قواعد فقهية Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/قواعد-فقهية/ Fri, 17 Apr 2020 22:05:07 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10193-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Mon, 06 Apr 2020 23:21:40 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1254 جلسة 5 من يناير سنة 2013 الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من يناير سنة 2013

الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ د.محمد عبد الحميد مسعود ويحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- لا يجوز طلب إثبات ترك الخصومة أمامها- هذا الطلب يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

(ب) قواعد فقهية([1]) – الضرورة تقدر بقدرها، وبالغاية المستهدفة منها.

(ج) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية- التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا- كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة، فإذا كان التنظيم بما انطوى عليه من تمييز مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا، ومن ثم غير مستند إلى أسس موضوعية.

(د) جامعات– شئون الطلاب- رفع الدرجات- الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين لرفع الدرجات في إحدى المواد بغية رفع نسب النجاح بها يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح فيها، ولا يجوز منحها للطلاب الناجحين بغرض رفع درجاتهم- الأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب- منح تلك الدرجات هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا- ليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ لعدم تماثل المركز القانوني للطالب الناجح مع الطالب الراسب.

  • المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 22/2/2009 أودع الأستاذ/… المحامي -بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 10193 لسنة 55ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بجلسة 15/2/2009 في الدعوى رقم 3886 لسنة 63ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه (قرار إعلان نتيجة نجله “محمد” بكلية الحقوق جامعة القاهرة- السنة الأولى في مواد المدخل للعلوم القانونية واللغة الأجنبية والاقتصاد بالفصل الدراسى الأول 2008)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، مع إلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 17/11/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث قررت بجلسة 15/12/2009 إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 27/1/2010، وتدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 24/2/2010 إحالته إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا؛ لاستشعار الحرج، وتداولت هذه الدائرة الأخيرة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 27/6/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ حيث تبين لها أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع هذا النزاع انتهت فيه إلى وقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار (الطعن رقم 7062 لسنة 55ق .عليا) ورأت المحكمة أن هذا الحكم يخالف النظر الذي تعتنقه في هذا الخصوص، وبناء عليه قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقصر تطبيق الدرجات التى تقترحها لجان الممتحنين على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من الوصول إلى درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية حسبما ذهب إليه القرار المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هذا الأساس.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/11/2010 وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 12/11/2011 إصدار الحكم بجلسة 14/1/2012، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/3/2012 ثم لجلسة 7/4/2012 لإتمام المداولة، وتأجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 5/5/2012، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة بجلسة 1/7/2012 لتقديم تقرير تكميلي من هيئة مفوضي الدولة، وأعدت هذه الهيئة تقريرا تكميليا انتهت فيه إلى الرأي نفسه الذي خلصت إليه في تقريرها السابق، وبجلسة 13/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/12/2012، وخلال فترة حجز الطعن للحكم قدم الطاعن بصفته طلبا لإعادة الطعن للمرافعة لإثبات تركه الخصومة في الطعن.

والمحكمة تلتفت عن هذا الطلب؛ إذ إن طلب إثبات الترك يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

وبجلسة 1/12/2012 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 22/2/ 2009 أقام… بصفته وليا طبيعيا على نجله (محمد) الدعوى رقم 3886 لسنة 62 ق ضد رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الحقوق جامعة القاهرة بصفتيهما أمام محكمة القضاء الإداري، وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة نجله (محمد) بالفرقة الأولى– المجموعة (ب) بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، فيما تضمنه من حصوله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل درجات نجله في هذه المواد بإضافة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية لتصبح درجته فيها 15 درجة من 20، وإضافة درجتين في مادة اللغة الأجنبية لتصبح درجته فيها 20 درجة من 20، وإضافة ثلاث درجات في مادة الاقتصاد لتصبح درجته فيها 16 درجة من 20 درجة، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال شرحا لدعواه إن نجله (محمد) كان طالبا بالفرقة الأولى– المجموعة (ب)– بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وقد أدى امتحان الفصل الدراسي الأول، ولدى إعلان نتيجة هذا الفصل في شهر إبريل 2008 تبين حصول نجله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، وقد تنامى إلى علمه أن نسب نجاح ودرجات الطلاب في هذه المواد كانت متدنية، مما حدا لجنة الممتحنين بالكلية على التدخل لمعالجة هذا التدني في درجات تلك المواد، بأن أصدرت قرارا بمنح الطلاب أربع درجات كحد أقصى في مادة المدخل للعلوم القانونية، ودرجتين في مادة اللغة الأجنبية، وثلاث درجات في مادة الاقتصاد، على أن يطبق ذلك على الطلاب الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فحسب.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وبجلسة 15/2/2009 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها –بعد أن استعرضت نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975– على أن الأصل أن قدرة الطالب العلمية إنما تتحدد في ضوء ما يحصل عليه من درجات عن إجابته الفعلية في الامتحانات التي تعقد لهذا الغرض لقياس مستواه العلمي، وأن درجات الرأفة التي تمنح له لإقالته من عثرته حتى يتمكن من مواصلة دراسته مع أقرانه ذات طبيعة استثنائية، فلا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، وأن المطالبة بمنح نجل المدعي أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد تنطوي على إخلال بقاعدة المساواة ويمس المراكز القانونية التي استقرت لأقران نجل المدعي بالفرقة الأولى؛ لأن الراسب في تلك المواد لم يمنح بالضرورة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد، وإنما يمنح القدر الذي يصل به إلى درجة النجاح فقط دون تجاوز لهذا الحد، فضلا عن أن توسيع نطاق القرار ليشمل منح تلك الدرجات للناجحين قد يترتب عليه حصول بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، وهي نتيجة غير منطقية وغير مقبولة.

