الطعن في الأحكام Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/الطعن-في-الأحكام/ Thu, 19 Nov 2020 11:42:05 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-235-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:31:53 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1047 جلسة 9 من إبريل سنة 1988 الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من إبريل سنة 1988

الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عزيز بشاي سيدهم وعصام الدين السيد علام وأبو بكر دمرداش أبو بكر ونبيل أحمد سعيد وعبد اللطيف أحمد عطية ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط وجودة محمد محمد ومحمد يسري زين العابدين وجمال السيد دحروج.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى- الطعن في الأحكام- الفرق بين رقابة النقض الإدارية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا ورقابة النقض المدنية- يتطابق النظامان من حيث بنيان حالات الطعن بالنقض، ويختلفان من حيث ميعاد الطعن وشكله وإجراءاته وكيفية الحكم فيه- لكل من النظامين قواعده الخاصة، مما يمتنع معه إجراء القياس؛ لوجود الفارق: إما من النص، أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافا مرده أساسا التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام، وتلك التي تنشأ بين الأفراد في مجالات القانون الخاص- من السمات الخاصة التي قررتها المحكمة الإدارية العليا للنقض الإداري:

  • أن سلطة المحكمة المطعون في حكمها في فهم الواقع أو الموضوع في دعوى الإلغاء ليست سلطة قطعية تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا.
  • أنه يجوز إبداء سبب جديد أمام المحكمة الإدارية العليا ولو لم يتعلق بالنظام العام.
  • أن الطعن في أحد شُقوق الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة برمتها أمامها، مادامت الطلبات مرتبطة ارتباطا جوهريا.
  • أن بطلان الحكم للقصور المخل في أسبابه لا يمنع سلامة النتيجة التي انتهى إليها منطوقه في ذاتها، وأن تقضي بها هذه المحكمة إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها ورأت الفصل فيها بنفسها.
  • أنه إذا كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا مهيأة للفصل فيها، وكان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة المطعون في حكمها، وتم استيفاء دفاع الخصوم فيها، فللمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع، ولا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل فيها من جديد.

(ب) دعوى– دعوى الإلغاء- سلطة المحكمة في قضاء الإلغاء- الأصل في قضاء الإلغاء هو قصر اختصاص المحكمة على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، فإذا ما تبينت مشروعيته رفضت الطعن عليه، وإذا تبينت عدم مشروعيته حكمت بإلغائه- لا تملك المحكمة في حالة الحكم بإلغاء القرار أن تستبدل به قرارا آخر يحقق نفس هدفه ويتلافى ما أدى إلى عدم مشروعيته- لا تملك المحكمة ذلك من باب الأَولى إذا رأت عدم ملاءمة القرار حتى ولو في مداه- القول بغير ذلك يجعل قاضي الإلغاء يحل محل مصدر القرار، وهو ما لا يجيزه الدستور؛ احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات- الأصل شمول هذا المبدأ قرارات السلطة التأديبية الرئاسية لدى نظر الطعن فيها أمام المحاكم التأديبية- مع هذا فإن رقابة قضاء الإلغاء محلها الوحيد هو المشروعية، وتنبسط هذه الرقابة على جميع عناصر المشروعية في القرار المطعون فيه وتتناولها من كافة أوجهها ونواحيها- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية.

(ج) دعوى– الطعن في الأحكام- الفرق بين رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري من ناحية، ورقابتها على أحكام المحاكم التأديبية من ناحية أخرى وهي تباشر سلطات التأديب- رقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا على قضاء الإلغاء تختلف عن ذات الرقابة على قضاء التأديب في أن عنصر الواقع الذي تستقل به المحكمة التأديبية هو عنصر الموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا- هذا أمر تستقل به المحكمة التأديبية وحدها، لا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية التي تنبسط لها رقابة المحكمة الإدارية العليا- تمتد رقابة هذه المحكمة عند إلغاء الحكم التأديبي إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي تراه مناسبا.

(د) تأديب المحاكم التأديبية- حدود اختصاصها لدى نظر الطعون في القرارات التأديبية الرئاسية- رقابة المحكمة التأديبية على هذه القرارات تمتد عند إلغائها إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي ترى مناسبته للمخالفة- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية التي تنبسط لها رقابة المحكمة التأديبية.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 14 من ديسمبر سنة 1986 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… الوكيل عن المهندس/… بصفته رئيسا لمجلس إدارة شركة… المدمج فيها شركة… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 235 لسنة 33 القضائية عليا في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1986 في الطعن رقم 136 لسنة 19 القضائية المقام من السيد/… ضد الشركة المذكورة، الذي قضى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، وبرفض الطعن المقام من المطعون ضده وإلزامه المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقد عرض الطعن على الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيل إليها من دائرة فحص الطعون بها، وإذ تبينت أن هناك تعارضا بين ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا في مدى سلطة المحكمة التأديبية والمحكمة الإدارية العليا في تعديل القرار التأديبي الصادر عن الجهة الإدارية، فقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن اختصاصها يقتصر على إلغاء القرار التأديبي المطعون فيه الذي يثبت عدم مشروعيته، لتعيد الجهة الإدارية تقدير الجزاء بمعرفتها، بينما ذهبت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا إلى تعديل مثل هذا القرار.

وإزاء هذا التعارض فقد قررت الدائرة الثالثة بجلستها المنعقدة يوم 26 من يناير سنة 1988 إحالة الطعن إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة للقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى أن رقابة المحكمة الإدارية العليا في مجال التأديب رقابة قانونية ولا تمتد إلى ملاءمة الجزاء؛ لأن الملاءمة من اختصاص الجهة التي تملك توقيع الجزاء، وهي التي تترخص في تقدير مدى جسامة الذنب وما يناسبه من جزاء تأديبي؛ وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على هذا النحو.

وعين لنظر الطعن أمام هذه الهيئة جلسة 5 من مارس سنة 1988، وفيها سمعت الهيئة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وبتاريخ 13 من مارس سنة 1988 أودع السيد/… مذكرة بدفاعه طلب في ختامها الحكم بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لتقضي فيه بصفة أصلية بعدم وجود مسئولية عليه، وبصفة احتياطية بمجازاته بخفض الراتب بمقدار علاوة.

كما أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها ذهبت فيها إلى أنه إذا انتهت المحكمة التأديبية إلى أن قرار الجزاء الصادر عن السلطة التأديبية في شركة من شركات القطاع العام لم يقم على كامل سببه، وكان القانون لم يحدد للمخالفة الثابتة في حق العامل عقوبة محددة، ولم تكن المخالفة الثابتة كافية لحمل القرار، فيتعين على المحكمة التأديبية أن تعيد الأمر إلى السلطة المختصة لإعمال سلطتها في توقيع العقوبة المناسبة، ولا تملك المحكمة التأديبية بصفتها محكمة طعن أو المحكمة الإدارية العليا سلطة توقيع الجزاء على العامل في هذه الحالة، أما إذا كانت السلطة التأديبية تمارس اختصاصا مقيدا في مجال تحديد العقوبة فتملك المحكمة التأديبية تصحيح القرار برد الجزاء إلى الحد المقرر قانونا للمخالفة الثابتة في حق العامل، وهو ما تملكه أيضا المحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن محل هذه المنازعة يتحدد فيما ما إذا كانت المحاكم التأديبية تملك -بعد إلغاء القرار التأديبي المطعون فيه لعدم مشروعيته- توقيع العقوبة التي تراها مناسبة للمخالفة التي ارتكبها العامل، فقد ذهبت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أنه لا يجوز للمحكمة التأديبية عند نظر دعوى إلغاء القرار التأديبي الموقع على العامل من رئاسته أن تجنح إلى محاكمته تأديبيا وتوقيع جزاء عليه، بل يتعين أن يقف قضاؤها عند حد الفصل في الطلب المطروح عليها، فإذا ما قضت بإلغاء الجزاء فإن ذلك يفتح المجال للجهة الإدارية لإعادة تقدير الجزاء المناسب؛ ذلك أن طعن المدعي في قرار الجزاء الذي وقعته عليه جهة العمل أمام المحكمة التأديبية لا يخولها إلا سلطة رقابة مشروعية هذا القرار، دون أن يفتح الباب أمامها لتأديبه وتوقيع الجزاء عليه بعد أن قضت بإلغاء الجزاء المطعون فيه.

بينما ذهبت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أن المحكمة التأديبية تملك بعد أن تقضي بإلغاء قرار الجزاء أن تتصدى لتوقيع الجزاء المناسب باعتبارها صاحبة الولاية العامة في مسائل تأديب العاملين.

ومن حيث إن الأصل في قضاء الإلغاء هو قصر اختصاص المحكمة على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، فإذا ما تبينت مشروعيته رفضت الطعن عليه، وإذا تبينت عدم مشروعيته حكمت بإلغائه، ولكنها لا تملك حتى في هذه الحالة أن تستبدل به قرارا آخر يحقق نفس هدفه ويتلافى ما أدى إلى عدم مشروعيته، ومن ثم إلغاءه، فتحل بذلك محل مصدر القرار في اتخاذه، ولا تملك ذلك من باب الأَولى إذا رأت عدم ملاءمة القرار حتى ولو في مداه دون قيام ما يمس مشروعيته، إذ يحل قاضي الإلغاء بذلك محل مصدر القرار، وهو ما لا يجيزه الدستور؛ احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات، ولا تجيزه القوانين المنظمة لاختصاص قضاء الإلغاء.

ولا شك في أصل شمول هذا المبدأ قرارات السلطة التأديبية الرئاسية.

ومع ذلك فإن رقابة قضاء الإلغاء محلها الوحيد هو المشروعية، وهو أمر قانوني بحت لا يخرج أي عنصر من عناصره ولا يتأبى على رقابة المشروعية، وبذلك تنبسط هذه الرقابة على جميع عناصر المشروعية في القرار المطعون فيه وتتناولها من كافة أوجهها ونواحيها.

ورقابة المشروعية -وهي رقابة قانون- مناطها الجوهري مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، فهي رقابة تامة كاملة، وهي بذاتها وفي جوهرها رقابة المشروعية التي يتولاها قضاء النقض مدنيا كان أو إداريا على الأحكام القضائية التي يتناولها، فجوهر رقابة النقض على مشروعية الأحكام هو جوهر رقابة قضاء الإلغاء الإداري على مشروعية القرار الإداري، والمقصود هنا رقابة النقض الإدارية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا، وهي تختلف عن رقابة النقض المدنية على ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا منذ إنشائها، وما قررته في حكمها الصادر بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 (الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية) من تطابق النظامين من حيث بنيان حالات الطعن بالنقض، واختلافهما من حيث ميعاد الطعن وشكله وإجراءاته وكيفية الحكم فيه، فلكل من النظامين قواعده الخاصة، مما يمتنع معه إجراء القياس؛ لوجود الفارق: إما من النص، أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافا مرده أساسا التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام وتلك التي تنشأ بين الأفراد في مجالات القانون الخاص.

وسلطة المحكمة المطعون في حكمها في فهم الواقع أو الموضوع في دعوى الإلغاء ليست سلطة قطعية تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا (الطعن رقم 1596 لسنة 7 القضائية بجلسة 3 من إبريل سنة 1965)، فيجوز إبداء سبب جديد أمام المحكمة الإدارية العليا ولو لم يتعلق بالنظام العام (الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية المشار إليه سالفا)، والطعن في أحد شُقوق الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة برمتها أمامها، مادامت الطلبات مرتبطة ارتباطا جوهريا (الطعون أرقام 161 لسنة 3 القضائية بجلسة 29 من يونيه سنة 1957 و 196 لسنة 9 القضائية بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1965 و 582 لسنة 17 القضائية بجلسة 17 من مايو سنة 1975)، وبطلان الحكم للقصور المخل في أسبابه لا يمنع سلامة النتيجة التي انتهى إليها منطوقه في ذاتها، وأن تقضي بها هذه المحكمة إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها ورأت الفصل فيها بنفسها (الطعن 960 لسنة 2 القضائية بجلسة الأول من ديسمبر سنة 1956 بصدد قرار إداري)، وإذا كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا مهيأة للفصل فيها، وكان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة وتم استيفاء دفاع الخصوم فيها، فللمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع، ولا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل فيها من جديد (الطعن 151 لسنة 3 القضائية بجلسة 15 من يونيه سنة 1957 بشأن قرار تأديبي).

وبهذا رسمت المحكمة الإدارية العليا السمات الخاصة للطعن بالنقض الإداري، وهي سمات جوهرية في رقابة المشروعية الإدارية محل الطعن بالإلغاء، وجوهر ما تقرره المحكمة الإدارية العليا نفسها في حدود هذه الرقابة في شأن ما يطعن فيه أمامها من أحكام هو نفس جوهر رقابة قاضي إلغاء القرار الإداري بدوره، فجوهر الرقابة واحد لا يختلف إلا باختلاف ما تقتضيه حدود الرقابة أو يمليه نص القانون.

ويكتمل ذلك بما قررته المحكمة نفسها في الفرق بين رقابتها على أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري من ناحية، ورقابتها على أحكام المحاكم التأديبية من ناحية أخرى وهي تباشر سلطات التأديب، فقررت أنها رقابة قانونية لا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا أو نفيا، فذلك تستقل به المحكمة التأديبية وحدها لا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة، فهنا فقط يكون التدخل؛ لأن الحكم يكون غير قائم على سببه (الطعن 989 لسنة 14 القضائية بجلسة 22 من ديسمبر سنة 1973 ورقم 831 لسنة 19 القضائية بجلسة 11 من مايو سنة 1974)، أما اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء فهو من أوجه عدم المشروعية.

وبتحديد المحكمة لدور رقابة المشروعية في كل من الحكم الإداري في دعوى الإلغاء والحكم التأديبي الصادر في الدعوى التأديبية، حيث تباشر المحكمة بنص القانون اختصاصا من الاختصاصات الأصيلة للسلطة الإدارية -وهو اختصاص التأديب- تتحدد معايير رقابة المشروعية بالنسبة لنوعي الأحكام والقرارات. فرقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا على قضاء الإلغاء تختلف عن ذات الرقابة على قضاء التأديب في أن عنصر الواقع الذي يستقل به قضاء التأديب هو عنصر الموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا، إلا إذا كان الدليل الذي اعتمده غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاصه لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة.

