قرار إداري Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/قرار-إداري/ Wed, 07 Oct 2020 11:36:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-33078-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Thu, 12 Mar 2020 11:57:25 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=847 جلسة 24 من أكتوبر سنة 2015 الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة نائب رئيس  […]

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 24 من أكتوبر سنة 2015

الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة

نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، ومحمود شعبان حسين رمضان، وحسام محمد طلعت محمد السيد، وسامح جمال وهبة نصر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

دعوى الإلغاء- حدد المشرع ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوما، وجعل مناط بدء سريان هذا الميعاد هو واقعة نشر القرار المطعون فيه، أو إعلان صاحب الشأن به، وبذا فإن النشر يعادل الإعلان بالقرار من حيث قوة كليهما في وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن به، وفي بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن- تطبيق: القرار الصادر بالتعيين في الوظائف القضائية بالهيئات القضائية ينشر في الجريدة الرسمية، ومن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه من تاريخ نشره.

– المادة (24) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) هيئة النيابة الإدارية:

شئون الأعضاء- ترتيب أقدمية المعينين- طلب تعديل الأقدمية بين المعينين يعد طعنا بالإلغاء في القرار الصادر بالتعيين، ولا يعد من طلبات التسوية؛ لعدم استناده إلى نص قانوني يقرره- ترتيبا على ذلك: يتقيد هذا الطلب بميعاد دعوى الإلغاء([1]).

الإجراءات

في يوم الاثنين 24/9/2012 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم المبين عاليه، طالبا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من ترتيب أقدميته بعد المعينين من دفعة 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعادة تصحيح الوضع المخالف بترتيب أقدميته بالقرار المشار إليه، وتعديل الأقدمية في التعيين ليكون تاليا لآخر المعينين من دفعة عام 1999، وهي:…، وسابقا لأول المعينين من دفعة 2001 وهي:…، واستصدار القرار الجمهوري في هذا الشأن.

وذكر شرحا لطعنه أنه تقدم للتعيين بوظيفة (معاون نيابة إدارية) بناء على إعلان المسابقة التي أعلنت عنها هيئة النيابة الإدارية للتعيين في تلك الوظيفة من بين خريجي عام 2001 أصلية و1999، 2000 تكميلية، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 متضمنا تعيينه في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، إلا أنه فوجئ بإدراج اسمه في القرار في أقدمية لاحقة للمعينين من دفعة 2001 على الرغم من أن ذات القرار قد وضع المعينين من دفعة 1999 سابقين للمعينين من دفعة 2001، وهو ما يعد مخالفا للقانون والمستقر عليه في ترتيب الأقدمية بهيئة النيابة الإدارية، مما حداه على إقامة طعنه الماثل، حيث اختتم تقرير طعنه بطلباته المبينة سالفا.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم (بصفاتهم) وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم: (أصليا) بعدم قبول الطعن شكلا لعدم سابقة التظلم وإلزام الطاعن المصروفات، و(احتياطيا) بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد، و(على سبيل الاحتياط الكلي) بإلغاء القرار رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من ترتيب أقدمية الطاعن بعد المعينين من دفعة 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أن يكون سابقا في الترتيب على المعينين  بذات  القرار من خريجي دفعة عام 2001، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 3/10/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الدعوى هو من تصريف المحكمة، إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتها أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها، وأن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها، وذلك دون أن تتقيد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها، بل بحكم القانون فحسب.

وحيث إن البين من الأوراق أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق دور مايو 2000، وتقدم لشغل وظيفة (معاون نيابة إدارية) بهيئة النيابة الإدارية بناء على المسابقة التي أعلنت عنها الهيئة للتعيين في تلك الوظيفة من بين خريجي عام 2001 أصلية و1999، 2000 تكميلية، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 بتعيينه في وظيفة (معاون نيابة إدارية) إلا أن القرار المشار إليه تضمن وضعه في ترتيب الأقدمية بعد المعينين من دفعة 2001، ومن ثم فإن حقيقة طلبات الطاعن هي الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته على وفق صحيح حكم القانون، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل أقدميته في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) ليكون تاليا لآخر المعينين من دفعة 1999، وهي:…، وسابقا لأول المعينين من دفعة 2001 وهي:… .

وحيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه. وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا، ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة”.

وحيث إن مفاد ما تقدم -وحسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن المشرع حدد ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوما، وفرض التظلم إلى الجهة الإدارية  من قبل  المتضرر من القرار أو الإجراء الإداري قبل إقامة الطاعن لطعنه، كإجراء شكلي جوهري ينبغي مراعاة اتخاذه قبل سلوك الدعوى القضائية في الأحوال المشار إليها، وجعل مناط بدء سريان هذا الميعاد هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، وبذلك كان النشر معادلا للإعلان من حيث قوة كليهما في وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن به، وفي بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن.

ولما كان القرار الصادر بالتعيين في الوظائف القضائية بالهيئات القضائية ينشر في الجريدة الرسمية، فمن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه (وهو ستون يوما) من تاريخ نشر القرار على النحو المشار إليه، وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الذي يقدم خلال الستين يوما المذكورة، ويبدأ ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخ إخطار صاحب الشأن برفض تظلمه أو من تاريخ الرفض الضمني بمضي ستين يوما على تقديم التظلم دون البت فيه، أيهما أسبق، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد.

وحيث إنه بتطبيق ما تقدم، ولما كان البين من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 200 لسنة 2004 صدر بتاريخ 8/7/2004، ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 30 بتاريخ 22/7/2004، وأقام الطاعن طعنه الماثل في 24/9/2012 بعد ما يزيد على ثماني سنوات على صدور القرار المطعون فيه، فإن الطاعن يكون قد لجأ إلى سلوك سبيل التقاضي طعنا على القرار المشار إليه بعد فوات المواعيد المقررة قانونا للطعن بالإلغاء، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن شكلا؛ لرفعه بعد الميعاد.

ولا ينال مما تقدم أو يغيره ما أثاره الطاعن من أن طعنه الماثل يعد من قبيل دعاوى التسويات التي لا تتقيد بالإجراءات والمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء الواردة بقانون مجلس الدولة؛ لأن طلب الطاعن إرجاع أقدميته ضمن المعينين بالقرار رقم 200 لسنة 2004 لا يستند إلى نص في القانون حتى يمكن اعتبار مطالبته محل الطعن الماثل من قبيل تسوية الحالة الوظيفية التي تندرج  في عداد دعاوى التسوية.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا، وألزمت الطاعن المصروفات.

([1]) هناك أحكام أخرى للمحكمة الإدارية العليا ورد منطوقها بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترتيب أقدمية المعينين، لكن يبين من الوقائع أن الطعن قد أقيم بعد الميعاد المقرر قانونا لطلبات الإلغاء، من ذلك حكمها في الطعن رقم 1675 لسنة 49 القضائية (عليا) بجلسة 25/5/2008 (غير منشور)، فقد أقيم الطعن في 20/11/2002 طعنا في القرار الجمهوري رقم (59) لسنة 1999 بتعيين خريجي دفعة 1996 في وظيفة (مندوب مساعد) بهيئة قضايا الدولة، ولم تتعرض المحكمة في حكمها لميعاد إقامة هذا الطعن.

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-2/ Thu, 12 Mar 2020 13:08:55 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=851 جلسة 11من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة العاشرة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة العاشرة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /محمد هشام أحمد الكشكي، وعطية حمد عيسى عطية، ورضا عبد المعطي السيد، وصلاح عز الرجال جيوشي بدوي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

تسبيب القرار- إذا أوجب المشرع تسبيب القرار الإداري، فليس مؤدى ذلك وجوب أن يتضمن التسبيب جميع عناصر الواقعة وملابساتها التفصيلية، بحيث يكون القرار قائما بذاته، بل يكفي في هذا الشأن أن يتضمن القرار العناصر الرئيسة، ويصح أن تكون جميع الأوراق والإجراءات السابقة على القرار مكملة له في تبيين أسباب القرار- تطبيق: جميع إجراءات إصدار قرار إزالة أو تصحيح مخالفات البناء، من تحرير محضر مخالفة، وإصدار قرار بإيقاف الأعمال المخالفة، وإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح، هي وحدة واحدة، يكمل كل منها الآخر، فالنقص في بيانات قرار الإيقاف أو الإزالة أو التصحيح تكمله البيانات الواردة بمحضر المخالفة المحرر بهذا الشأن. 

  • مبانٍ:

مخالفات البناء- وجوب تسبيب قرار الإزالة- لم يشأ المشرع أن يعتمد في شأن قرارات الإزالة على القرينة الحكمية المقررة للقرارات الإدارية باعتبارها صادرة بناء على سبب صحيح ومشروع، بل استوجب لصحة قرار الإزالة أن تفصح الجهة الإدارية صراحة عن الأسباب الداعية لإصداره- ليس السبب في هذا المجال هو مجرد ذكر المخالفة الموجبة لإصداره كما ورد في القانون، بل هو ثبوت تأكد جهة الإدارة من قيام عناصر المخالفة في الواقع- لا يتأتى ذلك إلا من خلال الأوراق والخرائط والرسومات والمحاضر التي تبين قدر المخالفة، وغير ذلك من العناصر التي توضح قيام المخالفة أو انتفاءها.

  • المواد (4) و(15) و(16) من القانون رقم 106 لسنة ١٩٧٦ في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء)([1]).

الإجراءات

بتاريخ 21/5/2009 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفاتهم، تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة)، طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة– أفراد) في الدعوى رقم 40070 لسنة ٥٩ق بجلسة 22/3/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.

وطلب الطاعنون -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا, ورفضه موضوعا، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة الخامسة (فحص) إلى أن قررت بجلسة 22/10/2012 إحالته إلى الدائرة الخامسة (موضوع)، التى قررت بجلسة 1/11/2014 إحالته إلى هذه الدائرة للاختصاص, وبها نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات, وبجلسة 27/5/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 28/10/2015، وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى شروطه وأوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا .

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 25/8/2005 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 40070 لسنة ٥٩ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة أفراد)، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه.

وذكر المدعي شرحا للدعوى أنه بتاريخ 21/8/2005 صدر قرار محافظ الجيزة رقم (509) لسنة 2005، وتضمن تصحيح الأعمال المخالفة للقانون رقم 106 لسنة 1976 التي قام بها مالك العقار الكائن بناصية شارع زهران وشارع كعبيش بمنطقة الطوابق بحي الهرم، وذلك طبقا للرسومات الهندسية للترخيص المنصرف برقم ٢٥٥ لسنة 2003.

ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون؛ حيث لم يسبقه أي قرار بوقف الأعمال المخالفة طبقا لحكم المادة (15) من القانون رقم 106 لسنة 1976، فضلا عن خلو القرار المطعون عليه من الأسباب المبررة لصدوره.

……………………………………………………..

وبجلسة 22/3/2009 قضت محكمة القضاء الإداري في الشق العاجل من الدعوى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.

وشيدت المحكمة قضاءها على نصوص المواد (4) و(15) و(16) و(16 مكررا) من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، وأن القرار المطعون فيه قد صدر خاليا من بيان حقيقة الأعمال المخالفة التي قام بها المدعي؛ بحسبان أن ذلك يمثل الأسباب التي قام عليها والتي تعد ركن المحل في هذا القرار، وهو أمر جوهري استلزمه المشرع، بما يجعل القرار -والحال كذلك- مخالفا للقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، كما يتوفر ركن الاستعجال أيضا، مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذه.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنين فقد أقاموا طعنهم الماثل، ناعين على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله؛ وذلك استنادا إلى أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أقام أعمالا بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة ١٩٧٦ بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته, فقامت الجهة الإدارية بتحرير محضر مخالفة له برقم ٣١٩٤ لسنة 2004 متضمنا المخالفات التي ارتكبها تفصيليا، والمتمثلة في مخالفة الرسومات الهندسية للترخيص المنصرف برقم ٢٥٥ لسنة 2003 بمسطح إجمالى 300م2 تقريبا، ثم أصدرت القرار المطعون فيه رقم 509 لسنة 2005 بتصحيح الأعمال المخالفة، وهو ما يكون معه القرار الطعين مطابقا لصحيح حكم القانون، ويكون الحكم بإلغائه قد جانبه الصواب، مما يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه، وانتهى الطاعنون إلى طلباتهم المذكورة آنفا.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة رقم (4) من القانون رقم 106 لسنة ١٩٧٦ في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء كانت تنص على أنه: “لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أي تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية…”. وكانت المادة رقم (15) منه تنص على أن: “توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، يتضمن بيانا بهذه الأعمال…”. وكانت المادة رقم (16) منه تنص على أن: “يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه قرارا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها…”.

وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع حظر إقامة أي أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو إجراء أي تشطيبات خارجية، إلا بعد الحصول على ترخيص في الأعمال المراد إجراؤها من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، والتي أوجب عليها المشرع عدم منح الترخيص إلا إذا كانت تلك الأعمال مطابقة للقانون، ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة، ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التي تحددها اللائحة التنفيذية، وفي حالة مخالفة ذوي الشأن ذلك أناط المشرع بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إصدار قرار بوقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويعلن إلي ذوي الشأن، كما أناط المشرع بالمحافظ المختص أو من ينيبه إصدار قرار مسبب بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها.

وحيث إن مقتضى ما تقدم -على وفق ما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة- أن المشرع لم يشأ أن يعتمد على القرينة الحكمية التي أولاها للقرارات الإدارية باعتبارها صادرة بناء على سبب صحيح ومشروع، بل استوجب في قرار الإزالة لكي يستكمل أركانه الأساسية أن تفصح الجهة الإدارية صراحة عن الأسباب الداعية لإصداره، وليس السبب في هذا المجال هو مجرد ذكر المخالفة الموجبة لإصداره كما ورد في القانون، بل هو ثبوت تأكد جهة الإدارة من قيام عناصر المخالفة في الواقع، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الأوراق والخرائط والرسومات والمحاضر التي تبين قدر المخالفة، وغير ذلك من العناصر التي توضح قيام المخالفة أو انتفاءها.

كما استقر قضاء هذه المحكمة على أنه ليس مؤدى تسبيب القرار الإداري أن يتضمن التسبيب جميع عناصر الواقعة وملابساتها التفصيلية، بحيث يكون القرار قائما بذاته، بل يكفي في هذا الشأن أن يتضمن القرار العناصر الرئيسة، بحيث تكون جميع الأوراق والإجراءات السابقة على القرار مكملة له في تبيين أسباب القرار، بمعنى أن جميع إجراءات إصدار قرار إزالة أو تصحيح مخالفات البناء، من تحرير محضر مخالفة، وإصدار قرار بإيقاف الأعمال المخالفة، وإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح، هي وحدة واحدة يكمل كل منها الآخر، بحيث إن النقص في بيانات قرار الإيقاف أو الإزالة أو التصحيح تكمله البيانات الواردة بمحضر المخالفة المحرر بهذا الشأن.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن جهة الادارة قد نسبت إلى المطعون ضده مخالفة الرسومات الهندسية للترخيص المنصرف له برقم ٢٥٥ لسنة ٢٠٠٣، وقامت بتحرير محضر مخالفة له برقم 3192 لسنه ‌ 2004، دون بيان أوجه مخالفة الرسومات الهندسية الصادر على أساسها الترخيص المشار إليه، ثم أصدرت القرار رقم 509 لسنه 2005 المطعون فيه بتصحيح تلك الأعمال المخالفة التي لم توضح ماهيتها، لا في محضر المخالفة، ولا في قرار تصحيح الأعمال المطعون عليه، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه -والحالة هذه- يكون قد صدر-بحسب الظاهر من الأوراق- دون تسبيب، بالمخالفة لصحيح حكم القانون، مما يتوفر معه ركن الجدية، فضلا عن توفر ركن الاستعجال، مما يستلزم القضاء بوقف تنفيذه.

وحيث إن الحكم المطعون عليه قد وافق وهذا النظر، فإنه يكون قد صدر على وفق أحكام القانون، مما تقضي معه المحكمة برفض الطعن عليه موضوعا.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا, ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

([1]) تجدر الإشارة إلى أن قانون البناء النافذ (الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008) قد تطلب كذلك تسبيب قرار وقف وإزالة الأعمال المخالفة، وذلك في المادة (59) منه التي تنص على أن: “توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويصدر بالإيقاف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم يتضمن بيانا بهذه الأعمال…ويصدر المحافظ المختص أو من ينيبه خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار إيقاف الأعمال قرارا مسببا بإزالة الأعمال التي تم إيقافها أو تصحيحها إذا كانت تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران بما لا يخالف الاشتراطات التخطيطية والبنائية المعتمدة وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية الجنائية، ويعلن القرار إلى ذوي الشأن”.

The post الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1012-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-45-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 21:25:34 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1142 جلسة 4 من يوليو سنة 2002 الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من يوليو سنة 2002

الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسينى عبد المجيد مسلم وعادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدى محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن يوسف.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قرار إداري– ركن السبب- إعفاء الإدارة من شرط تسبيب قرارها إنما يتعلق بشكل القرار، ولا يعني إعفاءها من أن يكون قرارها قائما على سببه؛ لأن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها الإدارة في إصدار القرار.

(ب) قرار إداري– ركن السبب- لا يكفي في بيان سبب القرار الاستناد إلى عبارات عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أي قيد أو عاصم يحدها، مما يجعل قرار الإدارة بمنأى عن أية رقابة قضائية، بالمخالفة للدستور الذي يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، ويفرغ الشروط التي حددها القانون لتدخل الإدارة من محتواها ويجردها من أي معنى.

  • المادة 68 من دستور 1971.

(ج) قرار إداري– قرينة الصحة- إذا كان القانون قد فصَّل الشروط والضوابط والمعايير اللازمة لإصدار قرار إداري، فإن من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق صاحب الشأن أن تتزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار الإدارة على أسبابه، وأن ينتقل عبء الإثبات فيما قام عليه القرار من أسباب جديدة ومغايرة ليقع على عاتق الإدارة.

(د) أكاديمية الشرطة– كلية الشرطة- شئون الطلاب- شروط القبول- مقومات الهيئة واتزان الشخصية- السلطة التقديرية للجنة القبول- حدودها- يتعين على لجنة قبول الطلاب حال استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائما على أسبابه المبررة، ومستخلصا استخلاصا سائغا من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانونا- إذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائما على أسباب تبرره صدقا وحقا، وإلا كان مفتقرا لسببه- عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح- لا يكفي في ذلك الاستناد إلى عبارات عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أي قيد أو عاصم يحدها.

  • المواد 7 و 10و 11و 12 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة.
  • المادتان 1و2 من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم (864) لسنة 1976، قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001، والقرارات اللاحقة.

الإجراءات

بتاريخ 26/11/1998 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1012 لسنة 45ق.عليا، ضد المطعون ضده، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد) في الدعوى رقم 1182 لسنة 52ق  بجلسة 29/9/1998، الذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات، وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار جهة الإدارة باستبعاد نجله من قائمة المقبولين بكلية الشرطة، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وأعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء قرار وزير الداخلية المؤرخ في 12/11/1997 بإعلان نتيجة القبول بكلية الشرطة عام 1997 فيما تضمنه من عدم قبول نجل الطاعن “محمد” بكلية الشرطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع، وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، ونظرا إلى أن للمحكمة قضاء سابقا جرى بأن المشرع قد ناط باللجنة المشكلة على وفق نص المادة 11 استبعاد من اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، وسلطتها في هذا الشأن مما تترخص في تقديره بلا معقب عليها في ذلك، مادام قد خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، فتقدير مدى استيفاء الطالب شروط مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية هو من الأمور التقديرية التي تستقل بها جهة الإدارة، ولم يحدد القانون أي إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توفر المقومات المذكورة سالفا في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحد جميع تصرفات الإدارة، وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة.

كما أن اختيار الطالب الذي حصل على مجموع درجات في الثانوية العامة أقل من زميله إنما يكون في المرحلة النهائية التي تلي اجتياز الطالب الاختبارات المقررة، وبعد استبعاد من لا تتوفر في شأنه مقومات الهيئة واتزان الشخصية.

ونظرا إلى أن هناك رأيا يقتضي إعادة النظر فيما جرى به قضاء المحكمة في شأن تقدير اللجنة المشار إليها، مفاده أن مفهوم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية من العموم بما يجعل سلطة الإدارة مطلقة وليست تقديرية، وهذا المفهوم يقتضي الاستعانة بضوابط وشروط تدل على توفرها أو عدم توفرها في الطالب، وإذا كان القانون قد خلا من المعيار المحدد لمفهوم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فكان على اللائحة الداخلية أن تضع من المعايير والضوابط التي تستعين اللجنة المشار إليها بها، شأنها في ذلك شأن الاختبارات الطبية والرياضية والنفسية والقدرات التي تقوم على قواعد وأصول مهنية ثابتة تدل على مدى اجتياز الطالب لها بنجاح من عدمه.

وبناء على ذلك قررت المحكمة بجلسة 20/6/2001 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لنظره بإحدى الجلسات التى تحددها وتقرير ما تراه فى هذا الشأن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا ارتأت فيه العدول عن المبدأ السابق تقريره في هذا الشأن من تمتع لجنة القبول بكلية الشرطة بسلطة تقديرية مطلقة لا يقيدها إلا عيب الانحراف بالسلطة.

وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1182 لسنة 52ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد المطعون ضده، طالبا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية باعتماد نتيجة المقبولين بكلية الشرطة عام 1997، وفي الموضوع بإلغاء القرار فيما تضمنه من استبعاد نجله من قائمة الطلبة المقبولين بكلية الشرطة عام 1997.

وقال شرحا للدعوى إن نجله حصل على الثانوية العامة 1997 بمجموع 83%، واجتاز جميع الاختبارات، إلا أنه فوجئ عند إعلان نتيجة المقبولين بالكلية باستبعاد نجله، رغم أنه (أي الطاعن) ضابط شرطة أمضى عشرين عاما في خدمة الأمن العام، كما أن نجله حصل على مجموع في الثانوية العامة يفوق كثيرا من المقبولين، ونعى المدعى (الطاعن) على القرار المطعون فيه مخالفته القانون للقصور في التسبيب، كما أنه جاء مشوبا بعيب التعسف في استعمال السلطة التقديرية التي يمنحها القانون لوزير الداخلية. واختتم المدعي (الطاعن) عريضة الدعوى بالطلبات المبينة سالفا.

………………………………

وبجلسة 24/2/1998 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون وإلزام المدعي المصروفات.

وتدوول نظر الشق الموضوعي على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 29/9/1998 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات. وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نصوص المواد 7 و 10 و 11 و12 من القانون رقم 91 لسنة 1975 في شأن أكاديمية الشرطة، والمادتين 1 و 2 من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة على أساس أن المشرع أحاط القبول بكلية الشرطة بضوابط وقواعد وإجراءات لضمان اختيار أفضل العناصر من المتقدمين للالتحاق بها، وفي هذا الصدد خوَّل اللجنة المنصوص عليها فى القانون رقم 91 لسنة 1975 الحق فى استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة.

وأضافت المحكمة أن تقدير مدى استيفاء الطالب لشرط مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية هو من الأمور التقديرية التي تستقل بها جهة الإدارة، ولم يحدد القانون أي إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط الذي يحد جميع تصرفات الإدارة، وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة.

وقالت المحكمة إن الثابت من الأوراق أن نجل المدعي (الطاعن) لم يرد اسمه ضمن المقبولين بكلية الشرطة لاستبعاده من قبل لجنة قبول الطلاب، وذلك لما ارتأته -بما لها من سلطة تقديرية- من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في جانبه لدى مثوله أمامها، وأن المدعي (الطاعن) لم يقدم دليلا على أن استبعاد نجله كان لسبب غير ما ذكرته جهة الإدارة، أو يقدم دليلا على انحراف الإدارة بسلطتها في هذا الشأن؛ باعتبار أن هذا العيب من العيوب القصدية التي يجب إقامة الدليل عليها، وقد خلت الأوراق من دليل على أن جهة الإدارة قد تغيت بقرارها خلاف المصلحة العامة، ومن ثم فإن هذا القرار يكون موافقا حكم القانون حصينا من الإلغاء.

