اللوائح التنفيذية Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/اللوائح-التنفيذية/ Wed, 29 Apr 2020 01:47:56 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-1368-%d9%88-1430-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 17:33:15 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1128 جلسة 18 من يناير سنة 2001 الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدي رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 18 من يناير سنة 2001

الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدي

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ جمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر ومحمد أحمد الحسيني وإسماعيل صديق راشد وكمال زكي اللمعي وأحمد إبراهيم عبد العزيز ود.فاروق عبد البر إبراهيم وعلي فكري حسن والسيد محمد الطحان وأحمد عبد الفتاح حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) لائحة– اللوائح التنفيذية- تتضمن هذه اللوائح الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون- لا يجوز لها أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء- ينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في القانون([1]).

  • المادة (144) من دستور 1971.

(ب) لائحة– اللوائح التنفيذية- تخويل القانون جهة معينة في إصدار لائحة خاصة بالعاملين بها دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن اعتباره تفويضا تشريعيا- لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله طبقا للدستور- التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة وفي أحوال استثنائية وبشروط معينة، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض في إصدار قرارات لها قوة القانون، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون([2]).

  • المواد 86 و 108 و 144 من دستور 1971.

(ج) حقوق وحريات– حق العمل- مقتضى كونه حقا وشرفا- التوجيه الدستوري لحق العمل، واعتباره حقا وشرفا مؤداه أن يكون مكفولا من الدولة، وهو ما يعني بالضرورة أن يكون القانون وحده هو الذي ينظم الشروط الموضوعية لحق العمل، والأوضاع التي ينبغي أن يمارس فيها، والحقوق التي يرتبها، وأشكال حمايتها؛ ليكون العمل كافلا لضمانة الحق في الحياة، وواحدا من أهم روافدها تحقيقا للتنمية- ما يضعه القانون من تنظيم لحقوق العامل وضماناته، ومنها عدم جواز إحالته إلى المعاش أو فصله من العمل إلا بحكم تأديبي، لا يجوز تعديله إلا بقانون، وليس بأداة أدنى.

  • المادتان 13 و 14 من دستور 1971.

(د) قطاع عام– عاملون به- الاختصاص بتوقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة- هذا الاختصاص منوط بالمحكمة التأديبية دون سواها- لا يختص مجلس إدارة الشركة بتوقيعهما- لا يجوز تضمين لوائح العاملين بشركات القطاع العام نصا يجعل من اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة توقيع جزاء الفصل من الخدمة- هذا النص يخالف قانون نظام العاملين بالقطاع العام- الجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية المقرر في هذا الشأن هو البطلان الذي ينحدر إلى حد الانعدام؛ لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص أصلا.

  • المادة 172 من دستور 1971.
  • المادة 19 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المواد 82 و 83 و 84 و 85 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

 الإجراءات

في يوم 25/7/1996 أقام السيد/… الطعن رقم 368 لسنة 30ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها، بموجب عريضة أودعها سكرتارية المحكمة، طلب فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 34 لسنة 1996 الصادر عن وزير الدولة للإنتاج الحربي ورئيس الجمعية العامة لشركة شبرا للصناعات الهندسية فيما تضمنه من فصله من العمل، وإعادته إلى عمله، مع صرف كافة مستحقاته المالية من تاريخ وقفه عن العمل اعتبارا من 2/1/1996، مع إلزام المطعون ضدهما المصاريف والأتعاب.

وبجلسة 30/11/1996 حكمت المحكمة التأديبية:

أولا: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة.

ثانيا: برفض الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول.

ثالثا: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 34 لسنة 1996 الصادر عن وزير الدولة للإنتاج الحربي ورئيس الجمعية العامة لشركة شبرا للصناعات الهندسية فيما تضمنه من فصل الطاعن، وإعادته إلى عمله، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبتاريخ 15/1/1997 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن السيد وزير الدولة للإنتاج الحربي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1368 لسنة 43ق في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 30/11/1996 في الدعوى رقم 368 لسنة 30ق، طالبة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الطعن.

وبتاريخ 19/1/1997 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن المفوض العام لشركة شبرا للصناعات الهندسية (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1430 لسنة 43ق في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 30/11/1996 في الدعوى رقم 368 لسنة 30ق، طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.

وقد عرض الطعنان على الدئرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون، وقررت الدائرة بجلسة 14/11/1999 إحالة الطعنين المضمومين إلى الدائرة المشكلة بالتطبيق لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، للفصل في التعارض بين حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 759 لسنة 59ق الصادر بتاريخ 20/5/1986، الذي ذهب إلى عدم مشروعية اللائحة فيما نصت عليه من سلطة رئيس مجلس إدارة الشركة أو الهيئة في توقيع عقوبة الفصل من الخدمة، وبين حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 5209 لسنة 41ق الصادر بجلسة 30/1/1999، الذي قضى بمشروعية اللائحة الخاصة بالهيئة  القومية للبريد فيما نصت عليه من سلطة رئيس مجلس الإدارة في توقيع عقوبة الفصل من الخدمة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني فى الطعنين، انتهت فيه إلى عدم الاعتداد بأي نص في لائحة خاصة يخول رئيس مجلس الإدارة سلطة توقيع عقوبة الفصل.

ونظر الطعنان بجلسات هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 2/11/2000 قررت الهيئة حجز الطعنين للحكم بجلسة 4/1/2000، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المادة (172) من الدستور تنص على أن: “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.

وإعمالا لهذا النص الدستوري صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الذي نص في المادة (19) على أن: “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم. على أنه بالنسبة إلى العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية، والعاملين بالشركات التي تضمن لها الحكومة حدا أدنى من الأرباح، فتكون الجزاءات: (1) الإنذار. (2) الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين. (3) خفض المرتب. (4) تنزيل الوظيفة. (5) العزل من الوظيفة…”.

وتنص المادة (82) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن: ” الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي:

(1) الإنذار. (2) تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر. (3) الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة… (4) الحرمان من نصف العلاوة الدورية. (5) الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر. (6) تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين. (7) خفض الأجر في حدود علاوة. (8) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة. (9) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر بما لا يتجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية. (10) الإحالة إلى المعاش. (11) الفصل من الخدمة.

أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا الواردة بجدول توصيف وتقييم الوظائف المعتمدة من مجلس إدارة الشركة فلا توقع عليهم إلا الجزاءات التالية:

1- التنبيه. 2- اللوم. 3- الإحالة إلى المعاش. 4- الفصل من الخدمة”.

في حين تنص المادة (83) منه على أن: “يضع مجلس الإدارة لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها وإجراءات التحقيق والجهة المختصة بالتحقيق مع العاملين مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية…”.

كما تنص المادة (84) على أن: “يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية كما يلي:

(1) لشاغلي الوظائف العليا كل في دائرة اختصاصه توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة، بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوما. ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس الإدارة وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(2) لرئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع أي من الجزاءات التأديبية الواردة في البنود من 1-8 من الفقرة الأولى من المادة (82). ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس إدارة الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وتعرض التظلمات من الجزاءات الموقعة من رئيس مجلس الإدارة على لجنة ثلاثية يشكلها مجلس الإدارة للنظر في هذه التظلمات، ويكون من بين أعضائها عضو تختاره اللجنة النقابية.

(3) للمحكمة التأديبية بالنسبة للجزاءات الواردة في البنود من 9-11 من المادة (82) ويكون التظلم من هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا.

(4) لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون. ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(5) لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة توقيع أحد جزاءي التنبيه أو اللوم، وله توقيع أي من الجزاءات الواردة في البنود من 1-8 على أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، فيما عدا جزاء الوقف فيكون بناء على حكم من السلطة القضائية المختصة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وفي جميع الحالات السابقة الواردة في البنود من 1-4 من هذه المادة تكون القرارات الصادرة بالبت في التظلم، وكذلك أحكام المحاكم التأديبية نهائية.

(6) للمحكمة التأديبية المختصة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة وأعضاء مجالس إدارات التشكيلات النقابية توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان العامل بالحكم”.

وتنص المادة (85) على أنه: “إذا رأى مجلس الإدارة أو رئيس المجلس أن المخالفة التي ارتكبها العامل تستوجب توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة تعين قبل إحالة العامل إلى المحكمة التأديبية، عرض الأمر على لجنة تشكل على الوجه الآتي… وكل قرار يصدر بفصل أحد العاملين خلافا لأحكام هذه المادة يكون باطلا بحكم القانون دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر”.

ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن المشرع حدد سلطات التأديب واختصاص كل منها سواء في توقيع الجزاء أو التعقيب عليه، كما أناط بالمحكمة التأديبية سلطة توقيع الجزاءات الواردة في البنود من 9-11 من المادة (82) المشار إليها، وهي جزاءات الخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر بما لا يجاوز الأجر الذي كان عليه قبل الترقية، والإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة.

فإذا كان حكم المادة (84) قد يوحي في ظاهره باختصاص مجلس إدارة الشركة بتوقيع جميع الجزاءات المنصوص عليها في المادة (82)، بما فيها جزاء الفصل من الخدمة على شاغلي الدرجة الثانية فما فوقها، إلا أن البين من استعراض نص المادة (85)، وعلى ما تكشف عنه الأعمال التحضيرية، أن المشرع قيد في هذه المادة اختصاص مجلس إدارة الشركة بتوقيع الجزاءات المشار إليها، بقصْر اختصاصه على توقيع ما دون جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة التي ناط توقيعهما بالمحكمة التأديبية دون سواها.

وأساس ذلك أن المادة (85) المشار إليها نصت على أنه إذا رأى مجلس الإدارة أو رئيس مجلس الإدارة أن المخالفة التي ارتكبها العامل تستوجب جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة تعين قبل إحالة العامل إلى المحكمة التأديبية عرض الأمر على اللجنة الثلاثية المشكلة لهذا الغرض، وأردفت هذه المادة في معرض بيان الجزاء المترتب على الحكم السابق أن كل قرار يصدر بفصل أحد العاملين خلافا لأحكام هذه المادة يكون باطلا بحكم القانون دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر.

وقد أفصحت الأعمال التحضيرية لذلك القانون بجلاء عن اتجاه المشرع في هذا الشأن، إذ ورد على لسان السيد وزير الدولة للتنمية الإدارية أمام مجلس الشعب -على النحو الثابت بمضبطة الجلسة الثانية والسبعين المنعقدة في 10 من يونيه 1978- أنه “عند مناقشة المادة 84 في لجنة القوى العاملة استبعدت اللجنة توقيع عقوبتي الفصل من الخدمة والإحالة إلى المعاش من سلطة رئيس مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة، وقصرت هذا الحق على المحكمة التأديبية”، ثم عاد وقرر أن توقيع عقوبتي الفصل والإحالة إلى المعاش أصبحتا من اختصاص المحكمة التأديبية فقط.

ومؤدى ذلك أن توقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة أصبح خارجا عن اختصاص مجلس الإدارة ومنوطا بالمحكمة التأديبية دون سواها عملا بحكم المادة (85) المشار إليها، والجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية المقرر في هذا الشأن هو البطلان، الذي ينحدر إلى حد الانعدام، لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص أصلا، وهو ما عبرت عنه الفقرة الأخيرة من المادة (85) المذكورة سالفا بأن كل قرار يصدر بفصل أحد العاملين خلافا لأحكام هذه المادة يكون باطلا بحكم القانون دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر.

ومن حيث إن ما انتهجه قانون نظام العاملين بالقطاع العام بصدد توقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة مبعثه التوجيه الدستوري لحق العمل بالنص في المادة (13) على أن: “العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع”، والنص في المادة (14) على أن: “الوظائف العامة حق للمواطنين، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي يحددها القانون”، واعتبار العمل حقا وشرفا مؤداه أن يكون مكفولا من الدولة، وهو ما يعني بالضرورة أن يكون القانون وحده هو الذي ينظم الشروط الموضوعية لحق العمل والأوضاع التي ينبغي أن يمارس فيها والحقوق التي يرتبها وأشكال حمايتها؛ ليكون العمل كافلا لضمانة الحق في الحياة، وواحدا من أهم روافدها تحقيقا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويترتب على ذلك أن ما يضعه القانون من تنظيم لحقوق العامل وضماناته، ومنها عدم جواز إحالته إلى المعاش أو فصله من العمل إلا بحكم تأديبي، لا يجوز تعديله إلا بقانون وليس بأداة أدنى، كما لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية والتي تتضمن الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون أن تعطل أحكامه أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في قانون نظام العاملين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام، ومن هذه المبادئ والضمانات ما نص عليه قانون نظام العاملين بالقطاع العام من اختصاص المحكمة التأديبية دون سواها بتوقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة.

كما أن تخويل القانون لجهة معينة إصدار لائحة خاصة بالعاملين دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن بحال من الأحوال اعتباره تفويضا تشريعيا؛ إذ من المسلم به أن لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله على وفق أحكام الدستور، حيث تنص المادة (86) على أن: “يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع”، وتنص المادة (108) على أن: “لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية، وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه، أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة، وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات، والأسس التي تقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون”، أي أن التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة وفي أحوال استثنائية وبشروط معينة حددتها المادة (108) المشار إليها، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض في إصدار قرارات لها قوة القانون على وفق ما تنص عليه المادة (108) من الدستور، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون طبقا لما تقضي به المادة (144) من الدستور التي نصت على أن: “يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه”.

