ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/ما-يدخل-في-اختصاص-مجلس-الدولة/ Tue, 02 Jun 2020 15:17:00 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 6264 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-6264-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 17:02:04 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1232 جلسة 7 من مايو سنة 2011 الطعن رقم 6264 لسنة 57 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 6264 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2011

الطعن رقم 6264 لسنة 57 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وفريد نزيه حكيم تناغو وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ ومجدي حسين محمد العجاتي وأحمد عبد العزيز أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) اختصاص– أثر حل مجلس الشعب في استمرار المحكمة في نظر بيان حكم القانون في تحديد الجهة المختصة بنظر الطعن في القرارات الصادرة بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب- لا يحول حل مجلس الشعب بموجب الإعلان الدستوري المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 13 فبراير 2011 دون هذه الدائرة وبيان حكم القانون في تحديد الجهة المختصة بنظر الطعن في القرارات الصادرة بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب، التي تتضمن إعادة الانتخابات بين بعض المترشحين، كما لا يحول دون ذلك ما أُجري من تعديل دستوري على المادة (93) وتضمنته المادة (40) من الإعلان الدستوري، المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 30/3/2011، وتوسيد أمر الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب إلى محكمة النقض- هذه المسألة مسألةٌ قانونية تستدعي حسمَ ما أثير بشأنها، ووضعَ مبدأ ينهي الجدل حولها؛ بحسبانها متعلقة بالنظام العام، وترسيمِ الحدود بين اختصاص محاكم مجلس الدولة، واختصاص من وُسِّد إليه الاختصاص بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب.

  • المادتان (40) و (48) من الإعلان الدستوري المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 30/3/2011.

(ب) اختصاص– ما يدخل في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة– الطعن في القرارات الصادرة بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب التي تتضمن إعادة الانتخابات بين بعض المترشحين- مجلس الدولة هو صاحب الاختصاص الأصيل بالفصل في جميع المنازعات الإدارية- القرارات الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات واللجان العامة، ومنها قرارات إعلان نتيجة الانتخابات، قرارات إدارية، والأصل دخول المنازعات القضائية حول مدى مشروعيتها ضمن المنازعات التي تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل فيها- استبعادُ المشرع الدستوري الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب عن نطاق هذا الاختصاص، وعقدُه لمجلس الشعب، ومن بعدُ لمحكمة النقض، مناطه أن يكون الطعن منصبا على صحة العضوية بمجلس الشعب- لازم ذلك أن يكون الطعن منصبا على آخر إجراء اكتُسبت العضوية بناءً عليه، وهو ما يتمثل في قرار إعلان نتيجة الانتخابات بفوز من فاز من المترشحين– هذا القرار والإجراءات التي أدت إلى ولادته، هو الذي حُجز الاختصاص بالفصل في مدى صحته لمجلس الشعب، ثم لمحكمة النقض، دون غيره من القرارات السابق صدورها عليه، ومنها القرارات الصادرة بإعادة إجراء الانتخابات بين بعض المترشحين، حيث يكون لذوي الشأن الحقُّ في الطعن فيها أمام قاضى المشروعية؛ إذ لا عضوية حالتئذ اكتُسبت يمكن أن تكون محلا لطعن بإبطالها- لو كان المراد غير ذلك لأتى النص على غير ما أتى به.

  • المادتان (93) و (172) من دستور 1971.
  • المادتان (40) و (48) من الإعلان الدستوري المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 30/3/2011.

الإجراءات

بتاريخ 2/12/2010 أودع السيد/… المحامي، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريرَ طعن قُيد بجدولها العام بالرقم عاليه، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة بني سويف والفيوم) في الدعوى رقم 1484 لسنة 11 ق بجلسة 2/12/2010، الذي قضى بعدمِ اختصاصِ المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة: بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بالطلبات المقدمة أمام محكمة أول درجة، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بالطلبات، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات وأتعابَ المحاماة عن درجتَي التقاضي.

وعُينت لنظر الطعن أمام المحكمة جلسة 4/12/2010، وفيها حضر طرفا الخصومة بوكيليهما، وقدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات، وأبدى ممثلُ هيئةِ مفوضي الدولة الرأي القانوني بشأن الطعن على النحو الثابت بمحضر الجلسة، حيث ارتأى الحكم برفض الطعن. وبالجلسة نفسها قررت المحكمة إصدار الحكم آخر الجلسة، ثم قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلستها في ذات التاريخ، وفيها نظر الطعن، حيث حضر وكيلا طرفي الخصومة، وآخر الجلسة قررت المحكمة إحالةَ الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لما ارتأته الدائرة الأولى من العدول عن المبدأ الذي ذهبت إليه المحكمة من قبلُ بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في القرار الذي يصدر بشأن انتخابات مجلس الشعب، متضمنا إعادة الانتخاب بين بعض المرشحين، وذلك للأسباب التي أبدتها الدائرة في قرارها الصادر بالجلسة المشار إليها.

وحُددت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 1/1/2011 مع إحالته لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير عاجل يودع قبل الجلسة بأسبوع. وقد أودعت الهيئة التقرير بالرأي القانوني، حيث ارتأت الحكم بانحسار ولاية مجلس الدولة منعقدا بهيئة قضاء إداري عن نظر الدعاوى التي تقام طعنا في القرار الصادر بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب، متضمنا إعادة الانتخاب بين بعض المرشحين، وانعقاد الاختصاص بنظر هذا النوع من القرارات لمجلس الشعب على وفق حكم المادة (93) من الدستور، وإعادة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/3/2011 قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 2/4/2011، ثم مُد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 1/12/2010 أقام الطاعن الدعوى رقم 1484 لسنة 11 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة بني سويف والفيوم)، طالبا الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء إعلان نتيجة انتخاب مجلس الشعب عن الدائرة… ومقرها مركز شرطة… ، وبوقف تحديد موعد الإعادة في 5/12/2010، على أن يتم تحديد موعد آخر، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وذلك على سند من القول: إنه تقدم للترشح لعضوية مجلس الشعب بانتخابات عام 2010 بالدائرة… مركز شرطة…، إلا أنه فوجئ بإعلان نتيجة الانتخابات التي أجريت يوم 28/11/2010 بإعادة الانتخاب بين بعض المترشحين عن مقعد الفلاحين بهذه الدائرة، ولم يكن هو من بينهم. ونعَى على هذا القرار مخالفتَه للقانون؛ حيث أجريت العملية الانتخابية خلافا للمادة (25) من قانون مباشرة الحقوق السياسية، كما أنه تم اكتشاف حوالي ألف بطاقة انتخابية أو أكثر لمصلحته ملقاةً على الأرض صبيحةَ اليوم التالي. وخلص المدعي إلى طلباته المذكورة آنفا.

