مكتب فني 58 Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/مكتب-فني-58/ Mon, 09 Aug 2021 16:25:07 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 665 لسنة 44 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-665-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-44-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a/ Sat, 23 May 2020 12:46:48 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1845 جلسة 5 من يناير سنة 2013 الطعن رقم 665 لسنة 44 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك رئيس مجلس […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 665 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من يناير سنة 2013

الطعن رقم 665 لسنة 44 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السادة الأسـاتــذة المستشـارين/ د. محمد عبد الحميد مسعود ويحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

هيئة الطاقة الذرية– عاملون بها- صرف الوجبة الغذائية- طبيعة العمل بهذه الهيئة فرضت ضرورة توفير وجبة للعاملين بها على وفق ما تضمنه الجدول الذي حدد نوعيات وكميات عناصرها- هذه الوجبة، بالكميات والنوعيات المقررة، أصبحت حقا مكتسبًا لهؤلاء العاملين، لا يجوز المساس به أو الانتقاص منه، ولو لم يتوفر الاعتماد المالي الكافي- توفير هذا الاعتماد واجب على الهيئة، وعليها أن تنشط بجميع الوسائل إلى تدبيره، ولا شأن للعاملين بذلك.

– المادة (65) من قرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية.

الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 3/10/1997 أودع الأستاذ/… المحامى، بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها برقم 665 لسنة 44 ق. عليا فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات والجزاءات) بجلسة 3/9/1997 فى الدعوى رقم 911 لسنة 48 ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنة -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنة المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص الطعون) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 4/6/2003، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث قررت بجلسة 5/5/2004 إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 17/10/2004، وقد تدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 23/5/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقًا للمادة (54 مكررًا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984، لقيام موجب الإحالة إليها؛ على سند من أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن أصدرت أحكامًا بشأن موضوع الطعن بالرفض، بينما أسفرت المداولة عن رأي مغاير فى موضوع الطعن الماثل، وبناء عليه قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لإرساء مبدأ قانوني فى النـزاع.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بأن يكون صرف الوجبة الغذائية المقررة للعاملين بهيئة الطاقة الذرية بموجب قرار رئيس مؤسسة الطاقة الذرية (قبل تحويلها إلى هيئة) الصادر بتاريخ 8/8/1961، مقيدًا بحدود الاعتمادات المالية المدرجة فى موازنة الهيئة، وذلك طبقًا لما قرره رئيس مجلس إدارة الهيئة فى 29/5/1977، بما مؤداه أن يكون صرف الوجبة الغذائية فى حدود المبلغ المخصص بموازنة الهيئة لصرف تلك الوجبة، مهما ارتفعت أسعار كميات ونوعيات مكوناتها، على النحو المبين بالأسباب، مع إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى الطعن على هذا الأساس.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 7/4/2012، وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 3/11/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- فى أنه بتاريخ 8/2/1992 أقامت/… وآخرون الدعوى رقم 81 لسنة 39ق. ضد رئيس هيئة الطاقة الذرية (بصفته) أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية، وطلبوا الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بأحقيتهم فى صرف كميات ونوعيات الطعام المكونة للوجبة الغذائية المطهية المقررة لهم يوميا أو كميات وأصناف جافة من المواد الغذائية تعادلها فى قيمتها الغذائية والنقدية كاملة الأوزان دون نقصان مهما ارتفعت أسعارها السوقية، طبقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية والقرارات المنفذة له وجدول الوجبة الغذائية المطهية الملحق بها، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق عينية أو مالية من تاريخ نفاذ هذه القرارات وحتى تاريخ تنفيذ الحكم، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.

وقالوا شرحًا لدعواهم إنهم يشغلون الدرجة الثالثة فما دونها بهيئة الطاقة الذرية، وكان قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية، واستنادًا إلى نص المادة (65) من هذا القرار وافق رئيس مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 8/8/1961 على أن توفر المؤسسة لموظفيها والعاملين بها وجبة غذائية مطهية أثناء النهار وبصفة مستمرة خصمًا على بند (9) نثرية من الموازنة السنوية للمؤسسة؛ مستندًا فى ذلك إلى ما تستلزمه حالة العمل من بذل مزيد من الرعاية الصحية لوقاية العمال والموظفين من الأخطار الناتجة عن طبيعة العمل.

وأضاف المدعون أنه على الرغم من أن مكونات الوجبة الغذائية محددة كمًّا ونوعًا بالجدول المرافق لقرار رئيس مجلس إدارة المؤسسة المشار إليها، فإن الهيئة المدعى عليها تقوم بصرف هذه الوجبة فى حدود مبلغ سبعة جنيهات ونصف شهريا، فى حين أن قيمة الوجبة المقررة كاملة تجاوز أضعاف هذا المبلغ حسب أسعار السوق السائدة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع:

1- بأحقية المدعين فى صرف كامل الوجبة الغذائية المقررة.

2- أحقية المدعين فى المقابل النقدي المعادل لقيمة الأصناف والكميات التى لم يتم صرفها لهم بمراعاة أحكام التقادم الخمسى، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.

…………………………………………………………….

وبجلسة 27/6/1993 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة المالية بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى بالنسبة للمدعية الثامنة عشرة (الطاعنة فى الطعن الماثل) وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، وبالنسبة لباقي المدعين بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بأحقيتهم فى صرف مقابل نقدي يعادل قيمة الوجبة الغذائية المقررة اعتبارًا من تاريخ تسلم كل منهم عمله وحتى تاريخ نفاذ هذا الحكم، على أن يُستنـزل منها ما قد يكون سبق صرفه لكل منهم، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسى.

وشيدت المحكمة حكمها على أنه بالنسبة للمدعية الثامنة عشرة، فإن الثابت أنها تشغل الدرجة الثانية، وبذلك ينحسر الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية عن المنازعة المتعلقة بها، أما بالنسبة لباقي المدعين، فإنهم يستحقون الوجبة الغذائية المقررة بالكميات والنوعيات الواردة بالجدول المعَدِّ فى هذا الخصوص، والمرافق لقرار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الطاقة الذرية المشار إليه، ولا ينال من ذلك ما تذرعت به الهيئة المدعى عليها من عدم توفر الاعتماد المالي الكافي، بحسبان أن ذلك لا يسقط التزامها بتوفير الوجبة المقررة لهم قانونًا.

…………………………………………………………….

ونفاذًا لهذا الحكم وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري، وقيدت بجدولها برقم 911 لسنة 48ق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعية فى صرف مقابل نقدي يعادل قيمة الوجبة الغذائية المقررة اعتبارًا من تاريخ تسلمها عملها بالهيئة المدعى عليها وحتى تاريخ نفاذ الحكم، على أن يُستنـزل منه قيمة ما قد يكون قد صرفته، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسى، وبأحقيتها فى صرف هذه الوجبة كاملة اعتبارا من تاريخ تنفيذ الحكم، وإلزام الهيئة المصروفات.

وبجلسة 3/9/1997 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات والجزاءات) بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعية المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن الوجبة الغذائية المقررة للعاملين بالهيئة المدعى عليها لا تعدو أن تكون ميزة عينية مقررة فى حدود الاعتمادات المالية التي ترد فى موازنة الهيئة، ومن ثم فإنها تخضع بحسبانها من ملحقات الأجر لما يخضع له الأجر من أحكام، ومنها أن زيادته لمواجهة الزيادة فى الأسعار وارتفاع أعباء المعيشة أمر تتقيد بشأنه سلطة الإدارة بالاعتمادات المالية التى لا سلطان لها فى تقريرها.

…………………………………………………………….

وحيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه يتناقض مع أحكام المحكمة الإدارية العليا التى استقرت على أنه لا محل لإثارة توفر الاعتماد المالي بالنسبة للمراكز القـانونية المستمدة من القانون؛ بحسبانه صاحب السيادة ولا يملك أحد أن يعطل أحكامه أو يعدلها، كما يؤدي الحكم المطعون فيه إلى التفرقة فى المعاملة بين العاملين بالهيئة المطعون ضدها، رغم أن الجميع يعملون فى ظروف عمل واحدة؛ وذلك لسابقة صدور أحكام قضائية نهائية بأحقية بعض العاملين بها فى صرف كامل الوجبة الغذائية المقررة.

…………………………………………………………….

وحيث إن مقطع النـزاع فى الطعن الماثل يدور حول ما إذا كانت الوجبة الغذائية المقررة للعاملين بهيئة الطاقة الذرية تُصرف لهم بالكميات والنوعيات نفسها الواردة بالجدول الملحق بقرار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الطاقة الذرية الصادر بتاريخ 8/8/1961 مهما ارتفعت أسعارها السوقية، أم أن صرف هذه الوجبة يتقيد بحدود الاعتمادات المالية المتاحة والمدرجة بالباب الأول من موازنة الهيئة.

وحيث إن المادة (65) من قرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية تنص على أنه: “إلى أن تصدر المؤسسة لوائح خاصة يقرر رئيس مجلس الإدارة قواعد المكافآت وإجراءات الصرف والخصم الخاصة بالمسائل الآتية:

(أ) الوقاية والتأمين والتعويض والخدمات الصحية الوقائية والعلاجية الناشئة عن أخطار الإشعاعات الذرية بالنسبة إلى الموظفين والعمال…”.

واستنادًا إلى هذا النص وافق رئيس مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 5/1/1961 على أن توفر المؤسسة للموظفين والعمال وجبة غذائية مطهية أثناء النهار، على أن تتحمل المؤسسة ثلثي نفقاتها بالنسبة للعمال والموظفين حتى الدرجة السادسة أو ما يعادلها، ونصف نفقاتها بالنسبة للموظفين حتى الدرجة الرابعة أو ما يعادلها، ويتحمل نفقات هذه الوجبة باقي الموظفين، على أن يخصم بالتكاليف على بند (9) نثرية بالباب الثاني من ميزانية المؤسسة من السنة المالية 60/1961، ثم وافق رئيس مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 8/8/1961 على المذكرة المرفوعة إليه من مدير المؤسسة على استمرار موافقته المذكورة سالفًا بتوفير تلك الوجبة بصفة مستمرة عن هذه السنة والسنوات القادمة، وذلك طبقًا لجدول الوجبة الغذائية الملحق بالمذكرة، والمتضمن بيانًا بكميات ونوعيات عناصر هذه الوجبة، على أن تخصم نفقاتها من ميزانية المؤسسة على بند (9) نثرية من ميزانية هذا العام، وبتاريخ 28/6/1966 وافق رئيس مجلس إدارة المؤسسة على مذكرة إدارة التوريدات المؤرخة في 21/6/1966 بشأن تعديل الوجبة من مطهية إلى جافة بناء على المبررات الموضحة بالمذكرة، وبتاريخ 29/5/1977 وافق رئيس مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها على صرف الوجبة الغذائية فى صورة معلبات للعاملين، على أن يتم اعتبارًا من يناير سنة 1978 تحديد قيمة الوجبة فى حدود الاعتمادات المتاحة، وكان دافع المؤسسة إلى تقديم الوجبة الغذائية أن حالة العمل بالمؤسسة تستلزم بذل مزيد من الرعاية الصحية لوقاية موظفيها وعمالها من أخطار التعرض والتلوث الإشعاعي؛ خاصة أن المؤسسة فى موقع بعيد عن العمران، ويتطلب نظام العمل بها استنفاء أغلب ساعات النهار فى خدمة المؤسسة وبذل مجهود غير عادي، ومن ثم رأت المؤسسة أن توفر لموظفيها وعمالها أثناء النهار وجبة غذائية مطهية بمواصفات ونوعيات وكميات محددة؛ حتى تحافظ على صحتهم ولوقايتهم من الأمراض الإشعاعية، بعد أن أكدت التقارير العلمية على مستوى العالم على ضرورة رعاية العاملين فى المؤسسات العاملة فى مجال الطاقة الذرية وتجنيبهم أخطار التلوث الإشعاعي، وذلك بصرف وجبات غذائية يومية لهم أثناء العمل، مع الاهتمام بتوازن مكوناتها الغذائية وخاصة من البروتينات، (حافظة مستندات الهيئة المطعون ضدها المودعة بجلسة التحضير 22/6/1992 أمام هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية لوزارة المالية).

وحيث إنه يبين مما تقدم أن طبيعة العمل بالهيئة المدعى عليها والمخاطر التى تحيط به هي التى فرضت ضرورة توفير وجبة غذائية للعاملين بها، على وفق ما تضمنه الجدول الذي حدد نوعيات وكميات عناصرها، ومؤدى ذلك ولازمه أن تصبح تلك الوجبة حقا مكتسبًا لهؤلاء العاملين لا يجوز المساس به أو الانتقاص منه بأي حال؛ لِما قد يترتب على ذلك من تعريضهم لأخطار مؤكدة، ولا ينال من ذلك ما تذرعت به الهيئة المطعون ضدها من أن رئيس مجلس إدارة الهيئة قد وافق بتاريخ 29/5/1977 على أن يتم اعتبارًا من يناير 1978 تحديد قيمة الوجبة فى حدود الاعتمادات المتاحة، بعدما تبين قصور هذه الاعتمادات عن توفير الوجبة بالكميات والنوعيات نفسها الواردة بالجدول المشار إليه؛ ذلك أن توفير الاعتماد المالي الكافي هو واجب الهيئة المطعون ضدها، حيث كان يتعين عليها أن تنشط بجميع الوسائل إلى تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير الوجبة الغذائية المقررة، ولا شأن للعاملين بذلك.

وحيث إنه فى ضوء ما تقدم جميعه، فإنه يكون متعينًا الحكم بأحقية العاملين بهيئة الطاقة الذرية فى صرف الوجبة الغذائية المقررة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأحقية العاملين بهيئة الطاقة الذرية فى صرف الوجبة الغذائية المقررة على النحو المبين بالأسباب، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 665 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الأولى – الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-38145-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-38145-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/#comments Tue, 26 May 2020 16:17:08 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1918 جلسة 25 من مايو سنة 2013 الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة الأولى) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك رئيس مجلس الدولة […]

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 25 من مايو سنة 2013

الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة الأولى)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد وجدي عبد الفتاح علي فاضل وفوزي عبد الراضي سليمان أحمد ومنير عبد القدوس عبد الله عبد الجواد وإبراهيم سيد أحمد الطحان.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات– دور الجهاز في مجال تقديم خدمة الاتصالات- حرص المشرِّع على تحقيق التوازن بين مبدأين أساسين: (أولهما)  الاحتفاظ للدولة بدورها الطبيعي في التنظيم والإشراف والرقابة على مرفق الاتصالات، بما يضمن تطوير ونشر جميع خدماته وتلبية احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار، و(ثانيهما) تشجيع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المرفق في إطار قواعد المنافسة الحرة- يختص الجهاز بتحديد سعر الخدمة في الترخيص الصادر لمقدِّم الخدمة.

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(5) و(6) من قانون تنظيم الاتصالات، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003.

(ب) الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات– دوره في تحديد أسعار الترابط بين شبكات شركات الاتصالات- الأصلُ العام هو اختصاص الشركات المرخَّص لها في تقديم خدمات الاتصالات بتحديد أسعار الترابط فيما بينهم- استثناء من ذلك: أجاز المشرِّع للجهاز التدخلَ لوضع القواعد والشروط التي من شأنها تحقيق الترابط، وذلك في حالتين فقط: (الأولى) في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمات، بشرط أن يكون هذا التدخل بناءً على طلب أي من مقدِّمي الخدمة، و(الثانية) في حالة نشوء نزاعٍ بين مقدِّمي الخدمات في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بينهم- لا يجوز للجهاز في غير هذه الحالات المحدَّدة سلفًا التدخل في تحديد أسعار الترابط بين الشبكات، أو مراجعتها دوريا.

– المادتان (28) و(29) من قانون تنظيم الاتصالات، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003.

– المواد (الأولى والثانية والرابعة والثالثة عشرة) من قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 128 لسنة 2006.

(ج) الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات– سلطة مجلس الإدارة والمدير التنفيذي- يختص مجلس الإدارة بإصدار القرارات لتحقيق الأهداف التي أنشئ الجهاز من أجلها- يختص المدير التنفيذي بتنفيذ هذه القرارات والمعاونة في إدارة الجهاز وتصريف شئونه- خلو الأوراق مما يفيد موافقة مجلس إدارة الجهاز على القرار المطعون فيه قبل قيام المدير التنفيذي بإصداره يصم هذا القرار بالبطلان.

– المادتان (13) و(15) من قانون تنظيم الاتصالات، الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003.

(د) دعوى– الحكم في الدعوي- إذا تبين لإحدى الدوائر بمحكمة القضاء الإداري عدم اختصاصها نوعيا بنظر النزاع، جاز لرئيسها أن يؤشر بالإحالة إلى الدائرة المختصة- اتصال الدعوى بالمحكمة يكون قد تم سليما ممن يملكه قانونا، وإن تمت الإحالة في غير جلسة.

(هـ) إثبات حجية الاتفاقيات العرفية (غير المعتمَدة)- الاعتماد ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو في جوهره اعترافٌ وتسليم واعتداد عملي بوجودِ تلك الاتفاقيات ونفاذِها في إطارها الزمني على وفق نصوص بنودها- ما لم يرتب المشرع البطلان كجزاءٍ على عدم الاعتماد، فلا مجال لإنكار هذه الاتفاقيات بدعوى عدم اعتمادها، مادام قد ثبت استناد الخصوم إليها فيما بينهم، وعدم إنكارها أو الاعتراض عليها.

(و) قواعد عامة– الاستثناء يقدَّر بقدره، فلا يسوغ التوسعُ في تفسيره أو القياس عليه.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 2 من أغسطس سنة 2010 أودع الأستاذ/… المحامي نيابةً عن الأستاذ الدكتور/… المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا سكرتاريةَ هذه المحكمة عريضةَ طعنٍ، قُيِّدَ بجدولها برقم 38145 لسنة 56 القضائية عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السابعة- دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار) بجلسة 5/6/2010 في الدعويين رقمي 3248 لسنة 63 القضائية و20220 لسنة 64 القضائية، المقامتين من الممثل القانوني للشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل)، ضد وزير الاتصالات (بصفته رئيس مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات)، والرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (بصفته)، القاضي بقبول الدعويين شكلا، وفي الطلبين العاجلين: (أولا) وقف تنفيذ القرار المطعون فيه الأول الصادر بتاريخ 3/9/2008 فيما تضمنه بالبنود ثانيا وثامنًا وتاسعًا من تحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة (موبينيل) بمبلغ (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة، وتحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن (موبينيل) والمنتهية عبر شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش للدقيقة الواحدة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه الثاني مصروفات هذا الطلب. (ثانيا) بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الثاني الصادر بتاريخ 31/12/2009 والمعدَّل بالقرار الصادر بتاريخ 14/1/2010 فيما تضمنه من تحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكتي شركتي المحمول (فودافون مصر واتصالات مصر) وكذلك شبكة الشركة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة شركة (موبينيل) بمبلغ (8,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، وتحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة شركة (موبينيل) والمنتهية على شبكة اتصالات مصر بمبلغ (11) قرشًا للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، وما تضمنه من تحديد للأسعار من الجهاز دوريا وكلما استلزم الأمر، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه الثاني مصروفات هذا الطلب”.

وقد عُينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26/9/2010 وفيها قدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرة وحافظة مستندات.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسبَّبًا بالرأي القانوني في الطعن، رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

وتدوول الطعن بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الحاضر عن الجهاز الطاعن بجلسة 7/2/2011 مذكرة، وقدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 21/3/2011 مذكرة، وقررت المحكمة بجلسة 6/6/2011 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع، وعينت لنظره جلسة 24/9/2011 وفيها قدم الحاضر عن الشركة الطاعنة حافظة مستندات، وتدوول الطعن بجلسات المحكمة على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الحاضر عن الجهاز الطاعن بجلسة 22/10/2011 مذكرة، وقدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 10/12/2011 مذكرة وحافظة مستندات، كما أودع سكرتارية المحكمة بتاريخ 17/12/2011 مذكرة- بتصريحٍ سابق من المحكمة بجلسة 10/12/2011- كما أودع سكرتارية المحكمة بتاريخ 2/2/2012 حافظة مستندات رفق طلب لفتح باب المرافعة، كما قدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 5/5/2012 مذكرة وحافظة مستندات، وأودع الجهاز الطاعن سكرتارية المحكمة بتاريخ 31/7/2012 مذكرة (كلاهما بتصريحٍ سابق من المحكمة بجلسة 1/7/2012)، وقدم الحاضر عن الجهاز الطاعن بجلسة 23/2/2013 حافظة مستندات، وقدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بجلسة 16/3/2013 مذكرة وحافظة مستندات.

وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزومًا لسماعه من إيضاحات الطرفين، قررت إصدار الحكم بجلسة 4/5/2013، وتقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن قد أقيم خلال الميعاد القانوني، واستوفى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل) -المطعون ضدها- أقامت الدعوى رقم 3248 لسنة 63ق بتاريخ 1/11/2008 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، ضد: وزير الاتصالات (بصفته رئيس مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) والرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (بصفته)، طالبةً الحكم: (أولا) بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثاني الصادر بتاريخ 3/9/2008. (ثانيا) وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار.

وتوجز أسانيد الدعوى في أن الشركة المدعية كانت قد أبرمت بتاريخ 18/4/1998 اتفاقية التوصيل بين شبكة المحمول في الشركة المدعية والشبكة العامة للتليفون المملوكة للشركة المصرية للاتصالات (PSTN)، وقد نظمت هذه الاتفاقية المدفوعات بين الطرفين بموجب نص المادة (3/1) والجدول (5) من هذه الاتفاقية، وقد نشأ خلاف بين الشركتين حول المكالمات الدولية، أقيم بشأنه تحكيمٌ بين الطرفين، كما أثار التعامل بين شركات المحمول والمصرية للاتصالات بعض المشاكل، رُئِيَ حلُّها جميعها باتفاقٍ متكامل في إطار اتفاقية التوصيل المؤرَّخة 18/4/1998، فكان توقيعُ مذكرة تفاهم بتاريخ 20/12/2013 بين الشركتين بالإضافة إلى شركة فودافون، وقد تضمنت هذه المذكرة تنظيمًا متكاملا للعلاقة بين الشركات، شملت (أ) نظام اقتسام الإيرادات، (ب) كيفية احتساب مبالغ المكالمات الدولية، (ج) تخفيض على الكم على خطوط الربط (Volume Document)، واتفقت الأطراف على أن يتم إبرام عقدٍ لتعديل اتفاقية التوصيل على وفق بنود مذكرة التفاهم، وبالفعل وقعت الشركات الثلاث بتاريخ 27/1/2005 عدة اتفاقات لتنظيم العلاقة فيما بينهما بما يكفل التوازن في العلاقة التعاقدية، وهي: 1- ملحق اتفاقية الترخيص الخاص بين الجهاز وموبينيل، 2- اتفاق تعديل اتفاقية التوصيل بين المصرية للاتصالات وموبينيل، 3-اتفاق تسوية خاص بالمحاسبة على المكالمات الدولية بين المصرية للاتصالات وموبينيل، 4- تعهد المصرية للاتصالات بعدم المنافسة في إنشاء شبكة محمول، 5- اتفاق التنازل عن حق الحصول على رخصة تشغيل شبكة تليفون محمول بين الجهاز والمصرية للاتصالات، 6- اتفاق تسوية خاص باحتساب رسوم وصلات الميكروويف بين الجهاز وموبينيل.

كما تضمنت الاتفاقات المؤرَّخة في 27/1/2005 تعديل اتفاقية التوصيل المؤرَّخة في 18/4/1998 المنظِّمة للمدفوعات بين الطرفين، وبذلك صارت الاتفاقات المؤرَّخة 27/1/2005 في حقيقتها اتفاقًا واحدًا متكاملا ينظم جميع الحقوق والالتزامات، ويعد وحدة واحدة متكاملة تقوم على سببٍ رئيس هو طلب المصرية للاتصالات وتنازلها عن تقديم خدمة المحمول، وأن مقتضيات العدالة والمساواة وحسن تنفيذ العقد تقتضي إذا رُئِيَ تعديل أحد بنود هذا الاتفاق أن يتم التعديل بمعرفة ذات الأطراف وأن يشمل إعادة النظر في جميع بنود الاتفاق الأخرى.

إلا أن المصرية للاتصالات طلبت بتاريخ 2/10/2007 تعديل شروط اتفاقية التوصيل على وفق نص المادة (18)، برغم أن هذه الاتفاقية على وفق نص المادة (17) من اتفاقية التعديل قد جُدِّدت لمدة خمس سنوات بذات شروطها، نظرًا لعدم قيام المصرية للاتصالات بإبداء رغبتها في تعديل الاتفاقية قبل 12 شهرًا من انتهائها، ومع ذلك دخلت موبينيل في مفاوضات مع المصرية للاتصالات، أعربت فيها موبينيل عن تمسكها بمضمون اتفاقية التوصيل المؤرَّخة في 18/4/1998، ومذكرة التفاهم المؤرَّخة في 20/12/2003، وتعديل اتفاقية التوصيل المؤرَّخ في 27/1/2005، مع اقتراح التوقيع على اتفاقية لتعديل بعض النقاط المختلف عليها، إلا أن المصرية للاتصالات تقدمت بشكوى إلى الجهاز المدعى عليه الثاني في خصوص بند اقتسام الإيرادات فقط، دون باقي البنود التي سبق الاتفاق عليها في 27/1/2005، وقد أحيلت الشكوى إلى لجنة فض المنازعات بالجهاز المدعى عليه، والتي أعدت تقريرًا في هذا الشأن خلصت فيه إلى التوصيات الآتية:

أولا: حساب سعر الترابط الخاص بإنهاء المكالمات التليفونية على شبكة الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل) والواردة إليها من شبكة الشركة المصرية للاتصالات بنسبة 65% من سعر بيع المكالمة داخل نطاق شبكة موبينيل (onnet) والتي يتم اعتمادها بموافقة الجهاز وذلك بعد خصم ضريبة المبيعات منه.

ثانيا: حساب سعر الترابط الخاص بإنهاء المكالمات التليفونية على شبكة الشركة المصرية للاتصالات والواردة إليها من شبكة موبينيل بنسبة 65% من متوسط سعر بيع مكالمات النداء الآلي وسعر بيع المكالمات المحلية التي تتم داخل شبكة المصرية للاتصالات والتي يتم اعتمادها بموافقة من الجهاز وذلك بعد خصم ضريبة المبيعات منه.

ثالثًا: تعديل البند (2-1) من اتفاقية الترابط على وفق ما تقدم في البنود (أولا) (وثانيا) من هذا القرار. رابعًا:… خامسًا:… سادسًا:…

وتنفيذًا لتوصيات اللجنة أصدر المدعى عليه الثاني قرارات بتاريخ 3/9/2008 بالبنود الآتية: أولا- اعتماد سعر بيع دقيقة المكالمة التليفونية للمشتركين داخل شبكة موبينيل بمبلغ مقداره عشرون قرشًا متضمنا ضريبة المبيعات.

ثانيا- أن يكون سعر الربط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة موبينيل هو (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة.

ثالثًا- اعتماد سعر بيع دقيقة المكالمة التليفونية للمشتركين داخل شبكة فودافون بمبلغ مقداره (20) قرشًا متضمنًا ضريبة المبيعات.

رابعًا- أن يكون سعر الربط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة فودافون هو (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة.

خامسًا- اعتماد سعر بيع دقيقة المكالمة التليفونية للمشتركين داخل شبكة اتصالات مصر بمبلغ مقداره (15) قرشًا متضمنًا ضريبة المبيعات.

سادسًا- أن يكون سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة اتصالات مصر هو (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة.

سابعًا- اعتماد متوسط سعر بيع دقيقة المكالمة التي تتم داخل شبكة الشركة المصرية للاتصالات بمبلغ قدره عشرة قروش.

ثامنًا- أن يكون سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شركات التليفون المحمول الثلاثة موبينيل وفودافون واتصالات مصر والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ مقداره (6,5) قروش.

تاسعًا- يُنفَّذ هذا القرار من تاريخ صدوره ويظل ساري المفعول حتى يعتمد الجهاز أسعارًا أخرى لبيع دقيقة المكالمة للمشتركين داخل نطاق الشبكة الواحدة (on net) لأي شركة.

وعابت الشركة المدعية على هذا القرار مخالفته القانون للأسباب الآتية:

1- أن سلطة الجهاز المدعى عليه في الفصل في المنازعات بين مقدمي الخدمة في شأن اتفاقيات الترابط المبرمة بينهم لا تخوَّله بحسب نص المادة (29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 تعديل بنود الاتفاقيات المشار إليها.

2- أن مقدمي خدمات الاتصالات ملتزمون بإبرام اتفاقيات الترابط بموجب نص المادة (28) من القانون المشار إليه، وأن الجهاز يضع القواعد والشروط التي تحقق الترابط، وذلك في حالة عدم اتفاق مقدمي الخدمات وبناء على طلب أي منهم، وليس في حالة وجود اتفاق نافذ بين أطرافه.

3- أن القرار انطوى على تمييز بين مقدمي الخدمة، عندما فرض حلا لا ترضاه موبينيل، في انحياز واضح للمصرية للاتصالات، لاسيما أن اللجنة لم تبحث قيمة تكاليف مكالمة الشركة المدعية، ولم تعتمد التكاليف الفعلية للمكالمة التي تقدمت بها، بل بحثت فقط التكاليف الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات.

4- مخالفة القرار لشرط تحقيق عائد استثماري معقول قائم على أسس علمية أو قانونية أو محاسبية سليمة، إذ بُني القرار المطعون فيه على افتراضٍ غير صحيح لاعتباره أن عائد الشركة المدعية يصل إلى 35% من سعر البيع وأن جميع الشركات متساوية وتحقق ذات العائد وهو تقدير غير مبني على أسس سليمة.

5- خالف القرار اتفاقية التوصيل المؤرخة في 18/4/1998، وشروط اتفاق تعديلها المؤرَّخ في 27/1/2005، وأهدر مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين.

– وأقامت الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول (موبينيل)- المطعون ضدها- دعوى أخرى تحت رقم 20220 لسنة 64ق بتاريخ 28/2/2010 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، ضد الخصوم أنفسهم في الدعوى الأولى (رقم 3248 لسنة 63ق.)، طالبةً الحكم: (أولا) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثاني الصادر بتاريخ 31/12/2009 وتعديله الصادر بتاريخ 14/1/2010 وتفسيره الصادر في 21/10/2010.

(ثانيا) وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما طرأ عليه من تعديل، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتوجز أسانيد الدعوى الثانية في أن الجهاز المدعى عليه الثاني أصدر قرارًا بتاريخ 31/12/2009 بالبنود الآتية:

1- سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكتي شركتي المحمول (فودافون مصر، واتصالات مصر) وشبكة الشركة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة شركة موبينيل هو (8,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

2- سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة شركة فودافون مصر هو (9) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

3- سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة اتصالات مصر هو (11) قرشًا للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

4- سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة الشركة المصرية للاتصالات (6,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

5- تطبيق هذه الأسعار من تاريخ 1/9/2009. وعلى أن يقوم الجهاز بمراجعة أسعار الترابط هذه- دوريا- كل ثلاثة أشهر على الأكثر أو عندما يستلزم الأمر ذلك.

وقد أصدر الجهاز قرارًا آخر بتاريخ 14/1/2010 مطابقًا في بنوده للقرار المبين سالفًا، فيما عدا سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة فودافون مصر والذي عُدل إلى (10) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية- بدلا من (9) قروش.

كما أصدر الجهاز تفسيرًا لهذا القرار الأخير بتاريخ 21/10/2010 متضمنًا بنود القرار المعدل والأسباب التي بني عليها هذا القرار.

وعابت شركة موبينيل (المدعية) على هذا القرار مخالفته لاتفاقيات الترابط بين موبينيل والشركات الأخرى، المبينة فيما يأتي:

1- مخالفة القرار لاتفاقية التوصيل المؤرَّخة في 18/4/1998 بين موبينيل والمصرية للاتصالات، ومذكرة التفاهم المؤرَّخة في 20/12/2003 بين الشركتين فضلا عن شركة فودافون، وكذا مجموع الاتفاقات الموقَّعة بين الشركات الثلاث بتاريخ 27/1/2005 والتي تنظِّم العلاقة فيما بينهما.

2- مخالفة القرار لاتفاقية الترابط المبرَمة بتاريخ 24/9/2001 بين موبينيل وفودافون، والمعدلة بالاتفاقات الموقعة بتاريخ 27/1/2005 المشار إليها سالفًا- والتي وافق عليها الجهاز المدعى عليه الثاني- والتي حددت سعر الترابط بين (11,5) قرشًا للدقيقة سواء بالنسبة للمكالمات المنتهية على شبكة موبينيل أو تلك المنتهية على شبكة فودافون، وهو ما يعرف بمبدأ التحاسب التماثلي بين شركتي محمول (Symmetric)، وبرغم أن هذا الاتفاق مازال ساريا، ولم ينشأ أي نزاع بين موبينيل وفودافون في هذا الشأن، فقد عدَّل القرار المطعون فيه الصادر في 31/12/2009 أسعار الترابط بين الشركتين لتكون بـ (8,5) قروش للمكالمات الصادرة عن فودافون والمنتهية على شبكة موبينيل وبـ (9) قروش للمكالمات الصادرة عن موبينيل والمنتهية على فودافون، ثم عدل هذا السعر الأخير مرة أخرى بالتعديل الذي أدخل على القرار المطعون فيه بتاريخ 14/1/2010 ليصبح (10) قروش للدقيقة، وذلك افتئاتًا على مبدأ المساواة وعدم التمييز بين مقدمي خدمة الاتصالات، وانتهاكًا لمبدأ سلطان الإرادة.

3- مخالفة القرار لاتفاقية الترابط بين موبينيل واتصالات مصر المبرمة بينهما بتاريخ 7/5/2007 والتي جعلت سعر الترابط بين الشركتين (11,5) قرشًا للدقيقة على وفق مبدأ التحاسب التماثلي (Symmetric)، وبرغم أن هذه الاتفاقية مازالت سارية، ولم ينشأ أي نزاع بين الشركتين في هذا الشأن، فقد عدَّل القرار المطعون فيه سعر ترابط المكالمات بين الشركتين ليكون (8,5) قروش للدقيقة المنتهية على شبكة موبينيل و (11,5) قرشًا للدقيقة المنتهية على شبكة اتصالات وذلك افتئاتًا على مبدأ المساواة وعدم التمييز بين مقدمي خدمة الاتصالات، وانتهاكًا لمبدأ سلطان الإرادة.

كما عابت الشركة المدعية على القرار المطعون فيه مخالفته القانون على ركيزة من الأسباب الآتية:

1- مخالفة نصي المادتين (28) و(29) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، وتفسير الجهاز لهما تفسيرًا واسعًا يوسع- بالمخالفة للتفسير الصحيح- من تدخل الجهاز لتحديد أسعار الترابط ومن سلطاته في هذا الشأن، إذ أعطى الجهاز لنفسه سلطة تحديد أسعار الترابط بين شبكات مقدمي خدمة الاتصالات وتعديلها بإرادته المنفردة، ليس فقط عند إبرام اتفاقية ترابط بحسب نص المادة (28)، بل دوريا كل ثلاثة أشهر على الأكثر، أو عندما يستلزم الأمر ذلك كلما عدَّل مقدمو خدمة الاتصالات أسعار المكالمات على نفس الشبكة (on Net)، أي من موبينيل إلى موبينيل، أو من فودافون إلى فودافون، أو من اتصالات إلى اتصالات، أو من الهاتف الثابت إلى الهاتف الثابت، وسواء كان هناك اتفاق ترابط سارٍ بين الشركات المعنية من عدمه، وذلك كله رغم أن القانون لا يعطيه هذا الحق، وأن قيامه بتحديد أسعار الترابط من تلقاء نفسه -رغم وجود اتفاقيات ترابط سارية بين جميع الشركات- ينطوي على تجاوز حدود سلطاته المخوَّلة له قانونًا، فضلا عن تجاوز الجهاز المدعى عليه ضوابط فصل الجهاز في المنازعات الناتجة عن اتفاقيات الترابط السارية، كما حدَّدتها المادة (29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه، وأخصها ألا ينطوي قرار الجهاز على تمييز بين مقدمي الخدمة، إذ حدَّد القرار المطعون فيه سعر الترابط بين موبينيل واتصالات مصر على نحوٍ ينطوي على تمييزٍ صارخ بينهما، إضرارًا بالأولى ولمصلحة الثانية رغم تماثل المراكز القانونية بين الشركتين، إذ حدد القرار سعر ترابط المكالمات بـ(8,5) قروش لتلك المنتهية على شبكة موبينيل، وبـ(11) قرشًا لتلك المنتهية على شبكة اتصالات مصر، فضلا عن أن القرار المطعون فيه هو امتداد للقرار الصادر في 3/9/2008- المطعون عليه بالدعوى الأولى- والذي ميّز في المعاملة بين موبينيل والمصرية للاتصالات، إضرارًا بالأولى ولمصلحة الثانية، عندما خفض سعر ترابط المكالمات إلى (8,5) قروش الصادرة عن المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة موبينيل، من دون إجراء تخفيض مماثل لسعر الترابط العكسي، والذي ظل بسعر (6,5) قروش، فكان الخفض تبعًا لذلك في جانب واحد.

2- أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 31/12/2009 وتعديله صدر بتاريخ 14/1/2010 وقد خالفا مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية بما تضمناه من سريانهما اعتبارًا من 1/9/2009 أي بأثر رجعي.

3- أن القرار المطعون فيه مشوب بإساءة استعمال السلطة؛ لصدوره متجاهلا الطعن على القرار الأسبق للجهاز الصادر بتاريخ 3/9/2008 والمطعون عليه بالدعوى الأولى رقم 3248 لسنة 63 ق.، ومؤديا إلى زيادة المركز المالي لشركة موبينيل سُوءًا مقارنة بما كان عليه بموجب القرار الأسبق للجهاز المشار إليه، سواء تجاه شركتي المحمول الأخريين أو تجاه المصرية للاتصالات، إذ يترتب على القرار المطعون فيه أن تستفيد هذه الشركات جميعها من تخفيض سعر الترابط على حساب شركة موبينيل، في استهدافٍ واضح لمعاقبة الشركة المذكورة على لجوئها للقضاء بالطعن على القرار الأسبق للجهاز بالدعوى الأولى المشار إليها، وبعيدًا عن اعتبارات المصلحة العامة، فضلا عن التمييز بين شركات المحمول، بفرض سعر ربط بواقع (8,5) قروش لمصلحة موبينيل، وبواقع (11) قرشًا لمصلحة اتصالات مصر، وبواقع (10) قروش لصالح فودافون، والذي عُدِّل في أسبوعين من (9) قروش في 31/12/2009 إلى (10) قروش في 14/1/2010.

…………………………………………………………..

وقد قررت محكمة القضاء الإداري بجلسة 27/3/2010 ضم الدعوى رقم 20220 لسنة 64ق. إلى الدعوى رقم 3248 لسنة 36ق. للارتباط، وبجلسة 22/5/2010 قدمت الشركة المدعية مذكرتين حدَّدت في إِحْدَيْهما طلباتها الختامية في الدعويين، على النحو الآتي:

أ- في الدعوى رقم 3248 لسنة 63ق. وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهاز المدعى عليه الصادر بتاريخ 3/9/2008 فيما تضمنه بالبنود (ثانيا وثامنًا وتاسعًا) من تعديل لأسعار الترابط محل الاتفاق المبرَم بين الشركة الطاعنة والشركة المصرية للاتصالات.

ب- في الدعوى رقم 20220 لسنة 64ق. وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهاز المدعى عليه الصادر بتاريخ 31/12/2009 وتعديله بتاريخ 14/1/2010، وما يترتب على ذلك من آثار.

وأجاب الجهاز المدعى عليه على الدعويين بأن القرارين المطعون فيهما صادران في حدود السلطات المخولة قانونًا للجهاز وفي حدود القانون.

