توحيد المبادئ Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/توحيد-المبادئ/ Tue, 16 Jun 2020 14:27:59 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11234-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 18:10:52 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1180 جلسة 14 من إبريل سنة 2007 الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من إبريل سنة 2007

الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى والسيد محمد السيد الطحان وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق ويحيى عبد الرحمن يوسف وحسين علي شحاته السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم والسعيد عبده جاهين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوىدعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- يميل المشرع والقضاء الإداري عموما إلى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى، خاصة إذا انصرف الأمر إلى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها، الذي لا ينبغي في شأنه أن يوصد الباب أمام أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء- وَسْمُ القرارات الإدارية بالمشروعية هو الذي يؤدي بالضرورة إلى استقرار المراكز القانونية على الوجه المقرر قانونا.

(ب) دعوى- لجان التوفيق في بعض المنازعات- الطبيعة القانونية للمواعيد المنظمة لعملها، وأثر ذلك في ميعاد رفع الدعوى- المواعيد المنظمة لعمل تلك اللجان هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها- ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرار الإداري يكون من تاريخ إصدار اللجنة توصيتها في المنازعة المعروضة عليها، وليس من تاريخ انتهاء ميعاد الستين يوما المشار إليها بالمادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000.

  • المواد السادسة والسابعة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 16/7/2002 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 11234 لسنة 48ق.ع، طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 445 لسنة 2001 فيما تضمنه من ترك الطاعنة في التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية وتخطيها في ذلك، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقالت شرحا لطعنها إنها تخرجت في كلية الحقوق جامعة القاهرة دور يونيه 1998 بمجموع 60%، ولما أعلنت هيئة النيابة الإدارية عن حاجتها لشغل وظائف معاوني النيابة الإدارية الشاغرة بها من خريجى عام 1998 كانت الطاعنة أولى المتقدمين نظرا لاستيفائها كل الشروط المقررة واستكمالها كل عناصر الصلاحية والجدارة لذلك، واجتازت كل الاختبارات المقررة، ووردت التحريات الأمنية كاشفة عن جدارتها بشغل هذه الوظيفة، الأمر الذى رسخ اعتقادها بأن الدور لن يخطئها في هذا التعيين، غير أنها علمت في يناير سنة 2002 بصدور قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه رقم 445 لسنة 2001 المؤرخ في 23/12/2001 بالتعيين في وظائف معاوني النيابة الإدارية المعلن عنها، تاركا إياها في ذلك متخطيا لها بمن لا يفضلها لا في عناصر الصلاحية والجدارة لشغل تلك الوظائف، ولا في مجموع الدرجات، لذلك بادرت إلى التظلم من هذا القرار طالبة سحبه فيما تضمنه من تركها في هذا التعيين، إلا أنها لم تجد استجابة من الجهة الإدارية، الأمر الذي ألجأها إلى التقاضي سبيلا للحصول على حقها الذي أنكرته الجهة الإدارية عليها بغير الحق.

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقد صدر أثناء نظر الطعن القرار الجمهوري رقم 200 لسنة 2004 متضمنا تعيين الطاعنة في وظيفة معاون نيابة إدارية، ومن ثم عدَّلت الطاعنة طلباتها إلى طلب الحكم برد أقدميتها في وظيفة معاون نيابة إدارية إلى تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 445 لسنة 2001 في 23/12/2001، كما طلبت إلغاء القرار الجمهوري رقم 210 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية لوظيفة مساعد نيابة إدارية أسوة بزملائها المعينين بالقرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001.

وقد أحالت الدائرة السابعة الطعن إلى الدائرة الخامسة عليا لنظره، وقد نظر أمام الدائرة الخامسة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 20/5/2006 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وذلك للأسباب التي تضمنها قرار الإحالة والمتمثلة في أن طلب الطاعنة إرجاع أقدميتها إلى تاريخ صدور القرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001 بتاريخ 23/12/2001 يقتضي بالضرورة التعرض لحساب المواعيد المقررة لإقامة الطعن في ضوء الأحكام الواردة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات أو الأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، وأن الدائرة الخامسة قد قضت في الطعن رقم 6551 لسنة 48 ق بجلسة 3/12/2005 بأن ميعاد إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة يبدأ أو يستكمل بحسب الأحوال من تاريخ انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار لجنة فض المنازعات لتوصيتها، بحيث يسري ميعاد دعوى الإلغاء أو يستكمل بعد ذلك مباشرة دون أن يترتب على صدور التوصية بعد ذلك الميعاد أي أثر في حساب المواعيد؛ بحسبان أنه يترتب على تقديم طلب التوفيق وقف سير تلك الدعوى، ومن ثم تستكمل سيرها من تاريخ انقضاء الستين يوما المشار إليها.

فى حين أن الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا سبق أن قضت في الطعن رقم 11253 لسنة 49ق بجلسة 3/7/2003 بأن ميعاد الستين يوما الذي قرره المشرع لتصدر لجنة فض المنازعات توصيتها خلاله هو ميعاد تنظيمي يجوز امتداده طبقا لظروف كل طلب يقدم إلى اللجنة، وقد قرره المشرع لحثها على الإسراع في إصدار توصيتها، وعليه فإن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصدر فيه اللجنة توصيتها، وليس من انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار التوصية.

 وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا رأت فيه أن يبدأ الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء اعتبارا من تاريخ انقضاء مدة الستين يوما المقررة لإصدار لجنة فض المنازعات لتوصيتها خلالها.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 17/9/2006 والجلسات التالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة تنحصر فيما إذا كان ميعاد إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة يبدأ أو يستكمل بحسب الأحوال من تاريخ انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار لجنة التوفيق في بعض المنازعات توصيتها، أم أن ميعاد رفع الدعوى لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصدر فيه اللجنة توصيتها وليس بعد انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار التوصية.

ومن حيث إن المادة السادسة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات تنص على أن: “يقدم ذو الشأن طلب التوفيق إلى الأمانة الفنية للجنة المختصة، ويتضمن الطلب… وتقرر اللجنة عدم قبول الطلب إذا كان متعلقا بأي من القرارات الإدارية النهائية المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 إلا إذا قدم خلال المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء. وبعد تقديم التظلم منه وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه وفق أحكام الفقرة المذكورة”.

وتنص المادة السابعة على أن: “يحدد رئيس اللجنة ميعادا لنظر الطلب يُخطر به أعضاؤها، ويكون له تكليف أي من طرفي النزاع بتقديم ما يراه لازما من الإيضاحات والمستندات قبل الميعاد المحدد لنظر الطلب، ولكل من طرفي النزاع أن يحضر أمام اللجنة بشخصه أو بوكيل عنه لتقديم دفاعه. وتنظر اللجنة طلب التوفيق دون تقيد بالإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا ما تعلق منها بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي”.

وتنص المادة التاسعة على أن: “تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة، مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها، وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها، وتعرض التوصية -خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها- على السلطة المختصة والطرف الآخر فى النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها، وتكون له قوة السند التنفيذى، ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه”.

 وتنص المادة العاشرة على أنه: “إذا لم يقبل أحد طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة.

 ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة…”.

وتنص المادة الحادية عشرة على أنه: “عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن المشرع حين أصدر القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية والعاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الخاصة، كان ذلك بغرض التخفيف من عبء القضايا وكثرتها أمام جهات القضاء، فأسند إلى هذه اللجان إصدار التوصيات بحل تلك المنازعات، ونص على كيفية تشكيلها وحدد الإجراءات أمامها على نحو يكفل سرعة الفصل فيما يطرح عليها من طلبات.

وحين نص في المادة التاسعة من هذا القانون على أن تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها إنما هو في حقيقته خطاب من المشرع إلى هذه اللجان لحثها على سرعة الفصل في هذه الطلبات على النحو الذي يحقق الغرض من إنشائها، وهذا الخطاب من المشرع إلى اللجنة أتبعه بقيامها بعرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها على السلطة المختصة وعلى الطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه، فالخطاب موجه إلى اللجنة وليس لمقدم الطلب لتنظيم العمل داخل اللجنة حتى تصدر توصيتها في وقت مناسب وتحقيقا للغرض من إنشائها.

وإذا كان القانون المشار إليه قد نص في المادة العاشرة  منه على أنه في حالة عدم قبول طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو بالرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما، يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة، فهذه المواعيد على ما يبين من سياق النصوص والغرض من إنشاء اللجنة هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها، خاصة أن اختصاص اللجنة يشمل المنازعات الإدارية والمدنية والتجارية على تفاوت إجراءات ومواعيد كل نوع من تلك الدعاوى.

وآية القول بأنها مواعيد تنظيمية أن المشرع لم يرتب أثرا أو جزاء على عدم عرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: كان نص المادة العاشرة صريحا بأن “يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة” فجعلها لإرادة صاحب الشأن وليس بصيغة اللزوم، كذلك فإن المتأمل لبعض النصوص التشريعية ومنها على سبيل المثال نص المادة (25) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بإلزام قلم الكتاب بإعلان عريضة الدعوى ومرفقاتها إلى الجهة الإدارية المختصة وإلى ذوي الشأن في ميعاد لا يجاوز سبعة أيام من تاريخ تقديمها، يلاحظ عدم التزام قلم الكتاب بهذا الميعاد في العديد من الدعاوى، ولم ترتب أحكام المحاكم على هذا الإخلال بالميعاد أي أثر.

ويتساند أيضا مع ما تقدم أنه بالنسبة للتظلمات الإدارية وخاصة الوجوبية منها جعل المشرع -في نص صريح وقاطع- ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة بنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، ومع ذلك فإن بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا خرجت على هذه المواعيد حين تكون الجهة الإدارية تبحث تظلم صاحب الشأن في سبيل الاستجابة لطلباته حتى لو تراخت الجهة الإدارية في بحث التظلم شهورا، فحكمت بقبول الدعوى شكلا بالمخالفة لهذه المواعيد، بل إن القضاء الإداري عموما إذا أقام صاحب الشأن طلبا بإعفائه من الرسوم القضائية يقبل دعواه خلال ستين يوما من تاريخ البت في طلب الإعفاء ولو تراخى الفصل فيه شهورا وسنوات.

كل ذلك يؤكد ميل المشرع والقضاء الإداري عموما إلى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى، خاصة أن الأمر ينصرف في معظمه إلى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها بما لا يوصد الباب أمام أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإذا لوحظ أن عمل اللجان المشار إليها وما يتضمنه من تقديم الطلب من صاحب الشأن مصحوبا ببيانات ومستندات وتحديد ميعاد لنظره وما قد يستلزمه من آجال وتكليف أي من طرفي النزاع بالمثول أمام اللجنة لتقديم الإيضاحات والمستندات، وما يستوجبه المشرع من ضرورة حضور أعضاء اللجنة حضورا صحيحا بجميع أعضائها، وكتابة المحضر وأسبابه متضمنا التوصية -كل هذه الإجراءات مع ما هو معلوم من بطء الإجراءات الإدارية وتراخيها- يجعل من هذه المواعيد مواعيد تنظيمية، فإذا ألزم صاحب الشأن -أخذا بعكس هذا النظر- بضرورة إقامة دعواه بعد انقضاء ميعاد الستين يوما المشار إليه فإن ذلك يعني تحول عمل هذه اللجان إلى مجرد إجراء شكلي لقبول الدعوى وتجريد هذا العمل من الهدف الذي تغياه المشرع من إنشائها للمساهمة في حل المنازعات وتخفيف العبء عن كاهل القضاء، مع ما فى ذلك أيضا من إعنات لصاحب الشأن وتكليفه بما يجاوز السعة بالتربص باللجنة وترصد خطواتها، وقد لا يكون ذلك فى مكنته لعدم معرفته بتاريخ إصدار التوصية وتاريخ إخطار طرفي النزاع؛ لكل ذلك فإن ما يتفق وهدف المشرع من إنشاء هذه اللجنة، وأخذا بنصوص القانون رقم 7 لسنة 2000 في مجموعها وعلى وجهها الصحيح، يجعل المواعيد المقررة في نص المادة التاسعة من هذا القانون مجرد مواعيد تنظيمية لعمل اللجان، وليست مواعيد سقوط.

ومن حيث إنه لا يحاج في هذا الشأن بأنه يترتب على الأخذ بهذا النظر عدم استقرار المراكز القانونية إذا تراخت اللجنة في إصدار التوصية إلى ما بعد الستين يوما المشار إليها، وتراخى صاحب الشأن بالتالي في اللجوء للقضاء؛ ذلك أن الوقت لن يطول بصدور التوصية أو اللجوء للقضاء على نحو يؤدي إلى عدم استقرار المراكز القانونية، كما أن البت في مشروعية القرارات الإدارية -وهي أهم المنازعات التي تطرح على اللجنة- يعلو في هذا الشأن، وَوَسْمُ القرارات الإدارية بالمشروعية هو الذي يؤدي بالضرورة إلى استقرار المراكز القانونية على الوجه المقرر قانونا.

 من كل ما تقدم فإن ميعاد الستين يوما المقررة في المادة التاسعة من القانون المشار إليه إنما هو ميعاد تنظيمي في خطاب من المشرع إلى اللجنة، ويكون ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصية من اللجنة بشأن هذه القرارات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرار المطعون فيه يكون من تاريخ إصدار اللجنة توصيتها في المنازعة المعروضة عليها، وليس من تاريخ انتهاء ميعاد الستين يوما المشار إليها بالمادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-6182-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Mon, 30 Mar 2020 20:40:04 +0000 http://www.elmodawanaeg.com/?p=1191 جلسة 12 من مايو سنة 2007 الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد  السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من مايو سنة 2007

الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد  السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعبد البارى محمد شكرى وسامى أحمد محمد الصباغ وحسين على شحاته السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

هيئة قضايا الدولة- شئون الأعضاء – ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([1])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، ما لم تمضِ مدة خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من تفسير المحكمة الدستورية العليا المذكور سالفا.

  • المادة رقم 20 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980، والقانون رقم 61 لسنة 1981).
  • المادة رقم 31 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977).
  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي.
  • المادة 15 من قانون هيئة قضايا الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963.
  • المادة 70 من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
  • المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء هيئة قضايا الدولة.
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 7/5/2000 تقدمت الطاعنة بالتظلم رقم 36 لسنة 2000 أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة، طلبت في ختامه الحكم بإعادة تسوية معاشها عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب أساسي كانت تتقاضاه، على أن يربط المعاش بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك مضافا إليه العلاوات الخاصة، مع إضافة الزيادة المقررة قانونا للمعاش، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقد صدر القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 75 لسنة 1963 بتنظيم هيئة قضايا الدولة([2])، وعلى أثر ذلك أحيلت جميع التظلمات المنظورة أمام اللجنة المذكورة إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات رجال القضاء) للاختصاص، ومن بينها التظلم رقم 36 لسنة 2000 المشار إليه، وقد قيد الطعن بجدول المحكمة الإدارية العليا بالرقم المشار إليه بصدر هذا الحكم.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانونى في الطعن ارتأت فيه الحكم (أصليا): بعدم قبول الطعن شكلا لبطلان صحيفة الطعن، و(احتياطيا): بأحقية الطاعنة في إعادة تسوية معاشها عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب كانت تتقاضاه، وبحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك، مضافا إليه العلاوات الخاصة اعتبارا من تاريخ انتهاء خدمتها في 2/1/1998، وما يترتب على ذلك من آثار.

وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة جلسة 12/10/2003، وتدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة إلى أن قررت بجلسة 30/10/2005 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وذلك على سند من أن الطاعنة تطلب الحكم لها بتسوية معاشها عن الأجر الأساسي والمتغير على أساس 100 % من آخر مرتب كانت تتقاضاه اعتبارا من 2/1/1998 استنادا إلى التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا الصادر في مارس سنة 1990 بحسبانه قد أرسى لديها اليقين بأحقيتها في التسوية الجديدة.

ومن حيث إن التفسير المشار إليه قد صدر في شأن نواب رئيس محكمة النقض ونواب رؤساء الاستئناف ومن في درجتهما، ومتى كانت الطاعنة فى تاريخ إحالتها إلى المعاش في وظيفة مستشار ومن ثم فهي ليست من بين المخاطبين بأحكام هذا التفسير، الأمر الذي أثار الدفع بعدم قبول دعواها شكلا؛ لفوات ميعاد السنتين المحدد بالمادة 142، وهو ما سبق أن قضت به المحكمة من قبل.

 وهذا الدفع قد يجعل المستشارين في وضع أسوأ من النواب والوكلاء الذين استفادوا من التفسير المشار إليه آنفا وذلك بإغلاق الطريق أمامهم للإفادة من التسوية التي استقرت عليها دائرة توحيد المبادئ في تسوية المعاش على أساس 100% من أجر الاشتراك.

 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه رفض الدفع بعدم قبول الطعن المقام من الطاعنة لإقامته بعد الميعاد، وامتداد حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 2879 لسنة 48 ق جلسة 11/6/2005 لينطبق على حالة الطاعنة.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 8/4/2006 وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 10/3/2007 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 7/5/2000 تقدمت الطاعنة بالتظلم رقم 36 لسنة 2000 أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة، طلبت في ختامه الحكم بإعادة تسوية معاشها عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب كانت تتقاضاه، على أن يربط المعاش بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك مضافا إليه العلاوات الخاصة، مع إضافة الزيادات المقررة قانونا للمعاش، وما يترتب على ذلك من آثار.

