مقالات و أبحاث Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/مقالات-و-أبحاث/ Fri, 08 Jul 2022 11:17:21 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الأوامر على عرائض في قانون المرافعات المدنية والتجارية و قضاء مجلس الدولة المصري https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b6-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/ Sun, 12 Apr 2020 19:09:43 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1336 الأوامر على عرائض في قانون المرافعات المدنية والتجارية و قضاء مجلس الدولة المصري إعداد الباحث/ ضـياء الدين محمد نعيم الـنــائــب بـمـجـلـس الـدولــة عضو هيــئـة مـفـوضـى الــدولــة […]

The post الأوامر على عرائض في قانون المرافعات المدنية والتجارية و قضاء مجلس الدولة المصري appeared first on المدونة.

]]>
الأوامر على عرائض
في
قانون المرافعات المدنية والتجارية
و
قضاء مجلس الدولة المصري
إعداد
الباحث/ ضـياء الدين محمد نعيم
الـنــائــب بـمـجـلـس الـدولــة
عضو هيــئـة مـفـوضـى الــدولــة
الدائرة السابعة والأربعون (أفراد البحيرة)
يناير 2020م

مقدمة :

الحمد لله رب الأرض والسماء ، الذى جعل ظله في الأرض القضاء ، فأمر بالعدل والإحسان ، وأعطى القضاة السلطان ، والسلام على الهادى البشير سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ، وبعد :
فإن حق التقاضى قد كفله الدستور والقانون ، وتضمنت نصوصهما تحديد وسائل الالتجاء إليه ، فهي ليست متروكة لمطلق اختيار الأفراد ، وهى وسائل حددها القانون لحماية مراكز قانونية وواقعية حقيقية ، ولكل مركز حدده القانون ما يلائمه من وسائل وسلطات قضائية ، وهى بذلك تتعلق بالنظام العام فلا يجوز ابتداع غيرها.
وحيث إن الأعمال التى يقوم بها القاضى يمكن حصرها من حيث طبيعتها في ثلاث ( أعمال قضائية ، أعمال ولائية ، أعمال إدارية) ، وكل عمل من هذه الأعمال يمكن إخضاعه لنظام قانونى خاص به ، أى مجموعة من القواعد القانونية التى تحكمه ، والتى تختلف عن مجموعة القواعد القانونية التى تحكم الأعمال الأخرى التى يصدرها القاضى.( )
فدور القاضي لا يقتصر على الفصل في النزاعات القضائية بالكشف عن الحق موضوع النزاع وإسناده لصاحبه وتوفير الحماية له ، في اطار خصومة قضائية باجراءاتها المتميزة الضامنة لحضور أطرافها وسماع طلباتهم ودفوعهم ، ذلك أن دوره يشمل كذلك – في إطار وظيفته الولائية – إصدار الأوامر إلى الأفراد لا لحسم نزاع معين ، وانما باتخاذ تدابير للمحافظة على الحق أو ضماناته قبل أو بعد النزاع القضائي.
والعمل الذي يصدر في إطار سلطة القاضي الولائية يتم في غير مواجهة الخصوم ودون اتباع الإجراءات اللازمة في الدعوى ، فلا يحوز حجية الشيء المقضي فيه ولا يحتاج إلى تسبيب ـــــ كأصل عام ــــــ بل يُبنى على الملائمة والتقدير والموازنة بين الاعتبارات المختلفة ، وتعتبر الأوامر على العرائض المثال البارز لأعمال القضاء الولائية ، و هى ما نسلط عليها الضوء ببحثنا الماثل.
ونبدأه بتمهيد نوضح به الفرق بين الأوامر الولائية والأحكام القضائية ، لما قد يثور من خلط بينهما كون أن كل منهما يصدر عن القضاة ،وننتقل بعد ذلك إلى الأوامر على عرائض كإحدى حالات أعمال القضاء الولائية ،تحليلًا للنصوص القانونية التى تحكمها ، وختاما بعرض تطبيقاتها بقضاء مجلس الدولة المصرى ، وبذلك ينقسم البحث الماثل إلى الأتى :

مبحث تمهيدى :  التفرقة بين الحكم القضائى والأمر الولائى.

المطلب الأول : الحكم القضائى ( الحماية القضائية)

المطلب الثانى : الأمر الولائى  ( الحماية الولائية )

المبحث الأول : النظام القانونى للأوامر على عرائض .

المطلب الأول : ماهية الأوامر على عرائض وفقًا لأحكام القانون

المطلب الثانى  : إجراءات إصدار الأمر  على عريضة

المبحث الثانى : الآثار المترتبة على صدور الأوامر على عرائض 

المطلب الأول :  حجية الامر على عريضة ونفاذه وسقوطه

المطلب الثانى : التظلم من الأمر على عريضة

المبحث الثالث : الأوامر على عرائض بقضاء مجلس الدولة المصرى

المطلب الأول : مصطلحى ” قاضى التنفيذ” و  ” قاضى الأمور الوقتية ”  في إطار المنازعة الإدارية

المطلب الثانى : الأوامر على عرائض بقضاء  وإفتاء مجلس الدولة.

المبحث التمهيدى
الحكم القضائى والأمر الولائى

ولما كنا قد بينا بمقدمة هذا البحث ، أن الأعمال التى يقوم بها القاضى متنوعة ، ومتباينة في طبيعتها وآثارها القانونية ، فمن المفيد معرفة ما إذا كان العمل الذى يصدر من القاضى يعد حكمًا قضائيًا ، أم أمرًا ولائيًا ، أم لا يتعدى كونه قرار إدارى.
فإذا كان العمل الصادر من القاضى حكمًا قضائيًا فإنه يتمتع بالحجية القضائية ، ويخضع لطرق الطعن التى تخضع لها الأحكام القضائية ، والمحددة في القوانين الإجرائية ، وإذا كان العمل الصادر من القاضى أمرًا ولائيًا ، فإنه يخضع للنظام القانونى الذى تخضع له أعمال الحماية القضائية الولائية للحقوق والمراكز القانونية( )، فإنه من الأهمية بمكان أن نبين طبيعتهما وأنواعهما ، وذلك من خلال المطلبين الأتيين.

المطلب الأول

الحكم القضائى ( الحماية القضائية)

 

الحكم القضائى هو ثمرة الدعوى وغايتها ، وانقسم الفقه في تعريفه بين اتجاهين ، الأول توسع في تعريفه بأنه ” كل قرار يصدر عن القضاة في خصومة”( ) ، وذهب الإتجاه الأخر إلى تعريف الحكم بالمعنى الضيق بأنه ” كل قرار يصدر عن قاض في خصومة قضائية بالشكل المقرر قانونًا للأحكام ، سواء كان صادرًا في نهاية الخصومة أو أثناء سيرها أمام القضاء”( )
وتنقسم الأحكام القضائية إلى عدة أقسام على النحو التالى( ) :
أولًا : الأحكام الفاصلة في الموضوع والأحكام الإجرائية.
ثانيًا : الأحكام المنهية للخصومة والأحكام غير المنهية للخصومة.
ثالثًا : الأحكام القطعية والأحكام غير القطعية.
رابعًا : الأحكام الإبتدائية والأحكام النهائية ، والحائزة لقوة الشئ المحكوم فيه ، الباتة.
خامسًا : الأحكامة المقررة والمنشئة والملزمة.

المطلب الثانى
الأمر الولائى ( الحماية الولائية)

 

الأمر الولائى هو الحماية القضائية الولائية للحقوق والمراكز القانونية ، وتلك الحماية هى نهجًا إجرائيًا متميزًا عن إجراءات الخصومة القضائية ، حيث تنحصر العلاقة بين من يطلب استصدارها ، والقضاء ، ولا يوجد خصمًا يجب حضوره أمام القاضى المختص قانونًا بإصدارها ، ومواجهته بمن يطلب استصدارها ، أو مع افتراض وجوده ، فإنه يراد عدم علمه ـــــــ على الأقل ــــــ في مرحلة استصدارها ، ومن يطلب استصدار أعمال الحماية القضائية الولائية للحقوق والمراكز القانونية من القاضى المختص بإصدارها لا يرفع دعوى قضائية أمامه يعلن صحيفتها إلى من يراد استصدارها في مواجهته ، وإنما يتقدم إليه بعريضة ، يوضح فيها طلباته ، وأسانيدها ، وينظرها القاضى دون مواجهة من يراد استصدارها في مواجهته ، وسماع دفاعه ، ويصدر فيها أمرًا سواء كان بالرفض أم بالقبول ، دون الإلتزام ـــــــ كقاعدة عامة ــــــ بتسبيبه( ).
وتنظم القوانين الوضعية الإجرائية أعمال الحماية القضائية الولائية للحقوق والمراكز والقانونية تحقيقًا لأغراض معينة ، كاستجابة للضرورة التى تحتم مفاجأة من يراد استصدارها في مواجهتهم بإجراءات تستبعد طريق الدعاوى القضائية ، والتى تتوج بأحكام قضائية( ).
وذهب البعض إلى أن مصدر سلطة القاضى عند ممارسة هذه الأعمال هو ولايته العامة باعتباره واحدًا من الحكام ، أو ولاة الأمور ، الذين يملكون توجيه الناس والسيطرة عليهم ، لما فيه مصلحتهم ومصلحة المجتمع الذى ينتمون إليه ، ومن هنا جاءت تسميتها بالأعمال الولائية( ).
وتعد الأوامر الصادرة على عرائض المثال البارز والنهج المثالى لأعمال الحماية القضائية الولائية للحقوق والمراكز القانونية.
ونشير إلى أن البعض من الفقه ذهب إلى أن الأوامر على عرائض تندرج ضمن الدعاوى التحفظية ، إلا أننا لا نقر هذا الاتجاه ونرى أن الخلط بينهما يرجع ــــــ في عجالة ــــــــ لسبيين أولهما : أن كل منهما يستهدف حماية وقتية لا تمس أصل الحق ، وثايهما : اختلاف الفقه في تعريف مصطلح ” الدعوى”.

 

المبحث الأول
النظام القانونى للأوامر على عرائض

انتهينا فى المبحث السابق إلى أن للقاضى العديد من السلطات التى تنبثق من طبيعة وظيفته ، فله سلطة القضاء ، أى إصدار الأحكام القضائية من خلال الدعاوى القضائية التى ترفع إليه ، وفقًا للأوضاع المقررة فى هذا الشان ، كما تكون له سلطة الإدارة ، التى لا يُختلف حول طبيعتها الإدارية المحضة ومنها على سبيل المثال : توزيع القضايا على دوائر المحكمة ، تنظيم جداول الجلسات ، تحديد ساعة بدئها ، وغيرها( )،كما تكون له سلطة الأمر ، أى إصدار أوامر ، نتيجة خصومات غير كاملة ، من خلال العرائض التى تقدم إليه دون تكليف من يراد استصدار الأوامر فى مواجهته بالحضور أمامه.
والأوامر على عراض هى إحدى صور السلطة الولائية للقاضى ، وعى عبارة عن قرارات يصدرها القاضى بناء على عريضة يقدمها الطالب دون مواجهة الطرف الأخر ،وقد أفرد المشرع المصرى لها الباب العاشر من الكتاب الأول من قانون المرافعات ( المواد من 194 – 200 ) .
وسوف نعرض تفصيلًا فيما يلى للقواعد القانونية التى تحكم الأوامر على عرائض ، على نحو يبين ماهيتها بتعريفها وتحديد نطاقها ، و إجراءات استصدارها.

المطلب الأول
ماهية الأوامر على عرائض

أولًا : تعريفها :

وقد عرفتها محكمة النقض بأنها هي الأوامر التي يصدرها قضاة الأمور الوقتية بما لهم من سلطة ولائية وذلك بناء على الطلبات المقدمة إليهم من ذوي الشأن على عرائض، وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم ودون تسبيب بإجراء وقتي أو تحفظي في الحالات التي تقتضي بطبيعتها السرعة أو المباغته( ). دون مساس بأصل الحق المتنازع عليه – ولذا لا تحوز تلك الأوامر حجية ولا يستنفد القاضي الأمر سلطته بإصدارها إذ يجوز له مخالفتها بأمر جديد مسبب.
وطبيعة الأوامر على العرائض تقتضي المفاجأة والمباغتة، وهي تصدر عن القاضي في حدود سلطته الولائية ولا تستند إلى سلطته القضائية، وبالتالي لا تراعي في شأنها القواعد التي رسمها القانون في مجال رفع الدعاوى وتحقيقها والفصل فيها، وإنما تقرر هذه الأوامر إجراء وقتياً لا تفصل بموجبه في موضوع الحق المتنازع عليه، ولا تحسم الخصومة المتعلقة به، وهي بالنظر إلى طبيعتها تصدر في غيبة الخصوم، وبغير إعلان المدعي عليه أو اطلاعه على مستندات خصمه أو تمكينه من دحض ادعاءاته ، وليس لازماً تسبيبها إلا إذا صدر الأمر خلافاً لأمر سابق ، ولأن الإجراء الذي يتخذه القاضي بمناسبتها لا يعدو أن يكون إجراء وقتياً أو تحفظياً، فإن هذه الأوامر لا تحوز الحجية التي يستنفد بها سلطته، بل تجوز له مخالفتها بأمر جديد( ).

 

ثانيًا : نطاقها ( سلطة القاضى فى إصدارها ) :

حيث إن المادة رقم (194) من قانون المرافعات ــــــــــــ قبل تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 ـــــــــــــ كانت تنص على أن ” في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر يقدم عريضة بطلبه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة أو إلى رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى وتكون هذه العريضة من نسختين متطابقتين ومشتملة على وقائع الطلب وأسانيده وتعيين موطن مختار للطالب في البلدة التي بها مقر المحكمة وتشفع بها المستندات المؤيدة لها.”

وفى ظل هذا النص ثار الخلاف بين الفقهاء ، منتقلًا إلى أروقة المحاكم فيما بينها ، نحو تفسيره وعما إذا كانت حالات إصدار الأوامر على عرائض قد وردت فى نصوص قانون المرافعات والقوانين المختلفة على سبيل الحصر أم على سبيل المثال وأنه يمكن استصدار أمر على عريضة كلما اقتضت المصلحة ذلك دون الإستناد إلى سند تشريعى ، وأن للقاضى إصدار الأوامر على عرائض فى حالات لم يرد نص بشأنها.
وقد أخذت محكمة النقض بهذا الاتجاه الأخير ، وقضت بأن الأوامر على عرائض يجوز إصدارها فى غير الحالات المنصوص عليها متى توافرت شروطها عملًا بالمادة 194 من قانون المرافعات( ).
ثم صدر القانون رقم 23 لسنة 1992 والذى عمل به اعتبارًا من أول اكتوبر سنة 1992 وعدل نص المادة 194 من قانون المرافعات بحيث صار نصها كالآتى ” في الأحوال التي ينص فيها القانون على أن يكون للخصم وجه في استصدار أمر، يقدم عريضة بطلبه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة، أو إلى رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى ،….”
وبذلك يكون المشرع المصري قدقضى على الخلاف الحاصل بين من يرون الإطلاق ومن يرون التقييد وبحيث لا يكون للقاضي ــــــ بعد التعديل ــــــــ أن يصدر أمر على عريضة في غير الحالات التي يرد فيها نص خاص في قانون المرافعات أو في أي قانون أخر يجيز له إصدار هذا الأمر.
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون سالف الذكر أنه قد ذهب رأى فى ظل المادة 194 من التقنين الحالى إلىأن الحالات التى يجوز فيها إصدار أوامر على عرائض وردت فى التشريع على سبيل الحصر ، فى حين ذهب الرأى السائد قضاء وفقها إلى أن تلك الحالات لم ترد على سبيل الحصر بما يتيح إصدار الأمر فى كل حالة يرى القاضى أنها تحتاج إلى الحماية الوقتية بالاجراء الذى يراه مناسبا لهذه الحماية .
وإذا كان الرأى الأخير قد يتيح مرونه تمكن القضاء من مواجهة الحالات العملية التى تحتاج إلى حماية وقتية دون أن يكون قد ورد فيها نص ، إلا أن الشكوى كثرت من إساءة استخدام هذا النظام وصدور الكثير من الاوامر على عرائض فى حالات لم تكن تقتضى صدور أمر فيها ، وحرصا على عدم الخروج بهذه السلطة الوقتية إلى غير ما يستهدفه الشارع منها فقد إتجه المشروع إلى تقييد سلطة القاضى فى إصدار الأمر على عريضة فنص على تعديل الفقرة الاولى من المادة 194 بحيث لا يكون للقاضى أن يصدر أمرًا على عريضة فى غير الحالات التى يرد فيها نص خاص يجيز له إصدار هذا الأمر( ).

وحيث إنه من بين الحالات التي يجوز فيها استصدار أمر على عريضة المنصوص عليها في قانون المرافعات :
أولاً : حالات من اختصاص قاضي التنفيذ( ) :
١- الأمر بتنفيذ السندات الرسمية المحررة في بلد أجنبي (م/۳۰۰ مرافعات) .
۲- الأمر بالحجز التحفظي وتقدير دين الحاجر تقديرا مؤقتا إذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو حكم غير واجب النفاذ ( م / ۳۱۹ فقرة 2 مرافعات).
٣- الأمر بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير إذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو حكم ولو كان غير واجب النفاذ (م/۳۲۷ مرافعات).
4- الأمر بتقدير المصاريف التي أنفقها المحجوز لديه . (م 345 مرافعات
5- الاذن بتفتيش المدين لتوقيع الحجز على جيبه (م/ 365/2 مرافعات ) .
6- الأمر بتعيين خبير التقدير قيمة المعادن النفيسة كالمصوغات أو سبائك الذهب أو الفضة أو المجوهرات أو الأحجار الكريمة (م/ 258/۲ مرافعات ).
۷- الأمر بنقل الأشياء المجوزة في حالة عدم وجود المدين أومن يقبل الحراسة (م/۳۹۰ مرافعات ).
۸- الأمر بتقدير أجر الحارس – إذا كان غير المدين أو الحاجر – (م/۳۹۷ /1 مرافعات ) .
۹- الأمر بتكليف الحارس بادارة أو استغلال الأموال المحجوز عليها أو الأمر باستبدال الحارس ( م / ۳۷۸ /2 مرافعات ) .
10- الأمر بالجني والحصاد . ( م /۳۷۰ مرافعات ).
11- الأمر بمد ميعاد بيع المنقولات المحجوزة . ( م / ۳۷۰ / 1مرافعات ) .
12- الأمر باجراء البيع قبل انقضاء ثمانية أيام من اجراء الحجز إذا كان الأشياء المحجوزة عرضة للتلف أو بضائع عرضة لتقلب الأسعار ( م/376/2 مرافعات ) .
13- الأمر بتحديد المكان الذي يجري فيه البيع في حالة اختلافه عن مكان الحجز (م/ ۳۳۷ مرافعات )
14- الأمر بزيادة وسائل الاعلان عن بيع المحجوزات . ( م /۳۷۹ مرافعات).
15- الأمر بتعيين السمسار أو الغير في بيع الأسهم والسندات . (م/400 مرافعات ).
16- الأمر بالترخيص للمحضر بدخول العقار للحصول على البيانات اللازمة لوصف العقار ومشتملاته .(م/401 مرافعات ).
17 – الاذن لمن أعلن تنبيها لاحقا في التسجيل ( تسجيل نزع الملكية ) في الحلول محل من أعلن التنبيه الأسبق وأن يتولى السير في الاجراءات . (م/402 مرافعات ).
۱۸- الأمر بالحلول على هامش تسجيل تنبيه نزع الملكية السابق . (م/403 مرافعات ).
19 – الأمر بحصاد المحصولات وجني الثمار الطبيعية وبيعها . (م/406/2 مرافعات ) .
.۲- الأمر بتحديد يوم البيع ، إذا كان يوم البيع المحدد بقائمة شروط البيع قد سقط بتقديم اعتراضات على القائمة . ( م/426 مرافعات) .
۲۱- الأمر باجراء البيع في غير مقر المحكمة « تحديد مكان البيع » (م/427 مرافعات ).
۲۲- الأمر بزيادة الاعلان عن البيع أو الاختصار فيه . ( م/431 مرافعات).
23- الأمر بتقدير مصاريف اجراءات التنفيذ بما فيها مقابل أتعاب المحاماة واعلان هذا التقرير في الجلسة قبل افتتاح المزايدة ( م /434/2 مرافعات ) .
24 – الأمر بايقاف البيع بالنسبة الى كل الأعيان المحجوز عليها في الأحوال المنصوص عليها في المادة ( 457 مرافعات ).
ثانيا : حالات من اختصاص قاضي الأمور الوقتية :
1- الاذن باجراء الاعلان أو التنفيذ في غير المواعيد المبينة في المادة 7 مرافعات .
٢- الأمر بإعلان ورقة أو بعدم اعلانها. ( م / ۸ مرافعات ).
٣-الأمر بانقاص ميعاد المسافة لمن يكون موطنه في الخارج أو مد المواعيد العادية أو باعتبارها ممتدة ( م /۱۷ مرافعات ) .
4- الأمر بانقاص مواعيد الحضور. ( م / 66 مرافعات ).
5- الأمر باعطاء الصورة التنفيذية الأولى في حالة امتناع قلم الكتاب عن إعطائها (م/ ۱۸۲ مرافعات ).
ومن بين الحالات التي نصت عليها القوانين الخاصة:

• ما نصت عليه المادة رقم 10 من القانون رقم 107 لسنة 2013 من أنه ” لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن, وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة, بناء على معلومات جدية أو دلائل, عن وجود ما يهدد الأمن والسلم التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة لإلغاء أو إرجاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مساره”
• ما نصت عليه المادة 87 من القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء من أنه ” ولرئيس الاتحاد أو نائبه بحسب الأحوال بعد تكليف الشاغل الذي لم يف بالتزاماته المالية أن يستصدر من قاضي الأمور الوقتية المختص أمراً بالأداء وتكون العقارات والمنقولات المشمولة بحق الامتياز ضامنة لتنفيذ الأمر أو الحكم.”
• ما نصت عليه المادة 107 من القانون رقم 91 لسنة 2005 بشأن إصدار قانون الضريبة على الدخلمن أنه ” إذا تبين للمصلحة أن حقوق الخزانة العامة معرضة للضياع فلرئيسها أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية المختص أن يصدر أمراً على عريضة بحجز الأموال التي تكفي لاستيفاء الحقوق المعرضة للضياع منها تحت أية يد كانت، وتعتبر الأموال محجوزة بمقتضى هذا الأمر حجزاً تحفظياً ولا يجوز التصرف فيها إلا إذا رفع الحجز بحكم من المحكمة أو بقرار من رئيس المصلحة أو بعد مضي ستين يوماً من تاريخ توقيع الحجز دون إخطار الممول بقيمة الضريبة طبقاً لتقدير المأمورية المختصة.”
• ما نصت عليه المادة رقم (49) من القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية ــــــ قبل إلغائه بموجب القانون رقم 82 لسنة 2002 ــــــــ من أنه ” يجوز لصاحب براءة الاختراع أو الرسم أو النموذج أثناء نظر الدعوى الإدارية أو الجنائية أن يستصدر من رئيس محكمة القضاء الإداري أمر باتخاذ الإجراءات التحفظية، وخاصة إعداد وصف تفصيلي عن المنتجات أو البضائع المقلدة والآلات والأدوات التي استخدمت أو قد تستخدم في ارتكاب الجريمة والبضائع المستوردة من الخارج إثر ورودها، وبحجز هذه الأشياء عند الاقتضاء، على ألا يوقع الحجز إلا بعد أن يقدم الطالب كفالة تكفي لتعويض المدعى عليه إذا ما ثبت أنه غير محق في دعواه . ويجوز لصاحب براءة الاختراع أو الرسم أو النموذج أن يستصدر الأمر باتخاذ ما تقدم من الإجراءات قبل رفع أية دعوى إدارية أو جنائية.”

المطلب الثانى
إجراءات استصدار الأمر على عريضة

وقد نظمت نصوص قانون المرافعات إجراءات استصدار الأمر على عريضة على النحو الأتى :
حيث نصت المادة 194 ، بعد تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 ، على أن ” في الأحوال التي ينص فيها القانون على أن يكون للخصم وجه في استصدار أمر، يقدم عريضة بطلبه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة، أو إلى رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى، وتكون هذه العريضة من نسختين متطابقتين ومشتملة على وقائع الطلب وأسانيده، وتعيين موطن مختار للطالب في البلدة التي بها مقر المحكمة وتشفع بها المستندات المؤيدة لها. ”
وتنص المادة 195 على أن ” يجب على القاضي أن يصدر أمره بالكتابة على إحدى نسختي العريضة في اليوم التالي لتقديمها على الأكثر.
ولا يلزم ذكر الأسباب التي بني عليها الأمر إلا إذا كان مخالفاً لأمر سبق صدوره فعندئذ يجب ذكر الأسباب التي اقتضت إصدار الأمر الجديد وإلا كان باطلاً. ”
وتنص المادة 196 على أن ” يجب على قلم الكتاب تسليم الطالب النسخة الثانية من عريضته مكتوباً عليها صورة الأمر وذلك في اليوم التالي لصدوره على الأكثر ”
ومفاد النصوص المتقدمة ، أنه يتعين لإصدار الأمر على عريضة عدة شروط يتقيد بها طالب الأمر ، فإذا ما استوفاها وجب على القاضى أن يجيبه ردًا على طلبه قبولًا أو رفضًا ، ونفصل ذلك على النحو الآتى :
أولًا : الشروط الواجب استيفائها من قبل طالب الأمر على عريضة :
1- أن تكون حالة طالب الأمر إحدى الحالات التى ورد بشأنها نص يجيز له طلب استصدار أمر على عريضة من القاضى المختص ، وفقًا لما بيناه بنطاق الأوامر على عرائض بالمبحث السابق.
2- أن يتقدم طالب الأمر إلى القاضى المختص بعريضة مبينًا به طلبه ، فلا يقدم الطلب شفاهة ، بل لابد من إفراغه في قالب مكتوب على هيئة عريضة.
وعملًا بنص المادة 194 من قانون المرافعات يتعين أن تكون العريضة مشتملة على وقائع الطلب،أسانيده ، تعيين موطن مختار للطالب في البلدة التي بها مقر المحكمة ، والمستندات المؤيدة لطلبه ، والحكمة من ذلك هى أن القاضى يكون عقيدته من خلالها ، كون الأمر على عريضة يصدر دون حضور الطرف الأخر ، فيجب أن تكون تلك المستندات كافية بذاتها في تكوين عقيدة القاضى.
والمقصود بوقائع الطلب وأسانيده هو شرح الموضوع وبيان الأساس القانونى الذى يعتمد عليه الطالب من أجل استصدار الأمر وبيان الوجه المبرر له( ).

ويثور التساؤل عما إذا كان يلزم توقيع محام على العريضة؟
وحيث إن نص المادة رقم 58 من القانون رقم رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماةتنص على أن “… وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل.
وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى أو طلبات أوامر الأداء للمحاكم الجزئية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المشتغلين وذلك متى بلغت أو جاوزت قيمة الدعوى أو أمر الأداء خمسين جنيها.
ويقع باطلا كل إجراء يتم بالمخالفة لأحكام هذه المادة. ”
ومفاد ذلك أن المشرع لم يشترط في الأوامر على عرائض أن تكون موقعه من أحد المحامين ، مثلما اشتراط في أوامر الأداء ، وإلا ما كان أعياه النص عليها ، فيجوز تقديمها مباشرة من طالبها.
3- أن تكون هذه العريضة من نسختين ، ونرى أن الحكمة من ذلك أن أمر القاضى يصدر على إحداهما ، وتبقى الأخرى لدى قلم الكتاب ، لإطلاع ذوى الشأن عليها بما اشتملت عليه ، كون الأمر الولائى يصدر دون تطلب حضور من صدر في مواجهتهم.
4- سداد الرسم المستحق وفقًا لنص المادة 13 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية في المواد المدنية ، و قرار رئيس الجمهورية رقم 549 لسنة 1959 بشأن الرسوم أمام مجلس الدولة.
ثانيًا : سلطة القاضى نحو طلب الأمر على عريضة :
سلطة القاضى في هذا الشأن مرهون إعمالها بوجود نص قانوني يجيز للطالب الحق في استصدار أمر على عريضة ، فإذا ما تقدم إليه طالب الأمر ، دون نص خاص يجيز طلبه ، تعين على القاضى رفضه ، كونه لا يملك إصداره.
و أوجب المشرع على القاضى بموجب نص المادة 195 من قانون المرافعات أن يصدر أمره بالكتابة على إحدى نسختى العريضة ، فلا يعتد بالأمر الشفوى ، وعملًا بذات النص يجب على القاضى أن يصدر أمره في اليوم التالى لتقديم العريضة على الأكثر ، وبالأولى يجوز له إصداره أمره في ذات يوم تقديمها.
والمستقر عليه أن الميعاد المنصوص عليه لإصدار الأمر على عريضة هو ميعاد تنظيمى لا يترتب على مخالفته البطلان( ) ، إذ المقصود به حث القاضى على سرعة إصدار أمره لما تتطلب طبيعة الأمور الولائية من سرعة ومباغتة.
وللقاضى السلطة التقديرية في قبول الطلب أو رفضه ، وقد يقبله كليًا أو جزئيًا ، فهو الذى يقدر مدى حاجة الحالة القانونية للطالب للحماية من عدمه.
ولا يلتزم القاضى بذكر الأسباب التي بني عليها أمره ، فهو أمر جوازى له ، إلا إذا كان مخالفاً لأمر سبق صدوره ، فعندئذ يجب ذكر الأسباب التي اقتضت إصدار الأمر الجديد وإلا كان باطلاً.
ويلاحظ أن المشرع لم يشترط أن يكون الأمر على عريضة السابق صادر من ذات القاضى الذى يصدر الأمر المخالف ، ويكون القاضى ملزم بتسبيب الأمر المخالف سواء كان الأمر سابق صادر منه أم من غيره.
وهنا يثور التساؤل عن الآلية التى بها يتمكن القاضى من معرفة عما إذا كان هناك أمر سابق من عدمه ، إذا لم يذكر طالب الأمر الجديد ذلك بعريضته ، ولا شك أنه أمر يستعصى على القضاة في ظل غياب التقاضى الإلكترونى ، إلا أنه يبقى لصاحب المصلحة ، الصادر في مواجهته الأمر الجديد ، أن يتمسك بهذا البطلان في تظلمه.