ومن حيث إنه متى كان الأمر على هذا النحو وإذا كانت لائحة شئون العاملين بالشركة الطاعنة خولت رئيس الجمعية العامة للشركة سلطة فصل العامل على نحو يخالف حكم المادة (84) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام استنادا لنص المادة (9) من القانون رقم 6 لسنة 1984 بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربي، الذي خول مجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح الوظيفية دون التقيد بالقوانين والنظم والقواعد المعمول بها في الحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام، فإن اللائحة التي يصدرها مجلس الإدارة في هذا الشأن تعد من اللوائح التنفيذية التي يتعين أن تقتصر على تفصيل المبادئ التي وردت في القانون، دون إضافة لها أو تعديل في أحكامها أو إعفاء من تنفيذها طبقا لنص المادة (144) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه لا يجوز تضمين لائحة العاملين بالشركة الطاعنة نصا يحدد اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة بالمخالفة لأحكام المادة (84) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، وأن أي قرار يصدر بعقوبة الفصل من غير المحكمة التأديبية يكون مشوبا بالانعدام لاغتصابه سلطة المحكمة، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) أكدت دائرة توحيد المبادئ على نفس المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 2081 لسنة 43               ق ع بجلسة 4/3/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 57/أ).

([2]) أكدت دائرة توحيد المبادئ على نفس المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 2081 لسنة 43 ق ع بجلسة 4/3/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 57/ب).

The post الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2081-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 11:39:06 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1155 جلسة 4 من مارس سنة 2004 الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من مارس سنة 2004

الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وجودة عبد المقصود فرحات وعادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومنصور حسن علي غربي وأبو بكر محمد رضوان سليمان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) لائحة– اللوائح التنفيذية- تتضمن هذه اللوائح الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون- لا يجوز لها أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء- ينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في القانون([1]).

  • المادة (144) من دستور 1971.

(ب) لائحة– اللوائح التنفيذية- تخويل القانون جهة معينة في إصدار لائحة خاصة بالعاملين بها دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن اعتباره تفويضا تشريعيا- لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله طبقا للدستور- التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة وفي أحوال استثنائية وبشروط معينة، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض في إصدار قرارات لها قوة القانون، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون([2]).

  • المواد 86 و 108 و 144 من دستور 1971.

(ج) تأديب– عاملون بالقطاع العام- حدد قانون نظام العاملين بالقطاع العام الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية، تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود المحكمة التأديبية في هذا الشأن- جاء هذا التحديد جامعا مانعا- لا يجوز أن تتضمن لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على نحو مغاير للتنظيم الوارد بهذا القانون- كل نص يرد على خلاف هذا التنظيم يعد مخالفا للقانون ومستبعدا من دائرة التطبيق، ويعد القرار الصادر بتوقيع جزاء تأديبي عن سلطة غير مختصة طبقا لأحكام القانون قرارا مشوبا بعيب عدم الاختصاص.

  • المادة 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

(د) شركة مصر للطيران([3])– عاملون بها- تأديبهم وقت أن كانت مؤسسة عامة([4])– السلطة التي كانت مختصة بتوقيع جزاء الخفض إلى الدرجة الوظيفية الأدنى- منح لائحة الجزاءات للعاملين بالمؤسسة رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع جزاء الخفض في الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة يخالف قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الذي قصر تلك السلطة على مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية فما فوقها- هذا النص فيه إخلال بالضمانات التي قررها المشرع للعاملين بالقطاع العام من ناحية شخص المختص بتوقيع الجزاء، ومن ناحية الجهة التي يقدم إليها التظلم من قبل هذا الجزاء، وهو ما يؤثر في ذلك النص ويصمه بعدم المشروعية، ويجعله مستوجب الاستبعاد عند التطبيق.

  • المواد 1و2و3 من القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران.
  • المواد 82 و 83 و 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.
  • المادتان 23و25 من قرار رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران رقم 600 لسنة 1993 بلائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بالمؤسسة.

الإجراءات

بتاريخ 25/2/1997 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران، تقرير الطعن الماثل ضد المطعون ضدهما، وذلك في حكم المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها الصادر في الطعن رقم 222 لسنة 30 ق بجلسة 29/12/1996، القاضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994 فيما تضمَّنه من مجازاة الطاعنَين (المطعون ضدهما حاليا) بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب المبينة به- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994، ورفض طعن المطعون ضدهما، مع إلزامهما المصروفات.

وتم إعلان الطعن إداريا إلى المطعون ضده الأول بتاريخ 16/3/1997، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994، ورفض دعوى الطعن التأديبي رقم 222 لسنة30ق، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون الخامسة بالمحكمة التي قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة موضوع) وحددت لنظره جلسة 11/3/2001.

وتم تداول الطعن أمام دائرة الموضوع بالمحكمة التي قررت بجلسة 30/12/2001 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972؛ لوجود تعارض بين الأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام: 4629 لسنة 43ق و4086 لسنة 43 ق بجلسة 25/9/2001، ورقم 1099 لسنة 38 ق بجلسة 10/1/1999، التي خلصت جميعها إلى جواز تحديد لائحة الجزاءات لمؤسسة مصر للطيران السلطات التأديبية المختصة بتوقيع الجزاءات التأديبية والنصاب القانونى للجزاءات التي تقررها في ضوء اختصاصها،  بالمخالفة لنص المادة (84) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام، ودون المساس بالاختصاص المقرر للمحكمة التأديبية، والأحكام الصادرة في الطعن رقم 330 لسنة 37 ق بجلسة 2/5/1999 (خاص ببنك التنمية والائتمان الزراعى بمحافظة الدقهلية)، والطعن رقم 3763  لسنة 42 ق بجلسة 30/5/1999 (خاص بالجمعية التعاونية للبترول) والطعن رقم 3193 لسنة 43ق (خاص بشركة الشرق للتأمين)، التي خلصت جميعها إلى أن المشرع حدد في المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 الجهات المختصة بتوقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بالقطاع العام، ولا يجوز للوائح الجزاءات الصادرة عن الجهات المشار إليها أن تضع نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات على نحو يخالف التنظيم الوارد بالمادة (84) من القانون المذكور.

وقد أحيل الطعن إلى هذه الدائرة وجرى إعداد تقرير من هيئة مفوضى الدولة فيه انتهى إلى تأييد ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام 330 لسنة 37 ق.ع، و3763 لسنة 42ق .ع، و3193 لسنة 43ق.ع ، و7349 لسنة 44 ق.ع، من أنه لا يجوز للوائح الجزاءات أن تضع نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات على نحو يخالف التنظيم الوارد بالمادة (84) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام.

وجرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة (دائرة توحيد المبادئ) على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث قررت بجلسة 4/7/2002 التأجيل لإخطار المؤسسة الطاعنة وتصحيح شكل الدعوى (الطعن)، واستمر التأجيل للسبب نفسه حتى تم تصحيح شكل الطعن بمعرفة شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية بموجب صحيفة تصحيح أعلنت إداريا إلى المطعون ضدهما الأول في 23/9/2003 والثاني في 23/8/2003، واستمر تداول الطعن حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 16/7/1994 أقام المطعون ضدهما الطعن التأديبي رقم 222 لسنة30ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها، طالبَين الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الأمر التنفيذى رقم 686 لسنة 1994بتاريخ 27/6/1994 فيما تضمَّنه من مجازاة الطاعنَين بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد استند المطعون ضدهما -ضمن ما استندا إليه- إلى أن الجزاء الصادر به الأمر التنفيذى المذكور سالفا صدر مشوبا بمخالفة القانون واغتصاب السلطة؛ إذ صدر عن رئيس قطاع الشئون الفنية، وكان يتعين أن يصدر عن مجلس الإدارة طبقا للمادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام.

وبجلسة 29/12/1996 صدر حكم المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها في الطعن المذكور سالفا، قاضيا بإلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين (المطعون ضدهما) بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، وأقام قضاءه على أساس أن قضاء المحكمة الإدارية العليا مستقر على أن ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع هذا الاختصاص في الشكل الذي حدده؛ لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع، وترتيبا على ذلك فإن قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 قد حدد السلطات التأديبية التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر، ولم يخول هذه السلطات التفويض في اختصاصها كما كان الشأن في القانون رقم 61 لسنة 1971، فمن ثَمَّ لا يجوز للسلطات التأديبية أن تنزل عن هذا الاختصاص أو أن تفوض فيه؛ تحقيقا للضمانات التي توخاها المشرع، باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار.

وأضاف الحكم التأديبي المذكور سالفا أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين (المطعون ضدهما حاليا) يشغلان وظيفة من الدرجة الأولى، فمن ثَمَّ تكون السلطة المختصة بتوقيع الجزاء عليهما هي مجلس إدارة الشركة، وإذ كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 686 لسنة 1994 صدر عن مدير عام الإدارة العامة لشئون الأفراد، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر عن سلطة غير مختصة بإصداره ويكون باطلا جديرا بالإلغاء.

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أن مؤسسة مصر للطيران خصَّها المشرع بقانون خاص هو القانون رقم 116 لسنة 1975، الذي ناطت المادة الثانية منه بمجلس إدارة المؤسسة: (أ) إصدار اللوائح بتنظيم أعمال المؤسسة وإدارتها… (ب) وضع اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بالمؤسسة. كما أن المادة الثالثة من القانون نفسه نصت على حق المؤسسة في وضع اللوائح المنصوص عليها بالبند (ب) من المادة (2) دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام.

وإنه نفاذا لما تقدم أصدرت المؤسسة لائحة الجزاءات للعاملين بها بالقرار رقم 600 لسنة 1993، التي تضمنت الفقرة الرابعة من المادة (5) منها أنه: “لرئيس القطاع أو مدير الإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة 23 من هذه اللائحة على جميع العاملين في القطاع أو الإدارة التي يرأسها كل منهم، عدا شاغلي وظائف الإدارة العليا”.

وأورد الطعن أن قرار الجزاء صدر في حدود الاختصاص المقرر باللائحة، وأن مُصدره هو رئيس قطاع الشئون الفنية التابع له المطعون ضدهما وليس المدير العام لشئون الأفراد كما جاء بالحكم المطعون فيه، وانتهى الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات المذكورة سالفا.

………………………………..

ومن حيث إن المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه… وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

– ومن حيث إن الدائرة الخامسة بالمحكمة أحالت الطعن الماثل إلى هذه الدائرة لوجود أحكام سابقة من بعض دوائر المحكمة يعارض بعضها البعض على النحو الموضح بقرار الإحالة، ومن ثَمَّ فإنه في نطاق الحالة المعروضة يتعين ترجيح أي الأحكام هو المطابق للقانون أولا، ثم استعراض النصوص القانونية التي  يثار حولها النزاع، وأخصها النصوص الخاصة بمؤسسة مصر للطيران، ثم أحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام.

– ومن حيث إن القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران ينص في المادة (1) على أن: “مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها واقتراح السياسة التي تسير عليها في إطار الخطة العامة للدولة.

ويكون مجلس الإدارة مسئولا عن تنفيذ السياسة في مجال النقل الجوي لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله المؤسسة والأهداف المحددة لها، وذلك دون التقيد بالنظم والقواعد الإدارية والمالية المعمول بها في الحكومة والقطاع العام”.

وتنص المادة (2) من هذا القانون على أن: “يتولى مجلس إدارة المؤسسة وضع النظم واللوائح التي تتفق مع طبيعة نشاط النقل الجوي، وبما يسمح لها بالمنافسة مع الشركات العالمية.

 وللمجلس في سبيل ذلك -على الأخص- ما يأتى:

أ- إصدار اللوائح المتعلقة بتنظيم أعمال المؤسسة وإدارتها ونظام حساباتها وشئونها الإدارية والمالية وما تبرمه من عقود.

ب- وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بالمؤسسة في الداخل والخارج وبأفراد أطقم القيادة والضيافة الجوية وتحديد مرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والحوافز والبدلات الخاصة بهم، وفئات بدل السفر لهم في الداخل والخارج”.

كما ناطت المادة (3) من القانون نفسه بمجلس إدارة المؤسسة سلطة وضع اللوائح المنصوص عليها في البند (ب) من المادة (2) دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام، وذلك مع عدم الإخلال بسلطة المحكمة التأديبية، وبمراعاة القواعد الآتية:

… (هـ) تسري على العاملين القواعد والنظم الحالية ما لم تكفل لهم اللوائح وضعا أفضل. (و)… . ونص القانون على أن تُعتمد هذه اللوائح بقرار من وزير الطيران المدني.

وإعمالا للأحكام السابقة أصدر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران القرار رقم 600 لسنة 1993 بلائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بالمؤسسة بعد إقرارها من مجلس الإدارة في 28/9/1993 واعتمادها من الوزير بتاريخ 13/10/1993، ونصت المادة (23) منها على أن: “الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين من غير شاغلي الوظائف العليا هي:

  • الإنذار.
  • تأجيل موعد استحقاق العلاوة الدورية لمدة لا تزيد على سنة.
  • الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين فى السنة.

 ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الأجر شهريا بعد الجزء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا.

  • الحرمان من نصف العلاوة الدورية.
  • الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
  • تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين.
  • خفض الأجر في حدود علاوة.
  • خفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة.
  • خفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر بما لا يجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية.
  • الإحالة إلى المعاش.
  • الفصل من الخدمة”.

وتنص المادة (25) من هذه اللائحة على أن: “يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية على الوجه الآتى: 1-…2-… 3-… 4- لرئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) من هذه اللائحة على جميع العاملين في القطاع أو الإدارة العامة التي يرأسها كل منهم، فيما عدا شاغلي وظائف الإدارة العليا”.

وتنص المادة (26) من اللائحة نفسها على أن: “يكون التظلم من قرار الجزاء الصادر من الوزير أو من رئيس مجلس الإدارة إلى السلطة التي أصدرته أو السلطة الرئاسية له.

ويكون التظلم من باقي قرارات الجزاءات إلى السلطة التي أصدرت القرار أو السلطة الرئاسية لها…”.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48  لسنة 1978 فإن المادة (82) منه تنص على ما يلي: “الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي: (1) الإنذار. (2) تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر.

