ميعاد رفع دعوي الإلغاء Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/ميعاد-رفع-دعوي-الإلغاء/ Wed, 29 Apr 2020 01:55:38 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11234-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 18:10:52 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1180 جلسة 14 من إبريل سنة 2007 الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من إبريل سنة 2007

الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى والسيد محمد السيد الطحان وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق ويحيى عبد الرحمن يوسف وحسين علي شحاته السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم والسعيد عبده جاهين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوىدعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- يميل المشرع والقضاء الإداري عموما إلى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى، خاصة إذا انصرف الأمر إلى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها، الذي لا ينبغي في شأنه أن يوصد الباب أمام أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء- وَسْمُ القرارات الإدارية بالمشروعية هو الذي يؤدي بالضرورة إلى استقرار المراكز القانونية على الوجه المقرر قانونا.

(ب) دعوى- لجان التوفيق في بعض المنازعات- الطبيعة القانونية للمواعيد المنظمة لعملها، وأثر ذلك في ميعاد رفع الدعوى- المواعيد المنظمة لعمل تلك اللجان هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها- ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرار الإداري يكون من تاريخ إصدار اللجنة توصيتها في المنازعة المعروضة عليها، وليس من تاريخ انتهاء ميعاد الستين يوما المشار إليها بالمادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000.

  • المواد السادسة والسابعة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 16/7/2002 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 11234 لسنة 48ق.ع، طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 445 لسنة 2001 فيما تضمنه من ترك الطاعنة في التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية وتخطيها في ذلك، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقالت شرحا لطعنها إنها تخرجت في كلية الحقوق جامعة القاهرة دور يونيه 1998 بمجموع 60%، ولما أعلنت هيئة النيابة الإدارية عن حاجتها لشغل وظائف معاوني النيابة الإدارية الشاغرة بها من خريجى عام 1998 كانت الطاعنة أولى المتقدمين نظرا لاستيفائها كل الشروط المقررة واستكمالها كل عناصر الصلاحية والجدارة لذلك، واجتازت كل الاختبارات المقررة، ووردت التحريات الأمنية كاشفة عن جدارتها بشغل هذه الوظيفة، الأمر الذى رسخ اعتقادها بأن الدور لن يخطئها في هذا التعيين، غير أنها علمت في يناير سنة 2002 بصدور قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه رقم 445 لسنة 2001 المؤرخ في 23/12/2001 بالتعيين في وظائف معاوني النيابة الإدارية المعلن عنها، تاركا إياها في ذلك متخطيا لها بمن لا يفضلها لا في عناصر الصلاحية والجدارة لشغل تلك الوظائف، ولا في مجموع الدرجات، لذلك بادرت إلى التظلم من هذا القرار طالبة سحبه فيما تضمنه من تركها في هذا التعيين، إلا أنها لم تجد استجابة من الجهة الإدارية، الأمر الذي ألجأها إلى التقاضي سبيلا للحصول على حقها الذي أنكرته الجهة الإدارية عليها بغير الحق.

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقد صدر أثناء نظر الطعن القرار الجمهوري رقم 200 لسنة 2004 متضمنا تعيين الطاعنة في وظيفة معاون نيابة إدارية، ومن ثم عدَّلت الطاعنة طلباتها إلى طلب الحكم برد أقدميتها في وظيفة معاون نيابة إدارية إلى تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 445 لسنة 2001 في 23/12/2001، كما طلبت إلغاء القرار الجمهوري رقم 210 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية لوظيفة مساعد نيابة إدارية أسوة بزملائها المعينين بالقرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001.