المبحث الثانى
الآثار المترتبة على صدور الأوامر على عرائض

المطلب الأول
حجية الأمر على عريضة ونفاذه وسقوطه
أولًا : حجيته :

الأمر على عريضة هو من الأعمال الولائية التى يقوم بها القضاة بمقضتى سلطتهم الولائية ويتحقق الغرض منه بانعدام المواجهة فهو يصدر بناء على ما يقدمه الطالب من أسانيد ومستندات مؤيده لطلبه ، وذلك بقصد اتخاذ إجراء مؤقت لا يمس أصل الحق ، ويصدر الأمر دون سماع أقوال الطرفين ، ومن ثم فإن حجيته موقوته ، وعلى ذلك فإنه إذا رُفض الطلب فأنه يجوز لصاحبه التقدم مرة أخرى لذات القاضى الآمر لاستصدار أمر جديد بأسانيد ومستندات تؤدى إلى إقناعه ، مع ملاحظة ضرورة تسبيب الأمر الثانى المخالف في هذه الحالة( ).
وخلاصة ذلك أن القاضى الآمر لا يستنفد سلطته بإصدار الأمر على عريضة ـــــ وهذه نتيجة هامة للصفة الوقتية للأوامر ـــــ فيجوز أن يعرض النزاع عليه فيفصل فى موضوعه برأى يخالف الأمر الذى أصدره على العريضة ولا يعتبر ذلك مناقضة منه لرأيه لأن قضائه بالنسبة للعريضة وقتى ، ويكون للقاضى كذلك الحق فى العدول عن الأمر إذا ما تبين أنه قد أصدره على أساس معلومات خاطئة أدلى بها من تقدم إليه بطلب الأمر ، أو إذا تغيرت الظروف التى أدت إلى إصدار الأمر ، ولذلك يجوز للقاضى الذى أصدر الأمر أن يلغيه إذا ما رفع إليه تظلم وتبين أحقية المتظلم ، فالأوامر على خلاف الأحكام لا تحوز حجية الأمر المقضى ، وكل ذلك يتفق مع طبيعة الأوامر الولائية لأن الغاية منها ليست إحقاق الحقوق وحسم النزاع وإنما هى تدابير مؤقتة للحماية العاجلة أو لتوفير الأمن والاستقرار ولو إلى حين لبعض المراكز الواقعية انتظارًا للفصل فى النزاع من القضاء الموضوعى( ).
وقد قضت محكمة النقض بأن مفاد عبارة ” قد سبق له نظره قاضياً ” المنصوص عليها فى البند الخامس من المادة 146 من قانون المرافعات هو أن يكون القاضى قد سبق له نظر خصومة النزاع حول أصل الحق فى درجة سابقة من درجات التقاضى و صدر منه فيها ما يجعل له رأياً فى موضوع الدعوى ، و الأمر على عريضة لا يصدر فى خصومة قضائية و إنما يأمر به القاضى بسلطته الولائية فى غير مواجهة بين طرفى الإجراء المطلوب ، كما أنه مؤقت لا يحسم موضوعاً أو يمس أصل الحق فيه ، و القاضى الآمر نفسه لا يتقيد بما أمر أو يستنفذ به ولايته ، و لذا أجاز له المشرع بالمادة 195 من قانون المرافعات إصدار أمر جديد مسبب على خلاف أمر سبق صدوره ، و أجاز بالمادة 199 من القانون المذكور أن يرفع التظلم من الأمر إلى نفس القاضى الآمر ، و من ثم فإنه لا يفقد القاضى صلاحيته للفصل فى موضوع خصومة الحق سبق إصداره أمراً على عريضة فى شأن يتعلق بهذا النزاع( ).
ثانيًا : نفاذه :
تنص المادة رقم (288) من قانون المرافعات على أن ” النفاذ المعجل بغير كفالة واجب بقوة القانون للأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أياً كانت المحكمة التي أصدرتها، وللأوامر الصادرة على العرائض، وذلك ما لم ينص في الحكم أو الأمر على تقديم كفالة.”
وعلى ذلك ، ولما تقتضيه الأوامر الولائية من سرعة ومباغتة فقد شمل القانون الأوامر على عرائض بالنفاذ المعجل بقوة القانون وبغير كفالة ، ولو لم يطلب ذلك طالب الأمر ، إلا أنه يجوز للقاضى مصدر الأمر أن ينص فى الطلب على تقديم كفالة ، فإذا صدر أمره بدون التعرض لمسألة الكفالة كان أمره مشمولًا بالنفاذ المعجل دونها ، كذلك فإن مجرد التظلم من الأمر على العريضة أمام القاضى المختص لا يوقف تنفيذها.
ثالثًا : سقوطه :
تنص المادة رقم (200) من قانون المرافعات على أن ” يسقط الأمر الصادر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره ولا يمنع هذا السقوط من استصدار أمر جديد. ”
ويستثنى من ذلك ما قرره المشرع بنص المادة 189 من ذات القانون بأن ” تقدر مصاريف الدعوى في الحكم إن أمكن وإلا قدرها رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم بأمر على عريضة يقدمها المحكوم له ويعلن هذا الأمر للمحكوم عليه بها ، ولا يسري على هذا الأمر السقوط المقرر في المادة 200.” ، وترجع الحكمة فى ذلك أن الأمر بتقدير مصاريف الدعوى من طبيعة الحكم فوجب أن يسرى عليه ما يسرى على الحكم في هذا الشأن.

المطلب الثانى

التظلم من الأمر على عريضة

تنص المادة رقم ( 197) من قانون المرافعات ، بعد تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 ، على أن ” لذوي الشأن، الحق في التظلم إلى المحكمة المختصة، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
ويكون التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض أو من تاريخ البدء في تنفيذ الأمر أو إعلانه بحسب الأحوال، وتحكم المحكمة فيه بإصدار الأمر أو بتأييد الأمر الصادر أو بتعديله أو بإلغائه.
ويجب أن يكون التظلم مسبباً وإلا كان باطلاً. ”
وتنص المادة 198 من ذات القانون على أن ” يجوز رفع التظلم تبعاً للدعوى الأصلية في أية حالة تكون عليها ولو أثناء المرافعة بالجلسة. ”
وتنص المادة رقم 199 من ذات القانون بعد تعديلها بموجب القانون رقم23 لسنة 1992 ، على أن ” لذوي الشأن، بدلاً من التظلم للمحكمة المختصة الحق في التظلم منه لنفس القاضي الآمر، بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، ولا يمنع من ذلك قيام الدعوى الأصلية أمام المحكمة.
ويحكم القاضي في التظلم بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه ويكون حكمه قابلاً لطرق الطعن المقررة للأحكام. “

 

أولًا : من له حق التظلم :

 

الملاحظ أن المشرع المصرى ، لم يقصر حق التظلم ـــــــ بعد تعديل نص المادتان 197 ، و 199 من قانون المرافعات بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 ـــــــــ على طالب الأمر ومن صدر عليه الأمر ، بل أنه منحه كذلك للغير الذى يضار من هذا الأمر.

فلطالب الأمر الذى رفض طلبه كليًا أو جزئيًا أن يتظلم من هذا الرفض أمام ذات القاضى أو المحكمة المختصة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.
إلا أننا نرى أن طالب الأمر الذى رفض طلبه لا يتصور أن يتظلم منه في الغالب من الأحيان ، كون أن إجراءات التظلم ــــ التى تكون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ـــــــ تتنافى وطبيعة الأوامر الولائية من حيث مباغتة خصمه.

ويكون لمن صدر عليه الأمر التظلم منه أمام القاضى مصدره أو أمام المحكمة المختصة ، وكذلك الغير الذى أضير من صدور الأمر ، ونرى أن تقدير الضرر وتوافره هو الشرط المتطلب لاعتبار الغير من ذوى الشأن بالنسبة للأمر ، وهو ما يقدره القاضى.

 

ثانيًا : شروط التظلم :

 

اشترط المشرع في التظلم أن يكون بالطرق المعتادة لرفع الدعوى – أى بصحيفة تودع قلم الكتاب وفق المادة 63 من قانون المرافعات ، كما اشترط أن يكون مسببًا أسوة بصحف الطعون.

 

ثالثًا : ميعاد التظلم :

 

بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 أدخل المشرع تعديلًا على نص المادة 197 من قانون المرافعات يتضمن تحديد ميعاد رفع التظلم خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض أو من تاريخ البدء في تنفيذ الأمر أو إعلانه بحسب الأحوال.
وبذلك يكون تاريخ سريان هذا الميعاد هو تاريخ صدوره بالنسبة لطالب الأمر ، ويكون لمن صدر في مواجهته والغير الذى أُضير منه من تاريخ تحقق علمه اليقينى به.

 

رابعًا : الحكم في التظلم :

 

وفقًا لنص المادتين 197/2 ، 199/2 من قانون المرافعات تحكم المحكمة او ذات القاضى في التظلم بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه.
وحكم القاضى الىمر في التظلم يعتبر حكمًا قضائيًا حيث أنه عندما ينظر التظلم إنما يباشر وظفة قضائية وذلك بعكس إصداره للأمر المتظلم فيه والذى يصدره بصفته الولائية( ).
والحكم الصادر في التظلم لا يقيد قاضى الموضوع الذى يجوز له الحكم على خلاف ما قضى في التظلم ، إذ المراد بعبارة ” بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه ” في المادتين 197 ، 199 هو الإشارة إلى أن الفصل في التظلم لا يمس أصل الحق وإنما يحكم فيه في حدود الولاية التى كانت للقاضى الآمر عند إصداره للأمر ( ).

 

خامسًا : الطعن على الحكم الصادر في التظلم :

 

وفقًا لنص المادتين 197/2 ، 199/2 من قانون المرافعات تحكم المحكمة أو ذات القاضى في التظلم بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه ، ويكون حكمه قابلًا لطرق الطعن المقررة قانونًا.و المحكمة التى تختص بنظر إستئناف الحكم الصادر من القاضى الآمر فى التظلم تختلف بإختلاف هذا القاضى ، فإذا كان الحكم في التظلم صادراً من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الجزئية ، إختص بنظر الإستئناف المحكمة الإبتدائية التى تتبعها المحكمة الجزئية ، أما إذا كان الحكم فى التظلم صادراً من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الإبتدائية إختص بنظر الإستئناف محكمة الإستئناف ، ذلك لأن المشرع حينما أجاز التظلم إلى القاضى الآمر بدلاً من التظلم إلى المحكمة إنما أحل القاضى محل المحكمة ، فالحكم الذى يصدر فى التظلم يعتبر أنه صادر من المحكمة نفسها منعقدة بكامل هيئتها( ).

 

المبحث الثالث
الأوامر على عرائض بقضاء مجلس الدولة المصرى

 

حيث إن المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1972بشأن مجلس الدولة تنص على أنه “تُطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتُطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي.”
وحيث إنه لم يصدر بعد قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى ، يحكم سير الخصومة الإدارية على نحو جامع مانع ، الأمر الذى لا فكاك معه من الاستناد إلى الشريعة العامة في المرافعات ــــــــ قانون المرافعات المدنية والتجارية ــــــــ فيما خلت نصوص قانون مجلس الدولة من تنظيمه ، طالما لا يتعارض ذلك مع طبيعة المنازعة الإدارية.
وسطرت أحكام المجلس الدولة الكثير من المسائل ـــــ المتعلقة بسير الخصومة الإدارية ـــــــ التى طُبق فيها قانون المرافعات فيما لم يرد بشأنه نص بقانون مجلس الدولة.
و حيث إن قانون مجلس الدولة قد جاءت نصوصهخاوية من أحكام تنظم أو تشير إلى الأوامر الولائية عامة ، والأوامر على عرائض خاصة -لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أفرد لها الباب العاشر من الكتاب الأول من قانون المرافعات ( المواد من 194 – 200 ) ، الأمر الذى لا فكاك معه من إعمال نص المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة بشأنها ، فإذا ما كانت تتماشى وطبيعة المنازعة الإدارية طبقها القاضى الإدارى وإلا كان طرحها جانبًا أقرب.

وفى بيان مدى اتفاقالأعمال الولائية ومنها الأوامر على عرائضـــــــ موضوع البحث الماثل ـــــــ و طبيعة المنازعة الإدارية ، وباستطلاع أحكام مجلس الدولة ، نرى أنها انقسمت في شأن ذلك بين ثلاث ؛
الأولى أنكرتها ،ودفعت بها بعيدًا عن قضاء مجلس الدولة ، وأخرى تمسكت بها وزادت عليها على نحو عزز من سلطانها نحوها متجاوزة نص قانون المرافعات ، و أخيرة تشبثت بها بحالتها مُلتزمة حدود النص.

ونرى أن ما شاب هذه المسألة من إشكال ولَبس يرجع إلى أن النصوص التى نظمتها بقانون المرافعات قد دأبت على إناطة الإختصاص بإصدارها إلى قاضى الأمور الوقتية تارة وقاضى التنفيذ تارة أخرى ، وإذ خلى قانون مجلس الدولة من هذان المصطلحان ، فكان الغموض خليقًا بها ومثوى لها.
و هو الأمر الذى يدفعنا إلى الحديث عن مصطلحى ” قاضى التنفيذ” و ” قاضى الأمور الوقتية ” في إطار المنازعة الإدارية ( المطلب الأول ) وختامًا نظام الأوامر على عرائض وتماشيه مع طبيعة المنازعة الإداريةوروابط القانون العام (المطلب الثانى).

 

المطلب الأول
مصطلحى ” قاضى التنفيذ” و ” قاضى الأمور الوقتية ” في إطار المنازعة الإدارية

وحيث إن المادة رقم 190 من الدستور الحالى تنص على أنه “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى الإفتاء في المسائل القانونية للجهات التي يحددها القانون، ومراجعة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية التي تحال إليه، ومراجعة مشروعات العقود التي يحددها ويحدد قيمتها القانون وتكون الدولة أو إحدى الهيئات العامة طرفا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.”
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية قد جرى على أن مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وأن ولايته فى شأنها ولاية عامة، وأنه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إليها، وقد رددت المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 هذه القاعدة الدستورية، مفصلة بعض أنواع المنازعات الإدارية. واتساقاً مع ذات القاعدة نص قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 فى الفقرة الأولى من المادة 15 منه على أنه “فيما عدا المنازعات الإدارية التى يختص بها مجلس الدولة، تختص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات”. وحيث إن المنازعة فى تنفيذ حكم صادر من جهة القضاء الإدارى- والتى تستهدف إما المضى فى التنفيذ وإما إيقافه- وإن وصفت من حيث نوعها بأنها منازعة تنفيذ، إلا أن ذلك لاينفى انتسابها- كأصل عام- إلى ذات جنس المنازعة التى صدر فيها ذلك الحكم، وبالتالى تظل لها الطبيعة الإدارية وتندرج بهذا الوصف ضمن منازعات القانون العام التى يختص بنظرها القضاء الإدارى؛ ولايغير من ذلك نص المادة 275 من قانون المرافعات على اختصاص قاضى التنفيذ- باعتباره شعبة من شعب القضاء العادى- بمنازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية، إذ هو من قبيل الاختصاص النوعى وبالتالى ينصرف هذا الحكم إلى منازعات التنفيذ التى تختص بأصلها جهة القضاء العادى دون أن تجاوزها إلى اختصاص محجوز لجهة القضاء الإدارى.( )
الأمر الذى يتبين منه أن منازعات التنفيذ ـــــــ المنصوص عليها بقانون المرافعات ـــــــ التى تختص بأصلها جهة القضاء الإدارى ، ينعقد الاختصاص بنظرها للجهة الأخيرة دون غيرها ، فالقاضى الإدارى هو قاضى القانون العام و ولايته في شأن ذلك ولاية عامة، تنبسط إلى كل ما يندرج فيها و يختص بالفصل في المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية المتفرعان منها.
ولا أدل على ذلك من أن قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 قد صدر لتنظيم سير الخصومة المدنية والتجارية أمام جهة القضاء العادى دون الخصومة الإدارية ، فإذا ما كانت هذه الجهة غير مختصة بأصل النزاع فحتمًا لا تختص بفروعه إعمالًا للقاعدة الفقهية التى تقضى بأن قاضى الأصل هو قاضى الفرع.
حيث إنه لا يتصور في الدعاوى المقامة أمام محاكم مجلس الدولة أن يكون قاضى الأمور الوقتية ، والذى خوله المشرع بموجب المادة السابعة من قانون المرافعات في حالات الضرورة أن يأذن للخصم بناء على طلب كتابى بإجراء الإعلان في غير المواعيد المحددة قاونًا ، أن يكون أحد قضاة المحاكم الإبتدائية التابعة لجهة أخرى غير المختصة بالفصل في النزاع ، وكذلك الأمر فيما يتعلق بإنقاص ميعاد المسافة ـــــــ طبقًا للمادة 17 من ذات القانون ــــ ، كما لا يتصور أن تكون سلطة إنقاص مواعيد الحضور أمام محاكم مجلس الدولة ـــــــ وفقًا لنص المادة 66 من ذات القانون ـــــــ بيد أحد قضاة المحاكم الإبتدائية ، وكذلك ما نصت عليه المادة 182 من ذات القانون بإصدار أمر على عريضة بناء على طلب أحد الخصوم لاستصدار الصورة التنفيذية الأولى إذا ما امتنع قلم الكتاب عن إعطائها.
كذلك لا يتصور ، بعد أن صدر حكم المحكمة الدستورية العليا فى الطعن رقم 70 لسنة 35 قضائية بتاريخ 25/7/2015 بعدم دستورية إختصاص القضاء العادى بالفصل في المنازعات الضريبية الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 91 لسنة 2005 بشأن إصدار قانون الضريبة على الدخل ، أن يكون المقصود بقاضى الأمور الوقتية بنص المادة 107 من ذات القانون والتى نصت على أنه ” إذا تبين للمصلحة أن حقوق الخزانة العامة معرضة للضياع فلرئيسها أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية المختص أن يصدر أمراً على عريضة بحجز الأموال التي تكفي لاستيفاء الحقوق المعرضة للضياع … ” أحد قضاة المحكمة الإبتدائية.
ويساندنا في ذلك الاتجاه ما ذهبت إليه الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة من أن ” الطعن بالإلغاء على القرار الإدارى النهائى، لا يترتب عليه وقف تنفيذ القرار، وإنما يبقى هذا القرار مستصحبا لقوة النفاذ التى تلازمه من حيث الأصل،… ولا يحد من هذا النفاذ أو يعطله سوى حكم من الجهة القضائية التى أسند إليها المشرع هذه الولاية ، وهى محاكم مجلس الدولة، حسبما سبق بيانه، دون غيرها من المحاكم أو القضاة ،… ولا ينال من ذلك، ما تنص عليه المادة (194) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992، من أنه ” فى الأحوال التى ينص فيها القانون على أن يكون للخصم وجه فى استصدار أمر، يقدم عريضة بطلبه إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة، أو إلى رئيس الهيئة التى تنظر الدعوى، وتكون هذه العريضة من نسختين متطابقتين ….. “، استناداً إلى أن حالات استصدار الأوامر على عرائض، حسبما استقر عليه قضاء محكمة النقض فى تطبيق هذا النص، محددة على سبيل الحصر، فيما ينص عليه القانون من حالات يجوز فيها ذلك [ الطعن رقم 2659 لسنة 60 القضائية، الصادر بجلسة 9/3/1999 ]، والثابت عدم وجود نص فى قانون يتيح لرئيس محكمة ميت غمر إرجاء تنفيذ القرارات المستطلع الرأى فى شأنها. بالإضافة إلى أن اختصاص كل من قاضى الأمور الوقتية أو رئيس الهيئة التى تنظر الدعوى الذى تقدم إليه العريضة، إنما يتحدد طبقا للنص المشار إليه بالمحكمة صاحبة الاختصاص الولائى بنظر أصل النـزاع الموضوعى الذى يتعلق به الطلب محل هذه العريضة، فإذا انتفى هذا الاختصاص عن المحكمة، لخروج موضوع النـزاع عن ولايتها من حيث الأصل، فلا يكون لقاضى الأمور الوقتية أو لرئيس الهيئة بالمحكمة المذكورة ثمة من اختصاص فى إصدار الأمر على عريضة المشار إليه بإرجاء تنفيذ تلك القرارات الإدارية .
وترتيباً على ما تقدم ، ولما كان الثابت أن الأمر على عريضة رقم 3 لسنة 2003 الصادر من رئيس محكمة ميت غمر الجزئية، المستطلع الرأى فى شأنه، صادر فى غير إحدى الحالات التى ينص فيها القانون على جواز إصداره، هذا فضلاً عن تجاوزه لنطاق الاختصاص الولائى المعقود لمن أصدره طبقاً للدستور والقانون، والمحجوز لمحاكم مجلس الدولة، بحسبانها صاحبة الاختصاص دون غيرها فى وقف تنفيذ القرارات الإدارية طبقاً لم سبق تفصيله. ومن ثم فإنه لا يكون لذلك الأمر من أثر على وقف تنفيذ القرارات الإدارية أرقام 9 لسنة 2001، و 1908 و 1954 لسنة 2002 المشار إليها، أو إرجاء تنفيذها. ناهيك عن أن الأمر المذكور قد سقط بالنسبة إلى قرار محافظ الدقهلية رقم 9 لسنة 2001 بإزالة الأدوار المخالفة، وذلك بقضاء محكمة القضاء الإداري فى الدعوى رقم 1155 لسنة 24ق المشار إليها، بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، ومقتضى هذا الحكم أنه ليس بالقرار المذكور من العيوب ما يبرر الحكم بوقف تنفيذه من القضاء المختص أو إلغاؤه ، وغنى عن البيان أن الطعن على هذا الحكم ، كقاعدة عامة ، لا يوقف تنفيذه ، ما لم تأمر محكمة الطعن بغير ذلك ، الأمر غير الحاصل ، فى ضوء الأوراق المعروضة( ).”
كما يشد من أزر ما انتهينا إليه ــــــــ وبمفهموم المخالفة ـــــــــ الحكم الصادر من الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى في الدعوى رقم 47271 لسنة 64 ق بجلسة 10/9/2011 والذى قرر أنه ” تطبيقًا لما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعية زوجة للسيد/ عادل عوض عوض احمد وأنجبت منه الطفلين إبراهيم وجومانه وقد نشبت بينهما خلافات زوجية قام زوجها على أثرها باستصدار الأمر على عريضة رقم 19 لسنة 2009 المؤرخ 2/8/2009 من محكمة شئون الأسرة بدائرة بورسعيد بمنع المدعية وطفليها من السفر خارج جمهورية مصر العربية وتنفيذا لهذا الأمر تم منعها من السفر بالفعل ، ولما كانت مثل هذه القرارات يتم التظلم منها إلى مصدرها أو إلى المحكمة المختصة بالموضوع الاصلى بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم اختصاص المحكمة الماثلة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة الأسرة ببورسعيد للاختصاص .”
كذلك الأمر بالنسبة للحجز التحفظى الذى يلجأ إليه الدائنإذا ما كان يخشى فقد ضمان حقه ، فإذا ما كان النزاع في أصل الحق يندرج ضمن المنازعات الإدارية ، والتى يختص بها مجلس الدولة وحده كجهة قضائية مستقلة ، فلا يتصور ولا يعقل أن يكون طلب الإذن بأمر الحجز التحفظى منوط بجهة القضاء العادى ، وإلا كان ذلك عدوانًا على ولاية مجلس الدولة العامة بالنزاعات الإدارية.
وفى ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأن “إختصاص القضاء الإداري بالفصل في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية هو اختصاص شامل ومطلق لأصل تلك المنازعات وما يتفرع عنها، باعتبار أن القضاء الإداري هو وحده دون غيره صاحب الولاية الكاملة بنظر المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية وما يتفرع عنها، يستوي في ذلك ما يتخذ منها صورة قرار إداري وما لا يتخذ هذه الصورة طالما توافرت في المنازعة حقيقة التعاقد الإداري، وعلى مقتضى ذلك يفصل القضاء الإداري في الوجه المستعجل من المنازعة المستندة إلى العقد الإداري على اعتبار أنه من الطلبات الفرعية المستعجلة التي تعرض على قاضي العقد لاتخاذ إجراءات وقتية أو تحفظية لا تحتمل التأخير وتدعو إليها الضرورة لدفع خطر أو نتائج يتعذر تداركها أو لحماية الحق الناشئ عن العقد لحين الفصل في موضوعه أو طرح النزاع بشأنه على قاضى العقد.
وليس من شك أن طلب الإذن بأمر الحجز التحفظي هو من الإجراءات التحفظية العاجلة التي تستهدف حماية الحق الناشئ عن العقد الإداري والذي تستنهض له ولاية القضاء الكامل للقضاء الإداري بوصف أنه ينبثق عن رابطة عقدية ويدخل في منطقة العقد، ومن ثم فإنه يجوز طلب الإذن بالحجز التحفظي من رئيس محكمة القضاء الإداري باعتبارها المحكمة المختصة بالفصل في أصل الحق استنادا إلى الأحكام المتعلقة بالحجز التحفظي الواردة في المواد من 316 إلى 324 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 حيث لم يرد نص خاص في قانون مجلس الدولة ينظم الإجراءات الوقتية أو التحفظية التي تطلب من قاضي العقد الإداري حماية للحقوق الناشئة عن العقود الإدارية ولا تتعارض الأحكام المتعلقة بالحجز التحفظي المنصوص عليها في قانون المرافعات مع طبيعة المنازعات الإدارية المتعلقة بالعقود الإدارية، بل أنها من مستلزمات حماية الحقوق الناشئة عنها وذلك تطبيقا لأحكام المادة (3) من قانون إصدار قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فيما نصت عليه بأن (تطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي)
وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن تطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص خاص، متى كانت لا تتعارض نصا وروحا مع نظام مجلس الدولة وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية، ولا يغير من ذلك ما يقوم عليه الطعن الماثل بمقولة أن الأمر بتوقيع الحجز التحفظي قد صدر قبل أن تقوم الهيئة المطعون ضدها برفع الدعوى بأصل الحق أمام المحكمة التي أصدر رئيسها هذا الأمر بالمخالفة لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 319/ مرافعات والتي تنص على أنه (وإذا كانت الدعوى مرفوعة بالحق من قبل أمام المحكمة المختصة، جاز طلب الإذن بالحجز من رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى)، وأنه على هذا الوجه لم يكن بيد الهيئة المطعون ضدها سند تنفيذي، دينها غير معين المقدار، وبالتالي فإنه عملا بالمادة (319/ 2/ مرافعات) كان يتعين استصدار الأمر بتوقيع الحجز التحفظي من قاضي التنفيذ والتي تنص على أنه (وإذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي أو حكم غير واجب النفاذ أو كان دينه غير معين المقدار فلا يوقع الحجز إلا بأمر من قاضي التنفيذ يأذن فيه بالحجز ويقدر دين الحاجز تقديرا مؤقتا..)، ذلك أن هذا الوجه من النعي مردود بأن القضاء الإداري وهو في مجال الأخذ بأحكام قانون المرافعات لا يتقيد حرفيا بنصوصها، وإنما يستلهم منها ما يتفق مع أوضاع النظام القضائي في مجلس الدولة، ومن هذه النصوص تلك الأحكام والإجراءات المنصوص عليها في الفصل الأول من الباب الثالث المتعلقة بتعيين الحارس على المنقولات المحجوز عليها.” ( )
إضافة إلى ذلك أن المشرع لم يقصر الأوامر الولائية على القضاء العادى وحده دون مجلس الدولة ، بل أن المشرع ذاته قد اعترف بوجود قاضى الأمور الوقتية بقضاء مجلس الدولة ، وذلك فيما قرره بموجب نص المادة رقم (49)من القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية ــــــ والمستبدلة بموجب القانون رقم 650 لسنة 1955ــــــــمن أن ” يجوز لصاحب براءة الاختراع أو الرسم أو النموذج أثناء نظر الدعوى الإدارية أو الجنائية أن يستصدر من رئيس محكمة القضاء الإداري أمر باتخاذ الإجراءات التحفظية، وخاصة إعداد وصف تفصيلي عن المنتجات أو البضائع المقلدة والآلات والأدوات التي استخدمت أو قد تستخدم في ارتكاب الجريمة والبضائع المستوردة من الخارج إثر ورودها، وبحجز هذه الأشياء عند الاقتضاء، على ألا يوقع الحجز إلا بعد أن يقدم الطالب كفالة تكفي لتعويض المدعى عليه إذا ما ثبت أنه غير محق في دعواه.
ويجوز لصاحب براءة الاختراع أو الرسم أو النموذج أن يستصدر الأمر باتخاذ ما تقدم من الإجراءات قبل رفع أية دعوى إدارية أو جنائية، ويجب عليه في هذه الحالة أن يقوم برفع دعواه الإدارية أو المباشرة أو بتقديم شكواه للنيابة في ظرف ثمانية أيام ـ عدا مواعيد المسافة ـ من تاريخ تنفيذ الأمر وإلا بطلت هذه الإجراءات من تلقاء نفسها.
ويرفع صاحب الشأن طلبه باتخاذ هذه الإجراءات بعريضة مشفوعة بشهادة رسمية دالة على تسجيل الاختراع أو الرسم أو النموذج الصناعي.
ويجوز عند الاقتضاء أن يشمل الأمر الصادر باتخاذ هذه الإجراءات ندب خبير أو أكثر لمعاونة المحضر في تنفيذه ”
الأمر الذى يتبين من جماعه ؛ أن ما ينعقد الاختصاص بشأنه لأي من قاضى الأمور الوقتية أو قاضى التنفيذ وفق أحكام قانون المرافعات، إنما يمارسه رئيس محكمة القضاء الإداري، متى كانت هذه المحكمة هي التي تختص بالمنازعة الموضوعية التي يتفرع عنها ويدور في فلكها طلب إصدار الأمر على عريضة أو الأمر بالحجز التحفظي ، ولايغير من ذلك نص المادة 275 من قانون المرافعات على اختصاص قاضى التنفيذ- باعتباره شعبة من شعب القضاء العادى- بمنازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية، إذ هو من قبيل الاختصاص النوعى وبالتالى ينصرف هذا الحكم إلى منازعات التنفيذ التى تختص بأصلها جهة القضاء العادى دون أن تجاوزها إلى اختصاص محجوز لجهة القضاء الإدارى ، وأن القول بغير ذلك يتعارض مع نص المادة 190 من الدستور ، ويكون من شأنه الإنقاص من الإختصاص الولائى لمجلس الدولة.

