قانون Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/قانون/ Sat, 20 Nov 2021 01:25:27 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 قانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية https://www.elmodawanaeg.com/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-81-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2016/ Sat, 08 Feb 2020 19:27:31 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=776 The post قانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية appeared first on المدونة.

]]>

قانون رقم 81 لسنة 2016

بإصدار قانون الخدمة المدنية

باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتى نصه ، و قد أصدرناه :
المادة الأولى – إصدار
يُعمل بأحكام القانون المرافق فى شأن الخدمة المدنية ، و تسرى أحكامه على الوظائف فى الوزارات و مصالحها و الأجهزة الحكومية و وحدات الإدارة المحلية ، و الهيئات العامة و ذلك ما لم تنص قوانين أو قرارات إنشائها على ما يخالف ذلك .
المادة الثانية- إصدار
يُلغى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، كما يُلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق .
المادة الثالثة- إصدار
يُصدر رئيس مجلس الوزراء بعد أخذ رأى مجلس الخدمة المدنية اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به و إلى أن تصدر هذه اللائحة ، يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة حاليًا فيما لا يتعارض وأحكام القانون المرافق .
المادة الرابعة- إصدار
يُنقل الموظفون المعينون الموجودون بالخدمة قبل العمل بأحكام هذا القانون إلى الوظائف المعادلة لوظائفهم الحالية على النحو الموضح بالجداول أرقام (1، 2, 3) الملحقة بالقانون المرافق بما فيها المستوى الوظيفى ( أ ), ويكون ترتيب الأقدمية بين المنقولين لوظيفة واحدة بحسب أوضاعهم السابقة.
ويحتفظ كل منهم بالأجر المقرر له قانونًا والذى كان يتقاضاه إذا زاد على الأجر الوظيفى المقرر لمستوى وظيفته فى الجداول المرفقة بالقانون المرافق، أما إذا قلَّ الأجر المحتفظ به عن الأجر الوظيفى المقرر لمستوى وظيفته يصرف له الأجر الوظيفى المقرر فى الجداول المشار إليها.
وذلك كله مع عدم الإخلال بالقوانين والقرارات المنظمة للحدين الأدنى والأقصى للدخول.
المادة الخامسة- إصدار
يُنشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره.
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة، ويُنفذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية فى غرة صفر سنة 1438هـ
الموافق أول نوفمبر سنة 2016م.

عبد الفتاح السيسي

قانون الخدمة المدنية

 

الباب الأول
الأحكام العامة

مادة 1

الوظائف المدنية حق للمواطنين على أساس الكفاءة والجدارة، وهى تكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب.
ويُحظر التمييز بين الموظفين فى تطبيق أحكام هذا القانون بسبب الدين أو الجنس أو لأى سبب آخر.

مادة 2

يُقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها:
1 – السلطة المختصة: الوزير أو المحافظ أو رئيس مجلس إدارة الهيئة بحسب الأحوال.
2 – الـوحدة: الوزارة أو المصلحة أو الجهاز الحكومى أو المحافظة أو الهيئة العامة.
3 – الوظائف القيادية: وظائف المستويات الثلاثة التالية للسلطة المختصة، والتى يرأس شاغلوها وحدات تقسيمات تنظيمية بالوحدة من مستوى إدارة عامة أو إدارة مركزية أو قطاعات، وما يعادلها من تقسيمات.
4 – وظائف الإدارة الإشرافية: وظائف المستوى التالى للوظائف القيادية، والتى يرأس شاغلوها إدارات بالوحدة.
5 – المـوظف: كل من يشغل إحدى الوظائف الواردة بموازنة الوحدة.
6 – الأجر الوظيفى: الأجر المنصوص عليه فى الجداول المرفقة بهذا القانون مضمومًا إليه جميع العلاوات المقررة بمقتضى هذا القانون.
7 – الأجر المكمل: كل ما يحصل عليه الموظف نظير عمله بخلاف الأجر الوظيفى.
8 – كامل الأجر: كل ما يحصل عليه الموظف نظير عمله من أجـر وظيفى وأجر مكمل.
9 – السنة: السنة المالية للدولة.
10 – الوزير المختص: الوزير المعنى بالخدمة المدنية.
11 – الجهاز: الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة.

مجلس الخدمة المدنية
مادة (3):
يُنشأ مجلس للخدمة المدنية بغرض تقديم المقترحات الخاصة بتطوير الخدمة المدنية وتحسين الخدمات العامة فى البلاد، ويقوم على وجه الخصوص بالآتى:
( أ ) إبداء المشورة فيما يطرح عليه من قضايا الخدمة المدنية, سواء من رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص أو رئيس الجهاز.
(ب) إبداء الرأى فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بالخدمة المدنية.
(جـ) إبداء الرأى فى طريقة ومعايير تقييم الجهات الحكومية وموظفى الخدمة المدنية.
(د) إبداء الرأى فى البرامج التدريبية المقدمة لموظفى الخدمة المدنية.
(هـ) إبداء الرأى فى القضايا المتعلقة بالأخلاقيات المهنية لموظفى الخدمة المدنية.
(و) تقديم المقترحات فيما يتعلق بالموازنة المخصصة للخدمة المدنية.
(ز) تقديم مقترحات تحسين أداء الخدمة المدنية.
ويُشكل مجلس الخدمة المدنية برئاسة رئيس الجهاز وعضوية كل من:
1 – رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة.
2 – رئيس قطاع الخدمة المدنية بالجهاز.
3 – رئيس قطاع الموازنة العامة للدولة بوزارة المالية.
4 – عضو من المنظمات النقابية المنتخبة يختاره الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.
5 – أربعة خبراء فى الإدارة والموارد البشرية والقانون, يختارهم الوزير المختص لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.
ويكون للمجلس أمانة فنية يصدر بتشكيلها قرار من رئيس المجلس.
ويضع المجلس لائحة داخلية تتضمن القواعد والإجراءات المتعلقة بسير العمل به وأمانته الفنية.
وتعتمد توصيات المجلس من الوزير المختص.
لجنة الموارد البشرية
مادة (4):
تُشكل فى كل وحدة، بقرار من السلطة المختصة، لجنة أو أكثر للموارد البشرية، برئاسة أحد موظفى الوحدة من شاغلى الوظائف القيادية وعضوية أربعة أعضاء، يكون من بينهم أحد القانونيين، وأحد المتخصصين فى الموارد البشرية من داخل أو خارجها، وأحد أعضاء اللجنة النقابية إن وجدت يختاره مجلس إدارة اللجنة النقابية.
وتختص اللجنة بالنظر فى التعيين فى الوظائف من المستوى الأول (ب) فما دونها, ومنح العلاوات لشاغليها ونقلهم خارج الوحدة واعتماد تقارير تقويم أدائهم، واقتراح البرامج والدورات التدريبية اللازمة لتنمية الموارد البشرية، وتغيير مفاهيم الوظيفة وثقافتها وتطوير أساليب العمل ورفع معدلات الأداء، وغير ذلك مما يُحال إليها من السلطة المختصة.
وتُرسل اللجنة اقتراحاتها إلى السلطة المختصة خلال أسبوع لاعتمادها، فإذا لم تعتمدها ولم تُبد اعتراضًا عليها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ وصولها اعتبرت نافذة، أما إذا اعترضت على اقتراحات اللجنة كلها أو بعضها، فيتعين أن تُبدى الأسباب المبررة لذلك كتابة وتُعيد ما اعترضت عليه للجنة للنظر فيه على ضوء هذه الأسباب وتُحدد لها أجلاً للبت فيه فإذا انقضى هذا الأجل دون أن تبدى اللجنة رأيها اعتبر رأى السلطة المختصة نافذًا، أما إذا تمسكت اللجنة برأيها خلال الأجل المحدد، ترسل اقتراحاتها إلى السلطة المختصة لاتخاذ ما تراه بشأنها ويعتبر قرارها فى هذه الحالة نهائيًا.
وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية اختيار أعضاء اللجنة ونظام العمل بها.
مادة (5):
تُعلن القرارات التى تصدر فى شأن الخدمة المدنية فى نشرة رسمية تصدرها الوحدة ورقيًا أو إلكترونيًا.
وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية وإجراءات النشر أو الإتاحة على نحو يكفل علم ذوى الشأن.
مادة (6):
يختص مجلس الدولة، دون غيره، بإبداء الرأى مسببًا فى المسائل المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية، بناءً على طلب السلطة المختصة.
تنمية ثقافة الخدمة المدنية والموارد البشرية
مادة (7):
تعمل الوحدة على تدريب وتأهيل وإعداد الموظفين للقيام بواجباتها ومسئولياتها على نحو يكفل تنمية ثقافة الخدمة المدنية ودورها فى المجتمع وتحقيق أهدافها.
ولكل وحدة إنشاء مركز لتنمية الموارد البشرية، بعد موافقة الجهاز لتدريب وتأهيل وإعداد الموظفين بها وبالمصالح أو الوحدات أو الفروع التابعة لها، ويجوز إسناد عمليات التدريب والتأهيل والإعداد إلى مراكز وهيئات التدريب التى يصدر باعتمادها قرار من رئيس الجهاز.
وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وضوابط إنشاء مراكز تنمية الموارد البشرية ونظام التدريب والتأهيل والإعداد وضوابط الالتحاق بها والشهادات التى تمنحها.
مادة (8):
يجوز للوحدة أن تقوم بتدريب الشباب على الأنشطة والأعمال التخصصية بها بناءً على طلبهم دون التزامها بتعيينهم، وذلك على النحو الذى تنظمه اللائحة التنفيذية.

الباب الثانى
الوظائف والعلاقة الوظيفية
الوظائف

مادة (9):

تضع كل وحدة هيكلاً تنظيميًا لها، يعتمد من السلطة المختصة، بعد أخد رأى الجهاز، يتضمن تقسيمها إلى تقسيمات فرعية تتناسب مع أنشطتها وحجم ومجالات العمل بها.
وتضع كل وحدة جدولاً للوظائف مرفقًا به بطاقات وصف كل وظيفة، تتضمن تحديد مستواها الوظيفى وطريقة شغلها والمجموعة الوظيفية التى تنتمى إليها والشروط اللازم توافرها فيمن يشغلها، والواجبات والمسئوليات والمهام المنوطة بها، ومؤشرات قياس أدائها.
ويختص رئيس الجهاز باعتماد جدول وظائف كل وحدة وحجم الموارد البشرية اللازمة لها فى ضوء احتياجاتها الفعلية.
مادة (10):
تقسم الوظائف الخاضعة لأحكام هذا القانون إلى المجموعات الوظيفية الرئيسية الآتية:
1 – مجموعة الوظائف التخصصية.
2 – مجموعة الوظائف الفنيـة.
3 – مجموعة الوظائف الكتابيـة.
4 – مجموعة الوظائف الحرفية والخدمة المعاونة.
وتعتبر كل مجموعة وظيفية وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة.
وتتكون كل مجموعة وظيفية من مجموعات نوعية، وتنظم اللائحة التنفيذية معايير إنشاء هذه المجموعات النوعية والنقل بين المجموعات المتماثلة.
مادة (11):
يكون شغل الوظائف عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب أو الإعارة بمراعاة استيفاء شروط شغلها، وذلك بحسب الأحوال المبينة بهذا القانون.
التعيين فى الوظائف
مادة (12):
يكون التعيين بموجب قرار يصدر من رئيس الجمهورية أو من يفوضه، على أساس الكفاءة والجدارة, دون محاباة أو وساطة من خلال إعلان مركزى على موقع بوابة الحكومة المصرية متضمنًا البيانات المتعلقة بالوظيفة وشروط شغلها على نحو يكفل تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين.
وفى جميع الأحوال يشترط لشغل الوظائف أن تكون شاغرة وممولة.
ويكون التعيين فى تلك الوظائف بامتحان ينفذه الجهاز من خلال لجنة للاختيار، ويشرف عليه الوزير المختص، على أن يكون التعيين بحسب الأسبقية الواردة فى الترتيب النهائى لنتيجة الامتحان، وعند التساوى يقدم الأعلى فى مرتبة الحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفة، فالدرجة الأعلى فى ذات المرتبة، فالأعلى مؤهلا، فالأقدم فى التخرج، فالأكبر سنًا.
وتحدد اللائحة التنفيذية قواعد الإعلان عن الوظائف الشاغرة وكيفيته, وتشكيل لجنة الاختيار وإجراءات انعقاد الامتحان وكيفيته وقواعد المفاضلة, على أن يكون الإعلان خلال شهرى يناير ويونيو من كل سنة عند الحاجة، وألا تقل مدة الإعلان والتقديم عن شهر، وتعلن النتيجة على الموقع الالكترونى المشار إليه بالفقرة الأولى من هذه المادة.
مادة (13):
تلتزم كل وحدة بتخصيص نسبة خمسة فى المائة من مجموع الوظائف بها للأشخاص ذوى الإعاقة.
وتحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء الوظائف التى تحجز للمصابين فى العمليات الحربية ومصابى الثورة والمحاربين القدماء ومصابى العمليات الأمنية متى سمحت حالتهم بالقيام بأعمالها، وذلك وفقًا للقواعد التى يحددها هذا القرار، على أن تلتزم الوحدة بتعيين هذه النسبة وفقًا لاحتياجاتها.
كما يجوز أن يعين فى هذه الوظائف أزواج الفئات المنصوص عليها فى الفقرة السابقة أو أحد أولادهم أو أحد والديهم أو أحد إخوتهم, القائمين بإعالتهم, وذلك فى حالة عجزهم عجزًا تامًا أو وفاتهم, إذا توافرت فيهم شروط شغل هذه الوظائف، وكذلك الأمر بالنسبة لأسر الشهداء والمفقودين فى العمليات الحربية وأسر شهداء العمليات الأمنية.
مادة (14):
يُشترط فيمن يعين فى إحدى الوظائف ما يأتى:
1 – أن يكون متمتعًا بالجنسية المصرية أو جنسية إحدى الدول العربية التى تعامل المصريين بالمثل فى تولى الوظائف المدنيـة.
2 – أن يكون محمود السيرة، حسن السمعة.
3 – ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره.
4 – ألا يكون قد سبق فصله من الخدمة بحكم أو قرار تأديبى نهائى, ما لم تمضِ على صدوره أربع سنوات على الأقل.
5 – أن تثبت لياقته الصحية لشغل الوظيفة بشهادة تصدر من المجلس الطبى المختص.
6 – أن يكون مستوفيًا لاشتراطات شغل الوظيفة.
7 – أن يجتاز الامتحان المقرر لشغل الوظيفة.
8 – ألا يقل سنه عن ثمانية عشر عامًا ميلاديـًا.
مادة (15):
يُوضع المعين لأول مرة تحت الاختبار لمدة ستة أشهر من تاريخ تسلمه العمل تتقرر خلالها مدى صلاحيته للعمل، فإذا ثبت عدم صلاحيته أنهيت خدمته, وتحدد اللائحة التنفيذية أحوال وإجراءات عدم الصلاحية.
ولا يجوز نقل أو ندب أو إعارة المعين خلال فترة الاختبار.
ولا تسرى أحكام هذه المادة على شاغلى الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية.
مادة (16):
يُجوز التعاقد فى حالات الضرورة مع ذوى الخبرات فى التخصصات النادرة، وفقًا للشروط والضوابط الآتية:
1 – ألا يوجد بالوحدة والأجهزة التابعة لها من يملك خبرة مماثلة فى التخصص المطلوب ويمكن الاستعانة به.
2 – ألا تقل خبرة المتعاقد معه فى التخصص المطلوب عن عشر سنوات.
3 – عدم الإخلال بالحد الأقصى للدخول.
4 – أن يكون التعاقد لمدة أو لمدد لا تجاوز ثلاث سنوات.
5 – أن يكون التعاقد بموافقة رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص.
التعيين فى الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية
مادة (17):
يكون التعيين فى الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية عن طريق مسابقة يعلن عنها على موقع بوابة الحكومة المصرية أو النشر فى جريدتين واسعتى الانتشار متضمنًا البيانات المتعلقة بالوظيفة. ويكون التعيين من خلال لجنة للاختيار لمدة أقصاها ثلاث سنوات، يجوز تجديدها بحد أقصى ثلاث سنوات، بناءً على تقارير تقويم الأداء، وذلك دون الإخلال بباقى الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف.
ويشترط للتعيين فى هذه الوظائف التأكد من توافر صفات النزاهة من الجهات المعنية على أن يستند الرأى بعدم توفرها إلى قرائن كافية، وأسباب جدية, واجتياز التدريب اللازم، ويحدد الجهاز مستوى البرامج التدريبيـة المتطلبة والجهات المعتمدة لتقديم هذه البرامج.
وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وقواعد اختيار شاغلى هذه الوظائف وتشكيل لجنة الاختيار والإعداد والتأهيل اللازمين لشغلها وإجراءات تقويم نتائج أعمال شاغليها.
واستثناءً من أحكام هذا القانون يجوز للوزراء اختيار مساعدين ومعاونين لهم لمدة محددة وفقًا للنظام الذى يصدر به قرار رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص واقتراح الجهاز على أن يتضمن هذا النظام على الأخص قواعد اختيار وتقويم أداء هؤلاء والمعاملة المالية المقررة لهم.

فتاوي الجمعية العمومية لقسمي الفتوي و التشريع
مادة (18):
تُنشأ بكل وزارة وظيفة واحدة لوكيل دائم للوزارة بالمستوى الممتاز لمعاونة الوزير فى مباشرة اختصاصاته.
واستثناءً من أحكام مادة (17) من هذا القانون يختار الوزير الوكيل الدائم من خلال لجنة للاختيار وذلك لمدة أقصاها أربع سنوات، يجوز تجديدها بحد أقصى أربع سنوات أخرى، يكلف خلالها بضمان الاستقرار التنظيمى والمؤسسى للوزارة والهيئات والأجهزة التابعة لها، ورفع مستوى كفاءة تنفيذ سياساتها، واستمرارية البرامج والمشروعات والخطط، ومتابعتها تحت إشراف الوزير.
وتحدد اللائحة التنفيذية قواعد وضوابط اختيار الوكيل الدائم.
مادة (19):
يؤدى كل موظف يعين فى وظيفة من الوظائف القيادية أمام السلطة المختصة وقبل أن يباشر عمله اليمين الآتية: “أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور والقانون، وأن أخدم الدولة، وأن أحافظ على المال العام، وأن أؤدى واجباتى الوظيفية بنزاهة وشفافية وبروح فريق العمل وعلى الوجه الأكمل لخدمة الشعب”.
مادة (20):
تنتهى مدة شغل الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية بانقضاء المدة المحددة فى قرار شغلها ما لم يصدر قرار بتجديدها، وبانتهاء هذه المدة يشغل الموظف وظيفة أخرى لا يقل مستواها عن مستوى الوظيفة التى كان يشغلها إذا كان من موظفى الدولة قبل شغله لإحدى هذه الوظائف.
ويجوز للموظف خلال الثلاثين يومًا التالية لانتهاء مدة شغله لإحدى الوظائف المشار إليها طلب إنهاء خدمته، وفى هذه الحالة تسوى حقوقه التأمينية على أساس مدة اشتراكه فى التأمين الاجتماعى مضافًا إليها مدة خمس سنوات أو المدة الباقية لبلوغه السن المقررة قانونًا لترك الخدمة أيهما أقل، ويعامل فيما يتعلق بالمعاش الذى يستحقه فى وظيفته السابقة معاملة من تنتهى خدمته ببلوغ هذه السن.
وتتحمل الخزانة العامة للدولة الزيادة فى الحقوق التأمينية الناتجة عن تطبيق هذه المادة.
ويجب أن تتخذ الإجراءات اللازمة لتجديد مدة شغل الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية أو النقل منها طبقًا للأحكام السابقة قبل انتهاء المدة المحددة لشغل الوظيفة بستين يومًا على الأقل.

مادة (21):
لا تسرى أحكام المادتين (17, 20) من هذا القانون على الجهات والوظائف ذات الطبيعة الخاصة التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية، ويكون التعيين فى الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية فى هذه الجهات والوظائف بقرار من رئيس الجمهورية أو من يفوضه.
ويكون شغل هذه الوظائف عن طريق الترقية بالاختيار وذلك على أساس بيانات تقويم الأداء وما ورد فى ملف الخدمة من عناصر الامتياز.
العلاقة الوظيفية
مادة (22):
تعتبر الأقدمية فى الوظيفة من تاريخ شغلها، فإذا اتحد تاريخ شغل الوظيفة لأكثر من موظف اعتبرت الأقدمية وفقًا لما يأتى:
1 – إذا كان شغل الوظيفة لأول مرة اعتبرت الأقدمية بحسب الأسبقية فى التعييـن طبقًا لما ورد فى مادة (12) من هذا القانون.
2 – إذا كان شغل الوظيفة بطريق الترقية اعتبرت الأقدمية على أساس الأقدمية فـى الوظيفة السابقة.
مادة (23):
مع عدم الإخلال بأحكام المادة (76) من هذا القانون، يجوز للموظفين الحاصلين على مؤهلات أعلى قبل الخدمة أو أثنائها، التقدم للوظائف الخالية بالوحدات التى يعملون بها، أو غيرها من الوحدات، متى كانت تلك المؤهلات متطلبة لشغلها، ويشترط استيفائهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف.
مادة (24):
لا يجوز بأية حال من الأحوال أن يعمل موظف تحت الرئاسة المباشرة لأحد أقاربه من الدرجة الأولى فى ذات الوحدة, وتحدد اللائحة التنفيذية الإجراءات الواجب اتخاذها عند توافر هذه الحالة.

