التدخل في الدعوى Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/التدخل-في-الدعوى/ Wed, 06 May 2020 14:40:00 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4471-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 11:25:33 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1153 جلسة 3 من يوليو سنة 2003 الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يوليو سنة 2003

الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعلي فكري حسن صالح ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وعبد الله عامر إبراهيم سالم ومحمود إبراهيم محمد علي عطا الله وأدهم حسن أحمد الكاشف ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التفتيش الفني على أعمالهم- دورية إجراء التفتيش- أوجب المشرع إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين- هذا يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين- استقر العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية على إجراء التفتيش في مجلس الدولة على أعمال الخاضعين له عن عام كامل.

  • المادة 99 من قانون مجلس الدولة.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التفتيش على أعمالهم- لا يجوز استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه عن اختصاص إدارة التفتيش وإسناده إلي جهات أخرى لم يُنِطْ بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية- يجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين، فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه- هذا رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

  • المادتان 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

(د) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علَّق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير- تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده- ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية- استقر العرف الإداري في مجلس الدولة على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين عن عام كامل- لا يكون المندوب المساعد صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا على الأقل في وظيفة مندوب مساعد بالمجلس.

  • المواد 2 و 73 و 74 و 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

الإجراءات

بتاريخ 25/3/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن قيدت بجدولها برقم 4471 لسنة 46 ق. عليا اختصم فيها كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الدولة، وذلك للحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا بوظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه عين بالنيابة العامة خلال شهر مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997 بتعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وأنه حصل على دبلوم القانون العام في دور مايو سنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة الإسلامية في دور أكتوبر سنة 1997، وبموجب قرار رئيس الجمهورية رقم97 لسنة 1999 عين في وظيفة (مندوب) اعتبارا  من 1/1/1999، ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي كان إعمالها يقتضي تعيينه بدرجة (مندوب) اعتبارا من 1/1/1998 لتوفر شرطي التعيين بتلك الوظيفة قبل هذا التاريخ بحصوله على الدبلومين وإيداع رئيسه المباشر تقريراً عن أعماله.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على الوجه المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة لصدور حكمين متناقضين عن المحكمة الإدارية العليا: (أولهما) بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب إن كانت مدة عمله بمجلس الدولة لا تسمح بتقدير كفايته، و(ثانيهما) بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38 ق. عليا بوجوب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين بغض النظر عن مدة عمله بالمجلس.

وقد نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لإزالة التضارب بين الحكمين المشار إليهما.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 1/11/2001، وتداولت نظره بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وأثناء المرافعة قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى تأييد ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق. عليا بجلسة 2/4/1994 من التزام الإدارة بإيداع التقارير عن المندوب المساعد قبل أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وإصدار قرار ترقيته إلى درجة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين.

وبجلسة 7/2/2002 حضر الأستاذ/… المحامي وطلب التدخل نيابة عن ثمانية عشر عضوا من أعضاء مجلس الدولة أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، وذلك للحكم لهم بتعديل أقدمياتهم فى درجة مندوب.

وبجلسة 7/3/2002 طلب التدخل لذات الغرض خمسة أعضاء آخرون أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، في حين طلب أربعة أعضاء أدرجت أسماؤهم بذات المحضر التدخل انضماميا إلى جانب الجهة الإدارية في طلبها رفض الطعن.

وبجلسة 4/4/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/7/2002، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم بجلسة 3/10/2002، وفيها أعيد الطعن للمرافعة لذات السبب، وتداولت المحكمة نظره بالجلسات، وبجلسة 6/3/2003 طلب الأستاذ/… المحامي التدخل انضماميا لجهة الإدارة نيابة عن أربعة عشر عضوا، وبجلسة 3/4/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/6/2003، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وفي هذا الأجل قدم الطاعن مذكرة، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وقدم طالبو التدخل مذكرتين.

وبجلسة 5/6/2003 تقرر تأجيل النطق بالحكم إداريا لجلسة 3/7/2003، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلبات التدخل المقدمة من أعضاء مجلس الدولة فإنه لما كانت المادة 126 من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى، ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”.

وإذا كان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 4471 لسنة 46ق. عليا طالبا الحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998، تأسيسا على أنه حصل على دبلوم القانون العام في مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 عين مندوبا مساعدا بقرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة في أكتوبر سنة 1997، وكان يتعين بناء على ذلك تعيينه في وظيفة مندوب في 1/1/1998؛ إعمالا لنص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وذلك باعتبار أن مدة عمله بمجلس الدولة من 2/9/1997 حتى 1/1/1998 تكفي لتقدير كفايته، ولأن رئيسه المباشر أعد عنه بالفعل تقريرا في مصلحته.

ومن حيث إن الطعن نظر أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بأن المندوب المساعد الذي يحصل على الدبلومين يعتبر معينا في وظيفة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، فإذا لم تكن التقارير كذلك، أو كانت  مدة عمله بمجلس الدولة من تاريخ تعيينه في وظيفة مندوب مساعد لا تسمح بتقرير كفايته، يكون قد تخلف في حقه الشرط المقرر قانونا لاعتباره معينا بوظيفة مندوب، وأن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق عليا بأن سلطة الإدارة في مجال إعمال نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 سلطة مقيدة، مادام قد توفرت الشروط التي تطلبها القانون، ومن بينها التقارير التي أعدت عن المندوب المساعد، وأن على الجهة الإدارية تقديم التقارير في حينها حتى يمكن إعمال النص المشار إليه في الموعد الذي حدده القانون، وأن تقاعسها عن تقديم التقارير لا يصح أن يكون سببا في الإضرار بالمندوب المساعد، مادام أن عدم تقديم التقارير يرجع لأسباب لا يد له فيها، ومع مراعاة أن التقارير التي تقدم عن المندوب المساعد ليست من نوع تقارير التفتيش الفني بالمعنى المقصود في المادة 84 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

……………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن ينحصر في تحديد مدة عمل المندوب المساعد التى تصلح أن تكون أساسا لوضع تقارير عنه كشرط لترقيته إلى وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وكذا تحديد الجهة المختصة بوضع تلك التقارير.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ينص في المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وينص في المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة: 1-… 2– أن يكون حاصلا على درجة الليسانس …3-…4-…5- أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا…”.

وينص في المادة (74) على أنه: “مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة يكون التعيين في وظائف مجلس الدولة بطريق الترقية من الوظائف التي تسبقها مباشرة…”.

وينص في المادة (75) على أن: “يعتبر المندوب المساعد معينا فى وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما في البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية. …”.

وينص في المادة (99) على أن: “تشكل بمجلس الدولة إدارة للتفتيش الفني على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين… ويكون تقدير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: كفء- فوق المتوسط- متوسط- أقل من المتوسط-، ويجب إجراء التفتيش مرة على الأقل كل سنتين…”.

ومن حيث إن المستفاد من تلك النصوص أن المشرع أخضع تعيين المندوب المساعد بالمجلس لذات شروط تعيين المندوب، عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، فاكتفى في صدده بالحصول على الليسانس في الحقوق، وأوجب تعيينه في وظيفة مندوب (وهي الوظيفة الأعلى مباشرة) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، وأخضع عمله لتقدير إدارة التفتيش الفني، وألزم تلك الإدارة أن تجري التفتيش على أعماله مرة على الأقل كل سنتين، مع تقدير كفايته بذات المراتب التي تقدر بها كفاية باقي الأعضاء.

وإذا كان الجمع بين نص المادة (75) التي اشترطت لترقية المندوب المساعد أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ونص المادة (99) التي حددت مراتب الكفاية بكفء وفوق المتوسط ومتوسط وأقل من المتوسط، يقتضي إعمال معايير متعددة العناصر وأكثر مرونة عند قياس كفاية المندوب المساعد، فإن الجمع بين النصوص كأداة تفسير تستهدف استجلاء قصد المشرع يتعين أن يقف عند هذا الحد، فلا يتجاوزه إلى استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه من اختصاص إدارة التفتيش، أو إسناده إلى جهات أخرى لم يُنط بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية، وبالتالي فإنه إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير، وفي الوقت نفسه يكون قد أوجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه، بيد أن ذلك كله رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

وإذا كان المشرع قد أوجب إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين، وكان ذلك يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين، وكان العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية قد استقر في المجلس على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين خلال عام كامل، فإن عمل المندوب المساعد لا يؤهله لوضع تقرير عنه إلا بعد قضائه في تلك الوظيفة سنة كاملة، وبالتالي فإن المندوب المساعد المعين بليسانس الحقوق والحاصل على الدبلومين قبل تعيينه أو خلال العام الأول من تعيينه لا يكون صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا في الوظيفة المعين بها.

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن من أسانيد في صحيفة الطعن أو في المذكرات المقدمة منه؛ ذلك لأنه إذا كانت سلطة المجلس في تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب مقيدة بتمام ذلك في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فهي مقيدة كذلك بأن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ولأن تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده بالنص الصريح، ولأن ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية، ولأنه إذا كان المشرع لم يضع حدا أدنى للمدة التي يوضع عنها التقرير، فإن الوضع المستقر أسفر عن قاعدة قانونية لا تصادم نصا مكتوبا من مقتضاها إجراء التفتيش عن مدة عمل مُورسَ خلال عام كامل، ولأن النص على تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية لا يعني جواز تعيينه في هذا الميعاد إذا لم توجد عنه تقارير تفيد العكس؛ ذلك لأن المشرع علق التعيين على وجود تقارير مرضية، ولم يعلقها على عدم وجود تقارير تنال من كفايته، والفرق في المعنى واضح بين الحالين، ففي الأول يتعين أن يوجد التقرير وأن يكون مُرضيا، وفي الثانية لا يشترط وجوده أصلا، والمشرع لم يكن تعوزه العبارات إن شاء الأخذ بالمعنى الثاني، وإذا كان العمل قد جرى -على وفق ما جاء بأسانيد الطاعن- على التعيين في وظيفة مندوب قبل مضي عام اكتفاءً بتقارير صادرة عن جهات أخرى غير التفتيش الفني، فإن ذلك لا يمكن أن يشكل عرفا واجب الإعمال؛ لكونه يتصادم ضمنا مع النصوص الصريحة التي توجب توفر تقرير عن المندوب المساعد، والتي تسند وضع هذا التقرير إلى إدارة التفتيش الفني دون سواها.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه إذا كان من اللازم ترجيح المبدأ الذي قضى به الحكم الصادر بجلسة 11/6/1989 في الدعوى رقم 55 لسنة 34ق. عليا، الذي من مقتضاه بقاء المندوب المساعد في تلك الوظيفة مدة عمل تكفي لوضع تقرير عنه كشرط لتعيينه في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فإنه يكون من اللازم أيضا تحديد مدة العمل المشار إليها بعام كامل على الأقل؛ نزولا على العرف الذي جرى مجرى القاعدة القانونية، والذي من مقتضاه إجراء التفتيش عن عمل الخاضعين له خلال عام كامل.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة (مندوب) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد انقضاء عام كامل على الأقل على تعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بالمجلس، وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (60/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة= =برقم 82/أ)، الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الحكم طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5850-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1161 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- السلطة التقديرية للجان المقابلة([2])– لا وجه للقول بوجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية، تلتزم بها لجان المقابلة الشخصية- العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها– القول بغير ذلك يؤدي إلي إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما قد يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية- هذه نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات– السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفعالية مرفق العدالة وحسن تسييره- ممارسة تلك السلطة التقديرية ستظل واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- تعيين الحاصلين على تقدير (مقبول)([3])– إذا كانت اللائحة الداخلية (السابقة) لمجلس الدولة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخول لرئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول([4])، فإنه ليس فيها ما يشير لشكل محدد للمسابقة، أو ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى، والحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته- إذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريري بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه بفرض صحة هذا القول، فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثم فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

  • المادة (57) من اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء في 12/4/1955.