(3) الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة، ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الأجر شهريا بعد الجزء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا.

(4) الحرمان من نصف العلاوة الدورية. (5) الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر. (6) تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين.

(7) خفض الأجر في حدود علاوة. (8) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.

(9) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر بما لا يتجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية. (10) الإحالة إلى المعاش. (11) الفصل من الخدمة.

أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا الواردة بجدول توصيف وتقييم الوظائف المعتمدة من مجلس الإدارة فلا توقع عليهم إلا الجزاءات الآتية:

(1) التنبيه. (2) اللوم. (3) الإحالة إلى المعاش.  (4) الفصل من الخدمة”.

ونصت المادة (83) من ذلك القانون على أن: “يضع مجلس الإدارة لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها، وإجراءات التحقيق والجهة المختصة بالتحقيق مع العاملين، مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والقوانين المعدلة له…”.

كما نصت المادة (84) من القانون المذكور على أن: “يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية كما يلي: (1) لشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصاته توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة، بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوما. ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس الإدارة وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(2) لرئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع أي من الجزاءات التأديبية الواردة في البنود من 1-8 من الفقرة الأولى من المادة (82). ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس إدارة الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وتُعرض التظلمات من الجزاءات الموقعة من رئيس مجلس الإدارة على لجنة ثلاثية يشكلها مجلس الإدارة للنظر في هذه التظلمات، ويكون من بين أعضائها عضو تختاره اللجنة النقابية.

(3) للمحكمة التأديبية بالنسبة للجزاءات الواردة في البنود من 9-11 من المادة (82)، ويكون التظلم من هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا.

(4) لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها، عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(5) لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة توقيع أحد جزاءَي التنبيه أو اللوم، وله توقيع أي من الجزاءات الواردة في البنود من 1-8 على أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، فيما عدا جزاء الوقف فيكون بناءً على حكم من السلطة القضائية المختصة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وفي جميع الأحوال السابقة الواردة في البنود من 1-4 من هذه المادة تكون القرارات الصادرة بالبت في التظلم، وكذلك أحكام المحاكم نهائية.

(6) للمحكمة التأديبية المختصة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان العامل بالحكم”.

– ومن حيث إنه يبين من استعراض النصوص المتقدمة لأحكام لائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بمؤسسة مصر للطيران الصادرة إعمالا لأحكام القانون رقم 116 لسنة 1975 المشار إليه، وأحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 –يبين أن- أحكام تلك اللائحة بشأن الحالة المعروضة قد جاءت على نحو يخالف ما ورد بأحكام القانون رقم 48 لسنة 1978، ففي حين خولت اللائحة المذكورة رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) من تلك اللائحة، ومنها جزاء الخفض في الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، فإنه على خلاف ذلك فإن القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه لم يمنح سلطة الخفض للدرجة الأدنى لشاغلي وظائف الإدارة العليا، بل قصرها على مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية فما فوقها، ومن هنا جاء الاختلاف والتعارض في الأحكام، فبعضها أقر بما تضمنته أحكام اللوائح المماثلة في هذا الشأن، في حين لم تساير ذلك بعض الأحكام الأخرى وانتهت إلى عدم مشروعية تلك الأحكام.

– ولحسم هذا الخلاف فقد أحيل الطعن الماثل إلى هذه الدائرة لتأييد أي الاتجاهين، مع ملاحظة أن سلطة لوائح الجزاء في وضع أحكام تخالف ما هو مقرر للمحكمة التأديبية بموجب القانون رقم 48 لسنة 1978 قد حُسم بحكم هذه الدائرة الصادر بجلسة 18/1/2001 في الطعنين 1368 و1430 لسنة 43ق([5]) بعدم جواز ذلك، ومن ثَمَّ ينحصر النزاع فيما عدا ذلك.

– ومن حيث إن المادة (48) من قانون العاملين بالقطاع العام السابق إيرادها -وكما ورد في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون- قد أوضحت حدود الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود اختصاص المحكمة التأديبية في هذا الشأن، وأن هذا الإيضاح قد جاء على سبيل البيان المحدد لكل سلطة في توقيع أنواع محددة من الجزاءات عُلُوًّا بحسب تدرج العاملين الذين يوقع عليهم هذا الجزاء في السلم الوظيفي، وأن المشرع بما أورده صراحة بالنص في المادة (84) فقرة (4) على أن مجلس الإدارة هو الذي يختص بتوقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون على شاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها -عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية- قد قصد إلى تخصيص العام الوارد في الفقرة الأولى من هذه المادة، والذي يجعل لشاغلي الوظائف العليا توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة، بما يفيد أنه أخرج شاغلي وظائف الدرجة الثانية وما فوقها من الاختصاص العام المقرر لشاغلي الوظائف العليا، وجعل الاختصاص بتوقيع الجزاءات الواردة في المادة (82) من القانون رقم 48 لسنة 1978 على أي منهم لمجلس إدارة الشركة، وجعل التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى المحكمة التأديبية، وذلك بما يتفق مع المنهج الذي سار عليه المشرع من التدرج في أنواع الجزاءات وضمان توقيعها بمعرفة المفوض في توقيعها، بما يضمن تحقيق الانضباط وحسن سير العمل، وما يكفل رعاية أكثر للعاملين.

ويؤيد ذلك أن المشرع قد نص في الفقرة الأولى من المادة المذكورة على أن يكون التظلم من توقيع الجزاءات الموقعة من شاغلي الوظائف العليا أمام رئيس مجلس الإدارة، بما مفاده أن شاغلي وظائف الإدارة العليا المنوه إليهم في الفقرة الأولى من المادة المذكورة هم أدنى درجة من رئيس مجلس الإدارة، ومن ثَمَّ يسوغ التظلم من قرارات الجزاءات الصادرة عنهم إلى رئيس مجلس الإدارة بصفته جهة أعلى، وأن المشرع قد راعى بنص المادة 83 الواردة سلفا أنه كان من المتعذر تحديد المخالفات في القانون على سبيل الحصر بسبب تنوع الوظائف والمجموعات النوعية التي تضمَّنها القانون، وبسبب اختلاف ظروف العمل من شركة لأخرى ودرجة ثباتها أو تغيرها، وهذا يقتضي إيجاد نوع من المرونة في تحديد هذه المخالفات بإعطاء كل شركة سلطة تحديدها في لائحة خاصة تصدر بقرار عن مجلس الإدارة، إلا أن المشرع لم ينهج هذا النهج بالنسبة لتحديد الجزاءات التي يمكن توقيعها على جميع المخالفات الممكن وقوعها، فحدد هذه الجزاءات وجعل للائحة التي تصدرها حرية تحديد مقدار الجزاء المقرر لكل مخالفة من حيث الخفة والشدة، على أن يكون محصورا في الحدود التي رسمها القانون.

وجاءت نصوص القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام أكثر تشددا عند بيان سلطات توقيع أي من الجزاءات المقررة على طوائف العاملين بالشركة بحسب تدرجهم في المستويات الوظيفية، وذلك حتى توفر نصوص القانون الضمانات الأساسية التي يجب كفالتها لجميع العاملين تحقيقا للعدالة وتوفيرا للاستقرار النفسي لهم في أداء أعمالهم على النحو المنشود؛ ولذلك خص القانون شاغلي الوظائف العليا بجزاءات تناسب مكانتهم من الهيكل التنظيمي للشركة، وبما يوحد بين معاملتهم في هذا الشأن، والمعاملة التى يُعامَل بها نظراؤهم في القطاع الحكومى، فأوضحت المادة 84 من القانون حدود الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود المحكمة التأديبية في هذا الشأن، وقد جاء هذا التحديد جامعا مانعا، بحيث لا يجوز أن تتضمن لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على نحو مغاير للتنظيم الوارد بالمادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه، وكل نص يرد على خلاف هذا التنظيم يعد مخالفا للقانون ومستبعدا من دائرة التطبيق، ويعد القرار الصادر بتوقيع جزاء تأديبي عن سلطة غير مختصة طبقا لأحكام المادة 84  من قانون نظام العاملين بالقطاع العام قرارا مشوبا بعيب عدم الاختصاص خليقا بالإلغاء.

(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 759 لسنة 29ق بجلسة 20/5/1986، منشور بمجموعة السنة الحادية والثلاثين الجزء الثاني، مبدأ رقم 239 ص 1747 وما بعدها)

ومن حيث إن نص المادة (25) من لائحة جزاءات مؤسسة مصر للطيران قد خوَّلت في البند (4) منها رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) منها، ولما كان البند (8) تضَّمن جزاء تخفيض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، فإنه يكون قد ورد مخالفا لصريح نص المادة (84) بند (4) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 الذي ضمَّن اختصاص مجلس الإدارة سلطة توقيع جزاء الخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة، ويكون في هذا إخلال بالضمانات التي قررها المشرع للعاملين بالقطاع العام من ناحية شخص المختص بتوقيع الجزاء، وذلك بمنح اللائحة تلك السلطة إلى سلطة أقل من المقررة بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

كما أن ذلك النص أيضا يخل بالضمانات المقررة للعاملين بالمؤسسة من ناحية أخرى، وذلك بالنسبة للجهة التي يقدم إليها التظلم من هذا الجزاء، فعلى حين حددها المشرع في القانون رقم 48 لسنة 1978 بالمحكمة التأديبية، فإن نص المادة 26 من اللائحة جعلها لنفس السلطة التي أصدرت القرار أو السلطة الرئاسية، أي لرئيس القطاع أو المدير العام أو رئاسته، وهما بطبيعة الحال سلطتان أقل من المحكمة التأديبية، وفي هذا انتقاص من ضمانات جوهرية للعاملين، بما يؤثر في ذلك النص ويصمه بعدم المشروعية، ويكون واجب الاستبعاد.

 ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن تكون لائحة الجزاءات للعاملين بمؤسسة مصر للطيران قد صدرت استنادا إلى نص المادة (3) من القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران الذي خوَّل مجلس إدارة المؤسسة وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بها دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام؛ ذلك أن الثابت أن البند (هـ) من نفس المادة (3) استلزم مراعاة أن تسري على العاملين القواعد والنظم الحالية ما لم تكفل لهم اللوائح وضعا أفضل، أي أنه لا يجوز للائحة أن تأتي بنص يهدر ضمانة مقررة للعاملين على النحو الذى قرره نص المادة (25) المذكور سالفا، وذلك على النحو السابق إيضاحه.

وفضلا عما تقدم فإنه لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية والتي تتضمن الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون أن تعطل أحكامه أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في قانون نظام العاملين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام.

كما أن تخويل القانون لجهة معينة إصدار لائحة خاصة بالعاملين دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن بحال من الأحوال اعتباره تفويضا تشريعيا؛ إذ من المسلم به أن لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله على وفق أحكام الدستور، حيث تنص المادة (86) منه على أن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع، وتنص المادة (108) على أن: “لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية وبناءً على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة، وأن يبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون”، أي أن التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة، وفي أحوال استثنائية، وبشروط معينة حددتها المادة (108) المشار اليها، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض فى إصدار قرارات لها قوة القانون على وفق ما تنص عليه المادة (108) من الدستور، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون طبقا لما تقضي به المادة (144) من الدستور التى نصت على أن: “يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه من تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه”.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعنين 1368و1430 لسنة 43 ق عليا بجلسة 18/1/2001)([6])

ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم يبين أنه ليس في حكم القانون رقم 116 لسنة 1975 المشار إليه ما يبيح مخالفة أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام التي حددت السلطات التأديبية تحديدا جامعا ومانعا، ويغدو ما تضمنته اللائحة في هذا الشأن قد جاء على خلاف حكم القانون، بما يصمه بعدم المشروعية، ويكون لذلك مستوجب الاستبعاد عند التطبيق.

وما ينطبق على لائحة الجزاء الخاصة بمؤسسة مصر للطيران ينطبق كذلك على كل لائحة جزاءات مماثلة، وتكون أحكام المحكمة الإدارية العليا التي انتهت إلى مثل هذه النتيجة هي الأحكام التي تتفق وصحيح حكم القانون، وتكون هى واجبة التأييد، دون تلك التى انتهت إلى عكس ذلك.

ومن حيث إن الطعن الماثل مهيأ للحكم فيه، وأنه أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى جميع أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثَمَّ يكون مقبولا شكلا.

ومن حيث إنه عن موضوع هذا الطعن فإن الثابت أن القرار التأديبي محل المنازعة قد تضمَّن مجازاة المطعون ضدهما بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، وصدر عن رئيس قطاع الشئون الفنية وليس عن مجلس إدارة المؤسسة، فمن ثَمَّ يكون صادرا عن غير مختص -على النحو السابق إيضاحه-، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى بإلغائه فإنه يكون قد صدر صحيحا ومطابقا للقانون، ويغدو الطعن عليه فاقد الأساس مستوجبا الرفض.

ومن حيث إن الطعن مُعفى من الرسوم القضائية باعتباره متعلقا بقرار تأديبي.

فلهذه الأسباب

حكمــت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

([1]) قررت دائرة توحيد المبادئ المبدأ نفسه في حكمها الصادر بجلسة 18 من يناير سنة 2001 في الطعنين رقمي 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 45/أ).

([2]) قررت دائرة توحيد المبادئ المبدأ نفسه في حكمها الصادر بجلسة 18 من يناير سنة 2001 في الطعنين رقمي 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 45/ب).

([3]) راجع التطور التاريخي لشركة مصر للطيران في المبدأ رقم (46) في هذه المجموعة.

