إثبات- Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/إثبات/ Fri, 08 Jul 2022 11:17:21 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-14613-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 28 Mar 2020 16:04:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1177 جلسة 2 من يوليو سنة 2006 دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل رئيس مجلس […]

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يوليو سنة 2006

دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد ومحمد رضا محمود سالم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- الاختصاص بنظرها- الأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي الدائرة نفسها التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان، أو الدائرة الاحتياطية لها إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

(ج) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- ميعادها- دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب([2]).

  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- مناطها- يجوز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية- في غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين- يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(هـ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- أسباب بطلان الحكم- التعارض بين منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام ومنطوقه المثبت في الاستمارة الخاصة بيومية الجلسات- كل من هاتين الورقتين يعد ورقة رسمية معدة لإثبات منطوق الحكم، ويحررهما الموظف المختص بذلك- إذا حملت هاتان الورقتان منطوقا مختلفا للحكم نفسه، تزعزعت قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين- يترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، ومن ثم لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد تعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان هذا الحكم.

(و) إثباتحجية الصورة الضوئية لمسودة الحكم- هذه الصورة تعد ورقة عرفية، فهي ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية، وهما ورقتان رسميتان.

(ز) المحكمة الدستورية العليا– قراراتها التفسيرية- حجيتها- التفسير الذي تنتهي إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة محل التفسير، والذي يحل محله اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا.

(ح) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([3]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ط) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([4])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، ما لم تمضِ مدة خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من تفسير المحكمة الدستورية العليا المذكور سالفا.

  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
  • أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 6 لسنة 23 ق و9 لسنة 23 ق. طلبات أعضاء.
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

(ي) مجلس الدولة- شئون الأعضاء- معاش رئيس المجلس- يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100٪ من أجر الاشتراك الأخير- هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا- تتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي.

  • المادة رقم 19 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980).
  • المادة رقم 20 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980، والقانون رقم 61 لسنة 1981).
  • المادة رقم 31 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984).
  • المادة 70 من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
  • المادتان 122 و 124 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) مجلس الدولة- شئون الأعضاء– معاش- تسوية المعاش على أساس المرتب بحساب الزيادة المقررة بقانون- ضابطه- البقاء بالخدمة بعد التاريخ المحدد بالقانون المقرر للزيادة إعمالا للمادة 123/2 من قانون مجلس الدولة يتخلف به مناط الإفادة من تلك الزيادة- خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ السن المقررة، وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تحسب المدة بين بلوغ السن والثلاثين من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة، ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

  • المادة 123/2 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المواد الأولى والثانية والثامنة والعاشرة من القانون رقم 114 لسنة 1981 بشأن زيادة مرتبات العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام والخاضعين لكادرات خاصة.

الإجراءات

بتاريخ 25/7/2004 أودع الطاعن (وهو رئيس مجلس الدولة سابقا، ويعمل حاليا محاميا بالنقض)، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الراهن الذي قيد بسجلاتها بالرقم عاليه، طعنا بالبطلان في حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة- موضوع) الصادر في الطعن رقم9181 لسنة 49 ق عليا بجلسة 23/5/2004، القاضي في منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لرفعها بعد الميعاد”.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الماثل -وللأسباب الواردة به- الحكم:

(أولا): بانعدام وبطلان الحكم الصادر بجلسة 23/5/2004 في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق.ع.

(ثانيا): (1) الحكم بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، بحد أقصى100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(2) أحقية الطاعن في تسوية معاشه على أساس مرتب مقداره 2808 جنيهات شهريا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا): بقبول دعوى البطلان الأصلية ، وببطلان الحكم المطعون فيه.

 (ثانيا) القضاء مجددا بما سبق وأن قرره مفوض الدولة في الطعن الماثل (الطعن الأصلي) محمولا على أسبابه فيما ارتآه من أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي، وأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتبه الشهري طبقا لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1981.

وأودع الطاعن رفق تقرير الطعن حافظة مستندات لتأييد طعنه.

وقد تم نظر الطعن أمام الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 20/2/2005 التنحي عن نظره، وإحالته بحالته إلى الدائرة الخامسة لنظره، وقد تأشر من السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة إلى الدائرة الخامسة لنظره.

 وبناء عليه تم تداول الطعن أمام الدائرة الخامسة (موضوع) على النحو الموضح بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 29/10/2005 إصدار الحكم بجلسة 24/12/2005.

وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة الخامسة إعادة الطعن للمرافعة بتلك الجلسة، حيث أحالته إلى دائرة توحيد المبادئ (هذه الدائرة) للفصل فيه بقضاء موضوعي في ضوء الطعون المماثلة له وما استقرت عليه الدائرة السابعة في الأحكام المستشهد بها من مبادئ على ما سبق بيانه بقرار الإحالة.

 وقد أحيل الطعن لهذه الدائرة تنفيذا للقرار المذكور سالفا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا) بقبول دعوى البطلان شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق عليا بجلسة 23/5/2004.

(ثانيا) بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير مضافا إليه الزيادات المقررة قانونا، وكذا أحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره (2808) جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقد جرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة 10/6/2006، ومذكرات فى أسبوعين.

وخلال الأجل لم تقدم أية مذكرات أو مستندات من الطرفين.

وبجلسة 10/6/2006 تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 2/7/2006 لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة.

ونودي الخصوم ولم يحضر أحد، وتقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

 من حيث إن الطاعن يهدف من طعنه إلى الحكم له ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة) بجلسة 23/5/2004، والقضاء له مجددا بالطلبات المقام بها الطعن الأصلي  (الطعن رقم 9181 لسنة 49 ق عليا).

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 25/5/2003 أقام الطاعن ابتداءً الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل الطعن الماثل، وذلك أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) وذلك بصفته من أعضاء مجلس الدولة السابقين (رئيس مجلس الدولة سابقا)، طالبا في ختام تقرير ذلك الطعن وللأسباب المبينة به الحكم:

(أولا): بأحقيته في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(ثانيا): بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهرى مقداره (2808) جنيهات طبقا لحكم القانون رقم 114 لسنة 1981.

وقال الطاعن شرحا لطعنه الأصلي المذكور سالفا إنه كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة بقرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 حتى أحيل للمعاش اعتبارا من 1/7/1981 لبلوغه السن القانونية، وأن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نص على أن يعامل رئيس مجلس الدولة معاملة الوزير من حيث المعاش، وقد استثنى قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 من الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة (20) منه ثلاث حالات، منها حالة المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيتم ربطها بحد أقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير، وقد نصت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، بما مؤداه أن جميع المزايا المنصوص عليها بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون السلطة القضائية الذي قضى في المادة 70 منه بتسوية معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي.

وإنه لما كان قانون مجلس الدولة من قوانين المعاملين بكادرات خاصة، وقد قضت المادة 122 منه بأن تسري فيما يتعلق بالمرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تتقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية السابق بيانه، إلا أن الهيئة المطعون ضدها لم تفعل ذلك، مما حداه على التظلم إلى اللجنة المنصوص عليها بالمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي، ولم يتلق ردا على تظلمه، مما دعاه إلى إقامة الطعن بطلباته السالفة.

وقد تم تداول الطعن أمام الدائرة السابعة عليا التي أصدرت بجلسة 23/5/2004 الحكم المطعون فيه قاضيا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وذلك استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه التي تقضي بعدم جواز المنازعة في المعاش بعد سنتين من ربطه.

……………………………………..

ومن حيث إن مبنى الطعن (دعوى البطلان) الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر منعدما للأسباب الآتية:

(1) صدوره عن محكمة لم يعد لها ولاية الحكم؛ وذلك لأن الثابت أن تلك المحكمة كانت قد أصدرت الحكم ونطقت به وأودعت مسودته الموقعة من الرئيس والأعضاء، وقد قضى بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالتقادم، وذلك طبقا لصورة المسودة المرفقة بحافظة المستندات المقدمة منه، ثم بعد أن تبين لها خطأ هذا القضاء أعادت النظر في هذا الحكم واستبدلت به حكما آخر قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، الأمر الذي لا يمكن معه وصف الحكم بأنه حكم صادر عن جهة لها ولاية القضاء في المنازعة المعروضة، وذلك بعد أن استنفدت ولايتها بإصدارها الحكم الأول، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد فقد ركنا من أركانه الأساسية، وهو عيب جسيم يصيب كيان الحكم ويؤدي به إلى البطلان.

(2) إخلال الحكم المطعون فيه بحق الدفاع إخلالا جسيما، إذ إن الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن الراهن كانت قد أعيدت للمرافعة لجلسة 1/9/2004 وتم الإخطار، ثم فوجئ الطاعن بصدور الحكم بجلسة 23/5/2004 دون أن يستكمل دفاعه الذي حرم منه لهذا السبب.

(3) أن الأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 بعدم جواز المطالبة بالحقوق بعد مضي سنتين على ربط المعاش، فإن هذا النص قد استثنى حالة صدور حكم قضائي نهائي، وقد صدرت في هذا الشأن أحكام عن المحكمة الدستورية العليا التي يستند إليها الطاعن إذ إن الحكم النهائي المقصود هو الحكم الصادر لغير الطاعن على النحو الذي استقرت عليه أحكام محكمتي النقض والإدارية العليا.

……………………………………..

ومن حيث إن المستقر عليه أنه في حالة إقامة دعوى بطلان أصلية ضد حكم ما فالأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي ذات الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان أو الدائرة الاحتياطية لها في حالة ما إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شأن مجلس الدولة، سواء ما أقيم منها استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات أو غيرها من الأسباب.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر في الطعن 2170 لسنة 31 بجلسة 21/4/1991([5]))

كما أن المستقر عليه كذلك أن المحكمة الإدارية العليا -بما وسد إليها من اختصاص بالرقابة على أحكام مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها- تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضا بدعوى البطلان الأصلية، وهي دعوى لها طبيعة خاصة توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وطريق طعن استثنائي، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التى تنطوى على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين.

ويجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(يراجع في هذا المعنى: حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 3/6/1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق([6]))، وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن 2674 لسنة 34ق عليا بجلسة 1/7/1989، والحكم في الطعن 737 لسنة 24ق عليا بجلسة 26/12/1982 مشار إليه بالكتاب الثالث في الدفوع أمام محكمة الطعن في القضاء الإداري للدكتور المستشار محمد ماهر أبو العينين ص 990)

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل دعوى البطلان الماثلة كان متداولا أمام الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وأنه بجلسة 15/2/2004 قررت تلك المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2004 مع التصريح بالاطلاع ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وبالجلسة الأخيرة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/5/2004 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

 ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم حسب مسودته الموقعة من أعضاء الهيئة التي أصدرته وأيضا نسخة الحكم الأصلية الموقعة من رئيس المحكمة، يبين أن الحكم المذكور قد قضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.

غير أن الثابت أيضا أن منطوق الحكم قد أثبت بسجل حصر الأحكام نموذج (21) ص125 عن جلسة 23/5/2004 التي صدر فيها، وقد جاء على النحو الآتي: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”، كما دون أيضا بالاستمارة رقم 55 الخاصة بيومية الجلسات عن ذات جلسة 23/5/2004 عبارة: “سقوط الحق”، وقد قدم الطاعن رفق حافظة مستنداته المودعة مع تقرير الطعن صورة ضوئية لمسودة تحمل توقيع ذات أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وجاء منطوقها بالحكم: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”.

ومن حيث إنه وإن كانت الصورة الضوئية المقدمة من الطاعن هي ورقة عرفية ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية وهما ورقتان رسميتان، إلا أنه لما كان الثابت أن منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام والاستمارة الخاصة بيومية الجلسات على ما سلف البيان قد ورد بهما عبارة: “سقوط الحق بالتقادم”، ولما كان كلا المستندين هما بدورهما ورقتان رسميتان معدتان أيضا لإثبات منطوق الحكم ويحررهما الموظف المختص بذلك، ومن ثَمَّ يكون هناك ورقتان رسميتان تحملان منطوقا مختلفا لذات الحكم المطعون فيه، مما تتزعزع معه قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين، ويترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، وبالتالي لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد لتعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان الحكم المطعون فيه المبين سالفا.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 التي تقضي بأنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه. ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التي ستنظر فيها الدعوى، ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوما على الأقل، وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

ومن حيث إن هذا النص كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 3564 لسنة 32 ق بجلسة 3/6/1990([7]))

ومن حيث إن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا قد استقامت عناصره وصالح للفصل فيه، فمن ثم فإن هذه الدائرة تتصدى له للفصل فيه شكلا وموضوعا بذات الطلبات المقام بها ذلك الطعن، والتي تتحدد في طلبين: (أولهما) إعادة تسوية المعاش المستحق له ليكون على أساس آخر مرتب له بنسبة 100% يضاف إليه الزيادات المقررة، و(ثانيهما) تسوية المعاش طبقا للقانون 114 لسنة 1981.

– ومن حيث إنه عن شكل الطعن الأصلي رقم 9181 لسنة 49ق.ع فإن الثابت أن الطاعن قد أقام ذلك الطعن ابتداء أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) بتاريخ 25/5/2003 بطلباته المذكورة سالفا والتي تتضمن طلب تسوية معاشه المستحق له، وذلك بعد أن كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت قرارها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق الذي انتهت فيه إلى أنه في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في نفس درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، ولو كان بلوغ المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إنه قد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه قد أضحى في يقينها أن التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، والذي حل محل النص القائم اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا، ومقتضى ذلك أن هذا التفسير قد أرسى لكل من صاحب المعاش والجهة القائمة على تسويته يقينا جديدا بأن التسوية التي تمت قبل صدور التفسير هي تسوية خاطئة معدومة الأثر قانونا، الأمر الذي يتعين معه على الجهة الإدارية أن تنهض لإعداد تسوية جديدة للمعاش وإخطار ذوي الشأن بالربط النهائي للمعاش، فإن هي نكلت عن ذلك في الميعاد المقرر بالمادة 142 من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه (الميعاد المقرر لرفع الدعوى بإعادة تسوية المعاش) فإن الميعاد يظل مفتوحا لا يحده سوى التقادم الطويل للحقوق وهو خمسة عشر عاما؛ ذلك أن الحظر المقرر بالنص المذكور لرفع الدعوى يجعل ميعاد السنتين الوارد به موقوفا لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إخطار صاحب الشأن بربط المعاش بصفة نهائية، فإذا تخلف شرط الحظر ظل حق ذوي الشأن قائما مالم يسقط بمضي خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من التفسير الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا.

(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا- الدائرة السابعة/ موضوع، الصادر في الدعوى رقم 2281 لسنة 49 ق. عليا بجلسة 27/2/2005)

ومن حيث إن ما تقدم هو ذات ما انتهت إليه وأكدته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 2879 لسنة 48ق. عليا الصادر بجلسة 11/6/2005([8]) الذي انتهت فيه إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والتي لا تجيز رفع الدعوى بطلب الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق؛ ذلك أن هذه المادة قد استثنت حالتين هما: إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذا الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، وتأخذ حكمها قرارات التفسير الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، فهي تصدر باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها طبقا للمواد 33 و 44 و 46 و 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، ومن ثم فهي بمنزلة التشريع وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعى (راجع حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن المشار إليه).

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة ويعامل معاملة الوزير بالفعل، وأن قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق لا يخاطب المركز القانوني له، بل يخاطب من كان يشغل وظيفة نائب رئيس محكمة ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية الذين بلغت مرتباتهم المرتب المقرر للوزير؛ ذلك أن التفسير المذكور قد استظهر مبدأ أن تكون تسوية معاش عضو الهيئة القضائية على أساس آخر مرتب الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهو ما يَفيد منه كل أعضاء الهيئات القضائية، ومن باب أولى من كان منهم يشغل وظيفة يعامل شاغلها ابتداء معاملة الوزير (كالطاعن)، وهذا ما طبقته بالفعل المحكمة الدستورية العليا بالنسبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا السابق وهو يعادل منصب الوزير وذلك في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء بجلسة 6/7/2003.

(منشور بمجموعة المحكمة الدستورية العليا الجزء العاشر ص1396 وما بعدها، وأيضا حكمها فى الطعن رقم 6 لسنة 23 ق طلبات أعضاء بجلسة 17/8/2003 المنشور بذات المجموعة ص 1410 وما بعدها)

ومن حيث إن قرار التفسير المشار إليه رقم 3 لسنة 8ق دستورية قد صدر بجلسة 3/3/1990، وأن الطعن الأصلى أقيم ابتداء بتاريخ 25/5/2003، ولم يكن قد مضى على صدور ذلك القرار التفسيري خمسة عشر عاما، بما يجعله مقاما في الميعاد، كما أن الثابت أن الطاعن كان قد تقدم بتظلم إلى الهيئة المطعون ضدها لإعادة تسوية معاشه، وذلك بتاريخ 12/3/2003 ولم تستجب الهيئة لتظلمه مما دعاه لإقامة الطعن، فمن ثم يكون قد راعى الإجراءات المقررة وقد استوفى طعنه (دعواه) جميع الأوضاع الشكلية الأخرى، ويكون لذلك مقبولا شكلا.

– ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه بالنسبة للطلب الأول منه وهو أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف إليه الزيادات المقررة، فإنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي فإن المادة 19 منه تنص([9]) على أنه: “يسوى المعاش في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة اشتراكه في التأمين إن قلت عن ذلك”.

وتنص المادة 20 من هذا القانون([10]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى التأمين.

ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة، ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية: 1ــ … 2ــ المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير أو الأجر الذي استحقه مضافا إليه البدلات وغيرها مما اعتبر جزءا من أجر الاشتراك في هذا النظام بحسب الأحوال…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه شهريا([11])“.

وتنص المادة 31 من القانون نفسه([12]) على أن: “يسوى معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر تقاضاه، بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك([13])، وذلك وفقا للآتي:…

وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين المعاش المحسوب وفقا لهذه المادة والمعاش المحسوب وفقا للنصوص الأخرى…”.

وتنص المادة الرابعة من قانون إصدار القانون رقم 79 لسنة 1975 على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة”.

ومن حيث إن المستفاد من النص الأخير أن جميع المزايا المنصوص عليها في قوانين تنظيم الكادرات الخاصة بما فيها من تسوية المعاش تظل سارية وتتم المعاملة بمقتضاها حتى بعد صدور القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فإن المادة  124 منه تنص على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

كما تنص المادة 122 منه على أن: “تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون… وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية”.

 وبالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فإن المادة 70 منه تنص على أنه: “وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء)، وأيضا المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) قد جرت جميعها على أن مؤدى أحكام المادتين (2 و 14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونصوص المواد (19و 20و 31) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون 79 لسنة 1975، والفقرة الأولى من المادة (4) من مواد إصدار هذا القانون، والمادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وما انتهت إليه المحكمة الدستورية في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق دستورية بتاريخ 3/3/1990، أنه يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، ذلك أن هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعى.

(يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 6/7/2003، وحكمها في القضية رقم 2316 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 17/8/2003 السابق الإشارة إليهما، وكلا الحكمين صادر بشأن رئيس المحكمة الدستورية سابقا.

كما يراجع حكم محكمة النقض -دائرة طلبات رجال القضاء- في الطلب رقم 83 لسنة 73ق رجال القضاء بجلسة 26/8/2003، وهو صادر بشأن رئيس محكمة استئناف سابق)

 كما يراجع أيضا حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 7541 لسنة 46 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 19/6/2005، وحكمها في الطعن رقم 2197 لسنة 50ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 5/3/2006)

ومن حيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة اعتبارا من أول يوليو سنة 1978 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 واستمر شاغلا لهذه الوظيفة حتى بلوغه سن الستين وهو السن المقررة للإحالة للمعاش آنذاك حيث بلغها في 4/10/1980 باعتباره من مواليد 5/10/1920، وأخطر بربط معاشه بتاريخ 25/1/1981، ثم تظلم من ربط المعاش بعد صدور القرار التفسيري رقم 3 لسنة 8ق المشار إليه وذلك على النحو السابق إيضاحه، فمن ثم فإن الطاعن يستحق إعادة تسوية معاشه على الأساس المتقدم الذكر اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980، مع ما يترتب على ذلك من آثار بمراعاة التقادم الخمسي.

 – ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الحكم له بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره 2808 جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981 فإن هذا القانون ينص في المادة الأولى منه على أن: “تزاد مرتبات العاملين بالدولة والهيئات العامة والقطاع العام، والصادر بجداول مرتباتهم قوانين، وكذلك الخاضعين لكادرات خاصة الذين صدر بشأنهم القانون 143 لسنة 1980 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة والموجودين في الخدمة في 30 يونيه سنة 1981 بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، بالإضافة إلى ما قد يكون مستحقا لهم من زيادات طبقا لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973…”.

وتنص المادة الثانية من هذا القانون على أن: “يزاد الأجر السنوي المقرر لذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين والذين يعينون بعد تاريخ العمل بهذا القانون بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، مضافا إليه قيمة علاوتين بفئة مئة جنيه للعلاوة السنوية، وذلك فيما عدا الأجر السنوي الثابت لأجر وظائف بداية التعيين بالهيئات القضائية فيزداد بواقع 60 جنيها سنويا”.

كما تنص المادة الثامنة من هذا القانون على أن: “يراعى عند حساب متوسط الأجر الذي تسوى على أساسه الحقوق المستحقة وفقا لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 لمن تنتهي خدمته اعتبارا من أول يوليه سنة 1981 أن تضاف على أجور فترة المتوسط الواقعة قبل هذا التاريخ الزيادة في المرتبات المنصوص عليها فى المادتين الأولى والثانية من هذا القانون…”. وأخيرا تنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من أول يوليو سنة 1981.”

ومن حيث إن المستفاد من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المذكورة سالفا أن المادة الأولى منه نصت على زيادة مرتبات العاملين المحددة بها الموجودين في الخدمة في 30/6/1981 ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة الوجود في الخدمة في ذلك التاريخ، أما المادة الثانية من القانون نفسه فقد خصصها المشرع لزيادة مرتبات ذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين أي الموجودين في الخدمة في تاريخ العمل بالقانون المذكور وهو أول يوليو سنة 1981، ومن يعينون بعد هذا التاريخ، ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة ألا تكون خدمة أي من أولئك العاملين قد انتهت قبل ذلك التاريخ، ومما هو جدير بالذكر في هذا المقام أن وظيفة رئيس مجلس الدولة هي من الوظائف ذات الربط الثابت، وكان المشرع قد حدد لها بالقانون رقم 143 لسنة 1980 (بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة) ربطا ثابتا مقداره 2500 جنيه، وبإضافة الزيادة الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 ومقدارها 108 + 200 = 308 جنيهات، يصبح الربط الثابت لوظيفة رئيس مجلس الدولة هو 2808، وهو المبلغ الذي يبغي الطاعن إعادة تسوية معاشه على أساسه تطبيقا للمادة الثامنة من القانون نفسه، ولما كانت هذه المادة قد نصت على تسوية الحقوق المستحقة على وفق قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 للعاملين المحددين بالمادتين الأولى والثانية من القانون المذكور (أي القانون رقم 114 لسنة 1981)، وذلك لمن تنتهي خدمته منهم اعتبارا من أول يوليو سنة 1981 ومن ثم فإنه طبقا لصراحة نص هذه المادة فإنه لا يستفيد من حكمها الذين انتهت خدمتهم قبل أول يوليو سنة 1981 وهو تاريخ العمل بهذا القانون.

وحيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة، وهي وظيفة ذات ربط ثابت على النحو الموضح سابقا، وأنه من مواليد 5/10/1920 وبلغ سن الستين في 4/10/1980 وهي السن المحددة للإحالة للمعاش آنذاك، فتمت إحالته إلى المعاش لبلوغه هذه السن، وصدر بذلك قرار الطاعن نفسه رقم 452 لسنة 1980، وتم إخطاره برقم ملف معاشه بموجب كتاب الهيئة العامة للتأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981، فمن ثم تكون إحالة الطاعن للمعاش قد تمت قبل التاريخ المحدد بالقانون رقم 114 لسنة 1981، وبالتالي لا تطبق أحكامه عليه ولا يفيد منها بشأن طلب تسوية معاشه على وفق أحكامه.

وحيث إنه لا يغير مما تقدم أن الطاعن استمر بالخدمة حتى 30/6/1981 بما يؤهله للإفادة من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المشار إليه؛ ذلك أن بقاء الطاعن بالخدمة حتى 30/6/1981 كان إعمالا لنص المادة 123 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمستبدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1973 والتي تقضي بأنه: “استثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يجوز أن يبقى أو يعين عضوا بمجلس الدولة من جاوز عمره ستين سنة ميلادية. ومع ذلك إذا كان بلوغ سن التقاعد في الفترة من أول أكتوبر إلى أول يوليو فإنه يبقى في الخدمة حتى هذا التاريخ دون أن تحتسب هذه المدة في تقدير المعاش أو المكافأة”.

وقد استقر الأمر في ضوء النص المتقدم على أن خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ سن الستين وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تمتد الخدمة بعده، ولا تحسب في الخدمة أثناء العام القضائي حتى 30 من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

(تراجع فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 16/5/1990 ملف 86/6/414)

وحيث إنه في ضوء ما تقدم فإن الطاعن وقد أحيل للمعاش اعتبارا من 5/10/1980، وأخطر برقم ملف معاشه بموجب كتاب هيئة التأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981 على النحو السابق إيراده، فمن ثم ينتفي في جانبه مناط إعادة تسوية معاشه طبقا لنص المادة الثامنة من القانون رقم 114 لسنة 1981، ويغدو طلبه هذا غير مستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون مستوجبا رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا على النحو المبين بالأسباب، والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980 على أساس آخر أجر أساسي كان يتقاضاه، وبحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مع ما يترتب على ذلك من آثار، بمراعاة التقادم الخمسي، ورفض ما عدا ذلك من طلبات على النحو الموضح بالأسباب.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (18/أ) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([3]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (49/أ) في هذه المجموعة.

([4]) يراجع كذلك المبدآن رقما (64/ج) و (70) في هذه المجموعة.

([5]) منشور بهذه المجموعة برقم (18)، وفيه انتهت دائرة توحيد المبادئ إلى أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([6]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([7]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([8]) منشور بهذه المجموعة برقم (64).

([9]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([10]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة –عدا فقرتها الأخيرة- معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([11]) نص هذه الفقرة الوارد بالحكم هو نصها بعد تعديلها بموجب القانون رقم 61 لسنة 1981، وكان النص بموجب التعديل الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 1980 هو: “وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على 166 جنيها و 670 مليما شهريا”.

([12]) معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977.

([13]) ألغيت عبارة “بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك” بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984.

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-27412-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-52-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:45:49 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1223 جلسة 3 من إبريل سنة 2010 الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من إبريل سنة 2010

الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين خفاجى ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق ويحيى أحمد راغب دكروري.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) إثبات– قرينة النكول– مجال الأخذ بها- القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكل منهما في نفس المركز القانوني، وبمكنته إثبات ما يراه بكل الوسائل- الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر (وهو المدعي) أعزل عن هذه الأدلة، الأمر الذي يُفتقد معه التوازن والتكافؤ المفترض بين أطراف الدعوى الإدارية- ينقل هذا عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها- إذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينة على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون- تقاعس الجهة الإدارية عن تقديم أيِّ مستندٍ غيرِ منتجٍ وحدَه لا يعد نكولا يفسر لمصلحة المدعي، بل يتعين أن تفصل المحكمة في الدعوى في ضوء باقي الأوراق والمستندات الموجودة بملفها- القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأي منهما في هذا الخصوص.