الإجراءات

بتاريخ 22/3/2001 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن، قُيِّدت بجدولها برقم 5850 لسنة 47ق. عليا، وذلك للحكم له بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة2000، فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له تعويضا مناسبا عما أصابه من أضرار نتيجة صدور القرار المطعون فيه.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.

وبجلسة 15/6/2002 نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 19/10/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، ونظرت الدائرة الأخيرة الطعن بجلسة 24/11/2002، وأثناء المرافعة أودع الطاعن مذكرتين بدفاعه وسبع حوافظ تحتوي على تسعة وعشرين مستندا.

وبجلسة 16/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكَّلة بموجب المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للترجيح بين قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر على تخويل الإدارة سلطة تقديرية في التعيين في الوظائف القضائية، والحكم الصادر عن الدائرة الثانية في الطعن رقم 7437 لسنة 46ق.ع بإلغاء قرار التعيين في إحدى تلك الوظـائف فيما تضمَّنه من تخطي الطاعن استنادا إلى أن لجنة المقابلة الشخصية قدرت درجاته دون أن تحدد العناصر التي بُني عليها هذا التقدير.

وبجلسة 3/7/2003 نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن، وأثناء المرافعة أمامها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا انتهى لأسبابه إلى ترجيح المسلك المستقر بالمحكمة الإدارية العليا ورفض الطعن.

وبجلسة 4/9/2003 قدم الأستاذ/… إعلانا طلب فيه التدخل في الطعن على أساس أنه أقام طعنا برقم 9082 لسنة 48ق أمام المحكمة الإدارية العليا لإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 21 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وأن له مصلحة في ترجيح الاتجاه الثاني الذي يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة في التعيين في الوظائف القضائية.

هذا وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها وصورة من القرار المطعون فيه وكتاب أمين عام مجلس الدولة رقم 88  المؤرخ في 30/7/2001 بالرد على الطعن، وبجلسة 6/11/2003 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التدخل فإنه لما كانت المادة (126) من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم، أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”، وكان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة طلب التدخل إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 5850 لسنة 47ق.ع طالبا الحكم له بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، مع تعويضه التعويض المناسب، تأسيسا على أنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1998 بتقدير جيد، وكان ترتيبه السادس على دفعته بمجموع 108 من 140 درجة، وحصل على تقدير جيد جيدا في مادة القانون الإداري، وتقدير ممتاز في مادة القضاء الإداري، ومُنح جائزة التفوق في مادة التنظيم الدولي، وبعد تخرجه حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام في دور مايو سنة 2000 بتقدير جيد، وعلى دبلوم التحكيم في دور مايو سنة 2001 بتقدير جيد، وبناء على إعلان مجلس الدولة عن التعيين في وظيفة مندوب مساعد سنة 1998 تقدم بطلب لشغل الوظيفة، إلا أن نتيجة المسابقة أعلنت في 2/2/2000، ولم يكن من بين المعينين، فقدم تظلما في 28/3/2000، كما أنه تقدم مرة أخرى بطلب للالتحاق بالوظيفة نفسها بالدفعة التكميلية، إلا أن القرار المطعون فيه صدر في 20/7/2000 ولم يكن ممن شملهم هذا القرار، فتظلم في 28/8/2000.

وأضاف الطاعن أنه تبين أن السبب في استبعاده يرجع إلى تحريات مباحث أمن الدولة التي انتهت إلى عدم الموافقة على تعيينه لأسباب شخصية تتعلق برئيس جهاز أمن الدولة بالحوامدية، فقد تضمنت تلك التحريات انتماءه بصلة قرابة لأحد المنتسبين للجماعات الإسلامية، مع أن تلك الصلة تتجاوز الدرجة الثامنة، وبالرغم من تعيين أحد أقرباء هذا المنتسب بالنيابة العامة، كما أن تلك التحريات قررت وجود جنحة مقامة ضد جده لأمه برقم 1195 لسنة 1952 مع أن هذا الجد لم يتهم في أية جنحة،  ويرأس الجمعية الشرعية بأبي النمرس منذ عشرين عاما.

واستند الطاعن إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي أوجبت تعيين الحاصلين على درجة ممتاز ثم الحاصلين على درجة جيد جدا ثم الحاصلين على درجة جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول عن طريق مسابقة عامة يحدد رئيس المجلس شروطها، وأكد أن المسابقة يجب أن تكون امتحانا تحريريا بأسئلة موحدة، وليس عن طريق لجنة المقابلة التي تتفاوت فيها الأسئلة ولا تكشف عن المستوى العلمي الحقيقي للمتسابقين، وأوضح أن القرار المطعون فيه عين… و … وكلاهما حاصل على تقدير مقبول.

………………………………..

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا الذي يذهب إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية دون معقب عليها، مادام أنها توخت اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، ومادامت قراراتها خلت من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهما من العيوب القصدية التي يتعين على من يستند إليها إقامة الدليل على ما يدعيه، وأن مجرد توفر الشروط اللازمة للتعيين لا يلزم الإدارة ولا يقيد حقها المطلق في مباشرة سلطتها التقديرية في التعيين، وهذا ما قضت به المحكمة بجلسة 17/6/1978 في الطعن رقم 785 لسنة 19ق.ع، وبجلسة 25/1/1987 في الطعن رقم 237 لسنة32 ق.ع، وبجلسة 5/7/1997 في الطعن رقم 3396 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 27/2/1999 في الطعن رقم 890 لسنة 43 ق.ع، وبجلسة 13/3/1993 في الطعن رقم 3664 لسنة 41 ق.ع، وبجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 4822 لسنة41ق.ع- الترجيح بين هذا الاتجاه السائد- والاتجاه الذي ذهبت إليه الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 1/6/2002 في الطعن رقم 3881 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 1/7/2002 فى الطعن رقم 6824 لسنة 44ق.ع، وبجلسة 5/8/2002 في الطعن رقم 7130  لسنة 44ق.ع، وبجلسة 28/9/2002 في الطعن رقم 6084 لسنة 45 ق.ع، وحاصل ما اتجهت إليه تلك الأحكام أن سلطة الإدارة في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مقيدة بنص المادة 2 من قانون المجلس رقم 47 لسنة 1972 التي اشترطت في عضو المجلس أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رُدَّ إليه اعتباره،كما أن تلك السلطة مقيدة بنص المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي توجب تعيين المندوبين المساعدين من بين الحاصلين على تقدير ممتاز ثم جيد جدا ثم جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على مقبول عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس، وأن ذلك يقتضي النظر في صلاحية تولي منصب القضاء فيما بين أصحاب كل تقدير على حدة، فلا ينُظر في صلاحية أصحاب التقدير الأدنى إذا شُغلت الوظائف بالحاصلين على التقدير الأعلى، وأن تعيين الحاصلين على تقدير مقبول رهين بوجود وظائف لم تشغل بأصحاب التقديرات الأعلى، وباجتيازهم مسابقة تقوم على امتحان تحريرى يحتوي على أسئلة واحدة، وبثبوت الصلاحية في اختبار شخصي يستند إلى مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الملائم لتكوين إنسان يصلح لأن يكون قاضيا، وأن الإدارة ملزمة أن تحدد مسبقا الأسس الموضوعية والعناصر والدرجات التي يتم على أساسها تقييم المتقدم للوظيفة في المقابلة الشخصية وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بين المتقدمين مفاضلة غير جادة وغير حقيقية.

– ومن حيث إنه في مقام الترجيح بين الاتجاهين المذكورين سالفا يتعين التأكيد ابتداءً بأن كلا منهما يتمسك بالصلاحية لشغل الوظائف القضائية وبتوفر الأهلية اللازمة للنهوض بأعبائها بتجرد كامل دون ميل أو هوى، وأن كليهما يُدخل مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والخلقي كأسس للاختيار، وكلاهما يُسَلم بالعرف العام الذي يحيط تولي تلك الوظائف بقيم عالية ومعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، والفارق بين الاتجاهين ينحصر في أمرين (أولهما) أن الاتجاه الثاني يتمسك بالمقارنة بين تقديرٍ أعلى وتقديرٍ أدنى رغم ثبوت عدم صلاحية الحاصل على التقدير الأعلى، و(ثانيهما) أن الاتجاه الثاني يلزم الإدارة بتحديد عناصر وأسس موضوعية للمقابلة الشخصية التي تستهدف استجلاء مدى توفر الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الأول الذي يستند فيه الاتجاه الثاني إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، فإنه إذا كانت تلك المادة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخوِّل رئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه ليس فيها ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى وبين الحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته، وإذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريرى بين الحاصلين على تقدير مقبول فإنه بفرض صحة هذا القول -بالنظر إلى أن النص خلا من أية إشارة لشكل محدد للمسابقة ولمثل هذا الامتحان التحريري- فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثَمَّ فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الثاني الذى يستند فيه الاتجاه الثانى إلى وجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية وتلتزم بها لجان المقابلة الشخصية، فإنه من المعلوم أن العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته، وليس أدل على ذلك من أن الاتجاه الثاني ذاته يسلم بوجوب توفر مقومات خاصة ووسط اجتماعي وثقافي وأخلاقي واقتصادي ملائم لتكوين قاضٍ يحظى بثقة المجتمع واحترامه، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية، وتلك نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات، وإذا كان الأمر كذلك وكانت ممارسة لجان المقابلة لعملها تستند إلى قيم عليا يختار بموجبها الأصلح لشغل المناصب القضائية والأقدر على النهوض بأعبائها دون خلل، فإنه يضحى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة، أو أن تمارس مهمتها بحجة عدم وجود عناصر أو أسس مسبقة للاختيار.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين فـي الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية وبين فعالية مرفق القضاء وحسن تسييره، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية، والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه فـي التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في الطعن الماثل في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث طلب شغل الوظيفة، فقبلت أوراق الطاعن وفحصتها وعرضته -رغم تقرير المباحث الذي يحتج به- على اللجنة لاستخلاص مدى صلاحيته لشغل الوظيفة.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب التي بُني عليها التخطي في التعيين؛ ذلك لأن القواعد التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولى الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركّز وخلال فترة زمنية محددة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه فإذا لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغلها، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه تمتُّع جهة الإدارة في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد بمجلس الدولة) بسلطة تقديرية لا يحدها سوى المصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (56/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم= = 82/أ). الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الطعن طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

([2]) قررت المحكمة المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46 ق. عليا بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 59)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010، المنشور بهذه المجموعة برقم (83/ب).