وبجلسة السبت الموافق 5 من يونيه سنة 2010 أصدرت المحكمة حكمًا في الشق المستعجل يقضي بقبول الدعويين شكلا، وفي الطلبين العاجلين: (أولا) بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الأول الصادر بتاريخ 3/9/2008 فيما تضمنه بالبنود (ثانيا وثامنًا وتاسعًا) من تحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة (موبينيل) بمبلغ (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة، وتحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن (موبينيل) والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش للدقيقة الواحدة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه الثاني مصروفات الطلب.

(ثانيا) بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الثاني الصادر بتاريخ 31/12/2009 والمعدَّل بالقرار الصادر بتاريخ 14/1/2010 فيما تضمنه من تحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكتي المحمول (فودافون مصر، واتصالات مصر) وكذلك شبكة الشركة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة شركة (موبينيل) بمبلغ (8,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، وتحديد سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة شركة (موبينيل) والمنتهية على شبكة فودافون مصر بمبلغ (10) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية، وما تضمنه من تحديد للأسعار من الجهاز دوريا وكلما استلزم الأمر، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهاز المدعى عليه الثاني مصروفات هذا الطلب.

– وفيما يتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول، أقامت المحكمة قضاءها على أنه لئن كان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هو هيئة قومية لإدارة مرفق الاتصالات، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة، ويمثله أمام القضاء وفي علاقاته بالغير الرئيس التنفيذي للجهاز، إلا أن المدعى عليه الأول هو الوزير المختص المعني بشئون الاتصالات، والذي يرأس مجلس إدارة الجهاز، ومن ثم يكون صاحب صفة في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته، ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة له في غير محله خليقًا بالرفض.

– وفيما يتعلق بشكل الدعويين، أقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه الأول قد صدر بتاريخ 3/9/2008، وطُعِنَ عليه بالدعوى الأولى رقم 3248 لسنة 63ق بتاريخ 1/11/2008، وقد صدر القرار المطعون فيه الثاني بتاريخ 31/12/2009 وعُدِّل بتاريخ 14/1/2010، وطُعِنَ عليه بالدعوى الثانية رقم 20220 لسنة 64 ق بتاريخ 28/2/2010، أي خلال الميعاد المقرر قانونًا.

– وفيما يتعلق بطلبي وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما، أقامت المحكمة قضاءها على أن التزام تحقيق الترابط يقع على كاهل مقدمي خدمات الاتصالات، وذلك بإحدى وسيلتين، الأولى: إبرام اتفاقيات تحقيق الترابط التي يعتمدها الجهاز، والثانية: الانضمام إلى اتفاقيات تحقيق الترابط المبرمة فعلا والمعتمدة من الجهاز، فإذا لم يوجد اتفاقٌ بين مقدمي الخدمات على تحقيق الترابط بينهم، فإن الجهاز لا يحل محلهم في إعداد اتفاقيات ترابط لتوقيعها منهم، وإنما يتولى الجهاز فقط- وبناء على طلب أي منهم- وضع القواعد والشروط التي تحقق الترابط، وهي قواعد وشروط يضعها الأطراف المعنيون موضع اعتبارهم عند إبرامهم لاتفاقية الترابط، ولا تمثل في ذاتها اتفاقية للترابط، وهذا النهج تبنَّاه الجهاز منذ البداية، وفي إطار قرار وزير الاتصالات والمعلومات بتوفيق الأوضاع رقم 165 لسنة 2003، وخطة الجهاز لتوفيق أوضاع قطاع الاتصالات طبقًا للقانون رقم 10 لسنة 2003، وضع الجهاز “الإطار العام لاتفاقيات الترابط بين شركات الاتصالات”، وألزم كل شركة مرخص لها أن تلتزم بإبرام اتفاقيات ترابط ثنائية مع أي مرخَّصٍ له آخر تستخدم شبكته، على أن تتضمن النواحي التنظيمية والفنية والاقتصادية، وأن المشرِّع حدَّد دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأسلوب حل النـزاع الذي قد ينشأ بين مقدمي الخدمات الذين تجمعهم اتفاقيات ترابط، فألزمت المادة (29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 مقدمي الخدمات إذا نشأ نزاع بينهم في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بينهم، عرضَ هذا النـزاع على الجهاز لإصدار قرار فيه على وفق أحكام هذه الاتفاقيات، وبما لا ينطوي على تمييز بين مقدمي الخدمة أو فيما يتحملونه من تكاليف الترابط، وبحيث لا يكون تجاوز التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقق عائدًا استثماريا معقولا، وجعل المشرع إصدار الجهاز لقرارٍ نهائي في النـزاع منوطًا بتحقيق ثلاثة شروط:

الأول: أن يربط بين مقدمي الخدمة اتفاقيةُ ترابطٍ (توصيل) مبرَمة بينهم ابتداءً، أو اتفاقية ترابط مبرَمة بين آخرين وقد انضموا إليها، ولا يطبق حكم المادة (29) من القانون المشار إليه على مقدمي الخدمات الذين لم يبرموا اتفاقية ترابط بينهم، أو لم ينضموا إلى اتفاقية ترابط مبرمة وسارية بين مقدمي خدمة آخرين، حيث يخضعون لحكم المادة (28) من ذات القانون، والتي تلزمهم بإبرام اتفاقيات ترابط ثنائية فيما بينهم، أو مع أي مرخص له آخر، على وفق الإطار العام لاتفاقيات الترابط بين شركات الاتصالات الذي قرره الجهاز.

والثاني: أن ينشأ بين أطراف الاتفاقية نزاعٌ في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بالفعل بينهم، ولا ينشأ النـزاعُ إلا عقب حصول خلاف حول الترابط المبرَم بينهم وتبادل أطراف الاتفاقية للمناقشات والمفاوضات حول نقطةٍ أو نقاط الخلاف وتدارس الحلول المقترحة لحله، فإذا فشل أطراف الاتفاقية في حل الخلاف، نشأ النـزاع المشار إليه بالمادة (29) من القانون.

والثالث: أن يتولى الجهاز حل النـزاع بقرارٍ يصدر عنه على وفق أسس ثلاثة، 1- الالتزام بأحكام الاتفاقية أو الاتفاقيات المبرَمة بين طالب حل النـزاع والأطراف الأخرى. 2- ألا ينطوي حل النـزاع على تمييز بين مقدمي الخدمة أو فيما يتحملونه من تكاليف فعلية للترابط. 3- ألا يكون تجاوز التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقق عائدًا استثماريا معقولا.

واستطرد الحكم القول بأن الشركة المدعية (موبينيل) ترتبط مع الشركة المصرية للاتصالات باتفاقية توصيل (ترابط) بتاريخ 18/4/1998 مدتها خمس سنوات تتجدد تلقائيا- عُدِّلت في 27/1/2005- وتجدَّدت تلقائيا إلى 17/4/2003 ثم إلى 17/4/2008، وإزاء فشل الطرفين في حل النـزاع الذي نشأ بينهما حول سعر الترابط امتدت الاتفاقية خمس سنوات أخرى حتى 17/4/2013، بموجب حكم المادة (17/1) من هذه الاتفاقية، والتي تنص على أنه: “في حالة عدم التوصل لاتفاقٍ في هذا الشأن فإن الاتفاقية تتجدد تلقائيا بذات أحكامها لمدة (5) سنوات أخرى”.

كما يذكر الحكم أن الشركة المدعية قد أبرمت بتاريخ 24/9/2001 اتفاقية توصيل (ترابط) مع شركة فودافون مصر، تم تعديلها بتاريخ 27/1/2005، وقد حددت سعر الترابط بين الشركتين بـ (11,5) قرشًا على وفق مبدأ التحاسب التماثلي، وسارية حتى 24/9/2011 وقابلة للامتداد سنويا على وفق أحكامها، ولم ينشأ نزاع بين طرفيها.

وأن الشركة المدعية لم ترتبط بشركة اتصالات مصر بأية اتفاقيات للترابط، حتى أصدر الجهاز قراره المؤرَّخ في 26/4/2007 بتحديد سعر الترابط بين الشركتين بـ(11,5) قرشًا على وفق المبدأ المشار إليه، وقد أبرمت على إثره اتفاقية ترابط بين الشركتين بتاريخ 7/5/2007 بذات السعر، وهي سارية حتى 7/5/2011، وقابلة للامتداد سنويا على وفق أحكامها، ولم ينشأ بين طرفيها أي نزاع.

وخلصت المحكمة إلى عدم مشروعية البنود (ثانيا وثامنًا وتاسعًا) من القرار المطعون فيه الأول؛ لأن الجهاز في تدخله لحل النـزاع بين موبينيل والمصرية للاتصالات لم يلتزم بأحكام الاتفاقيات المبرمة بينهما، وانطوى قراره على تمييز بين مقدمي الخدمة، كما خلصت إلى عدم مشروعية القرار المطعون فيه الثاني؛ لأنه لم يكن ثمة نزاعٌ بين شركات المحمول الثلاث، والذي هو مناط تدخل الجهاز، وإنما انتهج الجهاز أسلوب المبادرة الذاتية من دون نزاع أو شكوى من أي من مقدمي الخدمة، وقام من تلقاء نفسه بتعديل أسعار الترابط، بناء على ما تراءى له من دراسةٍ لتحديث أسعار الترابط بين الشركات المختلفة، وما عبر عنه في ختام قراره وتعديله وتفسيره من أن الجهاز سوف يراجع أسعار الترابط الصادر بها القرار الأخير دوريا، كل ثلاثة أشهر على الأكثر، أو عندما يستلزم الأمر، وهو نهج يخرج عن النطاق المحدَّد للجهاز على وفق أحكام القانون، وانتهت المحكمة إلى وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما على الوجه المبين سالفًا.

……………………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن يقوم على ركيزة من جملة أسباب، حاصلها:

1- بطلان الحكم المطعون فيه لعدم اتصال المحكمة بالدعويين اتصالا صحيحًا، لقيام هيئة مفوضي الدولة (الدائرة الثالثة) بإحالة الدعوى رقم 3248 لسنة 63ق. إلى الدائرة السابعة بمحكمة القضاء الإداري بتاريخ 28/2/2010 للاختصاص؛ لتضمنها طلبًا لوقف التنفيذ ولتنظر مع دعوى أخرى عن ذات الموضوع، ولم تكن هذه الإحالة بناءً على طلب المحكمة عند نظر الدعوى رقم 20220 لسنة 64ق، والتي لم تنظر أمام المحكمة إلا بجلسة 27/3/2010، ومن ثم يقع قرار الإحالة باطلا، حيث أحال الدعوى القديمة (3248 لسنة 63ق.) وهي في حوزة هيئة مفوضي الدولة إلى الدعوى الجديدة (20220 لسنة 64ق.) في ذات يوم رفعها في 28/2/2010، ودون وجود جلسة أمام المحكمة، الأمر الذي يجعل اتصال المحكمة بالدعوى باطلا، ويؤدي بدوره إلى بطلان الحكم المطعون فيه.

2- أن الحكم المطعون فيه قد استند إلى قرار وزير الاتصالات رقم 165 لسنة 2003 بشأن خطة الجهاز لتوفيق أوضاع قطاع الاتصالات، طبقًا للقانون رقم 10 لسنة 2003، وهذه المستندات لم تقدم من أحد من الخصوم ولم يجر عليها دفاع أطراف الدعوى، بما يخل بحق الدفاع، بالاستناد إلى أوراق ومستندات لا ظل لها في واقع الدعوى، ولم يمحصها أطراف الدعوى، وهو ما يعيب الحكم بالبطلان.

3- افتقار طلب وقف التنفيذ إلى ركن الجدية؛ لأن تدخل الجهاز الطاعن بفرض سعر للترابط بموجب القرارين المطعون فيهما تم استنادًا إلى سببين:

السبب الأول: أن تحديد السعر يدخل في مطلق اختصاص الجهاز، بوصف الترابطِ خدمةً أساسية يختص الجهاز بتحديد سعرها.

السبب الثاني: عدم اعتماد الاتفاقيات التي تمت بين موبينيل والمصرية للاتصالات، فضلا عن انتهاء مدة سريانها، على وفق نص البند 17-1 من الاتفاقية والبند 6-1 من التعديل، ومن ثم كان تدخل الجهاز- بناء على شكوى المصرية للاتصالات- تدخلا سليمًا متفقًا وأحكام القانون، وهو ما يقطع بصحة القرارين المطعون فيهما بتحديد أسعار الترابط بين جميع شركات المحمول وكذلك المصرية للاتصالات بسعرٍ عادل، اعتمد على معيار “on net” لتحديد سعر الترابط، والذي يأخذ في اعتباره سعر بيع المكالمة للمستهلك حتى يكون السعر عادلا ومطابقًا للحقيقة.

4- مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بالأوراق، وتأسيسه على أسباب غير صحيحة؛ فمن ناحية أولى: عوَّل على اتفاقيات انتهى نفاذها قبل صدور القرارين المطعون فيهما، فالاتفاقية بين موبينيل والمصرية تجدَّدت بعد السنوات الخمس الأولى لخمس سنوات أخرى فقط، أي حتى 17/4/2008، وذلك عملا بنص البند 17/1 من الاتفاقية والبند 6/1 من التعديل، ومن ناحية ثانية: لم يثبت من مستندات الدعوى أو أوراقها أن الاتفاقية التي أُبرمت سنة 1998، وتجدَّدت سنة 2003 وعُدِّلت سنة 2005، قد قُدِّمَت للجهاز للاعتماد أو أن الجهاز قد اعتمدها، ومن ثم فإنها لا تقيد سلطة الجهاز في تحديد أسعار الترابط، تطبيقًا لنص المادة (28) من القانون رقم 10 لسنة 2003، ومن ناحية ثالثة: أن جهاز الاتصالات يملك وبسلطته التقديرية وتحت رقابة المحكمة تحديد سعر الترابط على وفق ضوابط وأسس حددها القانون، ولا يرتبط الأمر باتفاقيات مقدمي الخدمة؛ بحسبان أن سعر الترابط هو من الخدمات الأساسية، وأن تحديد الجهاز لهذا السعر هو السبب الرئيس لإنشاء الجهاز ومنحه سلطة فرض قيود وآليات عمل أسعار الترابط بين الشركات العاملة في مجال الاتصالات، وقد أكد المشرع هذا الأمر فيما منحه للجهاز من سلطة إصدار التراخيص اللازمة لمباشرة النشاط، وكذلك ما أعطاه القانون من سلطة توقيع الجزاءات عن مخالفة القرارات التي تصدر عنه، ومن ناحية رابعة: أن تحديد الجهاز لسعر الترابط تمَّ على وفق دراسة فنية قام بها الجهاز، لم ترد عليها المحكمة ولم تعنِ بالنظر فيها، وكان يجب عليها أن تحيله إلى هيئة خبراء لتحديد مدى صحته، إلا أن الحكم المطعون فيه ساند رأيا فنيا للشركة المطعون ضدها، وتجاهل الدراسة الفنية التي تم على أساسها تحديد سعر الترابط، إذ قرر في حيثياته “أن استناد القرارين المطعون فيهما إلى معيار (on net)- أي متوسط سعر بيع المكالمات على نفس الشبكة خلال فترة زمنية- والذي يتخذه الجهاز كأساس لتكلفة الترابط، لم تكن مبررات يساندها القانون، فليس من المقطوع به أن أسعار بيع المكالمات على نفس الشبكة يمكن أن يعكس التكلفة الفعلية للترابط بين جميع الشبكات.

……………………………………………………………..

وحيث إن مناط الحكم بوقف التنفيذ -على ما جرى به نص المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، واستقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا- أن يتوفر لطلب وقف التنفيذ ركنان: (أولهما) قيام حالة الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تدراكها أو يخشى عليها من فوات الوقت. (وثانيهما) جدية الأسباب بأن تستظهر المحكمة عدوانًا باديا للنظرة العابرة على الحق المطلوب المحافظة عليه بما يحمل على ترجيح إلغاء القرار المطعون فيه عند نظر الموضوع.

وحيث إن المادة (1) من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003 تنص على أن: “يُقصَد في تطبيق أحكام هذا القانون بالمصطلحات التالية المعاني المبينة قرين كل منها: 1-… 2-… 3-…

4- خدمة الاتصالات: توفير أو تشغيل الاتصالات أيا كانت الوسيلة المستعملة…

7- مُقدِّم خدمة الاتصالات: أي شخصٍ طبيعي أو اعتباري، مُرخَّص له من الجهاز بتقديم خدمة أو أكثر من خدمات الاتصالات للغير… 17- الترابط: التوصيل بين الشبكات المرخَّص بها لمشغلين أو أكثر والذي يسمح بحرية اتصال المستخدمين فيما بينهم، أيا كانت الشبكات التي يرتبطون بها أو الخدمات التي يستعملونها…”.

وتنص المادة (3) على أن: “تُنشأ هيئةٌ قومية لإدارة مرفق الاتصالات تسمى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» ويكون للجهاز الشخصية الاعتبارية العامة ويتبع الوزير المختص…”.

وتنص المادة (4) على أن: “يهدف الجهاز إلى تنظيم مرفق الاتصالات وتطوير ونشر جميع خدماته على نحوٍ يواكب أحدث وسائل التكنولوجيا ويلبي احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار ويشجع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المجال في إطارٍ من قواعد المنافسة الحرة، وعلى الأخص ما يأتي:

1-… 2- حماية الأمن القومي والمصالح العليا للدولة… 5- مراقبة تحقيق برامج الكفاءة الفنية والاقتصادية لمختلف خدمات الاتصالات”.

وتنص المادة (5) على أن: “للجهاز في سبيل تحقيق أهدافه أن يباشر جميع التصرفات والأعمال اللازمة لذلك، وله على الأخص ما يأتي: 1- وضع الخطط والبرامج وقواعد وأساليب الإدارة التي تتفق ونشاطه طبقًا لأحكام هذا القانون… 2- العمل على مواكبة التقدم العلمي والفني والتكنولوجي في مجال الاتصالات… 3- إعداد ونشر بيان بخدمات الاتصالات وأسماء المشتغلين ومقدِّمي الخدمة والأسس العامة التي يتم منح التراخيص والتصاريح بناءً عليها. 4- تحديد الأسس العامة التي يلتزم بها مشغِّلو ومقدِّمو خدمات الاتصالات. 5- تحديد معايير وضوابط خدمات الاتصالات غير الاقتصادية التي يجب أن تُوَفَّر لجميع المناطق التي تعاني من نقص فيها… 6- وضع القواعد التي تضمن حماية المستخدمين بما يكفل سرية الاتصالات وتوفير أحدث خدماتها بأنسب الأسعار مع ضمان جودة أداء هذه الخدمات، وكذلك وضع نظام لتلقي شكاوى المستخدمين والتحقيق فيها والعمل على متابعتها مع شركات مقدِّمي الخدمة. 7- الإشراف على المعاهد التي تؤهِّل للحصول على الشهادات الدولية في الاتصالات بالتنسيق مع المعهد القومي للاتصالات. 8- وضع القواعد اللازمة لمنح تصاريح المعِدَّات. 9- وضع خطة الترقيم القومي للاتصالات والإشراف على تنفيذها”.

وتنص المادة (6) على أن: “يختص الجهاز بوضع القواعد الفنية المتعلقة بالسلامة الصحية والبيئية الواجبة الاتباع عند تركيب وتشغيل واستخدام شبكات الاتصالات ومتابعة تنفيذها وتشغيلها…”.

وتنص المادة (13) على أن: “مجلس إدارة الجهاز هو السلطة المختصة بشئونه وتصريف أموره، وله أن يتخذ ما يراه لازمًا من قرارات لتحقق الأهداف التي أنشئ الجهاز من أجلها، ويباشر المجلس اختصاصاته على الوجه المبين بهذا القانون، وله على الأخص ما يأتي…”.

وتنص المادة (15) على أن: “يكون للجهاز رئيسٌ تنفيذي يصدر بتعيينه قرارٌ من رئيس مجلس الوزراء لمدة عامين قابلة للتجديد ويحدِّد القرار معاملته المالية، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص ويكون مسئولا أمام مجلس الإدارة عن سير أعمال الجهاز فنيا وإداريا وماليا، وله على الأخص ما يأتي: 1- تنفيذ قرارات مجلس الإدارة. 2- المعاونة في إدارة الجهاز وفي تصريف شئونه والإشراف على سير العمل به. 3- عرض تقارير دورية على مجلس الإدارة عن نشاط الجهاز وسير العمل به وما تمَّ إنجازُه وفقًا للخطة والبرامج الموضوعة وتحديد معَوِّقات الأداء والحلول المقترحة لتفاديها. 4- القيام بأية أعمال أو مهام يكلِّفه بها مجلس الإدارة. 5- الاختصاصات الأخرى التي تحدِّدها اللوائح الداخلية للجهاز…”.

وتنص المادة (28) على أن: “يلتزم مقدِّمو خدمات الاتصالات المختلفة، بتحقيق الترابط فيما بينهم وذلك من خلال: 1- الإفصاح عن المواصفات الفنية والبيانات الخاصة بالخدمات المقدَّمة واللازمة لتحقيق الترابط، لإتاحة العلم بها لأيٍّ من مقدِّمي الخدمات. 2- إبرام اتفاقيات لتحقيق الترابط المشار إليه وفق شروطٍ معقولة لا تنطوي على تمييزٍ بين مقدِّمي الخدمة، على أن تُقدَّم الاتفاقية إلى الجهاز لاعتمادها، أو الانضمام إلى الاتفاقيات المبرَمة والمعتمَدة من الجهاز في هذا الشأن. 3- تقديم البيانات اللازمة لإثبات وتحديد مدى الضرر الواقع على مقدِّم الخدمة، نتيجة فعل أحد مشتركي الشبكة “الخاصة بمقدِّم خدمة آخر، وذلك بناء على طلبِ مقدِّم الخدمة المضرور وبعد موافقة الجهاز.

ويضع الجهاز القواعد والشروط التي تحقِّقُ الترابط المشار إليه، وذلك في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمات وبناء على طلب أي منهم”.

وتنص المادة (29) من القانون ذاته على أنه: “إذا نشأ نزاعٌ بين مقدِّمي الخدمات في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بينهم، عُرِضَ هذا النـزاع على الجهاز لإصدار قرارٍ فيه وفق أحكام هذه الاتفاقيات وبما لا ينطوي على تمييزٍ بين مقدِّمي الخدمة أو فيما يتحملوه من تكاليف الترابط، وبحيث لا يكون تجاوزُ التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقِّقُ عائدًا استثماريا معقولا. وللجهاز عند نظر النـزاع أن يكلِّف أيا من أطرافه بتقديم ما يلزم من مستندات أو بيانات، ويكون القرار الصادر من الجهاز في النـزاع نهائيا. ويصدر بقواعد وإجراءات نظر النـزاع قرارٌ من الوزير المختص. ولا يجوز التقاضي بشأن النـزاع إلا بعد صدور قرارٍ فيه من الجهاز أو مُضي ستين يومًا من تاريخ عرض النـزاع عليه أيهما أقرب”.

وحيث إن المادة (الأولى) من قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 128 لسنة 2006- الصادر تنفيذًا لنص المادة (29) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه- تنص على أن: ” يختص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بنظر المنازعات الآتية: 1- المنازعات المتعلقة باتفاقيات الترابط والتي تنشأ بين المرخَّص لهم بإنشاء أو تشغيل البنية الأساسية لشبكات الاتصالات أو تقديم وتشغيل جميع أنواع خدمات الاتصالات والموضَّحة في المادتين (28) و(29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات. 2-…”.

وتنص المادة (الثانية) على أن: “ينشأ بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إدارة لنظر المنازعات المتصلة بالاتصالات تسمى «إدارة فض المنازعات» يرأسها أحد السادة أعضاء قطاع تشريعات الاتصالات بالجهاز بدرجة مدير وتكون تابعة إداريا لهذا القطاع يُحدِّد اختصاصها السيد الرئيس التنفيذي للجهاز تكون من ضمن مهامها إدارة وتسهيل إجراءات نظر المنازعات التي يختص الجهاز بنظرها وفقًا للقانون وطبقًا للقواعد والإجراءات الواردة فيه…”.

وتنص المادة (الرابعة) على أن: “يقوم الرئيس التنفيذي للجهاز فور تلقيه طلب نظر النـزاع على النحو المنصوص عليه في المادة الثالثة بتشكيل هيئة لنظر النـزاع وذلك من بين العاملين بالجهاز الذين تتوافر فيهم الخبرة الفنية والقانونية اللازمة لطبيعة النـزاع…”.

وتنص المادة (الثالثة عشرة) من القرار ذاته على أن: “تقوم إدارة فض المنازعات فور حصولها على توصية الهيئة بعرضها على السيد الرئيس التنفيذي للجهاز الذي يقوم بإصدار القرار النهائي للجهاز في شأن النـزاع المعروض قبل مرور ستين يومًا تبدأ من تاريخ تقديم طلب عرض النـزاع على الجهاز ويلزم أن يكون قراره مكتوبًا ومُسبَّبًا، وأن يكون متفقًا مع أحكام اتفاقية الترابط أو الاتفاقات الأخرى موضوع النـزاع ومع القوانين والتشريعات السارية”.

وحيث إن مقطع النـزاع الماثل يكمن في الوقوف على مدى ولاية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في تحديد أسعار الترابط بين شبكات شركات الاتصالات المرخص بها، وما إذا كان القانون قد كفل له هذا الاختصاص، وإن كان ذلك كذلك فما هي حدود هذه الولاية؟.

وحيث إن القول الفصل في هذه المسألة لا يسوغ أن يُسْتَقَى من نصي المادتين (28) و(29) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه فقط، بل يُستخلَص أيضًا من غيرهما من النصوص الأخرى التي تمثل مفاصل البنيان التشريعي لهذا القانون، ومن ذلك القواعد العامة التي تقوم عليها خدمة الاتصالات المنصوص عليها في المادة (2)، والأهداف العامة للجهاز المنصوص عليها في المادة (4)، والاختصاصات الحصرية له المنصوص عليها في المادة (5) وما بعدها، والتي يتضح من جماعها حرص المشرع في تقديم خدمة الاتصالات على تحقيق التوازن في تقديم خدمة الاتصالات على مبدأين أساسيين: (أولهما): الاحتفاظ للدولة بدورها الطبيعي في التنظيم والإشراف والرقابة على مرفق الاتصالات، بما يضمن تطوير ونشر جميع خدماته ويلبي احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار، (وثانيهما): تشجيع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المرفق في إطار قواعد المنافسة الحرة، وهو ما يتسق مع النسق العام للسياسة الاقتصادية للدولة في هجر نظام الاقتصاد الموجَّه، الذي تلعب فيه الدولة الدور الأعظم في تقديم الخدمة بنفسها، في اتجاه نظام الاقتصاد الحر، الذي يتولى فيه القطاع الخاص تقديم الخدمة في إطار قواعد المنافسة الحرة، ويُحتفَظ للدولة بدورها السيادي في الإشراف والرقابة على تقديم الخدمة، بما لا يخلُّ بالحماية الواجبة للمنافسة الحرة.

وحيث إنه واتساقًا مع هذه المبادئ العامة لأهداف الجهاز واختصاصاته، يُلاحَظ أن المشرع نص صراحة على اختصاص الجهاز بتحديد سعر الخدمة في الترخيص الصادر لمقدِّم الخدمة (م 25/6)؛ وذلك تحقيقًا لالتزام الجهاز بتلبية احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار، بينما خلا القانون من أي نصٍّ يخوِّلُ الجهاز سلطةَ تحديد أسعار الترابط بين شبكات الاتصالات المرخص بها؛ وذلك نزولا عند مقتضيات التزام الجهاز باحترام قواعد المنافسة الحرة وحمايتها، بحسبان أن تحديد هذه الأسعار هو شأنٌ محض من شئون الشركات المرخَّص لها في تقديم خدمة أو أكثر من خدمات الاتصالات للغير، وأن العلاقة البينية بين هذه الشركات في خصوص اتفاقها فيما بينها على تحديد سعر للترابط بين شبكاتها لا تمسُّ بشكلٍ مباشر المستخدمين، بحسبان أن سعر الخدمة للمستخدم يحدِّده الجهاز سلفًا في الترخيص الممنوح لمقدِّم خدمة الاتصالات، يؤكِّد ذلك ويظاهره أن المشرع نظَّم مسألة الترابط في المادتين (28) و(29) من القانون رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه، فألقى الالتزام بتحقيق الترابط على عاتق مقدِّمي خدمات الاتصالات المختلفة أنفسهم، وذلك من خلال إبرام اتفاقيات لتحقيق الترابط، أو الانضمام إلى اتفاقيات مبرَمة فعلا، ولم يجعل المشرع أي دور للجهاز في هذا الشأن إلا بشروطٍ وضوابط محدَّدة، وفي حالتين فقط: (الأولى): في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمات، يتدخل الجهاز بوضع القواعد والشروط التي تحقق الترابط، بشرط أن يكون هذا التدخل بناء على طلب أيٍّ من مقدِّمي الخدمة، (والثانية): في حالة نشوء نزاعٍ بين مقدِّمي الخدمات في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بينهم، يُعرَض هذا النـزاع على الجهاز لإصدار قرار فيه بالشروط الآتية:

(أ) أن يكون القرار في حدود أحكام اتفاقيات الترابط المبرَمة بين أطراف النـزاع.

(ب) ألا ينطوي القرار على تمييزٍ بين مقدِّمي الخدمة عمومًا أو التمييز بينهم فيما يتحملونه من تكاليف.

(ج) ألا يكون تجاوز التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقِّق عائدًا استثماريا معقولا.

ومفاد ما تقدم جميعه أن اختصاص الجهاز في مسألة الترابط هو استثناء، من أصلٍ عام، مؤداه اختصاص مقدِّمي خدمات الاتصالات أنفسهم بتحقيق الترابط بين شبكات الاتصالات الخاصة بكلٍّ منهم، من خلال إبرام اتفاقيات فيما بينهم تُعتمَد من الجهاز، أو الانضمام إلى اتفاقياتٍ قائمة مُعتمَدة من الجهاز.

ومن المسلَّمات أن الاستثناء يقدَّر بقدره، فلا يسوغ التوسَّعُ في تفسيره أو القياس عليه، ومؤدى ذلك ولازمه أن يكون تدخل الجهاز في مسألة الترابط في حدود اختصاصه المقرَّر قانونًا في هذا الشأن، من دون تجاوز حدود هذا الاختصاص، فإذا تدخل بموجب نص المادة (28) في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمة- وبناء على طلب أيٍّ منهم- تعيَّن أن يلتزم حدود الدور الذي رسمه له المشرع، بأن يضع القواعد والشروط التي من شأنها تحقيق الترابط من دون تحديد أسعار محدَّدة للترابط، بحسبان أن القدر المتيقن من القراءة المبينة سالفًا في نصوص قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 أنه لم يجعل للجهاز أصلَ اختصاصٍ في إعلان أسعار محدَّدة للترابط بين الشبكات، وذلك خلافًا لما نص عليه صراحةً من سلطة الجهاز في تحديد سعر الخدمة في الترخيص الصادر لمقدِّم خدمة الاتصالات؛ بحسبان أن تحديد سعر الترابط شأنٌ من شئون مقدِّمي الخدمة يتفقون على تحديده في إطار القواعد والشروط التي يقرِّرها الجهاز لتحقيق الترابط، وأما إذا تدخل الجهاز بموجب نص المادة (29) في حالة نشوء نزاع بين مقدِّمي الخدمة، تعيَّن كذلك أن يكون قراره في شأن النـزاع مُقيَّدًا بالضوابط التي عيَّنها النص المشار إليه، بأن يكون هذا القرار في حدود أحكام اتفاقيات الترابط المبرَمة بين أطراف النـزاع، فلا يهدر الإرادة الحرة لكلٍّ منهم؛ نزولا عند مقتضيات مبدأ سلطان الإرادة، ولا ينطوي على تمييزٍ بين مقدِّمي الخدمة، أو انحيازٍ لأحدهم على حساب الآخر؛ احترامًا لمبدأ حرية المنافسة، وأن يباشر سلطته في الرقابة على أسعار الترابط المتفَق عليها بين أطراف النـزاع، بحيث لا تتجاوز التكاليف الفعلية للترابط وخدماته وتجهيزاته إلا بما يحقِّق عائدًا استثماريا معقولا.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدير التنفيذي للجهاز الطاعن قد أصدر مجموعةً من القرارات في خصوص الترابط بين شبكات شركات الاتصالات، على التفصيل الآتي:

القرار الأول: بناءً على طلب شركة اتصالات مصر في عام 2007، فقد تدخل الجهاز لتحقيق الترابط بين الشركة المذكورة وشبكتي شركتي موبينيل وفودافون -إثر تعثر المفاوضات بين ممثليها-، وقد أصدر المدير التنفيذي بتاريخ 15/3/2007 القرار الآتي: “تكون أسعارُ تكلفة الترابط بين اتصالات مصر (الثالثة) وبين الشركتين القائمتين (موبينيل وفودافون) ثابتة بواقع (12,5) قرشًا لكل دقيقة، على أن تكون وحدة التحاسب بالثانية، ولا يعتمد حجم الدقائق المتبادلة بين الشركات”، وذلك أخذًا بذات الأوضاع التي كانت سارية بين موبينيل وفودافون قبل توقيعهم الاتفاقية المؤرَّخة في 27/1/2005، وعلى أن يستمر العمل بالقرار حتى يَسمح الوضعُ التنافسي للشركة الثالثة بالانضمام إلى الاتفاقية المبرَمة بين الشركتين القائمتين أو ما يتفق عليه لاحقًا.

القرار الثاني: إزاء اعتراض موبينيل وفودافون على هذا القرار، باعتباره ينطوي على تمييزٍ في المعاملة بينهما وبين اتصالات مصر، لعدم إلزام الأخيرة بسعر الاتفاقية المؤرَّخة في 27/1/2005، وطلب اتصالات مصر توحيد السعر، فقد ارتأى الجهاز إعادة النظر في القرار المشار إليه، وتشكيل لجنة لنظر النـزاع، والتي أعدت تقريرًا بتاريخ 26/4/2007 أوصت فيه بالآتي:

(أولا) إلزام موبينيل وفودافون بتحقيق الترابط الفني والتنظيمي والتجاري بين شبكة كل منهما وشبكة اتصالات مصر على أساس سعر دقيقة الترابط (11,5) قرشًا، على أن تكون وحدة التحاسب بالثانية، وبحيث يكون السعر ثابتًا وغير مُعتمِد على عدد الدقائق المتبادلة.

(ثانيا) في حالة انخفاض سعر الترابط بين موبينيل وفودافون على وفق أحكام الترابط الموقَّعة بينهما في عام 2005 عن (11,5) قرشًا، فإن سعر الترابط بين كل شركة منهما من ناحيةٍ وشركة اتصالات مصر من ناحيةٍ أخرى يتمُّ تخفيضُه بنفس القدر.

(ثالثًا) على الشركات الثلاث تحقيق الترابط طبقًا للقواعد والشروط المذكورة في البند أولا وثانيا اعتبارًا من الأول من مايو 2007.

وقد أصدر المدير التنفيذي بتاريخ 26/4/2007 قرارًا بالموافقة على توصيات اللجنة، وتنفيذًا لهذا القرار أبرمت موبينيل واتصالات مصر اتفاقية التوصيل بينهما بتاريخ 7/5/2007.

القرار الثالث: بناءً على طلب الشركة المصرية للاتصالات بتاريخ 16/6/2008 نظر النـزاع القائم بينها وبين شركات المحمول الثلاث، بشأن تعديل سعر الترابط بينها وبينهم وجعله (11,5) قرشًا؛ ليتساوى مع السعر المعمول به فيما بين هذه الشركات، فقد أصدر الرئيس التنفيذي للجهاز قرارًا بتاريخ 19/6/2008 بتشكيل هيئة لنظر النـزاع، والتي أعدت تقريرًا خلصت فيه إلى التوصية الآتية:

(أولا) حساب سعر الترابط الخاص بإنهاء المكالمات التليفونية على شبكة موبينيل والواردة إليها من المصرية للاتصالات بنسبة 65% من سعر بيع المكالمة داخل نطاق شبكة موبينيل (on net)، والتي يتم اعتمادها بموافقة الجهاز، وذلك بعد خصم ضريبة المبيعات منه.

(ثانيا) احتساب سعر الترابط الخاص بإنهاء المكالمات التليفونية على شبكة المصرية للاتصالات والواردة إليها من شبكة موبينيل بنسبة 65% من متوسط سعر بيع مكالمات النداء الآلي وسعر بيع المكالمات المحلية التي تتم داخل شبكة المصرية للاتصالات، والتي يتم اعتمادها بموافقة من الجهاز، وذلك بعد خصم ضريبة المبيعات.

(ثالثًا) تعديل البند (2/1) من اتفاقية الترابط على وفق ما تقدَّم في البنود أولا وثانيا من هذا القرار…

وبناء على هذه التوصية أصدر المدير التنفيذي للجهاز قرارًا بتاريخ 3/9/2008 (القرار المطعون فيه الأول)، تضمن ثلاثة بنود تتعلق بأسعار الترابط هي:

(البند ثانيا) أن يكون سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة من شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة موبينيل (11,3) قرشًا للدقيقة الواحدة.

(البند ثامنًا) أن يكون سعر ترابط إنهاء المكالمات الصادرة عن شركات التليفون المحمول الثلاثة موبينيل وفودافون واتصالات مصر والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات بمبلغ (6,5) قروش.

(البند تاسعًا) يُنفَّذ هذا القرارُ من تاريخ صدوره، ويظل ساري المفعول حتى يَعتمِد الجهاز أسعارًا أخرى لبيع دقيقة المكالمة للمشترِكين داخل نطاق الشبكة الواحدة (on net) لأيِّ شركةٍ.

القرار الرابع: أصدر الرئيس التنفيذي للجهاز بتاريخ 19/8/2009 قرارًا بأن: “يكون سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكات المحمول المنتهية على شبكات المحمول محسوبًا على أساس 65% من سعر بيع المكالمات “on net” على الشبكة التي تنتهي إليها المكالمة، وعلى الشركات الثلاث المرخَّص لها تنفيذ سعر الترابط المشار إليه من هذا التاريخ.

القرار الخامس: أصدر الرئيس التنفيذي للجهاز بتاريخ 31/12/2009 قرارًا (القرار المطعون فيه الثاني)، أعاد بموجبه تسعير الترابط بين الشركات المختلفة على النحو الآتي:

– سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكات شركتي (فودافون واتصالات مصر) وكذلك شبكة المصرية للاتصالات والمنتهية على شركة (موبينيل) هو (8,5) قروش للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.

– سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة فودافون مصر هو (9) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

– سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة اتصالات مصر هو (11) قرشًا للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

– سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات هو (6,5) قروش للدقيقة محسوبًا على أساس الثانية.

– تطبق هذه الأسعار من تاريخ 1/9/2009.

القرار السادس: أصدر المدير التنفيذي قرارًا آخر بتاريخ 14/1/2010 صحَّح بموجبه- مرة أخرى- أسعار الترابط الواردة بقراره الصادر في 31/12/2009 (القرار المطعون فيه الثاني) لتكون على النحو الآتي:

  • سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكات شركتي المحمول (فودافون واتصالات مصر) وكذلك شبكة الشركة المصرية للاتصالات والمنتهية على شبكة موبينيل هو (8,5) قروش للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.
  • سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة فودافون مصر هو (10) قروش للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.
  • سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة اتصالات مصر هو (11) قرشًا للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.
  • سعر الترابط لإنهاء المكالمات الصادرة عن شبكة موبينيل والمنتهية على شبكة المصرية للاتصالات هو (6,5) قروش للدقيقة، محسوبًا على أساس الثانية.
  • تطبق هذه الأسعار من تاريخ 1/9/2009.

وعلى أن يقوم الجهاز بمراجعة أسعار الترابط المذكورة بعاليه دوريا كل ثلاثة أشهر على الأكثر.