الباب الثالث
تقويم الأداء

مادة (25):
تضع السلطة المختصة نظامًا يكفل تقويم أداء الموظف بالوحدة بما يتفق وطبيعة نشاطـــها وأهدافها ونوعية وظائفها.
ويكون تقويم أداء الموظف عن سنة مالية على مرتين على الأقل قبل وضع التقرير النهائى، ويقتصر تقويم الأداء على القائمين بالعمل فعلاً بالوحدة مدة ستة أشهر على الأقل.
ويكون الأداء العادى هو الأساس المُعَول عليه فى تقويم أداء الموظفين بما يحقق أهداف الوحدة ونشاطها ونوعية الوظائف بها.
ويكون تقويم الأداء بمرتبة ممتاز، أو كفء، أو فوق المتوسط، أو متوسط، أو ضعيف.
وتُحدد اللائحة التنفيذية ضوابط وإجراءات التقويم بما يكفل الحيادية والدقة فــى القياس وصولاً للمنحنى الطبيعى للأداء، وكذا ميعاد وضع تقارير التقويم وكيفية اعتمادها والتظلم منها ومعادلة هـذه المراتب بالمراتب المعمول بها فى تاريخ العمل بهذا القانون.
ويقدر تقويم أداء الموظف الذى لم يقم بالعمل فعليًا بالوحدة لمدة ستـة أشهر على الأقل بسبب التجنيد, أو للاستدعاء للاحتياط أو للاستبقاء, أو للمرض, أو لإجازة رعاية الطفل, أو لعضوية أحد المجالس النقابية, أو لعضوية مجلس النواب بمرتبة كفء حكمًا، فإذا كان تقويم أدائه فى العام السابق بمرتبة ممتاز يقدر بمرتبة ممتاز حكمًا.
مادة (26):
تُعلن إدارة الموارد البشرية الموظف بصورة من تقرير تقويم أدائه بمجرد اعتماده من السلطة المختصة.
وله أن يتظلم منه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلانه
ويكون تظلم الموظفين شاغلى الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية من التقارير المقدمة عن أدائهم إلى السلطة المختصة.
ويكون تظلم باقى الموظفين إلى لجنة تظلمات، تنشأ لهذا الغرض، وتُشكل بقرار من السلطة المختصة من ثلاثة من شاغلى الوظائف القيادية، وعضو تختاره اللجنة النقابية بالوحدة إن وُجدت.
ويُبت فى التظلم خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه، ويجب على إدارة الموارد البشرية إعلان الموظف بنتيجة تظلمه والأسباب التى بُنى عليها، ويكون قرار السلطة المختصة أو اللجنة نهائيًا، وذلك مع عدم الإخلال بحقه فى التقاضى.
ولا يُعتبر تقرير تقويم الأداء نهائيًا إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم منه أو البت فيه.
وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية إعلان الموظف بتقرير تقويم الأداء ونتيجة التظلم منه.
مادة (27):
يُعرض أمر الموظف الذى يُقدم عنه تقريران سنويان متتاليان بمرتبة ضعيف على لجنة الموارد البشرية، لنقله لوظيفة أخرى ملائمة فى ذات مستوى وظيفته لمدة سنة.
وإذا تبين بعد انقضاء المدة المشار إليها فى الفقرة السابقة أنه غير صالح للعمل بها بطريقة مرضية، اقترحت خصم (50%) من الأجر المكمل لمدة ستة أشهر.
وإذا تبين بعدها أنه غير صالح للعمل، اقترحت اللجنة إنهاء خدمته لعدم الصلاحية للوظيفة مع حفظ حقوقه التأمينية.
وفى جميع الأحوال ترفع اللجنة تقريرها للسلطة المختصة للاعتماد.
مادة (28):
تنتهى لعدم الصلاحية للوظيفة خدمة شاغلى الوظائف القيادية الذين يُقدم عنهم تقريران متتاليان بمرتبة أقل من فوق المتوسط من اليوم التالى لتاريخ صدور آخر تقرير نهائى مع حفظ حقهم فى المعاش.

الباب الرابع
الترقية، والنقل، والندب، والحلول والإعارة
الترقية

مادة (29):
مع مراعاة استيفاء الموظف لشروط شغل الوظيفة المرقى إليها، تكون الترقية بموجب قرار يصدر من السلطة المختصة من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى المستوى والمجموعة الوظيفية التى تنتمى إليها.
وتكون الترقية للوظائف التخصصية من المستوى الأول (ب) بالاختيار على أساس بيانات تقويم الأداء وما ورد فى ملف الخدمة من عناصر الامتياز، وتكون الترقية للوظائف التخصصية الأخرى بالاختيار فى حدود النسب الواردة فى الجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون.
وتكون الترقية لباقى الوظائف بالأقدمية.
ويُشترط للترقية أن يحصل الموظف على تقرير تقويم أداء بمرتبة كفء فى السنتين السابقتين مباشرة على الترقية، أما الترقية بالاختيار فى الوظائف التخصصية فيجب الحصول على تقرير تقويم أداء بمرتبة ممتاز. فإذا كان عدد من تتوفر فيهم شروط الترقية بالاختيار من الحاصلين على مرتبة ممتاز أقل من العدد المخصص للترقية بالاختيار تكون الترقية فى الجزء الباقى من الحاصلين على مرتبة كفء على الأقل عن ذات المدة السابقة. فإذا كان عدد من تتوافر فيهم شروط الترقية بالاختيار أقل من العدد المخصص لها تؤجل الترقية وتحجز الوظائف فى الجزء المتبقى فى أول ترقية تالية.
وباستثناء جزاءى الإنذار والخصم من الأجر مدة لا تزيد على عشرة أيام, لا تجوز ترقية الموظف قبل محو الجزاء الموقع عليه.
وتُحدد اللائحة التنفيذية ضوابط وإجراءات الترقية.
مادة (30):
يُفضل عند الترقية بالاختيار ترقية الأعلى فى مجموع درجات تقويم أداء السنتين السابقتين مباشرة على الترقية، وعند التساوى يفضل الأعلى فى مجموع درجات تقويم أداء السنة السابقة عليهما، فالحاصل على درجة علمية أعلى متى كانت متصلة بطبيعة العمل طبقًا لما تقرره السلطة المختصة بناءً على اقتراح لجنة الموارد البشرية، وعند التساوى يفضل الأعلى فى التقدير العام لهذه الدرجة، فالأقدم فى المستوى الوظيفى المرقى منه.
مادة (31):
يصدر قرار الترقية من السلطة المختصة، وتعتبر الترقية نافذة من تاريخ صدور القرار بها.
ويستحق الموظف اعتبارًا من هذا التاريخ الأجر الوظيفى المقرر للوظيفة المرقى إليها أو أجره السابق مضافًا إليه علاوة ترقية بنسبة (5%) من هذا الأجر الوظيفى أيهما أكبر.

النقل

مادة (32):
يجوز بقرار من السلطة المختصة نقل الموظف من وحدة إلى أخرى وذلك إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره فى الترقية أو كان بناءً على طلبه.
ويكون نقل شاغلى الوظائف القيادية إلى خارج الوحدة بقرار من رئيس مجلس الوزراء.
ولا يجوز نقل الموظف من وظيفة إلى أخرى تقل فى مستواها عن مستوى وظيفته الأصلية.
وتحدد اللائحة التنفيذية القواعد الخاصة بالنقل.

الندب

مادة (33):
يجوز بقرار من السلطة المختصة، ندب الموظف للقيام مؤقتًا بعمل وظيفة أخرى من ذات المستوى الوظيفى لوظيفته أو من المستوى الذى يعلوه مباشرةً فى ذات الوحدة التى يعمل بها أو فى وحدة أخرى، إذا كانت حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية تسمح بذلك.
ولا يجوز ندب الموظف خارج الوحدة إلا بناءً على طلبه.
وتُحدد اللائحة التنفيذية القواعد الخاصة بالندب, على ألا تزيد مدته على أربع سنـوات.
وللوحدة المنتدب إليها الموظف اتخاذ إجراءات نقله من الوحدة المنتدب منها، بعد هذه المدة, وفى حالة رغبة الموظف، ووفقًا لحاجة العمل.
واستثناءً مما تقدم, يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب الموظف بعد موافقته إلى الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام, وتتحمل الوحدة بكامل الأجر أو بعضه، وذلك على النحو الذى تحدده اللائحة التنفيذية.

الفرق بين الندب و الإعارة

الفرق بين الندب و الحلول

الحلول

مادة (34):
عند غياب شاغل وظيفة من الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية عن العمل، يحل محله فى مباشرة واجبات ومسئوليات وظيفته من يليه مباشرة فى ترتيب الأقدمية ما لم تُحدد السلطة المختصة من يحل محله, على أن يكون من ذات مستواه أو من المستوى الأدنى مباشرة.
الإعارة
مادة (35):
يجوز بقرار من السلطة المختصة إعارة الموظف للعمل بالداخل أو الخارج بعد موافقة كتابية منه، ويُحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها.
ويترتب على إعارة شاغل وظيفة من الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية انتهاء مدة شغله لها.
ويكون أجر الموظف المعار بكامله على الجهة المُستعيرة، وتدخل مدة الإعارة ضمن مدة خدمته، ولا يجوز ترقية المُعار إلا بعد عودته من الإعارة واستكمال المدة البينية اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى مباشرةً ولا تدخل مدة الإعارة ضمن المدة البينية اللازمة للترقية.
وتدخل مدة الإعارة ضمن مدة اشتراك الموظف فى نظام التأمين الاجتماعى واستحقاق العلاوة، وذلك مع مراعاة أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
وتحدد اللائحة التنفيذية القواعد الخاصة بالإعارة.

الباب الخامس
(الأجور والعلاوات)

الأجر الوظيفى

مادة (36):
يُحدد الأجر الوظيفى للوظائف وفقًا للجداول أرقام (1، 2، 3) الملحقة بهذا القانون.
ويستحق الموظف أجره من تاريخ تسلمه العمل، ما لم يكن مُستبقًى بالقوات المسلحة فيستحق أجره من تاريخ التعيين.
العلاوات
مادة (37):
يستحق الموظف علاوة دورية سنوية فى الأول من يوليو التالى لانقضاء سنة من تاريخ شغل الوظيفة أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة بنسبة لا تقل عن (7%) من الأجر الوظيفى، على أن يعاد النظر فى هذه النسبة بصفة دورية منتظمة.
مادة (38):
يجوز للسلطة المختصة منح الموظف علاوة تشجيعية بنسبة (5%) من أجره الوظيفى, وذلك طبقًا للشروط الآتية:
1 – أن تكون كفاية الموظف قد حُددت بمرتبة كفء على الأقل عن العامين الأخيرين
2 – ألا يمنح الموظف هذه العلاوة أكثر من مرة كل ثلاثة أعوام.
3 – ألا يزيد عدد الموظفين الذين يُمنحون هذه العلاوة فى سنة واحدة على (10%) من عدد الموظفين فى وظائف كل مستوى من كل مجموعة نوعية على حده، فإذا كان عدد الموظفين فى تلك الوظائف أقل من عشرة, تُمنح العلاوة لواحد منهم.
مادة (39):
يستحق الموظف الذى يحصل على مؤهل أعلى أثناء الخدمة حافز تميز علمى.
ويمنح الموظف هذا الحافز إذا حصل على دبلومة مدتها سنتان دراسيتان على الأقل, أو على درجة الماجستير أو ما يعادلها أو دبلومتين من دبلومات الدراسات العليا مدة كل منهما سنة دراسية على الأقل، كما يمنح الموظف حافز تميز آخر إذا حصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها.
ويكون حافز التميز العلمى المشار إليها بنسبة (7%) من الأجر الوظيفى، أو الفئات المالية التالية أيهما أكبر:
25 جنيهًا شهريًا لمن يحصل على مؤهل متوسط أو فوق المتوسط.
50 جنيهًا شهريًا لمن يحصل على مؤهل عالٍ.
75 جنيهًا شهريًا لمن يحصل على دبلومة مدتها سنتين دراسيتين على الأقل.
100 جنيهًا شهريًا لمن يحصل على درجة الماجستير أو ما يعادلها, أو دبلومتين من دبلومات الدراسات العليا مدة كل منها سنة دراسية على الأقل.
200 جنيهًا شهريًا لمن يحصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها.
وتحدد اللائحة التنفيذية شروط وضوابط منح حافز التميز, على ألا يجوز منح هذا الحافز أكثر من مرة عن ذات المستوى العلمى.
مادة (40):
تُضم العلاوات المقررة بمقتضى هذا القانون إلى الأجر الوظيفى للموظف.
الأجر المكمل
مادة (41):
يصدر بنظام الأجر المكمل، قرار من رئيس مجلس الوزراء بمراعاة طبيعة عمل كل وحدة ونوعية الوظائف بها وطبيعة اختصاصاتها ومعدلات أداء موظفيها بحسب الأحوال بناءً على عرض الوزير المختص وبعد موافقة وزير المالية ودراسة الجهاز.
مادة (42):
يجوز للسلطة المختصة تقرير مكافآت تشجيعية للموظف الذى يقدم خدمات ممتازة أو أعمالاً أو بحوثًا أو اقتراحات تساعد على تحسين طريق العمل, أو رفع كفاءة الأداء أو توفير النفقات، وذلك كله بشرط سماح البند المخصص لذلك فى الموازنة العامة.
مادة (43):
يجوز لرئيس الجمهورية فى الحالات التى يُقدرها الاحتفاظ لمن يُعين بوظيفة أخرى بكامل أو بعض الأجر الذى كان يتقاضاه قبل التعيين بها.

أحكام المحكمة الإدارية العليا.
مادة (44):
تُشجع الدولة زيادة وعى الموظفين بالعلوم والتكنولوجيا, والعمل على نشر المعارف بينهم، وتطوير القدرات الابتكارية، وتكون الاختراعات والمصنفات التى يبتكرها الموظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ملكًا للدولة إذا كان الاختراع نتيجة تجارب رسمية أو له صلة بالشئون العسكرية، أو إذا كان الاختراع أو المصنف يدخل فى نطاق أعمال الوظيفة. وفى جميع الأحوال يكون للموظف الحق فى تعويض عادل، يُراعَـى فى تقديره تشجيع البحث والاختراع.
ويجوز أن يُنشأ صندوق خاص فى الوحدة، تتكون موارده من حصيلة استغلال حق هذه الاختراعات والمصنفات، ويكون الصرف من حصيلة هذا الصندوق طبقًا للائحة المالية التى تضعها السلطة المختصة.
مادة (45):
تضع السلطة المختصة بالاشتراك مع اللجنة النقابية للوحدة نظامًا للرعاية الاجتماعية والثقافية والرياضية للموظفين بها، وذلك بمراعاة أحكام التشريعات ذات الصلة.

الباب السادس
الإجازات

مادة (46):
تُحدد السلطة المختصة أيام العمل فى الأسبوع ومواقيته وتوزيع ساعاته وفقًا لمقتضيات المصلحة العامة، على ألا يقل عدد ساعات العمل الأسبوعية عن خمس وثلاثين ساعة ولا تزيد على اثنتين وأربعين ساعة.
وتخفض عدد ساعات العمل اليومية بمقدار ساعة للموظف ذى الإعاقة، والموظفة التى ترضع طفلها وحتى بلوغ العامين، والحالات الأخرى التى تبينها اللائحة التنفيذية.
ولا يـجـوز للموظف أن ينقطـع عن عملـه إلا لإجازة يُرخص له بها فى حدود الإجازات المقـررة فى هذا القانون, ووفقًا للضوابط والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية، وإلا حُرم من أجره عن مدة الانقطاع دون إخلال بمسئوليته التأديبية.
إجازة بأجر كامل
مادة (47):
يستحق الموظف إجازة بأجر كامل عن أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية التى تحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز تشغيل الموظف فى هذه العطلات إذا اقتضت الضرورة ذلك, مع منحه أجرًا مماثلاً مضافًا إلى أجره المستحق أو إجازة عوضًا عنها.
وتسرى بالنسبة للأعياد الدينية لغير المسلمين أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر فى هذا الشأن.
مادة (48):
للموظف أن ينقطع عن العمل لسبب عارض لمدة لا تتجاوز سبعة أيام خلال السنة وبحد أقصى يومان فى المرة الواحدة.
مادة (49):
يستحق الموظف إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل، لا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية، وذلك على الوجه الآتى:
1 – 15 يومًا فى السنة الأولى, وذلك بعد مضى ستة أشهر من تاريخ استلام العمل.
2 – 21 يومًا لمن أمضى سنة كاملة فى الخدمة.
3 – 30 يومًا لمن أمضى عشر سنوات فى الخدمة.
4 – 45 يومًا لمن تجاوزت سنه الخمسيــن.
ويستحق الموظف من ذوى الإعاقة إجازة اعتيادية سنوية مدتها خمسة وأربعين يومًا دون التقيد بعدد سنوات الخدمة.
وللسلطة المختصة أن تقرر زيادة مدة الإجازة الاعتيادية بما لا يجاوز خمسة عشر يومًا لمـن يعملون فى المناطق النائية، أو إذا كان العمـل فى أحد فروع الوحدة خارج الجمهورية.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل.
مادة (50):
يجب على الموظف أن يتقدم بطلب للحصول على كامل إجازاته الاعتيادية السنوية، ولا يجوز للوحدة ترحيلها إلا لأسباب تتعلق بمصلحة العمل وفى حدود الثلث على الأكثر ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
وإذا لم يتقدم الموظف بطلب للحصول على إجازاته على النحو المشار إليه، سقط حقه فيها وفى اقتضاء مقابل عنها، أما إذا تقدم بطلب للحصول عليها ورفضته السلطة المختصة استحق مقابلاً نقديًا عنها يصرف بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء العام المستحق عنه الإجازة على أساس أجره الوظيفى فى هذا العام.
وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات الحصول على الإجازة, وكيفية ترحيلها.
مادة (51):
يستحق الموظف إجازة مرضية عن كل ثلاث سنوات تقضى فى الخدمة, وتُمنح بقرار من المجلس الطبى المختص فى الحدود الآتية
1 – الثلاثة أشهر الأولى بأجر كامل.
2 – الثلاثة أشهر التالية بأجر يعادل (75%) من الأجر الوظيفى.
3 – الستة أشهر التالية بأجر يعادل (50%) من أجره الوظيفى، 75% من الأجر الوظيفى لمن يجاوز سن الخمسين.
ويحق للموظف طلب مد الإجازة المرضية بدون أجر للمدة التى يحددها المجلس الطبى المختص إذا قرر احتمال شفائه.
ويحق للموظف أن يطلب تحويل الإجازة المرضية إلى إجازة اعتيادية، إذا كان له رصيد منها, وعلى الموظف المريض أن يخطر جهة عمله عن مرضه خلال أربع وعشرين ساعة من انقطاعه عن العمل للمرض إلا إذا تعذر عليه ذلك لأسباب قهرية. وتضع السلطة المختصة الإجراءات المنظمة لحصول الموظف على الإجازة المرضية، ويعتبر التمارض إخلالاً بواجبات الوظيفة.
ويمنح الموظف المريض بأحد الأمراض المزمنة التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحـة بناءً على موافقة المجلس الطبى المختص إجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقـر حالته استقرارًا يمكنه من العودة إلى العمل أو يتبين عجزه عجزًا كاملاً، وفى هذه الحالة الأخيرة يظل الموظف فى إجازة مرضية بذات الأجر حتى بلوغه سن الإحالة للمعاش.
وإذا رغب الموظف المريض فى إنهاء إجازته والعودة إلى عمله، وجب عليه أن يقدم طلبًا كتابيـًا بذلك، وأن يوافق المجلس الطبى المختص على عودته.
مادة (52):
تكون حالات الترخيص بإجازة خاصة بأجر كامل على الوجه الآتى:
1 – يستحق الموظف إجازة لمدة ثلاثين يومًا ولمرة واحدة طوال مدة عمله بالخدمة المدنية لأداء فريضة الحج.
2 – تستحق الموظفة إجازة وضع لمدة أربعة أشهر, بحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة عملها بالخدمة المدنية، على أن تبدأ هذه الإجازة من البوم التالى للوضع، ويجوز أن تبدأ هذه الإجازة قبل شهر من التاريخ المتوقع للوضع بناءً على طلب مقدم من الموظفة وتقرير من المجلس الطبى المختص.
3 – يستحق الموظف المخالط لمريض بمرض مُعدٍ إجازة للمدة التى يحددهـا المجلس الطبى المختص.
4 – يستحق الموظف الذى يصاب إصابة عمل إجازة للمدة التى يحددها المجلس الطبى المختص، وذلك مع مراعاة أحكام قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه.
5 – يستحق الموظف المقيد بإحدى الكليات أو المعاهد أو المدارس إجازة عن أيام الامتحان الفعلية.
الإجازة بدون أجر
مادة (53):
تكون حالات الترخيص بالإجازة بدون أجر على الوجه الآتى:
1 – يمنح الزوج أو الزوجة إذا سافر أحدهما إلى الخارج للعمل أو الدراسة لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون أجر مدة بقاء الزوج أو الزوجة فى الخارج، وفى جميع الأحوال يتعين على الوحدة أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة.
2 – يجوز للسلطة المختصة منح الموظف إجازة بدون أجر للأسباب التى يبديها وتقدرها السلطة المختصة ووفقًا لحاجة العمل.
ولا يجوز فى البندين السابقين ترقية الموظف إلا بعد عودته من الإجازة واستكمال المدة البينية اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى مباشرة, ولا تدخل مدد الإجازات المنصوص عليها فى هذين البندين السابقين ضمن المدد البينية اللازمة للترقية.
3 – مع مراعاة أحكام قانون الطفل بالقانون رقم (12) لسنة 1996، تستحق الموظفة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة عامين على الأكثر فى المرة الواحدة وبحد أقصى ست أعوام طوال مدة عملها بالخدمة المدنية.
واستثناءً من أحكام قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، تتحمل الوحدة اشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى الموظفة.
مادة (54):
يجوز للسلطة المختصة، وفقًا للقواعد التى تضعها، الترخيص للموظف بأن يعمل بعض الوقت بناءً على طلبه وذلك مقابل نسبة من الأجر.
ويستحق الموظف فى هذه الحالة الإجازات الاعتيادية والعارضة والمرضية المقررة له بما يتفـق مع الجزء من الوقت الذى خصصه لعمله.
وتحدد اللائحة التنفيذية قواعـد احتساب الأجر المشار إليه.
واستثناءً من أحكام قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، تؤدى الاشتراكات المستحقة وفقًا لأحكام هذا القانون من الأجر المخفض على أساس الأجر الكامل، وتدخل المدة بالكامل ضمن مدة اشتراكه.
مادة (55):
لا يستحق المجند والمستبقى والمستدعى للاحتياط أية إجازة تم النص عليها فى هذا القانون طوال مدة وجوده بالقوات المسلحة.
مادة (56):
يُحظر على الموظف أن يؤدى عملاً للغير بأجر أو بدون أجر خلال مدة الإجازة بغير ترخيص مـــن السلطة المختصة، وإلا حُرم من أجره عن مدة الإجازة، وللوحدة أن تسترد ما أدته من أجر عــــن هذه المدة, وذلك دون الإخلال بالمسئولية التأديبية.