المطلب الثانى
الأوامر على عرائض بقضاء وإفتاء مجلس الدولة.

حيث إنه و هديًا بما انتهينا إليه بالمطلب السابق من أن ما ينعقد الاختصاص بشأنه لأي من قاضى الأمور الوقتية أو قاضى التنفيذ وفق أحكام قانون المرافعات من إنما يمارسه رئيس محكمة القضاء الإداري ، متى كانت هذه المحكمة هيالتي تختص بالمنازعة الموضوعية ، وأن الأوامر على عراض هى إحدى صور السلطة الولائية للقاضى ، وهى عبارة عن قرارات يصدرها القاضى بناء على عريضة يقدمها الطالب دون مواجهة الطرف الأخر ، وأن قانون مجلس الدولة لم يتعرض لها بالتنظيم ، وإزاء ذلك فقد تضاربت أحكام وفتاوى مجلس الدولة المصرى بشأنها ،على النحو الآتى :

الإتجاه الأول : رفض نظام الأوامر على عرائض بقضاء مجلس الدولة.

وقد ذهب هذا الإتجاه إلى أن تخويل المحكمة سلطة إصدار أمر على عريضة هو من المسائل الموضوعية التى لم يتعرض قانون مجلس الدولة لها بالتنظيم ، كما لم يُحِل أو يشير في شأنها إلى قانون آخر ، وعليه فإنه لا يجوز الالتجاء إلى أحكام قانون المرافعات ؛ إذ لا يلجأ إليه إلا في المسائل الإجرائية التى لم يتعرض لها قانون مجلس الدولة بالتنظيم وبالقدر الذى لا يتنافى وخصوصية القضاء الإدارى( ).
وهذا القول مردود عليه بأن المستقر عليه فقهًا أن قانون المرافعات ــــــــ بصفة عامة ــــــــ هو القانون الذى يعطينا القدرة على أخذ الحقوق عندما نعجز عن ذلك ، من خلال حلول الحماية القضائية محل الحماية القانونية ، فهو وسيلة تطبيق القوانين الموضوعية( ) ، وبذلك يكون قانون المرافعات ــــــــ بما اشتمل عليه من وسائل الحماية القضائية ــــــــ من القوانين الإجرائية التى سنها المشرع لتوفير سبل الحماية لتنفيذ القوانين الموضوعية.
وعلى ذلك ، و وفقًا لما انتهينا إليه بالمبحث الأول من أن الأوامر على عرائض يصدرها القضاة بما لهم من سلطة ولائية بناء على الطلبات المقدمة إليهم من ذوي الشأن على عرائض ، وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم ودون تسبيب ، بإجراء وقتي أو تحفظي ، دون مساس بأصل الحق المتنازع عليه ولا تحسم الخصومة المتعلقة به ، ولأن الإجراء الذي يتخذه القاضي بمناسبتها لا يعدو أن يكون إجراء وقتياً أو تحفظياً، فإن هذه الأوامر لا تحوز الحجية التي يستنفد بها سلطته، بل تجوز له مخالفتها بأمر جديد ، الأمر الذى نرى معه أن الأوامر على عرائض تعد من الوسائل الإجرائية ، التى سنها المشرع ، كحماية ولائية وقتية للحقوق والمراكز القانونية ، وليس هناك ما يمنع من الأخذ بها بقضاء مجلس الدولة المصرى طالما لم تتنافى وطبيعة المنازعة الإدارية.
الإتجاه الثانى : تطبيق نظام الأوامر على عرائض بقضاء مجلس الدولة دون التقيد بنطاقها وفقًا لنص قانون المرافعات.
وقد ذهب هذا الاتجاه إلى أنه وفقاً لنص المادة الثالثة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ، تطبق أحكام قانون المرافعات ، فيما لم يرد فيه نص خاص ، متى كانت لا تتعارض نصاً وروحاً مع نظام مجلس الدولة وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية ، وأن القضاء الإداري، وهو فى مجال الأخذ بأحكام قانون المرافعات ،لا يتقيد حرفياً بنصوصها ، وإنما يستلهم منها ما يتفق مع أوضاع النظام القضائي فى مجلس الدولة .
فأخذ هذا الاتجاه بنظام الأوامر على عرائض ، دون التقيد بنطاقها وفقًا لنص المادة 194 من قانون المرافعات ، بعد تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992.
على زعم من أن اعتبار حالات استصدار الأمر على عريض محددة على سبيل الحصر يتنافى وطبيعة المنازعة الإدارية.
وأخذًا بهذا النهج أصدرت محكمة القضاء الإدارى ( الدائرة السابعة ) أمرًا على عريضة بتاريخ 12/ 5/ 2012 ـــــــ أثناء نظرها الدعوى رقم 40400 لسنة 66ق ــــــ بناء على طلب الشركة المدعية متضمنًا وقف الإجراءات المتخذة من / الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية لسحب الأعمال من الشركة الطالبة ( شركة ناشيونال جاس ) لتوصيل الغاز الطبيعي للمناطق الصناعية والسكنية والتجارية ، والمسندة إليها بموجب الإتفاق الموقع بين هذه الشركة وبين الهيئة المصرية العامة للبترول والمؤرخ 6/1/1999، وإسنادها إلى شركة أخرى لاستكمال هذه الأعمال على حساب الشركة الطالبة ، ومايستجد من أعمال ، وتسليم الشركة الطالبة أووكيلها صورة من الأمر على عريضة مزيلة بالصيغة التنفيذية.
وقد تظلمت الهيئة الصادر في مواجهتها هذا الأمر على سندٍ من أن الحالة التي صدر فيها الأمر محل التظلم ليست ضمن الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر ، إلا أن المحكمة رفضت تظلم الهيئة( ).
وقد قضت ذات المحكمة أيضًا بأن “المتظلمين قدما تظلمهما الماثل طعناً على الأمر على عريضة المشار إليه للمطالبة بإلغائه استناداً إلى انه صدر فى حالة من غير الحالات المنصوص عليها قانوناً على سبيل الحصر ، وعدم توافر حالة المباغته والاستعجال التي تبرر صدوره ، لما كان ذلك ، وكان المستقر عليه فقهاً وقضاءً فى ظل العمل المادة 194 من قانون المرافعات ، أن الحالات التى يجوز فيها اصدار أمر على عريضة لم ترد على سبيل الحصر ، بما يتيح اصدار الأمر فى كل حالة يرى القاضى أنها تحتاج إلى الحماية الوقتية بالإجراء الذى يراه مناسباً لهذه الحماية وهو أمر يتيح مرونة تمكن القضاء من مواجهة الحالات العملية التى تحتاج حماية وقتية دون أن يكون قد ورد فيها نص ، وتستلزم صدور الأمر على العريضة ، وهو أمر متروك لتقدير القاضى وذلك طالما توافرت شروطه المتمثلة فى: أن يستبين القاضى مما يعرض عليه أن الطالب هو صاحب حق أو مركز قانونى مما يحميه القانون فتتوافر له فى شأنه المصلحة القانونية ، وأن يكون هناك استعجال بتوافر الخوف من خطر وقوع ضرر على ذلك الحق أو المركز القانونى ، وأن يكون المطلوب إجراءً وقتياً أو تحفظياً لا يمس أصل الحق بحيث إذا حسم النزاع حوله بحكم صادر فى الموضوع وجد هذا الحكم محلاً صالحاً لينتج أثره فيه وأن يقتضى تحقيق الهدف من الإجراء الوقتى المطلوب صدور الامر فى غير مواجهة الخصم بتقدير أن المفاجأة هى هدف مقصود من نظام الأمر على العرائض ، وهو ما يلقى على القاضى واجب التثبت من أن إجابة الطالب إلى طلبه لن تضر بالحقوق الموضوعية “( ).
الإتجاه الثالث : تطبيق نظام الأوامر على عرائض بقضاء مجلس الدولة مع التقيد بحدود نص قانون المرافعات.
رأى هذا الاتجاه أن الأوامر على عرائض لا تتعارض نصًا وروحًا مع نظام مجلس الدولة وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية ، وهو ما دفعه إلى الأخذ بها بقضاء مجلس الدولة.
إلا أنه في تطبيقها التزم حدود نص قانون المرافعات ، بحيث لا يكون للقاضى أن يصدر أمرًا على عريضة فى غير الحالات التى يرد فيها نص خاص يجيز له إصدار هذا الأمر.

رأى الباحث :

حيث إن الأصل ألا يصدر الإجراء إلا في مواجهة طرفى الخصومة ، بعد حضورهم ، وابداء دفاعهم ودفوعهم ، والاستثناء هو صدور أمر على عريضة في غيبة الخصم ، ولما كان القاعدة

الأصولية تقضى بأن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره ، الأمر الذى نرى معه ضرورة التقيد بصريح نص المادة 194 مرافعات بقضاء مجلس الدولة باعتبار حالات استصدار الأمر على عريضة قد وردت في القانون على سبيل الحصر ، ولا يجوز للقاضى إصداره دون نص خاص يجيز له ذلك.
وهذا الاتجاه يتماشى وصريح نص القانون ، والغاية التى استهدف المشرع تحقيقها بتعديله نص المادة 194 مرافعات بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992 ، وفقًا لما جاء بالمذكرة الايضاحية للقانون الأخير.
إضافة إلى ذلك أنه من شان الأخذ بالإتجاه الأخر، وترك الأمر لمطلق تقدير القاضى دون معيار واضح تضارب الآراء في المسألة الواحدة ، وهو ما قد يؤدى إلى عدم المساواة بين المتقاضين.
وفى النهاية نشير إلى أن ما أدى إلى هذا الإشكال هو الفراغ التشريغى ، فحتى وقتنا هذا لم يصدر قانون الإجراءات الإدارية الموعود به بالمادة الثالثة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة.
وإن كان القاضى الإدارى المصرى قد تصدى بكل شجاعة لهذا النقص التشريعى ، وأعمل فكره واستنبط من النصوص القانونية الحلول المناسبة التى تلائم ظروف الدعاوى الإدارية حتى يتسنى له القيام بمهمته وتحاشى إنكار العدالة ، إلا أن تبقى ضمانة النص أقوى من ضمانة الشخص خاصة في ظل تشعب القضاء الإدارى وتنوع اختصاصاته وانتشار محاكمه في ربوع البلاد ، وعلى ذلك يكون لوجود النص ما يكفل ويحقق المساواة بين المتقاضين في أعز حقوقهم.
الأمر الذى يجعلنا نناشد المشرع المصرى بضرورة إصدار قانون للمرافعات الإدارية يكفل اقتضاء الحقوق التى يقررها القانون العام ، ويحكم سير الخصومة الإدارية على نحو جامع مانع.
تم بحمد الله
فهرس
الموضوع رقم الصفحة
المقدمة 2
مبحث تمهيدي 3
المطلب الأول : الحكم القضائي 3
المطلب الثاني : الأمر الولائي 3
المبحث الأول : النظام القانوني للأوامر على عرائض 5
المطلب الأول : ماهية الأوامر على عرائض 5
أولاً : تعريفها 5
ثانيًا : نطاقها 6
بعض حالات إصدارها 7
المطلب الثاني : إجراءات استصدار الأمر على عريض 9
أولاً : الشروط الواجب استيفائها من قبل طالب الأمر 9
ثانيًا : سلطة القاضي نحو طلب الأمر على عريضة 10
المبحث الثاني : الآثار المترتبة على صدور الأوامر على عرائض 11
المطلب الأول : حجية الأمر على عريضة ونفاذه وسقوطه 11
أولاً : حجيته 11
ثانيًا : نفاذه 12
ثالثًا : سقوطه 12
المطلب الثاني : التظلم من الأمر على عريضة 12
أولاً : من له حق التظلم 13
ثانيًا : شروط التظلم 13
ثالثًا : ميعاد التظلم 13
رابعًا : الحكم في التظلم 13
خامسًا : الطعن على الحكم الصادر في التظلم 14
المبحث الثالث : الأوامر على عرائض لقضاء مجلس الدولة المصري 15
المطلب الأول : مصطلحي ” قاضي التنفيذ ” و ” قاضي الأمور الوقتية ” في إطار المنازعة الإدارية 16
المطلب الثاني : الأوامر على عرائض بقضاء وإفتاء مجلس الدولة 20
الاتجاه الأول : رفض نظام الأوامر على عرائض بقضاء مجلس الدولة 20
الاتجاه الثاني : تطبيق نظام الأوامر على عرائض بقضاء مجلس الدولة دون التقيد بن قانون المرافعات 21
الاتجاه الثالث : تطبيق نظام الأوامر على عرائض بقضاء مجلس الدولة مع التقيد بحدود النص 22
رأي الباحث 22
الفهــرس 23

The post الأوامر على عرائض في قانون المرافعات المدنية والتجارية و قضاء مجلس الدولة المصري appeared first on المدونة.

]]>
حجية البريد الإلكتروني في الإثبات https://www.elmodawanaeg.com/%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa/ Sun, 12 Apr 2020 22:49:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1340 أصبح للتطور التكنولوجي و الاتصال عن بعد أثر كبير في العديد من المجالات التي تتعلق بالإنسان بصفة عامة و بالشركات و بنشاطها التجاري بصفة خاصة. فالشبكة […]

The post حجية البريد الإلكتروني في الإثبات appeared first on المدونة.

]]>
أصبح للتطور التكنولوجي و الاتصال عن بعد أثر كبير في العديد من المجالات التي تتعلق بالإنسان بصفة عامة و بالشركات و بنشاطها التجاري بصفة خاصة.
فالشبكة العنكبوتية “الانترنت” أصبح لها تأثير مباشر علي المراسلات بين الأفراد و ذلك عن طريق البريد الإلكتروني ” Email” ، إذ أنه بضغطة زر تستطيع أن ترسل ما تريد إلي الشق الآخر من العالم و في ذات اللحظة.
و بالتالي كان لذلك كله اثر مباشر في مجال التعاملات التجارية ، ذلك أن من أبرز خصائصها السرعة و الائتمان “الثقة” ، و بذلك أصبح من السهولة و اليسر أجراء العمليات التجارية في لحظة واحدة بما يكفل الربح للطرفين و إنجاح التعامل فيما بينهما.
إلا أنه علي الرغم من ذلك ، أثيرت العديد من التساؤلات و الإشكاليات القانونية في هذا الشأن ، و من بينها ما هي الحجية القانونية للبريد الإليكتروني “Email” ، و ما هي قيمته القانونية في الإثبات.

أولا: فيما يخص القانون المنظم للبريد الإليكتروني

قبل صدور قانون رقم 15 لسنة 2004 المنظم للتوقيع الإلكتروني كانت حجية البريد الإليكتروني و أثباته تخضع لقانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968.
و كانت المحاكم طبقاً لقانون الإثبات تعتبر البريد الالكتروني مجرد مستند كتابي يقع عليه من دفوع ما يقع على المستند الكتابي.
لكن بعد صدور قانون رقم 15 لسنة 2004 المنظم للتوقيع الإلكتروني, أصبح البريد الإلكتروني كونه أحد المحررات الإلكترونية له طبيعة خاصة في الإثبات تختلف عن المستند الكتابي العادي.

إذ أن طبيعة البريد الإلكتروني لا تعدو أن تكون أحد المحررات الإلكترونية التي تتم عن طريق الانترنت بين أطراف مختلفة.
و لذلك فإن الحجية القانونية للبريد الإلكتروني في الإثبات أمام القضاء تخضع لقانون التوقيع الإلكتروني و الذي بدوره قد أضاف لقانون الإثبات كيفية تنظيم المحرر الإلكترونية من ناحية الإثبات و ذلك عن طريق وضع الشروط اللازمة للبريد الالكتروني حتي يصبح مقبولا كدليل للإثبات.

و قد أورد القانون في المادة رقم 18 ثلاثة شروط لازمة حتى تكون لتلك المحررات الالكترونية حجية في الإثبات أمام القضاء:
1) إرتباط التوقيع الإلكتروني وحده دون غيره.
2) سيطرة الموقع وحده دون غيره على الوسيط الإلكتروني.
3) إمكانية كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني

ثانيا: حالة الاتفاق في العقد على حجية البريد الالكتروني:

 

أثناء إنعقاد العقد قد يتفق الطرفين على استخدام البريد الإلكتروني للمراسلة بين الأطراف لتنفيذ العقد.

مما يضفي علىه الحجية القانونية فيما بين أطراف ذلك العقد.

كما يحق للأطراف المتعاقدة الاتفاق على عدم الاعتداد أو استخدام البريد الإلكتروني أثناء فترة سريان الأتفاق فيما بينهم و استخدام وسيلة اتصال أخرى , و يرجع ذلك لأسباب تتعلق بالمتعاقدين و بطبيعة العقد أو نوعية العمل المطالب به.
و بالتالي الاتفاق على هذا البند يتيح لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة بعدم الاعتداد بالبريد الإلكتروني كدليل في الاثبات أمامها.
و ذلك تطبيقاً للقاعدة المتعارف عليها قانوناً “العقد شريعة المتعاقدين”.

ثالثا: أثبات صحة أو عدم صحة البريد الالكتروني

 

و بالنظر لطبيعة البريد الإلكتروني , فأنه لا يمكن تقديمه أمام المحاكم إلا على هيئة أوراق مطبوعة تطابق ما يوجد على الدعامة الإلكترونية (الخادم الإلكتروني).و بذلك تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية و المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها ، متي توافرت الضوابط الفنية و التقنية بحيث إن يكون متاحاً فنياً تحديد وقت و تاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية الرسمية أو العرفية.

كما أن محكمة النقض قد اتجهت حديثاً إلى أنه يجوز للمحكمة الأخذ بالبريد الإلكتروني والاعتماد عليه لبناء عقيدتها و إصدار حكمها حتى و إن قام الخصم بجحد الصور الضوئية للبريد الإلكتروني.
إذ أنه في حالة جحد الصور الضوئية للبريد الإلكتروني, لا يملك الطرف الآخر أن يقدم أصل المستند أو أية محرر إلكتروني, و ذلك لإن كل مستخرجات الأجهزة الإلكترونية نسخاً ورقية مطبوعة خالية من توقيع طرفيها من المفترض أنها تمثل ما يوجد على الدعامة الإلكترونية.

مفاد ذلك أن طبيعة البريد الإلكتروني تحتم على القاضي أن يقبلها في صورة نسخ ورقية تمثل الأصل الموجود على الدعامة الإلكترونية أو الخادم الإلكتروني و ليس أمام الطرف الآخر الحق في جحدها.
لكن يحق لكل طرف ذي مصلحة أن ينكر أو أن يدعي بتزوير البريد الإلكترني , و له في سبيل إثبات أنها غير صحيحة أو تم تلاعب بها عن طريق الطلب بندب خبير متخصص في ذلك الشأن.

و ينحصر دور الخبير في إعداد تقرير عن مدى مطابقة البريد الإلكتروني المطبوع على نسخ ورقية بما يوجد على الدعامة الإلكترونية و له في ذلك فحص الجهاز الخاص بالمرسل للبريد الإلكتروني و التأكد من صحتها, و تاريخ إرسالها, و عدم التلاعب بها من أية جانب بالإضافة إلى فحص الخادم الإلكتروني و غيرها من الأجهزة التي يرى أنها قد تفيد في إعداد تقريره.

و في ذلك قضت محكمة النقض بأنه : ” إذ كان القانون رقم 15 لسنة 2004 بتنظيم التوقيع الإلكترونى فى الفقرة ( باء ) من مادته الأولى عرف المحرر الإلكترونى بأنه رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كلياً أو جزئياً بوسيلة إلكترونية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة ” ، ونظم حجية تلك الرسائل بنص المادة ( 15 ) منه الذى يجرى بأن ” للكتابة الإلكترونية وللمحررات الإلكترونية فى نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية ذات الحجية المقررة للكتابة المحررات الرسمية والعرفية فى أحكام قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية ، متى استوفت الشروط المنصوص عليها فى القانون وفقاً للضوابط الفنية والتقنية التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون ” ، ومؤدى ذلك أنه لن يعتد بالمحررات الإلكترونية إلا إذا استوفت الشروط المنصوص عليها فى قانون تنظيم التوقيع الإلكترونى واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 109 لسنة 2005 ، وقد نصت المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التوقيع الإلكترونى على ” مع عدم الإخلال بالشروط المنصوص عليها فى القانون ، تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها إذا توافرت الضوابط الفنية والتقنية الآتية : ( أ ) أن يكون متاحاً فنياً تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية …( ب) أن يكون متاحاً فنياً تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ودرجة سيطرة منشئها على هذا المصدر …. ( ج ) ….. فإن حجيتها تكون متحققة متى أمكن التحقق من وقت وتاريخ إنشائها ومن عدم العبث بهذه الكتابة أو تلك المحررات ” ، وعلى ذلك فإنه يتعين الاستهداء بتلك المواد فى شأن المرسلات التى تتم بين أطرافها عن طريق البريد الإلكترونى ، فلا يكون لهذه المرسلات عند جحدها أو إنكارها ثمة حجية إلا بمقدار توافر الشروط المنصوص عليها فى قانون تنظيم التوقيع الإلكترونى ، فإن لم يتم التحقق من توافر تلك الشروط فلا يعتد بها ، فالرسالة المرسلة عن طريق البريد الإلكترونى تعتبر صحيحة إذا توافرت فيها الشروط الواردة بقانون تنظيم التوقيع الإلكترونى ولائحته التنفيذية .
(الطعن رقم 17051 لسنة 87 جلسة ٢٨ /٣/ ٢٠١٩ )

The post حجية البريد الإلكتروني في الإثبات appeared first on المدونة.

]]>
وقف تنفيذ القرارات الإدارية https://www.elmodawanaeg.com/%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%aa%d9%86%d9%81%d9%8a%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/ Sun, 12 Apr 2020 23:08:17 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1344 ورقة بحثية بعنوان : تعريف نظام وقف تنفيذ القرارات الإدارية. ( في ضوء أحكام مجلس الدولة المصري ) المستشار / أحمد أرحب مفتاح المستشار المساعد (ب) […]

The post وقف تنفيذ القرارات الإدارية appeared first on المدونة.

]]>
ورقة بحثية بعنوان :
تعريف نظام وقف تنفيذ القرارات الإدارية.
( في ضوء أحكام مجلس الدولة المصري )

المستشار / أحمد أرحب مفتاح
المستشار المساعد (ب)

عضو المحكمة التأديبية بالبحيرة

مقدمة

إن الجهة الإدارية و هي بصدد إدارة المرافق العامة تتمتع بسلطات واسعة تمكنها من القيام بوظائفها و إدارة تلك المرافق بانتظام و اضطراد ، و هي في سبيل ذلك لها أن تتخذ أحد أمرين أما الأعمال المادية أو الأعمال القانونية .
فالبنسبة للأعمال المادية : فهي ما تعرف بالأعمال التي تقوم بها جهة الإدارة دون قصد ترتيب أي اثر قانوني بناء عليها ، أما الأعمال القانونية فتنقسم إلي أمرين أولهما ما تتخذة جهة الإدارة بإرادتها المنفردة و تقصد به ترتيب أثر قانوني معين و هو يتمثل في القرارات الإدارية ، ثانيهما ما تتخذه بالاشتراك مع غيرها و يتمثل في تلاقي أرادتين علي إحدث أثر قانوني معين و هو ما يتمثل في العقود الإدارة ، و قضاء الإلغاء يتعلق بالأمر الأول و هو المتمثل في القرارات الإدارية .
فيقال في فرنسا منذ عهد لافريير Laferriere أي منذ نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين أن قضاء الإلغاء يشمل الطعن لتجاوز السلطة Le recours pour exces de pouvoir و الطعن بالنقض Le recours en cassation بحسب ما إذا كان القرار المطعون فيه قراراً إدارياً أم قراراً قضائياً ، و ان هذين القرارين قد اشتركا في وحدة الأصل إلا أن كل منهما يحمل بعض الشبه للآخر.
و بالتالي لما كانت سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من قضاء الإلغاء ، إذ أن أساس ذلك و مرده أن رقابة القضاء الإداري لمشروعية القرارات الإدارية سواء ما تعلق منها بوقف تنفيذها أو إلغائها ، هي رقابة مشروعية بما من شأنه أن يخول القاضي الإداري في كلتا الحالتين التعرف علي مدي مشروعيتها من حيث مطابقتها للدستور و القوانين و اللوائح ، و بالتالي فإنه يتعين عليه ألا يلغي قرارا إداريا إلا إذا شابه عيب من عيوبه ، كما أنه لا يوقف تنفيذه إلا إذا كان البين بحسب الظاهر من الأوراق أنه مشوب بعيب من هذه العيوب ، و توافرت بالإضافة إلي ذلك حالة الاستعجال المبررة لتدخله لوقف تنفيذه .
و من ثم فإنه يثور دائما العديد من التساؤلات حول مدي جواز وقف تنفيذ القرارات الإدارية ، و ماهية طلب وقف تنفيذ ذلك القرار و ما إذا كان طلب أو دعوي ، و غيرها من التساؤلات التي سوف نحاول أن نلقي الضوء عليها في هذا البحث .
و ترتيباً علي ما تقدم ، سوف نقسم البحث الماثل إلي خمسة مباحث نعرض لها علي النحو التالي :

المبحث الأول : ماهية دعوي وقف تنفيذ القرارات الإدارية .