وبهذا التحديد يتحدد أيضا دور المحكمة التأديبية، فهي سلطة تأديب مستقلة بنص القانون استنادا إلى ما تقضي به المادة 172 من الدستور من اختصاص مجلس الدولة كهيئة قضائية في الدعاوى التأديبية، وهنا ليس ثمة قرار من جهة الإدارة تباشر عليه رقابة ما، وإنما هي سلطة ذاتية تخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وهي في نفس الوقت سلطة رقابة مشروعية بالإلغاء في قرارات التأديب الصادرة عن السلطات الإدارية. وإذا كانت هذه الرقابة الأخيرة رقابة مشروعية فهي تجرى في نطاق وحدود رقابة المشروعية التي تباشرها المحكمة الإدارية العليا على المحكمة التأديبية كسلطة تأديبية، وتتسم الرقابة بنفس السمات وتجري على ذات الوجه وتحدها ذات الحدود، وبذلك تتناول هذه الرقابة كل ما تعلق بمشروعية القرار التأديبي من جميع الأوجه، وتثبت لها جميع السلطات التي تثبت للمحكمة الإدارية العليا في نطاق رقابة المشروعية، بما في ذلك الإخلال الجسيم بين المخالفة الثابت ارتكابها والجزاء الموقع.

وإذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها في هذه الرقابة -إذا تبين لها تعيب الحكم التأديبي المطعون فيه، وأخذا بالأصل المنصوص عليه في المادة 269 من قانون المرافعات من أنه: “إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه… وجب عليها أن تحكم في الموضوع”- استقر على أن تحكم في موضوع الدعوى التأديبية المطعون في حكمها، فتوقع بنفسها الجزاء الذي تراه مناسبا مع المخالفة التي تبين لها ثبوت ارتكابها، أو تقضي بالبراءة إذا كانت لديها أسبابها؛ وجب الأخذ بذات الأصل في رقابة المشروعية التي تباشرها المحكمة التأديبية في قرارات السلطة الإدارية التأديبية، فإذا انتهت في رقابتها إلى عدم مشروعية القرار كان لها أن تفصل في الموضوع على نفس الوجه الذي ثبت للمحكمة الإدارية العليا في رقابتها على أحكامها كسلطة تأديبية، ويخضع حكمها الصادر في هذا الشأن على هذا الهدي لرقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا في نطاق قضاء الإلغاء. فإذا ما تبينت المحكمة الإدارية العليا تعيب الحكم المطعون فيه أمامها بأي عيب وتبينت صلاحية الدعوى للفصل فيها وجب عليها أن تحكم في موضوعها بنفسها دون إعادة إلى المحكمة التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن رقابة المحكمة التأديبية على قرارات السلطات الرئاسية التأديبية تمتد عند إلغائها إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي ترى مناسبته، والأمر كذلك في رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحكمة التأديبية الصادرة في نطاق هذا الاختصاص. وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1352-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:45:26 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1049 جلسة 14 من مايو سنة 1988 الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من مايو سنة 1988

الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عزيز بشاي سيدهم وأبو بكر الدمرداش أبو بكر ونبيل أحمد سعيد ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط وجودة محمد أبو زيد ومحمد يسري زين العابدين ومحمد معروف محمد وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وجمال السيد دحروج.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى- الحكم في الدعوى- مبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومةمن الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه: وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانونى، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه- أخذ بهذا الأصل تقنين المرافعات الحالي فقرر عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه.

  • المواد (20/2) و (23) و (24) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ب) دعوى- الطعن في الأحكام- مبدأ تعدد درجات التقاضي ومبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة- الترجيح بينهما- أوجب قانون المرافعات على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجب عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم- خرج المشرع بذلك عن أصل تعدد درجات التقاضي إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع، وأيا كانت أسباب نقض الحكم.

  • المادة (269/4) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى- الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم لبطلانه- تطبيق مبدأ الاقتصاد في الإجراءات لا يتعارض إعماله في الصورة التي قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به المحكمة الإدارية العليا على وتيرة متصلة منذ إنشائها، وقبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال في نطاق القضاء الإداري- إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه- تتحدد صلاحية الدعوى للفصل فيها بتهيئة الفرصة لتوفر دفاع الأطراف كاملا- لا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان([1]).

  • المادة (269/4) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 15 من مارس سنة 1987، أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيدين/… و… ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1352 لسنة 33 القضائية، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 15 من بناير سنة 1987 في الدعوى رقم 332 لسنة 40 القضائية، المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهم، القاضي بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر عن مدير عام ري البحيرة بتاريخ 26/10/1985، وإلزام المدعيين مصروفاته، مع الأمر بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانونى مسببا فى الموضوع.

وطلب الطاعنان –للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الشق المستعجل، والقضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مدير عام ري البحيرة الصادر بتاريخ 26/10/1985 بخصوص المسقاة موضوع النزاع، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وأعلن الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه -للأسباب المبينة به- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع ببطلان الحكم المطعون فيه، وبإعادة الشق العاجل إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى، وإبقاء الفصل فى مصروفات الطعن للحكم الذي ينهي الخصومة، وإلزام جهة الإدارة مصروفات الطعن.

 وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بدائرة منازعات الأفراد والعقود الإدارية بالمحكمة الإداراية العليا جلسة 1/6/1987، وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 4/1/1988 إحالته إلى الدائرة المذكورة لنظره بجلسة 30/1/1988، وبالجلسة المذكورة نظرته هذه الدائرة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بالمحضر حتى قررت بجلسة 26 من مارس سنة 1988 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة لنظره بجلسة 9 من إبريل لسنة 1988 لتقضي في جواز تصدي المحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوع الدعوي إذا ما حكمت ببطلان الحكم المطعون فيه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه: (أولا) أنه في حالة قضاء المحكمة الإدارية العليا ببطلان الحكم المطعون فيه أمامها يكون لها أن تفصل في موضوع الدعوى إذا تبين لها على وفق ظروف كل دعوى وما احتوته أوراقها من مستندات وأوجه دفاع، أنها مهيأة للفصل في موضوعها، وأنه لا جدوى من إعادتها مرة أخرى إلى المحكمة التى أصدرت الحكم الذي قضي ببطلانه،  والمرجع فى ذلك لوجدان المحكمة. (ثانيا) إعادة الطعن الماثل إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على ضوء ما تقدم.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 9 من إبريل سنة 1988، وفيها نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وبعد أن سمعت ما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة 7/4/1988، وفيها أعيد للمرافعة بجلسة 14/5/1988، وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بالمحضر، ثم قررت إصدار الحكم بآخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع المعروض على هذه المحكمة يتحدد فيما إذا تبينت المحكمة الإدارية العليا فى طعن تنظره بطلان الحكم الصادر فيه: هل تفصل في موضوعه بنفسها، أم تعيده بعد الحكم بالبطلان إلى المحكمة التي أصدرته لتنظره هيئة أخرى بها؟

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى منذ بداية إنشائها على أنه متى انتهت المحكمة إلى بطلان الحكم المطعون فيه وتبينت أن الدعوى صالحة للفصل فيها، فإنها تفصل في موضوع الدعوى بنفسها، ويقوم هذا القضاء في جوهره على أن الطعن في الحكم يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون ولتسلط رقابتها عليه في جميع نواحيه من حيث شكله أو موضوعه لاستظهار مطابقة قضائه للقانون، لتعلق الأمر بمشروعية القرار موضوع المنازعة ومحل الحكم، فلا تقضي بإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو وقع أمامها الإجراء الباطل، بل يتعين عليها أن تتصدى للمنازعة لتنزل حكم القانون فيها على الوجه الصحيح، وتتحدد صلاحية الدعوى للفصل فيها بتهيئة الفرصة لتوفر دفاع الأطراف كاملا.

(على سبيل المثال: الحكم الصادر في الطعن رقم 960 لسنة 2ق بجلسة 1/12/1956، ورقم 151 لسنة 3ق بجلسة 15/6/1957، ورقم 1643 لسنة 3ق بجلسة 23/11/1957، ورقم 969 لسنة 7ق بجلسة 15/11/1964، ورقم 1118 لسنة 7ق بجلسة 27/12/1964، ورقم 1207 لسنة 7ق بجلسة 6/11/1966، ورقم 348 لسنة 9ق بجلسة 3/11/1968، ورقم 219 لسنة 21ق بجلسة 17/5/1980، ورقم502 لسنة 31ق بجلسة 31/10/1987)

ثم اتجهت بعض دوائر المحكمة الإدارية العليا بعد ذلك وفي أوقات معاصرة للأحكام السابقة إلى أنها في حالة بطلان الحكم المطعون فيه تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى، ويقوم هذا الاتجاه على أنه يمتنع على المحكمة إذا انتهت إلى بطلان الحكم التصدي لموضوع الدعوى؛ لما ينطوي عليه من إخلال جسيم بإجراءات التقاضي، وتفويت درجة من درجاته.

(على سبيل المثال الحكم الصادر في الطعن رقم 427 لسنة 5ق بجلسة 15/10/1960 والطعن رقم 826 لسنة 6ق بجلسة 6/1/1962 ورقم 164 لسنة 12ق بجلسة 23/5/1970 ورقم 681 لسنة 16ق بجلسة 29/2/1976 ورقم 1183 لسنة 18ق بجلسة 5/6/1977 ورقم 509 لسنة 29ق بجلسة 1/11/1986 ورقم 1539 لسنة 31ق بجلسة 3/5/1986 ورقم 1095 لسنة 30ق بجلسة 1/11/1986)

ومن حيث إن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه.

وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي  فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

ومن حيث إن تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة 3 من القانون 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

ولا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

 حكمت المحكمة بأن على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحا للفصل فيه، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 18/ج)، حيث انتهت إلى أنه إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2170-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 23:26:44 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1066 جلسة 21 من إبريل سنة 1991 الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من إبريل سنة 1991

الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فؤاد عبد العزيز رجب وعبد العزيز أحمد حمادة وعبد المنعم فتح الله وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي ومحمود عبد المنعم موافي ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عبد الرحمن سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- عدم تقيدها بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية([1]).

  • المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى- أسباب بطلان الحكم- عدم صلاحية من سبق له إبداء رأي في الدعوى للفصل فيها- حضور مستشار بمجلس الدولة في الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ومشاركته في إصدار فتوى بشأن نفس الدعوى التي يجلس للفصل فيها في إحدى محاكم مجلس الدولة يترتب عليه بطلان الحكم الذي شارك في إصداره أيا كان وجه هذه المشاركة.

  • المادتان 146 و 147 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

(ج) دعوى- الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم لبطلانه- إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد- لا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى([2])؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

الإجراءات

في يوم الأربعاء 15/5/1985 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 30/12/1984 في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا، المقام ضد الطاعن من هيئة مفوضي الدولة، وذلك عن الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة التسويات) بجلسة 31/5/1982 في الدعوى رقم 1870 لسنة 34 ق (المقامة من الطاعن بالمطالبة بإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المؤرخ في 22/3/1980 الخاص باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة من المؤهلات فوق المتوسطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليه المصروفات)، القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه، وأحقية المدعي في تسوية حالته على أساس أن مؤهله (دبلوم المعهد العالي للتجارة) من المؤهلات العالية، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقضى الحكم المطعون فيه الصادر في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) المشار إليه، وبرفض دعوى الطاعن، وطلب الطاعن في ختام عريضة طعنه الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1538 لسنة 28ق عليا بجلسة 30/12/1984 المشار إليه.

وأعلن تقرير الطعن بتاريخ 22/5/1985 إلى هيئة قضايا الدولة نائبة عن المطعون ضدهما، وأودع السيد المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني مسببا في الطعن مؤرخا في يناير 1988، انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى غير تلك التي أصدرت الحكم المطعون فيه، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 24/4/1989 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/6/1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية عليا، التي نظرته بجلسة 5/11/1989 والجلسات التالية، وبجلسة 12/3/1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، فنظرته بجلسة 6/5/1990 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17 من فبراير سنة 1991 قررت الدائرة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 17/2/1991، ثم قررت مد أجل النطق إلى جلسة اليوم 21/4/1991، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

من حيث إن الطاعن يهدف بطعنه إلى الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 30/12/1984 في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا.

ومن حيث إن الطاعن يستند في طعنه ببطلان الحكم إلى أن الحكم المطعون فيه قد اشترك في إصداره أحد المستشارين بالرغم من سبق إفتائه في موضوع الطعن، وهو المستشار… لأنه كان عضوا بقسم التشريع وعضوا بالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي أصدرت الفتوى الخاصة باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة (الحاصل عليه الطاعن) داخلا في عداد المؤهلات فوق المتوسطة، وذلك بجلسة 27/5/1981 (ملف رقم 86/1/316)، وقد سبق أن أرسل مذكرة بشأن هذا الموضوع إلى كل من السادة رئيس وأعضاء الجمعية العمومية، ومنهم المستشار…، وذلك بالكتابين الموصى عليهما برقمي 108 بتاريخ 6/2/1981 و784 بتاريخ 13/5/1981، وقد تسلم سيادته هذه المذكرة في 4/4/1981، ومن ثم فإنه طبقا للمادة 146 من قانون المرافعات وما بعدها فإن الحكم يعتبر باطلا، ويؤيد ذلك الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، ومنها                             على سبيل المثال الحكم الصادر في الطعن رقم 427 لسنة 5 ق بجلسة                      15/10/1960.

وأضاف الطاعن أن هناك سببا آخر للطعن على الحكم المشار إليه بالبطلان؛ ذلك أنه جاء مخالفا للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/4/1981 في التفسير رقم 5 لسنة 2 ق، الذي قرر اعتبار دبلوم الدراسات التجارية التكميلية العالية من المؤهلات العالية، وهو مؤهل مدة الدراسة به سنتان بعد الثانوية العامة، وهو مؤهل يماثل المؤهل الحاصل عليه الطاعن، ويتعين سريان هذا التفسير عليه بالقياس؛ لوحدة الأسانيد والحجج التي استند إليها حكم المحكمة الدستورية العليا، ولا وجه لقصر هذا التفسير على المؤهل الأول؛ إذ إن القرارات الصادرة عن هذه المحكمة لها حجية مطلقة، بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوى التي صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الجميع وتلتزم به جميع جهات القضاء طبقا لحكم المادة 49 من قانون إنشاء هذه المحكمة رقم 48 لسنة 1979، ووجهة النظر المشار إليها قد أخذت بها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 20/1/1982 واعتبرت مؤهل المعهد العالي للتجارة مؤهلا عاليا مثله في ذلك مثل دبلوم التجارة التكميلية العالية.

………………………………..

– ومن حيث إن دعوى البطلان لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة مادامت قد قامت على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن في هذه الحالة شكلا متى استوفى باقي شروطه الشكلية الأخرى المتطلبة قانونا.

– ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل إنما ينحصر في بيان ما إذا كان سبق إفتاء أحد أعضاء هيئة المحكمة في موضوع الطعن إبان كونه عضوا بالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة يشكل سببا من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 من عدمه.

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه لما كان مبنى الطعن الماثل هو كون السيد الأستاذ المستشار/… أحد أعضاء الدائرة الثانية التي أصدرت الحكم المطعون فيه قد اشترك في إصداره على الرغم من أنه سبق إفتاؤه في موضوع الطعن إبان كونه عضوا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي أصدرت في شأن الطاعن ذات الفتوى الخاصة باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة مؤهلا فوق المتوسط، وذلك بجلسة 27 من مايو 1981.

ومن حيث إن المادة 146 المشار إليها من قانون المرافعات قد نصت على أن: “يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية: 1-… 5- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما، أو كان قد أدى شهادة فيها”.

كما نصت المادة 147 من القانون على أن: “يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم، وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر                    من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة الطعن أمام دائرة أخرى”.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى بأن سبق له أن أفتى في موضوعها أو نظرها قاضيا أو مستشارا أو خبيرا أو محكَّما، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

لذلك فإن مشاركة المستشار/… بمجلس الدولة في إصدار فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في ذات الدعوى، وذلك أيا كان وجه هذه المشاركة، تجعله غير صالح لنظر الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة عن الحكم الصادر في هذه الدعوى لمصلحة الطاعن بجلسة 31/5/1982 في الدعوى رقم 1870 لسنة 34 ق، الأمر الذي يترتب عليه حتما اعتبار الحكم المطعون فيه باطلا لمخالفته للنظام العام القضائي، الذي يحتم فضلا عن توفر استقلال القاضي عند جلوسه للقضاء أن يكون غير ذي صلة بالخصوم مؤثرة في حياده، أو مشارك كقاضٍ أو خبير أو محكَّم في نفس موضوع الخصومة، مما يجعل له رأيا مسبقا فيها قد يمنعه من وزن حجج الخصوم وزنا مجردا يتوفر معه الحياد والموضوعية الكاملة اللازمة لأداء رسالة العدالة ويحقق الاطمئنان في جدوى استعمال الخصوم لحقوقهم في الدفاع أمام القضاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن حضور المستشار بمجلس الدولة في الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، ومشاركته في إصدار فتوى بشأن ذات الدعوى التي يجلس للفصل فيها في إحدى محاكم مجلس الدولة، يترتب عليه بطلان الحكم الذي شارك في إصداره، وأمرت بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) للفصل فيه مجددا على هذا الأساس.

([1]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (68/ج) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب.

([2]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 14/5/1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية عليا، (منشور بهذه المجموعة برقم 12/ج)، حيث قضت بأن على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحا للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3434-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-42-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:29:51 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1119 جلسة 4 من مايو سنة 2000 الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من مايو سنة 2000

الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.عبد الرحمن عثمان عزوز ومحمد مجدي خليل ورائد جعفر النفراوي وجمال السيد دحروج ومحمد عبد الرحمن سلامة وعويس عبد الوهاب عويس وإسماعيل صديق راشد ومحمد أحمد الحسيني وكمال زكي اللمعى ومحمد أبو الوفا عبد المتعال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– الطعن في الأحكام- ميعاد الطعن في الأحكام- الحق في الطعن في الحكم يتقادم بمضي خمسة عشر عاما من تاريخ صدوره، أيا كان ما قد يكون شابه من أوجه البطلان.

(ب) تأديب – الدعوى التأديبية – إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية وإخطاره بتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته إجراء جوهري- إغفال هذا الإجراء، أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه- يكون حساب ميعاد الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا من تاريخ علم الطاعن اليقيني به- يخضع ذلك لتقدير المحكمة في ضوء ما تكشف عنه وقائع كل طعن على حدة- مناط ذلك ألا يتجاوز تاريخ إقامة الطعن خمسة عشر عاما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وهى مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقا للقواعد العامة.

  • المادة 34 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

بتاريخ 20/4/1996 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيدة/… (الطاعنة) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3434 لسنة 42 القضائية، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 30/5/1980 في الدعوى رقم 712 لسنة 7 القضائية، الذي قضى بمعاقبة المتهمة (الطاعنة) بالفصل من الخدمة.

وطلبت الطاعنة –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا، وتدوول أمام دائرة الفحص والموضوع على وفق الثابت بمحاضر الجلسات، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى رقم 712 لسنة 7ق إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.

وبجلسة 15/11/1997 قررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وأقامت الدائرة قرارها على أن قضاء هذه المحكمة سبق أن انتهى إلى القبول الشكلي للطعون المقامة ضد الأحكام التأديبية الباطلة لعيب جسيم في إجراءات إعلانها، وذلك دون التعرض لمدى جواز قبول تلك الطعون المقامة بعد مرور خمسة عشر عاما على صدور الأحكام التأديبية المطعون فيها، ومثال ذلك: الحكم الصادر بجلسة 23/12/1995 في الطعن رقم 3700 لسنة 40ق عليا، إلا أن قضاء هذه المحكمة قد تعرض في بعض أحكامه الحديثة لمدى جواز قبول الطعون المقامة ضد أحكام تأديبية باطلة مضى على صدورها أكثر من خمسة عشر عاما، فقضى بعدم قبول تلك الطعون شكلا لانقضاء الحق في إقامتها بمرور أكثر من خمسة عشر عاما على صدور الأحكام التأديبية المطعون فيها، ومثال تلك الأحكام: الحكم الصادر في الطعن رقم 5545 لسنة 41 ق عليا بجلسة 14/12/1996، وعلى ذلك فإن هذه المحكمة (الدائرة الرابعة) وقد أصدرت أحكاما يخالف بعضها البعض على نحو ما تقدم، فإنه يتعين إحالة الطعن الماثل إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لترسي مبدأ فيها.

وقد نظرت الدائرة الطعن المحال إليها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى التزام المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعون المقامة في أحكام صادرة عن المحكمة التأديبية ومشوبة بالبطلان لخطأ في الإجراءات، ما لم تكن قد مضت المدة المسقطة للدعوى التأديبية على النحو المحدد في قانون العاملين المدنيين بالدولة، ثم قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا أكدت فيه على ما انتهت إليه من رأي في التقرير الأصلي.

ونظرت الدائرة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن المعروض على هذه المحكمة يتمثل في مدى جواز الطعن على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية بعد مضي خمسة عشر عاما من تاريخ صدورها، وهي المدة المقررة في القانون المدني للتقادم المسقط، إذا ما شابها عيب في الإجراءات يؤدي إلى بطلانها؛ لعدم إعلان المحال بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر عن المحكمة التأديبية بالمنصورة في الدعوى رقم 712 لسنة 7ق في 3/5/1980 قاضيا بمعاقبة المحالة (الطاعنة) بالفصل من الخدمة؛ وذلك لانقطاعها عن العمل اعتبارا من 28/10/1978 في غير حدود الإجازات المقررة قانونا، وقدمت النيابة الإدارية أمام المحكمة التأديبية ما يفيد إعلان المحالة في مواجهة النيابة العامة؛ لعدم الاستدلال على عنوان معين يتم إعلانها فيه.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه صدر باطلا؛ لعدم إعلانها بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية، الأمر الذي ترتب عليه عدم اتصالها بالدعوى وإهدار حقها في الدفاع عن نفسها.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه طبقا لنص المادة (34) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، فإنه يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكمة الـتأديبية بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في محل عمله، وحكمة هذا النص هي توفير الضمانات الأساسية للعامل للدفاع عن نفسه ودرء الاتهام عنه، وذلك بإحاطته علما بأمر محاكمته، بإعلانه بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية المتضمن بيانا بالمخالفات المنسوبة إليه وتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته؛ ليتمكن من المثول أمام المحكمة بنفسه أو بوكيل عنه للإدلاء بما لديه من إيضاحات، وتقديم ما يعنُّ له من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى، واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة إجراءاتها، وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع، ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن.

وإذا كان إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية وإخطاره بتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته إجراء جوهريا، فإن إغفال هذا الإجراء، أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه، ويكون حساب ميعاد الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا من تاريخ علم الطاعن اليقيني به، والذي يخضع لتقدير المحكمة في ضوء ما تكشف عنه وقائع كل طعن على حدة.

وقد يكون من المظاهر التي تفيد تحقق هذا العلم: أن يكون الطاعن قد عاد من الخارج في تاريخ محدد ثابت بجواز السفر، أو قام بتغيير بيانات جواز السفر، أو تحقق علمه بانتهاء علاقته الوظيفية، وذلك بحصوله على مستحقاته المالية عن مدة خدمته من معاش أو مكافأة، أو بأية وسيلة أخرى ترى المحكمة أنها تفيد علمه بالحكم المطعون فيه من تاريخ معين يتم اعتبارا منه حساب المواعيد المقررة قانونا للطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أن مناط ذلك كله ألا يتجاوز تاريخ إقامة الطعن خمسة عشر عاما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وهي مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقا للقواعد العامة، وما يترتب على ذلك من سقوط الحق في إقامة الدعوى بذات المدة، وبالتالي فإن الحق في الطعن في الأحكام يتقادم بذات المدة؛ وذلك حتى تستقر الأحكام القضائية والمراكز القانونية، أيا كان ما قد يكون قد شاب تلك الأحكام من أوجه البطلان، وحتى لا تبقى مزعزعة إلى الأبد، فتضار المصلحة العامة نتيجة عدم استقرار المراكز القانونية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الحق في الطعن في أحكام المحاكم التأديبية التي شابها عيب في إجراءات المحاكمة أدى إلى بطلانها، يسقط بمضي خمسة عشر عاما على تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وقررت إعادة الطعن الماثل إلى الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

The post الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4453-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-44-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 21:17:30 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1140 جلسة 6 من يونيه سنة 2002 الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 2002

الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن أبو يوسف وممدوح حسن يوسف ومحمد عادل حسن إبراهيم حسيب ومنير حرثي يوسف خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام- إذا حدد المشرع الإجرائي طريقا معينا لرفع الطعن فإنه يتعين الالتزام بهذا الطريق وعدم الخروج عليه؛ بحسبان أن ذلك أصل من أصول التقاضي ارتآه المشرع لحسن سير القضاء وضمان العدالة بين الخصوم، فإذا ما تنكب الخصم هذا الطريق كان تقرير الطعن باطلا.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا- ما يلزم لصحة تقرير الطعن- أوجب المشرع رفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، موقع عليه من محام من المقبولين للمرافعة أمامها، وأوجب تضمن التقرير البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره والأسباب التي يقام عليها الطعن، وكذا طلبات الطاعن- أجاز المشرع في حالة عدم حصول الطعن على الوجه المتقدم أن يحكم ببطلان التقرير.

(ج) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا- يتعين أن يقام الطعن أمامها على حكم واحد يبسط فيه الطاعن عناصرَ طعنِه وأسانيدَه- يبطل تقرير الطعن الذي يتضمن الطعن على أكثر من حكم، ولو كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد- لا يسوغ قانونا افتراض التماثل والتطابق بين الأحكام- نظر الطعن المقام على أكثر من حكم والفصل فيه من شأنه الإخلالُ بالتناسقِ، والاضطرابُ، والإبهامُ في عناصر الطعن وبين الخصوم، بما قد ينصرف إلى الحكم الصادر فيه بالتجهيل والتناقض والاضطراب.

  • المادتان 44 و 45 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) دعوى– الطعن في الأحكام- ينقطع سريان ميعاد الطعن في الحكم برفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، ولو كان تقرير الطعن باطلا لتضمنه الطعن على أكثر من حكم، ويظل هذا الميعاد مقطوعا حتى تفصل المحكمة في الطعن.

الإجراءات

بتاريخ 21/4/1998 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4453 لسنة 44ق. عليا فى الحكمين الصادرين عن المحكمة التأديبية بأسيوط: (أولهما): الصادر في الدعوى رقم 516 لسنة 12 ق بجلسة 12/1/1986، القاضي بمجازاة… بالفصل من الخدمة، و(ثانيهما): الصادر في الدعوى رقم 539 لسنة 12ق بجلسة 23/2/1986 القاضي بمجازاة… بالفصل من الخدمة.

وطلب الطاعنان -للأسباب التي تضمنها تقرير الطعن-  الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المطعون فيهما، وما ترتب عليهما من آثار، مع إحالة الدعويين إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيهما مجددا أمام دائرة أخرى.

وبتاريخ 24/5/1998 تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا، ارتأت فيه الحكم ببطلان عريضة الطعن.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/10/1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة- موضوع) لنظره بجلسة 4/12/1999، وفيها نظرت المحكمة الطعن، وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 25/3/2000 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة لتقرير مدى صحة قبول الطعن المقام بتقرير طعن واحد على حكمين مختلفين، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 2/11/2000، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 1/2/2001 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني.

وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم ببطلان تقرير الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الذي يتناول أكثر من حكم، حتى لو كانت هذه الأحكام نمطية.

وبجلسة 7/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/5/2002، وفيها مدت أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 6/6/1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 516 لسنة 12ق ضد الطاعن الأول/… بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط مشتملة على تقرير اتهام ضد الطاعن؛ لأنه بوصفه مدرسا بمدرسة… الابتدائية على الدرجة الرابعة انقطع عن العمل بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المصرح بها قانونا في الفترة من 2/12/1983 حتى 7/5/1985، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيا إعمالا لأحكام المواد المشار إليها بتقرير الاتهام.

وبجلسة 12/1/1986 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه. وشيدت المحكمة قضاءها على ثبوت المخالفة ضده من واقع الأوراق والتحقيقات، وأن انقطاعه المستمر يدل على عزوفه عن الوظيفة وكراهيته لها.

وبتاريخ 6/6/1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 539 لسنة 12 ق ضد الطاعن الثاني… بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط مشتملة على تقرير اتهام ضد الطاعن المذكور لأنه بوصفه مدرسا بمدرسة… الابتدائية على الدرجة الثالثة انقطع عن العمل بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المصرح بها قانونا خلال الفترة من 7/6/1982 حتى 20/4/1985، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيا إعمالا لأحكام المواد الواردة بتقرير الاتهام.

وبجلسة 23/2/1986 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه. وشيدت المحكمة قضاءها على ثبوت المخالفة ضده من واقع الأوراق والتحقيقات، وأن انقطاعه المستمر يدل على عزوفه عن الوظيفة وكراهيته لها.