وقد أحالت الدائرة السابعة الطعن إلى الدائرة الخامسة عليا لنظره، وقد نظر أمام الدائرة الخامسة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 20/5/2006 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وذلك للأسباب التي تضمنها قرار الإحالة والمتمثلة في أن طلب الطاعنة إرجاع أقدميتها إلى تاريخ صدور القرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001 بتاريخ 23/12/2001 يقتضي بالضرورة التعرض لحساب المواعيد المقررة لإقامة الطعن في ضوء الأحكام الواردة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات أو الأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، وأن الدائرة الخامسة قد قضت في الطعن رقم 6551 لسنة 48 ق بجلسة 3/12/2005 بأن ميعاد إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة يبدأ أو يستكمل بحسب الأحوال من تاريخ انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار لجنة فض المنازعات لتوصيتها، بحيث يسري ميعاد دعوى الإلغاء أو يستكمل بعد ذلك مباشرة دون أن يترتب على صدور التوصية بعد ذلك الميعاد أي أثر في حساب المواعيد؛ بحسبان أنه يترتب على تقديم طلب التوفيق وقف سير تلك الدعوى، ومن ثم تستكمل سيرها من تاريخ انقضاء الستين يوما المشار إليها.

فى حين أن الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا سبق أن قضت في الطعن رقم 11253 لسنة 49ق بجلسة 3/7/2003 بأن ميعاد الستين يوما الذي قرره المشرع لتصدر لجنة فض المنازعات توصيتها خلاله هو ميعاد تنظيمي يجوز امتداده طبقا لظروف كل طلب يقدم إلى اللجنة، وقد قرره المشرع لحثها على الإسراع في إصدار توصيتها، وعليه فإن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصدر فيه اللجنة توصيتها، وليس من انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار التوصية.

 وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا رأت فيه أن يبدأ الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء اعتبارا من تاريخ انقضاء مدة الستين يوما المقررة لإصدار لجنة فض المنازعات لتوصيتها خلالها.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 17/9/2006 والجلسات التالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة تنحصر فيما إذا كان ميعاد إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة يبدأ أو يستكمل بحسب الأحوال من تاريخ انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار لجنة التوفيق في بعض المنازعات توصيتها، أم أن ميعاد رفع الدعوى لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصدر فيه اللجنة توصيتها وليس بعد انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار التوصية.

ومن حيث إن المادة السادسة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات تنص على أن: “يقدم ذو الشأن طلب التوفيق إلى الأمانة الفنية للجنة المختصة، ويتضمن الطلب… وتقرر اللجنة عدم قبول الطلب إذا كان متعلقا بأي من القرارات الإدارية النهائية المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 إلا إذا قدم خلال المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء. وبعد تقديم التظلم منه وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه وفق أحكام الفقرة المذكورة”.

وتنص المادة السابعة على أن: “يحدد رئيس اللجنة ميعادا لنظر الطلب يُخطر به أعضاؤها، ويكون له تكليف أي من طرفي النزاع بتقديم ما يراه لازما من الإيضاحات والمستندات قبل الميعاد المحدد لنظر الطلب، ولكل من طرفي النزاع أن يحضر أمام اللجنة بشخصه أو بوكيل عنه لتقديم دفاعه. وتنظر اللجنة طلب التوفيق دون تقيد بالإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا ما تعلق منها بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي”.

وتنص المادة التاسعة على أن: “تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة، مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها، وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها، وتعرض التوصية -خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها- على السلطة المختصة والطرف الآخر فى النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها، وتكون له قوة السند التنفيذى، ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه”.

 وتنص المادة العاشرة على أنه: “إذا لم يقبل أحد طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة.

 ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة…”.

وتنص المادة الحادية عشرة على أنه: “عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن المشرع حين أصدر القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية والعاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الخاصة، كان ذلك بغرض التخفيف من عبء القضايا وكثرتها أمام جهات القضاء، فأسند إلى هذه اللجان إصدار التوصيات بحل تلك المنازعات، ونص على كيفية تشكيلها وحدد الإجراءات أمامها على نحو يكفل سرعة الفصل فيما يطرح عليها من طلبات.

وحين نص في المادة التاسعة من هذا القانون على أن تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها إنما هو في حقيقته خطاب من المشرع إلى هذه اللجان لحثها على سرعة الفصل في هذه الطلبات على النحو الذي يحقق الغرض من إنشائها، وهذا الخطاب من المشرع إلى اللجنة أتبعه بقيامها بعرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها على السلطة المختصة وعلى الطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه، فالخطاب موجه إلى اللجنة وليس لمقدم الطلب لتنظيم العمل داخل اللجنة حتى تصدر توصيتها في وقت مناسب وتحقيقا للغرض من إنشائها.