…………………………………..

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ ذلك أن ما ذهب إليه من أن إضافة درجات الرأفة تقتصر على الطلاب الراسبين دون الناجحين إنما يمثل مخالفة صارخة للقانون؛ إذ إن هذه الدرجات لا تدخل ضمن درجات التيسير التي تمنح للطالب الراسب لتغيير حالته، وإنما هي درجات تمنح لمعالجة الاختلالات التي نشأت عن التصحيح وأصابت تقديرات الطلاب بالانخفاض الشديد، كما أن الحكم المطعون فيه خالف مبدأ المساواة؛ إذ آثرت الجهة الإدارية المطعون ضدها تدارك التشوهات التي أصابت عملية التصحيح في المواد المطعون على نتيجتها وأرادت عن طريق لجنة الممتحنين أن تعالج هذا الاختلال بإضافة درجات للطلاب الراسبين الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فقط، وحرمان باقي الطلاب الناجحين من هذه الإضافة، الأمر الذي يخل بمبدأ المساواة الواجب احترامه؛ حيث إن التشدد غير المبرر والتشوهات الناتجة عن تصحيح تلك المواد قد أصاب جميع طلاب الفرقة، ولا يسوغ أن يتخذ من أثر هذا التشدد وهذه التشوهات تكأة للتمييز بين طلاب الفرقة الواحدة، ومن ثم كان يتعين على الجهة الإدارية تطبيق قاعدة إضافة الدرجات التي تقررها لجنة الممتحنين في تلك المواد إلى جميع الطلاب؛ لأن هذه الدرجات لا تعتبر درجات رأفة أو تيسير تمنح للطالب الراسب لتغيير وضعه من راسب إلى ناجح، وإذ لم تفعل الجهة الإدارية ذلك فإنها تكون قد خالفت مبدأ المساواة المصان دستوريا.

 أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن تطبيق درجات لجنة الممتحنين على جميع الطلاب سوف يؤدي إلى نتائج شاذة لأنه من الوارد أن يحصل بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، فهو تصور فاسد؛ ذلك أن إضافة الدرجات تكون في إطار النهاية العظمى، وهذا هو منطق الأشياء، حيث يحصل كل طالب على هذه الدرجات كلها أو بعضها بالقدر الذي يصل به إلى الدرجة النهائية التي يستوى عندها جميع الطلاب.

…………………………………..

ومن حيث إن المسألة المعروضة على هذه الدائرة حددتها الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 27/6/2010 التى قررت فيها أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع الطعن الماثل (الحكم الصادر بجلسة 17/5/2009 في الطعن رقم 7062 لسنة 55ق.عليا) يقضى بوقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة كلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد تأسس هذا الحكم على أسباب حاصلها أن منح الراسبين في المواد المشار إليها درجتين أو درجة واحدة –بحسب الأحوال– إفرادا لهم بهذه المنحة ومنعها عن الناجحين في المواد نفسها يغدو في منطق الأشياء وعدلها تمييزا لطائفة دون أخرى رغم وحدة العلة بينهما، بما يشكل مخالفة لمبدأ المساواة المصان دستوريا، إذ إن الناجح في تلك المواد قد أدركه ما أدرك الطالب الراسب من تشدد في تقدير مستوى الإجابة، فإذا كان هذا التشدد قد حال بين الراسب وبلوغ درجة النجاح قبل منحه درجات الرفع المقترحة فإن الناجح وبالمقدار نفسه قد حيل بينه وبين بلوغ الدرجة المستحقة.

وأفصحت الدائرة عن وجهة نظر تغاير هذه الوجهة؛ لذا قررت إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

ومن حيث إن المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص على أنه: “فيما عدا امتحانات الفرق النهائية بقسم الليسانس أو البكالوريوس يعين مجلس الكلية بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أحد أساتذة المادة ليتولى وضع موضوعات الامتحانات التحريرية بالاشتراك مع القائم بتدريسها، ويجوز عند الاقتضاء أن يشترك في وضعها من يختاره مجلس الكلية لهذا الغرض.

وتشكل لجنة الامتحانات في كل مقرر من عضوين على الأقل، يختارهما مجلس الكلية بناء على طلب مجلس القسم المختص، ويتم اختيارهما بقدر الإمكان من أعضاء هيئة التدريس بالكلية، وللعميد في حالة الاستعجال اختيار أعضاء اللجنة.