  • المادة الأولى من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء– التعيين في وظيفة مندوب مساعد([1])– محاضر لجان المقابلات الشخصية– مجال الأخذ بقرينة النكول لعدم تقديمها- قرينة النكول لا تجد مجالا لها إلا إذا كان المستند الذي لم يقدم في الدعوى هو المستند الوحيد المؤثر واللازم للفصل فيها- سلطة لجان المقابلات الشخصية في الاختيار سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة- إذا كانت المهمة المسندة إلى اللجنة لا تقترن بطريقة صريحة قاطعة ومعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير- لا يشترط شكل معين لإجراء المقابلة الشخصية، فليس بلازم أن يكون هناك محضر مكتوب، بل يكفي أن تتاح للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المعنية لتقييمه، والحكم على مدى صلاحيته لشغل الوظيفة القضائية- على المحكمة أن تستوثق من إتاحة تلك الفرصة للمتقدم دون تعقيب على اللجنة، ما دامت قد تغيَّت المصلحة العامة- إثبات عدم التزامها المصلحة العامة يقع على عاتق المدعي- محضر المقابلة هو أحد العناصر التي يُستند إليها في التقييم- إذا حوت الدعوى من الأوراق ما يمَكِّن المحكمة من الفصل فيها، فعليها أن تفصل فيها دون أن تتذرع بقرينة النكول لعدم تقديم محضر المقابلة الشخصية من جانب الجهة الإدارية؛ لأن لجنة المقابلة في هذه الحالة تكون قد تخلت وتنازلت عن حقها في إقامة الدليل على سلامة قرارها الطعين، وتعود للمحكمة سلطتها في تقييم القرار في ضوء باقي أوراق الدعوى ومستنداتها، لتنزل حكمها وفق عقيدتها على ضوء ذلك كله.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 6/7/2006 أودع الأستاذ/… المحامي، نائبا عن الأستاذ/… بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 27412 لسنة 52 ق.ع، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (27) لسنة 2006 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعيينه في هذه الوظيفة مع أقرانه، وتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه حصل على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر في دور مايو 2004 بتقدير عام جيد جدا، وأنه في خلال شهر يوليو 2005 أعلن في الصحف عن تعيين مندوبين مساعدين بمجلس الدولة، ونظرا لتوفر الشرائط المتطلبة فيه تقدم بطلبه، وأجريت المقابلة الشخصية معه، وفي 18/1/2006 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (27) لسنة 2006 خاليا من اسمه، فبادر بالتظلم منه في 19/2/2006، وقيد برقم (408)، ولم يتلقَّ ردا، فلجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، وقيد طلبه برقم 209 لسنة 2006، وأصدرت توصيتها في 25/6/2006 بإحالة الطلب إلى أمين عام مجلس الدولة لاتخاذ ما يراه في شأنه، فأقام طعنه الماثل ناعيا على القرار الطعين مخالفته لأحكام قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972، حيث إن جميع الشرائط المتطلبة للتعيين متوفرة في حقه، فهو حاصل على تقدير تراكمي (جيد جدا) بنسبة مقدارها 83,5 ٪، بمجموع درجات (1085) من (1300) درجة، وهو ما يعلو على بعض أقرانه ممن شملهم القرار، وهو ما يشكل إخلالا بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص. ومن ثم خلص إلى طلباته السالفة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 13/5/2007، وتم تداوله بجلسات المحكمة على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 19/10/2008 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 23/11/2008 مع مذكرات خلال أسبوعين، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/12/2008 لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا من عدم الأخذ بقرينة النكول في الطعون المتعلقة بقرارات التعيين في الهيئات القضائية، عند عدم تقديمها لمحاضر المقابلات الشخصية، اكتفاء بما قررته الهيئة القضائية المطعون ضدها من أسباب في دفاعها من عدم اجتياز الطاعن للمقابلة؛ حتى لا تحل المحكمة محل تلك اللجان في التقييم، ولأن الأخذ بهذه القرينة يأباه النظام القضائي ويتعارض معه، وسوف يترتب عليه تعيين جميع الطاعنين.

بينما ذهبت تلك الدائرة إلى أنه لا يجوز طرح قرينة النكول في مثل هذه الحالات والأخذ بها في حالات أخرى، لاسيما أن المستندات الدالة على اجتياز أو عدم اجتياز المقابلة الشخصية لا توجد إلا لدى جهة الإدارة، ويستحيل على الطاعن تقديمها أو الحصول عليها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى ترجيح الاتجاه الذي يؤيد الأخذ بالتسليم بطلبات المدعي استنادا إلى نكول جهة الإدارة عن تقديم محاضر المقابلات الشخصية التي تجريها اللجان المختصة بالجهات القضائية مع المتقدمين لشغل وظائف قضائية.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 11/4/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 6/2/2010 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 6/3/2010، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل بتاريخ 6/7/2006، طالبا في ختامه الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (27) لسنة 2006 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعيينه في هذه الوظيفة، مع تنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.

ومن حيث إن مقطع النزاع –حسبما ارتأته الدائرة السابعة عليا عند إحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة– يدور حول الأخذ أو عدم الأخذ بقرينة النكول في الطعون المتعلقة بقرارات التعيين في الوظائف القضائية عند عدم تقديم الجهة الإدارية لمحاضر المقابلات الشخصية التي تجريها اللجان المختصة بالهيئات القضائية مع المتقدمين لشغل تلك الوظائف، حيث ذهبت تلك الدائرة إلى الأخذ بقرينة النكول في هذه الطعون، وهو ما يتعارض مع أحكام سابقة ترى عدم الأخذ بهذه القرينة، ومن ثم العدول عن ذلك.

ومن حيث إن البين مما سبق أن هناك اتجاها في أحكام المحكمة الإدارية العليا ذهب إلى عدم الأخذ بقرينة النكول في الطعون المشار إليها عند عدم تقديم أو إيداع الهيئة القضائية المعنية محاضر المقابلات الشخصية التي أجريت مع المتقدمين لشغل الوظائف القضائية، سواء كان ذلك نتيجة صعوبة تقديمها أم العثور عليها لكثرتها بالنسبة إلى مجموع المتقدمين، والاكتفاء في هذه الحالات بما ذكرته الهيئة القضائية المطعون ضدها من أسباب في دفاعها؛ لأن القول بغير ذلك يؤدي إلى حلول المحكمة محل تلك اللجان في التقييم، والتسليم بما يقرره الطاعن عن كفايته للتعيين، وهو ما يأباه نظام التعيين بالوظائف القضائية ويتعارض معه؛ لكونها ذات طبيعة خاصة (الأحكام الصادرة بجلسة 29/1/2006 في الطعنين رقمي 6533 لسنة 48 ق.ع و 7663 لسنة 48 ق.ع، وبجلسة 15/1/2006 في الطعن رقم 6901 لسنة 48 ق.ع، وبجلسة 8/1/2006 في الطعنين رقمي 6933 لسنة 48 ق.ع و 9263 لسنة 48 ق.ع)، وهو الاتجاه المطلوب العدول عنه.

ومن حيث إن المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968 تنص على أن: “على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه”. وبذلك حددت القاعدة العامة في الإثبات، وهي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، أي إثبات الواقعات التي تترتب عليها الآثار القانونية المتنازع عليها. وهذه القاعدة قوامها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكل منهما في ذات المركز القانوني، وبمكنته إثبات ما يراه بكل الوسائل.

ولئن كانت هذه هي القاعدة العامة في الإثبات بيد أن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية، وهي الطرف في كل دعوى إدارية، تحوز وتمتلك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر وهو المدعي أعزل عن هذه الأدلة، الأمر الذي يُفتقد معه التوازن والتكافؤ المفترض بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما يجعل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية ينتقل إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، وبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها.

ويترتب على ذلك أنه إذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينة على صحة ما يدعيه رافع الدعوى، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، وهنا يبرز الدور الإيجابي للقاضي الإداري وإمكاناته في تقصي الحقيقة محافظا على حياده، فلا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأي منهما في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه قد سبق لهذه الدائرة في حكميها الصادرين بجلستها المنعقدة في 6/5/2004 في الطعنين رقمي 12414 لسنة 46 ق.ع([2])، و 5850 لسنة 47 ق.ع([3]) أن ذهبت إلى أن لجان المقابلات الشخصية لم تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توفر أو عدم توفر تلك الأهلية، كما لم تتقيد بأي ضوابط أخرى، وبالتالي فإن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، وحلول المحكمة محلها، بناء على ضوابط يضعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي، ومبدأ الفصل بين السلطات. وإذا كانت المهمة التي أُسندت إلى اللجنة لم تقترن بطريقة صريحة قاطعة ومعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير، فلا جدال في أنها استعانت بالعرف العام الذي يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر ثبوتها أو القصر على أسس بعينها دون غيرها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك أن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية ستظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أكفأ العناصر وأنسبها، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى، وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حصر كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره، فلا يتقلد وظائفه إلا من توفرت له الشروط العامة، وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب”.

ومن حيث إن البين من مطالعة الحكمين السابقين أنه لا يشترط شكل معين لإجراء المقابلة الشخصية، فليس بلازم أن يكون هناك محضر مكتوب، بل يكفي أن تتاح للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المعنية لتقييمه، والحكم على مدى صلاحيته لشغل الوظيفة القضائية التي يتقدم لشغلها، ومن ثم فإن على المحكمة أن تستوثق من إتاحة الفرصة للمتقدم للمثول أمام اللجنة لتحديد مدى توفر الأهلية المتطلبة لشغل الوظيفة دون تعقيب عليها، مادام أنها تغيَّت المصلحة العامة، وإثبات عدم التزامها المصلحة العامة لا شك يقع على عاتق المدعي.

كذلك فإن الحكمين المشار إليهما لم يتضمن أي منهما أن السبيل الوحيد للفصل في الدعوى هو محضر المقابلة وبغيره يستحيل الفصل فيها، بل إن محضر المقابلة هو أحد العناصر التي يستند إليها في التقييم، فإذا ما حوت الدعوى من الأوراق ما يمَكِّن المحكمة من الفصل فيها، فعليها أن تفصل فيها دون أن تتذرع بقرينة النكول لعدم تقديم محضر المقابلة الشخصية من جانب الجهة الإدارية؛ لأن لجنة المقابلة في هذه الحالة بما تملكه من سلطة تقديرية في وضع ما تراه من ضوابط لاختيار أصلح المتقدمين لشغل الوظائف القضائية، بحسبان أنها الأقدر على ذلك، وأنه لا يحدها فيه سوى مراعاة المصلحة العامة – تكون قد تخلت وتنازلت عن حقها في إقامة الدليل على سلامة قرارها الطعين، وتعود للمحكمة سلطتها في تقييم القرار في ضوء باقي أوراق الدعوى ومستنداتها، وما تبديه الجهة الإدارية في مذكراتها وما تقدمه من مستندات، وكذا ما يقدمه المدعي من مذكرات ومستندات، لتنزل حكمها على وفق عقيدتها على ضوء ذلك كله.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإن قرينة النكول لا تجد مجالا لها إلا إذا كان المستند الذي لم يقدم في الدعوى هو المستند الوحيد المؤثر واللازم للفصل في الدعوى، وفي هذه الحالة يتم التسليم بطلبات المدعي، أما إذا طويت أوراق الدعوى على مستندات وأوراق تمكن المحكمة من إنزال حكم القانون عليها، فإن تقاعس الجهة الإدارية عن تقديم أي مستند غير منتج وحده لا يعد نكولا يفسر لمصلحة المدعي، بل يتعين أن تفصل المحكمة في الدعوى في ضوء باقي الأوراق والمستندات الموجودة بملفها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه عدم الأخذ بقرينة النكول في الطعون الخاصة بقرارات التعيين في الوظائف القضائية، إلا إذا كان المستند الذي لم يقدم في الدعوى هو المستند الوحيد المؤثر واللازم للفصل في الدعوى، وذلك على النحو الوارد بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هدي ما تقدم.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (59) و (60/ب) و (62) في هذه المجموعة.

([2]) منشور بهذه المجموعة برقم (59).

([3]) منشور بهذه المجموعة برقم (60).

The post الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
حجية البريد الإلكتروني في الإثبات https://www.elmodawanaeg.com/%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa/ Sun, 12 Apr 2020 22:49:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1340 أصبح للتطور التكنولوجي و الاتصال عن بعد أثر كبير في العديد من المجالات التي تتعلق بالإنسان بصفة عامة و بالشركات و بنشاطها التجاري بصفة خاصة. فالشبكة […]

The post حجية البريد الإلكتروني في الإثبات appeared first on المدونة.

]]>
أصبح للتطور التكنولوجي و الاتصال عن بعد أثر كبير في العديد من المجالات التي تتعلق بالإنسان بصفة عامة و بالشركات و بنشاطها التجاري بصفة خاصة.
فالشبكة العنكبوتية “الانترنت” أصبح لها تأثير مباشر علي المراسلات بين الأفراد و ذلك عن طريق البريد الإلكتروني ” Email” ، إذ أنه بضغطة زر تستطيع أن ترسل ما تريد إلي الشق الآخر من العالم و في ذات اللحظة.
و بالتالي كان لذلك كله اثر مباشر في مجال التعاملات التجارية ، ذلك أن من أبرز خصائصها السرعة و الائتمان “الثقة” ، و بذلك أصبح من السهولة و اليسر أجراء العمليات التجارية في لحظة واحدة بما يكفل الربح للطرفين و إنجاح التعامل فيما بينهما.
إلا أنه علي الرغم من ذلك ، أثيرت العديد من التساؤلات و الإشكاليات القانونية في هذا الشأن ، و من بينها ما هي الحجية القانونية للبريد الإليكتروني “Email” ، و ما هي قيمته القانونية في الإثبات.

أولا: فيما يخص القانون المنظم للبريد الإليكتروني

قبل صدور قانون رقم 15 لسنة 2004 المنظم للتوقيع الإلكتروني كانت حجية البريد الإليكتروني و أثباته تخضع لقانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968.
و كانت المحاكم طبقاً لقانون الإثبات تعتبر البريد الالكتروني مجرد مستند كتابي يقع عليه من دفوع ما يقع على المستند الكتابي.
لكن بعد صدور قانون رقم 15 لسنة 2004 المنظم للتوقيع الإلكتروني, أصبح البريد الإلكتروني كونه أحد المحررات الإلكترونية له طبيعة خاصة في الإثبات تختلف عن المستند الكتابي العادي.

إذ أن طبيعة البريد الإلكتروني لا تعدو أن تكون أحد المحررات الإلكترونية التي تتم عن طريق الانترنت بين أطراف مختلفة.
و لذلك فإن الحجية القانونية للبريد الإلكتروني في الإثبات أمام القضاء تخضع لقانون التوقيع الإلكتروني و الذي بدوره قد أضاف لقانون الإثبات كيفية تنظيم المحرر الإلكترونية من ناحية الإثبات و ذلك عن طريق وضع الشروط اللازمة للبريد الالكتروني حتي يصبح مقبولا كدليل للإثبات.

و قد أورد القانون في المادة رقم 18 ثلاثة شروط لازمة حتى تكون لتلك المحررات الالكترونية حجية في الإثبات أمام القضاء:
1) إرتباط التوقيع الإلكتروني وحده دون غيره.
2) سيطرة الموقع وحده دون غيره على الوسيط الإلكتروني.
3) إمكانية كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني

ثانيا: حالة الاتفاق في العقد على حجية البريد الالكتروني:

 

أثناء إنعقاد العقد قد يتفق الطرفين على استخدام البريد الإلكتروني للمراسلة بين الأطراف لتنفيذ العقد.

مما يضفي علىه الحجية القانونية فيما بين أطراف ذلك العقد.

كما يحق للأطراف المتعاقدة الاتفاق على عدم الاعتداد أو استخدام البريد الإلكتروني أثناء فترة سريان الأتفاق فيما بينهم و استخدام وسيلة اتصال أخرى , و يرجع ذلك لأسباب تتعلق بالمتعاقدين و بطبيعة العقد أو نوعية العمل المطالب به.
و بالتالي الاتفاق على هذا البند يتيح لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة بعدم الاعتداد بالبريد الإلكتروني كدليل في الاثبات أمامها.
و ذلك تطبيقاً للقاعدة المتعارف عليها قانوناً “العقد شريعة المتعاقدين”.

ثالثا: أثبات صحة أو عدم صحة البريد الالكتروني

 

و بالنظر لطبيعة البريد الإلكتروني , فأنه لا يمكن تقديمه أمام المحاكم إلا على هيئة أوراق مطبوعة تطابق ما يوجد على الدعامة الإلكترونية (الخادم الإلكتروني).و بذلك تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية و المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها ، متي توافرت الضوابط الفنية و التقنية بحيث إن يكون متاحاً فنياً تحديد وقت و تاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية الرسمية أو العرفية.

كما أن محكمة النقض قد اتجهت حديثاً إلى أنه يجوز للمحكمة الأخذ بالبريد الإلكتروني والاعتماد عليه لبناء عقيدتها و إصدار حكمها حتى و إن قام الخصم بجحد الصور الضوئية للبريد الإلكتروني.
إذ أنه في حالة جحد الصور الضوئية للبريد الإلكتروني, لا يملك الطرف الآخر أن يقدم أصل المستند أو أية محرر إلكتروني, و ذلك لإن كل مستخرجات الأجهزة الإلكترونية نسخاً ورقية مطبوعة خالية من توقيع طرفيها من المفترض أنها تمثل ما يوجد على الدعامة الإلكترونية.

مفاد ذلك أن طبيعة البريد الإلكتروني تحتم على القاضي أن يقبلها في صورة نسخ ورقية تمثل الأصل الموجود على الدعامة الإلكترونية أو الخادم الإلكتروني و ليس أمام الطرف الآخر الحق في جحدها.
لكن يحق لكل طرف ذي مصلحة أن ينكر أو أن يدعي بتزوير البريد الإلكترني , و له في سبيل إثبات أنها غير صحيحة أو تم تلاعب بها عن طريق الطلب بندب خبير متخصص في ذلك الشأن.

و ينحصر دور الخبير في إعداد تقرير عن مدى مطابقة البريد الإلكتروني المطبوع على نسخ ورقية بما يوجد على الدعامة الإلكترونية و له في ذلك فحص الجهاز الخاص بالمرسل للبريد الإلكتروني و التأكد من صحتها, و تاريخ إرسالها, و عدم التلاعب بها من أية جانب بالإضافة إلى فحص الخادم الإلكتروني و غيرها من الأجهزة التي يرى أنها قد تفيد في إعداد تقريره.

و في ذلك قضت محكمة النقض بأنه : ” إذ كان القانون رقم 15 لسنة 2004 بتنظيم التوقيع الإلكترونى فى الفقرة ( باء ) من مادته الأولى عرف المحرر الإلكترونى بأنه رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كلياً أو جزئياً بوسيلة إلكترونية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة ” ، ونظم حجية تلك الرسائل بنص المادة ( 15 ) منه الذى يجرى بأن ” للكتابة الإلكترونية وللمحررات الإلكترونية فى نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية ذات الحجية المقررة للكتابة المحررات الرسمية والعرفية فى أحكام قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية ، متى استوفت الشروط المنصوص عليها فى القانون وفقاً للضوابط الفنية والتقنية التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون ” ، ومؤدى ذلك أنه لن يعتد بالمحررات الإلكترونية إلا إذا استوفت الشروط المنصوص عليها فى قانون تنظيم التوقيع الإلكترونى واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 109 لسنة 2005 ، وقد نصت المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التوقيع الإلكترونى على ” مع عدم الإخلال بالشروط المنصوص عليها فى القانون ، تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها إذا توافرت الضوابط الفنية والتقنية الآتية : ( أ ) أن يكون متاحاً فنياً تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية …( ب) أن يكون متاحاً فنياً تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ودرجة سيطرة منشئها على هذا المصدر …. ( ج ) ….. فإن حجيتها تكون متحققة متى أمكن التحقق من وقت وتاريخ إنشائها ومن عدم العبث بهذه الكتابة أو تلك المحررات ” ، وعلى ذلك فإنه يتعين الاستهداء بتلك المواد فى شأن المرسلات التى تتم بين أطرافها عن طريق البريد الإلكترونى ، فلا يكون لهذه المرسلات عند جحدها أو إنكارها ثمة حجية إلا بمقدار توافر الشروط المنصوص عليها فى قانون تنظيم التوقيع الإلكترونى ، فإن لم يتم التحقق من توافر تلك الشروط فلا يعتد بها ، فالرسالة المرسلة عن طريق البريد الإلكترونى تعتبر صحيحة إذا توافرت فيها الشروط الواردة بقانون تنظيم التوقيع الإلكترونى ولائحته التنفيذية .
(الطعن رقم 17051 لسنة 87 جلسة ٢٨ /٣/ ٢٠١٩ )

The post حجية البريد الإلكتروني في الإثبات appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الأولى – الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-38145-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-38145-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/#comments Tue, 26 May 2020 16:17:08 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1918 جلسة 25 من مايو سنة 2013 الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة الأولى) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك رئيس مجلس الدولة […]

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 25 من مايو سنة 2013

الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة الأولى)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد وجدي عبد الفتاح علي فاضل وفوزي عبد الراضي سليمان أحمد ومنير عبد القدوس عبد الله عبد الجواد وإبراهيم سيد أحمد الطحان.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات– دور الجهاز في مجال تقديم خدمة الاتصالات- حرص المشرِّع على تحقيق التوازن بين مبدأين أساسين: (أولهما)  الاحتفاظ للدولة بدورها الطبيعي في التنظيم والإشراف والرقابة على مرفق الاتصالات، بما يضمن تطوير ونشر جميع خدماته وتلبية احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار، و(ثانيهما) تشجيع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المرفق في إطار قواعد المنافسة الحرة- يختص الجهاز بتحديد سعر الخدمة في الترخيص الصادر لمقدِّم الخدمة.

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(5) و(6) من قانون تنظيم الاتصالات، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003.

(ب) الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات– دوره في تحديد أسعار الترابط بين شبكات شركات الاتصالات- الأصلُ العام هو اختصاص الشركات المرخَّص لها في تقديم خدمات الاتصالات بتحديد أسعار الترابط فيما بينهم- استثناء من ذلك: أجاز المشرِّع للجهاز التدخلَ لوضع القواعد والشروط التي من شأنها تحقيق الترابط، وذلك في حالتين فقط: (الأولى) في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمات، بشرط أن يكون هذا التدخل بناءً على طلب أي من مقدِّمي الخدمة، و(الثانية) في حالة نشوء نزاعٍ بين مقدِّمي الخدمات في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بينهم- لا يجوز للجهاز في غير هذه الحالات المحدَّدة سلفًا التدخل في تحديد أسعار الترابط بين الشبكات، أو مراجعتها دوريا.

– المادتان (28) و(29) من قانون تنظيم الاتصالات، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003.

– المواد (الأولى والثانية والرابعة والثالثة عشرة) من قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 128 لسنة 2006.

(ج) الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات– سلطة مجلس الإدارة والمدير التنفيذي- يختص مجلس الإدارة بإصدار القرارات لتحقيق الأهداف التي أنشئ الجهاز من أجلها- يختص المدير التنفيذي بتنفيذ هذه القرارات والمعاونة في إدارة الجهاز وتصريف شئونه- خلو الأوراق مما يفيد موافقة مجلس إدارة الجهاز على القرار المطعون فيه قبل قيام المدير التنفيذي بإصداره يصم هذا القرار بالبطلان.

– المادتان (13) و(15) من قانون تنظيم الاتصالات، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003.

(د) دعوى– الحكم في الدعوي- إذا تبين لإحدى الدوائر بمحكمة القضاء الإداري عدم اختصاصها نوعيا بنظر النزاع، جاز لرئيسها أن يؤشر بالإحالة إلى الدائرة المختصة- اتصال الدعوى بالمحكمة يكون قد تم سليما ممن يملكه قانونا، وإن تمت الإحالة في غير جلسة.

(هـ) إثبات حجية الاتفاقيات العرفية (غير المعتمَدة)- الاعتماد ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو في جوهره اعترافٌ وتسليم واعتداد عملي بوجودِ تلك الاتفاقيات ونفاذِها في إطارها الزمني على وفق نصوص بنودها- ما لم يرتب المشرع البطلان كجزاءٍ على عدم الاعتماد، فلا مجال لإنكار هذه الاتفاقيات بدعوى عدم اعتمادها، مادام قد ثبت استناد الخصوم إليها فيما بينهم، وعدم إنكارها أو الاعتراض عليها.

(و) قواعد عامة– الاستثناء يقدَّر بقدره، فلا يسوغ التوسعُ في تفسيره أو القياس عليه.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 2 من أغسطس سنة 2010 أودع الأستاذ/… المحامي نيابةً عن الأستاذ الدكتور/… المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا سكرتاريةَ هذه المحكمة عريضةَ طعنٍ، قُيِّدَ بجدولها برقم 38145 لسنة 56 القضائية عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السابعة- دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار) بجلسة 5/6/2010 في الدعويين رقمي 3248 لسنة 63 القضائية و20220 لسنة 64 القضائية، المقامتين من الممثل القانوني للشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل)، ضد وزير الاتصالات (بصفته رئيس مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)، والرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (بصفته)، القاضي بقبول الدعويين شكلا، وفي الطلبين العاجلين: (أولا) وقف تنفيذ القرار المطعون فيه الأول الصادر بتاريخ 3/9/2008 فيما تضمنه بالبنود ثانيا وثامنًا وتاسعًا من تحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة (موبينيل) بمبلغ (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة، وتحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن (موبينيل) والمنتهية عبر شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش للدقيقة الواحدة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه الثاني مصروفات هذا الطلب. (ثانيا) بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الثاني الصادر بتاريخ 31/12/2009 والمعدَّل بالقرار الصادر بتاريخ 14/1/2010 فيما تضمنه من تحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكتي شركتي المحمول (فودافون مصر واتصالات مصر) وكذلك شبكة الشركة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة شركة (موبينيل) بمبلغ (8,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، وتحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة شركة (موبينيل) والمنتهية على شبكة اتصالات مصر بمبلغ (11) قرشًا للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، وما تضمنه من تحديد للأسعار من الجهاز دوريا وكلما استلزم الأمر، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه الثاني مصروفات هذا الطلب”.

وقد عُينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26/9/2010 وفيها قدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرة وحافظة مستندات.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسبَّبًا بالرأي القانوني في الطعن، رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

وتدوول الطعن بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الحاضر عن الجهاز الطاعن بجلسة 7/2/2011 مذكرة، وقدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 21/3/2011 مذكرة، وقررت المحكمة بجلسة 6/6/2011 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع، وعينت لنظره جلسة 24/9/2011 وفيها قدم الحاضر عن الشركة الطاعنة حافظة مستندات، وتدوول الطعن بجلسات المحكمة على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الحاضر عن الجهاز الطاعن بجلسة 22/10/2011 مذكرة، وقدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 10/12/2011 مذكرة وحافظة مستندات، كما أودع سكرتارية المحكمة بتاريخ 17/12/2011 مذكرة- بتصريحٍ سابق من المحكمة بجلسة 10/12/2011- كما أودع سكرتارية المحكمة بتاريخ 2/2/2012 حافظة مستندات رفق طلب لفتح باب المرافعة، كما قدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 5/5/2012 مذكرة وحافظة مستندات، وأودع الجهاز الطاعن سكرتارية المحكمة بتاريخ 31/7/2012 مذكرة (كلاهما بتصريحٍ سابق من المحكمة بجلسة 1/7/2012)، وقدم الحاضر عن الجهاز الطاعن بجلسة 23/2/2013 حافظة مستندات، وقدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 16/3/2013 مذكرة وحافظة مستندات.

وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزومًا لسماعه من إيضاحات الطرفين، قررت إصدار الحكم بجلسة 4/5/2013، وتقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن قد أقيم خلال الميعاد القانوني، واستوفى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل) -المطعون ضدها- أقامت الدعوى رقم 3248 لسنة 63ق بتاريخ 1/11/2008 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، ضد: وزير الاتصالات (بصفته رئيس مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) والرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (بصفته)، طالبةً الحكم: (أولا) بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثاني الصادر بتاريخ 3/9/2008. (ثانيا) وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار.