 وقالت الطاعنة شرحا لطعنها إنها قد أحيلت إلى التقاعد اعتبارا من 2/1/1998 لبلوغها السن القانونية للإحالة إلى المعاش بدرجة مستشار بهيئة قضايا الدولة، وقد تم تسوية معاشها بالنسبة للأجر الأساسي بنسبة 80 % عملا بقانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975، وأنه لما كان قضاء محكمة النقض قد استقر على إعادة تسوية معاش رجال القضاء عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب أساسى كانت تتقاضاه، على أن يربط المعاش بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك مضافا إليه العلاوات الخاصة، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا وذلك تأسيسا على أن المادة (70) من قانون السلطة القضائية تقضي بأنه في جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه. وخلصت إلى طلباتها المذكورة سالفا.

ومن حيث إن المسألة مثار البحث تنحصر فى بيان ما إذا كانت الطاعنة مخاطبة بقرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية العليا رقم 3 لسنة 8ق الصادر بجلسة 3 من مارس سنة 1990 بشأن تسوية معاش من يشغل وظيفتي نائب رئيس محكمة النقض ونائب رئيس محكمة الاستئناف، وبالتالي لا تتقيد في رفع دعواها بالميعاد المقرر بنص المادة (142) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، ويحق لها رفع دعواها خلال خمسة عشر عاما من تاريخ صدور قرار التفسير المشار إليه لتسوية معاشها على أساس آخر مرتب كانت تتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك، وهو ما استقرت عليه دائرة توحيد المبادئ، أم أنها ليست مخاطبة بقرار التفسير المشار إليه.

 ومن حيث إن المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975([3]) تنص على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة…

 ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه فى الفقرة السابقة…”.

وتنص المادة (31) من القانون ذاته([4]) على أنه: “يسوى معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر تقاضاه…”.

وتنص المادة (142) من القانون ذاته على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (56) و (59) لا يجوز رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق، وذلك فيما عدا حالات إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي…”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا أصدرت قرارها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق بجلسة 3 من مارس سنة 1990، وانتهت فيه إلى أنه في تطبيق أحكام المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، كما يعد نائب رئيس محكمة الاستئناف ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة نائب الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لنائب الوزير، ولو كان بلوغ العضو المرتب المماثل في الحالتين إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إن المادة (70) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 تنص على أنه: “في جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له”.

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء هيئة قضايا الدولة تنص على أن: “تسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام المقررة والتي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية”.

ومن حيث إن المادة (15) من قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 تنص على أن “يكون شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بالنسبة إلى شروط التعيين شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بمجلس الدولة، ويكون شأن باقي الأعضاء في ذلك شأن أقرانهم في القضاء والنيابة حسب التفصيل الآتي:… المستشار شأنه في ذلك شأن المستشار بمحاكم الاستئناف”.

 ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ قد ذهبت في الطعن رقم 2879 لسنة 48ق عليا الصادر بجلسة 11/6/2005([5]) إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والذي لا يجيز رفع الدعوى بطلب الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق؛ ذلك أن هذه المادة قد استثنت حالتين هما: إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذا الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي طبقا لما استقرت عليه أحكام الدستورية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا من قرارات تفسيرية تصدر باسم الشعب وتلزم جميع سلطات الدولة ولا يجوز الطعن عليها، ومن ثَمَّ فهي بمنزلة التشريع وتضحى واجبة التطبيق وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق فى المطالبة بها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975.

ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ قد ذهبت في حكمها الصادر فى الطعن رقم 14613 لسنة 50ق عليا الصادر بجلسة 2/7/2006([6]) إلى أن التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق الصادر بجلسة 3/3/1990 قد استظهر مبدأ أن تكون تسوية معاش عضو الهيئة القضائية على أساس آخر مرتب الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه، ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهو ما يفيد منه كل أعضاء الهيئات القضائية، وأن الدعوى التي ترفع بإعادة تسوية المعاش على وفق التفسير التشريعي رقم 3 لسنة 8ق المذكور سالفا لا تتقيد بالميعاد المنصوص عليه في المادة 142 من القانون رقم 79 لسنة 1975 لأن الميعاد يظل مفتوحا لا يحده سوى التقادم الطويل للحقوق وهو خمسة عشر عاما.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تستند في طلب إعادة تسوية معاشها إلى القرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق بتاريخ 3/3/1990 بتسوية معاشها على أساس آخر مرتب الوظيفة التي تشغلها (مستشار بهيئة قضايا الدولة) أو آخر مرتب كانت تتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهي تستفيد من قرار التفسير المذكور سالفا طبقا لما انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 14613 لسنة 50ق عليا الصادر بجلسة 2/7/2006 المشار إليه، وكذلك تستند الطاعنة في طلبها بإعادة تسوية معاشها إلى العديد من الأحكام الصادرة عن محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء) الصادرة لمصلحة بعض المستشارين الذين أحيلوا إلى المعاش وهم بدرجة مستشار وقضت لهم محكمة النقض بإعادة تسوية معاشهم عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب أساسي كانوا يتقاضونه على أن يربط المعاش بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير.

(يراجع حكم محكمة النقض فى القضية رقم 34 لسنة 74 ق رجال القضاء الصادر بجلسة 30/8/2005، وحكم محكمة النقض فى القضية رقم 292 لسنة 74 ق رجال القضاء الصادر بجلسة 30/8/2005، وحكم محكمة النقض فى الطعن رقم 271 لسنة 74 ق رجال القضاء الصادر بجلسة 8 من نوفمبر سنة 2005)

ومن حيث إن قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق دستورية قد صدر بجلسة 3/3/1990، كما أن الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة النقض لمصلحة الغير في حالات مماثلة قد صدرت جميعها سنة 2005، وكانت الطاعنة قد أحيلت إلى التقاعد في 2/1/1998 لبلوغها السن القانونية للإحالة إلى المعاش وهي بدرجة مستشار، وتم إخطارها بربط المعاش في 11/3/1998، وبتاريخ 7/3/2000 تقدمت الطاعنة بتظلم من تسوية المعاش إلى لجنة فض المنازعات بهيئة التأمين والمعاشات، ولما لم تتلق ردا على تظلمها أقامت تظلما أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتاريخ 7/5/2000، وقد صدر القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 وأحيلت على أثر صدوره جميع التظلمات المنظورة أمام اللجنة إلى المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إن قرار التفسير المشار إليه رقم 3 لسنة 8 ق قد صدر بجلسة 3/3/1990، وإن الطعن الماثل أقيم ابتداء أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتاريخ 7/5/2000، ولم يكن قد مضى على صدور قرار التفسير المذكور سالفا خمسة عشر عاما، مما يجعله مقاما في الميعاد، كما أن الثابت أن الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة النقض (دائرة رجال القضاء) الصادرة لبعض  المستشارين في حالات مماثلة لحالة الطاعنة كانت قد صدرت في سنة 2005 (أي في ذات العام الذي أقامت فيه الطاعنة طعنها الماثل)، ثم قدمت الطاعنة تظلما إلى الهيئة القومية للتأمين والمعاشات لإعادة تسوية معاشها بتاريخ 7/3/2000 ولم تستجب الهيئة لتظلمها مما دعاها إلى إقامة الطعن الماثل؛ فمن ثم تكون قد راعت الإجراءات المقررة وقد استوفى طعنها سائر الأوضاع الشكلية الأخرى ويكون لذلك مقبولا شكلا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة موضوع للحكم فيه على أساس ما تقدم.

([1]) يراجع كذلك المبدآن رقما (64/ج) و (68/ط) في هذه المجموعة.

([2]) كانت لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة تختص بنظر طلبات أعضاء الهيئة، ثم صدر القانون رقم 2 لسنة 2002، ونصت المادة الثانية منه على أن: “يضاف إلى قانون هيئة قضايا الدولة المشار إليه مادة جديدة برقم (25 مكررا) نصها الآتي :تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة .كما تختص الدائرة المذكورة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات. وتختص أيضا دون غيرها بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لأعضاء هيئة قضايا الدولة أو للمستحقين عنهم. ولا تحصل رسوم على هذه الطلبات”.

([3]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة -عدا فقرتها الأخيرة- معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([4]) معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977.

([5]) منشور بهذه المجموعة برقم 64.

([6]) منشور بهذه المجموعة برقم 68.

The post الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:49:57 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1200 جلسة 12 من يناير سنة 2008 الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من يناير سنة 2008

الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين خفاجة ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قانون– تفسير- النص الخاص والنص العام- لا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون العام إلا إذا خلا القانون الخاص من نص على حكم معين، وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التي قام عليها النظام الخاص.

(ب) تأديب– التحقيق في المخالفات المالية- إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المنصوص عليها بالبندين (2) و (4) من المادة (77) بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، فإن هذا الاختصاص المانع لغيرها من مباشرة التحقيق فيها لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة، دون العاملين الخاضعين لنظام وظيفي خاص.

  • المواد 1 و 77 و 79 مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ج) جامعات– عاملون من غير أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- الأصل العام في تحقيق كافة المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس أنه أمر منوط بالجهات المختصة بالتحقيق في الجامعة- يجوز لرئيس الجامعة لاعتبارات يقدرها أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية- سلطة رئيس الجامعة في الاكتفاء بتحقيق داخلي أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هي سلطة أصيلة منحه إياها قانون تنظيم الجامعات، وهي سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداة تشريعية مماثلة.

  • المواد 7 و 157 و 162 و 163 من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 2/10/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته نائبا عن السيد الدكتور/ رئيس جامعة طنطا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 19 لسنة 47 ق. عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 996 لسنة 28ق، القاضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وطلب الطاعن بصفته                       -وللأسباب المبينة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بمشروعية القرار رقم 209 الصادر بتاريخ 6/3/2000 والمعدل بالقرار رقم 479 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من أجره، وتحميله مبلغ (5047.9) جنيها، وفوائده، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار المطعون فيه رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من راتبه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون التى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة موضوع) وعينت لنظره أمامها جلسة 9/4/2005، وقد تدوول نظر الطعن بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 11/2/2006 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 للفصل في مسألة ما إذا كانت سلطة رئيس الجامعة طبقا للمادة (163) من قانون تنظيم الجامعات في إحالة المخالفات الواردة بالبندين 2 و 4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة إلى النيابة الإدارية للتحقيق فيها هي مجرد سلطة إحالة دون تقدير أو ترخص منه على النحو الذي ذهبت إليه الدائرة الخامسة عليا في الطعنين رقمي 5429 لسنة 41ق. عليا بجلسة 26/7/1998 و 6168 لسنة 42ق. عليا بجلسة 18/4/1999، أم أن هذه السلطة على وفق توجه آخر هي سلطة تقديرية يملك بمقتضاها رئيس الجامعة إحالة تلك المخالفات إلى النيابة الإدارية، أو أن يعهد بالتحقيق فيها إلى أجهزة الجامعة والمسئولين فيها.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 13/5/2006، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت في ختامه الحكم (أولا) بعدم تطبيق نص المادة (79) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على العاملين بالجامعة. (ثانيا) بعدم اختصاص النيابة الإدارية وجوبا بالتحقيق في المخالفات المالية المتهم بارتكابها أحد العاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس، وتوقف ذلك على طلب من رئيس الجامعة أو الوزير المختص بالتعليم العالي.

وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 10/5/2000 أقام السيد/… الطعن رقم 996 لسنة 28ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا، طالبا في ختام عريضة طعنه الحكم بإلغاء القرار رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره، وتحميله مبلغ (5683) جنيها، وفوائده، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

 وقال شرحا لطعنه إنه يعمل (كاتب شئون مالية ثانٍ بكلية الهندسة جامعة طنطا)، وبتاريخ 6/3/2000 صدر الأمر الإداري رقم 209 لسنة 2000 متضمنا مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره وتحميله مبلغ 5683 جنيها مع الفوائد القانونية، فتظلم من هذا القرار الذي نعى عليه مخالفته لحقيقة الواقع والقانون.

 وبجلسة 12/8/2000 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأسست المحكمة حكمها على أن المخالفة المنسوبة للطاعن والتي على أساسها صدر القرار المطعون فيه هي الإهمال والتقصير الذي ترتب عليه ضياع حق الكلية في إيرادات ماكينة التصوير، وهي بهذه المثابة من المسائل التي تختص بالتحقيق فيها النيابة الإدارية دون غيرها حسبما ذهبت إلى ذلك المحكمة الإدارية العليا. وانتهت المحكمة إلى أنه وإذ أُجري التحقيق بمعرفة الجهة الإدارية فإن القرار يكون قد صدر مشوبا بعيب غصب السلطة والانحدار إلى درجة الانعدام.

ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الجامعة الطاعنة في الطعن الماثل فقد نعت على الحكم الطعين مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيساً على أن القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد أورد تنظيماً تأديبياً خاصاً للعاملين بالجامعة فى المواد 157و 162و 163 حيث أناط بالمسئولين بالجامعة إحالة العاملين للتحقيق بمعرفة من يتم تكليفه بذلك وأجاز لرئيس الجامعة أن يطلب من النيابة الإدارية إجراء تحقيق فى المخالفات التى تنسب إلى العاملين وإنه فى حالة عدم طلب رئيس الجامعة من النيابة الإدارية إجراء التحقيق فإنها لا تكون مختصة بإجرائه.

………………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه في الطعن الماثل هو بيان ماهية سلطة رئيس الجامعة إزاء المخالفات التي يرتكبها العاملون من غير أعضاء هيئة التدريس، والتي تندرج ضمن المخالفات المنصوص عليها في البندين (2) و (4) من المادة (77) من القانون رقم 47 لسنة 1978: هل هي مجرد سلطة إحالة إلى النيابة الإدارية دون ترخص أو تقدير منه في ذلك، أم أنها سلطة تقديرية يملك بمقتضاها الإحالة أو إسناد التحقيق إلى النيابة أو تكليف أجهزة الجامعة الداخلية بإجراء التحقيق فى تلك المخالفات.

ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة (7) على أن: “الجامعات هيئات عامة ذات طابع علمي وثقافي، ولكل منها شخصية اعتبارية…”.

وتنص المادة (157) على أن: “تسري أحكام العاملين المدنيين في الدولة على العاملين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون من غير أعضاء هيئة التدريس، وذلك فيما لم يرد في شأنه نص خاص بهم في القوانين واللوائح الجامعية”.

 وتنص المادة (162) على أن: “تثبت للمسئولين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون كل في حدود اختصاصه وبالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس نفس السلطات التأديبية المخولة للمسئولين في القوانين واللوائح العامة في شأن العاملين المدنيين في الدولة، وذلك على النحو الموضح قرين كل منهم فيما يلى:

(أ) تكون لرئيس الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة للوزير.

(ب) تكون لنواب رئيس الجامعة ولأمين المجلس الأعلى للجامعات ولعمداء الكليات أو المعاهد ولأمين الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة لوكيل الوزارة.

(ج) تكون لرؤساء مجالس الأقسام جميع السلطات التأديبية المخولة لرئيس المصلحة”

وتنص المادة (163) المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 على أن: “يتولى التحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس من يكلفه بذلك أحد المسئولين المذكورين في المادة السابقة، أو تتولاه النيابة الإدارية بطلب من رئيس الجامعة أو من الوزير المختص بالتعليم العالي”.

 ومن حيث إن المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: “يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون، وتسري أحكامه على:

1-… 2 ــ العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.

ولا تسري هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات…”.

 وتنص المادة (77) من القانون المذكور على أن: “يحظر على العامل:

  • … 2- مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة.

3- … 4- الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية، أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك بصفة مباشرة”.

 وتنص المادة (79 مكررا) على أن: “تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا، كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2 و 4 من المادة 77 من هذا القانون… ويقع باطلا كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين…”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 أفرد نظاما للتحقيق في المخالفات المنسوبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، أقر فيه للمسئولين في الجامعة -كل في حدود اختصاصه- بذات السلطات المقررة في قانون العاملين المدنيين بالدولة، وذلك بالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس.

وفي مقام تحديد سلطات التأديب أوكل إلى رئيس الجامعة مباشرة جميع السلطات التأديبية المقررة للوزير، مع تخييره بأن يكلف أيا من المسئولين بالجامعة بالتحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، أو إحالة الأمر إلى النيابة الإدارية لمباشرة التحقيق، مما يعني أن الأصل العام أن التحقيق في جميع المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس منوط بالجهات المختصة بالتحقيق في الجامعة، تباشره بمراعاة أصول التحقيق وضوابطه وضماناته، إلا أن المشرع قدر في ذات الوقت أن ثمة حالات قد تقتضي المصلحة العامة -لاعتبارات مختلفة ومتعددة يقدرها رئيس الجامعة باعتبار أنه القوام على تلك المصلحة والأمين عليها- أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية التي وسد إليها أمانة التحقيق الإداري في الغالب الأعم من تلك الأحوال.

ومن حيث إنه إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بمقتضى التعديل الذي أدخل عليه بالمادة الثانية من القانون رقم 115 لسنة 1983 بإضافة المادة (79) مكررا قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات الواردة بالبندين (2) و (4) من المادة (77) فإن هذه الإضافة والحكم الذي تضمنته من الاختصاص المانع لغير النيابة الإدارية من مباشرة التحقيق في تلك المخالفات لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972، دون العاملين الخاضعين لنظام خاص كالجامعة؛ ذلك أن قانون تنظيم الجامعات هو نظام خاص بالنسبة لقانون العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم فلا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون الأخير باعتباره القانون العام إلا إذا خلا القانون الخاص من نص على حكم معين، وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التي قام عليها النظام الخاص.