وإذا كان القانون المشار إليه قد نص في المادة العاشرة  منه على أنه في حالة عدم قبول طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو بالرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما، يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة، فهذه المواعيد على ما يبين من سياق النصوص والغرض من إنشاء اللجنة هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها، خاصة أن اختصاص اللجنة يشمل المنازعات الإدارية والمدنية والتجارية على تفاوت إجراءات ومواعيد كل نوع من تلك الدعاوى.

وآية القول بأنها مواعيد تنظيمية أن المشرع لم يرتب أثرا أو جزاء على عدم عرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: كان نص المادة العاشرة صريحا بأن “يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة” فجعلها لإرادة صاحب الشأن وليس بصيغة اللزوم، كذلك فإن المتأمل لبعض النصوص التشريعية ومنها على سبيل المثال نص المادة (25) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بإلزام قلم الكتاب بإعلان عريضة الدعوى ومرفقاتها إلى الجهة الإدارية المختصة وإلى ذوي الشأن في ميعاد لا يجاوز سبعة أيام من تاريخ تقديمها، يلاحظ عدم التزام قلم الكتاب بهذا الميعاد في العديد من الدعاوى، ولم ترتب أحكام المحاكم على هذا الإخلال بالميعاد أي أثر.

ويتساند أيضا مع ما تقدم أنه بالنسبة للتظلمات الإدارية وخاصة الوجوبية منها جعل المشرع -في نص صريح وقاطع- ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة بنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، ومع ذلك فإن بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا خرجت على هذه المواعيد حين تكون الجهة الإدارية تبحث تظلم صاحب الشأن في سبيل الاستجابة لطلباته حتى لو تراخت الجهة الإدارية في بحث التظلم شهورا، فحكمت بقبول الدعوى شكلا بالمخالفة لهذه المواعيد، بل إن القضاء الإداري عموما إذا أقام صاحب الشأن طلبا بإعفائه من الرسوم القضائية يقبل دعواه خلال ستين يوما من تاريخ البت في طلب الإعفاء ولو تراخى الفصل فيه شهورا وسنوات.

كل ذلك يؤكد ميل المشرع والقضاء الإداري عموما إلى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى، خاصة أن الأمر ينصرف في معظمه إلى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها بما لا يوصد الباب أمام أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإذا لوحظ أن عمل اللجان المشار إليها وما يتضمنه من تقديم الطلب من صاحب الشأن مصحوبا ببيانات ومستندات وتحديد ميعاد لنظره وما قد يستلزمه من آجال وتكليف أي من طرفي النزاع بالمثول أمام اللجنة لتقديم الإيضاحات والمستندات، وما يستوجبه المشرع من ضرورة حضور أعضاء اللجنة حضورا صحيحا بجميع أعضائها، وكتابة المحضر وأسبابه متضمنا التوصية -كل هذه الإجراءات مع ما هو معلوم من بطء الإجراءات الإدارية وتراخيها- يجعل من هذه المواعيد مواعيد تنظيمية، فإذا ألزم صاحب الشأن -أخذا بعكس هذا النظر- بضرورة إقامة دعواه بعد انقضاء ميعاد الستين يوما المشار إليه فإن ذلك يعني تحول عمل هذه اللجان إلى مجرد إجراء شكلي لقبول الدعوى وتجريد هذا العمل من الهدف الذي تغياه المشرع من إنشائها للمساهمة في حل المنازعات وتخفيف العبء عن كاهل القضاء، مع ما فى ذلك أيضا من إعنات لصاحب الشأن وتكليفه بما يجاوز السعة بالتربص باللجنة وترصد خطواتها، وقد لا يكون ذلك فى مكنته لعدم معرفته بتاريخ إصدار التوصية وتاريخ إخطار طرفي النزاع؛ لكل ذلك فإن ما يتفق وهدف المشرع من إنشاء هذه اللجنة، وأخذا بنصوص القانون رقم 7 لسنة 2000 في مجموعها وعلى وجهها الصحيح، يجعل المواعيد المقررة في نص المادة التاسعة من هذا القانون مجرد مواعيد تنظيمية لعمل اللجان، وليست مواعيد سقوط.