وبجلسة 2/12/2010 صدر الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات. وشيدت المحكمة حكمها على أساس أنه في ضوء المادتين (93) و (172) من الدستور يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الطعن في القرارات الإدارية التي تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفنيِّ الدقيق، أما غير هذه القرارات والطعون التي تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها وما قد يشوبها من عوار، والتي تتطلب تحقيقا تجريه محكمة النقض، فهي تنأى عن الرقابة القضائية لمجلس الدولة، وتدخل في اختصاص مجلس الشعب؛ باعتباره المختصَّ بالفصل في صحة عضوية أعضائه، دون أن يغير من ذلك ما قد يثار من تفرقة بين حال ما إذا أسفرت العملية الانتخابية فعلا عن فوز أحد المترشحين واكتساب العضوية، وما إذا لم تسفر العملية الانتخابية عن ذلك، بما يقتضي الإعادة بين المترشحين لعدم حصول أي منهم على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة إعمالا لحكم المادة (15) من قانون مجلس الشعب؛ لأن مناط تحديد الاختصاص المقرر لمجلس الشعب وحدَه أن يكون مردُّ الطعن إلى ما شاب العملية الانتخابية من بطلان، متى أسفرت هذه العملية حالا أو مآلا عن اكتساب العضوية بالمجلس. وإنه بناء على ما تقدم، ولما كانت الدعوى الماثلة تنطوي على نعي موجهٍ لعملية الانتخاب التي أجريت يوم 28/11/2010 بالدائرة… مركز… محافظة بني سويف، فإن الدعوى تنصب على صحة العملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق، وما نتج عنها من إعادة بين بعض المترشحين دون المدعي، ومن ثم يكون مجلس الشعب هو المختص بالفصل في هذه الدعوى، مما ينحسر معه اختصاص المحكمة ولائيا عن نظرها، وهو ما تقضي به المحكمة.

وإذ لم يرتضِ الطاعن هذا الحكم أقام طعنه الماثل، ناعيا عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه؛ ذلك أن قرار إعادة الانتخابات المطعون فيه لم يترتب عليه تحديد الفائز بمقعد مجلس الشعب عن الدائرة… مركز شرطة… بمحافظة بني سويف، ولذا فمن غير المعقول قانونا أن يُطلب من مجلس الشعب الفصل في الطعن على هذا القرار رغم أنه غير منوط به ذلك من الناحية الفعلية.

…………………………………

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة في الطعن الماثل تتحدد فيما إذا كان مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري هو المختص على وفق المادة (172) من الدستور بنظر الدعاوى التي تقام طعنا على القرار الذي يصدر بشأن انتخابات مجلس الشعب، متضمنا إعادة الانتخاب بين بعض المترشحين، أم أن الفصل في مثل هذه الدعاوى يخرج عن اختصاص مجلس الدولة؛ لاندراج الطعن في القرار المشار إليه ضمن الطعون المعنية في المادة (93) من الدستور سابقا، و(40) من الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 30/3/2011 حاليا.

وإنه تجدر الإشارة بداءة إلى أنه لا يحول دون الدائرة وبيان حكم القانون في المسألة المحددة آنفا حلُّ مجلس الشعب بموجب الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى إدارة شئون البلاد، والذي تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 13 من فبراير 2011، كما لا يحول دون ذلك ما أُجري من تعديل دستوري للمادة (93) المشار إليها، وتضمنته المادة (40) من الإعلان الدستوري المشار إليه، وتوسيد أمر الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب لمحكمة النقض؛ لأن المسألةَ المثارة في الطعن الماثل مسألةٌ قانونية، تستدعي حسمَ ما أثير بشأنها، ووضعَ مبدأ ينهي الجدل حولها؛ بحسبانها متعلقةً بالنظام العام، وترسيمِ الحدود بين اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، واختصاصِ من وُسِّد إليه الاختصاص بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب بناءً على التعديل الدستوري الذي أدخل على المادة (93) وتضمنته المادة (40) من الإعلان الدستوري المشار إليه.

ومن حيث إنه سبق أن ذهبت المحكمة الإدارية العليا إلى أن الحدودَ الفاصلةَ بين اختصاص مجلس الشعب عملا بحكم المادة (93) من الدستور، واختصاصِ مجلس الدولة على وفق الولاية العامة المقررة له للرقابة على جميع المنازعات الإدارية لا تكمن في تعريف القرار الإداري النهائي الذي تنبسط عليه الرقابة القضائية، وإنما تجد أساسها في نص المادة (93) المشار إليها، التي اختصت مجلس الشعب وحدَه بالفصل في صحة عضوية أعضائه، فالعبرة دائما بالطعن الانتخابي الذي يوجه إلى العملية الانتخابية بمعناها الفني، بدءا من مرحلة التصويت، ثم الفرز، وانتهاءً بإعلان النتيجة، بغض النظر عما يصدر عن اللجان المشرفة على مراحل العملية الانتخابية ذاتها من قرارات أثناء مباشرتها الاختصاصات المنوطة بها؛ ذلك أنه أيا كان وجه الرأي في طبيعة القرارات الصادرة عن اللجان المذكورة أو فيما تباشره من إجراءات أثناء العملية الانتخابية، فإن الأمرَ كلَّه يدخل في صميم العملية الانتخابية بمعناها الدقيق المشار إليه، وتندرج المطاعن الموجهة إلى ما تتخذه اللجان المذكورة من قرارات ضمن الطعن الانتخابي الذي يختص مجلس الشعب وحده بالفصل فيه.

وإن ثمة مغايرة لا ريب فيها بين ما يصدر عن لجان فحص طلبات الترشح ولجان الفصل في الاعتراضات من قرارات، وما تتخذه اللجان الفرعية واللجان العامة القائمة على أمر العملية الانتخابية من إجراءات أو قرارات؛ ذلك أن عمل لجان فحص طلبات الترشح ولجان الفصل في الاعتراضات وما ينجم عنه من قرارات هو أمر سابق ولا شك على العملية الانتخابية، وهي قرارات إدارية نهائية صدرت معبرة عن إرادة اللجنة المختصة التي أصدرتها بمقتضى السلطة المخولة لها قانونا، وقد يكون من شأن تلك القرارات أن تحجب أحد طالبي الترشح لعضوية مجلس الشعب عن أن يمارس حقا دستوريا، هو حق الترشح، أو أن تضفي عليه صفةً غير تلك الصفة التي يجب أن يترشح للعضوية على أساسها، وذلك كله يستنهض ولا شك –عند النعي على تلك القرارات بالبطلان– رقابةَ مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، بحكم ما خُول له بصريح ما جاء بالمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة.