 فضلا عن أن سلطة رئيس الجامعة في الاكتفاء بتحقيق داخلي بالجامعة أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هي سلطة أصيلة، منحته إياها المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات، وهي سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداة تشريعية مماثلة، والقول بغير ذلك يعني تقييدَ مطلقِ نصِّ المادة (163) وما تضمنه من سلطة تقديرية لرئيس الجامعة دون مقيدٍ من سندٍ أو نص تشريعي مماثل.

ويؤكد هذا النظر ويؤيده أن المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات قد استقرت على النحو القائم حاليا بموجب التعديل الذي أدخله عليها المشرع بالقانون رقم 142 لسنة 1994، أي بعد إضافة نص المادة (79) مكررا إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بموجب القانون رقم 115 لسنة 1983، ولو أراد المشرع تطبيق نفس الحكم الوارد بالمادة 79 مكررا المشار إليها باختصاص النيابة الإدارية المانع لغيرها في مباشرة التحقيق في المخالفات الواردة بالبندين 2 و 4 من المادة (77) لنص على ذلك صراحة في التعديل الذي أدخله بالقانون 142 لسنة 1994 على نص المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات، بل إن هذا التعديل وعلى النحو الذى جاء به يكشف بوضوح عن إصرار المشرع وتأكيده على السلطة التقديرية الممنوحة لرئيس الجامعة في الإحالة بالنسبة لهذه المخالفات إلى النيابة الإدارية أو المسئولين بإجراء التحقيق بالجامعة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن المادة (79) مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978) لا تسري على العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972، وأن لرئيس الجامعة كامل السلطة التقديرية في إحالة المخالفات الواردة في البندين 2 و 4 من المادة (77) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للتحقيق فيها بمعرفة النيابة الإدارية، أو أن يعهد بهذا التحقيق إلى الشئون القانونية أو أحد المسئولين بالجامعة، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7418-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 02 Apr 2020 22:00:47 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1202 جلسة 9 من فبراير سنة 2008 الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من فبراير سنة 2008

الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجة ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين ويحيى عبد الرحمن يوسف وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) حقوق وحريات– الحق في التعليم- لا يخفى ما في تواتر الدساتير المصرية على تأكيد حق التعليم وجعله إلزاميا في أولى مراحله من دلالة على مدى سموه- حق التعليم يسمو على الدستور بحسبانه من الحقوق الأساسية أو الطبيعية السابقة في نشأتها على الأنظمة الدستورية، بحيث لا يستطيع الدستور أو القانون أن يحجب هذا الحق عن أي مواطن راغب في ممارسته، أو يضيق من نطاق تطبيقه بحجة تنظيمه.

  • المادة 18 من دستور 1971.

(ب) تعليم- المركز التنظيمي للطالب- لئن كان لجهة الإدارة الحق في أن تصدر ما تراه من قرارات لتنظيم العملية التعليمية باعتبار أن وضع الطالب وضع تنظيمي يجوز لجهة الإدارة أن تغيره في أي وقت ابتغاء المصلحة العامة، إلا أنه لا يجوز لها أن تقوم بإدخال أي تعديلات على نظام التعليم أثناء العام الدراسي؛ لما في ذلك من الإخلال بالمركز القانوني الذي توفر للطالب في أن يتم السنة الدراسية طبقا للنظام الذي بدأ به في هذه السنة؛ حتى لا يكون الطالب عرضة للتغيير المفاجئ في نظام السنة الدراسية التي بدأها- إذا رغبت جهة الإدارة في أن تغير ذلك النظام فعليها أن تجريه على وفق القانون، وقبل بداية العام الدراسي.

(ج) تعليم- التعليم الأساسي- سن الالتحاق به- الالتحاق بالصف الأول الابتدائي حق لكل الأطفال الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي- يستوي في ذلك التعليم في المدارس الخاصة والتعليم في المدارس الرسمية- لا يجوز لجهة الإدارة أن تضع من العقبات أو العراقيل ما يحول بين التلميذ الذي بلغ سن الإلزام وحقه في الالتحاق بالمرحلة الابتدائية- لا يجوز التعلل في ذلك بنظام وترخيص المدرسة أو الكثافة المقررة للفصل- مسألة الكثافة لا تكون محل بحث إلا في حالة قبول الأطفال الذين هم دون سن الإلزام.

  • المادة 15 من قانون التعليم، الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 (معدلة بموجب القانون رقم 223 لسنة 1988، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1999).
  • المادتان الأولى والثانية من قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 بشأن القبول برياض الأطفال([1]) .

(د) تعليم- التعليم الأساسي- الالتحاق به- الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام قانوني، يتعين إجراء مقتضاه ولو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها- مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية- القول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم.

  • المادة 15 من قانون التعليم، الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 (معدلة بموجب القانون رقم 223 لسنة 1988، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1999).

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 10/6/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنَين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7418 لسنة 46 القضائية عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 18 من إبريل سنة 2000 في الدعوى رقم 3368 لسنة 54ق، المقامة من/… بصفته وليا على نجله القاصر/… ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ الإسكندرية بصفتيهما، الذي قضى في منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح تفصيلا بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها”.

وطلبت هيئة قضايا الدولة -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

 وتقدمت هيئة مفوضي الدولة بتقرير مسبب بالرأي القانونى في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا فيما يتعلق بوقف التنفيذ، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) جلسة 4/5/2004، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها.

 وبجلسة 19/10/2004 قررت الدائرة  إحالة الطعن إلى المحكمة  الإدارية العليا (الدائرة السادسة) لنظره بجلسة 8/12/2004، وتدوول نظره بجلساتها، وبجلسة 22/3/2006 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 136 لسنة 1984 بتعديل القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة.

بعدها تقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بتقرير مسبب بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا) بأن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، وأن هذا الحق مستمد من أحكام الدستور والقانون، ومن ثم فإنه يجب الالتزام بذلك وإزالة جميع العقبات التي تحول دون التمتع بهذا الحق.

(ثانيا) بتأييد الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/3/2007 قررت إصدار الحكم بجلسة 12/5/2007 ، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسات تالية موضحة بمحاضرها، إلى أن تقرر إصداره بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعي/… بصفته وليا طبيعيا على نجله القاصر/… (المطعون ضده في الطعن الماثل) كان قد أقام الدعوى رقم 3368 لسنة 54ق بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة المدعى عليها (وزير التربية والتعليم ومحافظ الإسكندرية بصفتيهما) عن نقل ابنه… من الصف الثاني حضانة إلى الصف الأول الابتدائي بمدرسة… التجريبية في العام الدراسي 1999/2000 وما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان.

 وأورد المدعى شرحا لدعواه أن ابنه المذكور مقيد بالصف الثاني حضانة بالمدرسة المذكورة في العام الدراسي 1999/2000، وأنه من مواليد 16/1/1993، ويبلغ ست سنوات كاملة في 1/10/1999، وعملا بأحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته وقرار وزير التعليم رقم 398 لسنة 1998 فإنه كان يتعين نقله إلى الصف الأول الابتدائى في العام الدراسي 1999/2000، إلا أن جهة الإدارة قد امتنعت عن ذلك دون مبرر، فأقام دعواه هذه للحكم له بطلباته المبينة سالفا.

وتدوولت الدعوى بالجلسات وتقدم طرفاها بالمذكرات والمستندات، إذ تقدم الحاضر عن جهة الإدارة بصورتي قرار وزير التعليم رقم 398 لسنة 1998 ورقم 65 لسنة 2000 بشأن قواعد القبول والنقل بالحضانة، كما تقدم بمذكرة طلب في ختامها الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لعدم قيامه على ركن الجدية، كما قدم المدعي شهادة ميلاد نجله وما يفيد قيده بالمدرسة المذكورة سالفا.

وبجلسة 18/4/2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكمها المطعون فيه القاضي منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح تفصيلا بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها”.

وأقامت المحكمة قضاءها على أسباب حاصلها أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم في أول أكتوبر من كل عام، وعلى كل محافظ في دائرة اختصاصه أن يصدر القرارات اللازمة لذلك باعتبار أن التعليم الأساسي حق للجميع وواجب عليهم، وأنه لما كان ابن المدعي المذكور قد تجاوز السادسة من عمره في 1/10/1999 فإنه يكون من حقه الالتحاق بالصف الأول الابتدائي بالمدرسة المذكورة اعتبارا من العام الدراسى 1999/2000، دون محاجة في ذلك بأن الكثافة لا تسمح، أو أن نظام المدرسة أو ترخيصها لا يسمحان بذلك؛ إذ إن شرط الكثافة لا يكون إلا فى حالة بحث مدى قبول التلميذ دون السادسة من عمره بالصف الأول الابتدائي، أما مسألة ترخيص المدرسة أو نظامها فهذا لا يصلح أساسا لحرمان التلميذ من الالتحاق بالتعليم الإلزامي إذا بلغ السن المقررة، وإذ امتنعت جهة الإدارة عن نقل ابن المدعي المذكور إلى الصف الأول الابتدائى في العام الدراسى 1999/2000 فإن مسلكها هذا يكون منطويا على قرار سلبي مخالف للقانون يتحقق فيه ركن الجدية، كما يتحقق فيه ركن الاستعجال باعتبار أن تنفيذ القرار المطعون فيه يؤدي إلى ضياع سنة دراسية من عمر ابن المدعي، وفى ذلك إصابة للمدعي وابنه بأضرار يتعذر تداركها.

…………………………………..

 ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى جهة الإدارة المدعى عليها فأقامت هيئة  قضايا الدولة النائبة عنها الطعن الماثل بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) في 10/6/2000، حيث قيد الطعن برقم 7418 لسنة 46 القضائية عليا، وقد طلبت جهة الإدارة فى ختام تقرير طعنها الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

 وذكرت جهة الإدارة فى أسباب طعنها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وأنه خلط بين مرحلة ما قبل التعليم الأساسي ورياض الأطفال ومرحلة التعليم الأساسي، إذ إنه في مرحلة رياض الأطفال أجاز المشرع بمقتضى القرار رقم 398 لسنة 1998 نقل وتحويل الطلاب في هذه المرحلة أثناء العام الدراسي متى بلغ التلميذ سنا معينة في موعد أقصاه أول فبراير من تمهيدي ورياض أطفال إلى الصف الأول من سن أربع سنوات، ومن الصف الأول رياض أطفال إلى الصف الثاني رياض أطفال متى بلغ سن خمس سنوات في أول أكتوبر من كل عام، كما حظر القرار المذكور قبول أي طالب برياض الأطفال في سن الإلزام، وهذا الشرط يسري عند القبول ابتداءً بمرحلة رياض الأطفال دون تأثير لذلك في المرحلة التالية وهي مرحلة التعليم الأساسي، كما أن الحكم المطعون فيه تغاضى عن الكثافة المقررة، وفي ذلك تأثير سلبي في العملية التعليمية، كما استند هذا الحكم إلى موافقة المحافظ وأهدر حق وزير التربية والتعليم المقرر في هذا الشأن بمقتضى حكم القانون.

 وخلصت جهة الإدارة الطاعنة إلى طلب الحكم لها بطلباتها المبينة سالفا.

 …………………………………..

وجرى تحضير الطعن أمام هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة  السادسة) التي أودعت تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا فيما يتعلق بوقف التنفيذ، وإلزام الطاعنين المصروفات.

 وبعدها نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة السادسة) التي أحالته بجلستها المنعقدة في 22/3/2006 إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، وذلك للنظر فيما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من إلغاء الأحكام المماثلة للحكم المطعون فيه، ومن رفض لطلبات وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي  تلميذ بالصف الأول الابتدائي  إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، وذلك تأسيسا على عدم وجود نص يلزم المدرسة ذات العلاقة بنقل التلميذ من صف لآخر أو من مرحلة لأخرى لمجرد بلوغه سنا معينة.

ومن حيث إن أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته اللاحقة -لاسيما نص المادة  (15) منه- وكذا القرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن تنص صراحة على أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، كما يلزم المحافظين – كلا في دائرة اختصاصه- بإصدار القرارات اللازمة لذلك، وبإزالة العقبات التي تحول دونه؛ بالنظر إلى أن حق التلميذ في التعليم الأساسى عند بلوغه السادسة من عمره هو حق مستمد من القانون مباشرة، كما يجد سنده في أحكام الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية، ومن ثم فلا يجوز التذرع بأي سبب يحول دون حرمان التلميذ من حقه هذا.

لذا قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وذلك للعدول عن المبدأ السابق، ومن ثم تأييد الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

…………………………………..

ومن حيث إن محل هذه المنازعة أمام دائرة توحيد المبادئ (المشكلة طبقا للمادة رقم 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) إنما يكمن في تحديد مدى أحقية أي تلميذ بالقيد في الصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، والنظر في العدول عن المبدأ السابق للمحكمة الإدارية العليا الذي جرى على رفض طلب وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

 ومن حيث إن اتجاه المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) في الطعن رقم 11819 لسنة 46ق. عليا -وغيره من الطعون المماثلة- يخلص في أنه ليس ثمة نص يتضمن الإلزام بنقل تلميذ من صف إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى لمجرد بلوغه سنا معينة، بل على العكس من ذلك فإن القرار الوزاري رقم 398 لسنة 1998 أجاز النقل من التمهيدي ما قبل رياض الأطفال بالمدارس الخاصة إلى الصف الأول رياض أطفال بشروط محددة، وبالمثل فقد أجاز النقل للملتحقين بالصف الأول رياض الأطفال إلى الصف الثاني رياض الأطفال بذات الشروط، أما النص في الفقرة الأخيرة من المادة الأخيرة من القرار المذكور على عدم جواز قبول التلميذ الذي يبلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي بفصول رياض الأطفال فلا يستفاد منه الالتزام بنقله من مرحلة رياض الأطفال إلى المرحلة الابتدائية، وإنما الهدف من هذا النص هو حظر القيد ابتداء في المرحلة السابقة على التعليم الأساسي لمن يكون فى أول أكتوبر قد بلغ السادسة من عمره أو جاوزها، أما القول بأن مفاد النص هو الإلزام بنقل من يبلغ هذه السن إلى مرحلة التعليم الأساسي دون ضوابط أخرى فإنه قول يتجرد من المنطق السليم ويناقض الأهداف الحقيقية التي توخاها المشرع من قانون التعليم، ألا وهى الإعداد الجيد للإنسان المصري القادر على الاعتماد على النفس وعلى خوض غمار الحياة والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

 وحيث إن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) قد ارتأت بعد ذلك رأيا مخالفا رغَّب إليها طلب العدول عن ذلك القضاء المبين سالفا؛ حيث أوردت في قرار الإحالة الصادر بجلستها المنعقدة في 22/3/2006 أن أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته اللاحقة -لاسيما نص المادة (15) منه- وكذا القرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن تنص صراحة على أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، كما يلزم المحافظين -كلا في دائرة اختصاصه- بإصدار القرارات اللازمة لذلك، وبإزالة  العقبات التي تحول دونه؛ بالنظر إلى أن حق التلميذ في التعليم الأساسي عند بلوغه السادسة من عمره هو حق مستمد من القانون مباشرة، كما يجد سنده في أحكام الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية، ومن ثم فلا يجوز التذرع بأي سبب يؤدي إلى حرمان التلميذ من حقه هذا.

 وحيث إن هذا الاتجاه إنما يثير احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) عما استقر عليه قضاؤها من رفض لطلبات وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، ومن ثم القضاء بتأييد أحكام محكمة القضاء الإداري القاضية بوقف تنفيذ هذه القرارات، وتحديدا: تأييد الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه المتضمن الامتناع عن قيد نجل المطعون ضده بالصف الأول الابتدائي بمدرسة… التجريبية في العام الدراسي 1999/2000 لبلوغه سن السادسة من عمره في أول أكتوبر من هذا العام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

– ومن حيث إن حق التعليم يعد حجر الزاوية في نهضة الأمة الشاملة وأخذها بأسباب التقدم في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ يتمثل في هذا الحق والإلزام به أسمى الأهداف في تحقيق الاستنارة والقضاء على الجهل والتخلف ومحو الأمية، وذلك لما في تحقيق الإلزام في التعليم ومحو الأمية من ارتباط وثيق.

وحيث قضت وثيقة إعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1948 بوجوب التعليم الابتدائي الإلزامي والمجاني بهدف تزويد الأطفال بما يحتاجون إليه في الحياة من عناصر الثقافة الأولية وتربية قواهم البدنية والفكرية والخلقية وتنمية عواطفهم الوطنية والقومية، فيما تشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الصادرة منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم إلى أن التعليم الأساسي أو الابتدائي صار مجانيا وإلزاميا في الغالبية العظمى من بلاد العالم، ومنها مصر التي وقعت على وثيقة إعلان حقوق الإنسان، وأصبحت معنية بأحكامها، ملزَمة بإجراء مقتضاها في مجال التربية والتعليم وغيره من المجالات التي عنتها الوثيقة، وكذا بتوفيق أوضاعها الداخلية بحيث تسمح بذلك.

وحيث تواترت الدساتير المصرية المتعاقبة ابتداء من دستور عام 1923 ودستور عام 1956، وأخيرا دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 على تأكيد حق التعليم وعلى الإلزام به في المرحلة الابتدائية، مع إمكانية مد الإلزام بعد ذلك إلى مراحل أخرى، حيث نصت المادة (18) من هذا الدستور على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج”.

وحيث لا يخفى ما في تواتر الدساتير المصرية على تأكيد حق التعليم وجعله إلزاميا في أولى مراحله من دلالة على مدى سموه، حتى قيل بحق إن حق التعليم يسمو على الدستور بحسبانه من الحقوق الأساسية أو الطبيعية السابقة في نشأتها على الأنظمة الدستورية، بحيث لا يستطيع الدستور أو القانون أن يحجب هذا الحق عن أي مواطن راغب في ممارسته، أو يضيق من نطاق تطبيقه بحجة تنظيمه.