المبحث الثاني : القرارات التي يجوز طلب وقف تنفيذها .
المبحث الثالث : مناط ولاية وقف تنفيذ القرار الإداري .
المبحث الرابع : ركنا الجدية و الاستعجال .
المبحث الخامس : مدي خضوع طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 .
المبحث السادس : الفصل في طلب وقف التنفيذ .
المبحث السابع : حجية الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ ، و إيقاف الإدارة العمل مؤقتاً بقرارها.

المبحث الأول : ماهية دعوي وقف تنفيذ القرارات الإدارية

الأصل أنه إذا صدر القرار صحيحاً غير مشوباً بأي عيب من العيوب التي من شأنها المساس بصحته ، فإنه يتعين تنفيذه ، إلا أنه استثناءً من ذلك إذ صدر القرار مشوباً بعيب من تلك العيوب فإنه بذلك قد يكون محلاً للطعن بالإلغاء ، و لما كان الأصل في الطعن بالإلغاء أنه لا يوقف تنفيذ القرار بمجرد إيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة حيث أن طلب وقف التنفيذ مجرد فرع أو استثناء من دعوي الإلغاء، و بالتالي فأنه يتعين علي الطاعن أن يطلب من المحكمة وقف تنفيذ القرار لحين الفصل في موضوعه ، و هنا تقوم المحكمة ببحث مدي توافر شروط وقف التنفيذ و هما ركنا الجدية و الاستعجال من عدمه .
إن المشرع لم يقم بوضع تعريف جامع مانع لوقف تنفيذ القرارات الإدارية ، إذ أن جل ما نص عليه المشرع بموجب نص المادة 49 من قانون مجلس الدولة هو أنه قد أجاز للمحكمة وقف تنفيذ القرار الإداري ، إلا أنه وضع قيد علي هذه السلطة و هو أن تكون نتائج تنفيذ القرار يتعذر تداركها .
و من ثم فإنه يتعين لبيان ماهية وقف تنفيذ القرارات الإدارية تعريفه ، و بيان طبيعته .
فقد عرفه بعض الفقهاء : “بأنه إجراء استثنائي لا يتم اللجوء إليه إلا بشروط ضيقة ، و ذلك بسبب خاصية التنفيذ المباشر للقرارات الإدارية ، و بسبب خاصية الأثر غير الواقف لطرق الطعن في المواد الإدارية “.
و من ثم فوقف تنفيذ القرار الإداري : في حقيقته طلب مستعجل يتقدم به الطاعن علي القرار الإداري ، مبتغياً به توقي آثار تنفيذ هذا القرار التي قد يتعذر تداركها أو إعادة الحال إلي ما كان .عليه
و قد استقر قضاء مجلس الدولة المصري علي ماهيته و مرماه بأنه ينصرف إلي القرار الإداري بمعناه الفني الدقيق ، فيتعين أن يكون هناك قرار إداري بهذا الوصف ، أصدرته جهة الإدارة ، ليتسني طلب وقف تنفيذه ، أما ما عدا ذلك فإنه لا يجوز طلب وقف تنفيذه .
و من ثم فإنه يخلص من ذلك كله بأن طلب وقف التنفيذ هو بمثابة فرع أو استثناء علي الأصل العام و هو دعوي الإلغاء ، و بمقتضاه يتم تعطيل تنفيذ القرار الإداري إلي حين صدور حكم في موضوع الدعوي .
و هنا يتعين تمييز طلب وقف تنفيذ القرار الإداري عن وقف التنفيذ من جانب جهة الإدارة ، فالفرض هنا أن جهة الإدارة و هي القائمة علي إدارة المرافق العامة بانتظام و اضطراد و هي بصدد ذلك أن تصدر قراراتها في سبيل إدارتها ، و أن هذه القرارات قابلة للتنفيذ بمجرد صدورها ، إلا أن جهة الإدارة قد تقوم بإصدار قرار بعد ذلك بوقف العمل مؤقتاً بذلك القرار ، دون اتباع الإجراءات الواجب اتباعها للإلغاء.
حيث أن الأصل في القرارات الإدارية أنها تصدر خالية من أي عيب من عيوب القرار الإداري و تهدف إلي تحقيق المصلحة العامة ، و هو ما يفرض فيها صحتها و عدم مخالفتها لأحكام القانون أو المساس بحقوق الغير ، إلا أنه قد يتبين لجهة الإدارة أنه قد يترتب علي ذلك القرار إخلال بالنظام العام ، فتتدخل جهة الإدارة مصدرة القرار للحيلولة دون ذلك عن طريق وقف تنفيذ قرارها ، و هذا الوقف يأخذ إحدي صورتين : أما أن يكون صريح و أما أن يكون ضمني .
فالوقف الصريح يتمثل في إصدار جهة الإدارة لقرار بوقف سريان قرارها السابق مؤقتاً ، بما يعني أن القرار السابق لن يرتب أي أثر ، و تتمكن جهة الإدارة خلال تلك المدة دراسة القرار محل الوقف ، و أن تحدد موقفها بشأن هذا القرار إذ أنه قد يتبين لها أن استمرار تنفيذ ذلك القرار من شأنه الإخلال بالنظام العام .
أما الوقف الضمني فهو عندما تقوم جهة الإدارة بالامتناع عن تنفيذ قرار صدر عنها سواء انتظاراً لنتيجة الفصل في دعوي قضائية مرفوعة أمام القضاء أو انتظاراً لنتيجة التظلم .
مع ملاحظة أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت بأن الفصل في مشروعية قرار صادر بوقف العمل مؤقنا بقرار سابق يستلزم البت في مشروعية القرار الموقوف ، فيغدو القراران مطروحين أمام المحكمة ، و لو لم يطعن إلا في القرار الواقف .

 

المبحث الثاني : القرارات التي يجوز طلب وقف تنفيذها

القرار الإداري بمعناه الفني الدقيق هو وحده الذي يجوز وقف تنفيذه ، و من ثم يتعين أن يكون هذا القرار نهائي موجود و قائم و منتج لآثاره عند إقامة دعوي الإلغاء و طلب وقف تنفيذه ، أما ما عدا ذلك من أعمال السلطة التنفيذية فإنه لا يجوز طلب وقف تنفيذه سواء ما تعلق منها بالأعمال المادية أو غيرها من العقود الإدارية .
و من ثم فالقرار الإداري الذي يجوز طلب وقف تنفيذه هو : ذلك التصرف القانوني الذي يصدر عن الإدارة بما لها من سلطة عامة ملزمة ، لينشيء مركزاً قانونياً جديداً ، أو يؤثر في مركز قانوني قديم ، لفرد محدد أو لعدد من الأفراد ، محددين أو موصوفين .
و بمعني آخر هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد بناء علي سلطتها العامة بمقتضي القوانين و اللوائح ، حيث تتجه تلك الإرادة نحو إنشاء مركز قانوني .
و المشرع بموجب حكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة قرر بأن القرارات التي يجوز طلب وقف تنفيذها هي فقط القرارات التي يقبل طلب إلغائها دون أن يكون التظلم منها وجوبياً قبل رفع دعوي الإلغاء ، فإذا كانت تلك القرارات من القرارات التي يجب التظلم منها قبل رفع دعوي الإلغاء و التي حددها المشرع علي سبيل الحصر في المادة سالفة الذكر ، فإنه لا يجوز طلب وقف تنفيذها .
و هو ذات ما قررته المحكمة الإدارية العليا فقد قضت بأن القرارات التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إدارياً لا يجوز طلب وقف تنفيذها – حدد المشرع في قانون مجلس الدولة هذه القرارات علي سبيل الحصر ، و هي القرارات الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو منح العلاوات أو بالإحالة علي المعاش أو الاستيداع أو الفصل بغير الطريق التأديبي أو الصادرة بجزاءات تأديبية ، مؤدي ذلك أن ما عدا ذلك من قرارات يجوز النظر في طلب وقف تنفيذها باعبارها صادرة في شأن منازعة إدارية يصدق عليها وصف “سائر المنازعات الإدارية” المنصوص عليه في البند الرابع عشر من المادة (10) من قانون مجلس الدولة .
و ترتيباً علي ذلك ليس كل ما تصدره جهة الإدارة يعد قراراً إدارياً مما تختص محاكم مجلس الدولة بنظر طلب إلغائه ووقف تنفيذه ، بل لابد لتحقق هذا الوصف أن يكون القرار قراراً إدارياً بحكم موضوعه ، و من ثم المنازعة في الإجراء الذي اتخدته جهة الإدارة بعدم صرف الراتب خلال فترة الانقطاع عن العمل هي منازعة في راتب ، بعيدة عن القرار الإداري بالمعني الفني الدقيق ، حيث لا يتعلق نوضوع القرار فيها بطلب استمرار صرف المرتب بمناسبة صدور قرار إنهاء الخدمة ، فتخرج هذه المنازعة عن نطاق القرارات الإدارية التي يجوز طلب وقف تنفيذها.

المبحث الثالث : مناط ولاية طلب وقف تنفيذ القرار الإداري

إن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء و فرع منها ، و مردها إلي أن رقابة القضاء الإداري لمشروعية القرارات الإدارية ، سواء في مجال وقف تنفيذها او في مجال إلغائها ، هي رقابة مشروعية تسلطها المحكمة في الحالين علي هذه القرارات لتتعرف مدي مشروعيتها من حيث مطابقتها للدستور و القوانين و اللوائح نصاً و روحاً ، فينبغي ألا تلغي قراراً إدارياً إلا إذا شابه عيب من هذا القبيل ، و ألا توقف تنفيذه إلا إذا كان البين حسب الظاهر من الأوراق أنه موصوم بمثل هذا العيب ، علي أن يكون ثابتا إلي جانب ذلك توفر حالة الاستعجال المبررة لهذا التدل من القاضي الإداري لوقف تنفيذ القرار الإداري علي خلاف طبيعته و الغاية من إصداره .
و قد حرص المشرع علي أن يتلافي النتائج الخطيرة التي قد تترتب علي التنفيذ ، مع المحافظة في الوقت نفسه علي مبدأ سلامة القرارات الإدارية و طبيعتها التنفيذية الذي يجعلها نافذة حتما بقوة القانون طبقاً لمقتضيات النظام العام الإداري ، فشرع لمن أصابه ضرر من القرار حق الإلتجاء للقضاء بطلب وقف تنفيذ القرار مؤقتاً حتي يصدر حكم بإلغائه في الموضوع أو برفض هذا الإلغاء ، و ذلك استثناء من الأصل الذي تفرضه طبيعة النظام الإداري و طبيعة القرارات الإدارية و الغاية منها، و التي تحتم أصلاً و أساساً صدورها نافذة قانوناً.
و قضت المحكمة الإدارية العليا في ذلك بأنه لا يدخل بأي وجه في ولاية وقف التنفيذ كل ما يقتضي التوغل في الموضوع من حيث الوقائع أو بالنسبة للمسائل القانونية محل البحث و موضوع النزاع – ينبني علي ذلك أن تقف رقابة المحكمة علي ما يبدو من ظاهر الأوراق عند نظرها لطلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها ؛ حتي لا تتجاوز حدود ولايتها و اختصاصها بما يتعارض مع الطبيعة المستعجلة لهذه الطلبات – يتعين علي أصحاب الشأن في طلب وقف تنفيذ القرار الإداري النافذ قانونا أن يثبتوا بصورة ظاهرة و كافية و معقولة مخالفة هذا القرار لصحيح أحكام القانون ، أو خروجه علي غايات المصلحة العامة ، و ذلك في إطار و حدود ما يقتضيه قيام وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون عليه بحسب الظاهر من الأوراق علي سند دي و مقبول قانونا و عقلا ، و دون حاجة من القاضي الإداري إلي البحث و التحقيق و التدقيق في المستندات أو التوغل في موضوع النزاع الخاص بدعوي الإلغاء ، أو ماهية الجهة صاحبة الاختصاص علي عين النزاع – إذا لم يكن ذلك ظاهرا بصورة كافية و معقولة لبيان العيب الذي يشوب القرار المطلوب وقف تنفيذه ، وجب قانونا علي القاضي الإداري رفض وقف تنفيذ القرار ، و العكس صحيح .

 

المبحث الرابع : ركنا الجدية و الاستعجال

لما كان يحق للجهة الإدارية و هي بصدد تصديها لإدارة المرافق العامة بانتظام و اطراد إصدار قرارتها الإدارية بغية تحقيق هذا الهدف ، و أن هذه القرارات بمجرد صدورها يفترض فيها الصحة و أنها خالية من عيوبها ، إلا أن هذه القرارات قد تمس مركزاً قانونياً لصاحب الشأن علي النحو الذي يجعل هذه القرارات محل طعن بالإلغاء ، و لما كان طلب وقف التنفيذ هو بمثابة فرع من دعوي الإلغاء و أنه ينصب علي قرار إداري ، إلا أنه يتعين توافر ركنين في هذا الطلب حتي تقوم المحكمة بإجابته لطلبه وقف تنفيذ ذلك القرار ، هذين الركنين هما : الجدية و الاستعجال ، فإذا تبين للمحكمة عدم توافر أي من هذين الركنين فإنها تقضي برفض الطلب ، و تنظر المحكمة أولا في توفر الاستعجال ثم تنظر جدية الأسباب ، و في شأن ركن الجدية تكتفي المحكمة بترجيح وجه إلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه.
مع مراعاة أن البعض يضيف شرط ثالث و هو اقتران طلب وقف تنفيذ القرار بطلب إلغائه ، باعتبار أن المشرع قد اشترط لقبول طلب وقف التنفيذ أن يقترن بطلب إلغاء القرار الإداري المطلوب إيقافه ، و رتب علي مخالفة هذا الشرط الحكم بعدم قبول الدعوي ذلك أن طلب وقف التنفيذ متفرع عن طلب إلغاء القرار الإداري ، فلا يجوز الحكم بقبول ذلك الطلب إلا إذا كان مقترناً بطلب إلغاء القرار الإداري المرجو وقف تنفيذه ، و بمفهوم المخالفة فإن قبول طلب وقف التنفيذ وحده قد يؤدي إلي نتائج شاذة و غير منطقية ، إذ أنه بصدور الحكم بوقف تنفيذ القرار فإن هذا القرار يظل موقوفاً بناء علي ذلك الحكم و علي أساس الظاهر و البين من الأوراق دون أن يكون للمحكمة الحق في إخضاع ذلك القرار لرقابة الإلغاء ، و لا يكون للمحكمة في مثل هذه الحالات أن تتصدي من تلقاء نفسها و تتعرض لإلغاء القرار .
ففي ذلك بينت المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 3/12/2016 في القضية رقم 91 لسنة 18 القضائية (دستورية) أن وقف تنفيذ القرارات الإدارية كأثر لرفع الدعوي طعنا عليها مؤداه – و بحسب الأصل – افتراض الضرر الذي يتعذر تداركه ، و قيام علاقة السببية بينه و بين القرارات المطعون فيها ، و هو أمر يتصل بمشروعية هذه القرارات ، و يمس الدور الذي تضطلع به باعتبارها إحدي وسائل السلطة التنفيذية لإدارة المرافق العامة بانتظام و اطراد تحقيقا للمصلحة العامة ، و من أجل ذلك تعامل تلك القرارات دوما بافتراض صحتها ، و لا ينال مجرد الطعن عليها من نفاذها ، و لا يجردها من ثم من قوتها الإلزامية ، بل يظل تطبيقها في نطاقها لازما منذ العمل بها ، فلا يعطل سريانها عائق ، و لا يرجَأ إعمالها ليكون متراخيا . و صحتها هذه تستصحبها و لا تزايلها إلا إذا صدر قضاء عن جهة القضاء المختصة بمخالفتها للقانون سواء في أوضاعها الشكلية أو بالنظر إلي مضمونها ، ليزول بأثر رجعي – و كأصل عام – ما كان لها من وجود ، منذ إقرارها .
كما قضت المحكمة الإدارية العليا بأن مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري هو توفر ركنين أساسين ، هما : (أولا) ركن الجدية ، و مؤداه أن يبني الطلب علي أساس يرجح معه بحسب الظاهر من الأوراق الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه ، و دون التقصي العميق في عناصر الموضوع ، أو التغلغل في تحقيق الوقائع التي يتكون منها علي نحو يقتضي الفصل بأحكام قاطعة ، أو يقتضي تقارير اهل الخبرة في مسائل أولية لازمة لثبوت وقائع الموضوع أو تكييفها ، و (الثاني) الاستعجال ، بأن يكون من شأن تنفيذ القرار ترتيب نتائج يتعذر تداركها فيما لو تراخي القضاء بإلغائه – إذا تخلف أي من هذين الركنين وجب القضاء برفض الطلب – سلطة محاكم المنازعات الإدارية في مجلس الدولة في وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء و فرع عنها ، مردها إلي رقابة المشروعية – الحكم الذي يصدر في موضوع طلب وقف التنفيذ ، سواء بوقف التنفيذ أو عدمه علي حسب الظاهر الذي يبدو من وقائع الدعوي ، لا يمس أصل طلب الإلغاء ، فلا يقيد المحكمة عند نظر أصل هذا الطلب موضوعا ، و الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ هو حكم قطعي له مقومات الأحكام و خصائصها .
كما قضت المحكمة الإدارية العليا في قضاء حديث لها بأن المشرع اشترط لقبول طلب وقف تنفيذ القرار الإداري أن يقترن طلب وقف التنفيذ بطلب إلغاء القرار الإداري المطلوب إيقتف تنفيذه في صحيفة الدعوي ، بحيث يترتب علي مخالفة هذا الشرط الشكلي الحكم بعدم قبول الدعوي – الحكمة من هذا الشرط هي أن طلب وقف التنفيذ فرع عن دعوي الإلغاء ، فلا يجوز قبول ذلك الطلب إلا مقترنا بطلب الإلغاء ، و السماح بقبول طلب وقف التنفيذ استقلالا عن طلب الإلغاء قد عملا إلي نتائج غير منطقية ، فإذا صدر حكم المحكمة بوقف تنفيذ القرار فإن القرار يظل موقوفا تنفيذه بناءً علي حكم مؤقت صدر علي أساس ظاهر الأوراق ، بينما يظل القرار عصياً علي الخضوع لرقابة الإلغاء ، لأن صحيفة الدعوي لم تتضمن طلب إلغاء القرار ، فلا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تتعرض لإلغاء القرار ؛ لأن ذلك لم يطلب منها .

 

المبحث الخامس : مدي خضوع طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000

إن المشرع قرر بموجب أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة ، وفيما عدا المنازعات المستثناة بحكم القانون والوارد النص عليها حصرا في المادتين 4 ، 11 من هذا القانون فقد أوجب المشرع قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة ، وبالنسبة للقرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوات أو الإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل بغير الطريق التأديبي أو القرارات النهائية للسلطات التأديبية فقد أوجب المشرع على اللجنة القضاء بعدم قبول الطلب إذا لم يقدم خلال الميعاد المقرر للطعن فيه بالإلغاء وهو ستون يوما من تاريخ نشر القرار أو إعلان صاحب الشأن به وبعد تقديم التظلم منه وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه وهي ستون يوما من تاريخ تقديم التظلم بحيث يكون لزاما تقديم الطلب إلى اللجنة خلال الستين يوما التالية ما لم تجب جهة الإدارة على التظلم قبل انقضاء الستين يوما المقررة للبت في التظلم فيكون الميعاد في هذه الحالة خلال الستين يوما التالية لتاريخ البت في التظلم ، و لما كان البعض يقوم باقران طلب إلغاء القرارات الواجب التظلم منها بطلب وقف التنفيذ بغية الإستفادة من الإعفاء المقرر من اللجوء إلي اللجنة المشار إليها ، فإن المحكمة الإدارية العليا “دائرة توحيد المبادئ” كان لها اتجاه قديم في ذلك ثم عدلت عنه بعد ذلك بحكم شهير لها صادر جلسة في 1/1/2011.
إذ أنها بجلسة 10 من مايو سنة 2008 انتهت المحكمة الإدارية العليا “دائرة توحيد المبادئ” في الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية عليا (المبدأ رقم 74) إلى أن المشرع قد استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، وقد جاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى والقرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ عن عداد المسائل التي تخضع لأحكام ذلك القانون رقم (7) لسنة 2000.
و قد قررت المحكمة الإداريىة العليا “دائرة توحيد المبادئ” العدول عن هذا المبدأ في حكمها الصادر بجلسة 1 من يناير سنة 2011 في الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية عليا (المبدأ رقم 85)، حيث انتهت إلى وجوب عرض طلبات الإلغاء التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها على لجان التوفيق في بعض المنازعات، ولو اقترنت بطلبات لوقف تنفيذها .

 

المبحث السادس : الفصل في طلب وقف التنفيذ

إذا أقام المدعي دعواه أمام إحدي محاكم مجلس الدولة طالباً الحكم فيها بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار محل التداعي ، و تبين للمحكمة توافر الشروط التي تطلبها المشرع في طلبات وقف التنفيذ ، فهنا يتعين علي المحكمة الفصل في طلب وقف التنفيذ صراحة و بشكل قاطع يحسم النزاع في كل ما يسبق عليه من مسائل تتعلق بشكل الدعوي و الدفوع الشكلية و غيرها من الدفوع المتعلقة بعدم القبول ، و كذا الدفع بعدم الاختصاص ، إلا أن ذلك كله مرهون بعدم التعرض لموضوع النزاع و الدفوع التي تخرج طبيعتها عن طبيعة طلب وقف التنفيذ مثال ذلك الدفع بالتزوير تخرج طبيعته عن طبية طلب وقف التنفيذ و من ثم يتعين إرجاء البحث فيه إلي حين الفصل في موضوع النزاع.
و في ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأن :”يتعين علي المحكمة أن تفصل صراحة و بشكل قاطع في شكل الدعوي و في الدفوع الشكلية و الدفع بعدم الاختصاص ، قبل الفصل في موضوع الطلب المستعجل ، و إلأا كان حكمها مخالفا للقانون “.
كما قضت بأن : ” طبيعة نظر طلب وقف التنفيذ : تفصل المحكمة في طلب وقف التنفيذ دون التوغل في الموضوع – يتعارض هذا مع تعطيل و تعويق الفصل فيه باللجوء إلي دفوع أو طلب استيفاء عناصر من الواقع أو بحوث في القانون خارج جوهر الطلب العارض ، أو إذا كان تحقيق ذلك لا يتم إلا بعيدا عن الأوراق المودعة ملف الدعوي – الدفع بالتزوير تتعارض إجراءاته مع طبيعة النظر في الطلب العامل – أثر ذلك : إرجاء البحث فيه إلي حين الفصل في الموضوع” .

 

المبحث السابع : حجية الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ ، و إيقاف الإدارة العمل مؤقتاً بقرارها

إذا تبين للمحكمة توافر شروط و أركان طلب وقف تنفيذ القرار الإداري و قضت في هذا الطلب فإن حكمها الصادر في طلب وقف التنفيذ يعد حكم قطعي له مقومات الأحكام و خصائصها فهو يحوز الحجية في شأن طلب وقف تنفيذ القرار “الشق العاجل وحده” ، إلا أنه حكم مؤقت ذو حجية مؤقتة ، كما أن هذا الحكم يحوز حجية بالنسبة لما فصلت فيه المحكمة من مسائل أولية و فرعية سابقة علي الفصل في طلب وقف التنفيذ كالدفع باختصاص أو عدم اختصاص المحكمة ، و كذا الدفع بعدم قبول الدعوي لرفعها بعد الميعاد و غيرها من الدفوع التي لا تمس أصل موضوع النزاع و تكون سابقة علي الفصل في طلب وقف التنفيذ نفسه ، و قضائها في هذا كله يقيده عند نظر موضوع النزاع .
فإذا أصبح الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ نهائياً و ذلك بعدم الطعن عليه ، فإن هذا الحكم يقيد المحكمة عند نظر الموضوع بشأن الاختصاص أو الشكل فلا يجوز لها معاودة بحث أياً منهما.
فإذا تبين لنا من ذلك ، أن للحكم الصادر في الطلب العاجل “طلب وقف التنفيذ” حجية ، إلا أنها حجية مؤقتة تنتهي و يزول أثرها و يستنفد هذا الحكم أثره بمجرد صدور حكم في موضوع المنازعة ، و بالتالي فيصبح الاستمرار في نظر الطعن علي ذلك الحكم غير ذي موضوع .
مع ملاحظة أن جهة الإدارة قد يتبين لها أن قرارها السابق من شأنه الإخلال بالنظام العام ، فتقوم بإصدار قرار بوقف قرارها السابق ، و قيام جهة الإدارة بوقف هذا القرار لا يستلزم اتباع اجراءات دعوي الإلغاء ، ذلك أن كل ما هنالك أنها تقوم بإصدار قرار جديد بوقف قرارها السابق ، إلا أنه و بفرض الطعن علي القرار الجديد فإن ذلك يستلزم البحث و البت في مشروعية القرار الموقوف .
و في ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأن :”سلطة محاكم المنازعات الإدارية في مجلس الدولة في وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء و فرع عنها ، مردها إلي رقابة المشروعية – الحكم الذي يصدر في موضوع طلب وقف التنفيذ ، سواء بوقف التنفيذ من عدمه علي حسب الظاهر الذي يبدو من وقائع الدعوي ، لا يمس بأصل طلب الإلغاء ، فلا يقيد المحكمة عند نظر أصل هذا الطلب موضوعاً – الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ هو حكم قطعي له مقومات الاحكام و خصائصها – أثر ذلك : يحوز الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ حجية الأحكام في خصوص الشق العاجل نفسه ، و لو أنه مؤقت بطبيعته ، كما يحوز هذه من باب الأولي بالنسبة لما فصلت فيه المحكمة من مسائل فرعية قبل البت في موضوع الطلب ، كالدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري أصلا بنظر الدعوي ، أو بعدم اختصاص المحكمة ، أو بعدم قبول الدعوي أصلا لرفعها بعد الميعاد ، أو لأن القرار المطعون فيه ليس نهائياً – قضاء المحكمة في هذا كله ليس قطعياً فحسب ، بل هو نهائي و ليس مؤقتا ، فيقيدها عند نظر طلب إلغائه “.
كما قضت بأن : “متي بات الحكم الذي فصل في الطلب العاجل نهائياً بعدم الطعن عليه ، لم يجز للمحكمة أثناء نظر الموضوع معاودة البحث في الاختصاص أو الشكل”.
كما قضت في بيان آثر حجية الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ و غرضه بأن : “الحكم الصادر في الشق العاجل و إن كان حكما قطعيا له مقومات الأحكام و خصائصها ، و يحوز قوة الشيء المحكوم فيه ، إلا أنه حكم وقتي ينتهي أثره و يستنفد غرضه بصدور الحكم المتعلق بموضوع المنازعة ، فبصدوره يصبح الاستمرار في نظر الطعن علي الحكم الوقتي غير ذي موضوع ، و يتعين الحكم باعتبار الخصومة منتهية في شأنه”.

The post وقف تنفيذ القرارات الإدارية appeared first on المدونة.

]]>
القضاء الإداري المستعجل https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%ac%d9%84/ Wed, 15 Apr 2020 11:45:52 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1348 القضاء الإداري المستعجل مقدمة نشأة وتطور القضاء الادارى المستعجل يعد مبدأ المشروعيه أو سيادة القانون أحد  أهم ملامح الدوله القانونيه التى تسعى الى فرض حكم القانون […]

The post القضاء الإداري المستعجل appeared first on المدونة.