ومن حيث إنه لا يحاج في هذا الشأن بأنه يترتب على الأخذ بهذا النظر عدم استقرار المراكز القانونية إذا تراخت اللجنة في إصدار التوصية إلى ما بعد الستين يوما المشار إليها، وتراخى صاحب الشأن بالتالي في اللجوء للقضاء؛ ذلك أن الوقت لن يطول بصدور التوصية أو اللجوء للقضاء على نحو يؤدي إلى عدم استقرار المراكز القانونية، كما أن البت في مشروعية القرارات الإدارية -وهي أهم المنازعات التي تطرح على اللجنة- يعلو في هذا الشأن، وَوَسْمُ القرارات الإدارية بالمشروعية هو الذي يؤدي بالضرورة إلى استقرار المراكز القانونية على الوجه المقرر قانونا.

 من كل ما تقدم فإن ميعاد الستين يوما المقررة في المادة التاسعة من القانون المشار إليه إنما هو ميعاد تنظيمي في خطاب من المشرع إلى اللجنة، ويكون ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصية من اللجنة بشأن هذه القرارات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرار المطعون فيه يكون من تاريخ إصدار اللجنة توصيتها في المنازعة المعروضة عليها، وليس من تاريخ انتهاء ميعاد الستين يوما المشار إليها بالمادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10639-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 29 Apr 2020 01:55:38 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1660 جلسة 5 من مايو سنة 2018 الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: قرار إداري: دعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- المسلك الإيجابي […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 5 من مايو سنة 2018

الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

دعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- المسلك الإيجابي في بحث التظلم، وأثره في امتداد الميعاد:

استجابة لاعتبارات عملية ظهرت عند التطبيق؛ تبنت المحكمة الإدارية العليا اتجاها مفاده امتداد ميعاد رفع دعوى الإلغاء إذا سلكت جهة الإدارة مسلكا إيجابيا في بحث التظلم، بحيث يبدأ حساب ميعاد رفعها من التاريخ الذي تكشف فيه جهة الإدارة عن نيتها تجاه التظلم، أي من تاريخ إبلاغ المتظلم بقرارها المتضمن موقفها النهائي من التظلم؛ وذلك درءا لدفع المتظلم إلى مخاصمة الإدارة قضائيا، في وقت تكون هي فيه جادة في سبيل إنصافه- امتداد الميعاد في هذه الحالة لا يعدو أن يكون خروجا عن الأصل العام المتمثل في التزام المدعي بإقامة دعواه في المواعيد المحددة على وفق نص المادة (24) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972)- هناك ضوابط لتحديد المسلك الإيجابي لجهة الإدارة الذي يعتد به في هذا الشأن، ومنها:

1- أن يكون مسلك الجهة الإدارية واضحا في سبيل إجابة المتظلم إلى تظلمه بعد استشعارها حقه فيه.

2- أن تنبئ ظروف الحال عن اتجاه نية الإدارة لاتخاذ بعض الإجراءات نحو الاستجابة لطلبات المتظلم، ولو جزئيا.

 3- أن يتسم المسلك الإيجابي لجهة الإدارة بالجدية والوضوح.

ترتيبا على ذلك: مجرد قيام جهة الإدارة ببحث التظلم من جميع جوانبه، بما يتطلبه ذلك البحث من استيفاء بعض المعلومات والبيانات والمستندات التي تمكنها من تكوين الرأي السليم في موضوع التظلم، والرد على المتظلم، ليس هو المسلك الإيجابي المقصود الذي يعتد به في هذا الشأن؛ وذلك لأن سلوك الجهة الإدارية مسلكا إيجابيا في بحث التظلم المقدم إليها هو أمر طبيعي، وهو واجبها الذي يفترض قيامها به بالنسبة لأي تظلم.