وحيث إن البادي من ظاهر الأوراق -بما يكفي للفصل في طلبي وقف التنفيذ دون المساس بأصل طلبي الإلغاء- أن القرار المطعون الأول قد صدر بتاريخ 3/9/2008، وأن اتفاقية الترابط بين موبينيل والمصرية للاتصالات المبرَمة بتاريخ 18/4/1998 (المعدَّلة بتاريخ 27/1/2005) مدتها خمس سنوات انتهت في 17/4/2003، وجُدِّدت (على وفق نص البند (17/1) من الاتفاقية الأصلية والبند (6/1) من اتفاق تعديلها) لخمس سنوات أخرى انتهت في 17/4/2008، ومن ثم فإن الاتفاقية برُمَّتها تكون قد انتهت في تاريخ سابق على صدور القرار المطعون فيه، وإذ نص هذا القرار صراحةً على أن يُنفَّذ اعتبارًا من تاريخ صدوره في 3/9/2008، (أي خارج نطاق فترة سريان الاتفاقية المشار إليها من 18/4/1998 حتى 17/4/2008)، فإن القرار والحالة هذه يكون صادرًا في الواقع من الأمر في إطار سلطة الجهاز الطاعن المقرَّرة في نص المادة (28) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، والتي تخوِّلُه التدخل في حالة عدم اتفاق مقدِّمي الخدمات، وليس في إطار سلطة الجهاز المقرَّرة في نص المادة (29) من هذا القانون، والتي تخوِّلُه التدخل في حالة نشوء نزاع بين مقدِّمي الخدمات في شأن اتفاقيات الترابط المبرَمة بين أطراف النـزاع؛ وذلك بحسبان أن الحالة عند صدور القرار المطعون فيه الأول كانت حالةَ عدمِ اتفاقِ مقدِّمي الخدمات، (وهم تحديدًا المصرية للاتصالات من ناحية، وشركات المحمول الثلاث من ناحية أخرى)، ولم تكن حالةَ نزاعٍ في اتفاقياتِ ترابطٍ بين المصرية للاتصالات وشركات المحمول الثلاث، لاسيما بعد انتهاء اتفاقية الترابط المبرَمة بين المصرية للاتصالات وموبينيل في 17/4/2008 على الوجه المبين سالفًا.

وحيث إن السلطة المخولة للجهاز الطاعن بموجب نص المادة (28) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 تخوِّلُه حقَّ وضع القواعد والشروط التي تحقِّق الترابط بين الأطراف غير المتفِقة، ولا تخوِّلُه تحديدَ وإعلان أسعارٍ محدَّدة للترابط على الوجه المبين سالفًا، ومن ثم فإن البندين (ثانيا) (وثامنًا) في القرار المطعون فيه بتحديد سعر الترابط بين المصرية للاتصالات وموبينيل (المطعون ضدها) والبند (تاسعًا) في ذات القرار، والذي يُعلِن فيه الجهاز عزمَه إعادة النظر مستقبلا في هذا السعر، هذه البنود في القرار المطعون فيه جميعُها تقع خارج نطاق اختصاص الجهاز وصلاحياته المقرَّرة بنص المادة (28)، وهو ما يشوب القرار المطعون فيه في خصوص هذه البنود بعيبِ مخالفةِ القانونِ، وهو العيب ذاته الذي يشوب القرار المطعون فيه الثاني الصادر بتاريخ 31/12/2009، والقرار الصادر بتعديله بتاريخ 14/1/2010، والذي بموجبها أطلق الجهاز يده في إعادة تسعير الترابط، تحت عنوان تحديث أسعار الترابط بين الشركات المختلفة، مانِحًا نفسَه سلطةَ مراجعة هذه الأسعار دوريا كل ثلاثة أشهر على الأكثر، ودون أن يتوَقَف ذلك على طلب أحد من مقدِّمي الخدمات.

وإذ أعلن هذا القرار الأخير سعرًا محدَّدًا للترابط بين الشركة المطعون ضدها وبين الشركة المصرية للاتصالات، بالمخالفة لنص المادة (28) على الوجه المبين سالفًا، كما أعاد القرار تسعير الترابط بين الشركة المطعون ضدها وشركتي المحمول الأخريين، وذلك بالمخالفة لأحكام اتفاقية الترابط بين الشركة المطعون ضدها وشركة فودافون مصر بتاريخ 24/9/2001، وتعديلاتها بعقد تعديل الاتفاقية المبرَم في 27/1/2005، وبالمخالفة كذلك لأحكام الاتفاقية بين الشركة المطعون ضدها وشركة اتصالات مصر بتاريخ 7/5/2007، المبرَمة تنفيذًا لقرار الجهاز الطاعن الصادر بتاريخ 26/4/2007 (والذي اعتمد سعر (11,5) قرشًا سعرًا تماثليا للشركات الثلاث، على وفق سعر الترابط الوارد في اتفاقية الترابط بين موبينيل وفودافون في 27/1/2005، وعلى أن يتم تخفيضه حال تخفيض السعر بين موبينيل وفودافون وبنفس المقدار)، وجميعُها اتفاقياتٌ نافذة بين أطرافها، ولم يثبت من الأوراق وقف تجديد العمل بها، أو نشوء نزاعٍ في شأنها بين هذه الأطراف يُسوِّغُ تدخلَ الجهاز لفض هذا النـزاع.

وحيث إن مخالفة القرار المطعون فيه الأول لحكم المادة (28) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 على الوجه المبين سالفًا، ومخالفة القرار المطعون فيه الثاني وتعديلاته للحكم ذاته من ناحية، فضلا عن مخالفته الاتفاقيات المبرَمة بين شركات المحمول الثلاث على الوجه المبين سالفًا من ناحية أخرى، وجميعُها عيوبٌ يتوفر بمقتضاها ركنُ الجدية في طلبي وقف التنفيذ، بما يحمل على ترجيح إلغاء القرارين المطعون فيهما عند نظر الموضوع، لاسيما أن الأوراق قد خلت مما يفيد موافقة مجلس إدارة الجهاز الطاعن على القرارين المطعون فيهما قبل قيام المدير التنفيذي للجهاز بإصدارهما؛ بحسبان أن المدير التنفيذي يملك إصدار القرارات النهائية في النـزاعات المتعلقة باتفاقيات ترابط قائمة ونافذة، وذلك عملا بنص المادة (13) من القرار الوزاري رقم 128 لسنة 2006 المشار إليه سالفًا الذي منحه هذا الاختصاص كاملا، أما فيما عدا السلطة الممنوحة له بموجب هذا القرار، فإن مجلس إدارة الجهاز هو المختص بإصدار القرارات، ومن بينها القراران المطعون فيهما، بوصفه السلطةَ المختصة قانونًا في الجهاز على وفق نص المادة (13) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، وليس المدير التنفيذي الذي يختص بتنفيذ قرارات مجلس الإدارة والمعاونة في إدارة الجهاز وفي تصريف شئونه على وفق نص المادة (15) من هذا القانون.

وحيث إن تنفيذ القرارين المطعون فيهما من شأنه إصابة الشركة المطعون ضدها بأضرارٍ بالغة قد يتعذر تداركها، ومن ثم يتوفر لطلبي وقف التنفيذ ركنُ الاستعجال.

وحيث إنه وقد توفر لطلبي وقف التنفيذ ركنا الجدية والاستعجال، واستقاما على صحيح سندهما قانونًا، فإنه يتعيَّن القضاءُ بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الأول فيما تضمنه من البنود (ثانيا) و(ثامنًا) و(تاسعًا) وكذا القرار المطعون فيه الثاني وتعديلاته، وما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى النتيجة ذاتها، فيكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به، ويضحى سليما قانونًا.

– وحيث إنه لا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه ادعاء الطاعن بأن الدعوى الأولى (رقم 3248 لسنة 63ق.) قد اتصلت بالمحكمة بإجراءٍ غير سليم، بالإحالة من المفوضين إلى المحكمة؛ إذ إن الثابت بالأوراق أن وكيل الشركة المطعون ضدها قد تقدَّم بطلبٍ بتاريخ 28/2/2010 إلى رئيس محكمة القضاء الإداري يتضرر فيه من تداول الدعوى بدائرةٍ غير مختصة (الدائرة الثالثة أفراد مفوضين) وطلب إحالتها إلى الدائرة المختصة (الدائرة السابعة المنازعات الاقتصادية والاستثمار)، فأشَّر في التاريخ ذاته بالإحالة، ومن ثم يكون اتصالُ الدعوى بالمحكمة قد تمَّ بإجراءٍ سليم ممن يملكه قانونًا، ويكون النعيُ على الحكم بالبطلان لهذا السبب في غير محله، تلتفت عنه المحكمة.

– وحيث إنه لا محاجة بأن الحكم المطعون فيه قد استند إلى قرار وزير الاتصالات رقم 165 لسنة 2003 دون أن يقدَّمه أحدُ الخصوم، فذلك قولٌ مردودٌ؛ ذلك أن القرار المشار إليه هو قرار تنظيمي صادر تنفيذًا لنص المادة (29) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 المشار إليه، ومن ثم فهو قرارٌ مكمل لنصوص هذا القانون، ويجب على المحكمة أن تستعرضه وأن تستند إلى أحكامه في أسباب حكمها من تلقاء نفسها ودونما طلب من الخصوم.

– وحيث إنه لا محاجة كذلك بأن الاتفاقيات بين الشركة المطعون ضدها وغيرها من الشركات الأخرى غير مُعتمَدة من الجهاز، ذلك أنه لم يثبت من الأوراق أن الجهاز قد اعترض على أيٍّ من تلك الاتفاقيات، أو أنكر علمه بها، بل إن العكس هو الصحيح، فقد اعتمد الجهاز على هذه الاتفاقيات في الكثير من القرارات الصادرة عنه، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

. استند تقرير هيئة فض المنازعات الصادر في الشكوى المقدَّمة من المصرية للاتصالات ضد الشركة المطعون ضدها إلى نص المادة (18) من اتفاقية التوصيل بين هاتين الشركتين المبرَمة في سنة 1998، والتي تعطي لطرفيها الحقَّ في المراجعة الدورية لهذه الاتفاقية (ص 3 من التقرير).

. استند القرار الصادر عن الجهاز بتاريخ 26/4/2007 “بإلزام موبينيل وفودافون بتحقيق الترابط الفني والتنظيمي والتجاري بين شبكتي هاتين الشركتين وشبكة اتصالات مصر”، استند هذا القرار إلى اتفاقية الترابط بين موبينيل وفودافون المبرَمة بتاريخ 24/9/2001، وعقد تعديلها المبرَم بتاريخ 27/1/2005، كما تبنى القرار السعر الوارد في هذه الاتفاقية ليطبق بحق الشركة الثالثة.

. استند القرار الصادر عن الجهاز برقم 470 بتاريخ 4/8/2011 “في شأن النـزاع بين الشركة المصرية للاتصالات وشركتي موبينيل وفودافون حول تحصيل مقابل الترابط لمكالمات الإغاثة والطوارئ”، استند هذا القرار- بحسب نص مادته الأولى- إلى الاتفاقيتين المبرمتين بين الشركتين الشاكيتين والشركة المشكو في حقها وتعديلاتهما.

وعلى مقتضى ذلك لا يسوغ الادعاءُ بأن تلك الاتفاقيات غير معتمَدة، فالاعتماد ليس مجردَ إجراء شكلي، بل هو في جوهره اعترافٌ وتسليم واعتداد عملي بوجودِ تلك الاتفاقيات ونفاذِها في إطارها الزمني على وفق نصوص بنودها، وذلك كله قد تحقق عملا على الوجه المبين سالفًا، بما يتعذر معه إنكار تلك الاتفاقيات بدعوى عدم اعتمادها، لاسيما أن المشرع لم يرتب البطلان كجزاء لعدم الاعتماد.

وحيث إنه وبالبناء على ما تقدم جميعه، تقضي المحكمة برفض الطعن، وإلزام الطاعن (بصفته) المصروفات عملا بنص المادتين (184) و(240) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه، وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 38145 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-38145-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/feed/ 3
الدائرة الخامسة – الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-21637-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-21637-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Tue, 02 Jun 2020 23:24:38 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2018 جلسة 22 من يونيه سنة 2013 الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا) (الدائرة الخامسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فايز شكري حنين نوار نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة الخامسة – الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من يونيه سنة 2013

الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا)

(الدائرة الخامسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فايز شكري حنين نوار

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد الحميد أبو الفتوح إبراهيم وجعفر محمد قاسم عبد الحميد ومحمد محمود عبد الواحد عقيلة وأشرف حسن أحمد حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) آثارمفهوم الأثر وطبيعته- تَثْبُت الصفةُ الأثرية للعقار أو المنقول متى كانت له قيمة أثرية أو أهمية تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التى قامت على أرض مصر حتى ما قبل مِئة عام– يجوزُ لمصلحةٍ قومية عدمُ التقيد بهذا الحد الزمني وذلك بقرارٍ من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض وزير الثقافة- ناط المشرِّع بهيئة الآثار (ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار) اختصاصَ حصرِ الآثار الثابتة والمنقولة وتصويرها ورسمها وتسجيلها فى السجلات المعَدَّة لذلك- جميعُ الآثار تُعَدُّ من الأموال العامة، عدا ما كان وقفًا، فلا يجوزُ حيازتُها أو تملكُها أو التصرفُ فيها، إلا في الحدود وبالشروط التي نظَّمها القانون- يترتب على ذلك أن المباني الأثرية لا يجوزُ هدمُها، أو إخراج جزء منها خارج الجمهورية.

– المواد (1) و(2) و(12) و(13) و(26) من قانون حماية الآثار، الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، والمعدَّل بموجب القانون رقم 12 لسنة 1991, وقبل تعديله بموجب القانون رقم 3 لسنة 2010.

(ب) مبانٍ– هدم المباني غير الآيلة للسقوط- لا يجوزُ هدمُ المباني غير الآيلة للسقوط إلا بعد الحصول على تصريحٍ بهدمها على وفق الإجراءات التى حدَّدها القانون- لا يجوزُ إصدارُ تصاريح هدمٍ للمباني المدرَجة في سجلات المجلس الأعلى للآثار- لا توجد اشتراطاتٌ أخرى تحول دون هدم الفيلات؛ وذلك في ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 74 لسنة 23 القضائية (دستورية).

– المواد (1) و(2) و(3) و(4) من القرار بقانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني، (الملغى بموجب القانون رقم 144 لسنة 2006).

– حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 74 لسنة 23ق. (دستورية) بجلسة 15/1/2006.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 9/8/2007 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها نائبةً عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقريرَ طعنٍ، قُيِّدَ في جدولها العام بالرقم عاليه، طعنًا في الحكم القاضي بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، على الوجه المبين في الأسباب، وإلزام الإدارة المصروفات.

وطلب الطاعنون -للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بقبوله شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وأُعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على وفق الثابت في الأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

ونُظِرَ الطعنُ أمام الدائرة الخامسة (فحص الطعون) على وفق المدوَّن في محاضر جلساتها، وفي جلسة 28/5/2012 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره في جلسة 23/6/2012، والتي نظرته فيها والجلسات التالية لها، وفي جلسة 11/5/2013 قررت إصدار الحكم في الطعن في جلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.

وحيثُ إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولا شكلا.

وحيثُ إن عناصر النـزاع في الطعن الماثل تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق المرافقة لملف الطعن- في أنه بتاريخ 22/8/2004 أقام المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) الدعوى رقم 21637 لسنة 58 القضائية، طالبًا فيها الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية (الطاعنة في الطعن الماثل) برفض منحه ترخيصًا لهدم العقار موضوع الدعوى، مُرتكِنًا في ذلك إلى أنه يملك العقار رقم 16 الكائن في شارع الصفا (الأميرة أمينة فاضل سابقًا)، وعلى الطبيعة رقم 22 منطقة سموحة قسم سيدي جابر- الإسكندرية، ومضى على إنشاء هذا العقار أكثر من أربعين عامًا، فضلا عن خلوه من السكان، وليس به أي عناصر أثرية ثابتة أو منقولة، وغير مُدرَج في سجلات الآثار، وإذ تقدم إلى الجهة الإدارية المختصة بطلبٍ للترخيص له في هدم العقار المشار إليه، فرفضت دون سندٍ، ويعدُّ رفضها هذا قرارًا سلبيا مخالفًا للقانون.

وبجلسة 23/6/ 2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، وشيَّدت قضاءَها -بعد استعراضها أحكام القرار بقانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني، وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983- على أن الجهة الإدارية رفضت إصدار ترخيص بهدم العقار محل القرار الطعين؛ استنادًا إلى إدراجه في سجلات الآثار المعمارية في محافظة الإسكندرية، في حين أنه لم يُدرَج في هذه السجلات؛ لعدم وجود أي عناصر أثرية فيه، على وفق الشهادة الصادرة عن إدارة آثار منطقة الساحل الشمالي في محافظة الإسكندرية، وليس له قيمة تاريخية أو فنية، ومضى على إقامته أكثر من أربعين عامًا، ولا يوجد مانعٌ قانوني من الترخيص بهدمه، مما يتعيَّن معه إلغاءُ القرار المطعون فيه، وأردفت المحكمة في حيثيات حكمها أنه لا ينال مما تقدَّم تذرعُ الجهة الإدارية بأن العقار ورد في مجلَّد التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية؛ لأن مجرد قيد العقار في هذا المجلَّد لا يقومُ سندًا على أنه أثر؛ إذ يتعيَّن لاعتباره كذلك أن تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة الأولى من قانون حماية الآثار المشار إليه، أو إصدار قرارٍ من رئيس مجلس الوزراء باعتباره أثرًا ويتمُّ تسجيلُه، فضلا عن ذلك فإن المجلَّد المذكور ليس له سندٌ تشريعي لبيان الإجراءات والضوابط التي تُبيِّن كيفية إدراج العقارات فيه.

……………………………………………………………..

وحيث إن الطعن الماثل قد أُسِّسَ على أن الحكم المطعون فيه صدر مُخالفًا للقانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك تأسيسًا على أنه قد تم فحص الطلب المقدَّم من المطعون ضده للترخيص بهدم العقار محل القرار الطعين بمعرفة لجنة توجيه أعمال الهدم في مديرية الإسكان في الإسكندرية، التي أوصت بعدم هدم العقار باعتباره فيلا ذات طابعٍ معماري مميز، وتم إدراجه في مجلَّد التراث المعماري في محافظة الإسكندرية، واعتُمِدَتْ توصيةُ اللجنة من المحافظ بتاريخ 6/4/2004، وأن الجهة المختصة بالترخيص بهدم العقارات هي اللجنة المشار إليها وليست هيئة الآثار، فضلا عن عدم توفر الشروط المنصوص عليها للترخيص بهدم العقار المشار إليه، مما ترى معه الجهة الإدارية أن قرارها برفض هدم العقار موضوع القرار الطعين صدر قائمًا على أساس صحيح من الواقع وحكم القانون، وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بذلك، فإنه يكون مستوجِبًا الإلغاء، واختتم الطاعنون تقرير الطعن بطلباتهم المبينة سالفًا.

……………………………………………………………..

وحيث إن المادة (1) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 (قبل تعديلها بالقانون رقم 3 لسنة 2010) تنص على أن: “يعتبر أثرًا كلُّ عقارٍ أو منقول أنتجته الحضاراتُ المختلفة أو أحدثته الفنونُ والعلوم والآداب والأديان من عصر ما قبل التاريخ وخلال العصور التاريخية المتعاقِبة حتى ما قبل مائة عام متى كانت له قيمة أو أهمية أثرية أو تاريخية باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات المختلفة التي قامت على أرض مصر…”.

وتنص المادة (2) من القانون ذاته على أنه: “يجوزُ بقرارٍ من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة أن يُعتبَر أيُّ عقارٍ أو منقول ذا قيمةٍ تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية أثرًا متى كانت للدولة مصلحةٌ قومية في حفظه وصيانته، وذلك دون التقيد بالحد الزمني الوارد بالمادة السابقة، ويتمُّ تسجيلُه وفقًا لأحكام هذا القانون…”.

وتنص المادة (12) من القانون المشار إليه على أن: “يتمُّ تسجيلُ الأثر بقرارٍ من الوزير المختص بشئون الثقافة بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة، ويُعلَن القرارُ الصادر بتسجيل الأثر العقاري إلى مالكه أو المكلَّف باسمِه بالطريق الإداري، ويُنشَر في الوقائع المصرية، ويُؤشَّر بذلك على هامش تسجيل العقار في الشهر العقاري”.

وتنص المادة (13) من القانون المذكور آنفًا على أنه: “مع عدم الإخلال بحقِّ مالكِ الأثر في التعويض العادل، يترتبُ على تسجيل الأثر العقاري وإعلان المالك بذلك طبقًا لأحكام المادة السابقة الأحكامُ الآتية: 1- عدم جواز هدم العقار كله أو إخراج جزءٍ منه من جمهورية مصر العربية…”([1]).

وتنص المادة (26) من القانون المشار إليه على أن: “تتولى هيئة الآثار حصر الآثار الثابتة والمنقولة وتصويرها ورسمها وتسجيلها وتجميع البيانات المتعلقة بها في السجلات المعَدَّة لذلك، ويتمُّ التسجيلُ طبقًا للأحكام والشروط التي يصدر بها قرارٌ من مجلس إدارة الهيئة، ويعتبر مُسجَّلا منها الآثارُ المقيَّدة في تاريخ العمل بهذا القانون بالسجلات المخصَّصة لها. وتعمل الهيئة على تعميم المسح الأثري للمواقع والأراضي الأثرية وتحديد مواضعها ومعالمها وإثباتها على الخرائط، مع موافاة كل من الوحدة المحلية المختصة والهيئة العامة للتخطيط العمراني بصورةٍ منها لمراعاتها عند إعداد التخطيط العام…”.

كما تنص المادة الأولى من القرار بقانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني- المعمول به في تاريخ إصدار القرار المطعون فيه، وذلك قبل إلغائه بالقانون رقم 144 لسنة 2006- على أن: “يُحظَرُ داخل حدود المدن هدمُ المباني غير الآيلة للسقوط، وهي التي لا يسري عليها القانونُ رقم 605 لسنة 1954 المشار إليه، إلا بعد الحصول على تصريحٍ بالهدم وفقًا لأحكام هذا القانون”.

وتنص المادة الثانية من القانون ذاته على أن: “تُشكَّل في كلِّ محافظةٍ لجنةٌ على الوجه الآتي:… وتختص كلُّ لجنةٍ بالنظر في طلبات التصريح بهدم المباني الواقعة داخل حدود المدن في نطاق المحافظة، وتصدر فيها قراراتٍ بالقبول أو التعديل أو الرفض، ولا تكون قراراتُها نافذةً إلا بعد اعتمادها من المحافظ، وفي حالة اعتراضه عليها يَعرِضُ المحافظُ الأمرَ على وزير الإسكان والمرافق، ويكون قراره في ذلك نهائيا”.

وتنص المادة الثالثة من القانون المشار إليه على أن: “يُشترَط للموافقة على طلب التصريح بالهدم أن يكون قد مضى على إقامة المبنى أربعون عامًا على الأقل، إلا إذا رأت اللجنةُ التجاوزَ عن هذا الشرط لاعتباراتِ الصالح العام”.

وتنص المادة الرابعة من القانون المذكور على أن: “يُقدَّم طلبُ التصريح بالهدم إلى اللجنة المختصة من مالك البناء، مُوَقَّعًا منه ومن مهندسٍ نقابي، ويتضمن الطلبُ بيانَ موقعِ المبنى والبيانات الأخرى التي يصدر بها قرارٌ من وزير الإسكان والمرافق”.

وحيثُ إن مفاد ما تقدم أن المشرع في قانون حماية الآثار المشار إليه، قد حدَّد المقصود بالأثر عقارًا كان أو منقولا، ويتمُّ تسجيلُه كأثرٍ، فقرَّر أن صفة الأثرية تَثْبُتُ للعقار أو المنقول متى كانت له قيمةٌ أثرية أو أهميةٌ تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التي قامت على أرض مصر حتى ما قبل مئِة عام، وهذا أمر تقوم عليه هيئة الآثار بلجانها الفنية والأثرية الدائمة، التي تقوم بإبداء الرأي في ثبوت هذه الصفة، فإذا ما قرَّرت الهيئة أن للدولة مصلحةً قومية في حفظِ عقارٍ أو منقولٍ تتوفر له صفاتُ وعناصر الأثر بالمفهوم السابق، ويخرج عن نطاق الحد الزمني المقرر في المادة الأولى، فإن تقريرَ صفة الأثرية في هذه الحالة لا يكون إلا بقرارٍ من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض وزير الثقافة، فإذا ما ثَبتت صفةُ الأثرية لعقارٍ أو منقول -سواء على وفق حكم المادة الأولى أو الثانية من القانون- قام الوزير المختص بشئون الثقافة بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة بتسجيل الأثر العقاري بالإجراءات والقواعد المقرَّرة بنص المادة (12) من القانون، وتعتبر جميعُ الآثار من الأموال العامة عدا ما كان منها وقفًا، ولا يجوز حيازتُها أو التصرفُ فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها قانونًا، ويترتب على ذلك أن هذه المباني الأثرية لا يجوز هدمُها، أو إخراجُ جزءٍ منها خارج جمهورية مصر العربية، وناط المشرِّع بالهيئة العامة للآثار، ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار، اختصاصَ حصرِ جميع الآثار الثابتة والمنقولة وتصويرها ورسمها -كل أثرٍ بما يناسبه- وتدوينِ البيانات الخاصة بها وتسجيلها في السجلات المعدَّة لهذا الغرض.

وحيث إن المشرِّع في قانون تنظيم هدم المباني رقم 178 لسنة 1961 قد حظر هدم المباني غير الآيلة للسقوط، إلا بعد الحصول على تصريح بهدمها، على وفق الإجراءات التي حدَّدها هذا القانون، والتي تبدأ بتقديم طلبٍ من مالك المبنى أو من ممثله القانوني إلى الجهة الإدارية المختصة مُرفَقًا به البيانات والمستندات اللازمة لإصدار هذا التصريح وسداد الرسوم المقرَّرة لذلك، على أن تقوم هذه الجهة بفحص الطلب ومُرفَقاته والتأكد من أنه مُستوَفٍ جميع تلك البيانات والمستندات المتطلَبة لذلك، مع عرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون، التى تقوم بفحص الطلب ومُرفَقاته وإصدار قرارها فيه بالقبول أو التعديل أو الرفض، ولا يكون هذا القرار نافذًا إلا بعد اعتماده من المحافظ المختص، وفي حالة اعتراضه على قرار اللجنة المذكورة يجب عليه عرض الأمر على وزير الإسكان والمرافق الذي يصدر قرارًا نهائيا في هذا الشأن.

وحيث إنه هديا بما تقدم وعملا به، وإذ كان الثابت في الأوراق أن المطعون ضده قد تقدم في الطلب رقم 65 لسنة 2004 إلى الجهة الإدارية المختصة (لجنة توجيه أعمال الهدم في مديرية الإسكان والمرافق في محافظة الإسكندرية) للتصريح له بهدم العقار الكائن برقم 22 شارع الصفا والمروة (الأميرة أمينة فاضل سابقًا) منطقة سموحة- قسم سيدي جابر- محافظة الإسكندرية، وأرفق بالطلب البيانات والمستندات اللازمة التى تفيد ملكيته لهذا العقار، وأنه ليست عليه أي تسجيلات أو قيود أو علاقات إيجارية، وأنه غيرُ مُدرَجٍ في سجلات الآثار، فضلا عن خلوه من السكان، ولما كان الثابت في الأوراق أن العقار المطلوب التصريح بهدمه قد ورد في سجلات جرد العقارات القائمة سنة 59/1960، على الوجه المدوَّن في شهادة المشتملات الصادرة عن مراقبة الإيرادات في حي شرق الإسكندرية، بما يثبت أن العقار قد مضى على بنائه أربعون عامًا، كما خلت سجلات الآثار من تسجيله فيها كأثر؛ لعدم وجود أيِّ عناصرٍ أثرية ثابتة أو منقولة به، على وفق الثابت في كتاب منطقة آثار الإسكندرية في الساحل الشمالي التابعة للمجلس الأعلى للآثار المؤرَّخ في 10/4/ 2004، وقدم المطعون ضده المستندات التي تثبت ملكيته له، وخلوه من السكان، والحقوق العينية أو التبعية، ومتى كان الحال كذلك فإن الطلب المقدَّم من المطعون ضده للتصريح له بهدم العقار موضوع القرار المطعون فيه يكون مُستوفِيا شرائطه القانونية، ويضحى قرارُ الجهة الإدارية برفضه فاقدًا لسببه القانوني المبرِّر له، مشوبًا بمُخالَفة القانون، مما يتعيَّن معه القضاءُ بإلغائه.

وحيثُ لا ينال مما تقدم إبداء الجهة الإدارية الطاعنة كسبب لإصدار قرارها الطعين بأن العقار المطلوب هدمه مُدرَجٌ بمجلَّد التراث في محافظة الإسكندرية، فذلك مردودٌ بأن إدراج العقار في هذا المجلَّد يقتضي أن تكون فيه عناصرُ أثرية ثابتة أو منقولة أو ذات قيمة تاريخية أو فنية، وقد أجدبت الأوراق من ذلك، على الوجه المبين بكتاب الجهة المختصة (المجلس الأعلى للآثار) المشار إليه.

كما لا يُحاج فيما تقدم بأن هناك اشتراطات أخرى تحول دون هدم الفيلات؛ لأن ذلك مردودٌ بأن المحكمة الدستورية العليا قضت في جلسة 15/1/2006 في القضية رقم 74 لسنة 23 قضائية (دستورية): (أولا) بعدم دستورية نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996 فيما تضمنه من حظر الموافقة على هدم القصور والفيلات بمدينة الإسكندرية، و(ثانيا) بعدم دستورية نص المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 2 لسنة 1998 فيما تضمنه من حظر هدم أو التصريح بهدم القصور والفيلات في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، و(ثالثًا) بعدم دستورية نص المادة 11 مكررًا (5) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 المضاف بقرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم 180 لسنة 1998 فيما تضمنه من حظر الموافقة على هدم القصور والفيلات في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، و(رابعًا) بسقوط ما يُقابل هذا الحظر من أحكامٍ وردت بكلٍّ من المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996، والمادة الثالثة من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 2 لسنة 1998 المشار إليهما.

وحيث إن الحكم المطعون قد خلص فيما قضى به من إلغاء القرار الطعين إلى النتيجة ذاتها التي انتهت إليها هذه المحكمة، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق من القانون، ويضحى الطعن الماثل عليه غيرَ قائمٍ على أساسٍ سليم من القانون، جديرًا بالرفض.

وحيثُ إنَّ خاسر الطعن يُلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (270) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

(([1] العبارة الأولى من هذه المادة التي تنص على أنه “مع عدم الإخلال بحق مالك الأثر في التعويض العادل” مُضافة بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 2/5/1999 في القضية رقم 182 لسنة 19ق. “دستورية”، حيث حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (13) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 في مجال تطبيقها على الملكية الخاصة، وذلك فيما لم تتضمنه من تعويضِ المالك عن اعتبار ملكه أثرًا.

The post الدائرة الخامسة – الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-21637-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة الثانية – الطعن رقم 2260 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2260-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2260-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Wed, 15 Jul 2020 09:05:14 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2422 جلسة 26 من يناير سنة 2013 الطعن رقم 2260 لسنة 57 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد الحميد مسعود نائب رئيس […]

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 2260 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 26 من يناير سنة 2013

الطعن رقم 2260 لسنة 57 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد الحميد مسعود

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد إبراهيم السيد الزغبي وأحمد محفوظ محمد القاضي وكامل سليمان محمد سليمان ومحمود شعبان حسين رمضان.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) قرار إداري– ما يعد قرارا إداريا سلبيا- امتناع جهة الإدارة عن تسليم الأوراق اللازمة للتقدم لشغل الوظيفة؛ لتخلف أحد الشروط في طالب التقدم، يعد قرارا إداريا، يقبل الطعن فيه بالإلغاء.

(ب) موظف– تعيين- للسلطة المختصة أن تضع ضوابطَ وشروطًا إضافية للتعيين في الوظائف العامة، بشرط أن تتسم بالعمومية والتجريد، وألا تكون مخالفةً لأحكام القانون، وأن تكون معلومةً لأصحاب الشأن لتحديد مراكزهم القانونية في ضوئها، وحتى يكونوا على بينةٍ من أمرهم بالنسبة لها.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تعيين- إذا أفصحت الجهة الإدارية عن إرادتها في شغل إحدى الوظائف القضائية، ووضعت لها شروطًا محدَّدة، وأعلنت عنها، وجب عليها الالتزام بها إعلان جهة الإدارة لهذه الشروط يُفرغ سلطتها التقديرية في قاعدة تنظيمية، تُتيح لكل من استوفى الشروط المعلَن عنها أن يتقدَّم لشغل الوظيفة، وتكون سلطتها في هذا الشأن مُقيَّدة، فلا تملك تجاهل أو إغفال هذه الشروط.

(د) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تعيين- شرط السن- يجوز تضمين الإعلان عن شغل أدنى الوظائف القضائية شرطًا يتعلق بالحد الأقصى لعمر المتقدِّم- هذا الشرط يفرضه واقع الحال وطبيعة العمل القانوني والقضائي، وضرورة الاستثمار الأمثل للقاضي؛ باعتبار أن الملكات والخبرات القانونية والقضائية تتكون على مر السنين، وأن انخراط القاضي في العمل في سن مبكرة يسمح بتكوين تلك الملكات، والاستفادة منها- الضرورة قد تقتضي تدرج الحد الأقصى لعمر المتقدم لشغل الوظيفة القضائية بالزيادة أو النقصان في حدود معينة، وذلك بمراعاة مدى قرب أو بُعد الإعلان عن شغل الوظيفة من سنة التخرج المستهدَف خريجوها بالتعيين- مشروعية تحديد سن السابعة والعشرين كحد أقصى للمتقدم لشغل وظيفة (مندوب مساعد)- لا يغير من ذلك كون المتقدِّم قد حصل على مؤهل جامعي سابق على حصوله على ليسانس الحقوق([1]).

– المادة (73) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، معدلا بموجب القانون رقم 36 لسنة 1984.

الإجراءات

بتاريخ 8/11/2010 أودع الأستاذ/… المحامى (بصفته وكيلا عن الطاعن) قلم كتاب المحكمة تقريرَ طعنٍ قُيِّد بجدولها بالرقم المشار إليه، وطلب فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر برفض قبول أوراق الطاعن للترشح لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة وتمكينه من إجراء المقابلة اللازمة، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، على سندٍ من القول بأن الطاعن من مواليد 2/2/1982 وقد نشر إعلان مجلس الدولة رقم (1) لسنة 2010 بجريدة الأهرام يوم 14/7/2010 بشأن قبول طلبات التعيين فى وظيفة مندوب مساعد من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون والشرطة دفعتي 2008 و 2009، واشترط البند (ثانيا) من الإعلان ألا يزيد عمر المتقدم على (27) عامًا في تاريخ آخر موعد لتقديم الطلبات وهو يوم 11/8/2010، ونظرًا لأن عمر الطاعن فى هذا التاريخ يزيد على 27 عامًا، فقد امتنعت اللجنة المشكَّلة لتسليم الملفات عن تسليمه ملفًا ليتسنى له التقدم لشغل الوظيفة المعلَن عنها، مما حداه على التظلم من ذلك، وقُيِّدَ تظلمه برقم 1894 (وارد) بتاريخ 9/10/2010، إلا أنه لم يتلق ردا على تظلمه.

وأضاف الطاعن أنه التحق ابتداءً بعد حصوله على الثانوية العامة عام 1998 بكلية الطب البشري، ثم التحق خلال فترة الامتياز في العام الجامعي 2005/2006 بكلية الحقوق جامعة المنوفية، وحصل على ليسانس الحقوق عام 2009 بتقدير تراكمي جيد بمجموع 77,2%، ويعمل حاليا طبيبًا بشريا، وبذلك فإنه يستحق التشجيع للانضمام إلى صفوف رجال القضاء، وأن القرار الطعين فيما تضمنه من تحديد حدٍّ أقصى لسن المتقدِّم لشغل الوظيفة المعلَن عنها يتعارض مع أحكام المادة (73) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ويخلُّ بقاعدة المساواة بين المراكز القانونية، وخلص الطاعن إلى طلباته المبينة سالفًا.

وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وخلال مرحلة تحضير الطعن قدم الطاعن حافظتي مستندات من بين ما اشتملتا عليه صورة من التظلم المقدَّم منه إلى المطعون ضده الثالث بتاريخ 9/10/2010، وشهادة ميلاده، والشهادات الجامعية التى حصل عليها.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسبَّبًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات عدا الرسوم.

ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 4/6/2011 وما تلاها من جلسات، حيث قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرتين صمَّم فيهما على طلباته، وقدم الحاضر عن الدولة حافظتي مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها (أصليا) الحكم بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد المقرر قانونًا؛ استنادًا إلى أن حقيقة طلبات الطاعن هي طلب إلغاء البند الثاني من الإعلان رقم 1 لسنة 2010 المتعلق بشرط السن، و(احتياطيا) برفض الطعن، وبجلسة 13/10/2012  قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وقد انقضى الأجل المضروب دون تقديم مذكرات، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن حقيقة ما يهدف إليه الطاعن -على وفق للتكيف القانوني الصحيح لطلباته- هو طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تسليمه الأوراق اللازمة للتقدم لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة طبقًا للإعلان رقم 1 لسنة 2010، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها قبول أوراقه وتمكينه من إجراء المقابلة الشخصية لتقرير مدى أهليته لشغل الوظيفة المعلَن عنها.

وحيث إنه عن شكل الطعن، فإن القرارات السلبية بالامتناع لا تتقيد في الطعن عليها بميعادٍ مادام الامتناع مُستمِرًا، وإذ تقدَّم الطاعن إلى المطعون ضده الثالث بالتظلم الوارد برقم 1894 بتاريخ 9/10/2010، إلا أنه لم يتلق ردا على تظلمه، فبادر إلى إقامة الطعن الماثل بتاريخ 8/11/2010، فمن ثم فإنه يكون قد أقامه بمراعاة الإجراءات والمواعيد المقررة قانونًا، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بقبول الطعن شكلا، ويضحى الدفع المبدى من الحاضر عن الدولة بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد فى غير محله، تلتفت عنه المحكمة.

وحيث إنه عن موضوع الطعن، فإن قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، والمعدَّل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، ينص فى المادة (73) على أنه: “يُشترط فيمن يُعيَّن عضوًا فى مجلس الدولة:

(1) أن يكون مصريا متمتعًا بالأهلية المدنية الكاملة.

(2) أن يكون حاصلا على درجة الليسانس من إحدى كليات الحقوق بجمهورية مصر العربية… (3) أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.

(4) ألا يكون قد حُكِم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمرٍ مخلٍّ بالشرف، ولو كان قد رُدَّ إليه اعتباره. (5)…

(7) ألا تقل سن من يُعيَّن مستشارًا بالمحاكم عن… ولا تقل سن من يُعيَّن مندوبًا مساعدًا عن تسع عشرة سنة”.

وحيث إنه من المستقر عليه أنه يجوز بوجه عام للسلطة المختصة أن تضع ضوابطَ وشروطًا إضافية للتعيين فى الوظائف العامة، بشرط أن تتسم تلك الضوابط والشروط بالعمومية والتجريد، وألا تكون مخالفةً لأحكام القانون، وأن تكون معلومةً لأصحاب الشأن؛ لتحديد مراكزهم القانونية فى ضوئها، وحتى يكونوا على بينةٍ من أمرها.

وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن استيفاء المرشحين للاشتراطات العامة للوظيفة القضائية يعد مسألة قانونية تخضع لرقابة القضاء؛ للتأكد من مراعاة الجهة الإدارية للتطبيق السليم للقانون، واحترامها لتعهداتها واشتراطاتها التى وضعتها بنفسها لنفسها، وأفصحت عنها لجميع المتقدمين؛ احترامًا لمبدأ المساواة أمام الوظائف العامة، فإذا ما أفصحت الجهة الإدارية عن إرادتها فى شغل إحدى الوظائف القضائية، ووضعت لها شروطًا محدَّدة، وجب عليها أن تلتزم بالقواعد التى وضعتها، وأعلنت جميع المواطنين بها، فلا يتقدم للجنة المشكَّلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية إلا من توفرت فى حقه الاشتراطات التى أعلنت عنها، وإلا تكون قد وقَعَت فى غلطٍ يؤثر فى تكوينها لعقيدتها، وتفقد القرارات الصادرة عنها ركنًا من أركانها هو ركن الإرادة، وإذا أُعطِيَ للإدارة في شتى مجالاتها سلطةٌ تقديرية واسعة في وضع الشروط التي تراها مناسبة لشغل الوظيفة القضائية، فإن إعلانها لتلك الشروط يفرغ سلطتها التقديرية في قاعدة تنظيمية تتيح لكل من استوفى الشروط المعلَن عنها أن يتقدَّم لشغل الوظيفة، ويحظر على من افتقدها أو أخطأها التقدم لها، وتكون سلطة الإدارة في هذا الشأن سلطةً مقيَّدة، لا تملك في شأنها تقديرًا، أو تترخص فيه بأي تجاوزٍ أو استثناء، فإذا تجاهلت الإدارة تلك الشروط، أو أغفلت إحداها عند قبول المرشحين أو النظر فى تعيينهم، أضحى قرارها مخالفًا للقانون. (حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 11540 لسنة 49 ق. عليا بجلسة 3/12/2006).

وحيث إنه على هديِ ما تقدَّم، ولما كان الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد أعلنت بتاريخ 14/7/2010 عن قبول طلبات التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون والشرطة عامي 2008/2009، طبقًا للشروط التى تضمنها الإعلان رقم 1 لسنة 2010، ومن بينها الشرط رقم 2 الذي ينص على ألا يزيد عمر المتقدِّمين على 27 سنة في تاريخ آخر موعدٍ لتقديم الطلبات، وهو يوم 2/9/2010، وقد تقدَّم الطاعن إلى اللجنة المختصة لتسليمه الأوراق اللازمة للتقدم لشغل الوظيفة المعلَن عنها؛ باعتبار أنه حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة المنوفية عام 2009، بتقدير تراكمي جيد بنسبة مئوية 77,02%، فامتنعت اللجنة عن ذلك؛ استنادًا إلى أن الطاعن من مواليد 2/2/1982، وأن عمره فى تاريخ آخر موعدٍ لتقديم الطلبات يزيد على 27 عامًا.

وحيث إن الهيئات القضائية جميعها قد درجت على تضمين الإعلانات عن شغل أدنى الوظائف القضائية شرطًا يتعلق بالحد الأقصى لعمر المتقدم لشغل الوظيفة، وهذا الشرط يفرضه واقع الحال وطبيعة العمل القانوني والقضائي، وضرورة الاستثمار الأمثل للقاضي؛ باعتبار أن الملكات والخبرات القانونية والقضائية تتكون على مر السنين عامًا بعد عام، وأن انخراط القاضي في العمل في سن مبكرة يسمح بتكوين تلك الملكات، والاستفادة من أكبر قدرٍ ممكن من خبراته التراكمية التي تكونت على مدار السنين.

وحيث إن الضرورة قد تقتضي تدرج الحد الأقصى لعمر المتقدم لشغل الوظيفة القضائية بالزيادة أو النقصان فى حدود معينة، وذلك بمراعاة مدى قرب أو بعد الإعلان عن شغل الوظيفة من سنة التخرج المستهدَف خريجوها بالتعيين، فإن كان الإعلان عن شغل الوظيفة القضائية عقب التخرج بفترة وجيزة، تمَّ النـزولُ بالحد الأقصى لعمر المتقدم لشغل هذه الوظيفة، وإلا تمَّ زيادتُه بما يعادل الفترة ما بين سنة التخرج وتاريخ الإعلان عن شغل الوظيفة.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن عمرَ الطاعن فى تاريخ آخر موعد لتقديم الطلبات، وهو يوم الخميس الموافق 2/9/2010، يبلغ ثمانية وعشرين عامًا وسبعة أشهر، وبذلك فإنه يتخلف بشأنه أحد الشروط اللازمة للتقدم لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة طبقًا لما تضمنه الإعلان رقم 1 لسنة 2010 المشار إليه، ويكون القرار الطعين قد صدر مُطابقًا لحكم القانون وصحيح الواقع، ويضحى الطعن غير قائم على سندٍ خليقًا برفضه.

وحيث إن الطعن مُعفى من الرسوم طبقًا لحكم المادة (104) من قانون مجلس الدولة المشار إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا.

([1]) راجع كذلك ما قررته المحكمة الإدارية العليا في شأن شرط السن بالنسبة للتعيين في أدنى الوظائف القضائية بحكمها الصادر بجلسة 31/8/2015 في الطعن رقم 26623 لسنة 59 القضائية (عليا)، حيث انتهت إلى أن تحديد سن الثلاثين كحد أقصى للمتقدم لشغل وظيفة (مندوب مساعد) بهيئة قضايا الدولة يأخذ في الاعتبار تاريخ التخرج، وما يمضيه الطالب من سنوات دراسية في مراحل التعليم= =المختلفة، واختلاف سنوات الدراسة بين كليات الحقوق والشريعة والقانون، وما قد يعتري الطالب من عوارض طبقا لمألوف العادة والمجرى العادي للأمور، دون التفات إلى الحالات الشاذة التي لا تصلح معيارا أو أساسا يقاس عليه.

وراجع حكمها الصادر بجلسة 28/6/2014 في الطعن رقم 25318 لسنة 59 القضائية (عليا)، حيث بينت المحكمة أنه باستعراض نص المادة (73) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 يبين أنه وإن اشترط حدا أدنى لسن من يعين في وظيفة (مندوب مساعد) إلا أنه خلا من وضع حد أقصى لسن التعيين في هذه الوظيفة، إذ إن وضع حد أقصى للسن -تعميما- ينطوى على حرمان لصاحب الشأن من الانضمام إلى نقابة أو وظيفة عامة، وإذا كانت هناك جهات تتطلب سنا أو تكوينا معينا لأعضائها منذ بداية التعيين، فإن تنظيم ذلك لا ينبغي أن يتخذ -تحكما من طرق تحديد شرط السن- مدخلا لمصادرة حق العمل في تلك الوظائف. وإنه ولئن ساغ لجهة الإدارة في ضوء هذا التوجه أن تضع من الضوابط ومن الشروط ما تراه مناسبا لشغل الوظائف الخالية بها، بحسبانها القوامة على المرافق العامة، ومن بين هذه الضوابط: الحد الأقصى لسن التعيين بهذه الوظائف، إلا أن مناط قبول هذه الشروط ألا تخالف الدستور والقانون، وألا تجافي طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها، وألا تهدر أو تمس الأصول المقررة من مساواة للمراكز القانونية والتمكين لتكافؤ الفرص بينها، وإلا استحالت تعسفا بالسلطة، وانحرافا بالرخصة الموسدة إليها في هذا الشأن، وتطبيقا لذلك فإن جهة الإدارة إذا اشترطت سنا معينة لتعيين خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون في وظيفة (مندوب مساعد) فإنها في مجال تحديد هذه السن يجب أن تراعي المدة المعقولة لتخرج الطالب العادي، بما عسى أن يعتري أو يعترض مساره التعليمي خلال سني دراسته طبقا لمألوف العادة من عوارض أو عوائق، كالتحاقه بالدراسة بعد تجاوز سن الإلزام ولو بأشهر، ذلك أنه إذا لم يكمل سن الإلزام (ست سنوات) ولو بأيام حال تقدمه لأول مرة قد لا يقبل في المرحلة الابتدائية إذا لم تسعفه فسحة الكثافة طبقا لقانون التعليم، فإذا ما التحق في العام الدراسي التالي تكون سنه قد قاربت السبع السنوات، بل إن نظام التعليم بالأزهر يقبل فيه التلميذ بالسنة الأولى بالمعاهد الابتدائية حتى سن تسع سنوات طبقا لحكم المادة (49) من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، كما أنه قد يعرِض للطالب موجبٌ لتأجيل الامتحانات أو الإعادة= =لها خلال مراحل دراسته لمرض أو نحوه من الأعذار الجائزة قانونا مما يزيد من عمره عند التخرج، هذا فضلا عن أن هناك اختلافا في سنوات الدراسة بين التعليم العام والتعليم الأزهري، ومن ثم فإذا ما غضت جهة الإدارة الطرف عن هذه العوارض أو الظروف أو الملابسات حال إعمال سلطتها في وضع الحد الأقصى لسن التعيين، جاء هذا التحديد مجافيا طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها مجافاةً تُلحق قرارَها محظورَ التجاوزِ في استخدام السلطة، وضربا للصفح عن حدودها المقررة، بعد إذ نأت بجانبها عن مألوف العادة أو المجرى العادي للأمور في هذا الشأن.

وانتهت المحكمة إلى أنه لما كان الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد اشترطت لقبول التقدم لوظيفة (مندوب مساعد) من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون والشرطة دفعة 2012 الحاصلين على تقدير (جيد) على الأقل ألا تجاوز سن المتقدم 25 سنة كحد أقصى، في حين أنه بمراجعة متأنية لسن الطالب ومدة دراسته خلال المراحل الدراسية في ضوء الأحكام المتقدمة فإنها (أي السن) لن تقل عند التخرج عادة عن 22 سنة بالنسبة للتعليم العام، و23 سنة بالنسبة للتعليم الأزهري، هذا بخلاف ما قد يستتبعه من زيادة لقاء ما يتعرض له الطالب على النحو المتقدم طبقا لمألوف العادة بحيث تزيد في كل من نوعي التعليم مددا قد تصل إلى سنة أو سنوات، ومن ثم فإن جهة الإدارة إذ أعلنت في العام التالي (أي سنة 2013) لتخرج الطالب (سنة 2012) أي بعد انقضاء زهاء العام على التخرج عن قبول التقدم لتلك الوظيفة، مشترطة ألا تزيد السن على 25 سنة، غافلة عن الظروف والعوارض المتقدم ذكرها، فإن هذا التحديد يضحى مجافيا طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها وواقعها، مما يصمه بمخالفة القانون. فضلا عن أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة ومن واقع إعلاناتها عن شغل وظيفة (مندوب مساعد) للأعوام 2009 و2010 و2011 و2012 قد تذبذبت وتقلبت في شرط السن ترددا بين 25 و27 و28 سنة، دون ثبات على معيار أو ضابط واحد، بل إنها بعد تحديدها شرط السن بخمسة وعشرين عاما كحد أقصى، عادت بالنسبة لخريجي سنة 2013 وفي الإعلان رقم 1 لسنة 2014 واشترطت ألا تزيد سن المتقدم على 27 سنة، بما ينحل تمييزا تحكميا وإهدارا لمبدأ مساواة ذوي المراكز القانونية المتماثلة من حيث كونهم خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون من حملة شهادة الليسانس، حيث تبسط جهة الإدارة لإحدى الدفعات في السن حتى تبلغ 28 عاما، وتقبض في الشروط نفسها بالنسبة لدفعة أخرى حتى=  =تهبط به إلى خمسة وعشرين عاما، موصدة دون هذه الدفعة بابا أوْسَعته لسابقتِها أو لاحقتِها، ومن ثم تمنح وتمنع فرصة التقدم للوظيفة لسبب السن دون ضابط أو معيار من واقع أو منطق أو عدل، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص المصون دستوريا. يضاف إلى ما تقدم أن جهة الإدارة في تقريرها الحد الأقصى لشرط السن المطعون فيه تبدو كمن يسلك في هذا الشأن دربا مغايرا لذلك الذي سلكته إجماعا الهيئات القضائية الأخرى، إذ تفصح الإعلانات الصادرة عن كل من النيابة العامة وهيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة عن أن الحد الأقصى لسن المرشح ثلاثون سنة، فإذا ما انفردت الجهة الإدارية المطعون ضدها (مجلس الدولة) دون غيرها من الهيئات القضائية بتحديد سن المرشح على النحو المتقدم (25 سنة) دون سند من منطق أو قانون، فإن قرارها المطعون فيه يكون قد أدركه وجه آخر من أوجه الإخلال بالمساواة وتكافؤ الفرص. وفوق ما تقدم جميعه فإن ذلك التحديد يلامس حد الإهدار لحق العمل بحسبانه أحد الأصول التي ما انفكت الدساتير المتعاقبة تقررها وتكفلها، وهو ما يذر القرار المطعون فيه مخالفا القانون مستوجب الإلغاء، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام جهة الإدارة تسليم الطاعن ملف الترشيح اللازم للتقدم لشغل وظيفة مندوب مساعد طبقا للإعلان، وقبول أوراقه، واستكمال إجراءات تعيينه.

– وفيما يتعلق بشرط السن في تعيين أعضاء هيئات التدريس بالجامعات ومعاونيهم ونظرائهم، اختلفت أحكام المحكمة الإدارية العليا على اتجاهين:

(الاتجاه الأول) ذهبت فيه الدائرة السابعة في حكمها الصادر بجلسة 27/12/2009 في الطعن رقم 9224 لسنة 54 القضائية عليا (غير منشور) إلى مشروعية وضع حد أقصى للسن بالنسبة لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات ومعاونيهم، وبينت أن القواعد التنظيمية العامة التى تضعها جهة الإدارة يتعين أن تكون متسمة بطابع العمومية والتجريد، وتكون بمثابة اللائحة أو القاعدة القانونية الواجبة التطبيق في حدود ما صدرت بشأنه، وتلتزم جهة الإدارة بمراعاتها عند التطبيق على الحالات الفردية ما لم يصدر تعديل أو إلغاء لها بالأداة نفسها، وانتهت إلى أن قرار مجلس الجامعة بالموافقة على ما قرره مجلس العمداء بالجامعة بشأن ما يشترط فيمن يعين عضوا بهيئة التدريس من الجامعة أو من خارجها (ومن بين هذه الشروط شرط السن عند التعيين) تعد ضوابطَ وشروطا مشروعة للتعيين في وظائف هيئة التدريس= =بكليات الجامعة، ولا تشكل مخالفة لأحكام القانون، مادام أن هذه الضوابط والشروط قد أملتها دواعي المصلحة العامة لتعيين أفضل العناصر في وظائف هيئة التدريس بالجامعة، فضلا عن كونها تتسم بالعمومية والتجريد. وانتهت المحكمة إلى مشروعية تحديد سن الأربعين كحد أقصى فيمن يتقدم لشغل وظيفة (مدرس) بالجامعة.

(الاتجاه الثاني) انتهت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3089 لسنة 58 القضائية (عليا) بجلسة 14/6/2015 (قيد النشر ضمن مجموعة السنة 60 مكتب فني عليا) إلى أن قرار رئيس الجامعة بشأن تطبيق شروط وقواعد المفاضلة الخاصة بتعيين (المدرسين) من الخارج، الذي فَرَض حدا أقصى لسن المتقدِّمين لشغل وظائف هيئة التدريس بالجامعات المخاطَبَة بأحكام قانون تنظيم الجامعات، بألا يزيد على أربعين عاما في تاريخ الإعلان، قد أفرد تنظيما خاصا للمُفاضلة بينهم، يخل بالركائز التي تقوم عليها الشريعة العامة للتوظُّف، ويمايز على غير أسس موضوعية بينهم وبين أقرانهم في الوظائف العامة المخاطَبَة بأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة، فيكون متبنيا تمييزا تحكميا مخلا بمبدأ المساواة أمام القانون الذي ردَّدته الدساتير المصرية المتعاقبة، كافلة تطبيقه باعتباره أساس العدل والحرية، وهو ما يغدو معه هذا القرار صادرا بالمخالفة لأحكام القانون فيما يتعلَّق بتحديد حد أقصى للسن في شغل وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.

وبينت المحكمة أن الأصل في التعيين في وظائف هيئة التدريس بالجامعات أن يكون من خلال الاشتراطات الأساسية العامة التي انتهجها المشرِّع في قانون تنظيم الجامعات، والتي يُقتَفَى وجودها من طبيعة الكادر الخاص لتلك الوظائف وما يتطلبه من آفاق علمية وبحثية وتعليمية، وهو ما ينضح به وصف كل وظيفة منها وتصنيفها وترتيبها وتحديد واجباتها ومسئولياتها اللازم توفرها فيمن يشغلها وتقييم أدائها؛ لذا فإن مبدأ إجازة المشرِّع في قانون تنظيم الجامعات لمجلس الجامعة المختص إضافة شروط أخرى إلى الشروط العامة المبينة في هذا القانون حال الإعلان عن الوظائف الشاغرة في هيئة التدريس -دون وظائف الأساتذة-، وبناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص، هو مبدأ استثنائي يجب أن تُفسَّر معه طبيعة هذه الشروط الإضافية على نحو مُستَلهَم من نسيج الشروط العامة التي أنزلها ابتداء في القانون، وامتدادا لها، فلا يجب أن تخرج هذه الشروط الجديدة عن جوهر الكادر الخاص=  =لتلك الوظائف وما يتطلبه من تفوُّق علمي وبحثي، وأن تدور في فلك أحكام المنظومة التشريعية المصرية مجتمعة بأهدافها وغاياتها، وبما لا يخالف القانون ومبادئ الشريعة العامة في وظائف الخدمة المدنية؛ باعتبارها المَرجعية العامة لقوانين التوظُّف في المَنظومة التشريعية المصرية فيما لم يرد بشأنه نص خاص، والمكمِّلة لما سكتت عنه قوانين التوظُّف الخاصة في شروط تعيين المخاطبين بأحكامها؛ إذ لو كانت إرادة المشرع تتجه نحو وضع ضوابط مُغايرة لمعايير المفاضلة في التعيين في وظائف هيئة التدريس عن تلك الواردة في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، لكان نص عليها في قانون تنظيم الجامعات، خاصة أن اشتراطات التعيين في وظيفة (معيد) التي نص عليها المشرع في القانون نفسه لم تتضمن أدنى معايير مختلفة للمُفاضلة بين المتقدِّمين، أَمَا وقد سكت هذا التشريع الخاص عن ذلك، فإن الأجدى قانونا اللجوء إلى الضوابط التي أنزلتها الشريعة العامة في الوظائف المدنية، وإذا فقدت هذه الشروط الإضافية الموضوعة من قِبل الجهة الإدارية متطلبات وظائف هيئة التدريس وتعدَّتها إلى الشروط الوظيفية العامة، فإنه يتعيَّن العودة في هذا المقام إلى الضوابط والمعايير التي أنزلها قانون نظام العاملين المَدنيين بالدولة لكونه الشريعة العامة في وظائف الخدمة المدنية، وإلا أضحى قرار الجهة الإدارية مخالفا للقانون، مُستحِقا للإلغاء.

هذا وقد قررت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 19/2/2017 إحالة الطعن رقم 33166 لسنة 59 القضائية (عليا) إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة، لترجح أيا من الاتجاهين فيما يخص اشتراط حد أقصى للسن في الإعلان عن شغل وظائف هيئات التدريس بالجامعات ومعاونيهم، وبجلسة الأول من يوليو سنة 2017 قضت هذه الدائرة بمشروعية تحديد الجامعة عند الإعلان عن وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة بكليات الجامعة حدا أقصى لسن المتقدم لشغل تلك الوظائف, عدا وظيفة (أستاذ)، مبينة أن الإعلان كطريق من طرق شغل هذه الوظائف يجب أن يكفل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص, والمنافسة العادلة بين المستوفين لشروط شغلها, وهو ما يتعين معه أن تكون الغاية من الشروط التي تضيفها جهة الإدارة هي تحقيق المصلحة العامة, وكفالة حسن سير العمل في المرفق الذي تقوم عليه, وأن تكون هذه الشروط متصفة بالعمومية والتجريد, ومتفقة وما تمليه الوظيفة المعلن عنها, ومحققة مصلحتها, وألا تجافي طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها، وبينت أن مشروعية تضمين الإعلان عن الحاجة إلى شغل وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة (عدا وظيفة أستاذ) شرطا بالحد= =الأقصى لسن المتقدم لشغل أي من هذه الوظائف، يتوقف على مضمون هذا الشرط، إذ يجب أن يكون هذا التحديد على وفق قواعد موضوعية منضبطة, من خلال اختيار سن متوازن كحد أقصى يراعى في تحديده بالنسبة لأدنى الوظائف (وظيفة معيد) السن المعتاد للحصول على المؤهل اللازم لشغل الوظيفة, في ضوء الظروف الواقعية من سنوات الدراسة، مراعيا ما عساه يعترض الطالب العادي من عقبات تؤخر حصوله على المؤهل, ويراعى في تحديده أيضا أنه يجوز قانونا شغل هذه الوظيفة بطريق التكليف من بين خريجي آخر سنتين دراسيتين, مما يقتضي أخذ السن المعتاد لمن عساه يكلف بذلك في الاعتبار، أما بالنسبة للوظائف الأعلى بدءا من (مدرس مساعد) وما يعلوها, فيراعى في ذلك السن المدة المعتادة للحصول على التأهيل العلمي, واستيفاء الشروط اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى بحسب السير العادي للأمور، وأوضحت الدائرة أن من القواعد الموضوعية بالنسبة إلى جميع الوظائف المشار إليها أن يؤخذ بعين الاعتبار إتاحة السبيل لمن يقع عليه الاختيار لقضاء فترة معقولة للعمل بالجامعة تسمح له باكتساب الخبرات التراكمية التي تتكون لشاغلي تلك الوظائف على مدار سنوات عملهم, وأن يؤخذ كذلك بعين الاعتبار أن أعضاء هيئة التدريس سوف يتناوبون فيما بينهم في شغل المناصب الإدارية بالأقسام والكليات, وهو ما يقتضي تجنب التفاوت العمري المبالغ فيه بين شاغلي الوظيفة الواحدة من هذه الوظائف.

لكن فيما يتعلق بالتكليف في وظائف المعيدين: بينت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 10323 لسنة 56 القضائية (عليا) بجلسة 24/11/2013 (قيد النشر بمجموعة السنة 59 مكتب فني) أن التكليف طريق استثنائي لشغل تلك الوظائف، وقد أجازه المشرع بشروطٍ أربعة: (أولها) أن يكون المكلف متخرجًا في الكلية نفسها، و(ثانيها) أن يكون من خريجي السنتين السابقتين مباشرة على سنة التعيين، و(ثالثها) أن يكون حاصلا على تقدير جيد جدًّا في التقدير العام، و(رابعها) أن يكون حاصلا في مادة التخصص على تقدير جيد جدًّا، وبذا فإن المشرع يكون قد حدد حصرًا شروط التكليف وضوابطه، دون أن يمنح مجلس الجامعة سلطة وضع شروط إضافية كما هي الحال بالنسبة للتعيين في تلك الوظائف بطريق الإعلان، حيث أجاز لمجلس الجامعة وضع شروط إضافية= =بالإضافة إلى الشروط العامة المبينة في القانون؛ ومن ثم فلا تجوز إضافة شرط (عدم تجاوز سن محددة) أو شرط (عدم مضي مدة معينة على التخرج) إلى شروط التكليف الواردة حصرًا في القانون.

أما الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فقد كان لها اتجاهان كذلك فيما يتعلق بشرط السن في تعيين أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم بالجامعات:

(الاتجاه الأول) ذهبت الجمعية في فتواها رقم 178 بتاريخ 14/5/2011 بجلسة 19/1/2011، ملف رقم 86/3/1101، إلى أنه وإن أجاز المشرع لمجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد وبعد أخذ رأي مجلس القسم المختص، أن يُضَمِّن الإعلان بالنسبة لوظائف المدرسين والأساتذة المساعدين اشتراط شروط معينة وخاصة تتطلبها طبيعة الوظيفة، بالإضافة إلى الشروط العامة المبينة في قانون تنظيم  الجامعات، فإنه يشترط أن يكون مسلك الجامعة خاليا من إساءة استعمال السلطة، أو التمييز بين   أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، وانتهت الجمعية إلى عدم مشروعية اشتراط حد أقصى لعمر المتقدم لشغل وظيفة (مدرس) هو 45 سنة؛ لأن هذا ينطوي على تمييز منهي عنه بين المؤهلين لشغل هذه الوظيفة، ولأن هذا الشرط يفتقد للأسس الموضوعية، وغير مستمد من طبيعة أو احتياجات الوظيفة المعلن عنها.

(الاتجاه الثاني) ذهبت الجمعية في فتواها رقم 509 بتاريخ 9/3/2017 بجلسة 8/2/2017، ملف رقم 86/4/1868، إلى أن الإعلان كطريق من طرق شغل وظائف أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم يكفل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، وضمان المنافسة العادلة بين المستوفين لشروط شغل الوظائف المعلن عنها كإطار عام لا يجوز تجاوزه، وهو ما يتعين معه أن تكون الغاية من الشروط التى تُضيفها جهة الإدارة عند الإعلان عن حاجتها لشغل تلك الوظائف –على وفق السلطة التقديرية المخوَّلة لها قانونا فى هذا الشأن– هي تحقيق المصلحة العامة، وكفالة حسن سير العمل فى المرفق الذى تقوم عليه، وأن تكون هذه الشروط متصفة بالعمومية والتجريد، لا أن تكون شروطًا منطوية على تمييز منهي عنه، أو إخلال بالمساواة، أو بتكافؤ الفرص، وهي الأمور المكفولة بنص الدستور للمواطنين جميعًا عند التنافس على شغل الوظائف العامة بوصفها حقا لهم، كما يلزم أن تكون تلك الشروط متفقة وما تمليه الوظيفة المعلن عنها ومحققة مصلحتها، فضلا عن عدم مخالفتها أحكام الدستور والقانون، وألا تجافي طبائع الأشياء ومنطقها= =وعدلها، وإلا استحالت عسفًا بالسلطة المخولة، وانحرافًا بها فى هذا الشأن. ولاحظت الجمعية أن مشروعية تضمين الإعلان عن الحاجة إلى شغل وظائفِ أعضاء هيئة التدريس -عدا وظيفة أستاذ- وكذا الوظائفِ المعاونة، شرطًا بالحد الأقصى لسن المتقدم لشغل أي من هذه الوظائف، والذي يمتنع حال تجاوزه التقدم للمنافسة على شغلها، يتوقف على مضمون هذا الشرط، إذ يتعين ألا يكون تحديد هذه السن تحكميا، فيجري النزول به نزولا غير مبرر، على نحو يفوت الفرصة على المستوفين لشروط شغل الوظيفة المعلن عنها بحسب المجرى العادي للأمور، وهو ما يشكل إهدارًا لمبدأ تكافؤ الفرص، وإخلالا بالحق في تولي الوظائف العامة، بل يجب أن يكون هذا التحديد على وفق قواعد موضوعية منضبطة، غايتها فتح الباب -قدر الإمكان- للراغبين في شغل الوظيفة من المستوفين للشروط المقررة لشغلها للتزاحم على الفوز بها، من خلال اختيار سن متوازن كحد أقصى يراعى في تحديده بالنسبة إلى أدنى الوظائف (وهي في الحالة  المعروضة وظيفة معيد) السنُّ المعتادة للحصول على المؤهل اللازم لشغل الوظيفة، فى ضوء الظروف الواقعية، من سنوات الدراسة، مراعيا فى ذلك ما عساه يعترض الطالب العادي من عقبات تؤخر حصوله على هذا المؤهل، على وفق السير المعتاد للأمور، ويراعى فى تحديده أيضًا بالنسبة لهذه الوظيفة أنه يجوز قانونًا شغلها بطريق التكليف من بين خريجي آخر سنتين دراسيتين مما يقتضي أخذ السن المعتاد لمن عساه يكلف بذلك في الاعتبار؛ بغية تجنب التفاوت غير المنطقي بين شاغلي هذه الوظيفة في السن، أما بالنسبة للوظائف الأعلى، بدءًا من مدرس مساعد وما يعلوها، فيراعى في ذلك: السنُّ التي يتم تحديدها فى ضوء ما سبق بيانه، والمدة المعتادة للحصول على التأهيل العلمي، واستيفاء الشروط اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى، بحسب السير العادي للأمور، كما أن من تلك القواعد الموضوعية بالنسبة إلى جميع الوظائف المشار إليها أن يؤخذ بعين الاعتبار إتاحة السبيل لمن يقع عليه الاختيار لقضاء فترة معقولة بالعمل بالجامعة تسمح له باكتساب الخبرات التراكمية التى تتكون لشاغلي تلك الوظائف على مدار سنوات عملهم، حتى يمكن الاستفادة من هذه الخبرات؛ باعتبار أن الملكات والخبرات في مجال البحث العلمى والتدريس تتكون وتتراكم على مر السنين عامًا بعد عام، وهو ما اتجهت إليه إرادة المشرع في قانون تنظيم الجامعات بما قرره من أن الأصل بالنسبة للتعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس أن يكون من شاغلي الوظيفة التي تسبقها في الكلية نفسها، أو المعهد، والاستثناء هو شغلها عن طريق الإعلان، وأن= =يؤخذ كذلك بعين الاعتبار أن أعضاء هيئة التدريس في الكلية أو المعهد سوف يتناوبون فيما بينهم فى شغل المناصب الإدارية بالأقسام والكليات، وهو ما يقتضي تجنب التفاوت العمري المبالغ فيه بين شاغلي الوظيفة الواحدة من هذه الوظائف؛ إذ الأصل على وفق المعتاد أن يكون الأكبر سنا هو الأعلى وظيفةً، أو الأقدم فيها.

– وفيما يتعلق بالتعيين في الوظائف الحرفية انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة في فتواها رقم 150 بجلسة 17/1/1990 بتاريخ 30/1/1990، ملف رقم 86/6/403، إلى أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978) قد خول الوحدات المخاطبة بأحكامه وضع الاشتراطات اللازم توفرها فيمن يشغل الوظائف الواردة بجداولها، وبما يتفق وطبيعة أعمال تلك الوظائف، ومن المسلم به أن أعمال وظائف المجموعة الحرفية تتميز بطبيعة خاصة وتتطلب فيمن يشغلها درجة معينة من التيقظ والتبصر حفاظا على سلامته، كما تتطلب أيضا قدرة بدنية معينة على الاضطلاع بها، فإذا قدرت الجهة الإدارية أن من تتوفر فيه هذه المواصفات والمقومات ينبغي ألا تزيد سنه عند التعيين على 40 سنة، وألا تقل عن 20 سنة، وكانت هذه السن بحديها الأدنى والأقصى تتفق وطبيعة أعمال تلك الوظائف على النحو المبين سالفا،كما تقع في نطاق الحدود المقررة قانونا، إذ حدد  القانون المذكور الحد الأدنى لسن التعيين بستة عشر عاما، وحدد سن إنهاء الخدمة بسن الستين، ولما لم يكن في هذا الشرط ما ينافي أحكام ذلك القانون أو يخالف القواعد المتعلقة بالنظام العام، فمن ثم يعد شرطا مشروعا، مادام أن جهة الإدارة قد تغيت به وجه المصلحة العامة، وقد جاء في صورة عامة مجردة. ولا يغير من ذلك القول بأن هذا الشرط ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين في شغل الوظائف العامة؛ ذلك أن الإخلال بمبدأ المساواة لا يقع إلا في حالة التمييز بين المواطنين المتحدين في الظروف والمراكز القانونية بسبب النوع أو الجنس أو اللون أو العقيدة، وهو ما لم يتحقق في الحالة المعروضة، والأمر كذلك بالنسبة لتكافؤ الفرص؛ إذ إنه لا حظر على التقدم لشغل الوظائف العامة لكل من تتوفر فيه الشروط المتطلبة لشغلها، فالجميع متساوون في شغل تلك الوظائف على وفق الشروط المقررة. =

 =- وفيما يتعلق بالمهن الحرة: يراجع ما قررته المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 38 لسنة 17 القضائية (دستورية) بجلسة 18/5/1996، في دعوى تدور حول تقدم أحد خريجي كلية الحقوق بطلب لقيده بجدول المحامين تحت التمرين، وقد رفض هذا الطلب استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة (21) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 التى تشترط للقيد بهذا الجدول ألا يجاوز سن الطالب خمسين عاما وقت تقديم طلب القيد، حيث انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم دستورية هذه الفقرة، وأكدت في حكمها أن ما نص عليه الدستور من اعتبار العمل حقا، مؤداه ألا يكون تنظيم هذا الحق مناقضا لفحواه، وأن يكون فوق هذا اختيارا حرا، والطريق إليه محددا على وفق شروط موضوعية مناطها ما يكون لازما لإنجازه، متوخيا دوما تطوير أنماط الحياة وتشكيلها فى اتجاه التقدم، معززا ببرامج رائدة تزيد من خبرة العامل وتنميها، وتكفل خلق مناخ ملائم، يكون العمل فى إطاره إسهاما وطنيا وواجبا.        

وبينت أن الشروط التي يتطلبها المشرع لمزاولة حرفة أو مهنة بذاتها لا يجوز تقريرها بعيدا عن متطلبات ممارستها، بل يتعين أن ترتبط عقلا بها، وأن يكون فرضها لازما لأداء المهمام التى تقوم عليها، كامنا فيها، ملتئما مع طبيعتها، منبئا عن صدق اتصالها بأوضاعها، وإلا كان تقرير هذه الشروط انحرافا عن مضمونها الحق، والتواء بمقاصدها، وإرهاقا لبيئة العمل ذاتها، وما ينبغى أن يهيمن عليها من القيم التى تعلو العمل ولا تخل بطبيعة الشروط التى يقتضيها، وبوجه خاص كلما دل تطبيقها على مناهضتها لتكافؤ الفرص أو تمييزها فى التعامل دون مقتض بين المتزاحمين على العمل، أو إنكارها لحقهم فى الأمن، اجتماعيا أو اقتصاديا، أو إضرارها بالظروف الأفضل لضمان حريتهم وكرامتهم، أو عدوانها على الحق فى تدريبهم مهنيا. وإن ما قد ينص عليه المشرع من حرمان الأشخاص الذين جاوزوا سنا حددها من الالتحاق ببعض الأعمال لا يستقيم على إطلاق؛ ذلك أن من بين هذه الأعمال ما يتصل ببعض المهن الحرة التي تقتضى ممارستها جهدا عقليا صرفا من القائمين عليها، ولا شأن لها بمظاهر القصور فى قدراتهم البدنية وما يتصل بها عاطفيا وجسمانيا من تغيير يؤثر سلبا وعملا فى إمكاناتهم، فلا يكون شرط السن عندئذ مقبولا إلا إذا كان مبررا بطبيعة الأعمال التى يعهد إلى العامل بها ونطاق واجباتها ومسئولياتها، ليتحدد على ضوئها ما  إذا كان هذا الشرط فاعلا مؤئرا فيها أم منافيا لها وغريبا عنها، بما مؤداه أن الأصل هو ألا يكون شرط السن معتبرا، فإذا كان لازما لبعض الأعمال لزوما حتميا كان ذلك استثناء من هذا الأصل، يتعين أن= =يفسر في أضيق الحدود، وإلا صار حق العمل -وغيره من المزايا التى يرتبط بها كالحقوق التأمينية- ركاما، وَلَغَدَا شرط السن ذريعة لنقض الحق فى العمل، وهو حق لا يتقرر إيثارا، ولا يُمنح تفضلا على ما تنص عليه المادة 13 من دستور 1971، وما جرى به قضاء هذه المحكمة.

وأبانت المحكمة أنه ولئن جاز القول بأن تقدم العمر يحمل فى ثناياه مخاطر صحية لا يستهان بها ولا يمكن التنبؤ بزمن طروئها ولا بحدتها ومتاعبها ومضاعفاتها، إلا أن المهن الحرة التى تقتضي مزاولتها جهدا عقليا يتعين أن يكون النفاذ إليها متاحا لمن يطرقون أبوابها، لا يتقيدون فى ذلك بغير الشروط الموضوعية التي تؤهل لممارستها، والتى ينافيها شرط السن باعتباره مصادما لها دخيلا عليها، وهو ما يعني أن الشروط التى يتطلبها المشرع للقيد فى الجداول التى تنظم الاشتغال بالمهن الحرة (ومن بينها شرط السن) يتعين لإقرار مشروعيتها أن يقوم الدليل على اتصالها بطبيعة هذه المهن ذاتها، وما يكون لازما عقلا لممارستها مرتبطا بجوهر خصائصها، ولقد صار أمرا مقضيا أن الأمم على اختلافها تفقد كثيرا من مصادر الثروة اللازمة لتقدمها إذا أعيق عمالها -بناء على سنهم- عن النفاذ إلى الأعمال التى لا زالوا قادرين على النهوض بها، والتى يتكافأون فى إنجازها أو يمتازون فى أدائها عمن يمارسونها فعلا، ليفقد المبعدون عنها فرص عملهم، وليكون التمييز بين هؤلاء وهؤلاء مصادما للدستور، وهو ما يفيد أن شرط السن فى نطاق الأعمال الحرة كثيرا ما يكون مؤشرا واهيا في الدلالة على القدرة على ممارستها.

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 2260 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2260-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة السادسة – الطعن رقم 440 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-440-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ Wed, 04 Aug 2021 12:06:53 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=4467 جلسة 24 من أكتوبر سنة 2012 الطعن رقم 440 لسنة 50 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محمد الششتاوي إبراهيم نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 440 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 24 من أكتوبر سنة 2012

الطعن رقم 440 لسنة 50 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محمد الششتاوي إبراهيم

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح أحمد السيد هلال ود. محمد عبد الرحمن القفطي وعبد الحميد عبد المجيد عبد الحميد الألفي وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

 نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

ملاهٍ– تراخيص ملاهٍ قاعات الحفلات التي تنشئها النقابات- لا يجوز إنشاء تلك القاعات أو إقامة حفلات عليها إلا بعد الحصول على ترخيصٍ في ذلك من الجهة الإدارية المختصة- يُغلق المكان الذي تتم فيه هذه الحفلات إداريا في حالة عدم الحصول على ترخيص– قيام النقابة بدورها الاجتماعي كغرض رئيس من وجودها القانوني, أو إعفاء القانون لها من بعض الرسوم, أو صدور قرار إداري يتضمن التصريح بإنشاء هذه القاعات, لا يُخِل مطلقًا بوجوب حصولها على ترخيصٍ خاص في إقامة الحفلات والأفراح في هذه القاعات.

– المواد (1) و(3) و(30) من القرار بقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 18/10/2003م أقام الطاعن بصفته الطعن الجاري بموجب صحيفة طعن موقعة من محامٍ مقبول أودعت قلم كتاب هذه المحكمة, وقيدت في جدولها العام بالرقم عاليه, وأعلنت للمطعون ضدهما بصفتيهما إعلانًا قانونيا بطلب الحكم- للأسباب المثبتة في متنه- بقبول الطعن شكلا, وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا (الدائرة الأولى) بجلسة 9/9/2003 في الدعوى رقم 1434 لسنة 10 القضائية, وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه, وما يترتب على ذلك من آثار, مع إلزام المطعون ضدهما بصفتيهما المصروفات والأتعاب.

إذ قضى منطوق الحكم المطعون فيه بـ: “قبول الدعوى شكلا, وبرفض طلب وقف التنفيذ, وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب ومئة جنيه مقابل أتعاب المحاماة, وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء”.

وقد جرى تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة, وأودعت الهيئة تقريرًا بالرأي القانوني, ارتأت فيه -لما حواه من أسباب- الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا فيما يتعلق بطلب وقف التنفيذ، مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.

وتدوول الطعن أمام المحكمة على وفق الثابت بمحاضر جلسات المرافعة, حتى قررت المحكمة بجلسة 3/10/2012 حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم, وبها تقرر إعادة الطعن للمرافعة لنفس الجلسة لتَغيُّرِ تشكيل هيئة المحكمة, ثم حجز الطعن للحكم بالجلسة نفسها, إذ صدر الحكم بجلسة اليوم, وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به علانية.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطاعن بصفته يطلب الحكم بالطلبات المبينة سالفًا.

وحيث إنه عن شكل الطعن, وإذ استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا, فيضحى مقبولا شكلا.