([3]) صدر القانون رقم (17) لسنة 2007 ناصا في مادته الرابعة على اشتراط حصول من يعين في وظيفة (معاون نيابة عامة) وفي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية على إجازة الحقوق بتقدير (جيد) على الأقل.

([4]) كان هذا ما تقضي به اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة الصادرة في عام 1955، وقد صدر قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة رقم (1) لسنة 2011 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، ونص في مادته الأولى على إلغاء كل حكم يخالف أحكامها. ونصت المادة (186) من هذه اللائحة على أن: “يُعين المندوبون المساعدون من بين الحاصلين على درجة ممتاز في ليسانس الحقوق، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد جدا، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد، وفي جميع الأحوال يجري المجلس الخاص= =اختبارات شخصية للمتقدمين للتأكد من توافر شروط الصلاحية لتولي القضاء. ولا يجوز اتخاذ أية إجراءات بشأن تعيين أعضاء بمجلس الدولة في غير أدنى الدرجات، أو بشأن تعيين مندوبين مساعدين على خلاف رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة”.

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12361-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:37:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1221 جلسة 6 من فبراير سنة 2010 الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من فبراير سنة 2010

الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد شمس الدين خفاجى ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسعيد أحمد محمد حسين برغش ويحيى أحمد راغب دكروري.

نواب رئيس مجلس الدولـة

………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى– عدم جواز التدخل أمام دائرة توحيد المبادئ([1])– نظرا إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وتشكيلها تشكيلا خاصا، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا؛ فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية؛ لذا يكون من غير المقبول التدخل أمامها.

(ب) موظف- عاملون بالكادرات الخاصة- لا يتأتى استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في شأنهم إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما- إذا وجد هذا التنظيم، وأيا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

(ج) موظف– إعادة التعيين- مناط تطبيق أحكام المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هو أن تتم إعادة التعيين في وظيفة من مجموعة وظيفية أخرى من الدرجة نفسها أو في درجة أخرى، أي أنه يتعين أن يكون التنظيم القانوني الذي يسمح بانطباق هذا النص ينطوي على مجموعات وظيفية تشتمل كل منها على وظائف متنوعة- إذا كان النظام القانوني الذي أعيد التعيين به لا يعرف نظام المجموعات الوظيفية، كما هو الشأن في الهيئات القضائية، فإن مناط تطبيق هذا الحكم الاستثنائي ينتفي، ولا يجوز قانونا هذا التطبيق- ذلك النص ينطبق على عضو الهيئة القضائية الذي يعاد تعيينه بإحدى الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

(د) هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء– مرتب- لا يجوز احتفاظ العضو الذي يعين في أدنى الوظائف بها براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة- التنظيم القانوني للهيئات القضائية، ولما تتسم به وظائفُها من طبيعة خاصة، شمل التعيينَ بها وشرائطَه، ولم يأخذ بمبدأ إعادة التعيين وما يترتب عليه من احتفاظ بالأجر السابق؛ لكون ذلك يتأبى وتلك الطبيعة الخاصة- لا مجال للقول بأن تعيين أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيره بإحدى الوظائف القضائية هو في حقيقته إعادة تعيين يستصحب معه احتفاظه براتبه- لا يسوغ استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن.

  • المادة (38) مكررا من القانون رقم (117) لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد (116) و (123) و (124) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم (46) لسنة 1972.

(هـ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ– إحالة إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا طعنا إلى هذه الدائرة لإقرار مبدأ في مسألة قانونية، يوجب عليها أن تتريث في الفصل في الطعون المماثلة لحين إقرار المبدأ القانوني الذي طلبته- تصديها للفصل في طعن مماثل دون انتظار حكم هذه الدائرة لا يعد عدولا منها عن الإحالة السابقة إليها.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 3 من مايو سنة 2007 أودع الأستاذ/… بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 12361 لسنة 53 ق.ع، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم: (أولا) بأحقية الطاعن في الاحتفاظ بالمرتب الأساسي الذي كان يتقاضاه أثناء عمله بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، ومقداره (156) مئة وستة وخمسون جنيها، قبل تعيينه بهيئة النيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق. (ثانيا) بأحقية الطاعن في منحة الزواج ومقدارها عشرة آلاف جنيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار. (ثالثا) بإلزام المطعون ضدهم أداء مبلغ مليون جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت الطاعن من جراء تخطيه في التعيين بالقرار الجمهوري رقم (230) لسنة 2000 المقضي بإلغائه.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 6/4/2002 صدر حكم الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا لمصلحة الطاعن بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000 الصادر في 14/5/2000، فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، ونفاذا لهذا الحكم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (228) لسنة 2002 بتعيينه معاونا للنيابة الإدارية، دون رد أقدميته إلى 14/5/2000 (تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه)، فأقام الطعنين رقمي 2882 لسنة 49 ق.ع و4578 لسنة 50 ق.ع، اللذين قضي فيهما بجلسة 30/4/2006 برد أقدميته إلى التاريخ المشار إليه، وترقيته إلى (وكيل نيابة إدارية).

وأضاف بالنسبة إلى الطلب الأول: أنه كان يعمل بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي بوظيفة (محام خامس) بمرتب أساسي مقداره (156) مئة وستة وخمسون جنيها، حتى 8/9/2002 عندما تسلم عمله بهيئة النيابة الإدارية بوظيفة (معاون نيابة)، فتقاضى راتبا أساسيا مقداره (132) مئة واثنان وثلاثون جنيها، وتقدم بعدة طلبات للاحتفاظ بمرتبه السابق دون جدوى، على الرغم من أنه طبقا للمادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (التي تسري على أعضاء النيابة الإدارية لخلو قانونها من تنظيم لإعادة التعيين) يحق له الاحتفاظ بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، متى كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها، بشرط عدم مجاوزة نهاية ربط الوظيفة، وأن تكون خدمته متصلة، وذلك طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا.

 وبالنسبة إلى الطلب الثاني بأحقيته في منحة الزواج البالغ مقدارها عشرة آلاف جنيه، أوضح الطاعن أنه في 30/4/2006 صدر لمصلحته الحكم في الطعنين رقمي 2882 لسنة 49 ق.ع و4578 لسنة 50 ق.ع قاضيا برد أقدميته إلى 14/5/2000 تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000، ومن ثم فإنه يعد شاغلا لوظيفة (معاون نيابة إدارية) من هذا التاريخ، وليس من 1/8/2002. ولما كان قد تزوج في 30/11/2000 إبان عمله بعقد مؤقت كباحث بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ولم يحصل على إعانة زواج، فقد تقدم بطلب إلى المطعون ضده الرابع يلتمس فيه صرف منحة الزواج المقررة أسوة بأقرانه المعينين بالقرار الجمهوري المقضي بإلغائه، إلا أن طلبه هذا رفض، بالمخالفة لأحكام القانون وحجية الأحكام الصادرة لصالحه، التي اعتبرته شاغلا لوظيفة (معاون نيابة إدارية) اعتبارا من 14/5/2000 ، وأنه إذ تزوج في 17/11/2000 فيحق له أن يطالب بمنحة الزواج المشار إليها.

وأضاف بالنسبة إلى طلب التعويض بمبلغ مليون جنيه عن الأضرار التي ألمت به لتخطيه في التعيين بوظيفة (معاون نيابة إدارية) بالقرار الجمهوري الملغي، أن إلغاء هذا القرار يثبت الخطأ في جانب الجهة الإدارية، وهو ما نتج عنه أضرار مادية متمثلة في فروق المرتب وملحقاته وبدل العلاج وبدل الإجازات وفائض الميزانية ومنحة الزواج ومكافأة الانتخابات التي صرفت عام 2000، والدعم الذي يقدمه نادي هيئة النيابة الإدارية في المصايف وغيرها، فضلا عن الآلام النفسية التي تعرض لها نتيجة تعيين من هم أقل منه في المستوى العلمي، وقد تحققت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ومن ثم بات مستحقا للتعويض.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في الاحتفاظ بمرتبه الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية، وبإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للطاعن التعويض المناسب الجابر لما لحقه من أضرار مادية وأدبية، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 27/1/2008، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 23/11/2008 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 18/1/2009 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا بأحقية أعضاء الهيئات القضائية الذين يتم تعيينهم في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ بمرتباتهم السابقة التي كانوا يتقاضونها في أعمالهم السابقة، بما لا يجاوز نهاية ربط الوظيفة المعينين عليها، إعمالا لحكم المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978؛ وذلك لخلو القوانين المنظمة للهيئات القضائية من نصوص مثيلة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية الذي يتم تعيينه في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ براتبه السابق الذي كان يتقاضاه في عمله السابق قبل التحاقه بالهيئة القضائية.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 9/5/2009، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/12/2009 حضر… رئيس النيابة الإدارية وقـدم طلب تدخــــل انضمامي إلى جانب الطاعن، طالبا ضم الطعن رقم 6916 لسنة 50 ق.ع المقام منه، طالبا الاحتفاظ بأجره الأساسي السابق الذي كان يتقاضاه بوظيفته السابقة بالبنك الأهلي المصري قبل تعيينه بالنيابة الإدارية. وبجلسة 2/1/2010 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقـدم من… رئيس النيابة الإدارية، خصما منضما إلى جانب الطاعن، فإنه ولئن كان هذا الطلب قد اتبعت في شأنه الإجراءات المنصوص عليها في المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بأن قدم في جلسة 5/12/2009 في مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية والطاعن، وأُثبت في محضر الجلسة، بيد أنه بالنظر إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها، حسبما أورده نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وبتشكيل خاص، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا، بما يشكل ضمانة أساسية لتوحيد واستقرار المبادئ القانونية، فتُنزل كلمةَ الحق والعدل والقانون في المسألة القانونية المطروحة عليها بعد تمحيص ودراسة متأنية للأسباب التي قامت عليها تلك الأحكام المتعارضة، أو للأسباب الجديدة التي بناء عليها قد يتم العدول عن مبدأ قانوني معمول به، فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية، ومن ثم يغدو من غير المقبول التدخل أمامها، وبناء على ذلك يتعين عدم قبول تدخل…، مع الاكتفاء بالإشارة إلى ذلك في الأسباب.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل بتاريخ 3/5/2007، طالبا في ختامه: الحكم (أولا) بأحقيته في الاحتفاظ بمرتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه إبان عمله بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي قبل تعيينه معاونا بالنيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثانيا) بأحقيته في منحة الزواج المقررة لعضو الهيئة القضائية. (ثالثا) بتعويضه بمبلغ مليــون جنيه عما ألم به من أضرار مادية وأدبية ناتجة عن عدم تعيينه بهيئة النيابة الإدارية بقرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000 الذي صدر حكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بتلك الوظيفة، وصدر حكم آخر برد أقدميته إلى 14/5/2000 تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه وترقيته إلى وظيفة (وكيل نيابة إدارية).