 وحيث إنه في ضوء ما تقدم صدر القانون رقم 139 لسنة 1981 في شأن التعليم، ونصت المادة (15) منه (المستبدلة بموجب القانون رقم 233 لسنة 1988) على أن: “التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم، تلتزم الدولة بتوفيره لهم ويلزم الآباء أو أولياء الأمور بتنفيذه، وذلك على مدى ثماني سنوات([2])، ويتولى المحافظون كل في دائرة اختصاصه إصدار القرارات اللازمة لتنظيم وتنفيذ الإلزام بالنسبة للآباء وأولياء الأمور على مستوى المحافظة، كما يصدرون القرارات اللازمة لتوزيع الأطفال الملزمين على مدارس التعليم الأساسي في المحافظة، ويجوز في حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف، وذلك مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل”.

كما صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 ناصا في مادته الأولى على أن: “1-يكون حساب السن في القبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة حتى أول أكتوبر.

2 ــ يكون الحد الأدنى لسن القبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة نظام السنتين… أربع سنوات، وفي المدارس نظام السنة الواحدة خمس سنوات، ويتم القبول تنازليا من أعلى سن للمتقدمين.

3 ــ يجوز تحويل الأطفال الملتحقين بالتمهيدي (ما قبل رياض الأطفال) بالمدارس الخاصة الذين يبلغ سنهم أربع سنوات أثناء العام الدراسي وفي موعد أقصاه أول فبراير إلى الصف الأول رياض أطفال بهذه المدارس، كما يجوز تحويل الأطفال الملتحقين بالصف الأول رياض الأطفال الذين يبلغ سنهم خمس سنوات أثناء العام الدراسي وفي موعد أقصاه أول فبراير إلى الصف الثانى رياض أطفال بهذه المدارس.

وفى كلتا الحالتين السابقتين يشترط توافر أماكن لهم، مع الالتزام بالكثافة المقررة.

4 ــ لا يجوز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال”.

كذلك نص قرار وزير التربية والتعليم في مادته الثانية على أنه: “لا يجوز أن يتجاوز عدد أطفال الفصل في رياض الأطفال 36 طفلاً”، فيما قضى القرار في مادته الثالثة بأن يعمل به من تاريخ صدوره، وأن يلغى القرار الوزارى رقم 210 الصادر بتاريخ 12/5/1998.

وحيث إن مقتضى النصوص المتقدمة أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي، وأن هذا الحق المقرر لهم مستمد من القانون مباشرة، ولا يتوقف منحه على إرادة فرد أو جهة، وقد أوجب المشرع على كل محافظ في دائرة اختصاصه أن يصدر القرارات اللازمة لتنفيذ ذلك؛ باعتبار أن التعليم الإلزامي حق للجميع، ومن ثم لا يجوز إصدار أي قرارات أو اتخاذ أي إجراءات تحول دون الطفل وحقه في الالتحاق بالتعليم الأساسي إذا بلغ سن السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي، يستوي في ذلك التعليم في المدارس الخاصة والتعليم في المدارس الرسمية.

وحيث إنه ولئن كان لجهة الإدارة الحق في أن تصدر ما تراه من قرارات لتنظيم العملية التعليمية؛ باعتبار أن وضع الطالب في مرحلة التعليم وضع تنظيمي يجوز لجهة الإدارة أن تغيره فى أي وقت ابتغاء المصلحة العامة، إلا أنه لا يجوز لها أن تقوم بإدخال أي تعديلات على نظام التعليم أثناء العام الدراسي؛ لما في ذلك من الإخلال بالمركز القانوني الذي توفر للطالب في أن يتم السنة الدراسية طبقا للنظام الذي بدأ به في هذه السنة، حتى لا يكون الطالب عرضة للتغيير المفاجئ في نظام السنة الدراسية التي بدأها، لما في ذلك من أثر سلبي في الطفل وفي العملية التعليمية بصفة عامة، فإذا ما رغبت جهة الإدارة في أن تغير ذلك النظام فعليها أن تجريه على وفق القانون، وقبل بداية العام الدراسي.

 وحيث إنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تضع من العقبات أو العراقيل ما يحول بين التلميذ الذي بلغ سن الإلزام وحقه في الالتحاق بالمرحة الابتدائية، كما لا يجوز التعلل بنظام وترخيص المدرسة أو الكثافة المقررة للفصل لحرمان التلميذ من حقه فى القبول بهذه المرحلة، مادام قد بلغ سن ست سنوات من عمره، فضلا عن أن مسألة الكثافة هذه لا تكون محل بحث إلا في حالة قبول الأطفال الذين هم دون هذه السن، وإلا عد ذلك مخالفة لصريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 المستبدلة بموجب القانون رقم 233 لسنة 1988 حسبما سلف بيانه.

 وحيث إنه استنادا لما تقدم، فإنه لا يجوز الارتكان إلى ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا بقضائها بإلغاء الأحكام الصادرة عن محاكم القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي، لأسباب حاصلها أنه ليس هناك نص يتضمن الإلزام بنقل التلميذ من صف إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى لبلوغه سنا معينة، والاستناد في ذلك إلى أحكام قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1988 على نحو ما سلف إيراده فى حينه؛ ذلك أن هذا القضاء الذي صدر عن المحكمة الإدارية العليا وما استند إليه من أسباب لا ينهض سندا لمخالفة القانون الذي يقضي صراحة بأن الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام بموجب قانوني، يتعين إجراء مقتضاه حتى لو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها؛ لأن مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية، والقول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 حسبما سلف بيانه.

وحيث إنه لما سبق جميعه فإنه يتعين العدول عن قضاء المحكمة الإدارية العليا بصدد النزاع المعروض وغيره من أنزعه مماثلة لما أشير إليه من أسباب، ومن ثم القضاء بتأييد أحكام محكمة القضاء الإداري الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن التعليم الأساسي (الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي) حق مقرر لكل الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي، وأن هذا الحق مستمد من أحكام الدستور والقانون، مما يتعين معه الالتزام بمقتضاه، والالتفات عن أي قرارات أو عقبات تحول دونه -على نحو ما هو مبين بالأسباب-، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

 ([1]) صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم (65) لسنة 2000 بشأن رياض الأطفال، المعدل بقراره رقم (15) لسنة 2003، ونص في مادته السادسة على إلغاء كل ما يخالفه من أحكام.

([2]) كان النص قبل تعديله بموجب القانون رقم (223) لسنة 1988 “تسع سنوات دراسية”، وبمثل هذا نصت المادة بعد تعديلها لاحقا بموجب القانون رقم (23) لسنة 1999.

The post الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13762-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-49-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 02 Apr 2020 22:47:18 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1204 جلسة 10 من مايو سنة 2008 الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من مايو سنة 2008

الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضويـة السـادة الأسـاتـذة المستشارين/ إسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين خفاجى والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وإدوارد غالب سيفين وعصــام الدين عبد العزيز جاد الحق ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك وبلال أحمد محمد نصار.

 نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- تخضع الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000- يتعين على صاحب الشأن قبل اللجوء إلى المحكمة التأديبية أن يتقدم بطلب التوفيق إلى اللجنة المختصة خلال المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء، وبعد تقديم التظلم من القرار المطعون فيه، وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه.

  • المادتان (10) و (12) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.
  • المادتان (1) و (6) من القانون رقم (7) لسنة2000 بإنشاء لجان التوفيق في المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.

(ب) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- المنازعات المستثناة- استثنى المشرع من الخضوع لأحكام هذا القانون بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ– جاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى والقرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ عن عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000– تطبيقا لذلك: متى أقام الموظفون العموميون طلبات بإلغاء القرارات التأديبية مقترنةً بطلبات بوقف تنفيذها، فإنه لا جناح عليهم إذا ما لجئوا مباشرة إلى المحكمة التأديبية دون اللجوء إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات([1]).

  • المادة (11) من القانون رقم (7) لسنة2000 بإنشاء لجان التوفيق في المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.

الإجراءات

بتاريخ 13/8/2003 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 13762 لسنة 49 القضائية عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بطنطا في الطعن التأديبي رقم 471 لسنة 31 ق بجلسة 14/6/2003، الذي قضى في منطوقه بعدم قبول الطعن شكلا؛ لعدم عرض النزاع على لجنة التوفيق في بعض المنازعات المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن –للأسباب الواردة به– الحكم بقبول طعنه شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقرار الصادر بمجازاته بالخصم من راتبه، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الطعن التأديبي رقم 471 لسنة 31 ق إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيه مجددا بهيئة مغايرة.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قررت بجلسة 26/3/2006 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 15/6/2006، حيث نظرته المحكمة، وبجلسة 25/1/2007 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه: (أولا) أن الطعون التأديبية لم يوجب القانون رقم (7) لسنة 2000 عرضها على لجنة التوفيق المختصة قبل ولوج الطاعن سبيل التقاضي بإقامة طعنه التأديبي أمام المحكمة التأديبية المختصة. (ثانيا) أن طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، سواء كانت من القرارات الواجب التظلم منها أم لم تكن كذلك في خصوصية الطعون التأديبية، مستثناة من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 12/5/2007، وتداولت المحكمة نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/12/2007 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 9/2/2008، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 12/4/2008 لتغيير الهيئة، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حســـبما يبين من الأوراق- في أن المدعي (الطاعن) كان قد أقام دعواه ابتداءً أمام المحكمة الإدارية بطنطا، طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بجميع آثاره، وفي الموضوع بإلغاء القرار، وإلزام المدعى عليهما المصروفات.

وقال شارحا دعواه: إنه يعمل بأحد المعاهد الأزهرية بمركز شبين القناطر، وفوجئ بتاريخ 15/11/2000 بمداهمة مباحث أمن الدولة لمنزله والقبض عليه وترحيله إلى مركز تدريب قوات الأمن المركزي بمدينة بنها، وتم حجزه حتى 24/11/2000 دون تحرير محضر رسمي أو صدور أمر باعتقاله أو حكم بإدانته، ولم يستطع خلال تلك الفترة إخطار الجهة الإدارية بظروفه، ولم يتمكن من مباشرة أعمال وظيفته، إلى أن علم مصادفة بصدور قرار بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه لانقطاعه عن العمل طوال فترة احتجازه، مع حساب فترة الانقطاع غيابا دون أجر. ونعى على القرار المطعون فيه صدوره باطلا؛ لعدم قيامه على سبب صحيح.

وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بطنطا بناء على الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها نوعيا بنظر المنازعة.

ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى، وأصدرت حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل بعدم قبولها شكلا؛ لعدم عرض النزاع على لجنة التوفيق المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000. وأسست قضاءها على أن الأوراق خلت من أي دليل يفيد تقدم الطاعن للجنة التوفيق في بعض المنازعات، ولا ينال من ذلك أن الطاعن ضَمَّن عريضة طعنه طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه؛ ذلك أن القرار المطعون فيه يعد من بين القرارات التي يجب التظلم منها وجوبا قبل إقامة الطعن فيه على وفق نص المادة 12/ ب من قانون مجلس الدولة، ومن ثم لا يجوز أن يقترن طلب إلغائها بطلب وقف تنفيذها.

وإذ لم يرتضِ الطاعن هذا القضاء أقام طعنه الماثل أمام المحكمة الإدارية العليا اســــتنادا إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، على سند من أنه أقام دعواه طالبا الحكم له بطلبين هما: 1- وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بصفة مســـتعجلة. 2- إلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار. ومن ثم وإعمالا لحكم المادة (11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 فإن دعواه تعتبر من الدعاوى المستثناة من اللجوء إلى لجان التوفيق.

…………………………………

ومن حيث إن الدائرة الثامنة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا استندت في قرار إحالتها للطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ إلى أن قضاءها (الدائرة الثامنة) جرى على استثناء القرارات التأديبية المقترنة بطلب وقف تنفيذها من قيد اللجوء المسبق إلى لجان التوفيق، ولما تبين أنه قد يتخذ من إضافة طلب وقف التنفيذ لطلب إلغاء القرار التأديبي سبيلا لتخطي مرحلة اللجوء إلى لجان التوفيق، فمن ثم رؤيت الإحالة إلى هذه الدائرة للبت في هذه المسألة، إعمالا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء بحث ما إذا كانت القرارات التأديبية المشار إليها في البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 من عدمه.

ومن حيث إن القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها ينص في المادة الأولى على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

 وينص في المادة السادسة على أن: “يقدم ذو الشأن طلب التوفيق إلى الأمانة الفنية للجنة المختصة. ويتضمن الطلب فضلا عن البيانات المتعلقة باسم الطالب والطرف الآخر في النزاع وصفة كل منهما وموطنه، موضوع الطلب وأسانيده. ويرفق به مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته. وتقرر اللجنة عدم قبول الطلب إذا كان متعلقا بأي من القرارات الإدارية النهائية المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، إلا إذا قدم خلال المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء، وبعد تقديم التظلم منه، وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه وفق أحكام الفقرة المذكورة”.

والقرارات المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 هي القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود (ثالثا) و(رابعا) و(تاسعا) من المادة (10). وقد نص البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة المشار إليه على: “الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية”.

ومفاد ذلك أن الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق، فيتعين على صاحب الشأن قبل اللجوء إلى المحاكم التأديبية أن يتقدم بطلب التوفيق إلى اللجنة المختصة خلال المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء، وبعد تقديم التظلم منه، وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه.

ومن حيث إن القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق ينص في المادة الحادية عشرة على أنه: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومفاد نص هذه المادة أن المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه بعض المسائل، ومن بينها: طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ. وجاء ذلك في عبارة صريحة، لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى جميع القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها والقرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد هي بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ عن عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000. وإعمالا لذلك فإنه متى أقام الموظفون العموميون الطلبات بإلغاء القرارات التأديبية مقترنة بطلب وقف التنفيذ فإنه لا جناح عليهم إذا لجئوا مباشرة إلى المحكمة التأديبية دون اللجوء إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأن الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

(ثانيا) بأن طلبات إلغاء القرارات التأديبية المقترنة بوقف التنفيذ لا تخضع لأحكام القانون رقم  (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

([1]) عدَلت الدائرة عن هذا المبدأ في حكمها في الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية عليا بجلسة 1/1/2011 (منشور بهذه المجموعة برقم 85/ج)، حيث انتهت إلى وجوب عرض طلبات الإلغاء التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها على لجان التوفيق، ولو اقترنت بطلبات وقف تنفيذ.

The post الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12361-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:37:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1221 جلسة 6 من فبراير سنة 2010 الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من فبراير سنة 2010

الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد شمس الدين خفاجى ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسعيد أحمد محمد حسين برغش ويحيى أحمد راغب دكروري.

نواب رئيس مجلس الدولـة

………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى– عدم جواز التدخل أمام دائرة توحيد المبادئ([1])– نظرا إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وتشكيلها تشكيلا خاصا، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا؛ فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية؛ لذا يكون من غير المقبول التدخل أمامها.

(ب) موظف- عاملون بالكادرات الخاصة- لا يتأتى استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في شأنهم إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما- إذا وجد هذا التنظيم، وأيا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

(ج) موظف– إعادة التعيين- مناط تطبيق أحكام المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هو أن تتم إعادة التعيين في وظيفة من مجموعة وظيفية أخرى من الدرجة نفسها أو في درجة أخرى، أي أنه يتعين أن يكون التنظيم القانوني الذي يسمح بانطباق هذا النص ينطوي على مجموعات وظيفية تشتمل كل منها على وظائف متنوعة- إذا كان النظام القانوني الذي أعيد التعيين به لا يعرف نظام المجموعات الوظيفية، كما هو الشأن في الهيئات القضائية، فإن مناط تطبيق هذا الحكم الاستثنائي ينتفي، ولا يجوز قانونا هذا التطبيق- ذلك النص ينطبق على عضو الهيئة القضائية الذي يعاد تعيينه بإحدى الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

(د) هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء– مرتب- لا يجوز احتفاظ العضو الذي يعين في أدنى الوظائف بها براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة- التنظيم القانوني للهيئات القضائية، ولما تتسم به وظائفُها من طبيعة خاصة، شمل التعيينَ بها وشرائطَه، ولم يأخذ بمبدأ إعادة التعيين وما يترتب عليه من احتفاظ بالأجر السابق؛ لكون ذلك يتأبى وتلك الطبيعة الخاصة- لا مجال للقول بأن تعيين أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيره بإحدى الوظائف القضائية هو في حقيقته إعادة تعيين يستصحب معه احتفاظه براتبه- لا يسوغ استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن.

  • المادة (38) مكررا من القانون رقم (117) لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد (116) و (123) و (124) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم (46) لسنة 1972.