وحيث إنه عن موضوع الطعن, فإن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن بصفته كان قد أقام بتاريخ 15/1/2003 الدعوى رقم 1434 لسنة 10 القضائية أمام الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بطنطا ضد المطعون ضدهما بصفتيهما, بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 383 لسنة 2002 الصادر عن حي ثاني طنطا, المتضمن غلق صالتي أفراح بمقر نقابة التطبيقيين الكائن بشارع الناصر بحي ثاني طنطا, مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر الطاعن بصفته -شرحًا لدعواه تلك- أنه بتاريخ 9/12/2002 صدر القرار المطعون فيه متضمنًا غلق صالتي أفراح بمقر النقابة الفرعية للتطبيقيين بطنطا الكائن بشارع الناصر بحي ثاني طنطا, بزعم أن الصالتين غير مرخصتين من الجهة المختصة, في حين أن هاتين الصالتين تؤديان خدمة اجتماعية لأعضاء النقابة بمحافظة الغربية دون الحصول على ربح, وأن الشارع الكائن به مبنى النقابة به موافقة على إقامة صالات أفراح, حيث إن حي ثاني طنطا ومكتب الأمن الصناعي قد وافقا على التصريح بإقامة الأفراح بالشارع, وقد تحصن هذا القرار بمضي أكثر من ستين يومًا ولا يجوز سحبه, بالإضافة إلى أن النقابة مُعفاة من الرسوم أيا كان نوعها, وهو ما حداه على إقامة تلك الدعوى للحكم له بالطلبات المشار إليها سابقًا.

…………………………………………………………….

وقد تُدوول نظر الشق العاجل من تلك الدعوى أمام الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بطنطا, على النحو الثابت بمحاضر جلسات المرافعة, وبجلسة 9/9/2003 أصدرت المحكمة حكمها الطعين المبين سالفًا.

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نصوص وأحكام المواد (1) و(3) و(30) من القرار بقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي- على سندٍ من أن البادي من ظاهر الأوراق- أن فرع نقابة التطبيقيين بالغربية أقام صالتي الأفراح محل التداعي دون الحصول على ترخيص من إدارة الرخص بحي ثاني طنطا, ومن ثم يتعيَّن غلقُهما لعدم وجود ترخيص بهما, ولا يُغني عن الترخيص صدور موافقات على إقامة أفراح بالشارع الكائن به مبنى النقابة, وإذ صدر القرار المطعون فيه متضمنًا غلق الصالتين المذكورتين, فإنه يكون -بحسب الظاهر من الأوراق- قائمًا على سببه الصحيح المبرر له قانونًا, وهو ما ينتفي معه ركنُ الجدية في الطلب الماثل, ويتعيَّن تبعًا لذلك القضاءُ برفض طلب وقف التنفيذ، دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.

…………………………………………………………….

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا من جانب الطاعن بصفته, فقد أقام الطعن الجاري, ناعيا على الحكم الطعين مخالفته للواقع والقانون, على أساس عدم خضوع صالتي الأفراح  (موضوع الدعوى) لأحكام القرار بقانون رقم 372 لسنة 1956؛ لأن صالتي الأفراح مجرد نادٍ اجتماعي تُعقد فيهما حفلات الزفاف الخاصة بأعضاء النقابة دون غيرهم, ولا تعد هاتان الصالتان ضمن المحلات التجارية المنشأة لغرض تجاري, ولا الهدف من إنشائهما المضاربة أو تحقيق الربح, كما نعى على الحكم الطعين مخالفته لنص المادتين (22 مكررًا) و(23) من القانون المذكور سالفًا, إذ إن نقابة التطبيقيين مُعفاة من جميع الرسوم التي تفرضها الحكومة أو أية سلطة عامة أخرى, مهما كان نوعها أو تسميتها, ومن ثم تنطبق بشأنها أحكام المادتين المشار إليهما, وتعد مرخصًا لها بقوة القانون بصفة دائمة, كما خالف الحكم المواد (111) و(112) و(113) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981, لأن النقابة قد أنشأت مقرها بطنطا بموجب الترخيص رقم 208 لسنة 1985 الذي تضمن إقامة صالتي أفراح للأعضاء وأسرهم, فضلا عن أن المجلس الشعبي المحلي لمدينة طنطا أصدر بتاريخ 14/3/1998 قرارًا يتضمنُ التصريح بإقامة صالات أفراح -بصفة عامة- بشارع الناصر الكائن به مقر النقابة, وتأكد هذا أيضًا بقرار محافظ الغربية رقم 2976 لسنة 2001, وبقرار المجلس الشعبي المؤرَّخ في 30/10/2001, وبقرار المجلس التنفيذي المؤرخ في 26/11/2001, وبقرار المجلس الشعبي المؤرَّخ في 26/1/2003 المتضمن الموافقة على الترخيص بإقامة صالتي الأفراح المذكورتين, واختتم الطاعن بصفته تقرير الطعن بالطلبات المبينة سالفًا.

…………………………………………………………….

وحيث إنه يُشترط لوقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون عليها, وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة, أن يتوفر في طلب وقف التنفيذ ركنان, الأول: وهو ركن الجدية, ويتمثل في قيام الطعن في القرار -بحسب الظاهر من الأوراق- على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون, تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع, والثاني: وهو ركن الاستعجال, بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قُضِيَ بإلغائه.

وحيث إنه عن ركن الجدية, فإن القرار بالقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي ينصُّ في المادة (1) على أن: “تسري أحكام هذا القانون على الملاهي المبينة أنواعها في الجدول الملحق به, سواء كانت مُنشأة من البناء أو الخشب أو الألواح المعدنية أو أية مادة بناء أخرى, أو كانت في أرضٍ فضاء أو في العائمات أو على أي وسيلة من وسائل النقل البري أو النهري أو البحري. ولوزير الشئون البلدية والقروية بقرارٍ منه أن يعدل في هذا الجدول، بالإضافة أو الحذف أو بالنقل من قسم إلى آخر”.

وفي المادة (3) على أن: “لا يجوز إقامة أي ملهى أو إدارته إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك…”.

وفي المادة (30) على أنه: “يُغلق الملهى إداريا أو يُضبط إذا تعذر إغلاقه، في الأحوال الآتية: (1) في حالة مخالفة أحكام المادتين (3) و(25)…”.

وحيث تضمن الجدول الملحق بهذا القانون([1]) القاعات المخصَّصة لإقامة الحفلات أيا كان نوعها, سواء كانت حفلات الزفاف أو غيرها, مما يُقدَّمُ فيها أنواع من الموسيقى أو الرقص أو الغناء أو التمثيل, والتي تتسع لعدد يزيد على مئتي شخص.

وحيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع أخضع حفلات الزفاف والأفراح إلى أحكام القرار بقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي المشار إليه, سواء كانت تتم في قاعات مُنشأة من البناء أو الخشب أو الألواح المعدنية, ولا يجوز إقامة ذلك أو إدارته إلا بعد الحصول على ترخيص, على أن يُغلق المكان الذي تتم فيه هذه الحفلات إداريا في حالة عدم الحصول على ترخيص في هذا الشأن من الجهة الإدارية المختصة.

وحيث إنه هديا بما تقدم, وكان البادي من ظاهر الأوراق أن النقابة الفرعية للتطبيقيين بمدينة طنطا قد أنشأت قاعتين بمقرها الكائن بشارع الناصر بطنطا, وخصصتهما لإقامة حفلات الزفاف والأفراح لأعضاء النقابة, وبتاريخ 9/12/2002 أصدر حي ثاني طنطا القرار رقم 383 لسنة 2002 بغلق القاعتين لعدم الحصول على ترخيص بإقامتهما من الجهة الإدارية المختصة, فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر صحيحًا موافقًا أحكام القانون, وينتفى بشأن وقف تنفيذه ركن الجدية, ودونما حاجة إلى بحث مدى توفر ركن الاستعجال لعدم جدواه، وحيث التزم الحكم المطعون فيه هذه الوجهة من النظر, فمن ثم يكون صادرًا على سندٍ صحيح من الواقع والقانون, ويضحى الطعن عليه غير قائم على سببه, خليقًا بالرفض.

ولا ينال من ذلك ما أورده الطاعن بصفته من أن النقابة وقاعتي الأفراح مجرد نادٍ اجتماعي, تُعقد فيه حفلات الزفاف الخاصة بأعضاء النقابة دون غيرهم, أو أن النقابة مُعفاة من الرسوم التي تُفرض, فتُعد مرخصًا بصفة دائمة لها بقوة القانون, أو أن المجلس الشعبي المحلي لمدينة طنطا أصدر بتاريخ 14/3/1998 قرارًا يتضمن التصريح بإقامة صالات أفراح بصفة عامة بشارع الناصر الكائن به مقر النقابة, أو حصول النقابة على ترخيص إداري ببناء الدور الذي به القاعتان داخل مبنى النقابة, إذ إن قيام النقابة بدورها الاجتماعي كغرض رئيس من وجودها القانوني, أو إعفاء القانون لها من بعض الرسوم, لا يُخِلُ مطلقًا بوجوب حصولها على ترخيصٍ خاص بإقامة حفلات الزفاف والأفراح في هاتين القاعتين, فالأمر كله يأتي في إطار منظومة قانونية متفرعة تمنح النقابة هذه المزايا وتلزمها اتخاذ إجراءات محدَّدة في شأن الترخيص بهذه الأعمال ضمن أعمالها الاجتماعية, وبالمثل فإن صدور قرار إداري بالسماح لإقامة قاعات أفراح بالشارع الكائن فيه مقر النقابة, لا يعني إنشاء هذه القاعات أو إقامة حفلات عليها دون الحصول على الترخيص الذي يتطلبه القانون, والذي يختلف تمامًا عن تراخيص البناء أو إنشاء مثل تلك القاعات.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته, عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا, ورفضه موضوعًا, وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

([1]) هذا الجدول معدَّل بموجب قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 231 لسنة 1966.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 440 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 15583 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-15583-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 07 Aug 2021 21:37:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=4514 جلسة 24 من أكتوبر سنة 2012 الطعن رقم 15583 لسنة 53 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 15583 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 24 من أكتوبر سنة 2012

الطعن رقم 15583 لسنة 53 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ علي محمد الششتاوي إبراهيم ود. محمد عبدالرحمن القفطي وعبد الحميد عبد المجيد عبد الحميد الألفي وعاطف محمود أحمد خليل.

 نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) محال صناعية وتجارية– الترخيص في إنشائها- يَمـر طلب الترخيص بعدة إجراءات تمثل في مجموعها مرحلتين رئيستين: (المرحلة الأولى) تبدأ بتقديم الطلب ومرفقاته، وتنتهي بصدور قرار إداري صريح أو ضمني بالموافقة على موقع المحل أو برفضه، والذي يعد قرارًا إداريا نهائيا في خصوص موقع المحل- (المرحلة الثانية) تبدأ بإخطار الطالب بالاشتراطات الخاصة الواجب توفرها في المحل وإتمامها، وتحقق الجهة الإدارية من ذلك، وتنتهي بإصدار الترخيص أو برفضه تبعًا لمدى توفر وإتمام تلك الاشتراطات، وهي بمثابة قرار إداري مستقل يجوز لصاحب الشأن التظلم منه والطعن عليه بالإلغاء.

(ب) محال صناعية وتجارية– شروط الترخيص- شرط صلاحية الموقع- طلب الترخيص في منطقة محظور فيها النشاط لا تلحقه موافقة صريحة أو ضمنية، ولا يجوز الإعفاء فيه أو الاستثناء منه.

(ج) محال صناعية وتجارية– شروط الترخيص- شرط شرعية المكان والبناء الذي يقام به أو يدار به أي محل، يسبق مشروعية النشاط- يتعين أن تكون المباني المقام فيها هذه المحلات مرخصا فيها على وفق أحكام القانون المنظم لأعمال البناء- إنشاء محل بالمناطق الجانبية والردود بالعقار والتي يحظر البناء عليها بالمخالفة للقانون يحول دون إمكانية ترخيصه.

– المواد (1) و(2) و(3) و(4) و(6) و(7) من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة، المعدَّل بموجب القرار بقانون رقم 359 لسنة 1956.

(د) تراخيص– المركز القانوني لطالب الترخيص لا يكتمل ولا يتحقق إلا بصدور الترخيص في ظل القواعد القانونية التي كانت نافذة- القرينة القانونية التي يقيمها المشرع على انقضاء أجل معين من تاريخ تقديم طلب الترخيص كموافقة ضمنية، لا يكتمل كيانها إلا إذا ثبت أن الطلب كان موافقًا لحكم القانون ومستوفيا شرائطَه.

الإجراءات

إنه في يوم الاثنين الموافق 11/6/2007 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبةً عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 15583 لسنة 53 القضائية عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة) بجلسة 24/4/2007 في الدعوى رقم 4513 لسنة 54 ق. الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعنان بصفتيهما -وللأسباب المبينة بتقرير الطعن- تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة عاجلة، ثم إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة لتقضي بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعطون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم -بعد إعلان المطعون ضدها بتقرير الطعن- بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، وإلزام المطعون ضدها المصروفات.

وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 19/4/2011، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلستها المنعقدة بتاريخ 5/7/2011 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة لنظره أمامها بجلسة 12/10/2011، ثم تُدوول بالجلسات لدى هذه المحكمة على النحو المبين بالمحاضر، وبعد أن أعلنت المطعون ضدها بتقرير الطعن مثلت بوكيل عنها بجلسة 1/2/2012، وقدمت بجلسة 16/5/2012 مذكرة بدفاعها، وبجلسة 3/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.

وحيث إن الجهة الإدارية تطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إنه من المقرر أن بحث موضوع الطعن يُغني -بحسب الأصل- عن بحث الشق العاجل منه.

وحيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 20/12/2001 أقامت المدعية (المطعون ضدها) الدعوى رقم 4513 لسنة 56 القضائية، أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة)، ضد المدعى عليهما بصفتيهما (الطاعنان بصفتيهما)، طالبةً فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن استخراج ترخيص للمحل موضوع الدعوى بالعقار رقم (54) شارع مصدق بالدقي، مع إلزامهما التعويض المناسب عن الأضرار التي أصابتها ماديا وأدبيا نتيجة تقاعسهما عن إصدار هذا الترخيص منذ عام 1994 والمصروفات.

وقالت شرحًا لدعواها إن مورثها يمتلك العقار رقم (54) المذكور سالفًا بموجب عقد بيع برقم (2676) لسنة 1979، والمكون من بدروم وأرضي وعشرة أدوار وممرين على جانبي العقار مواجهين لشارع مصدق، وبالممر يسار العقار أنشئ محل صغير مساحته 5م2 تقريبًا لاستغلاله محلا للملابس الجاهزة، واستأجرته مفروشًا لبيع الملابس الجاهزة حال حياة مورثها عام 1994، وقد بدأت في الإجراءات اللازمة لاستخراج ترخيص للمحل، بأن قدمت طلبًا للجهة الإدارية لهذا الشأن، طبقًا للثابت من الشهادة الصادرة عن حي وسط الجيزة- إدارة تراخيص المحلات المؤرخة في 9/6/1994، وقامت بالإجراءات الخاصة بالاشتراك بالنظافة للمحل لدى إدارة النظافة والتجميل بالحي، وسددت قيمة الاشتراك السنوي بعد الموافقة على الاشتراك، كما تم التأمين على المحل وعليها وعلى العاملين بهيئة التأمينات الاجتماعية منذ عام 1994، دون تحريك ساكن، وأضافت أنها منذ هذا التاريخ تباشر نشاطها في المحل موضوع الدعوى دون اعتراض من الجهة الإدارية مما يعد موافقة ضمنية على استخراج ترخيص المحل، وأنه غير مخالف، إلى أن فوجئت بالمختصين بإدارة التراخيص بحي الدقي يطالبونها بالرخصة أو غلق المحل، مما اضطرها لتقديم طلب التوفيق رقم 556 لسنة 2001، وبجلسة 5/12/2001 قررت اللجنة حفظ الطلب لعدم ورود رد من جهة الإدارة، فأقامت دعواها بالطلبات المتقدمة.

…………………………………………………………….

وبجلسة 24/4/2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة) حكمها المطعون فيه المتقدم إيراد منطوقه، وشيدت المحكمة قضاءها -فيما يخص إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار- بعد أن استعرضت نصوص المواد (1 و2 و3 و4) من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية، على أن الثابت من الأوراق أن المدعية تقدمت بتاريخ 18/4/1994 بطلب مرفق به المستندات المطلوبة لحي وسط الجيزة لاستخراج ترخيص لمحلها الكائن بالعقار المشار إليه، وبتاريخ 8/6/1994 أخطرتها الإدارة -بعد استفسارها عن صدور الترخيص من عدمه- بأنه جارٍ بحثُ الموضوع، وبتاريخ 13/6/1996 سددت رسوم المعاينة، ثم قامت إدارة المحلات بحي وسط الجيزة في 8/7/1996 بإجراء معاينة للمحل، وبتاريخ 10/7/1997 أعلنتها الجهة الإدارية بالاشتراطات المطلوبة -وهو ما تم دحضه من قبلها، لعدم إخطارها بهذه الاشتراطات-، وبتاريخ 19/12/1998 أعلنت برفض طلبها، وبعرض موضوعها على الشئون القانونية في 9/1/1999 انتهت إلى عدم جواز الترخيص لها؛ لإقامة المحل على المساحة الجانبية للعقار؛ وذلك طبقًا لقرار محافظ الجيزة رقم 2177 لسنة 1998 الذي يحظر الترخيص في إقامة أي محلات أو أجزاء منها في المناطق الجانبية والخلفية المقرر تركها دون بناء على وفق اشتراطات المنطقة.

وأضافت المحكمة أن المشرع أوجب على الجهة الإدارية أن تُبدي رأيها في طلب الترخيص المرفق به المستندات في ميعاد لا يجاوز شهرًا من تاريخ تقديمه، وفي حالة قبوله يُعلن الطالب بذلك كتابة مع تكليفه بدفع رسوم المعاينة، وهي الخطوة الأولى للترخيص، ثم يُعلن الطالب بالموافقة على موقع المحل أو رفضه في ميعاد لا يجاوز ستين يومًا من تاريخ دفع رسوم المعاينة، ويعد في حكم الموافقة فوات الميعاد المذكور دون تصدير إخطار للطالبة، وبناءً عليه وإذ ثبت أن الجهة الإدارية قامت بمعاينة المحل المراد ترخيصه بتاريخ 8/7/1996، وسددت المدعية رسوم المعاينة في 13/6/1996، وإعمالا لصريح نص المادة الرابعة من القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه، كان يتعين على الجهة الإدارية إخطار المدعية بقبول أو رفض موقع المحل خلال الستين يومًا التالية لتاريخ 13/6/1996، ومقتضى ذلك أنه ترتب للمدعية مركز قانوني لموقع المحل، وبالتالي لا يحق لجهة الإدارة تطبيق قرار محافظ الجيزة رقم 2177 لسنة 1998 (الصادر في 17/8/1998، والقاضي بحظر الترخيص في إقامة أي محلات أو أجزاء منها في المناطق الجانبية والخلفية المقرر تركها دون بناء على وفق اشتراطات المنطقة) على حالتها؛ لأن طلب الترخيص والمعاينة وسداد رسوم المعاينة والموافقة الضمنية على موقع المحل تمت قبل نفاذ هذا القرار، وإذ استوفت المدعية الاشتراطات الأخرى المطلوبة لترخيص المحل من الاشتراك بهيئة النظافة والتجميل وفي التأمينات الاجتماعية، فمن ثم يكون امتناع الإدارة عن منح المدعية ترخيص إدارة واستغلال المحل غير قائم على أسبابه المبررة له قانونًا، فخلصت معه المحكمة لإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأسباب حاصلها أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها خالفت الرسومات الهندسية للعقار، بأن قامت ببناء جزء من المحل موضوع التداعي في المناطق الخلفية للعقار، وقد صدر قرار محافظ الجيزة رقم 2177 لسنة 1998، وحظر في مادته الثالثة الترخيص بإقامة أي محلات أو أجزاء منها في المناطق الجانبية والخلفية المقرر تركها دون بناء على وفق اشتراطات المنطقة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مطابقًا لصحيح حكم القانون، وفي إطار السلطة المقررة قانونًا، دون أن ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم انطباق قرار محافظ الجيزة رقم 2177 لسنة 1998 على المطعون ضدها، إذ أن القرارات الإدارية تطبق بأثر فوري على جميع طلبات الترخيص التي لم يبت فيها بقرار نهائي، وطلب المطعون ضدها كان ما زال تحت البحث، وإن تم تحصيل رسوم معاينة؛ فرسوم المعاينة لا تعني القبول أو الرفض، وبالتالي ينطبق عليها قرار محافظ الجيزة المذكور سالفًا، وخلصت الجهة الإدارية في تقرير طعنها إلى طلب الحكم بالطلبات المبينة سلفًا.

…………………………………………………………….

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلِقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة، المعدَّل بموجب القرار بقانون رقم 359 لسنة 1956، تنصُّ على أن: “تسري أحكام هذا القانون على المحال المنصوص عليها في الجدول الملحَق بهذا القانون، سواء كانت مُنشأة من البناء أو الخشب أو الألواح المعدنية أو أية مادة بناءٍ أخرى…”.

ونصت المادة (2) من هذا القانون على أنه: “لا يجوز إقامة أي محل تسري عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك…”.

وتنص المادة (3) من ذات القانون على أن: “يُقدم طلب الحصول على الرخصة إلى الإدارة العامة بمصلحة الرخص أو فروعها بالمحافظات والمديريات، طبقًا للأنموذج الذي يصدر به قرار من وزير الشئون البلدية والقروية، مُرفقًا به الرسومات والمستندات المنصوص عليها في القرارات المنفِّذة لهذا القانون. وتُبدي تلك الجهة رأيها في مُرفَقات الطلب في ميعادٍ لا يجاوز شهرًا من تاريخ تقديمه أو وصوله. وفي حالة قبوله يُعلن الطالب بذلك كتابةً مع تكليفه بدفع رسوم المعاينة التي يصدر بتحديدها قرارٌ من وزير الشئون البلدية والقروية”.

وتنص المادة (4) من ذات القانون على أن: “يُعلن الطالبُ بالموافقة على موقع المحل أو رفضه في ميعادٍ لا يجاوز ستين يومًا من تاريخ دفع رسوم المعاينة، ويعتبر في حكم الموافقة فوات الميعاد المذكور دون تصدير إخطار للطالب بالرأي، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الثالثة من المادة (1). وفي حالة الموافقة يُعلن الطالبُ بالاشتراطات الواجب توافرها في المحل ومدة إتمامها. ومتى أتمَّ الطالب هذه الاشتراطات، أبلغ الجهة المختصة بذلك بخطابٍ مُوصى عليه، وعلى هذه الجهة التحقق من إتمام الاشتراطات خلال ثلاثين يومًا من وصول الإبلاغ، فإذا ثبت إتمامها، صرفت له الرخصة مُرفقًا بها الاشتراطات الواجب توافرها في المحل على الدوام…”.

وتنص المادة (6) من القانون المشار إليه على أنه: “يجوز للطالب التظلمُ من القرار الصادر برفض موقع المحل، بخطابٍ مُوصى عليه إلى وزير الشئون البلدية والقروية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إبلاغه بذلك، مُؤيَّدًا بالمستندات، ومُرفقًا به إيصال دفع خمسة جنيهات كتأمين، ولا يُرد هذا المبلغ للمتظلم إلا في حالة الموافقة على الموقع بالحالة التي كان عليها وقت الرفض. كما يجوز للطالب التظلم من القرار الصادر برفض الترخيص لعدم إتمام الاشتراطات بخطابٍ مُوصى عليه مُؤيَّدًا بالمستندات إلى وزير الشئون البلدية والقروية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إبلاغه بذلك مُؤيَّدًا بالمستندات.

ويصدر الوزير قراره في التظلم المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين خلال ثلاثين يومًا من وصوله”.

وتنص المادة (7) من القانون المذكور سالفًا على أن: “الاشتراطات الواجب توافرها في المحال الخاضعة لأحكام هذا القانون نوعان:

(أ) اشتراطات عامة، وهي الاشتراطات الواجب توافرها في كل المحال أو في نوع منها وفي مواقعها.  ويصدر بهذه الاشتراطات قرارٌ من وزير الشئون البلدية والقروية. ويجوز بقرارٍ منه الإعفاء من كل أو بعض هذه الاشتراطات في بعض الجهات؛ إذا وُجدت أسبابٌ تبرر هذا الإعفاء.

(ب) اشتراطات خاصة، وهي الاشتراطات التي ترى الجهة المختصة بصرف الرخصة وجوب توافرها في المحل المقدَّم عنه طلب الترخيص، وللمدير العام لإدارة الرخص أو من ينيبه عنه بناءً على اقتراح الجهة المختصة إضافة اشتراطات جديدة يجب توافرها في أي محل مرخص به”.

وحيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن طلب الترخيص بالمحال الصناعية والتجارية يمـر بعدة إجراءات تمثل في مجموعها مرحلتين رئيستين، المرحلة الأولى: وتبدأ بتقديم طلب الترخيص والرسومات والمستندات اللازمة، مرورًا بدفع رسم المعاينة، وانتهاء بصدور قرار صريح بالموافقة الصريحة على موقع المحل، أو رفض هذه الموافقة، أو بالموافقة الضمنية أو الحكمية بفوات ستين يومًا من تاريخ دفع رسوم المعاينة دون تصدير إخطار للطالب برأي الجهة الإدارية، ويعد هذا القرار الصريح أو الضمني قرارًا إداريا نهائيا في خصوص موقع المحل.

أما المرحلة الثانية: فتبدأ بإخطار الطالب بالاشتراطات الواجب توفرها في المحل ومدة إتمامها، وقيام الطالب بتنفيذ تلك الاشتراطات وتحقق الجهة الإدارية من إتمامها، وصرف الرخصة إذا ما ثبت إتمام تلك الاشتراطات، وهذه المرحلة تنتهي بإصدار الترخيص، أو برفضه، وهي بمثابة قرار إداري مستقل يجوز لصاحب الشأن التظلم منه والطعن عليه بالإلغاء.

وأخيرًا حدد المشرع الاشتراطات التي يجب توفرها في المحلات الخاضعة لأحكام هذا القانون بنوعين:

الأولى: اشتراطات عامة يجب توفرها في كل المحال أو في نوع منها وفي مواقعها، ويجوز بقرار من الوزير المختص الإعفاء من كل أو بعض هذه الاشتراطات إذا وجدت أسباب تبرر ذلك. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 306 لسنة 48 ق. عليا بجلسة 23/2/2005).

وأخرج القانون رقم 453 لسنة 1954 فكرة الموقع بوصفه حيا أو منطقة يُحظر فيها ممارسة النشاط كلية من دائرة الشروط العامة التي يجب توفرها في كل المحال أو في نوع منها أو في مواقعها، وحرص المشرع على إبراز أن الموافقة الصريحة أو الضمنية على الموقع مقيدة بمراعاة حظر النشاط كلية في حي أو منطقة بعينها، ولا يدخل في هذه الموافقات تلك التي ترد على مواقع ممنوعة، وأثر ذلك:

(1) أن طلب الترخيص في منطقة محظور فيها النشاط لا تلحقه موافقة صريحة أو ضمنية، ولا يجوز الإعفاء فيه أو الاستثناء منه.

(2) أن قرار الموافقة على الموقع بوصفه جزءًا من الشروط العامة هو قرار نهائي تختتم به المرحلة الأولى من إجراءات الترخيص، ويستقل بكيانه القانوني عن إصدار الترخيص ذاته. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 964 لسنة 31 ق. عليا و3049 لسنة 30 ق. عليا بجلسة 9/11/1985).

أما المرحلة الثانية فقوامها تنفيذ الاشتراطات الخاصة الواجب توفرها في المحل بعد صدور قرار الموافقة على الموقع، وتنتهي بإصدار الترخيص أو برفضه، تبعًا لمدى توفر الاشتراطات المطلوبة. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2562 لسنة 45ق. عليا بجلسة 4/7/2001).

كما أنه من المقرر على وفق أحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976 عدم جواز إقامة مبانٍ في المسافات الجانبية أو منطقة الردود، ولا تكون الموافقات على الأماكن المحظور إقامة مبانٍ فيها صحيحة؛ لمخالفة ذلك للقانون. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2562 لسنة 45ق. عليا بجلسة 4/7/2001 المذكور سالفًا).

وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه من المسلم به أن شرعية المكان والبناء الذي يقام به أو يدار به أي محل من المحلات التجارية والصناعية المنصوص عليها في القانون رقم 453 لسنة 1954 إنما تسبق مشروعية النشاط، أي إنه يتعين أن يكون المحل الذي سيُمارس فيه أي نشاط من الأنشطة المنصوص عليها في القانون المذكور سالفًا أو يدار به هذا النشاط أن تكون المباني المقامة فيها هذه المحلات مقامةً ومرخصًا بها على وفق أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحته التنفيذية. (في هذا المعنى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2165 لسنة 32ق. عليا بجلسة 25/5/1991، وحكم هذه المحكمة في الطعن 7969 لسنة 51ق. عليا بجلسة 23/11/2011، وحكمها في الطعن رقم 8537 لسنة 50ق. عليا بجلسة 18/1/2012).

وحيث إنه بتاريخ 17/8/1998 صدر قرار محافظ الجيزة رقم 2177 لسنة 1998 بشأن اشتراطات الترخيص للمحال العامة والسياحية، ناصًا في المادة الثالثة منه على أن: “يُحظر الترخيص بإقامة أية محلات أو أجزاء منها في المناطق الجانبية والخلفية المقرر تركها دون بناء وفقًا لاشتراطات المنطقة”.

وترتيبًا على التفصيل المتقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها تقدمت في 18/4/1994 لحي وسط الجيزة، بطلب مُرفَقًا به المستندات المطلوبة للحصول على ترخيص لمحل ملابس بالعقار الكائن 54 شارع مصدق بالدقي، قُيِّدَ تحت رقم 151/3/24/307، وقد أخطرتها إدارة الرخص بتاريخ 9/6/1994 بأنه جارٍ بحثُ المستندات من الإدارات المختصة، وفي حالة سلامتها طبقًا للوائح والقوانين يتم السير في إجراءات الترخيص.

وبتاريخ 13/6/1996 قامت المطعون ضدها بسداد قيمة رسوم المعاينة، وبتاريخ 8/7/1996 قامت إدارة رخص المحلات بحي وسط الجيزة بإجراء معاينة لموقع المحل المطلوب ترخيصه، وقد أثبت تقرير هذه المعاينة تطلب استيفاء بعض المستندات والمستلزمات والاشتراطات (كتقديم البطاقة الضريبية مُحدَّدًا عليها نوع النشاط والاسم والعنوان، وخطاب التأمينات الاجتماعية، ورسومات هندسية مُعتمَدة من مهندس نقابي، مُوَضَّحًا عليها المسقَط والقطاع والواجهة، ومُوَزَّعًا عليها القوة المحركة والتكاليف وطريقة الصرف الصحي…)، وأكد التقرير على عدم إدارة النشاط قبل الحصول على الترخيص، وأمهل المطعون ضدها مدة شهرين لتنفيذ ذلك -وذلك جميعه على النحو الموضح بالتقرير المودَع بالأوراق-، وذكرت الجهة الإدارية أنها أعلنت المطعون ضدها بهذه الاشتراطات، وطلبت منها استيفاءها خلال شهرين من تاريخ 10/7/1996، بيد أن المطعون ضدها نفت إعلانها بذلك، رغم إيداع جهة الإدارة مستنَدًا مُدوَّنًا به ذات المضمون برقم 6737 في 10/7/1996 ضمن ملف طلب الترخيص، فلم تلتزم بتنفيذ هذه الاشتراطات -على وفق ما جاء بكتاب مدير إدارة التراخيص المؤرخ في 9/2/2002 المحرر لدى رد الجهة الإدارية على موضوع الدعوى أمام محكمة أول درجة-، وبعرض الموضوع على الشئون القانونية بتاريخ 9/1/1999 أفادت بعدم جواز الترخيص بالمسافة الجانبية؛ طبقًا لقرار محافظ الجيزة رقم 2177 لسنة 1998؛ لوقوع المحل بهذه المسافة.

وحيث إن الأوراق قد خلت بادئ ذي بدء مما يثبت أن المطعون ضدها قد أوفت بجميع الاشتراطات الثابتة بتقرير معاينة المحل الذي تقدمت بطلب ترخيصه المشار إليه والمؤرخ في 8/7/1996، والتي أُعلنت بها في 10/7/1996 فلم تنفذها خلال مدة الشهرين الممنوحة لها، ولا بعد انقضاء هذه المدة -وهو ما لم تنازع فيه المطعون ضدها ولو على سبيل القول المرسل، سواء أمام هذه المحكمة أو أمام محكمة أول درجة-، وبالتالي فلم تستوفِ جميع الاشتراطات المقررة قانونًا للحصول على الترخيص المطلوب، دون أن ينال من ذلك استيفاؤها بعضًا من هذه الاشتراطات، كالاشتراك في هيئة النظافة والتجميل والتأمينات الاجتماعية؛ إذ يتعين عليها استيفاؤها جميعها، هذا من ناحية، كما أن الثابت أن المحل يقع بالمسافة الجانبية للعقار الكائن به المحل المطلوب ترخيصه -وهو ما لم تنكره المطعون ضدها، بل على العكس فقد أكدت هذا الأمر لدى وصفها للمحل بعريضة دعواها بأنه أنشئ بالممر يسار العقار 54 شارع مصدق بالدقي-، ومن ثم فلا يجوز والحال كذلك ترخيصه كمحل تجاري؛ طبقًا لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976، والذي يحظر إقامة مبانٍ في المسافات الجانبية أو منطقة الردود على النحو المبين سالفًا، وكذا قرار محافظ الجيزة رقم 2177 لسنة 1998 المشار إليه، الذي يحظر ترخيصه كمحل تجاري، وعليه تكون قد تضافرت عدة عناصر مجتمعة (منها ما يرتبط بالموقع وأخرى بالاشتراطات) كانت السبب في رفض منح الترخيص محل التداعي، ويغدو قرار جهة الإدارة بالامتناع عن منح هذا الترخيص قد استقام على أسباب صحيحة وسند واضح من القانون، ويكون طلب إلغائه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقًا بالرفض.

وحيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، فإنه يكون قد تنكب جادة الصواب ويكون خليقًا بالإلغاء، والقضاء مجددًا برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه، دون أن ينال من ذلك ما استند إليه هذا الحكم من أنه بمضي ستين يومًا من تاريخ 13/6/1996 (تاريخ إجراء معاينة المحل المطلوب ترخيصه) دون قبول أو رفض لموقع المحل يترتب للمطعون ضدها مركز قانوني لا يجوز المساس به، بتطبيق قرار محافظ الجيزة رقم 2177 لسنة 1998 الصادر في 17/8/1998، والذي حظر الترخيص في إقامة محلات تجارية في المسافات الجانبية للعقارات على وفق اشتراطات المنطقة، إذ إن هذا القول يُرد عليه بأن المركز القانوني لطالب الترخيص لا يكتمل ولا يتحقق إلا بصدور الترخيص في ظل القواعد القانونية التي كانت نافذة. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3441 لسنة 43ق. عليا بجلسة 31/10/1999، وحكمها في الطعن رقم 7588 لسنة 46ق. عليا بجلسة 25/12/2002).

وأن القرينة القانونية التي أقامها المشرع على انقضاء أجل معين من تاريخ تقديم طلب الترخيص لا يكتمل كيانها، إلا إذا ثبت أن طلب الترخيص كان موافقًا لصحيح حكم القانون، مستوفيا كل ما تطلبه القانون من شرائط، مع تحقق مشروعية بناء المحل المطلوب ترخيصه، على وفق ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعون المشار إليها، وبشأن الحالة المعروضة فالترخيص لم يكن قد صدر بعد للمحل المطلوب ترخيصه قبل صدور قرار محافظ الجيزة المذكور سالفًا، وبالتالي لم يتحقق للمطعون ضدها مركز قانوني لا يجوز المساس به، ومن ثم يتعين خضوع طلبها بالترخيص لأحكام هذا القرار.

 كما أنه وبغض النظر عما أثير في شأن مسألة مدى خضوع طلب الترخيص محل التداعي لأحكام هذا القرار من عدمه، فإنه بناءً على ما قرره قانون تنظيم أعمال البناء المشار إليه -على نحو ما تقدم- من حظر إقامة مبانٍ بالمناطق الجانبية والردود بالعقارات، فإن إنشاء هذا المحل بالممر الجانبي للعقار المشار إليه يحول دون إمكانية ترخيصه؛ لإقامته بالمخالفة لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المذكور سالفًا، ومن ثم لم يتحقق للمطعون ضدها مركز قانوني لا يجوز المساس به، كما لا يجوز أصلا اكتسابها مثل هذا المركز، أو إعمال قرينة الموافقة الضمنية في شأن حالتها؛ وذلك لعدم مشروعية بناء المحل المطلوب ترخيصه.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار الطعين مع ما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 15583 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 12606 لسنة 52 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12606-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-52-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 09 Aug 2021 15:24:03 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=4518 جلسة 27 من نوفمبر سنة 2012 الطعن رقم 12606 لسنة 52 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم نائب […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 12606 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 27 من نوفمبر سنة 2012

الطعن رقم 12606 لسنة 52 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ منير صدقي يوسف خليل وأحمد عبد الراضي محمد حسن حماد ومسعد عبد الحميد محمد أحمد أبو النجا وجمال يوسف زكي علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) عقد إداري– تنفيذه- نظرية الظروف الطارئة- شروط إعمالها- مناط تطبيقها أن تطرأ خلال تنفيذ العقد حوادث أو ظروف طبيعية أو اقتصادية، أو من عمل جهةٍ إدارية غير جهة الإدارة المتعاقِدة، أو من عمل إنسانٍ آخر، لم تكن في حسبان المتعاقِد عند إبرام العقد ولا يملك لها دفعًا، ومن شأنها أن تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالا جسيمًا، بما يستوجب إلزام جهة الإدارة المتعاقِدة مشاركة المتعاقِد معها في تحمل نصيبٍ من الخسارة التي حاقت به أثناء فترة الظرف الطارئ- يقتصر الأمر على الحكم بالتعويض المناسب، دون أن يكون للمتعاقِد تعديل الالتزامات العقدية- يشترط لإعمال هذه النظرية ألا يكون تنفيذ الالتزام مستحيلا، إنما أكثر عبئًا وأثقل كلفةً مما قدَّره المتعاقِدان، بحيث يهدد المدين بخسارةٍ فادحة- تطبيق: الظروف المناخية التي اجتاحت البلاد وترتب عليها ارتفاع أسعار المواد محل عقد التوريد، لا ترقى إلى مرتبة الظرف الطارئ الذي يجعل التزام المتعاقد مع جهة الإدارة مُرهِقًا، ومُؤَدِيا إلى الإخلال الجسيم باقتصاديات العقد، مادام أنه كان في وسع أيِّ تاجرٍ حريص توقعُ تلك الظروف.

– المادة (147) من القانون المدني، الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948.

(ب) عقد إداري– تنفيذه- غرامات التأخير- مفهومها- غرامة التأخير لا تعدو أن تكون تعويضًا توقعه الجهة الإدارية على المتعاقد معها من تلقاء نفسها، دون أن تلتزم بإثبات حدوث ضرر مرده إخلال المتعاقد معها بالتزاماته- لا يقبل من المتعاقد إثبات عدم حصول ضرر ليُعفى من تلك الغرامة.

– المادة (23) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998.

– المادة (94) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998.

(ج) عقد إداري– تنفيذه- التنفيذ على الحساب- الشراء على حساب المتعاقِد المقصِّر، وإلزامه فرق السعر، هو تطبيق لقاعدة تنفيذ الالتزام عينًا، تقوم به الإدارة من تلقاء نفسها عند إخلال المتعاقد معها بتعهده؛ ضمانًا لحسن سير المرفق العام.

– المادتان (25) و(26) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998.