وإن الاختصاص المعقود لمجلس الدولة بنظر المنازعات في القرارات المشار إليها يظل قائما ومعقودا له بغض النظر عن حصول واقعة الانتخاب وإعـــلان نتيجتها؛ لأن المنـــازعة في تلك القــرارات لا صلة لها بالعملية الانتخابية ذاتها، وإنما تظل متعلقة بقرار إداري نهائي مما يختص بنظر الطعن فيه مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وإذا كان ما تقدم فإن الأمر مغاير تماما بالنسبة للجان الفرعية واللجان العامة التي يقتصر دورها على الإعلان، لا عن إرادتها بما لها من سلطة تقديرية، ولكن عن إرادة الناخبين، ومن ثم إذا شاب إعلان تلك الإرادة أي مطاعن أو أخطاء، تكون تلك اللجان قد خرجت عن صحيح الإرادة الحقيقية للناخبين، ومن ثم على صحيح عضوية من تم انتخابه، الأمر الذي يندرج ضمن الطعن الانتخابي الذي يخرج عن رقابة مجلس الدولة، ويدخل في اختصاص مجلس الشعب، الذي له وحده حق الفصل فيه.

وإنه لا وجه لما أثير من أن قرار إجراء انتخابات الإعادة بين مترشحَين بالدائرة أو بين أربعة مترشحين يظل قرارا إداريا يدخل الفصل في الطعن عليه ضمن اختصاص مجلس الدولة، قولا بأن هذا القرار لم يُضفِ صفة العضوية على أي من المترشحين الذين تقرر إجراء الإعادة فيما بينهم، إذ لم تسفر العملية الانتخابية عن فوز مترشح بعينه، وينحسر بالتالي اختصاص مجلس الشعب– لا وجه لذلك؛ لأن الإعلان عن إجراء إعادة الانتخاب بين المترشحين في بعض الدوائر لا يعدو أن يكون مرحلة من مراحل العملية الانتخابية بمعناها الدقيق، والحاصل في قرار الإعادة أنه إعلان للنتيجة التي انتهت إليها لجان الفرز، ومؤداها عدم حصول مترشح بعينه على الأغلبية المطلقة لعدد أصوات الناخبين، مما يتعين معه إعادة الانتخاب؛ لأن مناط الأمر دائما بما يوجه إلى الإعلان عن الإرادة الشعبية من مطاعنَ وأخطاءٍ، مما يظل الفصل فيه معقودا لمجلس الشعب، ويتحقق بذلك ما يقتضيه حسن سير العدالة وسلامة أداء رسالتها من عدم تقطيع أوصال المنازعة الواحدة في صحة العضوية وفي صحة العملية الانتخابية برمتها.

ولا ينال مما تقدم أو يقدح فيه ما يثار من أن انحسار اختصاص مجلس الدولة عن الفصل في الطعن الموجه ضد القرار الصادر بإعادة الانتخاب في بعض الدوائر، في الوقت الذى يخرج نظر الطعن في ذات القرار عن اختصاص مجلس الشعب (ومناطه عملا بحكم المادة 93 من الدستور أن يكون ثمة طعنٌ انتخابيٌ في صحة عضوية من أعلن فوزه بالعضوية) مؤداه وجود خصومة بلا قاضٍ، ومصادرة حق التقاضي؛ لأن هذا النعي غير سديد، إذ الخصومة في هذه الحالة لم تكتمل مقوماتها؛ لأن أمر العضوية الذي هو جوهر الخصومة لم يحسم بعد، وبالتالي فإن وقت ممارسة الحق في الطعن الانتخابي على النحو الذي حدده الدستور ونظمه قانون مجلس الشعب لم يحن بعد، ويظل حق ذوى المصلحة في ممارسة حقهم في الطعن قائما حتى يتم الإعلان عن فوز مترشح بعينه بالعضوية، ثم ينفتح لهم باب الطعن أمام مجلس الشعب.

(المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام 646 لسنة 42 ق.ع بجلسة 17/11/1996، و2621 لسنة 47 ق.ع بجلسة 4/12/2004 ، و3336 لسنة 47 ق.ع بجلسة 26/2/2005، و3344 لسنة 47 ق.ع بجلسة 4/6/2005، و3343 لسنة 47 ق.ع بجلسة 19/11/2005 ، و 7504 لسنة 52ق.ع بجلسة 24/2/2007)

ومن حيث إن مقطع النزاع حول المسألة القانونية المثارة يتمثل فيما إذا كان الطعن في قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب الذي يصدر متضمنا إعادة الانتخاب بين بعض المترشحين يدخل -على وفق حقيقة مراد المشرع الدستوري- ضمن الطعون التي أُخرجت عن نطاق اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، والتي مناطها الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب، أم أنه لا يدخل ضمن تلك الطعون ويظل الاختصاص بالفصل فيها معقودا لمجلس الدولة.

ومن حيث إن المادة (93) من الدستور والمادة (172) منه (واجبتي التطبيق إبان صدور القرار الطعين في الدعوى الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل) تنص أولاهما على أن: “يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه. وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليها من رئيسه… ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس”.

وتنص ثانيتهما على أن: “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة. ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.

وقد امتد التعديل الدستوري لبعض مواد الدستور إلى المادة (93)، ونيط بمحكمة النقض اختصاص الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب، وهو ما تضمنته بعد ذلك المادة (40) من الإعلان الدستوري المشار إليه آنفا.

ومقتضى ذلك: أن مجلس الدولة هو صاحب الاختصاص أصالة بالفصل في جميع المنازعات الإدارية، بما يعني أنه متى توفر للمنازعة مناط اعتبارها منازعة إدارية كان الاختصاص بالفصل فيها معقودا لمجلس الدولة، بيد أن المشرع الدستوري استبعد الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب من نطاق هذا الاختصاص بموجب المادة (93) ثم بموجب المادة (40) من الإعلان الدستوري المشار إليه، وهو ما يحتم –على وفق صحيح القواعد الأصولية- أن يتوفر مناط إخراج الطعون المقصودة للمشرع على وفق هذه المادة من نطاق اختصاص مجلس الدولة ومن مظلة ولايته، وإلا لظل الطعن مندرجا طبقا للأصل الدستوري المقنن بالمادة (172) ثم بالمادة (48) من الإعلان الدستوري المشار إليه سالفا ضمن المنازعات التي يختص مجلس الدولة بالفصل فيها، ويتمثل هذا المناط في أن يكون الطعن منصبا على صحة العضوية بمجلس الشعب.