وتوجز أسانيد الدعوى في أن الشركة المدعية كانت قد أبرمت بتاريخ 18/4/1998 اتفاقية التوصيل بين شبكة المحمول في الشركة المدعية والشبكة العامة للتليفون المملوكة للشركة المصرية للاتصالات (PSTN)، وقد نظمت هذه الاتفاقية المدفوعات بين الطرفين بموجب نص المادة (3/1) والجدول (5) من هذه الاتفاقية، وقد نشأ خلاف بين الشركتين حول المكالمات الدولية، أقيم بشأنه تحكيمٌ بين الطرفين، كما أثار التعامل بين شركات المحمول والمصرية للاتصالات بعض المشاكل، رُئِيَ حلُّها جميعها باتفاقٍ متكامل في إطار اتفاقية التوصيل المؤرَّخة 18/4/1998، فكان توقيعُ مذكرة تفاهم بتاريخ 20/12/2013 بين الشركتين بالإضافة إلى شركة فودافون، وقد تضمنت هذه المذكرة تنظيمًا متكاملا للعلاقة بين الشركات، شملت (أ) نظام اقتسام الإيرادات، (ب) كيفية احتساب مبالغ المكالمات الدولية، (ج) تخفيض على الكم على خطوط الربط (Volume Document)، واتفقت الأطراف على أن يتم إبرام عقدٍ لتعديل اتفاقية التوصيل على وفق بنود مذكرة التفاهم، وبالفعل وقعت الشركات الثلاث بتاريخ 27/1/2005 عدة اتفاقات لتنظيم العلاقة فيما بينهما بما يكفل التوازن في العلاقة التعاقدية، وهي: 1- ملحق اتفاقية الترخيص الخاص بين الجهاز وموبينيل، 2- اتفاق تعديل اتفاقية التوصيل بين المصرية للاتصالات وموبينيل، 3-اتفاق تسوية خاص بالمحاسبة على المكالمات الدولية بين المصرية للاتصالات وموبينيل، 4- تعهد المصرية للاتصالات بعدم المنافسة في إنشاء شبكة محمول، 5- اتفاق التنازل عن حق الحصول على رخصة تشغيل شبكة تليفون محمول بين الجهاز والمصرية للاتصالات، 6- اتفاق تسوية خاص باحتساب رسوم وصلات الميكروويف بين الجهاز وموبينيل.

كما تضمنت الاتفاقات المؤرَّخة في 27/1/2005 تعديل اتفاقية التوصيل المؤرَّخة في 18/4/1998 المنظِّمة للمدفوعات بين الطرفين، وبذلك صارت الاتفاقات المؤرَّخة 27/1/2005 في حقيقتها اتفاقًا واحدًا متكاملا ينظم جميع الحقوق والالتزامات، ويعد وحدة واحدة متكاملة تقوم على سببٍ رئيس هو طلب المصرية للاتصالات وتنازلها عن تقديم خدمة المحمول، وأن مقتضيات العدالة والمساواة وحسن تنفيذ العقد تقتضي إذا رُئِيَ تعديل أحد بنود هذا الاتفاق أن يتم التعديل بمعرفة ذات الأطراف وأن يشمل إعادة النظر في جميع بنود الاتفاق الأخرى.

إلا أن المصرية للاتصالات طلبت بتاريخ 2/10/2007 تعديل شروط اتفاقية التوصيل على وفق نص المادة (18)، برغم أن هذه الاتفاقية على وفق نص المادة (17) من اتفاقية التعديل قد جُدِّدت لمدة خمس سنوات بذات شروطها، نظرًا لعدم قيام المصرية للاتصالات بإبداء رغبتها في تعديل الاتفاقية قبل 12 شهرًا من انتهائها، ومع ذلك دخلت موبينيل في مفاوضات مع المصرية للاتصالات، أعربت فيها موبينيل عن تمسكها بمضمون اتفاقية التوصيل المؤرَّخة في 18/4/1998، ومذكرة التفاهم المؤرَّخة في 20/12/2003، وتعديل اتفاقية التوصيل المؤرَّخ في 27/1/2005، مع اقتراح التوقيع على اتفاقية لتعديل بعض النقاط المختلف عليها، إلا أن المصرية للاتصالات تقدمت بشكوى إلى الجهاز المدعى عليه الثاني في خصوص بند اقتسام الإيرادات فقط، دون باقي البنود التي سبق الاتفاق عليها في 27/1/2005، وقد أحيلت الشكوى إلى لجنة فض المنازعات بالجهاز المدعى عليه، والتي أعدت تقريرًا في هذا الشأن خلصت فيه إلى التوصيات الآتية:

أولا: حساب سعر الترابط الخاص بإنهاء المكالمات التليفونية على شبكة الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل) والواردة إليها من شبكة الشركة المصرية للاتصالات بنسبة 65% من سعر بيع المكالمة داخل نطاق شبكة موبينيل (onnet) والتي يتم اعتمادها بموافقة الجهاز وذلك بعد خصم ضريبة المبيعات منه.

ثانيا: حساب سعر الترابط الخاص بإنهاء المكالمات التليفونية على شبكة الشركة المصرية للاتصالات والواردة إليها من شبكة موبينيل بنسبة 65% من متوسط سعر بيع مكالمات النداء الآلي وسعر بيع المكالمات المحلية التي تتم داخل شبكة المصرية للاتصالات والتي يتم اعتمادها بموافقة من الجهاز وذلك بعد خصم ضريبة المبيعات منه.

ثالثًا: تعديل البند (2-1) من اتفاقية الترابط على وفق ما تقدم في البنود (أولا) (وثانيا) من هذا القرار. رابعًا:… خامسًا:… سادسًا:…

وتنفيذًا لتوصيات اللجنة أصدر المدعى عليه الثاني قرارات بتاريخ 3/9/2008 بالبنود الآتية: أولا- اعتماد سعر بيع دقيقة المكالمة التليفونية للمشتركين داخل شبكة موبينيل بمبلغ مقداره عشرون قرشًا متضمنا ضريبة المبيعات.

ثانيا- أن يكون سعر الربط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة موبينيل هو (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة.

ثالثًا- اعتماد سعر بيع دقيقة المكالمة التليفونية للمشتركين داخل شبكة فودافون بمبلغ مقداره (20) قرشًا متضمنًا ضريبة المبيعات.

رابعًا- أن يكون سعر الربط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة فودافون هو (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة.

خامسًا- اعتماد سعر بيع دقيقة المكالمة التليفونية للمشتركين داخل شبكة اتصالات مصر بمبلغ مقداره (15) قرشًا متضمنًا ضريبة المبيعات.

سادسًا- أن يكون سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة اتصالات مصر هو (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة.

سابعًا- اعتماد متوسط سعر بيع دقيقة المكالمة التي تتم داخل شبكة الشركة المصرية للاتصالات بمبلغ قدره عشرة قروش.

ثامنًا- أن يكون سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شركات التليفون المحمول الثلاثة موبينيل وفودافون واتصالات مصر والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ مقداره (6,5) قروش.

تاسعًا- يُنفَّذ هذا القرار من تاريخ صدوره ويظل ساري المفعول حتى يعتمد الجهاز أسعارًا أخرى لبيع دقيقة المكالمة للمشتركين داخل نطاق الشبكة الواحدة (on net) لأي شركة.

وعابت الشركة المدعية على هذا القرار مخالفته القانون للأسباب الآتية:

1- أن سلطة الجهاز المدعى عليه في الفصل في المنازعات بين مقدمي الخدمة في شأن اتفاقيات الترابط المبرمة بينهم لا تخوَّله بحسب نص المادة (29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 تعديل بنود الاتفاقيات المشار إليها.

2- أن مقدمي خدمات الاتصالات ملتزمون بإبرام اتفاقيات الترابط بموجب نص المادة (28) من القانون المشار إليه، وأن الجهاز يضع القواعد والشروط التي تحقق الترابط، وذلك في حالة عدم اتفاق مقدمي الخدمات وبناء على طلب أي منهم، وليس في حالة وجود اتفاق نافذ بين أطرافه.

3- أن القرار انطوى على تمييز بين مقدمي الخدمة، عندما فرض حلا لا ترضاه موبينيل، في انحياز واضح للمصرية للاتصالات، لاسيما أن اللجنة لم تبحث قيمة تكاليف مكالمة الشركة المدعية، ولم تعتمد التكاليف الفعلية للمكالمة التي تقدمت بها، بل بحثت فقط التكاليف الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات.

4- مخالفة القرار لشرط تحقيق عائد استثماري معقول قائم على أسس علمية أو قانونية أو محاسبية سليمة، إذ بُني القرار المطعون فيه على افتراضٍ غير صحيح لاعتباره أن عائد الشركة المدعية يصل إلى 35% من سعر البيع وأن جميع الشركات متساوية وتحقق ذات العائد وهو تقدير غير مبني على أسس سليمة.

5- خالف القرار اتفاقية التوصيل المؤرخة في 18/4/1998، وشروط اتفاق تعديلها المؤرَّخ في 27/1/2005، وأهدر مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين.

– وأقامت الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل)- المطعون ضدها- دعوى أخرى تحت رقم 20220 لسنة 64ق بتاريخ 28/2/2010 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، ضد الخصوم أنفسهم في الدعوى الأولى (رقم 3248 لسنة 63ق.)، طالبةً الحكم: (أولا) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثاني الصادر بتاريخ 31/12/2009 وتعديله الصادر بتاريخ 14/1/2010 وتفسيره الصادر في 21/10/2010.

(ثانيا) وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما طرأ عليه من تعديل، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتوجز أسانيد الدعوى الثانية في أن الجهاز المدعى عليه الثاني أصدر قرارًا بتاريخ 31/12/2009 بالبنود الآتية:

1- سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكتي شركتي المحمول (فودافون مصر، واتصالات مصر) وشبكة الشركة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة شركة موبينيل هو (8,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

2- سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة شركة فودافون مصر هو (9) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

3- سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة اتصالات مصر هو (11) قرشًا للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

4- سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة الشركة المصرية للاتصالات (6,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

5- تطبيق هذه الأسعار من تاريخ 1/9/2009. وعلى أن يقوم الجهاز بمراجعة أسعار الترابط هذه- دوريا- كل ثلاثة أشهر على الأكثر أو عندما يستلزم الأمر ذلك.

وقد أصدر الجهاز قرارًا آخر بتاريخ 14/1/2010 مطابقًا في بنوده للقرار المبين سالفًا، فيما عدا سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة فودافون مصر والذي عُدل إلى (10) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية- بدلا من (9) قروش.

كما أصدر الجهاز تفسيرًا لهذا القرار الأخير بتاريخ 21/10/2010 متضمنًا بنود القرار المعدل والأسباب التي بني عليها هذا القرار.

وعابت شركة موبينيل (المدعية) على هذا القرار مخالفته لاتفاقيات الترابط بين موبينيل والشركات الأخرى، المبينة فيما يأتي:

1- مخالفة القرار لاتفاقية التوصيل المؤرَّخة في 18/4/1998 بين موبينيل والمصرية للاتصالات، ومذكرة التفاهم المؤرَّخة في 20/12/2003 بين الشركتين فضلا عن شركة فودافون، وكذا مجموع الاتفاقات الموقَّعة بين الشركات الثلاث بتاريخ 27/1/2005 والتي تنظِّم العلاقة فيما بينهما.

2- مخالفة القرار لاتفاقية الترابط المبرَمة بتاريخ 24/9/2001 بين موبينيل وفودافون، والمعدلة بالاتفاقات الموقعة بتاريخ 27/1/2005 المشار إليها سالفًا- والتي وافق عليها الجهاز المدعى عليه الثاني- والتي حددت سعر الترابط بين (11,5) قرشًا للدقيقة سواء بالنسبة للمكالمات المنتهية على شبكة موبينيل أو تلك المنتهية على شبكة فودافون، وهو ما يعرف بمبدأ التحاسب التماثلي بين شركتي محمول (Symmetric)، وبرغم أن هذا الاتفاق مازال ساريا، ولم ينشأ أي نزاع بين موبينيل وفودافون في هذا الشأن، فقد عدَّل القرار المطعون فيه الصادر في 31/12/2009 أسعار الترابط بين الشركتين لتكون بـ (8,5) قروش للمكالمات الصادرة عن فودافون والمنتهية على شبكة موبينيل وبـ (9) قروش للمكالمات الصادرة عن موبينيل والمنتهية على فودافون، ثم عدل هذا السعر الأخير مرة أخرى بالتعديل الذي أدخل على القرار المطعون فيه بتاريخ 14/1/2010 ليصبح (10) قروش للدقيقة، وذلك افتئاتًا على مبدأ المساواة وعدم التمييز بين مقدمي خدمة الاتصالات، وانتهاكًا لمبدأ سلطان الإرادة.

3- مخالفة القرار لاتفاقية الترابط بين موبينيل واتصالات مصر المبرمة بينهما بتاريخ 7/5/2007 والتي جعلت سعر الترابط بين الشركتين (11,5) قرشًا للدقيقة على وفق مبدأ التحاسب التماثلي (Symmetric)، وبرغم أن هذه الاتفاقية مازالت سارية، ولم ينشأ أي نزاع بين الشركتين في هذا الشأن، فقد عدَّل القرار المطعون فيه سعر ترابط المكالمات بين الشركتين ليكون (8,5) قروش للدقيقة المنتهية على شبكة موبينيل و (11,5) قرشًا للدقيقة المنتهية على شبكة اتصالات وذلك افتئاتًا على مبدأ المساواة وعدم التمييز بين مقدمي خدمة الاتصالات، وانتهاكًا لمبدأ سلطان الإرادة.

كما عابت الشركة المدعية على القرار المطعون فيه مخالفته القانون على ركيزة من الأسباب الآتية:

1- مخالفة نصي المادتين (28) و(29) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، وتفسير الجهاز لهما تفسيرًا واسعًا يوسع- بالمخالفة للتفسير الصحيح- من تدخل الجهاز لتحديد أسعار الترابط ومن سلطاته في هذا الشأن، إذ أعطى الجهاز لنفسه سلطة تحديد أسعار الترابط بين شبكات مقدمي خدمة الاتصالات وتعديلها بإرادته المنفردة، ليس فقط عند إبرام اتفاقية ترابط بحسب نص المادة (28)، بل دوريا كل ثلاثة أشهر على الأكثر، أو عندما يستلزم الأمر ذلك كلما عدَّل مقدمو خدمة الاتصالات أسعار المكالمات على نفس الشبكة (on Net)، أي من موبينيل إلى موبينيل، أو من فودافون إلى فودافون، أو من اتصالات إلى اتصالات، أو من الهاتف الثابت إلى الهاتف الثابت، وسواء كان هناك اتفاق ترابط سارٍ بين الشركات المعنية من عدمه، وذلك كله رغم أن القانون لا يعطيه هذا الحق، وأن قيامه بتحديد أسعار الترابط من تلقاء نفسه -رغم وجود اتفاقيات ترابط سارية بين جميع الشركات- ينطوي على تجاوز حدود سلطاته المخوَّلة له قانونًا، فضلا عن تجاوز الجهاز المدعى عليه ضوابط فصل الجهاز في المنازعات الناتجة عن اتفاقيات الترابط السارية، كما حدَّدتها المادة (29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه، وأخصها ألا ينطوي قرار الجهاز على تمييز بين مقدمي الخدمة، إذ حدَّد القرار المطعون فيه سعر الترابط بين موبينيل واتصالات مصر على نحوٍ ينطوي على تمييزٍ صارخ بينهما، إضرارًا بالأولى ولمصلحة الثانية رغم تماثل المراكز القانونية بين الشركتين، إذ حدد القرار سعر ترابط المكالمات بـ(8,5) قروش لتلك المنتهية على شبكة موبينيل، وبـ(11) قرشًا لتلك المنتهية على شبكة اتصالات مصر، فضلا عن أن القرار المطعون فيه هو امتداد للقرار الصادر في 3/9/2008- المطعون عليه بالدعوى الأولى- والذي ميّز في المعاملة بين موبينيل والمصرية للاتصالات، إضرارًا بالأولى ولمصلحة الثانية، عندما خفض سعر ترابط المكالمات إلى (8,5) قروش الصادرة عن المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة موبينيل، من دون إجراء تخفيض مماثل لسعر الترابط العكسي، والذي ظل بسعر (6,5) قروش، فكان الخفض تبعًا لذلك في جانب واحد.

2- أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 31/12/2009 وتعديله صدر بتاريخ 14/1/2010 وقد خالفا مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية بما تضمناه من سريانهما اعتبارًا من 1/9/2009 أي بأثر رجعي.

3- أن القرار المطعون فيه مشوب بإساءة استعمال السلطة؛ لصدوره متجاهلا الطعن على القرار الأسبق للجهاز الصادر بتاريخ 3/9/2008 والمطعون عليه بالدعوى الأولى رقم 3248 لسنة 63 ق.، ومؤديا إلى زيادة المركز المالي لشركة موبينيل سُوءًا مقارنة بما كان عليه بموجب القرار الأسبق للجهاز المشار إليه، سواء تجاه شركتي المحمول الأخريين أو تجاه المصرية للاتصالات، إذ يترتب على القرار المطعون فيه أن تستفيد هذه الشركات جميعها من تخفيض سعر الترابط على حساب شركة موبينيل، في استهدافٍ واضح لمعاقبة الشركة المذكورة على لجوئها للقضاء بالطعن على القرار الأسبق للجهاز بالدعوى الأولى المشار إليها، وبعيدًا عن اعتبارات المصلحة العامة، فضلا عن التمييز بين شركات المحمول، بفرض سعر ربط بواقع (8,5) قروش لمصلحة موبينيل، وبواقع (11) قرشًا لمصلحة اتصالات مصر، وبواقع (10) قروش لصالح فودافون، والذي عُدِّل في أسبوعين من (9) قروش في 31/12/2009 إلى (10) قروش في 14/1/2010.

…………………………………………………………..

وقد قررت محكمة القضاء الإداري بجلسة 27/3/2010 ضم الدعوى رقم 20220 لسنة 64ق. إلى الدعوى رقم 3248 لسنة 36ق. للارتباط، وبجلسة 22/5/2010 قدمت الشركة المدعية مذكرتين حدَّدت في إِحْدَيْهما طلباتها الختامية في الدعويين، على النحو الآتي:

أ- في الدعوى رقم 3248 لسنة 63ق. وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهاز المدعى عليه الصادر بتاريخ 3/9/2008 فيما تضمنه بالبنود (ثانيا وثامنًا وتاسعًا) من تعديل لأسعار الترابط محل الاتفاق المبرَم بين الشركة الطاعنة والشركة المصرية للاتصالات.

ب- في الدعوى رقم 20220 لسنة 64ق. وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهاز المدعى عليه الصادر بتاريخ 31/12/2009 وتعديله بتاريخ 14/1/2010، وما يترتب على ذلك من آثار.

وأجاب الجهاز المدعى عليه على الدعويين بأن القرارين المطعون فيهما صادران في حدود السلطات المخولة قانونًا للجهاز وفي حدود القانون.

وبجلسة السبت الموافق 5 من يونيه سنة 2010 أصدرت المحكمة حكمًا في الشق المستعجل يقضي بقبول الدعويين شكلا، وفي الطلبين العاجلين: (أولا) بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الأول الصادر بتاريخ 3/9/2008 فيما تضمنه بالبنود (ثانيا وثامنًا وتاسعًا) من تحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة (موبينيل) بمبلغ (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة، وتحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن (موبينيل) والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش للدقيقة الواحدة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه الثاني مصروفات الطلب.

(ثانيا) بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الثاني الصادر بتاريخ 31/12/2009 والمعدَّل بالقرار الصادر بتاريخ 14/1/2010 فيما تضمنه من تحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكتي المحمول (فودافون مصر، واتصالات مصر) وكذلك شبكة الشركة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة شركة (موبينيل) بمبلغ (8,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، وتحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة شركة (موبينيل) والمنتهية على شبكة فودافون مصر بمبلغ (10) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، وما تضمنه من تحديد للأسعار من الجهاز دوريا وكلما استلزم الأمر، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه الثاني مصروفات هذا الطلب.

– وفيما يتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول، أقامت المحكمة قضاءها على أنه لئن كان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هو هيئة قومية لإدارة مرفق الاتصالات، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة، ويمثله أمام القضاء وفي علاقاته بالغير الرئيس التنفيذي للجهاز، إلا أن المدعى عليه الأول هو الوزير المختص المعني بشئون الاتصالات، والذي يرأس مجلس إدارة الجهاز، ومن ثم يكون صاحب صفة في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته، ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة له في غير محله خليقًا بالرفض.

– وفيما يتعلق بشكل الدعويين، أقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه الأول قد صدر بتاريخ 3/9/2008، وطُعِنَ عليه بالدعوى الأولى رقم 3248 لسنة 63ق بتاريخ 1/11/2008، وقد صدر القرار المطعون فيه الثاني بتاريخ 31/12/2009 وعُدِّل بتاريخ 14/1/2010، وطُعِنَ عليه بالدعوى الثانية رقم 20220 لسنة 64 ق بتاريخ 28/2/2010، أي خلال الميعاد المقرر قانونًا.

– وفيما يتعلق بطلبي وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما، أقامت المحكمة قضاءها على أن التزام تحقيق الترابط يقع على كاهل مقدمي خدمات الاتصالات، وذلك بإحدى وسيلتين، الأولى: إبرام اتفاقيات تحقيق الترابط التي يعتمدها الجهاز، والثانية: الانضمام إلى اتفاقيات تحقيق الترابط المبرمة فعلا والمعتمدة من الجهاز، فإذا لم يوجد اتفاقٌ بين مقدمي الخدمات على تحقيق الترابط بينهم، فإن الجهاز لا يحل محلهم في إعداد اتفاقيات ترابط لتوقيعها منهم، وإنما يتولى الجهاز فقط- وبناء على طلب أي منهم- وضع القواعد والشروط التي تحقق الترابط، وهي قواعد وشروط يضعها الأطراف المعنيون موضع اعتبارهم عند إبرامهم لاتفاقية الترابط، ولا تمثل في ذاتها اتفاقية للترابط، وهذا النهج تبنَّاه الجهاز منذ البداية، وفي إطار قرار وزير الاتصالات والمعلومات بتوفيق الأوضاع رقم 165 لسنة 2003، وخطة الجهاز لتوفيق أوضاع قطاع الاتصالات طبقًا للقانون رقم 10 لسنة 2003، وضع الجهاز “الإطار العام لاتفاقيات الترابط بين شركات الاتصالات”، وألزم كل شركة مرخص لها أن تلتزم بإبرام اتفاقيات ترابط ثنائية مع أي مرخَّصٍ له آخر تستخدم شبكته، على أن تتضمن النواحي التنظيمية والفنية والاقتصادية، وأن المشرِّع حدَّد دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأسلوب حل النـزاع الذي قد ينشأ بين مقدمي الخدمات الذين تجمعهم اتفاقيات ترابط، فألزمت المادة (29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 مقدمي الخدمات إذا نشأ نزاع بينهم في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بينهم، عرضَ هذا النـزاع على الجهاز لإصدار قرار فيه على وفق أحكام هذه الاتفاقيات، وبما لا ينطوي على تمييز بين مقدمي الخدمة أو فيما يتحملونه من تكاليف الترابط، وبحيث لا يكون تجاوز التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقق عائدًا استثماريا معقولا، وجعل المشرع إصدار الجهاز لقرارٍ نهائي في النـزاع منوطًا بتحقيق ثلاثة شروط:

الأول: أن يربط بين مقدمي الخدمة اتفاقيةُ ترابطٍ (توصيل) مبرَمة بينهم ابتداءً، أو اتفاقية ترابط مبرَمة بين آخرين وقد انضموا إليها، ولا يطبق حكم المادة (29) من القانون المشار إليه على مقدمي الخدمات الذين لم يبرموا اتفاقية ترابط بينهم، أو لم ينضموا إلى اتفاقية ترابط مبرمة وسارية بين مقدمي خدمة آخرين، حيث يخضعون لحكم المادة (28) من ذات القانون، والتي تلزمهم بإبرام اتفاقيات ترابط ثنائية فيما بينهم، أو مع أي مرخص له آخر، على وفق الإطار العام لاتفاقيات الترابط بين شركات الاتصالات الذي قرره الجهاز.

والثاني: أن ينشأ بين أطراف الاتفاقية نزاعٌ في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بالفعل بينهم، ولا ينشأ النـزاعُ إلا عقب حصول خلاف حول الترابط المبرَم بينهم وتبادل أطراف الاتفاقية للمناقشات والمفاوضات حول نقطةٍ أو نقاط الخلاف وتدارس الحلول المقترحة لحله، فإذا فشل أطراف الاتفاقية في حل الخلاف، نشأ النـزاع المشار إليه بالمادة (29) من القانون.

والثالث: أن يتولى الجهاز حل النـزاع بقرارٍ يصدر عنه على وفق أسس ثلاثة، 1- الالتزام بأحكام الاتفاقية أو الاتفاقيات المبرَمة بين طالب حل النـزاع والأطراف الأخرى. 2- ألا ينطوي حل النـزاع على تمييز بين مقدمي الخدمة أو فيما يتحملونه من تكاليف فعلية للترابط. 3- ألا يكون تجاوز التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقق عائدًا استثماريا معقولا.

واستطرد الحكم القول بأن الشركة المدعية (موبينيل) ترتبط مع الشركة المصرية للاتصالات باتفاقية توصيل (ترابط) بتاريخ 18/4/1998 مدتها خمس سنوات تتجدد تلقائيا- عُدِّلت في 27/1/2005- وتجدَّدت تلقائيا إلى 17/4/2003 ثم إلى 17/4/2008، وإزاء فشل الطرفين في حل النـزاع الذي نشأ بينهما حول سعر الترابط امتدت الاتفاقية خمس سنوات أخرى حتى 17/4/2013، بموجب حكم المادة (17/1) من هذه الاتفاقية، والتي تنص على أنه: “في حالة عدم التوصل لاتفاقٍ في هذا الشأن فإن الاتفاقية تتجدد تلقائيا بذات أحكامها لمدة (5) سنوات أخرى”.

كما يذكر الحكم أن الشركة المدعية قد أبرمت بتاريخ 24/9/2001 اتفاقية توصيل (ترابط) مع شركة فودافون مصر، تم تعديلها بتاريخ 27/1/2005، وقد حددت سعر الترابط بين الشركتين بـ (11,5) قرشًا على وفق مبدأ التحاسب التماثلي، وسارية حتى 24/9/2011 وقابلة للامتداد سنويا على وفق أحكامها، ولم ينشأ نزاع بين طرفيها.

وأن الشركة المدعية لم ترتبط بشركة اتصالات مصر بأية اتفاقيات للترابط، حتى أصدر الجهاز قراره المؤرَّخ في 26/4/2007 بتحديد سعر الترابط بين الشركتين بـ(11,5) قرشًا على وفق المبدأ المشار إليه، وقد أبرمت على إثره اتفاقية ترابط بين الشركتين بتاريخ 7/5/2007 بذات السعر، وهي سارية حتى 7/5/2011، وقابلة للامتداد سنويا على وفق أحكامها، ولم ينشأ بين طرفيها أي نزاع.

وخلصت المحكمة إلى عدم مشروعية البنود (ثانيا وثامنًا وتاسعًا) من القرار المطعون فيه الأول؛ لأن الجهاز في تدخله لحل النـزاع بين موبينيل والمصرية للاتصالات لم يلتزم بأحكام الاتفاقيات المبرمة بينهما، وانطوى قراره على تمييز بين مقدمي الخدمة، كما خلصت إلى عدم مشروعية القرار المطعون فيه الثاني؛ لأنه لم يكن ثمة نزاعٌ بين شركات المحمول الثلاث، والذي هو مناط تدخل الجهاز، وإنما انتهج الجهاز أسلوب المبادرة الذاتية من دون نزاع أو شكوى من أي من مقدمي الخدمة، وقام من تلقاء نفسه بتعديل أسعار الترابط، بناء على ما تراءى له من دراسةٍ لتحديث أسعار الترابط بين الشركات المختلفة، وما عبر عنه في ختام قراره وتعديله وتفسيره من أن الجهاز سوف يراجع أسعار الترابط الصادر بها القرار الأخير دوريا، كل ثلاثة أشهر على الأكثر، أو عندما يستلزم الأمر، وهو نهج يخرج عن النطاق المحدَّد للجهاز على وفق أحكام القانون، وانتهت المحكمة إلى وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما على الوجه المبين سالفًا.