وتتكون من لجان امتحان المقررات المختلفة لجنة عامة في كل فرقة أو قسم برئاسة العميد أو رئيس القسم حسب الأحوال، وتعرض عليها نتيجة الامتحان لمراجعتها واقتراح ما تراه في شأن مستوى تقديرات الطلاب بالنسبة للمقررات المختلفة، ويدون محضر باجتماع اللجنة، وتعرض نتيجة مداولاتها على مجلس الكلية لإقرارها”.

ومن حيث إن تقييم إجابات الطالب في الامتحان وتحديد الدرجة التي يستحقها إنما يجري على أسس موضوعية يستشف من خلالها مدى الجهد الذي بذله الطالب في تحصيل العلوم واستيعابها، وهي عملية محايدة لا يُبتغى من ورائها إلا الوقوف على قدرة الطالب على فهم المواد التي درسها ومدى استيعابه لها، والأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب، وتعرض نتيجة الامتحان -على وفق المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- على لجنة الممتحنين لتقترح على مجلس الكلية ما تراه في شأن نتائج الامتحان في المقررات المختلفة.

ومن حيث إنه وإن كان للجنة الممتحنين أن تقرر -في ضوء نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- رفع نتيجة إحدى المواد، فما عليها سوى إضافة الدرجات التي تقررها للراسبين في هذه المادة للبلوغ بهم إلى درجة النجاح؛ لأن الضرورة التي دفعت لجنة الممتحنين إلى التدخل في النتيجة إنما تقدر بقدرها وبالغاية المستهدفة منها، وهي رفع نسبة النجاح في تلك المادة، وليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ ذلك أن المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية (مثل الحالة المعروضة)، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا؛ ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان التنظيم –بما انطوى عليه من تمييز– مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية، وهو ما لا يتوفر في الحالة المعروضة التى قام فيها التمييز في منح درجات لجنة الممتحنين في بعض المواد على أساس موضوعي قوامه رفع نسبة الناجحين في هذه المواد بعد ما أدركت لجنة الممتحنين تدني مستوى النجاح فيها، فمنحت هذه اللجنة الراسبين في مادة المدخل للعلوم القانونية أربع درجات كحد أقصى، وفي كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد منحت اللجنة الطلاب الراسبين درجتين كحد أقصى.

ومن حيث إن القول بأحقية الطلاب الناجحين في المواد المشار إليها في إضافة درجات لجنة الممتحنين التي حصل عليها الطلاب الراسبون إلى درجاتهم تحقيقا لمبدأ المساواة بين الطلاب، هذا القول يعوزه الفهم الصحيح للقانون؛ ذلك أنه لا يجوز المطالبة بإعمال هذا المبدأ إلا بالنسبة للأوضاع المتماثلة، أي مراكز قانونية متماثلة تتوفر في أصحابها الشروط الموضوعية التي تحددها، في حين يختلف المركز القانوني للطالب الراسب عن المركز القانوني للطالب الناجح، فلا تساويَ بينهما، ومنح الراسبين درجات استثنائية حتى يبلغوا درجة النجاح في بعض المواد هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا، فقد لا يحتاج الراسب في إحدى المواد إلا لدرجة واحدة للوصول إلى النجاح فيها، وفي المقابل قد يمنح الناجح في هذه المواد الحد الأقصى من درجات لجنة الممتحنين التي منحت فيها، وهذا خلل فرضه القياس على حالة استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تطبيقها أو تفسيرها.

ومن حيث إن منح درجات لجنة الممتحنين للراسبين في بعض المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح هو نظام مأخوذ به في كثير من المؤسسات التعليمية، باعتبار أن تقدير الدرجة التي يستحقها الطالب -خاصة في المواد النظرية- هي مسألة تقديرية تختلف فيها التوجهات بين التشدد والتساهل في منح الدرجات، ولا علاج لاختلاف التقديرات في هذا الشأن إلا تقرير درجات معينة تمنح للراسبين في بعض المواد وتصل بهم -استثناء من الأصل- إلى درجة النجاح، وهذا الاستثناء الذي فرضته الضرورة يبقى محدودا في آثاره، ولا يقاس عليه بمنح الناجحين الدرجات نفسها التي منحت للراسبين؛ لأن الاستثناء لا يقاس عليه، وإذا كان من شأن منح درجات لجنة الممتحنين للطلاب الراسبين مزاحمة الطلاب الناجحين، وبصفة خاصة الحاصلين على الحد الأدنى لدرجة النجاح (10 درجات من 20 درجة)، فإن ذلك الأثر السلبي ينحصر في حدود ضيقة إذا ما قورن بالآثار الناجمة عن منح تلك الدرجات لجميع الطلاب الناجحين منهم والراسبين؛ إذ إن منح درجات الممتحنين لجميع الطلاب -بالإضافة إلى أنه يخرج قاعدة المنح عن طبيعتها الاستثنائية- فإنه سوف يترتب عليه نتائج شاذة تمس المراكز القانونية التي اكتسبها بعض الطلاب، بما يوسع من دائرة الإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المقررين دستوريا؛ إذ لن يتم منح هذه الدرجات للطالب الحاصل على 20 درجة من 20 درجة لخروجه عن دائرة تطبيق المنح، في الوقت الذي يكون فيه هذا الطالب -وهو الأولى بالرعاية- أكبر الخاسرين من تعميم هذا المنح، وسيتيح لبعض زملائه (وهم الحاصلون على 17 درجة و18 درجة و 19 درجة في حالة ما إذا كانت الدرجات الممنوحة ثلاث درجات) اللحاق به ومزاحمته في مركزه القانوني، بما ينطوي على مساس بهذا المركز دون تقصير منه أو حق لهم، مما يقتضي أن يقتصر منح تلك الدرجات على الطلاب الراسبين فقط، وفي الحدود وبالقدر اللازم لبلوغهم درجة النجاح.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه فإنه يكون متعينا الحكم بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