الباب السابع

السلوك الوظيفى والتأديب

مادة (57):
يتعين على الموظف الالتزام بأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وغيرهما من القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المنفذة لها، وما يصدر عن الجهاز من قرارات تنظيمية أو تعليمات أو نشرات أو كتب دورية فى هذا الشأن، ومدونات السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية الصادرة من الوزير المختص.
ويحظر على الموظف بصفة خاصة مباشرة الأعمال التى تتنافى مع الحيدة, والتجرد, والالتزام الوظيفى أثناء ساعات العمل الرسمية, أو ممارسة أى عمل حزبى, أو سياسى داخل مكان عمله, أو بمناسبة تأديته لهذا العمل, أو القيام بجمع تبرعات, أو مساهمات لصالح أحزاب سياسية, أو نشر الدعاية أو الترويج لها.
مادة (58):
كل موظف يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبيًا.
ولا يعفى الموظف من الجزاء استنادًا إلى أمر صادر إليه من رئيسه إلا إذا ثبت أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذًا لأمر مكتوب بذلك صادر إليه من هذا الرئيس, بالرغم من تنبيهه كتابةً إلى المخالفة، وفى هذه الحالة تكون المسئولية على مُصدر الأمر وحده.
ولا يسأل الموظف مدنيًا إلا عن خطئه الشخصى.
مادة (59):
لا يجوز توقيع أى جزاء على الموظف إلا بعد التحقيق معه كتابةً، وسماع أقواله وتحقيق دفاعه، ويكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسببًا.
ومع ذلك, يجوز بالنسبة لجزاءى الإنذار والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام أن يكون التحقيق شفاهة, على أن يثبت مضمونه فى القرار الصادر بتوقيع الجزاء.
مادة (60):
تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق مع شاغلى الوظائف القيادية, وكذا تختص دون غيرها بالتحقيق فى المخالفات المالية التى يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للوحدة أو المساس بها.
كما تتولى التحقيق فى المخالفات الأخرى التى تحال إليها ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة للسلطة المختصة فى توقيع الجزاءات والحفظ.
وعلى الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق فى واقعة ما أو وقائع وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها, ويقع باطلاً كل إجراء أو تصرف يخالف ذلك.
مادة (61):
الجزاءات التى يجوز توقيعها على الموظف هى:
1 – الإنذار.
2 – الخصم من الأجر لمدة أو مدد لا تجاوز ستين يومًا فى السنة.
3 – الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر الكامل.
4 – تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين.
5 – الخفض إلى وظيفة فى المستوى الأدنى مباشرة.
6 – الخفض إلى وظيفة فى المستوى الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذى كان عليه قبل الترقية.
7 – الإحالة إلى المعاش.
8 – الفصل من الخدمة.
أما الجزاءات التى يجوز توقيعها على شاغلى الوظائف القيادية هى:
1 – التنبيه.
2 – اللوم.
3 – الإحالة إلى المعاش.
4 – الفصل من الخدمة.
وللسلطة المختصة بعد توقيع جزاء تأديبى على أحد شاغلى الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية تقدير مدى استمراره فى شغل تلك الوظيفة.
وتحتفظ كل وحدة فى حساب خاص بحصيلة جزاءات الخصم الموقعة على العاملين ويكـون الصرف من هذه الحصيلة فى الأغراض الاجتماعية, أو الثقافية, أو الرياضية للعامليـن طبقًا للشروط والأوضاع التى تُحددها السلطة المختصة.
مادة (62):
يكون الاختصاص بالتصرف فى التحقيق على النحو الآتى:
1 – للرؤساء المباشرين الذين تُحددهم السلطة المختصة، كل فى حدود اختصاصه، حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من الأجر, بما لا يجاوز عشرين يومًا فى السنة وبما لا يزيد على ثلاثة أيام فى المرة الواحدة.
2 – لشاغلى الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية كل فى حدود اختصاصه، حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من الأجر, بما لا يجاوز أربعين يومًا فى السنة ولا يزيد على خمسة عشر يومًا فى المرة الواحدة.
3 – للسلطة المختصة حفظ التحقيق أو توقيع أى من الجزاءات المنصوص عليها فى البنود من (1) إلى (5) من الفقرة الأولى من مادة (60) من هذا القانون والبندين (1، 2) من الفقرة الثانية من ذات المادة.
4 – للمحكمة التأديبية المختصة توقيع أى من الجزاءات المنصوص عليها فى هذا القانون.
وتكون الجهة المنتدب أو المعار إليها الموظف هى المختصـة بالتحقيق معه وتأديبه طبقًا لأحكام هذا القانون عن المخالفات التى يرتكبها خلال فترة الندب أو الإعارة.
مادة (63):
لكل من السلطة المختصة ورئيس هيئة النيابة الإدارية حسب الأحوال أن يوقف الموظف عن عمله احتياطيًا إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر, ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة للمدة التى تحددها, ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف أجره ابتداءً من تاريخ الوقف.
ويجب عرض الأمر فورًا على المحكمة التأديبية المختصة لتقرير صرف أو عدم صرف الباقى من أجره, فإذا لم يعرض الأـمر عليها خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف وجب صرف كل أجره حتى تقرر المحكمة ما يُتبع فى شأنه.
وعلى المحكمة التأديبية أن تُصدر قرارها خلال عشرين يومًا من تاريخ رفع الأمر إليها, فإذا لم تصدر المحكمة قرارها فى خلال هذه المدة يصرف الأجر كاملاً. فإذا بريء الموظف أو حفظ التحقيق معه أو جُوزىَ بجزاء الإنذار أو الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز خمسة أيام صرف إليه ما يكون قد أوقف صرفه من أجره، فإن جُوزىَ بجزاء أشد تقرر السلطة التى وقعت الجزاء ما يُتبع فى شأن الأجر الموقوف صرفه، فإن جُوزىَ بجزاء الفصل انتهت خدمته من تاريخ وقفه ولا يجوز أن يسترد منه فى هذه الحالة ما سبق أن صرف له من أجر.
مادة (64):
كل موظف يُحبس احتياطيًا أو تنفيذًا لحكم جنائى يُوقف عن عمله، بقوة القانون مدة حبسه، ويحرم من نصف أجره إذا كان الحبس احتياطيًا أو تنفيذًا لحكم جنائى غير نهائى، ويُحرم من كامل أجره إذا كان الحبس تنفيذًا لحكم جنائى نهائى.
وإذا لم يكن من شأن الحكم الجنائى إنهاء خدمة الموظف يُعرض أمره عند عودته إلى عمله على السلطة المختصة لتقرير ما يُتبع فى شأن مسئوليته التأديبية.
مادة (65):
لا يجوز ترقية الموظف المُحال إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية أو الموقوف عن العمل مدة الإحالة أو الوقف، وفى هذه الحالة تحجز وظيفة للموظف.
وإذا بُرئ الموظف المُحال، أو قضى بحكم نهائى بمعاقبته بالإنذار أو الخصم من الأجر لمدة تزيد عن عشرة أيام وجب ترقيته اعتبارًا من التاريخ الذى كانت ستتم فيه الترقية لو لم يُحل إلى المحاكمة، ويُمنح أجر الوظيفة المرقى إليها من هذا التاريخ.
وفى جميع الأحوال, لا يجوز تأخير ترقية الموظف لمدة تزيد على سنتين.
مادة (66):
لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأى سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبيًا إذا كان قد بُدئ فى التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.
ويجوز فى المخالفات التى يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ فى التحقيق قبل انتهاء الخدمة وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.
ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفى الذى كان يتقاضاه فى الشهر عند انتهاء الخدمة، وذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية والتزامه برد قيمة الحق، واستثناءً من أحكام قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، تستوفى الغرامة المشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يجاوز ربعه، أو بطريق الحجز الإدارى.
مادة (67):
تمحى الجزاءات التأديبية التى توقع على الموظف بانقضاء الفترات الآتية:
1 – سنة فى حالة الإنذار والتنبيه والخصم من الأجر مدة لا تزيد على خمسة أيام.
2 – سنتان فى حالة اللوم، والخصم من الأجر مدة تزيد على خمسة أيام وحتى خمسة عشر يومًا.
3 – ثلاث سنوات فى حالة الخصم من الأجر مدة تزيد على خمسة عشر يومًا وحتى ثلاثين يومًا.
4 – أربع سنوات بالنسبة إلى الجزاءات الأخرى عدا جزاءى الفصل والإحالة إلى المعاش.
وتحسب فترات المحو اعتبارًا من تاريخ توقيع الجزاء.
ويترتب على محو الجزاء اعتباره كأن لم يكن بالنسبة للمستقبل ولا يؤثر على الحقوق والتعويضات التى ترتبت نتيجة له.
وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات المحو.
مادة (68):
تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للموظف الموجود بالخدمة بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة.
وتنقطع هذه المدة بأى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة, وتسرى المدة من جديد ابتداءً من آخر إجراء
وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة.
ومع ذلك إذا شكل الفعل جريمة جنائية, فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.

الباب الثامن
انتهاء الخدمة

مادة (69):

تنتهى خدمة الموظف لأحد الأسباب الآتية:
1 – بلوغ سن الستين بمراعاة أحكام قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه, ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية لاعتبارات يقدرها مد الخدمة لشاغلى الوظائف القيادية لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات.
2 – الاستقالة.
3 – الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة.
4 – فقد الجنسية, أو انتفاء شرط المعاملة بالمثل بالنسبة لرعايا الدول الأخرى.
5 – الانقطاع عن العمل بدون إذن خمسة عشر يومًا متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشـر يومًا التالية ما يثبت أن الانقطاع كان بعذر مقبول.
6 – الانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة فى السنة.
7 – عدم اللياقة للخدمة صحيًا بقرار من المجلس الطبى المختص.
8 – الالتحاق بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية مصر العربية.
9 – الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو تفقده الثقة والاعتبار.
10 – الوفاة، وفى هذه الحالة يُصرف ما يعادل الأجر الكامل لمدة شهرين لمواجهة نفقات الجنازة وذلك للأرمل أو لأرشد الأولاد أو لمن يثبت قيامه بتحمل هذه النفقات.
وتُبين اللائحة التنفيذية قواعد وإجراءات إنهاء الخدمة لهذه الأسباب.

11- الفصل بغير الطريق التأديبي ، وفقًا لأحكام القوانين المنظمة لذلك .

تم إضافة بند برقم (11) إلي المادة (69) من هذا القانون بموجب القانون رقم 135 لسنة 2021
مادة (70):
للموظف الذى جاوز سن الخمسين أن يطلب إحالته للمعاش المبكر ما لم يكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية، ويتعين على الوحدة الاستجابة لهذا الطلب وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية, وفى هذه الحالة تُسوى حقوقه التأمينية على النحو الآتى:
1 – إذا لم يكن قد جاوز سن الخامسة والخمسين وجاوزت مدة اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعى عشرين عامًا ومضى على شغله الوظيفة أكثر من سنة، فيعتبر مُرقى إلى الوظيفة التالية لوظيفته من اليوم السابق على تاريخ إحالته للمعاش، وتُسوى حقوقه التأمينية بعد ترقيته على أساس مدة اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعى مضافًا إليها خمس سنوات.
2 – إذا كان قد جاوز سن الخامسة والخمسين وجاوزت مدة اشتراكه فى التأمينات الاجتماعية عشرين عامًا, فتُسوى حقوقه التأمينية على أساس مدة اشتراكه فى التأمينات الاجتماعية مضافًا إليها المدة الباقية لبلوغه السن المقررة لانتهاء الخدمة أو خمس سنوات أيهما أقل.
ولا يجوز تعيين من يُحال للمعاش المبكر وفقًا لأحكام هذه المادة فى أى من الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون.

الباب التاسع
أحكام انتقالية

مادة (71):

يستحق الموظف عند انتهاء خدمته مقابلاً عن رصيد إجازاته الاعتيادية الذى تَكَوُن قبل العمل بأحكام القانون ولم يستنفدها قبل انتهاء خدمته. ويحسب المقابل النقدى على أساس الأجر الأساسى مضافًا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها حتى تاريخ العمل بهذا القانون.
مادة (72):
يحتفظ شاغلو وظيفة كبير بوظائفهم بصفة شخصية إلى حين انتهاء مدة شغلهم لها، أو بلوغ سن التقاعد أيهما أقرب.
مادة (73):
يُعين فى أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة بالباب الأول (أجور) كل من مضى على نقله على بند (أجور موسميين) على الباب الأول ثلاث سنوات على الأقل على وظائف واردة بموازنة الوحدة، بشرط استيفاء شروط شغل تلك الوظائف، وتعاقده قبل 30/ 6/ 2016
ويطبق حكم الفقرة الأولى على جميع العاملين المؤقتين والمتعاقدين بالجهات الخاضعة لأحكام قانون الخدمة المدنية المسند إليهم شغل الوظيفة العامة حتى 30/ 6/ 2016
وذلك كله على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية.
ويوضع نظام للتعاقد مع العمالة المؤقتة أو الموسمية على الباب الأول على أن يصدر به قرار من الوزير المختص بناءً على اقتراح الجهاز.
مادة (74):
يستمر العمل بالأحكام والقواعد الخاصة بتحديد المخصصات المالية للموظفين بالوظائف والجهات الصادر بتنظيم مخصصاتهم قوانين ولوائح خاصة طبقًا لجدول الأجور المقرر بها.
ويستمر صرف باقى الحوافز والمكافآت والجهود غير العادية والأعمال الإضافية، والبدلات وكافة المزايا النقدية والعينية وغيرها بخلاف المزايا التأمينية التى يحصل عليها الموظف بذات القواعد والشروط المقررة قبل العمل بأحكام هذا القانون بعد تحويلها من نسب مئوية مرتبطة بالأجر الأساسى إلى فئات مالية مقطوعة فى 30/ 6/ 2015
مادة (75):
تلتزم الوحدات المخاطبة بأحكام هذا القانون بتحديث الهياكل التنظيمية، وبطاقات الوصف، ودورات العمل، وحصر الخدمات التى تقدمها وإجراءاتها وشروطها، وذلك فى مدة لا تجاوز عامًا من تاريخ العمل بهذا القانون. كما تلتزم تلك الجهات بوضع مؤشرات ومعايير الأداء، وطرق تقديم الخدمات العامة سواء بصورة مباشرة أو عن طريق إحدى الجهات غير الحكومية، وسبل تحقيق رضاء المواطنين. ويلتزم الجهاز بمتابعة هذه المهام فى ضوء المعايير والآليات المنظمة التى يصدرها الوزير المختص، بعد العرض على مجلس الخدمة المدنية.
مادة (76):
يجوز للسلطة المختصة، ولمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون، إعادة تعيين الموظفين المعينين قبل العمل بأحكامه، والحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة فى الوظائف الخالية التى يعملون بها، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف وفقًا لجداول الترتيب والتوصيف المعمول بها مع استثنائهم من شرطى الإعلان والامتحان اللازمين لشغل هذه الوظائف، وذلك كله وفقًا للقواعد والشروط التى تبينها اللائحة التنفيذية، على أن يتم التعيين فى بداية مجموعة الوظائف المعين عليها.
مادة (77):
يصدر بنظام الشكاوى المتعلقة بالمخاطبين بأحكام هذا القانون، وقواعد وواجبات تعامل موظفى الوحدة مع الجمهور، قرار من رئيس الجهاز.
ويكون للجهاز استئداء رسم مقداره عشرة جنيهات من المتقدم لأداء الامتحانات المشار إليها فى المادة (12) من هذا القانون أو التظلم من نتائجها، على أن يزاد هذا الرسم بمقدار جنيهان كل عام ميلادى.
ويُودع المبلغ المشار إليه مع المبالغ الأخرى التى يحصلها الجهاز نظير الخدمات التى يقدمها للغير فى الداخل أو الخارج فى حساب خاص باسم الجهاز لدى البنك المركزى فى حساب الخزانة الموحد, ويصرف من الحساب المشار إليه فى تطوير الجهاز, وذلك بموجب قرار يصدر من رئيس الجهاز, على أن يرحل الفائض من هذا الحساب من عام لآخر.

للإطلاع الصورة الرسمية للتشريع اضغط هنا

The post قانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55/ Thu, 12 Mar 2020 01:02:36 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=839 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و(2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءها -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقم 367 لسنة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للشهادات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر على دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينها، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس في الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1 -أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على:

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـن والباثولوجييـن الإكلينيكييـن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص، بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، فمن ثم لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات من المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينال من ذلك القول بأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجات التخصص المنصـوص عليها في المادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه –كـل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-2/ Thu, 12 Mar 2020 01:05:55 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=837 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و(2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءها -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقم 367 لسنة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للشهادات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر على دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينها، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس في الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1 -أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على:

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـن والباثولوجييـن الإكلينيكييـن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص، بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، فمن ثم لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات من المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينال من ذلك القول بأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجات التخصص المنصـوص عليها في المادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه –كـل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86/ Thu, 12 Mar 2020 15:33:58 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=853 جلسة 11 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل فهيم محمد عزب، ود. محمد عبد الرحمن القفطي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

جامعة الأزهر- شئون الطلاب- تأديب- فصل الطالب الذي يقوم بأعمال تخريبية- أجاز المشرع لرئيس جامعة الأزهر توقيع عقوبة الفصل على الطالب الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية- أحاط المشرع هذا الإجراء بسياج من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وحقوق الدفاع- هذا القرار قرارٌ إداري، يجوز التظلم منه أمام مجلس التأديب بالجامعة- تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في القرار الذي يصدر عن مجلس التأديب في هذا الشأن- إذا لجأ الطالب إلى القضاء مباشرةً طعنًا في قرار رئيس الجامعة بالفصل، فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر الدعوى([1]).

– المادتان رقما (71) و(99) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها.

– المادة رقم (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، المضافة بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014.

– المواد أرقام (245) و(246) و(248) و(249) و(250) و(251) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بموجب القرار رقم 79 لسنة 1983.

(ب) قانون:

تفسير- من المبادئ المسلم بها في تفسير أحكام القانون: عدم الانحراف عن صريح عبارات النص، أو تفسيره على نحوٍ يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى؛ وإلا كان ذلك افتئاتًا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر (قاضيًا كان أو غيره) محل السلطة التشريعية، دون سندٍ من الدستور أو القانون- لا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

(ج) قانون:

تفسير- يجب تفسيرُ النصوص الخاصة تفسيرًا ضيقًا، بحيث لا تُطَبَّقُ إلا على الحالات التي تضمنتها- ما يخرج عن هذه الحالات يكون مردُّهُ إلى القاعدة العامة.

(د) قانون:

تفسير- النص العام والنص الخاص([2])– إذا جاءت عبارةُ النص عامةً، فإنها تجري على عمومها، ما لم يوجد ما يخصصها- يُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص.