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة التي رأت الدائرة السابعة عليا إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة بشأنها تتعلق بمدى جواز احتفاظ عضو الهيئة القضائية الذي يعين في أدنى الوظائف القضائية براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة على تعيينه عضوا بالهيئة القضائية. وقد ذهبت الدائرة السابعة في هذا الشأن إلى أن قوانين الهيئات القضائية قد نظمت تعيين أعضائها، وألحقت بها جداول للمرتبات تضمنت بدايات ونهايات ربط الوظائف المدرجة بها. وقد خلت نصوص هذه القوانين من مبدأ إعادة التعيين في وظائفها؛ نظرا لاختلاف طبيعة الوظائف القضائية عن غيرها من الوظائف، وهذه الطبيعة تحول دون الأخذ بكل ما يطبق في مجال الوظائف العامة الأخرى، ومنها حساب مدد الخدمة السابقة وغيرها. كذلك فلو أن المشرع أراد أن يحتفظ لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية بمرتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق لنص على ذلك صراحة. ولأن ما انتهت إليه هذا يتعارض وأحكام سابقة ترى العدول عنها، فقد أحالت الطعن الماثل إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إن البين مما سبق أن ثمة اتجاها في أحكام المحكمة الإدارية العليا ذهب إلى أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ بمرتبه الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة قبل تعيينه بالهيئة القضائية؛ تأسيسا على أنه إزاء خلو نصوص قوانين الهيئات القضائية من نص ينظم احتفاظ عضو الهيئة بمرتبه الذي كان يتقاضاه قبل التحاقه بها، فإنه يتعين الاستعانة بالقواعد العامة التي تنظم شئون التوظف، وهي أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، التي تسري على المعاملين بقوانين خاصة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه القوانين، ومنها نص المادة (25) التي تقرر الاحتفاظ للعامل الذي يعاد تعيينه بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، متى كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها، شريطة ألا يجاوز نهاية ربط هذه الوظيفة، وأن تكون خدمته متصلة (الأحكام الصادرة بجلسات 16/1/1999 في الطعن رقم 3996 لسنة 38 ق. ع و 1/9/2003 في الطعن رقم 2396 لسنة 47 ق.ع و 22/6/2008 في الطعن رقم 9968 لسنة 53 ق.ع). وهو الاتجاه المطلوب العدول عنه.

ومن حيث إن المادة (38) مكررا من القانون رقم (117) لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية تنص على أن: “يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية فيما يتعلق بشروط التعيين والمرتبات والبدلات وقواعد الترقية والندب والإعارة والإجازات والاستقالة والمعاشات شأن أعضاء النيابة العامة”.

ومفاد هذا النص أنه أحال في شأن تعيين ومرتبات وبدلات وترقيات وندب وإعارة أعضاء النيابة الإدارية وأيضا إجازاتهم ومعاشاتهم إلى ما ينطبق على نظرائهم من أعضاء النيابة العامة، بحيث تتوحد الأحكام المطبقة على أعضاء النيابة العامة والنيابة الإدارية.

ومن حيث إن المادة (116) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقانون رقم (46) لسنة 1972 تنص على أنه: “يشترط فيمن يعين مساعدا بالنيابة العامة أن يكون مستكملا الشروط المبينة في المادة (38) على ألا تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة. ويشترط فيمن يعين معاونا بالنيابة العامة أن يستكمل هذه الشروط على ألا تقل سنه عن تسع عشرة سنة. ولا يجوز أن يعين أحد مباشرة من غير معاوني النيابة في وظيفة (مساعد) إلا بعد تأدية امتحان، تحَدد شروطه وأحكامه بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وبشرط أن يكون مقيدا بجدول المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية إن كان محاميا، أو أن يكون قد قضى سنتين متواليتين مشتغلا بعمل قانوني إن كان من النظراء. فإذا كان من اجتاز الامتحان من أعضاء الإدارات القانونية بالحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها تنقل درجته عند تعيينه بالنيابة العامة باعتمادها المالي المدرج لها في ميزانية الجهة التي كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل”.

ومن حيث إن المادة (123) من ذات القانون تنص على أن: “تحدد مرتبات رجال النيابة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون”.

ومن حيث إن المادة (124) من ذات القانون تنص على أن: “تحدد أقدمية أعضاء النيابة وفق القواعد المقررة لتحديد أقدمية رجال القضاء طبقا للمادة (50)”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع حدد شرائط التعيين في وظيفتي (مساعد) و(معاون نيابة)، ولم يجز التعيين في وظيفة (مساعد نيابة) من غير معاوني النيابة إلا إذا كان من المحامين المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية، أو مشتغلا بعمل قانوني نظير لمدة سنتين متتاليتين، وبعد اجتيازه للاختبار، فإذا كان من بين أعضاء الإدارات القانونية بالجهات المبينة في النص، يتم نقل الاعتماد المالي لدرجته من الجهة التي كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل. وغني عن البيان أن هذا الحكم مقصور على من يعين مباشرة من غير معاوني النيابة، ولا يمتد ليشمل غيرهم، وبعبارة أخرى فإن من يعين في وظيفة (معاون نيابة) لا تنتقل اعتمادات الدرجة التي كان يشغلها قبل تعيينه هذا إلى ميزانية الوزارة.

ومن حيث إنه طبقا لما سلف بيانه يكون التنظيم القانوني للهيئات القضائية، ولما تتسم به وظائفها من طبيعة خاصة، قد شمل التعيين بها وشرائطه، ولم يأخذ بمبدأ إعادة التعيين وما يترتب عليه من احتفاظ بالأجر السابق؛ لكون ذلك يتأبى وتلك الطبيعة الخاصة، فالمشرع لم ينظم في هذا الشأن سوى إعادة تعيين العضو السابق بالهيئة القضائية، فأجازه ولم يجز غيره، فلا مجال للقول بأن تعيين أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيره بإحدى الوظائف القضائية هو في حقيقته إعادة تعيين يستصحب معه احتفاظه براتبه؛ لأنه فضلا عما سبق فإن الآثار المترتبة على إعادة التعيين –على فرض جوازه– لا تنصرف فقط إلى الاحتفاظ بالراتب، بل تمتد لتشمل أيضا الاحتفاظ بالأقدمية السابقة في الوظيفة التي كان يشغلها قبل التعيين بالهيئة القضائية، رغم الاختلاف البين بين طبيعة كلتيهما، بالإضافة إلى أن هذه الآثار إذا ما ترتبت سوف ينتج عنها قيام التفرقة بين شاغلي ذات الوظيفة القضائية الواحدة الذين يمارسون ذات الاختصاصات والمسئوليات.

ومن حيث إنه لا يسوغ استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 في مثل هذه الحالة؛ إذ إن هذا الاستدعاء لا يتأتى إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما، أما إذا وجد هذا التنظيم، وأيا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. فلو أراد المشرع أن يقرر الاحتفاظ بالراتب السابق لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية لما أعوزه النص على ذلك صراحة، مثلما فعل عندما ضمَّن نص المادة (119) من قانون السلطة القضائية المشار إليه احتفاظ من يشغل وظيفة (النائب العام) عند عودته للعمل بالقضاء بمرتباته وبدلاته، وكذلك الحال بالنسبة إلى احتفاظ الرئيس بمحكمة الاستئناف بمعاملته المالية المقررة لوظيفته عند ندبه للقيام بأعمال المحامي العام الأول، الأمر الذي لم يحدث في شأن تعيين أحد العاملين في أدنى الوظائف القضائية. وهذا ما أكده نص المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، الذي قرر في فقرته الثانية عدم سريان أحكامه على من تنظم شئونهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات.

ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه لا يجوز لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية أن يحتفظ بأجره الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة على تعيينه.

ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الأحكام التي أخذ بها الاتجاه الساري حاليا في أحكام المحكمة الإدارية العليا من استناد إلى أحكام المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للقول بجواز الاحتفاظ بالراتب الأساسي في مثل هذه الحالة؛ لأنه بمطالعة هذا النص يتضح أنه قرر الأصل العام باستحقاق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقا لجدول الأجور، وجاءت الفقرة الثالثة من هذه المادة لتقرر استثناء من هذا الأصل العام أنه: “إذا أعيد تعيين العامل في وظيفة من مجموعة أخرى في نفس درجته أو في درجة أخرى احتفظ له بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بـــداية الأجـــــر المقرر للوظيفة المعين عليها، بشرط ألا يجاوز نهايته، وأن تكون مدة خدمته متصلة “، وإنه فضلا عن أن هذا الحكم ورد على سبيل الاستثناء فلا يتوسع في تطبيقه ولا يقاس عليه، فإن مناط تطبيقه هو أن تتم إعادة التعيين في وظيفة من مجموعة وظيفية أخرى من ذات الدرجة أو في درجة أخرى، أي أنه يتعين أن يكون التنظيم القانوني الذي يسمح بانطباق هذا النص ينطوي على مجموعات وظيفية تشتمل كل منها على وظائف متنوعة، فإذا كان النظام القانوني الذى أعيد التعيين به لا يعرف نظام المجموعات الوظيفية، كما هو الشأن في الهيئات القضائية، فإن مناط تطبيق هذا الحكم الاستثنائي ينتفي، ولا يجوز قانونا هذا التطبيق.

 كذلك فإن الفقرة الثالثة من المادة (25) المشار إليها عندما قررت سريان الحكم الاستثنائي السابق على العاملين السابقين بالوحدات الاقتصادية والمعاملين بنظم خاصة، خصصت ذلك بالذين يعاد تعيينهم في الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، أي قصرته على هذه الفئة فقط، فهذا النص ينطبق على عضو الهيئة القضائية الذي يعاد تعيينه بإحدى الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وهي الحالة العكسية للحالة محل الطعن الماثل.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يغدو الاستناد إلى المادة (25) المشار إليها، لتقرير أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى وظائفها في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق، في غير محله، ويتعين الالتفات عنه، والعدول عن هذا الاتجاه السائد، والأخذ بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق.