……………………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن يقوم على ركيزة من جملة أسباب، حاصلها:

1- بطلان الحكم المطعون فيه لعدم اتصال المحكمة بالدعويين اتصالا صحيحًا، لقيام هيئة مفوضي الدولة (الدائرة الثالثة) بإحالة الدعوى رقم 3248 لسنة 63ق. إلى الدائرة السابعة بمحكمة القضاء الإداري بتاريخ 28/2/2010 للاختصاص؛ لتضمنها طلبًا لوقف التنفيذ ولتنظر مع دعوى أخرى عن ذات الموضوع، ولم تكن هذه الإحالة بناءً على طلب المحكمة عند نظر الدعوى رقم 20220 لسنة 64ق، والتي لم تنظر أمام المحكمة إلا بجلسة 27/3/2010، ومن ثم يقع قرار الإحالة باطلا، حيث أحال الدعوى القديمة (3248 لسنة 63ق.) وهي في حوزة هيئة مفوضي الدولة إلى الدعوى الجديدة (20220 لسنة 64ق.) في ذات يوم رفعها في 28/2/2010، ودون وجود جلسة أمام المحكمة، الأمر الذي يجعل اتصال المحكمة بالدعوى باطلا، ويؤدي بدوره إلى بطلان الحكم المطعون فيه.

2- أن الحكم المطعون فيه قد استند إلى قرار وزير الاتصالات رقم 165 لسنة 2003 بشأن خطة الجهاز لتوفيق أوضاع قطاع الاتصالات، طبقًا للقانون رقم 10 لسنة 2003، وهذه المستندات لم تقدم من أحد من الخصوم ولم يجر عليها دفاع أطراف الدعوى، بما يخل بحق الدفاع، بالاستناد إلى أوراق ومستندات لا ظل لها في واقع الدعوى، ولم يمحصها أطراف الدعوى، وهو ما يعيب الحكم بالبطلان.

3- افتقار طلب وقف التنفيذ إلى ركن الجدية؛ لأن تدخل الجهاز الطاعن بفرض سعر للترابط بموجب القرارين المطعون فيهما تم استنادًا إلى سببين:

السبب الأول: أن تحديد السعر يدخل في مطلق اختصاص الجهاز، بوصف الترابطِ خدمةً أساسية يختص الجهاز بتحديد سعرها.

السبب الثاني: عدم اعتماد الاتفاقيات التي تمت بين موبينيل والمصرية للاتصالات، فضلا عن انتهاء مدة سريانها، على وفق نص البند 17-1 من الاتفاقية والبند 6-1 من التعديل، ومن ثم كان تدخل الجهاز- بناء على شكوى المصرية للاتصالات- تدخلا سليمًا متفقًا وأحكام القانون، وهو ما يقطع بصحة القرارين المطعون فيهما بتحديد أسعار الترابط بين جميع شركات المحمول وكذلك المصرية للاتصالات بسعرٍ عادل، اعتمد على معيار “on net” لتحديد سعر الترابط، والذي يأخذ في اعتباره سعر بيع المكالمة للمستهلك حتى يكون السعر عادلا ومطابقًا للحقيقة.

4- مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بالأوراق، وتأسيسه على أسباب غير صحيحة؛ فمن ناحية أولى: عوَّل على اتفاقيات انتهى نفاذها قبل صدور القرارين المطعون فيهما، فالاتفاقية بين موبينيل والمصرية تجدَّدت بعد السنوات الخمس الأولى لخمس سنوات أخرى فقط، أي حتى 17/4/2008، وذلك عملا بنص البند 17/1 من الاتفاقية والبند 6/1 من التعديل، ومن ناحية ثانية: لم يثبت من مستندات الدعوى أو أوراقها أن الاتفاقية التي أُبرمت سنة 1998، وتجدَّدت سنة 2003 وعُدِّلت سنة 2005، قد قُدِّمَت للجهاز للاعتماد أو أن الجهاز قد اعتمدها، ومن ثم فإنها لا تقيد سلطة الجهاز في تحديد أسعار الترابط، تطبيقًا لنص المادة (28) من القانون رقم 10 لسنة 2003، ومن ناحية ثالثة: أن جهاز الاتصالات يملك وبسلطته التقديرية وتحت رقابة المحكمة تحديد سعر الترابط على وفق ضوابط وأسس حددها القانون، ولا يرتبط الأمر باتفاقيات مقدمي الخدمة؛ بحسبان أن سعر الترابط هو من الخدمات الأساسية، وأن تحديد الجهاز لهذا السعر هو السبب الرئيس لإنشاء الجهاز ومنحه سلطة فرض قيود وآليات عمل أسعار الترابط بين الشركات العاملة في مجال الاتصالات، وقد أكد المشرع هذا الأمر فيما منحه للجهاز من سلطة إصدار التراخيص اللازمة لمباشرة النشاط، وكذلك ما أعطاه القانون من سلطة توقيع الجزاءات عن مخالفة القرارات التي تصدر عنه، ومن ناحية رابعة: أن تحديد الجهاز لسعر الترابط تمَّ على وفق دراسة فنية قام بها الجهاز، لم ترد عليها المحكمة ولم تعنِ بالنظر فيها، وكان يجب عليها أن تحيله إلى هيئة خبراء لتحديد مدى صحته، إلا أن الحكم المطعون فيه ساند رأيا فنيا للشركة المطعون ضدها، وتجاهل الدراسة الفنية التي تم على أساسها تحديد سعر الترابط، إذ قرر في حيثياته “أن استناد القرارين المطعون فيهما إلى معيار (on net)- أي متوسط سعر بيع المكالمات على نفس الشبكة خلال فترة زمنية- والذي يتخذه الجهاز كأساس لتكلفة الترابط، لم تكن مبررات يساندها القانون، فليس من المقطوع به أن أسعار بيع المكالمات على نفس الشبكة يمكن أن يعكس التكلفة الفعلية للترابط بين جميع الشبكات.

……………………………………………………………..

وحيث إن مناط الحكم بوقف التنفيذ -على ما جرى به نص المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، واستقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا- أن يتوفر لطلب وقف التنفيذ ركنان: (أولهما) قيام حالة الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تدراكها أو يخشى عليها من فوات الوقت. (وثانيهما) جدية الأسباب بأن تستظهر المحكمة عدوانًا باديا للنظرة العابرة على الحق المطلوب المحافظة عليه بما يحمل على ترجيح إلغاء القرار المطعون فيه عند نظر الموضوع.

وحيث إن المادة (1) من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003 تنص على أن: “يُقصَد في تطبيق أحكام هذا القانون بالمصطلحات التالية المعاني المبينة قرين كل منها: 1-… 2-… 3-…

4- خدمة الاتصالات: توفير أو تشغيل الاتصالات أيا كانت الوسيلة المستعملة…

7- مُقدِّم خدمة الاتصالات: أي شخصٍ طبيعي أو اعتباري، مُرخَّص له من الجهاز بتقديم خدمة أو أكثر من خدمات الاتصالات للغير… 17- الترابط: التوصيل بين الشبكات المرخَّص بها لمشغلين أو أكثر والذي يسمح بحرية اتصال المستخدمين فيما بينهم، أيا كانت الشبكات التي يرتبطون بها أو الخدمات التي يستعملونها…”.

وتنص المادة (3) على أن: “تُنشأ هيئةٌ قومية لإدارة مرفق الاتصالات تسمى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» ويكون للجهاز الشخصية الاعتبارية العامة ويتبع الوزير المختص…”.

وتنص المادة (4) على أن: “يهدف الجهاز إلى تنظيم مرفق الاتصالات وتطوير ونشر جميع خدماته على نحوٍ يواكب أحدث وسائل التكنولوجيا ويلبي احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار ويشجع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المجال في إطارٍ من قواعد المنافسة الحرة، وعلى الأخص ما يأتي:

1-… 2- حماية الأمن القومي والمصالح العليا للدولة… 5- مراقبة تحقيق برامج الكفاءة الفنية والاقتصادية لمختلف خدمات الاتصالات”.

وتنص المادة (5) على أن: “للجهاز في سبيل تحقيق أهدافه أن يباشر جميع التصرفات والأعمال اللازمة لذلك، وله على الأخص ما يأتي: 1- وضع الخطط والبرامج وقواعد وأساليب الإدارة التي تتفق ونشاطه طبقًا لأحكام هذا القانون… 2- العمل على مواكبة التقدم العلمي والفني والتكنولوجي في مجال الاتصالات… 3- إعداد ونشر بيان بخدمات الاتصالات وأسماء المشتغلين ومقدِّمي الخدمة والأسس العامة التي يتم منح التراخيص والتصاريح بناءً عليها. 4- تحديد الأسس العامة التي يلتزم بها مشغِّلو ومقدِّمو خدمات الاتصالات. 5- تحديد معايير وضوابط خدمات الاتصالات غير الاقتصادية التي يجب أن تُوَفَّر لجميع المناطق التي تعاني من نقص فيها… 6- وضع القواعد التي تضمن حماية المستخدمين بما يكفل سرية الاتصالات وتوفير أحدث خدماتها بأنسب الأسعار مع ضمان جودة أداء هذه الخدمات، وكذلك وضع نظام لتلقي شكاوى المستخدمين والتحقيق فيها والعمل على متابعتها مع شركات مقدِّمي الخدمة. 7- الإشراف على المعاهد التي تؤهِّل للحصول على الشهادات الدولية في الاتصالات بالتنسيق مع المعهد القومي للاتصالات. 8- وضع القواعد اللازمة لمنح تصاريح المعِدَّات. 9- وضع خطة الترقيم القومي للاتصالات والإشراف على تنفيذها”.

وتنص المادة (6) على أن: “يختص الجهاز بوضع القواعد الفنية المتعلقة بالسلامة الصحية والبيئية الواجبة الاتباع عند تركيب وتشغيل واستخدام شبكات الاتصالات ومتابعة تنفيذها وتشغيلها…”.

وتنص المادة (13) على أن: “مجلس إدارة الجهاز هو السلطة المختصة بشئونه وتصريف أموره، وله أن يتخذ ما يراه لازمًا من قرارات لتحقق الأهداف التي أنشئ الجهاز من أجلها، ويباشر المجلس اختصاصاته على الوجه المبين بهذا القانون، وله على الأخص ما يأتي…”.

وتنص المادة (15) على أن: “يكون للجهاز رئيسٌ تنفيذي يصدر بتعيينه قرارٌ من رئيس مجلس الوزراء لمدة عامين قابلة للتجديد ويحدِّد القرار معاملته المالية، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص ويكون مسئولا أمام مجلس الإدارة عن سير أعمال الجهاز فنيا وإداريا وماليا، وله على الأخص ما يأتي: 1- تنفيذ قرارات مجلس الإدارة. 2- المعاونة في إدارة الجهاز وفي تصريف شئونه والإشراف على سير العمل به. 3- عرض تقارير دورية على مجلس الإدارة عن نشاط الجهاز وسير العمل به وما تمَّ إنجازُه وفقًا للخطة والبرامج الموضوعة وتحديد معَوِّقات الأداء والحلول المقترحة لتفاديها. 4- القيام بأية أعمال أو مهام يكلِّفه بها مجلس الإدارة. 5- الاختصاصات الأخرى التي تحدِّدها اللوائح الداخلية للجهاز…”.

وتنص المادة (28) على أن: “يلتزم مقدِّمو خدمات الاتصالات المختلفة، بتحقيق الترابط فيما بينهم وذلك من خلال: 1- الإفصاح عن المواصفات الفنية والبيانات الخاصة بالخدمات المقدَّمة واللازمة لتحقيق الترابط، لإتاحة العلم بها لأيٍّ من مقدِّمي الخدمات. 2- إبرام اتفاقيات لتحقيق الترابط المشار إليه وفق شروطٍ معقولة لا تنطوي على تمييزٍ بين مقدِّمي الخدمة، على أن تُقدَّم الاتفاقية إلى الجهاز لاعتمادها، أو الانضمام إلى الاتفاقيات المبرَمة والمعتمَدة من الجهاز في هذا الشأن. 3- تقديم البيانات اللازمة لإثبات وتحديد مدى الضرر الواقع على مقدِّم الخدمة، نتيجة فعل أحد مشتركي الشبكة “الخاصة بمقدِّم خدمة آخر، وذلك بناء على طلبِ مقدِّم الخدمة المضرور وبعد موافقة الجهاز.

ويضع الجهاز القواعد والشروط التي تحقِّقُ الترابط المشار إليه، وذلك في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمات وبناء على طلب أي منهم”.

وتنص المادة (29) من القانون ذاته على أنه: “إذا نشأ نزاعٌ بين مقدِّمي الخدمات في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بينهم، عُرِضَ هذا النـزاع على الجهاز لإصدار قرارٍ فيه وفق أحكام هذه الاتفاقيات وبما لا ينطوي على تمييزٍ بين مقدِّمي الخدمة أو فيما يتحملوه من تكاليف الترابط، وبحيث لا يكون تجاوزُ التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقِّقُ عائدًا استثماريا معقولا. وللجهاز عند نظر النـزاع أن يكلِّف أيا من أطرافه بتقديم ما يلزم من مستندات أو بيانات، ويكون القرار الصادر من الجهاز في النـزاع نهائيا. ويصدر بقواعد وإجراءات نظر النـزاع قرارٌ من الوزير المختص. ولا يجوز التقاضي بشأن النـزاع إلا بعد صدور قرارٍ فيه من الجهاز أو مُضي ستين يومًا من تاريخ عرض النـزاع عليه أيهما أقرب”.

وحيث إن المادة (الأولى) من قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 128 لسنة 2006- الصادر تنفيذًا لنص المادة (29) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه- تنص على أن: ” يختص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بنظر المنازعات الآتية: 1- المنازعات المتعلقة باتفاقيات الترابط والتي تنشأ بين المرخَّص لهم بإنشاء أو تشغيل البنية الأساسية لشبكات الاتصالات أو تقديم وتشغيل جميع أنواع خدمات الاتصالات والموضَّحة في المادتين (28) و(29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات. 2-…”.

وتنص المادة (الثانية) على أن: “ينشأ بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إدارة لنظر المنازعات المتصلة بالاتصالات تسمى «إدارة فض المنازعات» يرأسها أحد السادة أعضاء قطاع تشريعات الاتصالات بالجهاز بدرجة مدير وتكون تابعة إداريا لهذا القطاع يُحدِّد اختصاصها السيد الرئيس التنفيذي للجهاز تكون من ضمن مهامها إدارة وتسهيل إجراءات نظر المنازعات التي يختص الجهاز بنظرها وفقًا للقانون وطبقًا للقواعد والإجراءات الواردة فيه…”.

وتنص المادة (الرابعة) على أن: “يقوم الرئيس التنفيذي للجهاز فور تلقيه طلب نظر النـزاع على النحو المنصوص عليه في المادة الثالثة بتشكيل هيئة لنظر النـزاع وذلك من بين العاملين بالجهاز الذين تتوافر فيهم الخبرة الفنية والقانونية اللازمة لطبيعة النـزاع…”.

وتنص المادة (الثالثة عشرة) من القرار ذاته على أن: “تقوم إدارة فض المنازعات فور حصولها على توصية الهيئة بعرضها على السيد الرئيس التنفيذي للجهاز الذي يقوم بإصدار القرار النهائي للجهاز في شأن النـزاع المعروض قبل مرور ستين يومًا تبدأ من تاريخ تقديم طلب عرض النـزاع على الجهاز ويلزم أن يكون قراره مكتوبًا ومُسبَّبًا، وأن يكون متفقًا مع أحكام اتفاقية الترابط أو الاتفاقات الأخرى موضوع النـزاع ومع القوانين والتشريعات السارية”.

وحيث إن مقطع النـزاع الماثل يكمن في الوقوف على مدى ولاية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في تحديد أسعار الترابط بين شبكات شركات الاتصالات المرخص بها، وما إذا كان القانون قد كفل له هذا الاختصاص، وإن كان ذلك كذلك فما هي حدود هذه الولاية؟.

وحيث إن القول الفصل في هذه المسألة لا يسوغ أن يُسْتَقَى من نصي المادتين (28) و(29) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه فقط، بل يُستخلَص أيضًا من غيرهما من النصوص الأخرى التي تمثل مفاصل البنيان التشريعي لهذا القانون، ومن ذلك القواعد العامة التي تقوم عليها خدمة الاتصالات المنصوص عليها في المادة (2)، والأهداف العامة للجهاز المنصوص عليها في المادة (4)، والاختصاصات الحصرية له المنصوص عليها في المادة (5) وما بعدها، والتي يتضح من جماعها حرص المشرع في تقديم خدمة الاتصالات على تحقيق التوازن في تقديم خدمة الاتصالات على مبدأين أساسيين: (أولهما): الاحتفاظ للدولة بدورها الطبيعي في التنظيم والإشراف والرقابة على مرفق الاتصالات، بما يضمن تطوير ونشر جميع خدماته ويلبي احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار، (وثانيهما): تشجيع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المرفق في إطار قواعد المنافسة الحرة، وهو ما يتسق مع النسق العام للسياسة الاقتصادية للدولة في هجر نظام الاقتصاد الموجَّه، الذي تلعب فيه الدولة الدور الأعظم في تقديم الخدمة بنفسها، في اتجاه نظام الاقتصاد الحر، الذي يتولى فيه القطاع الخاص تقديم الخدمة في إطار قواعد المنافسة الحرة، ويُحتفَظ للدولة بدورها السيادي في الإشراف والرقابة على تقديم الخدمة، بما لا يخلُّ بالحماية الواجبة للمنافسة الحرة.

وحيث إنه واتساقًا مع هذه المبادئ العامة لأهداف الجهاز واختصاصاته، يُلاحَظ أن المشرع نص صراحة على اختصاص الجهاز بتحديد سعر الخدمة في الترخيص الصادر لمقدِّم الخدمة (م 25/6)؛ وذلك تحقيقًا لالتزام الجهاز بتلبية احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار، بينما خلا القانون من أي نصٍّ يخوِّلُ الجهاز سلطةَ تحديد أسعار الترابط بين شبكات الاتصالات المرخص بها؛ وذلك نزولا عند مقتضيات التزام الجهاز باحترام قواعد المنافسة الحرة وحمايتها، بحسبان أن تحديد هذه الأسعار هو شأنٌ محض من شئون الشركات المرخَّص لها في تقديم خدمة أو أكثر من خدمات الاتصالات للغير، وأن العلاقة البينية بين هذه الشركات في خصوص اتفاقها فيما بينها على تحديد سعر للترابط بين شبكاتها لا تمسُّ بشكلٍ مباشر المستخدمين، بحسبان أن سعر الخدمة للمستخدم يحدِّده الجهاز سلفًا في الترخيص الممنوح لمقدِّم خدمة الاتصالات، يؤكِّد ذلك ويظاهره أن المشرع نظَّم مسألة الترابط في المادتين (28) و(29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه، فألقى الالتزام بتحقيق الترابط على عاتق مقدِّمي خدمات الاتصالات المختلفة أنفسهم، وذلك من خلال إبرام اتفاقيات لتحقيق الترابط، أو الانضمام إلى اتفاقيات مبرَمة فعلا، ولم يجعل المشرع أي دور للجهاز في هذا الشأن إلا بشروطٍ وضوابط محدَّدة، وفي حالتين فقط: (الأولى): في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمات، يتدخل الجهاز بوضع القواعد والشروط التي تحقق الترابط، بشرط أن يكون هذا التدخل بناء على طلب أيٍّ من مقدِّمي الخدمة، (والثانية): في حالة نشوء نزاعٍ بين مقدِّمي الخدمات في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بينهم، يُعرَض هذا النـزاع على الجهاز لإصدار قرار فيه بالشروط الآتية:

(أ) أن يكون القرار في حدود أحكام اتفاقيات الترابط المبرَمة بين أطراف النـزاع.

(ب) ألا ينطوي القرار على تمييزٍ بين مقدِّمي الخدمة عمومًا أو التمييز بينهم فيما يتحملونه من تكاليف.

(ج) ألا يكون تجاوز التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقِّق عائدًا استثماريا معقولا.

ومفاد ما تقدم جميعه أن اختصاص الجهاز في مسألة الترابط هو استثناء، من أصلٍ عام، مؤداه اختصاص مقدِّمي خدمات الاتصالات أنفسهم بتحقيق الترابط بين شبكات الاتصالات الخاصة بكلٍّ منهم، من خلال إبرام اتفاقيات فيما بينهم تُعتمَد من الجهاز، أو الانضمام إلى اتفاقياتٍ قائمة مُعتمَدة من الجهاز.

ومن المسلَّمات أن الاستثناء يقدَّر بقدره، فلا يسوغ التوسَّعُ في تفسيره أو القياس عليه، ومؤدى ذلك ولازمه أن يكون تدخل الجهاز في مسألة الترابط في حدود اختصاصه المقرَّر قانونًا في هذا الشأن، من دون تجاوز حدود هذا الاختصاص، فإذا تدخل بموجب نص المادة (28) في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمة- وبناء على طلب أيٍّ منهم- تعيَّن أن يلتزم حدود الدور الذي رسمه له المشرع، بأن يضع القواعد والشروط التي من شأنها تحقيق الترابط من دون تحديد أسعار محدَّدة للترابط، بحسبان أن القدر المتيقن من القراءة المبينة سالفًا في نصوص قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 أنه لم يجعل للجهاز أصلَ اختصاصٍ في إعلان أسعار محدَّدة للترابط بين الشبكات، وذلك خلافًا لما نص عليه صراحةً من سلطة الجهاز في تحديد سعر الخدمة في الترخيص الصادر لمقدِّم خدمة الاتصالات؛ بحسبان أن تحديد سعر الترابط شأنٌ من شئون مقدِّمي الخدمة يتفقون على تحديده في إطار القواعد والشروط التي يقرِّرها الجهاز لتحقيق الترابط، وأما إذا تدخل الجهاز بموجب نص المادة (29) في حالة نشوء نزاع بين مقدِّمي الخدمة، تعيَّن كذلك أن يكون قراره في شأن النـزاع مُقيَّدًا بالضوابط التي عيَّنها النص المشار إليه، بأن يكون هذا القرار في حدود أحكام اتفاقيات الترابط المبرَمة بين أطراف النـزاع، فلا يهدر الإرادة الحرة لكلٍّ منهم؛ نزولا عند مقتضيات مبدأ سلطان الإرادة، ولا ينطوي على تمييزٍ بين مقدِّمي الخدمة، أو انحيازٍ لأحدهم على حساب الآخر؛ احترامًا لمبدأ حرية المنافسة، وأن يباشر سلطته في الرقابة على أسعار الترابط المتفَق عليها بين أطراف النـزاع، بحيث لا تتجاوز التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقِّق عائدًا استثماريا معقولا.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدير التنفيذي للجهاز الطاعن قد أصدر مجموعةً من القرارات في خصوص الترابط بين شبكات شركات الاتصالات، على التفصيل الآتي:

القرار الأول: بناءً على طلب شركة اتصالات مصر في عام 2007، فقد تدخل الجهاز لتحقيق الترابط بين الشركة المذكورة وشبكتي شركتي موبينيل وفودافون -إثر تعثر المفاوضات بين ممثليها-، وقد أصدر المدير التنفيذي بتاريخ 15/3/2007 القرار الآتي: “تكون أسعارُ تكلفة الترابط بين اتصالات مصر (الثالثة) وبين الشركتين القائمتين (موبينيل وفودافون) ثابتة بواقع (12,5) قرشًا لكل دقيقة، على أن تكون وحدة التحاسب بالثانية، ولا يعتمد حجم الدقائق المتبادلة بين الشركات”، وذلك أخذًا بذات الأوضاع التي كانت سارية بين موبينيل وفودافون قبل توقيعهم الاتفاقية المؤرَّخة في 27/1/2005، وعلى أن يستمر العمل بالقرار حتى يَسمح الوضعُ التنافسي للشركة الثالثة بالانضمام إلى الاتفاقية المبرَمة بين الشركتين القائمتين أو ما يتفق عليه لاحقًا.

القرار الثاني: إزاء اعتراض موبينيل وفودافون على هذا القرار، باعتباره ينطوي على تمييزٍ في المعاملة بينهما وبين اتصالات مصر، لعدم إلزام الأخيرة بسعر الاتفاقية المؤرَّخة في 27/1/2005، وطلب اتصالات مصر توحيد السعر، فقد ارتأى الجهاز إعادة النظر في القرار المشار إليه، وتشكيل لجنة لنظر النـزاع، والتي أعدت تقريرًا بتاريخ 26/4/2007 أوصت فيه بالآتي:

(أولا) إلزام موبينيل وفودافون بتحقيق الترابط الفني والتنظيمي والتجاري بين شبكة كل منهما وشبكة اتصالات مصر على أساس سعر دقيقة الترابط (11,5) قرشًا، على أن تكون وحدة التحاسب بالثانية، وبحيث يكون السعر ثابتًا وغير مُعتمِد على عدد الدقائق المتبادلة.

(ثانيا) في حالة انخفاض سعر الترابط بين موبينيل وفودافون على وفق أحكام الترابط الموقَّعة بينهما في عام 2005 عن (11,5) قرشًا، فإن سعر الترابط بين كل شركة منهما من ناحيةٍ وشركة اتصالات مصر من ناحيةٍ أخرى يتمُّ تخفيضُه بنفس القدر.

(ثالثًا) على الشركات الثلاث تحقيق الترابط طبقًا للقواعد والشروط المذكورة في البند أولا وثانيا اعتبارًا من الأول من مايو 2007.

وقد أصدر المدير التنفيذي بتاريخ 26/4/2007 قرارًا بالموافقة على توصيات اللجنة، وتنفيذًا لهذا القرار أبرمت موبينيل واتصالات مصر اتفاقية التوصيل بينهما بتاريخ 7/5/2007.

القرار الثالث: بناءً على طلب الشركة المصرية للاتصالات بتاريخ 16/6/2008 نظر النـزاع القائم بينها وبين شركات المحمول الثلاث، بشأن تعديل سعر الترابط بينها وبينهم وجعله (11,5) قرشًا؛ ليتساوى مع السعر المعمول به فيما بين هذه الشركات، فقد أصدر الرئيس التنفيذي للجهاز قرارًا بتاريخ 19/6/2008 بتشكيل هيئة لنظر النـزاع، والتي أعدت تقريرًا خلصت فيه إلى التوصية الآتية:

(أولا) حساب سعر الترابط الخاص بإنهاء المكالمات التليفونية على شبكة موبينيل والواردة إليها من المصرية للاتصالات بنسبة 65% من سعر بيع المكالمة داخل نطاق شبكة موبينيل (on net)، والتي يتم اعتمادها بموافقة الجهاز، وذلك بعد خصم ضريبة المبيعات منه.

(ثانيا) احتساب سعر الترابط الخاص بإنهاء المكالمات التليفونية على شبكة المصرية للاتصالات والواردة إليها من شبكة موبينيل بنسبة 65% من متوسط سعر بيع مكالمات النداء الآلي وسعر بيع المكالمات المحلية التي تتم داخل شبكة المصرية للاتصالات، والتي يتم اعتمادها بموافقة من الجهاز، وذلك بعد خصم ضريبة المبيعات.

(ثالثًا) تعديل البند (2/1) من اتفاقية الترابط على وفق ما تقدَّم في البنود أولا وثانيا من هذا القرار…

وبناء على هذه التوصية أصدر المدير التنفيذي للجهاز قرارًا بتاريخ 3/9/2008 (القرار المطعون فيه الأول)، تضمن ثلاثة بنود تتعلق بأسعار الترابط هي:

(البند ثانيا) أن يكون سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة من شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة موبينيل (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة.

(البند ثامنًا) أن يكون سعر ترابط إنهاء المكالمات الصادرة عن شركات التليفون المحمول الثلاثة موبينيل وفودافون واتصالات مصر والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش.

(البند تاسعًا) يُنفَّذ هذا القرارُ من تاريخ صدوره، ويظل ساري المفعول حتى يَعتمِد الجهاز أسعارًا أخرى لبيع دقيقة المكالمة للمشترِكين داخل نطاق الشبكة الواحدة (on net) لأيِّ شركةٍ.

القرار الرابع: أصدر الرئيس التنفيذي للجهاز بتاريخ 19/8/2009 قرارًا بأن: “يكون سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكات المحمول المنتهية على شبكات المحمول محسوبًا على أساس 65% من سعر بيع المكالمات “on net” على الشبكة التي تنتهي إليها المكالمة، وعلى الشركات الثلاث المرخَّص لها تنفيذ سعر الترابط المشار إليه من هذا التاريخ.

القرار الخامس: أصدر الرئيس التنفيذي للجهاز بتاريخ 31/12/2009 قرارًا (القرار المطعون فيه الثاني)، أعاد بموجبه تسعير الترابط بين الشركات المختلفة على النحو الآتي:

– سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكات شركتي (فودافون واتصالات مصر) وكذلك شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شركة (موبينيل) هو (8,5) قروش للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.

– سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة فودافون مصر هو (9) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

– سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة اتصالات مصر هو (11) قرشًا للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

– سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات هو (6,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

– تطبق هذه الأسعار من تاريخ 1/9/2009.

القرار السادس: أصدر المدير التنفيذي قرارًا آخر بتاريخ 14/1/2010 صحَّح بموجبه- مرة أخرى- أسعار الترابط الواردة بقراره الصادر في 31/12/2009 (القرار المطعون فيه الثاني) لتكون على النحو الآتي:

  • سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكات شركتي المحمول (فودافون واتصالات مصر) وكذلك شبكة الشركة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة موبينيل هو (8,5) قروش للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.
  • سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة فودافون مصر هو (10) قروش للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.
  • سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة اتصالات مصر هو (11) قرشًا للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.
  • سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات هو (6,5) قروش للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.
  • تطبق هذه الأسعار من تاريخ 1/9/2009.

وعلى أن يقوم الجهاز بمراجعة أسعار الترابط المذكورة بعاليه دوريا كل ثلاثة أشهر على الأكثر.

وحيث إن البادي من ظاهر الأوراق -بما يكفي للفصل في طلبي وقف التنفيذ دون المساس بأصل طلبي الإلغاء- أن القرار المطعون الأول قد صدر بتاريخ 3/9/2008، وأن اتفاقية الترابط بين موبينيل والمصرية للاتصالات المبرَمة بتاريخ 18/4/1998 (المعدَّلة بتاريخ 27/1/2005) مدتها خمس سنوات انتهت في 17/4/2003، وجُدِّدت (على وفق نص البند (17/1) من الاتفاقية الأصلية والبند (6/1) من اتفاق تعديلها) لخمس سنوات أخرى انتهت في 17/4/2008، ومن ثم فإن الاتفاقية برُمَّتها تكون قد انتهت في تاريخ سابق على صدور القرار المطعون فيه، وإذ نص هذا القرار صراحةً على أن يُنفَّذ اعتبارًا من تاريخ صدوره في 3/9/2008، (أي خارج نطاق فترة سريان الاتفاقية المشار إليها من 18/4/1998 حتى 17/4/2008)، فإن القرار والحالة هذه يكون صادرًا في الواقع من الأمر في إطار سلطة الجهاز الطاعن المقرَّرة في نص المادة (28) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، والتي تخوِّلُه التدخل في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمات، وليس في إطار سلطة الجهاز المقرَّرة في نص المادة (29) من هذا القانون، والتي تخوِّلُه التدخل في حالة نشوء نزاع بين مقدِّمي الخدمات في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بين أطراف النـزاع؛ وذلك بحسبان أن الحالة عند صدور القرار المطعون فيه الأول كانت حالةَ عدمِ اتفاقِ مقدِّمي الخدمات، (وهم تحديدًا المصرية للاتصالات من ناحية، وشركات المحمول الثلاث من ناحية أخرى)، ولم تكن حالةَ نزاعٍ في اتفاقياتِ ترابطٍ بين المصرية للاتصالات وشركات المحمول الثلاث، لاسيما بعد انتهاء اتفاقية الترابط المبرَمة بين المصرية للاتصالات وموبينيل في 17/4/2008 على الوجه المبين سالفًا.

وحيث إن السلطة المخولة للجهاز الطاعن بموجب نص المادة (28) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 تخوِّلُه حقَّ وضع القواعد والشروط التي تحقِّق الترابط بين الأطراف غير المتفِقة، ولا تخوِّلُه تحديدَ وإعلان أسعارٍ محدَّدة للترابط على الوجه المبين سالفًا، ومن ثم فإن البندين (ثانيا) (وثامنًا) في القرار المطعون فيه بتحديد سعر الترابط بين المصرية للاتصالات وموبينيل (المطعون ضدها) والبند (تاسعًا) في ذات القرار، والذي يُعلِن فيه الجهاز عزمَه إعادة النظر مستقبلا في هذا السعر، هذه البنود في القرار المطعون فيه جميعُها تقع خارج نطاق اختصاص الجهاز وصلاحياته المقرَّرة بنص المادة (28)، وهو ما يشوب القرار المطعون فيه في خصوص هذه البنود بعيبِ مخالفةِ القانونِ، وهو العيب ذاته الذي يشوب القرار المطعون فيه الثاني الصادر بتاريخ 31/12/2009، والقرار الصادر بتعديله بتاريخ 14/1/2010، والذي بموجبها أطلق الجهاز يده في إعادة تسعير الترابط، تحت عنوان تحديث أسعار الترابط بين الشركات المختلفة، مانِحًا نفسَه سلطةَ مراجعة هذه الأسعار دوريا كل ثلاثة أشهر على الأكثر، ودون أن يتوَقَف ذلك على طلب أحد من مقدِّمي الخدمات.

وإذ أعلن هذا القرار الأخير سعرًا محدَّدًا للترابط بين الشركة المطعون ضدها وبين الشركة المصرية للاتصالات، بالمخالفة لنص المادة (28) على الوجه المبين سالفًا، كما أعاد القرار تسعير الترابط بين الشركة المطعون ضدها وشركتي المحمول الأخريين، وذلك بالمخالفة لأحكام اتفاقية الترابط بين الشركة المطعون ضدها وشركة فودافون مصر بتاريخ 24/9/2001، وتعديلاتها بعقد تعديل الاتفاقية المبرَم في 27/1/2005، وبالمخالفة كذلك لأحكام الاتفاقية بين الشركة المطعون ضدها وشركة اتصالات مصر بتاريخ 7/5/2007، المبرَمة تنفيذًا لقرار الجهاز الطاعن الصادر بتاريخ 26/4/2007 (والذي اعتمد سعر (11,5) قرشًا سعرًا تماثليا للشركات الثلاث، على وفق سعر الترابط الوارد في اتفاقية الترابط بين موبينيل وفودافون في 27/1/2005، وعلى أن يتم تخفيضه حال تخفيض السعر بين موبينيل وفودافون وبنفس المقدار)، وجميعُها اتفاقياتٌ نافذة بين أطرافها، ولم يثبت من الأوراق وقف تجديد العمل بها، أو نشوء نزاعٍ في شأنها بين هذه الأطراف يُسوِّغُ تدخلَ الجهاز لفض هذا النـزاع.

وحيث إن مخالفة القرار المطعون فيه الأول لحكم المادة (28) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 على الوجه المبين سالفًا، ومخالفة القرار المطعون فيه الثاني وتعديلاته للحكم ذاته من ناحية، فضلا عن مخالفته الاتفاقيات المبرَمة بين شركات المحمول الثلاث على الوجه المبين سالفًا من ناحية أخرى، وجميعُها عيوبٌ يتوفر بمقتضاها ركنُ الجدية في طلبي وقف التنفيذ، بما يحمل على ترجيح إلغاء القرارين المطعون فيهما عند نظر الموضوع، لاسيما أن الأوراق قد خلت مما يفيد موافقة مجلس إدارة الجهاز الطاعن على القرارين المطعون فيهما قبل قيام المدير التنفيذي للجهاز بإصدارهما؛ بحسبان أن المدير التنفيذي يملك إصدار القرارات النهائية في النـزاعات المتعلقة باتفاقيات ترابط قائمة ونافذة، وذلك عملا بنص المادة (13) من القرار الوزاري رقم 128 لسنة 2006 المشار إليه سالفًا الذي منحه هذا الاختصاص كاملا، أما فيما عدا السلطة الممنوحة له بموجب هذا القرار، فإن مجلس إدارة الجهاز هو المختص بإصدار القرارات، ومن بينها القراران المطعون فيهما، بوصفه السلطةَ المختصة قانونًا في الجهاز على وفق نص المادة (13) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، وليس المدير التنفيذي الذي يختص بتنفيذ قرارات مجلس الإدارة والمعاونة في إدارة الجهاز وفي تصريف شئونه على وفق نص المادة (15) من هذا القانون.

وحيث إن تنفيذ القرارين المطعون فيهما من شأنه إصابة الشركة المطعون ضدها بأضرارٍ بالغة قد يتعذر تداركها، ومن ثم يتوفر لطلبي وقف التنفيذ ركنُ الاستعجال.

وحيث إنه وقد توفر لطلبي وقف التنفيذ ركنا الجدية والاستعجال، واستقاما على صحيح سندهما قانونًا، فإنه يتعيَّن القضاءُ بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الأول فيما تضمنه من البنود (ثانيا) و(ثامنًا) و(تاسعًا) وكذا القرار المطعون فيه الثاني وتعديلاته، وما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى النتيجة ذاتها، فيكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به، ويضحى سليما قانونًا.

– وحيث إنه لا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه ادعاء الطاعن بأن الدعوى الأولى (رقم 3248 لسنة 63ق.) قد اتصلت بالمحكمة بإجراءٍ غير سليم، بالإحالة من المفوضين إلى المحكمة؛ إذ إن الثابت بالأوراق أن وكيل الشركة المطعون ضدها قد تقدَّم بطلبٍ بتاريخ 28/2/2010 إلى رئيس محكمة القضاء الإداري يتضرر فيه من تداول الدعوى بدائرةٍ غير مختصة (الدائرة الثالثة أفراد مفوضين) وطلب إحالتها إلى الدائرة المختصة (الدائرة السابعة المنازعات الاقتصادية والاستثمار)، فأشَّر في التاريخ ذاته بالإحالة، ومن ثم يكون اتصالُ الدعوى بالمحكمة قد تمَّ بإجراءٍ سليم ممن يملكه قانونًا، ويكون النعيُ على الحكم بالبطلان لهذا السبب في غير محله، تلتفت عنه المحكمة.

– وحيث إنه لا محاجة بأن الحكم المطعون فيه قد استند إلى قرار وزير الاتصالات رقم 165 لسنة 2003 دون أن يقدَّمه أحدُ الخصوم، فذلك قولٌ مردودٌ؛ ذلك أن القرار المشار إليه هو قرار تنظيمي صادر تنفيذًا لنص المادة (29) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه، ومن ثم فهو قرارٌ مكمل لنصوص هذا القانون، ويجب على المحكمة أن تستعرضه وأن تستند إلى أحكامه في أسباب حكمها من تلقاء نفسها ودونما طلب من الخصوم.

– وحيث إنه لا محاجة كذلك بأن الاتفاقيات بين الشركة المطعون ضدها وغيرها من الشركات الأخرى غير مُعتمَدة من الجهاز، ذلك أنه لم يثبت من الأوراق أن الجهاز قد اعترض على أيٍّ من تلك الاتفاقيات، أو أنكر علمه بها، بل إن العكس هو الصحيح، فقد اعتمد الجهاز على هذه الاتفاقيات في الكثير من القرارات الصادرة عنه، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

. استند تقرير هيئة فض المنازعات الصادر في الشكوى المقدَّمة من المصرية للاتصالات ضد الشركة المطعون ضدها إلى نص المادة (18) من اتفاقية التوصيل بين هاتين الشركتين المبرَمة في سنة 1998، والتي تعطي لطرفيها الحقَّ في المراجعة الدورية لهذه الاتفاقية (ص 3 من التقرير).

. استند القرار الصادر عن الجهاز بتاريخ 26/4/2007 “بإلزام موبينيل وفودافون بتحقيق الترابط الفني والتنظيمي والتجاري بين شبكتي هاتين الشركتين وشبكة اتصالات مصر”، استند هذا القرار إلى اتفاقية الترابط بين موبينيل وفودافون المبرَمة بتاريخ 24/9/2001، وعقد تعديلها المبرَم بتاريخ 27/1/2005، كما تبنى القرار السعر الوارد في هذه الاتفاقية ليطبق بحق الشركة الثالثة.

. استند القرار الصادر عن الجهاز برقم 470 بتاريخ 4/8/2011 “في شأن النـزاع بين الشركة المصرية للاتصالات وشركتي موبينيل وفودافون حول تحصيل مقابل الترابط لمكالمات الإغاثة والطوارئ”، استند هذا القرار- بحسب نص مادته الأولى- إلى الاتفاقيتين المبرمتين بين الشركتين الشاكيتين والشركة المشكو في حقها وتعديلاتهما.

وعلى مقتضى ذلك لا يسوغ الادعاءُ بأن تلك الاتفاقيات غير معتمَدة، فالاعتماد ليس مجردَ إجراء شكلي، بل هو في جوهره اعترافٌ وتسليم واعتداد عملي بوجودِ تلك الاتفاقيات ونفاذِها في إطارها الزمني على وفق نصوص بنودها، وذلك كله قد تحقق عملا على الوجه المبين سالفًا، بما يتعذر معه إنكار تلك الاتفاقيات بدعوى عدم اعتمادها، لاسيما أن المشرع لم يرتب البطلان كجزاء لعدم الاعتماد.

وحيث إنه وبالبناء على ما تقدم جميعه، تقضي المحكمة برفض الطعن، وإلزام الطاعن (بصفته) المصروفات عملا بنص المادتين (184) و(240) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه، وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-38145-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/feed/ 3
الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d9%82%d8%a7%d9%85-21023-%d9%88-24411-%d9%88-24494-%d9%88-25434/ Thu, 11 Jun 2020 19:43:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2179 جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015 الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى […]

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015

الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سيد عبد العزيز السيد، وأحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • اختصاص:

التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها– تلتزم محاكم مجلس الدولة بنظر الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للفقرة الثانية من المادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة- يقصد بالالتزام بنظرها: الفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه- من شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما- يعد نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات المشار إليها معدلا لولاية المحاكم في خصوص موضوع الدعوى المحالة- الالتزام بالفصل في الدعوى المحالة رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لأن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى؛ إذ به تزول حجيته.

  • المادة (110) من قانون المرافعات.

(ب) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مناط اختصاص هذه اللجان أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة- تَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول.

  • المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها.

(ج) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى اشتراط اللجوء إليها بشأن الدعوى الفرعية- إذا لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون؛ لارتباط الدعوى الفرعية ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين.

(د) دعوى:

دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلِّف فيها طالبُ الضمانِ ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية- بهذه المثابة تكون هذه الدعوى مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم المشرع أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

  • المادة (119) من قانون المرافعات.

(هـ) دعوى:

فتح باب المرافعة في الدعوى (أو الطعن) بعد الحجز للحكم هو من إطلاقات المحكمة.

(و) إثبات:

الخبرة الفنية- للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق.

(ز) دعوى:

الحكم في الدعوى- المحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة- ليس على المحكمة أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها، الردُّ الضمنيُّ المسقطُ لتلك الأقوال والحجج والطلبات.

(ح) دعوى:

الحكم في الدعوى- أثر إغفال الفصل في بعض الطلبات- يظل الطلب الذي تغفله المحكمة باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه- لا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه، إما صراحة أو ضمنا.

  • المادة (193) من قانون المرافعات.

(ط) دعوى:

الطعن في الأحكام- الخصوم في مرحلة الطعن- لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، فإذا كان اختصامه في الدعوى لمجرد أن يصدر الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء، فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأنه ليس خصما حقيقيا.

(ي) عقد إداري:

مناط اعتبار العقد عقدا إداريا- أثر تغير صفة الشخص المعنوي العام بعد إبرام العقد- العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه، ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، فالعقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة- متى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

  • المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) عقد إداري:

عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)- التزامات المتعاقدين حال إبرام عقد من الباطن- الأصل أن عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)، وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله، يحكمان العلاقة بين رب العمل (جهة الإدارة) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن؛ إذ لا يربطهما أي تعاقد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرةً بتنفيذ التزامه، فلا يطالبُ ربُّ العمل (جهةُ الإدارة) المقاولَ من الباطن مباشرةً بالتزاماتِه، بل يطالبه بها المقاولُ الأصليُّ، كما أن مقاولَ الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالبُ ربَّ العمل (جهةَ الإدارة) مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل طبقا لهذا الأصل أمام رب العمل أو المقاول من الباطن سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة أيهما بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي– الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى.

– المادة (662) من القانون المدني.

(ل) عقد إداري:

المسئولية العقدية- من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال- إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه- استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها- استناد المدعي في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

الإجراءات

– في يوم الإثنين الموافق 11/6/2012 أودع وكيل الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الأول، حيث قيد بجدولها برقم 21023 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 22/5/2012 في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق والدعاوى الفرعية الثلاث، الذي قضى: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا للمدعي عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الأول -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية الطاعن في مبلغ 19165985 جنيها (تسعة عشر مليونا ومئة وخمسة وستين ألفا وتسع مئة وخمسة وثمانين جنيها) قيمة ما يستحق عن الأعمال موضوع الطعن الصادر بها أمر الإسناد والعقد في 10/12/1998 و13/12/1998، وكذا قيمة التعويض عن أعطال المعدات الثقيلة وماكينة الحفر النفقي وأجور العمالة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

– وفي يوم الأحد الموافق 8/7/2012 أودع وكيل الطاعن (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثاني، حيث قيد بجدولها برقم 24411 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثاني -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية رقم 30922 لسنة 65ق، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الإثنين الموافق 9/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثالث، حيث قيد بجدولها برقم 24494 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثالث -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق، والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة الطاعنة. و(احتياطيا) الفصل في الدعوى من جديد، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. وفي الدعوى الفرعية: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الفرعية، والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضده الثالث (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير -بصفته-) ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة في الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضده الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات)، مع إلزام المطعون ضده الثالث المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الثلاثاء الموافق 18/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة القاهرة العامة للمقاولات بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الرابع، حيث قيد بجدولها برقم 25434 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الرابع -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن. و(احتياطيا) في الدعوى الفرعية: إلزام شركة الصرف الصحي وشركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وتم إعلان تقرير كل طعن على الوجه المقرر قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعون شكلا ورفضها موضوعا وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.

      ونظرت الطعون الأربعة أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 5/2/2014، وتم تداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/5/2014 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 21/10/2014، وفيها تم نظرها وتداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/5/2015 قررت المحكمة ضم الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق و25434 لسنة 58ق إلى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق؛ للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. وبجلسة 17/11/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وقدم وكيل الطاعن طلبا لفتح باب المرافعة مرفقا به حافظة مستندات، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 29/8/2000 أقام الطاعن في الطعن الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة…للمقاولات) الدعوى ابتداءً أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد كل من 1- رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بصفته 2- رئيس مجلس إدارة شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” بصفته 3- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بالقاهرة بصفته، حيث قيدت بجدولها برقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي جنوب القاهرة، طالبا الحكم فيها: (أولا) بإلزام المدعى عليهم متضامنين قيمة الأعمال التي تم تنفيذها طبقا للعقد وأمر الإسناد الصادر له عن الشركة المدعى عليها الأولى (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 10/12/1998 و13/12/1998، وإلزامهم متضامنين أن يؤدوا إليه مبلغا قدره 19393805 جنيهات على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 1/2/1998 أصدرت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات إلى المدعي أمر الإسناد لعملية الصرف الصحي بمنشأة ناصر بالدويقة لتنفيذ عملية عداية الأوتوستراد مع تقاطع شارع سعيد قنصوه بطريقة الدفع النفقي قطر 1800مم، المسندة إليها من شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” لحساب مالك المشروع الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي، وبتاريخ 9/2/1998 قام المدعي بإعداد الرسومات التصميمية وتسليمها إلى شركة الإسكندرية العامة للمقاولات التي أبرمت معه عقد مقاولة من الباطن بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ هذه العملية خلال أربعة أشهر، في ضوء طلب الهيئة مالكة المشروع بكتابها المؤرخ في 16/11/1998 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) بسرعة البدء في تنفيذ الأعمال، الذي أرسله بدوره بتاريخ 16/11/1998 إلى مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) الذي تعاقد بدوره مع المدعي (مكتب…للمقاولات).

وبتاريخ 20/12/1998 تم تسلم الموقع بموجب محضر تسلم موقع عليه من المدعي ومهندس الشركة مقاول الباطن (المهندس/ محمود…)، وبتاريخ 23/12/1998 تم اعتماد البرنامج الزمني لتنفيذ تلك الأعمال، والتي يتم تنفيذها حتى تاريخ 30/1/1999، وقام هو فور تسلم الموقع بإرسال المعدات الميكانيكية الثقيلة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومولدات الكهرباء وماكينة حقن التربة وماكينة الحفر النفقي والمعدات المعاونة وتوفير العمالة اللازمة ذات الخبرة العالية لمثل هذه الأعمال التخصصية والمهندسين والمساحين والحراسة اللازمة لتأمين الموقع، وتم تجهيز الموقع كاملا، وبدأ في تنفيذ الأعمال بداية بإنشاء غرفة الدفع وإنزال ماكينة الحفر النفقي تحت الأرض في الجزء الخاص بالأوتوستراد، وبعد نهو الأعمال طبقا للبرنامج الزمني حتى 30/1/1999، بقيت ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت الأرض، بسبب عدم استخراج تصريح الحفر من الهيئة مالكة المشروع لإنشاء غرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه، وذلك مرده إلى أن الهيئة أصدرت كتابا برقم 1819 بتاريخ 21/12/1998 إلى المقاول الأصلي تطلب منه عدم تنفيذ الأعمال للعدايات ومنها عملية عداية الأوتوستراد، وبتاريخ 27/6/1999 أخطر المدعي الشركة مقاول الباطن بمذكرة بنهو الأعمال من 30/1/1999 وأن الأضرار الناجمة عن تعطل العمالة والمعدات بلغت 13963160 جنيها، ثم قامت الهيئة مالكة المشروع باستخراج تصاريح الحفر بتاريخ 7/9/1999 بعد مضي 221 يوما، ترتبت عليها أضرار بلغت 19393805 جنيهات، عبارة عن قيمة أعطال المعدات الثقيلة من حفارات وأوناش ومولدات وسيارات وماكينة حقن التربة والكومبرسرات ومولدات الكهرباء وماكينة الحفر النفقي العملاقة والعمالة والحراسة، بالإضافة إلى الأضرار الأخرى المادية الناشئة عن عدم إسناد أعمال للشركة بسبب احتباس معدة الحفر النفقي، والفوائد البنكية، والأضرار الأدبية المتمثلة في الإساءة إلى سمعة الشركة بين العملاء في السوق التجاري، كما تم حبس مستحقات الشركة عن الأعمال التي تم تنفيذها.

وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية قام المدعي بإدخال خصم جديد في الدعوى هو رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير، وطلب إلزامه بالتضامن مع المدعى عليهم مبلغ التعويض محل المطالبة (19393805 جنيهات)، حيث دفعت هذه الشركة بعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على غير ذي صفة.

وأثناء تداول الدعوى وبجلسة 8/3/2003 قدم المدعي صحيفة معلنة بتعديل طلباته إلى إلزام المدعى عليهم متضامنين مبلغ 22072610 جنيه (اثنين وعشرين مليونا واثنين وسبعين ألفا وست مئة وعشرة جنيهات)، وهو يمثل قيمة إيجار المعدات من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومعدة الحفر النفقي ومعدة حقن التربة والعمالة والحراسة، بخلاف الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.

وأقامت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنتين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، وإلزامهما المصروفات والأتعاب.

وأقامت شركة النصر العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 5/4/2001 بطلب الحكم (أصليا) برفض الدعوى الأصلية رقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي، ورفض الدعوى الفرعية المقامة ضدها من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات، و(احتياطيا) إلزام شركة الإسكندرية العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، مع إخراج الشركة المدعية فرعيا من الدعوى بلا مصروفات.

كما قدمت مذكرة دفاع دفعت فيها بعدم جواز نظر الدعوى الأصلية لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 105640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة والمستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق وحكم النقض في الطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق.

وأقامت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 27/12/2005 بطلب الحكم بإلزام شركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية. وتضمنت صحيفة الدعوى الفرعية أن الهيئة العامة للصرف الصحي تعاقدت مع شركة النصر العامة للمقاولات بموجب العقد رقم 20 بتاريخ 11/7/1995 وأمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لتنفيذ مشروع إنشاء مجمع منشأة ناصر في ظل قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، ثم قامت هذه الشركة بالتعاقد من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بموجب عقد مقاولة الباطن بتاريخ 19/5/1997 بالمخالفة للمادة (75) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون ودون موافقة الهيئة، والتي أسندت بدورها الأعمال إلى مكتب… للمقاولات مما تكون معه شركة النصر العامة للمقاولات هي المسئولة عما حدث، وأضافت أنه بتاريخ 16/11/1998 أخطرت الهيئة شركة النصر المذكورة باستكمال الإجراءات الخاصة بتنفيذ عدايات السكة الحديد وعداية الأوتوستراد، وهو ما مؤداه إعداد الرسومات التنفيذية والتفصيلية وتقديمها لاعتمادها من الهيئة، وتقديم تحليل سعر العداية بطريقة الأنفاق لكونه بندا غير موجود بعقد المشروع، ثم استخراج التصاريح اللازمة طبقا لنص العقد بالتزام من يرسو عليه العطاء بالحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطرق أو إشغالها من الجهات المختصة، مع الرجوع إلى مركز معلومات شبكات القاهرة الكبرى، وتنفيذ جميع الاشتراطات التي تحددها هذه الجهات.

وبتاريخ 23/11/1998 خاطبت الهيئة شركة النصر العامة للمقاولات بأنه تلاحظ لها قيام الشركة بالتجهيز لبدء أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون تقديم رسومات تصميمية أو تفصيلية لاعتمادها من الهيئة، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم دون إشراف أو أوامر من الهيئة، ثم خاطبتها بتاريخ 20/12/1998 بعدم تنفيذ العداية لعدم تقديم تحليل السعر أو اتخاذ إجراءات الحصول على تصاريح العمل، ثم أصدرت أمر الإسناد لها لتنفيذ تعدية منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريق الأنفاق بالأمر رقم (10) بتاريخ 3/8/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وساعدتها الهيئة في استخراج التصاريح، مما لا يتصور معه إنهاء الأعمال بتاريخ 5/1/1999.

كما قدمت مذكرة دفعت فيها في الدعوى الأصلية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وبعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحكمة المدنية، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على غير ذي صفة بالنسبة لها، وطلبت إخراجها من الدعوى بلا مصروفات، وبرفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في فض المنازعات، واحتياطيا برفضها، وبرفض الدعوى الفرعية المقامة من شركة النصر العامة للمقاولات ضدها.

كما قام المدعي أصليا بإدخال خصم جديد آخر هو محمود… ليقر بصحة توقيعه على المستند المطعون عليه بالتزوير (محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني) الذي قرر وكيله بأنه الموقع على محضر تسلم الموقع، وقدم حافظة مستندات طويت على شهادة عرفية منه بأن البرنامج الزمني الخاص بالعملية صدر عنه بناءً على تعليمات مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات)، وصورة البرنامج الزمني، فطعنت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بالتزوير على محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني.

وأثناء تداول الدعوى تم تصحيح شكل الدعوى، وبجلسة 29/1/2004 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلا، وبرفض موضوع الطعن بالتزوير، وتغريم الطاعنة بالتزوير ألف جنيه والمصاريف. وكانت هذه المحكمة قد ندبت خبيرا في الدعوى باشر مهمته وأودع تقريره.

وبجلسة 30/12/2009 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية – الدائرة 38 تجارى في الدعوى رقم 1164 لسنة 2000 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، واستؤنف هذا الحكم برقم 51 لسنة 127ق وحكم فيه بجلسة 5/1/2011 بالرفض والتأييد.

وتنفيذا لهذه الإحالة وردت الدعوى لمحكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة عقود)، وقيدت بجدولها برقم 30922 لسنة 65ق، وأثناء تداول الدعوى قدم المدعي “الممثل القانوني لشركة… للمقاولات” بجلسة 13/12/2011 مذكرة بدفاعه اختتمها بطلب الحكم: (أولا) بإلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي إليه مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة الموضحة سلفا بعريضة الدعوى. (ثانيا) إلزامهم أيضا مبلغ 780875 جنيها باقي قيمة الأعمال التي خلص إليها تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء مكتب جنوب القاهرة. (ثالثا) تفويض المحكمة في الحكم في قيمة الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب. (رابعا) إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

……………………………………………………….