(هـ) قانون:

تفسير- من القواعد الأصولية في التفسير أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله- تُشَكِّلُ نصوص التشريعات المختلفة في النهاية منظومةً تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًّا واحدًا تتكامل نصوصُهُ، فيُكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض.

(و) قانون:

تفسير- من أصول التفسير وجوبُ التوفيق بين النصوص القائمة لإزالة ما قد يبدو من تعارضٍ بين ألفاظها، وذلك بصرف كلِّ نصٍّ إلى غايته التى رمى المشرِّعُ إلى تحقيقها، فيُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص.

(ز) قانون:

تفسير- في مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزامُ بالمعنى الظاهر الذي يحمل النصَّ على الصحة وإعمال مقتضاه، مادامت عباراته تحتمل هذا الفهم؛ ذلك أن النصوص لا تُفهَم معزولةً بعضها عن بعض.

(ح) دعوى:

الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه القاضي بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى- إذا كان إلغاءُ حكم محكمة أول درجة راجعًا لمخالفته قواعد الاختصاص، فلا يسوغ للمحكمة الإدارية العليا التصدي لنظر الموضوع([3]).

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 20/5/2015 أودع وكيلُ الطاعنة (بصفتها وصية على كريمتها القاصر) قلمَ كُتَّابِ المحكمة الإدارية العليا صحيفةَ الطعن الماثل، الذي قُيِّدَ بالرقم المشار إليه عاليه، وذلك طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) بجلسة 26/4/2015 في الشق العاجل من الدعوى رقم 27852 لسنة 69ق، القاضي منطوقه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنةُ (بصفتها) في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة به- الحكم (أولا) بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل كريمتها من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالجامعة المطعون ضدها فصلا نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار قيدها بالكلية، مع إلزام الجامعة عمل لجنةٍ خاصة لأداء الطالبة الامتحانات التى لم تؤدها خلال العام الجامعي 2014/2015 بسبب فصلها، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. (ثانيًا) وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب عن درجتي التقاضي.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في الموضوع بهيئةٍ مغايرة، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

تدوول نظر الطعن بالجلسات أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا -على النحو المبين بالمحاضر- التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة، التي نظرته بجلسة 4/11/2015، وبها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صَدَرَ وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه المقررة قانونًا لقبوله، فمن ثم يغدو مقبولا شكلا.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر هذه المنازعة إنما تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعية بصفتها (الطاعنة بصفتها) كانت قد أقامت الدعوى محل الحكم الطعين بموجب صحيفةٍ أودعتها قلمَ كُتَّاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة)، اختتمتها بطلب الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل كريمتها المذكورة من الجامعة فصلا نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكينها من دخول امتحانات العام الدراسي 2014/2015، وتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وساقت شرحًا لدعواها أن كريمتها المذكورة كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر في العام الجامعي 2014/2015، ومشهودٌ لها بالتميز والسمو الأخلاقي والديني، وأنها مُلتحِقةٌ بجامعة الأزهر منارة العلم والإيمان، إلا أنها فوجئت عندما توجهت لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأول بمنعها من دخول الكلية، وسألت عن السبب، فعلمت بصدور قرار بفصلها فصلا نهائيًّا من الجامعة، مما حداها على إقامة دعواها بالطلبات المتقدمة.

……………………………………………………..

وبجلسة 26/4/2015 أصدرت محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) حكمها المطعون فيه الوارد منطوقه سالفًا.

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نص المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، المعمول به اعتبارًا من 23/10/2014- على أن مفاد هذه المادة أن المشرع منح رئيس الجامعة سلطة توقيع عقوبة الفصل من الجامعة على الطالب الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات، أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة، أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أي أمر مما تقدم، وأوجب التعديل أن يكون توقيع عقوبة الفصل بعد تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة، يخطر به الطالب بخطاب مُوصَّى عليه، ويتعين على الطالب الطعن على هذا الجزاء أمام مجلس التأديب المختص بالجامعة، فإذا لم يرتض النتيجة التى ينتهي إليها المجلس، يحق له الطعن على حكم مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا دائرة الموضوع، وأضافت المحكمة أنه متى كان من المستقر عليه أنه لا يجوز للمحكمة الأدنى درجةً أن تحيل إلى المحكمة الأعلى درجة؛ لأن القول بالتزام الأخيرة بما يُحال إليها يتعارض وسلطتها في التعقيب على هذا الحكم؛ الأمر الذي يتجافى مع طبائع الأشياء، ويخل بنظام التدرج القضائي، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة نوعيًّا بنظر الدعوى دون إحالة، وأنه في ضوء الثابت بالأوراق أن كريمة الطاعنة القاصر كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر في العام الجامعي 2014/2015، ونسبت إليها الجامعة المدعى عليها قيامها في 9/11/2014 بالتظاهر في الحرم الجامعي بقصد تعطيل العملية التعليمية، ورفع علامات تشير إلى رابعة العدوية والتنديد بالجيش والشرطة والأزهر ونظام الحكم، ومحاولة إحداث الشغب والتخريب وتعطيل العملية التعليمية والتشويش على الطلاب، وبناءً عليه صدر القرار المطعون فيه من رئيس الجامعة المتضمن فصلها من الجامعة فصلا نهائيًّا، ولما كان القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 قد عهد بالاختصاص بنظر الطعن على قرار الفصل -بعد التظلم منه- لدائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا، فمن ثم تقضي المحكمة والحال كذلك بعدم اختصاصها بنظر الدعوى دون إحالة، وخلصت المحكمة لحكمها المطعون فيه.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنة بصفتها، فأقامت طعنها الماثل ناعيةً عليه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها أنه طبقًا لصحيح حكم المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، فإن مناط اختصاص المحكمة الإدارية العليا أن يتظلم الطالب من قرار رئيس الجامعة الصادر بالفصل أمام مجلس التأديب، ويصدر حكم عن مجلس التأديب في هذا التظلم، أما خلاف ذلك فإن قرار الفصل الصادر عن رئيس الجامعة لا يعدو عن كونه قرارًا إداريًّا، يخضع للقواعد العامة في تحديد الاختصاص بنظر الطعن فيه، وهو ما ينعقد إلى محكمة القضاء الإداري، وأن القول بتفسير النص المشار إليه على ضوء أنه لا يجوز أن يكون المدعى حرًّا في تحديد الاختصاص، فإنه في مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا ما وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزام بالمعنى الذي يحمل النص على الصحة وإعمال مقتضاه                -على وفق ما أفتت به الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة-، وأنه متى كان ما تقدم، وباستقراء نص المادة (74 مكررًا) المذكور سالفًا فإنه لما كانت كلمةُ “يجوز” قد وردت في هذا النص عامةً غير محددة، وطبقًا لقواعد التفسير فإن العام يُحْمَلُ على عمومه ما لم يوجد ما يُخَصِّصُه، وعليه فإن هذا اللفظ لا يعني سلوك طريق واحد للطعن، حيث بدا منه مقصد المشرع من منح الطالب حق الخيار بين أكثر من طريق للطعن، ولو أراد المشرع غير هذا لَنَصَّ على ذلك باستخدام لفظٍ يحقق المعنى المقصود، وهو ما ذهب إليه المشرِّعُ في عجز النص نفسه من استخدام لفظ “ويكون” الطعن على أحكام مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا -دائرة الموضوع-، والمغايرة في اللفظ من المشرع تعني المغايرة في الحكم، وأضافت الطاعنة بصفتها أن لفظ “يجوز” الذي استخدمه المشرع في حالة الطعن على قرار رئيس الجامعة لا يعني إلا معنًى واحدًا هو حرية الطالب في اختيار طريق الطعن على قرار رئيس الجامعة بالفصل النهائي، أمام مجلس التأديب، أو اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري مباشرةً باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل في هذا الشأن، وأنه لما كان اختصاصُها أصيلا في مجال طلبات إلغاء القرارات الإدارية، فإنه لا يجوز سلب هذا الاختصاص إلا بنصٍّ صريح، لا يتطرق إليه شكٌّ ولا يلتبس معه فهمٌ؛ ذلك أن هذا النص يكون على خلاف الأصل، فضلا عن أن نص المادة المشار إليها أضاف طريقًا استثنائيًّا للطعن على القرار الإداري بطلب إلغائه، وأفرد له مجلسَ تأديبٍ بتشكيلٍ خاص، من بين أعضائه عضوٌ بمجلس الدولة، وهذا النص لا يخرج عن كونه طريقًا استثنائيًّا لا يغِلُّ يدَ المدعي عن اللجوء إلى الطريق الأصلي للطعن بالإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري، وبعد أن ألمحت الطاعنة بصفتها لتوفر ركني الجدية والاستعجال في طلبها، اختتمت صحيفة طعنها بالطلبات المشار إليها بصدر هذا الحكم.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطعَ النزاع في الطعن الماثل يدورُ حولَ تحديد المحكمة المختصة نوعيًّا بنظر قرار رئيس الجامعة المطعون ضدها بمجازاة الطالب بالفصل من الجامعة فصلا نهائيًّا استنادًا إلى أحكام المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014، في حالة عدم تظلم الطالب الذي تمَّت مجازاته من قرار الفصل أمام مجلس التأديب وبالتالي عدم صدور قرار عن المجلس في شأن تظلمه، وما إذا كانت هذه المحكمة هي المختصة -على نحو ما ذهب إليه الحكمُ المطعون فيه-، أم ينعقد الاختصاصُ إلى محكمة القضاء الإداري -على نحو ما تأسَّس عليه الطعنُ الماثل-.

وفي هذا الشأن، فإن المادة (71) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها تنص على أن: “تكون محاكمة أعضاء هيئة التدريس بجميع درجاتهم أمام مجلس تأديب يُشكَّلُ من:

  • وكيل الجامعة، رئيسًا.
  • مستشار من مجلس الدولة.
  • أستاذ من إحدى كليات الجامعة، يعينه مجلسُ الجامعة سنويًّا. …”.

ونصت المادة (99) من القانون نفسه على أن: “تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المسائل الآتية وغيرها مما وردت الإشارة إليه في هذا القانون: (1)…

(5) نظام تأديب الطلاب. …”.

وحيث إن اللائحة التنفيذية لهذا القانون، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بالقرار رقم 79 لسنة 1983، تنص المادة (245) منها على أن: “يخضع الطلاب المقيدون والمرخص لهم في الامتحان من الخارج والمستمعون للنظام التأديبي المبين في المواد التالية:”.

وتنص المادة (246) على أن: “تعتبر على الأخص مخالفات تأديبية:

(1) الأعمال المخلة بنظام الكلية أو المنشآت الجامعية الأخرى…

(2) كل فعل مخل بالشرف والكرامة أو مخل بحسن السير والسلوك داخل الجامعة أو خارجها.

(3) كل إخلال بنظام الامتحان…

(4) كل تنظيم للجمعيات داخل الجامعة أو الاشتراك فيها بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة.

(5) توزيع النشرات أو إصدار جرائد حائط بالكليات أو جمع توقيعات بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة.

(6) كل اشتراك في مظاهرات مخالفة للنظام العام والآداب واللياقة”.

وتنص المادة (248) من اللائحة نفسها على أن: “العقوبات التأديبية هي:

(1) التنبيه مشافهة أو كتابة.

(2)… …

(6) الفصل من الكلية لمدة لا تجاوز فصلا دراسيًّا.

(7) الحرمان من الامتحان في فصل دراسي واحد أو أكثر.

(8) الفصل من الكلية لمدة تزيد على فصل دراسي.

(9) الفصل النهائي من الجامعة، ويُبَلَّغُ قرارُ الفصل إلى الجامعات الأخرى. …”.

ونصت المادة (249) من اللائحة المذكورة سالفًا على أن: “الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات هي:

(1) الأساتذة والأساتذة المساعدون: ولهم توقيع العقوبات الثلاثة الأولى المبينة في المادة (248) عَمَّا يقع من الطالب أثناء الدروس والمحاضرات والأعمال الخاصة بموادهم.

(2) عميد الكلية: وله توقيع العقوبات الخمسة الأولى المبينة في المادة (248).

(3) رئيس الجامعة: وله توقيع العقوبات الثمانية الأولى المبينة في المادة (248) بعد أخذ رأى عميد الكلية، وله أن يمنع الطالب المحال إلى لجنة التأديب من دخول أمكنة الجامعة إلا في اليوم المعين لمحاكمته.

(4) لجنة التأديب: ولها توقيع جميع العقوبات. …”.

ونصت المادة (250) من اللائحة المذكورة سالفًا على أن: “تُشكَّل لجنة التأديب على الوجه الآتي:

(أ) عميد الكلية التى يتبعها الطالب- رئيسًا.

(ب) وكيل الكلية المختص.

(جـ) أقدم أعضاء مجلس الكلية.- عضوين.

أما بالنسبة إلى الكليات التي ليس فيها وكيل أو مجلس للكلية، فتُشكَّل لجنة التأديب من عميد الكلية، وأقدم عضوين من أعضاء هيئة التدريس بها.

ويصدر قرار إحالة الطلاب إلى لجنة التأديب من رئيس الجامعة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب عميد الكلية المختص. …”.

وأخيرًا نصت المادة (251) من اللائحة نفسها على أن: “القرارات التى تصدر من الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات التأديبية وفقًا للمادة (249) تكون نهائيةً، ومع ذلك يجوزُ الطعنُ في القرار الصادر بإحدى العقوبات التأديبية المبينة بالبنود 6، 7، 8، 9 من المادة (248)، ويكون الطعن بطريق الاستئناف،…”.

وقد صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، ونص في المادة الثانية منه على أن: “تُضَافُ إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه مادةٌ جديدة برقم (74 مكررًا)، نصها الآتي:

لرئيس الجامعة أن يوقع عقوبة الفصل من الجامعة على كل طالبٍ يرتكب أو يسهم في ارتكاب أيٍّ من المخالفات الآتية:

1- ممارسة أعمال تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو بالمنشآت الجامعية أو تعرض أيًّا منهما للخطر.

2- إدخال أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو أية أدوات من شأنها أن تُستعمل في إثارة الشغب والتخريب.

3- إتيان ما يؤدي إلى تعطيل الدراسة أو منع أداء الامتحانات أو التأثير على أيٍّ منهما.

4- تحريض الطلاب على العنف أو استخدام القوة.

ولا يصدر قرار الفصل إلا بعد تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال سبعة أيام من تاريخ الواقعة، ويخطر الطالب بقرار رئيس الجامعة بكتابٍ مُوصى عليه مصحوب بعلم الوصول، ويكون التظلم من هذا القرار أمام مجلس التأديب المنصوص عليه في المادة (71) من هذا القانون.

ويجوز الطعن على قرار مجلس التأديب أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع -بموجب القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها ولائحته التنفيذية- وضع نظامَ تأديب طلاب جامعة الأزهر، فأشار إلى بيان بعض هذه المخالفات، وحدد العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على الطالب المخالف، وأناط بعدة جهاتٍ توقيعَ هذه العقوبات -كل حسب النطاق المقرر لها- وأناط بلجنة التأديب بكلِّ كليةٍ والمنصوص على تشكيلها بالمادة (250) من اللائحة توقيعَ جميع هذه العقوبات، وأسبغ على القرارات الصادرة عن هذه اللجنة صفةَ النهائية، عدا حال توقيع أيٍّ من العقوبات المنصوص عليها بالبنود (6 و7 و8 و9) من المادة (148) من اللائحة المذكورة سالفًا، التى أجاز استئنافها على النحو المبين بالمادة (251).

وبموجب أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 أضاف المشرع المادة (74 مكررًا) إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، بأن خوَّل بموجبها رئيسَ جامعة الأزهر الحقَّ في إصدار قرار بفصل الطالب فصلا نهائيًّا من الجامعة، إذا أتى أيًّا من الأعمال التخريبية التى تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآتها أو الامتحانات أو العمل داخلها، أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة، أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذه الأمور، وفي الوقت نفسه أحاط المشرع هذا الإجراء بسياج من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وحقوق الدفاع، بأن أوجب أن يسبق إصدارَ هذا القرار إجراءُ تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة، ويخطر به الطالب بخطابٍ موصى عليه كي يتمكن الأخير من إيداع دفوعه والرد على ما أثير ضده من اتهامات، وقرر المشرع أن يكون التظلمُ من هذا القرار أمامَ مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون، وأجاز الطعنَ على قرار المجلس أمامَ المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع).

وحيث إنه من المبادئ المسلم بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارات النص، أو تفسيره على نحوٍ يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى؛ وإلا كان ذلك افتئاتًا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر -قاضيًا كان أو غيره- محل السلطة التشريعية، دون سندٍ من الدستور أو القانون، فلا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- الصادر بجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق.ع).

كما أنه يجب تفسيرُ النصوص الخاصة تفسيرًا ضيقًا، بحيث لا تُطَبَّقُ إلا على الحالات التى تضمنتها، وما يخرج عن هذه الحالات يكون مردُّهُ إلى القاعدة العامة.

وأن من المستقر عليه في أصول التفسير أنه إذا كانت عبارةُ النص واضحةَ الدلالة، فلا يجوز تأويلها بما يخرجها عن معناها المقصود منها، أو الانحراف عنها بدعوى تفسيرها، كما أنها إذا جاءت عامةً فإنها تجري على إطلاقها، ما لم يوجد ما يقيدها أو يخصِّص حكمَها.

وحيث إن نصوص التشريعات المختلفة تُشَكِّلُ في النهاية منظومةً تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًّا واحدًا تتكامل نصوصُهُ، فيُكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله.

وأن من أصول التفسير وجوبُ التوفيق بين النصوص القائمة لإزالة ما قد يبدو من تعارضٍ بين ألفاظها، وذلك بصرف كلِّ نصٍّ إلى غايته التى رمى المشرِّعُ إلى تحقيقها، فيُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص. (في هذا المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 690 بتاريخ 4/7/2006، ملف رقم 32/2/3644 جلسة 5/4/2006).

وفي مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا ما وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزامُ بالمعنى الظاهر الذي يحمل على الصحة وإعمال مقتضاه، مادامت عباراته تحتمل هذا الفهم؛ ذلك أن النصوص لا تُفهَم معزولةً بعضها عن بعض. (في هذا المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 160 بتاريخ 6/3/2013، بجلسة 19/12/2012 ملف رقم 86/3/1124).

وحيث إنه باستقراء النصوص المنظِّمة لتأديب طلاب جامعة الأزهر مجتمعة وفهم مقاصدها، ولما كان نص المادة (74 مكررًا) المشار إليه وبعد أن قرر أن يكون التظلم من قرار الفصل أمام مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون، جرت صياغة النص على أن: “ويجوز الطعن على قرار مجلس التأديب أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا”، ولما كانت عبارة “أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا” قد جاءت مشروطةً ومقترنةً -اقترانًا مباشرًا- بصدور قرار عن مجلس التأديب المشار إليه في التظلم المقدم من الطالب من قرار فصله، الأمر الذي يعني أن مناط اختصاص المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن صدور قرار عن مجلس التأديب في هذا التظلم، وبدون وجود مثل هذا القرار، فلا اختصاص لهذه المحكمة ابتداءً بنظر الطعن على القرار الصادر بفصل الطالب، ويتحدد الاختصاص -في هذه الحالة- على وفق القواعد العامة المقررة في هذا الشأن، والتي توسِّدُ إلى محكمة القضاء الإداري -باعتبارها صاحبة الولاية العامة في الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية عملا بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972- هذا الاختصاصَ، الأمر الذي يفضي جميعُهُ إلى القضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًّا بنظر الطعن على القرار الصادر عن رئيس جامعة الأزهر بفصل الطالب نهائيًّا من الجامعة استنادًا إلى أحكام المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014، مادام لم يصدر قرارٌ عن مجلس التأديب في التظلم المقدم من الطالب إليه.

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن كريمةَ الطاعنة بصفتها كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالجامعة المطعون ضدها في العام الجامعي 2014/2015، واستنادًا إلى ما نُسِبَ إليها من قيامها ببعض الأعمال المحظورة طبقًا لنص المادة (74 مكررًا) المذكورة سالفًا، فقد صدر قرار رئيس الجامعة بفصلها من الجامعة فصلا نهائيًّا استنادًا إلى أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 المشار إليه، وخلت الأوراق مما يفيد تظلم المذكورة من هذا القرار أمام مجلس التأديب المشار إليه بهذه المادة، وإنما أقيمت الدعوى محل هذا الطعن مباشرةً أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة)، وبمراعاة قواعد الاختصاص النوعي -على نحو ما تقدم-، فمن ثم كان يتعين على المحكمة الأخيرة أن تتصدى لنظر هذه الدعوى؛ لاختصاصها نوعيًّا بها، أما وأنها قضت بغير ذلك، فإنها تكون قد تنكبت جادة الصواب، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء الحكم الصادر عنها والمطعون فيه، والقضاء مجددًا باختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها إليها للفصل فيها بهيئةٍ مغايرة؛ وذلك باعتبار أن إلغاء حكم محكمة أول درجة كان راجعًا لمخالفته قواعد الاختصاص، مما لا يسوغ معه لهذه المحكمة التصدي لنظر الموضوع، عملا بما قضت به دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/5/1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33ق.ع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا باختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًّا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إليها للفصل فيها بهيئةٍ مغايرة.