تطبيقا لهذا: قيام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ببحث التظلم من قرارات رفض أو عدم تخصيص الوحدات السكنية أو قطع الأراضي، بما يستتبعه ذلك من إعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب التخصيص، لا يعد مسلكا إيجابيا يترتب عليه مد ميعاد رفع دعوى الإلغاء، بل هو من قبيل الإجراءات اللازمة لبحث موضوع التظلم والرد على المتظلم، ولا ينبئ عن الاتجاه نحو الاستجابة لطلبات المتظلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

 

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 5/5/2018م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                          رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمـــــة

 

وعضـوية الســـادة الأســاتذة المستشــــارين / يحيى خضرى نوبى و محمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد مبروك وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                           نواب رئيس مجلس الدولة

 

وسكرتارية السيد الأستاذ المستشار/ رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                         نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

 

و سكرتارية السيد / كمال نجيب مرسيس                                     سـكرتير المحكــمة

 

*********************

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن رقم 10639 لسنة 54 ق . عليا

 

    المقـــام مـــن :

رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة   “بصفته”

     ضــــــــــد : نشأت محمد سلامة

 

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى

فى الدعوى رقم 5144 لسنة 60ق بجلسة 20/1/2008

 

” الإجــــــــــــــــراءات”

**********

          بتاريخ 6/3/2008 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن الماثل فى الحكم المشار إليه والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

          وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء مجدداً : أصلياً : بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً . واحتياطياً : برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى .

          وأعدت هيئة مفوضي الدولة – لدى الدائرة السادسة بالمحكمة – تقريراً بالرأي القانوني فى الطعن انتهت فيه – للأسباب الواردة به – إلى أنها ترى الحكم أصلياً : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً ، مع إلزام المدعي المصروفات ، واحتياطياً : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات .

          وجرى تداول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 29/10/2013 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة للفصل فيما إذا كان قيام الجهة الإدارية ببحث التظلم – فيما يتعلق بقرارات تخصيص الوحدات السكنية وإلغائها – وإعادة الاستعلام والتحري عن بيانات الحاجز يُعدّ مسلكاً ايجابياً يقطع سريان ميعاد الطعن بالإلغاء أم لا ، فى ضوء التعارض بين الأحكام على النحو الوارد بقرار الإحالة ، والذى سنوضحه فيما بعد .

          وبعد إحالة الطعن إلى هذه الدائرة أعدت هيئة مفوضي الدولة بها تقريراً بالرأي القانوني فى الطعن انتهت فيه – للأسباب الواردة به – إلى أنها ترى ترجيح الاتجاه الذى يرى بأن قيام جهة الإدارة ببحث التظلم – فيما يتعلق بقرارات تخصيص الوحدات السكنية وإلغائها – وإعادة الاستعلام والتحرى عن بيانات الحاجز لا يعد مسلكاً ايجابياً من جانبها يقطع سريان ميعاد الطعن بالإلغاء .

          وجرى تداول نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قدم كل من طرفي النزاع أوجه دفاعه ومستنداته .

          وبجلسة 3/2/2018 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات ومستندات خلال شهر حيث قدم فيه الحاضر عن الطاعن بصفته مذكرة دفاع وقدم المطعون ضده مذكرة دفاع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

” المحكمـــــــــــة “

*********

بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة .

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 5144 لسنة 60ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 24/11/2005 بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تخصيص وحدة سكنية له بمشروع مبارك لإسكان الشباب بمدينة 6 أكتوبر مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

وذكر شرحاً لدعواه أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة سبق وأن أعلنت عن فتح باب الحجز بمشروع مبارك القومى لإسكان الشباب وفقاً للشروط المعلن عنها ، ونظراً لتوافر الشروط فى حقه فقد تقدم لحجز وحدة سكنية بهذا المشروع بمدينة 6 أكتوبر إلا أنه فوجئ بعدم تخصيص وحدة له استناداً إلى أن له سكناً مستقلاً فتقدم بتظلم إلى هيئة المجتمعات  وتم رفض تظلمه ، مما حدا به إلى التقدم بطلب إلى لجنة التوفيق فى بعض المنازعات بوزارة الإسكان برقم 299 لسنة 2005 وبجلسة 27/9/2005 أوصت اللجنة بقبول الطلب ، ثم أقام دعواه ، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للواقع والقانون واختتم عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته سالفة البيان .