وبجلسة 22/5/2012 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، قاضيا في منطوقه: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه، قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا له عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى أسندت لشركة النصر العامة للمقاولات عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، بموجب أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وقامت الأخيرة بالتعاقد من الباطن مع شركة القاهرة العامة للمقاولات (المندمجة فيها شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 19/5/1997 على ذات الأعمال المدرجة بأمر الإسناد المشار إليه، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي، والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) من أجل تنفيذ الأعمال المذكورة، مما مؤداه أن تلك الأعمال خاصة بشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى صاحبة المشروع والمسئولة عن استخراج التصاريح الخاصة بالحفر بموقع الأعمال، وهو ما تتوفر معه الصفة للأخيرة.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة النصر العامة للمقاولات بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 صدر عن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، مما يجعل لها صفة باعتبارها طرفا في هذا العقد.

كما رفضت الدفع المبدى منها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 5640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة المستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق والمطعون فيه بالنقض بالطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق، تأسيسا على أنه ولئن اتحد الخصوم في الدعويين رقمي 1164 لسنة 2000 و15640 لسنة 2001 إلا أنهما اختلفا في الموضوع.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بقبول الدفع المبدى من الشركة القومية للتشييد والتعمير بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة وإخراجها من الدعوى بلا مصروفات تأسيسا على أن هذه الشركة القابضة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شركة القاهرة العامة للمقاولات، التي هي الأخرى لها شخصية معنوية مستقلة، ولم تكن الشركة القابضة طرفا في العقد، كما رفضت المحكمة إدخال السيد/ محمود… .

 وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بعدم قبول الدفع المبدى من شركة القاهرة العامة للمقاولات بطلب وقف السير في الدعوى وإحالة الأوراق للجنة فض المنازعات تأسيسا على أن الدعوى الأصلية أودعت بتاريخ 29/8/2000، أي قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات في أول أكتوبر 2000.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الأول المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم أداء مبلغ 22072610 جنيهات -بعد أن استعرضت المواد أرقام 646 و661 و662 من القانون المدني- على أنه يجوز للمقاول إعطاء المقاولة لأفراد من الباطن ما لم يكن متفقا على خلاف ذلك، إلا أنه يعد مسئولا عن عمل الأخير، ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 5/6/1995 أصدرت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى (الهيئة العامة للصرف الصحي سابقا) أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية توريد واختبار عدد (5) تعديات سكك حديد أسفل طريق الأوتوستراد لخط الانحدار بالصرف الصحي بمجمع منشأة ناصر بالدويقة بطريقة الدفع الهيدروليكي، على أن تكون مدة تنفيذ العملية 24 شهرا تبدأ من تاريخ صرف الدفعة المقدمة أو تسليم الموقع خاليا من الموانع أيهما أقرب، وبتاريخ 19/5/1997 أبرمت شركة النصر العامة للمقاولات عقد مقاولة من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات من أجل تنفيذ العملية المذكورة، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي أصليا والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) لتنفيذ العملية نفسها بقيمة إجمالية مقدارها 30. 470276 جنيها، ومدة التنفيذ أربعة أشهر تبدأ من تاريخ أمر الإسناد في 13/12/1998، وتسلم المدعي الموقع خاليا من الموانع بمحضر تسلم موقع من الطرفين بتاريخ 20/12/1998، وشرع في تنفيذ الأعمال الموكلة إليه عن طريق توريد المعدات من ماكينة الحفر للدفع الهيدروليكي والمعدات المعاونة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات والعمالة الفنية من مهندسين ومساحين ومشرفين، وقام المدعي بتجهيز الموقع بأكمله وتوصيل التيار الكهربائي للبدء في العمل، وبتاريخ 2/1/1999 قام بمخاطبة شركة القاهرة العامة للمقاولات لموافاته بما يفيد اعتماد الرسومات، فلم يتلق ردا، مما دفعه إلى التنفيذ، وبتاريخ 14/1/1999 طلبت منه هذه الشركة التريث في تنفيذ الأعمال حتى تصل الرسومات المعتمدة، إلا أنه استمر في التنفيذ وقام بإنهاء الأعمال طبقا للبرنامج الزمني بتاريخ 25/1/1999 ما عدا الجزء الخاص بغرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه لعدم تزويده بتصريح الحفر، وطالب شركة القاهرة العامة للمقاولات بضرورة استخراجه من الشركة صاحبة المشروع، إلا أن الأخيرة لم تحرك ساكنا حتى 7/9/1999، وهو ما ترتب عليه وجود ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت باطن الأرض مدة طويلة، وتعطيل قيمة أجرة العمالة والمعدات الموجودة بالموقع من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات، وقد ورد ذلك بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى، الذي انتهى إلى أحقية المدعي في الحصول على قيمة أعطال المعدات الثقيلة المستخدمة في التنفيذ، وكذا قيمة أجور العمالة التي تم تعطيلها، وقيمة أعطال الماكينة التي تم حبسها بباطن الأرض فترة طويلة، وأن المتسبب في العطل المشار إليه هم الشركات الثلاث المشار إليها، وحدد دور كل منها فيما وقع من خلل، ومن ثم يتعين إلزام شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قيمة كل ذلك، وهو ما تقدره المحكمة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه بالتساوي فيما بينهم على هدي من تقرير الخبير المشار إليه، والذي تقتنع به المحكمة للأسباب والأسانيد التي قام عليها.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الثاني المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم التعويض -بعد أن استعرضت المادة 163 من القانون المدني- على توفر ركن الخطأ في حق المدعى عليهم الثلاثة المتمثل في تأخرهم في إصدار تصريح الحفر، ووقف شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى العمل دون مبرر واضح وبعد قيام المدعى بتجهيز موقع الأعمال وتوريد المعدات والعمالة الفنية للبدء في العمل، وقد ترتبت على هذا الخطأ أضرار مادية وأدبية أصابت المدعي، تمثلت في تكبده مبالغ باهظة نتيجة حبس ماكينة الحفر النفقي لفترة طويلة دون إنتاجية، وما فاته من كسب نتيجة إضاعة أعمال مماثلة لشركات أخرى تم عرضها عليه في ذات المدة المحبوسة فيها الماكينة المذكورة، فضلا عن الإضرار بمركزه الأدبي وسمعته بين الشركات المتخصصة في هذا المجال نتيجة رفضه للأعمال المعروضة عليه بسبب حبس ماكينة الحفر لفترة طويلة بباطن الأرض، وقامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، واستقامت عناصر المسئولية التقصيرية، مما تقدر معه المحكمة التعويض بمبلغ ثلاثين ألف جنيه.

وفيما يتعلق بالدعاوى الفرعية فقد أضحت مفرغة من مضمونها بعد القضاء المتقدم.

……………………………………………………….

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق أن الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) ينعى بالوجه الأول على الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية الخطأ في تطبيق القانون، بإغفاله الفصل في باقي مستحقاته عن الأعمال المنفذة بمبلغ قدره 780875 جنيها، وبيانا لذلك يقول إن الحكم له بمستحقاته في الدعوى رقم 15640 لسنة 2001 عن العقد المبرم في 19/5/1997 لا يمنع من الحكم له بمستحقاته وقدرها 780875 جنيها في الطعن الماثل؛ لأنها تتعلق بعقد مبرم في 13/12/1998، يختلف عن العقد محل الدعوى المذكورة.

وينعى بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وبيانا لذلك يقول إن الحكم بعد أن قرر باقتناعه بأسباب وأسانيد تقرير الخبير، لم يأخذ بنتيجته باستحقاقه مبلغ 18385110 جنيهات (ويشمل مبلغ 6961500 جنيه أعطال المعدات الثقيلة عن الفترة من 30/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 10890000 جنيه أعطال ماكينة الحفر النفقي عن الفترة من 5/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 533610 جنيهات أعطال العمالة عن الفترة من 1/1999 حتى 7/9/1999) واستحقاقه مبلغ 780875.05 جنيها قيمة ما تم تنفيذه من أعمال لم تصرف له قيمتها ليكون إجمالي المستحقات 19165985 جنيها، بل قضى الحكم المطعون فيه بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه دون ذكر سبب مخالفته تقرير الخبير في المبلغ الذي يستحقه الطاعن.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24411 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قام على افتراض ترابطي بين العقود المحررة بشأن الأعمال ما بين هيئة الصرف الصحي (وهي رب العمل) وشركة النصر (وهي المقاول الأصلي) وشركة الإسكندرية للمقاولات (وهي مقاول باطن لشركة النصر)، وإن إسناد مقاول الباطن الأعمال إلى شركة… للمقاولات يعد من قبيل العمالة التي تستعين بها في تنفيذ الأعمال، فليست له أية حقوق أو التزامات في مواجهة الغير إلا في حدود العقد المحرر بينه وبين شركة الإسكندرية المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات.

كما أن أحكام القانون المدني بشأن عقد المقاولة قد أعفت المقاول من الباطن من مسئولية ضمان الأعمال في مواجهة رب العمل، ومن ثم لا تنشأ له حقوق أو التزامات قبل رب العمل والمقاول الأصلي إلا في حدود ما يكون للمقاول من الباطن من حقوق لدى رب العمل، وهو ما لم يتأكد منه الحكم المطعون فيه ابتناء على تقرير الخبير من حيث المسئوليات، دون النظر إلى ما شاب هذا التقرير من أخطاء تجعله والعدم سواء.

كما تنعى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وبيانا لذلك تقول إن الحكم أغفل الرد على دفوع جوهرية تغير وجه الرأي في النزاع، ومنها: 1- الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية لأن جميع خصوم الدعوى الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص. 2- الدفع برفض الدعوى الأصلية لخلوها من الدليل. 3- رفض الدعوى الأصلية لإخلال المدعي بالتزاماته التعاقدية وعدم معقولية الواقعة؛ لأن المدعي لم يقدم سند ملكية هذه المعدات التي يدعي إحضارها لموقع العمل، ولم يقدم مفردات هذه المعدات، أو عقود إيجارها إن لم تكن ملكا له، ومدة الإيجار وقيمته للوقوف على حقيقة الموضوع، فمثلا يقول المدعي والخبير إن تكلفة المعدات في اليوم الواحد 31500 جنيه مما مؤداه -في حالة صحة ذلك فرضا- أن تكلفة المعدات عن مدة التنفيذ المقدرة بأربعة أشهر تبلغ 3780000 جنيه، في حين أن حجم العمل المسند إليه لا يتناسب مع هذه المعدات، مما يكشف عن عدم المصداقية، كما أن محضر الشرطة خلا من إثبات وجود معدات، خاصة ماكينة الحفر النفقي المحبوسة تحت الأرض. 4- الفصل في الدعاوى الفرعية التي حوت حقوقا والتزامات في مواجهة المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا.

كما تنعى الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قد استند إلى تقرير خبير انطوى على فساد في الأساس المحاسبي، فلم تقدم أي مستندات بخصوص المعدات على النحو المبين سالفا، وإن الشركة الطاعنة غير ملزمة باستخراج تصاريح الحفر، ومن ثم يكون تحميلها جزءا من التعويض قائما على غير سند صحيح من الواقع أو القانون.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24494 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه، وطبقا للمادة (152) من القانون المدني فإن العقد لا يرتب التزاما في ذمة الغير، لكن يجوز أن يكسبه حقا.

كما قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة القومية للتشييد والتعمير، وللسيد/ محمود… على أساس أن كلا منهما لم يكن طرفا في عقد مقاولة الباطن المذكور، ولم يُعمل ذلك في حق الشركة الطاعنة على الرغم من أنها لم تكن أيضا طرفا في عقد مقاولة الباطن.

كما تنعى انتفاء الخطأ في حق الشركات الثلاث؛ لأن استخراج التصاريح الخاصة بالعمل يقع على عاتق شركة… للمقاولات طبقا للبندين 23 و24 من عقد مقاولة الباطن المبرم بتاريخ 13/12/1998،  كما أن العقد الموقع بين الطاعنة وشركة النصر العامة للمقاولات يلزم في البند (ب) ص (5) المقاول الذي سوف يرسو عليه العطاء الحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطريق أو إشغالها من الجهات المختصة، ويقضي البند (ي) ص (6) بإلزام المقاول تقديم الرسومات التنفيذية والتفصيلية قبل البدء في التنفيذ، وقد أخطرت الطاعنة بكتابها المؤرخ في 23/11/1998 المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بسرعة تقديم الرسومات التصميمة والتفصيلية الخاصة بأعمال العداية، وأخطرتها بأنه تلاحظ لها بأنه يتم التجهيز لبدء أعمال العداية بالأنفاق دون تقديم هذه الرسومات، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم بدون إشراف أو أوامر منها وتقديم الرسومات، مما ينفي الخطأ عن وقف العمل بكتاب الطاعنة المؤرخ في 20/12/1998 بسبب عدم تنفيذ ما تقدم، وأنه عندما استوفى المقاول الأصلي الرسومات واعتمدها تم استئناف العمل بالعداية.

كما نعت على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع؛ لعدم فحص اعتراضات الطاعنة على تقريري الخبير، وعدم رد الحكم على الدفوع الجوهرية المبداة منها.

……………………………………………………….

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعن رقم 21023 لسنة 58ق فإن المادة (193) من قانون المرافعات تنص على أنه: “إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه”.

ومفاد هذا النص أن الطلب الذي تغفله المحكمة يظل باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، ولا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها، إما صراحة أو ضمنا؛ ذلك أن الطعن لا ينقل إلى محكمة الطعن إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الطعن.

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن طلب باقي مستحقات شركة… للمقاولات (الطاعن) ومقدارها 780875 جنيها الذي تضمنته مذكرة الطاعن بجلسة 13/12/2011 ضمن طلباته الختامية، لم تفصل فيه المحكمة ولم تتعرض له لا في أسبابها ولا في منطوقها، فإن الطعن في الحكم بالنسبة لهذا الطلب يكون غير مقبول.

وحيث إن فتح باب المرافعة في الطعن بعد حجزه للحكم من إطلاقات المحكمة، وقد ارتأت الالتفات عن هذا الطلب.

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق، و25434 لسنة 58ق فقد اختصمت الشركات الطاعنة كلا من رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، ولما كان المقرر أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، أما إذا كان اختصامه لغير شيء مما ذكر فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأن الخصم الذي لم يُطلب سوى الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء ليس خصما حقيقيا.

لما كان ذلك، وكان كل من المطعون ضدهما المذكورين أعلاه (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…) -الرابع والخامس في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق والثالث والرابع في الطعن رقم 25434 لسنة 58ق، ورقم 24494 لسنة 58ق- قد اختُصِم في الطعن ولم يُقْضَ له أو عليه بشيء، ولم توجه له طلبات من الشركات الطاعنة في دعواها الفرعية، فمن ثم لا يكونان والحال هذه خصمين حقيقيين في تلك الطعون، ويضحى اختصامهما فيها غير مقبول.

وحيث إنه فيما عدا ما تقدم فإن الطعون الأربعة قد استوفت أوضاعها الشكلية.

– وحيث إنه عن الدفع  المبدى من الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية؛ لأن جميع خصوم الدعويين الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص، فإن هذا الدفع مردود:

(أولا) بما قررته الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لستة 1972، المضافة بموجب القانون رقـم 136 لسنــة 1984 (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 3803 لسنة 35ق بجلسـة 6/6/1992، من إلزام محاكم مجلس الدولة الفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة؛ لأن صريح نص المادة (110) من قانون المرافعات ومذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية تفيد أنه إذا قضت جهة القضاء العادي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى جهة القضاء الإداري، فإن محاكم هذه الجهة تلتزم بنظرها، أي بالفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه طبقا لمواد القانون المحددة لهذه الولاية، والعكس صحيح، ومن شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص -ولا ريب في وجوب التزامها به- القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما، ويكون نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات، وقد ألزم المحكمة الفصل في موضوع الدعوى المحالة إليها ولو استبان لها أنه لا يندرج قانونا في ولايتها، معدلا لولايتها في خصوصية موضوع الدعوى المحالة، وهذا طبقا لصريح نص القانون، ولا اجتهاد مع صراحة النص، وهذا الالتزام رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لما هو معلوم من أن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، فيمتنع القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص الولائي لاختصاص المحكمة التي أصدرت الإحالة، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى، إذ به تزول حجيته.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه لما كانت الدعوى المطعون على حكمها محالة من جهة القضاء العادي على نحو ما سلف بيانه عند استعراض عناصر هذه المنازعة، فإن هذه المحكمة تغدو ملتزمة بالفصل فيها ولو خرجت عن الاختصاص الولائى المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة.

(ثانيا) أن العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، ومن البديهي أن العقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة، ومتى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد
لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقا للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

وحيث إنه على هدي ما تقدم فإنه ولئن كان العقد المبرم بين شركة النصر العامة للمقاولات من جانب والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بشأن عملية إنشاء مجمع منشية ناصر (وهو عقد أشغال عامة) بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومئتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، وصدر عنها أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، والخاضع لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، والعقد المبرم بينهما بتاريخ 3/8/1999 لتنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق –وهو أيضا عقد أشغال عامة- بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وتخضع العملية لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 3/8/1999 – لئن كان- قد توفرت لكل منهما في تاريخ إبرامه مقومات العقد الإداري من حيث إن أحد طرفيه هو الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى من أشخاص القانون العام، واتصال موضوعه بنشاط مرفق الصرف الصحي، واحتوائه على شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، وكانت الهيئة العامة للصرف الصحي بالقاهرة الكبرى (المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 1968 المعدل بالقرار رقم 95 لسنة 1994) قد تحولت من هيئة عامة إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 135 لسنة 2004، وبذلك أصبحت من أشخاص القانون الخاص، وانحسر عنها وصف الشخص المعنوي العام اعتبارا من 30/4/2004 (تاريخ العمل بهذا القرار)، وذلك بعد إبرام العقدين المشار إليهما وانتهاء تنفيذهما؛ فمن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنهما أو المترتبة عليهما، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

– وحيث إنه بالنسبة إلى ما تنعاه الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق على الحكم المطعون فيه من مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه برفضه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه.

وحيث إنه متى كان الأصل أن عقد الأشغال العامة وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله يحكمان العلاقة بين رب العمل (الجهة الإدارية أو الشخص المعنوي العام) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن، إذ لا يربطهما أي تعاقد قد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرة بتنفيذ التزامه، فمقاول الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالب رب العمل مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل أمام المقاول من الباطن –طبقا لهذا الأصل– سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة رب العمل بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي، وهذه الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى، فنصت هذه المادة على أن: “1- يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل، حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذي يكون مدينا به للمقاول الأصلي وقت رفع الدعوى…”، وبناء عليه فإنه لما كان كل من عقدي الأشغال العامة مبرمين بين الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى (رب العمل) وشركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي)، والصادر عنهما أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وأمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 (الخاص بعداية الأوتوستراد)، وكانت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) قد أسندت بعض أعمال هذين العقدين من الباطن لشركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات (مقاول الباطن)، وكانت الأخيرة قد قاولت بدورها من الباطن لشركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني)، وأضحى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) هو رب عمل للمقاول من الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات)، وانتفت صفة رب العمل عن الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى بالنسبة لمقاول الباطن الثاني (شركة… للمقاولات) في تطبيق حكم المادة (662) المشار إليها؛ لأن رب العمل بالنسبة لشركة… للمقاولات هو الذي قَاوَلَهُ وهو المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات)، ومن ثم يكون رفع الدعوى المباشرة من شركة… للمقاولات على غير ذي صفة بالنسبة للهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى التي تحولت إلى شركة تابعة، ويكون دفعها برفع الدعوى على غير ذي صفة في محله، مما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزامها في الدعوى الأصلية مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، والحكم في موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لشركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى.

– وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعاوى الفرعية بالضمان؛ لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإنه لما كانت دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، فإنها بهذه المثابة تكون مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم القانون في الفقرة الأخيرة من المادة (119) من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة (63) من هذا القانون، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”، ومفادها أن مناط اختصاص لجان التوفيق بنظر تلك المنازعات أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة، وَتَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول، فمادام لجوءُه إلى اللجنة أثناء نظر الدعوى يصحح شكل الخصومة فكذلك زوال ولاية اللجنة، إضافة إلى أنه إذ لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون حال كون الدعوى الفرعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين، ومن ثم يكون الدفع في غير محله.

وحيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أن الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات) بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي (الشركة حاليا)، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية وإلزامهما المصروفات والأتعاب، تقوم على أساس المسئولية العقدية للشركة المدعية فرعيا -إن كان لها وجه– إذا ثبت إخلالها بتنفيذ ما التزمت به قبل المتعاقد معها (شركة… للمقاولات)، وإذا كان تحميلها بالتعويض يجيز لها الرجوع على شركة النصر العامة للمقاولات المتعاقدة معها عن ذات عملية عداية طريق الأوتوستراد إن كان الخطأ العقدي مرده إلى الأخيرة، إلا أن انعدام الرابطة بين شركة القاهرة العامة للمقاولات وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لا يجيز لها الرجوع عليها مباشرة بالتعويض، مما تكون معه هذه الدعوى الفرعية المرفوعة على شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى مقامة على غير ذي صفة بالنسبة للأخيرة، مما يستوجب الحكم بعدم قبولها، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق.

وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون واجب الإلغاء جزئيا في هذا الشق، والحكم بعدم قبول الدعوى الفرعية المذكورة في مواجهة شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى؛ لرفعها على غير ذي صفة.

– وحيث إنه عن الموضوع فإن الثابت في الدعوى أن الطاعن (مقاول الباطن الثاني- شركة… للمقاولات) في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق (عليا) قد استند في طلب إلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي له مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة وأعطال ماكينة الحفر النفقي الموضحة بعريضة الدعوى، والتعويض عن الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، على الخطأ العقدي الذي يتمثل في إخلال هذه الشركات بالتزامها بتسليمه تصريح الحفر من الجهات المعنية من تاريخ 29/1/1999 إلى تاريخ صدوره في 7/9/1999، وإعمالا لأحكام المادتين (662) و(663) من القانون المدني، والبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه قِبل المطعون ضدهم على ما حدث من خلل وتأخير في التنفيذ بسبب يرجع إليهم على النحو الذي قرره خبير الدعوى، وتوفر عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما.

وحيث إنه من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال، وعلى وفق حكم المادة (215) من القانون المدني فإنه إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه، واستناد الطاعن في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

وحيث إن من المقرر أن للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق، ولا عليها بعد أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، والمحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.

وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى أنه فيما يتعلق بعداية طريق الأوتوستراد محل التداعي فإن تنفيذ هذه التعدية بالحفر المكشوف كان ضمن أعمال عقد إنشاء مجمع منشية ناصر المبرم بين الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى وشركة النصر العامة للمقاولات بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومائتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، الصادر عنه أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، وتضمن هذا الأمر أن تكون أعمال العدايات المنفذة بأسلوب الحفر المكشوف، وفي حالة الظروف القهرية التي لا يمكن فيها التنفيذ بالحفر المكشوف يتم تنفيذها بطريقة الحفر النفقي.

وتنفيذا لهذا العمل تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بطلب إلى إدارة مرور القاهرة للحفر بطريق الأوتوستراد بمنشية ناصر من أمام شارع سعيد قنصوه، فأوصت إدارة المرور في تقرير المعاينة بتاريخ 7/4/1997 بأن يكون التنفيذ تحت سطح الأرض، وبعدم إمكانية تنفيذ الحفر المكشوف في هذه المنطقة الحيوية.

وبتاريخ 8/11/1998 اجتمعت لجنة فنية بالهيئة لدراسة ومعاينة مسارات مشروع مجمع ناصر، فتبين لها تنفيذ 70% من المشروع حتى تاريخه، واستعرضت اللجنة بعض المشكلات، ومنها تعدية طريق الأوتوستراد (حوالي 55 متر طولي قطر 1800 مم) محل التداعي، وارتأت اللجنة الفنية بالهيئة في البند (4) من تقريرها أنه في حالة رفض إدارة المرور تنفيذ أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالحفر المكشوف، فإن قيمة الأعمال للعداية بالحفر النفقي تكون بسعر 26460 جنيها للمتر الطولي بإجمالي 1455300 عن طول 55م، في حين أن العداية بالحفر المكشوف تكون بسعر 4500 جنيه للمتر الطولي وبإجمالي 250000 جنيه عن نفس الطول، بفارق للتنفيذ بالحفر النفقي مقداره 1205300 جنيه.

وأثبت في البند (ثالثا) من التقرير أن اللجنة قد انتقلت لمعاينة هذا الشارع وتبين اعتراض إدارة المرور على تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، ورأت اللجنة أن هناك صعوبة فنية في تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، حيث يصل عرض الحفر إلى 4,5م وبعمق حوالى7,0م، وأنه لا بد من تنفيذها بأسلوب الحفر النفقي كتوصيات إدارة المرور بواسطة الشركة المنفذة للمشروع؛ توحيدا للمسئولية، بفارق تكلفة مقداره 1205300 جنيه، ووافق رئيس مجلس إدارة الهيئة على توصيات اللجنة.

وبتاريخ 16/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1528 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) لاستكمال إجراءات تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر بطريقة الدفع الهيدروليكي طبقا لمواصفات هيئة سكك حديد مصر، والبدء في تنفيذ تعدية طريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق التعاقد المبرم بين الهيئة والشركة.

وبتاريخ 23/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1720 إلى المقاول الأصلي “بسرعة تقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية الخاصة بأعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق، وأعمال عدايات السكة الحديد بطريقة الدفع الهيدروليكي ضمن مشروع مجمع منشأة ناصر للمراجعة والاعتماد من الإدارة العامة للتصميم بالهيئة قبل البدء في التنفيذ”، وأضاف الكتاب “أنه تلاحظ قيام الشركة بالتجهيز لبدء الأعمال بتعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون قيام الشركة بتقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية اللازمة إلى الهيئة لمراجعتها واعتمادها، والهيئة تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال في حالة قيام الشركة بالتنفيذ دون اعتماد الرسومات، مع تحميل الشركة المسئولية كاملة، علما بأنه لن يتم حساب أي أعمال يتم تنفيذها دون تقديم رسوماتها واعتمادها من الهيئة”.

وبتاريخ 20/12/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1819 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بعدم تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر وغرف الترسيب الخاصة بهذه التعديات، وتعدية طريق الأوتوستراد، وبذلك تكون الهيئة قد حذفت تنفيذ أعمال التعديات من العقد، ثم طرحت الهيئة في ممارسة محدودة عملية تنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، وبتاريخ 7/4/1999 تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بعرض في هذه الممارسة، وتم قبوله بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وصدر أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 عن هذه العملية، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد، وأبرم عقد منفصل عن هذه العملية برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 بمبلغ سبع مئة ألف جنيه، وصدرت تصاريح العمل والحفر والمرور في الفترة من 5/9/1999 إلى 5/11/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وبتاريخ 4/2/2000 تم تعديل الأعمال بقيمة 175000 جنيه بعد زيادة طول العداية بمسافة 12,5 مترا طوليا ليصبح طول العداية 62,5 مترا طوليا، وقيمة العقد الإجمالية بعد الزيادة 875000 جنيه بدلا من 700000 جنيه، وتحرر بهذا المبلغ المستخلص رقم (3) بتاريخ 7/3/2000 للمقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) (قدمه الطاعن في الطعن الأول للخبير في القضية رقم 1164/2000 بحافظة مستنداته المقدمة بجلسة 14/5/2002).