– المادة (94) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998.

(د) عقد إداري– تنفيذه- التنفيذ على الحساب- المصروفات الإدارية- مفهومها- هي تعويض قانوني يُستحَق للإدارة مقابل إعادة الإجراءات من جديد، وما يستلزمه ذلك من وقتٍ وجهد ونفقات ما كانت لتتحملها لولا تقصير المتعاقد معها فى تنفيذ التزاماته العقدية- يقتصر خصم المصروفات الإدارية على ما تكبدته الإدارة من مصروفات فعلية.

– المادتان (84) و(94) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998.

(هـ) عقد إداري– تنفيذه- المسئولية العقدية- التعويض عن التأخير في تنفيذ العقد الإداري- التأخير في تنفيذ العقد لا يُوَلِّد بحد ذاته لجهة الإدارة الحق في التعويض؛ إلا إذا توفرت في جانب المتعاقِد معها أركان المسئولية العقدية من خطأ وضرر وعلاقة سببية- يتعين على جهة الإدارة إثباتُ إصابتها بضررٍ مادي يفوق ما حصلت عليه من مبالغ من المتعاقِد معها (المقصِّر) بعد التنفيذ على حسابه.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 28/5/2006 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض والإدارية العليا نائبًا عن الدكتور/… المحامي بالنقض والإدارية العليا، قلمَ كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ الطعن الماثل على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة) بجلسة 29/1/2006 في الدعوى رقم 1386 لسنة 27ق. والدعوى الفرعية المقترنة بها، القاضي في منطوقه: (أولا) بإلزام المدعى عليه الأول بصفته أن يؤدي للمدعي بصفته مبلغًا مقداره “مئتان وتسعة وتسعون ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعون قرشًا”، على الوجه المبين بالأسباب، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، (ثانيا) رفض الدعوى الفرعية، وإلزام المدعي بصفته والمدعى عليه الأول بصفته المصروفات مناصفةً بينهما.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم: (أولا) بقبول الطعن شكلا. (ثانيا) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن. (ثالثًا) وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) أن يؤدي للمدعي بصفته (المطعون ضده الأول) مبلغًا مقداره مئتان وتسعة وتسعون ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعون قرشًا، والحكم مجددًا بإلغاء وقف تسييل خطابات الضمان، وإلزام الشركة المدعية أصليا (المطعون ضدها الأولى) أن تؤدي للطاعن بصفته مبلغ (05,817681) جنيهًا (ثمانِ مئة وسبعة عشر ألفًا وست مئة وواحدا وثمانين جنيهًا وخمسة قروش لا غير)، مع إلزام المطعون ضده الأول تعويض الطاعن عن الضرر المادي والأدبي تعويضًا كاملا عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، مع إلزام المطعون ضده الأول بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا: بالنسبة للدعوى الأصلية: بقبولها شكلا، ورفضها موضوعًا، وإلزام المطعون ضده الأول مصروفاتها. وبالنسبة للدعوى الفرعية: بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلزام المطعون ضده الأول أن يؤدي لجهة الإدارة الطاعنة مبلغًا قدره (ست مئة وثلاثة وسبعون ألفًا وست مئة واثنان وستون جنيهًا)، والتعويض المناسب الذي تقدره عدالة المحكمة، وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات.

وقد تحددت لنظر الطعن جلسة 20/12/2006 أمام دائرة فحص الطعون، وبها نُظر، ثم تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/2/2007 حكمت تلك الدائرة بإجماع الآراء بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع، وبعد أن ورد التقرير جرى نظر الطعن أمام الدائرة ذاتها بالجلسات المتتالية، وبجلسة 5/11/2008 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 3/12/2008، وبها قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة (موضوع) بالمحكمة لنظره بجلسة 17/2/2009.

وقد تدوول نظره أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 7/4/2009 أودع الحاضر عن الطاعن بصفته مذكرة دفاع، وبجلسة 23/6/2009 أودع الحاضر عن المطعون ضده الأول مذكرة دفاع وحافظة مستندات، وبجلسة 6/2/2010 أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع، وبجلسة 1/2/2011 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 22/3/2011، وبها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 19/4/2011؛ بناء على طلب الشركة المطعون ضدها، حيث تدوول نظره بالجلسات المتتالية، وبجلسة 2/10/2012 أودع الحاضر عن المطعون ضده الأول حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها، كما قدم إعلانًا منفذًا بالجلسة المشار إليها بتصحيح شكل الطعن باختصام رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي سوسيتيه جنرال بصفته؛ وذلك لاندماج بنك مصر الدولي (المطعون ضده الثاني) في البنك المعلن إليه، وبتلك الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 20/11/2012 مع مذكراتٍ في أسبوع، فلم يودع أي من الطرفين شيئًا خلال هذا الأجل، وبتلك الجلسة قررت المحكمة مدَّ أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة، فهو مقبول شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 27/2/1999 أقام المطعون ضده الأول بصفته الدعوى رقم 211 لسنة 1999 بإيداع صحيفتها ابتداءً قلم كتاب محكمة شمال القاهرة الابتدائية (الدائرة 33 تجاري)، طالبًا في ختامها الحكم: (أولا) بصفة مستعجلة بوقف تسييل خطاب الضمان الصادر عن المدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) لمصلحة المدعى عليه الأول (الطاعن) لحين الفصل في الدعوى. (ثانيا) بإلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) بسداد مستحقات المدعي (المطعون ضده الأول) البالغ قيمتها 160 ألف جنيه بخلاف الفوائد حتى تمام السداد، وإلغاء خطابات الضمان وردها للمدعي. (ثالثًا) إلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) أن يدفع للمدعي (المطعون ضده الأول) تعويضًا ماديا وأدبيا مقداره (500000) جنيه (خمس مئة ألف جنيه) مقابل الأضرار نتيجة فسخ المدعى عليه الأول (الطاعن) العقد بإرادته المنفردة دون مبرر.

وذكر شرحًا لدعواه أنه بتاريخ 1/8/1998 تحرر بينه وبين المدعى عليه الأول (الطاعن) عقد اتفاق يلتزم بموجبه المدعي (المطعون ضده الأول) توريد (500 طن) خمس مئة طن دواجن محلية مجمدة، طبقًا للشروط والمواصفات الواردة بالعقد، وذلك على أساس سعر الطن 6200 جنيه (ستة آلاف ومئتا جنيه)، بقيمة إجمالية 3100000 جنيه (ثلاثة ملايين ومئة ألف جنيه) للكمية المتفق عليها بالعقد، ويلتزم المدعى عليه الأول (الطاعن) بسداد قيمة كل دفعةٍ فورًا بعد القبول، بحد أقصى خمسة عشر يومًا من تاريخ تسلمه للدفعة المورَّدة، وأنه ضمانا لهذا التعاقد أصدر المدعي (المطعون ضده الأول) ثلاثة خطابات ضمان نهائية لمصلحة المدعى عليه الأول (الطاعن) من البنك المدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) بمبلغ 155000 جنيه (مئة وخمسة وخمسين ألف جنيه) كتأمينٍ لهذه العملية، وقد قام المدعي (المطعون ضده الأول) بتوريد بعض الكميات للمدعى عليه الأول (الطاعن) في المواعيد المتفق عليها، وطبقًا للشروط والمواصفات المتعاقد عليها، وتمَّ قبولها، وقد فوجئ المدعي (المطعون ضده الأول) بقيام المدعى عليه الأول (الطاعن) برد كمية من الدواجن بعد تسلمه لها بأكثر من أسبوع، وأخذ في وضع العراقيل والصعوبات أمامه وافتعال الحجج لرد الدواجن، وتم إرجاعها بدون أكياس وبعضها قد تم تمزيقه، بحيث لا يمكن استخدامها مرة أخرى، مما كبده خسائر مالية جسيمة.

وأضاف المدعي (المطعون ضده الأول) أنه قام من جانبه بالتزاماته رغم الظروف السيئة التي ألمت بالدواجن بسبب الحر وارتفاع الأسعار، إلا أنه لم يتوقف عن  التوريد في الوقت الذي رفض فيه المدعى عليه الأول (الطاعن) التسلم دون مبرر، فقام بتوجيه إنذار رسمي على يد محضر للمدعى عليه الأول (الطاعن) في 20/11/1988 للتنبيه عليه بصرف جميع مستحقاته عما تم توريده، بالإضافة إلى غرامات التأخير وفروق الأسعار والتعويض، هذا بخلاف عدم أحقية المدعى عليه الأول (الطاعن) في إعمال حكم المادة (6) من العقد بشأن تطبيق القانون رقم 89 لسنة 1998 ولائحته التنفيذية، حيث إنه هو الذي امتنع عن سداد مستحقات المدعي (المطعون ضده الأول)، وامتنع عن تنفيذ العقد، وأخل به إخلالا جسيمًا أضر بمصلحته، حيث امتنع تمامًا عن قبول دفعات من الدواجن، ومن ثم يحق له (المدعي/ المطعون ضده الأول) رفع هذه الدعوى بطلب إلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) أن يؤدي له مبلغًا مقداره 160000 جنيه (مئة وستون ألف جنيه) قيمة الدواجن المسلمة إليه، والذي لم يتم سداده بالمخالفة لأحكام العقد، كما أن فسخ العقد بإرادة المدعى عليه الأول (الطاعن) المنفردة قد ألحق به أضرارا يقدرها بمبلغ (500000 جنيه) خمس مئة ألف جنيه، ومن ثم فقد أقام الدعوى الماثلة طالبًا الحكم له بطلباته المذكورة سالفًا.

…………………………………………………………….

وقد تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو المبين بمحاضر جلساتها.

وبموجب صحيفة مودعة في 19/5/1999 أقام المدعى عليه الأول في الدعوى المشار إليها (الطاعن في الطعن الماثل) دعوى فرعية ضد كل من المدعي والمدعى عليهم الثاني والثالث والرابع في الدعوى الأصلية، (وهم المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والرابع في الطعن الماثل)، طالبًا في ختامها الحكم: (أولا) بصفة مستعجلة بإلزام المدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني بصفته) الامتناع عن وقف تسييل خطابات الضمان. (ثانيا) إلزام المدعى عليه الأول في الدعوى الفرعية (المطعون ضده الأول بصفته) تنفيذ العقد عينًا أو نقدًا مع التعويض الجابر للضرر المادي والأدبي. (ثالثًا) برفض الدعوى الأصلية، وإلزام المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) المصروفات.

وذكر المدعي بصفته في الدعوى الفرعية (الطاعن في الطعن الماثل) شرحًا لدعواه أنه بموجب الاتفاق المبرم بينه وبين المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) والمشار إليه بواقعات الدعوى الأصلية، فقد صدرت أوامر توريد خلال المدة من 1/8/1998 حتى 15/11/1998 بكميات دواجن بلغت 781,135 طنًا، قام المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) بتنفيذ بعضًا من تلك الأوامر بكمية بلغت 769,47 طنًا فقط من إجمالي تلك الأوامر، ثم امتنع عن التوريد رغم تكرار إخطاره بخطابات مسجلة بعلم الوصول على عنوانه المبين بالعقد بتوقيع الغرامات والتنفيذ على حسابه، إلا أنه قام بإنذار الجهاز في 25/11/1998 بأنه قد طرأت على البلاد خلال شهري أغسطس وسبتمبر 1998 موجة حارة أدت إلى إتلاف المحاصيل ونفوق الدواجن، مما أدى إلى توقف إنتاج الدواجن المفرخة في جميع المزارع، مما أصبح معه تنفيذ العقد مرهقًا له لقلة المعروض من الدواجن، وطالب في إنذاره بفسخ العقد مكتفيا بما تم توريده، زاعمًا توقف الجهاز (الطاعن) عن سداد مستحقاته، دون تقديم أي مستند يفيد ما زعمه من حدوث ظروف طارئة حتى يمكن بحثها، مما اضطر معه الجهاز إلى توجيه إنذارين للشركة على يد محضر في 5/12/1998 و12/12/1998 بسرعة توريد مشتملات أوامر التوريد الصادرة إليه واستكمال التأمين، وإلا يستمر التنفيذ على حسابه، مع توقيع غرامات التأخير مع حفظ جميع حقوق الجهاز في التعويض، إلا أن تلك الإنذارات ارتدت لعدم وجود الشركة بالعنوان المذكور بالعقد المذكور، مما اضطر معه الجهاز إلى توريد الدواجن لجامعتي عين شمس وحلوان مما عرضه لغرامات تأخير، لذا فقد أقام الجهاز دعواه الفرعية طالبًا الحكم له بطلباته المذكورة سالفًا.

…………………………………………………………….

وبعد أن تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة، على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، قررت حجزها للحكم بجلسة 24/6/1999، إلا أنه بتاريخ 21/6/1999 قدم المدعي في الدعوى الأصلية (المطعون ضده الأول في الطعن الماثل) طلب إعادة الدعوى للمرافعة، مُرفقًا به حافظة مستندات طويت على صورة من كتاب رئيس هيئة الشئون المالية بالقوات المسلحة إلى الأمانة العامة لوزارة الدفاع الذي رأى فيه وقف تنفيذ العقد بالكمية المتبقية وإعفاء الشركة من جميع الغرامات والمصاريف وفروق الأسعار ورد التأمين النهائي المدفوع لذمة هذا العقد.

وبجلسة 24/6/1999 حكمت المحكمة وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بشمال القاهرة ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين قانونًا لأداء المأمورية المبينة بحيثيات هذا الحكم.

ونفاذًا لهذا الحكم فقد باشر الخبير المنتدب في الدعوى مهمته، وقدم تقريره الذي انتهى فيه إلى ما يلي:

1- أن العلاقة بين طرفي الدعوى هي علاقة تعاقدية بموجب العقد المبرم بينهما والمؤرخ في 1/8/1998، والذي يلتزم بموجبه المدعي في الدعوى الأصلية بتوريد كمية 500 طن دواجن محلية مجمدة للجهاز المدعي عليه، على أساس أن سعر الطن 6200 جنيه، وقيمة هذا العقد 3100000 جنيه (ثلاثة ملايين ومئة ألف جنيه)، ومدة العقد من 1/8/1998 حتى 31/8/1999.

2- إجمالي ما قام المدعي في الدعوى الأصلية بتوريده للجهاز المدعى عليه من دواجن هو 769,47 طنًّا، قام الجهاز بصرف مستحقات المدعي عن كمية 25,262 طنًّا فقط، ولم يقم بصرف المستحق عن باقي الكمية بمبلغ مقداره 70,144018 جنيه “مئة وأربعة وأربعون ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعون قرشًا”، وقد استند الجهاز في عدم صرف هذا المبلغ للمدعي إلى عدم تنفيذه لمشمول أوامر التوريد وقيام الجهاز بشرائه دواجن على حساب المدعي بفارق سعر يفوق مستحقاته.

3- المدعي (أصليا) أخل بالتزاماته تجاه الجهاز المدعى عليه، وذلك لعدم قيامه بتوريد كامل أوامر التوريد الصادرة له عن الجهاز المدعى عليه بموجب عقد التوريد، بإجمالي كمية 475 طنًّا فقط عن الفترة من 10/8/1998 حتى 10/6/1999. وحيث إنه لا يوجد خطأ من جانب الجهاز المدعى عليه؛ إذ إن المدعي هو الذي لم يقم بتنفيذ العقد، ومن ثم فإنه لم يصبه ضرر.

4- المدعي (أصليا)  توقف عن الاستمرار في تنفيذ العقد والتوقف عن التوريد؛ استنادًا إلى خطاب هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة الذي ارتأت فيه وقف تنفيذ العقد بالكمية المتبقية وإعفاء المدعي من جميع الغرامات والمصاريف وفروق الأسعار ورد التأمين النهائي المدفوع لذمة هذا العقد.

5- قيمة العقد في حالة تنفيذه هو 13,2799362 جنيهًا (مليونان وسبع مئة وتسعة وتسعون ألفًا وثلاث مئة واثنان وستون جنيهًا، و13/100).

6- يتـرك الخبير لعدالة المحكمة أمر الفصل في مدى أحقية الجهاز المدعي في الدعوى الفرعية في المبالغ التي يطالب بها وهي 05,817681 جنيهًا، وهو ما يطالب به من تعويض، وذلك في ضوء ما يستند إليه الجهاز من أحكام القانون رقم 89 لسنة 1998 وامتناع المدعي في الدعوى الأصلية عن توريد الكميات الواردة بأوامر التوريد طبقًا للعقد، وإذا رأت المحكمة أحقية الجهاز المدعي (فرعيا) فيما يطالب من مبالغ، فإن المبلغ المستحق له هو 88,673662 جنيهًا (ست مئة وثلاثة وسبعون ألفًا وست مائة واثنان وستون جنيهًا، و88/100)، وإذا رأت المحكمة الأخذ بما ورد بكتاب هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة المشار إليه، فإن المدعي (أصليا) يستحق مبلغ 70,299018 جنيهًا (مئتان وتسعة وتسعون ألفًا وثمانية عشر جنيهًا، و70/100).

…………………………………………………………….

وبجلسة 31/1/2002 حكمت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وأبقت الفصل في المصروفات.

ونفاذًا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة)، حيث قيدت بسجلاتها بالرقم المبين بصدر هذا الحكم، وتدوول نظرها أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 18/5/2003 حكمت تلك المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وفي الشق المستعجل بوقف تسييل خطابات الضمان أرقام 24004 بتاريخ 4/8/1998 و24064 بتاريخ 11/8/1998 و34134 بتاريخ 17/8/1998، وألزمت الجهاز مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في موضوع الدعوى ارتأت فيه الحكم: (أولا) في الدعوى الأصلية: 1- بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للشركة المدعية باقي مستحقاتها عما تم توريده من دواجن. 2- بإلزام الجهة الإدارية رد خطابات الضمان للشركة المدعية. 3- برفض طلب الشركة التعويض عما أصابها من أضرار، مع إلزام طرفي الدعوى المصروفات مناصفة بينهما، (ثانيا) في الدعوى الفرعية: 1- عدم قبول الدعوى الفرعية بالنسبة لرئيسي جامعتي عين شمس وحلوان لرفعها على غير ذي صفة. 2- برفض الدعوى بالنسبة للشركة المدعية أصليا وبنك مصر الدولي، وإلزام رافعها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

ثم تدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 29/1/2006 أصدرت حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي في الدعوى الأصلية (المطعون ضده الأول) كان قد تعاقد مع جهة الإدارة المدعى عليها (الطاعنة) في 1/8/1998 على توريد كمية خمس مئة طن دواجن مجمدة، على أساس سعر الطن 6200 جنيه، بقيمة إجمالية مقدارها (ثلاثة ملايين ومئة ألف جنيه)، في الفترة من 1/8/1998 حتى 31/8/1999، وقام المدعي بالتوريد لكمية 47,769 طنًّا، إلا أن الجهاز (الطاعن) صرف مستحقات المدعي (المطعون ضده الأول) عن كمية 262,25 طنًّا فقط، ولم يقم بصرف المستحق له عن باقي الكمية بمبلغ (مئة وأربعة وأربعين ألفًا وثمانية عشر جنيهًا)، وتوقف المدعي (المطعون ضده الأول) عن الاستمرار في تنفيذ العقد؛ استنادًا إلى ما ورد بخطاب هيئة الشئون المالية بالقوات المسلحة من أن أسباب تقصير شركة… (المطعون ضدها الأولى) يرجع لظروف خارجة عن الإرادة ولا يمكن توقعها وتحول دون الاستمرار في تنفيذ العقد، وهي الظروف المناخية التي اجتاحت البلاد بارتفاع موجات الحرارة ولفترات متصلة وطويلة، ورأت الهيئة وقف تنفيذ العقد بالكمية المتبقية وإعفاء المدعي (المطعون ضده الأول) من جميع الغرامات والمصاريف وفروق الأسعار ورد التأمين النهائي المدفوع لذمة هذا العقد، وهو ما يعد -حسب تكييفه القانوني السليم- إنهاءً مبكرًا لعقد التوريد بإرادة الطرفين؛ تقديرًا للظروف الطارئة التي حدثت بصورة مفاجئة وخارجة عن إرادة الطرفين، والتي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقًا للمتعاقد معها بما يتولد عنه -بلا أدنى شك- تعويضٌ للمتعاقد معها، وإذ تعاقدت جهة الإدارة مع متعاقد آخر بعد هذا الإجراء الحاسم الصادر عنها أثناء تنفيذ العقد، والذي أنهى تعاقدها مع المدعي (المطعون ضده الأول)، فإن ذلك لا يعد تنفيذًا على الحساب يُلزَم به المدعي، وإلا كان ذلك منافيا لمبدأ حسن النية؛ في ضوء ما ورد بكتاب هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة المشار إليه من أن الشركة المدعية أبدت استعدادها بالتعاون والتنسيق مع جهاز الخدمات العامة لتحديد المصدر الذي يتعاقد معه وتحمل فروق الأسعار بالزيادة لكي تفي بالتزاماتها بالعقد، وهو إجراء يتفق مع صحيح حكم القانون اتخذته جهة الإدارة إعمالا لسلطتها التقديرية، ولم يقم الدليل من الأوراق على أنها أقدمت عليه بمجاملة المدعي (المطعون ضده الأول)، أو أنها انحرفت في استعمال هذا السلطة، ومن ثم فإن المدعي (المطعون ضده الأول) يستحق قيمة الدواجن التي قام بتوريدها لجهة الإدارة ولم تدفع له ثمنها ومقدارها (مئة وأربعة وأربعون ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعون قرشًا)، بالإضافة إلى قيمة خطابات الضمان النهائي ومقدارها (مئة وخمسة وخمسون ألف جنيه)، وهو ما يبلغ إجماليه (مئتين وتسعة وتسعين ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعين قرشًا) حسبما خلص إليه الخبير المنتدب في الدعوى.

وأضافت المحكمة أنه بالنسبة لطلبات المدعي في الدعوى الفرعية (الطاعن)، فإنه بالبناء على ما تقدم، وإذ استقر في يقين المحكمة أن جهة الإدارة اختارت إنهاء العقد موضوع النـزاع، فإن طلبها بتحميل المدعي (المطعون ضده الأول) المبالغ التي دفعتها للمتعاقد الآخر لتنفيذ الصفقة يكون على غير سند من القانون، خليقًا بالرفض.

وحيث إنه عن طلبي التعويض في الدعويين الأصلية والفرعية، فقد شيدت المحكمة قضاءها بشأنهما على أن مناط مسئولية جهة الإدارة عن أعمالها منوط بتوفر الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وبالنسبة لركن الخطأ فإنه لما كانت الإجراءات التي تمت من طرفي العقد في حدود المشروعية، بما ينتفي معه ركن الخطأ، دون حاجة لبحث مدى توفر عناصر المسئولية الأخرى، مما يتعين رفضهما في شقهما الخاص بطلب التعويض.

…………………………………………………………….

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن، فقد أقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون؛ لأسباب حاصلها أن الحكم قد اعتبر خطاب هيئة الشئون المالية بالقوات المسلحة الذي ارتأت فيه وقف تنفيذ العقد بالكمية المتبقية، وإعفاء المطعون ضده الأول من جميع الغرامات والمصاريف وفروق الأسعار، ورد التأمين النهائي المدفوع لذمة هذا العقد، بمثابة فسخ لعقد التوريد المبرم بين جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة والمطعون ضده الأول، في حين أن الجهاز الذي يمثله(أي الطاعن) يتمتع بشخصية اعتبارية عامة؛ طبقًا لحكم المادة (1) من القرار الجمهوري رقم 195 لسنة 1981 الصادر بإنشائه، مما يكون معه الحكم المطعون فيه قد بُني على سبب مخالف للقانون، باعتباره العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه بموجب خطاب مُوجَّه من إدارة أخرى لا علاقة لها بالجهاز، كذلك فإن الحكم المطعون فيه قد حكم بأكثر مما طلبه الخصوم؛ حيث إن طلب المطعون ضده الأول -كما ورد بعريضة دعواه وفي جميع مذكراته- بإلزام الطاعن سداد مستحقاته البالغ قيمتها 160 ألف جنيه بخلاف الفوائد وحتى تمام السداد وإعفاء خطابات الضمان وردها إليه، إلا أن الحكم المطعون فيه ألزم الطاعن بصفته أن يؤدي للمدعي بصفته (المطعون ضده الأول) مبلغًا مقداره (مئتان وتسعة وتسعون ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعون قرشًا)، على الوجه المبين بالأسباب، مما تكون معه المحكمة قد حكمت بأكثر مما طلبه المدعي.

…………………………………………………………….

وحيث إن المادة (147) من القانون المدني تنص على أن: “1- العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون. 2- ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقًا للمدين، بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهِق إلى الحد المعقول، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك”.

وحيث إن مؤدى هذا النص أن مناط تطبيق نظرية الظروف الطارئة هو أن تطرأ خلال تنفيذ العقد حوادث أو ظروف طبيعية أو اقتصادية أو من عمل جهة إدارة غير جهة الإدارة المتعاقدة أو من عمل إنسان آخر، لم تكن في حسبان المتعاقد عند إبرام العقد، ولا يملك لها دفعًا، ومن شأنها أن تنـزل به خسائر فادحة، تختل معها اقتصاديات العقد اختلالا جسيمًا، بما يستوجب إلزام الجهة الإدارية المتعاقدة مشاركة المتعاقد معها في تحمل نصيب من الخسارة التي قامت به طوال فترة الظرف الطارئ، وذلك ضمانًا لتنفيذ العقد الإداري واستمرار سير المرفق العام الذي يستهدف العقد تسييره، ويقتصر الأمر على الحكم بالتعويض المناسب، دون أن يكون له تعديل الالتزامات العقدية، كما أنه يشترط لإعمال نظرية الظروف الطارئة ألا يترتب عليها أن يكون تنفيذ الالتزام مستحيلا، وإنما تجعل تنفيذه أكثر عبئًا وأثقل تكلفة مما قدره المتعاقدان، بحيث يهدد المدين بخسارة فادحة، أي يصير مرهقًا للمدين. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 4669 و2087 لسنة 40ق.ع جلسة 5/11/1997).

وحيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن مدة تنفيذ العقد المبرم بين جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة (الطاعن) والمطعون ضده الأول تبدأ من 1/8/1998 وتنتهي في 31/8/1999، وتنفيذًا لهذا التعاقد فقد أصدر الطاعن بصفته أوامر توريد للمطعون ضده الأول على النحو الثابت بالأوراق، وذلك خلال الفترة من 1/8/1998 وحتى 10/6/1999، إلا أن الأخير لم يقم إلا بتوريد 769,47 طن فقط، تم صرف مستحقاته منها عن كمية 262,25 طنًّا فقط بعد اكتمال الدورة المستندية لها، ثم قام المطعون ضده الأول بتوريد كمية 428,6 أطنان، ثم 80,16 طنًّا، بإجمالي مبلغ مقداره 70,144018 جنيه “فقط مئة وأربعة وأربعون ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعون قرشًا”، لم يقم الجهاز الطاعن بصرفها له؛ استنادًا إلى عدم تنفيذه لمشمول أوامر التوريد الصادرة إليه بالمخالفة للعقد، وقيام الجهاز الطاعن بشرائه دواجن على حساب المطعون ضده الأول بفارق سعر يفوق مستحقاته، ثم توقف الأخير نهائيا عن التوريد وتنفيذ مشمول العقد؛ استنادًا إلى ما جاء بكتاب هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة المؤرخ في 26/11/1998- المشار إليه آنفًا-، وأنه ومع التحفظ على ما ورد بكتاب الهيئة المشار إليه، ومدى إلزامه لجهاز الخدمات للقوات المسلحة (الطاعن)، فإن الثابت من سياق الوقائع أن المطعون ضده الأول قد أخلَّ بالتزامه التعاقدي مع الجهاز الطاعن بالتوقف عن الاستمرار في توريد مشمول العقد المبرم بينهما خلال المدة المحددة، بغير سند يبرر امتناعه عن التنفيذ، فليس فيما ساقه من أسبابٍ -على فرض صحتها- ما يوفر في حقه قيام حالة الظروف الطارئة أو الأسباب الخارجة عن الإرادة، التي تجعل تنفيذه لالتزاماته مستحيلا لسببٍ لا يد له فيه؛ إذ إن هذه الأسباب وارتفاع درجة حرارة الجو -على فرض وجودها- لا يمكن أن ترقى إلى مرتبة الظرف الطارئ الذي يجعل التزامه مُرهقًا ومُؤديا إلى الإخلال الجسيم باقتصاديات العقد، ذلك أن الظروف المناخية التي اجتاحت البلاد خلال صيف عام 1998- خاصةً شهري يوليو وأغسطس- بارتفاع درجات الحرارة وما ترتب عليه من ارتفاع أسعار الدواجن، لا تصلح بذاتها أن تنهض سببًا أجنبيا مُؤديا إلى استحالة التنفيذ، ذلك أنه فضلا عن أن ما تم التعاقد عليه “500 طن” لم يكن يعجز المطعون ضده الأول عن توفيرها، بحسبان أن تلك الظروف المناخية يمكن للتاجر الحريص أن يتوقعها، ومن ثم فهي لا ترقى إلى مرتبة القوة القاهرة المبررة للامتناع عن التنفيذ، أو الظرف الطارئ الذي يبرر للمتعاقد المطالبة بالتعويض، ولا يكفي لضمان هذه الحالة ادعاء المطعون ضده الأول أن ارتفاع درجة الحرارة قد حالت دون الاستمرار في تنفيذ تعاقده، ذلك أنه فضلا أيضًا عن أن مدة التعاقد بدأت اعتبارًا من 1/8/1998 أي بعد بداية فصل الصيف، وقد كان بوسعه -إن كان حريصًا على تنفيذ التزاماته بحسن نية- أن يتوقع هذا الأمر، الذي أضحى حقيقة لا تغيب عن أمثاله من التجار المتخصصين في توريد مثل هذه الأصناف، ومن ثم فلا يسوغ له أن يتخذ من إخلاله بتنفيذ التزامه أو تراخيه في تنفيذه علةً يتذرع بها للامتناع عن تنفيذه نهائيا، كما لا يكفي التمسك بما جاء بكتاب هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة المشار إليه للتذرع بالامتناع عن التنفيذ والتوقف عن التوريد؛ بحسبان أن الهيئة المذكورة ليست ذات صفة في النـزاع الماثل، كما أن الكتاب المشار إليه آنفًا لم يكن مُوجَّهًا للشركة المذكورة، ولم يثبت من الأوراق أن الطاعن بصفته قد اعتمد ما جاء بكتاب هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة، وأخطر الشركة المطعون ضدها الأولى بإنهاء العقد استنادًا لِما تضمنه ذلك الكتاب من أسبابٍ، ومن ثم يتعين الالتفاتُ عن هذا الكتاب وتنحيته كذريعةٍ استند إليها المطعون ضده الأول وسايره فيها -بدون وجه حق- الحكم المطعون فيه.

ومن ثم وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بما جاء بكتاب هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة المشار إليه، واعتبره -بحسب تكييف محكمة أول درجة له- إنهاءً مبكرًا لعقد التوريد بإرادة الطرفين؛ تقديرًا للظروف الطارئة التي حدثت بصورة مفاجئة وخارجة عن إرادة الطرفين، وانتهى إلى أحقية المطعون ضده الأول في صرف قيمة الدواجن التي قام بتوريدها ولم يتم دفع قيمتها له، ومقدارها 70,144018 جنيهًا “مئة وأربعة وأربعون ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعون قرشًا”، بالإضافة إلى قيمة خطابات الضمان النهائي، ومقدارها 155000 جنيه “فقط مئة وخمسة وخمسون ألف جنيه”، وهو ما يبلغ إجماليه 70,299018 جنيه “فقط مئتين وتسعة وتسعين ألفًا وثمانية عشر جنيهًا وسبعين قرشًا” -فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه- رغم ما ثبت على نحو ما سلف بيانه من إخلال المطعون ضده الأول بالتزاماته الناشئة عن عقد التوريد المبرم بينه وبين الجهاز الطاعن، وأن الأسباب التي ساقها للتمسك بفسخ العقد لا ترقى إلى مستوى القوة القاهرة التي يستحيل معها التنفيذ، كما لا تشكِّل ظرفًا استثنائيا تسوغ له الامتناع عن تنفيذ التزاماته- يكون مخالفا لصحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه.

– وحيث إنه عن طلب الجهاز الطاعن الحكم بإلغاء وقف تسييل خطابات الضمان، وإلزام المطعون ضده الأول أن يؤدي له بصفته مبلغ 05,817681 جنيهًا “فقط ثمانِ مئة وسبعة عشر ألفًا وست مئة وواحد وثمانين جنيهًا وخمسة قروش” كفروق أسعار وغرامات تأخير ومصاريف إدارية، مع إلزامه التعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب.

وحيث إنه عن الطلب الأول بإلغاء وقف تسييل خطابات الضمان المشار إليها، فإنه لما كان الثابت من الأوراق، خاصةً الحكم  الصادر في الشق المستعجل من الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه بالطعن الماثل أنه قد قضى بوقف تسييل خطابات الضمان أرقام 24004 بتاريخ 4/8/1998 و24064 بتاريخ 11/8/1998 و34134 بتاريخ 17/8/1998، وهو ما حال دون قيام جهة الإدارة بتسييلها، ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده الأول في صرف قيمة خطابات الضمان المشار إليها، ومقدارها 155000 جنيه “فقط مئة وخمسة وخمسون ألف جنيه”، فإن هذا الحكم يكون قد جاء بالمخالفة للقانون؛ بحسبان أن تلك الخطابات لم يتم تسييلها، مما يتعين معه والحال كذلك إلغاؤه في هذا الشق أيضًا.

وحيث إنه عن طلب الجهاز الطاعن إلزام المطعون ضده الأول أن يؤدي له مبلغ 05,817681 جنيهًا “فقط ثمان مئة وسبعة عشر ألفًا وست مئة وواحد وثمانين جنيهًا وخمسة قروش”، وهو يمثل قيمة فروق الأسعار التي تحملها الجهاز نتيجة التنفيذ على حساب المطعون ضده الأول وغرامات التأخير والمصاريف الإدارية وقيمة خطابات الضمان التي تمثل التأمين النهائي عن العملية، وهي كالتالي:

1- مبلغ 319172 جنيه (فقط ثلاث مئة وتسعة عشر ألفًا ومئة واثنين وسبعين جنيهًا) فروق أسعار عن الكميات التي لم يقم المطعون ضده الأول بتوريدها.

2- مبلغ 35,79271 جنيهًا (فقط تسعة وسبعين ألفًا ومئتين وواحد وسبعين جنيهًا وخمسة وثلاثين قرشًا) غرامات تأخير بواقع 3%.

3- مبلغ 70,264237 جنيهًا (فقط مئتين وأربعة وستين ألفًا ومئتين وسبعة وثلاثين جنيهًا وسبعين قرشًا) 10% مصاريف إدارية.

4- مبلغ 155000 جنيه (فقط مئة وخمسة وخمسين ألف جنيه) قيمة التأمين النهائي الصادر به خطابات الضمان المشار إليها.

فإن المادة (23) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن تنص على أنه: “إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد له، جاز للسلطة المختصة لدواعي المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ، على أن تُوَقَّع عليه غرامةٌ عن مدة التأخير طبقًا للأسس وبالنسب وفي الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية، بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة (3%) من قيمة العقد بالنسبة لشراء المنقولات وتلقي الخدمات والدراسات الاستشارية والأعمال الفنية، و(10%) بالنسبة لمقاولات الأعمال والنقل.

وتوقع الغرامة بمجرد حصول التأخير دون حاجة إلى تنبيهٍ أو إنذار أو اتخاذ أي إجراء آخر. ويُعفى المتعاقد من الغرامة، بعد أخذ رأي إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة، إذا ثبت أن التأخير لأسبابٍ خارجة عن إرادته، وللسلطة المختصة- عدا هذه  الحالة- بعد أخذ رأي الإدارة المشار إليها، إعفاء المتعاقد من الغرامة إذا لم ينتج عن التأخير ضرر.

ولا يخل توقيع الغرامة بحق الجهة الإدارية في الرجوع على المتعاقد بكامل التعويض المستحَق عما أصابها من أضرار بسبب التأخير.

وفي حالة الادعاء بإخلال الجهة الإدارية بالتزاماتها الواردة بالعقد بخطأ منها، يكون للمتعاقد الحق في اللجوء للقضاء للمطالبة بتعويضه عما يكون قد لحقه من ضرر نتيجة لذلك، ما لم يتفق الطرفان على التحكيم وفقًا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 مُعدَّلا بالقانون رقم 9 لسنة 1997″.

وتنص المادة (25) من القانون المشار إليه على أنه: “يجوز للجهة الإدارية فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد، إذا أخل بأي شرط من شروطه. ويكون الفسخ أو التنفيذ على حساب المتعاقد بقرارٍ من السلطة المختصة، يُعلن للمتعاقد بكتابٍ مُوصى عليه بعلم الوصول على عنوانه المبين في العقد”.

وتنص المادة (26) من هذا القانون على أنه: “في جميع حالات فسخ العقد، وكذا في حالة تنفيذه على حساب المتعاقد، يصبح التأمين النهائي من حق الجهة الإدارية، كما يكون لها أن تخصم ما تستحقه من غرامات وقيمة كل خسارة تلحق بها من أية مبالغ مُستحَقة أو تُستحَق للمتعاقد لديها، وفي حالة عدم كفايتها تلجأ إلى خصمها من مستحقاته لدى أية جهة إدارية أخرى، أيا كان سبب الاستحقاق، دون حاجة إلى اتخاذ أية إجراءات قضائية، وذلك كله مع عدم الإخلال بحقها في الرجوع عليه بما لم تتمكن من استيفائه من حقوقٍ بالطريق الإداري”.

وتنص المادة (94) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998 على أنه: “إذا تأخر المورِّد في توريد كل الكميات المطلوبة أو جزء منها في الميعاد المحدَّد بالعقد- ويدخل في ذلك الأصناف المرفوضة- فيجوز للسلطة المختصة إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاءه مهلة إضافية للتوريد، على أن تُوَقَّع عليه غرامةُ تأخير عن هذه المهلة بواقع (1%) عن كل أسبوع تأخير أو جزء من أسبوع من قيمة الكمية التي يكون قد تأخر في توريدها، وبحد أقصى (3%) من قيمة الأصناف المذكورة.

وفي حالة عدم قيام المورِّد بالتوريد في الميعاد المحدَّد بالعقد أو خلال المهلة الإضافية، فعلى الجهة الإدارية أن تتخذ أحد الإجراءين التاليين طبقًا لما تقرره السلطة المختصة وفقًا لما تقتضيه مصلحة العمل، وذلك بعد إخطاره بكتاب مُوصى عليه بعلم الوصول على عنوانه المبيَّن بالعقد:

(أ) شراء الأصناف التي لم يقم المورد بتوريدها من غيره على حسابه بذات الشروط والمواصفات المعلَن عنها والمتعاقد عليها بأحد الطرق المقرَّرة بقانون تنظيم المناقصات والمزايدات والأحكام الواردة بهذه اللائحة.

(ب) إنهاء التعاقد فيما يختص بهذه الأصناف.