([1]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).                                  =

= وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقاعدة الفقهية هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الفقهية بهذا المعنى تفترق عن القواعد الأصولية التي هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.

ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية رقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82-2/ Fri, 17 Apr 2020 22:05:07 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1424 جلسـة 6 من يونيه سنة 2015 دعوى البطلان الأصلية رقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستـاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا رئيس مجلس […]

The post توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية رقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسـة 6 من يونيه سنة 2015

دعوى البطلان الأصلية رقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستـاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السـادة الأســاتذة المستشـــارين/د.هاني أحمد الدرديري عبد الفتاح ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وبخيت محمد محمد إسماعيل وسالم عبد الهادي محروس جمعه ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطـار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وعطية عماد الدين محمد نجم وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولـة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– وجوب توقيع محام على عريضة الدعوى- الغرض الذي تغياه المشرع من ذلك هو التأكد من أن العريضة جاءت مُعَدة إعدادا قانونيا سليما، مما يوفر على المحكمة عناء الوقوف على عناصر النزاع، وما يستهدفه المدعي من دعواه، وحتى تنقطع المنازعات التي كثيرا ما تبدأ بسبب قيـــــام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية، مما يعود بالضرر على ذوي الشأن.

  • المادة 25 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– تكييف الطلبات- مفهومه- التكييف هــــــو وصف الوقــــائع وإبـــــرازها كعنصر أو شــــــرط أو قيد للقاعدة القانونية واجبة التطبيق- التكييف مهمة تقتضي جهدا في بحث طيات وقائع الدعوى، كما يقتضي فهم القانون والشروط اللازمة لإعمال نصوصه المختلفة- أوجب المشرع أن تشتمل عريضة الدعوى التي تقدم إلى قلم كتاب المحكمة على موضوع الطلب وأسانيده، ورتب على إغفال هذا الإجراء بطلان العريضة- الحكمة التي تغياها المشرع من ذلك هي تمكين المحكمة من الإلمام بمضمون الدعوى ومرماها، وإتاحة الفرصة للمدعى عليه لأن يُكوِّن فكرة وافية عن المطلوب منه.

  • المادة 25 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ج) دعوى– تكييف الطلبات- العبرة في تحديد طلبات المدعي هي بما يطلب الحكم به، فهو الذي يحدد نطاق دعواه وطلباته أمام القضاء- المحكمة ملزمة في قضائها بهذه الطلبات وما ارتكزت عليه من سبب قانوني، مادام لم يطرأ عليها تغيير أو تعديل أثناء سير الخصومة- لئن كان من حق المحكمة أن تعطي طلبات المدعي التكييف القانوني الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال وملابســـاته، إلا أنه ينبغي عليها ألا تصل في هذا التكييف إلى حد تعديل طلبـــــاته، سواء بإضافة ما لم يطلب الحكم به صراحة، أو بتحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصده ونيته الحقيقية من وراء إبدائها- إذا رأت المحكمة أن الوقائع التي يستند إليها المدعي لا تستجيب للحكم له بطلبه، فإنها تقضي برفضه- إذا كيفت المحكمة الدعـــــــوى على خلاف ما أقيمت به فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم، وورَدَ حكمها على غير محل، ووقع باطلا بطلانا مطلقا.

(د) دعوى– التماس إعادة النظر- يجوز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية أو المحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجــــارية- أحكام المحكمة الإدارية العليا كانت ومازالت لا تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر.

  • المــــــادة 51 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/3/2005 في القضية رقم 16 لسنة 23 القضائية (دستورية).

(هـ) دعوى– تكييف الطلبات- لا يجوز تكييف طلب التماس إعادة النظر في حكم للمحكمة الإدارية العليا على أنه دعوى ببطلان هذا الحكم- المحكمة بذلك تكون قد قامت بتغيير واقعات الدعوى وطلبات الملتمس تغييرا جذريا- هذا الحكم يكون منبت الصلة عن الواقعات والطلبات المرفوع بها الالتمـــاس، فيكــــــون قد قضى بما لم يطلبــــه الملتمس، ولم يفصل في الخصــــــومة المنظـــــورة أمامه- المحكمة بذلك لا تكون قد استنفدت سلطتها في شأنه, ومن ثم لا يرتب أي حجيــــــة, ولا يرد عليه التصحيح- الأثــر المترتب على ذلك هو إعادة الخصوم إلى الحـــــالة التي كانوا عليها قبل إصداره, واســــــتعادة المحكمة لسلطتها في الفصل في الالتماس المطروح عليها.