وإذ لم يصادف هذان الحكمان قبولا لدى الطاعنَين، أقاما طعنهما الماثل تأسيسا على بطلان الحكمين المطعون فيهما على سند من القول ببطلان إعلان الطاعنَين بجلسات المحاكمة التأديبية في مواجهة النيابة العامة؛ إذ لم يسبق الإعلانين إجراء تحريات جدية حول محل إقامتهما في الداخل أو الخارج.

واختتم الطاعنان تقرير طعنهما بطلباتهما المذكورة آنفا.

………………………………

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن أصدرت أحكاما متعارضة بشأن مدى صحة تقرير الطعن أمامها الذي يتناول الطعن في أكثر من حكم، حيث قضت بعض أحكامها ببطلان مثل هذا التقرير، كما هي الحال فى الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 82 لسنة 28ق بجلسة 23/3/1985، والطعن رقم 3439 لسنة 39ق بجلسة 28/4/1997، والطعن رقم 4007 لسنة 38 بجلسة 27/4/1997، بينما انتهت إلى صحة تقرير الطعن وجواز قبول الطعن الذي يتناول أكثر من حكم إذا كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد،كما هي الحال في حكمها الصادر في الطعن رقم 3119 لسنة40ق بجلسة 11/1/1997.

ومن حيث إن المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة تنص على أن:”… ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التى بني عليها الطعن وطلبات الطاعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه…”.

كما تنص المادة 45 من القانون ذاته على أنه: “يجب على قلم كتاب المحكمة ضم ملف الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قبل إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أوجب رفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقع عليه من محام من المقبولين للمرافعة أمامها، وأوجب المشرع تضمين التقرير -إضافة إلى البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم- بيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره والأسباب التى يقام عليها الطعن وكذا طلبات الطاعن، وقد أجاز المشرع فى حالة عدم حصول الطعن على الوجه المتقدم أن يحكم ببطلان التقرير؛ بحسبان أن البيانات المتقدمة هي من العناصر الأساسية التي تتطلبها أصول التقاضي ويقتضيها حسن سير القضاء، وضمانا لجدية الطعون، وحتى يمكن تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعات الطعن، وقد أردف المشرع ذلك بتكليف قلم كتاب المحكمة بضم ملف الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قبل إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة، مما يعني استقلال كل دعوى والحكم الصادر فيها بتقرير الطعن في هذا الحكم.

ومن حيث إن المستقر عليه أنه عندما يحدد المشرع الإجرائي طريقا معينا لرفع الطعن فإنه يتعين الالتزام بهذا الطريق وعدم الخروج عليه؛ بحسبان أن ذلك أصل من أصول التقاضي ارتآه المشرع لحسن سير القضاء وضمان العدالة بين الخصوم، فإذا ما تنكب الخصم هذا الطريق كان تقرير الطعن باطلا.

ومن حيث إن مقتضى ما تقدم -وفي ضوء ما نصت عليه المادتان 44 و 45 من قانون مجلس الدولة المذكور سالفا- أن تقرير الطعن ينبغي ألا يتناول أكثر من حكم واحد يدور عليه الطعن وينصب على أسباب ما يراه فيه الطاعن من عوار؛ إذ يستقل كل طعن ببياناته وأسبابه، ويترتب على ذلك بطلان تقرير الطعن المقام على أكثر من حكم؛ إذ يتعين للطعن في الأحكام تقديم طعن قائم بذاته في كل حكم على الوجه المقرر قانونا لرفع الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا؛ بحسبان أن نظر الطعن المقام على أكثر من حكم والفصل فيه من شأنه الإخلالُ بالتناسقِ، والاضطرابُ، والإبهامُ في عناصر الطعن وفي الخصوم، بما قد ينصرف إلى الحكم الصادر فيها بالتجهيل والتناقض والاضطراب، فيضحى باطلا الطعن الذي يقام على أكثر من حكم، حتى لو كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد؛ إذ لا يسوغ قانونا افتراض التماثل والتطابق بين الأحكام، وعلى ذلك يتعين أن يقام الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على حكم واحد يبسط فيه الطاعن عناصرَ طعنِه وأسانيدَه؛ بحسبان أن ذلك من الأصول التي يقتضيها حسن سير العدالة.

وغني عن البيان أن ميعاد الطعن في الحكم التأديبي ينقطع برفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ولو كان تقرير الطعن متضمنا الطعن على أكثر من حكم، ويظل هذا الميعاد مقطوعا حتى تفصل المحكمة في الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة ببطلان تقرير الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الذي يتضمن الطعن على أكثر من حكم، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة الرابعة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعنان رقما 5345 لسنة 44 القضائية (عليا) و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-5345-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-44-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Fri, 17 Apr 2020 19:36:39 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1410 جلسة 5 من يوليو سنة 2014 الطعنان رقما 5345 لسنة 44 القضائية (عليا) و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى أحمد راغب […]

The post توحيد المبادئ – الطعنان رقما 5345 لسنة 44 القضائية (عليا) و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من يوليو سنة 2014

الطعنان رقما 5345 لسنة 44 القضائية (عليا)

و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى أحمد راغب دكروري

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وحسن عبد الحميد محمد البرعي وأحمـــد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأديب– الإجراءات أمام المحكمة التأديبية- القانون الواجب التطبيق عند خلو النظام التأديبي من نص([1])– القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، فيتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه([2])– كذلك فإن قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية، فيتعين الرجوع إلى أحكامه إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام، شريطة أن يكون الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي.

(ب) دعوى– الحكم بوقفها جزائيا وباعتبارها كأن لم تكن- خول المشرع المحكمة الحق فى أن تحكم بوقف نظر الدعوى لمدة لا تجاوز شهرا متى تخلف أحد الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات كلفته به وحددته له المحكمة- يجب على المحكمة أن تحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يمتثل صاحب الشأن لتنفيذ ما أمرته به المحكمة.

  • المادة (99) من قانون المرافعات.

(ج) دعوى– الطعن في الأحكام- الحكمة التى تغياها المشرع من المادة (99) من قانون المرافعات هي الحرص على تعجيل الفصل فى الدعاوى- هذه الحكمة تظل واجبة النفاذ على الطعون تحقيقا لسرعة الفصل فيها، أيا كانت أنواعها ودون النظر إلى طبيعة الطعن- لا يوجد ما يحول دون محكمة الطعن وتطبيق المادة (99) بجميع أشطارها.

  • المادتان (99) و (273) من قانون المرافعات.

 (د) دعوى– الحكم بوقفها جزائيا وباعتبارها كأن لم تكن- ليس هناك ما يحول وتطبيق المادة (99) من قانون المرافعات على الطعون أو المنازعات التأديبية المقامة من النيابة الإدارية- وضع المشرع القوانين الإجرائية لخدمة العدالة، وراعى المساواة بين جهات الإدارة وسلطة الاتهام وجميع المواطنين، أيا كانت طبيعة منازعاتهم أو نوعها.

  • المادة (99) من قانون المرافعات.

الإجراءات

في يوم 20/5/1998 أودع الأستاذ/… بصفته وكيلا عن السيد/… سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 5345 لسنة 44 ق. عليا في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 29/3/1998 في الدعوى رقم 176 لسنة 21 ق القاضي بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من أجره.

وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها في تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من أجره، وببراءته مما نسب إليه.

وبتاريخ 26/5/1998 أودعت هيئة النيابة الإدارية سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم المطعون عليه بالطعن رقم 5345 لسنة 44 ق عليا، قيد برقم 5569 لسنة 44 ق عليا.

وطلبت هيئة النيابة الإدارية للأسباب التي أوردتها في تقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة المتهمين الثالث والرابع مما نسب إليهما والقضاء بإدانتهما.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن رقم 5345 لسنة 44 ق عليا شكلا ورفضه موضوعا، وبقبول الطعن رقم 5569 لسنة 44 ق عليا شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة كل من:… و… ومجازاتهما بخصم خمسة عشر يوما من راتب كل منهما.

وقد نظر الطعنان بدائرة فحص الطعون على النحو المبين بالمحاضر، حيث قررت إحالتهما إلى الدائرة الرابعة عليا موضوع، وقد تدوول الطعنان بجلسات الدائرة الرابعة عليا موضوع على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 23/5/2009 قضت بقبول الطعن رقم 5345 لسنة 44 ق شكلا ورفضه موضوعا، وقضت بوقف نظر الطعن رقم 5569 لسنة 44ق عليا جزائيا لمدة شهر.

وأقامت المحكمة حكمها بوقف نظر الطعن استنادا إلى أن النيابة الإدارية لم تقم بإعلان المطعون ضدهما بتقرير الطعن بالرغم من تأجيله للسبب نفسه منذ جلسة 27/3/2004 وحتى اليوم، مما يستوجب إعمال حقها المقرر في المادة (99) مرافعات وأن تقضي بوقف الدعوى.

وبتاريخ 4/ 7/2009 طلبت هيئة النيابة الإدارية تعجيل السير في الطعن المطروح، وقدمت حافظة مستندات خلت مما يفيد تنفيذها قرار المحكمة بإعلان المطعون ضدهما بعريضة الطعن.

وبجلسة 17/3/2012 قررت الدائرة الرابعة عليا موضوع إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة لتقرر مدى جواز وقف الطعن المقام من هيئة النيابة الإدارية في الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية إذا تخلفت عن تنفيذ قرار المحكمة بإعلان المطعون ضده، وما يترتب على ذلك من آثار باعتبار الخصومة في الطعن كأن لم تكن إذا مضت المواعيد المنصوص عليها في المادة 99 من قانون المرافعات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه جواز تطبيق نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على الدعاوى وعلى الطعون المقامة في الأحكام الصادرة فيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يقم المدعي أو الطاعن بتعجيل نظر الدعوى أو الطعن خلال الميعاد المقرر قانونا، أو إذا لم ينفذ ما أمرت به المحكمة، وكان سببا في وقف الدعوى أو الطعن جزائيا.

وقد نظر الطعن بجلسات دائرة توحيد المبادئ على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 3/5/2014 قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 5/7/2014 حيث تقرر إعادة الدعوى إلى المرافعة لتغير التشكيل، وصدر الحكم في نهاية الجلسة حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما تنطق بها عيون الأوراق في أنه بتاريخ 14 من يناير سنة 1993 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 176 لسنة 21 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة ضد السادة:

 1- … المدرس بمدرسة إبراهيم أبو النجا الصناعية.

 2- … المدرس بمدرسة المنصورة الميكانيكية.

 3- … وكيل مدرسة ميت غمر المعمارية.

 4- … الموجه الأول بالتعليم الصناعي.

 لأنهم بتاريخ 14/5/ 1989 لم يؤدوا عملهم المنوط بهم بدقة، ولم يحافظوا على ممتلكات وأموال الجهة التي يعملون بها، وخالفوا القواعد والأحكام المالية وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:

الأول: قاد السيارة رقم 38142 حكومة التابعة لمدرسة شربين الصناعية متوجها إلى محطة بنزين بناحية شربين لإحضار مواد بترولية، رغم أنها مخصصة لتدريب الطلاب، مصطحبا معه الطالب/… لمساعدته في إحضار تلك المواد، دون تزويــــدها بوسائل الأمان ضد الحريق، مما أدى إلى اشتعال النيران بها وإتلافها ووفاة الطالب المذكور بداخلها.

الثاني: استعمل السيارة المبينة سالفا في ذلك اليوم مصطحبا معه الطالب/… لمساعدته في إحضار مواد بترولية دون تزويدها بوسائل الأمان مما أدى إلى اشتعال النيران بها وإتلافها ووفاة الطالب المذكور.

الثالث : قام بالتوقيع على أمر الشغل الخاص بالسيارة المبينة سالفا بتكليف الأول بإحضار المواد البترولية والبنزين بها، وبها الطالب المذكور، بالمخالفة للتعليمات.

الرابع: قام باعتماد أمر تشغيل السيارة المبينة سالفا، وأهمل في الإشراف على قسم السيارات بالمدرسة، مما نتج عنه احتراق السيارة ووفاة الطالب المذكور.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبيا ومجازاتهم بإحدى العقوبات المنصوص عليها بنظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978.

وبجلسة 29/3/1998 قضت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة كل من المتهم الأول والثاني بخصم خمسة عشر يوما من أجر كل منهما، وببراءة المتهم الثالث والرابع مما أسند إليهما.

ولم يرتض المتهم الثاني هذا القضاء فطعن عليه بالطعن رقم 5345 لسنه 44 ق عليا.

كما لم ترتض هيئة النيابة الإدارية هذا القضاء فطعنت عليه بالطعن رقم 5569 لسنة 44 ق، طالبة إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة المتهم الثالث والرابع، وبمجازاتهما بإحدى العقوبات المقررة قانونا.

وقد نظر الطعنان بجلسات الدائرة الرابعة عليا موضوع على النحو المبين بمحاضرها، حيث كلفت النيابة الإدارية بإعلان المطعون ضدهما بتقرير الطعن رقم 5569 لسنة 44 ق عليا، كما قررت تأجيل نظر هذا الطعن عدة جلسات لهذا السبب، وإزاء تقاعس هيئة النيابة الإدارية عن تنفيذ قرار المحكمة فقد قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 23/5/2009 بوقف الطعن جزائيا لمدة شهر، وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نص المادة (99) من قانون المرافعات على أنها كلفت النيابة الإدارية بجلسة 27/3/2004 بإعلان المطعون ضدهما بتقرير الطعن رقم 5569 لسنة 44 ق عليا، وبالرغم من تأجيل نظر الطعن لهذا السبب عدة مرات فإن النيابة الإدارية لم تقم بتنفيذ ما كلفتها المحكمة بتنفيذه، مما يتعين معه استعمال حقها المقرر بالمادة (99) من قانون المرافعات، وأن تقضي بوقف نظر الطعن جزائيا لمدة شهر.

ومن حيث إنه بتاريخ 4/7/2009 قدمت هيئة النيابة الإدارية طلبا لتعجيل السير في الطعن، وأرفقت به حافظة مستندات خلت مما يفيد قيامها بتنفيذ قرار المحكمة بإعلان المطعون ضدهم بتقرير الطعن، وهو السبب نفسه الذي أوقفت نظر الطعن من أجله.