وكان المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) قد أبرم بتاريخ 19/5/1997 عقد مقاولة باطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (التي اندمجت في شركة القاهرة العامة للمقاولات) لتنفيذ الأعمال المتبقية من عملية الصرف الصحي بمنشية ناصر بقيمة تقديرية 11951134 جنيها (أحد عشر مليونا وتسع مئة وواحد وخمسون ألفا ومئة وأربعة وثلاثون جنيها)، وورد بجدول الأعمال المتبقية قرين المسلسل (15) بالمتر الطولي تصميم وتنفيذ وإنشاء المجمع بقطر لا يقل عن 1800 مم بطريقة الأنفاق، والسعر 27000 جنيه للمتر الطولي، وألزم البند الثالث من العقد الطرف الثاني (مقاول الباطن) استخراج الرخص اللازمة للعمل وشغل الطريق وغيرها طبقا للقوانين واللوائح، وقرر البند 19/4 أن للمقاول الأصلي الحق في إيقاف الأعمال موضوع هذا العقد كليا أو جزئيا دون معارضة من مقاول الباطن إذا أوقف رب العمل العمل في المشروع كليا أو جزئيا لأي سبب من الأسباب، ولا يكون له الحق في مطالبة الطرف الأول بأية تعويضات عن هذا التوقف، كما يكون للمقاول الأصلي الحق في إلغاء هذا العقد كليا في حالة إلغاء العقد الرئيسي.

ولقد قاول مقاول الباطن بدوره عن أعمال العداية محل التداعي مقاولا آخر من الباطن بتاريخ 13/12/1998 قبل إلغاء هذه الأعمال من العقد الأصلي، حيث أبرمت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات- مقاول الباطن الأول) عقد مقاولة باطن مع شركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني) لتنفيذ أعمال العدايات بسعر الوحدة 27000 جنيه للمتر الطولي (وهو ذات السعر الوارد بعقد مقاولة الباطن مع مقاول الباطن الأول)، بقيمة إجمالية 1470276 جنيها (مليون وأربع مئة وسبعون ألفا ومئتان وستة وسبعون جنيها) عن كمية (70 مترا طوليا)، بعد خصم 2% على مقايسة شركة حسن علام مع هيئة الصرف الصحي، وخصم 2% على مقايسة الشركة مع شركة حسن علام، وخصم 19% حسب المفاوضة مع المقاول عن الإسناد، وقضى البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني بأن “الطرف الثاني مسئول عن استخراج جميع رخص أشغال الطريق اللازمة لأعماله”، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة) بأن نص على أن “المقاول مسئول عن استخراج كافة التصاريح والموافقات اللازمة للعمل، سواء من هيئة السكك الحديدية أو أي جهات متخصصة أخرى”، وقرر البند (24) من المقايسة أن الأسعار الواردة بالمقايسة تقديرية، ويحدد السعر النهائي بعد تحديده مع شركة حسن علام وهيئة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وأصدر مقاول الباطن الأول لمقاول الباطن الثاني أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه، متضمنا شروط إسناد العملية حسب المفاوضة التي تمت بتاريخ 23/11/1998، ناصا في البند (3) على أن “مدة تنفيذ الأعمال أربعة شهور من تاريخ الإسناد”، وفي البند (4) على أن “شروط ومواصفات الإسناد الخاص بالشركة مع شركة حسن علام وكذا هيئة الصرف الصحي جزء لا يتجزأ من هذا الإسناد”، وفي البند (5) على أن “المقاول مسئول عن تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ”، وفي البند (9) على أن: “تسري كافة شروط تعاقد المقاول الأصلي في هذه العملية عدا نسبة الإسناد”، واختتم أمر الإسناد بالنص على سرعة البدء في التنفيذ والاتصال بالمهندس المشرف على العملية لتلقي التعليمات الخاصة بسير العمل، وتم تسليم المقاول (شركة… للمقاولات) الموقع خاليا من الموانع بتاريخ 20/12/1998 بواسطة مقاول الباطن الأول، وتم التنبيه على الشركة المنفذة بالبدء في تنفيذ العملية، على أن يقوم المقاول بتقديم الرسومات اللازمة للاعتماد.

وبتاريخ 22/12/1998 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 981 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) متضمنا أن الشركة قامت بنهو إجراءات التعاقد مع مقاول الباطن، وبدء إعداد الرسومات التنفيذية لأن الرسومات السابق تقديمها كانت عن الحفر المكشوف الذي ألغي، وأن كتاب المقاول الأصلي ورفقه كتاب الهيئة بسرعة تقديم الرسومات التنفيذية لتعدية طريق الأوتوستراد لم يرد إليها (لمقاول الباطن الأول) إلا بتاريخ 23/11/1998 (في الأسبوع الأخير من نوفمبر 1998)، وأنه تم التعاقد مع مقاول الباطن وتقديم رسومات تنفيذية لعداية طريق الأوتوستراد، وتم حفر غرفة الدفع ولم يبدأ حفر غرفة الاستقبال لعدم وجود تصريح لشارع سعيد قنصوه، وجارٍ استخراجه، وأن الشركة ومقاول الباطن (الثاني) قاما بإحضار الماكينات الخاصة بالحفر النفقي وإرسالها إلى موقع العمل، وأن الكتاب المرسل منكم (من المقاول الأصلي) بالفاكس بتاريخ 21/12/1998 بخصوص عدم تنفيذ تعديات السكة الحديد وتعدية طريق الأوتوستراد يعد إضرارا جسيما بحقوق الشركة، ويخل بشروط التعاقد.

وبتاريخ 14/1/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 22 إلى مقاول الباطن الثاني ردا على خطاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 2/1/1999 بطلب الرسومات لإمكان بدء العمل، متضمنا أن الرسومات التصميمية تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وحتى الآن لم تتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأن على المقاول التريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات المعتمدة، علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها.

وبتاريخ 17/7/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 465 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا أن أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 صدر ومحدد به قبل التنفيذ عمل الرسومات التفصيلية وجسات التربة وجميع ما يلزم لنهو الأعمال (بند 5/6 من أمر الإسناد)، وأن إخطار الإسناد وصل لشركة حسن علام بتاريخ 4/7/1999، ثم أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 876 بتاريخ 1/11/1999 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا الإشارة إلى التعاقد بتاريخ 13/12/1998 بخصوص تنفيذ عملية عداية الأوتوستراد، وإلى التعديل الذي تم من قبل هيئة الصرف الصحي لشركة حسن علام بتاريخ 8/7/1999، وكتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تعديل نسبة الإسناد نتيجة تغيير السعر من العميل (تأشر على كتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تنفيذ الأعمال بخصم نسبة 10% لمصلحة الشركة من سعرها مع شركة حسن علام والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بعبارة الموافقة من حيث المبدأ، مع العلم بأن العقد القديم المسند للمقاول يعد لاغيا حيث تم التغيير في الفئة الأقل)، وأعد مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) مستخلصا بتاريخ 30/6/2000 بمبلغ586000 جنيه وفق ما أقر به مقاول الباطن الثاني في مذكرة دفاعه (ص 6) المقدمة بجلسة 5/12/2007 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بأن ما سبق صرفه هو مبلغ 586000 جنيه.

وحيث إن البين مما تقدم أن مقاول الباطن الثاني (الطاعن) لم يلتزم بالشروط الواردة بعقد مقاولة الباطن الثاني المبرم بتاريخ 13/12/1998 بينه وبين مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) وخاصة البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني الذي يجعله المسئول عن استخراج جميع رخص إشغال الطريق اللازمة لأعماله، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة)، كما لم يلتزم بما تضمنه البند (5) من أمر الإسناد الصادر له برقم 960 بتاريخ 13/12/1998 الذي ألزمه تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ، وسارع الطاعن إلى البدء في التنفيذ وتزويد الموقع بالمعدات والعمالة، ولم يذعن لكتاب شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) رقم 22 بتاريخ 14/1/1999 المرسل إليه بالتريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات التصميمية المعتمدة التي تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وبأنه لم يتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأحيط المقاول علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها، وهو ما ينفي الخطأ العقدي عن مقاول الباطن الأول، ويؤكد أن إسراع الطاعن (مقاول الباطن الثاني) في التنفيذ دون التقيد بشروط عقد مقاولة الباطن المشار إليها يجعل الأضرار التي وردت بتقرير الخبير مردها إلى الطاعن نفسه الذي ضرب عرض الحائط بشروط عقد مقاولة الباطن، فلا يلومن إلا نفسه، مادام أن التأخير في تنفيذ العملية المسندة إليه بسبب عدم تنفيذه التزاماته التعاقدية، ولو كان قد أرسل الرسومات التصميمية إلى مقاوله المتعاقد معه، مادام أن بدء التنفيذ مشروط باعتماد الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى لها.

وحيث إن الجدير بالذكر أنه ولئن أبرمت الهيئة العامة للصرف الصحي عقدا منفصلا للعداية محل التداعي برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 مع المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) من خلال الممارسة المحدودة المشار إليها، إلا أن عقد مقاول الباطن الثاني الصادر عنه أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 المبرم مع مقاول الباطن الأول لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه ظل قائما بين طرفيه، وإن طرأ عليه تعديل في الثمن باتفاق طرفيه، إذ كان محددا سعر المتر الطولي لأعمال الحفر النفقي في العقد المبرم بينهما بذات الثمن وهو مبلغ 27000 جنيه مع نسبة خصم 19% بالنسبة لعقد مقاولة الباطن الثاني، وأنه نتيجة لاستعمال الهيئة سلطتها في إلغاء الحفر المكشوف في تنفيذ تلك العداية بسبب صعوبة التنفيذ في منطقة حيوية واعتراض المرور وتوصيته بتنفيذها بالحفر النفقي، وبعد أن طلبت الهيئة من المقاول الأصلي تنفيذها بالحفر النفقي، عدلت عن طلبها وطرحته في ممارسة محدودة تم إرساؤها على المقاول الأصلي بسعر أقل مقداره 14000 للمتر الطولي، وهو ما حدا مقاول الباطن الأول على الموافقة على تعديل نسبة الخصم إلى 10% بدلا من 19% بسبب خفض الثمن في عقد المقاول الأصلي.

وليس صحيحا ما يزعمه الطاعن من أن العملية المقدم عنها سعره بنسبة 10% مغايرة للعملية المسندة إليه بأمر الإسناد 960 بتاريخ 13/12/1998، فهو قول يجافي الواقع ويخالف الحقيقة الثابتة بالأوراق من أن عملية تنفيذ عداية الأوتوستراد بمنشية ناصر لمسافة 62,5 متر طولي بقيمة إجمالية 875000 جنيه المبرمة بين الهيئة وشركة النصر العامة للمقاولات هي نفسها التي كانت محلا لعقد الباطن بين الطاعن وشركة الإسكندرية للمقاولات بسعر المتر الطولى27000 جنيه مع نسبة خصم 19%، إلا أنه قد امتد أجل تنفيذها في ضوء ظروف وملابسات تغيير طريقة التنفيذ من الحفر المكشوف إلى الحفر النفقي، وما صاحبه من طرح ممارسة جديدة لتنفيذها.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر في الدعوى الأصلية، مما يستوجب إلغاءه، ورفضها، وما يستتبع ذلك من اعتبار الدعاوى الفرعية واردة على غير محل بعد رفض الدعوى الأصلية، مما يستوجب اعتبار الخصومة منتهية فيها.

وترتيبا على ذلك فإن المحكمة تقضي في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق برفضه، وفي الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق بإلغاء الحكم المطعون فيه، وفي الدعوى الأصلية برفضها.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا فيما يتعلق بطلب الطاعن الحكم بباقي مستحقاته (ومقدارها 780875 جنيها) التي أغفل الحكم المطعون فيه الفصل فيها، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت رافعه المصروفات.

(ثانيا) في الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق:

بعدم قبولهما شكلا لرفعهما على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبولهما شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام كل من الشركتين الطاعنتين مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعنين، وفي موضوع الدعوى الأصلية برفضها، واعتبار الخصومة منتهية في الدعويين الفرعيتين، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

(ثالثا) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام الشركة الطاعنة مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعن، وفي موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها؛ لرفعها على غير ذي صفة، واعتبار الخصومة منتهية في الدعوى الفرعية، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Fri, 12 Jun 2020 23:47:46 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2199 جلسة 6 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الصفة في الدعوى- تعلقها بالنظام العام- يلزم لصحة الخصومة القضائية أن تكون مُوجَّهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا- التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري يتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، وعلى المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها([1]). 

  • دعوى:

عوارض سير الخصومة- انقطاع سير الدعوى- مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة- لا يحصل هذا الانقطاع بمجرد بلوغ القاصر سن الرشد, حيث يحصل الانقطاع حينئذٍ بسبب ما يترتب على البلوغ من زوالِ صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، فإذا بلغ القاصر سن الرشد بعد رفع الدعوى, ولم تُنَبَّهْ المحكمةُ إلى هذا التغيير, وتُرِكَ مَنْ يباشر الخصومة عنه حتى تمَّ حجزها للحكم، وصدر الحكم فيها, فإن حضور الولي أو الوصي في هذه الحالة عنه يكون مُنتِجًا لآثاره؛ إذ لم تَزُلْ صفةُ النائبِ هنا في تمثيل الأصيل, بل تغيرت فقط إلى نيابة اتفاقية بعد أن كانت قانونية([2]).

– المادة (130) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992.

(ج) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- شروطه- يتعين على المحكمة قبل أن تكلِّف المدعي بتتبعِ سير دعواه وتنفيذِ ما تأمره به، أن تواجهه بهذا التكليف، ثم يَثْبُتُ تقاعسُه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى، مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف- يجب على المحكمة أن تتثبت من إعلان المدعي بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، فإذا أصدرت المحكمة حكمًا بالوقف الجزائي بدون ذلك، فإنها تكون قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتضٍ- يجب أن يقوم حكمُ الوقف الجزائي على سنده الصحيح الذي يبرِّرُه.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، والمعدَّل بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(د) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- تحديد موقف المدعي ومصلحته في الدعوى من المسائل الموضوعية التي تقدِّرُها المحكمة في ضوء المستندات والأوراق التي حواها ملفُّ الدعوى، ومن ثمَّ لا يجوز الحكمُ بوقف الدعوى جزائيًّا لعدم قيام المدعي بهذا التحديد.

(هـ) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- سلطة المحكمة في الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد وقفها جزائيًّا- على وفق حكم المادة (99) من قانون المرافعات بعد تعديلها بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999 يجب الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، إذا سبق الحكمُ بوقفها، ولم يطلب المدعي السير فيها، أو لم ينفذ ما طلبته المحكمة- هذا الحكمُ يتعلق بالنظام العام([3]).

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(و) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن- لا يجوز الطعنُ على الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة([4])– يجب على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن، أن تُمَحِّصَ الحكمَ الصادر بالوقف الجزائي وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية الذي بُني عليه هذا الحكمُ، فإذا لم تتوفر الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي، انهار تبعًا لذلك الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

 (ز) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- طلاب كلية الشرطة- شروط قبولهم بها- مقومات الهيئة واتزان الشخصية- السلطة التقديرية للجنة القبول- حدودها- يتعين على لجنة قبول الطلاب حال استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائمًا على أسبابه المبررة، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول واقعية تبرِّرُه وتنتِجُه قانونًا- إذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، وإلا كان مفتقرًا لسببه- لا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها- عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح([5]).

– المواد (7) و(10) و(11) و(12) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة, معدَّلا بموجب القانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994.

– المادتان (1) و(2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، معدَّلة بموجب القرارين رقمي 453 لسنة 1985 و3856 لسنة 1992، وقبل تعديلها بموجب القرار رقم 14162 لسنة 2001.

(ح) قرار إداري:

ركن السبب- إعفاء الإدارة من شرط تسبيب قرارها يتعلق بشكل القرار، ولا يَعْنِي إعفاءَها من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ لأن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها الإدارة في إصدار القرار.

(ط) قرار إداري:

قرينة الصحة- إذا كان القانون قد فصَّل الشروط والضوابط والمعايير اللازمة لإصدار قرار إداري، فإن من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق صاحب الشأن أن تتزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار الإدارة على أسبابه، وأن ينتقل عبء الإثبات فيما قام عليه القرار من أسبابٍ جديدة ومغايرة ليقع على عاتق الإدارة.

(ي) إثبات:

قرينة النكول- مجال الأخذ بها- القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة- يختلف الأمرُ في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات- يَنْقُلُ هذا عبءَ الإثبات في الدعاوى المقامة ضد الجهات الإدارية إلى المدعَى عليه (وهو الجهة الإدارية)، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها- إذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالَّة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون- القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص([6]).

– المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 21/12/2011 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة- تعليم) بجلسة 23/10/2011 في الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية، القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن والحكم أولا: بقبول الطعن شكلا. ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإعادة الأوراق إلى محكمة القضاء الإداري لإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وتُدُوْوِل نظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، التي نظرته بجلسات المرافعة أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدم الحاضر عن الطاعنين ثلاث حوافظ مستندات، طويت على المستندات المعلاة بغلافها، والتي منها صورة بطاقة الرقم القومي للطاعن الثاني تفيد أنه يشغل وظيفة ضابط شرطة برتبة نقيب، وشهادة صادرة عن وزارة الداخلية تفيد المضمون نفسه، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إنه عن شكل الطعن، فإنه متى كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء، وقد حدَّدَ القانونُ إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي تنبني عليه الخصومة، ويلزم لصحتها أن تكون موجهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من جانب صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا، وأن التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري في انعقاد الخصومة، ويتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، ويجب على المحكمة التصدي له للبت والنقض والتحقق من تلقاء نفسها.

وكان الثابت من الأوراق أن عناصر النزاع الماثل تدور حول مدى مشروعية القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن الثاني (نجل الأول) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وأنه من مواليد 28/9/1983 -طبقًا للثابت بالرقم القومي الخاص به المودع الحافظة المقدمة للمحكمة بجلسة 29/7/2015- ومن ثمَّ يكون قد بلغ سن الرشد القانونية (إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة) قبل إقامة الطعن الماثل في 21/12/2011 بسنوات، وأصبح أهلا لمباشرة حقوقه المدنية، ومنها حقه في التقاضي عن نفسه، فتنتفي عنه ولاية والده (الطاعن الأول بصفته)، ولا يكون للأخير صفة في النزاع، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له لرفعه من غير ذي صفة، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق، مع مُراعاة أن هذا القضاء لا يتعارض واستمرار محكمة أول درجة في نظر الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن في مواجهة المذكور (الطاعن الأول)، الذي أقامها بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله الذي لم يكن يملك أهلية التقاضي في وقتها، وإصدارها الحكم المطعون فيه على هذا الأساس، رغم بلوغ الطاعن سن الرشد قبل صدور الحكم المطعون فيه في 23/10/2011؛ إذ إنه من المقرر على وفق نص المادة (130) من قانون المرافعات([7])، والتي تنص على أن: “ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم، أو بفقده أهلية الخصومة، أو بزوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عنه من النائبين، إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها. …”، أن مفاد ذلك -وعلى ما جرى عليه القضاءُ وذهب إليه الفقه- أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد، فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة، وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ مِن زوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، وأنه مادامت الدعوى قد أقيمت من الولي الطبيعي بصفته، فيكون رفعها صحيحًا، فإذا بلغ الابن سن الرشد القانونية أثناء سير الدعوى، ولم يُنَبِّهْ المحكمةَ بالتغيير الذي طرأ على حال الدعوى، وتَرَكَ لوليه الطبيعي مباشرة الدعوى، فإن حضور الولي الطبيعي في هذه الحالة يكون رضائيًّا من الابن لوليه، ويكون حضوره -وعلى ما جرى به القضاء والفقه المصريان- حضورًا مُنتِجًا لآثاره القانونية؛ ذلك لأنه ببلوغ القاصر سن الرشد أصبحت نيابةُ والدِه عنه نيابةً اتفاقية، بعد أن كانت نيابةً قانونية، ويكون حضوره في هذه الحالة برضائه، وتظل صفته قائمةً في تمثيله، ويُنْتِجُ هذا التمثيل كلَّ آثاره القانونية، ولا ينقطع سير الخصومة في هذه الحالة؛ لأنه ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل، وهذه الصفة لم تَزُلْ هنا، بل تغيرت فقط، فبعد أن كانت نيابةً قانونية، أصبحت اتفاقية، “على نحو ما قضت به هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 10/6/2015 في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع”، ومن ثمَّ فيكون الحكمُ المطعون فيه صدر سليمًا فيما يخص الصفة، أما المنازعة بالطعن على هذا الحكم، فتعتبر مرحلةً تالية مستقلة عن مرحلة الدرجة الأولى، لذا يتعين تصدي المحكمة وتحققها من توفر الشروط والأوضاع المقررة قانونًا لقبولها شكلا، ومنها شرط الصفة، وهو ما لم يتوفر بشأن الطاعن الأول الذي زالت ولايته الطبيعية عن نجله الطاعن الثاني قبل إقامة هذا الطعن.

وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا قانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة إنما تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 29/11/2000 أقام والد الطاعن (بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله وقتئذٍ) الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد- الثانية) طلب في عريضتها الحكم بقبول دعواه شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة بعدم قبول نجله (الطاعن) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع تنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وإلزامها المصروفات.

وقال المدعي بصفته -شرحًا لدعواه- إن نجله المذكور حصل على الثانوية العام في العام الدراسي 1999/2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم للالتحاق بكلية الشرطة في هذا العام 2000/2001، واجتاز جميع الاختبارات المقررة، إلا أنه فوجئ بعدم قبوله بكلية الشرطة، ونعى على هذا القرار مخالفته القانون، وخلص لطلباته المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات أمام المحكمة -على النحو المبين بالمحاضر- وبجلسة 13/5/2001 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض المادتين (10) و(11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، والمادة الثانية (فقرة أولى) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 والمعدَّلة بالقرار رقم 453 لسنة 1985- على أن البادي من ظاهر الأوراق أن نجل المدعي بصفته (الطاعن) حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية في العام الدراسي 2000 بمجموع نسبته 80%، وأنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على اجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في نجل المدعي، وأن أوراق الدعوى جاءت خلوًا من أي دليل يُطَمْئِنُ المحكمة إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في استبعاد المدعي، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، وأن الجهة الإدارية المدعى عليها نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف نجل المدعي وملفات آخر ثلاثة مِمَّنْ قبلوا في الدفعة الاستثنائية في العام الدراسي 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم وحالة نجل المدعي، رغم إعادة الدعوى للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحة نجل المدعي، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام الدراسي 2000/2001، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر في السن، ولو كان الأمر غير ذلك لسارعت الجهة الإدارية إلى تقديم المستندات التي تُمَكِّنُ المحكمةَ من مباشرة دورها الرقابي على أعمال الإدارة، وأنها لم تقدم مبرِّرًا معقولا لاستبعادهم ابتداءً وقبولهم انتهاءً، وظلت الجهة الإدارية معتصمةً بسلطتها التقديرية، وإزاء هذا الوضع فلا مناص من الاعتصام بقواعد المساواة التي كفلها الدستورُ وأحكامُ القانون، وقواعد المفاضلة المنصوص عليها في اللائحة الداخلية، وبالتالي اللجوء إلى نسبة المجموع، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، ومن ثمَّ يكون نجل المدعي الأولى والأحق قانونًا بالالتحاق بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، ومن ثمَّ يغدو القرار المطعون فيه -بحسب الظاهر من الأوراق- غيرَ قائمٍ على سببٍ صحيح يبرِّرُه، مما يصمه بمخالفة القانون، والانحراف في استعمال السلطة، مما يرجح معه إلغاء هذا القرار عند نظر الموضوع، الأمر الذي يتوفر به ركنُ الجدية، مع توفر ركن الاستعجال؛ لمساس القرار المطعون فيه بمستقبل نجل المدعي العلمي بحرمانه من استكمال دراسته بالكلية التي يرغبها، بما ينطوي على المساس بحقه الدستوري في التعليم، وخلصت المحكمة إلى القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

……………………………………………………..

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ثم استأنفت محكمة القضاء الإداري نظر الدعوى -على النحو المبين بالمحاضر-، وبجلسة 8/5/2011 حكمت الدائرة السادسة (تعليم) بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر؛ بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ تكليف المحكمة له بتحديد موقفه ومصلحته في الدعوى الآن، رغم تأجيل نظر الدعوى لهذا السبب أكثر من مرة.

وبجلسة 23/10/2011 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، قاضيةً باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وألزمت المدعي المصروفات.

وشيَّدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968، وعلى أنه قد سبق للمحكمة أن قضت بجلسة 8/5/2011 المذكورة سالفًا بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر، وانقضت مدة الوقف دون أن ينهض المدعي لتنفيذ ما كلفته به المحكمة، ولم يطلب السير في دعواه، فمن ثم قضت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن.

……………………………………………………..

ونظرًا إلى أن هذا القضاء لم يلقَ قبولا لدى الطاعنين، فقد طعنا عليه بالطعن الماثل، ونعيا عليه مخالفته القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها: 1- أن محكمة أول درجة استأنفت نظر الدعوى من الوقف الجزائي دون أن يتم إعلانهما بالجلسات المنوَّه عنها بالحكم، ومن ثمَّ لم يُوجَّه إليهما تكليفٌ بأمرٍ، ولا تنطبق المادة (99) من قانون المرافعات على وقائع الدعوى؛ لأن النص يخاطب العاملين بالمحكمة والخصوم الذين يتخلفون عن إيداع المستندات أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات، أما تحديد الموقف والمصلحة فهو ليس كذلك، لاسيما أن بحث المصلحة منوطٌ بالمحكمة التي تبحث الموقف والمصلحة، خاصةً أن المصلحة توفرت حال رفع الدعوى، وتم بحث ذلك في الشق العاجل وتقرير مفوضي الدولة وثابت بالأوراق. 2- أن محكمة أول درجة باشرت الإجراءات في مواجهة مَنْ زالت صفته في الدعوى، لأن الطاعن الثاني قد بلغ سن الرشد القانونية بتاريخ 28/9/2004، ومن ثمَّ فإجراءاتها باطلة عملا بحكم المادة (132) من قانون المرافعات، والتي تُرَتِّبُ انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات في حق الخصوم، وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، مُعدَّلا بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، تنص على أن: “تحكم المحكمة على مَنْ يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراءٍ من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامةٍ لا تقل عن أربعين جنيهًا… ويكون ذلك بقرارٍ يُثْبَتُ في محضر الجلسة له ما للأحكام من قوةٍ تنفيذية. ولا يُقبَل الطعن فيه بأي طريق… ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدةٍ لا تجاوز شهرًا بعد سماع أقوال المدعى عليه. وإذا مضت مدةُ الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهائها، أو لم يُنَفِّذْ ما أمرت به المحكمةُ، حكمت المحكمةُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن”([8]).

وحيث إن مفاد هذا النص -وعلى ما جرى عليه قضاءُ هذه المحكمة- أن المشرِّع حدَّد في المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، الحدَّ الأقصى لمدةِ الوقف الجزائي التي تقضي بها المحكمة لتخلف المدعي عن تقديم المستندات، أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات خلال الأجل الذي تحدِّده المحكمةُ، بشهرٍ واحد، وأنه يجب على المحكمة إذا تقاعس المدعي عن تعجيل الدعوى من الوقف خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو في حالة عدم تنفيذه لِما أمرت به المحكمة، وكان سببًا في وقف الدعوى، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولا تتمتع المحكمة طبقًا لحكم المادة المذكورة سالفًا بعد تعديلها بالقانونين المشار إليهما بسلطةٍ تقديرية في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن، حسبما كانت تنص عليه تلك المادة قبل تعديلها، وذلك حتى لا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع بما يؤدي إلى زيادة عدد القضايا أمام المحاكم، وفي ضوء صراحة النص وما يستهدفه المشرع من تعديل المادة المشار إليها، يكون الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن من النظام العام، بحيث يتعين على المحكمة الحكمُ به في حالة ما إذا كان قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاءً لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء الذي أمرت به المحكمة خلال الميعاد الذي حددته، وانقضت مدةُ الوقف، ولم يطلب المدعي السير في الدعوى خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو لم ينهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سببًا لوقف الدعوى. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1807 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 26/12/2012).