وبجلسة 20/1/2008 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الوارد بالأسباب وألزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات .

وشيدت المحكمة حكمها – بعد أن استعرضت المادة (11) من القانون رقم 59 لسنة 1979 بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة ، والمادة (24) من اللائحة العقارية لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وما تضمنته كراسة الشروط الخاصة بحجز وتخصيص الوحدات السكنية بمشروع مبارك لإسكان الشباب – على أن الثابت من الأوراق أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أعلنت عن فتح باب الحجز لعدد من الوحدات السكنية بمشروع مبارك لإسكان الشباب بمدينة 6 أكتوبر طبقاً للشروط والضوابط الواردة بكراسة الشروط الخاصة بهذا المشروع وأن المدعي تقدم للحصول على وحدة سكنية بهذا المشروع استناداً إلى توافر كافة الشروط فى شأنه إلا أن الهيئة المدعى عليها لم تقم بتخصيص وحدة سكنية له استناداً إلى أنه يحوز وحدة سكنية مستقلة ، وأنه لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت من ثمة ما يفيد تملك أو حيازة المدعي لأية وحدة سكنية مستقلة سواء باسمه أو باسم أحد أفراد أسرته ولم تقدم الهيئة المدعى عليها ما يفيد غير ذلك ، فضلاً عن أن الثابت بالأوراق أن أصل فاتورتي استهلاك الكهرباء والمياه بالعقار المدون باستمارة الحجز باسم والد المدعي ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مخالفاً للواقع والقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار .

وإذ لم يلقَ هذا القضاءُ قبولاً لدى الهيئة الطاعنة فقد أقامت طعنها الماثل ناعيةً على الحكم المطعون فيه أنه جاء مخالفاً لصحيح القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وشابه القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، وذلك لأسباب حاصلها أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 15/2/2005 وتم رفض تظلمه بتاريخ 20/4/2005 إلا أنه تقدم بالتماس إلى الهيئة بتاريخ 11/5/2005 والتى قررت إعادة الاستعلام والتحرى عنه وبناءً على نتيجة ذلك تم رفض التماسه أيضاً ، وتقدم بطلب إلى لجنة التوفيق فى بعض المنازعات بتاريخ 2/7/2005 والتى أصدرت توصيتها بتاريخ 27/9/2005 وأقام دعواه فى 24/11/2005 ، ولما كان مؤدى ذلك أنه علم بالقرار المطعون فيه فى 15/2/2005 تاريخ تظلمه الأول فقد كان يتعين عليه إقامة دعواه فى موعد غايته 14/6/2005 وإذ لم يقم برفعها إلا بتاريخ 24/11/2005 فمن ثم تكون دعواه غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً ، وبالنسبة للموضوع فإن الثابت من الأوراق المقدمة من الهيئة أمام محكمة أو درجة عدم أحقية المدعي (المطعون ضده) فى الحصول على وحدة سكنية بمشروع مبارك لإسكان الشباب لأنه تبين من الاستعلام والتحرى وإقرار زوجته حيازته مع أسرته لوحدة سكنية مستقلة بالعقار المملوك لوالده مما يكون معه القرار الطعين قائماً على سنده .

وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة البيان .

وحيث إن الثابت من الأوراق أن موضوع النزاع فى الطعن الماثل يتمثل فى طلب إلغاء قرار هيئة المجتمعات العمرانية بعدم تخصيص وحدة سكنية للمطعون ضده بمشروع مبارك لإسكان الشباب مع ما يترتب على ذلك من آثار .

وحيث إنه فى ضوء ذلك فإن حقيقة المسألة المعروضة على هذه الدائرة تنحصر فيما إذا كان قيام هيئة المجتمعات العمرانية ببحث التظلم من قرار عدم – أو رفض – تخصيص وحدة سكنية وإعادة الاستعلام والتحرى عن بيانات طالب التخصيص يُعدُّ مسلكاً ايجابياً يمتد بسببه ميعاد رفع دعوى الإلغاء من عدمه .