(و) قواعد فقهية([1])– لا قضاء إلا في خصومة، ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها ويحدد طلبــــاته فيها- الغرض المنشود من إقامة الدعوى هو اسـتصدار حكم يقر الحق المرفـوعة به، ويضع حدا للنزاع المتعلق بموضوعها.

(ز) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، فإنه لا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن، متى استقامت عناصره، وكان صالحا للفصل فيه([2]).

  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 17/3/2014 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض, بصفته وكيلا عن السيد/…, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقــــرير طعن قيد برقم 25533 لســـــنة 60ق. عليا, طعنا بالبطـــلان على الحكم الصـــادر عن المحكمــــة بجلســــــة 1/6/2013 في الطعن رقـــــم 8728 لســنة 59 ق. عليا, القاضي بقبـــــول الطعن شــــــكلا, وببطـــــلان الحكم الصــــادر بجلســة 24/1/2012 في الطعن رقم 18256 لسنة 55 ق. عليا.

وطلب الطاعن – للأسباب التى أوردها بتقرير طعنه– الحكم بقبــول الطعن شكلا, وفي الموضـــــــوع ببطـــلان الحكم الصادر بجلســـــة 1/6/2013 في الطعن رقم 8728 لسنة 59ق. عليا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق نص المادة 54 مكررا من قانـــــون مجلس الدولة؛ لإرســـــاء مبـــــدأ في شأن مدى جواز الطعن بالبطلان في الحكم الصادر في دعوى بطلان.

ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة (موضوع), فقررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 20/12/2014 إحالته إلى هذه الدائرة؛ لترجيح أحــد اتجاهي المحكمة في شـــــأن سلطتها في تكييف طلبات الخصوم, ومدى جواز الطعن بالبطلان في حكم صادر فى دعوى بطلان.

وأودعت هيئة مفوضي الـــــدولة تقــــريرا ارتـــــأت فيه ترجيح الاتجـــاه الســـــائد في أحكام المحكمة الذي من مقتضاه أن المحكمة مقيدة في تكييف الدعوى بطلبات الخصوم فيها, متى أبديت هذه الطلبات في عبارات واضحة, وترجيح الاتجاه الذي أجــــاز الطعن بالبطلان في الأحكام الصادرة بالبطلان، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وتحدد لنظر الطعن جلسة 10/1/2015، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات, حيث قـــــدم الطــــــاعن مذكـــرة بدفــــاعه صمم فيها على الحكم له بطــــلباته, وردت الجامعة المطعون ضدها على الطعن فقدمت حـــافظة مســـــتندات ودفعت بعدم جواز نظر الطعن لسابقة الفصل فيه, وبجلسة 2/5/2015 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 6/6/2015، وصرحت لمن يشاء بتقديم مذكرة بدفاعه خلال أجل حددته, وقد انقضى هذا الأجل دون أن يقـــــدم أي من الخصوم مذكرة بدفـــاعه, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, والمداولة قانونا.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 21/6/2004 أصدر السيد رئيس جامعة قناة الســـــويس القــــرار رقم 764 لسنة 2004 بإحــالة الدكتور/… المدرس بقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية التربية إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة تدريس جامعة قناة السويس, لمحاكمته تأديبيا لما نسبته إليه النيابة العامة في القضية رقم 12 لسنة 2002 جنايات أمن دولة العريش.

وبجلسة 15/9/2004 قضى مجلس التأديب بمجازاة المحال بالعزل من الوظيفة؛ لثبوت طلبه من:… مبـــــالغ مالية لاســــــتعمال نفوذه المزعـــــوم للحصول على أحكام قضـــــائية لمصلحة الأخير في الدعويين رقمي 1355 و 2060 لسنة 2000 جنح مســــتأنف العريش, بالحكم الصـــــادر ضده في الجناية رقــــم 12 لسنة 2002 بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

ولم يرتضِ الطــــاعن هـــذا القضـــــاء, فطعن عليه بالطعنين رقمي 405 و 670  لسنة 51 ق. عليا.

وبجلسة 14/1/2006 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعنين شكلا, ورفضهما موضوعا, تأسيسا على سلامة الحكم المطعون فيه، وقيامه على سببه المبرر له.

وبتـــاريخ 5/5/2009 أقــــــام الطــــاعن الطعن رقـــــم 18256 لســـنة 55 ق. عليـــــا، ناعيا على الحكم عيب البطلان, لصدوره عن محكمة مشكلة من أربعة أعضاء بالمخالفة للقــــــانون.