ومن حيث إن الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا كانت قد أحالت في 18/1/2009 إلى هذه الدائرة الدعوى الماثلة لإقرار مبدأ قانوني في المسألة المبينة آنفا، وهو ما كان يتعين معه أن تتريث في الفصل في الدعاوى المماثلة لحين إقرار المبدأ القانوني الذي طلبته، إلا أنها أصدرت حكمها في الطعن رقم 9833 لسنة 51 ق.ع بجلستها المنعقدة في 22/2/2009 بأحقية الطاعن في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه قبل تعيينه بالهيئة القضائية، والذي قدم الطاعن صورة منه أمام هذه الدائرة بجلسة المرافعة المنعقدة في 6/1/2010، والذي ورد على خلاف المبدأ الذي أقرته هذه الدائرة قبلا في هذا الشأن، وهو لا يعد عدولا منها عن الإحالة السابقة إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إنه وقد انتهت هذه الدائرة إلى المبدأ المتقدم في شأن عدم الاحتفاظ بالراتب الأساسي الذي كان يتقاضاه المعين في أدنى درجات الهيئات القضائية، فإنها تحيل هذه الدعوى بكاملها إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء هذا المبدأ، وكذا الفصل في باقي الطلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية، الذي عين في أدنى الوظائف القضائية، في الاحتفاظ براتبــه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق. وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما ورد بالأسباب.

([1]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) بجلسة 3/7/2003 (منشور بهذه المجموعة برقم 56/أ)، والحكم الصادر عنها بجلسة 6/5/2004 في الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 60/أ)، حيث انتهت الدائرة إلى أن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

The post الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 10960 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10960-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Tue, 28 Apr 2020 23:27:32 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1648 جلسة 6 من مايو سنة 2017 الطعن رقم 10960 لسنة 55 القضائية عليا (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: (أ) دعوى– التدخل في الدعوى– عدم جواز التدخل […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 10960 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2017

الطعن رقم 10960 لسنة 55 القضائية عليا

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– التدخل في الدعوى– عدم جواز التدخل أمام دائرة توحيد المبادئ([1])– نظرا إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وتشكيلها تشكيلا خاصا، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا؛ فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، بل تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية؛ لذا يكون من غير المقبول التدخل أمامها.

(ب) الهيئة القومية لسكك حديد مصر– صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بالهيئة- تختص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر المنازعات المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة التى تصرف للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر من هذا الصندوق- أكدت المحكمة الدستورية العليا أن هذا الصندوق ليست له طبيعة خاصة، ولا يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وأنه يُعد أحد الإدارات والأجهزة التى تتكون منها الهيئة، وهى من الأشخاص الاعتبارية العامة، ويعد العاملون بها من الموظفين العموميين.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

***************

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 6/5/2017م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد عبد الحميد مسعود

                                                            رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة  

وعضـويــة الســــادة الأسـاتــذة المستشـارين / حسن كمال محمد أبو زيد شلال ويحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأنور أحمد إبراهيم خليل وحسن عبد الحميد محمد البرعى ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى وأحمد محمد صالح الشاذلى وإبراهيم محمـــد إسماعيل عبد الله وإبراهيم محمد الطنطاوى نور .

                                                                         نــواب رئيس مجلس الدولـة 

بحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد محمود إسماعيل رسلان              

                                                       نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                            سكرتير المحكمة

 

***********************

أصدرت الحكم الآتي

في  الطعن رقم 10960 لسنة 55 القضائية عليا 

المقـــام مــن

        سيد محمد حسن على

        ضــــــــــد

 رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر”بصفته”

  • رئيس مجلس إدارة صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية “بصفته”

 

******************

” الإجـــــــــــــراءات “

        فى يوم الأثنين الموافق 2/3/2009 أودع الأستاذ / محمد على بيومى المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 10960  لسنة 55 ق .عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة 14 تسويات فردى) بجلسة 26/1/2009 فى الدعوى رقم 31585 لسنة 61 ق والقاضى ” بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ( الدائرة العمالية) للاختصاص ، مع إبقاء الفصل فى المصروفات “.

        وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقيته فى صرف مكافأة نهاية الخدمة من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بالهيئة المطعون ضدها المستحقة له بواقع سبعين شهراً محسوبة على أساس المرتب شامل الأجر الأساسى وكل العلاوات والإضافات الأخرى مخصوماً منها ما سبق صرفه إليه عند خروجه على المعاش، مع إلزام المطعون ضدهما بصفتهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.

        وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا بالرأى القانونى إرتأت فيه الحكم – بعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المقرر قانوناً – بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً باختصاص محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بنظر الدعوى وبإعادة الدعوى إليها للفصل فيها من هيئة مغايرة .

        وقد حدد لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص الطعون) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 5/6/2013، وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 20/11/2013 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها فى المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 لتحديد المبدأ القانونى الواجب العمل به فى شأن الاختصاص الولائى لمنازعات ذوى الشأن مع صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر على سند من أن أحكام المحكمة الإدارية العليا قد اختلفت اختلافا بيناً فى شأن الاختصاص الولائى بنظر هذه المنازعات ، إذ قضت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة موضوع) بجلسة 25/6/2006 فى الطعن رقم 5929 لسنة 46 ق. عليا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة ، وفى حكم آخر قضت ذات الدائرة بجلسة 1/7/2012 فى موضوع الطعن رقم 4875 لسنة 50 ق. عليا بأحقية الطاعن فى صرف مكافأة نهاية الخدمة بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ، وإزاء هذا التعارض وعملاً بحكم المادة 54 مكرراً المشار إليها فقد قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ فى هذا الشأن .

        وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً- دون غيرها – بنظر المنازعات المتعلقة بنظام حساب (صندوق) مكافأة نهاية الخدمة بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ، مع إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هذا الأساس.

        وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 1/3/2014 وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها بجلسة 6/12/2014 حافظة طويت على صورة رسمية من شهادة صادرة من إدارة الجدول بالمحكمة الدستورية العليا ثابت بها أن الهيئة أقامت الدعوى رقم 24 لسنة 36 ق (تنازع) أمام المحكمة الدستورية العليا لإعمال اختصاصها وفقاً لحكم المادة 25/ثانياً من قانونها رقم 48 لسنة 1979 بتحديد الجهة المختصة بنظر الدعاوى المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر والتى تصرف من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية بالهيئة    وما إذا كان هذا الاختصاص ينعقد إلى القضاء العادى أم إلى مجلس الدولة ، وجاء بذات الشهادة أيضاً أن هذه الدعوى لم يفصل فيها بعد ، وبجلسة 4/4/2015 حكمت المحكمة        “بوقف السير فى الطعن تعليقاً إلى أن يفصل فى الدعوى رقم 24 لسنة 36 ق (تنازع) المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا” , وبجلسة 3/10/2015 حكمت المحكمة الدستورية العليا” بعدم قبول الدعوى ” , وعلى إثر ذلك عاودت المحكمة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها بجلسة 2/4/2016 حافظتين طويت إحداهما على شهادة رسمية صادرة من إدارة الجدول بالمحكمة الدستورية العليا ثابت بها أن الهيئة أقامت أمام تلك المحكمة دعوى تنازع جديدة برقم 7 لسنة 37 ق (تنازع) بذات مضمون دعواها السابقة رقم 24 لسنة 36 ق(تنازع) ، وجاء بذات الشــــهادة أيضاً أن الدعــــــوى رقم 7 لسنة 37 ق (تنازع) لازالت متداولة ولم يفصل فيها بعد، وبجلسة 4/3/2017 طلب كل من رضا إسماعيل النمر وعبد الفتاح سيد محمد التدخل إنضمامياً للطاعن ، كما قدم هذا الأخير صورة رسمية من الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 14/1/2017 فى الدعوى رقم 7 لسنة 37 ق(تنازع) ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/5/2017 وصرحت لمن يشاء بتقديم مذكرات خلال أسبوعين ، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أى مذكرات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

        ومن حيث إنه عن طلب كل من رضا إسماعيل النمر وعبد الفتاح سيد محمد التدخل إنضمامياً للطاعن ، فإنه نظراً لطبيعة هذه الدائرة واختصاصها بالبت فى المسألة القانونية   التى كانت محلاً لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا،       أو إقرار مبدأ قانونى على خلاف أحكام سابقة ، أو العدول عنه ، وتشكيلها تشكيلاً خاصاً ، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد عن ضعفى الأغلبية التى تصدر بها دوائر المحكمة الإدارية العليا، بما يشكل ضمانة أساسية لتوحيد واستقرار المبادئ القانونية، لتنزل كلمة الحق والعدل والقانون فى المسألة القانونية المطروحة عليها ، بعد تمحيص ودراسة متأنية للأسباب       التى قامت عليها تلك الأحكام المتعارضة ، أو للأسباب الجديدة التى قد يتم بناء عليها العدول عن مبدأ قانونى معمول به ؛ فإنها بهذه المثابة لا تفصل فى نزاع بين طرفين، وإنما تحسم   أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية ، وبناء عليه فإنه يكون         من غير المقبول التدخل أمامها.

(راجع الحكم الصادر من دائرة توحيد المبادئ بجلسة6/2/2010 فى الطعن رقم 12361 لسنة 53 ق.عليا)

        ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم ، فإن طلبى التدخل المشار إليهما يكونا غير مقبولين، وتكتفى المحكمة بإيراد ذلك فى الأسباب دون حاجة إلى ذكره فى المنطوق.

        ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 30/6/2007 أقام سيد محمد حسن على الدعوى رقم 31585 لسنة 61 ق ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر ورئيس مجلس إدارة صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بالهيئة بصفتهما أمام محكمة القضاء الإدارى وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقيته فى صرف مكافأة صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بالهيئة المدعى عليها المستحقة له بواقع سبعين شهراً محسوبة على أساس المرتب الأساسى وكل العلاوات والإضافات الأخرى مخصوماً منها ما سبق صرفه إليه عند خروجه         على المعاش ، مع إلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

        وقال شرحا لدعواه إنه يعمل بالهيئة القومية لسكك حديد مصر وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش لبلوغه سن الستين ، وقد تقاضى عند خروجه على المعاش من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بالهيئة مكافأة على أساس آخر مرتب تقاضاه دون أى علاوات مثل العلاوات الدورية والعلاوات التشجيعية وعلاوات الترقية وخلافه ، وإذ يعد ذلك مجحفاً بحقوقه ومخالفاً لقرارات الصندوق ولوائحه فقد أقام دعواه بطلب الحكم له بطلباته آنفة البيان.

        وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى إرتأت فيه الحكم :

أصلياً: بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها         إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص مع إبقاء الفصل            فى المصروفات.