………………………………

ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ومخالفة القانون،كما خالف الثابت بالأوراق؛ وذلك لأن نجل الطاعن اجتاز بنجاح جميع الاختبارات الطبية والرياضية والنفسية اللازمة على وفق القانون للالتحاق بكلية الشرطة، ولا يوجد أي غبار على بيئته؛ حيث إنه من وسط اجتماعي ينحدر من رجال الشرطة، وأن قول جهة الإدارة بعدم توفر مقومات الهيئة واتزان الشخصية في نجله جاء تعسفا في استعمال سلطتها التقديرية، وأن الحكم قد أصابه الفساد في الاستدلال حينما ترك العنان لجهة الإدارة في قبول من ترى قبوله ورفض من ترى رفضه؛ حيث إن إقرار جهة الإدارة يخضع لرقابة القضاء، كما أن الحكم أهمل ما قدمه الطاعن من مستندات والتفت عنها، تفيد أن نجل الطاعن تتوفر لديه مقومات الهيئة واتزان الشخصية، ولم تقدم كلية الشرطة مستندات تفيد عكس ذلك، وأن الكلية قبلت طلبة بمجموع أقل وهم في نفس حالة نجل الطاعن من حيث مقومات الهيئة واتزان الشخصية.

وقدمت الجهة الإدارية مذكرتين بدفاعها طلبت فيهما الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات كما قدمت حافظة مستندات، وقدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرتي دفاع صمم فيهما على طلباته.

ومن حيث إن المادة (7) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن: “يختص مجلس إدارة الأكاديمية بما يأتي:1-… 2- وضع نظام قبول الطلاب والدارسين بالأكاديمية، وتحديد أعدادهم…”.

وتنص المادة (10) منه على أنه([1]): “يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين:1-… 2-…3-… 4-… 5- أن يكون مستوفيا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. 6-… 7- بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يختارون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية”.

كما أن المادة (11) من القانون نفسه تنص على أن: “تشكل لجنة قبول الطلاب بكلية الشرطة برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية كل من:… ولا تكون قراراتها نافذة إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية”.

وتنص المادة (12) على أن: “يكون قبول الطلاب بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين تحت الاختبار ولمدة أربعة أشهر… وتنظم اللائحة الداخلية أوضاع وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبت من الصلاحية”.

وتنص المادة (1) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية (قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001) على أن: “يكون نظام قبول الطلبة الجدد وفقا لما يأتي:

1- قبول الطلبات: يحدد مجلس الأكاديمية سنويا الحد الأدنى للنسبة المئوية لدرجات النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة التي لا يجوز أن تقبل أوراق غير الحاصلين عليها، إلا إذا كان عدد الطلبة المتقدمين يقل عن العدد المطلوب… ويشترط فى جميع الأحوال ألا يقل طول قامة الطالب عن… ومتوسط صدر عرض صدره عن… وألا يزيد سنه في أول أكتوبر عن…

2- اللياقة الصحية: يجب أن تقرر الجهة الطبية المختصة استكمال الطالب لشروط اللياقة الصحية للخدمة… ولمدير كلية الشرطة أن يقرر إجراء اختبارات نفسية للطالب عن طريق لجان من الأخصائيين يشكلها لهذا الغرض، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب.

3 ـــ اللياقة البدنية: يشكل مدير كلية الشرطة لجانا يؤدي الطالب أمامها اختبارات اللياقة البدنية التي يحددها، كما يحدد درجات كل اختبار منها…

4- اختبارات القدرات: يشكل مدير الكلية لجانا يؤدي الطالب أمامها اختبارا لقدراته لبيان مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة…

5- المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يفضل الأصغر سنا. ولا تدخل درجات النجاح فى اللياقة البدنية أو في اختبارات القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين”.

كما تنص المادة (2) من اللائحة المذكورة قبل تعديلها بالقرار المشار إليه على أن: “تتولى اللجنة المنصوص عليها فى المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة. وينشر قرار اللجنة مرفقا به كشوف أسماء الطلبة المقبولين في لوحة الإعلانات بمقر كلية الشرطة…”.

ومفاد أحكام المواد السابقة أنه لضمان أداء هيئة الشرطة لواجبها في خدمة الشعب وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات على نحو ما نصت عليه المادة 184 من الدستور؛ فقد حرص المشرع في القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وفي اللائحة الداخلية للأكاديمية المشار إليهما على وضع الشروط والضوابط والإجراءات التي تكفل انتقاء أفضل العناصر للقبول بكلية الشرطة من بين المتقدمين للالتحاق بها، حيث اشترط في المادة (10) من القانون فيمن يقبل بالكلية أن يكون مصري الجنسية، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، وألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكم أو بقرار تأديبي نهائي، وأن يكون من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على وفق النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية، وألا يكون متزوجا بأجنبية، وأن يكون مستوفيا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التى يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. وعهد في المادة (12) إلى اللائحة الداخلية بتنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب، وشكل في المادة (11) لجنة قبول الطلاب برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية عدد من قيادات هيئة الشرطة.

وقد بينت اللائحة الداخلية نظام القبول بالكلية، سواء من حيث الحد الأدنى لدرجة النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة وعدد المقبولين، واللذين يحددهما سنويا مجلس الأكاديمية،كما حددت الحد الأدنى لطول قامة الطالب ومتوسط عرض صدره والحد الأقصى لسن القبول، كما نظمت شروط اللياقة الصحية، وكذا الاختبارات النفسية التي تجريها لجان من الأخصائيين، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب، ونظمت اللائحة اختبارات اللياقة البدنية، كما نظمت اختبارات القدرات، ويتم فيها الكشف عن قوى وذكاء الطالب وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة.

وخولت اللائحة في المادة (2) منها لجنة قبول الطلاب المنصوص عليها في المادة (11) من القانون سلطة استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يفضل الأصغر سنا.

وإذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب مقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائما على أسباب تبرره صدقا وحقا ومستخلصا استخلاصا سائغا من أصول تنتجه واقعا وقانونا؛ ذلك أنه وخلافا لما جرت به بعض الأحكام (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم3220 لسنة40ق. عليا، بجلسة 13/8/1995 والأحكام المتواترة التي سارت على نهجه) من أن القانون لم يحدد أي إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحد جميع تصرفات الإدارة، وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة، -خلافا لهذه الأحكام- فإن سلطة اللجنة تجد حدها الطبيعي فيما نص عليه القانون من شروط للقبول وبينت اللائحة الداخلية أوضاعه وإجراءاته على نحو يتناول حالة الطالب من حيث التأهيل العلمي وسنه وطول قامته ومتوسط عرض صدره، ولياقته الصحية عضويةً ونفسيةً، ولياقته البدنية، وأداءه الرياضي، وأخيرا مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته وثقافته ومعلوماته العامة، وكل هذه الأمور وضع المشرع معايير وضوابط للتثبت منها، واستبعاد من لا تتوفر فيه النسبة المقررة لاجتيازها، وكثير من هذه العناصر مما يدخل بحسب طبائع الأشياء ضمن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، ومن ثم يتعين على لجنة القبول وهي بصدد إعمال سلطتها في استبعاد من لا تتوفر فيه هذه المقومات أن يكون قرارها قائما على أسبابه المستخلصة استخلاصا سائغا ومقبولا من وقائع محددة تنتجها وتبررها واقعا وقانونا، وإلا كان قرارها مفتقرا لسببه.

ولا يكفي في ذلك الاستناد إلى عبارات عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أي قيد أو عاصم يحدها، مما يجعل قرارها بمنأى عن أية رقابة قضائية بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور التي تحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وتفرغ شروط القبول ومعاييره وضوابطه وإجراءاته التي حددها القانون وفصلتها اللائحة الداخلية من محتواها وتجردها من أي معنى، مادام أن اللجنة تستطيع بما لها من سلطة مطلقة استبعاد من توفرت فيه شروط القبول واجتاز جميع الفحوص والاختبارات المقررة، ودون أن تفصح عما استندت إليه في قرارها من أسباب جديدة ومغايرة، على نحو يُمَكن من إعمال الرقابة القضائية في شأنها، ليتبين مدى صحتها من ناحية الواقع والقانون.

ولا محاجة في هذا الشأن في أن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قرارها؛ لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار، وعدم وجوده لا يعني إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائما على سببه؛ باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها فى إصدار القرار.

ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح؛ لأنه في ضوء ما فصله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول يكون من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق الطالب الماثل أمام اللجنة أن تزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار اللجنة على أسبابه، وتنقل عبء الإثبات فيما قام عليه قرار الاستبعاد من أسباب جديدة ومغايرة على عاتق اللجنة وليس على عاتق الطالب.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه يتعين على لجنة قبول الطلاب المشكَّلة على وفق المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وهي تمارس سلطتها المقررة في المادة (2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة باستبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائما على أسبابه المبررة ومستخلصا استخلاصا سائغا من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانونا، وأن عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) قبل تعديلها بموجب القانونين رقمي (153) لسنة 2002، و (155) لسنة 2004.

The post الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2846-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 21:48:19 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1144 جلسة 8 من مايو سنة 2003 الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 8 من مايو سنة 2003

الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وجودة عبد المقصود فرحات وعادل محمود زكى فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) قرار إداري– السلطة التقديرية في إصدار القرار- السلطة التقديرية لا يصح وصفها في أي موضع أو مقام بالإطلاق؛ لأنها تتقيد دوما بالمصلحة العامة، وبالضمانات التي يقررها القانون لأصحاب الحقوق المستمدة من المراكز القانونية المشروعة.

(ب) قرار إداري– السلطة التقديرية في إصدار القرار- تمتع الإدارة بسلطة تقديرية في إصدار القرار لا يبرر التنصل من الإجراءات والضمانات التي أوجبها القانون.

(ج) بطلان– مناطه- البطلان كما يتقرر بالنص، فإنه يترتب تلقائيا على إغفال الإجراءات الجوهرية، ومن بينها تلك التي يقررها المشرع كضمانة لأصحاب المراكز القانونية.

(د) هيئة الشرطة المجلس الأعلى للشرطة– اختصاصاته- شكل المشرع المجلس الأعلى للشرطة بوزارة الداخلية لمعاونة الوزير، وأسند إليه النظر في جميع شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين بالقانون، وجعل قراراته نافذة باعتماد الوزير، واعتبرها معتمدة بمضي خمسة عشر يوما على رفعها للوزير- أجاز المشرع للوزير الاعتراض على قرارات المجلس، مع إلزامه أن يكون اعتراضه مكتوبا ومسببا- هذا إجراء من شأنه أن يحد من السلطة التقديرية- خول المشرع  المجلس في تلك الحالة الإصرار على رأيه، مع اعتبار قرار الوزير في تلك الحالة نهائيا- العرض على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه يعد مسألة جوهرية، يؤدي تخلفها إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن وزير الداخلية دون أخذ رأي المجلس إن كان العرض عليه واجبا، كما هي الحال في شئون أعضاء هيئة الشرطة بصفة عامة، والتعيين بها بصفة خاصة.

(هـ) هيئة الشرطة- شئون الضباط- التعيين- إجراءاته- في غير حالات التعيين بوظائف مساعد أول ومساعد وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة أوجب المشرع عرض التعيين على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه- هذا العرض يعد مسألة جوهرية، يؤدي تخلفها إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن وزير الداخلية دون أخذ رأي المجلس- رأي المجلس الأعلى يدخل عنصرا في قرار التعيين رغم عدم التزام الوزير به.

(و) هيئة الشرطة- شئون الضباط- إعادة تعيين الضابط المستقيل- للضابط المستقيل المُقَدَّرة كفايتُه بتقدير (جيد) في السنتين الأخيرتين من خدمته الحق في طلب إعادة تعيينه خلال سنة من الاستقالة- جعل القانون هذا الضابط في مركز قانوني خاص بالنسبة للوظيفة، من شأنه ثبوت الحق في طلب إعادة التعيين إذا توفرت فيه الشروط المحددة قانونا- هذا المركز الخاص يستوجب إخضاع إعادة التعيين لمن توفرت في شأنه عناصر هذا المركز لأحكام التعيين، فيتعين أن تُعمل في شأنه كافة الضمانات المقررة لهيئة الشرطة وللمنتسبين إليها، ومن بينها العرض على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه.

  • المواد 4 و 5 و 8 و 11 من قانون هيئة الشرطة، الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971، المعدل بالقانون رقم 218 لسنة 1991.

(ز) هيئة الشرطة- شئون الضباط- إعادة تعيين الضابط المستقيل- إذا كان الامتناع عن إعادة التعيين لا يمثل قرارا سلبيا، فإن الامتناع عن عرض طلب إعادة تعيين الضابط المستقيل الذي توفرت الشروط في شأنه على المجلس الأعلى للشرطة يشكل قرارا سلبيا؛ لوجوب هذا العرض باعتباره ضمانة سنها المشرع- تمتع الإدارة بسلطة تقديرية في إعادة التعيين لا يبرر التنصل من إجراءاته وضماناته.

الإجراءات

 بتاريخ 13/1/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2846 لسنة 46ق. عليا، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 20/12/1999 في الدعوى رقم 1130 لسنة 51ق الذي قضى في منطوقه  بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وبرفض طلب التعويض، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة به- الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا نظر الطعن، وبجلسة 1/8/2001 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة موضوع)، وحددت لنظره أمامها جلسة 30/9/2001، وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/1/2002 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة (المضافة بالقانون رقم 36 لسنة 1984) للعدول عن المبدأ الذي أقرته المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) في حكمها الصادر بجلسة 8/12/1998 في الطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا بوجوب عرض إعادة التعيين على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه كما هو الحال بالنسبة للتعيين.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 6/6/2002، وتداولت نظره بالجلسات، وأثناء المرافعة أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه العدول عن المبدأ السابق تقريره بالطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا بجلسة 8/12/1998 فيما تضمنه من أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة بشأن القرار الصادر برفض طلب إعادة تعيين الضابط بهيئة الشرطة بعد نقله أو استقالته.

وبجلسة 2/1/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/3/2003، وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 8/5/2003، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن جميع الأوراق المودعة ملف الطعن- في أن المطعون ضده أقام في 11 /11/1996 الدعوى رقم 1130 لسنة 51ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، طالبا الحكم –على وفق التكييف الذى أسبغته المحكمة على طلباته- بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية برفض إعادة تعيينه في وظيفته السابقة برتبة (رائد)، مع التعويض عن الأضرار التي لحقت به جراء هذا القرار.

وأوضح المطعون ضده في صحيفة دعواه المشار إليها أنه تخرج في أكاديمية الشرطة عام 1983، وعين بمديرية أمن بني سويف، ورشح عام 1985 للعمل بالمباحث الجنائية، وقدرت كفايته في كل تقاريره بمرتبة (ممتاز)، وأنه قدم استقالته وصدر قرار وزير الداخلية رقم 891  المؤرخ في 7/7/1995 بقبولها، وفي 16/7/1996 طلب إعادة تعيينه إعمالا للقواعد التي تجيز ذلك خلال سنة من تاريخ الاستقالة، إلا أن الإدارة لم تتخذ أي إجراء في شأنه، الأمر الذي حداه على إقامة دعواه.

…………………………………..

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهى إلى قبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وجرى تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/12/1999 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وإلغاء قرار وزير الداخلية برفض إعادة تعيين المدعي، ورفض طلب التعويض.

واستندت المحكمة في ذلك إلى نص المادة 11 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 الذي أجاز للضابط المستقيل أن يطلب إعادة تعيينه خلال سنة من تاريخ الاستقالة، وإلى أن المادة 8 من القانون نفسه توجب أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة عند إصدار قرار التعيين، وذلك فيما عدا مساعدي أُوَل ومساعدي وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم الذين يعينون بقرار من رئيس الجمهورية، وإلى أن المحكمة الإدارية العليا قررت في الطعن رقم 3117 لسنة41 بجلسة 8/12/1998 أن إعادة التعيين تأخذ حكم التعيين في كل ما يتصل به من أحكام وإجراءات.

…………………………………..

ولم يلق هذا القضاء قبولا من الطاعن بصفته فأقام الطعن رقم 2846 لسنة 46ق. عليا ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الواردة بالتقرير، وحاصلها أن المادة 11 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 أجازت إعادة تعيين ضابط الشرطة المستقيل ولم توجبه، وأن امتناع الإدارة عن إصدار قرار إعادة التعيين لا يمثل قرارا سلبيا؛ لأن مثل هذا القرار لا يوجد إلا إذا ألزم المشرع الإدارة اتخاذ إجراء معين وامتنعت عن اتخاذه، وأن الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في إعادة التعيين، وأن عدم العرض على المجلس الأعلى للشرطة لا يؤدي إلى البطلان؛ لأن إعادة التعيين من الأمور التي يختص بها وزير الداخلية، ولم يلزمه المشرع بعرضها على المجلس الأعلى للشرطة كما قرر بالنسبة إلى التعيين، وأن دور المجلس الأعلى للشرطة يقتصر على إبداء رأي غير ملزم للوزير، وأن المشرع لم يرتب البطلان بنص صريح على عدم العرض على المجلس.

…………………………………..

وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في موضوعه انتهى إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا؛ لأسباب حاصلها أن المشرع أجاز إعادة تعيين الضابط المستقيل خلال سنة من تاريخ الاستقالة، وأن سلطة الإدارة التقديرية في إعادة التعيين مقيدة بالضمانات المقررة بالقانون وأخصها العرض على المجلس الأعلى للشرطة، وأن القرار الصادر برفض إعادة التعيين دون العرض على المجلس يفتقد بناء على ذلك إجراءً جوهريا، الأمر الذي يصمه بالبطلان.

…………………………………..

ومن حيث إن الطعن نظر أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة السابعة) على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 1/8/2001 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 30/9/2001، وقد نظرت الدائرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 6/5/2001 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للأسباب المبينة بمحضر الجلسة، وحاصلها أن الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 8/12/1998 في الطعن رقم 3117 لسنة 41 بأن إعادة التعيين تأخذ حكم التعيين في كل ما يتعلق به من شروط وإجراءات، فإذا استوجبت المادة الثامنة من قانون هيئة الشرطة في التعيين أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة في غير وظائف مساعدي أُوَل ومساعدي الوزير ورؤساء القطاعات، فإنه يتعين تطبيق الإجراءات نفسها على حالات إعادة التعيين.

وأنه إذا كان مقبولا سحب أحكام التعيين على حالات إعادة التعيين عندما يقرر وزير الداخلية إعادة الضابط فعلا إلى وظيفته بحسبانها ضمانة مقررة لمصلحة الهيئة التي ينتمي إليها الضابط وهي هيئة الشرطة، فإن هذا الحكم لا ينسحب على الحالات التي يرى فيها وزير الداخلية رفض طلب إعادة التعيين؛ لأن الرفض لا يثير مسألة التعيين أو إعادة التعيين، لأن هذه الضمانة ليست مقررة لمصلحة من يطلب إعادة التعيين، ولأن مجرد تقدمه بالطلب لا يكسبه أي مركز قانوني ولا أي حق تجاه هيئة الشرطة بعد انفصام العلاقة الوظيفية بينه وبينها، الأمر الذى يقتضي العدول عن الحكم المشار إليه.

…………………………………..

ومن حيث إن المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 (المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984) تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”، وكان مناط إعمال هذا النص تعارض الأحكام أو العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة، وكانت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) قد ذهبت في حكمها الصادر بجلسة 8/12/1998 في الطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا إلى وجوب عرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط الذي قدرت كفايته بمرتبة (جيد) في السنتين الأخيرتين على المجلس الأعلى للشرطة، وكانت الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية قد رأت العدول عن هذا المبدأ للأسباب المذكورة سالفا؛ فإن إحالة الطعن إلى هذه الدائرة يكون سليما ومطابقا للقانون.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في مدى وجوب عرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط على المجلس الأعلى للشرطة.

ومن حيث إن قانون هيئة الشرطة ينص في المادة الرابعة على أن: “يشكل بوزارة الداخلية مجلس أعلى للشرطة برئاسة أقدم مساعدي أُوَل وزير الداخلية…”.

وينص في المادة الخامسة على أن: “يعاون المجلس الأعلى للشرطة وزير الداخلية في رسم السياسة العامة للوزارة… ويختص بالنظر في شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين في هذا القانون… وتكون قرارات المجلس نافذة من تاريخ اعتمادها من الوزير، وتعتبر معتمدة قانونا بمرور خمسة عشر يوما على رفعها إليه دون أن يعترض عليها كتابة اعتراضا مسببا، فإذا اعترض الوزير عليها كلها أو بعضها كتابة أعاد ما اعترض عليه منها إلى المجلس لإعادة النظر فيه خلال مدة يحددها، فإذا أصر المجلس على رأيه أصدر الوزير قراره في الموضوع، ويكون هذا القرار نهائياً”.

وينص القانون في المادة الثامنة على أن: “يعين مساعدو أُوَل ومساعدو وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة بقرار من رئيس الجمهورية… ويكون التعيين في غير ذلك من وظائف هيئة الشرطة بقرار من وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة”.

وينص في المادة الحادية عشرة على أن: “الضابط الذي نقل من هيئة الشرطة أو استقال من الخدمة يجوز إعادة تعيينه بها إذا كان التقريران السنويان الأخيران المقدمان عنه في وظيفته السابقة بتقدير جيد على الأقل، ويشترط لإعادة تعيينه ألا يكون قد مضى على نقله أو استقالته مدة تزيد على سنة ميلادية، ويوضع في أقدميته السابقة”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع شكل المجلس الأعلى للشرطة بوزارة الداخلية لمعاونة الوزير، وأسند إليه النظر في جميع شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين بالقانون، وجعل قراراته نافذة باعتماد الوزير، واعتبرها معتمدة بمضي خمسة عشر يوما على رفعها للوزير، وأجاز للوزير الاعتراض على قرارات المجلس، مع إلزامه أن يكون اعتراضه مكتوبا ومسببا، وخول المجلس في تلك الحالة الإصرار على رأيه مع اعتبار قرار الوزير في تلك الحالة نهائيا.

وأوجب في غير حالات التعيين بوظائف مساعد أول ومساعد وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة عرض التعيين على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه، وبناء على ذلك فإن العرض على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه يعد مسألة جوهرية يؤدي تخلفها إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن وزير الداخلية دون أخذ رأي المجلس إن كان العرض عليه واجبا،كما هي الحال فى شئون أعضاء هيئة الشرطة بصفة عامة، والتعيين بها بصفة خاصة.

ومن حيث إنه وقد خولت المادة 11 من قانون هيئة الشرطة الضابط المستقيل المقدرة كفايته بجيد في السنتين الأخيرتين من خدمته حقا في طلب إعادة تعيينه خلال سنة من الاستقالة، فإنها بذلك تكون قد جعلته في مركز قانوني خاص بالنسبة للوظيفة، من شأنه ثبوت الحق في طلب إعادة التعيين إن توفرت شروط المادة، سواء من ناحية تقدير الكفاية أو ميعاد التقدم بالطلب، وبالتالي يندرج طلبه إعادة التعيين في مفهوم شئون أعضاء هيئة الشرطة التي يختص المجلس الأعلى للشرطة بنظرها بصفة عامة، كما أن هذا المركز الخاص يستوجب إخضاع إعادة التعيين المتوفر في شأنه عناصر هذا المركز لأحكام التعيين، وبالتالي يتعين أن تُعمَل في شأنه جميع الضمانات المقررة لهيئة الشرطة وللمنتسبين إليها، ومن بينها العرض على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه.

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما استند إليه تقرير الطعن من أسباب؛ ذلك لأنه إذا كانت المادة 11 من قانون هيئة الشرطة قد أجازت إعادة تعيين الضابط المستقيل، فإنها أوجبت نظر ذات الطلب إن توفرت شروط المادة من ناحية تقارير الكفاية والتقدم بالطلب خلال عام من الاستقالة، وإذا كان الامتناع عن إعادة التعيين لا يمثل قرارا سلبيا، فإن الامتناع عن عرض طلب إعادة تعيين الضابط المستقيل الذي توفرت شروط المادة في شأنه على المجلس الأعلى للشرطة هو الذي يشكل قرارا سلبيا؛ لوجوب هذا العرض باعتباره ضمانة سنها المشرع واستهدفها بتشكيل المجلس وتحديد اختصاصاته على الوجه المذكور سالفا، ولأن تمتع الإدارة بسلطة تقديرية في إعادة التعيين لا يبرر التنصل من إجراءاته وضماناته، ولأن البطلان كما يتقرر بالنص فإنه يترتب تلقائيا على إغفال الإجراءات الجوهرية، ومن بينها تلك التي يقررها المشرع كضمانة لأصحاب المراكز القانونية، ولأن إعادة التعيين تقبل قطعا القياس على التعيين لاتحادهما في العلة فيما يتعلق بأخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة، ولأن رأي المجلس الأعلى يدخل عنصرا في قرار إعادة التعيين رغم عدم التزام الوزير به؛ لأن الوزير ملزم عند الاعتراض على رأي المجلس أن يكون اعتراضه مكتوبا ومسببا، وذلك إجراء من شأنه أن يحد من السلطة التقديرية التي لا يصح وصفها في أي موضع أو مقام بالإطلاق؛ لأنها تتقيد دوما بالمصلحة العامة والضمانات التى يقررها القانون لأصحاب الحقوق المستمدة من المراكز القانونية المشروعة.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه لا يكون هناك محل للعدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) في الطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا بجلسة 8/12/1998 بوجوب أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة قبل البت في طلب إعادة تعيين الضابط المستقيل المقدرة كفايته بجيد في السنتين الأخيرتين، والمقدم خلال سنة من الاستقالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالتزام وزير الداخلية بعرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط المقدرة كفايته بجيد في السنتين الأخيرتين من خدمته على المجلس الأعلى للشرطة لأخذ رأيه، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة السابعة لتحكم فيه على هذا الأساس.