 وبالبناء على ذلك فإنه ولئن كان واجبا استبعاد الطعن الذي يكون موضوعه صحة عضوية أعضاء المجلس المذكور؛ لِعَقد الاختصاص بالفصل فيه على وفق المادة (93) من الدستور و(40) من الإعلان الدستوري لمجلس الشعب سابقا، ولمحكمة النقض حاليا ومنذ الاستفتاء على التعديلات الدستورية بتاريخ 19/3/2011، ثم صدور الإعلان الدستوري ونشره بالجريدة الرسمية؛ فإنه يتحتم أن يوضع هذا الاختصاص في نطاقه –في ضوء هذه المادة– دون انتقاص منه بتضييق، أو افتئات على الاختصاص المعقود لمجلس الدولة بتوسيع؛ إذ إن ما يبدو جليا أن المادة المشار إليها حددت نطاق الاختصاص الذي وُسِّد لمجلس الشعب ثم من بعدُ لمحكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء هذا المجلس، ومن ثم يضحى لازم ذلك أن يكون الطعن الذي يقدم على وفق هذه المادة منصبا على آخر إجراء اكتُسبت العضوية بناءً عليه، ويتمثل هذا الإجراء في قرار إعلان نتيجة الانتخابات بفوز من فاز من المترشحين، ويكون النعي على بطلان الانتخابات هو السبيل للوصول إلى بطلان العضوية، الأمر الذي مؤداه أن هذا القرار، والإجراءات التي أدت إلى ولادته، هو الذي حُجز الاختصاص بالفصل في مدى صحته- وبالتالي مدى صحة عضوية من اكتسب العضوية بصدوره- لمجلس الشعب، ثم لمحكمة النقض، دون غيره من القرارات السابقة صدورا عليه، التي يكون لذوي الشأن حق في الطعن فيها أمام قاضي المشروعية (مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري)؛ بحسبانه القاضي الطبيعي لجميع المنازعات الإدارية، وهذا هو ما يوجبه التفسير السديد للنصوص الدستورية المذكورة آنفا، والتي تتكامل ولا تتنافر، وتتعاضد ولا تتواهن، وتتقارب ولا تتباعد، حتى إن اختلفت مواطن ورودها، إذ يجب النظر إلى كل منها، لا على التفرد في حكمها، بل على أساس تكاملها مع حكم غيرها، بما يتطابق حقا مع مراد مُصدرها وهو الشعب.

ومن حيث إن ما يساند ذلك ويعضده أنه ليس هناك خلافٌ في أن القرارات التي تصدر عن اللجان المختصة بشأن العملية الانتخابية، سواء في ذلك اللجان العامة أو اللجنة العليا للانتخابات، ما هي إلا قرارات إدارية، وآية ذلك ما تتمتع به كل منها من سلطة على وفق أحكام قانوني مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب، حيث يتمتع كل منها على وفق الحدود المبينة في مواد هذين القانونين بما يمكنها من الإشراف على العملية الانتخابية من بدئها حتى منتهاها، حيث إن لها سلطة الفصل فيما يقدم إليها من البلاغات والشكاوى المتعلقة بوقوع مخالفات للأحكام المنظمة للعملية الانتخابية، كما هو نص الفقرة الثالثة من المادة (24) من قانون مباشرة الحقوق السياسية المشار إليه، وكذا سلطة إعلان النتيجة على وفق ما تسفر عنه عملية الفرز التي تتولاها لجنة الفرز، التي يرأسها رئيس اللجنة العامة، والتي يكون لها سلطة الفصل في جميع المسائل المتعلقة بعملية الانتخاب، وفي صحة أو بطلان ما أبدي من آراء، وبحيث تصدر قراراتها في جميع ذلك بالأغلبية المطلقة لأصوات أعضائها، وذلك على وفق ما هو منصوص عليه في المواد أرقام (34) و (35) و (36) من هذا القانون، وكذا تحديد من له حق الفوز أو من لهم حق الإعادة، مع مراعاة النسبة المقررة للعمال والفلاحين في ضوء أحكام المادتين (15) و (17) من قانون مجلس الشعب، ثم ما يتلو ذلك من قيام اللجنة العليا للانتخابات بإعلان النتيجة العامة بما هو مخول لها على وفق حكم المادة (37) من قانون مباشرة الحقوق السياسية.

 وإنه ارتفاقا لجميع ذلك لا يمكن القول بأن ما يصدر عن اللجان المشار إليها بشأن العملية الانتخابية ذو طبيعة أخرى غير طبيعة القرارات الإدارية، ومنها على وجه الخصوص قرارات إعلان نتيجة الانتخابات، سواء في ذلك ما كان منها متضمنا إعلان فوز بعض المترشحين أو ما كان متضمنا إعادة الانتخاب بين بعضهم الآخر، وهو ما أدى بالمحكمة الإدارية العليا إلى القول بأن الحدود الفاصلة بين اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ومجلس الشعب –وقت أن كان مختصا– لا تكمن في تعريف القرار الإداري، وإنما تجد أساسها في نص المادة (93) من الدستور.

وترتيبا على ذلك، ولما كان الأصل دخول المنازعات القضائية حول مدى مشروعية القرارات المشار إليها ضمن المنازعات التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل فيها بحسبانه قاضي المنازعات الإدارية على وفق المادة (172) من الدستور ثم (48) من الإعلان الدستوري، فإن اختصاصه هذا يبقى ممتدا إلى كل منازعة تثار بشأن أي من هذه القرارات التي لم يُنتزع اختصاصُه بشأنها، وإذ لم يخرج المشرع الدستوري من نطاق اختصاص مجلس الدولة سوى القرارات الصادرة بإعـــلان فوز أي من المترشحين -على وفق ما سبق– بحسبان أن هذه القرارات هي التي يترتب عليها اكتساب عضوية مجلس الشعب، حيث يكون موضوع الطعن فيها هو مدى صحة هذه العضوية، بما يخرجه عن عداد ما يختص به مجلس الدولة، فمن ثم فإن ما عدا هذه القرارات يظل الفصل فيما يقدم ضدها من طعون معقودا لمجلس الدولة، ومنها على وجه الخصوص: الطعون في القرارات الصادرة بإعادة إجراء الانتخابات بين بعض المترشحين.

يضاف إلى ذلك أن ما سِيق حجةً لإخراج الطعون على هذه القرارات عن ولاية مجلس الدولة من التفرقة بين القرارات التي تصدر عن لجان تلقي طلبات الترشح لعضوية مجلس الشعب ولجان الفصل في الاعتراضات، والتي تصدر قبل العملية الانتخابية وبدء التصويت، والقرارات التي تصدر عن اللجان العامة واللجنة العليا للانتخابات بإعادة إجرائها بين بعض المترشحين- تفرقة غير سائغة؛ ذلك أنه فضلا عما سبق ذكره من أن جميع ما أشير إليه من قرارات ذو طبيعة واحدة، فإن ثمة جامعا آخر يجمع بينها يتمثل في أنها جميعا تنشئ مركزا قانونيا يتحدد به من يكون أهلا لأن يكون محلا للاقتراع من قِبل الناخبين وصولا إلى التمثيل لمجلس الشعب، بَيد أن القرارات التي تصدر عن اللجان الأولى قبل بدء العملية الانتخابية تفسح المجال لجميع المقبول ترشيحهم ليكونوا محلا للاقتراع، بينما القرارات التي تصدر عن اللجان الثانية بإعادة إجراء الانتخابات تحدد من ينفسح لهم المجال ثانية –لكونهم الأجدر– لأن يكونوا محلا للاقتراع الذي ينتج عنه فوز من يحصل منهم على الأغلبية المطلقة للأصوات، ومن ثم اكتساب عضوية مجلس الشعب.

وعلى وفق ما سلف بيانه تتمتع كل من هذه اللجان بسلطة على وفق صحيح حكم القانون وإن اختلف مدى التقدير فيها، الأمر الذي لا مسوغ معه للتفرقة فيما بينها، وإخراج ما يثار من منازعات بشأن بعضها عن نطاق اختصاص مجلس الدولة، مادام لم يتوفر مناط هذا الإخراج باكتساب عضوية مجلس الشعب.