(هـ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ– إحالة إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا طعنا إلى هذه الدائرة لإقرار مبدأ في مسألة قانونية، يوجب عليها أن تتريث في الفصل في الطعون المماثلة لحين إقرار المبدأ القانوني الذي طلبته- تصديها للفصل في طعن مماثل دون انتظار حكم هذه الدائرة لا يعد عدولا منها عن الإحالة السابقة إليها.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 3 من مايو سنة 2007 أودع الأستاذ/… بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 12361 لسنة 53 ق.ع، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم: (أولا) بأحقية الطاعن في الاحتفاظ بالمرتب الأساسي الذي كان يتقاضاه أثناء عمله بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، ومقداره (156) مئة وستة وخمسون جنيها، قبل تعيينه بهيئة النيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق. (ثانيا) بأحقية الطاعن في منحة الزواج ومقدارها عشرة آلاف جنيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار. (ثالثا) بإلزام المطعون ضدهم أداء مبلغ مليون جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت الطاعن من جراء تخطيه في التعيين بالقرار الجمهوري رقم (230) لسنة 2000 المقضي بإلغائه.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 6/4/2002 صدر حكم الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا لمصلحة الطاعن بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000 الصادر في 14/5/2000، فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، ونفاذا لهذا الحكم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (228) لسنة 2002 بتعيينه معاونا للنيابة الإدارية، دون رد أقدميته إلى 14/5/2000 (تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه)، فأقام الطعنين رقمي 2882 لسنة 49 ق.ع و4578 لسنة 50 ق.ع، اللذين قضي فيهما بجلسة 30/4/2006 برد أقدميته إلى التاريخ المشار إليه، وترقيته إلى (وكيل نيابة إدارية).

وأضاف بالنسبة إلى الطلب الأول: أنه كان يعمل بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي بوظيفة (محام خامس) بمرتب أساسي مقداره (156) مئة وستة وخمسون جنيها، حتى 8/9/2002 عندما تسلم عمله بهيئة النيابة الإدارية بوظيفة (معاون نيابة)، فتقاضى راتبا أساسيا مقداره (132) مئة واثنان وثلاثون جنيها، وتقدم بعدة طلبات للاحتفاظ بمرتبه السابق دون جدوى، على الرغم من أنه طبقا للمادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (التي تسري على أعضاء النيابة الإدارية لخلو قانونها من تنظيم لإعادة التعيين) يحق له الاحتفاظ بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، متى كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها، بشرط عدم مجاوزة نهاية ربط الوظيفة، وأن تكون خدمته متصلة، وذلك طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا.

 وبالنسبة إلى الطلب الثاني بأحقيته في منحة الزواج البالغ مقدارها عشرة آلاف جنيه، أوضح الطاعن أنه في 30/4/2006 صدر لمصلحته الحكم في الطعنين رقمي 2882 لسنة 49 ق.ع و4578 لسنة 50 ق.ع قاضيا برد أقدميته إلى 14/5/2000 تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000، ومن ثم فإنه يعد شاغلا لوظيفة (معاون نيابة إدارية) من هذا التاريخ، وليس من 1/8/2002. ولما كان قد تزوج في 30/11/2000 إبان عمله بعقد مؤقت كباحث بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ولم يحصل على إعانة زواج، فقد تقدم بطلب إلى المطعون ضده الرابع يلتمس فيه صرف منحة الزواج المقررة أسوة بأقرانه المعينين بالقرار الجمهوري المقضي بإلغائه، إلا أن طلبه هذا رفض، بالمخالفة لأحكام القانون وحجية الأحكام الصادرة لصالحه، التي اعتبرته شاغلا لوظيفة (معاون نيابة إدارية) اعتبارا من 14/5/2000 ، وأنه إذ تزوج في 17/11/2000 فيحق له أن يطالب بمنحة الزواج المشار إليها.

وأضاف بالنسبة إلى طلب التعويض بمبلغ مليون جنيه عن الأضرار التي ألمت به لتخطيه في التعيين بوظيفة (معاون نيابة إدارية) بالقرار الجمهوري الملغي، أن إلغاء هذا القرار يثبت الخطأ في جانب الجهة الإدارية، وهو ما نتج عنه أضرار مادية متمثلة في فروق المرتب وملحقاته وبدل العلاج وبدل الإجازات وفائض الميزانية ومنحة الزواج ومكافأة الانتخابات التي صرفت عام 2000، والدعم الذي يقدمه نادي هيئة النيابة الإدارية في المصايف وغيرها، فضلا عن الآلام النفسية التي تعرض لها نتيجة تعيين من هم أقل منه في المستوى العلمي، وقد تحققت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ومن ثم بات مستحقا للتعويض.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في الاحتفاظ بمرتبه الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية، وبإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للطاعن التعويض المناسب الجابر لما لحقه من أضرار مادية وأدبية، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 27/1/2008، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 23/11/2008 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 18/1/2009 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا بأحقية أعضاء الهيئات القضائية الذين يتم تعيينهم في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ بمرتباتهم السابقة التي كانوا يتقاضونها في أعمالهم السابقة، بما لا يجاوز نهاية ربط الوظيفة المعينين عليها، إعمالا لحكم المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978؛ وذلك لخلو القوانين المنظمة للهيئات القضائية من نصوص مثيلة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية الذي يتم تعيينه في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ براتبه السابق الذي كان يتقاضاه في عمله السابق قبل التحاقه بالهيئة القضائية.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 9/5/2009، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/12/2009 حضر… رئيس النيابة الإدارية وقـدم طلب تدخــــل انضمامي إلى جانب الطاعن، طالبا ضم الطعن رقم 6916 لسنة 50 ق.ع المقام منه، طالبا الاحتفاظ بأجره الأساسي السابق الذي كان يتقاضاه بوظيفته السابقة بالبنك الأهلي المصري قبل تعيينه بالنيابة الإدارية. وبجلسة 2/1/2010 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقـدم من… رئيس النيابة الإدارية، خصما منضما إلى جانب الطاعن، فإنه ولئن كان هذا الطلب قد اتبعت في شأنه الإجراءات المنصوص عليها في المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بأن قدم في جلسة 5/12/2009 في مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية والطاعن، وأُثبت في محضر الجلسة، بيد أنه بالنظر إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها، حسبما أورده نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وبتشكيل خاص، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا، بما يشكل ضمانة أساسية لتوحيد واستقرار المبادئ القانونية، فتُنزل كلمةَ الحق والعدل والقانون في المسألة القانونية المطروحة عليها بعد تمحيص ودراسة متأنية للأسباب التي قامت عليها تلك الأحكام المتعارضة، أو للأسباب الجديدة التي بناء عليها قد يتم العدول عن مبدأ قانوني معمول به، فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية، ومن ثم يغدو من غير المقبول التدخل أمامها، وبناء على ذلك يتعين عدم قبول تدخل…، مع الاكتفاء بالإشارة إلى ذلك في الأسباب.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل بتاريخ 3/5/2007، طالبا في ختامه: الحكم (أولا) بأحقيته في الاحتفاظ بمرتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه إبان عمله بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي قبل تعيينه معاونا بالنيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثانيا) بأحقيته في منحة الزواج المقررة لعضو الهيئة القضائية. (ثالثا) بتعويضه بمبلغ مليــون جنيه عما ألم به من أضرار مادية وأدبية ناتجة عن عدم تعيينه بهيئة النيابة الإدارية بقرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000 الذي صدر حكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بتلك الوظيفة، وصدر حكم آخر برد أقدميته إلى 14/5/2000 تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه وترقيته إلى وظيفة (وكيل نيابة إدارية).

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة التي رأت الدائرة السابعة عليا إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة بشأنها تتعلق بمدى جواز احتفاظ عضو الهيئة القضائية الذي يعين في أدنى الوظائف القضائية براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة على تعيينه عضوا بالهيئة القضائية. وقد ذهبت الدائرة السابعة في هذا الشأن إلى أن قوانين الهيئات القضائية قد نظمت تعيين أعضائها، وألحقت بها جداول للمرتبات تضمنت بدايات ونهايات ربط الوظائف المدرجة بها. وقد خلت نصوص هذه القوانين من مبدأ إعادة التعيين في وظائفها؛ نظرا لاختلاف طبيعة الوظائف القضائية عن غيرها من الوظائف، وهذه الطبيعة تحول دون الأخذ بكل ما يطبق في مجال الوظائف العامة الأخرى، ومنها حساب مدد الخدمة السابقة وغيرها. كذلك فلو أن المشرع أراد أن يحتفظ لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية بمرتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق لنص على ذلك صراحة. ولأن ما انتهت إليه هذا يتعارض وأحكام سابقة ترى العدول عنها، فقد أحالت الطعن الماثل إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إن البين مما سبق أن ثمة اتجاها في أحكام المحكمة الإدارية العليا ذهب إلى أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ بمرتبه الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة قبل تعيينه بالهيئة القضائية؛ تأسيسا على أنه إزاء خلو نصوص قوانين الهيئات القضائية من نص ينظم احتفاظ عضو الهيئة بمرتبه الذي كان يتقاضاه قبل التحاقه بها، فإنه يتعين الاستعانة بالقواعد العامة التي تنظم شئون التوظف، وهي أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، التي تسري على المعاملين بقوانين خاصة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه القوانين، ومنها نص المادة (25) التي تقرر الاحتفاظ للعامل الذي يعاد تعيينه بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، متى كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها، شريطة ألا يجاوز نهاية ربط هذه الوظيفة، وأن تكون خدمته متصلة (الأحكام الصادرة بجلسات 16/1/1999 في الطعن رقم 3996 لسنة 38 ق. ع و 1/9/2003 في الطعن رقم 2396 لسنة 47 ق.ع و 22/6/2008 في الطعن رقم 9968 لسنة 53 ق.ع). وهو الاتجاه المطلوب العدول عنه.

ومن حيث إن المادة (38) مكررا من القانون رقم (117) لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية تنص على أن: “يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية فيما يتعلق بشروط التعيين والمرتبات والبدلات وقواعد الترقية والندب والإعارة والإجازات والاستقالة والمعاشات شأن أعضاء النيابة العامة”.

ومفاد هذا النص أنه أحال في شأن تعيين ومرتبات وبدلات وترقيات وندب وإعارة أعضاء النيابة الإدارية وأيضا إجازاتهم ومعاشاتهم إلى ما ينطبق على نظرائهم من أعضاء النيابة العامة، بحيث تتوحد الأحكام المطبقة على أعضاء النيابة العامة والنيابة الإدارية.

ومن حيث إن المادة (116) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقانون رقم (46) لسنة 1972 تنص على أنه: “يشترط فيمن يعين مساعدا بالنيابة العامة أن يكون مستكملا الشروط المبينة في المادة (38) على ألا تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة. ويشترط فيمن يعين معاونا بالنيابة العامة أن يستكمل هذه الشروط على ألا تقل سنه عن تسع عشرة سنة. ولا يجوز أن يعين أحد مباشرة من غير معاوني النيابة في وظيفة (مساعد) إلا بعد تأدية امتحان، تحَدد شروطه وأحكامه بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وبشرط أن يكون مقيدا بجدول المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية إن كان محاميا، أو أن يكون قد قضى سنتين متواليتين مشتغلا بعمل قانوني إن كان من النظراء. فإذا كان من اجتاز الامتحان من أعضاء الإدارات القانونية بالحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها تنقل درجته عند تعيينه بالنيابة العامة باعتمادها المالي المدرج لها في ميزانية الجهة التي كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل”.

ومن حيث إن المادة (123) من ذات القانون تنص على أن: “تحدد مرتبات رجال النيابة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون”.

ومن حيث إن المادة (124) من ذات القانون تنص على أن: “تحدد أقدمية أعضاء النيابة وفق القواعد المقررة لتحديد أقدمية رجال القضاء طبقا للمادة (50)”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع حدد شرائط التعيين في وظيفتي (مساعد) و(معاون نيابة)، ولم يجز التعيين في وظيفة (مساعد نيابة) من غير معاوني النيابة إلا إذا كان من المحامين المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية، أو مشتغلا بعمل قانوني نظير لمدة سنتين متتاليتين، وبعد اجتيازه للاختبار، فإذا كان من بين أعضاء الإدارات القانونية بالجهات المبينة في النص، يتم نقل الاعتماد المالي لدرجته من الجهة التي كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل. وغني عن البيان أن هذا الحكم مقصور على من يعين مباشرة من غير معاوني النيابة، ولا يمتد ليشمل غيرهم، وبعبارة أخرى فإن من يعين في وظيفة (معاون نيابة) لا تنتقل اعتمادات الدرجة التي كان يشغلها قبل تعيينه هذا إلى ميزانية الوزارة.

ومن حيث إنه طبقا لما سلف بيانه يكون التنظيم القانوني للهيئات القضائية، ولما تتسم به وظائفها من طبيعة خاصة، قد شمل التعيين بها وشرائطه، ولم يأخذ بمبدأ إعادة التعيين وما يترتب عليه من احتفاظ بالأجر السابق؛ لكون ذلك يتأبى وتلك الطبيعة الخاصة، فالمشرع لم ينظم في هذا الشأن سوى إعادة تعيين العضو السابق بالهيئة القضائية، فأجازه ولم يجز غيره، فلا مجال للقول بأن تعيين أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيره بإحدى الوظائف القضائية هو في حقيقته إعادة تعيين يستصحب معه احتفاظه براتبه؛ لأنه فضلا عما سبق فإن الآثار المترتبة على إعادة التعيين –على فرض جوازه– لا تنصرف فقط إلى الاحتفاظ بالراتب، بل تمتد لتشمل أيضا الاحتفاظ بالأقدمية السابقة في الوظيفة التي كان يشغلها قبل التعيين بالهيئة القضائية، رغم الاختلاف البين بين طبيعة كلتيهما، بالإضافة إلى أن هذه الآثار إذا ما ترتبت سوف ينتج عنها قيام التفرقة بين شاغلي ذات الوظيفة القضائية الواحدة الذين يمارسون ذات الاختصاصات والمسئوليات.

ومن حيث إنه لا يسوغ استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 في مثل هذه الحالة؛ إذ إن هذا الاستدعاء لا يتأتى إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما، أما إذا وجد هذا التنظيم، وأيا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. فلو أراد المشرع أن يقرر الاحتفاظ بالراتب السابق لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية لما أعوزه النص على ذلك صراحة، مثلما فعل عندما ضمَّن نص المادة (119) من قانون السلطة القضائية المشار إليه احتفاظ من يشغل وظيفة (النائب العام) عند عودته للعمل بالقضاء بمرتباته وبدلاته، وكذلك الحال بالنسبة إلى احتفاظ الرئيس بمحكمة الاستئناف بمعاملته المالية المقررة لوظيفته عند ندبه للقيام بأعمال المحامي العام الأول، الأمر الذي لم يحدث في شأن تعيين أحد العاملين في أدنى الوظائف القضائية. وهذا ما أكده نص المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، الذي قرر في فقرته الثانية عدم سريان أحكامه على من تنظم شئونهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات.

ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه لا يجوز لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية أن يحتفظ بأجره الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة على تعيينه.

ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الأحكام التي أخذ بها الاتجاه الساري حاليا في أحكام المحكمة الإدارية العليا من استناد إلى أحكام المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للقول بجواز الاحتفاظ بالراتب الأساسي في مثل هذه الحالة؛ لأنه بمطالعة هذا النص يتضح أنه قرر الأصل العام باستحقاق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقا لجدول الأجور، وجاءت الفقرة الثالثة من هذه المادة لتقرر استثناء من هذا الأصل العام أنه: “إذا أعيد تعيين العامل في وظيفة من مجموعة أخرى في نفس درجته أو في درجة أخرى احتفظ له بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بـــداية الأجـــــر المقرر للوظيفة المعين عليها، بشرط ألا يجاوز نهايته، وأن تكون مدة خدمته متصلة “، وإنه فضلا عن أن هذا الحكم ورد على سبيل الاستثناء فلا يتوسع في تطبيقه ولا يقاس عليه، فإن مناط تطبيقه هو أن تتم إعادة التعيين في وظيفة من مجموعة وظيفية أخرى من ذات الدرجة أو في درجة أخرى، أي أنه يتعين أن يكون التنظيم القانوني الذي يسمح بانطباق هذا النص ينطوي على مجموعات وظيفية تشتمل كل منها على وظائف متنوعة، فإذا كان النظام القانوني الذى أعيد التعيين به لا يعرف نظام المجموعات الوظيفية، كما هو الشأن في الهيئات القضائية، فإن مناط تطبيق هذا الحكم الاستثنائي ينتفي، ولا يجوز قانونا هذا التطبيق.

 كذلك فإن الفقرة الثالثة من المادة (25) المشار إليها عندما قررت سريان الحكم الاستثنائي السابق على العاملين السابقين بالوحدات الاقتصادية والمعاملين بنظم خاصة، خصصت ذلك بالذين يعاد تعيينهم في الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، أي قصرته على هذه الفئة فقط، فهذا النص ينطبق على عضو الهيئة القضائية الذي يعاد تعيينه بإحدى الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وهي الحالة العكسية للحالة محل الطعن الماثل.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يغدو الاستناد إلى المادة (25) المشار إليها، لتقرير أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى وظائفها في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق، في غير محله، ويتعين الالتفات عنه، والعدول عن هذا الاتجاه السائد، والأخذ بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق.

ومن حيث إن الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا كانت قد أحالت في 18/1/2009 إلى هذه الدائرة الدعوى الماثلة لإقرار مبدأ قانوني في المسألة المبينة آنفا، وهو ما كان يتعين معه أن تتريث في الفصل في الدعاوى المماثلة لحين إقرار المبدأ القانوني الذي طلبته، إلا أنها أصدرت حكمها في الطعن رقم 9833 لسنة 51 ق.ع بجلستها المنعقدة في 22/2/2009 بأحقية الطاعن في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه قبل تعيينه بالهيئة القضائية، والذي قدم الطاعن صورة منه أمام هذه الدائرة بجلسة المرافعة المنعقدة في 6/1/2010، والذي ورد على خلاف المبدأ الذي أقرته هذه الدائرة قبلا في هذا الشأن، وهو لا يعد عدولا منها عن الإحالة السابقة إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إنه وقد انتهت هذه الدائرة إلى المبدأ المتقدم في شأن عدم الاحتفاظ بالراتب الأساسي الذي كان يتقاضاه المعين في أدنى درجات الهيئات القضائية، فإنها تحيل هذه الدعوى بكاملها إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء هذا المبدأ، وكذا الفصل في باقي الطلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية، الذي عين في أدنى الوظائف القضائية، في الاحتفاظ براتبــه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق. وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما ورد بالأسباب.