The post الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:38:15 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1198 جلسة 9 من يونيه سنة 2007 الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من يونيه سنة 2007

الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ وحسين علي شحاتة السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) قرار إداري– ركن السبب- يجب أن يقوم القرار الإداري على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سبب- إذا ذكرت الإدارة سببا لقرارها فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

(ج) قرار إداري– ركن السبب- العبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه- تطبيق: توزيع الجامعة الأمريكية بالقاهرة منشورا ينص على أن سياسة الجامعة تمنع ارتداء النقاب داخل حرمها، وعدم تقديم الجامعة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى حظر ارتداء النقاب بها، يكشف عن أن السبب الحقيقي لقرار الحظر هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

(د) حقوق وحريات عامة– الحرية الشخصية- حرية ارتداء النقاب- أحكامها- ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، وأحد مظاهر الحرية الشخصية- لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا- يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة؛ نزولا على اعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال- حرية ارتداء النقاب لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في مواقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها، فلا تختلط أرديتهم بغيرها، كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها- على المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها، إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.      

  • المواد 2 و 40 و 41 و 46 و 57 من دستور 1971.

(هـ) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- إشراف وزارة التعليم العالي على جميع أنشطتها الاتفاقية والبروتوكول اللذان أنشئت بموجبهما الجامعة الأميركية بالقاهرة يؤكدان إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واحترام الأخيرة والتزامها كافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية.

  • المادة 18 من دستور 1971.
  • المادتان الأولى والسابعة من الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 21/5/1962 التي أنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
  • المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

(و) قرار إداري– ما يعد قرارا سلبيا- امتناع وزير التعليم العالي، بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن إلغاء قرار مخالف للقانون صادر عن الجامعة الأميركية بالقاهرة- تطبيق: يعد قرارا سلبيا الامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء تلك الجامعة بحظر ارتداء النقاب داخلها حظرا مطلقا.

(ز) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- الإفادة من خدمات المكتبة بها- طبقا للاتفاقية والبروتوكول اللذين أنشئت بموجبهما الجامعة تلتزم الجامعة بتقديم خدمة الانتفاع بالمكتبة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها- لا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة لمجرد ارتدائها النقاب وتسمح بها لأخرى، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة- يكون المنع موجبا لتدخل وزارة التعليم العالي لتصويب ذلك.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر يناير سنة 2002 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الدكتور/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3219 لسنة 48ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) في الدعوى رقم 10566 لسنة 55 ق بجلسة 2/12/2001، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

 وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد تم إعلان الطعن قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وحددت لنظر الطعن جلسة 1/12/2003 أمام الدائرة الأولى عليا (فحص الطعون)، وبجلسة 3/5/2004 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع التي نظرته بجلسة 12/6/2004 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 28/1/2006 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة لنظره بجلسة 11/2/2006.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه:

1- أن حقيقة طلبات المدعية في الدعوى المطعون في حكمها بالطعن الماثل -على وفق التكييف القانونى السليم- هي إلغاء قرار وزارة التعليم العالي (بما لها من سلطة الإشراف على أوجه أنشطة الجامعة الأمريكية المختلفة) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة فيما تضمنه من أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمكتبات بالجامعة الأمريكية.

2- أن النقاب غير محظور شرعا، وإنما هو زي مباح للمرأة ارتداؤه على وفق ما تراه تجسيدا لحريتها الشخصية والعقيدية، ولا يجوز لأية سلطة أن تمس هذه الحرية وتلك العقيدة.

وقد تم نظر الطعن بجلسة 11/2/2006 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 9/12/2006 تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10/2/2007 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن وقائع المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق- في أن المطعون ضدها:… أقامت الدعوى رقم 10566 لسنة 55ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/8/2001، وطلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنعها من الدخول لمكتبةِ الجامعة الأمريكية والجامعةِ المدعى عليها مرتديةً النقاب.

وذكرت شرحا لدعواها أنها مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، حصلت خلالها على درجة الماجستير والدكتوراه لأنها من بين الفئات المسجلة بإحدى الجامعات المصرية للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، حيث إنها تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وتقوم بعمل أبحاث للحصول على درجة الدكتوراه في اللغة الإنجليزية، وقد فوجئت في الفترة الأخيرة بمنعها من دخول الجامعة المدعى عليها، وعلى وجه التحديد مكتبة الجامعة، بحجة صدور قرار بمنع المتنقبات من الوجود داخل الجامعة أو أي مكان متعلق بالجامعة. ونعت على القرار مخالفته القانون والدستور.

…………………………………

وبجلسة 2/1/2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.

وأقامَت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة للاختصاص فإن الجامعات الخاصة إنما تقوم على مرفق قومي هو مرفق التعليم، الذي يتأبى على أن تخرج المنازعات التي تثار بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته -بحسبانه مرفقا عاما- عن اختصاص قاضي المشروعية، وهو -قولا واحدا- مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وبالنسبة لطلب وقف التنفيذ، وفي مقام ركن الجدية، قام الحكم على أن إسدال المرأة النقاب أو الخمار على وجهها إن لم يكن واجبا شرعيا في رأي، فإنه في رأي آخر ليس بمحظور شرعا، ولا يجرمه القانون، كما لا ينكره العرف، ويظل النقاب طليقا في غمار الحرية الشخصية ومحررا في كنف الحرية العقيدية، ومن ثم لا يجوز حظره بصفة مطلقة أو منعه بصورة كلية على المرأة ولو في جهة معينة أو مكان محدد مما يحق لها ارتياده؛ لما يمثله هذا الحظر المطلق أو المنع الكلي من مساس بالحرية الشخصية في ارتداء الملابس، ومن تقييد للحرية العقيدية، ولو إقبالا على مذهب ذي عزيمة، أو إعراضا عن آخر ذي رخصة، دون تنافر مع قانون أو اصطدام بعرف، بل تعريفٌ وافٍ لصاحبتِه، ومظهرٌ مغرٍ بالحشمة، ورمزٌ داعٍ للخلق القويم عامة، فلا جناح على امرأة أخذت نفسها بمذهب شدَّد بالنقاب ولم ترتكن إلى آخر خفف بالحجاب، أيا كان الرأي حول حق المشرع الوضعي للدستور في الانتصار لمذهب شرعي على آخر في مسألة هي أَدْخَلُ في العبادات، أسوةً بحقه هذا في نطاق المعاملات رفعا للخلاف فيها وتوحيدا للتطبيق بشأنها، فهذا الحق لا يثبت لغير السلطة التشريعية، ولا يجوز للقائمين على المسئولية في غيرها (مثل مجلس الجامعة أو رئيسها أو عمداء الكليات) فرض ذلك الحظر المطلق والمنع التام للنقاب في الجامعة أو الكلية.

 وأضافت المحكمة أنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المدعية مقيدة بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر فرع البنات بالقاهرة للحصول على درجة الدكتوراه، ومشتركة في مكتبة الجامعة الأمريكية، وتقوم بسداد الاشتراكات اللازمة، وهي من ضمن الفئات التي سمحت لها الجامعة المذكورة بالتردد عليها للاطلاع والاستفادة في البحث، إلا أنها فوجئت بأن الجامعة تحول بينها وبين التردد عليها وحرمتها من الدخول والاستفادة من مكتبتها على سند من أنها ترتدى النقاب عملا بقرار مجلس عمداء الكليات المقدم ضمن حافظة مستندات الجامعة بجلسة 28/10/2001، فمن ثم فإن حرمان المدعية من دخول الحرم الجامعي والتردد على المكتبة استنادا إلى هذا القرار يكون مخالفا للدستور والقانون، ويضحى بحسب الظاهر من الأوراق معيبا، مما يرجح إلغاءه، ويتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعية من مواصلة البحث للحصول على درجة الدكتوراه والتأثير في مستقبلها العلمي بدون سند مشروع، ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

…………………………………

ومن حيث إن الجامعة الأمريكية بالقاهرة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن رقم 3219 لسنة 48ق.ع أمام الدائرة الأولى عليا تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما يتعلق بالاختصاص بالطعون ضد قرارات الجامعة الأمريكية باعتبارها شخصا قانونيا خاصا، ولا تقاس في هذا الشأن على الجامعات الخاصة المصرية.

كما شاب الحكم فساد في الاستدلال؛ لأن المدعية ليست من طالبات الجامعة الأمريكية، وقد سمح لها بالتردد على مكتبة الجامعة على وفق نظام خاص وعلى سبيل الاستثناء.

كما خالف الحكم الطعين قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها فى الطعن رقم 8 لسنة 17ق (دستورية) بجلسة 18/5/1996، وخالف أيضا أحكام المحكمة الإدارية العليا المتعددة.

وأخيرا فإن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من مساس القرار المطعون فيه بحرية العقيدة والحرية الشخصية، فإلزام الطالبات بإظهار وجوههن بهدف المحافظة على الأمن لا يمس حرية العقيدة ولا الحرية الشخصية.

وطلبت الجامعة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

…………………………………

ومن حيث إنه قد تبين للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى-موضوع) أنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلسة 1/7/1989 في الطعنين رقمي 1316 و 1905 لسنة 34ق.ع بعدم جواز حظر ارتداء النقاب؛ لما يمثله الحظر من مساس بالحرية الشخصية، واستمر قضاء هذه المحكمة بتطبيق هذا المبدأ في أحكامها الصادرة بجلسة 15/6/1999 في الطعون أرقام 4234 و 4235 و 4236 و 4237 و 4238 لسنة 40ق.ع، وبجلسة 11/4/1999 في الطعن رقم 4142 لسنة 42ق. وبجلسة 18/7/1999 في الطعن رقم 2106 لسنة 42ق.

وبجلسة 5/12/1999 عدلت المحكمة عن تطبيق هذا المبدأ، وقضت بأنه لا تثريب على رئيس جامعة المنصورة -وهو القائم على شئونها- أن يضع من الضوابط التي تلتزم بها الكلية بأن يكون دخول الطلبة والطالبات بالزي المعتاد المألوف، وانتهت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بوقف تنفيذ قرار منع دخول الجامعة لمن ترتدي النقاب، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

 وإزاء الخلاف السابق في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن مدى أحقية المرأة المسلمة في ارتداء النقاب حال تعاملها مع بعض الجهات في ظل أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والقانونية المقررة -وذلك على النحو المبين سالفا- فقد قررت الدائرة الأولى إحالة الطعن المقام أمامها إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972.

 …………………………………

– وحيث إنه عما دفعت به الجامعة الطاعنة من عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة تأسيسا على أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تعد شخصا قانونيا خاصا وليست سلطة إدارية، وأن المنازعات التي تثار بينها وبين غيرها من الأشخاص القانونية الخاصة لا ينطبق عليها وصف المنازعات الإدارية، وتخرج عن اختصاص مجلس الدولة.

وحيث إنه بالرجوع إلى الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 21/5/1962 (التي نفذت في ذات التاريخ وأنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية)، يبين أنها نصت في المادة الأولى من هذه الاتفاقية (بند د) على أن: “إنشاء مراكز ومؤسسات ثقافية ببلد الطرف الآخر بشروط يتفق عليها في كل حالة وفقا للقوانين والنظم المتبعة بالبلد الذي قد تنشأ به تلك المؤسسات”.

ونصت المادة السابعة من ذات الاتفاقية على أنه: “لن تؤثر الاتفاقية على تغيير القوانين المنفذة بأي بلد، وبالإضافة إلى ذلك يتم التعهد بالوفاء بمسئوليات كل حكومة المحددة بهذه الاتفاقية بما يتفق مع دستور كل منها والقوانين والتعليمات ومتطلبات سياستها المحلية”.

 ثم صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 ( بعد موافقة مجلس الشعب) بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 13/11/1975، واعتبرت الحكومة الأمريكية هذه الجامعة معهدا ثقافيا يدخل في نطاق المادة الأولى فقره (د) من الاتفاق الثقافي المشار إليه.

 ونصت المادة الأولى من هذا البروتوكول على أن: “تهدف الجامعة الأمريكية باعتبارها معهدا ثقافيا إلى ما يلي:

(أ) تشجيع وزيادة التعاون الثقافي والعلمي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي والفني والأدبي، وبمراعاة ألا يتعارض مع القوانين المعمول بها في مصر…

(ب)…”.

وتنص المادة الثالثة من البروتوكول على أن: “تسير سياسة الجامعة في تعيين أعضاء هيئة التدريس علي النحو التالي: (أ)… (ب)… (ج) تعرض أسماء غير المصريين من المرشحين لشغل الوظائف الإدارية الرئيسية أو وظائف هيئة التدريس أو المطلوب تجديد مدة استخدامهم على السلطة المصرية المختصة (وزارة التعليم العالى).

وتنص المادة الرابعة على أن: “للحكومة المصرية الحق في تعيين مستشار مصري بموافقة مجلس الأمناء يشارك في إدارة الجامعة الأمريكية والإشراف على أوجه نشاطها المختلفة ويعمل بصفة أساسية كحلقة اتصال بين السلطات المصرية المختصة وبين إدارة الجامعة…”.

وتنص المادة الثانية على أن: “تعتبر الدرجات العلمية… وفي حالة قيام الجامعة الأمريكية بمنح درجات أخرى تشكل لجنة مشتركة بوزارة التعليم بناء على طلب الجامعة الأمريكية للنظر في الاعتراف بهذه الدرجات والشهادات العلمية”.

وتنص المادة التاسعة على أنه: “إذا رغبت الجامعة الأمريكية في إنشاء درجات أو معاهد جديدة غير القائمة فعلا فلا بد من الحصول على موافقة وزارة التعليم العالي بعد استشارة لجنة مشتركة من وزارة التعليم العالي والجامعة الأمريكية”.

ومن حيث إن الاتفاقية والبروتوكول بما تضمناه من نصوص تؤكد إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة واحترام الأخيرة والتزامها بكافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية على حد عبارة المادة السابعة من الاتفاقية.

ومن حيث إن طلبات المطعون ضدها في الدعوى المبتدأة تتمثل –على وفق التكييف القانوني الصحيح- في إلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة في مصر (وزارة التعليم العالي) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس العمداء القاضي بأن النقاب غير مسموح بارتدائه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي تأكد بقرار الجامعة الصادر عن مقرر سياسة الجامعة في 23/1/2001 بأن: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة”، وهما من القرارات الإدارية التي يختص بنظرها مجلس الدولة، فيتعين بالتالي رفض الدفع المبدى من الجامعة الأمريكية في هذا الخصوص.

– ومن حيث إنه عن الموضوع فإن النزاع الماثل ينحصر في مدى أحقية الجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرها من الجهات فى جمهورية مصر العربية في منع دخول المرأة المسلمة مرتدية النقاب إلى هذه الجهات، وذلك في ضوء أحكام النصوص الدستورية والمبادئ القانونية المقررة، ومن ثم مدى مشروعية قراري الجامعة الأمريكية المبينين سالفا بالحظر المطلق على المطعون ضدها ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة المذكورة.

 ومن حيث إن المستفاد من الشريعة الإسلامية (التي هي المصدر الرئيس للتشريع حسب نص المادة الثانية من الدستور) أن زي المرأة المسلمة يجب ألا يكون وصَّافا يُفصل أجزاء الجسم، ولا شفافا، أو لافتا للنظر، ويجب أن يكون ساترا للجسم كله ما عدا الوجه والكفين؛ أخذا بقول الله تعالى في سورة الأحزاب: “يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن…” (الآية 59)، أما نقاب المرأة التي تغطي به وجهها، وقفازُها الذي تغطي به كفيها فجمهور الفقهاء اتفق على أن ذلك ليس واجبا، وأنه يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أخذا من قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها…” (سورة النور الآية 31)، حيث فسر جمهور الفقهاء من السلف والمعاصرين ما يظهر من الزينة بالوجه والكفين؛ لأن الغالب هو ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فلزم أن يكون الاستثناء راجعا إليهما، ولو كانت المرأة مفروضا عليها شرعا إخفاء وجهها بنقاب وكفيها بقفاز ما كان هناك حاجة لأن يأمر الله تعالى المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم في قوله تعالى: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم” (سورة النور الآية 30)؛ إذ ليس ثمة ما يُبْصَرُ حتى يُغضَّ عنه.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وإذ لم يقم دليل صريح من القرآن والسنة على وجوب إخفاء الوجه والكفين، ومن ثم فإن ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، ولا يجوز إخراجه من أصل الإباحة إلى الحظر المطلق والمنع التام، وعليه فإن ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا، وإنما يدخل في دائرة المباح، فإن سترت وجهها وكفيها فهو جائز، وإن كشفتهما لاختلاف الأحوال واحتياجاتها للخروج لبعض شئونها أو العمل خارج بيتها والتعامل مع جميع الجهات فقد أتت بما رُخص لها به فى حدود الحاجة والضرورة وبرأت ذمتها.

ومن حيث إن المادة (2) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”.

كما تنص المادة (18) منه على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله…”.

 وتنص المادة (40) من الدستور على أن: “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

وتنص المادة (41) من الدستور على أن :” الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس…”.

 كما تنص المادة (46) على أن: “تكفل الدولة حرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية”.

وتنص المادة (57) على أن: “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة…”.

ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع الدستورى أضفى سياجا من الحماية على الحرية الشخصية وعلى الحقوق والحريات العامة، ولما كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر هذه الحرية فإنه لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا، فكما يترك للمرأة عموما الحرية في أن ترتدي ما تشاء من الثياب غير مقيدة في ذلك بضوابط الاحتشام نزولا على الحرية الشخصية، فإنه يحق كذلك للمرأة المسلمة أن ترتدي الزي الذي ترى فيه المحافظة على احتشامها ووقارها، وألا تكون ثمة تفرقة غير مبررة بين الطائفتين لا سند لها من القانون أو الدستور.

ومن حيث إنه متى كان ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا وإنما يدخل في دائرة المباح شرعا، والمكفول بالحماية دستوريا، وأنه بالتالي لا يجوز حظر ارتداء النقاب حظرا مطلقا، لتعارض ذلك مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، فإنه يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة نزولا على مقتضيات الأمن العام، أو لتلقي العلم والخدمات المختلفة، أو لأدائهما، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تتطلبها الحياة اليومية المعاصرة والتي تستوجب التحقق من شخصية المرأة متى طلب منها ذلك من الجهات المختصة، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال، وبالقدر اللازم لتحقيق ما تقدم تحت رقابة القضاء.

ومن حيث إنه من ناحية أخرى إذا كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر الحرية الشخصية فإن هذه الحرية لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في موقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها فلا تختلط أرديتهم بغيرها، بل ينسلخون في مظهرهم عمن سواهم ليكون زيهم موحدا متجانسا ولائقا بهم، دالا عليهم ومعرفا بهم وميسرا صور التعامل معهم، فلا تكون دائرتهم هذه نهبا لآخرين يقتحمونها غيلة وعدوانا، ليلتبس الأمر في شأن من ينتمون إليها حقا وصدقا،كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها.

وترتيبا على ذلك فإن المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية عليها أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 (المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) والتي تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إن هذا النص يجيز لهذه الدائرة -أخذا بحكم سابق لها في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق.ع جلسة 3/6/1990([2])– أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن             -الذي اتصلت به بقرار الإحالة- بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

 ومن حيث إن حقيقة طلبات المطعون ضدها (المدعية في الدعوى المطعون في حكمها) على وفق التكييف القانوني السليم الذي تسبغه المحكمة على هذه الطلبات هي إلغاء قرار وزير التعليم العالي -بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية- السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة الذي نص على أنه: “لأسباب أمنية قرر العمداء أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة”، وهو ما يقتضي بحث تلك الأسباب الأمنية التي استند إليها قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية وما إذا كانت صحيحة في الواقع والقانون من عدمه بإنزال المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة بشأن ارتداء النقاب على تلك الأسباب وذلك توصلا للحكم على مدى صحة أو عدم صحة القرار السلبي لوزير التعليم العالي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية المشار إليه.

 ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سببه وإذا ما ذكرت الإدارة لقرارها سببا فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الرقابة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة، فتلغيها وتوقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة (وهي تحقيق المصلحة العامة) إلى استهداف غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، والعبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل فإن البين من الأوراق أن المطعون ضدها (المدعية فى الدعوى المطعون في حكمها) مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما وقت إقامة دعواها سنة 2001، حيث تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وكانت تتردد على مكتبة الجامعة الأمريكية للتحضير لرسالة الماجستير التي حصلت عليها بالفعل، ثم ظلت تتردد عليها استعدادا للحصول على درجة الدكتوراه، إلى أن قرر مجلس عمداء الكليات بالجامعة الأمريكية أنه لأسباب أمنية قرر السادة عمداء الكليات منع ارتداء النقاب داخل فصول أو معامل أو مكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبناء عليه ولأسباب أمنية يمنع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة فورا ، وتنفيذا لذلك القرار منعت المطعون ضدها من دخول حرم الجامعة ومكتبتها بسبب ارتدائها النقاب، ولم تقدم الجامعة الطاعنة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى منع المطعون ضدها من ارتداء النقاب، كما أجدبت أوراق الطعن الماثل تماما من وجود أي مظهر من مظاهر الإخلال بالأمن داخل الجامعة من المطعون ضدها، وهو ما يعني أن منع ارتداء النقاب داخل الجامعة لم يكن لأسباب أمنية، كما زعم قرار مجلس عمداء الكليات بالجامعة، وإنما السبب الحقيقي هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

وقد تأكد ذلك بما لا يدع مجالا لأي شك من المنشور الذي قامت الجامعة الأمريكية بتوزيعه والموجه إلى جميع أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية بالقاهرة من مقرر سياسة الجامعة عن موضوع سياسة ارتداء النقاب، والمؤرخ في 23 من يناير 2001 (والذي طويت عليه حافظة مستندات الجامعة ذاتها- مستند رقم 12) حيث نص على ما يلي: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة”.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وقد ثبت للمحكمة على وجه القطع واليقين أن السبب الحقيقي لمنع دخول المطعون ضدها حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومكتبتها هو كونها ترتدي النقاب، وليس لأي سبب أمني، وكان الحظر المطلق لارتداء النقاب أمرا غير جائز؛ لتنافيه مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، ولكونه يدخل فى دائرة المباح شرعا على النحو المبين سالفا، فإن القرار المطعون فيه -بالتكييف القانوني السليم الذي أسبغته المحكمة على طلبات المطعون ضدها في دعواها المطعون على حكمها- يكون غير قائم على سبب صحيح في الواقع والقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية ويجعله مرجح الإلغاء عند الفصل في موضوعه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان المطعون ضدها من مواصلة دراستها والبحث العلمي مما يؤثر في مستقبلها العلمي، وهي نتائج يتعذر تداركها.

ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه لذلك بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون متفقا وصحيح أحكام القانون.

ولا ينال من ذلك ما تتذرع به الجامعة الطاعنة من أن نظام المكتبة نظام استثنائي تقوم به الجامعة على سبيل التسامح ويمكنها إلغاؤه في حالة الدخول بالنقاب، فهذا القول مردود بأن الجامعة على وفق الاتفاقية والبروتوكول المشار إليهما سالفا تلتزم بتقديم هذه الخدمة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها، ولا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة ارتضت بالنقاب وتسمح بها لأخرى تجردت من كثير من زيها، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة، وهي مساواة كفلها الدستور ونص عليها بصراحة ووضوح، ويكون المنع موجبا لتدخل الوزارة المشار إليها لتصويب ذلك على نحو ما سلف بيانه.