([1]) يراجع في شأن فصل الطالب الذي يقوم بأعمال تخريبية في الجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات: الحكم المنشور في هذه المجموعة الصادر بجلسة 13 من يناير سنة 2016 في الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية عليا (المبدأ رقم 29). وكذا حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 30/9/2015 في الطعن رقم 33392 لسنة 61 ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 121/أ، ص1355)، وفيه بينت المحكمة أن هناك تمايزا بين التظلم من القرار والطعن عليه، فالتظلم يقدم إلى الجهة الإدارية، وتفصل فيه إذا ما عَنَّ لها ذلك بموجب قرار إداري، وتمارس بشأنه رقابتي المشروعية والملاءمة, فتلغي القرار أو تعدله أو تسحبه، أما الطعن يقدم إلى محكمة, أو إلى جهة ذات اختصاص قضائي, ويُفصل فيه بموجب حكمٍ, يخضع لما تخضع له الأحكام القضائية من قواعد وإجراءات, ويتم الفصل فيه (بحسب الأصل) في نطاق رقابة المشروعية، وأنه إذا استخدم المشرع لفظ “الطعن”, ورتب على ذلك اختصاص المحكمة الإدارية العليا فيما يصدر بشأنه، فإن ذلك لا ينسحب إلى ما يصدر من قرارٍ عن سلطة إدارية.

([2]) اللفظ العام في اصطلاح الأصوليين هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه لجميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية معينة منها، فلفظ “كل” في قولنا: “كل عقد يشترط لانعقاده أهلية المتعاقدين” لفظ عام يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه عقد من غير حصر في عقد معين أو عقود معينة. وحكم اللفظ العام أنه إذا دخله التخصيص فإن دلالته على باقي الأفراد بعد التخصيص ظنية بالاتفاق، أما إذا بقي على عمومه دون أن يخصَّص فإن دلالته على جميع أفراده من جهة قطعيتها أو ظنيتها موضع خلاف بين الأصوليين، لكن أكثرهم يرى أن دلالة العام في جميع الأحوال ظنية، سواء كان مخصصا أو غير مخصص، وقالوا إنه بالاستقراء يبين أنه ما من لفظ عام إلا ودخله التخصيص. لكن الجميع يتفق على وجوب العمل بعموم اللفظ العام حتى يقوم على تخصيصه دليل.

أما اللفظ الخاص فهو عند الأصوليين لفظ وضع للدلالة على فرد واحد بالشخص (مثل محمد) أو بالنوع (مثل رجل)، أو للدلالة على أفراد متعددة محصورة، مثل ثلاثة وجمع وفريق، وغيرها من الألفاظ التي تدل على عدد من الأفراد، ولا تدل على استغراق جميع الأفراد كاللفظ العام. وحكم اللفظ الخاص أنه يدل على المعنى الواحد الموضوع له على سبيل القطع، ما لم يمنع من ذلك دليل آخر يصرفه عن المعنى الموضوع له إلى إرادة معنى آخر منه.

هذا ويعد كل من الإطلاق والتقييد من أنواع اللفظ الخاص، ويعرف اللفظ المطلق بأنه اللفظ الذي لم يقيد بأي قيد لفظي يقلل من شيوعه، كلفظ “عربي” و “فارسي”، أما اللفظ المقيد فهو مقيد بقيد لفظي يقلل من شيوعه، كقولنا “عربي مصري”. ويفترق العام عن المطلق في أن العام يدل على شمول كل فرد من أفراده، أما المطلق فيدل على فرد شائع أو أفراد شائعة، لا على جميع الأفراد.

وحكم اللفظ المطلق أنه يفهم على إطلاقه إلا إذا قام دليل على تقييده، فإن قام الدليل على تقييده كان هذا الدليل صارفا له عن إطلاقه ومبينا المراد منه، وإذا ورد اللفظ مطلقا في نص وورد هو نفسه مقيدا في نص آخر ننظر: فإن كان موضوع النصين واحدا بأن كان الحكم الوارد فيهما متحدا والسبب الذي بني عليه الحكم متحدا، حُمل المطلق على المقيد، أي كان المراد من المطلق هو المقيد؛ لأنه مع اتحاد الحكم والسبب لا يتصور الاختلاف بالإطلاق والتقييد، فيكون المطلق مقيدا بقيد المقيد.

أما إذا اختلف النصان في الحكم أو في السبب أو فيهما معا فلا يحمل المطلق على المقيد، بل يعمل بالمطلق على إطلاقه في موضعه، وبالمقيد على قيده في موضعه؛ لأن اختلاف الحكم والسبب أو أحدهما قد يكون هو علة الاختلاف إطلاقا وتقييدا.

(يراجع فيما سبق ولمزيد من البسط والأمثلة: علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف، ط دار القلم بالكويت سنة 1990، ص 181 وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور/ محمد سلام مدكور، ط دار النهضة العربية 1976، ص 196 وما بعدها).

([3]) تنص المادة (269) من قانون المرافعات على أنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.

فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تحيل القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، وفي هذه الحالة يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

ويجب ألا يكون من بين أعضاء المحكمة التي أحيلت إليها القضية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم المطعون فيه.

ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أيا كان سبب النقض أن تحكم في الموضوع”.

وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص قبل تعديلها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 على أنه: “ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تحكم في الموضوع”.

– وقد ذكرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 12) أن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه، وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

واستطردت المحكمة قائلة إنه لما كان تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار إصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذٌ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

وأكدت المحكمة أن إلغاء الحكم لبطلانه لا يختلف عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

– لكن دائرة توحيد المبادئ نفسها عادت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 18)، وقيدت من هذا المبدأ مؤكدة أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درك الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

وقارن الحكم المنشور أعلاه بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/6/2008 في الطعن رقم 23686 لسنة 51 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 53، مكتب فني، جـ2، ص 1391)، حيث انتهت إلى أنه إذا ألغت المحكمة الإدارية العليا حكما قاضيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن ذلك لا يستوجب إعادتها إلى المحكمة المطعون في حكمها للفصل فيها مجددا.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
قانـــــــون “سريانـــــــــــه – الأثر الرجعــــــــى” الأمر المعتبر فى تحديــــد رجعيــــــــة القانــــــــــون https://www.elmodawanaeg.com/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3/ Tue, 17 Mar 2020 14:21:07 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=906 قانـــــــون “سريانـــــــــــه – الأثر الرجعــــــــى” الأمر المعتبر فى تحديــــد رجعيــــــــة القانــــــــــون . – تحديد رجعية القانون – العبرة بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التى رتب عليها المشرع […]

The post قانـــــــون “سريانـــــــــــه – الأثر الرجعــــــــى” الأمر المعتبر فى تحديــــد رجعيــــــــة القانــــــــــون appeared first on المدونة.

]]>
قانـــــــون “سريانـــــــــــه – الأثر الرجعــــــــى” الأمر المعتبر فى تحديــــد رجعيــــــــة القانــــــــــون .

– تحديد رجعية القانون – العبرة بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التى رتب عليها المشرع أثرًا رجعيًا.

الأصل فى القانون هو أن يسرى بأثر مباشر على ما يقع بعد نفاذه ، فإذا سرى القانون على وقائع تم تكوينها ، أو على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه. فإن هذا القانون يكون متضمنًا أثرًا رجعيًا، أى أن الأمر المعتبر فى تحديد رجعية القانون من عدمها إنما يتعلق بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التى رتب المشرع عليها أثرًا رجعيًا.

( القضية رقم 140 لسنة 18 قضائية “دستورية” بجلسة 8/7/2000 جـ9 “دستورية” صـ656(

The post قانـــــــون “سريانـــــــــــه – الأثر الرجعــــــــى” الأمر المعتبر فى تحديــــد رجعيــــــــة القانــــــــــون appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1264-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-35-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 18:18:43 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1082 جلسة 6 من يناير سنة 1994 الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 1994

الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت أحمد الملط وحنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعت ورأفت محمد يوسف ومحمد معروف محمد وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي خليل ود. أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب ومحمد أبو الوفا عبد المتعال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) القوات المسلحة- طلبة الكليات العسكرية- طبيعة العلاقة بينهم وبين جهة الإدارة- يحكم هذه العلاقة النظام الأساسي للكليات العسكرية، كما تخضع لشروط التعهد الكتابي الذي يوقعه الطالب وولي أمره عند الالتحاق بالكلية، فهي علاقة مركبة، تخضع في الجانب الأكبر منها إلى أحكام تنظيمية عامة، وتصطبغ في شق منها بصبغة عقدية- استقر القضاء الإداري على إلباس هذه العقود ثوب العقد الإداري.

(ب) القوات المسلحة- طلبة الكليات العسكرية- التعهد برد نفقات الدراسة([1])– يوقع الطالب وولي أمره تعهدا كتابيا بأن يرد للكلية التكاليف التي تحملها أثناء الدراسة في حالة استقالته أو فصله بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب- هذا الالتزام يجد مصدره في العقد الإداري، المكمَّل بأحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية واللوائح الداخلية لهذه الكليات.

  • القانون رقم 92 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي للكليات العسكرية.
  • المادة 24 من اللائحة الداخلية للكلية الحربية، الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976.

(ج) القوات المسلحة- طلبة الكليات العسكرية- التعهد برد نفقات الدراسة- يلتزم طلاب الكليات العسكرية بأداء الفوائد القانونية عند رد تلك النفقات- هذه النفقات معلومة المقدار وحالة الأداء بتمام واقعة انقضاء علاقة الطالب بالكلية قبل التخرج منها بسبب الاستقالة أو الفصل- لا وجه للقول بأن الالتزام برد نفقات الدراسة واستحقاق الفوائد القانونية عليها هما تعويضان عن واقعة واحدة- الفوائد التأخيرية تستحق عن التأخير في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والضرر في هذه الحالة مفترض طبقا لنص المادة (228) من القانون المدني، أما الالتزام برد النفقات فيجد أساسه في الإخلال بالالتزام الأصيل، وهو استمرار الطالب في الدراسة بالكلية العسكرية حتى تمام التخرج والالتحاق بإحدى الوحدات كضابط بالقوات المسلحة.

  • المادة (228) من القانون المدني

(د) الفوائد القانونية- تطبيقها في مجال العقود الإدارية- لئن كانت المادة (226) من القانون المدني تحكم العقود المدنية بحسب الأصل فإنها تنطبق كذلك في العقود الإدارية؛ باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات، ولا تتعارض مع طبيعة هذه العقود- هذه الفوائد تستحق كتعويض عن التأخر في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب– الضرر في هذه الحالة مفترض- لا وجه للقول بأن هذه الفوائد تمثل ربا تحرمه مبادئ الشريعة الإسلامية؛ لأن هذا يمثل تعرضا لدستورية النص، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بدستوريته.

  • المادتان 226 و 228 من القانون المدني.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 20 لسنة 1 القضائية (دستورية) بجلسة 4/5/1985.

(هـ) قانون– لا يجوز للمحاكم أن تمتنع عن تطبيق نص قانوني قائم بحجة تعارضه مع أحكام الشريعة الإسلامية- هذا الامتناع يشكل في ذاته تعرضا لمدى دستورية النص أيا كانت الصورة التي يتم بها التعرض- مادام النص التشريعي قائما ولم يعدل وجب على المحكمة إعمال حكمه ومقتضاه، دون إهمال أو إغفال، أيا كان السبب الذي تحتمي به أو تتخذه سندا لقضائها، وإلا غدا حكمها مجافيا للقانون، مشوبا بالقصور([2]).

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 22/3/1989 أودع الأستاذ/… المستشار بهيئة قضايا الدولة نائبا عن السيد وزير الدفاع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 1264 لسنة 35ق في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 29/1/1989 في الدعوى رقم 5783 لسنة 38ق، المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما، القاضي بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا إلى المدعي بصفته مبلغ 2200 جنيه مع إلزامهما المصروفات.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما متضامنين المبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وأعلن الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه -للأسباب المبينة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضدهما أن يؤديا إلى الطاعن بصفته مبلغ 2200 جنيه، والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26/6/1984 حتى تمام السداد، والمصروفات.

وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 16/5/1990، وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 19/9/1990 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 3/10/1990، وفيها نظرته الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا، وتدوول أمامها بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 25/12/1990 قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 26/3/1991، وفيها قررت المحكمة فتح باب المرافعة فيه لجلسة 21/5/1991 لنظره بهيئة أخرى، وبجلسة 8/10/1991 قررت إصدار الحكم بجلسة 19/11/1991 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 10/12/1991.

وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إحالة موضوع مدى التزام أصحاب الشأن بالفوائد القانونية عن نفقات الدراسة بالكلية الحربية التي يلتزمون بأدائها للجهة الإدارية المختصة، إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، وتأجيل نظر الطعن لجلسة 21/1/1992 حتى تفصل الدائرة المشار إليها في هذا الموضوع.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما أن يؤديا إلى الجهة الإدارية مبلغ 2200 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26/6/1984 وحتى تمام السداد، مع إلزامهما المصروفات.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/1992، وفيها وفي الجلسات التالية نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 4/11/1993 إصدار الحكم بجلسة 6/1/1994 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن (وزير الدفاع بصفته) أقام الدعوى رقم 5783 لسنة 38ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات)، وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 2/4/1989 مختصما المطعون ضدهما، وطلب في ختام صحيفة دعواه الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين أن يدفعا له بصفته مبلغ 2200 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات.

وقال في بيان دعواه إن المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) تقدم بتاريخ 17/8/1982 بطلب التحاق بإحدى الكليات العسكرية، وتمت الموافقة على طلبه وعلى قضاء مدة الدراسة المقررة بالكلية الحربية، وأن يخضع خلال مدة الدراسة للقوانين واللوائح المقررة، وأن يعمل في المستقبل كضابط بالقوات المسلحة، ومكث بالكلية الحربية الفترة من 23/10/1982 حتى 12/10/1983 ثم تقدم باستقالته.

وبتاريخ 12/10/1983 قرر مجلس الكلية قبول استقالته اعتبارا من نفس التاريخ مع إلزامه ما أنفق عليه خلال فترة التحاقه بالكلية الحربية ويبلغ 2200 جنيه، وأضاف الطاعن أن المدعى عليه الأول وقع إقرارا مع ولي أمره بسداد ما أنفق عليه خلال فترة وجوده بالكلية، كما وقع المدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) إقرارا آخر بتحمل النفقات التي تنفق على المدعى عليه الأول، وبالتالي يكون كل من المطعون ضدهما متضامنين في سداد هذه النفقات تطبيقا لنصوص قانون النظام الأساسي للكليات العسكرية رقم 92 لسنة 1975 واللائحة الداخلية للكلية والتعهد المشار إليه، وقد تأخرا في الوفاء بقيمة هذه النفقات بالرغم من المطالبة الودية، وبالتالي يستحق عليهما فوائد تأخير بواقع 4% سنويا طبقا لنص المادة 226 من القانون المدني وذلك اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ولا سيما أنه مبلغ معلوم المقدار.

وقدمت هيئة قضايا الدولة لدى تحضير الدعوى حافظة مستندات طويت على: (1) الطلب المقدم من المطعون ضده الأول للالتحاق بالكليات العسكرية. (2) التعهد المقدم من المطعون ضده الثاني بصفته ولي أمر المطعون ضده الأول الذي تعهد فيه بسداد قيمة المبالغ والتكاليف التي تتحملها القوات المسلحة طوال مدة وجود الطالب بالكلية في حالة استقالته أو فصله بسبب خلاف عدم اللياقة الطبية أو تجاوزه مرات الرسوب المسموح بها، وموقع على هذا التعهد من الطالب. (3) طلبي الاستقالة المقدمان من المطعون ضده الأول (ذلك لعدم قدرته على تحمل الحياة العسكرية). (4) إقرار ولي أمره (المطعون ضده الثاني) برغبته في تقديم استقالة نجله. (5) إقرار مقدم من الطالب بأنه قدم الاستقالة بمحض إرادته ودون أي ضغط أو تهديد. (6) بيان تفصيلي بمفردات التكاليف والنفقات التي قدرت بمبلغ 2200 جنيه.

…………………………………

وبجلسة 29/1/1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه تأسيسا على أنه على وفق التعهد الموقع عليه من المدعى عليهما فإنهما يلتزمان في حالة استقالة المدعى عليه الأول من الكلية الحربية برد ما أنفق عليه من نفقات طوال فترة التحاقه بالكلية استنادا على أنه إذا استحال التنفيذ العيني أو كان من غير الممكن أو المنتج، فإنه يتولد في ذمة المدعى عليهما التزام برد ما أنفق على المدعى عليه الأول من نفقات أثناء فترة التحاقه بالكلية والتي قدرت بمبلغ 2200 جنيه، ومن ثم يتعين الحكم بإلزام المدعى عليهما أداءه إلى المدعي بصفته، ولا سند لما يطالب به المدعي من إلزامهما هذا المبلغ على سبيل التضامن؛ إذ خلا التعهد المأخوذ عليهما من النص على التضامن، كما أن هذه الواقعة لا يسري عليها القانون رقم 5 لسنة 1985 الذي استحدث النص على التضامن، والمعمول به في تاريخ لاحق لتاريخ الاستقالة.

وبالنسبة لطلب الحكم بالفوائد القانونية عن المبلغ المطالب به، فقد قررت المحكمة أنه لما كان الثابت أن المبلغ المطالب به لا يعدو في حقيقته أن يكون تعويضا عن إخلال المدعى عليه الأول بالتزامه الأصلي، وكانت الفوائد القانونية لا يعدو أن تكون بدورها من قبيل التعويض، وكان من غير الجائز الحكم بتعويضين عن ذات الواقعة؛ ومن ثم تعين الحكم برفض طلب الفوائد القانونية عن المبلغ المطالب به.

…………………………………

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وبيان ذلك بالنسبة إلى مسألة الفوائد -وهي مثار النزاع أمام هذه الدائرة دون غيرها- أن المبلغ المطالب به في صحيفة الدعوى المطعون على حكمها معلوم المقدار وقت المطالبة، وتحدد مقداره على أسس ثابتة ليس للقضاء فيه سلطة تقديرية، فهو بمثابة النفقات الفعلية التي صرفت أثناء دراسة المطعون ضده الأول بالكلية، وقد تأخر المطعون ضدهما في الوفاء به رغم مطالبتهما قضائيا، ولذلك تستحق للطاعن بصفته الفوائد القانونية لتوفر شروط استحقاقها طبقا لحكم المادة 226 من القانون المدني من وجود مبلغ من النقود هو محل الالتزام، معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به. وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه أن المبلغ المقضي به تعويض، رغم أنه نفقات فعلية وليس تعويضا؛ لاختلاف الأساس القانوني لكل منهما، مما يكون معه قد أخطأ في تطبيق القانون حريا بالإلغاء في هذا الشق.

ومن حيث إن مثار الخلاف المعروض هو مدى أحقية وزارة الدفاع في الحصول على فوائد قانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد على المبالغ التي يتم إنفاقها على الطلبة الذين تنقضي علاقتهم بالكليات العسكرية بالاستقالة أو بالفصل لغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب حتى صدور الحكم بإلزامهم برد هذه المبالغ.

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلستها المنعقدة في 12/3/1988 في الطعن رقم 1384 لسنة 28ق بإلزام المطعون ضدهم (طالب مفصول من الكلية الحربية وولي أمره وضامنه) بالنفقات التي تكبدتها الكلية الحربية أثناء فترة التحاق الطالب بها، والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد؛ وذلك إعمالا لحكم المادة 226 من القانون المدني، كما قضت جلسة 31/7/1990 في الطعن رقم 2367 لسنة 34ق بالفوائد القانونية بواقع 4% سنويا على النفقات الدراسية المستحقة على الطالب المفصول لعدم الصلاحية من المدرسة الأساسية للقوات المسلحة من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، وقد ذهبت فيه المحكمة الإدارية العليا إلى أن الفوائد المطلوبة في مثل هذه الحالة إنما هي فوائد تأخيرية عن مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، فإذا تأخر المدين في الوفاء بالمبلغ المذكور فإن الدائن يستحق الفوائد القانونية على وفق نص المادة 226 من القانون المدني، وذلك من تاريخ المطالبة القضائية بها، والضرر مفترض في هذه الحالة بحكم القانون، فقد نصت المادة 228 من القانون المدني على أنه: “لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضررا لحقه من هذا التأخير”، وغني عن القول أن المادتين 226 و228 سالفتي الإشارة وإن وردتا في القانون المدني إلا أن أحكامهما تسري في نطاق الروابط العقدية الإدارية.

وإذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد نَحَتْ في هذين الحكمين وغيرهما من الأحكام إلى إعمال نص المادة 226 من القانون المدني باستحقاق الفوائد القانونية التي تطالب بها وزارة الدفاع ممن لم يستمر بالدراسة بالكليات أو المدارس العسكرية من الملتحقين بهذه الكليات أو المدارس بسبب الاستقالة أو الفصل بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب، إلا أنها اتجهت اتجاها مخالفا في حكمها الصادر بجلسة 30/4/1991 في الطعن رقم 2229 لسنة 34ق المقام من وزير الدفاع بصفته طعنا على حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) الصادر بجلسة 10/4/1988 في الدعوى رقم 5546 لسنة 39ق، فرفضت القضاء بالفوائد القانونية على المبالغ التي أنفقتها وزارة الدفاع على الطالب أثناء وجوده بالكلية الحربية قبل استقالته منها، واستندت في ذلك إلى أن الفوائد هي بطبيعتها تعويض آخر من واقعة واحدة، ومن ثم لا يجوز الجمع بين تعويضين عن واقعة واحدة.