([1]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) بجلسة 3/7/2003 (منشور بهذه المجموعة برقم 56/أ)، والحكم الصادر عنها بجلسة 6/5/2004 في الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 60/أ)، حيث انتهت الدائرة إلى أن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

The post الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-29199-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Fri, 17 Apr 2020 19:05:17 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1406 جلسة 1 من مارس سنة 2014 الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس الدولة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من مارس سنة 2014
الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / فريد نزيه حكيم تناغو
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضـويــة الســــادة الأسـاتــذة المستشـارين/ يحيى أحمد راغب دكروري ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم ود.عبد الله إبراهيم فرج ناصف ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وأحمد عبد الحميد حسن عبود.
نواب رئيس مجلس الدولة
………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) المحكمة الدستورية العليا- آثار الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية- الأصل أنه لا يجوز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم، ليس في المستقبل فحسب، وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص- إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي فإن جميع الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص تعتبر كأن لم تكن، ولو كانت أحكاما باتة- يستثنى من هذا الأثر الرجعي للحكم الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم- استحدث المشرع أمرين كلاهما يعتبر كذلك استثناء من هذا الأثر الرجعي: (أولهما) أنه ترك للمحكمة أن تحدد في حكمها تاريخا آخر لبدء إعمال أثر حكمها، و(الثاني) حدده قصرا في النصوص الضريبية، فلم يجعل للأحكام المتعلقة بعدم دستورية نص ضريبي إلا أثرا مباشرا في جميع الأحوال.
– المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، معدلة بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998.
(ب) تأميم- أثر حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب أسهم ورءوس أموال الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها إلى الدولة وفقا لأحكام القوانين أرقام 117 و 118 و 119 لسنة 1991 والقوانين التالية لها تعويضا إجماليا- إعمالا لقاعدة الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية العليا، فإن من شأن هذا الحكم النظر في أمر الحقوق محل النزاع لبيان ما إذا كان قد انقضى ميعاد التقادم في شأنها من عدمه؛ إعمالا للأثر الرجعي للحكم، وذلك بإعمال أحكام المادتين 374 و 381 من القانون المدني.
– المادتان 374 و 381 من القانون المدني.
– حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 1 لسنة 1 ق. دستورية بجلسة 2/3/1985 بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب أسهم ورءوس أموال الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها إلى الدولة على وفق أحكام القوانين أرقام 117 و 118 و 119 لسنة 1991 والقوانين التالية لها تعويضا إجماليا.
(ج) مجلس الدولة- وظيفته القضائية- نطاق تطبيق قواعد القانون المدني- قواعد القانون المدني وضعت أصلا لتحكم روابط القانون الخاص- للقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص لمسألة معينة، فعندئذ يجب التزام النص( ).
(د) تقادم- أساس فكرة التقادم المسقط في مجال روابط القانون العام( )- وضعت قواعد القانون المدني أصلا لتحكم روابط القانون الخاص- للقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص بمسألة معينة فيجب التزامه- قوانين مجلس الدولة المتعاقبة خلت من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء- بالنسبة لغير تلك الطلبات يجوز لذي الشأن رفع الدعوى متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني- فكرة التقادم المسقط لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام- إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها في استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق.
(هـ) تقادم- التقادم المسقط- الأصل العام في التقادم المسقط هو انقضاء خمس عشرة سنة، تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء- لا يتحول التقادم من هذا الأصل إلى غيره إلا في الحالات التي يحدد فيها القانون مدة أخرى، وفي هذه الحالة يجب تفسير النصوص تفسيرا ضيقا لا يسري إلا على الحالات التي تضمنتها.
(و) مجلس الدولة- دائرة توحيد المبادئ- اختصاص هذه الدائرة ينحصر في ترجيح أحد الاتجاهات التي اعتنقتها دوائر المحكمة الإدارية العليا عند مخالفة بعضها بعضا؛ حسما لهذا الخلاف، أو العدول عن مبدأ أو مبادئ قانونية قررتها أحكام سابقة لدوائر المحكمة- إذا انتهت هذه الدائرة إلى مخالفة الاتجاهات التي اعتنقتها دوائر المحكمة الإدارية العليا للتطبيق السليم للقانون أو لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا، فإنها لا ترى ترجيح أي منها، وتمارس ولايتها في العدول عن كل منها، وإرساء مبدأ جديد.
– المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
(ز) تقادم- تحديد تاريخ بدء سريان ميعاد التقادم عند إعمال حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية نص قانوني- يبدأ حساب مدة التقادم المسقط للحق (وهي خمس عشرة سنة) من تاريخ نشوء الحق المطالب به، وتنقطع هذه المدة باللجوء إلى القضاء- كلا اتجاهي المحكمة الإدارية العليا سواء الذي عول على تاريخ اكتمال تنظيم الإجراءات الخاصة بإقامة دعوى الدستورية بصدور قانون الإجراءات أمام المحكمة العليا في 27/8/1970، أو ذاك الذي عول على تاريخ نشر الحكم الصادر بعدم الدستورية، يتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية العليا التي تـــواترت على استثـناء المراكــز التي استقـــرت بحكم حاز حجية الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم من الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص قانوني- اللجوء إلى القاضي الطبيعي من الحقوق التي كفلتها الدساتير المصرية المتعاقبة، فإذا نشط أحد الأفراد ولجأ إلى القضاء واستصدر حكما بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة فلا ينبغي المساواة بينه وبين من آثر عدم اللجوء إلى القضاء تاركا حقه للسقوط بمضي المدة.

الإجراءات

بتاريخ 15/6/2008 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بجلسة 8/5/2008 في الدعوى رقم 5013 لسنة 61ق، الذي قضى بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم الطويل وإلزام المدعين المصروفات. وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن –وللأسباب المبينة تفصيلا في تقرير الطعن– القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا (أصليا) بإلزام المطعون ضده بصفته أن يؤدي إليهم مبلغ تعويض يعادل قيمة الأرض الحالية على أساس عشرين ألف جنيه للمتر المربع والفوائد القانونية من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية في 11/5/1999 وحتى تمام السداد.
و(احتياطيا) بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره لجنة من خبرائه المختصين تكون مهمتها تحديد قيمة العقار الحالية.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو الثابت بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بتأييد قضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 6377 و 6817 لسنة 53ق.عليا بجلسة 26/6/2010، القاضي بحساب مدة التقادم اعتبارا من تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية نص القانون الذي كان حائلا دون الاستجابة لطلب صاحب الشأن في التعويض.
ونظر الموضوع أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 17/10/2011 وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/6/2012 قررت دائرة فحص الطعون إحالته إلى محكمة الموضوع لنظره بجلسة 13/10/2012، حيث تدوول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 23/3/2013 أحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا لترجيح أي من الاتجاهين المذكورين برول الجلسة.
وقد عينت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 4/5/2013، حيث جرى تداوله على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا رجحت فيه حساب مدة التقادم اعتبارا من تاريخ نشر الحكم بعدم الدستورية، وبجلسة 7/12/2011 قررت الدائرة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص –على وفق ما هو ثابت بالأوراق– في أنه بتاريخ 11/5/1999 أقيمت الدعوى رقم 5013 لسنة 61ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى)، وطلب المدعون فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلزام وزير المالية -بصفته- أن يؤدي لهم مبلغا مقداره ثلاثة وسبعون مليونا وست مئة ألف جنيه، تعويضا لهم عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم ومورثهم من قرار تأميم مشروع مضارب أرز القباري بالإسكندرية، وكذا الفوائد القانونية عن هذا المبلغ، وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكروا شرحا للدعوى أن مورثيهم كانوا يمتلكون مشروع مضارب أرز القباري، وقد تم تأميمه بالقرار بقانون رقم 42 لسنة 1962، وأن مورثيهم لم يتقدموا لصرف التعويض في ذلك الوقت؛ لأن القانون رقم 134 لسنة 1964 كان يقضي بأن يكون تعويض أصحاب الشركات المؤممة لا يتجاوز خمسة عشر ألف جنيه، وأضافوا أنهم فوجئوا بقيام الشركة القابضة للمضارب والمطاحن بالإعلان عن بيع بالمزاد العلني لأرض المضرب المذكور بما يفيد تخليها عن الانتفاع بالمضرب، ومن ثم يحق لهم استرداده، وأضافوا أن قرار التأميم كان مانعا قانونيا يحول دون المطالبة باسترداد العقار، كما أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 2/3/1985 بعدم دستورية القانون رقم 134 لسنة 1964 الذي كان يعتبر مانعا قانونيا يحول بينهم وبين المطالبة بحقوقهم، ومن ثم فإن حقهم مازال قائما، كما أن من حقهم المطالبة بالتعويض في حالة استحالة استرداد العقار، ويشمل هذا التعويض ثمن العقار وما عليه من منشآت ومعدات وأدوات، بالإضافة إلى التعويض الأدبي عن المعاناة التي لاقوها هم ومورثوهم جراء حرمانهم من ملكيتهم الخاصة.
وبجلسة 8/5/2008 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى المبينة سالفا بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم الطويل، وألزمت المدعين المصروفات. وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن إجراءات التأميم كانت خلال عامي 1962 و 1963، في حين أن المدعين أقاموا دعواهم بطلب التعويض عن المضرب المذكور عام 1999، أي بعد انقضاء ما يقارب 36 سنة، الأمر الذي يتعين معه القضاء بسقوط حقهم في المطالبة بالتعويض بالتقادم الطويل.
ولا يغير من ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/1985 الذي قضى بعدم دستورية القانون رقم 134 لسنة 1964 فيما تضمنه من تقرير حد أقصى مقداره خمسة عشر ألف جنيه لتعويض أصحاب المشروعات المؤممة، وما استند إليه المدعون من أن حقهم في التعويض نشأ اعتبارا من تاريخ صدور ذلك الحكم؛ بحسبان أن القانون المذكور لا ينطبق على الحالة المعروضة بالنظر إلى ما انتهت إليه لجنة التقييم من أن خصوم المصنع كانت تزيد على أصوله في تاريخ التأميم، فضلا عن أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن ميعاد التقادم في مثل هذه الحالة يبدأ من تاريخ اكتمال تنظيم الإجراءات أمام المحكمة المختصة بالفصل في دستورية القانون، وهو في الحالة المعروضة 27/8/1970 (تاريخ صدور القانون رقم 66 لسنة 1970 بشأن الإجراءات أمام المحكمة العليا) باعتبار أنه بصدور هذا القانون أصبح القضاء الدستوري متاحا، ولم يعد ثمة مانع يحول دون رفع الدعوى بعدم الدستورية.
……………………………………..
وإذ لم يرتض الطاعنون هذا القضاء أقاموا الطعن الماثل ناعين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال؛ ذلك لأن ديون المضرب التي كانت قائمة وقت التأميم قد قام مورثهم بسدادها وقت التأميم، وبالتالي كان يتعين أخذ ذلك في الاعتبار عند تقييم المضرب، كما أن الحكم المطعون فيه خالف المبادئ الدستورية المستقرة التي تَعتبر أحكام المحكمة الدستورية العليا في حكم التشريع وتسري في مواجهة الجميع من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، وقد استقرت كذلك الأحكام على دوام حق الملكية وعدم زواله عند التراخي في استعماله.
وطلب الطاعنون في ختام صحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا (أصليا) بإلزام المطعون ضده أن يؤدي لهم مبلغ التعويض المعادل لقيمة الأرض على أساس عشرين ألف جنيه للمتر المربع الواحد، مع الفوائد القانونية من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية في 11/5/1999 حتى تمام السداد. و(احتياطيا) بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره لجنة من خبرائه المختصين تكون مهمتها تحديد قيمة العقار الحالية.
……………………………………..
ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة تدور حول تحديد تاريخ بدء سريان ميعاد التقادم عند إعمال حكم المحكمة الدستورية الصادر بعدم دستورية نص قانوني، وما إذا كان يبدأ من تاريخ اكتمال تنظيم الإجراءات الخاصة بإقامة دعوى الدستورية بصدور القانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا وقانون الإجراءات الخاص بها رقم 66 لسنة 1970، أم يبدأ من تاريخ نشر الحكم الصادر بعدم دستورية النص في الجريدة الرسمية، حيث صدر عن المحكمة الإدارية العليا بعض الأحكام التي تُعول على تاريخ اكتمال الإجراءات الخاصة بإقامة دعوى الدستورية (بصدور قانون الإجراءات الخاصة بالمحكمة العليا في 27/8/1970) عند حساب مدة التقادم.
(حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 7950 لسنة 45 ق. عليا جلسة 25/6/2005)
فى حين أن المحكمة ذاتها عادت وعولت على تاريخ نشر الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النص في الجريدة الرسمية عند حساب مدة التقادم.
(حكم المحكمة الإداريـــــة العليــــا في الطعنين رقمي 6377 و 6817 لسنة 53 ق. عليا جلسة 26/6/2010)
ومن حيث إن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والمعدل بالقانون رقم 168 لسنة 1998 تنص على أن: “أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة… ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا آخر. على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفــــادة المــــدعي من الحكم الصادر بعدم دستوريــــة هذا النص. فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص كأن لم تكن، ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه”.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم -وعلى ما قضت به المحكمة الدستورية العليا- أنه لما كان النص فى المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا قبل تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 على عدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم بعدم الدستورية هو خطاب تشريعي موجه لجميع سلطات الدولة وللجميع للعمل بمقتضاه، وكان قاضي الموضوع هو من بين المخاطبين بهذا النص التشريعي، فإنه يكون متعينا عليه عملا به ألا ينزل حكم القانون المقضي بعدم دستوريته على المنازعات المطروحة عليه، وذلك يؤكد قصد المشرع في تقرير الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية، ويؤيد انسحابه على ما سبقه من علاقات وأوضــــاع نشــأت في ظل القانون الذي قـُضي بعدم دستوريته.
وقد أعملت المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا هذه الرجعية على إطلاقها بالنسبة للنصوص الجنائية إلى حد إسقاط حجية الأمر المقضي به لتعلقها بالإدانة في أمور تمس الحرية الشخصية، أما في المسائل الأخرى (غير الجنائية) فيسري عليها كذلك الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية ما لم يكن للعلاقات والأوضاع الســابقة أساس قانوني آخر ترتكن إليه وتحد من إطلاق الرجعية عليها، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا في تعليقها على نص المادة 49 منه، حيث ورد بها أن القانون تناول أثر الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة فنص على عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم، وهو نص ورد في بعض القوانين المقارنة واستقر الفقه والقضاء على أن مؤداه هو عدم تطبيق النص ليس في المستقبل فحسب، وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم، أما إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي فإن جميع الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص تعتبر كأن لم تكن، ولو كانت أحكاما باتة.
ثم رأى المشرع أن يتدخل بتعديل نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1979، بما يكفل -حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا التعديل- تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر رجعي لحكمها على ضوء الظروف التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها، وتخويلها تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بعدم دستورية نص ضريبي، فصدر بذلك القانون رقم 169 لسنة 1998.
ومؤدى ذلك أن المشرع أكد -من ناحية- المفهوم الصحيح لأثر الحكم بعدم الدستورية والذي سبق أن استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، وهو الأثر الرجعي بالمفهوم السابق إيضاحه، و-من ناحية أخرى- استحدث أمرين كلاهما يعتبر استثناء من الأصل، وهو الأثر الرجعي حيث ترك للمحكمة أن تحدد في حكمها تاريخا آخر لبدء إعمال أثر حكمها، والثاني حدده قصرا في النصوص الضريبية فلم يجعل لها إلا أثرا مباشرا في جميع الأحوال.
(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 78 لسنة 25 ق. دستورية الصادر بجلســة 13/1/2008، وحكمهــــا فـي القضيـــــة رقـــم 37 لسنة 9 ق. دستورية بجلســة 19/5/1990، وحكمهـــا فــي القضيــــة رقــم 48 لسنــة 3 ق دستورية بجلســة 11/6/1983، وحكمهـــا فــي القضيــــــة رقــم 16 لسنـــة 3 ق. دستورية بجلسة 5/6/1982)
ومن حيث إن البين من قضاء المحكمة الدستورية العليا الذي تواتر على أن قضاءها بعدم دستورية النص لا ينصرف إلى المستقبل فحسب وإنما ينصرف إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم، وإعمالا لإلزامية أحكام المحكمة الدستورية العليا للجميع -بمن فيهم القضاة- يتعين على المحاكم باختلاف درجاتها الالتزام بهذا القضاء، بما مؤداه ضرورة استثناء الحقوق والمراكز القانونية التي استقرت بأحكام حازت قوة الشيء المقضي أو بانقضاء مدة التقادم عند صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، وذلك من الأثر الرجعي لهذا الحكم.
– وحيث إن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمها في القضية رقم 1 لسنة 1 ق. دستورية بجلسة 2/3/1985 بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب أسهم ورءوس أموال الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها إلى الدولة وفقا لأحكام القوانين أرقام 117 و 118 و 119 لسنة 1991 والقوانين التالية لها تعويضا إجماليا، فإنه إعمالا لما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من سريان أحكامها بأثر رجعي فيما عدا الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت بحكم قضائي حاز قوة الشيء المقضي أو بانقضاء مدة التقادم، فإن من شأن الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 النظر في أمر الحقوق محل النزاع لبيان ما إذا كان قد انقضى ميعاد التقادم في شأنها من عدمه إعمالا للأثر الرجعي للحكم، وذلك بإعمال أحكام المادة 374 من القانون المدني ونصها: “يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون، وفيما عدا الاستثناءات التالية…”.
وكذلك بإعمال حكم المادة 381 من هذا القانون التي تنص على أنه: “لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء…”؛ ذلك أن قواعد القانون المدني وضعت أصلا لتحكم روابط القانون الخاص، وللقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص لمسألة معنية فعندئذ يجب التزام النص.
وقد خلت قوانين مجلس الدولة المتعاقبة -وآخرها القانون رقم 47 لسنة 1972- من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها بهيئة قضاء إداري إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء، ومؤدى ذلك أنه بالنسبة لغير تلك الطلبات يجوز لذي الشأن رفع الدعوى متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني، وأساس ذلك أن فكرة التقادم المسقط الذي هو طريق لانقضاء الديون التي لم تنقض بأي طريق آخر لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام، وإذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها في استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرافق.
(دائرة توحيد المبادئ- الطعنان رقما 567 لسنة 29 ق .عليا و 55 لسنة 12 ق. عليا جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985) ( )
ومؤدى ذلك أن الأصل العام في التقادم المسقط هو انقضاء خمس عشرة سنة، تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء، ولا يتحول التقادم من هذا الأصل إلى غيره إلا في الحالات التي يحدد فيها القانون مدة أخرى. وفي هذه الحالة يجب تفسيرها تفسيرا ضيقا لا يسري إلا على الحالات التي تضمنتها.
وحيث إن كلا الاتجاهين للمحكمة الإدارية العليا سواء هذا الذي عول على تاريخ اكتمال تنظيم الإجراءات الخاصة بإقامة دعوى الدستورية بصدور قانون الإجراءات أمام المحكمة العليا في 27/8/1970، أو ذلك الذي عول على تاريخ نشر الحكم الصادر بعدم الدستورية، يتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية العليا التي تـــواترت على استثـناء المراكــز التي استقـــرت بحكم حاز حجية الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم من الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص قانوني، كما يتعارض مع ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا من إعمال الأحكام الصادرة بعدم الدستورية بأثر رجعي، وألا يستثنى من هذه الرجعية إلا الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدور الحكم بانقضاء مدة التقادم على ما سلف بيانه، ويؤكد ذلك أن اللجوء إلى القاضي الطبيعي من الحقوق التي كفلتها الدساتير المصرية المتعاقبة، فإن نشط أحد الأفراد ولجأ إلى القضاء واستصدر حكما بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة فلا ينبغي المساواة بينه وبين من آثر عدم اللجوء إلى القضاء تاركا حقه للسقوط بمضي المدة.
ومن حيث إن اختصاص هذه الدائرة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ينحصر في إما ترجيح أحد الاتجاهات التي اعتنقتها دوائر المحكمة الإدارية العليا عند مخالفة بعضها بعضا حسما لهذا الخلاف، أو العدول عن مبدأ أو مبادئ قانونية قررتها أحكام سابقة لدوائر المحكمة، وإذ انتهت هذه الدائرة –على وفق ما سبق بيانه– إلى مخالفة كل من الاتجاهين اللذين اعتنقتهما دوائر المحكمة الإدارية العليا للتطبيق السليم لقانون المحكمة الدستورية العليا ولما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة، فإن هذه الدائرة لا ترى ترجيح أي من الاتجاهين السابقين، وتمارس ولايتها في العدول عن كل من الاتجاهين وإرساء مبدأ جديد، وهو حساب مدة التقادم المسقط للحق (وهي خمس عشرة سنة) من تاريخ نشوء الحق المطالب به، وتنقطع هذه المدة باللجوء إلى القضاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
(أولا) أن الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص قانوني يستثنى منه الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بانقضاء مدة التقادم.
(ثانيا) أن مدة التقادم المسقط يبدأ حسابها من تاريخ نشوء الحق المدعى به.
(ثالثا) إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في موضوعها في ضوء ما تقدم.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1-%d8%b1%d9%82%d9%85-39590-%d9%84%d8%b3/ Sat, 18 Apr 2020 23:58:13 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1450 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هاني أحمد الدرديرى، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ويحيى خضري نوبي محمد وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وعادل فهيم محمد عزب، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولة

 

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأدية الامتحان في جميع مواده بنجاح- تاريخ إعلان النتيجة أو اعتمادها من مجلس الكلية لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل؛ كنتيجة لعملية دخول الامتحان وسلامة إجاباته.

  • مجلس الدولة:

شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- وجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، ودون النظر إلى تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية- لم يضع المشرع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية، ومما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور تخرج عن إرادته.

– المواد أرقام (2) و(73) و(75) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد أرقام (172) و(173) و(176) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد أرقام (73) و(92) و(136) و(138) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 23/9/2013 أودع الأستاذ/…المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقــريرا بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 39590 لسنة 59 ق. عليا، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شــــكلا، وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهوري رقم 567 لسنة 2013 لتكون أقدميته من 1/1/2013 بدلا من 20/5/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بذات الأقدمية الأصلية المعين عليها بموجب القرار رقم 112 لسنة 2011 مثل أقرانه من ذات الدفعة الأصلية المعين عليها، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وأودعت تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 567 لسنة 2013 فيما تضمنه من تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 20/5/2013، وتعديل أقدميته في هذه الوظيفة لتصبح من 1/1/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2015 قررت المحكمة إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) للفصل فيما إذا كان نجاح المندوب المساعد بمجلس الدولة في الدبلومين المؤهلين للترقية، وحصوله على إفادة أو شهادة مؤقتة بذلك قبل الأول من يناير  يحتم ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التـالي، وإن تأخر مجلس الكليـة فى اعتماد نتيجة الامتحان حتى فـوات التاريخ الأخير، أم أن الأمر يتوقف على اعتماد النتيجة الخاصة بالدبلومين المؤهلين للترقية من مجلس الكلية؟

وقـد حُـددت لنظر الطعـن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/2016 مع إحالته إلى هيئــة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، فأودعت تقريرها المطلوب الذي ارتأت فيه الحكم بأحقية المندوب المساعد بمجلس الدولة في الترقية إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين اللازمين للترقية حال قدَّم قبل الأول من يناير شهادتين مؤقتتين موقعتين من عميد الكلية تفيد حصولـه عليهما، ولو قبل اعتمـاد مجلس الكلية لنتيجة امتحان الدبلومين, وبجلسة 5/3/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين, وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بشيء, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصـر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل مبتغيا الحكم بتعديل أقدميته في درجـة مندوب بمجلس الدولة المرقى إليهـا بقرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنـــــــة 2013 لتكون اعتبارا من 1/1/2013, بـدلا من 20/5/2013, مع ما يترتب على ذلك من آثـار، أخصها وضعه بذات أقدميته المعين عليها في وظيفة (مندوب مساعد) بقرار رئيس الجمهوريـة رقم 112 لسنة 2011, وذلك على سند من أنه عين مندوبا مساعدا بمجلس الدولة بـــقرار رئيس الجمهوريـــــــة رقم 112 لسنة 2011, وحصل على دبلوم القانون العام من كلية الحقوق بجامعة المنصورة دور مايو سنة 2012, ثم حصل على دبلوم العلوم الإدارية من كلية الحقوق بجــامعة طنطا- دور أكتوبر سنـة 2012, وتقـدم للأمانة العامـة لمجلس الدولة بما يفيد حصـوله على هـذين الدبلومين توطئـة لتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير سنة 2013, إنفاذًا لنص المادة (75) من قــــانون مجلس الدولـة (الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972), إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنة 2013 بتعيينه في وظيفة مندوب اعتبـــارا من 20/5/2013, وذلك على سند من أن نتيجة امتحانه في دبلوم العلوم الإدارية الحاصل عليه من كلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر سنة 2013 لم تعتمد من مجلس الكلية إلا بتاريخ 20/1/2013, وهذا التاريخ هو تاريخ منحه الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذيــة لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972).

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا, وبجلسة 21/11/2015 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة, ومن ثم فلا وجه لما قد يثار من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها, وهو مركـز قانونـي ينشأ لصـاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح, بصرف النظـر عما يلحق بعد ذلك من إجراءات إدارية, بحسبان أن هذا الرأي يعكس اجتهادات سابقـة في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحتـــه التنفيذيـة, ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد منح الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقـانون تنظيم الجامعات, إذ لا اجتهاد مع صراحة النص. (في هذا المعنى: الحكم الصادر في الطعن رقم 3616 لسنة 41 ق. عليا، بجلسة 31/10/1999).

وطبقا لذلك فإن مناط ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية, هو حصوله عليهما معتمدين من مجلس الكلية قبل هذا التاريخ, فإذا تراخت الكلية في إعلان نتيجة امتحان الدبلـوم حتى الأول من يناير, أو أعلنت النتيجة قبل هذا التاريـخ ولم يعتمد مجلس الكلية نتيجة الامتحان حتى هذا التاريخ, أو بعد ذلك, فليس من حقه المطالبة بالترقية الوجوبية اعتبارا من الأول من يناير.

غير أنه ولئن كان ما تقدم فإن هناك اتجاها آخر مؤداه أنه وإن كان نص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد نظم حصول الناجح في الدبلوم على شهادة مؤقتة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي نجح فيه والتقدير الذي ناله في هذا النجاح، وذلك لحين منحه الشهادة النهائية بذلك معتمدة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، فإنه مما يجافي العدالة في خصوص ترقية المندوبين المساعدين بمجلس الدولة أن يُعلق أمر ترقية أحدهم أو بعضهم على أمر خارج عن إرادتهم، وهو اعتماد هذه الشهادات الكاشفة عن نجاحهم من كليات أو جامعات تتفاوت فيها مواعيد اعتماد هذه الشهادات لسبب أو لآخر.

……………………………………………………..

وحيث إن قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنــة 1972) ينص فى المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من: (أ)… (ب)… (ج)… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين، عدا شــرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وفى المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، أحدهما في العلوم الإداريـــة أو القانون العام, إذا كان التعيين في وظيفة مندوب”.

وفي المادة (75) على أن: “يعتبر المنـدوب المساعد معينا في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما فى البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية…”.

وينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقـــــم (49) لسنة 1972 في المادة (172) على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون, بناءً على طلب مجالس كلياتها, ومعاهدها, الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية. وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد, كل فيما يخصها, تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (173) على أنه: “يشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك وفق أحكام اللائحة التنفيذيـة وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (176) على أن: “تتناول الدراسة فى دبلومات الدراسات العليا مقررات ذات طبيعة تطبيقية أو أكاديمية, ومدة الدراسة فى كل منها سنة واحدة على الأقل”.

وفي المادة (196) على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي، وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. … وتنظم هذه اللائحة, علاوة على المسائل المحددة في القانون, المسائل الآتية بصفة خاصة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5)… (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها”.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975) في المادة (73)، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 على أن([1]): “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم, مبينا بها التقدير الذي نالوه, وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة, ورد ما بعهدتهم, ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة, ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قـرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة, وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذى ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

وفى المـادة (92) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على اقتراح مجالس الكليات المختصة, دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه وفقا لما يأتي:

أولا: الدبلومات:…

ثانيا: الدرجات العلمية العليا وتشمل:

(أ) الماجستير:… (ب) الدكتوراه:…”.

وفي المادة (136) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على طلب مجلس كلية الحقوق التابعة لها, الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:

  • درجة الليسانس في الحقوق.
  • دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • دبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • درجة الماجستير في الحقوق.
  • درجة دكتور في الحقوق”.

وفي المادة (138) على أنه: “يشترط فى الطالب لنيل أى من دبلومات الدراسة العليا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق من إحدى الجامعـات المصرية, أو على درجة معادلة لها من معهد علمي آخـر معترف به من الجامعـة، وذلك بالمستوى الذي تحدده اللائحة الداخلية لكل كلية، وأن يتابع الدراسة لمـدة سنـة وفقا لأحكام تلك اللائحة”.

ومؤدى ذلك أن المندوب المساعد بمجلس الدولة يرقى ترقية وجوبية إلى درجـــة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية (دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وأن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيــة قد أفرد تنظيما متكاملا للدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامها، حدد فيه الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات التي تمنحها كل كلية، والشروط العامة للحصول عليها، وهي في نطاق كليات الحقوق درجة الليسانس في الحقوق، ودبلوم الدراسات العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية، ودبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كليـــة، ونص المشرع على أن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتمـــاد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، وأوجب أن يمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم، مبينا بها التقدير الذي نالوه، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، وذلك بعد أن يصـدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار عن رئيس الجامعة بعد موافقة مجلسها، وفي الوقت نفسه أجاز منح الطالب شهادة مؤقتة موقعة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه، وذلك لحين حصول الطالب على الشهادة النهائية المذكورة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجهـة الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة، وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح، بصرف النظر عما يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني فى تاريخ سابق (الطعن رقم 325 لسنة 33 ق.عليا بجلسة 14/7/1990).

كما جرى قضاؤها على أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناءً على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وإعلان النتيجــــة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعـدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة، هي دخول الامتحان وسلامة إجاباتـه، فهي التي يتحدد هذا المركز بناءً عليها (الطعـن رقم 2328 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 1/3/1992).

وحيث إن المندوب المساعد بمجلس الدولة يخضع في تعييــنه وترقيته وجميع شئونه الوظيفية لقانون خاص، هو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، الذي أوجب ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ومن ثم فإن حصول المندوب المساعد على هذين الدبلومين ينشأ بناءً على تأديته الامتحان في جميع المواد بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وأثرا لذلك فإن دخول المندوب المسـاعد امتحان الدبلومين المؤهلين للترقية إلى درجة مندوب في تاريخ سابق على الأول من يناير، وثبوت نجاحه فيهما، يحتم ترقيته إلى هذه الدرجة من أول يناير التـالي، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وبغض النظر عن تاريخ وضع التقارير المُرضية المشار إليها.

وآية ذلك أمران: (أولهما) أن المشرع في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يضع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو لاعتماد مجلس الكليـة للنتيجة. و(ثانيهما) أنه مما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمــــور هي في مجملها خارجة عن إرادته، وليس هناك ضابط موضوعي عادل يمكن اعتماده في هذا الشأن سوى الرجوع إلى الدور الذي أدي الامتحان فيه، إذ تختلف الجامعات اختلافا بينا في تاريخ إعلان نتيجة الامتحان، بل وتختلف الكليـة الواحدة في تاريخ إعلان نتيجة امتحان الدبلومات التي تمنحها، ومن غير المقبول أن تُهدر الأقدمية المرتبة قانونا للمندوب المساعد بمجلس الدولـة في درجة بداية التعيين، والأقدمية هي عماد النظام القضائي وضابطه الموضوعي العادل في جميع مناحيه، بدءا من الترقية إلى الوظائف الأعلى، مرورا بالتشكيل القضائي لدوائر المحاكم، وصولا لمن يتبوأ أعلى السلم القضائي، لمجرد تأخر الجامعة في إعلان نتيجة امتحان دبلوم من الدبلومات التي تمنحها أو في اعتماد نتيجته، أو لمجرد تأخر مجلس الدولة عن وضع التقارير المشار إليها وتحديد موعد لهذه التقارير التي لم ينص عليها قانون مجلس الدولة (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق.ع. بجلسة 2/4/1994).

وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقيـة، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ودون نظر لتاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تنص هذه المادة بعد تعديلها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (802) لسنة 2014 على أن: “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير على مستوى القسم أو الشعبة أو البرنامج. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم مبينا بها التقدير الذي نالوه، وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة ورد ما بعهدتهم، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – غير منشور – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3/ Sun, 19 Apr 2020 00:18:12 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1452 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post توحيد المبادئ – غير منشور – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هاني أحمد الدرديـري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبـراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و (2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

إنه فى يـــــوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولهـا برقم 32248 لسنــــة 55 القضائية. عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلســـة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين علــــى المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقـــــم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلســـــة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفــــاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليــــا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءهــــا -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقـــم 367 لسنــــة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمــــة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارهـــا معادلــــة للشهادات المصريــــة، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة مــن إحدى الجامعــات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحـــــة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنــه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص فــى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدويـــــة أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيـــه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلــــوم الطبيــــة البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعــــة الزقازيـــــق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدهــــا بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر علــى دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمــر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حـــــق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينهــا، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلـوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس فــي الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيــــان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنــص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1- أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـــن والباثولوجييــن الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليــــه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيــــحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، ومن ثم فلا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات مـــــن المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينـال من ذلك القول بــأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـــــم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجــــــات التخصص المنصـوص عليها فــــي المـادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليـــه –كــل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post توحيد المبادئ – غير منشور – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 13885 لسنة 60 ق(عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13885-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-60-%d9%82%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 28 Apr 2020 23:12:45 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1645  (حكم دائرة توحيد المبادئ بجلسة 2/3/2019 في الطعن رقم 13885 لسنة 60 ق.ع) المبادئ المستخلصة: المصلحة هي الفائدة العملية التى تعود على المدعى أو الطاعن من […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 13885 لسنة 60 ق(عليا) appeared first on المدونة.