ومن حيث إنه على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقيامه على ركني الجدية والاستعجال مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه على غير أساس من القانون جديرا بالرفض، مع الإشارة إلى أن أخص الآثار المترتبة على وقف تنفيذ القرار هي عدم جواز الحظر المطلق لارتداء النقاب، مع جواز قيام الجامعة الطاعنة بإلزام كل من ترتدي النقاب بالكشف عن وجهها لإحدى بنات جنسها أو لمختص تعينه الجامعة من الرجال متى طلب منها ذلك لاعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك تحت رقابة القضاء.

 ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة، وباختصاصه، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و 68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) في هذه المجموعة.

([2]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13592-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 08 Apr 2020 13:38:23 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1262 جلسة 7 من ديسمبر سنة 2013 الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من ديسمبر سنة 2013

الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / فريد نزيه حكيم تناغو

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

 وعضـويــة الســــادة الأسـاتــذة المستشـارين/ يحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) التسجيل الجنائي– الهدف من إنشاء نظام التسجيل الجنائي هو متابعة العناصر الإجرامية لمنعها من ارتكاب الجرائم أو لضبطها إثر ارتكابها– المجرم الخطِر الذي يخضع للتسجيل هو كل من ارتكب أو اشتهر عنه ارتكاب ما يخالف القانون ويخل بالأمن العام وتتوفر لديه نزعة إجرامية تستوجب متابعته– حالات وإجراءات ومراحل التسجيل، والتظلم منه، وأحوال رفع الاسم من التسجيل.

(ب) قرار إداري– ما يعد قرارا إداريا- القرار الصادر بالتسجيل الجنائي- السرد التاريخي لوقائع حدثت بالفعل لا يعد عملا ماديا بحتا لا أثر له قانونا، بل يرقى لمرتبة القرار الإداري- تعد هذه الوقائع هي السبب في إصدار القرار باعتبار الشخص ذا خطورة إجرامية، ومن ثم صدور قرار بالتسجيل الجنائي، والتعامل مع المسجل أمنيا على أساس من هذا القرار.

(ج) قرار إداري– ما يعد قرارا إداريا- قرار رفض التظلم من قرار التسجيل، وقرار رفض محو التسجيل ورفع اسم الشخص من عداد الخطرين المسجَّلين عند تقدمه طالبا ذلك، وقرار الامتناع عن رفع المسجَّل خطِرا من عداد الخطِرين- تستجمع هذه القرارات قوام القرارات الإدارية التي يجوز الطعن فيها بالإلغاء- القواعد التي ألزمت الجهة الإدارية بها نفسها والتي تضمنها نظام التسجيل الجنائي حددت حالات يتم فيها رفع الخطِر من عداد المسجلين، ومن ثم فإن هناك إلزاما قانونيا بموجب هذه القواعد يقع على عاتق الجهة الإدارية المختصة باتخاذ القرار بمحو التسجيل الجنائي ورفع اسم المسجل الذي توفرت في شأنه إحدى الحالات المنصوص عليها بتلك القواعد، فإن هي تقاعست عن ذلك أو امتنعت أو رفضت كان هناك قرار إداري سلبي بالامتناع عن محو التسجيل ورفع اسم ذي الشأن من عداد المسجلين، يجوز أن يكون محلا لدعوى الإلغاء.

(د) رد الاعتبار– حالاته وتنظيمه وأثره- أورد المشرع تنظيما لرد الاعتبار للمحكوم عليه في جناية أو جنحة، جاعلا مناطه انقضاء المدة المحددة في قانون الإجراءات الجنائية من تاريخ تنفيذ العقوبة المحكوم بها تنفيذا كاملا، أو من تاريخ العفو عنها، أو من تاريخ سقوط العقوبة بمضي المدة- رتب المشرع على رد الاعتبار، سواء كان ردا قضائيا أو قانونيا محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما ترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وجميع الآثار الجنائية.

  • المواد (536) و (537) و (550) و (552) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950.

(هـ) قرار إداري– ما يعد قرارا إداريا- رفض أو امتناع الجهة الإدارية عن محو التسجيل الجنائي ورفع اسم من رُدَّ إليه اعتباره من عداد المسجلين رغم عدم توفر سبب آخر مما يتيح التسجيل الجنائي- رتب المشرع في المادة (552) من قانون الإجراءات الجنائية على رد الاعتبار قضائيا كان أو قانونيا زوال جميع الآثار الجنائية التي ترتبت على الحكم الصادر بإدانة الشخص، حيث تغدو ساحته حالتئذ مبرأة من الجرم الذي تغشاها بالحكم الذي قضى بإدانته وتم محوه بالنسبة للمستقبل كأثر مباشر لرد الاعتبار- تلتزم جهة الإدارة بإعمال مقتضى رد الاعتبار، وبما لا يتعارض مع حكم هذه المادة؛ بحسبانها بما رتبته من آثار هي الواجبة التطبيق حتى إن تعارضت مع بعض ما تضمنه نظام التسجيل الجنائي من قواعد وضوابط لمحو التسجيل.

  • المادة (552) من قانون الإجراءات الجنائية.

الإجراءات

بتاريخ 14/3/2010 أودع الأستاذ/… المحامي وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 13592 لسنة 56 القضائية (العليا)، وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 4406 لسنة 63 ق بجلسة 23/2/2010 الذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي مصاريف هذا الطلب.

وطلب الطاعن –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن رفع اسمه من التسجيل الجنائي بمصلحة الأمن العام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلان، وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بصفاتهم على النحو الثابت بمحضر الإعلان.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب، وإلزم المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات عن درجتي التقاضي.

وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/10/2011، حيث قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع وحافظة مستندات، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 16/1/2012 مع التصريح بمذكرات خلال شهر، وخلال هذا الأجل أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع طلب في نهايتها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 16/1/2012 قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة2/4/2012 للأسباب المبينة بمحضر الجلسة، وتدوول نظر الطعن على وفق الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/11/2012، وفيها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 5/1/2013 ، وتدوول نظره أمام هذه الدائرة إلى أن قررت بجلسة 9/2/2013 إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا لترجيح أي الاتجاهين المذكورين بورقة الجلسة (الرول).

وعينت لنظر الطعن أمام الدائرة المذكورة جلسة 6/4/2013، حيث قدم الحاضر عن الدولة أثناءها مذكرة دفاع، وفيها قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 4/5/2013 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات من أي من الخصوم، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 1/6/2013 لتقوم هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير تكميلي توضح فيه رأيها في الواقعة محل المنازعة، وتدوول نظر الطعن ثانية أمام الدائرة، حيث قدم الحاضر عن الطاعن بجلسة 1/6/2013 المشار إليها مذكرة دفاع.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة التقرير التكميلي، وارتأت فيه أن إدراج البيانات بكارت المعلومات الجنائية استنادا لقواعد التسجيل الجنائي قد استجمع جميع مقومات القرار الإداري، وأن امتناع الجهة الإدارية عن تحديث ومحو البيانات الخاطئة أو المخالفة للأحكام القضائية النهائية المدرجة بكارت المعلومات الجنائية هو من قبيل القرارات الإدارية السلبية مما يخضع لرقابة القضاء الإداري بوقف التنفيذ والإلغاء.

وبجلسة 5/10/2013 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 7/12/2013، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ  8/11/2008 أقام الطاعن الدعوى رقم 4406 لسنة 63 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، طالبا الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة فيما تضمنه من التسجيل الجنائي قرين اسم المدعي (الطاعن)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك على سند من القول بأنه علم أن جهة الإدارة قامت بإدراج العديد من القضايا أمام اسمه بمصلحة الأمن العام على الرغم من صدور أحكام نهائية في هذه القضايا بالبراءة، بالإضافة إلى صدور حكم مع الإيقاف، وصدور قرار عن نيابة استئناف الإسكندرية برد اعتبار المدعي قانونا، ولما كان التسجيل الجنائي ضده يحول بينه وبين الحصول على عدد من التراخيص كترخيص حمل السلاح، كما يحول ذلك دون دخول أبنائه الكليات العسكرية، فإن هذا التسجيل يكون غير قائم على سند صحيح، ويكون استمرار تنفيذ القرار المطعون فيه يشكل أبرز صور الضرر التي يتعذر تداركها.

وبجلسة 23/2/2010 صدر الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيدت المحكمة حكمها على أساس أن المدعي يهدف من دعواه إلى الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن رفــــع اسمه من التسجيل الجنائي بمصلحة الأمن العام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، وأنه فيما يتعلق بركن الجدية بشأن طلب وقف تنفيذ القرار الطعين فإن مفاد المادتين (66) و (67) من الدستور، والمواد (536) و(550) و (552) من قانون الإجراءات الجنائية أن الدستور أقر مبدأ شخصية العقوبة، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، وأنه لا يجوز توقيع عقوبة إلا بحكم قضائي، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن النفس، وأن قانون الإجراءات الجنائية نظم أحكام رد الاعتبار إلى المحكوم عليه في جناية أو جنحة، إما قضائيا بطلب من المحكوم عليه، أو بحكم القانون متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها المدد المنصوص عليها على وفق أنواع الجرائم التي حددها المشرع، وأن المشرع رتب على رد الاعتبار محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما يترتب عليه من حرمان من الحقوق وجميع الآثار الجنائية.

 وأضافت المحكمة أن المستقر عليه أن قواعد انقضاء الدعوى الجنائية وسقوطها وقواعد رد الاعتبار القضائي أو القانوني هي قواعد تنطلق من أن مضي الزمن على ارتكاب الجريمة وما يرتبط به من نسيان الفعل من ذاكرة الناس، يقيم قرينة على أن المجتمع قد تعامل مع من ارتكب الجريمة على أنه شخص بريء نشأ له مركز واقعي يتعين إقراره، بحيث لا يبقى السلوك الذي سلكه أو الاتهام أو العقوبة المحكوم بها سيفا مسلطا عليه.

وأنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن وزارة الداخلية تحتفظ في أرشيف إدارة المعلومات الجنائية بالقضايا التي اتهم فيها المدعي، وعددها ثماني قضايا إتلاف وسرقة متنوعة، وآخرها القضية رقم 12253 لسنة 1998 جنح قسم كفر الدوار، وأن المدعي سبق تسجيله في عداد الخطرين بالقرار رقم 45 لسنة 1994، ورفع اسمه لتوقف النشاط بموجب القرار رقم 877 في 9/7/2003، ولما كانت المحكمة قد سبق لها أن كلفت المدعي بجلسة 21/4/2009 بتقديم الأحكام التي صدرت ببراءته أو بوقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه التي أشار إليها بصحيفة دعواه، إلا أنه لم يقدم أي أحكام، وإنما قدم شهادة صادرة عن نيابة استئناف الإسكندرية بتاريخ 6/2/2008 تفيد أنه تقدم بطلب لرد اعتباره بشأن العقوبات الصادرة ضده في القضايا أرقام 10 لسنة 1983 و 69 لسنة 1983 و35 لسنة 1987 و922 لسنة 1987 و 923 لسنة 1987 جنح أحداث دمنهــور، والقضايا أرقام 11 لسنة 1987 و 33 لسنة 1987 و 478 لسنة 1994 و 8358 لسنة 1994 و 12453 لسنة 1998 جنح قسم دمنهور، وقد أرسل الطلب إلى نيابة دمنهور الكلية، وورد منها مذكرة بحفظ الطلب لرد اعتبار الطالب إليه بقوة القانون.

ولما كان البادي أن هذه الشهادة معتمدة بخاتم يخالف خاتم شعار الجمهورية المعمول به حاليا فإن المحكمة لا تطمئن إلى صحتها، وأنه لما كانت أوراق الدعوى قد خلت من أي دليل علي صدور أحكام نهائية ببراءة المدعي في القضايا المشار إليها،كما لا يوجد دليل تطمئن إليه المحكمة يفيد رد الاعتبار إليه، فمن ثم فإن احتفاظ جهة الإدارة بالمعلومات الجنائية عن الجرائم التى ارتكبها المدعي بأرشيف إدارة المعلومات الجنائية لا يشكل أية مخالفة لأحكام القانون، لاسيما أن الإدارة العامة للمعلومات والمتابعة الجنائية بوزارة الداخلية أفادت بكتابها رقم 8296 بتاريخ 21/12/2008 بأن الاحتفاظ بهذه المعلومات لا يترتب عليه أي أثر قانوني، ولا يتم تداولها في محررات تسيء لصاحبها أو بصحيفة الحالة الجنائية، وأنه لا يتم تقديم هذه المعلومات إلا للأجهزة الأمنية للاستعانة بها في أعمال البحث الجنائي، وبذلك يكون قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن رفع اسم المدعي من التسجيل الجنائي بمصلحة الأمن العام -بحسب الظاهر من الأوراق- قد جاء مشروعا مطابقا لحكم القـــــانون، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية اللازم للقضاء بوقف تنفيذه، وهو ما يتعين معه القضاء برفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.

……………………………………

وإذ لم يرتضِ الطاعن هذا الحكم أقام طعنه الماثل ناعيا عليه الخطأ في تطبيق القانون، وصدوره على سند غير صحيح، على أساس من أحكام المادتين (66) و(67) من الدستور، والمواد أرقام (536) و(550) و(551) من قانون الإجراءات الجنائية، وأن أحكام هذه المواد -وكما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا- واضحة الدلالة في المعنى الذي قصده المشرع من قواعد وإجراءات رد الاعتبار للمحكوم عليه في جناية أو جنحة وأثره في الأحكام الصادرة في حقه، والمتمثل في زوال أثر هذه الأحكام مطلقا بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما ترتب عليها من حرمان من الحقوق وجميع الآثار الجنائية.

ولما كانت جهة الإدارة قد قدمت أمام محكمة أول درجة بيانا صادرا عن إدارة المعلومات بوزارة الداخلية يفيد أن الطاعن سبق اتهامه في عدة قضايا جنائية، فقدم الطاعن شهادة رسمية صادرة عن نيابة استئناف الإسكندرية تفيد أنه تقدم بطلب لرد اعتباره عن القضايا السابق اتهامه فيها، وقد انتهى المحامي العام الأول بنيابة استئناف الإسكندرية إلى حفظ الطلب مع إفهام الطالب برد اعتباره قانونا، وأنه إذا كانت المحكمة قد ذكرت في معرض حكمها أن هذه الشهادة معتمدة بخاتم يخالف خاتم شعار الجمهورية المعمول به حاليا وأنها لا تطمئن إلى صحتها، فإن الطاعن سيقدم شهادة أخرى جديدة صادرة عن نيابة استئناف الإسكندرية تفيد رد اعتباره وتؤكد صحة الشهادة السابق تقديمها أمام محكمة أول درجة.

ولما كانت جهة الإدارة قد أقرت صراحة بموجب المستندات المقدمة منها أنها تحتفظ في سجلاتها بالمعلومات المسجلة عن الطاعن على الرغم من محو جميع آثار تلك الأحكام بعد رد اعتباره، وكان من المتعين عليها عقب صدور قرار نيابة استئناف الإسكندرية محو تسجيل الأحكام المسجلة قرين اسمه بسجلاتها، وإذ لم تقم الجهة الإدارية بذلك فإن ادعاء الطاعن يكون قائما على سند صحيح، ويكون الحكم المطعون فيه جديرا بالإلغاء.

ومن حيث إن المسألة محل النزاع الماثل تدور حول طبيعة امتناع جهة الإدارة عن محو ما ورد بالسجل الجنائي من بيانات ومعلومات عن الطاعن، وما إذا كان تتوفر له مقومات القرار الإداري من عدمه، حيث صدرت عن الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا أحكام تنبئ عن أن هناك اتجاهين لها في هذا الشأن: (أحدهما) أنه ليس هناك قرار إداري بالمعنى المصطلح عليه، إذ إن ما يتم تسجيله هو مجرد بيانات لا تدين الشخص في شيء، وإنها مجرد سرد تاريخي لمعلومات عنه عن وقائع حدثت بالفعل مشفوعة بما انتهى إليه الأمر فيه ولا تتدخل فيها الوزارة بالرأي (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4863 لسنة 45ق.ع بجلسة 5/1/2002، والطعن رقم 1962 لسنة 47 ق.ع بجلسة 19/6/2004)، و(الثاني) أن ذلك الامتناع يتوفر به القرار الإداري السلبي بأركانه (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3619 لسنة 46ق.ع بجلسة 26/3/2005، والطعن رقم 6559 لسنة 47 ق.ع بجلسة 3/7/2005).

وحيث إن الكلمة الفصل في شأن محل النزاع وما إذا كان هناك قرار إداري سلبي يتحقق قيامه ويكون مستكملا أركانه عندما تمتنع الجهة الإدارية عن محو البيانات والمعلومات التي سبق لها إثباتها عن الشخص في السجل الجنائي، تتوقف على ما إذا كان مناط مثل هذا القرار متوفرا من عدمه، ارتفاقا لما إذا كان هناك إلزام يقع على عاتق جهة الإدارة بإجراء هذا المحو على أساس من حكم المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لتوفر قاعدة قانونية تقضي بذاك الإلزام.

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (10) المشار إليها تنص على أنه: “ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح”، فقد صار هناك استقرار على أن القرار الإداري قد يكون صريحا تعبر به جهة الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانونى معين، وقد يكون سلبيا عندما ترفض الجهة الإدارية أو تمتنع عن اتخاذ إجراء كان من الواجب عليها اتخاذه بحكم القانون، بما يتعين معه لكي يكون هناك قرار إداري سلبي يمكن الطعن عليه بالإلغاء أن يكون هناك إلزام قانوني لجهة الإدارة باتخاذ قرار معين، وإلا فإنه إذا انتفى موجب هذا الإلزام لم يكن مناط اتخاذه متوفرا، وينتفي آنئذ قيام القرار السلبي بالامتناع، ومن ثم مناط قبول دعوى الإلغاء.

ومن حيث إنه باستقراء القواعد والضوابط والإجراءات المنظمة للتسجيل الجنائي، والتي يجري إجراء التسجيل على أساسها منذ عام 1984 وحتى الآن على وفق ما تضمنته الكتب الدورية الصادرة عن مصلحة الأمن العام في هذا الشأن، يتبين أن الهدف من نظام التسجيل الجنائي هو متابعة العناصر الإجرامية لمنعهم من ارتكاب الجرائم أو لضبطهم إثر ارتكابها، وبما يمكن أجهزة البحث الجنائي من أداء رسالتها المنشودة في مكافحة الجريمة وتحقيق الاستقرار الأمني فى إطار من الشرعية والقانون وحماية حقوق الإنسان.

وقد تضمن هذا النظام تعريفا للمجرم الخطِر الذي يخضع للتسجيل بأنه كل من ارتكب أو اشتهر عنه ارتكاب ما يخالف القانون ويخل بالأمن العام وتتوفر لديه نزعة إجرامية تستوجب متابعته، واعتبر النظام الشخص مجرما خطرا في الأحوال التي عددها، بدءا من أفراد التشكيلات العصابية ومن سبق الحكم عليه أو اتهامه في جريمة من الجرائم الواردة بقواعد التسجيل، وانتهاءً بمن اشتهر عنه لأسباب ومبررات معقولة ارتكاب الحوادث المبينة في البندين 2 و 3 من الأحوال التي يعتبر الشخص فيها مجرما خطرا، ومنها الاستئجار على القتل وتهريب المخدرات أو الاتجار فيها أو زراعتها أو تصنيعها والبلطجة وفرض السيطرة والابتزاز بالإرهاب أو التهديد وجنايات السرقات وجرائم الآثار والبغاء الدولي والنصب وجرائم التموين ذات التأثير الضار بالاقتصاد القومي أو الصحة العامة.

وحدد النظام درجات الخطورة مصنفا إياها إلى ثلاث فئات: أولها الفئة (أ) ويسجل عليها أعلى الأشخاص خطورة، تليها الفئة (ب) للأقل خطورة، ثم الفئة (ج) لأدنى درجات الخطورة، وبحيث تتحدد درجة الخطورة عند بدء التسجيل على وفق التفصيل الوارد بالنظام، ويتم تسجيل المجرم الخطر بمديريات الأمن بالقسم أو المركز محل الإقـــامة أو محل النشاط، ويجوز للإدارات العامة أو المصالح اتخاذ إجراءات التسجيل بها، وتتخذ هذه الإجراءات بناءً على طلب رئيس وحدة مباحث القسم أو المركز أو مفتش المباحث المختص أو رئيس وحدة التسجيل الجنائي أو رؤساء الأقسام النوعية والوحدات المتخصصة، وكل من له اختصاص بمتابعة النشاط الإجرامي للعناصر الإجرامية.

وقد تضمن ذلك النظام تشكيل لجان تعنى بإجراء التسجيل، حيث إن هناك لجنة بالقسم أو المركز تختص بالنظر في التقارير المحررة بمعرفة رئيس وحدة المباحث بطلب التسجيل في عداد الخطرين، وهناك لجنة أخرى بالمديرية تختص بالنظر في محاضر لجان شئون الخطرين الواردة لها من أقسام ومراكز المديرية وإبداء الرأي فيها، كما أن هناك لجنتين يتولى تشكيلهما مديرو الإدارات العامة والمصالح تنظم عملهما واختصاصهما ذات القواعد المنظمة للجان بمديريات الأمن.

ويمر إصدار القرار بالتسجيل بمراحل تتمثل في قيام رئيس وحدة المباحث أو من في حكمه بإعداد تقرير يتضمن بيانات وافية عن الشخص المطلوب تسجيله موضحا المبررات الداعية للتسجيل مرفقا به المستندات المنصوص عليها بالقواعد الخاصة بالتسجيل، ثم يعرض هذا التقرير على لجنة شئون الخطرين الأولى للفحص وإبداء الرأي في محضر يتضمن البيانات والمعلومات الخاصة بالشخص المطلوب تسجيله ومبررات التسجيل، حيث يتم إرسال هذا المحضر وذاك التقرير ومرفقاته إلى إدارة أو قسم المعلومات الجنائية للمراجعة والعرض على لجنة شئون الخطرين الثانية للفحص وإبداء الرأي في محضر آخر، وفي حالة الموافقة يرسل الملف بمرفقاته إلى إدارة المعلومات الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام للفحص وإصدار القرار، وعقب صدور القرار تحفظ مستندات الملف بالأرشيف الإلكتروني بقطاع مصلحة الأمن العام وتدرج بياناته بالحاسب الآلى المركزي، ويعاد الملف لإدارة أو قسم المعلومات الجنائية مرفقا به صورة القرار، ثم يقوم رئيس قسم المعلومات الجنائية باتخاذ الإجراءات التنفيذية لإدراج الخطر بسجل قيد الخطرين وإعداد البطاقات الخاصة وإخطار رئيس وحدة المباحث المختص أو من في حكمه بالإدارات العامة والمصالح لاتخاذ ذات الإجراءات، أما في حالة رفض التسجيل فيتم حفظ الأوراق بالجهة الطالبة مع عدم جواز العرض مرة أخرى إلا إذا طرأت مبررات جديدة.

وتضمنت تلك القواعد أنه لما كان الهدف من إنشاء نظام التسجيل الجنائي هو متابعة العناصر الإجرامية لمنعهم من ارتكاب الجرائم أو لضبطهم إثر ارتكابها، ولتحقيق ذلك يجب أن يحتوي ملف الخطِر على جميع المعلومات عن نشاطه الإجرامي ومختلف جوانب حياته الأخرى وتحديث تلك المعلومات بصفة مستمرة بجميع ما يطرأ على حالته من متغيرات أو أحداث، وعلى أن تتم المتابعة بصفة دورية.

كما أوردت تلك القواعد أنه يترتب على تصاعد أو تراجع نشاط الخطِر رفع أو خفض درجة الخطورة، وأنه إذا توفرت حالة من الحالات المنصوص عليها بالنظام يتم رفع الخطر من عداد المسجلين، وهذه الحالات هي: (1) الوفاة، (2) العجز الكلي أو الجزئي، (3) توقف النشاط، ويشترط في هذه الحالة توفر شروط هي: أن يكون الخطِر مسجلا على الفئة (ج)، وأن يتوقف نشاطه توقفا فعليا وإراديا، وأن يسلك الطريق القويم ويتعيش من طرق مشروعة، (4) أن يستمر التوقف لمدة ثلاث سنوات متصلة تبدأ من تاريخ آخر اتهام أو الإفراج عنه في آخر حكم أو تاريخ انتهاء مدة المراقبة أو فترة الملاحظة في الإفراج الشرطي، مع انتهاء موقفه في جميع الأحوال بالنسبة لكافة القضايا المتهم فيها، ويجوز رفع المسجل على الفئة (أ) مباشرةً إذا ثبت توقف نشاطه إراديا لمدة تسع سنوات متصلة، ورفع المسجل على الفئة (ب) إذا ثبت توقف نشاطه لمدة ست سنوات متصلة، ولو لم يتم خفض درجة خطورتهما إلى الفئات الأدنى.