وإنه في ضوء ذلك ليس ثمة مراء في أن قرار إعلان نتيجة الانتخابات بإجراء الإعادة بين بعض المترشحين يولد مركزا قانونيا، سواء بالنسبة لمن لم يحصل على عدد من أصوات الناخبين بما يمكنه من دخول مرحلة الإعادة، أم من حصل على أصوات تؤهله لذلك على وفق ما ينطق به القرار، هذا المركز يخول ذوي الشأن الطعن في القرار المرتب له، وصولا إلى أحقيتهم في دخول انتخابات الإعادة، وحجب من ليس أهلا لها عن دخولها، متى كان هذا القرار مشوبا بالبطلان، لتوفر عيب من عيوب القرار الإداري في شأنه، وذلك دون وجود ما يمنع من إقامة مثل هذا الطعن بحجة التريث حتى يصدر قرار إعلان النتيجة بفوز أحد المترشحين بعد إجراء الإعادة؛ إذ القول بذلك فضلا عما يمثله من منع ذوي الشأن من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي فور نشوء المركز القانوني الماس بهم بالمخالفة لحكم المادة (68) من الدستور (21 من الإعلان الدستوري) والتي نصت على أن: “التقاضي حق مصون ومكفول للناس كـــافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي…”؛ فإنه (أي هذا القول) يجعل من قرار إعلان النتيجة بالفوز قرارا مركبا، وهو ما لا يتوفر سنده من قانون أو يقوى دليله من حجة؛ ذلك أنه ليس لزاما حتى يتحقق إعلان النتيجة بفوز أحد المترشحين أن تمر العملية الانتخابية بمرحلتين، وإنما يتحقق مناط الاقتراع على المترشح ثانية بعدم حصول أي من المترشحين على الأغلبية المطلقة لعدد أصوات الناخبين الصحيحة في جولة الاقتراع الأولى، ولو أن قرارَ إعلان النتيجة من تلك القرارات المركبة لوجب أن يمر دوما بالمرحلتين ليكتسب نهائيته وهو ما يخــــالف القانون، ومن ثم فإن القول بوجوب التريث حتى يصدر قرار بإعلان النتيجة بعد إجراء الإعادة للطعن في قرار الإعادة ذاته فيه افتئات على صحيح حكم المادة (93) ثم (40) من الإعلان الدستوري، ومعطل لحق التقاضي المكفول للجميع فور المساس بمراكزهم القــــانونية أو ترتيب مراكز متباينة مع صائب القـــانون، كما أنه قـــول مؤدٍ لا محالة إلى حجب اختصاص قضائي أصيل لمجلس الدولة.

وإنه لا ينال من ذلك ما سِيق حجة لإخراج المنازعة في قرار الإعادة بين بعض المترشحين عن نطاق الاختصاص القضائي لمجلس الدولة من أن اللجان المختصة حينما تصدر هذا القرار يكون دورها مقتصرا على الإعلان، لا عن إرادتها بما لها من سلطة تقديرية ولكن عن إرادة الناخبين، وأن هذا يغاير ما يصدر عن لجان فحص طلبات الترشح ولجان الفصل في الاعتراضات من قرارات إدارية نهائية، إذ تصدر هذه القرارات تعبيرا عن إرادتها بمقتضى السلطة المخولة لها؛ لأن ذلك مردود عليه بما سلف بيانه من أن كلا من اللجان المذكورة، بما فيها اللجان العامة واللجنة العليا للانتخابات تتمتع بسلطة بشأن ما تصدره من قرارات، وإن اختلف مداها حسب موضوعها، إذ كيف يمكن التسليم بانتفاء التقدير عند الفصل فيما يقدم من بلاغات وشكاوى بوقوع مخالفات للأحكام المنظمة للعملية الانتخابية، وبما لا يمكن معه غضُّ الطرْف عن تأثير ذلك في نتيجة الانتخابات في ضوء ما يسفر عنه الفصل في هذه البلاغات والشكاوى، وكذا عند الفصل في صحة أو بطلان الصوت، وكذلك عند تحديد الفائز من بين المترشحين عند تزاحم الفئات مع العمال والفلاحين، وعند تحديد من له حق الإعادة أيضا عند تزاحمهم، حفاظا في الحالتين على نِسب التمثيل وشغل المقاعد طبقا للدستور والقانون.

وإنه إزاء ما تتمتع به اللجان المختصة، سواء لجنة الفرز التي يرأسها رئيس اللجنة العامة أو اللجنة العامة ذاتها أو اللجنة العليا للانتخابات من سلطة تقديرية –في ضوء ما سلف ذكره– تخلص بها إلى تحديد ما يعتد به من أصوات الناخبين على وجه الخصوص، وبالتالي إصدار القرار المنشئ للمركز القانوني فوزا واكتسابا لعضوية المجلس أو إعادة للانتخابات- إزاء ذلك لا يمكن التسليم بانعدام إرادة اللجان المعنية بشأن هذا القرار بعد أن تعمل سلطتها المخولة لكل منها بمقتضى أحكام قانوني مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب.

وبالإضافة إلى ما سبق فليس بممكن التسليم بأن العمليةَ الانتخابية بمعناها الدقيق وما تفرزه من إدلاء للناخبين بأصواتهم تعبيرا عن إرادة كل منهم في اختيار من يرى أنه أهل للتمثيل بمجلس الشعب- سببٌ لإخراج المنازعة فيما يصدر من قرارات بإعادة الانتخابات بين بعض المترشحين عن المنازعات التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل فيها؛ ذلك لأن التعبير عن إرادة الناخبين لا يمكن أن يمثل سببا سائغا للنيل من اختصاص معقود دستوريا لمجلس الدولة بذات هذه الإرادة التي ولد عنها الدستور، الذي أولى مجلس الدولة ولاية عامة بالفصل في المنازعات الإدارية، والذي جاءت المادة (48) من الإعلان الدستوري ترديدا لما أفرزته هذه الإرادة.

ويعضد ذلك أن مجلس الدولة نفسه هو المختص –دون ريب أو مراء– بالفصل في الطعون الانتخابية الخاصة بانتخابات المجالس الشعبية المحلية، التي قوامها إرادة الناخبين أيضا، والتي تفرزها عملية انتخابية بمعناها الدقيق، بدءا من الإدلاء بالأصوات ثم الفرز وانتهاء بإعلان النتيجة، وليس ثمة فارق يوجب التباين في الحكم القانوني لإخراج منازعة بعينها عن ولاية صاحب الولاية العامة بالفصل في المنازعــات الإدارية.