]]>

 (حكم دائرة توحيد المبادئ بجلسة 2/3/2019 في الطعن رقم 13885 لسنة 60 ق.ع)

المبادئ المستخلصة:

المصلحة هي الفائدة العملية التى تعود على المدعى أو الطاعن من الحكم له بطلباته، وهى الغاية المقصودة من رفع الدعوى أو الطعن، ويجب أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة وقائمة ويقرها القانون.

يقصد بالمصلحة الشخصية والمباشرة: أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق أو المركز القانونى المطلوب حمايته.

يقصد بالمصلحة القائمة: أن يكون ثمة ضرر وقع بالفعل على الحق أو المركز القانوني، ويستثنى من ذلك: قبول المصلحة المحتملة فى حالات معينة لدرء اعتداء محتمل الوقوع على الحق أو المركز القانوني، أو للتحفظ على الدليل اللازم لإثبات أي منهما.

اتجه قضاء مجلس الدولة وهو يؤسس مفهوم المصلحة بالنسبة للدعاوى المطروحة على ساحته، سواء كانت من دعاوى الإلغاء أم دعاوى القضاء الكامل إلى تفسير نصوص المصلحة تفسيرا ينأى بالمنازعة الإدارية بوجه عام عن أن تكون من دعاوى الحسبة، ويتوافق فى نفس الوقت مع طبيعة المنازعة الإدارية والدور الذى يقوم به مجلس الدولة فى حماية الشرعية وسيادة القانون.

يتعين توفر شرط المصلحة منذ رفع الدعوى ولحين صدور حكم نهائي فيها، وللقاضي الإداري بما له من هيمنة إيجابية كاملة على إجراءات الخصومة أن يتقصى شروط قبولها واستمرارها، دون أن يترك ذلك لمحض إرادة الخصوم، وعليه أن يتحقق من توفر شرط المصلحة ومدى جدوى الاستمرار فى الخصومة فى ضوء تغير المراكز القانونية لأطرافها؛ حتى لا ينشغل القضاء بخصومات لا جدوى منها.

تطبيق: إذا أقام الطاعن طعنا على قرار تخطيه فى التعيين فى وظيفة قضائية، وقضت المحكمة بإلغاء هذا القرار، وتم تنفيذ الحكم، فإنه يكون قد اكتسب مركزاً قانونياً تحميه الضمانات المقررة فى الدستور والقانون، ولم تعد له مصلحة فى الطعن على أية تسجيلات جنائية لدى وزارة الداخلية تخص أياً من أقاربه، ولم تعد لوالده مصلحة فى الاستمرار فى الطعن بعد أن اطمأن إلى تعيين نجله وشغله ذلك المنصب القضائى الرفيع.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد مبادئ

********************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 2/3 /2019م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                            رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة

وعضـويـة السـادة الأسـاتذة المــسـتـشـاريـن/ محــمـد محــمود فــرج حــســام الــديــن وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش وأحمد سعيد مصطفى الفقى          ود. سمير عبد الملاك منصور.  

                                                                         نــواب رئيس مجلس الدولـة

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                         نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                                                                                  

وسكرتارية السيد /  كمال نجيب مرسيس                                       سكرتير المحكمة    

 

******************                          

أصدرت الحكم الآتي

في  الطعن رقم 13885 لسنة 60 ق.ع

 

  المقـــام مــن :

  • على إبراهيم محليس
  • أحمد على إبراهيم محليس

 

ضـــــــــــــــــد :

1- وزيـــر الداخلية

                                      2- مدير أمن المنوفية

  • رئيس فرع الأمن العام لمحافظة المنوفية

*****************

طعناً فى الحكم الصادر من الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة

بجلسة 3/12/2013 فى الدعوى رقم 61745 لسنة 66 ق.

****************

” الإجــــــــــراءات “

***********

        فى يوم الأحد الموافق 19/1/2014 ، أودع الأستاذ / على إبراهيم محليس المحامى المقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة ، عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعن الثانى ، قلم كتاب المحكمة ، تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 13885 لسنة 60 ق.ع ، طعناً فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – المشار إليه ، والقاضي منطوقة : بعدم قبول طلب الإلغاء لانتفاء القرار الإدارى ، وبقبول طلب التعويض شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام المدعيين بالمصروفات .

        وطلب الطاعنان للأسباب الواردة فى تقرير الطعن ، الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء بإلغاء القرار السلبى بامتناع المطعون ضدهم عن محو وشطب وعدم الاعتداد بالسجلات الجنائية المثبتة لدى جهة الإدارة – فى القضايا المنوه عنها فى حكم أول درجة وعريضة الطعن ، وعدم الاعتداد بها حالاً ومستقبلاً لكلا الطاعنين أو أصولهما أو فروعهما ، والقضاء لكلا الطاعنين مجتمعين أو منفردين بالتعويض المناسب عن الأضرار المادية والمعنوية ، وبصفة احتياطية : بقبول الطعن شكلاً وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى ، وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات عن درجتى التقاضى .

        وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه : قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى بامتناع جهة الإدارة عن محو وشطب التسجيل الجنائى فى القضايا أرقام : 18749 لسنة 2003 ، و4893 لسنة 2004 ، و9708 لسنة 1998 ، وما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وإلزام الطاعنين والمطعون ضدهم بالمصروفات مناصفة فيما بينهما .

        وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون ، ومن بعدها دائرة الموضوع ، على النحو الثابت بمحاضر جلساتهما ، وبجلسة 23/12/2017 قررت دائرة الموضوع إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ عملاً بحكم المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 ، وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً بقرار الإحالة .

        وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 7/4/2018 ، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه : عدم العدول عن الاتجاه المستقر على أنه يكفى لتوافر شرط المصلحة أن يكون الطاعن فى حالة قانونية خاصة من شأنها أن تجعل القرار المطعون فيه مؤثراً تأثيراً مباشراً فى مصلحة شخصية له سواء كانت عاجلة أو آجلة مادية أو أدبية ، وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فى موضوعه .

        وبجلسة 7/4/2018 قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من الكتاب الدوري رقم 30 لسنة 2017 الصادر عن قطاع مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية فى شأن ضوابط استبعاد المعلومات الجنائية .

        وبجلسة 5/5/2018 حضر الطاعن الأول ، وطلب حجز الطعن للحكم ، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها رفض ما انتهى إليه تقرير هيئة مفوضى الدولة .

        وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/7/2018 ، وإذ صادف ذلك اليوم عطلة رسمية فقد تقرر تأجيل نظر الطعن لجلسة 3/11/2018 ، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 1/12/2018 لتغيير التشكيل ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/1/2019 ، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

“المحكمــــة “

******

        بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .

        من حيث إن عناصر المنازعة – تخلص حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين كانا قد أقاما الدعوى رقم 61745 لسنة 66 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 22/9/2012، وطلبا فى ختامها : الحكم بإلغاء القرار السلبى بامتناع جهة الإدارة عن محو وشطب وعدم الاعتداد بالتسجيلات الجنائية المثبتة فى السجلات الموجودة لديها فى القضايا الآتية أرقامها :

  • 18749 لسنة 2003 ، جنح بركة السبع والمقيدة ضد / فتح الله محمود بدوى ، والتى وردت خطأ فى التحريات باسم / فاتن فتح الله محمود بدوى .
  • 4893 لسنة 2004 ، جنح بركة السبع ، والمقيدة باسم وائل حسين عبد الله الشيشينى ، وهو اسم لا يمت بصلة لأى من الطاعنين .
  • 9708 لسنة 1998 ، جنح بركة السبع ، والمقيدة باسم على محمود عصر .
  • 3013 لسنة 2011، إدارى بركة الســــــبع ، والمقيـــــدة باسم / أحمد عمارة أحمد عبد الوهاب .

وطلب الطاعنان عدم الاعتداد بأية تحريات يتم إجراؤها حالاً ومستقبلاً لكلا الطاعنين     أو أصولهما أو فروعهما، كما طلبا القضاء بالتعويض المناسب لكليهما منفردين أو مجتمعين عن كافة الأضرار المادية والأدبية التى حاقت بهما نتيجة تلك التحريات غير الصحيحة ، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات .

وذكرا شرحاً لدعواهما : أن المدعى الأول هو والد المدعى الثانى ، وأن الأخير حصل على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر فرع طنطا سنة 2004 ، بدرجة جيد جداً ، وعلى درجة الماجستير من كلية الحقوق بجامعة طنطا ، وقيد للحصول على درجة الدكتوراه ، بالإضافة إلى حصوله على دورات فى اللغة الإنجليزية والكمبيوتر ، وعندما أعلنت الهيئات القضائية عن حاجتها إلى أعضاء جدد من خريجي عام 2004 ، قدم أوراقه لتلك الجهات ، فطلبت من الجهات المعنية إجراء التحريات عنه ، والتي أسفرت عن وجود معلومات جنائية تخص بعض أقاربهم على النحو المبين تفصيلاً بصحيفة الدعوى ، وأضاف الطاعنان أن هذه المعلومات غير صحيحة وأنه ليس لهما ثمة أقارب بالأسماء الواردة بتلك التحريات ، وعندما سنحت الفرصة للقبول بالنيابة الإدارية للمرة الثانية ، وردت التحريات مخالفة للحقيقة .

        واختتم الطاعنان دعواهما بالطلبات سالفة البيان ، وبجلسة 3/12/2013 صدر الحكم المطعون فيه ، وقضى منطوقه : بعدم قبول طلب الإلغاء لانتفاء القرار الإدارى ، وبقبول طلب التعويض شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام المدعيين بالمصروفات .

        وشيدت المحكمة قضاءها المطعون فيه ، على أسباب تخلص فيما يلى :

أولاً :- أن التحريات التى أجريت لبعض أقارب المدعيين ليست قرارات إدارية مما يجوز الطعن فيه بالإلغاء .

ثانياً :– أن انتفاء القرار الإدارى يجعل طلب التعويض غير قائم على سند من القانون لانتفاء ركن الخطأ فى جانب جهة الإدارة .

        ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يلق قبولاً لدى الطاعنين ، فأقاما الطعن الماثل تأسيساً على أن الحكم المشار إليه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ، وخالف ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا فى هذا الشأن ، فالطلبات الواردة فى صحيفة الدعوى تنصب على قرار إدارى يصلح محلاً للطعن فيه إلغاءً وتعويضاً .

        ومن حيث إن الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا ، تبين لها عنـــد نظر الطعن الماثل ، أن ثمة اتجاهين يتنازعان الموضوع المعروض ، يمثل أحدهما ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا فى شأن المصلحة ، بينما يرى الاتجاه الآخر العدول عنه .

ومن حيث إنه عن الاتجاه الأول :

        فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا ، قد جرى على أنه لا يشترط لتوافر شرط المصلحة أن يمس القرار المطعون فيه حقاً ثابتاً للطاعن ، ويكفى أن يكون فى حالة قانونية خاصة – من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثراً تأثيراً مباشراً فى مصلحة تخصه بصفة شخصية ولا يشترط أن تكون هذه المصلحة عاجلة بل يكفى أن تكون آجلة .

” الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 1/6/1989 فى الطعنين رقمي 1316     و1905 لسنة 34 ق.ع ، وحكمها بجلسة 25/1/1992 فى الطعن رقم 2125 لسنة 36 ق.ع، وحكمها بجلسة 7/3/1992 فى الطعن رقم 2159 لسنة 35 ق.ع ” .

        ويرى أنصار هذا الاتجاه أن التسجيلات الجنائية المقيدة لدى وزارة الداخلية لا تقتصر آثارها على من صدر فى شأنهم بل تمتد تلك الآثار إلى أقاربهم سواء من رشح منهم لشغل منصب قضائي، أو من شغل هذا المنصب بالفعل ، وعندئذ يكون لهؤلاء الأقارب مصلحة قائمة وأخرى محتملة فى طلب محو البيانات المسجلة على ذويهم ، لأن بقاءها يسئ إليهم ، وينال من سمعتهم فى الحال والمستقبل .

ومن حيث إنه عن الاتجاه الثانى :- 

ويرى العدول عن الاتجاه السابق – فى الحالة المعروضة وذلك لظهور وقــائع جديدة تقتضى ذلك ، فالطاعن الثانى كان قد أقام الطعن رقم 11382 لسنة 53 ق.ع بإلغاء قرار تخطيه فى وظيفة معاون نيابة إدارية وبجلسة 19/11/2011 قضت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بإلغاء ذلك القرار ، وأقام طعناً ثانياً برقم 14387 لسنة 52 ق.ع بإلغاء قرار تخطيه فى التعيين فى وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ، وبجلسة 28/9/2014 قضت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بإلغاء ذلك القرار ، وصار الطاعن الثانى عضواً من أعضاء مجلس الدولة ، ومن ثم فقد زالت مصلحته فى الطعن الماثل وذلك لتحقق المنفعة القانونية التى تغياها برفع الدعوى ، أخذاً فى الاعتبار أن التسجيلات الجنائية المشار إليها لا تتعلق بالطاعنين ، وليس لهما المطالبة بمحوها إلا حال مساسها بمركز قانونى لاحق لأى منهما .

        ومن حيث إنه طبقاً لنص المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ، والمعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 ، إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون ، أنه صدر منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض ، أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا ، تعين عليها إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ ، وقد جرى قضاؤها على أن الاختصاص المنوط بها بموجب هذا النص يجيز لها أن تقتصر فى حكمها على البت فى المسألة القانونية التى كانت محلاً لتناقض الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا ، أو إقرار مبدأ قانونى على خلاف أحكام سابقة ثم تحيل النزاع بعد ذلك إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه وفقاً للمبدأ الذى أرسته ، إلا أن ذلك لا يحول دون قيام دائرة توحيد المبادئ بالفصل فى النزاع متى كان الموضوع صالحاً للفصل فيه وذلك إعمالاً لمبدأ الاقتصاد فى إجراءات الخصومة وتحقيقاً للعدالة الناجزة .

        ومن حيث إن المادة (3) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدل بالقانون رقم 81 لسنة 1996 تنص على أن ” لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أى طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أى قانون آخر، لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون .

        ومع ذلك تكفى المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه ….. ” .

        وتنص المادة (12) من قانون مجلس الدولة المشار إليه على أنه ” لا تقبل الطلبات الآتية :

( أ ) الطلبات المقدمة من اشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية .

(ب) ………….”

        ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة هي الفائدة العملية التى تعود على المدعى أو الطاعن من الحكم له بطلباته ، وهى الغاية المقصودة من رفع الدعوى أو الطعن ، ويجب أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة وقائمة ويقرها القانون ، ويقصد بالمصلحة الشخصية والمباشرة : أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق أو المركز القانونى المطلوب حمايته .

ويقصد بالمصلحة القائمة : أن يكون ثمة ضرر وقع بالفعل على الحق أو المركز القانونى ، ويستثنى من ذلك ، قبول المصلحة المحتملة فى حالات معينة لدرء اعتداء محتمل الوقوع على الحق أو المركز القانونى ، أو للتحفظ على الدليل اللازم لإثبات أى منهما .

        ومن حيث إن قضاء مجلس الدولة وهو يؤسس مفهوم المصلحة بالنسبة للدعاوى المطروحة على ساحته ، سواء كانت من دعاوى الإلغاء أو دعاوى القضاء الكامل ، إتجه إلى تفسير نصوص المصلحة تفسيراً ينأى بالمنازعة الإدارية بوجه عام عن أن تكون من دعاوى الحسبة ، ويتوافق فى نفس الوقت مع طبيعة المنازعة الإدارية والدور الذى يقوم به مجلس الدولة فى حماية الشرعية وسيادة القانون .

        ومن حيث إن المستقر عليه أن شرط المصلحة يتعين توافره منذ رفع الدعوى ولحين صدور حكم نهائي فيها ، وللقاضي الإداري بما له من هيمنة إيجابية كاملة على إجراءات الخصومة أن يتقصى شروط قبولها واستمرارها ، دون أن يترك ذلك لمحض إرادة الخصوم، وعليه أن يتحقق من توافر شرط المصلحة ومدى جدوى الاستمرار فى الخصومة فى ضوء تغير المراكز القانونية لأطرافها ، حتى لا ينشغل القضاء بخصومات لا جدوى منها .

        ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن الثانى كان قد أقام طعناً على قرار تخطيه فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية ، وبجلسة 19/11/2011 قضت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 11382 لسنة 53 ق. ع بإلغاء ذلك القرار ، كما أقام طعناً ثانياً برقم 14387 لسنة 52 ق.ع بطلب إلغاء قرار تخطيه فى التعيين فى وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ، وبجلسة 28/9/2014 قضت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بإلغاء ذلك القرار ، وأختار محراب مجلس الدولة وصار عضواً من أعضائه ، واكتسب مركزاً قانونياً تحميه الضمانات المقررة فى الدستور والقانون ، ولم تعد له ثمة مصلحة فى الطعن على أية تسجيلات جنائية لدى وزارة الداخلية تخص أياً من أقاربه ، ولم تعــــــد لوالده ( الطاعن الأول ) ثمة مصلحة فى الاستمرار فى الطعن بعد أن أطمأن إلى تعيين نجله وشغله ذلك المنصب القضائى الرفيع .

        ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون الطعن المثل قد أفرغ من مضمونه لزوال المصلحة فى الاستمرار فيه ، ومن ثم تقضى المحكمة بزوال المصلحة فى الطعن .

        ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .

 

” فلهـــــــــذه الأســــباب “

********

حكمت المحكمة : بزوال المصلحة فى الطعن ، وألزمت الطاعنين المصروفات .

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 13885 لسنة 60 ق(عليا) appeared first on المدونة.

]]>