وقد نظمت تلك القواعد إجراءات التظلم من قرار التسجيل في عداد الخطرين وطلب رفع أو خفض درجة الخطورة، حيث يقوم الخطِر بتقديم تظلمه أو طلبه لجهة تسجيله التي تقوم بدورها بفحصه وإبداء الرأي فيه وعرض ذلك على لجنة شئون الخطرين الأولى، التي تحرر محضرا برأيها خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب، ثم يرسل محضر هذه اللجنة إلى قسم المعلومات الجنائي للعرض على اللجنة الثانية للفحص وإبداء الرأي في محضر خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق إليها، ثم ترسل الأوراق بمحاضر اللجنتين لإدارة المعلومات الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام للفحص وإصدار القرار وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق إليها، فإذا صدر القرار برفع الخطِر تقوم الإدارة المذكورة بالتأشير بالدفاتر الخاصة والتعديل بالحاسب الآلي وإخطار إدارة أو قسم المعلومات الجنائية بالجهة المعنية لإجراء مقتضى ذلك على وفق الموضح بالقواعد، ومنها إخطار القسم أو المركز المختص بصورة  من القرار لتنفيذه، أما إذا صدر القرار بالرفض تم حفظ الأوراق بالجهة محل التسجيل، على ألا يعاد عرضها على لجان شئون الخطرين إلا إذا طرأت مبررات جديدة، وقد أولت تلك القواعد لمساعد الوزير لقطاع مصلحة الأمن العام سلطة بمقتضاها يكون له إصدار قرار برفع المسجل من عداد الخطرين لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة.

ومن حيث إنه يبدو جليا من نظام التسجيل الجنائي وما تضمنه من قواعد وضوابط وإجراءات لتسجيل المجرمين الخطرين الذين يخضعون لهذا النظام أن إجراء التسجيل يمر بمرحل عدة حتى يتم إصدار قرار به عن قطاع مصلحة الأمن العام، والذي على إثره تتخذ الإجراءات التنفيذية لإدراج الخطِر بسجل قيد الخطرين ومعاملته على أساس من درجة خطورته التي إن كانت فائقة بحسبان الجرم الذي اقترفه وما إذا كان ينتمي إلى الفئة (أ) أو (ب) أو (ج)، وإنه فى ضوء ذلك وما لجهة الإدارة من سلطة تقديرية في إصدار مثل هذا القرار الذي تعبر به عن إرادتها الملزمة على وفق ما وضعته هي من قواعد وضوابط بقصد إحداث مركز قانوني بالنسبة للشخص الذي يصدر بشأنه القرار بمقتضاه يكون ذا خطورة إجرامية يتم التعامل معه أمنيا على أساسها، فإنه يكون هناك قرار إداري مستوف جميع أركانه بالتسجيل الجنائي للشخص الخطر إجراميا.

ومن ثم يغدو القول بأن ما يتم تسجيله من بيانات أو معلومات عن الشخص مجرد سرد تاريخي لوقائع حدثت بالفعل، وأنها مجرد تنظيم للوزارة لأوراقها وترتيب لعملها واستجماع للعناصر اللازم وجودها تحت يدها لتؤدي المهام الموكلة إليها, وأنها بذلك لا تعدو أن تكون أعمالا مادية بحتة لا أثر لها قانونا، ولا ترقى لمرتبة القرار الإداري –يغدو هذا القول– مجافيا صائب حكم القانون؛ إذ تعد الوقائع المشار إليها هي السبب في إصدار القرار باعتبار الشخص ذا خطورة إجرامية، ومن ثم صدور قرار بالتسجيل الجنائي، وبالتالي التعامل مع المسجل أمنيا على أساس من هذا القرار ومتابعته درءا لارتكابه جريمة أو لضبطه إثر ارتكاب جريمة، ويعضد ذلك ما تضمنته القـــواعد من إجراءات للتظلم إداريا من هذا القرار، وكيفية إصدار القرار -على وفق ما سلف بيانه– بشأن هذا التظلم، بما ينطوي على إفصاح لجهة الإدارة بسحب قرارها المتظلم منه بالتسجيل الجنائي أو برفض هذا التظلم عند عدم قيامه على أسباب توجب سحب هذا القرار.

ومن حيث إنه إذا كانت طبيعة القرار الصادر بالتسجيل الجنائي هي ذات طبيعة القرارات التي تفصح بها جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة على نحو ما سلف ذكره، وإنه قرار مستجمع قوام القرار الإداري الذي يجوز الطعن فيه بالإلغاء، فإن قرار رفض رفع اسم الشخص من عداد الخطرين المسجلين عند تقدمه طالبا ذلك للمبررات التي يستند إليها، والتي تقوم لجان شئون الخطرين بإبداء رأيها بشأنه، ثم صدور القرار من قطاع مصلحة الأمن العام، إنما هو قرار من ذات طبيعة القرار الأول، يجوز أن يكون محلا لدعوى الإلغاء، وكذلك الأمر بالنسبة للامتناع عن رفع المسجل خطِرا من عداد الخطرين؛ ذلك أن تلك القواعد التي ألزمت الجهة الإدارية بها نفسها والتي تضمنها نظام التسجيل الجنائي حددت حالات يتم رفع الخطر من عداد المسجلين إذا توفرت إحداها، ومنها توقف النشاط على نحو ما ذكر آنفا، وبينت إجراءات ذلك –في غير حالة تقدم المسجل بطلب لرفع اسمه من عداد المسجلين– بقيامها هي بذاتها عن طريق رئيس وحدة مباحث القسم أو المركز أو الضابط المختص والعرض على لجنتي شئون الخطرين ثم على إدارة المعلومات الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام المنوط بها إصدار القرار بالرفع، والذي يتم التأشير به بالدفاتر الخاصة والتعديل بالحاسب الآلي وإخطار إدارة أو قسم المعلومات الجنائية بالجهة محل التسجيل، ومن ثم فإن هناك إلزاما قانونيا بموجب هذه القواعد يقع على عاتق الجهة الإدارية المختصة باتخاذ القرار بمحو التسجيل الجنائي ورفع اسم المسجل الذي توفرت في شأنه إحدى الحالات المنصوص عليها بتلك القواعد، فإن هي تقاعست عن ذلك أو امتنعت أو رفضت كان هناك قرار إداري سلبي بالامتناع عن محو التسجيل ورفع اسم ذي الشأن من عداد المسجلين، يجوز أن يكون محلا لدعوى الإلغاء.

ومن حيث إن المادة (536) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 تنص على أنه: “يجوز رد الاعتبار إلى كل محكوم عليه في جناية أو جنحة، ويصدر الحكم بذلك من محكمة الجنايات التابع لها محل إقامة المحكوم عليه وذلك بناء على طلبه”.

وتنص المادة (537) على أنه: “يجب لرد الاعتبار: أولا: أن تكون العقوبة قد نفذت تنفيذا كاملا، أو صدر عنها عفو، أو سقطت بمضي المدة. ثانيا: أن يكون قد انقضى من تاريخ تنفيذ العقوبة أو صدور العفو عنها مدة ست سنوات إذا كانت عقوبة جناية، أو ثلاث سنوات إذا كانت عقوبة جنحة، وتضاعف هذه المدة في حالتي الحكم للعود وسقوط العقوبة بمضي المدة”.

وتنص المادة (550) على أنه: “يرد الاعتبار بحكم القانون إذا لم يصدر خلال الآجال الآتية على المحكوم عليه بعقوبة جناية أو جنحة مما يحفظ عنه صحيفة بقلم السوابق: أولا: بالنسبة إلى المحكوم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة جنحة في جريمة سرقة أو… متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها بمضي المدة اثنتا عشرة سنة. ثانيا: بالنسبة إلى المحكوم عليه بعقوبة جنحة في غير ما ذكر، متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها ست سنوات، إلا إذا كان الحكم قد اعتبر المحكوم عليه عائدا، أو كانت العقوبة قد سقطت بمضي المدة فتكون المدة اثنتي عشرة سنة”.

وتنص المادة (552) على أنه: “يترتب على رد الاعتبار محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية”.

ومقتضى ذلك أن المشرع أورد تنظيما لرد الاعتبار للمحكوم عليه في جناية أو جنحة، جاعلا مناطه انقضاء المدة المحددة في المادتين (537) و (550) من تاريخ تنفيذ العقوبة المحكوم بها تنفيذا كاملا، أو من تاريخ العفو عنها، أو من تاريخ سقوط العقوبة بمضي المدة، مرتبا على رد الاعتبار سواء كان ردا قضائيا -على وفق الأحكام المنظمة لذلك بصدور حكم عن محكمة الجنايات التابع لها محل إقامة المحكوم عليه بناء على طلبه-، أو كان قانونيا -على وفق ما انتظمته أحكام ذلك القانون –مرتبا عليه- محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما ترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وجميع الآثار الجنائية.

وإنه إذا كانت قواعد التسجيل الجنائي المبينة سالفا قد تضمنت الحالات التي بتوفرها يُمحى التسجيل الجنائي ويرفع اسم المسجل من عداد الخطرين، ومن بين هذه الحالات توقف النشاط الإجرامي توقفا فعليا وإراديا، بحيث يستمر التوقف لمدة ثلاث سنوات متصلة من تاريخ آخر اتهام، أو الإفراج عن المسجل في آخر حكم، أو من تاريخ انتهاء مدة المراقبة أو فترة الملاحظة فى الإفراج الشرطي، وذلك بالنسبة للمسجل من الفئة (ج)، فإذا كان من الفئة (ب) تم رفع المسجل متى توقف نشاطه إراديا لمدة ست سنوات متصلة، أما إذا كان من الفئة (أ) تم رفعه إذا توقف نشاطه إراديا لمدة تسع سنوات متصلة –إذا كان ذلك كذلك– كان محو التسجيل الجنائي ورفع اسم المسجل أوجب إذا رد إليه اعتباره على وفق الأحكام المنوه عنها آنفا، لاسيما أن المشرع رتب على رد الاعتبار –قضائيا كان أو قانونيا– زوال جميع الآثار الجنائية التي ترتبت على الحكم الصادر بإدانة الشخص، حيث تغدو ساحته حالتئذ مبرأة من الجرم الذي تغشاها بالحكم الذي قضى بإدانته وتم محوه بالنسبة للمستقبل كأثر مباشر لرد الاعتبار.

وبناء عليه إذا لم تقم الجهة الإدارية بمحو التسجيل الجنائي ورفع اسم من رد إليه اعتباره من عداد المسجلين –رغم عدم توفر سبب آخر مما يتيح التسجيل الجنائي– فإن عدم قيامها بذلك أو امتناعها أو رفضها عند طلب المحو منها يغدو قرارا إداريا سلبيا بالامتناع عن محو التسجيل مستوفيا أركان القرار الإدارى الجائز الطعن فيه بالإلغاء، إذ إن هناك إلزاما قانونيا عليها بإعمال مقتضى رد الاعتبار، وبما لا يتعارض بحال مع حكم المادة (552) المذكورة سالفا؛ بحسبانها بما رتبته من آثار هي الواجبة التطبيق حتى إن تعارضت مع بعض ما تضمنه نظام التسجيل الجنائي من قواعد وضوابط لمحو التسجيل.

وبالبناء على جميع ما سلف ذكره تكون القرارات التي تصدر بالتسجيل الجنائي، وتلك التي تصدر برفض التظلم من قرار التسجيل، والأخرى التي تصدر برفض محو التسجيل ورفع اسم ذي الشأن من عداد المسجلين أو بالامتناع عن محو التسجيل ورفع الاسم من عداد المسجلين، قرارات إدارية مستجمعة أركان القرارات التي تكون محلا لدعوى الإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن القرارات التي تصدر بشأن التسجيل الجنائي سواء التي تصدر بالتسجيل، أو التي تصدر برفض محو التسجيل ورفض رفع اسم ذوي الشأن من عداد المسجلين، أو الأخرى التى تكون بالامتناع عن محو التسجيل، هي قرارات مستجمعة لأركان القرارات الإدارية التي تكون محلا لدعوى الإلغاء.

The post الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10639-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 29 Apr 2020 01:55:38 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1660 جلسة 5 من مايو سنة 2018 الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: قرار إداري: دعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- المسلك الإيجابي […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 5 من مايو سنة 2018

الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

دعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- المسلك الإيجابي في بحث التظلم، وأثره في امتداد الميعاد:

استجابة لاعتبارات عملية ظهرت عند التطبيق؛ تبنت المحكمة الإدارية العليا اتجاها مفاده امتداد ميعاد رفع دعوى الإلغاء إذا سلكت جهة الإدارة مسلكا إيجابيا في بحث التظلم، بحيث يبدأ حساب ميعاد رفعها من التاريخ الذي تكشف فيه جهة الإدارة عن نيتها تجاه التظلم، أي من تاريخ إبلاغ المتظلم بقرارها المتضمن موقفها النهائي من التظلم؛ وذلك درءا لدفع المتظلم إلى مخاصمة الإدارة قضائيا، في وقت تكون هي فيه جادة في سبيل إنصافه- امتداد الميعاد في هذه الحالة لا يعدو أن يكون خروجا عن الأصل العام المتمثل في التزام المدعي بإقامة دعواه في المواعيد المحددة على وفق نص المادة (24) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972)- هناك ضوابط لتحديد المسلك الإيجابي لجهة الإدارة الذي يعتد به في هذا الشأن، ومنها:

1- أن يكون مسلك الجهة الإدارية واضحا في سبيل إجابة المتظلم إلى تظلمه بعد استشعارها حقه فيه.

2- أن تنبئ ظروف الحال عن اتجاه نية الإدارة لاتخاذ بعض الإجراءات نحو الاستجابة لطلبات المتظلم، ولو جزئيا.

 3- أن يتسم المسلك الإيجابي لجهة الإدارة بالجدية والوضوح.

ترتيبا على ذلك: مجرد قيام جهة الإدارة ببحث التظلم من جميع جوانبه، بما يتطلبه ذلك البحث من استيفاء بعض المعلومات والبيانات والمستندات التي تمكنها من تكوين الرأي السليم في موضوع التظلم، والرد على المتظلم، ليس هو المسلك الإيجابي المقصود الذي يعتد به في هذا الشأن؛ وذلك لأن سلوك الجهة الإدارية مسلكا إيجابيا في بحث التظلم المقدم إليها هو أمر طبيعي، وهو واجبها الذي يفترض قيامها به بالنسبة لأي تظلم.

تطبيقا لهذا: قيام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ببحث التظلم من قرارات رفض أو عدم تخصيص الوحدات السكنية أو قطع الأراضي، بما يستتبعه ذلك من إعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب التخصيص، لا يعد مسلكا إيجابيا يترتب عليه مد ميعاد رفع دعوى الإلغاء، بل هو من قبيل الإجراءات اللازمة لبحث موضوع التظلم والرد على المتظلم، ولا ينبئ عن الاتجاه نحو الاستجابة لطلبات المتظلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

 

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 5/5/2018م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                          رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمـــــة

 

وعضـوية الســـادة الأســاتذة المستشــــارين / يحيى خضرى نوبى و محمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد مبروك وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                           نواب رئيس مجلس الدولة

 

وسكرتارية السيد الأستاذ المستشار/ رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                         نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

 

و سكرتارية السيد / كمال نجيب مرسيس                                     سـكرتير المحكــمة

 

*********************

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن رقم 10639 لسنة 54 ق . عليا

 

    المقـــام مـــن :

رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة   “بصفته”

     ضــــــــــد : نشأت محمد سلامة

 

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى

فى الدعوى رقم 5144 لسنة 60ق بجلسة 20/1/2008

 

” الإجــــــــــــــــراءات”

**********

          بتاريخ 6/3/2008 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن الماثل فى الحكم المشار إليه والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

          وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء مجدداً : أصلياً : بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً . واحتياطياً : برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى .

          وأعدت هيئة مفوضي الدولة – لدى الدائرة السادسة بالمحكمة – تقريراً بالرأي القانوني فى الطعن انتهت فيه – للأسباب الواردة به – إلى أنها ترى الحكم أصلياً : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً ، مع إلزام المدعي المصروفات ، واحتياطياً : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات .

          وجرى تداول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 29/10/2013 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة للفصل فيما إذا كان قيام الجهة الإدارية ببحث التظلم – فيما يتعلق بقرارات تخصيص الوحدات السكنية وإلغائها – وإعادة الاستعلام والتحري عن بيانات الحاجز يُعدّ مسلكاً ايجابياً يقطع سريان ميعاد الطعن بالإلغاء أم لا ، فى ضوء التعارض بين الأحكام على النحو الوارد بقرار الإحالة ، والذى سنوضحه فيما بعد .

          وبعد إحالة الطعن إلى هذه الدائرة أعدت هيئة مفوضي الدولة بها تقريراً بالرأي القانوني فى الطعن انتهت فيه – للأسباب الواردة به – إلى أنها ترى ترجيح الاتجاه الذى يرى بأن قيام جهة الإدارة ببحث التظلم – فيما يتعلق بقرارات تخصيص الوحدات السكنية وإلغائها – وإعادة الاستعلام والتحرى عن بيانات الحاجز لا يعد مسلكاً ايجابياً من جانبها يقطع سريان ميعاد الطعن بالإلغاء .

          وجرى تداول نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قدم كل من طرفي النزاع أوجه دفاعه ومستنداته .

          وبجلسة 3/2/2018 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات ومستندات خلال شهر حيث قدم فيه الحاضر عن الطاعن بصفته مذكرة دفاع وقدم المطعون ضده مذكرة دفاع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

” المحكمـــــــــــة “

*********

بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة .

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 5144 لسنة 60ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 24/11/2005 بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تخصيص وحدة سكنية له بمشروع مبارك لإسكان الشباب بمدينة 6 أكتوبر مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

وذكر شرحاً لدعواه أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة سبق وأن أعلنت عن فتح باب الحجز بمشروع مبارك القومى لإسكان الشباب وفقاً للشروط المعلن عنها ، ونظراً لتوافر الشروط فى حقه فقد تقدم لحجز وحدة سكنية بهذا المشروع بمدينة 6 أكتوبر إلا أنه فوجئ بعدم تخصيص وحدة له استناداً إلى أن له سكناً مستقلاً فتقدم بتظلم إلى هيئة المجتمعات  وتم رفض تظلمه ، مما حدا به إلى التقدم بطلب إلى لجنة التوفيق فى بعض المنازعات بوزارة الإسكان برقم 299 لسنة 2005 وبجلسة 27/9/2005 أوصت اللجنة بقبول الطلب ، ثم أقام دعواه ، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للواقع والقانون واختتم عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته سالفة البيان .

وبجلسة 20/1/2008 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الوارد بالأسباب وألزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات .

وشيدت المحكمة حكمها – بعد أن استعرضت المادة (11) من القانون رقم 59 لسنة 1979 بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة ، والمادة (24) من اللائحة العقارية لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وما تضمنته كراسة الشروط الخاصة بحجز وتخصيص الوحدات السكنية بمشروع مبارك لإسكان الشباب – على أن الثابت من الأوراق أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أعلنت عن فتح باب الحجز لعدد من الوحدات السكنية بمشروع مبارك لإسكان الشباب بمدينة 6 أكتوبر طبقاً للشروط والضوابط الواردة بكراسة الشروط الخاصة بهذا المشروع وأن المدعي تقدم للحصول على وحدة سكنية بهذا المشروع استناداً إلى توافر كافة الشروط فى شأنه إلا أن الهيئة المدعى عليها لم تقم بتخصيص وحدة سكنية له استناداً إلى أنه يحوز وحدة سكنية مستقلة ، وأنه لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت من ثمة ما يفيد تملك أو حيازة المدعي لأية وحدة سكنية مستقلة سواء باسمه أو باسم أحد أفراد أسرته ولم تقدم الهيئة المدعى عليها ما يفيد غير ذلك ، فضلاً عن أن الثابت بالأوراق أن أصل فاتورتي استهلاك الكهرباء والمياه بالعقار المدون باستمارة الحجز باسم والد المدعي ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مخالفاً للواقع والقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار .

وإذ لم يلقَ هذا القضاءُ قبولاً لدى الهيئة الطاعنة فقد أقامت طعنها الماثل ناعيةً على الحكم المطعون فيه أنه جاء مخالفاً لصحيح القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وشابه القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، وذلك لأسباب حاصلها أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 15/2/2005 وتم رفض تظلمه بتاريخ 20/4/2005 إلا أنه تقدم بالتماس إلى الهيئة بتاريخ 11/5/2005 والتى قررت إعادة الاستعلام والتحرى عنه وبناءً على نتيجة ذلك تم رفض التماسه أيضاً ، وتقدم بطلب إلى لجنة التوفيق فى بعض المنازعات بتاريخ 2/7/2005 والتى أصدرت توصيتها بتاريخ 27/9/2005 وأقام دعواه فى 24/11/2005 ، ولما كان مؤدى ذلك أنه علم بالقرار المطعون فيه فى 15/2/2005 تاريخ تظلمه الأول فقد كان يتعين عليه إقامة دعواه فى موعد غايته 14/6/2005 وإذ لم يقم برفعها إلا بتاريخ 24/11/2005 فمن ثم تكون دعواه غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً ، وبالنسبة للموضوع فإن الثابت من الأوراق المقدمة من الهيئة أمام محكمة أو درجة عدم أحقية المدعي (المطعون ضده) فى الحصول على وحدة سكنية بمشروع مبارك لإسكان الشباب لأنه تبين من الاستعلام والتحرى وإقرار زوجته حيازته مع أسرته لوحدة سكنية مستقلة بالعقار المملوك لوالده مما يكون معه القرار الطعين قائماً على سنده .

وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة البيان .

وحيث إن الثابت من الأوراق أن موضوع النزاع فى الطعن الماثل يتمثل فى طلب إلغاء قرار هيئة المجتمعات العمرانية بعدم تخصيص وحدة سكنية للمطعون ضده بمشروع مبارك لإسكان الشباب مع ما يترتب على ذلك من آثار .

وحيث إنه فى ضوء ذلك فإن حقيقة المسألة المعروضة على هذه الدائرة تنحصر فيما إذا كان قيام هيئة المجتمعات العمرانية ببحث التظلم من قرار عدم – أو رفض – تخصيص وحدة سكنية وإعادة الاستعلام والتحرى عن بيانات طالب التخصيص يُعدُّ مسلكاً ايجابياً يمتد بسببه ميعاد رفع دعوى الإلغاء من عدمه .

وحيث إن ثمة اتجاهين يتنازعان المسألة المذكورة ، أحدهما : أن قيام هيئة المجتمعات العمرانية ببحث التظلم – من القرار المشار إليه – وإعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب التخصيص لا يعد مسلكاً إيجابياً يمتد بسببه ميعاد رفع دعوى الإلغاء ، وذلك استناداً إلى أن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن المسلك الإيجابى من الجهة الإدارية الذى من شأنه مد أجل رفع دعوى الإلغاء هو المسلك الإيجابى فى سبيل إجابة المتظلم إلى طلبه عندما تستشعر أن له حقاً مهضوماً وليس المسلك الإيجابى فى بحث التظلم لأن ذلك واجب عليها (حكمها فى الطعن رقم 411 لسنة 50ق.عليا بجلسة 10/11/2007، وحكمها فى الطعن رقم 3819 لسنة 56ق.عليا بجلسة 23/1/2013 ، وبذات المعنى حكمها فى الطعن رقم 309 لسنة 26ق.عليا بجلسة 2/11/1986) ، وأنه لا يكفى للقول باتخاذ الإدارة مسلكاً إيجابياً نحو الاستجابة للتظلم أن تكون قد أبدت آراء قانونية لصالح المتظلم بل يجب أن تكون الإدارة قد شرعت فى تنفيذ هذا الرأي واتخذت خطوات فعلية نحو الاستجابة لهذا الرأي ( حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1733 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 3/8/1993 ) ، كما أن إخطار الجهة الإدارية للمتظلم للحضور لبحث تظلمه لا يعتبر فى حد ذاته مسلكاً إيجابياً نحو الاستجابة إلى طلبات الطاعن (حكمها فى الطعن رقم 1660 لسنة 33ق.عليا بجلسة 27/4/1991) .