وليس ثمة محاجة فيما ذهبت إليه هيئة مفوضي الدولة من القول بأن المجالس الشعبية ليست جزءا من السلطة التشريعية التي اختصها الدستور-حماية لاستقلالها- بحكم المادة (93)؛ ذلك أن حماية الاستقلال كما هي واجبة للسلطة التشريعية، فهي مفروضة بالنسبة لمجلس الدولة كهيئة قضائية بألا يُنتزع اختصاص قضائي أصيل له على وفق المادة (172) من الدستور، ومؤكد بالمادة (48) من الإعلان الدستوري، ويُعطى لغيره، رغم عدم تحقق مناط الاختصاص لغير مجلس الدولة، الذي يتمثل في ثبوت العضوية لمن يقام الطعن لإبطال عضويته التي لا ثبوت لها قانونا إلا بإعلان الفوز في الانتخابات بقرار من اللجنة المختصة بذلك، وليس كذلك بحالٍ القرارُ الذي يصدر بإعادة إجراء الانتخابات بين بعض المترشحين، ومن ثم فإن حسن العدالة ومقتضياتها وما توجبه من عدم تقطيع أوصال المنازعة الإدارية يتحتم معه عدمُ انتزاع اختصاص أصيل لمجلس الدولة بالفصل في مدى مشروعية قرار إعلان نتيجة الانتخابات المتضمن إعادة إجرائها بين بعض المترشحين بما يرتبه من حجب البعض الآخر منهم عن الاقتراع عليه ثانية، وبما يمكن أن يصل معه إلى عضوية المجلس، أو بما قد يرتبه من حجب الفوز عمن فاز من أي ممن ذكروا.

 ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه هيئة مفوضي الدولة من أن عدم إخراج المنازعة التي يكون محلها قرار إعلان النتيجة بإعادة إجراء الانتخابات وما قد يسفر عنه الفصل فيها من تعديل للنتائج المعلنة، سواء بالكشف عن أحقية مترشح ما بالفوز بالعضوية دون إعادة، أو بتغييرٍ في من يكون له الحق في دخول انتخابات الإعادة– عدم إخراج مثل هذه المنازعة عن ولاية مجلس الدولة من مؤداه إتاحة السبيل لبسط رقابة مجلس الشعب على قضاء صادر عن مجلس الدولة وهو ما يتعين تجنبه؛ ذلك أن القول ببسط رقابة من قِبل مجلس الشعب أو غيره (محكمة النقض على وفق ما تضمنه الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/3/2011) لا يسانده نص، ويتناقض مع المنطق القانوني؛ إذ الفصل بقضاءٍ في مثل هذا القرار، بما يرتب حقًا في خوض انتخابات الإعادة لمن كان محجوبا عن خوضها بموجب هذا القرار، لا صلة له البتة بما قد يقام من طعن فيما بعدُ في صحة عضوية من يعلن فوزه في هذه الانتخابات على وفق قرار إعلان نتيجتها، حتى لو كان الفائز هو من رتب الحكم الصادر لمصلحته تمكينَه من دخولها، إذ الطعن حالتئذ سيكون على القرار الجديد الصادر بإعلان النتيجة بفوزه.

 كما أن الفصل بقضاءٍ في قرار إعادة الانتخابات، بما يرتب اكتساب عضوية مجلس الشعب لمن حُجب عن اكتسابها بعدم إعلان فوزه بموجب هذا القرار، وإن كان لا يمنع الحق في تقديم طعن لإبطال عضويته إلى محكمة النقض (ومن قبلُ كان مجلس الشعب) إلا أن حجية الحكم الصادر عن إحدى محاكم مجلس الدولة بما رتبه من اكتساب للعضوية تعتبر حائلا دون الفصل في مثل هذا الطعن بما يمس هذه الحجية التي تعلو حتى على النظام العام.

وحيث إنه مما يجدر ذكره أن المادة (40) من الإعلان الدستوري المشار إليه آنفا تنص على أن: “تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلسي الشعب والشورى، وتقدم الطعون إلى المحكمة خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوما من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب، وتفصل المحكمة في الطعن خلال تسعين يوما من تاريخ وروده إليها. وتعتبر العضوية باطلة من تاريخ إبلاغ المجلسين بقرار المحكمة”.

والبادي جليا من هذا النص –وبالنظر على وجه الخصوص إلى صدره وإلى عجزه– أن محكمة النقض التي خلفت مجلس الشعب يتحدد نطاق اختصاصها في الفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، ولا يتأتى الفصل في صحة العضوية والحكم بإبطالها إلا إذا كانت العضوية قد اكتُسبت، وهى دون مراء لا تُكتسب إلا بالقرار الصادر بإعلان النتيجة بالفوز، ومن ثم لا يتأتى القول بامتداد هذا الاختصاص إلى القرارات التي تسبق قرار إعلان الفوز، ومنها القرار الذي يصدر بإعلان نتيجة الانتخابات بإجراء الإعادة بين بعض المترشحين؛ إذ لا عضوية حالتئذ اكتُسبت يمكن أن تكون محلا لطعن بإبطالها. ولو كان المراد غير ذلك لأتى النص على غير هذا النحو، الأمر الذي يتسق مع ما خلصت إليه المحكمة في حكمها الماثل من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في الطعن على القرار الذي يصدر بشأن انتخابات مجلس الشعب، متضمنا إعادة الانتخاب بين بعض المترشحين، دون غيره ، حيث لا مقنع في اتجاه المحكمة الإدارية العليا السابق القضاء على وَفقه بعدم اختصاص مجلس الدولة بالفصل في مثل هذا الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في الدعاوى التي تقام للطعن في القرارات الصادرة بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب التي تتضمن إعادة الانتخابات بين بعض المترشحين. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 6264 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعون في منازعات الضرائب والرسوم https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8/ Wed, 13 May 2020 23:26:51 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1761 اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعون في منازعات الضرائب والرسوم – عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ( […]

The post اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعون في منازعات الضرائب والرسوم appeared first on المدونة.

]]>
اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعون في منازعات الضرائب والرسوم – عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ( 1۷ ) و نص الفقرة السادسة من المادة ( 35 ) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم ( 11 ) لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم ( 9 ) لسنة ۲۰۰۵.

وحيث إن المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم ، بدءًا من القانون رقم ( 165 ) لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، الذي اسند بنص البند سابعًا من المادة ( 8 ) منه لمجلس الدولة كهيئة قضاء إداري الاختصاص بالفصل في تلك المنازعات، وأوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الاختصاص بنظر هذه الطعون تقرر لمجلس الدولة باعتبار أنها ذات طبيعة إدارية بحتة، وقد جری قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (55) لسنة 19۵۹ في شأن تنظيم مجلس الدولة على النهج ذاته فنص في البند سابعًا من مادته رقم ( ۸ ) على الحكم ذاته، وأكدت هذ الاختصاص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ( 47 ) لسنة ۱۹۷۲ بشأن مجلس الدولة، التي عقدت في البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقًا للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة.