وحيث إنه من المستقر عليه على وفق نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليها -وطبقًا لِما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في شأنها- أن الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة لا يجوز الطعن عليه، فمن ثم أضحى لِزَامًا على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن أن تُمَحِّصَ هذا الحكمَ (الوقف الجزائي) وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية التي ابتنى عليها الحكمُ الأخير، فإذا لم تتوفر من الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي حقًّا وصدقًا، انهار تبعًا لذلك -حتمًا وبحكم اللزوم- الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

ونزولا على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أنه قد صدر حكمٌ عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) في الشق العاجل من الدعوى محل الحكم الطعين بجلسة 13/5/2001، الذي قضى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…، وأن الدعوى أحيلت إلى هيئة مفوضي الدولة، والتي قامت بتحضيرها بالجلسات -على النحو المبين بمحاضرها- والتي قدم خلالها والد الطاعن بصفته بجلسة 17/6/2002 حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بالغلاف، والتي من بينها صورة ضوئية لكارنيه يفيد قيد نجله -الطاعن- بالسنة الأولى بكلية الشرطة في العام 2001/2002، ومستندات أخرى تفيد المضمون نفسه، كما قدم بجلسة 28/10/2002 حافظة أخرى، طويت على إيصال يفيد سداد المصروفات المقررة على نجله في الفرقة الثانية بالكلية المذكورة سالفًا مُؤرَّخٍ في 29/9/2002، وقدم نائب الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لزوال شرط المصلحة؛ تأسيسًا على أنه تم قبول نجل المدعي بصفته بالكلية للعام الدراسي 2001/2002، وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في موضوع الدعوى في شهر مارس عام 2003، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، إلا أن هذا التقرير لم يُعْرَضْ أمام المحكمة إلا بجلستها المنعقدة في 28/2/2010، وتدوول أمامها بالجلسات التي كان آخرها 24/4/2011، والتي قررت فيها حجز الدعوى للحكم بجلسة 8/5/2011، والتي حكمت فيها بوقف الدعوى جزاءً؛ تأسيسًا على تقاعس المدعي عن تنفيذ ما كلفته به المحكمة من تحديد موقفه ومصلحته في الدعوى.

فإنه ولئن كان المدعي مُلْزَمًا بتتبع سير دعواه وتنفيذ ما تكلفه به المحكمة، ليعينها على تحقيق العدالة وسرعة حسم النزاع، بيد أنه يتعين على المحكمة أن تواجه المدعي بهذا التكليف ثم يثبت تقاعسه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف، (ففي كلتا الحالتين يسوغ نعته بالتقاعس عن تنفيذ أمر المحكمة)، وهو ما يوجب على المحكمة -بداية- التزامًا بأن تتثبت من إعلانه بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، وبدون ذلك تكون المحكمة قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتض؛ إذ لم تقم عليه الحجة التي تسوغ مؤاخذته على هذا المسلك، وفي الحالة الماثلة فإنه ولئن كان والد الطاعن بصفته لم يحضر أيًّا من الجلسات التالية لاستئناف المحكمة لنظر الشق الموضوعي من الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن بعد إعداد تقرير هيئة مفوضي الدولة واستئناف نظرها، إلا أن الأوراق قد جاءت خلوًا مما يُطَمْئِنُ هذه المحكمة إلى تحقق إعلانه بالجلسات التي تقررت لنظرها أو علمه بها، إذ لم يُوَجَّهْ إليه في هذا الشأن إلا إخطارٌ واحدٌ مُؤرَّخٌ في 16/2/2010 لجلسة 28/2/2010، ولم يثبت تحققُ علمِ المدعي به -وهو غير كافٍ بذاته بتحقق العلم بالجلسة المقررة لنظر الدعوى وما تلاها، خاصةً أنه وُجِّهَ على عنوان مكتب محاميه المختار استنادًا لوجود علاقة وكالة بينهما قد انفصمت عُراها في واقع الحال، بمضي العديد من السنوات من تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة في الشق العاجل وإلى تاريخ استئنافها نظر الدعوى بعد إعداد التقرير بالرأي القانوني، على نحو ما سلف بيانه-، ومن ثمَّ مما يجافي العدالة وينطوي على إخلال بحق الدفاع أن تتم مجازاة المدعي بوقف دعواه لتقاعسه عن تنفيذ تكليفٍ لم يثبت تَحَقُّقُ علمه به، على نحو ما قضت به محكمة أول درجة بجلسة 8/5/2011.

فضلا عن أن موقفَ الطاعن قد أظهرته المستنداتُ المقدمة من والده بصفته أمام هيئة مفوضي الدولة والتي حواها ملفُّ الدعوى، ومذكرةُ دفاع الدولة، التي أفادت جميعها أنه قُيِّدَ بالفرقة الأولى بكلية الشرطة للعام الدراسي 2001/2002، ثم انتقل للفرقة الثانية في العام التالي بسداده مصروفات الدراسة في 29/9/2002 -على نحو ما سلف ذكره-، ومن ثمَّ فالسؤال عن موقفه الحالي غيرُ جوهري؛ باعتبار أنه على وفق المجرى العادي للأمور قد أنهى دراسته بالكلية، كما أن مصلحته في الدعوى تعتبر من المسائل الموضوعية التي تقدرها المحكمة، خاصةً أن الشق العاجل من الدعوى لا يتعارض في شيءٍ من شقها الموضوعي، مادام رفعها أمام المحكمة نفسها، واختصت وحدها للتصدي لهما، والفصل في الشق الموضوعي يَجُبُّ ما قبله ويستغرقه، وابتناءً على ذلك يكون حكمُ الوقف الجزائي قد افتقد لسنده الصحيح الذي يبرِّرُه، وينهار من ثمَّ الحكمُ المطعون فيه القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن؛ الذي اتخذ من الحكمِ الأول ركيزةً ومقامًا، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء هذا الحكم.

وحيث إن الدعوى مُهيأة للفصل فيها، وحرصًا على اختصار مدد التقاضي؛ لذا تتصدى هذه المحكمة لبحث الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه المقضي بإلغائه.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (7) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن: “يختص مجلس إدارة الأكاديمية بما يأتي:…

(2) وضع نظام قبول الطلاب والدارسين بالأكاديمية وتحديد أعدادهم بما يتفق مع سياسة الوزارة وحاجاتها العملية. …”.

وتنص المادة (10) من القانون نفسه، المعدَّلة بالقانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994، على أن: “يُشترَطُ فِيمَنْ يُقبَلُ بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين:… (1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون مُستوفيًا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. (6)…

(7) بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يُخْتَارُون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يقرِّرُهَا المجلسُ الأعلى للأكاديمية”.

وتنص المادة (11) من القانون نفسه، المستبدلة بموجب القانون رقم 30 لسنة 1994، على أن: “تُشكَّلُ لجنةُ قبولِ الطلاب بكلية الشرطة برئاسة رئيس الأكاديمية، وعضوية كل من:

1- نائب رئيس الأكاديمية.

2- نائب رئيس قطاع مباحث أمن الدولة.

3- مدير كلية الشرطة.

4- مدير الإدارة العامة لشئون الضباط.

5- وكيل مصلحة الأمن العام.

ولا تكون قراراتها نافذةً إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية”.

وتنص المادة (12) من القانون المشار إليه على أنه: “… وتنظِّمُ اللائحةُ الداخلية أوضاعَ وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبت من الصلاحية”.

ونفاذًا للنص الأخير فقد صدرت اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة بموجب قرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، والمعدَّل بالقرارين رقمي 453 لسنة 1985، و3856 لسنة 1992، ونصت في المادة (1) منها، قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001 الصادر في 4/8/2001، على أن: “يكونُ نظامُ قبولِ الطلبة الجدد وفقًا لِما يأتي:

1- قبول الطلبات: 2-… 3-… 4-…

5- المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق -الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة- على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا.

ولا تدخل درجات النجاح في اللياقة البدنية أو في اختبار القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين”.

ونصت المادة (2) من اللائحة نفسها على أن: “تتولى اللجنةُ المنصوص عليها في المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، استبعادَ الطلبةِ الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة. …”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أنه لضمان أداء هيئة الشرطة لواجبها في خدمة الشعب، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين، والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، فقد حرص المشرع في القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة واللائحة الداخلية للأكاديمية المشار إليهما على وضع الشروط والضوابط والإجراءات التي تكفل انتقاء أفضل العناصر للقبول بكلية الشرطة من بين المتقدمين للالتحاق بها، حيث اشترط في المادة (10) من القانون فِيمَنْ يُقبل بالكلية أن يكون مصري الجنسية، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكِم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلِّة بالشرف والأمانة، وألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكمٍ أو بقرارٍ تأديبي نهائي، وأن يكون من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على وفق النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية، وألا يكون متزوجًا بأجنبية، وأن يكون مستوفيًا لشروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية، وعهد في المادة (12) إلى اللائحةِ الداخلية بتنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب، وشكَّل في المادة (11) لجنةَ قبولِ الطلاب برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية عدد من قيادات هيئة الشرطة، وقد بينت اللائحة الداخلية نظام القبول بالكلية، سواء من حيث الحد الأدنى لدرجة النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، أو عدد المقبولين، واللذين يحدِّدهما سنويًّا مجلسُ الأكاديمية، كما حددت الحد الأدنى لطول قامة الطالب ومتوسط عرض صدره والحد الأقصى لسن القبول، كما نظمت شروط اللياقة الصحية، وكذا الاختبارات النفسية التي تجريها لجان من الإخصائيين، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب، ونظمت اللائحة اختبارات اللياقة البدنية، كما نظمت اختبارات القدرات، ويتم فيها الكشف عن قوى وذكاء الطالب وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة، وخوَّلت اللائحة في المادة (2) منها لجنةَ قبول الطلاب المنصوص عليها في المادة (11) من القانون سلطةَ استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة، إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين، حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، وإذا كان تقديرُ اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه، بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه واقعًا وقانونًا؛ ذلك أنه وخلافًا لِما جرت به بعض الأحكام -حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3220 لسنة 40ق. عليا بجلسة 13/8/1995 والأحكام المتواترة التي سارت على نهجه- من أن القانون لم يحدِّد أيَّ إطارٍ أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد مَنْ ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحدُّ جميعَ تصرفات الإدارة، وهو واجبُ عدم الانحراف بالسلطة، -خلافًا لهذه الأحكام- فإن سلطةَ اللجنة تجد حدَّها الطبيعي فيما نص عليه القانون من شروط للقبول، وبينت اللائحة الداخلية أوضاعه وإجراءاته، على نحوٍ يتناول حالة الطالب من حيث التأهيل العلمي، وسنه، وطول قامته ومتوسط عرض صدره، ولياقته الصحية (عضوية ونفسية)، ولياقته البدنية وأداؤه الرياضي، وأخيرًا مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته وثقافته ومعلوماته العامة، وكل هذه الأمور وضع المشرِّعُ معايير وضوابط للتثبت منها، واستبعاد مَنْ لا تتوفر فيه النسبة المقررة لاجتيازها، وكثيرٌ من هذه العناصر مما يدخل بحسب طبائع الأشياء ضمن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، ومن ثمَّ يتعين على لجنة القبول -وهي بصدد إعمال سلطتها في استبعاد مَنْ لا تتوفر فيه هذه المقومات- أن يكون قرارُها قائمًا على أسبابه المستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولا من وقائع محدَّدة تنتِجُهَا وتبرِّرُهَا واقعًا و قانونًا، وإلا كان قرارُهَا مُفتقِرًا لسببه، ولا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة، تكشف عن سلطةٍ مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها، مما يجعل قرارَهَا بمنأى عن أية رقابةٍ قضائية، بالمخالفة لنص المادة (68) من الدستور التي تحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وتفرغ شروط القبول ومعاييره وضوابطه وإجراءاته التي حددها القانون وفصلته اللائحة الداخلية من محتواها، وتجردها من أي معنى، مادام أن اللجنة تستطيع بما لها من سلطة مطلقة استبعاد مَنْ توفرت فيه شروط القبول واجتاز جميع الفحوص والاختبارات المقررة، ودون أن تفصح عَمَّا استندت إليه في قرارها من أسبابٍ جديدة ومغايرة، على نحوٍ يُمَكِّنُ من إعمال الرقابة القضائية في شأنها، ليتبين مدى صحتها من ناحية الواقع والقانون، ولا محاجة في هذا الشأن في أن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قرارها؛ لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار، وعدم وجوده لا يعني إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها في إصدار القرار، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سببٍ صحيح؛ لأنه في ضوء ما فصَّله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول يكون من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق الطالب الماثل أمام اللجنة أن تزحزح قرينةَ الصحة المفترضة في قيام قرار اللجنة على أسبابه، وتنقل عبء الإثبات فيما قام عليه قرار الاستبعاد من أسبابٍ جديدة ومغايرة على عاتق اللجنة، وليس على عاتق الطالب. (حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 1012 لسنة 45ق.ع بجلسة 4/7/2002).

كما سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن المشرع استن الشروط ووضع الضوابط التي يتم بِهَدْيٍ منها يتمُّ اصطفاء بعض العناصر من بين المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة، وبحيث لا يتمُّ قبولُ إلا مَنْ كان مُؤهَّلا للدراسة بها، وتحمُّلِ تبعاتِ مهام وظيفته التي يُلْحَقُ بها بعد تخرجه وأَقْدَرَ عليها، ليكون معاونا سريعًا وفعَّالا في تحقيق السياسة الأمنية التي تضطلع بها هيئة الشرطة، فوضع المشرِّعُ شروطًا يجب أن تتوفر ابتداءً في شأنهم، مُسْتَمَدٌ أغلبُها من اللياقة البدنية والصحية والنفسية، وتقوم على الوقوف على توفرها لجانٌ متخصصة، ثم ناط بلجنة الاختيار المفاضلةَ بين مَنْ اجتازوا هذه الاختبارات، وقدَّر لها مِئتي درجة من الدرجات الاعتبارية المقررة للاختبارات، واعتبر عدم الحصول على خمسين في المِئة من مجموع هذه الدرجات المقررة للجنة الاختيار سببًا للاستبعاد من القبول بالكلية، وجعل تقديرها على أساسٍ من دربٍ مُوَحَّدٍ بسطه الشارع، على نحوٍ لا يجوزُ الانعطافُ عنه؛ إذ يبين العناصر التي تكون محلا لتقديرها، وهو تقديرٌ تتمتع اللجنة بشأنه بجانبٍ من السلطة التقديرية في جانبه الموضوعي، لا تتعرض له المحكمة -في هذا الإطار- ما دامت قد التزمت في إعمال سلطتها التقديرية الضوابط التي حددها المشرع حدًّا من إطلاقها، واعتبرها تخومًا لها لا يجوز تخطيها، وبقيدٍ حاصله ألا تتعسف الإدارة في استعمال سلطتها، أو تنحرف عن مرامها إلى غايةٍ أخرى لم يقصدها المشرع عندما خوَّلها هذا الاختصاص التقديري، مما يُبَدِّدُ -عمدًا أو إهمالا- هذه الغاية، ويَنْحَلُّ عصفًا بها، مُنافيًا الحق في الالتحاق بكلية الشرطة -رغم توفر موجباته- فلا يظهر هذا الحق بوصفه شيئًا مصونًا، بل ركامًا وعبثًا عريضًا، بما من شأنه أن يلحِق بنفوس المتطلعين إلى ذلك ضررًا يميد بأقدامهم، فلا يخلص للسياسة الأمنية مقوماتها التي تكفل انتظامها وحسن أدائها، بل يكون تَرَدِّيًا مؤثرًا في بنيانها مؤذنًا بانقضاض دعائمها. (الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 1/7/2014 في الطعن رقم 7145 لسنة 59 ق.ع).

وحيث إنه ولئن كان من المقرر على وفق المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، والتي تنص على أنه: “على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه”. وبذلك حدَّدت القاعدةَ العامة في الإثبات، وهي تَحَمُّلُ المدعي عبء إثبات ما يدعيه، أي إثبات الواقعات التي يترتب عليها الآثار القانونية المتنازع عليها، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكلٌّ منهما في المركز القانوني نفسه، وبمكنته إثبات ما يراه بكل وسائل الإثبات، وللآخر أن يدرأ عن نفسه كل ما يُنْسَبُ إليه أيضًا بالوسائل نفسها.

ولئن كانت هذه هي القاعدة العامة في الإثبات، بيد أن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية وهي الطرف في كل دعوى إدارية تحوز وتملك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر وهو المدعي أعزل من هذه الأدلة، الأمر الذي يُفْتَقَدُ معه التوازنُ والتكافؤُ المفترضُ بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما يجعل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية ينتقل إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، وبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها، ويترتب على ذلك أنه إذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه رافع الدعوى، إذا ما أكدتها شواهدُ وقرائنُ أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، وهنا يبرز الدور الإيجابي للقاضي الإداري وإمكاناته في تقصي الحقيقة، مُحافِظًا على حياده، فلا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 27412 لسنة 52ق.ع بجلسة 3/4/2010).

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على الثانوية العامة -شعبة علمي علوم- عام 2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وتمسك في دعواه أنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على تمسكه باجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه كانت في حينها حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وبما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فيه، ولما كانت الأوراق قد جاءت خلوًا من أيِّ دليلٍ يُطَمْئِنُ المحكمةَ إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه جهة الإدارة في استبعاده، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في شأنه، لاسيما أن الجهة الإدارية قد نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف الطاعن وملفات أخرى لثلاثةٍ مِمَّنْ قُبِلوا في الدفعة الاستثنائية في العام 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم بحالته، رغم تداول نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وإعادتها للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها، وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات ومستندات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحته، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة، وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام 2000/2001 المشار إليه، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر منه في السن، وهو ما لا مناص معه من الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبوله بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسران في الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

([1]) على خلاف هذا النظر جزئيا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2756 لسنة 37 القضائية (عليا) بجلسة 19/3/1996 (مجموعة السنة 41/1، مكتب فني، المبدأ رقم 95، ص840)، حيث انتهت المحكمة إلى أن رفع الدعوى على غير ذي صفة يجب أن يدفع به الخصم صاحب المصلحة فيه.

([2]) يراجع  في هذا المبدأ كذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع بجلسة 10/6/2015 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 93/أ، ص968).

([3]) في حكمها في الطعن رقم 37341 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/2/2015، وحكمها في الطعن رقم 11799 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/3/2015 (منشوران بهذه المجموعة- المبدآن 122 و123) أكدت المحكمة الإدارية العليا أنه يتعين على المحكمة متى قضت بوقف الدعوى جزائيا، ولم يتم تنفيذ ما أمرت به، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولو كان الحكم بوقف الدعوى جزائيا غير سديد؛ إذ إنه حكم له ما للأحكام من حجية، فإذا لم يطعن عليه ذو الشأن في الميعاد القانوني حاز قوة الأمر المقضي، وتمتنع إعادة النظر فيما تضمنه، أو إثارة الجدل بشأنه، وورد بالحكم الأول صراحةً أنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا عند نظرها الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن رقابة السبب الذي قام عليه حكم الوقف الجزائي.

وقارن بالحكم الصادر بجلسة 19 من ديسمبر سنة 2015 في الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة- المبدأ رقم 18)، حيث أكدت المحكمة أن الحكمين الصادرين بوقف الدعوى وباعتبارها كأن لم تكن يرتبطان ارتباطا جوهريا، ارتباطَ السبب بالنتيجة، ومن ثم فإن الطعن في الثاني منهما يثير الطعن في الحكم الأول، ولو لم يكن قد طُعن فيه، بما يستتبع أن تتصدى محكمة الطعن له، وأن تراقب أسبابه من الناحيتين القانونية والواقعية؛ للتأكد من صدوره استنادا إلى وقائع صحيحة، وعلى نحو يتفق والتطبيق القانوني السليم

وقارن كذلك بحكم محكمة النقض (مدني) الصادر بجلسة 22/12/2011 في الطعن رقم 2213 لسنة 53 القضائية، حيث أكدت أن قضاء المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن إعمالا لحكم المادة (99/3) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، هو جزاء يوقع على المدعي لإهماله في اتخاذ ما تأمر به المحكمة، قُصد به تأكيد سلطتها في حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها، إلا أن مناط توقيع هذا الجزاء أن تكون المحكمة قد التزمت لدى إصدارها الأمر أحكامَ القانون، فإن هي خرجت عليها انتفى موجب توقيع الجزاء، وخرج الأمر عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، وأصبح محضَ تحكمٍ واستبدادٍ، وهو ما يتنافى مع مقتضيات العدالة، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ذلك سائغا، ولا يخالف الثابت بالأوراق، وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد سبْق الحكم بوقفها جزائيا؛ لمخالفة حكم الوقف الثابت بالأوراق.

([4]) تنص المادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: “لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، وفي الحالة الأخيرة يجب على المحكمة المحالة إليها الدعوى أن توقفها حتى يفصل في الطعن”.

وراجع وقارن بما هو مذكور في الهامش السابق.

([5]) يراجع في هذا المبدأ كذلك: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1012 لسنة 45 ق.ع بجلسة 4/7/2002 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج1، المبدأ رقم 52، ص624).

([6]) يراجع في هذا: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق.ع بجلسة 3/4/2010 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج2، المبدأ رقم 83/أ، ص989).

([7]) هذه المادة مُستبدلة بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، (وإن كانت فقرتها الأولى بالصياغة نفسها قبل التعديل).

([8]) تمت مضاعفة قيمة الغرامة الواردة بالفقرة الأولى من هذه المادة بموجب القانون رقم 76 لسنة 2007، بحيث أضحت لا تقل عن أربعين جنيهًا، ولا تجاوز أربع مئة جنيه.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
عدم جواز اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير أثناء تحضير الدعوى https://www.elmodawanaeg.com/%d8%b9%d8%af%d9%85-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%b0-%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%b9%d8%af%d9%85-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%b0-%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1/#comments Wed, 17 Jun 2020 22:48:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2229 إثبات: الادعاء بالتزوير- عدم جواز اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير أثناء تحضير الدعوى- لا يلتفت إلى الإجراءات التي تتخذ بالطعن بالتزوير أثناء تحضير الدعوى؛ ذلك أنه ولئن […]

The post عدم جواز اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير أثناء تحضير الدعوى appeared first on المدونة.

]]>
إثبات:

الادعاء بالتزوير- عدم جواز اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير أثناء تحضير الدعوى- لا يلتفت إلى الإجراءات التي تتخذ بالطعن بالتزوير أثناء تحضير الدعوى؛ ذلك أنه ولئن كان الأصل أن المشرع في قانون مجلس الدولة قد ناط بهيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى الإدارية وتهيئتها للمرافعة وإبداء الرأي القانوني المحايد فيها باعتبارها أمينة على الدعوى الإدارية، وأن للخصوم الادعاء بالتزوير دون تصريح من المحكمة بذلك؛ إلا أن القانون قد تطلب إيداع تقرير الادعاء بالتزوير قلم كتاب المحكمة، وليس قلم كتاب هيئة المفوضين، ومن ثم فلا تنتج إجراءات الادعاء بالتزوير أمامها أثرها القانوني.

  • المادة (49) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

(حكم المحكمة الإدارية العليا(الدائرة الثالثة)، الطعنان رقما 19394 و 19395 لسنة 51 القضائية (عليا)، جلسة 23 من فبراير سنة 2016 ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا من أول أكتوبر سنة 2015 إلي آخر سبتمبر 2016، مكتب فني 61 ، المبدأ 53 / د )

The post عدم جواز اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير أثناء تحضير الدعوى appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%b9%d8%af%d9%85-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%b0-%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1/feed/ 1
مواضع التزوير في الأوراق العرفية المعتادة (كالعقود والمخالصات والإقرارات وما شابه ذلك من أوراق جرى العرف على تحريرها) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/ https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/#comments Wed, 17 Jun 2020 22:56:07 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2233 إثبات: الادعاء بالتزوير- مواضع التزوير في الأوراق العرفية المعتادة التي تستمد حجيتها من التوقيع عليها (كالعقود والمخالصات والإقرارات وما شابه ذلك من أوراق جرى العرف على […]

The post مواضع التزوير في الأوراق العرفية المعتادة (كالعقود والمخالصات والإقرارات وما شابه ذلك من أوراق جرى العرف على تحريرها) appeared first on المدونة.

]]>
إثبات:

الادعاء بالتزوير- مواضع التزوير في الأوراق العرفية المعتادة التي تستمد حجيتها من التوقيع عليها (كالعقود والمخالصات والإقرارات وما شابه ذلك من أوراق جرى العرف على تحريرها) لا تخرج عن أن تنصب على التوقيع أو متن المحرر (الذي جرى العرف على تسميته بصلب المحرر)، ويقصد به: مجموع البيانات المكتوبة فيه إثباتا لواقعة أو تصرف، ويقصد بالتوقيع: العلامة التي توضع على المحرر بالخط أو الإمضاء أو بصمة الخاتم أو بصمة الإصبع لتدل على أن صاحب هذا التوقيع قد أقر ما جاء في متن المحرر من بيانات- يكفي بيانا لتزوير التوقيع أن يتمسك المدعي بأن التوقيع مزور عليه، أو أن التوقيع ليس له- لا تمنع صحة التوقيع من المنازعة في صحة صلب المحرر؛ وذلك للمغايرة بين كل من الموضعين.

(حكم المحكمة الإدارية العليا(الدائرة الثالثة)، الطعنان رقما 19394 و 19395 لسنة 51 القضائية (عليا)، جلسة 23 من فبراير سنة 2016 ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا من أول أكتوبر سنة 2015 إلي آخر سبتمبر 2016، مكتب فني 61 ، المبدأ 53 / هـ )

The post مواضع التزوير في الأوراق العرفية المعتادة (كالعقود والمخالصات والإقرارات وما شابه ذلك من أوراق جرى العرف على تحريرها) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/feed/ 1
إثبات – الادعاء بالتزوير – دفع في الدعوي https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%af%d9%81%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%af%d9%81%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88/#comments Wed, 17 Jun 2020 23:11:41 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2236   إثبات: الادعاء بالتزوير- إثباته- الادعاء بالتزوير لا يعدو أن يكون دفاعا في الدعوى يقع على من تمسك به عبء إثباته بالطريقة التي يراها أوْفَى بمقصوده، […]

The post إثبات – الادعاء بالتزوير – دفع في الدعوي appeared first on المدونة.

]]>
  إثبات:

الادعاء بالتزوير- إثباته- الادعاء بالتزوير لا يعدو أن يكون دفاعا في الدعوى يقع على من تمسك به عبء إثباته بالطريقة التي يراها أوْفَى بمقصوده، وهو ليس مُلزما بأن يطلب إثبات ادعائه عن طريق الإحالة إلى التحقيق، لكن المشرع قدر أن من شأن تحقيق الادعاء بالتزوير أن يؤخر الفصل في الدعوى، فأراد حث المدعي على التعجيل في إثبات صحة ادعائه، فألزمه أن يبين في مذكرة شواهد التزوير ما لديه من أدلة، أو أن يطلب تمكينه من إثبات صحة ادعائه بالطريقة المناسبة، دون أن يلزمه دليلا بعينه، أو يطلب اتخاذ إجراء بعينه لإثبات ادعائه.

(حكم المحكمة الإدارية العليا(الدائرة الثالثة)، الطعنان رقما 19394 و 19395 لسنة 51 القضائية (عليا)، جلسة 23 من فبراير سنة 2016 ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا من أول أكتوبر سنة 2015 إلي آخر سبتمبر 2016، مكتب فني 61 ، المبدأ 53 /و )

The post إثبات – الادعاء بالتزوير – دفع في الدعوي appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%af%d9%81%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88/feed/ 1
مفهوم وتعريف القرينة https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%8a%d9%86%d8%a9/ Thu, 18 Jun 2020 18:38:12 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2246 مفهوم القرينة القرينة هي استنباط أمر مجهول من واقعة ثابتة معلومة ، فإذا كانت هذه الواقعة محتملة و غير ثابتة بيقين، فإنها لا تصلح مصدرا للاستنباط. […]

The post مفهوم وتعريف القرينة appeared first on المدونة.

]]>
مفهوم القرينة

القرينة هي استنباط أمر مجهول من واقعة ثابتة معلومة ، فإذا كانت هذه الواقعة محتملة و غير ثابتة بيقين، فإنها لا تصلح مصدرا للاستنباط.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 1954  لسنة 37 قضائية (عليا)، جلسة 10/4/1993، مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا ، مكتب فني 38/2 ، المبدأ 96 ، صفحة 925 ، و كذا مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في ربع قرن (الفترة من 1/10/1991 إلي 30/9/2016) ، صفحة 60)

The post مفهوم وتعريف القرينة appeared first on المدونة.

]]>