الاتجاه الآخر الذى أخذت به بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا – فيما يخص القرارات المشار إليها – هو أن قيام هيئة المجتمعات العمرانية ببحث التظلم وإعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب تخصيص الوحدة السكنية يُعدُّ مسلكاً إيجابياً من شأنه مد ميعاد رفع دعوى الإلغاء حتى ولو تكرر التظلم وتكرر قيام الجهة الإدارية بإعادة الاستعلام طالما أن كل تظلم قدم فى ميعاده المقرر . (حكمها فى الطعن رقم 27755 لسنة 54ق.عليا بجلسة 22/5/2013 وحكمها فى الطعن رقم 33765 لسنة 55ق.عليا بجلسة 18/1/2012) ، وأن العبرة فى ذلك هى بالموقف النهائى للجهة الإدارية فى بحث الموضوع حتى ولو تعددت التظلمات طالما أنها قدمت فى الميعاد وأعادت الجهة الإدارية بحث الموضوع من جديد باعتبار أنه لا توجد ثمة مصلحة للمدعي فى المسارعة إلى الطعن القضائى ما دامت الجهة الإدارية مازالت تبحث الموضوع ويمكن أن تجيبه إلى طلبه . (حكمها فى الطعن رقم 27755 لسنة 54ق.عليا بجلسة 22/5/2013 سالف الإشارة ) .

وحيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن ” ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به . وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ، ويجب أن يبت فى التظلم قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديمه ، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة”.

        وحيث إن مفاد ذلك أنه حرصاً من المشرع على استقرار المراكز القانونية المترتبة على القرارات الإدارية  فقد نص في المادة (24) سالفة الذكر من قانون مجلس الدولة المشار إليه على تنظيم ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة بطلب إلغاء هذه القرارات بأن حدَّد ميعاد ستين يوماً لرفعها تبدأ من تاريخ نشر القرار الإداري في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به، وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت  القرار أو إلى الجهات الرئاسية وأوجب على الجهة المقدم إليها التظلم أن تبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا مضت هذه المدة دون البت  في التظلم فإن ذلك يعتبر بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى في هذه الحالة خلال مدة الستين يوماً التالية لانتهاء الستين يوماً المذكورة.

        ونظراً لأن الإعلان أو النشر هما أداة العلم بالقرار الإداري فقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه إذا ثبت علم المدعي علماً يقينياً بالقرار الإداري المطعون فيه فإن ذلك يقوم مقام الإعلان أو النشر وذلك لتحقق الغاية بالفعل التي يستهدفها الإعلان أو النشر، ويثبت هذا العلم من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد بوسيلة إثبات معينة ويرجع تقدير ذلك إلي المحكمة التي لا تأخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه، ويسري ميعاد  إقامة دعوى الإلغاء في حق ذي الشأن من تاريخ هذا العلم اليقيني في حالة ثبوته.

وحيث إن المحكمة الإدارية العليا نزولا منها على اعتبارات عملية ظهرت عند التطبيق أخذت باتجاه مفاده أنه ولئن كان المشرع قد اعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يومًا المذكورة، إلا أنه في حالة ما إذا كانت الجهة الإدارية – رغم سكوتها عن الرد خلال الستين يوماً المقررة لها – في سبيلها إلي الاستجابة للتظلم وهو ما اصطلح عليه تسميته بالمسلك الايجابي من جانب جهة الإدارة فإن ميعاد رفع الدعوى في هذه الحالة يكون من التاريخ الذي تكشف فيه الإدارة عن نيتها أي من تاريخ إبلاغ المتظلم بقرارها المتضمن موقفها النهائي من التظلم أي أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء يمتد ليكون من هذا التاريخ درءاً لدفع المتظلم إلي مخاصمة الإدارة قضائياً في وقت تكون هي جادة في سبيل إنصافه.

وحيث إنه لما كان الأخذ بهذا الاتجاه وهو امتداد ميعاد رفع دعوى الإلغاء بناءً على المسلك الإيجابي لجهة الإدارة على النحو المشار إليه، لا يعدو أن يكون خروجاً على الأصل العام السالف ذكره المتمثل في التزام المدعي بإقامة دعواه في المواعيد المحددة التي سبق بيانها وفقًا لنص المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإن ثمة ضوابط لتحديد المسلك الإيجابي لجهة الإدارة والذي يعتد به في هذا الشأن ومنها الآتي:

1- أن يكون مسلك الجهة الإدارية واضحاً في سبيل إجابة المتظلم إلي تظلمه بعد استشعارها حقه فيه.

2- أن تنبئ ظروف الحال عن اتجاه نية الإدارة لاتخاذ بعض الإجراءات نحو الاستجابة لطلبات المتظلم ولو جزئياً.

 3- أن يتسم المسلك الإيجابي لجهة الإدارة بالجدية والوضوح.

 4- أن قيام جهة الإدارة ببحث التظلم من كافة جوانبه بما يتطلبه ذلك البحث من استيفاء بعض المعلومات والبيانات والمستندات التي تمكنها من تكوين الرأي السليم في موضوع التظلم والرد على المتظلم ليس هو المسلك الإيجابي المقصود الذي يعتد به في هذا الشأن وذلك لأن سلوك الجهة الإدارية مسلكاً ايجابياً في بحث التظلم المقدم إليها هو أمر طبيعي وهو واجبها الذي يفترض قيامها به بالنسبة لأي تظلم.

        وحيث إنه بالتطبيق لما تقدم فإن قيام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ببحث التظلم من قرارات رفض – أو عدم – تخصيص الوحدات السكنية أو قطع الأراضي بما يستتبعه ذلك من إعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب التخصيص، لا يعد مسلكًا ايجابيًا يترتب عليه مد ميعاد رفع دعوى الإلغاء، بل هو من قبيل الإجراءات اللازمة لبحث موضوع التظلم والرد على المتظلم ولا ينبئ عن الاتجاه نحو الاستجابة لطلبات المتظلم.

فلهذه الأسباب

*******

حكمت المحكمة : بأن قيام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ببحث التظلم من قرار رفض              – أو عدم – تخصيص وحدة سكنية وإعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب التخصيص،      لا  يعد مسلكاً ايجابياً يمتد به ميعاد رفع دعوى الإلغاء، وأمرت بإعادة الطعن إلي الدائرة الحادية عشرة بالمحكمة لتفصل فيه على هدي ما تقدم

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الأولى – الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-22903-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ Sat, 23 May 2020 16:51:12 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1854 جلسة 1 من أكتوبر سنة 2011 الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا) (الدائرة الأولى) المبادئ المستخلصة: (أ) إدارة محلية– إنشاء القرى- يجب أن يكون إنشاؤها […]

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من أكتوبر سنة 2011

الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا)

(الدائرة الأولى)

المبادئ المستخلصة:

(أ) إدارة محلية– إنشاء القرى- يجب أن يكون إنشاؤها مرتبطا بتحقيق مصلحة المواطنين، والارتقاء بالمستوى الخدمي لهم، وألا ينال إنشاء القرية من ميزات كانوا متمتعين بها قبل إنشائها- يجب كذلك أن يكون اسم القرية مؤديا إلى التجمع بين مواطنيها دون تفرقة وتحقيق مراداتهم- عدم مراعاة ذلك في تسمية القرية يؤدي إلى الإخلال بأحد عناصر النظام العام وهو حفظ الأمن، ويستتبع عدم مشروعية قرار إنشائها في شقه المتعلق بالتسمية.

– المادتان رقما (1) و(13) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979، معدلا بموجب القانونين رقمي 50 لسنة 1981 و145 لسنة 1988.

(ب) ضبط إداري– يحق لجهة الإدارة في إطار سلطتها في الضبط الإداري أن تتخذ من الإجراءات ما من شأنه حفظ الأمن العام، ومن ذلك: وقف العمل مؤقتا بقراراتها التي من شأنها الإخلال به.

(ج) قرار إداري– التفرقة بين وقف القرار وإلغائه- إصدار الإدارة قرارا بوقف العمل مؤقتا بقرار سابق لها كتدبير للحيلولة دون وقوع إخلال بالنظام العام يفترق عن إلغاء القرار، فلا يلزم للوقف اتباع الإجراءات الواجب اتباعها للإلغاء.

(د) قرار إداري– رقابة مشروعيته– الفصل في مشروعية قرار صادر بوقف العمل مؤقتا بقرار سابق يستلزم البت في مشروعية القرار الموقوف، فيغدو القراران مطروحين أمام المحكمة، ولو لم يطعن إلا في القرار الواقف- ما تبينه المحكمة من آثار لحكمها في هذه الحالة هو جزء من صميم وظيفتها، دون أن يكون في ذلك خروج عن نطاق المنازعة، أو قضاء بما لم يطلبه الخصوم- طبيعة مثل هذه المنازعة، وما تفرضه من القضاء في مدى مشروعية القرارين المطروحين أمامها، وما تمليه السياسة القضائية، توجب أن يتضمن منطوق الحكم ما فصلت فيه المحكمة، وما قضت به في الأسباب.

(هـ) ضبط إداري– إشباع الرغبات المشروعة للمواطنين هدف وغاية للإدارة، بل عنصر من العناصر التي يتحقق بمراعاتها الحفاظ على النظام العام؛ لما يؤدى إليه مراعاة ذلك من حفظ الأمن العام كأحد عناصر هذا النظام.

الإجراءات

بتاريخ 20/8/2005 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعِنِينَ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 22903 لسنة 51 ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) بجلسة 12/7/2005 في الدعوى رقم 2572 لسنة 58 ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعنون بصفاتهم –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبعد إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع: بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على النحو الوارد بمحضر الإعلان.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/3/2011 وتدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قدم الحاضر عن الدولة خلالها مذكرة دفاع وحافظتي مستندات، وقدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة دفاع وثلاث حوافظ مستندات، وبجلسة 21/3/2011 أمرت المحكمة بإجماع الآراء بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 3/7/2011، وبهذه الجلسة نظر الطعن أمام هذه الدائرة، وفيها طلب كل من السيد/… والسيد/… التدخل إلى جانب الجهة الإدارية الطاعنة. وبالجلسة نفسها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 24/9/2011 مع التصريح بمذكرات خلال شهر، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات. وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 1/10/2011 لاستمرار المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إنه عن طلب تدخل كل من السيدين/… و…، فإن المذكورين لم يبينا صفتيهما ومصلحتهما في التدخل إلى جانب الجهة الإدارية تدخلا انضماميا، ومن ثم يكون متعينا القضاء بعدم قبول تدخلهما، مع الاكتفاء بذكر ذلك بالأسباب دون منطوق هذا الحكم.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولا شكلا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الأوراق– في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2572 لسنة 58 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/11/2003 طالباً الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 5135 لسنة 2003 فيما تضمنه من وقف العمل مؤقتا بالقرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى مركز العياط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذلك على سند من القول بأن المدعى وآخرين تقدموا إلى السلطات المختصة بطلب لإنشاء قرية اللهيبى بدلا من عزبة العبسى التابعة للوحدة المحلية لقرية برنشت مركز العياط، وبعد صدور الموافقات واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك صدر قرار محافظ الجيزة رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء القرية، وقد قامت المحافظة بمخاطبة الجهات المعنية لاتخاذ اللازم نحو تنفيذ هذا القرار، وعليه قامت مديرية أمن الجيزة بالإعلان عن فتح باب الترشح لشغل وظيفة العمدية لقرية اللهيبى، كما قام مركز شرطة العياط بإضافة القرية بدفاتر المركز، إلا أن بعض المواطنين قاموا بتقديم شكوى بالاعتراض على تسمية القرية باللهيبى على الرغم من موافقة جميع الجهات ومنها الجهات الأمنية على هذا الاسم، ورغم أن عائلة اللهيبى هى أغلب سكان القرية إذ يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع سكانها، وعلى إثر هذه الشكوى صدر قرار محافظ الجيزة رقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل مؤقتا بقراره رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى لحين استكمال الدراسة، ونعى المدعى على هذا القرار بمخالفته للقانون حيث لم يصدر قرار إنشاء القرية إلا بعد الدراسة والحصول على الموافقات اللازمة، وخلص المدعى إلى طلباته المذكورة آنفا.

…………………………….

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على وفق المبين بمحاضر جلسات نظرها، وبجلسة 26/10/2004 طلب الحاضر عن المدعى تعديل طلباته، وبجلسة 15/3/2005 قدم صحيفة معلنة بإضافة طلب بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن إصدار القرار اللازم نحو إنشاء قرية اللهيبى وإلزامها المصروفات، وبجلسة 29/3/2005 كلفت المحكمة هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير بالرأي القانوني في الدعوى، فأودعت الهيئة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني، ثم بجلسة 12/7/2005 صدر الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب.

وشيدت المحكمة حكمها على أساس أن حقيقة ما يهدف إليه المدعى بدعواه هو الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر عن محافظ الجيزة رقم 5135 لسنة 2003 فيما تضمنه من إيقاف العمل بقراره رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى مركز العياط بالجيزة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها استكمال الإجراءات اللازمة لوضع قرية اللهيبى موضع التنفيذ الفعلي، وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى وآخرين كانوا قد تقدموا بطلب إلى الجهة الإدارية لإنشاء قرية تسمى قرية اللهيبى بدلا من عزبة العبسى التابعة للوحدة المحلية لقرية برنشت مركز العياط جيزة، فقد تم عرض الأمر على المجلس الشعبي المحلى لمركز العياط ثم على المجلس الشعبي المحلى لمحافظة الجيزة فوافق كل منهما تباعا على إنشاء القرية، كما أفادت إدارة مباحث الجيزة بأنه لا مانع جنائيا من الموافقة على إنشاء القرية، وأفادت مباحث أمن الدولة بالجيزة بأنه لا مانع سياسيا من الموافقة على إنشائها، وكذا تمت موافقة مديريات الخدمات بالمحافظة، وتتويجا لكل هذه الموافقات صدر قرار محافظ الجيزة رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء القرية على أن يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره فى 25/5/2003، واستنادا إلى هذا القرار أعلن عن شغل وظيفة عمدة قرية اللهيبى، إلا أنه بتاريخ 26/6/2003 صدر قرار المحافظ المطعون فيه بوقف العمل بالقرار المشار إليه مستندا في ديباجته إلى ما أبلغت عنه مباحث أمن الدولة، ولما كان القرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء القرية قد صدر متفقا وصحيح حكم قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 في مادتيه (1) و (3) وكذا المادة (2) من لائحته التنفيذية، التي بينت طريقة إنشاء كل وحدة من وحدات الإدارة المحلية وتحديد نطاقها وتغيير اسمها، حيث جعل ذلك منوطا بالنسبة للقرى بالمحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبي المحلى للمركز المختص وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة، فإن القرار المطعون فيه يضحى مخالفا لصحيح حكم القانون، لاسيما أن الأوراق لم تكشف عن موافقة كل من المجلسين المذكورين على إيقاف القرار رقم 4170 لسنة 2003، كما أن ما استند إليه القرار الطعين في ديباجته بشأن مباحث أمن الدولة بالجيزة جاء مرسلا دون تحديد لوقائع معينة تكون قد طرأت تسوغه قانونا، خاصة أن المباحث المذكورة أفادت عند إصدار قرار إنشاء القرية بأنه لا يوجد ما يمنع سياسيا من إنشائها.

…………………………….

وإذ لم ترتض الجهة الإدارية هذا الحكم أقامت طعنها الماثل على سند من أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، حيث إن جهة الإدارة أصدرت قرارها رقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل مؤقتا بالقرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى، وذلك لاعتبارات أمنية منها عدم إثارة القلاقل والخلافات بين أهالي القرية حول اسمها، خاصة أن إنشاء القرية هو عمل شعبي يجب أن يتم على وفق إرادة شعبية ممثلة في أهالي القرية في رأي موحد على التفاصيل كافة، كما أن المصلحة الخاصة للمطعون ضده في تسمية القرية باسم عائلته لا تربو على المصلحة العامة والمتمثلة في استقرار الأمن بالقرية، يضاف إلى ذلك أن قانون الإدارة المحلية حدد اختصاصات المجلس الشعبي في إنشاء القرى أو إلغائها، ولم يشر إلى قرار وقف العمل مؤقتا مما ينعقد معه الاختصاص للمحافظ في ظل الظروف التي لابست إنشاء القرية متمثلة في الإخلال بالناحية الأمنية.

    …………………………….

وحيث إن الفصل في مدى مشروعية القرار رقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل مؤقتا بالقرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى يستلزم حتما البت في مدى مشروعية القرار الأخير، الأمر الذي موجبه أن يغدو هذان القراران مطروحين لتبيان مدى مشروعية كل منهما بما يرتبه ذلك من آثار.

وحيث إنه عن القرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى على عزبة العبسى التابعة للوحدة المحلية لقرية برنشت مركز العياط، فإن المادة الأولى من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 والقانون رقم 145 لسنة 1988 تنص على أن: “وحدات الإدارة المحلية هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية، ويتم إنشاء هذه الوحدات وتحديد نطاقها وتغييرُ أسمائِهَا وإلغاؤُها على النحو التالي:

أ-… ب-… جـ- القرى: بقرار من المحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبي المحلي للمركز المختص، وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة…”.

وتنص المادة (13) من هذا القانون على أنه: “يختص المجلس الشعبي المحلي للمحافظة بالنسبة للمجالس الشعبية المحلية الأخرى في نطاق المحافظة وطبقا للقواعد المقررة في هذا القانون ولائحته التنفيذية بما يأتي: أ-… ب-… ج- الموافقة على اقتراحات المجالس بإنشاء أو إلغاء الوحدات المحلية في نطاق المحافظة أو تغيير أسمائها.

 ويبلغ رئيس المجلس قرارات المجلس إلى المحافظ خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها”.

ومفاد ذلك أن إنشاء القرى وتحديد نطاقها وتغيير أسمائها يكون بقرار من المحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبي المحلي للمركز وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة الذي يقوم رئيسه بتبليغ هذه الموافقة إلى المحافظ لإصدار القرار بذلك.

وحيث إن إنشاء القرى أو غيرها من وحدات الإدارة المحلية الأخرى يكون مرتبطا دوما بتحقيق مصلحة المواطنين وبتوفر عناصر ومقومات إنشاء القرية، وبحيث يراعى في ذلك وجوبا الارتقاء بالمستوى الخدمي للمواطنين، وألا ينال إنشاء القرية من ميزات كانوا متمتعين بها قبل إنشائها، كما أنه يلزم أن يكون ما يطلق على أي من القرى من مسميات مؤديا إلى التجمع بين مواطنيها دون تفرقة، وإلى الوئام فيما بينهم دون الشقاق، ولا يتحقق ذلك إلا إذا راعت جهة الإدارة مرادات مواطني القرية المشروعة عند اختيار اسم قريتهم التي يقطنون فيها؛ بحسبان أن إشباع الرغبات المشروعة للمواطنين هدف وغاية للإدارة، بل عنصر من العناصر التي يتحقق بمراعاتها الحفاظ على النظام العام؛ لما يؤدى إليه مراعاة ذلك من حفظ الأمن العام كأحد عناصر هذا النظام.

وحيث إن الثابت من الأوراق أنه ولئن كان القرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى على عزبة العبسى التابعة للوحدة المحلية لقرية برنشت مركز العياط قد التزم صحيح حكم القانون عند إصداره، حيث راعى الإجراءات الشكلية الجوهرية التي حتمها قانون الإدارة المحلية على وفق ما سلف ذكره من تحقق اقتراح المجلس الشعبي المحلي لمركز العياط إنشاء هذه القرية بجلسته في 8/4/1999، وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة على هذا الاقتراح بجلسته في 29/10/2002، فضلا عن الإجراءات والموافقات الأخرى التي استلزمها إنشاء القرية من الناحية العملية كاستطلاع رأى الجهات الخدمية والأمنية وغيرها، لئن كان ذلك إلا أن شق هذا القرار المتعلق بتسمية القرية لم تراعِ فيه جهة الإدارة الجانب المشار إليه آنفا والذي يجب عليها مراعاته نزولا على مرادات مواطني القرية المشروعة بما لا يؤدى إلى الإخلال بعنصر من عناصر النظام العام، الأمر الذي يعنى عدم مشروعية هذا القرار فيما تضمنه من إطلاق اسم اللهيبى على القرية التي تم إنشاؤها على نطاق عزبة العبسى.

وحيث إنه إزاء ما تبدى لجهة الإدارة من عدم مشروعية إطلاق اسم “اللهيبى” على القرية والذي كشفت عنه شكاوى أهل القرية وتضررهم من إطلاق هذا الاسم على قريتهم التي يقطنون فيها مع تمسكهم باسم “العبسى” الذي كانت تسمى به العزبة التي أنشئت القرية على نطاقها –إزاء ذلك– قامت الجهة الإدارية بإصدار قرارها الطعين رقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل مؤقتا بالقرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى لحين استكمال الدراسة على أساس مما أبلغت به الجهة الإدارية من مباحث أمن الدولة –آنئذ– من تضرر أهل القرية من الاسم الذي أطلق عليها ومن الخوف من تطور ما قام من نزاعات فيما بينهم وبين عائلة اللهيبى التي أطلق اسمها على قريتهم دون إرادة منهم، وإنه ولما كان من إطلاقات جهة الإدارة أن تتخذ ما من شأنه ما يئد الفتنة في مهدها ويقضى عليها قبيل ظهورها بمقتضى ما تملكه من سلطة في نطاق الضبط الإداري ووسائله وبما يحفظ الأمن العام كعنصر من عناصر النظام العام، فإن قرارها الطعين بوقف العمل مؤقتا بقرار إنشاء القرية المسماة بقرية اللهيبى يكــون قائماً على سببه الصحيح، مستهدفا تحقيق الأمن بالقرية المذكورة، ذلك أن إنشاءها بالقرار الذي أوقف العمل به مؤقتا جاء مرتبطا بالاسم الذي تم إطلاقه عليها بالقرار نفسه، وكذا لارتباط ما اتخذ أو ما كان يراد اتخاذه من إجراءات استكمالا لبناء القرية واقعا بهذا الاسم، وهو ما كان لازمه صدور القرار على نحو ما صدر به كتدبير من التدابير التي يمكن اتخاذها حماية للنظام العام لاسيما أنه قد تبين أن المصلحة التي يحققها القرار رقم 4170 لسنة 2003 غير متناسبة مع تلك الأضرار التي تلحق بالمواطنين في القرية والمساس بأحد عناصر النظام العام ونيلا منه وهو عنصر الأمن العام، ومن ثم يضحى القرار الطعين مشروعا ومتفقا مع صحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى، دون أن ينال من ذلك ما سيق سببا للقول بمخالفة هذا القرار للقانون متمثلا في عدم موافقة كل من المجلس الشعبي المحلي لمركز العياط والمجلس الشعبي لمحافظة الجيزة على وقف العمل بقرار إنشاء قرية اللهيبى؛ ذلك أن هناك فرقا بين وقف هذا القرار كتدبير للحيلولة دون النيل من أمن المواطنين يُتَّخَذُ في نطاق ما سلف ذكره محافظةً على النظام العام، وبين إلغاء هذا القرار والذي يعنى حالتئذ إلغاء القرية بما يلزم معه اتباع ذات الإجراءات المنصوص عليها بشأن إنشــائها عملا بذات ما نصت عليه المادتان (1) و (13) من قانون نظام الإدارة المحلية.

كما أنه ليست هناك محاجة في ما اتخذ سببا للقول بعدم مشروعية القرار الطعين من أن استناده إلى ما أَبْلَغَتْ عنه مباحث أمن الدولة (آنذاك) جاء مرسلا دون تحديد وقائع معينة تكون قد طرأت تسوغه قانونا، ذلك أن عيون الأوراق تنطق بصحة هذا السند وما وقع من خلافات ونزاعات كشفت عنها شكاوى مواطني القرية، وهو ما استجد بعد صدور القرار الأول بإنشاء القرية باسم اللهيبى.

وحيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى خلاف هذه النتيجة فإنه يكون قد صدر مخالفا صحيح حكم القانون جديرا بالإلغاء والقضاء برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 5135 لسنة 2003.

وحيث إنه ترتيبا على ذلك وعلى ما سلف ذكره من أن القرارين رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء القرية ورقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل به مطروحان على المحكمة لتبيان مدى مشروعيتهما، ولما كان القضاء المسطر بهذا الحكم قد كشف عن حكم القانون الصحيح مقررا مشروعية القرار رقم 4170 لسنة 2003 فيما عدا ما تضمنه من إطلاق اسم “اللهيبى” على هذه القرية، وكانت الأوراق حاسمة في أن المصلحة العامة توجب بقاء اسم “العبسى” عليها، فمن ثم فإن مقتضى الحكم الماثل ألا يقف الأمر عند مقتضاه الآخر المتمثل في مشروعية القرار رقم 5135 لسنة 2003 وإنما يجب أن يتعداه إلى إلغاء القرار رقم 4170 لسنة 2003 فيما تضمنه من إطلاق اسم “اللهيبى” على القرية بما يترتب على ذلك من آثار أخصها إطلاق اسم “العبسى” عليها.