 وحيث إنه متى كان ذلك، وكان المرجع في تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة، بما في ذلك السلع والخدمات الخاضعة للضريبة، والمكلفين بها والملتزمين بعبئها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة، وإلی القرار الصادر من الجهة المختصة تنفيذاً لأحكامه ، فإن المنازعة في هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيتها ، تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقًا لنص المادة ( 174 ) من الدستور الحالي الصادر في ۲۰۱۲/۱۲/۲۵، واذ أسند النصان المطعون فيهما الاختصاص بالفصل في تلك المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادي، فإن مسلك المشرع على هذا النحو يكون مصادمًا لأحكام الدستور الذي أضحى بمقتضاه مجلس الدولة، دون غيره من جهات القضاء – وفي حدود النطاق المتقدم ذكره – هو صاحب الولاية العامة في كافة المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي، والتي تدخل ضمنها الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب، ولا وجه للاحتجاج في هذا الشأن بأن البند السادس من المادة ( ۱۰ ) من القانون الحالي لمجلس الدولة رقم ( 47 ) لسنة ۱۹۷۲ ، جعل مباشرة المجلس لهذا الاختصاص رهنًا بصدور القانون المنظم لكيفية نظر منازعات الضرائب أمام محاكمه، إذ لم يخص المشرع الدستوري – سواء في ظل دستور ۱۹۷۱ أو الدستور الحالي – نظر تلك المنازعات والفصل فيها بقواعد إجرائية استلزم صدور قانون بها ، استثناء من القواعد التي تخضع لها سائر المنازعات الإدارية الأخرى، التي عهد لمجلس الدولة بالفصل فيها ، كما أن التراخي في سن القانون المنظم لكيفية نظر هذه المنازعات أمامه إعمالاً للنص المذكور – والذي طال إهماله من تاريخ العمل بالقانون رقم ( 47 ) لسنة ۱۹۷۲ المشار إليه في 5/10/1972 – أو تضمین قانون الضريبة تلك القواعد، لا يعد مبررًا أو مسوغًا لإهدار الاختصاص الذي احتفظ به الدستور لمجلس الدولة، بل يناقض ما انتهجه المشرع في شأن الضريبة على العقارات المبنية، إذ نصت المادة ( ۷ ) من قانون هذه الضريبة الصادر بالقانون رقم ( 196 ) لسنة ۲۰۰۸ على أن “يختص القضاء الإداري دون غيره بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذ القانون” ، كما يتصادم مع الالتزام الدستوري الذي يفرضه نص المادة ( ۷۵ ) من الدستور بكفالة الحق لكل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، والذي يقتضي أن يوفر لكل فرد نفاذًا ميسرًا إليه ، وإزالة العوائق خاصة الإجرائية منها التي تحول دون حصوله على الترضية القضائية التي يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التي يدعيها ، والقول بغير ذلك مؤداه ولازمه استتار المشرع وراء سلطته في هذا الشان ليصرفها في غير وجهها ، فلا يكون عملها إلا انحرافًا عنها.

وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان النصان المطعون فيهما يمتلان إخلالاً باستقلال السلطة القضائية، وينتقصان من اختصاص مجلس الدولة، باعتباره صاحب الولاية العامة دون غيره بالفصل في كافة المنازعات الادارية وقاضيها الطبيعي، بالمخالفة لنصوص المواد ( 74 ، ۷۵ ، 168 ، 174 ) من الدستور الحالي الصادر بتاريخ ۲۰۱۲/۱۲/۲۵، مما يتعين معه القضاء بعدم دستوريتهما.

( حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم !62 لسنة ۳۱ قضائية – دستورية – بجلسة ۲۰۱۳/۶/۷ )

The post اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعون في منازعات الضرائب والرسوم appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1385 لسنة 46 قضائية(عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1385-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1385-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Tue, 02 Jun 2020 15:17:00 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2006 جلسة 13 من مايو سنة 2003م برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أبوبكر محمد رضوان سليمان نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد […]

The post الطعن رقم 1385 لسنة 46 قضائية(عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من مايو سنة 2003م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أبوبكر محمد رضوان سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبدالحميد مسعود، محمد مصطفى إبراهيم نصير، إبراهيم على إبراهيم عبدالله، وعبدالعزيز حسن محروس .

                                             نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار / طارق خفاجى

مفوض الدولة

وحضور السيد / صبحى عبدالغنى جوده

سكرتير المحكمة

الطعن رقم 1385 لسنة 46  قضائية. عليا:

اختصاص ـ ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ـ منازعات العاملين بالهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل

يتبين من نصوص اللائحة الداخلية للهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية أنها هيئة ذات شخصية اعتبارية مستقلة يديرها مجلس إدارة هو الذى يضع لوائحها الداخلية والإدارية والمالية دون التقيد باللوائح المعمول بها بالدولتين، وتصدر بها قرارات من وزيرى الرى بالبلدين لتمارس الاختصاصات المقررة لها باسم الدولتين، ويكون لها إدارة تضم موظفين فنيين وإداريين وكتابيين وغيرهم للقيام بالأعمال المتصلة باختصاصاتها ويكون اختيارهم عن طريق الإعارة من حكومتى الدولتين، وتتحمل الهيئة من ميزانيتها كافة التكاليف اللازمة لذلك ـ مؤدى ذلك أن الهيئة لا تعدو أن تكون شخصاً من أشخاص القانون العام المشترك فى الدولتين ومن ثَمَّ تكون المنازعة بينها وبين العاملين بها من اختصاص القاضى المختص بنظر منازعات الموظفين العموميين فى الدولتين إزاء خلو الاتفاق المبرم بين الدولتين من نص يحدد تنظيماً قضائياً خاصاً يختص بنظر مثل هذه المنازعات ـ تطبيق.

الإجــــــــــراءات

فى يوم الاثنين الموافق 20/12/1999 أودع السيد الأستاذ/ أسامة صلاح الدين المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن بالتوكيل رقم 3333 هـ لسنة  1999 قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم  1385 لسنة  46 القضائية العليا ضد المطعون ضدهما بصفتيهما فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 25/10/1999 في الدعوى رقم  4228 لسنة 41 القضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما بصفتيهما والقاضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن ـ ولما تضمنه من أسباب ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيته فى صرف فروق المرتب وبدل الاغتراب وجميع مستحقاته بين ما كان يصرف له وبين ما هو مستحق له باعتباره دبلوماسيًا وليس إداريًا من تاريخ إعارته فى 4/2/1983 حتى 3/2/1987 تاريخ انتهاء إعارته وقدرها  663و 42748 دولارًا الثابتة بتقرير الخبير الحسابى الذى تم أمام محكمة بندر الجيزة الابتدائية مع إلزام المدعى عليهما المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة.

 وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها بهيئة مغايرة مع إرجاء البت فى المصروفات.

وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية فحص جلسة 24/3/2003 وبها نظر وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة  5/7/2003 إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية (موضوع) لنظره بجلسة 4/1/2003 وبها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثامنة (موضوع) للاختصاص، حيث تحدد لنظره جلسة 13/11/2003 وبها نظر وبما تلاها من جلسات على ما هو ثابت بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 11/3/2004 إصدار الحكم بجلسة  13/5/2004 وبها تقرر إعادة الطعن للمرافعة لتغيير تشكيل الهيئة وبذات الجلسة تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

 ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.

 ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام أمام محكمة الجيزة الابتدائية الدائرة (٣) عمال كلى (الجيزة) الدعوى رقم 77 لسنة 1987ع.ك الجيزة ضد المطعون ضدهما بصفتيهما بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/3/1987 طلب فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما بصفتيهما بصرف فروق المرتب وبدل الاغتراب بين ما كان يصرف له وبين ما هو مستحق له باعتباره دبلوماسياً وليس إداريًا وذلك من تاريخ إعارته فى 4/5/1983 وبإلزامها المصاريف شاملة مقابل أتعاب المحاماة استناداً إلى أنه عين بهيئة الأرصاد الجوية بوظيفة فنى أرصاد جوية وتدرج بالترقى حتى وظيفة مدير إدارة البحوث وبتاريخ 4/2/1983 أعير للعمل بمشروع الدراسات الهيدروميرولوجيه لحوض البحيرات الاستوائية وأنه علم أنه سيعامل مالياً طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 1327/1968 بشأن معاملة موظفى الوازارت الذين يعملون فى سفارات الجمهورية بدول شرق أفريقيا إلا أنه عومل معاملة الإداريين، لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه أسوة بزملائه ممن عوملوا طبقا لهذا القرار،وبجلسة 19/3/1988 قضت المحكمة المتقدمة ـ بهيئة مغايرة ـ بندب خبير لمباشرة المأمورية المبينة بمنطوق الحكم ونفاذا لهذا الحكم باشر الخبير المنتدب المأمورية المكلف بها وبجلسة 26/1/1993 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة بندر الجيزة للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات. حيث قيدت برقم 135 لسنة 1993مدنى بندر الجيزة وبجلسة 31/1/1995 قضت محكمة بندر الجيزة الجزئية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى المختصة وأبقت الفصل فى المصروفات،حيث قيدت برقم 4228 لسنة 49ق. وبجلسة 25/10/1999 أصدرت هذه المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدته على أساس أن الثابت بالأوراق أنه فى  8/11/1959 أبرمت اتفاقية بين الجمهورية العربية المتحدة وجمهورية السودان الديمقراطية للانتفاع الكامل بمياه نهر النيل ولتنفيذ بنود هذه الاتفاقية تضمنت نصوصها إنشاء هيئة فنية مشتركة لمياه النيل لتحقيق هذا الغرض وفوضتها دولتا الاتفاق فى تنظيم شئونها وتصريف أمورها لتحقيق أهدافها مستقلة فى ذلك عن كلتيهما صونا لها مما قد يعوق سبيلها من قيود فى شرائع أى منهما فأضحت بذلك غير ذات انتماء لأيهما ومن ثم يكون العاملون بها أقرب إلى الصفة الدولية منهم إلى الموظفين العاملين بأى من الدولتين، لما كان ذلك وكانت المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1978 قد جعلت مناط اختصاصه بالمنازعات الخاصة بالمرتبات والمكافآت بأن تكون مستحقة لموظف عام أو لورثته وإذ ينتفى عن المبالغ محل المطالبة ذلك فمن ثم فإن هذه المنازعة تخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظرها .

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ التفت عما جاء فى محضر اجتماع الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل الاجتماع الثالث فى الفترة  من 27/5/ إلى 4/6/1967بشأن معاملة المعارين والتى صدر على أساسها القرار رقم  1327 لسنة  1968 بشأن المعاملة المالية للمعارين المعينين للعمل بالمشروع، وحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم  1200 لسنة  40 ق. ع وكذلك نص المادة  110 من قانون المرافعات إذ كان يتعين على المحكمة أن تفصل فى الدعوى المحالة إليها دون أن تقضى بعدم اختصاصها.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا ( دائرة توحيد المبادئ) قضت بالتزام محاكم مجلس الدولة بالفصل فى الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة 110 من قانون المرافعات ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائى المحدد قانوناً لمحكم مجلس الدولة (الطعن رقم 3803 لسنة35ق.ع جلسة 6/6/1992) فمن ثم فإن الحكم المطعون فيه وإذ قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى برغم إحالتها بحكم محكمة بندر الجيزة الجزئية بجلسة 31/1/1995فى الدعوى رقم  135 لسنة  1993 مدنى بندر الجيزة يكون قد خالف القانون ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المبالغ موضوع الدعوى ليست مستحقة لموظف عام وإنما العامل له الصفة الدولية منذ إعارته إلى الهيئة المدعى عليها لأنه فضلاً عن أن حكم محكمة بندر الجيزة الجزئية بعدم الاختصاص الولائى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى المختصة قد انطوى على قضاء ضمنى باختصاص القضاء الوطنى بنظر الدعوى ومن ثَمَّ لا يجوز للمحكمة المحال إليها الدعوى أن تنازع فيه، إذ إن ذلك من اختصاص قاضى الطعن بجهة القضاء العادى، فإن الواضح من نصوص اللائحة الداخلية للهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية المدعى عليها أنها هيئة ذات شخصية اعتبارية مستقلة يديرها مجلس إدارة هو الذى يضع لوائحها الداخلية والإدارية والمالية دون التقيد باللوائح المعمول بها بالدولتين ويصدر بها قرارات من وزيرى الرى بالبلدين لتمارس الاختصاصات المقررة لها باسم الدولتين وعلى أن تجتمع فى القاهرة أو الخرطوم على حسب الظروف أو خارج مقارها إذا دعت الضرورة الطارئة إلى ذلك ويكون لها إدارة مقرها الخرطوم تضم موظفين فنيين وإداريين وكتابيين وغيرهم للقيام بالأعمال المتصلة باختصاصاتها ويكون اختيارهم عن طريق الإعارة من حكومتى الدولتين ويجوز للهيئة أن تملأ بعض وظائفها بطريق التعيين أو بالمكافأة الشاملة وتتحمل الهيئة من ميزانيتها كافة التكاليف اللازمة لذلك ـ الواضح من هذا أن الهيئة لاتعدو أن تكون شخصاً من أشخاص القانون العام المشترك فى الدولتين ومن ثم تكون المنازعة بينها وبين العاملين بها من اختصاص القاضى المختص بنظر منازعات الموظفين العموميين فى الدولتين إزاء خلو اتفاق الدولتين على الانتفاع الكامل بمياه النيل واللائحة الداخلية للهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل بين الدولتين من نص يحدد تنظيماً قضائياً خاصًا يختص بنظر هذه المنازعات. وبناء على ذلك فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) للفصل فيها وأبقت الفصل فى المصروفات للحكم الذى ينهى الخصومة فى موضوعها عملاً بنص المادة  184 مرافعات .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) للفصل فى موضوعها وأبقت الفصل فى المصروفات.

The post الطعن رقم 1385 لسنة 46 قضائية(عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1385-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1