وفي هاتين الحالتين يصبح التأمين النهائي من حق الجهة الإدارية، ويكون لها أن تخصم ما تستحقه من غرامات وقيمة كل خسارة تلحق بها- بما في ذلك فروق الأسعار والمصاريف الإدارية- من أية مبالغ مُستحَقة أو تُستحَق للمتعاقد لديها، وفي حالة عدم كفايتها تلجأ إلى خَصمها من مستحقاته لدى أية جهة إدارية أخرى، أيا كان سبب الاستحقاق، دون حاجة إلى اتخاذ أية إجراءات قضائية، وذلك كله مع عدم الإخلال بحقها في الرجوع عليه بما لم تتمكن من استيفائه من حقوق بالطريق الإداري”.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان من المبادئ المسلمة في فقه القانون الإداري أن غرامات التأخير في العقود الإدارية مقرَّرة ضمانًا لتنفيذ هذه العقود في المواعيد المتفق عليها؛ حرصًا على حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد، فإن الغرامات التي ينص عليها في تلك العقود توقعها جهات الإدارة من تلقاء نفسها، دون أن تلتزم بإثبات حصول الضرر، كما لا يقبل ابتداءً من المتعاقد إثبات عدم حصوله؛ على اعتبار أن جهة الإدارة في تحديدها مواعيد معينة لتنفيذ العقد يُفترض فيها أنها قدَّرت أن حاجة المرفق تستوجب التنفيذ في هذه المواعيد دون أي تأخير، وعلى ذلك فإن غرامة التأخير لا تعدو أن تكون تعويضًا للجهة الإدارية المتعاقدة عما أصاب المرفق العام المتصل به العقد الإداري من ضررٍ، مرده إخلال المتعاقد معها بالتزامه التعاقدي بإنهاء الأعمال محل العقد مطابقة للشروط والمواصفات موضوع التعاقد، بحيث تكون صالحة للتسليم الابتدائي في المواعيد المحددة لذلك، مما يمس حسن سير هذا المرفق.

 كذلك فإن من المستقر عليه أيضًا في قضاء هذه المحكمة أن الشراء على حساب المتعاقد المقصِّر في تنفيذ تعهده، وإلزامه فرق السعر، هو تطبيق لقاعدة تنفيذ الالتزام عينًا، تقوم به الإدارة نفسها عند إخلال المتعاقد معها بتعهده؛ ضمانًا لحسن سير المرفق العام بانتظام واطراد، وإعلاء للمصلحة العامة على المصالح الخاصة.

وحيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت أن جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة (الطاعن) كان قد تعاقد مع المطعون ضده الأول على توريد 500 طن دواجن محلية مجمدة، وذلك بعد تعاقده (أي الطاعن) على توريد الأغذية لمطاعم المدينة الجامعية ووحدات جامعتي عين شمس وحلوان للعام الدراسي 98/1999، وقام المطعون ضده الأول بتوريد 769,47 طنًا فقط، ثم توقف عن التوريد، الأمر الذي حدا الجهاز الطاعن على إخطاره في 19/9/1998 بضرورة الالتزام بالأوزان والتوقيتات ومشمول أمر التوريد، ثم توالى صدور أوامر التوريد حتى 5/6/1999 -على النحو الوارد بالأوراق-، ولم يقم المطعون ضده إلا بتوريد الكمية المشار إليها (769,47 طنًا) من مشمول تلك الأوامر، البالغ مجموع كمياتها 781,475 طنًا، وإزاء ذلك فقد قام الجهاز الطاعن بإخطار المطعون ضده الأول بخطاب مُسجَّل بعلم الوصول في 10/11/1998 بسرعة توريد مشمول أوامر التوريد الصادرة إليه، وأنه في حالة عدم قيامه بالتوريد سيتم الشراء على حسابه، إلا أنه لم يمتثل ولم يقم بالتنفيذ، وهو ما يؤكد أنه قد أخل بالتزاماته الواردة بالعقد بعدم توريده الكمية المتعاقد عليها خلال المدد المحددة للتنفيذ، رغم عدم توفر القوة القاهرة أو الظروف الاستثنائية في حقه -على نحو ما سلف بيانه- وهو ما يجعل القرار الصادر بالتنفيذ على حسابه قائمًا على أساس سليم من القانون، مما يتعين معه والحال كذلك إلزام المطعون ضده الأول فروق الأسعار الناشئة عن الشراء على حسابه، والبالغ قيمتها 319172 جنيهًا (فقط ثلاث مئة وتسعة عشر ألفًا ومئة واثنان وسبعون جنيهًا)، على أن تخصم من هذا المبلغ قيمة الكميات التي قام المطعون ضده الأول بتوريدها ولم يقم بصرفها، وهي مبلغ 144187,70 جنيهًا، ليصبح المبلغ المستحَق للجهاز الطاعن مقداره 23,175153 جنيهًا (فقط مئة وخمسة وسبعون ألفًا ومئة وثلاثة وخمسون جنيهًا وثلاثة وعشرون قرشًا)، فضلا عن غرامة التأخير، ومقدارها 35,79271 جنيهًا (فقط تسعة وسبعون ألفًا ومئتان وواحد وسبعون جنيهًا وخمسة وثلاثون قرشًا).

– وحيث إنه عن المصاريف الإدارية، فقد أجاز المشرع في المادتين (84) و(94) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 المشار إليه أن تقوم جهة الإدارة بالتنفيذ على حساب المتعاقد مع جهة الإدارة، واقتضاء غرامة تأخير، مع مصادرة التأمين النهائي، وكذا اقتضاء جميع المصروفات الإدارية الناتجة عن فسخ العقد معه وإعادة الطرح والتنفيذ على حسابه، وكانت هذه المصروفات وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة عبارة عن تعويض قانوني للإدارة، يُستحَق لها مقابل إعادة الإجراءات من جديد وما يستلزمه ذلك من وقت وجهد ونفقات، ما كانت لتتحملها الإدارة لولا تقصير المتعاقد معها في تنفيذ التزاماته العقدية، وإنه فضلا عن صراحة النص المقرِّر لاستحقاق المصاريف الإدارية، وخلوه من تحديد نسبة معينة، فإن هذا يتمشي مع المنطق الطبيعي للأمور، وهو اقتصار الخصم على ما تكبدته الإدارة من مصروفات فعلا، وإذ حدد الجهاز الطاعن قيمة المصاريف الإدارية التي تكبدها نتيجة التنفيذ على حساب المطعون ضده الأول الذي لم ينازع في قيمتها، مما يتعين معه والحال كذلك إلزام المطعون ضده الأول بها، وهي مبلغ مقداره 70,264237 جنيهًا “فقط مئتان وأربعة وستون ألفًا ومئتان وسبعة وثلاثون جنيهًا وسبعون قرشًا”.

– وحيث إنه عن المطالبة بقيمة التأمين النهائي، وقدره 155000 جنيه “فقط مئة وخمسة وخمسون ألف جنيه”، كجزء من المبالغ التي يطالب الجهاز الطاعن إلزام المطعون ضده الأول بها، فإنه لما كان نص المادة (26) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه قد جعل التأمين النهائي من حق الجهة الإدارية في حالة التنفيذ على حساب المتعاقد، ومن ثم وإزاء صراحة نص المادة المشار إليها يتعين والحال كذلك استنـزال قيمة التأمين النهائي من المبالغ المطالب بها، ومن ثم إلزام البنك المطعون ضده الثاني بتسييل خطابات الضمان المشار إليها لمصلحة الجهاز الطاعن.

– وحيث إنه عن طلب الجهاز الطاعن تعويضه عن الأضرار الأدبية والمادية التي لحقته من جراء تقاعس المطعون ضده الأول عن تنفيذ التزاماته العقدية، فإنه وقد ثبت إخلال المطعون ضده الأول بالتزاماته التعاقدية -على نحو ما سلف بيانه- مما يمثل ركن الخطأ في جانبه، وكان من المستقر عليه أن التأخير في تنفيذ العقود الإدارية وإن كان يمثل خطأ عقديا؛ باعتباره إخلالا بالالتزامات الملقاة على عاتق المتعاقد مع الجهة الإدارية، إلا أن هذا التأخير في ذاته قد تناوله المشرع بنصوص قاطعة، قضت بتحديد التعويضات المستحَقة لجهة الإدارة عنه، والتي تتمثل في الحصول على غرامة التأخير، وفروق التنفيذ على الحساب والمصاريف الإدارية، وذلك إذا قدرت جهة الإدارة تنفيذ الأعمال على حساب المتعاقد المخل بالتزامه، ومن ثم فإن هذا التأخير في ذاته لا يُوَلِّد لجهة الإدارة الحق في التعويض، إلا إذا توفرت في جانب المتعاقد معها أركان المسئولية العقدية، من خطأ وضرر وعلاقة سببية، فيتعين على جهة الإدارة أن تثبت الضرر المادي الذي أصابها، حتى يمكن لها المطالبة بالتعويض عنه.

وحيث إنه وترتيبًا على ما تقدم، وقد ثبت إخلال المطعون ضده الأول بالتزاماته التعاقدية مما يمثل ركن الخطأ في جانبه، وبما يفترض معه وقوع ضرر بالجهاز الطاعن المتعاقد معه، إلا أنه وقد تم مصادرة التأمين النهائي المقدم من المطعون ضده الأول وتبلغ قيمته 155000 جنيه (فقط مئة وخمسة وخمسين ألف جنيه)، طبقًا لما انتهت إليه هذه المحكمة بحكمها في هذا الطعن، وكذلك ما انتهت إليه أيضا من أحقية الجهاز الطاعن في غرامة التأخير، وفروق التنفيذ على الحساب والمصاريف الإدارية، على النحو المشار إليه بحيثيات هذا الحكم، وقد خلت الأوراق من أي دليل على أن الجهاز الطاعن قد تحمل نفقات تفوق ما قضت له به المحكمة من مبالغ على النحو المذكور سالفًا، مما يكون معه طلب الجهاز الطاعن تعويضه عن الأضرار التي لحقته من جراء إخلال المطعون ضده الأول بالتزاماته التعاقدية غير قائمٍ على سنده من الواقع أو القانون، جديرًا بالرفض.

– وحيث إنه ومن جماع ما تقدم تصبح المبالغ المستحَقة للجهاز الطاعن، إعمالا لهذا الحكم، هو مبلغ مقداره 28,518663 جنيهًا “فقط خمس مئة وثمانية عشر ألفًا وست مئة وثلاثة وستون جنيهًا وثمانية وعشرون قرشًا”، وهي كالتالي:

1- 23,175154 جنيهًا (فقط مئة وخمسة وسبعون ألفًا ومئة وأربعة وخمسون جنيهًا وثلاثة وعشرون قرشًا)، فروق الأسعار عن الكميات التي لم يقم المطعون ضده الأول بتوريدها، بعد خصم المبلغ المستحَق له عن الكميات التي قام بتوريدها ولم يتقاض قيمتها، وهو مبلغ (70,144018 جنيهًا).

2- 35,79271 جنيهًا (فقط تسعة وسبعون ألفًا ومئتان وواحد وسبعون جنيها وخمسة وثلاثون قرشًا)، تمثل غرامة التأخير المقررة عملا بنص المادة (23) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه والمادة (94) من لائحته التنفيذية.

3- 70,264237 جنيهًا، قيمة المصاريف الإدارية التي تحملها الجهاز الطاعن لتوفير الكميات التي لم يقم المطعون ضده الأول بتوريدها.

ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه المطعون ضده الأول بمذكرة دفاعه المودعة منه أمام هذه المحكمة بجلسة 30/11/2010 في معرض تعقيبه على تقرير هيئة مفوضي الدولة لهذه المحكمة، من تبعية جهاز الخدمات العامة لوزير الدفاع، ومن ثم حقه في التوجيه والتنبيه والاعتماد؛ لأن ذلك مردودٌ بأنه ولئن كان ذلك صحيحًا، إلا أن قرار رئيس الجمهورية رقم 195 لسنة 1981 بإنشاء جهاز الخدمات العامة بوزارة الدفاع قد نص في مادته الأولى على إنشاء هذا الجهاز وعلى أن تكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع وزير الدفاع، ومقتضى تمتع الجهاز بالشخصية الاعتبارية أن تكون له ذمة مالية مستقلة، وكذا أهلية التصرف في الحدود التي أنشئ الجهاز من أجلها، وذلك من خلال مجلس إدارة الجهاز الذي يُشكَّل بقرارٍ من وزير الدفاع، والذي يُعيَّن رئيسُه (أي رئيس مجلس الإدارة) بقرارٍ من رئيس الجمهورية، ويكون هو الممثل القانوني للجهاز أمام القضاء وفي علاقاته بالغير، ومن ثم لا يعدو أن يكون ما ورد بكتاب هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة بمثابة توصية، ليس لها قيمة قانونية في النـزاع الماثل، هذا إضافة إلى ما سبق بيانه في هذا الشأن.

كما لا ينال من ذلك ما أثاره المطعون ضده الأول أيضًا من أنه قد تم التصالح بينه وبين الجهاز الطاعن، وهو التصالح الذي تم على أساسه تسوية مستحقاته لدى الجهاز، بما يعد إنهاءً للنـزاع، وبما لا يستوجب إعادة طرح النـزاع مجددًا؛ لأن ذلك مردودٌ بما جاء بمذكرة دفاع الجهاز الطاعن المودعة منه أمام هذه المحكمة بجلسة 16/2/2010، من أنه: “تنفيذًا للحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (المطعون فيه) وإعلاءً لحجية هذا الحكم، فقد قام الجهاز بسداد المبلغ الصادر به الحكم، والذي أُوقِفَ تنفيذُه لاحقًا”، وذلك تفاديا- أيضًا- لما عساه أن يصدر ضده من حكم جنائي في الجنحة المباشرة رقم 5531 لسنة 2006 التي أقامها ضده المطعون ضده الأول، وهو ما تأكد من إقرار هذا الأخير المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة منه أمام هذه المحكمة بجلسة 5/1/2008، والثابت به إقراره بتنازله عن الجنحة المشار إليها.

 وحيث إنه عن المصاريف، فإن المحكمة تُلزِم بها كلا من الجهاز الطاعن والمطعون ضده الأول مناصفةً بينهما عملا بحكم المادة (186) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بما يلي:

(أولا) في الدعوى الأصلية: بقبولها شكلا، ورفضها موضوعًا، وإلزام رافعها المصروفات.

(ثانيا) في الدعوى الفرعية: بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلزام المطعون ضده الأول بصفته أن يؤدي للطاعن بصفته مبلغ 28,518663 جنيهًا (فقط خمس مئة وثمانية عشر ألفًا وست مئة وثلاثة وستين جنيهًا وثمانية وعشرين قرشًا)، على النحو المبين بالأسباب، مع إلزام المطعون ضده الثاني بصفته تسييل خطابات الضمان لمصلحة الطاعن بصفته.

وألزمت كلا من الطاعن بصفته والمطعون ضده الأول بصفته المصروفات مناصفةً بينهما.

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 12606 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 21979 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-21979-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 09 Aug 2021 15:31:40 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=4520 جلسة 27 من نوفمبر سنة 2012 الطعن رقم 21979 لسنة 54 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم نائب […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 21979 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 27 من نوفمبر سنة 2012

الطعن رقم 21979 لسنة 54 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ منير صدقي يوسف خليل ومسعد عبد الحميد محمد أحمد أبو النجا وعبد الفتاح السيد أحمد عبد العال الكاشف وسامح جمال وهبه.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) تحكيم– حجية الأحكام الصادرة عن هيئات التحكيم- ما يصدر عن هيئة التحكيم من أحكامٍ يحوز ما للأحكام القضائية من حجية، ويصير نهائيا وباتًا بعدم الطعن عليه خلال المواعيد القانونية المقرَّرة.

(ب) عقد إداري– تعديل العقد– يحق للجهة الإدارية تعديل العقد أثناء تنفيذه، وتعديل مدى التزامات المتعاقد معها، فتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الطرف الآخر، أو تنقصها، وتتناول الأعمال أو الكميات المتعاقدة عليها بالزيادة أو بالنقص على خلاف ما ينص عليه العقد- تَرِد على سلطة التعديل قيود معينة تقتضيها ضرورة التوفيق بين المصلحة العامة والمصالح الفردية للمتعاقدين معها- يتعين أن تكون هذه الأعباء في الحدود الطبيعية والمعقولة- لا تنصب سلطة الإدارة في التعديل على الشروط التي تحدد المقابل النقدي للعقد- إذا كان هناك مقتضٍ لتجاوز النسب المقرَّرة، في حالات الضرورة الطارئة، وجب أن يوافق المتعاقد على ذلك([1]).

(ج) عقد إداري– تنفيذه- تعديل حجم العقد- تبعية الأعمال الإضافية للعقد الأصلي- قضاء هيئة التحكيم بزيادة أسعار العقد الأصلي يقتضي أن تصبح هذه القيمة بعد الزيادة المشار إليها هي الأساس الذي يتم بناء عليه حساب قيمة الزيادة في الأعمال الإضافية المسندة للشركة المتعاقدة بموجب امتدادات العقد الأصلي؛ وذلك إعمالا لقاعدة تبعية الأعمال الإضافية للعقد الأصلي، وتطبيقًا لمبدأ تنفيذ العقد بما يشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع حسن النية.

– المادتان (147) و(148) من القانون المدني.

– المادة (76 مكررًا) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات (الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983)، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983، والمعدَّلة بموجب قرار وزير المالية رقم 234 لسنة 1984.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 7/5/2008 أودع وكيل الشركة الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة عقود وتعويضات) الصادر بجلسة 11/3/2008 في الدعوى رقم 6163 لسنة 55ق. الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وإلزام الشركة المدعية المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وطلبت الشركة الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضده أن يؤدي للشركة الطاعنة مبلغًا إجماليا مقداره 3712066,40 (فقط ثلاثة ملايين وسبع مئة واثنا عشر ألفًا وستة وستون جنيهًا وأربعون قرشًا)، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.

ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 2/6/2010 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 16/6/2010 مع مذكرات خلال أسبوع، حيث قدمت الشركة الطاعنة خلال الأجل المشار إليه مذكرة دفاع صممت فيها على طلباتها، وبجلسة 16/6/2010 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 2/11/2011، حيث تدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/3/2012 قدم الطاعن مذكرة دفاع صمم فيها على طلباته، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية المطعون ضدها مذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه، وبجلسة 16/10/2012 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم 27/11/2012، وفيها صدر الحكم وأودعت مسوّدته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر هذا الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق- أن الشركة الطاعنة أقامت في 10/5/2001 الدعوى رقم 6163 لسنة 55ق (المطعون في حكمها) بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة عقود وتعويضات)، طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع لها مبلغًا مقداره 3712066,40 جنيهًا (ثلاثة ملايين وسبع مئة واثنا عشر ألفًا وستة وستون جنيهًا وأربعون قرشًا)، مع إلزامه المصروفات.

وذكرت شرحًا لدعواها أنه بتاريخ 9/3/1988 وبموجب العقد رقم 8 لسنتي 1987 و1988 أسندت محافظة القاهرة لها عملية تنفيذ عدد 2100 وحدة سكنية منخفضة التكاليف، تم زيادتها إلى عدد 2222 وحدة سكنية بمقتضى أمر الإسناد المؤرَّخ في 12/6/1988، وذلك بقيمة إجمالية مقدارها 16800000 جنيه (ستة عشر مليونًا وثمان مئة ألف جنيه)، وأثناء تنفيذ الأعمال صدرت عدة قوانين وقرارات وزارية برفع أجور العاملين وأسعار الطاقة وضريبة المبيعات، مما ترتب عليه انهيار التوازن المالي في العقد، مما حدا الشركة على إقامة الدعوى التحكيمية رقم 1561 لسنة 1991 طالبةً الحكم بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها أن تدفع لها مبلغًا مقداره 2817735 جنيهًا، حيث أصدرت هيئة التحكيم حكمها في الدعوى المشار إليها في 9/2/1992 بزيادة أجر الشركة بواقع 10% من قيمة العقد البالغة 16800000 جنيه بما يساوي “مليونًا وست مئة وثمانين ألف جنيه”، مع إلزام المحتكم ضده المصروفات.

وأضافت الشركة الطاعنة في صحيفة دعواها (في الدعوى المطعون على حكمها) أنه استنادًا إلى العقد رقم 8 لسنتي 1987 و1988 أسندت إليها الجهة الإدارية المطعون ضدها تنفيذ عدد 760 وحدة سكنية، وقد بلغت قيمة المستخلص الختامي لتلك الوحدات السكنية 10320664 جنيهًا، كما أنه بتاريخ 5/4/1995 أسندت الجهة الإدارية إليها أيضًا تنفيذ عدد 1200 وحدة سكنية بمدينة النهضة، بمبلغ إجمالي 12800000 جنيه، كما أسندت إليها تنفيذ عدد 1400 وحدة سكنية بمبلغ 14000000 جنيه، وأن العمليات الثلاث المذكورة تم إسنادها إلى الشركة الطاعنة بالمواصفات ذاتها والأسعار ذاتها للعقد الأصلي رقم 8 لسنتي 1987 و1988، وبذلك يكون المستحَق للشركة قِبل الجهة الإدارية عن العمليات الثلاث، على وفق حكم هيئة التحكيم المبين سالفًا، هو: (قيمة المستخلص الختامي لعملية 760 وحدة سكنية البالغ قيمته 1032.664 جنيه × 10% = 1032066,40 جنيهًا)، و(قيمة العقد لعملية 1200 وحدة سكنية البالغ قيمته 12800000 × 10% = 1280000 جنيه)، و(قيمة العقد لعملية 1400 وحدة سكنية والبالغ قيمته 14000000 × 10% = 1400000 جنيه)، ليكون إجمالي المستحَق للشركة المدعية مبلغ 3712066,40 جنيهًا (ثلاثة ملايين وسبع مئة واثني عشر ألفًا وست وستين جنيهًا وأربعين قرشًا).

واختتمت الشركة صحيفة دعواها بطلباتها المذكورة سالفًا.

وجرى تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة، على النحو الثابت بمحاضر جلسات التحضير، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وإلزام الشركة المدعية المصروفات.

…………………………………………………………….

وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 11/3/2008 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وألزمت الشركة المدعية المصروفات.

وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الأعمال المتنازع عليها قد تم إسنادها إلى الشركة في تاريخ لاحق على صدور حكم هيئة التحكيم، ومن ثم فإن الظروف التي استند إليها حكم هيئة التحكيم، وتتمسك بها الشركة المدعية لإعمال نظرية الظروف الطارئة، كانت قائمة تحت نظرها عند إقدامها على التعاقد مع الجهة الإدارية، مما لا يجوز معه إعمال نظرية الظروف الطارئة في النزاع الماثل؛ لتخلف أحد شروطها، دون أن ينال من ذلك ما ذكرته الشركة من أن الأعمال محل النـزاع ما هي إلا امتداد للعقد الأصلي المؤرخ في 9/3/1988، وأنه يسري عليها ما يسري على العقد الأصلي، لأنه وإن كان من المقرر أن لجهة الإدارة حق تعديل العقد أثناء تنفيذه، وتعديل مدى التزامات المتعاقد معها، على نحوٍ وبصورة لم تكن معروفة وقت إبرام العقد، فتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الطرف المتعاقد معها أو تنقصها، وتتناول الأعمال أو الكميات المتعاقد عليها بالزيادة أو النقصان، إلا أن سلطتها في هذا الشأن تقف عند حدود 25% من قيمة العقد الأصلي، أما ما زاد على هذه النسبة، كما هو الشأن في النزاع الماثل، فيعد خارجًا عن نطاق شروط وأحكام العقد الأصلي، وتعد هذه الزيادة بمثابة تعاقدٍ جديد على وفق حكم المادة (76 مكررًا) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، الذي تم التعاقد في ظل العمل بأحكامه.

…………………………………………………………….

وإذ لم يصادف الحكم المطعون فيه قبولا لدى الشركة الطاعنة فأقامت طعنها عليه على سند من مخالفته للقانون وصدوره مشوبًا بالفساد في الاستدلال؛ وذلك للأسباب الآتية:

– أن الشركة الطاعنة لم تقم بإبرام أي عقد جديد مع الجهة الإدارية المطعون ضدها، بل قامت الأخيرة بتحرير ملحق وامتداد للعقد الأصلي بإرادتها المنفردة، فتطبق عليه بالتبعية الشروط والمواصفات نفسها الواردة بالعقد الأصلي.

– كان يتعين على الجهة الإدارية المطعون ضدها أن تلتزم بما ورد في حكم التحكيم رقم 1561 لسنة 1991 الصادر بتاريخ 9/2/1992 بإلزام الجهة الإدارية أن تدفع للمقاول (الشركة الطاعنة) ما قيمته 10% من قيمة العقد زيادة عن أجره، أي بتعديل قيمة العقد وذلك على جميع العمليات التي تمت لاحقة على العقد الأصلي كملاحق وامتداد له، وذلك لأن الشركة الطاعنة لم يكن بوسعها أن ترفض أوامر الإسناد الصادرة إليها من جهة الإدارة المطعون ضدها بالزيادة عن العقد الأصلي.

وبناء عليه خلصت الشركة الطاعنة إلى طلباتها المذكورة سالفا.

…………………………………………………………….

وحيث إن الشركة الطاعنة تهدف من طعنها الماثل إلى طلب الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم 6163 لسنة 55ق. عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة عقود وتعويضات)، والقضاء مجددًا بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها أن تؤدي للشركة الطاعنة مبلغًا إجماليا مقداره 3712066,40 جنيهًا (فقط ثلاثة ملايين وسبع مئة واثنا عشر ألفًا وستة وستون جنيهًا وأربعون قرشًا)، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

وحيث إن المادة (147) من القانون المدني تنص على أن: “1- العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون…”.

وتنص المادة (148) من القانون نفسه على أنه: “1- يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه، وبطريقةٍ تتفق مع ما يوجبه حسنُ النية.

2- ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته، وفقًا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام”.

وتنص المادة (76 مكررًا) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات (الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983)، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983، والمعدَّلة بموجب قرار وزير المالية رقم 234 لسنة 1984، والتي كانت ساريةً على العملية محل الطعن الماثل، على أنه: “يحق للجهات الإدارية التي تسري عليها أحكام هذه اللائحة تعديلُ كميات أو حجم عقودها بالزيادة أو النقص في حدود 15% في عقود التوريد و30% في عقود توريد الأغذية و25% في عقود الأعمال بذات الشروط والأسعار دون أن يكون للمتعاقد مع هذه الجهات الحق في المطالبة بأي تعويض عن ذلك.

ويجوز بقرارٍ من السلطة المختصة وبموافقة المتعاقد تجاوز الحدود الواردة بالفقرة السابقة في حالات الضرورة الطارئة بشرط ألا يؤثر ذلك على أولوية المتعاقد في ترتيب عطائه ووجود الاعتماد المالي اللازم”.

ومفاد ما تقدم وحسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن الجهة الإدارية المتعاقدة تملك بإرادتها المنفردة، وعلى خلاف المألوف في معاملات الأفراد فيما بينهم، حقَّ تعديل العقد أثناء تنفيذه وتعديل مدى التزامات المتعاقد معها، فتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الطرف الآخر أو تنقصها، وتتناول الأعمال أو الكميات المتعاقدة عليها بالزيادة أو بالنقص، على خلاف ما ينص عليه العقد، وذلك كلما اقتضت حاجة المرفق هذا التعديل، من غير أن يحتج عليها بقاعدة الحق المكتسب، أو بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين، وسلطة التعديل ليست مطلقة، بل ترد عليها قيود معينة تقتضيها ضرورة التوفيق بين المصلحة العامة والمصالح الفردية للمتعاقدين معها، ومن هذه القيود ما يتصل بمقدار أو نطاق التعديل، وما يترتب عليه من أعباء جديدة تقع على عاتق المتعاقد نتيجة لسلطة التعديل، إذ يتعين أن تكون هذه الأعباء في الحدود الطبيعية والمعقولة، على أن سلطة الإدارة في التعديل لا تنصب على الشروط التي تحدد المقابل النقدي للعقد.

أما إذا ما كان هناك مقتضى لتجاوز النسب المقررة في المادة (76) المشار إليها، في حالات الضرورة الطارئة، فإنه يجب في هذه الحالة موافقة المتعاقد على ذلك.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية المطعون ضدها (محافظة القاهرة) كانت قد تعاقدت مع الشركة الطاعنة (شركة… العامة للمقاولات العقارية) بتاريخ 9/3/1988 على إنشاء عدد 2100 وحدة سكنية منخفضة التكاليف، تم زيادتها إلى 2222 وحدة سكنية بموجب أمر الإسناد المؤرخ في 12/6/1988، وذلك بقيمة إجمالية مقدارها 16800000 جنيه (ستة عشر مليونًا وثمان مئة ألف جنيه) بموجب العقد رقم 8 لسنتي 87 و88، وأثناء تنفيذ العقد قامت الشركة الطاعنة برفع دعوى التحكيم، طبقًا للبند الخامس من العقد المشار إليه، والتي قُيِّدَت برقم 1561 لسنة 1991 ضد الجهة الإدارية المطعون ضدها، حيث طلبت فيها إلزام الجهة الإدارية بأن تدفع لها مبلغ 2817735 جنيهًا؛ استنادًا لأحكام نظرية الظروف الطارئة التي استجدت أثناء تنفيذ العقد، والتي تتمثل في صدور عدة قوانين وقرارات وزارية برفع أجور العاملين وأسعار الطاقة وضريبة المبيعات، مما ترتب عليه انهيار التوازن الاقتصادي للعقد.

وبجلسة 9/2/1992 قضت هيئة التحكيم بزيادة أجر المقاول بواقع 10% من قيمة العقد، البالغة 16800000 جنيه (ستة عشر مليونًا وثمان مئة ألف جنيه)، بما يساوي “مليونًا وست مئة وثمانين ألفًا من الجنيهات” لا غير؛ تأسيسًا على أنه قد جدَّت ظروفٌ استثنائية عامة بعد صدور عقد المقاولة لم يكن في الوسع توقعها، تتمثل في التشريعات والقرارات المفاجئة التي ارتفعت بمقتضاها أسعار الطاقة والأجور والضرائب وآخرها ضريبة المبيعات، مما ترتب عليه أن أصبح تنفيذ المقاول (الشركة الطاعنة) للالتزام مُرهِقًا, وقد قامت الجهة الإدارية المطعون ضدها بإضافة عدد 760 وحدة سكنية إلى الأعمال المطلوب تنفيذها، والتي وافقت عليها الشركة الطاعنة بذات شروط وأسعار العقد الأصلي، والتي تنتهي مدة تنفيذها في 30/10/1995، بمدينة النهضة بالسلام، بقيمة إجمالية 10320664 جنيهًا، كما أبرمت الجهة الإدارية المطعون ضدها مُلحَقًا للعقد رقم 8 لسنة 87/88 (العقد الأصلي) في 5/4/1995 لإنشاء 1200 وحدة أخرى منخفضة التكاليف، بقيمة إجمالية مقدارها 12800000 جنيه، بمدة تنفيذ 18 شهرًا من تاريخ اعتماد جسات التربة، وذلك طبقًا للمواصفات والشروط والأسعار السابق التعاقد عليها بالعقد رقم 8 لسنة 87/88، كما أبرمت أيضًا في 12/11/1995 مُلحَقًا جديدًا لتنفيذ عدد 1400 وحدة سكنية منخفضة التكاليف بالمشروع ذاته، امتدادًا للعقد السابق، بقيمة إجمالية مقدارها 14000000 جنيه، أيضًا طبقًا للمواصفات والشروط والأسعار السابق التعاقد عليها بالعقد رقم 8 لسنة 87/88.

ولما كان ما تقدم، وقد كان حكم التحكيم في طلب التحكيم رقم 1561 لسنة 1991 المرفوع من الشركة الطاعنة ضد محافظ القاهرة بصفته (المطعون ضده) قد انتهى إلى الحكم بزيادة أجر المقاول (الشركة المحتكمة) بواقع 10% من قيمة العقد البالغ 16800000 جنيه (ستة عشر مليونًا وثمان مئة ألف جنيه)، بما يساوي “مليونًا وست مئة وثمانين ألفًا من الجنيهات” لا غير، وذلك على النحو المبين سالفًا، وقد أصبح هذا الحكم نهائيا وباتًا بعدم الطعن عليه، ومن ثم فإنه يكون من مقتضى ذلك ولازمه وكأثر من آثار حكم التحكيم المذكور أن تصبح قيمة التعاقد الأصلي رقم 8 لسنة 87/88 مشمولة بنسبة الزيادة التي قضى بها حكم التحكيم المشار إليه وهي 10%، وبالتالي تكون هذه القيمة بعد الزيادة المشار إليها هي الأساس الذي يتم بناء عليه حساب قيمة الزيادة في الأعمال المسندة للشركة الطاعنة بموجب امتدادات العقد الأصلي، والتي تتمثل في 760 وحدة بقيمة 10320664 جنيهًا، و1200 وحدة بقيمة 12800000 جنيه، و1400 وحدة بقيمة 14000000 جنيه، وذلك على النحو المبين سالفًا، وذلك تطبيقًا لمبدأ تنفيذ العقد بما يشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية، حيث إن مقتضى حسن النية في تنفيذ ملاحق العقود التي أبرمتها الجهة الإدارية المطعون ضدها مع الشركة الطاعنة، كامتداد للأعمال المطلوبة في العقد الأصلي -وبصرف النظر عن نسبة الزيادة في الأعمال المنفذة- أن تفسر عبارة طبقًا للمواصفات والشروط والأسعار السابق التعاقد عليها في العقد الأصلي، والتي وردت في هذه الملاحق، على أنها -بالنسبة لهذه العقود- هي الأسعار ذاتها الواردة في العقد الأصلي، والتي تم زيادتها بناء على حكم التحكيم المشار إليه بنسبة 10%؛ لأن ما يسري على العقد الأصلي بعد زيادة قيمته بنسبة 10%، يسري على تلك العقود أيضًا، لأنه قد ورد في هذه العقود نصٌّ مؤداه أن تتم محاسبة المقاول على الأعمال المنفذة بالأسعار ذاتها الواردة في العقد الأصلي، والتي تمت زيادتها بنسبة 10% طبقًا لحكم التحكيم المشار إليه في القضية التحكيمية رقم 1561 لسنة 1991 الصادر في 9/2/1992، وذلك دونما اعتبار لما يثار من عدم ظهور أية ظروف طارئة بشأن تنفيذ الأعمال التي شملتها العقود المشار إليها- كامتداد للعقد الأصلي وكملاحق له- تؤدي إلى زيادة العبء على الشركة الطاعنة في التنفيذ؛ لأن هذا الفرض لا محل له هنا، وذلك لأن قيمة العقد الأصلي قد طرأ عليها التعديل بالزيادة بالفعل بنسبة 10% بناء على حكم التحكيم المشار إليه، ومن ثم فإن مقتضى ذلك ولازمه عند تنفيذ العقود المذكورة، باعتبارها شريعة المتعاقدين، أن تنصرف عبارة بالشروط والأسعار ذاتها المسطَّرة في هذه العقود، والتي تم إبرامها كملاحق للعقد الأصلي، إلى القيمة النهائية للعقد الأصلي بعد زيادتها بنسبة 10% بمقتضى حكم التحكيم المذكور سالفًا.

ومن جماع ما تقدم، فإن تنفيذ هذه العقود طبقًا لما تشتمل عليه، وبطريقةٍ تتفق مع حسن النية في التنفيذ، أن تكون القيمة التي تحسب بناء عليها قيمة العقود المذكورة -طبقًا لِما ورد بها- هي قيمة العقد الأصلي النهائية بعد زيادتها بنسبة 10%؛ طبقًا لحكم التحكيم المذكور سالفًا.

وإذ انتهج الحكم المطعون فيه غير هذا النهج، فإنه يكون قد صدر معيبًا ومخالفًا للقانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، والقضاء مجددًا بزيادة قيمة العقود التي أبرمتها الجهة الإدارية المطعون ضدها (محافظة القاهرة) مع الشركة المطعون ضدها كملاحق للعقد الأصلي بنسبة 10%، وذلك بشأن تنفيذ 760 وحدة سكنية منخفضة التكاليف بمشروع النهضة بقيمة 10320664 جنيهًا، و1200 وحدة بالمشروع ذاته بقيمة 12800000 جنيه، و1400 وحدة أخرى بالمشروع ذاته بقيمة 14000000 جنيه، بإجمالي مبلغ قيمته 37120664 جنيهًا، بحيث تكون قيمة الزيادة بنسبة 10%- على النحو المشار إليه- هي مبلغ 3712066,40 جنيهًا (ثلاثة ملايين وسبع مئة واثنا عشر ألفًا وستة وستون جنيهًا وأربعون قرشًا) فقط. 

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلزام محافظة القاهرة المطعون ضدها أن تؤدي للشركة الطاعنة مبلغ 3712066,40 جنيهًا (فقط ثلاثة ملايين وسبع مئة واثنا عشر ألفًا وستة وستون جنيهًا وأربعون قرشًا) قيمة الزيادة في العقود التي تم إبرامها كملاحق للعقد الأصلي بنسبة 10%، وذلك على النحو المبين بالأسباب، وألزمت محافظة القاهرة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

(1) يراجع في هذا أيضًا: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 30/11/2010 في الطعن رقم 22367 لسنة 53 القضائية عليا (منشور بمجوعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في السنتين 55 و56، المبدأ رقم 78/ب، ص721).

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 21979 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 32851 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32851-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 09 Aug 2021 15:44:56 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=4522 جلسة 26 من ديسمبر سنة 2012 الطعن رقم 32851 لسنة 54 القضائية (عليا)  (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 32851 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 26 من ديسمبر سنة 2012

الطعن رقم 32851 لسنة 54 القضائية (عليا)

 (الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح أحمد السيد هلال ود. محمد عبد الرحمن القفطي وعبد الحميد عبد المجيد عبد الحميد الألفي وعاطف محمود أحمد خليل.

 نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) قرار إداري– الفرق بين البطلان والانعدام- مخالفة القرار الإداري للقانون تستتبع البطلان وليس الانعدام- الانعدام لا ينشأ إلا حيث يكون مُصْدِر القرار مغتصبًا للسلطة من الجهة المختصة بإصداره، أو إذا شاب القرار غش أو تدليس، أو بلغت المخالفة التي لحقت به حدًا من الجسامة يفقده كيانه ويجرده من صفته ومقوماته كتصرف قانوني- أثر ذلك: سحب القرار المنعدم يكون في أي وقتٍ مهما طال الأمدُ، أما القرار الباطل فينتهي أثر بطلانه بمضي ستين يومًا على صدوره دون مساس به، فإذا انتهت هذه المدة غدا القرار حصينًا من السحب والإلغاء، وتولد عنه لصاحبه مركزٌ قانوني لا يجوز المساس به؛ نزولا على مبدأ استقرار المراكز القانونية([1]).

(ب) قرار إداري– ركن النية- الغش أو التدليس الذي يصاحب القرار الإداري ويفسده هو عمل قصدي بطبيعته، يتحقق باستعمال صاحب الشأن طرقًا احتيالية بنية التضليل، للوصول إلى غرض غير مشروع، يدفع الإدارة فعلا إلى إصدار قرارها- هذه الطرق الاحتيالية قد تكون طرقًا مادية كافية للتضليل وإخفاء الحقيقة، وقد تكون عملا سلبيا محضًا، يتمثل في كتمان صاحب الشأن عمدًا بعض المعلومات الأساسية التي تجهلها الإدارة، ولا تستطيع معرفتها عن طريق آخر، ويؤَثِّرُ جهلُها بها تأثيرًا جوهريا في إرادتها، مع علم صاحب الشأن بهذه المعلومات وبأهميتها وخطرها، وأن الإدارة تعول عليها في إصدار قرارها، ولو لم تطلبها منه صراحة.

(جـ) جامعات– جامعات خاصة- جامعة 6 أكتوبر- شروط القبول بالجامعة- قبول الطلاب المصريين والأجانب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، بحد أدنى 55%، وعلى وفق شروط القبول الأخرى التي يحددها مجلس الجامعة- لم يُشر المشرع إلى أي اشتراطات في شأن الشهادة المعادَلة، من حيث إجراء امتحانات أو اختبارات أخرى، ولم يجز المشرع لمجلس الجامعة إضافة أيِّ شروطٍ أخرى فيما يتعلق بنوع الشهادة ونسبة النجاح.

– المادتان (1) و(3) من القانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة، الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 12 لسنة 2009 بإصدار قانون الجامعات الخاصة والأهلية، الذي حل محله ودمج مواده.

– المواد (1) و(4) و(6) و(9) من قرار رئيس الجمهورية رقم 243 لسنة 1996 بإنشاء جامعة خاصة باسم “جامعة 6 أكتوبر”.