وكانت (مصر للطيران) قد أنشئت كشركة بموجب مرسوم ملكي في عام 1932، ثم تحولت إلى مؤسسة عامة، ثم إلى شركة قابضة. وكان آخر تنظيم قانوني للمؤسسات العامة قد تناوله قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم (60) لسنة 1971، ثم صدر القانون رقم (111) لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام، ونص في مادته الثامنة على إلغاء المؤسسات العامة، عدا تلك التي تمارس نشاطا بذاتها، فنص على أن تحول إلى شركة خلال ستة شهور، ثم صدر القانون رقم (116) لسنة 1975 واستثنى مؤسسة مصر للطيران من هذا الحكم، ثم صدر القانون رقم (97) لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته. واستمرت مؤسسة مصر للطيران قائمة بهذا الوصف القانوني (مؤسسة) حتى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (137) لسنة 2002 بتحويلها إلى شركة قابضة وفقا لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم (203) لسنة 1991.

([4]) عرفت المادة الثانية من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم (60) لسنة 1971 (الملغى بموجب القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته) –عرفت- المؤسسة العامة بأنها: “وحدة اقتصادية قابضة تقوم في مجال نشاطها بالمشاركة في تنمية الاقتصاد القومي الاشتراكي، ومعاونة الوزير في تحقيق أهداف خطة التنمية”.

([5]) راجع المبدأ رقم (45) في هذه المجموعة.

([6]) منشور برقم (45) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-9004-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 29 Apr 2020 01:47:56 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1658 جلسة 3 من مارس سنة 2018 الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: قانون: مبدأ تدرج القواعد القانونية- لا تقف القواعد […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من مارس سنة 2018

الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • قانون:

مبدأ تدرج القواعد القانونية- لا تقف القواعد القانونية جميعاً في مصاف واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية، بل تتدرج فيما بينها، بما يجعل بعضها أسمى مرتبة من الآخر، فيسمو القانون دائما في مرتبة تسبق اللائحة، ويغدو المرجعية الأساسية لأية قاعدة قانونية تصدر في كنفه، بما في ذلك اللوائح التنفيذية، والتي يجب أن تدور في فلك القانون الصادرة تنفيذاً له أو ارتباطا به، فلا يجوز تضمينها أحكاما تلغي أو تعدل أو تعطل أحد نصوص هذا القانون، سواء كان ذلك القرار صادرا في ظروف عادية أم استثنائية.

  • لائحة:

اللوائح التنفيذية- إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين هو حق أصيل لرئيس الجمهورية، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يحدد القانون من يصدر اللوائح التنفيذية- تتضمن اللوائح التنفيذية الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون، وهدفها مقصور على إنفاذ المبادئ المقررة في القانون، وذلك بوضع الشروط اللازمة لتطبيقه، أو وضع القواعد التي تُفصِّل ما ورد عاما في أحكامه، فيجب أن تلتزم بحدود الإطار الموضوع لها في أحكام هذا القانون، ولا يجوز أن تتضمن من النصوص ما يعدل في أحكام القوانين الصادرة تنفيذاً لها، سواء بالحذف أو الإضافة أو المغايرة في مضمونها، أو التعطيل أو الإعفاء من تنفيذها، كما ينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أم القانون.

  • جامعات:

شئون الطلاب- قيدهم- اختص المشرع في قانون تنظيم الجامعات (الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972) المجلس الأعلى للجامعات بمسألة تنظيم قبول الطلاب في الجامعات المصرية، وتحديد أعدادهم، وقيدهم، ودراسة ووضع القواعد والمبادئ المنظمة للقبول بالجامعات وفي كل كلية من كلياتها، بمراعاة أحكام الدستور والقانون، وإتاحة الفرصة للراغبين في الالتحاق بالتعليم الجامعي في ضوء الإمكانيات الفعلية للدولة- يصدر بتلك القواعد والمبادئ المنظمة لعملية القبول والتي يضعها عن المجلس الأعلى للجامعات قرار تنفيذي عن وزير التعليم العالي.

أوكل قانون تنظيم الجامعات إلى اللائحة التنفيذية مهمة تنظيم قبول الطلاب في الجامعات، وتحديد أعدادهم، وقيدهم، وطويت اللائحة على بعض القيود الحاكمة لعملية التنظيم وتحديد الأعداد والقيد، المتعلقة بترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافي، وعدم تكرار القيد بأكثر من كلية، وسكتت عن تحديد أي شرط أو قيد آخر يتقيد به المجلس الأعلى للجامعات حال تدخله سنويا بقرارات لتنظيم عملية القبول بالجامعات المصرية، ومن ثم فإن ما يصدره هذا المجلس من قرارات تتضمن قيودا أو ضوابط أو شروطا للقبول يبقى صحيحا وجائزا قانونا، مادام أنه جاء في فلك القاعدة الأعلى، وهو القانون الذي تصدر هذه القواعد تنفيذا له أو ارتباطا به.

(د) جامعات:

شئون الطلاب- قيدهم بالجامعات- شرط الحصول على الثانوية العامة أو ما يعادلها- مشروعية اشتراط الإقامة الشرعية في البلاد التي حصل منها الطالب على الشهادة الثانوية أثناء فترة دراستها بها- جاء هذا الشرط في إطار تنظيم عملية القبول بالجامعات التي يختص بها المجلس الأعلى للجامعات، ولم يتضمن منعا من تطبيق باقي الشروط المتعلقة بمجموع الدرجات والتوزيع الجغرافي، كما لم ينطو على ما يخالف أو يعدل في أحكام قانون تنظيم الجامعات، أو ينطوِ على تعطيل أو إعفاء من تنفيذها، بل جاء لتحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون، حيث استهدف هذا الشرط منع تسرب من لا تنطبق عليهم شروط التقدم للتنسيق مراعاة لظروف أبناء المقيمين بالخارج الذين فرضت عليهم الظروف التحاق أبنائهم بمراحل التعليم المختلفة بالدول التي يعملون أو يقيمون فيها، وقد تفرض عليهم ظروفهم العودة أو عودة أبنائهم للوطن، وهو ما يوجب منع التحايل على الإطار العام للمصلحة العامة التي يبغي النص مراعاتها، فضلا عن أن المنطق السليم لا يستقيم مع الاعتراف بسلطة وزير التعليم العالي بناء على ما يقرره المجلس الأعلى للجامعات بشأن حظر التحسين، ثم إنكار تلك السلطة عندما يتعلق الأمر بشرط الإقامة الشرعية رغم اتحاد العلة بين الشرطين، وهو تحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون، وغلق أي باب خلفي لإهدار هذه المبادئ.

لا يعد إخلالا بمبدأ المساواة أن يتم اشتراط الإقامة بالنسبة لشهادات الثانوية العامة من جميع البلاد العربية؛ ذلك أن الحاجة التشريعية إلى إصدار القوانين أو اللوائح مرهونة بحاجات المجتمع وظروفه، التي تستلزم التدخل بسن قاعدة آمرة تتمتع بالعمومية والتجريد، وقد أفرز التطبيق العملي للاتفاقية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهادته ودرجاته العلمية في الدول العربية (التي وقعتها مصر) عن خلل تمثل في التحايل على حظر نظام التحسين من الحاصلين على الثانوية العامة السودانية والليبية.

لا يخالف ذلك الشرط كذلك ما تضمنته الاتفاقية المشار إليها من الاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهادته ودرجاته العلمية في الدول العربية؛ حيث أجازت هذه الاتفاقية للدول الأعضاء وضع شروط إضافية للقبول بمرحلة التعليم العالي تتصل بتوفر أماكن خالية بها، وتتفق ومتطلبات التخطيط والتنمية في الدولة المضيفة، كما نصت على أنه لا يترتب على هذا الاعتراف إعفاء حامل الشهادة من الوفاء بالشروط الأخرى التي تستند إلى القانون وتتضمنها اللوائح الخاصة بالقبول.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولــة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 3/3/2018 م

 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                   رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة

 

وعضـويــة السادة الأسـاتـذة المستشـــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود . حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                   نــواب رئيس مجلس الدولـة

 

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان  

                                                   نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                  سكرتير المحكمة

***********************

أصدرت الحكم الآتي:

فى الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية عليا

المقـام من :

مصطفى مرسى محمد هداية بصفته ولى طبيعى على نجله القاصر / محمد

ضـد :

وزير التعليم العالى بصفته

 

******************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة

                   بجلسة 13/9/2015 فى الدعوى رقم 68500 لسنة 69 ق 

***************

” الإجـــــــــــراءات “

  *************

فى يوم الأربعاء الموافق 4/ 11/ 2015 أودع الأستاذ / سيد بحيرى السيد المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل ، وذلك طعناً فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ( الدائرة السادسة ) بجلسة 13/ 9/ 2015 فى الدعوى رقم 68500 لسنة 69 ق والقاضى منطوقة ” بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى المصروفات ” .

      وطلب الطاعن بصفته فى ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به الحكم أولاً : – بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن . ثانياً : – وبعد إحالة الطعن لدائرة الموضوع بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن قبول أوراق نجله بمكتب التنسيق مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تنسيق نجله وفق الشهادة الحاصل عليها ومجموع درجاته دون اشتراط شرط الإقامة ووفق الحـــــد الأدنى المقرر لزملائــــــه المتقدمين للعام الجامعي 2014/ 2015 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

     وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق ، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وبإحالة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري بهيئة مغايرة للفصل فى الدعوى .

   وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة ( فحص طعون ) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 2/2/2016 وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت إحالته بجلسة 1/11/2016 لدائرة الموضوع والتى نظرته بالجلسات – على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر- وبجلسة 22/ 3/ 2017 قررت المحكمة وقف الطعن تعليقياً وإحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا للعدول عن المبدأ الذى قضت به هذه الدائرة بالحكم الصادر بجلسة 18/1/2017 فى الطعن رقم9937 لسنة 62 ق . عليا .

     وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 6/5/ 2017 وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – الحكم للأسباب الواردة به – بعدم العدول عن المبدأ القانونى الذى قررته المحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر بجلسة 18/ 1/ 2017 فى الطعن رقم 9937 لسنة 62 ق عليا .

وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به .

” المحكمـــــــة “

****

        بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانوناً .

       من حيث إن عناصــــر المنازعـــة تخلص فى أن الطــــاعن أقــــام الدعوى رقم 68500 لسنة 69 ق الصادر فيها الحكم الطعين بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري – الدائرة السادسة بتاريخ29/7/ 2015 طالبا فى ختامها الحكــم بقبولها شكلاً ، بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن قبول أوراق نجله بمكتب التنسيق مع ما يترتب على ذلك من أثار أخصها تنسيق نجله وفق الشهادة الحاصل عليها ومجموع درجاته دون اشـــــتراط شرط الإقامـــــة ووفق الحـــــد الأدنى المقرر لزملائه المتقدمين للعام الجامعى 2014 / 2015 وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

      وقال الطاعن بصفته ( المدعى ) شرحاً للدعوى ، إن نجله حاصل على شهادة الثانوية الليبية المعادلة شهادة الثانوية العامة المصرية فى العام الدراسي 2013/ 2014 ، وتقدم بأوراقه لمكتب التنسيق الا أنه فوجئ برفض المكتب المذكور استلام أوراقه على سند من عدم استيفائه لشرط الإقامة له ولوالده فى الدولة المانحة للمؤهل الدراسى الحاصل عليه وفقاً لقرار وزير التعليم العالى رقم 1937 لسنة 2014 وقصر باب التنسيق على من صدرت لصالحهم أحكام قضائية ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ، والاتفاقية  الدولية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالى وشهاداته ، ودرجاته العلمية فى الدول العربية والتى وافقت عليها جمهورية مصر العربية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 56 لسنة 1981 ، وذلك استنادا لصدور أحكام من المحكمة الإدارية العليا تؤكد انعدام القرار الذى تم على أساسه اشتراط تقديم الطالب إقامة كاملة بالدولة الحاصل منها على الشهادة فى حين أن قانون التعليم ناط بوزير التربية والتعليم سلطة تحديد قواعد وشروط معادلة الشهادات العربية والأجنبية بالشهادات المصرية بمرحلة التعليم ما قبل الجامعى بما يجعل القرار الذى تم على أساسة رفض قبول أوراق نجله متضمنا غصباً للسلطة وخروجاً عن اختصاص المجلس الأعلى للجامعات فضلا على أنه شرط غير ضروري لمعادلة الشهادة الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه للحكم بالطلبات السالفة البيان .

       وبجلسة 13/9/2015 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن كيفت طلبات المدعى بصفته بأنه يهدف إلى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية برفض قبول أوراق نجله بمكتب التنسيق مع ما يترتب على ذلك من آثار وبعد استعراضها لحكم المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 خلصت المحكمة إلى أنه تحقق العلم اليقيني للمدعى بصفته بصدور القرار ببدء العام الدراسي في غضون شهر أكتوبر 2014 بعد انتهاء عملية التنسيق إلا أنه لم ينهض إلى إقامة الدعوى إلا بتاريخ 29/7/2015 بما يجعل الدعوى مقامة بعد الميعاد القانوني المقرر متعيناً الحكم بعدم قبولها شكلاً ، وأضافت المحكمة أن ما ذهب إليه المدعي من انتهاء المحكمة الإدارية العليا في العديد من الطعون إلى انعدام قرار وزير التعليم العالي رقم 1937 لسنة 2014 فيما تضمنه من اشتراط الاقامة للطالب وولى أمره بالدولة الحاصل منها على الشهادة لصدوره من غير مختص قانوناً يعطيه الحق في التقدم لمكتب التنسيق مرة أخري استناداً للحجية التي تتمتع بها الأحكام فمردود عليه بأن الحجية العينية لأحكام الإلغاء لا تتناقض مع قاعدة الأثر النسبي للأحكام حيث تقتصر الاستفادة من نتائج الإلغاء على من أقام دعوى الإلغاء خلال الميعاد القانوني لدعوى الإلغاء .

      وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً من جانب الطاعن بصفته ، فقد طعن عليه بالطعن الماثل لأسباب حاصلها انه أقام الدعوى طعناً على القرار المنعدم والذي لم تلحقه حصانة لصدوره غصباً لسلطة وزير التربية والتعليم لأنه ولئن كان للمجلس الأعلى للجامعات وضع قواعد موضوعية للمفاضلة والأولوية في تنظيم القبول بالجامعات وفق قاعدتين هما : ترتيب الدرجات ، والتوزيع الجغرافي ، بيد  أنه ليس له أن يقحم نفسه فى قواعد شكلية منبتة الصلة بالشروط الواردة بالمادتين (74) و (75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه مما يكون معه اشتراط الإقامة للقبول بالجامعات المصرية بموجب قرار وزير التعليم العالي يمثل غصباً للسلطة.

ومن حيث أنه ولدى مداولة الدائرة فى موضوع الطعن الماثل بدت لها وجهة نظر مغايرة لما قضت به العديد من الأحكام ومنها الحكم الصادر بجلسة 18/1/2017 في الطعن رقم 9937 لسنة 62 ق.عليا  ورأت معه أن الأمر يستدعي العدول عن المبدأ الذى جرى عليه قضاؤها فاصدرت قرارها بجلسة 22/3/2017 بوقف هذا الطعن تعليقياً وإحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا للعدول عن المبدأ الذي سبق أن قضت به عملا بالمادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 .

      ومن حيث أنه عن الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة الإدارية العليا والمراد العدول عنه والذي يمثله الحكم الصادر بجلسة 18/1/2017 فى الطعن رقم 9937 لسنة 62 ق.عليا فإنه خلص إلى أن شرط الإقامة الشرعية في الدولة التي حصل منها الطالب على شهادة الثانوية المعادلة هو شرط غير ضروري لصلاحية معادلة الشهادة والقبول بالجامعات المصرية استناداً إلى أن المشرع قد أسند إلى وزير التربية والتعليم سلطة تحديد قواعد وشروط معادلة الشهادات العربية أو الأجنبية بالشهادات المصرية بمرحلة التعليم قبل الجامعي وفقاً لأحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وذلك باعتباره الوزير المختص فى هذا الصدد ، ومن ثم تغدو قرارات وزير التعليم العالى الصادرة فى هذا الصدد – والحال هذه – صادرة عن غير مختص قانوناً ، مشوبة بعيب غصب السلطة المنوطة قانوناً بوزير التربية والتعليم وبحسبان أن المجلس الأعلى للجامعات وفقاً لحكم المادتين (74) و(75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 سلطته مقيدة بمسائل محددة تتعلق بتنظيم قبول الطلاب فى تلك الجامعات والمعاهد الحكومية وتحديد أعدادهم فى ضوء ترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافى ، ومن ثم فلا اختصاص للمجلس الأعلى للجامعات ولا لوزير التعليم العالى فى معادلة شهادة الثانوية العامة .

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا خلصت إلى هذا الاتجاه استناداً لأن المشرع مراعاة منه لمقتضيات تطوير التعليم ، وتحديثه أسند إلى وزير التربية والتعليم سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى – ووفقاً لما يقتضيه نظام الدراسة أو الخطط الدراسية أو مناهج الدراسة أو نظم الإمتحان أو غير ذلك من الأحكام اللازمة التى يحددها الوزير بقرار منه ، وله فى سبيل ذلك أن يحدد بقرار منه شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية وقواعد وشروط معادلة الشهادات العربية أو الأجنبية بالشهادات المصرية بمرحلة التعليم قبل الجامعى وفقاً لأحكام قانون التعليم سالف الإشارة وعلى نحو ما ورد بنص المادة (8) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 – الملغى والذى جاء على غراره نص المادة (21) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يعتبر وزير التربية والتعليم هو الوزير المختص بمرحلة التعليم قبل الجامعى فى حين يختص وزير التعليم العالى بمرحلة التعليم الجامعى ، ويرأس كل منهما مجلس أعلى للتعليم ، حيث يختص كل منهما بحيز حدده المشرع صراحة – سواء فى قانون التعليم رقم 139لسنة 1981 بالنسبة للتعليم قبل الجامعى أو القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية – فيما يتعلق بنظام الدراسة ونظم الامتحان وتحديد شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ووضع قواعد وشروط معادلة الشهادات الأجنبية أو العربية بالشهادات المصرية وعلى هذا الأساس صدرت قرارات وزير التربية والتعليم بمعادلة بعض شهادات الثانوية الأجنبية أو العربية بشهادة الثانوية العامة المصرية ، كما صدرت قرارات وزير التعليم العالى بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات بمعادلة بعض الشهادات الأجنبية بمرحلة التعليم العالى ببعض الشهادات التى تمنحها الجامعات المصرية .

        وعلى صعيد التعليم الجامعى – بالجامعات الحكومية – فإن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ، ولائحته التنفيذية المشار إليها ناط بالمجلس الأعلى للجامعات الإختصاص بمسائل محددة منها تنظيم قبول الطلاب فى تلك الجامعات والمعاهد الحكومية وتحديد أعدادهم بأن يحدد فى نهاية كل عام جامعى – بناءً على اقتراح مجالس الجامعات وبعد أخذ رأى مجالس الكليات المختلفة – عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يقبلون فى كل كلية أو معهد فى العام الجامعى التالى من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادات المعادلة وذلك بمراعاة الشروط المؤهلة للقبول بكل كلية ، وأشترط المشرع فى قيد الطالب فى الجامعة الحكومية للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس شروط عدة أهمها : أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية العامة – أو ما يعادلها – وفقاً للأماكن المتاحة ، والحاجة إلى تخصصات معينة وغيرها من الضوابط المقررة بالمادتين (74) و(75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات سالفة الإشارة ، منها ترتيب الدرجات ومراعاة التوزيع الجغرافى .

        واستطردت المحكمة تأييداً لهذ الاتجاه بإنه قد صدر قرار وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 ، بشأن قواعد قبول طلاب الشهادة الثانوية المعادلة ( العربية أو الأجنبية ) بالجامعات المصرية ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 2/9/2007 ، ونصت المادة الأولى منه على أنه ” أكد المجلس على قراراته السابقة والخاصة بقبول الشهادات المعادلة ( العربية / الأجنبية ) ، وذلك على النحو التالى :

(أولاً) : بالنسبة للشهادات الثانوية العربية المعادلة :

يتم قبول حملة الشهادات الثانوية العربية المعادلة فى ضوء القواعد التى أقرها المجلس الأعلى للجامعات باعتبار أن شهادة الثانوية العامة التى تمنحها وزارة التربية والتعليم فى كل البلاد العربية مؤهلة للالتحاق بالجامعات المصرية بشرط استيفاء المواد المؤهلة للقبول فى كل كلية وفى حدود الأعداد المقررة للقبول – ويتم تحديد أعداد طلاب هذه الشهادات بالجامعات المصرية وفقاً لقاعدة النسبة المرنة ( على أساس نسبة عدد الطلاب المتقدمين من حملة كل شهادة معادلة إلى إجمالى أعداد الطلاب النظاميين المقرر قبولهم بالجامعات فى نفس العام ) .

(ثانياً) : بالنسبة لحملة الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة : ………………………………

(ثالثاً) : الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب على الشهادة الثانوية شرط ضرورى لصلاحية معادلة الشهادة والقبول بالجامعات المصرية ، على أن تكون موثقة من السفارة أو القنصلية المصرية فى تلك الدولة ” .

        كما أنه بتاريخ 2/7/2013 صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 ، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة العامة المصرية ، وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) والشهادات الفنية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 للإلتحاق بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 11/5/2003 – ونصت المادة الأولى منه على أنه ” ……………….. – ( رابعاً ) بالنسبة للشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة : يكون قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية المعادلة من الدول العربية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 وفقاً للضوابط التالية : (1) التأكيد على قرارات المجلس الأعلى للجامعات السابقة الصادرة فى هذا الشأن والمتضمنة أنه يشترط لقبول أوراق الطلاب تقديم المستند الذى يفيد الإقامة الشرعية للطالب ، وولى أمره فى البلد الحاصل منها الطالب على الشهادة الثانوية أثناء فترة الدراسة فى المدة التى تمنح الشهادة على أساسها ، وذلك من خلال تقديم إقامة فعلية موثقة من المستشار الثقافى المصرى أو من السفارة المصرية بالدولة المانحة أو جواز سفر موضحاً به تواريخ الدخول والخروج خلال فترة الدراســــة أو شهـــــادة تحركـــــات موضحاً بها تواريخ الدخول والخروج – ………… “.

        كما صدر بتاريخ 16/6/2014 ، قرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى رقم 1937 لسنة 2014 ، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية ، وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) ، وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 7/6/2014- حيث تضمنت المادة الأولى منه ( رابعاً ) بشأن الشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة ، وقرر ذات القواعد التى جرت بها أحكام قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 – المشار إليه .

        وانتهت المحكمة ترتيباً على ما تقدم جميعه ، بأن الاتفاقية السالف ذكرها ، قد نصت على أنه وبالنظر إلى التراث المشترك ، والروابط القومية ، والفكرية والثقافية الوثيقة التى تجمع بين الدول العربية ، فإنه يتعين الاعتراف بالشهادات أو الألقاب أو الدرجات العلمية الممنوحة من إحدى الدول الموقعة عليها من أجل القيام بدراسات على مستوى التعليم العالى أو متابعتها والسماح لحاملها بالالتحاق بمؤسسات التعليم العالى والبحوث فى أية دولة من الدول المذكورة ، وأنها تفتح إلى أبعد حد ممكن باب الإلتحاق بالمؤسسات المشار إليها أمام الطلبة الوافدين من أى دولة من الدول الأعضاء كما تعترف هذه الدول بشهادة إتمام الدراسة الثانوية التى تمنحها الدول المتعاقدة شريطة أن تزود حاملها بالمؤهلات المطلوبة للقبول فى مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالى الكائنة فى أراضى هذه الدول ، وأنه يتعين الاستفادة من هذه الإتفاقية وبخاصة أحكام المواد (3 و 4 و5) وهذه الاستفادة تشمل جميع الأشخاص الذين واصلوا دراستهم فى إحدى الدول المتعاقدة بغض النظر عن أوضاعهم القانونية والسياسية ، وأنه انطلاقاً من هذه الاتفاقية فقد قام بعض الطلبة المصريين بالدراسة فى الدول العربية ، وحصلوا منها على شهادة إتمام الدراسة الثانوية منها السودان وليبيا غير أن وزارة التعليم العالى إبتداءً من عام 2007 قد قررت الإقامة الشرعية كشرط ضرورى لصلاحية معادلة الشهادة الثانوية العامة والقبول بها بالجامعات المصرية على نحو ما نص عليه بالمادة ( الأولى / ثالثاً ) من قرار وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى رقم 2802 لسنة 2007 السالف ذكره – وهو ذات ما جرت به أحكام قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 ، وقرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى رقم 1937 لسنة 2014 – المشار إليهما .

        لئن كان ذلك كذلك ، إلا أن المشرع قد اسند إلى وزير التربية والتعليم بنص المادة (8) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 – الملغى ، والذى جاء على غراره نص المادة (21) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الحالى الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ، سلطة تحديد قواعد وشروط معادلة الشهادات العربية أو الأجنبية بالشهادات المصرية بمرحلة التعليم قبل الجامعى وفقاً لأحكام قانون التعليم سالف الإشارة ، وذلك باعتباره الوزير المختص فى هذا الصدد ، ومن ثم تغدو قرارات وزير التعليم العالى الصادرة فى هذا الصدد – والحال هذه – صادرة عن غير مختص قانوناً ، مشوبة بعيب غصب السلطة –المنوطة بوزير التربية والتعليم ، وبحسبان أن المجلس الأعلى للجامعات ، وفقاً لحكم المادتين (74) و(75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – المشار إليه – سلطته مقيدة بمسائل محددة تتعلق بتنظيم قبول الطلاب فى تلك الجامعات والمعاهد الحكومية وتحديد أعدادهم فى ضوء ترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافى ، ومن ثم فلا اختصاص للمجلس الأعلى للجامعات ولا لوزير التعليم العالى فى معادلة شهادة الثانوية العامة ، ويتم القبول بالجامعات وفقاً لقانون تنظيم الجامعات ، ولائحته التنفيذية المشار إليهما على أساس تحديد الأعداد المقبولة وفقاً لترتيب الدرجات ، وبمراعاة التوزيع الجغرافى فقط دون سواهما .

ومن حيث إن رئيس الدائرة السادسة عليا بجلسة 22/3/2017 أحال الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمـــــة الإدارية العليا ، وخلص إلى أن شرط الإقامة هو من الشروط الضرورية للقبول بالجامعات المصرية بالنسبة للشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) ، وذلك بناء على قرارات المجلس الأعلى للجامعات المشار إليها وهو ما يتفق مع المنطق القانونى السليم باعتباره تنظيم للالتحاق بالتعليم الجامعى وتحديداً لشروطـــــه وهو ما لا يمس الاعتراف بالشهادة فى ذاتها أو معادلتها للأسباب الآتية :-1- أن المجلس الأعلى للجامعات – وطبقاً لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية – هو السلطة العليا فى تلك الجامعات والذى يتولى رسم سياستها التعليمية والإشراف عليها والتنسيق بينها بما يحقق الغايات المرجوة من التعليم الجامعى وهو المختص قانوناً بإدارة شئون التعليم الجامعى وبدراسة ووضع القواعد والمبادئ المنظمة للقبول بالجامعات وفى كل كلية من كلياتها بمراعاة أحكام الدستور والقانون ، وبالتالى يُمثل السلطة العامة المنوط بها تنظيم قبول الطلاب وتحديد أعدادهم .