]]>

القضاء الإداري المستعجل

مقدمة

نشأة وتطور القضاء الادارى المستعجل

يعد مبدأ المشروعيه أو سيادة القانون أحد  أهم ملامح الدوله القانونيه التى تسعى الى فرض حكم القانون على الجميع فى سلوكهم أونشاطهم سواء أفراد أو هيئات ، حكام ومحكومين وبهدف تفعيل مبدأ المشروعيه على نحو يلزم كافة هيئات الدوله بمراعاة حكم القانون وجب تحريك آليات الرقابه المختلفه

وقد نشأت فكرة القضاء المستعجل مع تزايد و توسع نشاط الإدارة و كثرة المنازعات الإدارية وماتقتضيه إعتبارات العداله إذ أن المدة التي قد تستغرقها المنازعة أمام القضاء  قد تمتد شهوراً أو سنوات في بعض القضايا المعقدة ، هذه المدة قد يستغلها أحد أطراف الخصوم ذوي النية السيئة للإضرار بخصمه فيعمد إلى تمديد الخصام و تعقيده ، فيتسبب في ضياع الحق المتخاصم عليه و إحداث أضرار خطيرة يصعب إصلاحها فيما بعد، وعند صدور حكم فى الموضوع ، أحياناً تكون الإدارة قد قامت بتنفيذ عملها القانوني و المادي ممايصعب إعادة الحال إلى ماكان عليه قبل نشأة النزاع و من هنا تبرز أهمية وجود تدابير إستعجالية أمام القضاء الادارى

ومن خلال نظرة تاريخية أمام القضاء الإداري الفرنسي نلاحظ أن اكتمال الهرم القانوني لهذا النوع من التدابير و الإجراءات تطلب ما يزيد عن قرن من الزمن على الرغم من أن القاضي المدني في فرنسا قد عرف تدابير الاستعجال قبل الإداري بكثير و أول التدابير الإستعجالية التي ظهرت أمام القضاء الإداري الفرنسي: هي إجراءات وقف تنفيذ القرارات الإدارية أمام مجلس الدولة و هذا بمقتضى المادة(03) من المرسوم الصادر في 22/06/1806  ،

فقرار وقف التنفيذ لا يمكن إصداره إلا بواسطة القسم القضائي للجمعية العموميه و ما نلاحظه على هذا الاختصاص أنه كان موكلا لهيئة قضائية جماعية و ليس لقاضي فرد و بذلك كان وقف التنفيذ في بداية ظهوره يشكل منازعة إدارية عادية و ليس استعجالية بل إجراء عادي حيث أن فكرة الاستعجال الإداري لم تتبلور بعد.
و فيما بعد ثار نقاش فقهي حول مدى سلطة رئيس المقاطعة في تلك المرحلة للأمر بوقف التنفيذ قياساً على اختصاص رئيس المحكمة المدنية في المسائل المستعجلة خلال تلك الفترة و قد عارض النائب (Clément) هذا الطرح على أساس أن رئيس المقاطعة لن يكون في مرتبة رئيس المحكمة المدنية حتى يتمتع بالسلطات التي يحوزها. و لأن صلاحية من هذا النوع إذا منحت إلى مجالس المقاطعات سوف تكون لها آثار جسيمة لذلك اعترض بعض أعضاء الهيئة التشريعية على منح مجالس المقاطعات سلطة الآمر بوقف التنفيذ للقرارات الإدارية لكون هذه المجالس تعتبر و كأنها تابعة الإدارة.
و قد جاء نص المادة 48 من الأمر الصادر بتاريخ 31/07/1945 مؤكداً على صلاحية المجلس للأمر بوقف التنفيذ للقرارات الإدارية و تم تعديل هذه المادة بمقتضى المادة 54 من المرسوم الصادر بتاريخ 29/08/1984 ، و بحلول المحاكم الإدارية محل مجالس المقاطعات في 1953 أعطيت للمحاكم الإدارية سلطة وقف التنفيذ للقرارات الإدارية دون المساس بالنظام العام ، بعكس مجلس الدولة الذي لا يجد اختصاصه في وقف تنفيذ القرارات الإدارية الماسة النظام العام.
لكن هذا القيد المفروض على المحاكم الإدارية نزعه المشرع الفرنسي بمرسوم 1980 و بمقتضاه ألغيت جميع القيود و صارت المحاكم تحوز سلطة وقف تنفيذ جميع القرارات الإدارية دون تمييز. و قد اكتمل نظام هذا الإجراء بصورة نهائية بصدور قانون 83/663 بتاريخ 22/07/1983 و صارت بمقتضاه صلاحية الأمر بوقف التنفيذ من اختصاص رئيس المحكمة الإدارية

      ومن خلال العرض السابق لفكرة ونشأة القضاء الادارى المستعجل  سوف نتناول فى هذا البحث – بإتباع المنهج التحليلي – لسلطة وقف تنفيذ القرارات ا لادارى أمام القضاء الادارى من خلال التعرف على طبيعة الحكم الصادر من القضاء الادارى فى الدعوى الاداريه فى جانبها الاستعجالى (الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ ) ومدى حجية هذا الحكم سواء بالنسبة للادارة أو محكمة الموضوع أو الغير، ومدى إمكانية الطعن فى الاحكام الصادره قبل الفصل فى الموضوع ومنها حكم وقف التنفيذ ، وهو ماسنتناوله من خلال ثلاث مباحث على النحو التالى :

المبحث الاول : طبيعة الحكم الصادر فى الدعوى الاداريه المستعجله

      الفرع الاول : نطاق الدعوى الاداريه المستعجله

     الفرع الثانى : شروط القضاء فى الدعوى الاداريه المستعجله بوقف التنفيذ

     الفرع الثالث : طبيعة الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار الادارى

 المبحث الثانى: حجية الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ

      الفرع الاول : أثر الحجيه بالنسبة للمحكمه

       الفرع الثانى :أثر الحجيه بالنسبه للغير

الفرع الثالث : أثر الحجيه بالنسبة للجهة الاداريه

المبحث الثالث : الطعن على الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ

     الفرع الاول : القاعده عدم جواز الطعن على استقلال فى الاحكام غير المنهية للخصومه ومدى انطباقها على الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ

      الفرع الثانى : أثر الطعن على  الطلب الموضوعى

      الفرع الثالث : مدى جواز الدفع بعد الدستوريه أثناء نظر طلب وقف التنفيذ

المبحث الاول : طبيعة الحكم الصادر فى الدعوى الاداريه المستعجله

لكنى نتعرف على طبيعة الحكم الصادر فى الدعوى الاداريه المستعجله لابد أن نبين موضوع تلك الدعوى إذ أن القضاء الادارى يشمل إختصاصه سائر المنازعات الاداريه بما تشمله من رقابة مدى مشروعة القرارات الاداريه ومنازعات القضاء الكامل كالعقود الاداريه والمنازعات الماليه والتسويات للموظفين العمومين ، وهو ماسنوضحه من خلال الفروع الاتيه :

                            الفرع الاول : نطاق الدعوى الاداريه المستعجله ( القرارات الاداريه ) :

 يعد وقف تنفيذ القرار الإدارى استثناء على قاعدة الأثر غير الموقف للدعوى ، فالأصل هو نفاذ القرار الإدارى حتى لو طعن فيه بالإلغاء أمام القضاء ، ويرجع تقرير هذا الاستثناء إلى مبررات عديدة ، أهمها أنه قد يجعل الحكم الصادر فى دعوى الإلغاء لا أهمية له إذ أنه قد يصبح تنفيذه مستحيلا فى بعض الأحوال .
وقد وضع قانون مجلس الدولة شروطا وضوابط معينة لقبول طلب وقف تنفيذ القرار فقد نصت المادة 49 من قانون مجلس الدولة على أنه (( لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه ، على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك فى صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها .وبالنسبة إلى القرارات التى لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إداريا لا يجوز طلب وقف تنفيذها ، على أن يجوز للمحكمة ـ بناء على طلب المتظلم ـ أن تحكم مؤقتا باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضه ، إذا كان القرار صادرا بالفصل ، فإذا حكم له بهذا الطلب ثم رفض تظلمه ولم يرفع دعوى إلغاء فى الميعاد اعتبر الحكم كأن لم يكن واسترد منه ما قبضه  (

ومن خلال النص السابق ، يمكن القول بأن نطاق الدعوى الاداريه المستعجله يقتصر على رقابة القرارات الاداريه  إذ أن سلطة القاضي الادارى بوقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها ومردها إلى أن رقابة القضاء الإدارى لمشروعية القرارات الإدارية سواء فى مجال وقف تنفيذها أو فى مجال إلغائها هى رقابة مشروعية تسلطها المحكمة فى الحالين على هذه القرارات لتتعرف مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها للدستور والقوانين واللوائح

وبذلك حتى نكون بصدد دعوى مستعجله ينبغى ان يكون موضوعها دعوى إلغاء متضمنا طلب مستعجل بوقف تنفيذ القرارالادارى  ويمكن وضع إطار لنطاق الدعوى الاداريه المستعجله من خلال النقاط الاتيه :

1-لابد أن يتعلق الأمر بقرار إدارى صادر من الجهة الإدارية يرتب آثارا قانونية معينة ، ومن ثم تستبعد الأعمال المادية الصادرة من جهة الإدارة فلا يجوز طلب وقف تنفيذها ، مثال ذلك صدور حكم جنائى بإزالة عقار ما وقيام جهة الإدارة بتنفيذ هذا الحكم ، حيث تلزم جهة الإدارة بتنفيذ الأحكام القضائية ، كما تستبعد الأعمال التمهيدية أو التحضيرية لصدور قرار إدارى ما لأننا لسنا بصد قرار إدارى نهائى .
كما أن المنازعات التى تدور حول حقوق مالية ينتفي تصور وقوع نتائج يتعذر تداركها من جراء تنفيذ ما قد يصدر من قرارات فى هذه المنازعات ، إذ ان الامر يؤول بعد حسم موضوع هذه المنازعات الى ان يسترد كل صاحب من حقه مما مؤداه انتقاء ركن الاستعجال فى طلب وقف التنفيذ

طلب وقف التنفيذ ينصرف إلى القرار الإدارى بمعناه الفنى الدقيق إذ يتعين أن يكون هناك قرار إدارى لهذا الوصف أصدرته الجـهة الإدارية كى يتسنى النظر فى طلب وقف تنفيذه قضاءا، فليس كل قرار يصدر من جهة إدارية يعد قرارا إداريا مما يختص القضاء الإدارى بطلب إلغائه أو وقف تنفيذه بل لابد لتحـقق وصف القرار الإدارى أن يكون كذلك بحكم موضوعه. طلب بوقف إجراء حرمان المدعى من مرتبه عن فترة انقطاعه وبالتالى يخرج القرار الصادر بإجراء ذلك الحرمان من المرتب عن هذه الفترة من نطاق القرارات الإدارية التى يجوز قضاءا طلب وقف تنفيذها وهو ما أفصحت عنه المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وهى بصدد تحديد اختصاص محاكم مجـلس الدولة والتى مؤداها أن المنازعات الخـاصة بالمرتبـات لا تعـتبـر من القرارات الإدارية التى تتـرخص جـهة الإدارة فى إصدارها بسلطتـها التقديرية وإنما تتعلق بحـقوق مستمدة من القانون مباشرة فلا تترخص جـهة الإدارة فى منحـها أو منعها. ( يراجع حكم المحكمه الاداريه العليا فى الطعن رقم 508 لسنة 34 ق.ع جلسة 23- 1- 1993)

2- ليس كل القرارات الاداريه ممايقبل الحكم بوقف تنفيذها فقد استثنى المشرع فى قانون مجلس الدوله طائفة من القرارات من طب وقف التنفيذ وهى تلك القرارات الى يكون التظلم منها إلى الجهة الاداريه وجوبيا قبل رفع الدعوى، وهى القرارات المتعلقة بالموظفين العموميين الخاصة بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوات ، أو إحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى أو القرارات النهائية للسلطات التأديبية .

وقد ثار التساؤل عما إذا كان يسرى هذا الحكم بالنسبة لكافة قرارات إنهاء العلاقة الوظيفية ، ومنها على سبيل المثال قرارات إنهاء الخدمة الوظيفية للاستقالة الضمنية ( إنهاء الخدمه لللاتقطاع عن العمل )؟
فى البداية يلاحظ أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت بأنه يسرى حكم المشرع فى هذا الصدد على القرارات الإيجابية الصادرة بإنهاء الخدمة بكل صورها ومنها قرارات إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية فهى من القرارات التى يجب التظلم منها قبل رفع الدعوى ومن ثم لا يقبل وقف تنفيذها. غير أن المحكمة الإدارية العليا قد غيرت مفهومها السابق وذلك حيث قضت بجواز وقف تنفيذ القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل تأسيسا على أنه لا يدخل فى مدلول الفقرات المنصوص عليها فى المادة العاشرة والتى يجب التظلم منها قبل رفع الدعوى .
وقد انتقد البعض هذا القضاء تأسيسا على أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل تدخل فى مدلول البند رابعا من المادة العاشرة والخاص بإحالة الموظفين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى .
ونعتقد أن الأمر يحتاج إلى توضيح :
فما قضت به المحكمة الإدارية العليا يمكن التسليم به على أساس ما ذكرته المحكمة من أن هذه القرارات لا تدخل فى مدلول الفقرات ثالثا ورابعا وتاسعا من المادة العاشرة ، ومن ثم تقبل طلبات إلغائها دون أن تكون مسبوقة بتقديم تظلم منها إلى الهيئة التى أصدرتها ، وأنه بمفهوم المخالفة يجوز طلب وقف تنفيذها إذا ما توافرت الشروط المقررة قانونا ، فضلا عن أن القول بعكس ذلك مؤداه تقييد الحق فى طلب وقف التنفيذ دون نص صريح ، ولاشك أن القياس أو التوسع فى التفسير فى هذه الحالة يعد أمرا غير مقبول .
كما أنه يمكن النظر إلى القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل على أنها تدخل فى مدلول البند رابعا من المادة العاشرة والخاص بإحالة الموظفين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى ، وذلك إذا ما نظرنا إلى نص المادة 49 من قانون مجلس الدولة التى تقضى بأنه ” بالنسبة للقرارات التى لا يقبل إلغاؤها قبل التظلم منها إداريا لا يجوز طلب وقف تنفيذها ، على أنه يجوز للمحكمة – بناء على طلب المتظلم – أن تحكم مؤقتا باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضه إذا كان القرار صادرا بالفصل ،………………..  على أن المقصود بالتظلم هو التظلم الوجوبى ، ومن ثم لا يقبل وقف تنفيذ هذه القرارات .
ونعتقد أيضا أن التظلم يكون وجوبيا بالنسبة لقرار إنهاء الخدمة فى هذه الحالة إذا ما أراد الموظف التقدم بطلب إلى المحكمة لصرف مرتبه كله أو بعضه ، أما إذا لم يرغب فى ذلك فلا شك أنه يمكنه الطعن مباشرة على القرار دون التوقف على التظلم ، ومن ثم يمكن قبول طلب وقف التنفيذ فى هذه الحالة .
وما انتهينا إليه نعتقد أنه يوفق بين كلا الرأيين ، فالمحكمة قد قضت بجواز وقف تنفيذ قرار إنهاء الخدمة على أساس أنه لا يدخل فى عداد القرارات التى يجب التظلم منها قبل رفع الدعوى ، كما أنه ينظر إلى هذه القرارات باعتبار عدم جواز وقف تنفيذها على أساس أن التظلم يكون وجوبيا فى حالة التقدم بطلب لصرف المرتب ، وهو ما يعنى عدم جواز قبول طلب وقف تنفيذه وفقا للقانون ، وأنه تفاديا لهذه النتيجة فقد سمح القانون استثناء بالنسبة للقرار الصادر بالفصل أن تأمر المحكمة بناء على طلب المتظلم باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضه ، وهو ما يعنى استثناء جواز طلب وقف التنفيذ دون اقترانه بطلب إلغاء القرار . على أن قبول طلب وقف التنفيذ فى هذه الحالة لا يعنى عدم التقيد بالقيود المفروضة لقبول دعوى الإلغاء وأهمها التظلم الوجوبى ، ولهذا – نرى – أنه يشترط فى هذه الحالة أن يكون طالب وقف التنفيذ قد تظلم بالفعل من قرار فصله ، فإن لم يكن قد تظلم فعلا فلا يجوز للمحكمة أن تقبل طلبه أو أن تحكم له بما يريد ، وإن جاز لها أن تقبل الطلب فلا يجوز لها الحكم فيه إلا إذا ثبت بالفعل أنه قد تظلم من القرار.
وإذا حكم لطالب وقف التنفيذ باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضه ، غير أن تظلمه قد رفض فإن عليه أن يرفع دعوى لإلغاء القرار فى الميعاد ، فإذا لم ترفع دعوى الإلغاء أو رفعت بعد انقضاء الميعاد اعتبر الحكم الصادر باستمرار صرف المرتب كأن لم يكن ، ولا يكتفى بذلك ، بل يسترد منه ما كان قد قبضه استنادا إلى الحكم الصادر من المحكمة .

3– لايجوز طلب الحمايه القضائيه المستعجله استقلالا امام القضاء الادارى بمعزل عن طلب الحماية الموضوعيه  فكما سبق ان ذكرنا أن سلطة وقف التنفيذ مشتقه من سلطة إلغاء القرار الادارى وبذلك لابد أن يقترن طلب وقف تنفيذ القرار بطلب إلغاء ذات القرار ، ومن ثم لا يجوز قبول طلب وقف التنفيذ إذا قدم مستقلا عن طلب الإلغاء .
وفي حالة تعديل القرار المطعون فيه في وقت لاحق للطعن على القرار ، فإنه يكتفى بطلب وقف تنفيذ القرار الأصلي ، وما تعديل المدعى لطلباته فى الدعوى بالطعن على القرار المعدل للقرار المطعون فيه بإضافة طلب وقف تنفيذ القرار المعدل لعدم اقترانه بطلب إلغائه إلا من قبيل التأكيد حيث تسرى على القرار اللاحق عليه الطلبات التى سبق أن أبداها الطاعن على القرار الأصلى .هذا ويتحقق اقتران طلب وقف تنفيذ القرار الإدارى بطلب إلغائه فى كل حالة يتضمن فيه طلب وقف التنفيذ طلب إعدام القرار وتجريده من آثاره القانونية وذلك بغض النظر عن الألفاظ التى يعبر بها الطاعن ويقصد من خلالها الوصول إلى إلغاء القرار .
ولكن ما هو الحل لو أن الطاعن قد لجأ إلى القضاء العادى لطلب وقف التنفيذ – جهلا منه بقواعد الاختصاص – ثم أحيلت الدعوى إلى القضاء الإدارى ، هل يقبل طلب وقف التنفيذ استقلالا واستثناء فى هذه الحالة؟ أم يشترط أن يتم تعديل الطلبات من جانب الطاعن بإضافة ما يفيد الطعن بالإلغاء فى القرار ليتحقق الاقتران المطلوب بين وقف التنفيذ وبين الإلغاء ؟

حقيقة الامر أن هناك إتجاهين للمحكمة الاداريه العليا فى هذا الشأن

الاتجاه الاول: حيث قضت المحكمه بأنه “يجب أن يكون طلب التنفيذ مقترناً بطلب الإلغاء في صحيفة واحدة حتى تكون الدعوى مقبولة – ذلك الشرط الشكلي واجب في حالة إقامة الدعوى أمام محاكم مجلس الدولة أما في حالة إقامة الدعوى أمام المحاكم المدنية فإذا كان طلب المدعي وقف تنفيذ القرار وكان قد أقام دعواه أمام محكمة لا تملك سوي الحكم بوقف التنفيذ طالب بالإلغاء حتي يتحقق الاقتران المتطلب لصحة شكل الدعوى قانوناً وأما إذا كان المدعي قد أقام دعواه بطلب وقف التنفيذ فقط أمام محكمة مدينة تملك الفصل في الموضوع كالمحكمة الابتدائية فإنه عند إحالة دعواه إلي محاكم مجلس الدولة لا يلتزم بإضافة طلب الإلغاء إلي طلبه السابق بوقف التنفيذ إلا إذا طلبت منه المحكمة ذلك تأسيساً على أن إقامة المدعي لدعواه بطلب وقف تنفيذ أمام المحكمة الابتدائية إنما يعني أن طلب وقف التنفيذ وفقاً للتكيف الصحيح لإرادة المدعي إنما يعني أن يتغياه طلب الإلغاء

 ( حكم المحكمه الاداريه العليا فى الطعن رقم  2694 لسنة 48 ق.ع – جلسة 3/7/2007 )

الاتجاه الثانى : حيث انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى أن ” طلب وقف التنفيذ الذى يقدم ابتداء إلى القضاء المدنى , وإن لم يصحبه صراحة طلب إلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه , فإنه ينطوى ضمناً على معنى طلب إلغاء هذا القرار فى مفهوم قانون مجلس الدولة , ذلك أن المدعى يحدد طلباته أمام القضاء المدنى وفقاً للمصطلح القائم فيه , فإذا أحيلت الدعوى إلى القضاء الإدارى كيفت طلباته على هدى القواعد المطبقة لديه حيث لا يقدم طلب وقف التنفيذ استقلالاً , وإنما يقدم تبعاً لطلب الإلغاء , يستوى فى الدعوى المحالة إلى القضاء الإدارى أن تكون قد رفعت ابتداء أمام القضاء المستعجل أو أمام القضاء الموضوعى ( حكم المحكمه الاداريه العليا فى الطعن رقم  1377 لسنة 42 ق .ع  جلسة 26-3-2005 )

 كما قضت بأن تقديم طلب وقف التنفيذ أمام القضاء المدنى ينطوى فى ذات الوقت على طلب إلغاء القرار المطعون فيه أمام مجلس الدولة وذلك على اعتبار أن المدعى قد قدم طلباته وفق ما اصطلح عليه فى هذا الشأن أمام هذا القضاء ، وإذ قضت المحكمة المدنية بإحالة الدعوى إلى القضاء الإدارى للاختصاص فلهذا القضاء أن يكيف طلبات المدعى فى ضوء طبيعة دعوى الإلغاء وأحكامها دون التقيد بألفاظ وعبارات هذه الطلبات التى أقيمت بها الدعوى أمام القضاء المدنى لأن العبرة بالمعانى لا بالألفاظ والمبانى ، و بناء عليه لا يجوز النعى على أن الدعوى بعدم القبول لعدم اقتران طلب وقف التنفيذ بطلب الإلغاء أو أن هذا التعديل قد تم بعد مضى ستين يوما من تاريخ أول جلسة لنظرها أمام محكمة القضاء الإدارى

 .ومن جانبنا نؤيد هذا  الاتجاه لانه يتفق وحالة الاستعجال التى هى أساس طلب وقف التنفيذ ، كما يتفق وحق المحكمة فى تكييف الدعوى غير أن هذا التيسير الذى قضت به المحكمة يتوقف عند هذا الحد ، ألا وهو رفع طلب وقف التنفيذ أمام القضاء المدنى ولا يمكن أن يمتد إلى طلب وقف التنفيذ المقدم أمام القضاء الإدارى وإلا نكون قد أفرغنا شرط الاقتران بين طلب وقف التنفيذ وطلب الإلغاء من مضمونه .
وهو ماعبرت عنه المحكمه الاداريه العليا فى العديد من احكامها ” فإذا جاءت طلبــات المدعى الختامية مقصورة على الحكم له بصفة مستعجلة بإلغاء القرار المطعون فيه , فمن ثم فإنه ما كان يجوز لمحكمة أول درجة أن تحكم للطاعن بما لم يطلبه أو أن تكيف دعواه بأنها تتضمن طلبا لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لمجرد أن المذكور طلب الفصل فى دعواه بصفة مستعجلة وذلك على اعتبار أن طلب الطاعن أمام محكمة الدرجة الأولى الحكم لـه بصفة مستعجلة بإلغاء القرار لا يعدو أن يكن إفصاحا من المذكور عن رغبته فى حث المحكمة على أن تصــدر لصالحه حكماً فى موضوع المنازعة على وجه السرعة , وهو أمر جد مختلف عن الحكم بوقف التنفيذ ذلك أنه من المسلم به إنه يجوز لأى من الخصوم أن يطلب من المحكمة أن تصدر حكمها فى موضوع المنازعة على وجه السرعة , ويخضع الطلب فى هذه الحالة لتقدير المحكمة التى يكون لها أن تستجيب لطلب الخصم إذ ما قدرت أن ظروف الدعوى تسمح أو تستلزم ذلك ( حكمها فى الطعن رقم 10486 لسنة  50ق.ع – جلسة19/2/2005 ) 

 

الفرع الثانى : شروط القضاء فى الدعوى الاداريه المستعجله بوقف التنفيذ

هناك شروط لقبول طلب وقف التنفيذ كما أوضحنا سلفا بأن يكون موضوع طلب وقف التنفيذ قرار إدارى بالمعنى الفنى وأن يطلب صاحب الشأن ذلك بعريضة الدعوى فلايجوز للمحكمه ان تقضي بما لم يطلبه الخصوم ، ويشترط أن يقترن طلب وقف التنفيذ بطلب إلغاء القرار بنفس العريضه  ، وحتى يمكن القضاء بوقف التنفيذ يتعين توافر ركنين وفقا لما إستقر عليه القضاء الادارى وهما ركنى الاستعجال والجديه .

 

أولا : ركن الاستعجال :

ماهية الاستعجال الاستعجال هو شرط أساسى لقبول وقف التنفيذ , وهو المبرر الأول لاختصاص القضاء الإدارى المستعجل طبقاً لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدوله ، وبمراعاة أن الاستعجال ليس صفة يسبغها المدعى على المركز القانونى المتنازع عليه محل القرار الإدارى المطلوب وقف تنفيذه ، وإنما هو حالة نابعة من طبيعة هذا المركز القانونى المطلوب حمايته على وجه الاستعجال , وماهية الإجراء المطلوب للمحافظة عليه , حيث إنه لا يوجد فى القانون قرار إدارى مستعجل وقرار إدارى غير مستعجل ومن ثم فإن الاستعجال حالة مرنة , غير جامدة أو ثابتة , ويتم استظهارها من ظروف كل دعوى على حدة , ويجب أن تكون تلك الحالة ظاهرة تشير أوراق الدعوى إلى قيامها وليست وصفاً من قبل الخصوم أو اتفاقهم يتم إسباغه على طلباتهم فى الدعوى , ومما لا شك فيه أنه فى مجال وقف التنفيذ يتعين استمرار ركن الاستعجال حتى تاريخ الفصل فى النزاع , ذلك أن القصد من الحكم بوقف التنفيذ هو النتائج التى يتعذر تداركها فيما لو تم تنفيذ القرار المطعون فيه , فإذا انقضت تلك النتائج بأن زالت حالة الاستعجال فقد طلب وقف التنفيذ أحد ركنيه , ويتعين الحكم برفضه , ويستقل قاضى الموضوع بتقدير مدى قيام وجه الاستعجال , على أن يخضع فى تقديره لرقابة محكمة الطعن . (يراجع فى هذا المعنى حكم المحكمه الاداريه العليا فى الطعن طعن رقم   6013   لسنة 43ق.ع – جلسة1/2/2003 )    

 

شروط الاستعجال:

1- يتعين أن تكون حالة  الاستعجال قائمة حتى تاريخ الفصل فى النزاع بطلب وقف التنفيذ

2– الاستعجال حاله واقعيه يستقل قاضى الموضوع بتقديرها ولاعبره بما يصيغه الخصوم من طلبات مايستقل القاضي بتكييفها دون تحوير لطلباتهم ، وبذلك لايكفى لبقبول طلب وقف التنفيذ  ان يطلب الحكم بصفه مستعجله دون ان يحدد المبررات وانما يقصد منه حث المحكمه على القضاء بطلباته على وجه السرعه وليس طلبا بوقف تنفيذ

وقد استقرت احكام القضاء الادارى على توافر قرينة قانونيه على توافر حالة الاستعجال دائما فى  القرارالذى يتضمن أى مساس أو انتقاص لحق من الحقوق الدستورية , يتمثل به وفيه ركن الاستعجال , وعله ذلك ان الامانه التى تطوق عنق قاض المشروعية تلزمه بالذود عن الحقوق الدستورية المقرره للمواطنين حتى يتحقق صدقا ويتوافر حقا للمشروعية ان تقوم ولسياده القانون ان تصان. ( طعن رقم 1701 لسنة  46   ق.ع – جلسة 2/7/2002)

3- إذا انتهت آثار القرار، أو انحسرت أو ابتسرت، سواء بانتهاء مدة سريانه أو باتخاذ الإدارة قراراً مضاداً، فلا يسوغ التصدي بالفصل فى طلب وقف التنفيذ، لانتفاء جدوى الحكم فى هذه الحالة، فالحكـــــم الذى يقضى فى طلب وقف التنفيذ استقلالاً، بعد انتهاء آثار القرار، يكون وارداً على غير محل، الأمر الذى يكون من المتعين معه، رفض طلب وقف التنفيذ (طعن رقم 6140  لسنة  48    ق.ع – جلسة 3/5/2003 )

 

 ثانيا ركن الجديه : ويتعلق هذا الشرط بمبدأ المشروعيه بإعتبار ان ولاية وقف التنفيذ مشتقه من ولاية  الالغاء ولاينظر الى طلب وقف التنفيذ  إلا إذا كان إدعاء الطالب فى هذا الشأن قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها الحكم بإلغاء القرار المطعون عليه  بأن يكون القرار بحسب الظاهر يشوبه عيب عدم المشروعيه ، ولا يدخل فى ولاية وقف التنفيذ كل ما يقتضى التوغل فى الموضوع ، إذ تقف رقابة المحكمة على ما يبدو من ظاهر الأوراق عند نظرها لطلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية ، حتى لا تتجاوز حدود ولايتها واختصاصها بما يتعارض مع الطبيعة المستعجلة لهذه الطلبات ، فالمحكمة عند نظرها طلب وقف التنفيذ لا تتصدى للفصل فى تحديد المالك للأرض او العقار كما لا تتدخل فى دعاوى الملكية اثباتا أو نفيا اذ يدخل ذلك أصلا فى اختصاص جهات قضائية أو إدارية أخرى  ودون التقصي العميق فى عناصر الموضوع او التغلغل فى تحقيق الوقائع التي يتكون منها على نحو يقتضى الفصل بأحكام قاطعة. ( فى هذا المعنى حكم المحكمه الاداريه العليا فى الطعنان رقم 2514  و 1819 لسنة 35  ق.ع جلسة 2- 5- 1993 – وكذا الطعن رقم  850  لسنة 30 ق.ع جلسة 7-12-1985 )