وبجلســـــة 24/11/2012 قضت المحكمــــــة بقبـــــول الطعن شـــكلا, وببطلان الحكم المطعون فيه, وببطـــــلان قرار مجلس التأديب، وبسقوط الدعـــــوى التأديبية.

وأقامت المحكمة قضـــاءها على أن الثابت من مطــــــالعة مســـودة الحكم أنها موقعــــــة من أربعــــة أعضاء، وأن البين من مطالعة أصل الحكم صدوره عن خمســـــة أعضاء بالمخـــالفة لما هو ثابت بمحضر جلسة النطق به، إذ يبين حذف اسم أحد الأعضاء ووضعه بين قوســـين، ويليه كلمــــــة “صح”، مما مفــــــاده غيــــــابه عن جلســــــــة النطـــــق به، ومن ثم فإن الســـــــيد العضــــو لم يشترك في المــــداولة، ولم يوقـــــع على المســـــودة، أو غــــــــاب عن جلســــة النطق به، وبالتـــالي فــــــإن الحكـــــم يكـــــون قــــــــد صـــــدر عن أربعة أعضاء بالمخالفة للقانون.

وأضافت المحكمة أن الثابت من حافظة مستندات الجامعة المطعــــون ضدها أن مجلس التـــــأديب الذي أصدر القرار المطعــــــون عليه ترأسه الدكتور/… نائب رئيس الجامعة لشـــــئون التعليم، وهو كان عضوا بمجلس الجامعة الذي اجتمع بجلســــته رقم (70) بتاريخ 29/4/2003، ووافق على وقف الطاعن عن العمل طوال فترة حبسه، وأوصى بإحالته إلى مجلس التــــأديب، وبالتالي فإنه يكون قد سبق أن أبدى رأيا، الأمر الذي يجعله غير صالح لنظر الدعـــــوى التــــــأديبية، ومن ثم فإن قــــــرار مجلس التــــأديب الذي انعقـــــد برئاســــته يكـــون قد صـــــدر باطلا، وأنه لما كانت إجراءات المحاكمة انتهت فى 15/9/2004، فإنه يكون قد انقضى على ارتكاب المخالفة ثلاث سنوات، فتكون الدعوى التأديبية بشأنها قد سقطت بمضي المدة.

……………………………………

وبتاريخ 23/1/2013 طعنت الجامعة على هذا الحكم بطريق التماس إعادة النظر، وقيد الالتماس برقم 8728 لسنة 59 ق. عليا، طالبة قبول الالتماس شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه، تأسيسا على أن الملتمس ضده أدخل الغش على المحكمة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم جواز التماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة 1/6/2013 قضت المحكمــــة بقبول دعوى البطلان الأصليــــــة شكــــلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم المطعون فيه.

وأقامت قضــــاءها على أن حقيقة طلبات الجامعة -طبقا للتكييف القــانوني الصحيح- هو بطلان الحكم المطعون عليه، وأن الثابت من مطالعة مسودة الحكم الصادر بجلسـة 14/1/2006 في الطعنين رقمي 405 و670 لسنة 51 ق. عليا أن العضــــــو الذي كتبـــــه هو الــذي أشــر على “الشــــميز” بعبـــــارة: “تــم التصحـــيح”، كما أشر رئيس المحكمة بأنه تمت المداولة، وأن المسودة تضمنت أربعــــــةَ توقيعـــات، وتوقيعًا بـــــدا محـــــوُه، وأن التوقيع الذي تم محــــوه هو توقيع السيد العضــــو المقــــرر، وإذ لم يقدم الطـــــاعن ما يثبت أن محــو التوقيع كان سابقا على صـــــدور الحكم، فإنه لا منـــــاص مــــن استصحــــاب الأصـــــل العــــــــام باعتبـــــار أن الإجـــــــــراءات قد روعــــيت، وبالتالي فإن الحكم يكون قد صدر مشوبا بالبطلان.

ولم يرتضِ الطاعن هذا القضاء، فبــــادر إلى الطعن عليه بالطعن الماثل، ناعيا عليه عيب البطلان؛ لأنه كيَّف التماس إعـــــادة النظر على أنه دعــــــوى بطلان أصلية، رغم أنه مقيد بطلبات الجامعة ولا يملك تعديلها، ولأنه خالف ما اســـــتقر عليه قضاء هذه المحكمة من أنه لا يجوز الطعن بالبطلان في الأحكام الصادرة بالبطلان، فضلا عن انطوائه على تدليس آثم في مضمــــــونه بالالتفــــــاف على ما هو مســـــــتقر عليه مـــــن عــــــدم جـــــواز الطعن على أحكام المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر.

……………………………………

ومن حيث إنه عن هذه المسألة فهناك أحكام صدرت عن المحكمة الإدارية العليا، (ومنها الحكم الصادر بجلسة 10/12/2000 في الطعن رقم 2138 لسنة 47 ق. عليا) تمنح المحكمة سلطة إعطاء الدعوى وصفها الحق دون أن تتقيد في ذلك بطلبات الخصوم، وهنـــــــاك أحكــــــام أخــــــرى (ومنها الحكم الصــــــادر بجلســـــة 4/7/2004 في الطعن رقم 2805 لسنة 47 ق. عليا) قيدت سلطة المحكمة بطلبات الخصوم، متى أبديت هذه الطلبات في عبارات واضحة لا لبس فيها ولا غموض.