2- أن المجلس الأعلى للجامعات استهداءً بسلطته المقررة قانوناً فى وضع القواعد والمبادئ المنظمة لقبول الطلاب فى الجامعات المصرية ، وإتاحة الفرصة للراغبين فى الالتحاق بالتعليم الجامعى على ضوء إمكانيات الدولة الفعلية التى تعجز عن استيعابهم جميعاً فى كلياته ومعاهده المختلفة قرر بجلسته رقم (637) المنعقدة بتاريخ 8/10/2015 وما تلاها عدم جواز إعادة ترشيح الطلاب الحاصلين على الثانوية السودانية هذا العام وتأكد سبق ترشيحهم فى أعوام 2013/2014 إلى كليات ومعاهد مصرية عن طريق مكتب التنسيق وذلك استناداً لعدة أسباب منها سبق حصولهم على فرصة للالتحاق بالتعليم العالى بالثانوية المصرية وأنهم ما زالوا مقيدين فى كلياتهم التى رُشحوا إليها فمن ثم وفقاً للقانون لا يجوز إعادة ترشيحهم مرة أخرى ، ولأن السماح بإعادة تنسيقهم سيكون باباً خلفياً لإهدار مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة حيث إن الأمر فى حقيقته يمثل تحايلاً على منع نظام التحسين بالثانوية العامة المصرية ، ولإتاحة الفرصة لأقرانهم ممن لم يسبق لهم الحصول على هذه الفرصة وهو ما يتحقق به مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون الذى حرص الدستور على كفالة تحقيقة كى يتساوى الطلاب المصريين فى فرص الانتفاع بالمرافق والخدمات التى تتصل بالعملية التعليمية وعليه فإن هذا القرار يكون قد صدر من الجهة المختصة بإصداره طبقاً لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية – المجلس الأعلى للجامعات – وابتغاء تحقيق مصلحة عامة وبقصد إحداث أثر قانونى يتمثل فى تحقيق تكافؤ الفرص والمساواة بين الطلاب المصريين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة ، وباعتباره بات ضرورة تمليها مقتضيات مبادئ الدستور التى توجب مناهضة جميع صور التمييز غير المشروع بين الطلاب الذين تتماثل مراكزهم القانونية فى فرص الالتحاق بالتعليم الجامعى ، ويكون بالتالى القرار قد استوفى سائر أركانه المقررة قانوناً لإصداره .

        فضلاً على أن هذا المبدأ المعمول به قانوناً وهو منع نظام التحسين لاعتبارات تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون قد ورد بقرار وزير التعليم العالى تنفيذاً لما حدده المجلس الأعلى للجامعات من قواعد ومبادئ منظمة للقبول بالجامعات واقترن به أيضاً اشتراط الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب على شهادة الثانوية العامة وفقاً لقراره رقم 2802 لسنة 2007 وما تلاه من قرارات ومما لا شك فيه أن المنطق القضائى السليم لا يستقيم مع الاعتراف بسلطة وزير التعليم العالى بناء على ما يقرره المجلس الأعلى للجامعات من قواعد للقبول بالجامعات المصرية بشأن حظر التحسين ثم إنكار تلك السلطة عندما يتعلق الأمر بشرط الإقامة الشرعية رغم اتحاد العله بين الشرطين وهو تحقيق مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون وغلق أى باب خلفى لإهدار هذه المبادئ حتى لا يكون هناك ثمة تحايلاً على منع التحسين بالثانوية العامة المصرية .

3- أن الاتفاقية الدولية بشأن الاعتراف بدراسات التعليم العالى وشهاداته العلمية فى الدول العربية والمبرمة بتاريخ 22/2/1978 والتى وافق عليها مجلس الشعب وصدر بها القرار الجمهورى رقم 56 لسنة 1981 ، والتى تضمنت الاعتراف المتبادل بين الدول الأطراف بالشهادات العلمية الممنوحة منها قد نصت المادة الأولى منها على أن ….. 2- لأغراض هذه الاتفاقية (أ) يُقصد ” بالتعليم الثانوى ” مرحلة الدراسات أيا كان نوعها التى تلى مرحلة التعليم الابتدائى (الأولى) والإعداديــــــة (المتوسط) التى من أهدافها إعداد الطلبة للالتحاق بالتعليم العالى . (ب) يُقصد ” بالتعليم العالى ” جميع أنواع التعليم والبحوث على المستوى التالى للمرحلة الثانوية ويتاح الالتحاق بهذا النوع من التعليم لكل من حصل على شهادة أو لقب يُثبت أنه أتم بنجاح الدراسة الثانوية أو ما فى مستواها طبقاً لما تقرره الدولة المعنية من شروط فى هذا الصدد ،،، وهو ما يُستفاد منه أن هذه الاتفاقية منحت الدول الأطراف الحق فى تنظيم الالتحاق بالتعليم الجامعى بها وشروطه وهو ما لا يمس الاعتراف بالشهادة فى ذاتها فالالتحاق بالتعليم العالى يتطلب إضافة للحصول على الشهادة المؤهلة استيفاء شروط أخرى تضعها الدولة المعنية كالحال المنصوص عليه بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية.

4- أن وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى قد أصدر قراره رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 ، بشأن قواعد قبول طلاب الشهادة الثانوية المعادلة ( العربية أو الأجنبية ) بالجامعات المصرية ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 2/9/2007 تضمنت وجوب الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب على شهادة الثانوية كشرط ضرورى لصلاحية القبول بالجامعات المصرية ، على أن تكون موثقه من السفارة أو القنصلية المصرية فى تلك الدولة ” .

        كما أنه بتاريخ 2/7/2013 صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 ، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية ، وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) والشهادات الفنية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 للالتحاق بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 11/5/2003 – ونصت المادة : الأولى منه على أنه ” … – (رابعاً) بالنسبة للشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة : يكون قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية العامة المعادلة من الدول العربية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 وفقاً للضوابط التالية : (1) التأكيد على قرارات المجلس الأعلى للجامعات السابقة الصادرة فى هذا الشأن والمتضمنة أنه يشترط لقبول أوراق الطلاب تقديم المستند الذى يفيد الإقامة الشرعية للطالب ، وولى أمره فى البلد الحاصل منها الطالب على الشهادة الثانوية أثناء فترة الدراسة فى المدة التى تمنح الشهادة على أساسها ، وذلك من خلال تقديم إقامة فعلية موثقة من المستشار الثقافى المصرى أو من السفارة المصرية بالدولة المانحة أو جواز سفر موضحاً به تواريخ الدخــــول والخروج خلال فترة الدراسة أو شهادة تحركات موضحاً بها تواريخ الدخول والخروج – ………….” .

كما صدر بتاريخ 16/6/2014 ، قرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى رقم 1937 لسنة 2014 ، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية ، وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 7/6/2014 – حيث تضمنت المادة الأولى منه ( رابعاً ) بشأن الشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة ، وقرر ذات القواعد التى جرت بها أحكام قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 – المشار إليه .

5- أن الغرض من الاتفاقية الدولية بشأن الاعتراف بدراسات التعليم العالى المشار إليها هو مراعاة ظروف أبناء المقيمين بالخارج الذين فرضت عليهم تلك الظروف التحاق أبنائهم بمراحل التعليم المختلفة بالدول التى يعملون أو يقيمون فيها وقد تفرض عليهم ظروفهم العودة أو عودة ابنائهم لدولة الوطن وهو ما يوجب منع التحايل على تطبيق تلك الاتفاقية باشتراط شرط بديهى هو الإقامة الشرعية على النحو الوارد بقرارات وزير التعليم العالى .

   6- إن فى استمرار المحكمة على قضائها السابق باعتبار شرط الإقامة هو من الشروط غير الضرورية للقبول بالجامعات المصرية بالنسبة للشهادات الثانوية المعادلة (العربية والأجنبية) ما يؤدى إلى التغول على النسبة المحددة بـ 5% فى كل كلية أو معهد من الأعداد المقرر قبولها من بين حملة الشهادة الثانوية العامة المصرية للحاصلين على الشهادات الثانوية المعادلة ويقصد بها التنسيق وفقاً لقاعدة النسبة المرنة التى يأخذ بها المجلس الأعلى للجامعات وتعنى (نسبة عدد الطلاب المتقدمين للقبول من حملة كل شهادة ثانوية عامة معادلة عربية إلى إجمالى أعداد الطلاب المقرر قبولهم كطلاب نظاميين بالجامعات الحكومية المصرية من حملة الثانوية العامة المصرية ) حيث يترتب على استمرار المحكمة فى قضائها المراد العدول عنه استمرار التغول على تلك النسبة من غير المستحقين بمزاحمتهم للمستحقين وهو ما يؤدى إلى إهدار حقوق الفئة الأولى ولو جزئياً .

   ومن حيث أن المسألة القانونية المثارة والتى تمثل مقطع النزاع فى الطعن الماثل وأساس الفصل فيه للترجيح بين الاتجــــاهين السالف الإشارة إليهما للمحكمــــة الإداريـــــــة العليا يكمن فى بيان :-

  • مدى اختصاص وزير التعليم العالى باشتراط الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب وولى أمره على شهادة الثانوية العامة المعادلة أثناء فترة الدراسة فى المدة التى تمنح الشهادة على أساسها وفقاً لقراره رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 وما تلاه من قرارات تضمنت هذا الشرط لصلاحية القبول بالجامعات المصرية .
  • ما إذا كان هذا الشرط مخالف للاتفاقية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالى وشهاداته ودرجاته العلمية فى الدول العربية المشار إليها .

ومن حيث إنه بالنسبة لبيان مدى اختصاص وزير التعليم العالى باشتراط الإقامة الشرعية :

    فمن حيث إن المادة (13) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – والمعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 – تنص على أن ” الوزير المختص بالتعليم العالى هو الرئيس الأعلى للجامعات ويشرف عليها بحكم منصبه ………”

وتنص المادة 18 من ذات القانون على أن ” يشكل المجلس الأعلى للجامعات برئاسة الوزير المختص بالتعليم العالى ، وعضوية :- ………” .

وتنص المادة (19) من ذات القانون على أن ” يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية :- ……………… تنظيم قبول الطلاب فى الجامعات المصرية وتحديد أعدادهم ………..” .

وتنص المادة (196) من ذات القانون على أن ” تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض من وزير التعليم العالى وبعد أخذ رأى مجالس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات – وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ النظم والأحكام العامة المشتركة بين الجامعات وتلك المشتركة بين بعض كلياتها ومعاهدها ، وتنظم هذه اللائحة ، علاوة على المسائل المحددة فى القانون ، المسائل الآتية بصفة خاصة :- …….(4) شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التى تؤدى إليهم ” .

ومن حيث إنه تنفيذاً للقانون المشار إليه صدرت اللائحة التنفيذية له بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 والمعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 ونصت المادة (74) منها على أن “يحدد المجلس الأعلى للجامعات فى نهاية كل عام جامعى بناءً على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأى مجالس الكليات المختلفة عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذى يقبلون فــــى كل كليــــة أو معهد فى العام الجامعى التالى من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادة المعادلة ……..”

ونصت المادة (75) منها على أن ” يشترط لقيد الطالب للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس :-

  • أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، ويكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافى وفقاً لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات وبعد أخذ رأى مجالس الجامعات ومجالس الكليات ” .

وتنص المادة (78) من ذات اللائحة على أن ” على كل طالب يرغب الالتحاق بالجامعة أو متابعة الدراسة بها للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس أن يقيد اسمه بإحدى الكليات ولا يجوز للطالب أن يقيد اسمه فى أكثر من كلية فى وقت واحد “

    ومن حيث إن مفاد ذلك أنه وفقاً لقانون تنظيم الجامعات – المشار إليه – فإن المشرع اختص المجلس الأعلى للجامعـــــات بمسألة تنظيم قبول الطلاب فى الجامعات ، وتحديد أعدادهم ، وقيدهم وأوكل القانون إلى اللائحة التنفيذية مهمة تنظيم شروط هذه المسائل وقد طويت اللائحة بين جنباتها على بعض القيود الحاكمة لعملية التنظيم وتحديد الأعداد والقيد فنصت على أن يكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافى كما لم تجز للطالب أن يقيد اسمه فى أكثر من كلية فى وقت واحد وناط القانون بالمجلس الأعلى للجامعات وبعد أخذ رأى مجالس الجامعات ومجالس الكليات تحديد القواعد والمبادئ المنظمة لعملية القبول فى نهاية كل عام جامعى فمن ثم فإن المجلس الأعلى للجامعات هو المختص قانوناً فى هذا الخصوص فى إطار كونه السلطة العليا فى الجامعات التى عهد إليها المشرع برسم سياستها التعليمية والإشراف عليها والتنسيق بينها بما يحقق الغايات المرجوة من التعليم الجامعى وذلك بإدارة شئون التعليم الجامعى وبدراسة ووضع القواعد والمبادئ المنظمة للقبول بالجامعات المصرية وفى كل كلية من كلياتها بمراعاة أحكام الدستور والقانون وإتاحة الفرصة للراغبين فى الالتحاق بالتعليم الجامعى فى ضوء إمكانيات الدولة الفعلية التى تعجز عن استيعابهم جميعاً فى كل كلياتها ومعاهدها المختلفة ، ويصدر بتلك القواعد والمبادئ المنظمة لعملية القبول والصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات فى نطاق اختصاصه بذلك قانوناً قرار تنفيذى من وزير التعليم العالى .

        ومن حيث إنه عن مدى شمول مسألة التنظيم لوضع شرطاً بالإقامة الشرعية على نحو ما ورد بقرارات وزير التعليم العالى رقم 2802 لسنة 2007 وما تلاه من قرارات صدرت تنفيذاً لقرارات المجلس الأعلى للجامعات فإن القواعد القانونية لا تقف جميعاً فى مصاف واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية بل تتدرج فيما بينها بما يجعل بعضها أسمى مرتبة من البعض الآخر وهو ما عرف بمبدأ تدرج القواعد القانونية ، فيسمى القانون دائماً فى مرتبة تسبق اللائحة ويغدو المرجعية الأساسية لأى قاعدة قانونية تصدر فى كنفه بما فى ذلك اللوائح التنفيذية والتى يجب أن تدور فى فلك القانون الصادرة تنفيذاً له أو ارتباطاً به ، فلا يجوز تضمينها أحكاماً تلغى أو تعدل أو تعطل أحد نصوص هذا القانون سواء كان ذلك القرار صادر فى ظروف عادية أو استثنائية .

        وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين هو حق أصيل لرئيس الجمهورية ، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية ، وله أن يفوض غيره فى إصدارها ، ويجوز أن يحدد القانون من يصدر اللوائح التنفيذية ويجب أن تلتزم اللوائح التنفيذية بحدود الإطار الموضوع لها فى أحكام القانون ، فلا يجوز أن تتضمن من النصوص ما يعدل فى أحكام القوانين الصادرة تنفيذاً لها ، سواء بالحذف أو الإضافة أو المغايرة فى مضمونها ، أو التعطيل أو الإعفاء من تنفيذها لأن اللوائح فى مرتبة أدنى من القوانين ، وهدفها مقصور على إنفاذ المبادئ المقررة فى القانون ، وذلك بوضع الشروط اللازمة لتطبيقه ، أو وضع القواعد التى تفصل ما ورد عاماً فى أحكامه ، وبما لا يتضمن خروجاً على هذه الأحكام ويسرى هذا الحظر على رئيس الجمهورية وعلى من هم دونه من باب أولى .

(الطعن رقم 28120 لسنة 54ق.عليا جلسة 8/7/2008)

        كما جرى قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا واستقر على أن اللوائح التنفيذية تتضمن الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون فلا يجوز لها أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء فينبغى على الجهة التى تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات سواء ما ورد منها فى الدستور أو القانون .

(الطعنين رقمى 1368 و 1430 لسنة 43ق.عليا جلسة 18/1/2001 )

(والطعن رقم 2081 لسنة 43ق.عليا جلسة 4/3/2004)

        ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات المشار إليه قد أوكل إلى المجلس الأعلى للجامعات تنظيم عملية قبول الطلاب بالجامعات المصرية وقد جاءت تلك اللائحة متضمنة بعض القيود المتعلقة بترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافى وعدم تكرار القيد بأكثر من كلية وقعدت عن تحديد أى شرط أو أى قيد آخر يتقيد به المجلس الأعلى للجامعات حال تدخله سنوياً بقرارات تنظم عملية القبول بالجامعات المصرية ومن ثم فإن ما يأتيه هذا المجلس من قرارات تتضمن قيوداً أو ضوابط أو شروطاً للقبول يبقي صحيحاً وجائزاً قانوناً طالما قد جاء في فلك القاعدة الأعلى وهو القانون الصادرة تنفيذاً له أو ارتباطاً به، فلا  يجوز تضمينها أحكاماً تلغي أو تعطل أحد نصوص القانون.

        وتأكيداً لذلك جري قضاء هذه المحكمة على أن المجلس الأعلى للجامعات يختص قانوناً بتحديد الأعداد المقبولة وقيدهم بكليات ومعاهد الجامعة، وأن دور مكتب التنسيق هو تنفيذ إرادة هذا المجلس، وبالتالي فإن مشروعية القرار الصادر من مكتب تنسيق قبول الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية – أو ما  يعادلها – مرهونة بأن يجري هذا التنسيق طبقاً للضوابط والإجراءات التي رسمها قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة من المجلس الأعلى للجامعات في هذا الصدد، ولا يتمتع مكتب التنسيق بأي سلطة تقديرية في شأن تحديد أعداد  الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية المقرر قبولها بالجامعات المصرية وإنما سلطته مقيدة في هذا الخصوص بما قرره المجلس الأعلى للجامعات المختص بتحديد هذه الأعداد ثم يتولى إبلاغه لمكتب التنسيق لتنفيذها.

الطعن رقم 35408 لسنة 59 ق. عليا جلسة 2/7/2014

        ومن حيث إن شرط الإقامة الشرعية في الدولة التي حصل منها الطالب علي شهادة الثانوية العامة المعادلة أثناء فترة الدراسة في المدة التي تمنح الشهادة على أساسها وفقا لقرار وزير التعليم العالي رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 وما تلاه من قرارات صدرت تنفيذاً لقرارات المجلس الأعلى للجامعات تضمنت هذا الشرط لصلاحية القبول بالجامعات المصرية قد جاء في إطار التنظيم لعملية القبول بالجامعات ولم يتضمن منعاً من تطبيق باقي الشروط المتعلقة بمجموع الدرجات والتوزيع الجغرافي كما لم ينطو علي ما يعدل في أحكام قانون تنظيم الجامعات، سواء بالحذف أو الإضافة أو المغايرة في مضمونها، أو  التعطيل أو الإعفاء من تنفيذها وإنما جاء لتحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام  القانون الذي حرص الدستور على كفالة تحقيقه كي يتساوى الطلاب المصريون في فرص الانتفاع بالمرافق والخدمات التي تتصل بالعملية التعليمية حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن مبدأ  مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة. كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلي أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة 40 من دستور 1971 ( المادة 53 من الدستور الحالي) بما مؤداه أن التمييز  المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي  لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعي المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها فإذا كان النص التشريعي – بما انطوي عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها، أو اعتباره مدخلاً لها؛ فإن هذا النص يكون مستنداً إلي أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور.

        ولما كان هذا التنظيم لعملية القبول باشتراط شرط الإقامة قد استند إلي أساس موضوعي هدفه تحديد أعداد  المقبولين وتنظيم شروط قبولهم منعاً لتسرب غير المنطبق عليهم شروط  التقدم للتنسيق مراعاة لظروف أبناء المقيمين بالخارج الذين فرضت عليهم تلك الظروف التحاق أبنائهم بمراحل التعليم المختلفة بالدول التي يعملون أو يقيمون فيها وقد تفرض عليهم ظروفهم العودة أو عودة أبنائهم لدولة الوطن وهو ما يوجب منع التحايل علي الإطار العام للمصلحة العامة التي يبغي النص مراعاتها.

        وعليه فإن هذا القرار فيما تضمنه من اشتراط الإقامة على نحو ما تقدم يكون قد صدر من الجهة المختصة بإصداره طبقاً لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية – وزير التعليم العالي تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للجامعات – وابتغاء تحقيق مصلحة عامة وبقصد إحداث أثر قانوني يتمثل في تحقيق تكافؤ الفرص والمساواة بين الطلاب المصريين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة، وباعتباره بات ضرورة تمليها مقتضيات مبادئ الدستور التي توجب مناهضة جميع صور التمييز غير المشروع بين الطلاب الذين تتماثل مراكزهم  القانونية في فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي.

        ومن حيث إنه عن بيان ما إذا كان شرط الإقامة مخالف للاتفاقية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته ودرجاته العلمية في الدول العربية المشار إليها.

فإن الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهادته ودرجاته العلمية في الدول العربية الموقع عليها في باريس بتاريخ 22 ديسمبر 1978 – التي وافقت عليها جمهورية مصر العربية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 56 لسنة 1981، المنشور بالجريدة الرسمية العدد 21 في 27 مايو سنة 1982 والتي استهلت بمقدمة جاء بها أنه ونظرًا للتراث المشترك والروابط القومية والثقافية الوثيقة التي تجمع بين الدول الموقعة عليها وتأكيدًا وتحقيقًا للتعاون الفكري والثقافي لها، واقتناعًا بضرورة الاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته ودرجاته العلمية لتيسير انتقال الطلبة وأعضاء الهيئات التعليمية والتدريسية وغيرهم من الاختصاصيين والباحثين في داخل المنطقة، وإدراكًا لضرورة نشر التعليم وتحسينه وتعزيز التعليم المستمر – فقد نصت المادة الأولى منها – تحت عنوان (أولًا – تعاريف) – على أنه “(1) لأغراض هذه الاتفاقية يقصد “بالاعتراف” بإحدى الشهادات أو ألقاب التعليم العـــــــالي أو درجاته الممنوحة في إحدى الدول المتعاقدة اعتمادها من جانب السلطات المختصة في دولة متعاقدة أخرى ومنح حاملها الحقوق التي يتمتع بها من يحملون شهادة أو لقبًا أو درجة علمية تمنحها تلك الدولة تناظر من حيث المستوى العلمي الشهادة أو اللقب أو الدرجة الممنوحة من الدولة الأولى. وحسب النطاق الممنوح لهذا الاعتراف، تمتد هذه الحقوق إلى متابعة الدراسات أو ممارسة نشاط مهني أو الاثنين معًا – …..

        ونص البند (أ) من ذات المادة عل أن “……………..  لا يترتب على هذا الاعتراف إعفاء حامل الشهادة أو اللقب أو الدرجة من الوفاء بالشروط الأخرى التي تستند إلى القانون وتنطوي عليها اللوائح الخاصة بالقبول.” ونص البند (2/أ) من ذات المادة بأنه يقصد ب “التعليم الثانوي مرحلة الدراسات، أي كان نوعها، التي تلي مرحلة التعليم الابتدائي (الأولى) والإعدادي (المتوسط) التي من أهدافها إعداد الطلبة للالتحاق بالتعليم العالي.”

        ونص البند (2/ب) من ذات المادة بأنه يقصد ب “التعليم العالي جميع أنواع التعليم والبحوث على المستوى التالي للمرحلة الثانوية ويتاح الالتحاق بهذا النوع من التعليم لكل من حصل على شهادة أو لقب يُثبت أنه أتم بنجاح الدراسة الثانوية أو ما في مستواها طبقًا لما تقرره الدولة المعنية من شروط في هذا الصدد.”

        في حين جاء تحت عنوان (ثانيًا – الأهداف) نص المادة الثانية منها التي جاءت نصها على أن “تؤكد الدول المتعاقدة صراحة عزمها القاطع على التعاون الوثيق فيما بينها من أجل تحقيق الأهداف الآتية:

  • إتاحة أفضل انتفاع ممكن بمواردها المتوافرة في مجال التعليم والتأهيل لفائدة جميع الدول المتعاقدة وفي سبيل ذلك تعمل على:

أن تأخذ بمعايير تقييم وبمصطلحات متقاربة قدر الإمكان، لا سيما فيما يتعلق بتوحيد أسماء الشهادات والدرجات العلمية ومراحل الدراسة ……

أن تنسق بين شروط القبول بمؤسسات التعليم المتماثلة في كل البلاد المتعاقدة.

أن تفتح إلى أبعد حد ممكن باب الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي التابعة لها أمام الطلبة الوافدين من أية دولة متعاقدة.

أن تعترف بدراسات هؤلاء الأشخاص وبشهاداتهم ………..”

كما جرى نص المادة الثالثة من ذات الاتفاقية تحت عنوان (ثالثًا – التعهدات ذات التطبيق الفوري) النص على أن “1- تعترف كل دولة من الدول المتعاقدة بشهادات إتمام الدراسة الثانوية التي تمنحها الدول المتعاقدة الأخرى شرط أن تزود حاملها بالمؤهلات المطلوبة للقبول في مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالي الكائنة في أراضي هذه الدول، وذلك بنفس الشروط العلمية المطبقة على مواطنيها بالنسبة لمتابعة الدراسات أو القبول المباشر في مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالي الكائنة في أراضيها.

2- ويجوز مع ذلك أن يخضع للقبول بإحدى مؤسسات التعليم العالي لشرط توافر أماكن خالية بها واتفاقه مع متطلبات التخطيط والتنمية في الدولة المضيفة.

وجرى نص المادة الرابعة من ذات الاتفاقية على أن “تتعهد كل من الدول المتعاقدة باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتحقيق ما يلي:

 ( أ ) الاعتراف بالمؤهلات العلمية الممنوحة من مؤسسات التعليم العالى الحكومية فى أراضى دولة متعاقدة أخرى والتى تثبت أن مرحلة دراسية كاملة من مراحل التعليم قد استكملت وفقاً لما تتطلبه السلطات المختصة وذلك بغية تمكين حاملها من مواصلة الدراسة مباشرة والإلتحاق بمراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العـــالى الكائنة بأراضى أى من الدول المتعاقدة بنفس الشـــــروط المطبقـــــة على مواطنيها بالنسبة مع مراعاة أحكام المواد السابقة ………. ” .

        ونصت المادة (20) منها على أنه ” لا تؤثر هذه الاتفاقية بأية صورة كانت على المعاهدات والإتفاقيات النافذة بالفعل بين الدول المتعاقدة , ولا على التشريعات الوطنية التى أصدرتها تلك الدول , وذلك فى الحــــدود التى تكفل فيها تلك المعـــــاهدات أو الاتفاقيات أوالتشريعات مزايا أوسع مدى من المزايا المقررة بهذه الاتفاقية ” .