ومن ناحية أخرى لايجوز الحكم بوقف التنفيذ اذا كان يترتب على الحكم بوقف التنفيذ نتائج يتعذر تدراكها أو يتعذر اعادة الحال الى ماكان عليه عند الفصل فى الموضوع ، بأن يترتب على القضاء وقف التنفيذ إفراغ الدعوى الموضوعيه من مضمونها بزوال القرار المطعون فيه أو محله بحيث يستحيل على المحكمة لدى الفصل فى الموضوع أن تقضي برفض طلب الالغاء – اى تقرير مشروعية القرار – لاستحالة تدارك ماسيتم نتيجة تنفيذ هذا الحكم  (فى هذا المعنى 1714لسنة 44بجلسة 30/10/2004 /11723لسنة 49ق بجلسة 31/8/2014) كما لو صدر قضاء بوقف تنفيذ قرار بالامتناع عن تنفيذ قرار هدم او اصدار ترخيص بناء ومقتضي التنفيذ لهذا الحكم ان يتم هدم العقار او بناء وفقا لترخيص البناء ، ممايتعذر معه او يستحيل تنفيذ الحكم برفض طلب الالغاء

                 الفرع الثالث :طبيعة الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار الادارى 

 

تقصي طبيعه الحكم الصادر فى طلب وقف تنفيذ القرار الادارى يقتضي التعرف على الاثر المترتب عليه من حيث مدى حجيته حيث أن الحكم القضائي إما أن يقرر حق أو مركز قانونى سابق عليه بإنهاء المنازعه التى ثارت بصدده – حيث أن اغلب الاحكام مقرره للحقوق والمراكز القانونيه – أى أنها مشهرة للحق لا موجده له وهناك من الاحكام ماهو منشيء للحقوق ، إذا كان من شأن الحكم أن ينشي حاله جديده لم تكن قائمه قبل صدوره  ، والاصل أن طبيعة الحكم المستعجل لايمكن تكشفها وعما إذا كان تقريرى أو منشيء إلا بعد أن تتبين حقيقة الطلبات الموضوعيه فى الدعوى وصدور حكم موضوعى ، ولذلك يبقي التعرف على طبيعة الحكم المستعجل من خلال مدى أثر هذا الحكم من حيث الحجيه المترتبه عليه

 

مفهوم الحجيه : تعنى أن ماسبق عرضه على القضاء وتم الفصل فيه ، لايجوز ان يطرح للنقاش مرة أخرى أمام نفس المحكمه التى أصدرت الحكم أو اى محكمه أخرى ليفصل فيه من جديد إلا بالطرق وفى المواعيد الى حددها القانون ، ويقصد بحجية الامر المقضي أن الحكم يتمتع بنوع من الحرمه بمقتضاها تمنع مناقشة ماحكم به فى دعوى جديده فالقانون يفترض ان الحكم عنوان الحقيقه وانه صدر صحيحا من حيث إجراءته ، فالحجيه قرينه ذات شطرين تسمي أحداهما قرينة الصحه والاخرى قرينة الحقيقه ، ويترتب على الحجيه أثرين ، أولا :  عدم جواز إعادة نظر الدعوى ولو قدمت فى الخصومه الجديده أدلة واقعيه أو أسانيد قانونيه لم يسبق إثارتها ، فحجية الحكم تمنع العودة لمناقشة المسأله التى فصل فيها

ثانيا :تؤدى الحجيه الى احترام مضمون الحكم فى اى دعوى مختلفه تثور فيها المسأله التى فصل فيها الحكم

وتختلف حجية الامر المقضي عن قوة الامر المقضي ، إذ يتمتع الحكم بحجية الامر المقضي وان كان يقبل الطعن فيه بينما الحكم الحائز لقوة الامر المقضي هو ذلك الحكم الذى لايقبل الطعن فيه .

وتثبت الحجيه للحكم القطعى أى ذلك الحكم الذى يضع حدا للنزاع فى جملته او فى جزء منه أو فى مساله متفرعه عنه بفصل حاسم لارجوع فيه من جانب المحكمه التى أصدرته ، وان كان يقبل الطعن فتبقي حجيته مؤقته تقف عند فوات الميعاد دون طعن او يقضي فى موضوع الطعن .

وبناء على ذلك وبالتطبيق على الاحكام الصادرة بوقف التنفيذ ومع الاخذ فى الاعتبار ماسبق من ان سلطة القاضي الادارى لدى نظر طلب وقف تنفيذ القرار مشتق من طلب الالغاء وأنه لايجوز طلب وقف التنفيذ استقلالا عن الطلب الموضوعى بإلغاء القرار الادارى

فإن كان الأصل فى الأحكام المستعجلة أنها تقوم على تقدير وقتى بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع فيه و من ثم لا تحوز قوة الأمر المقضى لأن الفصل فيها لا يحسم الخصومة إذ يستند إلى ما يبدو للقاضى من ظاهر الأوراق التى قدمت إليه ليتحسس منها وجه الصواب فى الإجراء الوقتى المطلوب منه وهو بذلك حكم وقتي يدخل ضمن الأحكام غير القطعية

 إلا أن الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ لاينظره القاضي الادارى بمعزل اوإستقلال عن الطلب الموضوعى بطلب إلغاء القرار الادارى ، إذ أن سلطة القاضي بنظرة مشتقه من رقابة المشروعيه التى يباشرها على القرار الادارى سواء بطلب وقف تنفيذه أو إلغائه ، لذلك لايكفى لقبول طلب وقف التنفيذ مجرد توافر حالة الاستعجال وان تنفيذ القرار قد يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها ولكن يلزم توافر شرط اخر – يتعلق بالمشروعيه – وهو ثبوت جدية الطلب بوقف التنفيذ بأن يكون إدعاء الطالب بعدم مشروعية القرار المطعون فيه قائم بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية تحمل على ترجيح إلغاء القرار – فإذا إنتفى هذان الركنان أو إحداهما إمتنع الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه .

وبذلك فإن الحكم بوقف التنفيذ هو حكم قطعى يحوز الحجيه لانه حسم النزاع فى جزء منه ولايمكن من معاودة نظره او اعادة طرحه امام المحكمه من جديد متى كانت المراكز القانونية للخصوم والوقائع المادية التى طرحت عليه و الظروف التى إنتهت بالحكم هى بعينها لم يطرأ عليها تعديل أو تغيير

ولكن له حجية موقته ونسبية في جهة أخرى فحجيته وقتية لأنها لا تستمر ولا تدوم إلا في حدود ما لم يستجد من الوقائع والأسباب التي كانت معروضة على القاضي ، إذ تزول هذه الحجيه بمجرد صدور حكم فى الموضوع –

إذن الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ حكما قطعيا له مقومات الأحكام وخصائصها ، فيحوز الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ حجية الأحكام فى خصوص الشق العاجل ذاته ولو انه مؤقت بطبيعته كما يحوز هذه الحجية من باب اولى بالنسبة لما فصلت فيه المحكمة من مسائل فرعية قبل البت فى موضوع الطلب كالدفع بعدم اختصاص القضاء الادارى أصلا بنظر الدعوى او بعدم اختصاص المحكمة او بعدم قبول الدعوى اصلا لرفعها بعد ميعاد أو لان من القرار المطعون فيه ليس نهائيا ، ويعد  قضاء المحكمة فى هذا كله ليس قطعيا فحسب بل هو نهائى وليس مؤقتا فيقيدها عند نظر إلغائه ( فى هذا المعنى حكم المحكمة الاداريه العليا فى الطعن رقم 1356 لسنة 34 ق.ع جلسة 20- 12- 1992- سنة المكتب الفنى  ”  38 ”  ص 334 )

المبحث الثانى : حجية الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ 

إنتهينا إلى أن الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ هو حكم قطعى فيما فصل فيه ويحوز الحجيه وإن كانت حجية مؤقته ، ويقف آثره من تاريخ صدور الحكم فى موضوع الدعوى إذ من هذا التاريخ يترتب آثار الحكم الأخير باعتباره حكماً فاصلاً فى موضوع النزاع ، وإن كان يترتب على هذه الحجيه أثران يتمثل أولها فى أن الحكم اصبح عنوان الحقيقه ولايجوز معاوده النظر فيما فصل فيه وثانيها: أنه يتعين احترامه وعدم مخالفة مضمونه عند إثاره اى مسأله امام أى محكمه متعلقه بماتضمنه الحكم ، ولكن ما أثر هذا الحجيه بالنسبة لمحكمة الموضوع وبالنسبه للكافه (الغير ) وبالنسبة للجهة الاداريه مصدرة القرار

وهو ماسنتناوله فى الفروع الاتيه   

 

                              الفرع الاول : أثر الحجيه بالنسبة للمحكمه 

الاصل أنه لايقيدها عند نظر الموضوع ، فالحكم الصادر بوقف التنفيذ حكم قطعى يحوز الحجيه بالنسبة لما فصلت فيه المحكمه بشأن القرار المطعون فيه ولكن لايقيدها ذلك عند نظر الموضوع إذ أن ولاية وقف التنفيذ تقتصر على مجرد تمحيص وتحسس ظاهر الاوراق ، لا يدخل بأى وجه فى ولاية وقف التنفيذ كل ما يقتضى التوغل فى الموضوع وقائعا أو بالنسبة للمسائل القانونية محل البحث وموضوع النزاع، وينبنى على ذلك ان تقف المحكمة رقابتها على ما يبدو من ظاهر الأوراق عند نظرها لطلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها . حتى لا تتجاوز حدود ولايتها واختصاصها بما يتعارض مع الطبيعة المستعجلة لهذه الطلبات : الأصل هو حمل قرارات وتصرفات الإدارة على محمل الصحة والسلامة من الوجهة القانونية فضلا عن استهدافها الصالح العام. كما أن الاصل أيضا هو نفاذ القرارات الإدارية الصادرة بالارادة المنفردة مادامت فى إطار من الشرعية وسيادة القانون ويتعين اذن على أصحاب الشأن فى طلب وقف التنفيذ للقرار الإدارى النافذ قانونا ان يثبتوا بصورة ظاهرة وكافية ومعقولة مخالفة هذا القرار لصحيح أحكام القانون أو خروجه على غايات الصالح العام. ذلك فى إطار وحدود ما يقتضيه قيام وقف التنفيذ للقرار الإدارى المطعون عليه بحسب الظاهر من الأوراق على سند جدى ومقبول قانونا وعقلا ودون حاجة من القاضى الإدارى إلى البحث والتحقيق والتدقيق فى المستندات أو التوغل فى موضوع النزاع الخاص بدعوى الإلغاء أو ماهية الجهة صاحبة الاختصاص على عين النزاع. فاذ لم يكن ذلك ظاهرا بصورة كافية ومعقولة لبيان العيب الذى يشوب القرار المطلوب وقف تنفيذه. وجب قانونا على القاضى الإدارى رفض وقف تنفيذ القرار والعكس صحيح. )  فى هذا المعنى حكم المحكمه الاداريه العليا الطعنان رقم 2514  و 1819 لسنة 35  ق.ع جلسة 2- 5- 1993)

 

إلا أنه حكم وقتى لايمس أصل النزاع وينتهى أثره بصدور حكم فى الموضوع وبذلك فإن حجيتة مؤقته تزول بصدور حكم فى الموضوع

ومن ناحيه أخرى قد يكون للحكم حجيه نهائيه وليست مؤقته وذلك في المسائل الفرعيه التى تعرضت لها المحكمه قبل البت فى موضوع الطلب – ولدى نظر طلب وقف التنفيذ- كالدفع بعدم اختصاص القضاء الادارى أصلا بنظر الدعوى او بعدم اختصاص المحكمة او بعدم قبول الدعوى اصلا لرفعها بعد ميعاد أو لان القرار المطعون فيه ليس نهائيا ، ويعد  قضاء المحكمة فى هذا كله ليس قطعيا فحسب بل هو نهائى وليس مؤقتا فيقيدها عند نظر إلغائه

الفرع الثانى : أثر الحجيه بالنسبة للغير

الخصومة فى دعوى الإلغاء هى خصومة عينية مناطها رقابة شرعية القرار الإدارى فى ذاته ووزنه بميزان القانون فأما ان يسفر الفحص عن شرعيته فترفض الدعوى أو تتقرر عدم مشروعيته فيحكم بإلغائه والحكم الصادر بالإلغاء يعدمه فى ذاته فينقضى ذات وجوده ويزول بالنسبة لكل الناس من كان قد صدر لصالحه أو ضده من أفادة ومن أضر به من طعن عليه ومن لم يطعن عليه من كان طرفا فى دعوى مهاجمة القرار ومن لم يكن وأيا كانت الأسباب التى إستندت إليها مهاجمته ولهذا كان الحكم بالإلغاء حجة على الكافة لأنه يقوم على تقرير عدم مشروعية القرار من حيث هو فى ذاته بغض النظر عن المصالح التى يسمها نفعا وضررا فيما أن الحكم الصادر فى دعوى غير دعوى الإلغاء يصدر فى خصومة ذاتية تتعلق بمصالح أطرافه فتكون له حجية نسبية مقصورة على هذه الأطراف وإذا كان مؤدى الحجية المطلقة لحكم الإلغاء سريانه فى مواجهة كافة الناس سواء فى ذلك من طعن على القرار المقضى بالغائه ومن لم يطعن عليه فقصر هذه الحجية على من كان طرفا فى دعوى لها حجته دون من لم يكن طرفا أو ممثلا فيها هو حد لاطلاق الحجية لا يجوز الا إستنادا إلى نص صريح فى القانون الذى قرر الحجية المطلقة صدورا عن عينية الطعن فليست العبرة بمصلحة من تمكن أو مكن من الدفاع عن هذه المصلحة بالطعن على القرار أو بطلب رفض الطعن عليه، وإنماء العبرة فى جوهر الأمر وحقيقته بمطابقة القرار للقانون هذا أمر لا يتأثر فحصه الا بحكم القانون فهو معياره الوحيد ومناطه الذى لا يختلف باختلاف المصالح المتعارضة فى القرار لم يطبق فى شأنه أو يسرى عليهم، فمتى كان محل رقابة القرار فحص مشروعيته ومعيارها مطابقته للقانون فلا عبرة بأوجه الدفاع التى تعرض أو تبحث،” فى هذا المعنى حكم المحكمه الاداريه العليا فى الطعن رقم  2369 لسنة 34ق.ع – جلسة 8-5 -1994-  سنة المكتب الفنى 39  ”  ص – 1335  ”      

 

وعلى ذلك فإن الطبيعيه العينيه لدعوى الالغاء تقتضي ان يكون للحكم الصادر فيها حجيه مطلقه كنتيجة طبيعية لإعدام القرار الإداري فى دعوى هى فى حقيقتها اختصام له فى ذاته ، ولما كانت ولاية وقف التنفيذ مشتقه من سلطة الالغاء فالحكم وان كان له حجيه مؤقته الا ان تظل كذلك مطلقه إلى حين زوال التأقيت بصدور حكم فى الموضوع– إذا صدر الحكم بالإلغاء كليا أو جزئيا فإن هذا الحكم يكون حجة على الكافة فى الخصوص و بالمدى الذي حدده الحكم ، وكذلك الحال بالنسبه للحكم الصادر بوقف التنفيذ فتكون له هذه الحجيه حتى صدور حكم فى الموضوع إما بتأكيد هذه الحجيه وتقرير عدم مشروعية القرار بصدور حكم بغلغائة أو زوالها بصدور حكم برفض طلب الالغاء

الا أنه يلاحظ أنه  ليس من مقتضيات قاعدة الحجية المطلقة التى تتسم بها أحكام الإلغاء أن تهدم قاعدة أخرى أصلية و هى قاعدة الأثر النسبى للأحكام إذ تقتصر الاستفادة من نتائج الإلغاء المباشرة على من أقام دعوى الإلغاء فى الميعاد دون من تقاعس فى إقامتها تهاونا أو تهيبا

ومن ثم فإنه بصدور حكم بوقف التنفيذ فإنه يتمتع بحجية مطلقة و يسرى فى مواجهة الكافة ، وإذ أقيم طلب أخر من الغير ممن لم يكن خصما فى الدعوى الصادر بها الحكم بوقف التنفيذ – بعد صدور الحكم وقبل الفصل فى الموضوع بطبية احال – فتأمر المحكمه بضم ملف الدعوى للدعوى الصادر بها حكم بوقف التنفيذ ليصدر فيهما حكم واحد فى الموضوع . أما صدر بها حكم فى الموضوع فيمتنع من اعادة نظر النزاع – وتعتبر الخصومه منتهيه لالغاء القرار بحكم سابق

 

الفرع الثالث : أثر الحجيه بالنسبة للجهة مصدرة القرار

الأصل أنه لا يترتب على مجرد تقديم طلب وقف تنفيذ القرار الإدارى المطعون فيه بالإلغاء وقف تنفيذه بل يستمر سريانه إلى أن تأمر المحكمة بوقف التنفيذ ، وإذا ما توافرت شروط الحكم بوقف التنفيذ فإن على المحكمة أن تقضى فى الشق المستعجل بوقف التنفيذ لا أن تأمر بوقف الدعوى .

وتعتبر الجهة الاداريه هى الخصم الحقيقي فى دعوى الالغاء وماتشمله من طلب وقف التنفيذ ، والتى يصدر الحكم فى مواجهتها ، مما يتعين عليها احترام الحكم القضائي ومايحوزه من حجيه إذ أن أحكام القضاء الإداري هي أحكام نهائية واجبة النفاذ حتى ولو طعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا , ولا يجوز إيقاف تنفيذ تلك الأحكام إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذها  ، ومن مقتضي حجية الحكم الصادر بوقف التنفيذ أنه يمتنع على الجهة الاداريه عدم تنفيذ الحكم أو تعطيل تنفيذه من جانب الموظف المختص , فالحكم القضائي هو عنوان الحقيقة ولا يجوز المجادلة فيه إلا عن طريق الطعن المقرر قانوناً , وإذا غدا الحكم واجب التنفيذ تعين علي الموظف المختص تنفيذه إيا كانت أوجه المثالب التي يراها علي هذا الحكم حيث لا يجوز وقف تنفيذ الحكم أو تعطيله إلا عن طريق المحكمة التي أصدرته أو محكمة الطعن بحسب الأحوال المقررة للطعون في الأحكام القضائية وعلي الجهة الإدارية أن تبادر الى تنفيذ الحكم بوقف العمل بالقرار الموقوف تنفيذه مؤقتا إلى حين الفصل فى الموضوع  وتقرير مدى مشروعيته ويمتنع عليها إتخاذ أى إجراء مضاد للحيلوله دون تنفيذه ، فإن هي تقاعست أو امتنعت عن التنفيذ اعتبر هذا الامتناع بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون , يحق معه للمتضرر أن يطعن عليه أمام القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً .

ولكن هل يصلح الحكم الصادر بوقف التنفيذ سندا للمطالبه بالتعويض عن القرار الادارى: من المقرر ان القضاء بالتعويض ليس من مستلزمات القضاء بالالغاء – فالقضاء بعدم مشروعية القرار لعيب عدم الاختصاص او لعيب شكلى لايقيم فى جميع الاحوال ركن الخطأ فى جانب الاداريه ، ولكن هل يصلح الحكم بوقف التنفيذ ان يكون سندا للمطالبه بالتعويض عن القرار الادارى رغم عدم صدور حكم فى الموضوع يقرر مدى مشروعية القرار – لاشك أنه إذ طلب ذلك فى ذات عريضة الدعوى فإن الامر متوقف لحين الفصل فى موضوع طلب الالغاء ، أما إذ ورد طلب التعويض استقلالا بدعوى مبتدأة قبل صدور حكم فى موضوع طلب الالغاء ، نرى أنه لامانع فى ذلك وفقا للمبدأ السالف ذكرة بأن القضاء بالتعويض ليس من مسلزمات القضاء بالالغاء فلايلزم صدور حكم بالالغاء يقرر عدم مشروعية قرار إدارى حتى يمكن الفصل او نظر دعوى او طلب االتعويض عن هذا القرار ، وهو مايتحقق كذلك بصدور حكم بوقف التنفيذ فهو لايفيد فى جميع الاحوال بعدم مشروعية القرار ، ولمحكمة الموضوع ان تتقصي وتزن بميزان المشروعيه مدى مطابقة القرار للقانون ومن ثم مدى تحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض بصرف النظر عن الحكم الصادر بوقف التنفيذ

المبحث الثالث : الطعن على الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ

       هل يجوز الطعن فى الحكم الصادر فى الشق المستعجل ( وقف تنفيذ القرار الصادر من المحكمة ) الصادر بالرفض أو القبول ، أى الصادر بوقف تنفيذ القرار الإدارى ، أو رفض وقف تنفيذه وذلك رغم عدم صدور حكم فى الموضوع ؟

الفرع الاول : القاعده عدم جواز الطعن على استقلال فى الاحكام غير المنهية للخصومه ومدى انطباقها على الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ :

القاعده انه يجوز الطعن فى الاحكام التى تصدر اثناء سير الدعوى الا بعد صدور الحكم المنهى للخصومه كلها وفقا للماده 212 مرافعات وبهذا النص يرسي المشرع قاعدم عامه تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال فى الاحكام الصادرة أثناء سير الدعوى ولو كانت فاصله فى الموضوع او أصل الحق المتنازع فيه متى كانت صادرة قبل الحكم الختامى المنهى للخصومه كلها ، والحكمه من ذلك منع تقطيع اوصال القضيه الواده وتوزيعها بين مختلف المحاكم مايترتب عليه احيانا من تعويق الفصل فى موضوع الدعوى ومايترتب عليه من زيادة نفقات التقاضي ا، ألا ان هذه الاقاعده يلحقا استثناءات تتعلق بأن هناك احكام غير منهية للخصومه ويجوز الطعن فيها فور صدورها ومنها الاحكام الوقتيه التى تصدر من محكمة الموضوع اثناء سير الخصومه والحكمه من ذلك ان لللاحكام الوقتيه طبيعه خاص هبها بحيث لايصح تعليق الطعن فيها على الحكم فى موضوع الدعوى وما قد يكون له بالغ الاثر على الخصوم فتح طريق الطعن امامهم لطعن مباشر قد يحمى مصالحهم من الخطر ولايترتب على اجازة الطعن  هنا تقطيع اوصال الخصومه او تعطيل الفصل فيها

فالحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ هو حكم قطعى في نطاق الشق العاجل الذى فصل فيه والمسائل الفرعيه التى تعرضت لها المحكمه فيما يتعلق باختصاصها وقبول الدعوى شكلا ، وهذه الصفة لهذه الأحكام هى ما تسمح بالطعن على الحكم الصادر بوقف التنفيذ على استقلال دون انتظار الفصل في الموضوع

  وإذا كان من المقرر عدم جواز تقديم طلب وقف التنفيذ استقلالا عن طلب الإلغاء ، إلا أنه يجوز الطعن فى الحكم الصادر بوقف التنفيذ أو رفضه استقلالا عن طلب الإلغاء ، ويكون الطعن فى الحكم أمام المحكمة الأعلى درجة فإذا كان وقف التنفيذ صادرا من المحكمة الإدارية يكون الطعن أمام محكمة القضاء الإدارى ، وإذا كان الحكم صادرا من محكمة القضاء الإدارى أو المحكمة التأديبية يكون الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا .
ويكون الطعن مقررا لذوى الشأن ورئيس هيئة مفوضى الدولة وذلك فى خلال ستين يوما من تاريخ الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ .
فالحكم الصادر فى الشق المستعجل له مقومات الأحكام وخصائصها ، ومنها جواز الطعن فيه على استقلال أمام المحكمة الأعلى درجة ، ومن غير المتصور تعليق الطعن عليه بصدور حكم فى الموضوع بما يتنافى مع الطبيعه المؤقته له والذى ينتهى اثره وحجيته بصدور حكم فى الموضوع ، لذلك كان من الجائز الطعن عليه فور صدوره .

الفرع الثانى : أثر الطعن على الطلب الموضوعى

مجرد الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم الا إذا امرت بذلك محكمة الطعن ولايحول الطعن فى الحكم الوقتى فى طلب وقف التنفيذ دون استمرار محكمة الموضوع فى نظر الدعوى فى شقها الموضوعى

 إذ أن الحكم الصادر فى طلب وقف التنفيذ هو بطبيعته حكم وقتى يظل محتفظا بمقوماته الى أن يصدر الحكم فى الدعوى فإذا صدر هذا الحكم زال الحكم الوقتى من الوجود وبالتالى فإن الطعن على الحكم الوقتى لا يتعدى أثره إلى الحكم الصادر فى الدعوى بل إن حجية هذا الحكم الوقتى الصادر فى طلب وقف التنفيذ يسقط بصدور حكم فى الدعوى بعد ذلك أى أن الحكم الوقتى يقف أثره من تاريخ صدور الحكم فى الدعوى فمن هذا التاريخ تترتب آثار الحكم الأخير باعتباره الحكم الواجب النفاذ من تاريخ صدوره حـتى ولو طعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا ومن ثم فإن الحكم الصادر بوقف التنفيذ يسقط بصدور الحكم فى الدعوى وبالتالى يكون الاستمرار فى نظر الطعن فى هذا الحكم الوقتى غير ذى موضوع ( فى هذا المعنى حكم المحكمة الاداريه العليا في  الطعن رقم 251لسنة 29  ق.ع – جلسة  25 -1 -1994 سنة المكتب الفنى 39 ص718 )  فإذ صدر حكم يقرر عدم اختصاص المحكمه ولائيا بنظر نزاع سبق وأن صدر بشأن حكم فى طلب وقف التنفيذ اثناء نظر الطعن عليه فلا يكون هناك ثمة جدوى من نظر الدعوى بإعتبار خصومة الطعن منتهيه ، فضلا عن أنه بصدور حكم فى الموضوع يزول أثر الحكم الوقتى ويضحى الطعن عليه غير ذى موضوع

 الفرع الثالث : مدى جواز الدفع بعد الدستوريه أثناء نظر طلب وقف التنفيذ

يتبقي مسأله أخيره وهى مدى جواز الدفع بعد الدستوريه إثناء نظر طلب وقفا لتنفيذ ، أجابت المحكمهالاداريه بأن ذلك يتعرض مع طبيعة الاستعجال لطلب وقف التنفيذ ومايقتضيه نظر هذا الدفع من استفاء لعناصر الواقع وبحوث فى القانون خارج نطاق جوهرالطلب المستعجل ، ولايتلائم مع طبيعه الطلب العاجل وقف البت فيها لحين انتظار الفصل فى مسأله أوليه كالفصل فى عدم دستورية النص الذى يحكم النزاع وفى هذا تحكم المحكمه ى الطلب العاجل فى ضوء النص القائم وان كان هناك دفع بعدم الستورية مادام لم يقض بذلك ( يراجع الطعن رقم 515 لسنة 39 ق.ع جلسة 23- 5- 1993 – سنة المكتب الفنى39- وكذا الطعن رقم   3056لسنة 52بجلسة 18/11/2005 )

الا أنه وإن كان مجرد الدفع بعدم  الدستوريه يتعارض  مع طبيعة الفصل فى الطلبات العاجله ومايقتضيه من وقف الفصل فيه لحين البت فى مدى دستورية النص الذى يحكم النزاع ، إلا أنه لايوجد مايمنع من القضاء فى طلب وقف التنفيذ مع إحالة بعض النصوص الى المحكمه الدستورية للفصل فيها

حيث إن المادة 29 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بشأن تنظيم المحكمة الدستورية العليا تقضى بأن تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه الآتى: أ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية. ب) ……….، ومفاد هذه النصوص أنه إذا تراءى للمحكمة أثناء نظر الدعوى أن نصاً في قانون أو لائحة لازماً للفصل فيها، غير دستورى، وجب على المحكمة أن توقف الدعوى وتحيل أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية، ولا يحد من حق المحكمة في هذا الشأن أن يكون أحد الخصوم قد دفع بعدم دستورية النص، حيث لا يتعين عليها في هذا الشأن – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن تؤجل الدعوى أو تحدد ميعاداً لمن أبدى الدفع لرفع دعواه أمام المحكمة الدستورية العليا بالإجراءات المقررة أمامها بل ينبغى على المحكمة أن تراءى لها – وهى ذاتها – أن النص اللازم للفصل في الدعوى المنظورة أمامها نص غير دستورى، مرجع إلغاؤه بمعرفة المحكمة الدستورية العليا، أن توقف الدعوى وتحيل أوراقها إلى المحكمة المذكورة

ودون أن يمنعها ذلك من النظر في الطلب المستعجل المتعلق بوقف تنفيذ القرار، ولاتعارض بين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه متى قامت موجباته من توافر ركنى الجديه والاستعجال ، وإحالة الدعوى الى المحكمه الدستوريه العليا لتفصل فى بعض النصوص القانونى المراد تطبيقها على موضوع النزاع – إذا أن لكلا من القضائين مجاله الذى لايختلط بالاخر )

نتائج وتوصيات البحث

طلب وقف التنفيذ ينصرف إلى القرار الإدارى بمعناه الفنى الدقيق ، وقد استبعد المشرعفى قانون مجلس الدوله طائفة من القرارات من طب وقف التنفيذ وهى تلك القرارات الى يكون التظلم منها إلى الجهة الاداريه وجوبيا قبل رفع الدعوى، وهى القرارات المتعلقة بالموظفين العموميين الخاصة بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوات ، أو إحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى أو القرارات النهائية للسلطات التأديبية .