ومــــن حيث إن التكييف هــــــو وصف الوقــــائع وإبـــــرازها كعنصر أو شــــــرط أو قيد للقاعدة القانونية واجبة التطبيق، وهو مهمة تقتضي جهدا في بحث طيات وقائع الدعوى، كما يقتضي فهم القانون والشروط اللازمة لإعمال نصوصه المختلفة؛ لذلك أوجب المشرع في المادة 25 من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972) أن تشتمل عريضة الدعوى التي تقدم إلى قلم كتاب المحكمة على موضوع الطلب وأسانيده، وأن تكون العريضة موقعة من محام، ورتب على إغفال هذا الإجراء بطلان العريضة.

والحكمة التي تغياها المشرع من بيان وقائع الدعوى هو تمكين المحكمة من الإلمام بمضمون الدعوى ومرماها، وإتاحة الفرصة للمدعى عليه لأن يُكوِّن فكرة وافية عن المطلوب منه.

والغرض الذي تغياه المشرع من وجوب توقيع محام على عريضة الدعوى هو التأكد من أن العريضة جاءت معدة إعدادا قانونيا سليما، مما يوفر على المحكمة عناء الوقوف على عناصر النزاع، وما يستهدفه المدعي من دعواه، وحتى تنقطع المنازعات التي كثيرا ما تبدأ بسبب قيـــــام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية، مما يعود بالضرر على ذوي الشأن.

وبالتالى فإن العبرة في تحديد طلبات المدعي هي بما يطلب الحكم به، فمتى حدد المدعي نطاق خصومته، وصاغ محاميه هذه الطلبـــــات، وبيَّن سندها القــــــانونى، فإن المحكمة ملزمة في قضائها بهذه الطلبات وما ارتكزت عليه من سبب قانوني، مادام لم يطرأ عليها تغيير أو تعديل أثناء سير الخصومة، أما إذا رأت المحكمة أن الوقائع التي يستند إليها المدعي لا تستجيب للحكم له بطلبه، فإنها تقضي برفضه، فإذا كيفت المحكمة الدعـــــــوى على خلاف ما أقيمت به فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم، ويضحى حكمها باطلا بطـــــلانا مطلقا.

وترتيبا على ما تقدم، فإنه يتعين ترجيح الاتجاه الذي يرى أن المحكمة لدى مباشــــــــرتها لســـلطتها في تكييف الدعوى مقيدة بطلبات الخصوم، متى كــــانت هذه الطلبات واضحة لا لبس فيها ولا غموض.

– وحيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة مضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صــــدرت منها أو من إحــــــدى دوائر المحكمة الإدارية العليا أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشـــــــكلها الجمعية العامة لتــــــلك المحكمة فى كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إن النص المتقدم كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، فإنه لا يحول بينها وبين الفصل في الطعن، متى استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

ومن حيث إن المادة 25 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أوجبت تقديم عريضة الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة متضمنة -عدا البيــــانات العامة المتعلقة باسم الطالب ومن يوجه إليه الطلب- وقائع الدعوى وطلبات المدعي وأســـــانيدها القانونية وبيانا بالمستندات المؤيدة لطلبه، ونظرا إلى ما يســـــــتلزمه هذا الإجراء من تخصص وخبرة، فقد أوجب النص أن يقوم بإعداد هذه العريضة محام من المقبولين للمرافعة أمــام المحكمة، لتأتي صياغتها موافقة لحقيقة مراد صاحب الشأن، ومعبرة عما يطلبه، وما يبغي الوصول إليه، وبالتالي فإنه متى استوفت عريضة الدعوى بياناتها الجوهرية، ووقعها محام من المقبولين للمرافعة أمام المحكمة، وكان المقرر أن المدعي هو الذي يحدد نطاق دعواه وطلباته أمام القضاء، فإن المحكمة ملزمة أن تســــــير في فلك تلك الطلبـــــات، وبالتالي فإنه ولئن كان من حق المحكمة أن تعطي طلبات المدعي التكييف القانونى الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال وملابســـاته، إلا أنه ينبغي عليها ألا تصل في هذا التكييف إلى حد تعديل طلبـــــاته، سواء بإضافة ما لم يطلب الحكم به صراحة، أو بتحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصده ونيته الحقيقية من وراء إبدائها.