وبجلسة 17/3/2012 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ، وأقامت قرارها على أن المستقر عليه أن قانون المرافعات يسري على الطعون على قرارات الجزاء، وأن قانون الإجراءات الجنائية يسري على الدعاوى التأديبية التي تقيمها هيئة النيابة الإدارية وعلى الطعون التي تقيمها أيضا في الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، وأنه إذا تخلفت هيئة النيابة الإدارية عن تنفيذ قرار المحكمة بإعلان المطعون ضده فإن قانون الإجـراءات الجنائية قد خلا من نص يقضي بمجازاتها، لذلك ارتأت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لتقرر مدى جواز وقف الطعن جزائيا في مثل هذه الحالة، وما يترتب على ذلك من آثار باعتبار الخصومة في الطعن كأن لم تكن إذا انقضى الميعاد المقرر بالمادة (99) مرافعات، أو إذا لم تقم النيابة الإدارية بتنفيذ ما كلفتها به المحكمة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه جواز تطبيق نص المادة (99) من قانون المرافعات على الدعاوى التأديبية وعلى الطعون المقامة في الأحكام الصادرة فيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها اعتبار الدعوى -أو الطعن- كأن لم تكن إذا لم يقم المدعي -أو الطاعن- بتعجيل نظر الدعوى -أو الطعن- خلال الميعاد المحدد قانونا، أو إذا لم ينفذ أي منهما ما أمرت به المحكمة وكان سببا في وقف الدعوى أو الطعن جزائيا.

…………………………………

ومن حيث إن المسألة المعروضة على هذه الدائرة تتعلق بمدى جواز وقف الطعون المقامة من هيئة النيابة الإدارية طعنا في الأحكام الصادرة عن المحاكم في الدعاوى التأديبية المقامة منها جزائيا إذا تقاعست عن تنفيذ ما كلفتها به المحكمة من إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن.

ومن حيث إن المشرع حينما أنشأ القضاء التأديبي بمقتضى القانون رقم 117 لسنة 1958 لم يُفَصِّل الإجراءات التي يتعين مراعاتها في مختلف مراحل المحاكمات التأديبية، وحين صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نص المشرع في المادة الثالثة من قانون إصداره على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”، وإذ خلا قانون مجلس الدولة من تنظيم قانوني للإجراءات المتبعة أمام المحاكم التأديبية؛ لذلك وجد اتجاهان في قضاء المحكمة الإدارية العليا:

الاتجاه الأول يرى أن قانون الإجراءات الجنائية هو القانون الأصل الذي يتعين الالتجاء إليه في حالة عدم وجود النص؛ وذلك بالنظر إلى التشابه الكبير بين الدعوى الجنائية والدعوى التأديبية، وأنه لا يمكن الاستناد إلى قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية في كل مالم يرد بشأنه نص خاص في مجال التأديب؛ لأن الإجراءات المدنية وضعت لمصلحة خاصة، أما إجراءات المحاكمة التأديبية وهي أقرب إلى المحاكمة الجنائية فقد نظمت لمصلحة عامة وروعي فيها سير المرفق العام، وأن المحاكمة التأديبية أقرب إلى المحاكمة الجنائية؛ لأن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، ومن ثم يتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية بصورة تلقائية في كل ما لم يرد بشأنه نص خاص.

أما الاتجاه الثاني فيرى أن القاضي التأديبي له أن يرجع إلى كل من القانونين (قانون المرافعات والإجراءات الجنائية) في كل حالة يرى أن الحكم الوارد بهما ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، وله ألا يتقيد بأي منهما إذا وجد أن الحكم المقرر بهما لا يستقيم مع النظام التأديبي.

– ومن حيث إنه ولئن كانت المحاكمة التأديبية أقرب إلى المحاكمة الجنائية؛ لأن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، وأنه يتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية في كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، فإن المقرر أن قانون المرافعات يعتبر قانونا عاما بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه يتعين الرجوع إليه لسد ما يوجد في القانون الأخير من نقص أو للإعانة على تنفيذ القواعد المنصوص عليها فيه، شريطة أن يكون الحكم الوارد في قانون المرافعات ينسجم أيضا مع النظام التأديبي وأهدافه.

ومن حيث إن المشرع في القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية نص في المادة السابعة على أن: “… وتسري على الشهود الأحكام المقررة في قانون الإجراءات الجنائية للتحقيق بمعرفة النيابة العامة، بما في ذلك الأمر بضبط الشاهد وإحضاره”، ثم نص في المادة (26) على أنه: “في حالة وجود سبب من أسباب التنحي المنصوص عليها في قانون المرافعات بالنسبة لرئيس المحكمة أو أحد أعضائها يجب عليه التنحي عن نظر الدعوى”، ومن ثم فإن المشرع نفسه يكون قد أوجب الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وإلى قانون المرافعات المدنية لسد النقص فى إجراءات المحاكمات التأديبية.

ومن حيث إن المادة (232) من قانون الإجراءات الجنائية ولئن نصت على أن: “تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاضي التحقيق، أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة…”، فقد خلا هذا القانون من بيان للإجراءات الخاصة بالإعلان وكان قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام هذا القانون إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام متى كان الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي.

ومن حيث إن تقرير الاتهام أو تقرير الطعن في الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية هي أوراق شكلية، ويجب أن يراعى في تحريرها الأوضاع التي قررها القانون لها، ويجب إعلانها إعلانا قانونيا صحيحا، وقد حدد المشرع في قانون المرافعات أوراق التكليف بالحضور، التي يقصد بها دعوة المعلن إليه إلى الحضور أمام القضاء، وأوجب المشرع على وكلاء النيابة العامة أن يقوموا بتوجيه هذه الإجراءات وتقديم أوراقها للمحضرين لإعلانها، كما حدد المشرع البيانات التي يجب توفرها في الإعلان، وكيفية إعلان هذه الأوراق للمعلن إليه، وتمكينه من الاطلاع عليها وتسليمه صورة منها، كما بينت المادة (10) من قانون المرافعات كيفية الإعلان، فأوجبت أن تسلم هذه الأوراق إما إلى الشخص نفسه أو في موطنه، فإذا لم يجد المحضر المراد إعلانه فقد أوجب المشرع تسليم الورقـة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار.

وقد رتب المشرع على عدم مراعاة قواعد المرافعات جزاءات مختلفة.

وحرصا منه على تأكيد سلطة المحكمة في حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها –بقصد تعجيل الفصل في الدعوى– فقد نص في المادة (99) على أن: “تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامة…، ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز شهرا بعد سماع أقوال المدعى عليه, وإذا مضت مدة الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه… أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة، حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن”.

ومفاد ما تقدم أن المشرع وضع القوانين الإجرائية لخدمة العدالة، وحتى ترسم على هديها إجراءات التقاضي، ويلتزم بها الخصوم ويحترمها القضاة، وهو في هذا السبيل قد راعى التسوية بين جهات الإدارة وسلطة الاتهام وجميع المواطنين أيا كانت طبيعة منازعاتهم أو نوعها.

ومن حيث إن المادة (273) من قانون المرافعات تنص على أن: “تسري على قضايا الطعون أمام محكمة النقض القواعد والإجراءات الخاصة بنظام الجلسات، كما تسرى عليها القواعد الخاصة بالأحكام…”.

ومؤدى هذا النص أن الباب الخامس من قانون المرافعات المعنْوَن: “إجراءات الجلسات ونظامها”، والمكون من فصلين: أولهما معنون: “إجراءات الجلسات”، وتضمن من بين مواده نص المادة (99) المشار إليها، والفصل الثاني جاء بعنوان “نظام الجلسة” يسريان على الطعون المقامة أمام محكمةِ النقض نظيرِ المحكمة الإدارية العليا، ومن ثم فإن المادة (99) المبينة سالفا تجد مجالا للتطبيق على الطعون المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا أيا كانت أنواعها، ودون النظر إلى طبيعة الطعن وما إذا كان مقاما على حكم صادر في منازعة إدارية أو على حكم صدر في منازعة تأديبية أو طعن تأديبي، فجميعها طعون أمام هذه المحكمة، تظلها وتحكمها قواعد وإجراءات واحدة، لا ينال منها أو يغير فيها اختلاف أو تعدد الإجراءات المرعية عند نظر المنازعة الأصلية المطعون على الحكم الصادر فيها.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، وإذ كان المشرع قد خول المحكمة الحق في أن تحكم بوقف نظر الدعوى لمدة لا تجاوز شهرا متى تخلف أحد الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات كلفته به وحددته له المحكمة، وأوجب عليها الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يمتثل صاحب الشأن لتنفيذ ما أمرته به المحكمة، وكانت الحكمة التي تغياها المشرع من كل هذه الإجراءات هي الحرص على تعجيل الفصل في الدعاوى؛ فإن هذه الحكمة تظل واجبة النفاذ على الطعون تحقيقا لسرعة الفصل فيها، ومن ثم فإنه لا يوجد ما يحول دون محكمة الطعن وتطبيق المادة (99) بجميع أشطارها إعمالا لنص المادة (273) المبينة سالفا.

فلهذه الأسبـاب

حكمت المحكمة بسريان نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على الطعون المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

( ([1]يراجع في ذلك أيضا المبدآن رقما (9/أ) و (104/ب) في هذه المجموعة، وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

( ([2]يراجع في ذلك المبدأ رقم (33) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أن انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي.

The post توحيد المبادئ – الطعنان رقما 5345 لسنة 44 القضائية (عليا) و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 43844 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-43844-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Tue, 05 May 2020 23:44:17 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1699 جلسة 6 من يناير سنة 2018 الطعن رقم 43844 لسنة 57 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: دعوى: الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 43844 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2018

الطعن رقم 43844 لسنة 57 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- دائرة توحيد المبادئ- متى أحيل الطعن إلى هذه الدائرة, فإن منازعة الطعن برمتها تكون معروضة عليها, ويكون لها أن تفصل فيه بكامل أشطاره متى كان صالحا للفصل في موضوعه, كما يكون لها أن تتصدى في حكمها للبت في المسألة القانونية التي تكشف الأوراق أنها محلا لتناقض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا, ثم تحيل الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل في موضوعه.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- تقرير الطعن- يصح تقرير الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة، موقعا من عضو من أعضائها، دون اشتراط درجة معينة فيمن وقَّعه.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

  مجلس الدولــة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 6/1/2018 م 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                          رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة  

وعضـويــة السادة الأسـاتـذة المستشـــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود.محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى و د. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                       نواب رئيس مجلس الدولـة 

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان   

                                                      نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                     سكرتير المحكمة

 

***********************

أصدرت الحكم الآتي

1- الطعن رقم 43844 لسنة 57 قضائية عليا

المقــــــــــام من /

  • وزير الصحة “بصفته”
  • مدير إدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة والسكان “بصفته”
  • وكيل وزارة الصحة بالدقهلية “بصفته”
  • محافظ الدقهلية “بصفته”

 

ضـــــــــــــد /

ألفت محمد أبو الفتوح إبراهيم 

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة( د. الأفراد )

بجلسة 19/7/2011 فى الدعوى رقم 4836 لسنة 32 ق 

” الإجـــــــــــــــراءات “

*********

         فى يوم الاثنين الموافق 5/9/2011 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا , تقريراً بالطعن موقعاً من عصام أحمد البهجى المستشار المساعد بتلك الهيئة , قيد بجدولها برقم 43844 /57 ق.عليا , فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 19/7/2011 فى الدعوى رقم 4836 لسنة 32 ق المقامة من المطعون ضدها ضد الطاعنين بصفاتهم , والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع , بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب , وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

        وطلب الطاعنون بصفاتهم فى تقرير الطعن , للأسباب الواردة به , الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه  , وفى الموضوع , بإلغاء الحكم المطعون فيه , والقضاء مجدداً أصلياً : بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى , واحتياطياً , برفض الدعوى , وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات , عن درجتى التقاضى .

        وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الموضح بالأوراق .

        وأنه لدى نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص بالمحكمة الإدارية العليا , قررت بجلسة 4/3/2014 وقفه تعليقا وإحالته إلى دائرة توحيد المبادئ لبيان مدى صحة تقرير الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة أمام المحكمة الإدارية والموقع من عضو من أعضائها تقل درجته الوظيفية عن درجة مستشار بتلك الهيئة , وذلك فى ضوء تعارض أحكام المحكمة الإدارية العليا فى هذا الشأن وإذ عُرضْ الطعن على هذه الدائرة , قررت إعادته إلى دائرة فحص الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا , حيث تدوول بجلساتها على النحو المبين  بمحاضرها ,إلى أن قررت إحالته إلى دائرة فحص الطعون بالدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا , باعتبارها الدائرة التى أصبحت مختصة بنظره , وإذ أحيل الطعن إلى الدائرة الخامسة موضوع قررت بجلسة 22/4/2017 إحالته إلى هذه الدائرة للفصل فى ذات المسألة القانونية المنوه عنها سلفاً .

        وقد تدوول نظر الطعن بالجلسات أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بالأوراق حيث أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرين بالرأى القانونى , انتهت فى أولهما والمؤرخ عام 2014 إلى ترجيح الرأى القائل بصحة تقرير طعن هيئة قضايا الدولة الموقع من أحد أعضائها دون اشتراط درجة وظيفية معينة , وانتهت فى ثانيهما والمؤرخ عام 2017 : إلى ترجيح الرأى القائل بضرورة توقيع عضو من هيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الطعون المقدمة من تلك الهيئة أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ مثل طرفا الطعن أمـــــام هذه الدائرة , قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة التمس فيها الحكم بالطلبــات الواردة بتقرير الطعن . وقدمت المطعون ضدها مذكرة طلبت فى ختامها الحكم أصليا : بعدم قبـــول الطعن شكلاً لتوقيعه من عضو ليست له صفة – واحتياطيا : برفض الطعن وبجلسة 4/11/2017 , مثل طرفا الطعن , وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة صمم فيها على طلباته , والتمس الطاعن والمطعون ضدها حجز الطعن للحكم . وبهذه الجلسة , قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/1/2018 , وفيها صدر الحكم علنا وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به . 

” المحكـمــــــــــــــــــــة “

***********

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وإتمام المداولة.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما هو مستفاد من الأوراق – فى أنه بتاريخ 13/1/2010 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 4836 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة مختصمة الطاعنين , وطالبة فى ختام صحيفتها , بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة السلبى بالامتناع عن قيدها بسجل الكيميائيين الطبيين , ومنحها ترخيصاً بمزاولة مهنة التحاليل الطبية , مع ما يترتب على ذلك من آثار .

وأبانت بصحيفة دعواها , أنها حاصلة على بكالوريوس العلوم من جامعة الأزهر وعلى دبلوم الفسيولوجى والكيمياء الحيوية , وأنها تقدمت للإدارة المركزية للتراخيص الطبية بوزارة الصحة للقيد بسجل الكيميائيين الطبيين والحصول على ترخيص مزاولة مهنة التحاليل الطبية , إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن قيدها بالسجل المذكور ومنحها ترخيص بمزاولة المهنة , مما يعد مخالفة لأحكام القانون رقم 367 لسنة 1954 بشأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية ………. وانتهت إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة الذكر .