فضلا عن أن المنازعات المتعلقه بالحقوق الماليه والتى تدخل ضمن ولاية القضاء الكامل لايجوز إقترانها بطلب وقف التنفيذ ومنها منازعات العقود ومنازعات الحقوق الماليه للموظفين العمومين والمنازعات الضريبيه ، وان كان قضاء مجلس الدوله يحاول التخفيف من ذلك عن طريق تشكيل  الدوائر المتخصصه بمثل هذا المنازعات ممايسهم فى سرعة إنجاز هذه الدعاوى ، الا أنه يبقي الامر بحاجه الى تعديل تشريعي يسمح بحسم بعض المنازعات الضريبيه وإن كان لايتوافر فيها مبررات طلب وقف التنفيذ إذ ينتفى فيها تصور وقوع نتائج يتعذر تداركها من تنفيذ ما قد يصدر من قرارات فى هذه المنازعة  حيث تؤؤل المنازعه إلى أن يسترد كل صاحب حق حقه ، إلا أن عنصر الاستعجال قد يكون متحقق لما قد يترتب عليه التأخير تفويت قيمة ماليه حاله قد تختلف لحين إنهاء النزاع أو ترتيب التزامات ماليه اكثر من المبالغ  المتنازع فيها ، كترتيب فوائد قانونيه حال رفض الدعوى فى بعض الاحيان .

كما أن المنازعات المتعلقة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم من دعاوى القضاء الكامل التى يملك حيالها القضاء سلطة واسعة تشمل الحكم بالحقوق المالية والحكم بالإلغاء ، وقد استقر القضاء الإدارى على عدم قبول وقف التنفيذ على أساس عدم توافر ركن الاستعجال ، فالمنازعات التى تدور حول حقوق مالية ينتفى فيها تصور وقوع نتائج يتعذر تداركها من تنفيذ ما قد يصدر بشأنها من قرارات تأسيسا على أنه بعد حسم موضوع النزاع سوف يسترد كل صاحب حق حقه ، وإذا كان القانون قد أجاز بالنسبة للمرتبات فى حالة صدور قرار بالفصل أن يقدم طلب استمرار صرف المرتب كله أو بعضه إلى المحكمة المختصة ، إلا أن الأمر جد خطير بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالمعاشات ويجب إعادة النظر فيه ؛ إذ لا يمكن ترك الموظف وأسرته التى يعولها دون دخل لحين الفصل فى الموضوع حيث إن ذلك يستغرق وقتا طويلا لا يمكن أن يتحمله الموظف .
وأما بالنسبة لدعوى التعويض فلا يقبل معها طلب وقف التنفيذ ، ذلك أن شروط وقف التنفيذ لا تتوافر بالنسبة لدعوى التعويض

 مراجع البحث

  • شرح قانون المرافعات المدنيه والتجاريه ، الاستاذ الدكتور /أحمد هندى / دار الجامعه الجديده ، الاسكندريه ،2009 
  • الرقابه على أعمال الادارة ، الاستاذ الدكتور ، سامى جمال الدين ، منشأة المعارف بالاسكندريه ، الطبعه الاولى
  • القضاء ادارى ، الاستاذ الدكتور ، مصطفى أبو زيد فهمى ، دار الجامعه الجديده ،2005
  • الدعاوى الاداريه ، الاستاذ الدكتورماجد راغب الحلو ، الاستاذ الدكتور ، مصطفى أبو زيد فهمى ، دار الجامعه الجديديه ،2005
  • نشأة القضاء المستعجل – مقال منشور على الانترنت من خلال الرابط التالى https://shabanavocat.yoo7.com/t715-topic
  • مجموعات أحكام المحكمه الاداريه العليا الصادرة عن المكتب الفنى للمحكمه

The post القضاء الإداري المستعجل appeared first on المدونة.

]]>
تعريف الشركة المساهمة https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a9/ Wed, 15 Apr 2020 12:31:32 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1352 تعريف الشركة المساهمة   تمثل شركة المساهمة النموذج الأمثل لشركات الأموال ، و تقوم علي الاعتبار المالي : أي تجميع “تكتل” رأس المال . و ذلك […]

The post تعريف الشركة المساهمة appeared first on المدونة.

]]>
تعريف الشركة المساهمة

 

تمثل شركة المساهمة النموذج الأمثل لشركات الأموال ، و تقوم علي الاعتبار المالي : أي تجميع “تكتل” رأس المال .
و ذلك بتقسيم رأس مال الشركة إلي أسهم متساوية القيمة في السوق ليكتتب فيها الجمهور.
و تتحدد فيها مسئولية الشريك بقدر حصته في رأس المال.
و أسهم شركة المساهمة قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية علي خلاف حصص الشركاء في شركة الأشخاص التي لا تقبل التداول كقاعدة عامة.
و نظراً لأن شركة المساهمة من شركات الأموال فإنها تعتمد في الأساس علي تكوينها علي جمع المال ، و لا أهمية للاعتبار الشخصي ، إذ أن هذه الشركة تجمع الآلاف الشركاء مما يصعب معه أن يعرف كل منهم الآخر .
فهي تمثل أداة الرأسمالية في تجميع الأموال و تركيزها في يد بعض الأشخاص ، و قد يؤدي ذلك إلي سيطرة هؤلاء علي اقتصاد و سياسة البلاد.
لذلك حرص المشرع علي توجيه هذا النوع من الشركات و إحكام رقابته عليها ، إذ أنه قد حرص علي إلزام جهة الإدارة المختصة بإصدار نموذج لعقدهذه الشركة و نظامها الأساسي.
“ملاحظة : هذا النموذج ملزم لجميع شركات المساهمة”
كما أنها تؤسس وفق شروط معينة نص عليها القانون ، و هي :
1- أن يكون لها اسم تجاري مستمد من الغرض الخاص بها.
2- ألا يقل عدد المؤسسين فيها عن 3 شركاء.
3- يقسم رأس مالها إلي أسهم متساوية القيمة. “ملاحظة : هذه الأسهم قابلة للتداول ، و مسئولية الشريك تحدد في الشركة بمقدار اسهمه”
4- يجب أن يكون رأسمالها كافياً لتحقيق غرضها الذي انشأت من أجله.

و هذا النوع من الشركات له إقبال كبير في الحياة العملية نظراً للمميزات التي تتسم بها هذه الشركة و أهمها المسئولية المحدودة للشركاء و سهولة التصرف في الأسهم الممثلة لرأس المال.

The post تعريف الشركة المساهمة appeared first on المدونة.

]]>
المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا “دائرة توحيد المبادئ” – في شأن تأديب الموظف https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/ Sat, 18 Apr 2020 17:47:25 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1433 المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015  في شأن تأديب الموظف العام ، و […]

The post المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا “دائرة توحيد المبادئ” – في شأن تأديب الموظف appeared first on المدونة.

]]>
المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015  في شأن تأديب الموظف العام ، و ما بعدها

 

  تبدأ حياة الموظف العام الوظيفية بموجب الإعلان عن شغل الوظيفة العامة و تقدمه إلي شغلها ، فإذا كان الموظف مستوفياً اشتراطات شغلها أصدرت الإدارة قرارها بتعيينه في تلك الوظيفية ، و قيامه بواجباتها علي النحو الذي يكفل حسن سير المرافق العامة بانتظام و اضطراد .

فإذا ما تم تعيينه و انتظم في أداء عمله فرضت عليه الوظيفة العامة واجباتها و قررت له العديد من الحقوق ، إلا أنه إذا أخل بأحد الواجبات الخاصة بتلك الوظيفة فإنه يتعرض للمسئولية التأديبية و التحقيق الإداري و قد يتم مسألته تاديبياً و توقيع الجزاء التأديبي عليه سواء عن طريق المحكمة التأديبية أو جهة الإدارية.

و قد قررت المحكمة الإدارية العليا العديد من المبادئ التي تتعلق بتأديب الموظف العامو هي علي النحو الآتي:

أولاً : الأحكام العامة.

ثانياً : التحقيق.

ثالثاً : الجزاء التأديبي – المبادئ الأصولية في العقاب.

رابعاً : الميعاد المقرر لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات للاعتراض علي الجزاء الإداري.

خامساً : المحاكمة التأديبية.

سادساً : مجالس التأديب.

سابعا: واجبات الوظيفة العامة.

أولاً : الأحكام العامة

 القانون الواجب التطبيق عند خلو النظام التأديبي من نص

 مناط الرجوع إلى قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية في شأن الإجراءات التأديبية([1])– لا يكون الرجوع لأيهما إلا في حالة كون الحكم الوارد بالنص ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، أما إذا كان النص الوارد بأيهما لا ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه فإنه لا يؤخذ به.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية (عليا)، جلسة 7 من يونيه سنة 2014، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 104/ ب )

يتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه

 الإجراءات أمام المحكمة التأديبية- القانون الواجب التطبيق عند خلو النظام التأديبي من نص([2])– القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، فيتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه([3])– كذلك فإن قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية، فيتعين الرجوع إلى أحكامه إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام، شريطة أن يكون الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعنان رقما 5345 لسنة 44 القضائية (عليا) و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا)، جلسة 5 من يوليو سنة 2014، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 105/أ )

حدود إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب

 مجال إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب([4])– هذا الإعمال يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية([5]).

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا)، جلسة 28 من يونيه سنة 1987، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 9/ أ)

استقلال النظام التأديبي عن النظام الجنائي

 القانون التأديبي يعد قانونا قائما بذاته- يجتمع النظامان التأديبي والجنائي في كون كل منهما نظاما للعقاب بغرض كفالة احترام قيم جماعة معينة- يتمثل استقلال نظام التأديب عن النظام الجنائي في استقلال المسئولية التأديبية عن المسئولية الجنائية، وفي استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية في الوصف وفي الأركان وفي التكييف القانوني، وفي دوران كل نظام للعقاب في فلكه بحيث إن ما يجري في أحد النظامين لا يؤثر في النظام الآخر، وفي القواعد الإجرائية التي تحيط إصدار الجزاء التأديبي- يختلف النظامان فيما يلي:

  1. المخالفة التأديبية أساسها تهمة قائمة بذاتها (مستقلة عن التهمة الجنائية)، قوامها مخالفة الموظف واجبات وظيفته أو مقتضياتها أو كرامتها، بينما الجريمة الجنائية هي خروج المتهم على المجتمع فيما نهى عنه قانون العقوبات- الاستقلال قائم بينهما حتى ولو كان هناك ارتباط بين الجريمتين- الاستقلال قائم بينهما في الوصف وفي الأركان وفي التكييف القانوني.
  2. العديد من التصرفات يمكن أن تكون أخطاء تأديبية دون أن تكون جرائم جنائية، وكذلك العكس- إذا جمع الفعل الواحد بين مخالفة تأديبية وجريمة جنائية، فليس من شأن هذا الجمع عدم استقلال كل منهما عن الأخرى.
  3. لا يجوز للقاضي التأديبي أن يفصل في الجريمة الجنائية ليقيم مخالفة تأديبية على أساسها، وإنما يجب أن يقيم تكييف الجريمة التأديبية المعاقب عليها على جانب إداري صِرْف بدون التعرض للجريمة الجنائية وتوفر أركانها القانونية.
  4. لا يُسلب القضاءُ التأديبي اختصاصَه بالنظر في تأديب الموظف إذا ما أسفر التحقيق عن وجود جريمة جنائية علاوة على المخالفة الإدارية التي ارتكبها والتي تتعلق بسلوكه الوظيفي.
  5. العقاب التأديبي وإن كان عقابا إلا أنه لا يختلط مع العقاب الجنائي، فهذا الأخير لا يختص بفرد أو طائفة، وإنما هو عام يسري على جميع الأفراد، بمن فيهم الموظفين العموميين، ولكنه لا يقتصر عليهم، وهو يؤدي إلى توقيع جزاءات تمس المتهم ليس في وظيفته وإنما في حريته.
  6. الاستقلال بين النظامين في الإجراءات يعني أن كل ما يجري من تصرفات في النطاق الجنائي من تحريك الدعوى العمومية، أو صدور حكم فيها أو صدور عفو عن الجريمة المحكوم فيها أو عفو عن العقوبة، لا يقيد سلطات التأديب.

المادة (17) من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية (عليا)، جلسة 7 من يونيه سنة 2014، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 104/ أ )

فكرة الجزاء المُقَنَّع

   أساسها- في المرحلة السابقة على دستور 1971 وقانون مجلس الدولة الحالي (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) كان اختصاص محاكم مجلس الدولة محددا على سبيل الحصر، ولم يكن يشمل قرارات النقل والندب- ابتدع القضاء الإداري فكرة الجزاء المُقَنَّع ليمُد اختصاصه إلى قرار النقل أو الندب الذي يتخذ ستارا يخفي قرارا آخر؛ حتى لا يكون بمنأى عن رقابة القضاء- لم يعد لهذه الفكرة موجبٌ من حيث الاختصاص بعد أن امتد اختصاص محاكم مجلس الدولة إلى جميع المنازعات الإدارية.

  • المادة 172 من دستور 1971.
  • المادة 10 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 القضائية (عليا)، جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 1/ أ )

ثانياً

التحقيق

 مقوماته وضماناته- وجوب إخطار الوزير أو الرئيس الذي يتبعه العامل

 يجب على النيابة الإدارية إخطار الوزير أو الرئيس الذي يتبعه العامل بإجراء التحقيق قبل البدء فيه- عدم قيامها بهذا الإجراء لا يترتب عليه البطلان- هذا الإجراء شرع لمصلحة الإدارة وحدها تمكينا لها من متابعة تصرفات العاملين فيها بما يتفق ومصلحة العمل- إغفال هذا الإجراء لا ينطوي على المساس بمصالح العاملين أو الانتقاص من الضمانات المقررة لهم، ولا يعد من الشروط الجوهرية التي يترتب على إغفالها أي بطلان.

– المادتان 3 و 14 من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعنان رقما 2349 و 2462 لسنة 33 القضائية (عليا)، جلسة 6 من يناير سنة 1994، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 22/ ب )

وجوب إخطار المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي قد يتقرر اتخاذها نحو أحد أعضائه

 يتعين إخطار المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي قد يتقرر اتخاذها نحو أحد أعضائه من الموظفين العموميين أو من العاملين بالقطاع العام أو الخاص، لكن السير في الإجراءات التأديبية غير معلق على إرادة المجلس- إغفال ذلك الإخطار لا يترتب عليه البطلان- هذا الإخطار إجراء غير جوهري، شرع لمصلحة المجالس الشعبية المحلية وحدها تمكينا لها من متابعة تصرفات أعضائها ليتسنى لها اتخاذ إجراءات إسقاط العضوية عن أي منهم.

  • المادتان (52) و (91) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979، معدلا بالقانون رقم 50 لسنة 1981.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعنان رقما 2349 و 2462 لسنة 33 القضائية (عليا)، جلسة 6 من يناير سنة 1994، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 22/ أ )

التحقيق في المخالفات المالية- خضوع العاملين المدنيين بالدولة لاختصاص النيابة الإدارية دون غيرها في التحقيق

 إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المنصوص عليها بالبندين (2) و (4) من المادة (77) بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، فإن هذا الاختصاص المانع لغيرها من مباشرة التحقيق فيها لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة، دون العاملين الخاضعين لنظام وظيفي خاص.

  • المواد 1 و 77 و 79 مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا)، جلسة 12 من يناير سنة 2008، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 72/ ب)

التحقيق في المخالفات المالية- تصرف الجهات الرئاسية فيه

 اختص المشرع الجـــــرائم ذات الطــــــابع المــــــالي بأحكـــــام متميزة، فلم يجعل قرارات الجهة الرئاســــية بالتصرف في التحقيق في هذه الجرائم نهــــــائية- نظم المشرع نوعا مــــن التعقيب عليهــــــا لرئيس الجهـــــاز المـــــركزي للمحاســـــبات، فـــأوجب على الجهــــــات الإدارية إخطار الجهـــاز بجميع القرارات الصادرة عنها في شـــــأن المخـــــالفات المالية التي وقعت فيها، وأعطى رئيس الجهاز حق طلب تقــــــديم العامل إلى المحـــــاكمة التـــــأديبية خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة إليه، وأوجب على النيابة الإدارية إقـــــامة الدعـــــوى التأديبية خلال مدة الثلاثين يوما التالية- اعتبر المشرع العامل محالا للمحـــــــاكمة التأديبية من تاريخ طلب رئيس الجهاز المركزي للمحـــــاسبات من النيابة الإدارية إقامة الدعــــوى التأديبية ضده، ورتب على هذه الإحالة عدم جواز قبول اســـــتقالة الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية وعدم جواز ترقيته.

  • المادة (13) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد (1) و (2) و (5) من قانون الجهاز المركزى للمحاســـبات، الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، دعوى البطلان الأصلية رقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا)، جلسـة 2 من مايو سنة 2015، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 109/ ب )

تصرف النيابة الإدارية فيما تجريه من تحقيقات

 إذا تــــــولت النيابة الإدارية التحقيق فــــــإنها تملك إما إحالة العامل إلى المحاكمة التـأديبية، أو إلى النيـابة العامة إذا أسـفر التحقيق عن جريمة جنائية، أو إحالة الأوراق إلى الجهة الرئاسية المختصة لعقاب الموظف المخطئ بإحدى العقــــوبات التى يجـــــوز تـــــوقيعها؛ اختصارا للإجـــــــراءات، ومنـعا لتراكم العمل بالمحاكم التأديبية([6]).

  • المواد (3) و (4) و (12) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، دعوى البطلان الأصلية رقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا)، جلسـة 2 من مايو سنة 2015، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 109/أ )

 

ثالثاً : الجزاء التأديبي – المبادئ الأصولية في العقاب

لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين

 من المبادئ الأصولية في العقاب أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين- إذا عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُد ذلك عقوبةً جديدة عن الفعل نفسه، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا)، جلسة 13 من يونيه سنة 2009، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 78/ أ)

لا عقاب بغير نص

 المبادئ الأصولية في العقاب- لا عقاب بغير نص، ولا أثر للعقاب بغير نص خاص- حدد المشرع على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة المختلفة، سواء تلك التي تخضع للقانون العام، وتلك التي تخضع لقوانين خاصة، وتلك التي تباشر في إطار السلطة العامة للدولة- يرتب المشرع نفسه في بعض الأحيان أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبة بذاتها- في هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لمبدأ (لا عقاب بغير نص، ولا أثر للعقاب بغير نص خاص).

  • المادة 66 من دستور 1971.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا)، جلسة 13 من يونيه سنة 2009، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 78/ ب )

مدلول القرارات النهائية للسلطات التأديبية

  مدلول الجزاء التأديبي- القرارات النهائية للسلطات التأديبية هي تلك القرارات الصادرة بجزاءات تأديبية مما يجوز للسلطات المختصة توقيعها طبقا للقانون- تعبير “الجزاء التأديبي” ينصرف إلى الجزاءات المحددة على سبيل الحصر.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 القضائية (عليا)، جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 1/ ب)

الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية بالنسبة للعاملين بالقطاع العام

 حدد قانون نظام العاملين بالقطاع العام الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية، تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود المحكمة التأديبية في هذا الشأن- جاء هذا التحديد جامعا مانعا- لا يجوز أن تتضمن لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على نحو مغاير للتنظيم الوارد بهذا القانون- كل نص يرد على خلاف هذا التنظيم يعد مخالفا للقانون ومستبعدا من دائرة التطبيق، ويعد القرار الصادر بتوقيع جزاء تأديبي عن سلطة غير مختصة طبقا لأحكام القانون قرارا مشوبا بعيب عدم الاختصاص.

  • المادة 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا)، جلسة 4 من مارس سنة 2004، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 57/ج )

الاختصاص بتوقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة – قطاع عام

 الاختصاص بتوقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة- هذا الاختصاص منوط بالمحكمة التأديبية دون سواها- لا يختص مجلس إدارة الشركة بتوقيعهما- لا يجوز تضمين لوائح العاملين بشركات القطاع العام نصا يجعل من اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة توقيع جزاء الفصل من الخدمة- هذا النص يخالف قانون نظام العاملين بالقطاع العام- الجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية المقرر في هذا الشأن هو البطلان الذي ينحدر إلى حد الانعدام؛ لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص أصلا.

  • المادة 172 من دستور 1971.
  • المادة 19 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المواد 82 و 83 و 84 و 85 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا)، جلسة 18 من يناير سنة 2001، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 45/ د)

رابعاً : الميعاد المقرر لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات للاعتراض على الجزاء الإداري

طبيعته

  طبيعة الميعــــاد المقــــرر لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات للاعتراض على الجزاء الإداري وطلب إحالة العامل الذي ارتكب مخالفة مالية إلى المحاكمة التأديبية- هذا الميعاد ميعاد سقوط، فيسقط حق الجهاز المركزي للمحاسبات في الاعتراض على قـــــرار الجزاء بفواته- هذا الميعــــــاد مقرر لمصلحة الموظف، فلو ترك دون وضع حد أقصى له لظل موقف المــــوظف معــــلقا تحت ســــطوة الاعتراض إلى أجل غير مسمى.

  • المادة (13) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد (1) و (2) و (5) من قانون الجهاز المركزى للمحاســـبات، الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988.
  • المواد (76) و (77) و (78) و (87) من قانون نظـــــام العــــــاملين المــــــدنيين بالــــــــدولة، الصادر بالقـــــــانون رقم 47 لسنة 1978.
  • المواد (1 إصدار) و (2) و (54) و (55) و (63) و (67) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، دعوى البطلان الأصلية رقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا)، جلسـة 2 من مايو سنة 2015، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 109/ ج )

طبيعة الميعاد الذي يجب في خلاله على هيئة النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية بناء على طلب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات

   طبيعة الميعاد الذي يجب في خلاله على هيئـــــة النيـــــابة الإدارية إقــامة الدعوى التـأديبية بناء على طلب رئيس الجهاز المركزى للمحاســـبات- هذا الميعاد ميعاد ســــقوط- يجب على المحكمة التأديبية أن تقضي به من تلقاء نفسها- هذا الميعاد مقرر لمصلحة الموظف، حتى لا يظل سيف الاتهام مسلطا على متهم الأصل فيه البراءة، وحتى يستقر وضعه الوظيفي، ومقرر أيضا لمصلحة النيابة الإدارية حتى لا تضيع معالم المخــــــالفة وتختفي أدلتها.

  • المادة (13) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد (76) و (77) و (78) و (87) من قانون نظـــــام العــــــاملين المــــــدنيين بالــــــــدولة، الصادر بالقـــــــانون رقم 47 لسنة 1978.
  • المواد (1 إصدار) و (2) و (54) و (55) و (63) و (67) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، دعوى البطلان الأصلية رقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا)، جلسـة 2 من مايو سنة 2015، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 109/ د )

خامساً : المحاكمة التأديبية

حدود اختصاص المحاكم التأديبية لدى نظر الطعون في القرارات التأديبية الرئاسية

 رقابة المحكمة التأديبية على هذه القرارات تمتد عند إلغائها إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي ترى مناسبته للمخالفة- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية التي تنبسط لها رقابة المحكمة التأديبية.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا)، جلسة 9 من إبريل سنة 1988، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 11/ د )

إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية

 إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية وإخطاره بتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته إجراء جوهري- إغفال هذا الإجراء، أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه- يكون حساب ميعاد الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا من تاريخ علم الطاعن اليقيني به- يخضع ذلك لتقدير المحكمة في ضوء ما تكشف عنه وقائع كل طعن على حدة- مناط ذلك ألا يتجاوز تاريخ إقامة الطعن خمسة عشر عاما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وهى مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقا للقواعد العامة.

  • المادة 34 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا)، جلسة 4 من مايو سنة 2000، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 41/ ب )

 تطبيق المادة (99) من قانون المرافعات على الطعون أو المنازعات التأديبية

   الحكم بوقفها جزائيا وباعتبارها كأن لم تكن- ليس هناك ما يحول وتطبيق المادة (99) من قانون المرافعات على الطعون أو المنازعات التأديبية المقامة من النيابة الإدارية- وضع المشرع القوانين الإجرائية لخدمة العدالة، وراعى المساواة بين جهات الإدارة وسلطة الاتهام وجميع المواطنين، أيا كانت طبيعة منازعاتهم أو نوعها.

  • المادة (99) من قانون المرافعات.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعنان رقما 5345 لسنة 44 القضائية (عليا) و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا)، جلسة 5 من يوليو سنة 2014، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 105/ د)

انقضاء الدعوي التأديبية

 انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي([7])– إذا توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية قبله، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها- يستوي في ذلك أن تكون الوفاة بعد رفع الدعوى التأديبية وقبل الحكم فيها، أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء مرحلة الطعن فيه، وسواء كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو مقاما من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن- لا يُقضى بانقطاع سير الخصومة في هذه الحالة.

– المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا)، جلسة 6 من فبراير سنة 1997، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 33 )

الحكم في الدعوى التأديبية

الحكم فيها- مسودة الحكم- يجب إيداعها مشتملة على أسبابه وموقعة عند النطق به، وإلا كان الحكم باطلا- لا مجال لإعمال حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية في مجال المحاكمات التأديبية.

  • المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.
  • المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادتان (3) إصدار، و (43) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا)، جلسة 28 من يونيه سنة 1987، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 9/ ب )

أثر تنازل الزوج عن دعوى الزنا في الدعوى التأديبية

   أثر تنازل الزوج عن دعوى الزنا في الدعوى التأديبية المقامة ضد الزوجة أو شريكها إذا كانا من الموظفين العموميين- هذا التنازل لا يحول دون مســاءلة الزوجة أو الشــريك تأديبيا إذا كانا من الموظفين العموميين، متى كان في مسلكهما إخلال بواجبات الوظيفة وظهور بمظهر لا يتفق مع واجباتها وقدسيتها.

  • المادتان (3) و (10) من قانون الإجراءات الجنائية.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية (عليا)، جلسة 7 من يونيه سنة 2014، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 104/ ج )

سادساً :مجالس التأديب

 الإجراءات أمامها

جامعات- أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- المساءلة أمام مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس تخضع للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية- يجب إيداع مسودات أحكامها مشتملةً على أسبابها وموقعةً عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

  • المادتان (105) و (109) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا)، جلسة 28 من يونيه سنة 1987، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 9/ ج )

طبيعة قراراتها والمختص بنظرها إلغاء

 مجالس التأديب التي لا تخضع قراراتها لتصديق من جهات إدارية عليا- طبيعتها- القرارات التي تصدرها هذه المجالس هي قرارات نهائية، تستنفد سلطتها بإصدارها، ولا تطبق عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعديلها أو تعقيب جهة الإدارة عليها– قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية– تؤدي هذه المجالس نفس وظيفة المحاكم التأديبية- كلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية وتوقع جزاءات تأديبية- لا يجوز أن توصف قراراتها بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة، التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية،كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية– تختص المحكمة الإدارية العليا بالطعن في هذه القرارات([8]).