وإحتياطياً : بقبول الدعوى شكلاً ، وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف مكافأة صندوق نهاية الخدمة بالهيئة المدعى عليها والمستحقة له محسوبة على أساس المرتب الذى كان مستحقاً له فى 15/5/2002 شاملاً الأجر الأساسى وكل العلاوات والإضافات الأخرى      على النحو المبين بالأسباب مخصوماً منها ما سبق صرفه من مكافأت، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.

        وبجلسة 26/1/2009 حكمت محكمة القضاء الإدارى (الدائرة 14 تسويات فردى) بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى ، وإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص، مع إبقاء الفصل فى المصروفات.

        وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى كان من العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ويهدف من دعواه إلى الحكم بأحقيته فى صرف مستحقاته  من صندوق مكافأة نهاية الخدمة للأغراض الاجتماعية للعاملين بالهيئة، ولما كان هذا الصندوق من الصناديق الخاصة الصادر لها لائحة نظام أساسى خاص بها ويعتمد فى إيراداته على اشتراكات الأعضاء الخاضعة لقواعد خاصة للاشتراكات ، ولا تعد المكافأة التى تصرف منه للعاملين بالهيئة من قبيل المرتبات أو المكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم،  فمن ثم تخرج هذه المنازعة عن الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة، ويتعين من ثم إحالتها إلى المحكمة الإبتدائية المختصة وهى محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية (الدائرة العمالية) مع إرجاء البت فى المصروفات لهذه المحكمة الأخيرة .

        ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أن محكمة القضاء الإدارى سبق أن أصدرت أحكاماً باختصاصها بنظر دعاوى مماثلة والقضاء فى موضوعها بالأحقية، كما أصدرت محكمة شمال القاهرة الابتدائية هى الأخرى أحكاماً بعدم اختصاصها بنظر هذه الدعاوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى للاختصاص، ومن ناحية أخرى فإن الثابت أن مجلس إدارة الصندوق مشكل        من أعضاء مجلس إدارة الهيئة وبرئاسة رئيس مجلس إدارة الهيئة ،ومن ثم فهو صندوق حكومى وبالتالى تعتبر المنازعات المتعلقة به منازعات إدارية يختص بنظرها القضاء الإدارى وحده بل وتدخل المكافأة التى يمنحها لأعضائه فى مفهوم المعاشات المرتبة تنظيمياً، فلا يعد الصندوق جمعية خاصة من العاملين بالهيئة، ومن ثم تعد محكمة القضاء الإدارى مختصة ولائياً بنظر هذا النزاع بإعتباره منازعة إدارية بحتة .

        ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل يدور حول تحديد الجهة المختصة ولائياً بنظر الدعاوى المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر والتى تصرف من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية بالهيئة وما إذا كان هذا الاختصاص ينعقد إلى القضاء العادى أم إلى محاكم مجلس الدولة .

        ومن حيث إن المادة (116) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 17 لسنة 1982 تنص على أن  “تقدم الهيئة الرعاية الصحية والاجتماعية من صندوق خاص لخدمة الأغراض الاجتماعية …. وتصدر لائحة الصندوق بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة متضمنة مصادر تمويله ووجوه الإنفاق وقواعد الصرف وإدارة أعماله” .

        ونفاذا لهذا النص أصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة لائحة نظام الرعاية الاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين بالهيئة وقواعد الصرف ومنح الإعانات من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية ، ويتولى الإشراف على الصندوق لجنة من بين العاملين بالهيئة برئاسة مدير الهيئة للشئون الإدارية، وتصرف أموال الصندوق فى مجال الخدمات الاجتماعية والخدمات الفردية ، وقد استمر الوضع على هذا الحال إلى أن أصدر مجلس إدارة الهيئة بجلسته رقم 149 المنعقدة بتاريخ 26-7-1992 القرار رقم (3550/ بند3) بإنشاء حساب لمكافأة نهاية الخدمة ضمن أغراض الصندوق بغرض تقديم تأمين إضافى عند انتهاء خدمة أعضائه  – العاملين بالهيئة – بالإحالة إلى المعاش أو الوفاة بما يمكنهم من مواجهة جزء من أعباء المعيشة لهم ولأسرهم، وتشمل موارد حساب المكافأة 4% من أجور العاملين الأساسية شهرياً بالإضافة إلى نسب متفاوتة من بند المكافآت وبند الحوافز وموارد الصندوق وحصيلة اشتراك العاملين فى النقابة العامة للعاملين ، ويتولى الإشراف وإدارة موارد وإستخدامات مكافأة انتهاء الخدمة مجلس إدارة يرأسه رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر .

        ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا ذهبت بحكمها الصادر بجلسة 14/1/2017  فى الدعوى رقم 7 لسنة 37 ق (تنازع) إلى أن المكافأة التى تصرف من حساب داخل الصندوق المنصوص عليه بالمادة (116) السالفة الإشارة ، وهو الصندوق الذى يقدم الخدمات الاجتماعية للعاملين بالهيئة وليس له طبيعة خاصة ،وأنه يستمد وجوده ونشأته من نص المادة (116) من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 17 لسنة 1982 ولا يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة ،ومن ثم فإنه يُعد أحد الإدارات والأجهزة التى تتكون منها الهيئة ،وهى أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، والعاملون بها يعدَون موظفين عموميين، ومن ثم تكون محاكم مجلس الدولة هى المختصة قانوناً بنظر المنازعات التى تثور بين الهيئة ومختلف إداراتها ووحداتها ،والعاملين بها، طبقاً لنص المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون 47 لسنة 1972 .

        ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم جمعيه فإنه يكون متعيناً الحكم باختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة التى تصرف للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية بالهيئة .

” فلهــــــــذه الأســـــباب”

حكمت المحكمة : باختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة التى تصرف للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية بالهيئة ، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه .

([1]) سبق لدائرة توحيد المبادئ إرساء هذا المبدأ في حكمها الصادر بجلسة 6 من فبراير سنة 2010 في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 82)، وراجع وقارن بالحكم الصادر عنها في الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) بجلسة 3/7/2003 (منشور بالمجموعة المذكورة برقم 56/أ)، والحكم الصادر عنها بجلسة 6/5/2004 في الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية عليا (منشور بالمجموعة المذكورة برقم 60/أ)، حيث انتهت الدائرة إلى أن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 10960 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-41768-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 06 May 2020 14:40:00 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1711 جلسة 6 من يناير سنة 2018 الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: (أ) دعوى: التدخل في الدعوى- لا يُقبل طلب […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2018

الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى:

التدخل في الدعوى- لا يُقبل طلب التدخل أمام دائرة توحيد المبادئ- طبيعة هذه الدائرة و اختصاصها يتأ بيان و قبول طلب التدخل أمامها ؛ لأنها لا تفصل في نزاع بين طرفين, بل تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم و تفسير و تطبيق النصوص القانونية – يتعين عدم قبول ذلك الطلب([1]).

(ب) قانون:

قواعد التفسير- كل تفسير للنص القانوني يفضي إلى دستوريته يتعين حمله عليه ؛حتى لا يكون التفسير سبيلا إلي وقوع النصف يعيب عدم الدستورية – تطبيق : إذا أمكن تفسير النص بما لا يخالف مبدأ المساواة المقرر دستوريا بين المخاطبين به وغيرهم، وجب إعمال هذا التفسير، ولو كان تفسيرا واسعا له.

(ج) الأزهر الشريف:

مبعوثو الأزهر إلى الخارج- معاملتهم ماليا- مناط معاملتهم طبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992- وافق مجلس الوزراء بتاريخ 18/7/1955 على أن يعامل موظفو وزارة التربية و التعليم بالخارج من الفنيين والإداريين (الكادرالعالي) معاملة نظرائهم من رجال السلك السياسي، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 36 لسنة 1977 قاضيا بأن تطبق في شأن المبعوثين إلى الخارج من الأئمة و الدعاة بوزارة الأوقاف ،الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقا لقرار مجلس الوزراء المشار إليه ، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 قاضيا بأن تطبق في شأن مبعوثي الأزهر إلى”المراكزالإسلامية” في الخارج الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقا للقرار المشار  إليه.

يتعين في هذا المقام تفسير عبارة “المراكزالإسلامية” بما يتفق و أهداف التشريع و الحكمة التي تغياها ,دون الوقوف عند المدلول الحرفي لها ,أو مسمى الجهة المبتعث إليها، وهو ما يقتضي تفسيرها بمايتسق و التعريف الموضوعي لها، والمتمثل في تحقيق هدف نشرالثقافة الإسلامية و شرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح و تعليم اللغة العربية، وبما يحقق المساواة بين فئة المبعوثين إلى الخارج من وزارة الأوقاف ،و فئةالمبعوثين إلى الخارج من الأزهر، وكذا المساواة بين المبعوثين إلى الخارج من الأزهرنفسه، وبمراعاة أن تلك المراكز تختلف باختلاف الأنظمة التشريعية بكل دولة في الخارج – ترتيبا على ذلك:متى ثبت ابتعاث الأزهري إلى الخارج لتحقيق الأغراض المنوه عنها، فقد توفر في شأنه مناط الإفادة من أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 المشار إليه ، أيا كان مسمى الجهة التي ابتعث إليها.

بسم الله الرحمن الرحيم

مجلس الدولـة

المحكمة الإدارية العليا

دائـرة توحيـد المبـادئ

بالجلسة المنعقدة علناًفى يوم السبت الموافق 6 /1 /2018 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                 رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة

وعضـــويــة السـادة الأساتـذة المستشارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

نــواب رئيس مجلس الدولـة

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                 نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                              سكرتير المحكمة     

أصدرتالحكمالآتى :-

في الطعـــن رقـــم 41768 لسنــــة 57 قضائية عليا

المقــــام مــن: عطيــة أمـين عطيــة فــــرج

ضـــــــــد

1- شيخ الأزهر الشريـــــف                   بصفته

2- وكيل الأزهر الشريف                       بصفته

3- أمين عام مجمع البحوث الإسلامية          بصفته

في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الثانية شرقية
بجلسة 26/6/2011 في الدعوى رقم 13326 لسنة 13 ق.

الإجــــراءات

في يوم الاثنين الموافق 22/8/2011 أودع الأستاذ/ يسري أحمد محمد المنشاوي، المحامي بالنقض، بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن الماثل، قيد بجدولها بالرقم المسطر أعلاه، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية-الدائرة الثانية شرقية – بجلسة 26/6/2011 في الدعوى رقم 13326 لسنة 13 ق،والذي قضى” بقبول الدعوي شكلاً،ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعي المصروفات “.

وطلب الطاعن، للأسباب المبينة بتقرير الطعن،الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيته في معاملته مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 طيلة مدة إبتعاثه بالخارج ,مع ما يترتب علي ذلك من آثار وفروقمالية , وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي .

وقد أعلن المطعون ضدهم” بصفاتهم”بتقرير الطعن,على الوجه المقرر قانوناً ,وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ,والقضــــاء مجـــــدداً بأحقيـــــة الطاعــــن فــــــي معاملتـــــه ماليـــــاً خلال مدة إبتعاثه بالخارج طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 ,مع ما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية , وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي .

وقد نظرت الدائرة السابعة – فحص – بالمحكمة الإدارية العليا الطعن,على النحو المبين بمحاضر جلساتها , وبجلسة 25/9/2016 قررت إحالته إلي الدائرة السابعة – موضوع – لنظره بجلسة 16/10/2016 , فنظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية لها ,وبجلسة 19/3/2017 قررت إحالته إلي الدائرة المشكلةطبقاً لنص المادة (54 مكرر ) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا – لحسم الخلاف القائم بين أحكام المحكمة الإدارية العليا في شأن مدى سريان أحكام قرار مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 على مبعوثي الأزهر بالخارج لغير المراكز الإسلامية .

وأودعت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا والذي يقضي بأحقية مبعوثي الأزهر, للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية والعربية بالخارج,في معاملتهم مالياً وفقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 طوال مده إبتعاثهم وإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه علي هدي ما تقدم .

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 3/6/2017، وفيها حضر السيد / محمد شبل عبد العزيز مصطفي ,وطلب التدخل انضمامياً بجانب الطاعن وقدم حافظة مستندات ومذكرة دفاع، وتداول نظر الطعن , علي النحو المبين بمحاضر الجلسات ,حيث أودع وكيل الطاعن حافظة مستندات، وأودع الحاضر عن المطعون ضده خمس حوافظ مستندات ومذكرة دفاع، وبجلسة 4/11/2017 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ,مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وخلال هذا الأجل لم يتم تقديم أية مذكرات، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

المحكمـــــــــــــــة

بعد الاطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً .

ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقدم من السيد / محمد شبل عبد العزيز خصماً منضماً إلي جانب الطاعن،فإنه بالنظر إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها – حسبما أورده نص المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972وتعديلاته – بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلاً لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا,أو إقرار مبدأ قانوني علي خلاف أحكام سابقه ,أو العدول عنه , وبتشكيل خاص , وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا, بما يشكل ضمانة أساسية لتوحيد واستقرار المبادئ القانونية , فتنُزل كلمة الحق والعدل والقانون في المسألة القانونية المطروحة عليها ,بعد تمحيص ودراسة متأنية للأسباب التي قامت عليها تلك الأحكام المتعارضة, أو للأسباب الجديدة التي بناء عليها قد يتم العدول عن مبدأ قانوني معمول به ,فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين ,وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية “حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 6/2/2010 في الطعن رقم 12361 لسنة 53 ق.ع” ,ومن ثم يغدو من غير المقبول التدخل أمامها ,وأثراً لذلك يتعين عدم قبول طلب التدخل المنوه عنه والاكتفاء بالإشارة إلى ذلك في الأسباب.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18/6/2006 أقام الطاعن الدعوي رقم 30810 لسنة 60 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد المطعون ضدهم “بصفاتهم” بطلب الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في المعاملة المالية طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 عن مدة إبتعاثه بالخارج ,مع ما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية وذلك علي سند من أنه من العاملين بالأزهر الشريف بوظيفة مدرس وقد صدر قرار وكيل الأزهر رقم2243 بتاريخ 27/8/2002 متضمناً إبتعاثه إلي دولة نيجيريا , للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية , لمدة أربع سنوات دراسية ابتداءً من العام الدراسي 2002/2003 على أن يتحمل الأزهر مرتباته ونفقات سفره خلال فتره بعثته , فسافر إلى مقر بعثته,إلا أنه عومل مالياً بمقتضى قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 1025 لسنة 1981, مع أنه يتعين معاملته مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 , الأمر الذي حدا به إلي إقامة دعواه بطلباته آنفة البيان .

وبجلسة 30/12/2007 قررت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة إحالة الدعوى إلي محكمة القضاء الإداري بالشرقية للاختصاص ,فأحيلت الدعوى إليها, وقيدت بجدولها برقم 13326 لسنة 13 ق
وبجلسة 26/6/2011 أصدرت حكمها المطعون فيه والذي قضي” بقبول الدعوى شكلاً ,ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات”وشيدت قضاءها على أن مناط إفادة مبعوثي الأزهر إلى الخارج من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 هو إيفادهم إلى أحد المراكز الإسلامية بالخارج ,فإذا انتفى هذا الشرط انتفى مناط سريان أحكام هذا القرار عليهم ووجب معاملتهم مالياً وفقاً لأحكام قرار الإبتعاث المشار إليه بديباجة القرار الصادر بإيفادهم إلى الخارج ,وأن المدعي – الطاعن – لم يبتعث إلى أحد المراكز الإسلامية بالخارج ومن ثم ينتفي بشأنه مناط الاستفادة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992وتغدو مطالبته بالاستفادة من هذا القرار فاقدة لسندها جديرة بالرفض .

إلا أن هذا الحكم لم يلق قبول الطاعن فبادر بإقامة طعنه الماثل ، ومبناه أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ,وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ,وذلك تأسيساً على أنه يتعين الأخذ بالمفهوم العام للمراكز الإسلامية بالنظر إلى التعريف الموضوعي لها وليس التعريف الشكلي , أي بالنظر إلى طبيعة عملها ومضمونه المتمثل في نشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح , وتعليم اللغة العربية وهو المفهوم الذي يفضي إلى إفادة الطاعن من أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992.

    ومن حيث إن أحكام المحكمة الإدارية العليا ,في شأن مدى جواز معاملة مبعوثي الأزهر إلى الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 , قد تباينت ,فثمة أحكام قضت بوجوب معاملتهم مالياً – طوال مدة إبتعاثهم للخارج – طبقاً لأحكام هذا القرار بشرط إبتعاثهم للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية ولو لم يكن إبتعاثهم إلى أحد المراكز الإسلامية ,وذلك استنادا إلى لزوم الأخذ بالمفهوم العام الشامل لعبارة “المراكز الإسلامية” الواردة في قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992, وذلك اتساقاً مع التعريف الموضوعي لها والمتمثل في نشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح وتعليم اللغة العربية ,خاصة وأنه لا يوجد نظام محدد يتم تطبيقه بشأن صور وأشكال المراكز الإسلامية ,وإنما تختلف هذه المراكز باختلاف الأنظمة التشريعية بكل دولة في الخارج وحجم الجاليات الإسلامية بها (الطعن رقم 9090 لسنة 55 ق.ع عليا جلسة 23/1/2011,والطعن رقم 3995 لسنة 60 ق .عليا جلسة 19/3/2016 وطعون عديدة أخرى)، وثمة أحكام أخرى قضت بأن معاملة مبعوثي الأزهر إلى الخارج مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 منوط بأن يكون إبتعاثهم إلى أحد المراكز الإسلامية بالخارج,وذلك تأسيساً على أن المشرع قد نظم المعاملة المالية لمبعوثي الأزهر إلى الخارج على نحو فارق فيه بين من تكون بعثتهم إلى المراكز الإسلامية وبين من تكون بعثتهم إلى جهات أخرى غيرها , فأوجب معاملة الفئة الأولى المعاملة المالية المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 18/7/1955 ,أما الفئة الأخرى فيتم معاملتهم مالياً طبقاً لقرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 1025 لسنة 1981 – الطعن رقم 22542 لسنة 51 ق.ع جلسة 21/3/2013 وهو الأمر الذي يستنهض ولاية دائرة توحيد المبادئ في إزالة هذا الخــلاف وترجيح الاتجاه الذي يتعين أن تصدر على هداه أحكام المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن.

     ومن حيث إن المادة السابعة من دستور جمهورية مصر العربية المعدل الصادر في 18/1/2014 تنص على أن “الأزهر الشريف هيئه إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه ، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه…”.

     وينص القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها في المادة
(2) المعدلة بالقانون رقم 134 لسنة 2014على أن “الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي … وتعمل على … وتزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربيةولغة القران…”.

    وفي المادة (66) المعدلة بالقانون رقم53 لسنة 1981 على أنه:”فيما عدا أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر.وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر، وبمراعاة أحكام هذا القانون وأحكام القانون رقم 19 لسنة 1973 وتعديلاته، يطبق على العاملين في الأزهر بجميع هيئاته أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والقوانين المعدلة له، وذلك فيما يخــتص بتعيينهم وإجازاتهم وترقياتهم وتأديبهم وإنهاء خدمتهم، وغير ذلك من شئونهم الوظيفية…” .

     وينص قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 في المادة
(44) على أنه : “يجوز منح رواتب إضافية للعاملين خارج الجمهورية، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح لجنة شئون الخدمة المدنية.” .

     وفي المادة (58) علي أنه ” يجوز بقرار من السلطة المختصة  بالتعيين ,بعد موافقة العامل
كتابة ,إعارته للعمل في الداخل أو الخارج ، ويحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها ,وذلك في ضوء القواعد والإجراءات التي تصدرها السلطة المختصة ,ويكون أجر العامل بأكمله علي جانب الجهة المستعيرة ,ومع ذلك يجوز منحه أجراً من حكومـــة جمهورية مصر العربية بالشروط والأوضاع  التي يحددها رئيس الجمهورية ” .

ومن حيث إنه بتاريخ 18/7/1955 وبناء علي المذكرة المرفوعة من وزارة التربية والتعليم ,وافق مجلس الوزراء علي أن :” يعامل موظفو وزارة التربية والتعليم بالخارج من الفنيين والإداريين (الكادر العالي) معاملة نظرائهم من رجال السلك السياسي ,كما يعامل الموظفون الكتابيون بمكاتب البعثات معاملة أمناء المحفوظات ,وذلك من حيث بدل الاغتراب (نظير بدل التمثيل) ومرتب الزواج وإعانة غلاء المعيشة وفرق خفض الجنيه (في البلاد التي يصرف بها ) وبدل السفر ونفقات العلاج , وغير ذلك من الرواتب الإضافية والمصاريف وذلك اعتبارا من أول السنة المالية 1955-1956″ .

     وينص قرار رئيس الجمهورية رقم 36 لسنة 1977 في شأن المعاملة المالية لبعض موظفي وزارة الأوقاف المبعوثين إلى الخارج في مادته الأولي على أن ” تسري في شأن المبعوثين إلى الخارج من ألائمة والدعاة والإداريين والكتابيين بوزارة الأوقاف، الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو1955 المشار إليه،على أن تتحمل وزارة الأوقاف بما يصرف لهم طبقا لأحكام هذا القرار ” .

     وينص قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 1025 لسنة 1981 في مادته الأولي على أن “تمنح حكومة جمهورية مصر العربية مرتبات المعارين لحكومات الدول المبينة بالجدول المرفق بهذا القرار (ملحق رقم 1) وبالفئات الواردة به، وذلك في الحالات التي يتقرر فيها تحمل الحكومة بأجر المعار ” وقد صدر هذا القرار استناداً إلى نص المادة (58) من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، وبناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1981 بتفويض النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في بعض الاختصاصات.