وبجلسة 19/7/2011 صدر الحكم المطعون فيه , وأقامت المحكمــــة قضائها على ما ثبت لديها من أوراق الدعوى من أن المدعية قد استوفت كافة شروط الترخيص اللازمة للقيد بسجل الكيميائيين الطبيين وفقاً للقانون رقم 367/1954 , مما يقتضى معه إلغاء القرار المطعون فيه …. وإذ لم يلق القضاء السابق قبولا لدى الطاعنين , أقاموا طعنهم الماثل , ونعوا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله , موضحين بأن المطعون ضدها كانت قد تقدمت بطلب إلى إدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة , ملتمسة قيدها بسجل الكيميائيين الطبيين , ولم تبت جهة الإدارة فى طلبها , ولذا تكون حقيقة طلباتها أمام محكمة أول درجة هى إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن البت فى طلبها وليس بالتكييف الذى أوضحه الحكم المطعون فيه بأن المدعية تطلب إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن قيدها بسجل الكيميائيين الطبيين ………

        ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض على هذه الدائرة ينحصر فى بيان مدى صحة تقرير الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا والموقع من عضو من أعضائها ممن تقل درجته الوظيفية عن درجة مستشار .

ومن حيث إن المقرر فى قضاء هذه الدائرة أنه متى أحيل الطعن إليها بالتطبيق لنص المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 , فإن منازعة الطعن برمتها تكون معروضة عليها , ويكون لها أن تفصل فيه بكامل أشطاره متى كان صالحا للفصل فى موضوعه , كما يكون لها أن تتصدى فى حكمها للبت فى المسألة القانونية التى تكشف الأوراق أنها محلا لتناقض الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا , ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة للفصل فى موضوع الطعن …. ( حكم دائرة توحيد المبادئ بجلسة 3/6/1990 فى الطعن رقم 3564 لسنة 32 ق.ع ) .

ومن حيث إن الثابت أن إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة مستندة إلى وجود تعارض بين أحكام المحكمة الإدارية العليا بشأن مدى صحة تقرير الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا والموقع من عضو لا يشغل درجة مستشار , إذ بينما تذهب بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا إلى صحة تقرير الطعن الموقع من عضو من أعضاء هيئة قضايا الدولة دون اشتراط درجة وظيفية معينة , ومنها على سبيل المثال الحكم الصادر فى الطعن رقم 31 لسنة 52 ق.ع بجلسة 22/2/2009 – وقد سلكت هذا الاتجاه محكمة النقض فى العديد من أحكامها , ومنها على سبيل المثال : حكمها الصادر فى الطعن رقم 981لسنة 49 ق بجلسة 17/5/1980 , وحكمها أيضا الصادر فى الطعنين رقمى 2130 و 2148 لسنة 57 ق بجلسة 22/11/1992 , وكذا حكمها الصادر فى الطعن رقم 1334 لسنة 67 ق بجلسة 21/4/1999 إلا أن البعض الآخر من أحكام المحكمة الإدارية العليا قد تبنى اتجاهاً آخر مؤداه عدم صحة الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا الموقع من عضو لا يشغل درجة مستشار , ومنها على سبيل المثال حكم الإدارية العليا الصادر بجلسة 22/6/2008 فى الطعن رقم 9737 لسنة 50 ق.ع , وكذا حكمها الصادر بجلسة 27/11/2013 فى الطعن رقم 190 لسنة 51 ق.ع , وكذا حكمها الصادر بجلسة 25/12/2013 فى الطعن رقم 5171 لسنة 53 ق.ع .

ومن حيث إنه للوصول إلى الرأى الراجح فى المسألة المطروحة يتعين الرجوع بداءة إلى النصوص الحاكمة فى هذا الشأن .

ومن حيث إنه باستقراء أحكام القانون رقم 75 لسنة 1963 بشان تنظيم هيئة قضايا الدولة , يبين أن المادة السادسة من القانون المشار إليه بعد تعديلها بالقانون رقم 10 لسنة 1986 , تقضى بأن ” تنـــــوب هذه الهيئة عن الدولة بكافة شخصـاتها الاعتبارية العامة فيما

يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختــــــلاف أنــــواعها ودرجاتها ولدى الجهات الأخرى التى خولها القانون اختصاصاً قضائياً ………. ” . كما يبين من اســتقراء

اللائحة الداخلية لهيئة قضايا الدولة الصادرة بقرار وزير العدل رقم 4286 لسنة 1994 , أن المادة 43 منها تقضى بأن ” عضو الهيئة مسئول عما يختص بمباشرته من الدعاوى والمنازعات والأعمال القضائية الأخرى , ويتولى الأشراف على الأعمال الإدارية الخاصة بها ” . وتقضى المادة 47 من ذات اللائحة بأنه ” يجب على العضو أن يضمن صحيفة الدعوى أو الطعن الأسباب القانونية التى تدعمها مؤيدة بالنصوص القانونية وأحكام المحاكم العليا وآراء الشراح … ” . كما تقضى المادة 48 من هذه اللائحة بأن ” يسلم العضو مسودة الصحيفة التى أعدها بعد اعتمادها من رئيسه إلى السكرتارية المختصة لاتخاذ إجراءات قيدها بجدول المحكمة ” .

ومن حيث إن المستفاد من النصوص التشريعية سالفة البيان , أن نيابة هيئة قضايا الدولة عن الأشخاص الاعتبارية العامة , هى نيابة قانونية , وأن مقتضى هذه النصوص ودلالتها لم تكشف عن أن المشرع قد اشترط لصحة تقرير الطعن المقام من هيئة قضايا  الدولة أن يكون موقعاً من عضو بالهيئة يشغل درجة معينة , وبهذه المثابة , لا يشترط لصحة طعن تلك الهيئة , أن يكون تقرير الطعن موقعاً من عضو بالهيئة يشغل درجة معينة .

ومن حيث إن ما انتهت إليه هذه الدائرة على النحو المتقدم , كان له صدى فى بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا ( حكم المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة الصادر بجلسة 22/2/2009 فى الطعن رقم 31 لسنة 52 ق , وقد سبق أن تبنى هذا المفهوم وسايره قضاء محكمة النقض والذى تواتر على أنه يكفى توقيع عريضة الطعن من أحد أعضاء هيئة قضايا الدولة دون أن يشترط أن يكون بدرجة معينة ( على سبيل المثال حكم محكمة النقض الصادر فى الطعن رقم 1334 لسنة 67 ق جلسة 21/4/1999 ) .

ومن حيث إنه استنادا لما تقدم جميعه ترى هذه الدائرة أن الاتجاه القضائى الذى انتهى إلى صحة تقرير الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة والموقع من عضو دون اشتراط درجة معينة هو الاتجاه الراجح وهو ما تقضى به هذه الدائرة .

ومن حيث إنه لما كانت أوراق الطعن الماثل ومســـتنداته لا تكفى للفصل فى موضوعه , فإنه لا مناص من إحالته إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى الموضوع .

” فلهـــــــــــــذه الأســــــــــباب “

************

حكمت المحكمة : بصحة تقرير الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة والموقع من عضو من أعضائها دون اشتراط درجة معينة , وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه .

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 43844 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d9%82%d8%a7%d9%85-21023-%d9%88-24411-%d9%88-24494-%d9%88-25434/ Thu, 11 Jun 2020 19:43:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2179 جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015 الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى […]

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015

الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سيد عبد العزيز السيد، وأحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • اختصاص:

التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها– تلتزم محاكم مجلس الدولة بنظر الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للفقرة الثانية من المادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة- يقصد بالالتزام بنظرها: الفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه- من شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما- يعد نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات المشار إليها معدلا لولاية المحاكم في خصوص موضوع الدعوى المحالة- الالتزام بالفصل في الدعوى المحالة رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لأن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى؛ إذ به تزول حجيته.

  • المادة (110) من قانون المرافعات.

(ب) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مناط اختصاص هذه اللجان أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة- تَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول.

  • المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها.

(ج) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى اشتراط اللجوء إليها بشأن الدعوى الفرعية- إذا لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون؛ لارتباط الدعوى الفرعية ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين.

(د) دعوى:

دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلِّف فيها طالبُ الضمانِ ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية- بهذه المثابة تكون هذه الدعوى مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم المشرع أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

  • المادة (119) من قانون المرافعات.

(هـ) دعوى:

فتح باب المرافعة في الدعوى (أو الطعن) بعد الحجز للحكم هو من إطلاقات المحكمة.

(و) إثبات:

الخبرة الفنية- للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق.

(ز) دعوى:

الحكم في الدعوى- المحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة- ليس على المحكمة أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها، الردُّ الضمنيُّ المسقطُ لتلك الأقوال والحجج والطلبات.

(ح) دعوى:

الحكم في الدعوى- أثر إغفال الفصل في بعض الطلبات- يظل الطلب الذي تغفله المحكمة باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه- لا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه، إما صراحة أو ضمنا.

  • المادة (193) من قانون المرافعات.

(ط) دعوى:

الطعن في الأحكام- الخصوم في مرحلة الطعن- لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، فإذا كان اختصامه في الدعوى لمجرد أن يصدر الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء، فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأنه ليس خصما حقيقيا.

(ي) عقد إداري:

مناط اعتبار العقد عقدا إداريا- أثر تغير صفة الشخص المعنوي العام بعد إبرام العقد- العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه، ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، فالعقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة- متى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

  • المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) عقد إداري:

عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)- التزامات المتعاقدين حال إبرام عقد من الباطن- الأصل أن عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)، وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله، يحكمان العلاقة بين رب العمل (جهة الإدارة) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن؛ إذ لا يربطهما أي تعاقد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرةً بتنفيذ التزامه، فلا يطالبُ ربُّ العمل (جهةُ الإدارة) المقاولَ من الباطن مباشرةً بالتزاماتِه، بل يطالبه بها المقاولُ الأصليُّ، كما أن مقاولَ الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالبُ ربَّ العمل (جهةَ الإدارة) مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل طبقا لهذا الأصل أمام رب العمل أو المقاول من الباطن سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة أيهما بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي– الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى.

– المادة (662) من القانون المدني.

(ل) عقد إداري:

المسئولية العقدية- من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال- إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه- استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها- استناد المدعي في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

الإجراءات

– في يوم الإثنين الموافق 11/6/2012 أودع وكيل الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الأول، حيث قيد بجدولها برقم 21023 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 22/5/2012 في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق والدعاوى الفرعية الثلاث، الذي قضى: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا للمدعي عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الأول -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية الطاعن في مبلغ 19165985 جنيها (تسعة عشر مليونا ومئة وخمسة وستين ألفا وتسع مئة وخمسة وثمانين جنيها) قيمة ما يستحق عن الأعمال موضوع الطعن الصادر بها أمر الإسناد والعقد في 10/12/1998 و13/12/1998، وكذا قيمة التعويض عن أعطال المعدات الثقيلة وماكينة الحفر النفقي وأجور العمالة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

– وفي يوم الأحد الموافق 8/7/2012 أودع وكيل الطاعن (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثاني، حيث قيد بجدولها برقم 24411 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثاني -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية رقم 30922 لسنة 65ق، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الإثنين الموافق 9/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثالث، حيث قيد بجدولها برقم 24494 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثالث -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق، والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة الطاعنة. و(احتياطيا) الفصل في الدعوى من جديد، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. وفي الدعوى الفرعية: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الفرعية، والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضده الثالث (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير -بصفته-) ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة في الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضده الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات)، مع إلزام المطعون ضده الثالث المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الثلاثاء الموافق 18/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة القاهرة العامة للمقاولات بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الرابع، حيث قيد بجدولها برقم 25434 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الرابع -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن. و(احتياطيا) في الدعوى الفرعية: إلزام شركة الصرف الصحي وشركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وتم إعلان تقرير كل طعن على الوجه المقرر قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعون شكلا ورفضها موضوعا وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.

      ونظرت الطعون الأربعة أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 5/2/2014، وتم تداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/5/2014 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 21/10/2014، وفيها تم نظرها وتداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/5/2015 قررت المحكمة ضم الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق و25434 لسنة 58ق إلى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق؛ للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. وبجلسة 17/11/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وقدم وكيل الطاعن طلبا لفتح باب المرافعة مرفقا به حافظة مستندات، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 29/8/2000 أقام الطاعن في الطعن الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة…للمقاولات) الدعوى ابتداءً أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد كل من 1- رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بصفته 2- رئيس مجلس إدارة شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” بصفته 3- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بالقاهرة بصفته، حيث قيدت بجدولها برقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي جنوب القاهرة، طالبا الحكم فيها: (أولا) بإلزام المدعى عليهم متضامنين قيمة الأعمال التي تم تنفيذها طبقا للعقد وأمر الإسناد الصادر له عن الشركة المدعى عليها الأولى (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 10/12/1998 و13/12/1998، وإلزامهم متضامنين أن يؤدوا إليه مبلغا قدره 19393805 جنيهات على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 1/2/1998 أصدرت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات إلى المدعي أمر الإسناد لعملية الصرف الصحي بمنشأة ناصر بالدويقة لتنفيذ عملية عداية الأوتوستراد مع تقاطع شارع سعيد قنصوه بطريقة الدفع النفقي قطر 1800مم، المسندة إليها من شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” لحساب مالك المشروع الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي، وبتاريخ 9/2/1998 قام المدعي بإعداد الرسومات التصميمية وتسليمها إلى شركة الإسكندرية العامة للمقاولات التي أبرمت معه عقد مقاولة من الباطن بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ هذه العملية خلال أربعة أشهر، في ضوء طلب الهيئة مالكة المشروع بكتابها المؤرخ في 16/11/1998 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) بسرعة البدء في تنفيذ الأعمال، الذي أرسله بدوره بتاريخ 16/11/1998 إلى مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) الذي تعاقد بدوره مع المدعي (مكتب…للمقاولات).