ومما يجدر ذكره ارتفاقا لهذا المقتضى أن ما تبينه المحكمة من آثار لحكمها متمثلة فيما سلف هو من أصل وظيفتها دون أن يكون في الفهم القانوني السديد خروجا على نطاق المنازعة، أو قضاء بما لم يطلبه الخصوم لاسيما أن قضاءها في خصوص المنازعة الماثلة إنما هو قضاء مشروعية بما يفرضه من تبيان حكم القانون في كل ما يثيره النزاع وما يترتب على تقرير هذا الحكم من آثار، وإنه بالبناء على جميع ما سلف ونظرا لطبيعة المنازعة الماثلة وما فرضته من القضاء في مدى مشروعية القرارين المذكورين آنفا فإن من لازم ذلك وما تمليه السياسة القضائية أن يتضمن منطوق هذا الحكم ما فصلت فيه المحكمة وما قضت به في الأسباب.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

    حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب إلغاء القرار رقم 5135 لسنة 2003، وبإلغاء القرار رقم 4170 لسنة 2003 فيما تضمنه من إطلاق اسم “اللهيبى” على القرية المنشأة بهذا القرار، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها بقاء إطلاق اسم “العبسى” على هذه القرية، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثانية – الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2902-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2902-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Fri, 05 Jun 2020 00:20:52 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2068 جلسة 20 من يونيه سنة 2015 الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة نائب رئيس […]

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 20 من يونيه سنة 2015

الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، ومحمود شعبان حسين رمضان، وحسام محمد طلعت محمد السيد، وسامح جمال وهبة نصر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) قانون– نفاذ القاعدة القانونية من حيث الزمان- القاعدة القانونية بوجه عام تحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في ظلها، أي في الفترة ما بين تاريخ العمل بها وإلغائها، وهو ما يعد مجال تطبيقها الزمني، فتطبق القاعدة القانونية الجديدة بأثرها المباشر في الوقائع أو المراكز التي تقع أو تتم بعدها، ولا تطبق بأثر رجعي على الوقائع أو المراكز التي تقع أو تتم قبل نفاذها إلا بنص صريح يقر الأثر الرجعي.

(ب) قرار إداري– نفاذ القرارات الإدارية من حيث الزمان- الأصل في نفاذ القرارات الإدارية، سواء تنظيمية أو فردية، أن يقترن نفاذها بتاريخ صدورها، بحيث تطبق بالنسبة للمستقبل، ولا تطبق بأثر رجعي إلا إذا نص القانون على ذلك؛ تطبيقا لمبدأ احترام الحقوق المكتسبة، واستقرار الأوضاع والمراكز القانونية- ترد على هذا الأصل بعض الاستثناءات، فيجوز إصدار قرارات إدارية بأثر رجعي في حالتين: (الأولى) أن تكون القرارات واللوائح تنفيذا لقوانين ذات أثر رجعي، و(الحالة الثانية) إذا كانت هذه القرارات أو اللوائح تنفيذا لأحكام صادرة عن القضاء بإلغاء قرارات إدارية وقعت مخالفة للقانون.

(ج) موظف المركز القانوني للموظف العام- علاقة الموظف بالجهة الإدارية هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح التي تصدر في شأنها- هذه الصفة الحكومية للوظيفة العامة تخص الموظف بمركز قانوني عام يجوز تغييره وتعديله في أي وقت، ويخضع لما تفرضه تلك القوانين من أحكام، دون أن يتذرع بالادعاء بالحق المكتسب الذي يستند إلى قوانين سابقة.

(د) الأزهر الشريف المبعوثون المعارون للخارج– المركز القانونى لهؤلاء المبعوثين مركز تنظيمى لائحي، قابل للتعديل طبقا لما تمليه مقتضيات المصلحة العامة- إذا تمت الإعارة في ظل النص اللائحي الذي كان يجعل مدتها لا تزيد على أربع سنوات، ثم صدر تعديل لها بتقصير المدة إلى ثلاث سنوات، وأدرك هذا التعديلُ المعارَ قبل أن يستكمل مدة الإعارة في ظل اللائحة القديمة، فإن هذا التعديل يطبق في حقه.

– المادتان رقما (1) و(3) من قرار شيخ الأزهر رقم (230) لسنة 2004.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 21/11/2009 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الحادية عشرة) بجلسة 28/9/2009 في الدعوى رقم 6424 لسنة 61ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم (أصليا) بإلغاء قرار شيخ الأزهر رقم 230 لسنة 2004 وتعديله فيما تضمنه المادة الثالثة منه من سريان هذا القرار بأثر رجعي على المعارين والموفدين الموجودين بالخارج (ومنهم الطاعن)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أحقيته في استكمال مدة الأربع السنوات المقررة لابتعاثه بالخارج، وتمكينه من السفر لاستكمال مدة بعثته للعام الرابع، و(احتياطيا) بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن تنفيذ قرار ابتعاث الطاعن وعدم تمكينه من السفر لاستكمال مدة بعثته بالخارج، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكينه من السفر لاستكمال بعثته للعام الرابع.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 28/1/2013 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 20/4/2013، وفيها نظرته وتدول على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 14/3/2015 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم -حسب التكييف القانوني السليم لطلباته- بقبول طعنه شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار الجهة الإدارية الصادر بقصر مدة إعارته للخارج على ثلاث سنوات بدلا من أربع، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكينه من استكمال مدة إعارته، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إنه بالنسبة للموضوع فإن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 6/12/2006 أقام الطاعن (المدعي أصلا) الدعوى رقم 6424 لسنة 61ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الحادية عشرة) طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بإنهاء إعارته قبل اكتمال مدة الأربع السنوات استنادا إلى قراري شيخ الأزهر رقمي 230 و253 لسنة 2004، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيته في استكمال مدة إعارته حتى نهاية العام الرابع، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر شرحا لدعواه أنه من العاملين بالأزهر الشريف، وقد صدر قرار بإعارته للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية لمدة أربع سنوات، إلا أنه فوجئ بإنهاء إعارته بنهاية العام الثالث استنادا إلى صدور قرار شيخ الأزهر رقم 230 لسنة 2004 المعدل بقراره رقم 253 لسنة 2004 الذي تضمن تعديل مدة الإعارة لتكون ثلاث سنوات فقط بدلا من أربع سنوات.

ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته القانون على سند من القول بأنه أهدر مركزا قانونيا كان قد استمده من القرار الصادر بإعارته لمدة أربع سنوات استنادا إلى أحكام لائحة المبعوثين الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999، وكان يتعين عدم تطبيق أحكام قراري شيخ الأزهر رقمي 230 و253 لسنة 2004 اللذين قصرا مدة الإعارة على ثلاث سنوات لأنه كان قد أعير قبل صدورهما. وبناء عليه خلص إلى طلباته سالفة الذكر.

………………………………………………….

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الدعوى، وتدوول نظرها أمام المحكمة وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 28/9/2009 أصدرت  حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية كانت قد أصدرت قرارا بإعارة المدعي للعمل بالخارج لمدة أربع سنوات استنادا إلى لائحة المبعوثين بها الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999، إلا أنه وفي ضوء ما تراءى لها من شدة التزاحم على الإعارة بين موظفيها وتضاؤل الفرص لحصولهم عليها بالنظر إلى كثرة أعدادهم، فقد أصدر شيخ الأزهر قراريه رقمي 230 و253 لسنة 2004 بقصر مدتها على ثلاث سنوات فقط بدلا من أربع سنوات، ومن ثم فإن المدعي وحال كونه لم يكن قد أكمل في إعارته مدة الأربع السنوات المقررة بموجب القرار رقم 147 لسنة 1999 عند صدور القرارين رقمي 230 و253 فإن مركزه القانوني المستمد من القرار الأول لم يكن قد اكتمل بعد حال صدور القرارين الأخيرين، وهو بذلك يضحى قابلا للتعديل في ضوء ما يصدر من قرارات لائحية عامة، ويضحى القرار الطعين -وإذ تضمن إنهاء إعارته بعد ثلاث سنوات فقط- مطابقا لصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه بالإلغاء خليقا للرفض.

………………………………………………….

وبناء عليه خلصت المحكمة إلى حكمها الذي لم يلق قبولا لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل، تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:

(أولا) أنه قد اكتسب مركزا قانونيا بمجرد صدور القرار بإعارته لمدة أربع سنوات، وهو مركز لا يجوز المساس به، وأن قراري شيخ الأزهر رقمي 230 و253 لسنة 2004 بتقييد مدة الإعارة بثلاث سنوات لا يطبق على المعارين وقت صدوره، ومن بينهم الطاعن، وإلا أصبح مطبقا بأثر رجعي.

(ثانيا) مخالفة قرار شيخ الأزهر رقم 230 لسنة 2004 المعدل بالقرار رقم 253 لسنة 2004 لنص المادة (35) من لائحة المبعوثين المعارين؛ لصدوره عن غير مختص بإصداره، ودون العرض على لجنة المبعوثين المعارين.

وبناء عليه اختتم الطاعن تقرير طعنه بطلباته المذكورة سالفا.

………………………………………………….

وحيث إن المادة (2) من لائحة المبعوثين المعارين من الأزهر الشريف الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999 كانت تنص على أن: “مدة الإعارة أربع سنوات، وتعتبر الإعارة مجددة تلقائيا حتى انتهاء العام الرابع ما لم يصدر قرار بإلغائها من السلطة المختصة”.

وبتاريخ 14/3/2004 أصدر شيخ الأزهر القرار رقم 230 لسنة 2004، ونصت المادة الأولى منه على أنه: “يستبدل بنص المادة الثانية من لائحة المبعوثين المعارين من الأزهر الشريف الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999 النص التالي: مدة الإعارة ثلاث سنوات، وتعتبر الإعارة مجددة  تلقائيا حتى انتهاء العام الثالث ما لم يصدر قرار بإلغائها من السلطة المختصة”.

ونصت المادة الثالثة من القرار نفسه بعد تعديلها بالقرار رقم 253 لسنة 2004 على أن: “يعمل بهذا القرار ويطبق على كافة السادة المعارين والموفدين الموجودين بالخارج حاليا ومن يتم إعارتهم أو إيفادهم مستقبلا”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن الإعارة على وفق أحكام قرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999 كانت تجدد تلقائيا كل عام حتى نهاية العام الرابع، أي إن غاية مدة الإعارة كانت في ظل أحكام القرار المذكور أربع سنوات، وصدر بعد ذلك قرار شيخ الأزهر رقم 230 لسنة 2004 بتحديد الحد الأقصى لمدة الإعارة للمبعوثين من الأزهر الشريف بثلاث سنوات بدلا من أربع، وذلك بناء على المذكرة التي أعدتها الإدارة العامة للبعوث الإسلامية لتعديل مدة الإعارة بالنسبة للمعارين إلى جميع دول العالم في ضوء تضاؤل عدد الفرص المتاحة عاما بعد عام، وتزايد أعداد المعارين، وعدم سماح البند المخصص للمعارين على نفقة الأزهر، وحتى يتسنى إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المعارين.

وحيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في بيان القاعدة القانونية التي يتعين تطبيقها على حالة الطاعن فيما يخص المدة التي يتعين أن تمتد إليها إعارته بالخارج، وهل تطبق عليه أحكام القرار رقم 147 لسنة 1999 الذي تم ابتعاثه في ظل أحكامه، أم تطبق عليه أحكام القرار رقم 230 لسنة 2004 المعدل بالقرار رقم 253 لسنة 2004 الذي صدر أثناء مدة بعثته وقبل بداية عامه الرابع فيها.

وحيث إن المستقر عليه أن القاعدة القانونية بوجه عام تحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في ظلها، أي في الفترة ما بين تاريخ العمل بها وإلغائها، وهو ما يعد مجال تطبيقها الزمني، فتطبق القاعدة القانونية الجديدة بأثرها المباشر في الوقائع أو المراكز التي تقع أو تتم بعدها، ولا تطبق بأثر رجعي على الوقائع أو المراكز التي تقع أو تتم قبل نفاذها إلا بنص صريح يقر الأثر الرجعي.

والمستقر عليه أيضا أن الأصل في نفاذ القرارات الإدارية سواء تنظيمية أو فردية أن يقترن نفاذها بتاريخ صدورها، بحيث تطبق بالنسبة للمستقبل ولا تطبق بأثر رجعي إلا إذا نص القانون على ذلك، تطبيقا لمبدأ احترام الحقوق المكتسبة واستقرار الأوضاع والمراكز القانونية، ويرد على هذا الأصل بعض الاستثناءات فيجوز إصدار قرارات إدارية بأثر رجعي في حالتين: (الأولى) أن تكون القرارات واللوائح تنفيذا لقوانين ذات أثر رجعي، أما (الثانية) فحالة ما إذا كانت هذه القرارات أو اللوائح تنفيذا لأحكام صادرة عن القضاء بإلغاء قرارات إدارية وقعت مخالفة للقانون.

ومن المسلم به أن علاقة الموظف بالجهة الإدارية هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح التي تصدر في شأنها، وهذه الصفة الحكومية للوظيفة العامة تخص الموظف بمركز قانوني عام يجوز تغييره وتعديله في أي وقت، ويخضع لما تفرضه تلك القوانين من أحكام، دون أن يتذرع بالادعاء بالحق المكتسب الذي يستند إلى قوانين سابقة.

وحيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن المركز القانوني للطاعن في الإعارة أو الإيفاد للخارج لمدة أربع سنوات قد نشأ له في ظل المادة (2) من لائحة المبعوثين المعارين من الأزهر الشريف قبل تعديلها بالقرارين رقمي 230 و253 لسنة 2004 اللذين قصرا مدة الإعارة أو الإيفاد للخارج على ثلاث سنوات، إلا أن هذا التعديل قد أدرك الطاعن قبل أن يستكمل مركزه القانوني في ظل اللائحة القديمة الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999، ومن ثم فإن هذا التعديل بالقرارين رقمي 230 و253 لسنة 2004 يطبق في حق المركز القانوني للطاعن بأثره المباشر، خاصة أن هذا التعديل قد تضمن النص صراحة على تطبيقه على المعارين والموفدين الموجودين بالخارج وقت العمل به، وعلى من تتم إعارته أو إيفاده مستقبلا، ويجد هذا التعديل سنده في التفويض التشريعي الوارد بالمادة (58) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978) التي جرى نصها على أنه: “تجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين بعد موافقة العامل كتابة إعارته للعمل في الداخل أو في الخارج، ويحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها في ضوء القواعد والإجراءات التي تصدرها السلطة المختصة…”.

وقد تغيا هذا التعديل إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من راغبي الإعارة والإيفاد إلى الخارج في ضوء تضاؤل عدد الفرص المتاحة عاما بعد آخر، وتزايد عدد راغبي الإعارة أو الإيفاد إلى الخارج، وعدم سماح البند المخصص للمعارين على نفقة الأزهر على النحو الذي كشفت عنه مذكرة الإدارة العامة للبعوث الإسلامية التي صدر التعديل بناء عليها، ولا يجوز للطاعن أن يحتج في هذا الشأن بالحق المكتسب؛ لأنه موظف عام ومركزه القانوني هو مركز تنظيمي لائحي قابل للتعديل طبقا لما تمليه مقتضيات المصلحة العامة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليما على وفق صحيح حكم القانون.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه جديرا بالرفض.

ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعن في تقرير طعنه من مخالفة القرار رقم 230 لسنة 2004 المعدل بالقرار رقم 253 لسنة 2004 للمادة (35) من لائحة نظام المبعوثين بالخارج لصدوره عن غير مختص ودون العرض على لجنة المبعوثين المعارين لاختصاص اللجنة المشار إليها بالنظر في جميع ما يتعلق بالمبعوثين المعارين؛ فهذا قول مردود لأن القرارات المشار إليها الصادرة عن شيخ الأزهر لا تخص معارا بعينه، بل هي قرارات لائحية عامة تتسم بصفتي العمومية والتجريد، وهي تتضمن تعديلا للائحة المبعوثين بالخارج، وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص اللجنة المذكورة؛ حيث إنه اختصاص أصيل لشيخ الأزهر دون سواه.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2902-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة السابعة – الطعن رقم 3906 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3906-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 11 Jun 2020 18:36:04 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2172 جلسة 20 من ديسمبر سنة 2015 الطعن رقم 3906 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 3906 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 20 من ديسمبر سنة 2015

الطعن رقم 3906 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد ماهر أبو العينين، وعبد العزيز أحمد حسن محروس، وصلاح شندي عزيز تركي، وهاشم فوزي أحمد شعبان.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) قرار إداري:

صور لما لا يُعَدُّ قرارًا إداريًّا- القرار الصادر بالإحالة إلى التحقيق أو إلى مجالس التأديب أو الصلاحية أو إلى النيابة العامة، لا يُعَدُّ قرارًا إداريًّا نهائيًّا بالمعنى المتعارف عليه، ولا يجوز الطعنُ فيه استقلالا، أو طلب التعويض عنه([1]).

 (ب) مسئولية:

مسئولية الإدارة عن أعمالها- لا تُسأل الجهة الإدارية عن تصرفها في مجال الكشف عن الأعمال غير المشروعة والمشروعة التي تقع من الأفراد([2])– تطبيق: لا مجال للحكم بالتعويض عن القرارات الصادرة بالإحالة إلى التحقيق أو إلى النيابة العامة أو إلى مجالس التأديب أو الصلاحية، حتى لو قُضي بالبراءة من المحكمة المختصة أو من مجلس التأديب.

(ج) جامعات:

أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- المسئولية عن قرارات مجالس التأديب- لا يجوز التعويضُ عن القرارات الصادرة عن مجالس التأديب إلا لعيبِ الانحرافِ بالسلطة- يقع على طالب التعويض عبءُ إثبات الشواهد المؤدية إلى وجود هذا العيب، فإذا لم يقم بذلك، فلا مجال للتعويض عنها([3]).

(د) تعويض:

تحديد عناصر التعويض وتقديره- لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحديد عناصر التعويض وتقديره من واقع الأوراق، وحكمها في هذا الشأن يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، بمنأى عن الإلغاء، مادامت قد أقامت قضاءها على وفق الثابت من الأوراق.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 25/11/2012 أودع وكيلُ الطاعن بصفته قلمَ كُتَّابِ المحكمةِ تقريرًا بالطعن الماثل، قُيِّدَ برقم 3906 لسنة 59ق.ع، طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقليوبية (الدائرة 21) بجلسة 27/9/2012 في الدعوى رقم 4598 لسنة 7ق، فيما قضى به من: “(أولا) بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب التعويض عن قرار مجلس التأديب بعزل المطعون ضده، وعن قرار تحميله عن الواقعة نفسها، وعن إحالته إلى مجلس التأديب بالقرار رقم 809 في 7/12/1986، وإحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا -الدائرة الرابعة- للاختصاص، وأبقت الفصل في مصروفات هذا الشق. (ثانيًا) بقبول باقي الطلبات في الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا إلى المدعي مبلغًا قدره عشرة آلاف جنيه، تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء تنحيته عن رئاسة قسم النبات في 15/10/1986، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت كلا من المدعي والمدعى عليهما ربع المصروفات”.

وطلب الطاعنُ بصفته في ختام تقرير الطعن، ولِما ورد به من أسباب، الحكمَ بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع: الحكم بالآتي: (أولا) عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالقليوبية (الدائرة 21- عقود وإزالات) لانتفاء ولايتها بسبب نوع الدعوى (التعويض) محل الحكم المطعون عليه. (ثانيًا) بطلان الحكم للخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، وإخلاله بحق الدفاع.

وقد أعلن تقرير الطعن، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني في موضوع الطعن، ارتأت في ختامه الحكمَ بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا.

وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/7/2013 قدم المطعون ضده مذكرة دفاع، وبجلسة 14/3/2015 قدم المطعون ضده مذكرة دفاع، وبجلسة 4/10/2015 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة 15/11/2015 ومذكرات في أسبوعين، وخلال الأجل الممنوح لم تقدَّم أية مذكرات، وتمَّ مدُّ أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وعن موضوع الطعن، فإن عناصر المنازعة تخلص في أن المدعي (المطعون ضده) سبق أن أقام الدعوى المطعون على حكمها، طالبًا في ختامها الحكمَ بإلزام المدعى عليهما تعويضه بمبلغ (361800) جنيه والمصروفات والأتعاب، على سندٍ من القول بأنه كان يعمل أستاذًا بكلية العلوم ببنها ورئيسًا لقسم النبات بالكلية، وتعرض أثناء الخدمة وبعد إحالته على المعاش في 11/5/1993 واستمراره أستاذًا متفرغًا، إلى عدة إهاناتٍ باطلة، لا أساس لها في الواقع، بغية النيل منه والتشهير به بلا مبرر، سوى أحقاد شخصية، على النحو التالي:

1- تمت إحالته إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بادعاءاتٍ كاذبة، وهي ترويج إشاعات في حق عميد كلية علوم بنها، والتي انتهت بثبوت عدم صحتها بحكم مجلس التأديب في 21/4/1987 ببراءته، وقد تكبد في سبيل الدفاع عن نفسه المصروفات والأتعاب والأضرار التي لحقت به، ويقدِّرها بمبلغ عشرين ألف جنيه.

2- تعمد تنحيته عن رئاسة قسم النبات بقرار رئيس الجامعة رقم 23 في 19/10/1986، وهو القرار الذي تمَّ وقفُ تنفيذه وإلغاؤه قضائيًّا، ويقدِّر الأعباء التي تحمَّلها نتيجة لهذه الوقائع المجحفة بعشرين ألف جنيه.

3- تنحيته واستبعاده من الإشراف على رسالة الدكتوراه للطالب/ محمود… واستبعاده من لجنة الحكم عليها، ويقدِّر الأضرار بالحق العلمي المعنوي من جراء ذلك بثلاثين ألف جنيه.

4- أسندت إليه الجامعة بالباطل -بعد إخلاء طرفه- المسئولية عن فقد جهازين من الأجهزة الخاصة بالقسم، وتقرر توقيع خصم من مرتبه دون وجه حق قدره (14900) جنيه، وقامت بخصم كامل مرتبه (المكافأة)، دون مراعاة لقواعد الخصم، وتعمَّدت عدم تنفيذ حكم نفقةٍ لمصلحة زوجته وأولاده بقيمة (1060) جنيهًا شهريًّا، في وقتٍ يعاني فيه الأمرين، ولا يوجد له أي مورد مالي آخر، مِمَّا سبَّب أضرارًا بالغة له ولأسرته، وقد طعن على قرار الخصم وقُضِيَ ببطلانه، وتمَّ تنفيذُ الحكم في 28/9/1997، وبذا فقد ظلَّ منذ عام 1995 وحتى آخر عام 1997 بدون أيِّ موردٍ مالي، مما أدى إلى استدانته، وأثر فيه نفسيًا، وأساء إلى سمعته بين أهله وذويه، وهو ما يقدِّر التعويض عنه ماديًّا وأدبيًّا بمبلغ (50000) جنيه.

5- ولأحقادٍ شخصية؛ أحال رئيسُ الجامعةِ المدعي إلى النيابة العامة بتهمة اختلاس المال العام عن هذه الواقعة بشأن الجهازين المبينين سالفًا، وصدر قرار النيابة العامة بحفظ التحقيق؛ لعدم وجود شبهة الاعتداء على المال العام، وهذه الحالة في حد ذاتها إساءة وتشهير بسمعته، وهو الذي يعمل أستاذًا لعلم الكائنات الدقيقة بكلية العلوم ببنها، ويقدِّر التعويض عن هذه الواقعة بمبلغ قدره (100 ألف) جنيه مصري.

6- وعلى الرغم من استبعاد شبهة الجناية وحفظ التحقيق في واقعة الاستيلاء على المال العام، أحال رئيسُ الجامعةِ المدعي إلى مجلس التأديب، الذي تعسف هو الآخر تضامنًا، وقرر عزله بموجب القرار المؤرَّخ في 21/9/1998، وهو ما جعله يطعنُ عليه أمامَ المحكمة الإدارية العليا، التي قضت بإلغائه في 5/3/2000، ويقدِّر التعويض عن هذه التصرفات بمبلغ (100000) جنيه.

7- قامت الجامعةُ بتسليمه العمل في 11/4/2000، ولم تقم بصرف ما تمَّ وقفُهُ من مستحقاته عن المدة من 21/9/1998 حتى 11/4/2000، بإجمالي قدره (41800) جنيه.

……………………………………………………..