 (د) جامعات– جامعات خاصة- جامعة 6 أكتوبر- شروط القبول بالجامعة- قبول الطلاب المصريين والأجانب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، بحد أدنى 55%- قبول قيد طالب حاصل على شهادة الثانوية الفنية التجارية بإحدى كليات الجامعة بالمخالفة للقانون، دون غشٍ أو تدليس من جانبه، هي مخالفة لا يترتب عليها انعدام القرار- الإقرار المقدَّم من الطالب بحصوله على شهادة الثانوية العامة لم يكن هو الدافع إلى إصدار قرار قبوله، ولم يكن له أدنى تأثير في علم الجامعة بحقيقة الشهادة الحاصل عليها، ولا تقبله أية جهة كمستند للشهادة الحاصل عليها المتقدِّم أو كمسوغ للالتحاق بها، إذ إن الجامعة كانت على علمٍ تامٍ بحقيقة الشهادة الحاصلة عليها الطالب، حيث قدمها للجامعة، وأودعت ملف أوراقه، ومن ثم ينتفي أي غش أو تدليس من جانب الطالب في صدور قرار قبوله التحاقه بالكلية- يتحصن هذا القرار بمضي ستين يومًا على صدوره، ولا يسوغ للجامعة سحبه بعد ذلك.

– المادة (9) من قرار رئيس الجمهورية رقم 243 لسنة 1996 بإنشاء جامعة خاصة باسم “جامعة 6 أكتوبر”.

– المادة (3) من اللائحة الداخلية لكلية العلوم الاجتماعية جامعة 6 أكتوبر.

(هـ) قواعد فقهية– قاعدة “الوصف في الحاضر لغو”- أي وصف الشيء الحاضر المشار إليه في المجلس لا اعتبار له؛ فالمقصود من الوصف التعريف وإزالة الاشتباه والاشتراك، وقد حصل ذلك بالإشارة إليه التي هي أعلى وأبلغ.

(و) أهلية– إقرار ناقص الأهلية- نقص الأهلية يستتبع الخضوع لأحكام الولاية أو الوصاية- توقيع إقرار من ناقص الأهلية يقع في دائرة البطلان، ويوجب على المحكمة عدم الاعتداد به، وطرح ما ورد به وما ترتب عليه من آثار.

– المواد من (44) إلى (48) من القانون المدني.

(ز) تعويض– مسئولية الإدارة عن قراراتها- ركن الضرر- سلطة المحكمة في تقدير قيمة التعويض- ليس هناك نصٌ في القانون يُلزِمُ اتباع معايير معينة في تقدير التعويض عن الأضرار المالية والأدبية- يجب على المضرور أن يُبَين عناصر الضرر والدليل عليه- تستقل المحكمة بتقدير درجة أحقيته في التعويض عنها؛ بحسبان أن تقدير ذلك هو من مسائل الواقع، ولها أن تستبعد من الأضرار ما لا دليل عليه- إذا اشترك المضرور بفعله المخالف للقانون في إحداث الضرر الذي أصابه، كان للمحكمة أن تأخذ ذلك في حسبانها في تقدير التعويض المقرر له، مُستهدِيةً في ذلك بجميع الظروف والملابسات المحيطة بالنـزاع.

– المادة (216) من القانون المدني.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق10/7/2008 أودع الأستاذ/… المحامى بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن، قيد بجدولها برقم 32851 لسنة 54ق. عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 11/5/2008 في الدعوى رقم 33968 لسنة 57ق، الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنة -للأسباب الواردة بتقرير طعنها- قبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل أجزائه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، وتعويضها عما لحقها من أضرار مادية ومعنوية لفصلها ومنعها من دخول امتحانات الفصل الدراسي الثاني (الترم الثاني) للعام الجامعي 2001/2002.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنة المصروفات.

ونظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بجلسة 6/12/ 2011، على النحو الثابت بمحضر الجلسة، وبجلسة 20/12/2011 قررت إحالته إلى الدائرة السادسة (موضوع) لنظره بجلسة 8/2/ 2012، حيث تدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، ثم قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعنة أقامت ابتداء الدعوى رقم 3208 لسنة 2002 مدني كلى حكومة أمام محكمة الجيزة الابتدائية بتاريخ 2/7/2002 طالبة الحكم بوقف تنفيذ قرار كلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر فيما تضمنه من حرمانها من أداء امتحان الفصل الدراسي الثاني (الترم الثاني) بالفرقة الثانية بالكلية للعام الجامعي 2001/2002، ووقف قرار فصلها من الكلية لتحصن قرار قبولها، وفي الموضوع بتمكينها من أداء الامتحان، وتعويضها عما أصابها من أضرار مادية وأدبية ومعنوية بمبلغ 200000 جنيه.

وقالت شرحًا للدعوى إنَّها طالبة بالفرقة الثانية بكلية العلوم الاجتماعية جامعة 6 أكتوبر في العام الدراسي 2001/2002، وعندما قامت بدخول امتحان إحدى مواد الفرقة الثانية للفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2002، فوجئت بمنع الجهة الإدارية لها، على سند من أن قبولها بالكلية تم عن طريق الخطأ.

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة، على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/2/2003 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة المذكورة، حيث قيدت بجدولها برقم 33968 لسنة 57ق.

…………………………………………………………….

وبجلسة 11/5/ 2008 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها -بعد أن كَيَّفَت طلبات المدعية بأنها طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة 6 أكتوبر فيما تضمنه من عدم الاعتداد بقيدها في كلية العلوم الاجتماعية، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أحقيتها في دخول امتحانات الفصل الدراسي الثاني (الترم الثاني) للفرقة الثانية بالكلية بالعام اللاحق، وتعويضها عما لحقها من أضرار مادية ومعنوية، وبعد أن استعرضت المحكمة أحكام المادتين (19) و(74) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، والمادة (75) من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، والمادة (9) من قرار رئيس الجمهورية رقم 244 لسنة 1996 بإنشاء جامعة 6 أكتوبر، والمادة (3) من اللائحة الداخلية لكلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر- شيَّدته على أن الثابت من الأوراق أن المدعية حاصلة على دبلوم الثانوية التجارية للعام الدراسي 1999، من مدرسة مبارك التجارية للبنات، نظام الثلاث السنوات، بمجموع 465 من 700، وأنها تقدمت لمكتب تنسيق القبول بالمعاهد والجامعات التابع لوزارة التعليم العالي عام 1999، وقد سجلت رغباتها ببطاقة الاختيار، وحيث أفصحت عن أربعين رغبة لم يكن من بينها الالتحاق بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر، وإنما سجلت رغباتها في الالتحاق ببعض المعاهد التابعة لهذه الجامعة، ومن ثم فإن ذلك له دلالة على أن التحاقها بهذه الكلية لم يكن عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات، وإنما جاء عن طريق علاقة شخصية بين الطالبة والكلية، وإذ لم تقدم ما يفيد أنها حصلت على شهادة معادلة لشهادة الثانوية العامة، وبالرغم من ذلك تم قبولها بكلية العلوم الاجتماعية جامعة 6 أكتوبر، وقد ادعت الجامعة أن قبولها لها جاء بطريق الخطأ المادي الذي وقع فيه الموظف المختص، وقد أقرَّت للجامعة بأنها حاصلة على شهادة الثانوية العامة بمجموع 55% فأكثر، وإذ ثَبُت غير ذلك فإنها تكون مسئولةً عنه دون أدنى مسئوليةٍ على الجامعة، وإذ كان هذا الإقرار بخلاف الحقيقة، فإن التحاقها بالكلية قد جاء بناء على غشٍ منها، الأمر الذي يجعل من حق الجامعة أن تسحب قرار قبول التحاقها بالكلية في أي وقتٍ، ويترتب على هذا السحب آثاره القانونية الصحيحة، ومنها منعها من دخول الامتحان، وبالتالي يكون طلب المدعية غير مُستنِد إلى أساسٍ صحيح من القانون، خليقًا بالرفض.

وبالنسبة لطلب التعويض، فإن الثابت من الأوراق أن الضرر الذي وقع على المدعية كان نتيجة لحصول الغش من جانبها، ومن ثم فإن خطأها يستغرق خطأ الجهة الإدارية بفرض ثبوته، وبالتالي لا تكتمل أركان مسئولية الجامعة، مما يجعل طلب التعويض فاقِدًا لسنده، جديرًا برفضه.

…………………………………………………………….

وحيث إن الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ وذلك لأن الجهة الإدارية قد قبلت أوراق الطاعنة ابتداء بشهادة الثانوية التجارية باعتبارها معادلة للثانوية العامة، دون أن تطلب من الطاعنة دخول امتحان أو اختبار المواد المعادلة للثانوية، وقبلت جامعة 6 أكتوبر الطاعنة بكلية العلوم الاجتماعية التابعة لها في العام الدراسي 2000/2001، وأنها أدت امتحانات الفرقة الأولى بفصليها الأول والثاني، ونجحت في الترم الأول في الفرقة الثانية، وعند أدائها امتحانات الترم الثاني فوجئت باستبعادها؛ على سند من أنه تم قبولها بالخطأ من الموظف المختص بقبول الأوراق، وأن مؤهلها الذي التحقت به لا يؤهلها للالتحاق بالكلية، في حين أن قرار قبولها بالجامعة قد تحصن بمرور ستين يومًا؛ لأنه لا يعد قرارًا معدومًا؛ لأنه لم يلحقه خلل في أركانه، وإنما في شروط صحته، وأن كلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر تقبل طلبات الالتحاق بها بصفة فردية، ومع الطلبات الواردة برغبتها لدى مكتب التنسيق، وهذا لا يعني وجود علاقة شخصية تربطها مع الكلية، كما أنه لم يُطلب منها أي امتحان معادلة للثانوية العامة.

أما عن طلب التعويض، فإن الحكم المطعون فيه استند إلى دليل فاسد، اصطنعته الجهة الإدارية بطلبها سلفًا من الطاعنة أثناء دخولها الامتحان في الترم الثاني من الفرقة الثانية أن تكتب إقرارًا بأنها حاصلة على الثانوية العامة، وفي ذلك غش من الجامعة، وليس من الطاعنة التي أجبرت عليه، بزعم أن هذا الإقرار مطلوب من جميع الطلاب الحاصلين على شهادة دبلوم المدارس التجارية، وبالتالي فإن الخطأ واقع من الجهة الإدارية لا منها هي، وهو ما تتكامل معه عناصر المسئولية الإدارية.

…………………………………………………………….

وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة([2]) تنص على أن: “يجوز إنشاء جامعات خاصة تكون أغلبية الأموال المشاركة في رأسمالها مملوكة للمصريين، ولا يكون غرضُها الأساسي تحقيق الربح، ويصدر بإنشاء الجامعات الخاصة وتحديد نظامها قرارٌ من رئيس الجمهورية…”.

وتنص المادة الثالثة من القانون ذاته على أن: “يكون للجامعة شخصية اعتبارية خاصة، ويمثلها رئيسها أمام الغير، وتتكون من أقسام أو كليات أو معاهد عليا متخصصة أو وحدات بحثية. ويبين القرار الصادر بإنشاء الجامعة الأحكام المنظمة لها، وبصفة خاصة: (أ)… (ب)… (جـ) بيان الدرجات العلمية والشهادات والدبلومات التي تمنحها الجامعة، والشروط العامة للحصول عليها. (د) شروط قبول الطلاب الحاصلين على شهادات الثانوية العامة أو ما يعادلها،…”.

وتنص المادة رقم (1) من قرار رئيس الجمهورية رقم 243 لسنة 1996 على أن: “تُنشأ جامعة خاصة تسمى «جامعة 6 أكتوبر»، تكون لها الشخصية الاعتبارية، ويمثلها رئيسها أمام الغير، ويكون مقرها مدينة 6 أكتوبر، وتباشر الجامعة نشاطها طبقًا لأحكام القانون رقم 101 لسنة 1992 المشار إليه، وللأحكام الواردة بهذا القرار”.

وتنص المادة رقم (4) من القرار نفسه على أن: “يختص مجلس الأمناء بما يلي:

1-… 2- وضع اللوائح الداخلية لتسيير أعمال الجامعة والخاصة بالشئون المالية، والشئون الإدارية، وشئون العاملين، وشئون التعليم والطلاب في كل كلية أو وحدة بحوث…، وذلك بعد أخذ رأي مجلس الجامعة…”.

وتنص المادة رقم (6) من القرار نفسه على أن: “يختص مجلس الجامعة بما يلي:

1- تسيير الشئون العلمية والبحثية والإدارية للجامعة.

2- تحديد شروط القبول، وأعداد الطلاب، والمصروفات الدراسية، وذلك بكل كليةٍ أو وحدة بحوث. 3-…”.

وتنص المادة رقم (9) من القرار ذاته على أن: “تقبل الجامعة الطلاب المصريين والأجانب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها بحد أدنى 55%، ووفقًا لشروط القبول الأخرى التي يحددها مجلس الجامعة”.

وتنص المادة رقم (3) من اللائحة الداخلية لطلبة كلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر على أن: “يُشترط للقبول بالكلية أن يكون الطالب حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، مستوفيا الحد الأدنى للقبول في الكلية حسب قرار مجلس الجامعة، وأن يجتاز الاختبارات وشروط القبول التي تحددها الكلية”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع في القانون رقم 101 لسنة 1992 أجاز إنشاء جامعات خاصة بقرار من رئيس الجمهورية، وعلى أن يحدد هذا القرار شروط قبول الطلاب الحاصلين على شهادات الثانوية العامة أو ما يعادلها، وأنه إعمالا لذلك القانون صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 243 لسنة 1996 بإنشاء جامعة 6 أكتوبر، ونص في المادة رقم (9) منه على قبول الجامعة للطلاب المصريين والأجانب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، بحد أدنى 55%، وعلى وفق شروط القبول الأخرى التي يحددها مجلس الجامعة، ولم يُشر المشرع إلى أي اشتراطات في شأن الشهادة المعادلة، من حيث إجراء امتحانات أو اختبارات أخرى، بل إنَّ الظاهر من نص المادة (9) من القرار الجمهوري المذكور سالفًا أنه لم يُجز لمجلس الجامعة إضافة أي شروط فيما يتعلق بنوع الشهادة ونسبة النجاح، وإن أجاز له تحديد شروط أخرى للقبول.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنة حاصلة على شهادة الثانوية الفنية التجارية نظام الثلاث السنوات، دور أول سنة 1999 من مدرسة مبارك التجارية بنات، بمجموع 465 من 700 درجة، وأنها حررت شهادة رغبات مكتب تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد التابع لوزارة التعليم العالي عن عام 1999، حيث أبدت أربعين رغبة ولم تكن منها كلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر، والثابت من كتاب جامعة 6 أكتوبر المودع حافظة مستندات الجهة الإدارية بجلسة 22/4/2007 أمام محكمة القضاء الإداري أنَّ الطاعنة قيدت بالفرقة الأولى بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر مستجدة في العام الدراسي 2000/2001، وتقدمت لأداء امتحانات نهاية العام وكانت نتيجتها راسبة، والثابت كذلك من مذكرة دفاع جامعة 6 أكتوبر المقدمة أمام محكمة الجيزة الابتدائية (المحكمة التي أقيمت الدعوى أمامها ابتداء) أن الطاعنة لم يُسمح لها بأداء امتحانات الفرقة المقيدة بها؛ وذلك لاكتشاف الجامعة أن الطالبة قُبِلَت بالجامعة بالمخالفة للقانون؛ لعدم حصولها على شهادة الثانوية العامة، حيث إنها حاصلة على شهادة الثانوية التجارية، كما أقرت الطاعنة في الإقرار الموقع منها عند التحاقها بالجامعة أنها حاصلة على شهادة الثانوية العامة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مخالفة القرار الإداري للقانون تستتبع البطلان وليس الانعدام، وذلك بحسبان أن الانعدام كجزاء على مخالفة مبدأ المشروعية لا ينشأ إلا حيث يكون مُصْدِرُ القرار مغتصبًا للسلطة من الجهة المختصة بإصداره، أو شاب القرار غش أو تدليس من صاحب الشأن، أو متى بلغت المخالفة التي لحقت بالقرار أو اعتورته حدًا من الجسامة يُفقده كيانه ويُجرده من صفته ويُزيل عنه مقوماته، كتصرف قانوني صادر عن جهة الإدارة لإحداث مركز قانوني معين، ومن ثم يكون لزامًا سحبه في أي وقت مهما طال الأمد، في حين أن الأمر مختلف بالنسبة للقرار الباطل، حيث ينتهي أثر هذا البطلان بمضي ستين يومًا على صدوره دون المساس به، فإذا انتهت هذه المدة غدا القرار حصينًا من السحب والإلغاء، وتولد عنه لصاحبه مركزٌ قانوني لا يجوز المساس به؛ نزولا على مبدأ استقرار المراكز القانونية. (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 20/7/2011 في الطعن رقم 36580 لسنة 57ق.ع)

وحيث إن المخالفة التي شابت قرار قبول أوراق الطاعنة وقيدها بكلية العلوم الاجتماعية بالجامعة المطعون ضدها، والتي يقتصر القبول فيها على الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، دون الحاصلين على شهادة الثانوية الفنية التجارية، هي مخالفة لا يترتب عليها انعدام القرار؛ خاصة أن الجهة الإدارية كانت على علمٍ تامٍ بحقيقة الشهادة الحاصلة عليها الطاعنة، والتي قدمتها للجامعة، وأودعت ملف أوراقها، دون غش أو تدليس من جانبها، وبالتالي فإن قرار قبولها يتحصن بمضي مدة ستين يومًا على صدوره، ولا يجوز للجامعة المطعون ضدها أن تسحبه بعد أن أمضت الطاعنة أكثر من عام بالكلية المذكورة.

ولا ينال من ذلك ما أثارته الجامعة المطعون ضدها من أن الطاعنة أقرَّت عند التحاقها بالجامعة بأنها حاصلة على شهادة الثانوية العامة، إذ إن ذلك لا يعد غِشًّا ولا تدليسا؛ باعتبار أن التدليس الذي يصاحب مراحل إصدار القرار الإداري عمل بطبيعته قصدي يتوفر باستعمال صاحب الشأن طرقًا احتيالية بنية التضليل، للوصول إلى غرض غير مشروع، تدفع الإدارة فعلا إلى إصدار قرارها، وقد تكون هذه الطرق الاحتيالية التي استهدف بها صاحب الشأن التأثير في الإرادة طرقًا مادية كافية للتضليل وإخفاء الحقيقة، وقد تكون عملا سلبيا محضًا، في صورة كتمان صاحب الشأن عمدًا بعض المعلومات الأساسية التي تجهَلُها جهة الإدارة، ولا تستطيع معرفتها عن طريق آخر، ويؤَثِّر جهلُها بها تأثيرًا جوهريا في إرادتها، وذلك مع علم صاحب الشأن بهذه المعلومات وبأهميتها وخطرها، وأن الإدارة تعول عليها في إصدار قرارها، ولو لم تطلبها منه صراحة. (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 2/3/ 1968 في الطعن رقم 268 لسنة 11ق.ع- مجموعة الخمسة عشر عامًا (1965- 1980) ج3 ص2070).

ولما كانت شهادة الثانوية الفنية التجارية الحاصلة عليها الطاعنة مُقدَّمةً للجامعة المطعون ضدها عند تقديم الطاعنة لأوراق التحاقها بالجامعة، ومحفوظة بملف أوراقها لدى الجامعة، وبالتالي فإن الإقرار المقدَّم من الطاعنة لم يكن هو الدافع إلى إصدار قرار قبولها، ولم يكن له أدنى تأثير في علم الجامعة بحقيقة الشهادة الحاصلة عليها، ولا تقبله أية جهة إدارية كمستند للشهادة الحاصل عليها المتقدِّم أو كمسوغ للالتحاق بها، وبالتالي ينتفي أي غش أو تدليس من جانب الطاعنة في صدور القرار المطعون فيه، فضلا عنْ أنَّ الثابت من الاطلاع على الإقرار المشار إليه أنه غير مؤرَّخ، ولا دليل على أنه قُدِّمَ مُعاصرًا لتاريخ تقديم الطاعنة لأوراق قبولها بالجامعة، ولا ينفي ما أثارته الطاعنة من أنها أُجبِرَت عليه عند منعها من دخول الامتحان، بحجة أنه مطلوب من جميع الطلبة، خاصةً وأنه نموذج معد من قبل الجامعة ذاتها، ويُنبئُ بذاته أن الغرض منه تنصل الجامعة من مسئوليتها عن قرارات قبول الطلبة.

فضلا عن أن القاعدة الفقهية تجري على أن: “الوصف في الحاضر لغو”، أي الوصف في الشيء الحاضر المشار إليه في المجلس لغو، أي ساقط الاعتبار؛ لأن المقصود من الوصف التعريف وإزالة الاشتباه والاشتراك، وقد حصل ذلك بالإشارة إلى ما هو أعلى وأبلغ. (راجع في ذلك تفصيلا: شرح القواعد الفقهية للشيخ/ أحمد الزرقا، دار القلم بدمشق، الطبعة الثانية 1989- ص331 وما بعدها).

وباعتبار أن الأصل موجود لدى الجامعة المطعون ضدها، وهو أصل الشهادة الحاصلة عليها الطاعنة، وبالتالي فالإدلاء بأية بيانات عن هذه الشهادة هو من قبيل اللغو الساقط عن الاعتبار، هذا من جانب.

ومن جانب آخر فإن المطعون ضدها وقت توقيع هذا الإقرار كانت ناقصة الأهلية، ولم تكن كاملة الأهلية لمباشرة حقوقها المدنية، بحسبانها من مواليد 1/8/1982، وأنها وقَّعت الإقرار المذكور في عام 2001، فمن ثم تكون بالغةً من العمر تسعة عشر عامًا تقريبًا، ونقص الأهلية يستتبع الخضوع لأحكام الولاية أو الوصاية، وذلك كله على وفق أحكام المواد من (44) حتى (48) من القانون المدني، ومن ثم وَقَع الإقرارُ المشار إليه في دائرة البطلان، ووجب على المحكمة عدم الاعتداد به، وطرح ما ورد به وما ترتب عليه من آثار.

وحيث إنه ترتيبًا على كل ما تقدم، يغدو القرار المطعون فيه من سحب قرار قبول الطاعنة بالكلية مخالفًا للقانون، جديرًا بالإلغاء وما يترتب عليه من آثار أهمها استكمال دراستها بالكلية على وفق حقيقة وضعها الدراسي بالكلية، إذ خلت الأوراق من أيِّ ما يَدلُّ على عكس ذلك يقينًا.

– وحيث إنه عن طلب التعويض، فإن مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية منوطة بأن يكون القرار معيبًا، وأن يترتب عليه ضرر، وأن تقوم علاقة السببية بين عدم مشروعية القرار- أي بين خطأ الإدارة- والضرر الذي أصاب صاحب الشأن.

وحيث إنه عن ركن الخطأ، فإن المحكمة قد انتهت سلفًا إلى عدم مشروعية القرار المطعون فيه، وهو سحب قرار قبول الطاعنة بالجامعة المطعون ضدها، وهو الركن الأول من أركان المسئولية الإدارية.

وحيث إنه عن الركن الثاني، وهو ركن الضرر، ومؤداه أن يترتب على الخطأ ضرر، سواء كان ضررًا ماديا أو أدبيا، وما دام أنه لا يوجد أيُّ نصٍ في القانون يُلِزمُ اتباع معايير معينة في تقدير التعويض عن الأضرار المالية والأدبية، لذا فإنه يجب على المضرور أن يبين عناصر الضرر والدليل عليه، وتستقل المحكمة بتقدير درجة أحقيته في التعويض عنه؛ بحسبان أن تقدير التعويض هو من مسائل الواقع، ولها أن تستبعد من الأضرار ما لا دليل عليه. (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 30/1/2001 في الطعن رقم 6701 لسنة 42ق عليا- مجموعة السنة 46 ج1 ص713)

وحيث إن الطاعنة أصابها -دون شك- ضررٌ مادي محقق من جراء صدور القرار المطعون فيه، وهو حرمانها من استكمال دراستها الجامعية بالكلية التي اختارتها وضياع سنة دراسية عليها، وضررٌ أدبي أيضًا، يتمثل في الشعور بالألم والحرمان والإحباط من جراءِ صدور القرار المطعون فيه، خاصة صدوره مقرونًا بارتكاب الطاعنة للغش والتدليس، إلا أن باقي الأضرار التي أوردتها الطاعنة من دفعها المصاريف الدراسية بالكلية المذكورة سالفًا لمدة عامين متتاليين، بالإضافة إلى قيمة الكتب والمصاريف الأخرى، لا تصلح محلا للتعويض؛ لأن الطاعنة لم تقدم أصلا ما يفيد نجاحها في الفرقة الدراسية الأولى، وقد أشارت الجامعة المطعون ضدها بكتابها المودع حافظة المستندات المقدمة منها أمام محكمة أول درجة بجلسة 22/4/2007 إلى أن الطاعنة تقدمت لامتحانات نهاية العام بالفرقة الأولى وكانت نتيجتها راسبة، وأنها قامت بسحب أوراقها من الجامعة، خاصة أن الطاعنة قدمت بحافظة مستنداتها المقدمة أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية صورة من بطاقة التحاقها بالفرقة الأولى فقط، وصورة من إيصال تأمين للقسط الأول بالجامعة المطعون ضدها مؤرخ في 7/10/2000، وهو وقت التحاقها بالفرقة الأولى بالعام الدراسي 2000/2001، ومن ثم فإن هذه المصاريف كانت ستتحملها أيضًا لو لم يصدر القرار المطعون فيه، وتقديم الطاعنة لصور أسئلة امتحان الفرقة الثانية بالكلية المذكورة لا يدل البتة على أنها اجتازت الفرقة الأولى بنجاح، وأدت امتحانات الفرقة الثانية- الفصل الدراسي الأول، مادامت لم تقدم ما يثبت ذلك، وأقلها بطاقة قيدها بالفرقة الثانية.

وحيث إن المادة (216) من القانون المدني تنص على أنه: “يجوز للقاضي أن يُنقص مقدار التعويض، أو ألا يحكم بتعويضٍ ما، إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه”.

ولما كان تقديم الطاعنة لأوراقها للالتحاق بكلية العلوم الاجتماعية بالجامعة المطعون ضدها قد تم بِفعلها بالمخالفة لأحكام القانون، فإن المحكمة تأخذ ذلك في حسبانها في تقدير التعويض للطاعنة، مُستهديةً في ذلك بجميع الظروف والملابسات المحيطة بالنـزاع، ومن ثم تقضي المحكمة بإلزام جامعة 6 أكتوبر أن تؤدى للطاعنة مبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضًا جابرًا لجميع الأضرار المادية والأدبية التي حاقت بها من جَرَاءِ صدور القرار المطعون فيه.

وحيثُ إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النهج، فيما قضى به وما ذهب إليه من أسباب، فإنه بذلك يكون قد أخطأ في تطبيق صحيح حكم القانون، ويكون الطعنُ عليه قائمًا على سندٍ صحيح، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلغائه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الجامعة المطعون ضدها بتعويض الطاعنة على النحو الذي سَيرد بالمنطوق.

وحيث إنَّ من خَسِرَ الطعن يُلزمْ مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجامعة المطعون ضدها أن تؤدى للطاعنة مبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضًا جابرًا للأضرار التي حاقت بها من جراءِ صدور القرار المطعون فيه، وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

[1])) يراجع كذلك في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 21/5/2008 في الطعن رقم 4759 لسنة 46 القضائية عليا، (منشور بمجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة في السنة 53 مكتب فني، ج/2- المبدأ رقم 162/ب، ص1238).

[2])) هذا القانون أُلغي بموجب المادة الثانية من القانون رقم 12 لسنة 2009 بإصدار قانون الجامعات الخاصة والأهلية…، والذي حل محله، ودُمجت مواده بالقانون الجديد.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 32851 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 17695 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-17695-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 09 Aug 2021 16:25:07 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=4524 جلسة 26 من ديسمبر سنة 2012 الطعن رقم 17695 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 17695 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 26 من ديسمبر سنة 2012

الطعن رقم 17695 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ علي محمد الششتاوي إبراهيم وصلاح أحمد السيد هلال وعبد الحميد عبد المجيد عبد الحميد الألفي وعاطف محمود أحمد خليل.

 نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– طلبات في الدعوى- تكييف الطلبات- لئن كان للخصوم تحديد طلباتهم بالعبارات التي يصوغونها ويختارون الأسانيد القانونية لها على وفق ما يرونه محققًا لمصالحهم، إلا أن تكييف هذه الطلبات وتحديد حقيقتها أمر مرجعه إلى المحكمة- على المحكمة أن تتعمق في طلبات الخصوم وأسانيدها، لتصل إلى التكييف الصحيح لحقيقة هذه الطلبات وتنـزل عليها الحكم القانوني- العبرة بالمقاصد والمعاني، وليس بالألفاظ والمباني.

(ب) دعوى– قبولها- لجان التوفيق في بعض المنازعات- المنازعات المستثناة من اللجوء إليها- المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية- من أمثلتها: المنازعة حول ما تم سداده من مبالغ مالية في صورة رسوم التعاقد ومقدم الثمن، والأقساط الواجب سدادها، وحساب الفوائد القانونية عن التأخير في سداد تلك الأقساط، وما يستحق من غرامات التأخير، وذلك كنتيجة متعلقة بقرار تخصيص لقطعة أرض من الدولة؛ مما يتعلق بحق عيني عقاري.

– المواد (1) و(4) و(11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها.

الإجراءات

بتاريخ 14/4/2010 أودعت الأستاذة/… المحامية بالنقض والإدارية العليا، بصفتها مُوَكَّلةً من الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل، في الحكم الصادر عن الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5390 لسنة 61 ق بجلسة 21/2/2010، بطلب الحكم بقبوله شكلا        ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ قرارات الهيئة بتحصيل مبالغ تخرج عن نطاق التخصيص وكراسة الاشتراطات (القرار بفرض رسم دعم إسكان الشباب، والقرار بتوقيع جزاء على المدعي بفرض غرامات التأخير في السداد، إلا ما يعد رسمًا قانونيا صادرًا عن جهة مختصة أو مقابل خدمة مباشرة، والقرار المزعوم الباطل بإعادة التخصيص)، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهم متضامنين ردَّ مبلغ 44196,92 جنيهًا، وأي مبالغ أخرى غير قانونية تنتج عن المحاسبة كمقابل دعم إسكان الشباب، مع فائدة قدرها 4% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، على النحو الثابت من الأوراق، حيث أودعت تقريرًا بالرأي القانوني فيه.

وجرى تداول نظر الطعن أمام المحكمة بجلسات المرافعة، على النحو الثابت من محاضرها، وبجلسة 17/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/11/2012، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والإيضاحات والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بطلباته المبينة سالفًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 27/11/2006، أقام الطاعن الدعوى رقم 5390 لسنة 61 ق. ضد المطعون ضدهم -بصفاتهم- بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية)، بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بإلزام المدعى عليهم تقديم كشف حساب تفصيلي بجميع مفردات المبلغ المدفوع مبينًا به جميع عناصره ومقابل كل مبلغ، وبوقف تحصيل أي مبالغ منه تخرج عن نطاق قرار التخصيص وكراسة الاشتراطات، إلا ما يُعد رسمًا قانونيا صادرًا عن جهة مختصة أو مقابل خدمة مباشرة، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهم متضامنين رد مبلغ 44196,92 جنيهًا، وأي مبالغ أخرى غير قانونية تنتج عن المحاسبة كمقابل دعم إسكان الشباب، مع فائدة قدرها 4% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك على سند من أنه بتاريخ 29/10/1997 خُصصت له قطعة أرض رقم 203 بحي الياسمين- المنطقة 4- ومساحتها حوالي (810 م2)، بثمنٍ إجمالي مقداره 210681 جنيهًا، وقد قام بسداد رسوم التعاقد ومقدم الثمن، والأقساط في مواعيدها المقررة رغم سفره خارج البلاد، وتسلم الأرض بالفعل بتاريخ 19/7/2004، وعندئذ تلاحظ له وجود زيادة كبيرة في قيمة الأقساط قدرها مبلغ 44196,92 جنيهًا، وحساب فائدة تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا، على الرغم من عدم تأخره في سداد الأقساط المقررة.

وبجلسة 21/2/2010 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الإجراءات القانونية المقررة بالقانون رقم 7 لسنة 2000، لعدم التجاء المدعي إلى لجنة التوفيق المختصة قبل تاريخ رفع الدعوى.

…………………………………………………………….

وإذْ لم يرتض الطاعن ذلك الحكم، فقد أقام الطعن الماثل للحكم بطلباته السالفة، على أسباب حاصلها الخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره؛ ذلك أن طلبات الطاعن الختامية- على وفق التكييف القانوني السليم- هي الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ قرارات الهيئة بتحصيل مبالغ تخرج عن نطاق التخصيص وكراسة الاشتراطات (القرار بفرض رسم دعم إسكان الشباب، والقرار بتوقيع جزاء على المدعي بفرض غرامات التأخير في السداد، إلا ما يُعد رسمًا قانونيا صادرًا عن جهة مختصة أو مقابل خدمة مباشرة، والقرار المزعوم الباطل بإعادة التخصيص)، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهم متضامنين رد مبلغ 44196,92 جنيهًا، وأي مبالغ أخرى غير قانونية تنتج عن المحاسبة كمقابل دعم إسكان الشباب، مع فائدة قدرها 4% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

…………………………………………………………….

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه لَئِنْ كان للخصوم تحديد طلباتهم بالعبارات التي يصوغونها على وفق ما يرونه محققًا لمصلحة كل منهم، ويختارون لهذه الطلبات السند القانوني الذي يرونه أرجح في قبول القضاء لها موضوعيا بهذه الطلبات، فإن تحديد هذه الطلبات وتكييف حقيقة طبيعتها القانونية أمر مرجعه إلى المحكمة، إذ عليها أن تتعمق فيما يحدده الخصوم في المنازعة الإدارية من طلبات وأسانيد قانونية، لتصل المحكمة إلى التكييف الصحيح لحقيقة هذه الطلبات، وتنـزل عليها الحكم القانوني، غير متقيدة بما أورده الخصم من عبارات أو ألفاظ، لا تتحقق من خلال معناها الظاهر حقيقة نواياه وغاياته من المنازعة الإدارية ومقاصده منها؛ ذلك أن من المسلمات أن العبرة بالمقاصد والمعاني، وليس بالألفاظ والمباني. (راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7453 لسنة 47ق.ع جلسة 21/1/2006).

وحيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد أسبغ على طلبات المدعي (الطاعن) التكييف القانوني السليم، إذ يهدف من الدعوى الحكم بوقف تحصيل أي مبالغ منه تخرج عن نطاق قرار التخصيص لقطعة الأرض الكائنة برقم 203 بحي الياسمين- المنطقة 4- البالغ مساحتها حوالي (810 م2), إلا ما يُعد رسمًا قانونيا صادرًا عن جهة مختصة أو مقابل خدمة مباشرة، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهم متضامنين رد مبلغ 44196,92 جنيهًا، وأي مبالغ أخرى غير قانونية تنتج عن المحاسبة كمقابل دعم إسكان الشباب، مع فائدة قدرها 4% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد.

وحيث إن المادة (الأولى) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها تنص على أن: “يُنشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر، للتوفيق في بعض المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص المادة (الرابعة) من ذلك القانون على أنه: “عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أيٍّ من أجهزتها طرفًا فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، وتلك التي تُفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو تُوجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها، عن طريق لجان قضائية أو إدارية يتفق على فضها عن طريق هيئات التحكيم، تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة (الأولى) من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه…”.

وتنص المادة (الحادية عشرة) منه على أنه: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، لا تُقبل الدعوى التي ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقًا لحكم المادة السابقة”([1]).

وحيث إنه باستقراء النصوص المتقدمة يبين أن المشرع في سبيل تحقيق العدالة الناجزة التي تُيسر لذوي الشأن الحصول على حقوقهم في أقرب وقت ممكن ودون تحميلهم بأعباء مالية قد تثقل كاهلهم، ومن ناحية أخرى لتخفيف العبء عن القضاة، أصدر القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الواردة بالمادة الأولى والعاملين بها، أو غيرهم من الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، وذلك أيا كانت طبيعة تلك المنازعات، ورتب أثرًا على عدم الالتزام باللجوء إلى تلك اللجان، هو عدم قبول الدعاوى التي تقام مباشرة أمام المحكمة، بيد أنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون منازعات بعينها، مثل التي وردت بالمادة (الرابعة) التي تتسم الجهات الإدارية أطراف الخصومة فيها بطبيعة خاصة، مثل وزارة الدفاع والإنتاج الحربي والأجهزة والجهات التابعة لها، أو تلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية؛ لطبيعتها الخاصة التي قد تستعصي على حلها عن طريق اللجان التي شكلها القانون، أو غيرها من المنازعات التي أفرد لها المشرع تنظيمًا خاصًا لفضها أو تسويتها، إما عن لجان قضائية أو إدارية أو هيئات التحكيم، وفضلا عن ذلك فإنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون نوعاً آخر من المنازعات، وهي التي ورد النص عليها في المادة (11) المشار إليها، ومن ثم فإنه لا إلزام باللجوء إلى تلك اللجان، نظرًا لطبيعة هذه المنازعات التي لها صفة الاستعجال، فهي جميعها تندرج ضمن المسائل المستعجلة التي يتعين الفصل فيها على الفور دون انتظار المواعيد المقررة في القانون رقم 7 لسنة 2000، بل في آجال أقرب منها؛ حرصاً على مصلحة أصحاب الشأن، وهو ما يتفق والغاية التي ابتغاها المشرع من إصدار القانون المشار إليه، وقد تضمنت هذه المنازعات أو المسائل طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لما تتسم به من طبيعة مستعجلة، لأن ركني قبول طلب وقف التنفيذ هما الجدية والاستعجال، فإذا ما انتفى أحدهما بات الطلب غير مقبول. (راجع في هذا المعنى: حكم المحكمة الإدارية العليا- دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 23182 لسنة 51ق.ع بجلسة 1/1/2011)

وحيث إنه في ضوء ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي (الطاعن) يهدف من الدعوى الحكم بوقف تحصيل أي مبالغ منه تخرج عن نطاق قرار التخصيص لقطعة الأرض الكائنة برقم 203 بحي الياسمين- المنطقة 4- البالغ مساحتها حوالي (810 م2) إلا ما يُعد رسمًا قانونيا صادرًا عن جهة مختصة أو مقابل خدمة مباشرة، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهم متضامنين برد مبلغ 44196,92 جنيهًا، وأي مبالغ أخرى غير قانونية تنتج عن المحاسبة كمقابل دعم إسكان الشباب، مع فائدة قدرها 4% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. متى كان ذلك كذلك، ولما كانت المنازعة الماثلة تدور وجودًا وعدمًا بما تم سداده من مبالغ كرسوم التعاقد ومقدم الثمن والأقساط الواجب سدادها، وحساب الفوائد القانونية عن التأخير في سداد تلك الأقساط، وما يُستحق من غرامات التأخير، بحسبانها نتيجة متعلقة بقرار التخصيص لقطعة الأرض المبينة سالفًا، ومن ثم تغدو المنازعة- والحال هذه- على نحو ما جرى به حكم المادة (الرابعة) من القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه متعلقة بحق عيني عقاري، منحسرًا عنها نطاق إعماله، وعليه وقد قضى الحكم المطعون فيه بخلاف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، مما تقضي معه المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الإجراءات القانونية المقررة بالقانون رقم 7 لسنة 2000، لعدم التجاء المدعي إلى لجنة التوفيق المختصة قبل تاريخ رفع الدعوى، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً في هذا الخصوص، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في الموضوع بهيئة مغايرة.

وحيث إنه من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها، عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا في هذا الخصوص، وبإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري للفصل في الموضوع بهيئة مغايرة، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

[1])) قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 11 لسنة 24 القضائية (دستورية) بجلسة 9/5/2004، برفض الدعوى بطلب عدم دستورية المادة (11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه، وذلك فيما نصت عليه من أنه: “لا تُقبل الدعوى التي ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة”.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 17695 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>