وبتاريخ 20/12/1998 تم تسلم الموقع بموجب محضر تسلم موقع عليه من المدعي ومهندس الشركة مقاول الباطن (المهندس/ محمود…)، وبتاريخ 23/12/1998 تم اعتماد البرنامج الزمني لتنفيذ تلك الأعمال، والتي يتم تنفيذها حتى تاريخ 30/1/1999، وقام هو فور تسلم الموقع بإرسال المعدات الميكانيكية الثقيلة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومولدات الكهرباء وماكينة حقن التربة وماكينة الحفر النفقي والمعدات المعاونة وتوفير العمالة اللازمة ذات الخبرة العالية لمثل هذه الأعمال التخصصية والمهندسين والمساحين والحراسة اللازمة لتأمين الموقع، وتم تجهيز الموقع كاملا، وبدأ في تنفيذ الأعمال بداية بإنشاء غرفة الدفع وإنزال ماكينة الحفر النفقي تحت الأرض في الجزء الخاص بالأوتوستراد، وبعد نهو الأعمال طبقا للبرنامج الزمني حتى 30/1/1999، بقيت ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت الأرض، بسبب عدم استخراج تصريح الحفر من الهيئة مالكة المشروع لإنشاء غرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه، وذلك مرده إلى أن الهيئة أصدرت كتابا برقم 1819 بتاريخ 21/12/1998 إلى المقاول الأصلي تطلب منه عدم تنفيذ الأعمال للعدايات ومنها عملية عداية الأوتوستراد، وبتاريخ 27/6/1999 أخطر المدعي الشركة مقاول الباطن بمذكرة بنهو الأعمال من 30/1/1999 وأن الأضرار الناجمة عن تعطل العمالة والمعدات بلغت 13963160 جنيها، ثم قامت الهيئة مالكة المشروع باستخراج تصاريح الحفر بتاريخ 7/9/1999 بعد مضي 221 يوما، ترتبت عليها أضرار بلغت 19393805 جنيهات، عبارة عن قيمة أعطال المعدات الثقيلة من حفارات وأوناش ومولدات وسيارات وماكينة حقن التربة والكومبرسرات ومولدات الكهرباء وماكينة الحفر النفقي العملاقة والعمالة والحراسة، بالإضافة إلى الأضرار الأخرى المادية الناشئة عن عدم إسناد أعمال للشركة بسبب احتباس معدة الحفر النفقي، والفوائد البنكية، والأضرار الأدبية المتمثلة في الإساءة إلى سمعة الشركة بين العملاء في السوق التجاري، كما تم حبس مستحقات الشركة عن الأعمال التي تم تنفيذها.

وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية قام المدعي بإدخال خصم جديد في الدعوى هو رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير، وطلب إلزامه بالتضامن مع المدعى عليهم مبلغ التعويض محل المطالبة (19393805 جنيهات)، حيث دفعت هذه الشركة بعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على غير ذي صفة.

وأثناء تداول الدعوى وبجلسة 8/3/2003 قدم المدعي صحيفة معلنة بتعديل طلباته إلى إلزام المدعى عليهم متضامنين مبلغ 22072610 جنيه (اثنين وعشرين مليونا واثنين وسبعين ألفا وست مئة وعشرة جنيهات)، وهو يمثل قيمة إيجار المعدات من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومعدة الحفر النفقي ومعدة حقن التربة والعمالة والحراسة، بخلاف الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.

وأقامت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنتين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، وإلزامهما المصروفات والأتعاب.

وأقامت شركة النصر العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 5/4/2001 بطلب الحكم (أصليا) برفض الدعوى الأصلية رقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي، ورفض الدعوى الفرعية المقامة ضدها من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات، و(احتياطيا) إلزام شركة الإسكندرية العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، مع إخراج الشركة المدعية فرعيا من الدعوى بلا مصروفات.

كما قدمت مذكرة دفاع دفعت فيها بعدم جواز نظر الدعوى الأصلية لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 105640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة والمستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق وحكم النقض في الطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق.

وأقامت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 27/12/2005 بطلب الحكم بإلزام شركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية. وتضمنت صحيفة الدعوى الفرعية أن الهيئة العامة للصرف الصحي تعاقدت مع شركة النصر العامة للمقاولات بموجب العقد رقم 20 بتاريخ 11/7/1995 وأمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لتنفيذ مشروع إنشاء مجمع منشأة ناصر في ظل قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، ثم قامت هذه الشركة بالتعاقد من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بموجب عقد مقاولة الباطن بتاريخ 19/5/1997 بالمخالفة للمادة (75) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون ودون موافقة الهيئة، والتي أسندت بدورها الأعمال إلى مكتب… للمقاولات مما تكون معه شركة النصر العامة للمقاولات هي المسئولة عما حدث، وأضافت أنه بتاريخ 16/11/1998 أخطرت الهيئة شركة النصر المذكورة باستكمال الإجراءات الخاصة بتنفيذ عدايات السكة الحديد وعداية الأوتوستراد، وهو ما مؤداه إعداد الرسومات التنفيذية والتفصيلية وتقديمها لاعتمادها من الهيئة، وتقديم تحليل سعر العداية بطريقة الأنفاق لكونه بندا غير موجود بعقد المشروع، ثم استخراج التصاريح اللازمة طبقا لنص العقد بالتزام من يرسو عليه العطاء بالحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطرق أو إشغالها من الجهات المختصة، مع الرجوع إلى مركز معلومات شبكات القاهرة الكبرى، وتنفيذ جميع الاشتراطات التي تحددها هذه الجهات.

وبتاريخ 23/11/1998 خاطبت الهيئة شركة النصر العامة للمقاولات بأنه تلاحظ لها قيام الشركة بالتجهيز لبدء أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون تقديم رسومات تصميمية أو تفصيلية لاعتمادها من الهيئة، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم دون إشراف أو أوامر من الهيئة، ثم خاطبتها بتاريخ 20/12/1998 بعدم تنفيذ العداية لعدم تقديم تحليل السعر أو اتخاذ إجراءات الحصول على تصاريح العمل، ثم أصدرت أمر الإسناد لها لتنفيذ تعدية منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريق الأنفاق بالأمر رقم (10) بتاريخ 3/8/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وساعدتها الهيئة في استخراج التصاريح، مما لا يتصور معه إنهاء الأعمال بتاريخ 5/1/1999.

كما قدمت مذكرة دفعت فيها في الدعوى الأصلية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وبعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحكمة المدنية، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على غير ذي صفة بالنسبة لها، وطلبت إخراجها من الدعوى بلا مصروفات، وبرفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في فض المنازعات، واحتياطيا برفضها، وبرفض الدعوى الفرعية المقامة من شركة النصر العامة للمقاولات ضدها.

كما قام المدعي أصليا بإدخال خصم جديد آخر هو محمود… ليقر بصحة توقيعه على المستند المطعون عليه بالتزوير (محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني) الذي قرر وكيله بأنه الموقع على محضر تسلم الموقع، وقدم حافظة مستندات طويت على شهادة عرفية منه بأن البرنامج الزمني الخاص بالعملية صدر عنه بناءً على تعليمات مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات)، وصورة البرنامج الزمني، فطعنت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بالتزوير على محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني.

وأثناء تداول الدعوى تم تصحيح شكل الدعوى، وبجلسة 29/1/2004 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلا، وبرفض موضوع الطعن بالتزوير، وتغريم الطاعنة بالتزوير ألف جنيه والمصاريف. وكانت هذه المحكمة قد ندبت خبيرا في الدعوى باشر مهمته وأودع تقريره.

وبجلسة 30/12/2009 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية – الدائرة 38 تجارى في الدعوى رقم 1164 لسنة 2000 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، واستؤنف هذا الحكم برقم 51 لسنة 127ق وحكم فيه بجلسة 5/1/2011 بالرفض والتأييد.

وتنفيذا لهذه الإحالة وردت الدعوى لمحكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة عقود)، وقيدت بجدولها برقم 30922 لسنة 65ق، وأثناء تداول الدعوى قدم المدعي “الممثل القانوني لشركة… للمقاولات” بجلسة 13/12/2011 مذكرة بدفاعه اختتمها بطلب الحكم: (أولا) بإلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي إليه مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة الموضحة سلفا بعريضة الدعوى. (ثانيا) إلزامهم أيضا مبلغ 780875 جنيها باقي قيمة الأعمال التي خلص إليها تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء مكتب جنوب القاهرة. (ثالثا) تفويض المحكمة في الحكم في قيمة الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب. (رابعا) إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

……………………………………………………….

وبجلسة 22/5/2012 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، قاضيا في منطوقه: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه، قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا له عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى أسندت لشركة النصر العامة للمقاولات عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، بموجب أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وقامت الأخيرة بالتعاقد من الباطن مع شركة القاهرة العامة للمقاولات (المندمجة فيها شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 19/5/1997 على ذات الأعمال المدرجة بأمر الإسناد المشار إليه، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي، والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) من أجل تنفيذ الأعمال المذكورة، مما مؤداه أن تلك الأعمال خاصة بشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى صاحبة المشروع والمسئولة عن استخراج التصاريح الخاصة بالحفر بموقع الأعمال، وهو ما تتوفر معه الصفة للأخيرة.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة النصر العامة للمقاولات بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 صدر عن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، مما يجعل لها صفة باعتبارها طرفا في هذا العقد.

كما رفضت الدفع المبدى منها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 5640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة المستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق والمطعون فيه بالنقض بالطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق، تأسيسا على أنه ولئن اتحد الخصوم في الدعويين رقمي 1164 لسنة 2000 و15640 لسنة 2001 إلا أنهما اختلفا في الموضوع.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بقبول الدفع المبدى من الشركة القومية للتشييد والتعمير بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة وإخراجها من الدعوى بلا مصروفات تأسيسا على أن هذه الشركة القابضة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شركة القاهرة العامة للمقاولات، التي هي الأخرى لها شخصية معنوية مستقلة، ولم تكن الشركة القابضة طرفا في العقد، كما رفضت المحكمة إدخال السيد/ محمود… .

 وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بعدم قبول الدفع المبدى من شركة القاهرة العامة للمقاولات بطلب وقف السير في الدعوى وإحالة الأوراق للجنة فض المنازعات تأسيسا على أن الدعوى الأصلية أودعت بتاريخ 29/8/2000، أي قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات في أول أكتوبر 2000.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الأول المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم أداء مبلغ 22072610 جنيهات -بعد أن استعرضت المواد أرقام 646 و661 و662 من القانون المدني- على أنه يجوز للمقاول إعطاء المقاولة لأفراد من الباطن ما لم يكن متفقا على خلاف ذلك، إلا أنه يعد مسئولا عن عمل الأخير، ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 5/6/1995 أصدرت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى (الهيئة العامة للصرف الصحي سابقا) أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية توريد واختبار عدد (5) تعديات سكك حديد أسفل طريق الأوتوستراد لخط الانحدار بالصرف الصحي بمجمع منشأة ناصر بالدويقة بطريقة الدفع الهيدروليكي، على أن تكون مدة تنفيذ العملية 24 شهرا تبدأ من تاريخ صرف الدفعة المقدمة أو تسليم الموقع خاليا من الموانع أيهما أقرب، وبتاريخ 19/5/1997 أبرمت شركة النصر العامة للمقاولات عقد مقاولة من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات من أجل تنفيذ العملية المذكورة، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي أصليا والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) لتنفيذ العملية نفسها بقيمة إجمالية مقدارها 30. 470276 جنيها، ومدة التنفيذ أربعة أشهر تبدأ من تاريخ أمر الإسناد في 13/12/1998، وتسلم المدعي الموقع خاليا من الموانع بمحضر تسلم موقع من الطرفين بتاريخ 20/12/1998، وشرع في تنفيذ الأعمال الموكلة إليه عن طريق توريد المعدات من ماكينة الحفر للدفع الهيدروليكي والمعدات المعاونة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات والعمالة الفنية من مهندسين ومساحين ومشرفين، وقام المدعي بتجهيز الموقع بأكمله وتوصيل التيار الكهربائي للبدء في العمل، وبتاريخ 2/1/1999 قام بمخاطبة شركة القاهرة العامة للمقاولات لموافاته بما يفيد اعتماد الرسومات، فلم يتلق ردا، مما دفعه إلى التنفيذ، وبتاريخ 14/1/1999 طلبت منه هذه الشركة التريث في تنفيذ الأعمال حتى تصل الرسومات المعتمدة، إلا أنه استمر في التنفيذ وقام بإنهاء الأعمال طبقا للبرنامج الزمني بتاريخ 25/1/1999 ما عدا الجزء الخاص بغرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه لعدم تزويده بتصريح الحفر، وطالب شركة القاهرة العامة للمقاولات بضرورة استخراجه من الشركة صاحبة المشروع، إلا أن الأخيرة لم تحرك ساكنا حتى 7/9/1999، وهو ما ترتب عليه وجود ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت باطن الأرض مدة طويلة، وتعطيل قيمة أجرة العمالة والمعدات الموجودة بالموقع من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات، وقد ورد ذلك بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى، الذي انتهى إلى أحقية المدعي في الحصول على قيمة أعطال المعدات الثقيلة المستخدمة في التنفيذ، وكذا قيمة أجور العمالة التي تم تعطيلها، وقيمة أعطال الماكينة التي تم حبسها بباطن الأرض فترة طويلة، وأن المتسبب في العطل المشار إليه هم الشركات الثلاث المشار إليها، وحدد دور كل منها فيما وقع من خلل، ومن ثم يتعين إلزام شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قيمة كل ذلك، وهو ما تقدره المحكمة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه بالتساوي فيما بينهم على هدي من تقرير الخبير المشار إليه، والذي تقتنع به المحكمة للأسباب والأسانيد التي قام عليها.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الثاني المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم التعويض -بعد أن استعرضت المادة 163 من القانون المدني- على توفر ركن الخطأ في حق المدعى عليهم الثلاثة المتمثل في تأخرهم في إصدار تصريح الحفر، ووقف شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى العمل دون مبرر واضح وبعد قيام المدعى بتجهيز موقع الأعمال وتوريد المعدات والعمالة الفنية للبدء في العمل، وقد ترتبت على هذا الخطأ أضرار مادية وأدبية أصابت المدعي، تمثلت في تكبده مبالغ باهظة نتيجة حبس ماكينة الحفر النفقي لفترة طويلة دون إنتاجية، وما فاته من كسب نتيجة إضاعة أعمال مماثلة لشركات أخرى تم عرضها عليه في ذات المدة المحبوسة فيها الماكينة المذكورة، فضلا عن الإضرار بمركزه الأدبي وسمعته بين الشركات المتخصصة في هذا المجال نتيجة رفضه للأعمال المعروضة عليه بسبب حبس ماكينة الحفر لفترة طويلة بباطن الأرض، وقامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، واستقامت عناصر المسئولية التقصيرية، مما تقدر معه المحكمة التعويض بمبلغ ثلاثين ألف جنيه.