ومما سبق يبين أن هناك اتجاهين في قضاء المحكمة الإدارية العليا بالنسبة لاستحقاق الفوائد القانونية على المبالغ التي تستحق على الملحقين بالكليات العسكرية بسبب استقالتهم أو فصلهم منها لغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب، فالاتجاه الأول يقضي بهذه الفوائد إعمالا لنصي المادتين 226 و228 من القانون المدني، أما الاتجاه الثاني والأخير فإنه يرفض القضاء بالفوائد المشار إليها.

ومن حيث إن علاقة الطلبة الملتحقين بالكليات العسكرية ومنها الكلية الحربية إنما تحكمها أحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1975 واللائحة الداخلية للكلية الحربية الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976 المنشور بأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة بتاريخ 14/2/1976، إضافة إلى شروط التعهد الكتابي الذي يوقعه كل من الطالب وولي أمره عند الالتحاق بالكلية، والذي نصت عليه المادة 24 من اللائحة الداخلية للكلية الحربية سالفة الذكر من أنه: “يشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالكلية الحربية توفر الشروط الآتية: “… – أن يقدم الطالب تعهدا كتابيا موقعا منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكلفتها أثناء الدراسة وذلك في حالة استقالته أو فصله بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب”، ومن جماع هذه الأحكام تبين أن هذه العلاقة علاقة مركبة تخضع في الجانب الأكبر منها إلى أحكام تنظيمية عامة، وتصطبغ في شق منها بصبغة عقدية تتمثل في اتجاه إرادة الطالب وولي أمره إلى الانضواء تحت مظلة الأحكام التنظيمية العامة المذكورة، وتوقيع التعهد المشار إليه من جانبهما هو الذي يضفي على هذه العلاقة الطابع العقدي.

وقد استقر القضاء الإداري على إلباس هذا العقد وأشباهه ثوب العقد الإداري، وبذلك فإن التزام الطالب وولي الأمر الذي تنتهي علاقته بالكلية العسكرية بسبب الاستقالة أو الفصل بغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد عدد مرات الرسوب إنما يجد مصدره في هذا العقد الإداري المكمل بأحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية واللوائح الداخلية لهذه الكلية.

ومن حيث إنه وبناء على ما تقدم يلتزم الطالب -مع ولي أمره- الذي تنقضي علاقته بالكلية العسكرية قبل التخرج منها بسبب الاستقالة أو الفصل -عدا الفصل لأسباب صحية أو لاستنفاد مرات الرسوب- برد المبالغ التي أنفقت عليه أثناء فترة وجوده بالكلية، وهذه المبالغ تكون بتمام الواقعة معلومة المقدار حالة الأداء، وهو ما يستدعي إعمال حكم المادة 226 من القانون المدني في حالة التأخير في أداء هذه المبالغ، فقد نصت المادة المذكورة على أنه: “إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المئة في المسائل المدنية، وخمسة في المئة في المسائل التجارية. وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره”، وإذا كانت هذه المادة تحكم في الأصل روابط العقود المدنية، فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على تطبيق حكمها في نطاق العقود الإدارية؛ باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات ولا تتعارض مع طبيعة هذه الروابط الإدارية.

ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما قد يثار من شبهة أن الفوائد القانونية المنصوص عليها في المادة 226 من القانون المدني تمثل ربا تحرمه مبادئ الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الرئيس للتشريع على وفق حكم المادة الثانية من الدستور الحالي الصادر عام 1971 فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 13/6/1982 في الطعن رقم 1610 لسنة 26ق على أن الامتناع عن تطبيق نص قانوني قائم بحجة أنه يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء التي هي المصدر الرئيس للتشريع على وفق الدستور يشكل في واقعه تعرضا لمدى دستورية النص، أيا كانت الصورة التي يتم بها التعرض بطريق مباشر أو غير مباشر، وأنه مادام النص التشريعي قائما ولم يعدل أو يلغى بالطريق الذي رسمه المشرع وحدد خطاه وجب على المحكمة إعمال حكمه ومقتضاه دون إهمال أو إغفال، وأيا كان السبب الذي تحتمي به أو تتخذه تكئة لقضائها، وإلا غدا حكمها مجافيا القانون في صحيحه، مشوبا بالقصور. وفضلا عما تقدم فقد سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/5/1985 في الطعن رقم 20 لسنة 1ق بدستورية المادة 226 من القانون المدني المذكورة آنفا، ومن ثم فإنه لا مناص أمام القضاء من إعمال حكم تلك المادة متى توفرت شروط إعمالها في النزاع المطروح أمامه، وهي أن يكون محل الالتزام مبلغا من النقود، معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به في الموعد المحدد.

ومن حيث إنه عن المستقر عليه فقها وقضاء أن الفوائد التأخيرية إنما تستحق كتعويض عن التأخر في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، أي أن أساس التعويض في هذه الحالة هو التأخير في الوفاء بالمبلغ النقدي، والضرر الذي هو أحد عناصر التعويض مفترض بنص المادة 228 من القانون المدني التي تقضي بأنه “لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضررا لحقه من هذا التأخير”، أما الالتزام برد النفقات التي أنفقت على الطالب في إحدى الكليات العسكرية أثناء وجوده بها فإن أساس هذا الالتزام هو الإخلال بالالتزام الأصيل، وهو الاستمرار في الدراسة بالكلية حتى تمام التخرج والالتحاق كضابط بالقوات المسلحة، وبناء على ذلك فلا وجه للقول بأن رد هذه النفقات واستحقاق الفوائد القانونية عليها هما تعويضان عن واقعة واحدة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باستحقاق الفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد على المبالغ التي يتم إنفاقها على الطلبة الذين تنقضي علاقتهم بالكليات العسكرية بالاستقالة أو بالفصل بغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب، متى حكم بإلزامهم برد هذه المبالغ، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بجلسة 15/12/1985 في الطعن رقم 3364 لسنة 27 ق (منشور بهذه المجموعة برقم 4).

([2]) راجع كذلك المبدأ رقم (20/هـ) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أنه لا يجوز للمحاكم أن تمتنع عن تطبيق نص تشريعي بهدف دعوة المشرع إلى الأخذ بأحسن منه، وأنه إذا جاز= =للمحاكم أن تنتقد تشريع نص ما مستهدفة دعوة المشرع إلى الأخذ بأحسن منه، إلا أنه لا يجوز لها الامتناع عن تطبيقه تحت أية ذريعة؛ فوظيفة المحاكم المحددة دستوريا هي تطبيق القانون لا تعطيله.

The post الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 3586 لسنة 42 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3586-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-42-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:53:23 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1123 جلسة 1 من يونيه سنة 2000 الطعن رقم 3586 لسنة 42 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 3586 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من يونيه سنة 2000

الطعن رقم 3586 لسنة 42 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.عبد الرحمن عثمان عزوز ومحمد مجدي خليل ورائد جعفر النفراوى وجمال السيد دحروج وعويس عبد الوهاب عويس وإسماعيل صديق راشد ومحمد أحمد الحسيني وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وجودة عبد المقصود فرحات.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) الأزهر– ميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين- المقصود بالعلماء خريجي الأزهر- لا يجوز أن يكون المقصود بهم حملة شهادة (العالمية) المماثلة للدكتوراه في الجامعات الأخرى- تنصرف تلك العبارة إلى خريجي جميع كليات الأزهر، حملة الشهادات العالية المعادلة لدرجة الليسانس أو البكالوريوس، المسبوقة بثانوية الأزهر- يستفيد هؤلاء من ميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين متى كانوا موجودين في الخدمة وقت العمل بالقانون رقم 19 لسنة 1973، أو كانوا ممن التحقوا بالمعاهد الأزهرية قبل العمل بالقانون رقم 103 لسنة 1961، ثم توفرت في شأنهم الشروط المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973 بعد تاريخ العمل به.

– المادتان 1 و 2 من القانون رقم 19 لسنة 1973 في شأن تحديد سن التقاعد للعلماء خريجي الأزهر ومن في حكمهم، المعدل بالقانونين رقمي 45 لسنة 1974 و 42 لسنة 1977.

(ب) قانون– تفسير- سلطة المحكمة في استظهار إرادة المشرع- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها، أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها، أو بما يعتبر تشويها لها، سواء بفصلها عن موضوعها أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها؛ ذلك أن المعاني التي تدل عليها هذه النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعتبر كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- حين تُعمل المحكمة سلطتها في التفسير القضائي للنصوص فإن ذلك يقتضي منها ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع، وإنما عليها أن تستظهر هذه الإرادة، وألا تخوض فيما يجاوز تحريها لماهيتها؛ بلوغا لغاية الأمر فيها، مستعينة في ذلك بالأعمال التحضيرية الممهدة لها، سواء كانت هذه الأعمال قد سبقتها، مثل ما دار عند مناقشة مشروع القانون في الهيئة التشريعية، أو عاصرتها مثل المذكرة الإيضاحية، أو غير ذلك من التقارير المرافقة للقانون، وذلك كله للوقوف على إرادة المشرع الحقيقية.

الإجراءات

بتاريخ 24/4/1996 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 3586 لسنة 42 ق عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 10175 لسنة 1 ق، الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار رقم 323 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 19/2/1994 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) نظر الطعن، حيث قررت بجلسة 4/9/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع)، وحددت لنظره أمامها جلسة 9/12/1997، وبها نظر وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 17/12/1998 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة؛ لقيام موجب الإحالة إليها (العدول عن مبدأ سابق للمحكمة الإدارية العليا).

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 7/5/1998، وأثناء تداول نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بأن عبارة  “العلماء من خريجي الأزهر” -المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973 في ظل العمل بأحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها- تمتد لتشمل حملة الإجازة العالية من خريجي الأزهر المعادلة لدرجة الليسانس أو البكالوريوس، وهؤلاء يفيدون من ميزة البقاء في الخدمة حتى بلوغهم سن الخامسة والستين.

وبجلسة 3/2/2000 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/4/2000 مع مذكرات خلال ثلاثة أسابيع، وخلال الأجل لم تقدم أي مذكرات، وتم  مد أجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 4/5/2000، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستكمال المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن مجمل عناصر هذه المنازعة يخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق المودعة ملف الطعن- في أن المدعي (المطعون ضده) كان قد أقام الدعوى رقم 10175 لسنة 1ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بطنطا بتاريخ 13/9/1994، طالبا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 323 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 19/2/1994 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش اعتبارا من 13/4/1994 (اليوم التالي لبلوغه سن الستين)، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال المدعي شارحا دعواه إنه من خريجي كلية الشريعة والقانون بالأزهر الشريف عام 1965، وعين في 1/1/1966 باحثا فنيا بالنيابة العامة، ثم تدرج في وظيفته حتى شغل وظيفة كبير مفتشين بالإدارة العامة لتفتيش الأحوال الشخصية للولاية على النفس بنيابة شبين الكوم بدرجة مدير عام.

وبتاريخ 19/2/1994 صدر القرار المطعون فيه رقم 323 لسنة 1994 بإنهاء خدمته ورفع اسمه من سجل قيد أسماء العاملين بالنيابة العامة اعتبارا من 13/4/1994 تاريخ اليوم التالي لبلوغه سن الستين المقررة لترك الخدمة.

وينعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته لصحيح حكم القانون؛ لفقدانه السبب، الأمر الذي يصمه بالبطلان؛ ذلك أن القانون رقم 19 لسنة 1973 وتعديلاته بشأن تحديد سن التقاعد للعلماء خريجي الأزهر الشريف يذهب إلى تحديد سن التقاعد لهؤلاء العلماء ومن في حكمهم بخمس وستين سنة وليس بستين سنة.

وأضاف المدعي أنه كان قد حصل على الثانوية الأزهرية قبل منحه الإجازة العالية (الليسانس) من كلية الشريعة والقانون، ومن ثم يحق له الاستمرار في الخدمة حتى سن الخامسة والستين عملا بحكم المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973، ويغدو القرار الصادر بإحالته إلى المعاش (323 لسنة 1994 المطعون فيه) مخالفا لصحيح حكم القانون واجب الإلغاء.

………………………………….

وبجلسة 25/2/1996 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار رقم 323 لسنة 1994 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد شيدت المحكمة قضاءها –بعد أن استعرضت نصوص القانون رقم 19 لسنة 1973 وتعديلاته بتحديد سن التقاعد للعلماء خريجي الأزهر والأعمال التحضيرية له– على أساس أن هذا القانون يرتكز على فترة الدراسة السابقة على التعليم العالي، وليس الفترة اللاحقة، إذ قصد المشرع حماية الثانوية الأزهرية وتعويض حاملها عما قضاه في دراستها زيادة عن زميله في التعليم العام، بما أدى إلى تأخيره في التحاقه بالوظائف، وأن هذا القانون لم يصدر من أجل العلماء من هيئة التدريس بالجامعة الأزهرية وحدهم، وإنما كان قانونا عاما يشمل العاملين بالجهاز الإداري للدولة وشركات القطاع العام، كذلك فإن هذا القانون لم يتعلق بخريجي الأزهر وحدهم، إنما شمل أيضا خريجي كلية دار العلوم وكلية الآداب من حاملي الثانوية الأزهرية، وهم من حملة الليسانس، مما يستخلص منه أن المقصود بعبارة “العلماء خريجي الأزهر”: خريجي كليات الأزهر من حملة الشهادة العالية، مثلهم في ذلك مثل خريجي دار العلوم وكلية الآداب، وهم من حملة شهادة الليسانس المسبوقة بالثانوية الأزهرية. وخلصت المحكمة من جماع ما تقدم إلى قضائها السابق الإشارة إليه.

ولم ترتضِ الجهة الإدارية الطاعنة ما قضى به الحكم المطعون فيه فأقامت طعنها الماثل على سند من أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ ذلك أن القانون رقم 19 لسنة 1973 حدد على سبيل الحصر الذين يستفيدون من الاستثناء المقرر به، وهم طائفة العلماء دون سواهم، وبالتالي لا يحق للعاملين الحاصلين على شهادة الإجازة العالية من كلية الشريعة والقانون والدراسات العربية ومن في حكمهم البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين؛ لأنهم لا يندرجون في عداد المخاطبين بحكم المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973.

………………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل في تحديد معنى ومدلول عبارة “العلماء خريجي الأزهر” الواردة في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973، المعدل بالقانونين رقمي 45 لسنة 1974 و42 لسنة 1977، وبالتالي تحديد فئة المستفيدين من حكم هذه المادة، وهم الذين قرر المشرع لهم حق البقاء في الخدمة حتى بلوغهم سن الخامسة والستين.

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973 في شأن تحديد سن التقاعد للعلماء خريجي الأزهر ومن في حكمهم تنص على أنه: “استثناء من أحكام القوانين التي تحدد سن الإحالة إلى المعاش، تنتهي خدمة العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الحكم المحلي والهيئات والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها والهيئات القضائية والجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث وغيرها من الجهات، من العلماء خريجي الأزهر، وخريجي دار العلوم من حملة ثانوية الأزهر أو تجهيزية دار العلوم، وخريجي كلية الآداب من حملة ثانوية الأزهر، وحاملي العالمية المؤقتة أو العالمية على النظام القديم غير المسبوقة بثانوية الأزهر؛ ببلوغ سن الخامسة والستين”.

وتنص المادة الثانية من هذا القانون على أن: “يسري حكم المادة السابقة على الطوائف المشار إليها إذا كانوا في الخدمة وقت العمل بهذا القانون، أو كانوا قد التحقوا بالمعاهد الأزهرية قبل العمل بالقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر ثم توفرت فيهم الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة بعد تاريخ العمل بهذا القانون.

كما يسري هذا الحكم على من تجاوز سن الستين وتقرر مد خدمتهم، أو إعادة تعيينهم بمكافأة شهرية شاملة تعادل الفرق بين المرتب الأساسي الذي كان يتقاضاه العامل وما يستحقه من معاش، مضافا إليه غلاء المعيشة”.

ومن حيث إن الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها أو يعتبر تشويها لها، سواء بفصلها عن موضوعها، أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها؛ ذلك أن المعاني التي تدل عليها هذه النصوص والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعتبر كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، والمحكمة حين تعمل سلطتها في التفسير القضائي للنصوص فإن ذلك يقتضيها ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع، بل عليها أن تستظهر هذه الإرادة وألا تخوض فيما يجاوز تحريها لماهيتها بلوغا لغاية الأمر فيها، مستعينة في ذلك بالأعمال التحضيرية الممهدة لها، سواء كانت هذه الأعمال قد سبقتها مثل ما دار عند مناقشة مشروع القانون في الهيئة التشريعية، أو عاصرتها مثل المذكرة الإيضاحية، أو غير ذلك من التقارير المرافقة للقانون، وذلك كله للوقوف على إرادة المشرع الحقيقية.

ومن حيث إنه يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 19 لسنة 1973 المشار إليه وما دار في مجلس الشعب عند مناقشة مشروع هذا القانون (مضبطتي المجلس لجلستي 25/11/1972 و 10/2/1973) والمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 45 لسنة 1974 بتعديل القانون رقم 19 لسنة 1973 وتقرير لجنة القوى العاملة المرافق للتعديل الأخير لهذا القانون الصادر بالقانون رقم 42 لسنة 1977 والمنشور بالنشرة التشريعية، يبين من كل ما تقدم أن إرادة المشرع استندت في إصدار هذا القانون بتعديليه المبينين سالفا إلى أن طالب الأزهر يقضي في دراسته الإعدادية والثانوية تسع سنوات، أي بزيادة قدرها ثلاث سنوات على ما يقضيه زميله في هاتين المرحلتين في التعليم العام، كما أن الالتحاق بالمرحلة الابتدائية الأزهرية يبدأ في سن أكبر من زميله في المرحلة نفسها في التعليم العام، وهو الأمر الذي يؤدي إلى أن مرجع الاستثناء الوارد بالمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973 هو أن مدة الدراسة بالتعليم الأزهري تطول عنها في مدارس التعليم العام.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قصد المشرع من إصدار ذلك القانون هو تعويض خريجي الأزهر الشريف عن قصر مدة خدمتهم من جراء طول أمد دراستهم، وحتى يكون ثمة إنصاف لهم يقضي على الفارق بينهم وبين أقرانهم ممن حصلوا على الشهادات العالية من تلك الكليات التابعة للتعليم العام، وحفزا للطلاب على الالتحاق بالمراحل المختلفة في الأزهر الشريف، لهذا لم يقصر المشرع ذلك على العلماء من هيئة التدريس بالجامعة الأزهرية وحدهم، إنما كان قانونا عاما يشمل العاملين بالجهاز الإداري للدولة وبشركات القطاع العام، كذلك فإن هذا القانون لم يصدر خاصا بالعلماء خريجي الأزهر وحدهم، وإنما شمل أيضا خريجي دار العلوم وكلية الآداب من حملة الثانوية الأزهرية وهم حملة الليسانس؛ تأكيدا لمبدأ المساواة بين المتماثلين في المراكز القانونية، مما يستخلص منه أن المقصود بعبارة “العلماء خريجي الأزهر”: خريجو كليات الأزهر من حملة الشهادات العالية، مثلهم في ذلك مثل خريجي دار العلوم وكلية الآداب وهم من حملة الليسانس من حاملي الثانوية الأزهرية.

ولا يغير من ذلك أو ينال منه ما أثير من خلاف في شأن تحديد مدلول لفظ “العلماء خريجي الأزهر”؛ ذلك أن هذا الخلاف أساسه ما يذهب إليه بعض المفسرين من أن العالم هو من بيده شهادة العالمية طبقا لأحكام قوانين الأزهر السابقة على القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، وهي تلك القوانين التي كانت تطلق اسم شهادة (العالمية) على الشهادة التي يحصل عليها المتخرج في كليات الأزهر المماثلة لكليات الجامعات الأخرى، فلما صدر القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه خص اسم شهادة (العالمية) بالشهادة المماثلة للدكتوراه، فلما استخدم القانون رقم 19 لسنة 1973 لفظ “العلماء من خريجي الأزهر” انصرف معنى العبارة في أذهان البعض إلى أن المقصود بها هم حملة شهادة الدكتوراه، وظهر طبقا لهذه الوجهة من النظر تباين شديد في تطبيق حكم المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973، إذ يفهم منه -في ضوء هذا النظر- أن من يستفيد من حكم البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين هم حملة الدكتوراه من خريجي الأزهر، وكذلك حملة الليسانس والبكالوريوس من خريجي كليات دار العلوم وكليات الآداب، متى كان هؤلاء جميعا من حاملي ثانوية الأزهر، ووجه المفارقة فيما أفضى إليه هذا الفهم أنه سوَّى بين حملة الدكتوراه من الأزهر وحملة الليسانس والبكالوريوس من كليات الآداب ودار العلوم، وأنه جعل مناط الحكم في الحالين هو الحصول على ثانوية الأزهر، وإذ جاز الاعتبار بثانوية الأزهر بشأن الشهادة التالية وهي الليسانس أو البكالوريوس، فلا يظهر مسوغ ولا مبرر قانوني أو فعلي يجعل شهادة الثانوية لها هذا التأثير مع شهادة الدكتوراه التي يحصل عليها الدارس بعد الليسانس والماجستير.