وحيث إن ثمة اتجاهين يتنازعان المسألة المذكورة ، أحدهما : أن قيام هيئة المجتمعات العمرانية ببحث التظلم – من القرار المشار إليه – وإعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب التخصيص لا يعد مسلكاً إيجابياً يمتد بسببه ميعاد رفع دعوى الإلغاء ، وذلك استناداً إلى أن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن المسلك الإيجابى من الجهة الإدارية الذى من شأنه مد أجل رفع دعوى الإلغاء هو المسلك الإيجابى فى سبيل إجابة المتظلم إلى طلبه عندما تستشعر أن له حقاً مهضوماً وليس المسلك الإيجابى فى بحث التظلم لأن ذلك واجب عليها (حكمها فى الطعن رقم 411 لسنة 50ق.عليا بجلسة 10/11/2007، وحكمها فى الطعن رقم 3819 لسنة 56ق.عليا بجلسة 23/1/2013 ، وبذات المعنى حكمها فى الطعن رقم 309 لسنة 26ق.عليا بجلسة 2/11/1986) ، وأنه لا يكفى للقول باتخاذ الإدارة مسلكاً إيجابياً نحو الاستجابة للتظلم أن تكون قد أبدت آراء قانونية لصالح المتظلم بل يجب أن تكون الإدارة قد شرعت فى تنفيذ هذا الرأي واتخذت خطوات فعلية نحو الاستجابة لهذا الرأي ( حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1733 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 3/8/1993 ) ، كما أن إخطار الجهة الإدارية للمتظلم للحضور لبحث تظلمه لا يعتبر فى حد ذاته مسلكاً إيجابياً نحو الاستجابة إلى طلبات الطاعن (حكمها فى الطعن رقم 1660 لسنة 33ق.عليا بجلسة 27/4/1991) .

الاتجاه الآخر الذى أخذت به بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا – فيما يخص القرارات المشار إليها – هو أن قيام هيئة المجتمعات العمرانية ببحث التظلم وإعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب تخصيص الوحدة السكنية يُعدُّ مسلكاً إيجابياً من شأنه مد ميعاد رفع دعوى الإلغاء حتى ولو تكرر التظلم وتكرر قيام الجهة الإدارية بإعادة الاستعلام طالما أن كل تظلم قدم فى ميعاده المقرر . (حكمها فى الطعن رقم 27755 لسنة 54ق.عليا بجلسة 22/5/2013 وحكمها فى الطعن رقم 33765 لسنة 55ق.عليا بجلسة 18/1/2012) ، وأن العبرة فى ذلك هى بالموقف النهائى للجهة الإدارية فى بحث الموضوع حتى ولو تعددت التظلمات طالما أنها قدمت فى الميعاد وأعادت الجهة الإدارية بحث الموضوع من جديد باعتبار أنه لا توجد ثمة مصلحة للمدعي فى المسارعة إلى الطعن القضائى ما دامت الجهة الإدارية مازالت تبحث الموضوع ويمكن أن تجيبه إلى طلبه . (حكمها فى الطعن رقم 27755 لسنة 54ق.عليا بجلسة 22/5/2013 سالف الإشارة ) .

وحيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن ” ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به . وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ، ويجب أن يبت فى التظلم قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديمه ، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة”.

        وحيث إن مفاد ذلك أنه حرصاً من المشرع على استقرار المراكز القانونية المترتبة على القرارات الإدارية  فقد نص في المادة (24) سالفة الذكر من قانون مجلس الدولة المشار إليه على تنظيم ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة بطلب إلغاء هذه القرارات بأن حدَّد ميعاد ستين يوماً لرفعها تبدأ من تاريخ نشر القرار الإداري في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به، وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت  القرار أو إلى الجهات الرئاسية وأوجب على الجهة المقدم إليها التظلم أن تبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا مضت هذه المدة دون البت  في التظلم فإن ذلك يعتبر بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى في هذه الحالة خلال مدة الستين يوماً التالية لانتهاء الستين يوماً المذكورة.