وبجلسة 27/9/2012 أصدرت المحكمةُ حكمَها المطعون عليه.

وشيَّدت قضاءها فيما يتعلق بطلب المدعي التعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء عزله بقرار مجلس التأديب في الدعويين التأديبيتين رقمي 48 لسنة 1995 و26 لسنة 1996 بجلسة 21/9/1998، مع ما ترتب عليه من عدم استحقاقه مقرراته الوظيفية لعدم تأديته مهامها خلال مدة العزل حتى 11/4/2000، وكذلك فيما يتعلق بالتعويض عن تحميله قيمة الجهازين المشار إليهما، وإحالته إلى النيابة العامة بسبب الفقد، وعدم تنفيذ الجامعة لحكم النفقة لمصلحة زوجته وأولاده القصر، وإصرارها على تنفيذ قرار التحميل، وأيضًا فيما يتعلق بطلب التعويض عن قرار إحالته إلى مجلس التأديب بقرار رئيس الجامعة رقم 809 في 7/12/1986 بتهمة ترويجه إشاعات في حق عميد الكلية (انتهى مجلسُ التأديب بجلسة 21/4/1987 ببراءته بجميع هذه الوقائع)، فإنه ينعقدُ الاختصاصُ بنظرها للمحكمة الإدارية العليا، على وفق ما هو مستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا؛ لأنها (هذه الطلبات) في هذا الشأن تعد تعويضًا عن قرار مجلس تأديبٍ لا يخضعُ لتصديق جهةٍ أعلى، وتحميلا عن المخالفة نفسها، وهو ما تقضي معه المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب التعويض عن قرار مجلس التأديب بعزل المدعي، وعن قرار تحميله عن المخالفة نفسها، وعن إحالته إلى مجلس التأديب بالقرار رقم 809 في 7/12/1986، وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) للاختصاص، عملا بحكم المادة (110) مرافعات، مع إرجاء البت في المصروفات في هذا الشق من الدعوى.

وفيما يتعلق بباقي طلبات المدعي، فقد قضت فيها المحكمة بإلزام الجامعة المدعى عليها (الطاعنة) أن تؤدي للمدعي (المطعون ضده) مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء تنحيته عن رئاسة قسم النبات في 15/10/1986، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات؛ وذلك لثبوت قيام ركن الخطأ في جانب الجامعة المدعى عليها بإصدار قرارها بتنحية المدعي عن رئاسة قسم النبات بكلية العلوم ببنها في 15/10/1986، والمعتمَد بقرار نائب رئيس الجامعة رقم 23 في 23/10/1986، وهو ما ثبت مخالفته للقانون بحكم محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 890 لسنة 9ق بجلسة 18/9/1993، وقد لحق بهذا القرار عيبٌ موضوعي يرتب الحق في التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمدعي، وهو حرمانه بدون وجه حق من رئاسة القسم خلال المدة من 23/10/1986 حتى 7/12/1987 بعد تنفيذ حكم وقف تنفيذ القرار المطعون فيه في الدعوى رقم 890 لسنة 9ق، وتتمثل هذه الأضرار في أضرار مادية هي عبارة عن المزايا المالية لشغل وظيفة رئيس قسم، وما كان يعود عليه من مزايا حوافز وبدلات خلال هذه المدة، وأضرار أدبية تمثلت فيما ألم به من إحساسٍ بالحزن، وما لحقه من أذى معنوي نتيجة نظرة زملائه إليه.

…………………………………………………………

ولم ترتضِ الجامعة بما انتهى إليه الحكمُ من إلزامها التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه، فأقامت طعنها الماثل، بغية الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزامها المبلغ المشار إليه؛ على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ حيث إن هذه الدائرة غيرُ مختصةٍ أصلا بنظر النزاع، حيث إنها دائرةُ عقود وإزالات، وإن الاختصاص ينعقدُ لدائرة الموظفين بالمحكمة، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء الحكم، وإعادة الدعوى إلى الدائرة الثانية (موظفين) بمحكمة القضاء الإداري بالقليوبية.

كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه الفسادُ في الاستدلال؛ حيث إن الحكم المطعون فيه قد نسب الخطأ في حق الجامعة بإصدارها قرارًا بتنحية المطعون ضده (المدعي) عن رئاسة قسم النبات بعلوم بنها في 15/10/1986، إذ إنه ليس هناك قرارٌ بتنحية المطعون ضده عن رئاسة القسم، لكن لم يُجدَّد له لفترةٍ ثانية لرئاسة قسم النبات بعلوم بنها؛ لِما ارتكبه من مخالفاتٍ وأخطاء نُسِبَت إليه خلال فترة رئاسته الأولى، وقد أُلْغِيَ القرارُ بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 890 لسنة 9ق لعدم ذكره عبارة “بعدم تجديد فترة ثانية للمطعون ضده للمخالفات التي ارتكبها خلال فترة رئاسته الأولى”، وقد قامت الجامعة بتنفيذ الحكم بإصدار قرارها رقم 1050 في 7/12/1987، وبتنفيذ الحكم تنفيذًا عينيًّا، فإن في ذلك جبرًا لكلِّ ضررٍ لحقَ بالمطعون ضده.

…………………………………………………………

– وحيث إنه عن نعي الجامعةِ الطاعنة بعدم اختصاصِ الدائرة الصادر عنها الحكمُ بنظرِ النـزاع؛ لأنها دائرةُ عقود وإزالات، وبانعقاد الاختصاص لدائرة الموظفين بالمحكمة، فهذا النعي في مجمله غيرُ سديد؛ ذلك أن الدائرةَ (21) بمحكمة القضاء الإداري بالقليوبية تختصُّ بالعقود والإزالات والتعويضات وغيرها من الاختصاصات المقرَّرة لهذه الدائرة على وفقِ ما أقرَّتْهُ جمعيتُهَا العمومية، ومن ثمَّ فإن نظرَ طلبِ التعويض للمطعون ضده (المدعي) يدخل في اختصاصها.

– وحيث إن المحكمة قد سردت في حكمها المطعون عليه أركان المسئولية، وأثبتت قيام ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية الطاعنة، من واقع ما ثبت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 890 لسنة 9ق عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 18/9/1993، لمصلحة المطعون ضده، بإلغاء قرار الجامعة الطاعنة فيما تضمنه من عدم التجديد للمدعي (المطعون ضده) لرئاسة قسم النبات بعلوم بنها في 15/10/1989 لمخالفته للقانون، وقد حددت عناصر التعويض، وأقامت قضاءها بما استبان لها من ثبوت وقوع ضرر على المدعي، ومن ثم قامت بتقدير التعويض للمطعون ضده بمبلغ عشرة آلاف جنيه.

وحيث إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحديد عناصر التعويض وتقديره من واقع الأوراق، فإن حكمها في هذا الشأن يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، بمنأى عن الإلغاء، مادامت قد أقامت قضاءها على وفق الثابت من الأوراق.

ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه في شقه الخاص بإلزام الجامعة الطاعنة أن تؤدي للمدعي مبلغ (10000 جنيه) عشرة آلاف جنيه تعويضًا عَمَّا لحقه من ضرر من جراء تنحيته عن رئاسة قسم النبات بكلية علوم بنها، ورفض ما عدا ذلك من طلبات التعويض المقامة من المدعي –يضحى هذا النعي- غير قائم على سندٍ صحيح من القانون، ويتعين رفض طعن الجامعة بشأنه.

…………………………………………………………

– وحيث إنه عن طلب المدعي (المطعون ضده) تعويضه عَمَّا لحقه من ضرر من جراء إحالته إلى مجلس التأديب في الدعويين التأديبيتين رقمي 48 لسنة 1995 و26 لسنة 1996، وكذلك إحالته إلى النيابة العامة بسبب فقد جهازين عهدته، والمحال لهذه المحكمة للاختصاص، فإنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه لا تجوز مساءلةُ الجهة الإدارية عن تصرفها في مجال الكشف عن الأعمال غير المشروعة والمشروعة التي تقع من الأفراد، وإلا أدى ذلك إلى تحمل الجهة الإدارية المسئولية كاملة عن قرارات الإحالة إلى النيابة العامة، والتي يثبت بعد إجرائها براءة مَنْ نُسِبَ إليهم ارتكابها، وهو ما يغلُّ يدها عن اتخاذ مثل هذه القرارات والتصرفات. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1354 لسنة 38 ق.ع بجلسة 15/4/1995).

كما استقر قضاؤها على أنه لا يجوز الطعنُ استقلالا على القرارات الصادرة بالإحالة إلى التحقيق أو مجالس التأديب والصلاحية؛ لأنها لا تعد قرارات إدارية بالمعنى المتعارف عليه في القرار الإداري؛ لأنها مجرد تصرفات إدارية للجهة الإدارية، مبنية على تحقيقات سابقة وشكاوى أو تصرفات من المحال، تتمُّ الإحالة بموجبها بعد التحقيق وقيام الأدلة الكافية لدى جهات التحقيق بنشوء مخالفة تأديب تستوجب المحاكمة، ومن ثم لا يعد قرار الجهة الإدارية بالإحالة قرارًا إداريًّا يجوز الطعن عليه استقلالا بالإلغاء، ومن ثم لا يستوجب التعويض عن هذا القرار أو التصرف، حتى لو حُكِمَ فيما بعد بالبراءة من مجلس التأديب أو المحكمة المختصة.

– وحيث إن المدعي (المطعون ضده) يطلب (في الشق المحال من محكمة القضاء الإداري بالقليوبية) الحكم بتعويضِهِ عَمَّا لحقه من ضررٍ من جراء إحالته إلى مجلس التأديب في الدعويين التأديبيتين رقمي 48 لسنة 1995 و26 لسنة 1996 بجلسة 21/9/1998، الصادر فيهما قرار بالعزل من الوظيفة، والملغى قضائيًّا، وإعادة إحديهما إلى المحاكمة من جديد لِعيبٍ شكلي، وتوقيع عقوبة اللوم في الأخرى، وتعويضِهِ عَمَّا لحقه من ضررٍ من جراء إحالته إلى النيابة العامة بسبب فقد جهازين عهدته، (انتهت النيابة العامة إلى استبعاد شبهة الاستيلاء على المال العام)، وكذلك تعويضِهِ عن إحالته إلى مجلس التأديب بالقرار رقم 809 في 7/12/1986 بتهمة التشهير بعميد كلية العلوم ببنها، وقضاء مجلس التأديب بجلسة 21/4/1987 ببراءته؛ فإن هذه الإحالات جميعُهَا -سواء إلى مجلس التأديب أمْ النيابة العامة- لا يجوز الطعنُ عليها استقلالا، بل يتم الطعنُ على القرارات الصادرة عن مجالس التأديب أو المحاكم، كما أنه من المقرر أنه لا يجوز التعويضُ عن القرارات الصادرة عن مجالس التأديب إلا لعيبِ الانحرافِ بالسلطة، ويتعين إظهارُ المطعون ضده الشواهد المؤدية إلى وجود هذا العيب، إلا أن المطعون ضده لم يقم بذلك، ومن ثم لا يجوز قبولُ طلباتِ التعويض عن القرارات الصادرة عن هذه المجالس، وتكون طلباتُهُ جميعًا جديرةً بالرفض.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) مرافعات، مع مراعاة أن المنازعات المتعلقة بالتأديب مُعفاة من المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) فيما يتعلق بطعن الجامعة رقم 3906 لسنة 59 ق.ع: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجامعة الطاعنة مصروفات الطعن.

(ثانيًا) فيما يتعلق بطلب المدعي (المطعون ضده) تعويضه عما لحقه من جراء إحالته إلى مجلس التأديب والنيابة العامة، والقرارات الصادرة عن مجلس التأديب: برفض طلبات التعويض، على النحو الوارد بالأسباب.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 2179 لسنة 36 ق.ع بجلسة 8/12/2001 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 47، مكتب فني، المبدأ رقم 15، ص138)، حيث أكدت المحكمة أن المشرع أسبغ الطبيعة القضائية على عمل مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة، وأضفى صفة الأحكام القضائية النهائية على ما يصدر عنه فى هذا الشأن، ومن ثَمَّ فهي لا تعد قرارات إدارية مما عنته المادة (104) من قانون مجلس الدولة، الخاصة بالمنازعات الوظيفية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة، التي عقدت الاختصاص لهذه المحكمة بالفصل فيها، والتي لا تتعدى إلى أحكام مجلس التأديب وما سبقها من إجراءات تمهيدية متفرعة عنها، وأن قرار الإحالة إلى مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة لا ينطوي على تعديل نهائي في المركز القانونى للعضو، إنما هو إجراء من إجراءات المحاكمة التأديبية، وتعد المنازعة فيه من المنازعات المتفرعة عن الدعوى التأديبية، ويخرج طلب التعويض عنه عن نطاق طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها فى القانون.

([2]) يراجع في هذا: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 1354 لسنة 38 القضائية (عليا) بجلسة 15/4/1995 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 40 مكتب فني، المبدأ رقم 158، ص1557)، حيث أكدت المحكمة أن مناط مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية توفر ثلاثة عناصر: هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وأنه يشترط لتحقق الخطأ في جانب الإدارة أن يكون القرار غير مشروع، مشوبا بعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وهي مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو تفسيره، أو صدور القرار عن غير مختص، أو صدوره مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وأنه يجب أن تترتب على القرار أضرار مادية أو أدبية، وأن تقوم علاقة السببية بين عدم مشروعية القرار والضرر الذي أصاب ذوي الشأن، فإذا صدر القرار سليما مطابقا للقانون، فلا تسأل الإدارة عن نتائجه مهما بلغت جسامة الضرر الذي نجم عن تنفيذه، وأساس ذلك أن مسئولية جهة الإدارة لا تقوم كأصل عام على أساس تبعة المخاطر التي بمقتضاها تقوم المسئولية على ركنين: هما: الضرر، وعلاقة السببية بين نشاط الإدارة والضرر، فنصوص قانون مجلس الدولة قاطعة الدلالة على قيام المسئولية على أساس الخطأ الذي حددت النصوص صوره على النحو المشار إليه، وأكدت المحكمة أنه لا تجوز مساءلة جهة الإدارة عن تصرفاتها في مجال الكشف عن الأعمال غير المشروعة والمشروعة التي تقع من الأفراد، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تحمل الإدارة المسئولية كاملة عن قرارات الإحالة إلى النيابة العامة التي يثبت بعد إجرائها براءة من نسب إليهم ارتكاب تلك الأفعال، وهو ما يغل يدها عن اتخاذ مثل هذه القرارات.

([3]) – في شأن التعويض عن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق، كانت المحكمة الإدارية العليا قد انتهت في حكمها الصادر في الطعن رقم 5262 لسنة 43 القضائية عليا بجلسة 22/1/2000 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 45 مكتب فني، المبدأ رقم 42، ص391) إلى أن قرارات مجالس التأديب للعاملين بالمحاكم والنيابات لا تخضع للتصديق، ومن ثم فإنها تتساوى مع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم التأديبية، ويطبق عليها ما يطبق على هذه الأحكام، ولما كانت السلطة القضائية لا تُسأل عَمَّا تقوم به من أعمال قضائية، فإنه لا وجه للمطالبة بالتعويض عن قرارات مجالس التأديب المشار إليها.

وقد أحالت الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 844 لسنة 43 القضائية (عليا) إلى دائرة توحيد المبادئ لتقرر مبدأً في شأن تحديد المحكمة المختصة بنظر طلب التعويض عن قرار مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة، وهل هي المحكمة الإدارية العليا باعتبارها المختصة أصلا بنظر الطعن بالإلغاء في ذلك القرار، أم أن الاختصاص ينعقد إلى محكمة القضاء الإداري باعتباره طلبا مبتدأ، وذلك إزاء صدور حكمين متعارضين في المسألة. وكان الطعن مقاما بطلب إلغاء قرار مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة، والتعويض عنه.

وبجلسة 11 من ديسمبر سنة 2004 قضت دائرة توحيد المبادئ باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجلس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه. وأكدت الدائرة في حكمها أن طلب التعويض عن القرار الإداري هو طعن في ذلك القرار بطريق غير مباشر، ومن ثَمَّ يعد فرعا مرتبطا بالطعن الأصلي، تختص بنظره نفس المحكمة التي تختص بطلب إلغاء ذلك القرار، وبينت أن القرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا هي قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، وأقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية، وأنه يجري على قرارات هذه المجالس بالنسبة للطعن فيها ما يجري على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، فيطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا؛ إعمالا لقاعدة “قاضي الأصل هو قاضي الفرع”. (الحكم منشور بمجموعة المبادئ القانونية التي قررتها دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم61).

وبعد أن أعيد الطعن المذكور إلى الدائرة الخامسة أصدرت حكمها فيه بجلسة 24/9/2005 (غير منشور)، منتهية إلى عدم قبول طلب الإلغاء، وإلى رفض طلب التعويض. وأكدت المحكمة في حكمها أن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق تعد (من حيث موضوعها) بمثابة أحكام، بحسبانها نافذة بذاتها، فلا تخضع لاعتماد أية جهة رئاسية، ويتمتع أعضاؤها بحرية في تكوين عقيدتهم في الدعوى التأديبية المطروحة عليهم، وحسم النزاع بشأنها بقرار يصدر عنهم، لا معقب عليه إلا للمحكمة الإدارية العليا، لكن هذه القرارات تعد (من حيث الشكل) صادرة عن مجالس غير مشكلة على نحو تام من قضاة يتمتعون بحصانات وضمانات تكفل استقلالهم عن أية سلطة، وبصفة خاصة السلطة التنفيذية التي تتبعها الجهات الإدارية التي تنشأ فيها هذه المجالس، وتشكل في الغالب الأعم من موظفين يخضعون لها رئاسيا، ومن ثم فلا يسوغ أن يسري في شأن قرارات هذه المجالس بالنسبة لطلب التعويض عنها ما يسري على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، وهي أحكام لا يجوز طلب التعويض عنها، ولو صدرت مخالفة للقانون، إلا من خلال دعوى المخاصمة، وهي دعوى التعويض التي تقام بصفة شخصية ضد القاضي طبقا لإجراءات محددة وفي حالات معينة على سبيل الحصر، نص عليها المشرع في قانون المرافعات.

واستطردت المحكمة قائلة إنه من ناحية أخرى، فرغم أن قرارات مجالس التأديب –على ما انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في هذا الطعن- تحسم المنازعات التأديبية، وتقترب في طبيعتها وتدنو من الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، منظورا إليها من جانب موضوعي، وبمراعاة أن هذه المجالس تلتزم عند نظر الدعاوى التي تطرح عليها إجراءات تقضي بوجوب تحقيق دفاع المحال إليها، وتمكينه من الدفاع عن نفسه، ولها سلطة سماع الشهود، ومكنة إجراء المواجهات القانونية، ونحوها من أدوات الاستنباط القانونية، إلا أنه يبقى أن هذه المجالس تشكل من موظفي الجهات الإدارية، أو يشارك في بعضها عنصر قضائي بحسب التشكيل الذي يحدده القانون، وتغدو من ثم الغلبة العددية في تشكيلها والتأثير في ولايتها وإصدار قراراتها لغير القضاة، بما لا يسوغ معه منطقا وقانونا تغليب طبيعة هذه المجالس بما تصدره من قرارات أقرب في طبيعتها إلى الأحكام على تشكيلها ذي الطابع الإداري.

ونزولا على هذه الحقيقة يتعين الأخذ بالمعيار الشكلي، واعتبار ما يصدر عن هذه المجالس قرارات إدارية في نطاق طلب التعويض عنها، بيد أنه لا يتصور أن ينتصب هذا الطلب استنادا إلى أحكام المسئولية التقصيرية القائمة على توفر أركان الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، كما هو الشأن بالنسبة لعموم القرارات الإدارية، كذلك لا يجوز أن يرتكن طلب التعويض إلى أحكام دعوى المخاصمة على نحو ما سلف، ومن ثم فلا سبيل للمطالبة بالتعويض عن قرارات مجالس التأديب إلا في حالة وقوع خطأ مهني جسيم من أحد أو كل أعضاء المجلس، يصل إلى درجة الخطأ الشخصي العمدي، ولا تقتصر المسئولية على أعضاء المجلس، بل تمتد إلى غيرهم من العاملين ممن شارك في الإجراءات السابقة أو اللاحقة على المحاكمة التأديبية، بحيث تجوز مطالبة أي منهم بالتعويض عن الخطأ المهني الجسيم الذي يقع منه، ويتسبب عنه ضرر للغير، لاسيما شخص المحال الصادر ضده قرار المجلس، ولا مراء في أن مفهوم الخطأ المهني الجسيم يتسع ليشمل الغش أو التدليس أو الغدر.

– وأخذا بهذا النظر، وفيما يتعلق بالتعويض عن قرارات مجالس التأديب بالنسبة لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات، انتهت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 1 من يوليو سنة 2013 في الطعن رقم 11627 لسنة 58 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58، مكتب فني، المبدأ رقم 16)، إلى أن مجالس التأديب تختلف عن المحاكم التأديبية من حيث تشكيلها، فهي تتكون من أغلبيةٍ من غير القضاة ذوي الحصانة القضائية والاستقلال الكامل، ولا يخضع أعضاؤها من غير القضاة لقواعد المساءلة الاستثنائية للقضاة، ومن ثم لا تنطبق عليهم أسبابُ مخاصمة القضاة، وأنه لا يجوز القولُ بمساءلة الجهة الإدارية المشكِّلة لمجلس التأديب تنفيذًا لنص قانوني عن أعمال مجلس التأديب الذي يكون مستقلا في أعماله عن الجهة الإدارية، ولا تخضع قراراته لتصديقها، ولا يُتصوَّر كذلك انعقادُ مسئولية مجلس التأديب على وفق قواعد المسئولية التقصيرية، أو على نحو مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية، أيا كان حجم الخطأ وقدر الضرر، لكن ليس معنى هذا إعفاء مجلس التأديب من المسئولية عما يصدر عنه من قراراتٍ على وجه الإطلاق، إذ تنعقدُ مسئوليةُ مجلس التأديب عما يصدر عنه من قراراتٍ يشوبُها الخطأُ الجسيم الذي قد يصل إلى درجة الخطأ الشخصي الذي ينطوي على هوى طائش ورغبةٍ جامحة يُتَغيَّا بها الكيدُ أو إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها؛ باعتبار أن ذلك من العيوب القصدية التي تشوب القرار وتنحدر به إلى درك الانعدام، وبينت المحكمة أن الخطأ في عرض الوقائع أو تفسيرها أو إساءة الاستنتاج أو قصور الأسباب لا يُعَدُّ من قبيل الخطأ الجسيم الموجِب للتعويض.

كما انتهت الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 11/5/2016 في الطعن رقم 68306 لسنة 61 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة- المبدأ رقم 81/ز) –في شأن التعويض عن قرارات تأديب الطلاب بالجامعات- إلى أنه أيًّا ما كان وجهُ الرأي في مدى جواز التعويض عن الأحكام، فإنه إذا قامت جهة الإدارة اضطلاعًا بمسئوليتها في التنظيم والمتابعة والتوجيه لطلاب الجامعة، وكشف ما يَعرِضُ منهم من مخالفاتٍ سلوكية أو تنظيمية، بإجراء تحقيقٍ موضوعي ومحايد لتحديد مسئولية الطلاب عَمَّا يظهر لديها من أخطاء، وأسفر التحقيق عن إدانة سلوك أحد الطلاب، فأوقع عليه مجلس التأديب الجزاء المناسب لِما ثبت لديه من أخطاء، ثم استبان للمحكمة أن الأدلة المستند إليها لا تكفي لإدانة سلوك الطالب، أو أن المخالفات ليست ثابتة في حقه يقينًا، بما يستوجب براءته مما هو منسوب إليه، فإن قرار مجازاته وإن كان يُشَكِّلُ خطأ من الناحية الفنية، يستوجب الإلغاء، إلا أنه لا يعد عملا غير مشروع يثير المسئولية المدنية بما يستوجب التعويض، والقول بغير ذلك يؤدي إلى غل يد الجامعة عن الكشف عن المخالفات وتوقيع الجزاء المناسب على مرتكبها تحقيقًا للمصلحة العامة، خشية التعرض للمسئولية.

كما انتهت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 23/9/2017 في الطعن رقم 70953 لسنة 61 القضائية عليا (قيد النشر) إلى القضاء بتعويض الطاعن عن قرار مجلس تأديب العاملين بالمحاكم والنيابات، حيث ارتأت المحكمة أن قرار مجلس التأديب قد وقع في خطأ جسيم بركوبه متن الشطط والمُغالاة في تقدير العقوبة، ومن ثم يتوفر رُكن الخطأ الموجب للتعويض.

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 3906 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>