     وينص قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 في مادته الأولي على أن “تسري في شأن مبعوثي الأزهر إلي المراكز الإسلامية في الخارج الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 المشار إليه، على أن يتحمل الأزهر بما يصرف لهم طبقاً لأحكام هذا القرار” .

     وينص قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 31 لسنة 2011 بشأن سريان الأحكام المقررة لمبعوثي وزارة الأوقاف في الخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو لسنة 2013 في مادته الأولي على أن: “تسري في شأن المبعوثين إلى الخارج من ألائمة والوعــاظ والمدرسين والإداريين والمكتبيين من الأزهر الأحكام المقررة لمبعوثي وزارة الأوقاف في الخارج طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 المشار إليه وتعديلاته على أن تتحمل موازنة الأزهر بما يصرف لهم طبقاً لأحكام هذا القرار.

     ويكون لشيخ الأزهر بالاتفاق مع وزير الأوقاف تحديد المعاملة المالية ووضع الحدود القصوى لما يتقاضاه كل من مبعوثي الأزهر ووزارة الأوقاف إلى الخارج بما لا يجاوز حدود الفقرة السابقة ” .

    ومن حيث إن مؤدي ما تقدم أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة ,عهد إليه الدستور – فيما عهد من اختصاصات – مسئولية الدعوة ونشر علوم  الدين واللغة العربية في مصر والعالم  وألزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أهدافه ,والتي منها تزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما  يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربية ولغة القران ,وفيما عدا أعضاء هيئه التدريس بجامعة الأزهر وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر، يطبق علي العاملين في الأزهر بجميع هيئاته قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والقوانين المعدلــة له في جميع شئونهــم الوظيفيـة.

وإذا كان موظفو وزارة التربية والتعليم بالخارج من الفنيين والإداريين (الكادر العالي) يعاملون معاملة نظرائهم من رجال السلك السياسي, كما يعامل الموظفون الكتابيون بمكاتب البعثات معاملة أمناء المحفوظات وذلك من حيث بدل الاغتراب (نظير بدل التمثيل )ومرتب الزواج وإعانه غلاء المعيشة وفرق خفض الجنيه (في البلاد التي يصرف بها ) وبدل السفر,ونفقات العلاج , وغير ذلك من الرواتب الإضافية والمصاريف , وذلك اعتبارا من أول السنة المالية 1955-1956 طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 , فإن المشرع  بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 36 لسنة 1977 خص المبعوثين إلي الخارج من الائمة والدعاة والإداريين والكتابيين بوزارة الأوقاف بذات المعاملة المالية , فقضي بسريان الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليه سنة 1955 المشار إليه في شأنهم .

    واعتبارا من 16/3/2011 – تاريخ صدور قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 31
لسنة 2011 – أوجب المشرع أن تسري في شأن المبعوثين إلى الخارج من الأئمة والوعاظ والمدرسين والإداريين والمكتبيين من الأزهر الأحكام المقررة لمبعوثي وزارة الأوقاف في الخارج طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليه سنة 1955 سالف الإشارة .فبات مبعوثو الأزهر ووزارة الأوقاف من الأئمة والوعاظ والمدرسين والإداريين والمكتبيين إلى الخارج يعاملون معامله مالية واحده، وهي المعاملة المالية المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 دون نظر إلى الجهة المبتعثين إليها.

وإذا كان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 قد نص على أن ” تسري في شأن مبعوثي الأزهر إلي المراكز الإسلامية في الخارج الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم الخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 المشار إليه …” خاصا بذلك مبعوثي الأزهر إلي المراكز الإسلامية في الخارج بمعاملة مالية دون ماعداهم من مبعوثي الأزهر إلي الخارج – بحسب ما يبين من ظاهر النص – فإنه يتعين في هذا الشأن تفسير عبارة “المراكز الإسلامية ” تفسيراً يفضي إلي تناغم المنظومة التشريعية المنظمة للمعاملة المالية للمبعوثين من الأئمة والوعاظ والدعاة والمدرسين والإداريين والمكتبيين سواء من الأزهر الشريف أو وزارة الأوقاف ,بما يتفق وإرادة المشرع , وأهداف التشريع والحكمة التي تغياها ,دون الوقوف علي المدلول الحرفي لها ,وهو ما يقتضي  بتفسير هذه العبارة بالمفهوم العام والشامل لعبارة (المراكز الإسلامية ) بما يتسق والتعريف الموضوعي لها والمتمثل في نشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح وتعليم اللغة العربية فمتى ثبت إنبعاث الأزهري إلي الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية تحقق بشأنه مناط الاستفادة من أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 سالف الإشارة دون ما نظر لمسمي الجهة التي ابتعث إليها , وبالأحرى دون اشتراط أن يكون إبتعاثه إلي ما تعارف علي تسميته بالمراكز الإسلامية .

     أية ذلك عدة أمور : أولها : أنه لا يوجد نظام محدد يتم تطبيقه بشأن صور وأشكال المراكز الإسلامية , وأن هذه المراكز تختلف باختلاف الأنظمة التشريعية بكل دولة في الخارج وحجم الجاليات الإسلامية بها وقوة نفوذها ومدي قدرتها علي التواجد بما يتواءم مع ما تسمح به التشريعات المحلية : علي النحو الذي تضمنه كتاب وزارة الخارجية – الإدارة القضائية – المرفق بالأوراق، وبديهي إزاء هذا الاختلاف ينبغي تبنى تفسيراً منضبطاً موضوعياً لعبارة  المراكز الإسلامية ينضوي تحت لوائه كافة صور وأشكال ونماذج هذه المراكز  .

     ثانيها: أن الوقوف عند حرفية عبارة ” المراكز الإسلامية ” يقيم تمايزاً وتفرقة لا تستند إلي قاعدة موضوعية بين فئتين من المبعوثين . فئة المبعوثين إلى الخارج من وزارة الأوقاف،وهؤلاء يعاملون مالياً طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 بصرف النظر عن الجهة المبتعثين إليها أو مسماها وفئة المبعوثين إلى الخارج من الأزهر،وهؤلاء لا يعاملون مالياً مثلهم، طبقاً لقرار مجلس الوزراء المشار إليه،إلا من يبتعث إلى المراكز الإسلامية.أما من عداهم فيعاملون مالياً طبقاً لقرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 1025 لسنة 1981 , وذلك علي الرغم من اتفاق طبيعة عمل المبعوثين من الجهتين المذكورتين ,بل ويقيم هذا التفسير الحرفي تمايزاً ممقوتاً بين المبعوثين إلي الخارج من ألائمة والوعاظ والدعاة والمدرسين والإداريين والمكتبيين من الأزهر ذاته ,فيعامل بعضهم معاملة مالية تختلف عن الأخر رغم اتفاق طبيعة عملهم, وذلك استناداً إلي مسمي الجهة المبتعثين إليها, وهذا التمايز غير المبرر يتعارض ومبدأ المساواة الذي كفله الدستور, ويفضي تبعا لذلك إلي شبهة عدم دستورية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 وهو ما يتعين معه إقرار تفسيراً موضوعي لعبارة ” المراكز الإسلامية ” يستقيـــــم معـــــه هذا القرار علي قرينة الدستورية , بحسبان  ذلك أمراً لازماً في هذا الشأن ,إذا  من المعلوم من القانون بالضرورة أن كل تفسير للنص القانوني يفضي إلي دستوريته يتعين حمله عليه حتى لا يكون التفسير سبيلا إلي وقوع النص في حماه المخالفة الدستورية.

ثالثها : انه بصدور قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 31 لسنة 2011 سالف البيان , والذي تبني معاملة مالية واحدة لمبعوثي الأزهر ووزارة الأوقاف إلي الخارج من ألائمة  والوعاظ والدعاة والمدرسين والإداريين والمكتبيين أساسها قرار مجلس الوزراء الصادر في 18يوليو سنة 1955 , وكشف عن نيته في اعتماد هذه المعاملة دون تحديد لمسمي الجهة المبتعثين إليها لم يعد ثمة سبيل لإقرار تفسير حرفي لعبارة ” المراكز الإسلامية ” وإلا بات هذا التفسير مقصوراً علي حقبة زمنية لا يتعداها بالمخالفة لما يتعين أن يكون عليه التفسير.

رابعها : أن بيان المراكز الإسلامية التي يتم إرسال مبعوثي الأزهر إليها , الوارد طي حافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده أمام هذه الدائرة بجلسة 26/8/2017 يحوي مسميات لا تحمل اسم ” المركز الإسلامي ” كمسجد الفتح بمليانه ، ومسجد مدينة فالنسيا , ومسجد عباد الرحمن بمدريد , وغيرها ,ورغم  ذلك تعتمد كمراكز إسلامية عند الابتعاث إليها ، وهو الأمر الذي يقطع يقينا بأنه لا عبرة في هذا الشأن بمسمي (المركز الإسلامي ) وحده عند تحديد المعاملة المالية لمبعوثي الأزهر بالخارج

خامسها: أن طبيعة عمل المبعوثين علي نفقه الأزهر بالخارج وفقاً لما تضمنه كتاب الإدارة العامة للبعوث الإسلامية بمجمع البحوث الإسلامية المؤرخ 20/7/2005 تتحدد في مجملها علي التدريس ونشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح وتعليم اللغة العربية، ولا تختلف طبيعة عمل المبعوثين باختلاف مسمي الجهة المبتعثين إليها وأثراً لذلك فإن قواعد العدالة والإنصاف تقتضي معاملتهم مالية واحدة دون تمييز .

ومن حيث إنه ونزولا على ما تقدم يتعين ترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا بأحقية مبعوثي الأزهر إلى الخارج، للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية في معاملتهم مالياً وفقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 دون نظر لمسمى الجهة المبتعثين إليها وذلك طوال مدة ابتعاثهم.

فلهـذه الأسبــــاب 

حكمت المحكمة : بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا بأحقية مبعوثي الأزهر إلى الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية في معاملتهم مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 طوال مده ابتعاثهم ، دون نظر لمسمى الجهة المبتعثين إليها ، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه على هدي ما تقدم .

([1])بجلسة 3 من يوليو سنة 2003 انتهت دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا)إلى أن اختصاصها يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، وأن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة طلبات التدخل المبداة أمامها إلى دائرة الموضوع، وإلى مثل هذا انتهت في حكمها الصادر بجلسة 6 من مايو سنة 2004 في الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا).

لكنها خالفت هذا في حكمها الماثل، وكذا في حكمها الصادر بجلسة 6 من فبراير سنة 2010 في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا)، حيث انتهت إلى عدم جواز التدخل أمامها، لكنها لم تُحِل طلب التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيه، كما نَحَت في الحكمين المشار إليهما، مكتفية بالحكم بعدم قبوله.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>