        ومن حيث إن مفاد ذلك أن هذه الاتفاقية وقد صدر بها القرار الجمهورى رقم 56 لسنة 1981 بالاعتراف بها قد أصبحت فى مصاف قوانين الدولة فيتعين نزول كافة أجهزة الدولة عند التعرض لها بالتطبيق على ما ورد بها من أحكام بحيث تتقيد اللوائح المختلفة ولاسيما اللوائح الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات فى نطاق اختصاصه  الوارد بقانون تنظيم الجامعات المشار إليه بتنظيم عملية القبول بالجامعات المصرية بإحكام تلك الاتفاقية جنباً إلى جنب مع التزامه بما ورد بأحكام قانون تنظيم الجامعات من مبادئ حاكمة لعملية التنسيق يتعلق بعضها بترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافى لتحقيق مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون لجميع الطلاب , وفى هذا الإطار تتقيد اللوائح بما ورد بتلك الاتفاقية من اعتبار شهادات إتمام الدراسة الثانوية التى تمنحها الدول المتعاقدة الأخرى شرط أن تزود حاملها بالمؤهلات المطلوبة للقبول فى مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالى الكائنة فى أراضى هذه الدول , وذلك بنفس الشروط العلمية المطبقة على مواطنيها بالنسبة لمتابعة الدراسات أو القبول المباشر فى مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالى الكائنة فى أراضيها كما تتقيد أيضاً بما ورد بالاتفاقية ذاتها من أجازة للدول الأعضاء فى وضع شروط إضافية للقبول بمرحلة التعليم العالى حيث نصت على أجازة أن يخضع للقبول بإحدى مؤسسات التعليم العالى لشرط توافر أماكن خالية بها واتفاقه مع متطلبات التخطيط والتنمية فى الدولة المضيفة وجاء نص المادة الأولى / أ صريحاً فى ضرورة الوفاء بالشروط الأخرى التى تستند إلى القانون وتنطوى عليها اللوائح الخاصة بالقبول رغما عن الاعتراف بالشهادة , كما منحت المادة الأولى /ب الدول الأطراف الحق فى تنظيم الالتحاق بالتعليم الجامعى بها وشروطه وهو ما لا يمس الاعتراف بالشهادة فى ذاتها فالالتحاق بالتعليم العالى يتطلب إضافة للحصول على الشهادة المؤهلة استيفاء شروط أخرى تضعها الدولة المعنية كالحال المنصوص عليه بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية والقرارات التى تصدر لتنظيم عملية القبول للالتحاق بالجامعات ومن ثم فإن وضع شروط تنظم عملية القبول بالجامعات ومن ضمنها شرط الإقامة الشرعية إنما هو فضلا عن كونه صادر فى إطار السلطة الممنوحة لوزير التعليم العالى تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى للجامعات لتنظيم عملية القبول وفقاً لما يصدر عنها من ضوابط سنويا لتنظيم عملية القبول فإنه تطبيق أصيل لما ورد بالاتفاقية ذاتها والتى منحت الدول الأعضاء الحق فى تنظيم عملية القبول بمرحلة التعليم العالى وفقاً لمتطلبات التخطيط والتنمية فى الدول المضيفة ووفاءً وألتزاماً من حامل الشهادة بالشروط الأخرى التى تستند إلى القانون وتنطوى عليها اللوائح الخاصة بالقبول  حسبما ورد بالاتفاقية ذاتها بما يجعل هذا الاختصاص لصيق الصلة بتطبيق الاتفاقية وليس منبت الصلة عنها .

        ومن حيث إنه فى هذا الإطار المحدد لوزير التعليم تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى للجامعات فقد صدر القرار رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 بشأن قواعد قبول طلاب الشهادة الثانوية المعادلة ( العربية أو الأجنبية ) بالجامعات المصرية , وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 2/9/2007 , ونصت المادة الأولى منه على أنه ” أكد المجلس على قراراته السابقة والخاصة بقبول الشهادات المعادلة ( العربية / الأجنبية ) , وذلك على النحو التالى :

( أولاً) : بالنسبة للشهادات الثانوية العربية المعادلة :

يتم قبول حملة الشهادات الثانوية العربية المعادلة فى ضوء القواعد التى أقرها المجلس الأعلى للجامعات باعتبار أن شهادة الثانوية العامة التى تمنحها وزارة التربية والتعليم فى كل البلاد العربية مؤهلا للالتحاق بالجامعات المصرية بشرط استيفاء المواد المؤهلة للقبول فى كل كلية وفى حدود الاعداد المقررة للقبول – ويتم تحديد أعداد طلاب هذه الشـــــهادات بالجامعات المصرية وفقاً لقاعدة النسبة المرنة ( على أساس نسبة عدد الطلاب المتقدمين من حملة كل شهادة معادلة إلى إجمالى أعداد الطلاب النظاميين المقرر قبولهم بالجامعات فى نفس العام ) .

(ثانياً ) : بالنسبة لحملة الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة :

…………………………………………………………………

(ثالثاً ) : الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب على الشهادة الثانوية شرط ضرورى لصلاحية معادلة الشهادة والقبول بالجامعات المصرية , على أن تكون موثقة من السفارة أو القنصلية المصرية فى تلك الدولة ” .

        كما صدر بتاريخ 5/4/2009 قرار وزير التعليم العالى رقم 689 لسنة 2009 بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة بتاريخ 21/3/2009 متضمناً فى مادته الأولى على عدم قبول شهادة الثانوية السودانية إلا إذا كانت صادرة من دولة السودان مباشرة وذلك اعتباراُ من العام الجامعى 2010/2011 .

كما أنه بتاريخ 2/7/2013 صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 , بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية , وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) والشهادات الفنية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 للإلتحاق بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 , وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 11/5/2003 – ونصت المادة الأولى منه على أنه ” …………………

(رابعاً ) : بالنسبة للشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة : يكون قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية المعادلة من الدول العربية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 وفقاً للضوابط التالية : (1) التأكيد على قرارات المجلس الأعلى للجامعات السابقة الصادرة فى هذا الشأن والمتضمنة أنه يشترط لقبول أوراق الطلاب تقديم المستند الذى يفيد الإقامة الشرعية للطالب , وولى أمره فى البلد الحاصل منها الطالب على الشهادة الثانوية أثناء فترة الدراسة فى المدة التى تمنح الشهادة على أساسها , وذلك من خلال تقديم إقامة فعلية موثقة من المستشار الثقافى المصرى أو من السفارة المصرية بالدولة المانحة أو جواز سفر موضحاً به تواريخ الدخول والخـــــروج خـــــلال فترة الدراســــة أو شهادة تحركات موضحاً بها تواريخ الدخول والخروج ……….. ” .

        كما صدر بتاريخ 16/6/2014 , قرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى رقم 1937 لسنـــة 2014 بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية , وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) , وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 7/6/2014 – حيث تضمنت المادة الأولى منه ( رابعاً ) بشأن الشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة , وقرر ذات القواعد التى جرت بها أحكام قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 – المشار إليه .

        ومن حيث إن قرارات وزير التعليم العالى والصادرة تنفيذاً لقرارات المجلس الأعلى للجامعات على النحو السالف البيان تضمنت شروطاً لتنظيم القبول بالتنسيق للجامعات المصرية ولم تمس الاعتراف بشهادة الثانوية العامة العربية المعادلة في ذاتها فمتى تحققت الشروط الواردة بقرارات وزير التعليم العالي تم التنسيق وفق القواعد الواردة بقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية أما مسألة معادلة شهادة الثانوية العامة فتبقى خاضعة للاختصاص الأصيل لوزير التربية والتعليم بناء على اقتراح لجنة تشكل للمعادلة عملاً بالمادة 21 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وقانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 والقرارات الصادرة من وزير التربية والتعليم بإجراء المعادلة لبعض الشهادات العربية والأجنبية بشهادة الثانوية العامة المصرية .

        ومن حيث انه وبناء على ما تقدم فإن الإقامة الشرعية في الدولة التي حصل منها الطالب على شهادة الثانوية العامة المعادلة أثناء فترة الدراسة في المدة التي تمنح الشهادة على أساسها كشرط صلاحية القبول بالجامعات المصرية قد صدر من المختص بإصداره وفي نطاق اختصاصه المقرر قانونا وبما لا يمس معادلة الشهادة أو الاتفاقية الصادر بالاعتراف بها قرار رئيس الجمهورية رقم 56 لسنة 1981 ومن ثم فإنه يتعين الحكم في نطاق الطعن الماثل بأن الإقامة الشرعية في الدولة التي حصل منها الطالب على شهادة الثانوية العامة المعادلة أثناء فترة الدراسة في المدة التي تمنح الشهادة على أساسها وفقاً لقرار وزير التعليم العالي رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 وما تلاه من قرارات والصادرة تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى للجامعات تضمنت هذا الشرط تعد شرطا ضروريا لصلاحية  القبول بالجامعات المصرية ، باعتباره تنظيما لشروط تنسيق الطلاب بالتعليم الجامعي وتحديداً لشروطه وبما لا يمس الاعتراف بالشهادة في ذاتها أو معادلتها والعدول عن المبدأ السابق للمحكمة الإدارية العليا وأخرها الحكم الصادر بجلسة 18/1/2017 في الطعن رقم 9937 لسنة 62 ق.عليا .

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم القول بوجوب اعتماد معادلة الشهادة الحاصل عليها الطالب بدون تقدير من الجهات المعنية ثم يأتي بعد ذلك دور وزير التعليم العالي التقديرية في وضع شروط موضوعية للتنسيق ، ذلك أن هذا القول يخرج طلبات الطاعن عن مضمونها من إلغاء القرار السلبى بعدم قبول أوراق التنسيق إلى طلب اعتماد معادلة شهادة الثانوية العامة العربية الحاصل عليها الطالب من السودان أو ليبيا وهو مالم يطلبه الطاعن كما أن المشرع قد رسم إجراءات محددة لاعتماد الشهادات في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي وناط بها وزير التربية والتعليم بعد اقتراح  لجنة المعادلات ومن ضمنها الثانوية العامة العربية وقد خلا النزاع من ثمة قرار صادر من مكتب التنسيق بعدم اعتماد شهادة الطاعن ، علاوة على أن سن الشرط الخاص بالإقامة الشرعية لم يكن في مجال وضع شروط لاعتماد معادلة الشهادة وإنما في نطاق الضوابط الموضوعية للتنسيق على نحو ما تقدم ابتغاء تحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة وأخيرا فإن ما يصدر عن وزير التعليم العالي من قرارات في مجال وضع قواعد للقبول بالجامعات المصرية إنما يصدر عنه في نطاق تنفيذ قرارات المجلس الأعلي للجامعات.

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم التحجج بعدم شرعية اشتراط الإقامة لعدم شمولها شهادات الثانوية العامة من كافة البلاد العربية بما يخل بمبدأ المساواة فإن ذلك مردود عليه بأن الحاجة التشريعية إلى إصدار القوانين أو اللوائح باعتبارها القوالب المتعارف عليها للوجود المادي للقاعدة القانونية هو رهين بحاجات المجتمع وظروفه التي تستلزم التدخل بسن قاعدة آمرة تتمتع بالعمومية والتجريد ويتم تطبيقها على الكافة وقد أفرز التطبيق العملي للاتفاقية المعترف بها بموجب القرار الجمهوري رقم 56 لسنة 1981 عن خلل تمثل في التحايل على حظر لنظام التحسين مما دعا المجلس الأعلى للجامعات بجلسته رقم (637) المنعقدة بتاريخ 8/10/2015 وما تلاها إلى اتخاذ قراره بعدم جواز إعادة ترشيح الطلاب الحاصلين على الثانوية السودانية هذا العام وتأكد سبق ترشيحهم في أعوام 2013/2014 إلى كليات ومعاهد مصرية عن طريق مكتب التنسيق كما صدر لغلق باب التحايل قرار وزير التعليم العالي رقم 2802لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 وما تلاه باشتراط الإقامة الشرعية مراعاة لظروف أبناء المقيمين بالخارج الذين فرضت عليهم تلك الظروف التحاق أبناؤهم بمراحل التعليم المختلفة بالدول التي يعملون أو يقيمون فيها وقد تفرض عليهم ظروفهم العودة أو عودة أبنائهم لدولة الوطن وهو ما يوجب منع التحايل على تطبيق تلك الاتفاقية باشتراط شرط بديهي هو الإقامة الشرعية لغلق باب التحايل فضلا على أن المنطق القضائي السليم لا يستقيم مع الاعتراف بسلطة وزير التعليم العالي بناء على ما يقرره المجلس الأعلى للجامعات من قواعد للقبول بالجامعات المصرية بشأن حظر التحسين ثم إنكار تلك السلطة عندما يتعلق الأمر بشرط الإقامة الشرعية رغم اتحاد العله بين الشرطين وهو تحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون وغلق أي باب خلفي لإهدار هذه المبادئ .

وفضلاً عن ذلك فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة 40 من دستور 1971 (المادة 53 من الدستور الحالي ) بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ما يكـــون تحكمياً ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيا لها . وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعي المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها .فإذا كان النص التشريعي – بما انطوى عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض مجافيا لها بما يحول دون ربطه بها أو اعتباره ، مدخلاً لها ؛ فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور .

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم انتشار نظام التعليم الالكتروني أو التدليل بحصول الطالب على شهادة الثانوية العامة العربية كدليل على صحة موقفه القانوني ذلك ان هذا الرأي افتقر إلى دليل عملي على أخذ كل من الثانوية السودانية أو الليبية بنظام التعليم الالكتروني بما يجعله قضاء بغير الثابت من الأوراق، ومن ناحية أخرى فإن حصول الطالب على الشهادة الورقية لا يمنع الجهة الإدارية ممثلة في وزير التعليم العالي تنفيذا لقرار المجلس الأعلى للجامعات من وضع قواعد وشروط للتنسيق للشهادات العربية على نحو ما ورد بقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية على النحو السالف بيانه .

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، فإنه يتعين القضاء باعتبار الإقامة الشرعية للطالب في الدولة التي حصل منها على شهادة الثانوية العامة المعادلة طوال مدة الدراسة وفقاً لأحكام قرار وزير التعليم العالي رقم 2802 لسنة 2007 وما تلاه من قرارات شرطاً ضرورياً لقبول الطالب بالجامعات المصرية، دون الإخلال بمعادلة الشهادة محل الطعن بشهادة الثانوية العامة المصرية .

” فلهذه الأســـــباب “

**********

حكمت المحكمة : بترجيح الاتجاه باعتبار الإقامة للطالب في الدولة التي حصل منها على شهادة الثانوية العامة المعادلة طوال مدة الدراسة وفقاً لأحكام قرار وزير التعليم العالي رقم 2802 لسنة 2007 وما تلاه من قرارات في هذا الشأن ، شرطاً ضرورياً لقبول الطالب بالجامعات المصرية، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في موضوعه ، على هدى ما تقدم .

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>