فإذا قامت المحكمة بتغيير واقعات الدعـــــوى وطلبات المدعي تغييرا جذريا منقطع الصلة عن الطلبات والواقعات المرفوعة بها، فإن ذلك يؤدي إلى بطلان الحكم بطلانا مطلقا؛ ذلك لأن المقرر أنه لا قضــــــاء إلا في خصـــــومة، ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها ويحدد طلبــــاته فيها، وبالتالي فإن الغرض المنشود من إقامة الدعوى هو اســــــتصدار حكم يقر الحق المرفــــــوعة به، ويضع حدا للنزاع المتعلق بموضوعها، ومن ثم فإن المحكمة ملزمة أن تفصل فيما طلبه المــــدعي على نحو جازم وصريح، وهو أمر نابع من طبيعة ووظيفة القضاء بوصفه احتكاما بين متخـــاصمين على حق متنازع فيه، فــــــإذا ما خرجت المحكمة عن هذا النطـــاق، أو قضت على خلاف حقيقة طلبات الخصوم، ورَدَ حكمها على غير محل، ووقع باطلا بطلانا مطلقا.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السيد رئيس جامعة قناة السويس طعن على الحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 24/11/ 2012 في الطعن رقم 18256 لسنة 55 القضــــــائية (عليا) بطريق التمـــاس إعــــادة النظر، مرتكنا إلى نص المادة 241/1 من قانون المرافعات، ومن ثم فإن الطلب الذي طلبت الجــــامعة القضاء به على نحو جازم وصريح هو التمـــــاس إعـــــادة النظر في الحكم الملتمس فيه، إلا أن المحكمة قامت بتغيير واقعات الدعوى وطلبات الملتمس تغييرا جذريا، وكيفت الالتماس -على خلاف مقصد الملتمس- على أنه دعوى بطلان أصلية، وقضت فيها على هذا الوجه، فجاء حكمها منبت الصلة تماما عن الواقعات والطلبات المرفوع بها الالتمـــاس، ومن ثم فإن هذا الحكم يكــــــون قد قضى بما لم يطلبــــه الملتمس، ولم يفصل في الخصــــــومة المنظـــــورة أمامه, وبالتالي فإن المحكمة لم تستنفد سلطتها في شأنه, فيكون قد صدر باطلا؛ لعدم تحقيقه الغرض المنشود من إقامة الالتماس, وهو الوصول إلى استصدار حكم يقر الحق المرفوعة به الخصومة, ويضع حدا للنزاع المتعلق بموضوعه.

ومتى شاب هذا الحكم عيب جوهري أفقده كيانه، وزعزع أركانه, وحال دون اعتباره موجودا, ولم تســـــتنفد المحكمة سلطتها بشــأنه؛ فإنه لا يرتب أي حجيــــــة, ولا يــــــرد عليه التصحيح, ومن ثم فإن الأثــــر المترتب على ذلك هو إعادة الخصوم إلى الحـــــالة التي كانوا عليها قبل إصداره, واســــــتعادة المحكمة لسلطتها في الفصل في الالتماس المطروح عليها.

ومن حيث إنه يتبين من اســــتعراض التطور التشــــــريعي للنصوص التي تنظم المحكمة الإدارية العليا أن المشرع أنشأ هذه المحكمة بالقانون رقم 165 لســــــنة 1955 لتكون خاتمة المطاف فيما يعرض من دعاوى على القضاء الإداري, وناط بها مهمة التعقيب النهائي على جميع الأحكام الصادرة عن محــــاكم مجلس الدولة, واتســـــاقا مع ذلك فقد نص في المادة 15 من ذلك القانون على أنه لا يقبل الطعن في أحكام هذه المحكمة بطريق التماس إعادة النظر, وقد سكت القانونان رقما 55 لسنة 1959 و47 لسنة 1972 عن إيراد نص مماثل لهذه المـــــادة, وإنما ورد فيهما النص على أنه يجــــــوز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجــــارية, وذلك في الفقرة الأولى من المــــــادة 19 من القــــانون رقم 55 لســـــنة 1959, والفقرة الأولى من المــــــادة 51 من القانون رقم 47 لسنة 1972.

ولما كان ذلك وكانت المحكمة الإدارية العليا لم تتبدل منزلتها في هذين القانونين عما كانت عليه في القانون رقم 165 لسنة 1955, إذ ما برحت على رأس القضاء الإداري ونهاية المطاف, فقد جرى قضاء هذه المحكمة في ظل القانونين رقمي 55 لسنة 1959 و 47 لسنة 1972 على أن أحكام المحكمة الإدارية العليا كانت ومازالت لا تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/3/2005 في القضية رقم 16 لسنة 23 القضائية (دستورية), برفض الحكم بعدم دستورية نص المــــادة 51 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة فيما تضمنه من إسقاط أحكام المحكمة الإدارية العليا من عداد الأحكام التي يجوز الطعن عليها بطريق التماس إعادة النظر, الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم جواز نظر الالتماس.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأن محاكم مجلس الدولة –لدى مباشرتها لسلطتها في تكييف الدعوى– مقيدة بطلبات الخصوم، متى كانت هذه الطلبات واضحة لا لبس فيها ولا غموض.

(ثانيا) بعدم جواز الطعن بالالتماس في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 24/11/2012 في الطعن رقم 18256 لسنة 55 القضائية (عليا).

([1]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).

وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقاعدة الفقهية هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الفقهية بهذا المعنى تفترق عن القواعد الأصولية التي هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.                                                               =

= ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

([2]) راجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) في هذه المجموعة.

The post توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية رقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>