  • المواد 10 و 22 و 23 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) ، جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 5 )

 المحكمة الإدارية العليا تختص بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب

تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا- القرارات التي تصدرها هذه المجالس قرارات نهائية لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، وأقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية– يجري على قرارات هذه المجالس بالنسبة للطعن فيها ما يجري على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، فيطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا([9])– قاضي الأصل هو قاضي الفرع.

(حكم المحكمة الإدارية العليا ، الطعن رقم 844 لسنة 43 القضائية (عليا)، جلسة 11 من ديسمبر سنة 2004، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها “دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما”، منذ إنشائها إلي نهاية أغسطس سنة 2015 ، مكتب فني – المبدأ 61/ ج )

سابعا: واجبات الوظيفة العامة

 واجب الحفاظ على كرامة الوظيفة

السلوك الشخصي للموظف فى غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها، وبمقتضياتها، ووجوب أن يلتزم في سلوكه بما لا يفقده الثقة والاعتبار- لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة للموظف يمنع التأثير المتبادل بينهما- لا يسوغ للموظف ولو خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر فى حسن سير المرفق وسلامته، وفي كرامة الوظيفة ورفعتها- مراعاة ذلك يصدق ومن باب أولى فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية.

(حكم المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) “غير منشور” ، الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) ، جلسة 2 من يناير سنة 2016)

————————————————————–

توقيع الجزاء

 أثر توقيع عقوبة اللوم في الترقية

أثر توقيع عقوبة اللوم في الترقية- مشروعية تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم- لم يكتف المشرع فى قوانين الهيئات القضائية بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة- لا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه- ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم قد ينال من جدارته وأهليته للترقية للوظيفة الأعلى، فيجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو ما إذا كان سبق أن سلك سلوكا شائنا، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنه- القول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام- لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة([10]).

([1]) يراجع في ذلك أيضا المبدآن رقما (9/أ) و (105/أ) في هذه المجموعة، وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

( ([2]يراجع في ذلك أيضا المبدآن رقما (9/أ) و (104/ب) في هذه المجموعة، وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

( ([3]يراجع في ذلك المبدأ رقم (33) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أن انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي.

([4]) راجع كذلك الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية عليا بجلسة 7 من يونيه سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 104/ب)، حيث انتهت إلى أن الرجوع إلى قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية في شأن الإجراءات التأديبية لا يكون إلا في حالة كون الحكم الوارد بالنص ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، أما إذا كان النص الوارد بأيهما لا ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه فإنه لا يؤخذ به.                                                                =

= وراجع أيضا الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعنين رقمي 5345 لسنة 44 القضائية عليا و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) بجلسة 5 من يوليو سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 105/أ)، حيث بينت أن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، فيتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، كذلك فإن قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية، فيتعين الرجوع إلى أحكامه إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام، شريطة أن يكون الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي، وقد أوجب المشرع نفسه الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وإلى قانون المرافعات المدنية لسد النقص فى إجراءات المحاكمات التأديبية.

وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

([5]) راجع في ذلك المبدأ رقم (33) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أن انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي.

([6]) خول دستور 2014 للنيابة الإدارية سلطة توقيع الجزاءات التأديبية في بعض الحالات، حيث تنص المادة (197) منه على أن: “النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة، تتولى التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية، وكذا التي تحال إليها، ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة لجهة الإدارة في توقيع الجزاءات التأديبية، ويكون الطعن في قراراتها أمام المحكمة التأديبية المختصة بمجلس الدولة…”.

([7]) يراجع في العلاقة بين القانونين التأديبي والجنائي: المبدآن رقما (9/أ) و (105/أ) في هذه المجموعة.

 

([8]) راجع المبدأ رقم (61/ج) في هذه المجموعة، حيث قضت دائرة توحيد المبادئ باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا؛ تأسيسا على أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.

([9]) يراجع المبدأ رقم (5) في هذه المجموعة، حيث انتهت دائرة توحيد المبادئ إلى اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا.

([10]) راجع وقارن ما سبق أن انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في حكمها في الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 13/6/2009، حيث انتهت إلى أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 78).

The post المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا “دائرة توحيد المبادئ” – في شأن تأديب الموظف appeared first on المدونة.

]]>
أسباب انقضاء الشركات https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa/ Tue, 21 Apr 2020 17:29:18 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1538 الأسباب التي يترتب عليها انقضاء شخصية الشركة أسباب انقضاء الشركات   تنقضي الشخصية المعنوية للشركة بمجرد انقضاء الشركه ذاتها.  و الشركة تنقضي بعدة اسباب وهي كالآتي:- أولاً […]

The post أسباب انقضاء الشركات appeared first on المدونة.

]]>
الأسباب التي يترتب عليها انقضاء شخصية الشركة

أسباب انقضاء الشركات

  تنقضي الشخصية المعنوية للشركة بمجرد انقضاء الشركه ذاتها.

 و الشركة تنقضي بعدة اسباب وهي كالآتي:-

أولاً : انتهاء الأجل المحدد بعقد الشركة.

ثانياً : انتهاء الغرض الذي تكونت من أجله.

ثالثاً: هلاك رأس المال الخاص بها.

رابعاً: اتفاق جميع الشركاء على انقضائها.

ثالثاً:-  إفلاس الشركة أو صدور حكم قضائي بحلها لسبب يبرر ذلك.

 رابعاً:- تنقضي الشركة بالاندماج

 إلا أنه يثور هنا التساؤل حول ما إذا كان تأميم الشركة يترتب عليه انقضاء الشركة من عدمه؟

 للإجابة على هذا التساؤل نجد أن تأميم الشركه لا يترتب عليه انقضاء شخصيتها المعنوية إلا أنه يترتب عليه فقط نقل من ملكيتها الخاصة الى ملكية الدولة.

خامساً: بعض الحوادث العارضة قد تؤدي إلى انقضاء الشركة قبل الأجل المحدد لها

كما في شركات الأشخاص التي تعتمد على الاعتبار الشخصي في تكوينها ، فإذا ما توفي أو انسحب أحد الشركاء أو افلس أو طالب أحد الشركاء إخراج شريك من الشركة فإن كل ذلك يترتب عليه انقضاء الشركة.

 و يترتب على انقضاء الشركة دخولها في فترة التصفية ، ثم إجراء القسمة بين الشركاء

    وسوف نقوم بعرض هذه الأسباب على النحو الآتي:-

الأسباب  العامة التي يترتب عليها انقضاء الشركة

 أولاً: انتهاء الأجل المحدد للشركة

 تنقضي الشركة بقوة القانون إذا انتهى الأجل المحدد لها بالعقد.

  حيث أنه يكفي أن يحدد صراحة بعقد الشركة المدة التى تمارس نشاطها خلالها، فإذا انتهت هذه المدة انقضت الشركة، بل إن الشركة تنقضي ولو لم يتم العمل الذي تكونت من أجله أو كان هذا الانقضاء على غير رغبة الشركاء.

حيث إن القانون المدني قد نص في مادته (526/1) على أن: ” تنتهي الشركة بانقضاء الميعاد المبين”.

 وتبدأ هذه المدة من يوم التسجيل بالسجل التجاري.

 و عادة ما تكون هذه المدة 25 سنة بالنسبة لشركات الأموال أما شركات الأشخاص هي عادة تتراوح بين 5 و25 سنة ولا تتعدى 30 سنة.

 ويجوز مد مدة الشركة أكثر من مرة إلا أن ذلك يختلف في حالة مد أجل الشركة بعد انقضاء المدة المحددة لها حيث تنقضي الشركة بقوة القانون و تنشئ شركة جديدة لها شخصية معنوية جديدة حتى ولو نص عقدها على استمرار ذات  الغرض الذى أنشئت من أجله، أما الحالة التي يحصل فيها الاتفاق على مد أجل الشركة أثناء حياتها فإن الشركة الأصلية تستمر بذاتها وشخصيتها كما هي. ومد أجل الشركه المحددة المدة قبل انقضائها قد يكون صراحة أو ضمناً.

ثانياً:- انتهاء العمل الذي من أجله تكونت الشركة 

تنقضي الشركة  إذا ما تم تنفيذ العمل الذي تكونت من أجله وأنشات.

 ومن الأمثلة على ذلك تكوين شركة لإنشاء مجموعة من الفنادق أو إنشاء مطار أو منطقة سكنية فتنتهي بانتهاء العمل الذي حددته لنفسها.

 وتمتد الشركة إذا استمر الشركاء في مزاولة ذات الأعمال التي تألفت من أجلها الشركة.

 ثالثاً: هلاك مال الشركة

 إذا هلك مال الشركة جميعه أو معظمه بحيث أصبحت الشركة عاجزة عن الاستمرار في نشاطها فإنها تنقضي.

 مثال ذلك:- إذا فرض وشب حريق في مصانع الشركة أو المتجر الرئيسي وأتى على البضائع جميعها أو معظمها، أو حدث غرق للأسطول التجاري موضوع نشاط الشركة، فإنه يترتب على ذلك انقضاء الشركة بقوة القانون.

فقد نص القانون المدني في مادته (527/1) على أن:- “تنتهي الشركة بهلاك جميع مالها أو جزء كبير منه بحيث لا تبقي فائدة في استمرارها”.

 على أنه يجب مراعاة مدى الأثر الذي يتركه هذا الهلاك على نشاط الشركة وما إذا كان في إمكانها الاستمرار في نشاطها رغم ذلك بناء على ما تملكه الشركة من أموال أخرى أو ما قد تحصل عليه من تعويضات.

 هذا ولا يعتبر مجرد توقف نشاط الشركة سبباً من أسباب انقضائها بقوة القانون طالما لا يترتب عليه انقضاء نشاطها

 وقد تنقضي الشركة أيضاً بسبب هلاك حصة الشريك قبل تقديمها للشركة إذا كانت معينة بالذات وذلك على أساس أن التزامه بتقديم الحصة أصبح مستحيلاً مما يؤثر على كيان الشركة.

على أنه في هذه الحالة يجب أن يكون ما تعهد به الشريك لازماً لسير الشركة واستمرارها وإلا أمكن استبداله بشيء آخر.

 ومثال ذلك: أن يتعهد الشريك بتقديم حصته في صورة براءة اختراع أو رسماً أو نموذجاً صناعياً قام باختراعه أو علامة تجارية يمتلكها ثم يتضح اغتصابه لهذا الابتكار أو هذه العلامة أو رجوع الجهة الإدارية عن ترخيصها بسبب عدم مشروعية الاختراع أو العلامة.

 رابعاً: الاتفاق بين الشركاء على انقضاء الشركة

 إذا كانت الشركة تنقضي بقوة القانون بانتهاء الأجل المحدد لها بالعقد ، فهي تنتهي أيضاً قبل انتهاء الأجل إذا كانت هذه هي إرادة الشركاء.

 ويطلق عليه الحل المبتسر للشركة، فإذا اتفق جميع الشركاء على انقضاء الشركة وفضها فيما بينهم انتهت الشركة ويشترط للحل بصفة عامة بناء على اتفاق الشركاء أن تكون الشركة قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وإلا فلا يعتد بهذا الحل اذا كانت الشركة في حالة توقف فعلي عن دفع ديونها.

خامساً : إفلاس الشركة:

    يترتب على إفلاس الشركة انقضاؤها. ويعتبر هذا السبب من الأسباب العامة لانقضاء الشركات جميعًا أياً كان نوعها أو طبيعتها أي سواء كانت من شركات الأموال أو الأشخاص.

    وإفلاس الشركة يعتبر سبباً من أسباب انقضائها لأنه دليل على عدم قدرتها على مواجهة التزاماتها التجارية.

 كما يترتب على إفلاس الشركة تصفيتها وتوزيع المبالغ الناتجة عن التصفية على الدائنين قسمة غرماء، هذا بالإضافة إلى أن الإفلاس في شركات الأشخاص يؤدي بالضرورة إلى إفلاس الشركاء المتضامنين مما يجعل شركة الأشخاص منتهية أيضا لهذا السبب.

 وقضت محكمة النقض في هذا الخصوص أن الحكم بإشهار إفلاس شركة التوصية البسيطة يستتبع حتماً إفلاس الشركاء المتضامنين فيها إذ أن الشريك المتضامن مسئول في أمواله الخاصة عن ديون الشركة، فإذا وقفت الشركة عن الدفع فمعنى ذلك وقوف المتضامن أيضاً ولا يترتب على إغفال الحكم الصادر بإفلاس الشركة النص على شهر إفلاس الشركاء المتضامنين بها أو إغفال بيان أسمائهم أن يظلوا بمنای عن الإفلاس إذ أن الإفلاس يقع نتيجة حتمية ولازمة لإفلاس الشركة وهذا المبدأ المقرر بالنسبة لشركات التضامن ينطبق أيضا بالنسبة الشركاء المتضامنين في شركات التوصية البسيطة. (في هذا المعني : الطعن رقم 471  لسنة 46 ق ، جلسة 6/2/1981)

ويعتبر الحكم الصادر ضد شركة التوصية البسيطة حجة على الشركاء المتضامنين ولو لم يختصموا في الدعوى التي صدر فيها ذلك الحكم.

 فالحكم الصادر بإفلاس الشركة يكون حجة على الشريك المتضامن فيها ولو لم يكن مختصما فيها.

سادساً : اجتماع حصص الشركاء في يد شريك واحد :

   علاوة على الأسباب العامة السابق الإشارة إليها في انقضاء الشركة هناك أسباب أخري يترتب عليها انقضاؤها مثل اجتماع حصص الشركاء في يد شريك واحد.

   فالقاعدة العامة وفقاً للقانون المصري هي مبدأ وحدة الذمة المالية للشخص وأنه بالتالي إذا حدث واجتمعت حصص الشركة لأي سبب من الأسباب في يد شريك واحد تنقضي الشركة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

    و قد جاء قانون الشركات رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ بحكم خاص في هذا الشأن هو أنه إذا قل عدد الشركاء عن النصاب المطلوب (ثلاثة شركاء بالنسبة لشركة المساهمة وشريكين بالنسبة لباقي الشركات الخاضعة لنطاقه) اعتبرت منحلة بحكم القانون إذا لم تبادر خلال ستة أشهر على الأكثر إلى استكمال النصاب (مادة ۲/۸).

 كما أضاف أنه في هذه الحالة يعتبر من بقي من الشركاء مسئولاً في جميع أمواله عن التزامات الشركة خلال هذه المدة.

     التأميم وأثره على شخصية الشركة المعنوية والتزاماتها :

يقصد بالتأميم نقل منشأة اقتصادية من الملكية الخاصة إلى ملكية الأمة، التي تعهد بها إلى الدولة لاستثمارها فيما يحقق الصالح العام نظير تعويض يدفع لأصحابها وذلك لضرورات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.

  وقد يكون تأميم المشروع كلياً أو جزنياً، والتأميم كما هو معلوم حق خالص الدولة تقوم بإجرانه السلطة التشريعية المختصة.

   وحكم بأن التأميم عمل من أعمال السيادة تختص باجرانه السلطة التشريعية وحدها.

ويتخذ التأميم إحدى صورتين الأولى : نقل المشروع بالكامل إلی الملكية العامة مع انتهاء الشخصية المعنوية عندما يكون في شكل شركة وليس مشروعاً فردياً، ويذوب في الشكل الجديد سواء كان شركة عامة أو مؤسسة أو هيئة. وفي حالة نشأة شخصية جديدة للتأميم في هذه الصورة فإنه وإن كان من المنطقي عدم مسئولية هذا الشخص عن ديون الشخصية المعنوية بالتأميم إلا أن التشريعات غالباً ما تشير إلی مسئولية المشروع الجديد عن ديون الشركة المؤممة السابقة على التأميم ولكن في حدود ما آل إلى الدولة وذلك حرصاً على مصالح الدائنين.

   أما الصورة الأخرى فهي نقل ملكية أسهم الشركة المؤممة مع استمرار المشروع بشكله السابق على التأميم وذلك سواء كان التأميم كلياً أو جزئياً.

  و بالتالي فإن التأميم وإن كان سببا في انقضاء الشركة بوصفها مملوكة ملكية خاصة، إلا أنه لا يؤدي في الواقع إلى انقضاء حقيقي لشخصية الشركة المؤممة نظراً لأنها تستمر بشكلها القانوني ومن ثم بأصولها وديونها والتزاماتها قبل الغير ولكن في صورة شخصية معنوية مملوكة ملكية عامة ما لم يقرر القانون ما يخالف ذلك.

وقضت محكمة النقض بأن تحول الشركة المؤممة إلى شركات مساهمة مع إشراف المؤسسة عليها لا يفقدها شخصيتها الاعتبارية ولا يجعل المؤسسة مسئولة عن التزامات الشركة(طعن رقم 111 لسنة 44 ق ، جلسة 30/5/1977).

 في حكم آخر قضت ذات المحكمة بأن ” مؤدي القانون ۱۱۷ لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت ومذكرته الايضاحية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الشارع لم يشا انقضاء المشروع المؤمم بمقتضى هذا القانون بل رای – مع الاحتفاظ له بشخصيته وبذمته المستقلين عن شخصية الدولة وذمتها ومع استمراره في ممارسة نشاطه – إخضاعه للجهة الإدارية التي يرى إلحاقه بها وهذا الإشراف لا يعني زوال شخصية المشروع المؤمم بل تظل له شخصيته المعنوية التي كانت له قبل التأميم وذمته المالية المستقلة بما عساه يكون عالقاً بها من التزامات فيسأل المشروع مسئولية كاملة عن جميع التزاماته السابقة على التأميم كنتيجة حتمية لاستمرار شخصيته المعنوية، ولا تغير من ذلك أيلولة أسهم المشروع المؤمم أو حصص رأسماله في الشركات ذات المسئولية المحدودة إلى الدولة مع تحديد مسئوليتها عن التزاماته السابقة في حدود ما آل إليها من أمواله وحقوقه في تاريخ التأميم ذلك بأن مسئولية الدولة – وقد أصبحت المالك الوحيد لجميع الأسهم أو الحصص – لا تعدو أن تكون تطبيقاً للقواعد العامة في مسئولية المساهم أو مقدم الحصة الذي لا يسأل أثناء قيام الشركة عن التزاماتها ولما تتحدد مسئوليته عند التصفية بما يملكه من أسهمها أو ما قدمه من حصص رأسمالها”.

كما جاء بفتوى الجمعية العمومية للقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أن انتقال ملكية الشركة لا ينهيها ولا يوقف اعمالها لأن تصفية الشركة ليس نتيجة ضمنية ولا مباشرة للتأميم.

وحكم بأن المشروع يسأل مسئولية كاملة عن جميع التزاماته السابقة على التأميم كنتيجة حتمية لاستمرار شخصيته المعنوية، إذا كان ذلك وكانت قوانين التأميم قد جاءت خلوا من أي تنظيم لهذه الالتزامات تبقي على أصلها خاضعة لأحكام القانون المدني، وبالتالي فإن القانونين رقمی ۱۱۷ ، ۱۱۸ لسنة 1961 ليس من شأنهما التأثير على عقود الإيجار المبرمة قبل التأميم والتي تكون قائمة عند حصوله طالما كانت جدية وصحيحة.

كما حكم بأن استنزال قيمة الضرائب المستحقة على المنشأة المؤممة قبل التأميم من أصولها وإضافتها إلى خصومها لحساب مصلحة الضرائب بناء على طلبها مؤداه إبراء ذمة أصحاب هذه المنشأة من دين الضريبة بما يتفق وطبيعة عملية تقييم المشروعات المؤممة.

كذلك قضى بأن تأميم المنشاة الفردية تأميما كليا وإدماجها في إحدى شركات القطاع العام يترتب عليه مسئولية الشركة عن الوفاء بالتزامات هذا المشروع السابق في حدود ما آل إليه من أمواله وحقوقه في تاريخ التأميم وعدم مسئولية أصحابه وزوجاتهم وأولادهم إلا بالنسبة لما زاد عن ذلك (قانون ۷۲ لسنة 1963 ).

    وقررت المحكمة أن العبرة في هذه الحالة بالقيمة الحقيقية والنهائية لأصول المشروع وخصومه، وأن تقدير بعض عناصر المشروع المؤمم علي نحو مؤقت مؤداه امتناع الحكم على أصحاب المشروع المؤمم بأحد التزاماته دون الوقوف على القيمة الحقيقية والنهائية لعناصر المشروع جميعها والتحقق من أن أصول المشروع أو ما بقي منها لا تسمح بالوفاء بهذا الالتزام أو بجزء منه.

 حق الدائنين في مطالبة الشركة المؤممة عن ديونهم السابقة على التأميم :

     إن عدم مسئولية الدولة عن التزامات الشركة المؤممة التي تزيد على أصولها لا يمنع الدائنين من مقاضاة الشركة ومطالبتها بالديون السابقة على التأميم.

    ذلك أن مقتضى حكم القانون رقم ۱۱۷ لسنة 1961 أن تظل الشركات والبنوك المؤممة محتفظة بشكلها القانوني، وتستمر في مزاولة نشاطها دون أن تسأل الدولة عن التزاماتها السابقة إلا في حدود ما آل إليها.

  وأيدت محكمة النقض في هذا الخصوص، الحكم المطعون فيه الذي قضي بأنه وان كانت الدولة لا تسأل عن الالتزامات الزائدة عن أصول الشركة المؤممة فإن ذلك لا يمنع من مقاضاة الشركة ومطالبتها بالديون السابقة على التأميم باعتبار أن شخصيتها الاعتبارية وأهليتها للتقاضی مازالت قائمة بالنص على ذلك في المادة الرابعة من القانون رقم ۱۱۷ لسنة 1961 ، وأن مآل الحكم في النهاية يكون عند التنفيذ مما يتعين معه رفض دفع الشركة المطعون عليها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذی صفة بعد التأميم وإنشاء شركة أخرى اندمجت في النهاية.

  هذا ويجوز للشركة بعد التأميم مطالبة مديني الشركة بالوفاء بديونهم المتعلقة بالشركة حيث تعتبر جزء من الذمة المالية للشركة ولا تكون حقا خالصا لأصحاب المشروع المؤمم.

 ذلك أن الدولة تحل محل المشروع المؤمم في حقوقه والتزاماته وإن كانت هذه الأخيرة في حدود رأسمال المشروع المؤمم بنص القانون.

  وغنى عن البيان أن مسئولية الدولة عن التزامات المشروع المؤمم في حدود ما آل إليها من أمواله وفقاً للتفصيل السابق لا تمتد إلى التزامات أصحاب المشروع المؤمم. أما الحقوق الخاصة لأصحاب المشروع المؤمن لا تدخل في الذمة المالية لهذا المشروع ويجوز لهؤلاء مطالبة مدينيهم مباشرة بالوفاء بما عليهم من دیون دون أن تكون جزء من الذمة المالية للشركة.

 التاميم يرد على رأس مال الشركة دون الأرباح السابقة على التأميم :

جدير بالذكر أن التأميم يرد فقط على رأسمال الشركة دون الأرباح التي حققتها قبل التأميم، فيحق للمساهم المطالبة قضائياً بنصيبه في الأرباح التي حققتها شركة المساهمة خلال فترة التأميم النصفی رغم عدم صدور قرار من الجمعية العمومية للمساهمين بالمصادقة على توزيع هذه الأرباح قبل تأميم الشركة كلياً، ويكون القضاء مختصاً بتحديد هذه الأرباح وفقاً لما يثبت له.

   كما حكم بأحقية أصحاب المنشآة المؤممة في الجمع بين الأرباح المستحقة لهم خلال فترة التأميم النصفي وبين تعويضهم عن رأسمال المنشأة المؤممة بسندات على الدولة.

أما الأرباح التي يحتجزها المشروع عادة كاحتياطى قانوني أو نظامي لمشروعات مستقبلة وتوسعات للمشروع الأساسى فإتها تخضع للتأميم وذلك على أساس أن الطبيعة القانونية لهذا الاحتياطي بنوعيه القانوني والنظامي يعد بعد اعتماد الميزانية من قبيل رأس المال الإضافي ومملوكاً للمساهمين بهذا الوصف وليس بوصفه أرباح قابلة للتوزيع.

ويترتب على صدور حكم نهائي بحل الشركة، انقضائها نهائيا اعتبارا من تاريخ الحكم وذلك في مواجهة الشركاء أو الغير كما يحق الرجوع بالتعويض على الشريك المتسبب في انقضاء الشركة من باقی الشركاء وذلك في أمواله الخاصة دون أموال الشركة. ويعين غالباً مدیر مؤقت لإدارة الشركة خلال فترة عرض الأمر على القضاء.

الاندماج کسبب من الأسباب العامة انقضاء الشركة

   تنقضي الشركة بناء على رغبة الشركاء قبل انتهاء الأجل المحدد لها إذا ما قرروا إدماجها في شركة أخرى قائمة. ويتم الاندماج بإبرام عقد بين شركتين أو أكثر يترتب عليه اتحاد ذمتها المالية بحيث يجتمع جميع الشركاء في شركة واحدة. وقد يتم هذا الاجتماع بأن تضم شركة بقية الشركات الأخرى الداخلة في الاندماج إليها وهو ما يطلق عليه الاندماج بطريق الضم أو أن تحل جميع الشركات الراغبة في الاندماج فتنشأ شركة جديدة تتلقى جميع أصول وخصوم الشركات التي تم إدماجها وهو ما يطلق عليه الاندماج بطريق المزج.

يترتب على الاندماج انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها المعنوية وانتقال كافة موجوداتها إلى الشركة الدامجة أو الشركة الجديدة الناشئة عن الاندماج وذلك دون تصفية ودون اتباع أي من إجراءات التصفية، ولذلك قيل بحق ان الاندماج هو أحد أسباب حل الشركة حلا مبتسر.

هذا ولا بعد الاستحواذ اندماجاً، ذلك أن الاستحواذ علی الشركات لا يعد اندماجا لتلك الشركة، ذلك أن الاستحواذ على نسبة (100%) من أسهم أي شركة لا يترتب عليه ثمة تغيير أو فناء لأي من الشركة التي قامت بالاستحواذ، أو تلك التي استهدفت بالاستحواذ. وقد نظم أحكام الاستحواذ القانون رقم 95 لسنة ۱۹۹۲ ولائحته التنفيذية

ولا يعد اندماجا انضمام مشروع فردي إلى شركة، كما لا يعد اندماجاً مجرد نقل قطاع من نشاط شركة إلى شركة أخرى كحصة عينية في رأسمالها وتظل للشركة الأولى التي نقل منها قطاع

شخصيتها المعنوية.

يراجع في ذلك : الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي – استاذ القانون التجاري بكلية الحقوق جامعة القاهرة “الطبعة السادسة – 2014”

The post أسباب انقضاء الشركات appeared first on المدونة.

]]>
حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 229 لسنة 29 ق.د https://www.elmodawanaeg.com/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a/ Tue, 21 Apr 2020 21:17:20 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1545 بإمكانك الإطلاع علي حكم المحكمة علي  حكم الدستورية رقم 229 لسنة 29 بعدم دستورية تخويل مصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقراربمجرد الضغط عليه.

The post حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 229 لسنة 29 ق.د appeared first on المدونة.

]]>
بإمكانك الإطلاع علي حكم المحكمة علي  حكم الدستورية رقم 229 لسنة 29 بعدم دستورية تخويل مصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقراربمجرد الضغط عليه.

The post حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 229 لسنة 29 ق.د appeared first on المدونة.

]]>
حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 123 لسنة 31 ق.د https://www.elmodawanaeg.com/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a-2/ Tue, 21 Apr 2020 21:36:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1550 بإمكانك الإطلاع علي   حكم الدستورية رقم 123 لسنة 31 بعدم دستورية عبارة قبل أول أكتوبر سنة 2004 بمجرد الضغط عليه.

The post حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 123 لسنة 31 ق.د appeared first on المدونة.

]]>
بإمكانك الإطلاع علي   حكم الدستورية رقم 123 لسنة 31 بعدم دستورية عبارة قبل أول أكتوبر سنة 2004 بمجرد الضغط عليه.

The post حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 123 لسنة 31 ق.د appeared first on المدونة.

]]>
القانون رقم 101 لسنة 2012 – بتعديل قانون الضريبة علي الدخل https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-101-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2012-%d8%a8%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%8a/ Tue, 21 Apr 2020 21:52:27 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1554 بإمكانك الإطلاع علي الصورة الرسمية – قانون رقم 101 لسنة 2012 بمجرد الضغط عليه.

The post القانون رقم 101 لسنة 2012 – بتعديل قانون الضريبة علي الدخل appeared first on المدونة.

]]>
بإمكانك الإطلاع علي الصورة الرسمية – قانون رقم 101 لسنة 2012 بمجرد الضغط عليه.

The post القانون رقم 101 لسنة 2012 – بتعديل قانون الضريبة علي الدخل appeared first on المدونة.

]]>