وهو الأمر الذي يؤكد على سلامة وجهة النظر التي تحدد معنى ومدلول عبارة “العلماء خريجي الأزهر”، حيث تصدق على حملة الشهادات العالية؛ بحسبان أن عبارة “العالم” تجري مجرى الغالب في الاستخدام العام باعتبار أن مناط تطبيق حكم القانون رقم 19 لسنة 1973 هو الحصول على ثانوية الأزهر، وهذا هو الشرط الفارق بين الاستفادة من الحكم وعدم الاستفادة منه.

ولا ينال من ذلك أن القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر قد نقل اسم شهادة (العالمية) من أن تكون شهادة إتمام الدراسة العليا بالجامعة إلى أن تكون اسما على الشهادة المعروفة بالدكتوراه؛ فإن ذلك لا يؤدي إلى أن ينقل مفهوم (العالم) من حاملي الليسانس والبكالوريوس إلى حامل الدكتوراه في تطبيق القانون رقم 19 لسنة 1973، وإلا فإن هذا القانون الأخير يكون قد سوى بين دكتوراه الأزهر والشهادات العالية التي تمنحها كليات الآداب ودار العلوم، الأمر الذي لم يقصده المشرع بإصداره القانون رقم 19 لسنة 1973 على نحو ما سلف بيانه، والذي يستبعده النظام التشريعي للدولة كله فيما حرص عليه وأكده من المساواة بين الشهادات العالية لجامعة الأزهر والشهادات العالية التي تمنحها كليات الآداب ودار العلوم في مجال تطبيق حكم القانون رقم 19 لسنة 1973.

وإذ كان هذا القانون الأخير -على ما سبق- قد خاطب خريجي كليات معينة بحكم مد سن الإحالة إلى المعاش إلى الخامسة والستين، وجعل مناط استفادتهم من هذا الحكم حصولهم على ثانوية الأزهر؛ بحسبان أنها الشهادة السابقة على شهادة التخرج، فلا يجوز في منطق القانون ذاته أن تكون شهادة ثانوية الأزهر هي ذاتها مناط تطبيق حكم لا يخضع له إلا حملة الدكتوراه (العالمية)، وخاصة أن هذه الشهادة غيرُ مقيدةٍ بعددٍ من السنوات للحصول عليها مقررٍ سلفا بمنهجِ سنةٍ فسنةٍ كشأن شهادات التخرج، فلا وجه للمقارنة بينهما، ومن ثم فإن عبارة “العلماء خريجي الأزهر” تنصرف إلى جميع خريجي كليات الأزهر حملة الشهادات العالية، وهم الذين قصدهم المشرع بالعبارة الواردة في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973 الصادر بتحديد سن الإحالة إلى المعاش بالنسبة إليهم في الخامسة والستين، متى كانوا جميعا من حملة الثانوية الأزهرية، والموجودين في الخدمة وقت العمل بهذا القانون، أو من التحقوا بالمعاهد الأزهرية قبل العمل بالقانون رقم 103 لسنة 1961، ثم توفرت في شأنهم الشروط المنصوص عليها في المادة الأولى المذكورة سالفا بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 19 لسنة 1973.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن المقصود بعبارة “العلماء خريجي الأزهر” الواردة بالمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1973 هم خريجو كليات الأزهر من حملة الشهادات العالية المعادلة لدرجة الليسانس أو البكالوريوس، المسبوقة بثانوية الأزهر، ويسري عليهم حكم البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، وبالقيود والشروط والضوابط المنصوص عليها في القانون رقم 19 لسنة 1973 بتحديد سن التقاعد للعلماء خريجي الأزهر على وفق ما هو مبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 3586 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-294-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-39-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 19:20:59 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1136 جلسة 6 من يونيه سنة 2002 الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 2002

الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي  ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكرى حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن يوسف وممدوح حسن يوسف ومحمد عادل حسن إبراهيم حسيب.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([1]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تسوية المعاش- الأصل أن يسوى معاش عضو مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100٪ من أجر اشتراكه الأخير- عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يسوى معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له([2]).

  • المادة (70) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).
  • المادة (124) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).
  • المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.
  • المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.
  • المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي.
  • المادة 14 من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
  • المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 المنتهي إلى تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

(ج) قانون– تفسير- مناط تقديم النص الخاص على النص العام- لئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة تشريع النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام إذا كان من شأنه أن يكفل في التطبيق ما هو أصْونَ لحقوق المخاطبين بالنص الخاص؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد المشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع([3]).

الإجراءات

بتاريخ 8/11/1992 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد المستشار/… نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل، مختصما فيه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصفته، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): أحقيته فى تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس استحقاقه (50%) خمسين في المئة من أجر الاشتراك. (ثانيا): أحقيته في المكافأة المنصوص عليها في المادة (30) من قانون التأمين الاجتماعي بواقع أجر عشرة أشهر. (ثالثا): تسوية جميع حقوقه على أساس آخر راتب تقاضاه وهو أربع مئة جنيه شهريا. (رابعا): تسوية حقوقه على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية (غير المشتراة) تبلغ ثلاثين سنة وشهرين ويومين، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): بتسوية حقوق الطاعن على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية تبلغ 2 يوم 2 شهر30 سنة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثانيا): أحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من أجر الاشتراك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/6/2000، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/1/2001 قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة ثانية انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن، وبجلسة 9/6/2001 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه الهيئة المشكلة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة للفصل فيما ارتأته المحكمة من العدول عما سبق أن انتهت إليه في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا، اللذين قضيا برفض الطعون المقامة من السادة مستشاري مجلس الدولة بشأن تسوية حقوقهم التأمينية من معاش أو مكافأة على أساس آخر أجر تقاضوه وهو 400 جنيه شهريا، باعتبار أن المشرع وإن لم يورد حدا أقصى لأجر الاشتراك، إلا أنه يمكن تحديد هذا الأجر بـ250 جنيها شهريا، بحد أقصى لأجر الاشتراك؛ تأسيسا على أن المعاش ربط بحد أقصى نسبي قدره 80% من الأجر، أي250×80÷100= 200 جنيه، وما زاد على ذلك يدخل فى عناصر الأجر المتغير.

وحدد لنظر الطعن جلسة 6/9/2001 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35 ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا، وتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها العضو أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى قدره 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة، وما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 7/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/4/2002، وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، حيث لم تقدم مذكرات خلال هذا الأجل، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 2/5/2002، حيث مد أجل النطق به إلى جلسة اليوم لاستمرار المداولة، وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى طلبا بفتح باب المرافعة لتقديم مستندات ومذكرة بدفاعها أرفقت صورة منها، وقد استبعدتها الدائرة لتقديمها بعد الميعاد.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من الأوراق- تخلص في أن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في تسوية جميع حقوقه التأمينية على أساس آخر مرتب تقاضاه، وهو أربع مئة جنيه شهريا؛ تأسيسا على أنه لا يوجد سند قانوني للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي في هذا الصدد.

وقال الطاعن شرحا لطعنه إنه تخرج في كلية الحقوق عام 1961، وعين في الوظائف القضائية بمجلس الدولة بتاريخ 29/8/1961، وتدرج في هذه الوظائف إلى أن عين نائبا لرئيس مجلس الدولة في 29/8/1990، ثم تقدم باستقالته بتاريخ 31/10/1991، وفي شهر سبتمبر 1992، ورد إليه إخطار ربط المعاش، وتضمن تحديد مجموع المعاش المستحق له بمبلغ 544,53 جنيها، وقيمة مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ 3167,94 جنيها، وأضاف أن ربط حقوقه التأمينية على هذا النحو قد خالف القانون، فتظلم منه إلى الهيئة في 19/10/1992 ولم يتلق ردا، كذلك فقد وقع خطأ عند حساب مدة اشتراكه في التأمين، حيث تبلغ 2 يوم و 2 شهر و 30 سنة تجبر إلى 3 أشهر و 30 سنة، وليس كما ورد فى الإخطار 21 يوما و1 شهر و30 سنة.

واستطرد أنه لا يوجد أدنى سند قانونى للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي، وأن القاعدة في تحديد أجره الأساسي هي التقيد بأجره المقرر في قانون توظفه، وأنه من المسلم به أنه يعامل من حيث المعاش المستحق عن الأجر المتغير معاملة الوزير طبقا للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي في ضوء تفسيرها بقرار المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق. وانتهى إلى طلب الحكم بطلباته السالفة.

……………………………….

ومن حيث إن المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن([4]): “يسوى معاش الأجر الأساسي في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك. …”.

وتنص المادة (20) من هذا القانون([5]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين. ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة. ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية:

(1)…

(2) المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير… وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين هذا الحد والحدود القصوى السابقة.

(3)…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه”.

ومؤدى ذلك أن الأجر الذي يسوى طبقا له المعاش الأساسي للمؤمن عليهم المعاملين بقانون التأمين الاجتماعي المخاطبين بأحكام هذا النص، هو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت طبقا لها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة الاشتراك إن قلت عن ذلك، وبواقع جزء من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه، مضروبا في مدة الاشتراك في التأمين، ويتم ربط المعاش بحد أقصى قدره (80%) من الأجر المشار إليه، وبحيث لا يزيد على مئتي جنيه شهريا.

وطبقا للنص يستثنى من هذا الحد الأقصى حالات ثلاث، الحالة الثانية منها هي حالة المعاشات التي تقضى القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، ويتم ربطها بحد أقصى قدره (100%) من أجر الاشتراك الأخير، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحد الأقصى السابق الإشارة إليه.

ومن حيث إن المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي تنص على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة…”، فإن مؤدى هذا النص أن المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي.

ومن حيث إن قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ينص في المادة (70) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976) على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له…”.

وجرت أحكام محكمة النقض على أن ما تضمنه هذا النص يكون هو الواجب التطبيق بالنسبة لمعاش رجال القضاء والنيابة العامة فيما أورده من أحكام ومزايا روعي فيها تكريم القضاء وتأمين رجاله، لذلك استقر قضاء هذه المحكمة على أن ذلك النص مؤداه أن أجر تسوية معاش رجل القضاء والنيابة العامة هو آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك، أي أن معاشهم يسوى على غير الأجر المنصوص عليه في المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، وهو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين، ومن ثم فإن معاش القاضي وعضو النيابة يتم ربطه في جميع الأحوال بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة.

(حكم محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء) في الطعن رقم 104 لسنة 64 ق بجلسة 19/10/1999، وراجع أيضا الحكم الصادر في الطعن رقم 12 لسنة 69ق بجلسة 27/3/2002)

كذلك ينص قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 في المادة (14) منه على أن: “تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض على أعضاء المحكمة”.

وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 إلى تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 هو من قوانين المعاملين بكادرات خاصة في تطبيق ما قضت به المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها، فإن الأحكام المنصوص عليها في المادة (124) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وهو تعديل لاحق على صدور قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975) تكون هي الواجبة التطبيق بالنسبة لمعاش عضو مجلس الدولة، ويكون ما جرى به نص المادة (124) من قانون مجلس الدولة من أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…” هو المطبق في هذا الشأن.

فمعاش عضو مجلس الدولة (بحسبانه من المعاملين بنظام وظيفي خاص) يسوى على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100 % من أجر اشتراكه الأخير.

– ومن حيث إنه وإن كان ما سبق هو الأصل بالنسبة لتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة بوجه عام، إلا أن منهم من يشغل وظيفة في حكم درجة الوزير، وفي شأن المعاش المستحق للوزير عن الأجر الأساسي قضت المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى (بعد تعديلها بالقانون رقم 47 لسنة 1984) بأن يسوى معاش المؤمن عليه الذي يشغل منصب وزير على أساس آخر أجر كان يتقاضاه، على أن يستحق الوزير معاشا مقداره 150 جنيها شهريا لمن بلغت مدة خدمته عشرين سنة، وكان قد قضى سنة متصلة في منصب الوزير أو نائبه أو فيهما معا، أما المدة الزائدة على هذا القدر فيسوى المعاش المستحق عنها، على ألا يتجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي.

وحيث إنه بتاريخ أول يونيه سنة 1992 صدر القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، ونص في مادته الثالثة على أن: “يراعى في شأن العلاوات الخاصة المقررة بالقوانين أرقام 101 لسنة 1987 و149 لسنة 1988 و123 لسنة 1989 و 13 لسنة 1990 و13 لسنة 1991، والعلاوة الخاصة المقررة اعتبارا من 1/7/1992 ما يلي:

1- تضاف إلى أجر الاشتراك الأساسي في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه، وذلك اعتبارا من التواريخ المحددة بالقانون الصادر سنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الخاصة إلى الأجور الأساسية.

2- يزاد الحد الأقصى للأجر المشار إليه سنويا قيمة العلاوة الخاصة المقرر إضافتها وذلك بحد أقصى يساوى قيمة العلاوة منسوبة إليه.

3- تدخل قيمة العلاوة الخاصة التى تتم إضافتها فى أجر تسوية معاش الأجر الأساسى وذلك بمراعاة حكم البند رقم 2.

4- يزاد الحد الأقصى الرقمى لمعاش الأجر الأساسى سنوياً بمقدار80% من الزيادة فى الحد الأقصى لهذا الأجر.

5-… 6-…”.

ومفاد ذلك أمران: (الأول) أن العلاوات الخاصة التي تم ضمها إلى الأجر الأساسى اعتبارا من أول يوليو سنة 1992 وحتى أول يوليو سنة 1997 إعمالا لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية، أضحت -باستثناء القدر الزائد على الحد الذى عينه البند (2)- جزءا من نسيج هذه الأجور، وبالتالي من أجر الاشتراك في تأمينها. و(الثاني) أن الحد الأقصى الرقمي للمعاش المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها لم يعد سقفا نهائيا للمعاش، وإنما أبدل المشرع به سقوفا أخرى متحركة تستعصي على المزاوجة مع حد أقصى نسبي للمعاش واجب التطبيق على المعاملين بنظم وظيفية خاصة.

وحيث إنه ولئن صح أن القواعد الأصولية فى التفسير تقضي بتقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة شرعة النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص واتباع الحكم العام، ومتى  كان ذلك وكان البين من تقصي علة تشريع نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي (الذي ما فتئ مواكبا نظائره في قوانين المعاشات على تعاقبها) أنه قد استهدف تكريم شاغلي منصب الوزير ومن في حكمهم؛ تقديرا لجلال قدرهم ورفعة شأنهم، وحفاظا على مستوى معيشي معين لا يجوز النزول عنه بعد تقاعدهم، فَسَنَّ قاعدة تكفل تحقيق هذه العلة والتقريب قدر الإمكان بين مرتب الوزير ومعاشه، فإذا تبين أن النص العام (وهو بالنسبة لأعضاء مجلس الدولة على اختلاف درجات وظائفهم نص المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليه) من شأنه أن يكفل في التطبيق معاشا أفضل لهم تعين تقديمه؛ بحسبانه أصْونَ لحقوقهم وأدنى في الوقت ذاته إلى تحقيق علة التشريع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع.

وحيث إنه لما سبق فإن عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يتعين تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على الأساس المقرر لشاغل منصب الوزير؛ عملا بنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي، أو على الأساس الوارد بنص المادة 124 من قانون مجلس الدولة بحد أقصى100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، على أن تتحمل الخزانة العامة الفرق بين المعاش محسوبا على أفضل الأساسين السابقين والمعاش محسوبا على أساس القواعد العامة.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا كانت على حق حينما رأت العدول عما سبق أن انتهت إليه من رفض بعض الطعون المقامة من مستشاري مجلس الدولة (الطعنان رقما 1813 لسنة 35 ق.ع و2041 لسنة 37 ق.ع) وذلك لكي تعمل صحيح أحكام النصوص التي تعالج معاشات أعضاء مجلس الدولة من جهة، ولتتسق أحكامها مع أحكام سابقة صادرة عن محكمتي النقض والدستورية العليا من جهة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأحقية عضو مجلس الدولة في تسوية معاشه بوجه عام على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى100% من أجر اشتراكه الأخير.

(ثانيا) إذا كان عضو مجلس الدولة عند انتهاء خدمته شاغلا لوظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، سُوي معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، وما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (68/ح) في هذه المجموعة.

([2]) يراجع كذلك المبدآن رقما (13/أ) و (15/ج) في هذه المجموعة.

([3]) بينت دائرة توحيد المبادئ في حكم لاحق أن نصوص التشريعات المختلفة تشكل منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه، فيكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض؛ لأن إعمال النصوص خير من إهمالها، فلا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص= = القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور. يراجع حكمها في الطعن رقم 23282 لسنة 51 القضائية عليا بجلسة 1/1/2011 (منشور بهذه المجموعة برقم 85).

([4]) معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.

([5]) معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.

The post الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:49:57 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1200 جلسة 12 من يناير سنة 2008 الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من يناير سنة 2008

الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين خفاجة ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قانون– تفسير- النص الخاص والنص العام- لا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون العام إلا إذا خلا القانون الخاص من نص على حكم معين، وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التي قام عليها النظام الخاص.

(ب) تأديب– التحقيق في المخالفات المالية- إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المنصوص عليها بالبندين (2) و (4) من المادة (77) بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، فإن هذا الاختصاص المانع لغيرها من مباشرة التحقيق فيها لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة، دون العاملين الخاضعين لنظام وظيفي خاص.

  • المواد 1 و 77 و 79 مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ج) جامعات– عاملون من غير أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- الأصل العام في تحقيق كافة المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس أنه أمر منوط بالجهات المختصة بالتحقيق في الجامعة- يجوز لرئيس الجامعة لاعتبارات يقدرها أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية- سلطة رئيس الجامعة في الاكتفاء بتحقيق داخلي أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هي سلطة أصيلة منحه إياها قانون تنظيم الجامعات، وهي سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداة تشريعية مماثلة.

  • المواد 7 و 157 و 162 و 163 من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 2/10/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته نائبا عن السيد الدكتور/ رئيس جامعة طنطا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 19 لسنة 47 ق. عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 996 لسنة 28ق، القاضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وطلب الطاعن بصفته                       -وللأسباب المبينة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بمشروعية القرار رقم 209 الصادر بتاريخ 6/3/2000 والمعدل بالقرار رقم 479 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من أجره، وتحميله مبلغ (5047.9) جنيها، وفوائده، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار المطعون فيه رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من راتبه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون التى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة موضوع) وعينت لنظره أمامها جلسة 9/4/2005، وقد تدوول نظر الطعن بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 11/2/2006 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 للفصل في مسألة ما إذا كانت سلطة رئيس الجامعة طبقا للمادة (163) من قانون تنظيم الجامعات في إحالة المخالفات الواردة بالبندين 2 و 4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة إلى النيابة الإدارية للتحقيق فيها هي مجرد سلطة إحالة دون تقدير أو ترخص منه على النحو الذي ذهبت إليه الدائرة الخامسة عليا في الطعنين رقمي 5429 لسنة 41ق. عليا بجلسة 26/7/1998 و 6168 لسنة 42ق. عليا بجلسة 18/4/1999، أم أن هذه السلطة على وفق توجه آخر هي سلطة تقديرية يملك بمقتضاها رئيس الجامعة إحالة تلك المخالفات إلى النيابة الإدارية، أو أن يعهد بالتحقيق فيها إلى أجهزة الجامعة والمسئولين فيها.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 13/5/2006، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت في ختامه الحكم (أولا) بعدم تطبيق نص المادة (79) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على العاملين بالجامعة. (ثانيا) بعدم اختصاص النيابة الإدارية وجوبا بالتحقيق في المخالفات المالية المتهم بارتكابها أحد العاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس، وتوقف ذلك على طلب من رئيس الجامعة أو الوزير المختص بالتعليم العالي.

وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 10/5/2000 أقام السيد/… الطعن رقم 996 لسنة 28ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا، طالبا في ختام عريضة طعنه الحكم بإلغاء القرار رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره، وتحميله مبلغ (5683) جنيها، وفوائده، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

 وقال شرحا لطعنه إنه يعمل (كاتب شئون مالية ثانٍ بكلية الهندسة جامعة طنطا)، وبتاريخ 6/3/2000 صدر الأمر الإداري رقم 209 لسنة 2000 متضمنا مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره وتحميله مبلغ 5683 جنيها مع الفوائد القانونية، فتظلم من هذا القرار الذي نعى عليه مخالفته لحقيقة الواقع والقانون.