        ونظراً لأن الإعلان أو النشر هما أداة العلم بالقرار الإداري فقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه إذا ثبت علم المدعي علماً يقينياً بالقرار الإداري المطعون فيه فإن ذلك يقوم مقام الإعلان أو النشر وذلك لتحقق الغاية بالفعل التي يستهدفها الإعلان أو النشر، ويثبت هذا العلم من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد بوسيلة إثبات معينة ويرجع تقدير ذلك إلي المحكمة التي لا تأخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه، ويسري ميعاد  إقامة دعوى الإلغاء في حق ذي الشأن من تاريخ هذا العلم اليقيني في حالة ثبوته.

وحيث إن المحكمة الإدارية العليا نزولا منها على اعتبارات عملية ظهرت عند التطبيق أخذت باتجاه مفاده أنه ولئن كان المشرع قد اعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يومًا المذكورة، إلا أنه في حالة ما إذا كانت الجهة الإدارية – رغم سكوتها عن الرد خلال الستين يوماً المقررة لها – في سبيلها إلي الاستجابة للتظلم وهو ما اصطلح عليه تسميته بالمسلك الايجابي من جانب جهة الإدارة فإن ميعاد رفع الدعوى في هذه الحالة يكون من التاريخ الذي تكشف فيه الإدارة عن نيتها أي من تاريخ إبلاغ المتظلم بقرارها المتضمن موقفها النهائي من التظلم أي أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء يمتد ليكون من هذا التاريخ درءاً لدفع المتظلم إلي مخاصمة الإدارة قضائياً في وقت تكون هي جادة في سبيل إنصافه.

وحيث إنه لما كان الأخذ بهذا الاتجاه وهو امتداد ميعاد رفع دعوى الإلغاء بناءً على المسلك الإيجابي لجهة الإدارة على النحو المشار إليه، لا يعدو أن يكون خروجاً على الأصل العام السالف ذكره المتمثل في التزام المدعي بإقامة دعواه في المواعيد المحددة التي سبق بيانها وفقًا لنص المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإن ثمة ضوابط لتحديد المسلك الإيجابي لجهة الإدارة والذي يعتد به في هذا الشأن ومنها الآتي:

1- أن يكون مسلك الجهة الإدارية واضحاً في سبيل إجابة المتظلم إلي تظلمه بعد استشعارها حقه فيه.

2- أن تنبئ ظروف الحال عن اتجاه نية الإدارة لاتخاذ بعض الإجراءات نحو الاستجابة لطلبات المتظلم ولو جزئياً.

 3- أن يتسم المسلك الإيجابي لجهة الإدارة بالجدية والوضوح.

 4- أن قيام جهة الإدارة ببحث التظلم من كافة جوانبه بما يتطلبه ذلك البحث من استيفاء بعض المعلومات والبيانات والمستندات التي تمكنها من تكوين الرأي السليم في موضوع التظلم والرد على المتظلم ليس هو المسلك الإيجابي المقصود الذي يعتد به في هذا الشأن وذلك لأن سلوك الجهة الإدارية مسلكاً ايجابياً في بحث التظلم المقدم إليها هو أمر طبيعي وهو واجبها الذي يفترض قيامها به بالنسبة لأي تظلم.

        وحيث إنه بالتطبيق لما تقدم فإن قيام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ببحث التظلم من قرارات رفض – أو عدم – تخصيص الوحدات السكنية أو قطع الأراضي بما يستتبعه ذلك من إعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب التخصيص، لا يعد مسلكًا ايجابيًا يترتب عليه مد ميعاد رفع دعوى الإلغاء، بل هو من قبيل الإجراءات اللازمة لبحث موضوع التظلم والرد على المتظلم ولا ينبئ عن الاتجاه نحو الاستجابة لطلبات المتظلم.

فلهذه الأسباب

*******

حكمت المحكمة : بأن قيام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ببحث التظلم من قرار رفض              – أو عدم – تخصيص وحدة سكنية وإعادة الاستعلام والتحري عن بيانات طالب التخصيص،      لا  يعد مسلكاً ايجابياً يمتد به ميعاد رفع دعوى الإلغاء، وأمرت بإعادة الطعن إلي الدائرة الحادية عشرة بالمحكمة لتفصل فيه على هدي ما تقدم

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>