 وبجلسة 12/8/2000 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأسست المحكمة حكمها على أن المخالفة المنسوبة للطاعن والتي على أساسها صدر القرار المطعون فيه هي الإهمال والتقصير الذي ترتب عليه ضياع حق الكلية في إيرادات ماكينة التصوير، وهي بهذه المثابة من المسائل التي تختص بالتحقيق فيها النيابة الإدارية دون غيرها حسبما ذهبت إلى ذلك المحكمة الإدارية العليا. وانتهت المحكمة إلى أنه وإذ أُجري التحقيق بمعرفة الجهة الإدارية فإن القرار يكون قد صدر مشوبا بعيب غصب السلطة والانحدار إلى درجة الانعدام.

ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الجامعة الطاعنة في الطعن الماثل فقد نعت على الحكم الطعين مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيساً على أن القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد أورد تنظيماً تأديبياً خاصاً للعاملين بالجامعة فى المواد 157و 162و 163 حيث أناط بالمسئولين بالجامعة إحالة العاملين للتحقيق بمعرفة من يتم تكليفه بذلك وأجاز لرئيس الجامعة أن يطلب من النيابة الإدارية إجراء تحقيق فى المخالفات التى تنسب إلى العاملين وإنه فى حالة عدم طلب رئيس الجامعة من النيابة الإدارية إجراء التحقيق فإنها لا تكون مختصة بإجرائه.

………………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه في الطعن الماثل هو بيان ماهية سلطة رئيس الجامعة إزاء المخالفات التي يرتكبها العاملون من غير أعضاء هيئة التدريس، والتي تندرج ضمن المخالفات المنصوص عليها في البندين (2) و (4) من المادة (77) من القانون رقم 47 لسنة 1978: هل هي مجرد سلطة إحالة إلى النيابة الإدارية دون ترخص أو تقدير منه في ذلك، أم أنها سلطة تقديرية يملك بمقتضاها الإحالة أو إسناد التحقيق إلى النيابة أو تكليف أجهزة الجامعة الداخلية بإجراء التحقيق فى تلك المخالفات.

ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة (7) على أن: “الجامعات هيئات عامة ذات طابع علمي وثقافي، ولكل منها شخصية اعتبارية…”.

وتنص المادة (157) على أن: “تسري أحكام العاملين المدنيين في الدولة على العاملين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون من غير أعضاء هيئة التدريس، وذلك فيما لم يرد في شأنه نص خاص بهم في القوانين واللوائح الجامعية”.

 وتنص المادة (162) على أن: “تثبت للمسئولين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون كل في حدود اختصاصه وبالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس نفس السلطات التأديبية المخولة للمسئولين في القوانين واللوائح العامة في شأن العاملين المدنيين في الدولة، وذلك على النحو الموضح قرين كل منهم فيما يلى:

(أ) تكون لرئيس الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة للوزير.

(ب) تكون لنواب رئيس الجامعة ولأمين المجلس الأعلى للجامعات ولعمداء الكليات أو المعاهد ولأمين الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة لوكيل الوزارة.

(ج) تكون لرؤساء مجالس الأقسام جميع السلطات التأديبية المخولة لرئيس المصلحة”

وتنص المادة (163) المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 على أن: “يتولى التحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس من يكلفه بذلك أحد المسئولين المذكورين في المادة السابقة، أو تتولاه النيابة الإدارية بطلب من رئيس الجامعة أو من الوزير المختص بالتعليم العالي”.

 ومن حيث إن المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: “يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون، وتسري أحكامه على:

1-… 2 ــ العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.

ولا تسري هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات…”.

 وتنص المادة (77) من القانون المذكور على أن: “يحظر على العامل:

  • … 2- مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة.

3- … 4- الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية، أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك بصفة مباشرة”.

 وتنص المادة (79 مكررا) على أن: “تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا، كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2 و 4 من المادة 77 من هذا القانون… ويقع باطلا كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين…”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 أفرد نظاما للتحقيق في المخالفات المنسوبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، أقر فيه للمسئولين في الجامعة -كل في حدود اختصاصه- بذات السلطات المقررة في قانون العاملين المدنيين بالدولة، وذلك بالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس.

وفي مقام تحديد سلطات التأديب أوكل إلى رئيس الجامعة مباشرة جميع السلطات التأديبية المقررة للوزير، مع تخييره بأن يكلف أيا من المسئولين بالجامعة بالتحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، أو إحالة الأمر إلى النيابة الإدارية لمباشرة التحقيق، مما يعني أن الأصل العام أن التحقيق في جميع المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس منوط بالجهات المختصة بالتحقيق في الجامعة، تباشره بمراعاة أصول التحقيق وضوابطه وضماناته، إلا أن المشرع قدر في ذات الوقت أن ثمة حالات قد تقتضي المصلحة العامة -لاعتبارات مختلفة ومتعددة يقدرها رئيس الجامعة باعتبار أنه القوام على تلك المصلحة والأمين عليها- أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية التي وسد إليها أمانة التحقيق الإداري في الغالب الأعم من تلك الأحوال.

ومن حيث إنه إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بمقتضى التعديل الذي أدخل عليه بالمادة الثانية من القانون رقم 115 لسنة 1983 بإضافة المادة (79) مكررا قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات الواردة بالبندين (2) و (4) من المادة (77) فإن هذه الإضافة والحكم الذي تضمنته من الاختصاص المانع لغير النيابة الإدارية من مباشرة التحقيق في تلك المخالفات لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972، دون العاملين الخاضعين لنظام خاص كالجامعة؛ ذلك أن قانون تنظيم الجامعات هو نظام خاص بالنسبة لقانون العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم فلا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون الأخير باعتباره القانون العام إلا إذا خلا القانون الخاص من نص على حكم معين، وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التي قام عليها النظام الخاص.

 فضلا عن أن سلطة رئيس الجامعة في الاكتفاء بتحقيق داخلي بالجامعة أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هي سلطة أصيلة، منحته إياها المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات، وهي سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداة تشريعية مماثلة، والقول بغير ذلك يعني تقييدَ مطلقِ نصِّ المادة (163) وما تضمنه من سلطة تقديرية لرئيس الجامعة دون مقيدٍ من سندٍ أو نص تشريعي مماثل.

ويؤكد هذا النظر ويؤيده أن المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات قد استقرت على النحو القائم حاليا بموجب التعديل الذي أدخله عليها المشرع بالقانون رقم 142 لسنة 1994، أي بعد إضافة نص المادة (79) مكررا إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بموجب القانون رقم 115 لسنة 1983، ولو أراد المشرع تطبيق نفس الحكم الوارد بالمادة 79 مكررا المشار إليها باختصاص النيابة الإدارية المانع لغيرها في مباشرة التحقيق في المخالفات الواردة بالبندين 2 و 4 من المادة (77) لنص على ذلك صراحة في التعديل الذي أدخله بالقانون 142 لسنة 1994 على نص المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات، بل إن هذا التعديل وعلى النحو الذى جاء به يكشف بوضوح عن إصرار المشرع وتأكيده على السلطة التقديرية الممنوحة لرئيس الجامعة في الإحالة بالنسبة لهذه المخالفات إلى النيابة الإدارية أو المسئولين بإجراء التحقيق بالجامعة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن المادة (79) مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978) لا تسري على العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972، وأن لرئيس الجامعة كامل السلطة التقديرية في إحالة المخالفات الواردة في البندين 2 و 4 من المادة (77) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للتحقيق فيها بمعرفة النيابة الإدارية، أو أن يعهد بهذا التحقيق إلى الشئون القانونية أو أحد المسئولين بالجامعة، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-23182-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 16:00:29 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1227 جلسة 1 من يناير سنة 2011 الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني حسن رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من يناير سنة 2011

الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني حسن

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبدالله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وفريد نزيه حكيم تناغو وسعيد أحمد محمد برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ويحيى أحمد راغب دكروري.

نــواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) قانون– تفسير– تكامل نصوص القوانين- تشكل نصوص التشريعات المختلفة منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه، فيكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض– إعمال النصوص خير من إهمالها.

(ب) قانون– تفسير– النص الخاص والنص العام- يتقيد القانون العام بالقانون الخاص ولو كان القانون الخاص أقدم في الصدور– لا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور([1]).

(ج) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- يجب عرض طلبات الإلغاء التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها على لجان التوفيق، ولو اقترنت بطلبات وقف تنفيذ(([2]– لا يجوز أخذ عموم نص المادة (11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 على عمومه، دون الأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون مجلس الدولة؛ باعتباره قانونا خاصا بإجراءات التقاضي أمام محاكمه، يقيد ما ورد في ذلك القانون من أحكام- القول بخلاف ذلك يجعل اختصاص المحاكم بنظر ما يقام أمامها من دعاوى رهينا بإرادة رافعيها، ويفتح الباب أمام تحايلهم على أحكام قانون مجلس الدولة، إن شاءوا أعملوها أو أهملوها.

  • المواد (10) و (12) و (49) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.
  • المواد (1) و (4) و (11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.

(د) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى وجوب عرض طلبات التعويض المرتبطة بطلبات الإلغاء ووقف التنفيذ عليها- يطبق على طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ما يطبق على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء من حيث اللجوء إلى لجان التوفيق المشكلة طبقا لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ.

الإجراءات

في يــــوم الاثنين الموافق 22 من أغسطس عــــام 2005 أودع الأســـتاذ / … المحامي، بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 23182 لسنة 51 ق.ع ، مختصما المطعون ضدهما بصفتيهما، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/6/2005 الذي قضى بعدم قبول الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات؛ تأسيسا على الأسباب التي أوردها بتقرير الطعن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 12/1/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها. وبجلسة 12/10/2009 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 23/11/2009، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة رقم (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن المبدأ الذي قررته هذه الدائرة بحكمها الصادر بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق.ع، باستثناء طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها، تأسيسا على أن عبارات المادة الحادية عشرة من هذا القانون جاءت صريحة وعامة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل رفع الدعوى المقترنة بطلبات وقف التنفيذ تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 2/1/2010، وتم تداوله بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى حجز للحكم بجلسة 5/6/2010، ومد أجل النطق به لجلسة 3/7/2010، وفيها أعيد إلى المرافعة بجلسة 2/10/2010 لتغير التشـكيل، وبجلسة 6/11/2010 تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 22/8/2005 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 15422 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري، طالبة في ختامها: الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ترقيتها بالقرار رقم 450 لسنة 1999، وأحقيتها في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتبارا من 28/2/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكــرت شرحا لدعواها أنها عينت بوظيفة (مدرس) بمدرسة الأهرام الثانوية التجارية في 1/1/1986، وتقارير كفايتها بمرتبة (ممتاز) ، وفوجئت بصدور القرار رقم (450) لسنة 1999 في 28/2/1999 بترقية زملاء لها إلى الدرجة الثانية، خاليا من اسمها، فتظلمت من هذا القرار، ولم تتلق ردا، الأمر الذى حداها على إقامة دعواها، حيث تتوفر في حقها جميع الشرائط المتطلبة قانونا لترقيتها.

 وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه: أصليا: الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000. واحتياطيا: الحكم بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى الدرجة الثانية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

 وتم تداول الدعوى بجلسات محكمة القضاء الإداري حتى أصدرت حكمها بجلستها المنعقدة في 26/6/2005 بعدم قبول الدعوى. وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الطاعنة تطلب الحكم بإلغاء القرار المشار إليه فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الثانية، وهو من القرارات الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى، ومن ثم فهو من القرارات التي لا يجوز وقف تنفيذها، ومن ثم يخضع لاختصاص لجان توفيق المنازعات، ولا يندرج ذلك ضمن الاستثناء الوارد بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه.

ومن حيث إن الطعن يستند إلى مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في تطبيقه؛ لأسباب حاصلها أن الدولة من منطلق حرصها على تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم؛ وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة؛ ودون المساس بحق التقاضي الذى يكفله الدستور في المادة (68) منه؛ أصدرت القانون رقم (7) لسنة 2000 الذي قضت المادة الحادية عشرة منه باستثناء المسائل التي يختص بها القضاء المســـتعجل، ومنازعــــات التنفيذ، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، من اللجوء إلى اللجان المختصة بالتوفيق. وقد جاء هذا النص عاما دون أن يخصصه مخصص، ويتعين تفسيره على هذا الأساس، وبالنظر إلى الهدف من إصدار القانون المشار إليه، وإلا كان تفسـيره على خلاف ما تقدم خروجا على قواعد التفسير، وتحميلا للنص بما لم يُرده المشرع، ويجعله مخالفا للقانون. وإذ جاء طلب إلغاء القرار الطعين مقترنا بطلب وقف التنفيذ، فإنه يندرج ضمن الاستثناء المقرر بالمادة المشار إليها.

ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة قد حددتها دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 23/11/2009 بإحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة للعدول عما ذهبت إليه بحكمها الصادر بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 باستثناء طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، سواء التي يجب التظلم منها أم التي لا يجب التظلم منها، من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه، ومن ثم تكون الدعاوى المشار إليها المقامة دون اللجوء إلى لجان التوفيق مقبولة.

ومن حيث إن هذه الدائرة في حكمها الصادر في 10/5/2008 قد ذهبت إلى أن: “المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ. وقد جاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد هي أن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، مما يخرجه حينئذ من عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000…”.

ومن حيث إن المادة (10) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية : أولا- …

ثالثا- الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.

رابعا- الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.

تاسعا- الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية…”.

وتنص المادة (12) من قانون مجلس الدولة المشار إليه على أن: “لا تقبل الطلبات الآتية: (أ) … (ب) الطلبات المقدمة رأسا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود (ثالثا) و (رابعا) و(تاسعا) من المادة (10) وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية، وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم”.

وتنص الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة على أنه: “… وبالنسبة إلى القرارات التي لا يقبــل طلب إلغائها قبل التظلـم منها إداريا لا يجوز طلب وقف تنفيـــذها…”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع قد حدد على سبيل المثال وليس الحصر بعض المسائل التي تختص محاكم مجلس الدولة على اختلاف أنواعها ودرجاتها بنظرها والفصل فيها، ومنها القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو إنهاء الخدمة، وكذا القرارات التأديبية. واختص هذه النوعية من القرارات الإدارية بضرورة التظلم منها إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار أو الجهة الرئاسية لها خلال المواعيد وبالإجراءات المحددة في المادة (24) من قانون مجلس الدولة. ورتب على عدم سابقة التظلم قبل إقامة الدعوى جزاء عدم قبولها. كذلك قرر المشرع  أن هذه القرارات لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها، أي أن الطعن عليها يكون بالإلغاء فقط دون وقف التنفيذ، فإذا ما أقيمت الدعوى مشتملة على طلب وقف التنفيذ يغدو هذا الطلب غير مقبول.

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص المادة الرابعة من ذلك القانون على أنه: “عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربى أو أي من أجهزتها طرفا فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية، أو يتفق على فضها عن طريق التحكيم؛ تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه” .

وتنص المادة الحادية عشرة منه على أن: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إنه باستقراء النصوص المتقدمة يبين أن المشرع في سبيل تحقيق العدالة الناجزة التي تيسر لذوي الشأن الحصول على حقوقهم في أقرب وقت ممكن ودون تحميلهم بأعباء مالية قد تثقل كاهلهم، ومن ناحية أخرى لتخفيف العبء عن القضاة، أصدر القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الواردة بالمادة الأولى والعاملين بها، أو غيرهم من الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، وذلك أيا كانت طبيعة تلك المنازعات. ورتب أثرا على عدم الالتزام باللجوء إلى تلك اللجان، هو عدم قبول الدعاوى التي تقام مباشرة أمام المحكمة، بيد أنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون منازعات بعينها، مثل التي وردت بالمادة الرابعة التي تتسم الجهات الإدارية أطراف الخصومة فيها بطبيعة خاصة، مثل وزارة الدفاع والإنتاج الحربى والأجهزة والجهات التابعة لها، أو تلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية لطبيعتها الخاصة التي قد تستعصي على حلها عن طريق اللجان التي شكلها القانون، أو غيرها من المنازعات التي أفرد لها المشرع تنظيما خاصا لفضها أو تسويتها، إما عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو هيئات التحكيم. وفضلا عن ذلك فإنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون نوعا آخر من المنازعات، وهي التي ورد النص عليها في المادة (11) المشار إليها، ومن ثم من الإلزام باللجوء إلى تلك اللجان؛ لطبيعة هذه المنازعات التي لها صفة الاستعجال ، فهي جميعها تندرج ضمن المسائل المستعجلة التي يتعين الفصل فيها على الفور، دون انتظار المواعيد المقررة في القانون رقم (7) لسنة 2000، بل في آجال أقرب منها؛ حرصا على مصلحة أصحاب الشأن، وهو ما يتفق والغاية التي ابتغاها المشرع من إصدار القانون المشار إليه. وقد تضمنت هذه المنازعات أو المسائل طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لما تتسم به من طبيعة مستعجلة؛ لأن ركني قبول طلب وقف التنفيذ هما الجدية والاستعجال، فإذا ما انتفى أحدهما بات الطلب غير مقبول.

ومن حيث إن نصوص التشريعات المختلفة تشكل في النهاية منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه فيكمل بعضها بعضا، ولا  تتصادم أو تتعارض، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله. وإنه تطبيقا لذلك: فلئن كان القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه قد أخرج الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ من عـداد المنازعات الخاضعة لأحكامه، فإنه التزاما بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بوصفه القانون الخاص والمنظم لإجـــــراءات التقاضي أمام محــــاكم مجلس الدولة بمختلف درجاتها وتنوع اختصاصاتها، والتي لا تجيز هذه الأحكام طلب وقف تنفيذ القرار الإداري على استقلال، دون أن يقترن بطلب الإلغاء، حسبما أوردت الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون مجلس الدولة، وإذ كان ما تقدم فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام قانون مجلس الدولة للوقوف على القرارات الإدارية التي من الجائز طلب وقف تنفيذها، وتلك التي لا يجوز طلب وقف التنفيذ في شأنها على وفق ما أبانته الفقرة الثانية من المادة (49) المشار إليها، وهي تلك التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها على وفق المادة (24) من قـــانون مجلس الدولة، وبعبـارة أخرى فإن القرارات التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها أمام محاكم مجلس الدولة.

ومن حيث إنه يتعين عند تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه ألا يؤخذ على عمومه بمراد ألفاظه، كما ذهبت هذه الدائرة في حكمها بجلسة 10/5/2008، بل أن يتم تفسيره مع الأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون مجلس الدولة؛ لكونه – كما سلف بيانه – قانونا خاصا بإجراءات التقاضي أمام محاكمه، يقيد ما ورد في القانون رقم (7) لسنة 2000 من أحكام؛ لكونه يعد قانونا عاما بالنسبة إلى المحاكم على مختلف أنواعها، مدنية وتجارية وإدارية وغيرها، بحيث يتكامل القانونان ولا يتعارضان؛ لأن تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 على وجه مستقل وبمعزل عن أحكام قانون مجلس الدولة يؤدي إلى إهمال أحكام القانون الأخير وعدم إعمالها، فضلا عن جعل اختصاص محاكمه في نظر ما يقام أمامها من دعاوى رهينا بإرادة رافعها، دون الالتزام بالفهم السليم والتطبيق الصحيح لأحكام قانون مجلس الدولة، وعدم تغليب رغبة المشرع وهدفه من عدم جواز طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل اللجوء إلى المحكمة، بالإضافة إلى التحايل على هذا الحكم من قِبل صاحب الشأن، إن شاء أعمله وإن شاء أهمله.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإنه يتعين تفسير عبارة: “طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ” الواردة بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000، والتي لا يلزم فيها اللجوء إلى اللجان التي نص عليها هذا القانون قبل إقامة الدعوى بأنها: القرارات الجائز طلب وقف تنفيذها طبقا لأحكام قانون مجلس الدولة فقط، أما غيرها من القرارات الإدارية التي لا يقبـل طــلب وقـف تنفيذها  فإنها تظـل خاضعـــة لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000، ويتعين اللجوء في شأنها إلى اللجان المختصة قبل اللجوء إلى المحكمة، وإلا أضحت غير مقبولة، حتى ولو اقترنت بطلب وقف تنفيذ؛ وذلك إعمالا لصريح نص المادة الحادية عشرة المشار إليها.

ومن نافلة القول أن طلبات التعويض عن القــــرارات الإدارية يسري في شــأنها ما يسري على طلبي وقف التنفيذ والإلغـاء من حيث اللجوء إلى اللجان المشكلة طبقا للقانون رقم (7) لسنة 2000؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه يكون متعينا العدول عن المبدأ الذي قضت به هذه الدائرة في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق. ع بجلستها المنعقدة في 10/5/2008، والقضاء بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، الواجب التظلم منها، تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى، والتي لا يجوز طلب وقف تنفيذها طبقا لحكم الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972، تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، ولو اقترنت بطلب وقف التنفيذ. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) بينت الدائرة في حكم سابق أنه ولئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة تشريع النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد المشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع. راجع حكمها في الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية عليا بجلسة 6/6/2001 (منشور بهذه المجموعة برقم 49/ج).

([2]) عدَلت المحكمة في هذا الحكم عن المبدأ الذي سبق وقضت به في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق.ع بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 (منشور بهذه المجموعة برقم 74/ب)، حيث كانت قد انتهت إلى أن المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، وجاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى والقرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ عن عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون.

The post الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>