وفيما يتعلق بالدعاوى الفرعية فقد أضحت مفرغة من مضمونها بعد القضاء المتقدم.

……………………………………………………….

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق أن الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) ينعى بالوجه الأول على الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية الخطأ في تطبيق القانون، بإغفاله الفصل في باقي مستحقاته عن الأعمال المنفذة بمبلغ قدره 780875 جنيها، وبيانا لذلك يقول إن الحكم له بمستحقاته في الدعوى رقم 15640 لسنة 2001 عن العقد المبرم في 19/5/1997 لا يمنع من الحكم له بمستحقاته وقدرها 780875 جنيها في الطعن الماثل؛ لأنها تتعلق بعقد مبرم في 13/12/1998، يختلف عن العقد محل الدعوى المذكورة.

وينعى بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وبيانا لذلك يقول إن الحكم بعد أن قرر باقتناعه بأسباب وأسانيد تقرير الخبير، لم يأخذ بنتيجته باستحقاقه مبلغ 18385110 جنيهات (ويشمل مبلغ 6961500 جنيه أعطال المعدات الثقيلة عن الفترة من 30/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 10890000 جنيه أعطال ماكينة الحفر النفقي عن الفترة من 5/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 533610 جنيهات أعطال العمالة عن الفترة من 1/1999 حتى 7/9/1999) واستحقاقه مبلغ 780875.05 جنيها قيمة ما تم تنفيذه من أعمال لم تصرف له قيمتها ليكون إجمالي المستحقات 19165985 جنيها، بل قضى الحكم المطعون فيه بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه دون ذكر سبب مخالفته تقرير الخبير في المبلغ الذي يستحقه الطاعن.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24411 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قام على افتراض ترابطي بين العقود المحررة بشأن الأعمال ما بين هيئة الصرف الصحي (وهي رب العمل) وشركة النصر (وهي المقاول الأصلي) وشركة الإسكندرية للمقاولات (وهي مقاول باطن لشركة النصر)، وإن إسناد مقاول الباطن الأعمال إلى شركة… للمقاولات يعد من قبيل العمالة التي تستعين بها في تنفيذ الأعمال، فليست له أية حقوق أو التزامات في مواجهة الغير إلا في حدود العقد المحرر بينه وبين شركة الإسكندرية المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات.

كما أن أحكام القانون المدني بشأن عقد المقاولة قد أعفت المقاول من الباطن من مسئولية ضمان الأعمال في مواجهة رب العمل، ومن ثم لا تنشأ له حقوق أو التزامات قبل رب العمل والمقاول الأصلي إلا في حدود ما يكون للمقاول من الباطن من حقوق لدى رب العمل، وهو ما لم يتأكد منه الحكم المطعون فيه ابتناء على تقرير الخبير من حيث المسئوليات، دون النظر إلى ما شاب هذا التقرير من أخطاء تجعله والعدم سواء.

كما تنعى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وبيانا لذلك تقول إن الحكم أغفل الرد على دفوع جوهرية تغير وجه الرأي في النزاع، ومنها: 1- الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية لأن جميع خصوم الدعوى الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص. 2- الدفع برفض الدعوى الأصلية لخلوها من الدليل. 3- رفض الدعوى الأصلية لإخلال المدعي بالتزاماته التعاقدية وعدم معقولية الواقعة؛ لأن المدعي لم يقدم سند ملكية هذه المعدات التي يدعي إحضارها لموقع العمل، ولم يقدم مفردات هذه المعدات، أو عقود إيجارها إن لم تكن ملكا له، ومدة الإيجار وقيمته للوقوف على حقيقة الموضوع، فمثلا يقول المدعي والخبير إن تكلفة المعدات في اليوم الواحد 31500 جنيه مما مؤداه -في حالة صحة ذلك فرضا- أن تكلفة المعدات عن مدة التنفيذ المقدرة بأربعة أشهر تبلغ 3780000 جنيه، في حين أن حجم العمل المسند إليه لا يتناسب مع هذه المعدات، مما يكشف عن عدم المصداقية، كما أن محضر الشرطة خلا من إثبات وجود معدات، خاصة ماكينة الحفر النفقي المحبوسة تحت الأرض. 4- الفصل في الدعاوى الفرعية التي حوت حقوقا والتزامات في مواجهة المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا.

كما تنعى الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قد استند إلى تقرير خبير انطوى على فساد في الأساس المحاسبي، فلم تقدم أي مستندات بخصوص المعدات على النحو المبين سالفا، وإن الشركة الطاعنة غير ملزمة باستخراج تصاريح الحفر، ومن ثم يكون تحميلها جزءا من التعويض قائما على غير سند صحيح من الواقع أو القانون.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24494 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه، وطبقا للمادة (152) من القانون المدني فإن العقد لا يرتب التزاما في ذمة الغير، لكن يجوز أن يكسبه حقا.

كما قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة القومية للتشييد والتعمير، وللسيد/ محمود… على أساس أن كلا منهما لم يكن طرفا في عقد مقاولة الباطن المذكور، ولم يُعمل ذلك في حق الشركة الطاعنة على الرغم من أنها لم تكن أيضا طرفا في عقد مقاولة الباطن.

كما تنعى انتفاء الخطأ في حق الشركات الثلاث؛ لأن استخراج التصاريح الخاصة بالعمل يقع على عاتق شركة… للمقاولات طبقا للبندين 23 و24 من عقد مقاولة الباطن المبرم بتاريخ 13/12/1998،  كما أن العقد الموقع بين الطاعنة وشركة النصر العامة للمقاولات يلزم في البند (ب) ص (5) المقاول الذي سوف يرسو عليه العطاء الحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطريق أو إشغالها من الجهات المختصة، ويقضي البند (ي) ص (6) بإلزام المقاول تقديم الرسومات التنفيذية والتفصيلية قبل البدء في التنفيذ، وقد أخطرت الطاعنة بكتابها المؤرخ في 23/11/1998 المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بسرعة تقديم الرسومات التصميمة والتفصيلية الخاصة بأعمال العداية، وأخطرتها بأنه تلاحظ لها بأنه يتم التجهيز لبدء أعمال العداية بالأنفاق دون تقديم هذه الرسومات، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم بدون إشراف أو أوامر منها وتقديم الرسومات، مما ينفي الخطأ عن وقف العمل بكتاب الطاعنة المؤرخ في 20/12/1998 بسبب عدم تنفيذ ما تقدم، وأنه عندما استوفى المقاول الأصلي الرسومات واعتمدها تم استئناف العمل بالعداية.

كما نعت على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع؛ لعدم فحص اعتراضات الطاعنة على تقريري الخبير، وعدم رد الحكم على الدفوع الجوهرية المبداة منها.

……………………………………………………….

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعن رقم 21023 لسنة 58ق فإن المادة (193) من قانون المرافعات تنص على أنه: “إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه”.

ومفاد هذا النص أن الطلب الذي تغفله المحكمة يظل باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، ولا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها، إما صراحة أو ضمنا؛ ذلك أن الطعن لا ينقل إلى محكمة الطعن إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الطعن.

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن طلب باقي مستحقات شركة… للمقاولات (الطاعن) ومقدارها 780875 جنيها الذي تضمنته مذكرة الطاعن بجلسة 13/12/2011 ضمن طلباته الختامية، لم تفصل فيه المحكمة ولم تتعرض له لا في أسبابها ولا في منطوقها، فإن الطعن في الحكم بالنسبة لهذا الطلب يكون غير مقبول.

وحيث إن فتح باب المرافعة في الطعن بعد حجزه للحكم من إطلاقات المحكمة، وقد ارتأت الالتفات عن هذا الطلب.

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق، و25434 لسنة 58ق فقد اختصمت الشركات الطاعنة كلا من رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، ولما كان المقرر أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، أما إذا كان اختصامه لغير شيء مما ذكر فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأن الخصم الذي لم يُطلب سوى الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء ليس خصما حقيقيا.

لما كان ذلك، وكان كل من المطعون ضدهما المذكورين أعلاه (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…) -الرابع والخامس في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق والثالث والرابع في الطعن رقم 25434 لسنة 58ق، ورقم 24494 لسنة 58ق- قد اختُصِم في الطعن ولم يُقْضَ له أو عليه بشيء، ولم توجه له طلبات من الشركات الطاعنة في دعواها الفرعية، فمن ثم لا يكونان والحال هذه خصمين حقيقيين في تلك الطعون، ويضحى اختصامهما فيها غير مقبول.

وحيث إنه فيما عدا ما تقدم فإن الطعون الأربعة قد استوفت أوضاعها الشكلية.

– وحيث إنه عن الدفع  المبدى من الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية؛ لأن جميع خصوم الدعويين الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص، فإن هذا الدفع مردود:

(أولا) بما قررته الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لستة 1972، المضافة بموجب القانون رقـم 136 لسنــة 1984 (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 3803 لسنة 35ق بجلسـة 6/6/1992، من إلزام محاكم مجلس الدولة الفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة؛ لأن صريح نص المادة (110) من قانون المرافعات ومذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية تفيد أنه إذا قضت جهة القضاء العادي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى جهة القضاء الإداري، فإن محاكم هذه الجهة تلتزم بنظرها، أي بالفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه طبقا لمواد القانون المحددة لهذه الولاية، والعكس صحيح، ومن شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص -ولا ريب في وجوب التزامها به- القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما، ويكون نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات، وقد ألزم المحكمة الفصل في موضوع الدعوى المحالة إليها ولو استبان لها أنه لا يندرج قانونا في ولايتها، معدلا لولايتها في خصوصية موضوع الدعوى المحالة، وهذا طبقا لصريح نص القانون، ولا اجتهاد مع صراحة النص، وهذا الالتزام رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لما هو معلوم من أن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، فيمتنع القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص الولائي لاختصاص المحكمة التي أصدرت الإحالة، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى، إذ به تزول حجيته.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه لما كانت الدعوى المطعون على حكمها محالة من جهة القضاء العادي على نحو ما سلف بيانه عند استعراض عناصر هذه المنازعة، فإن هذه المحكمة تغدو ملتزمة بالفصل فيها ولو خرجت عن الاختصاص الولائى المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة.

(ثانيا) أن العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، ومن البديهي أن العقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة، ومتى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد
لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقا للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

وحيث إنه على هدي ما تقدم فإنه ولئن كان العقد المبرم بين شركة النصر العامة للمقاولات من جانب والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بشأن عملية إنشاء مجمع منشية ناصر (وهو عقد أشغال عامة) بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومئتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، وصدر عنها أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، والخاضع لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، والعقد المبرم بينهما بتاريخ 3/8/1999 لتنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق –وهو أيضا عقد أشغال عامة- بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وتخضع العملية لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 3/8/1999 – لئن كان- قد توفرت لكل منهما في تاريخ إبرامه مقومات العقد الإداري من حيث إن أحد طرفيه هو الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى من أشخاص القانون العام، واتصال موضوعه بنشاط مرفق الصرف الصحي، واحتوائه على شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، وكانت الهيئة العامة للصرف الصحي بالقاهرة الكبرى (المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 1968 المعدل بالقرار رقم 95 لسنة 1994) قد تحولت من هيئة عامة إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 135 لسنة 2004، وبذلك أصبحت من أشخاص القانون الخاص، وانحسر عنها وصف الشخص المعنوي العام اعتبارا من 30/4/2004 (تاريخ العمل بهذا القرار)، وذلك بعد إبرام العقدين المشار إليهما وانتهاء تنفيذهما؛ فمن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنهما أو المترتبة عليهما، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

– وحيث إنه بالنسبة إلى ما تنعاه الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق على الحكم المطعون فيه من مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه برفضه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه.

وحيث إنه متى كان الأصل أن عقد الأشغال العامة وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله يحكمان العلاقة بين رب العمل (الجهة الإدارية أو الشخص المعنوي العام) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن، إذ لا يربطهما أي تعاقد قد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرة بتنفيذ التزامه، فمقاول الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالب رب العمل مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل أمام المقاول من الباطن –طبقا لهذا الأصل– سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة رب العمل بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي، وهذه الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى، فنصت هذه المادة على أن: “1- يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل، حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذي يكون مدينا به للمقاول الأصلي وقت رفع الدعوى…”، وبناء عليه فإنه لما كان كل من عقدي الأشغال العامة مبرمين بين الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى (رب العمل) وشركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي)، والصادر عنهما أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وأمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 (الخاص بعداية الأوتوستراد)، وكانت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) قد أسندت بعض أعمال هذين العقدين من الباطن لشركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات (مقاول الباطن)، وكانت الأخيرة قد قاولت بدورها من الباطن لشركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني)، وأضحى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) هو رب عمل للمقاول من الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات)، وانتفت صفة رب العمل عن الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى بالنسبة لمقاول الباطن الثاني (شركة… للمقاولات) في تطبيق حكم المادة (662) المشار إليها؛ لأن رب العمل بالنسبة لشركة… للمقاولات هو الذي قَاوَلَهُ وهو المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات)، ومن ثم يكون رفع الدعوى المباشرة من شركة… للمقاولات على غير ذي صفة بالنسبة للهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى التي تحولت إلى شركة تابعة، ويكون دفعها برفع الدعوى على غير ذي صفة في محله، مما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزامها في الدعوى الأصلية مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، والحكم في موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لشركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى.

– وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعاوى الفرعية بالضمان؛ لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإنه لما كانت دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، فإنها بهذه المثابة تكون مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم القانون في الفقرة الأخيرة من المادة (119) من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة (63) من هذا القانون، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”، ومفادها أن مناط اختصاص لجان التوفيق بنظر تلك المنازعات أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة، وَتَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول، فمادام لجوءُه إلى اللجنة أثناء نظر الدعوى يصحح شكل الخصومة فكذلك زوال ولاية اللجنة، إضافة إلى أنه إذ لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون حال كون الدعوى الفرعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين، ومن ثم يكون الدفع في غير محله.

وحيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أن الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات) بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي (الشركة حاليا)، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية وإلزامهما المصروفات والأتعاب، تقوم على أساس المسئولية العقدية للشركة المدعية فرعيا -إن كان لها وجه– إذا ثبت إخلالها بتنفيذ ما التزمت به قبل المتعاقد معها (شركة… للمقاولات)، وإذا كان تحميلها بالتعويض يجيز لها الرجوع على شركة النصر العامة للمقاولات المتعاقدة معها عن ذات عملية عداية طريق الأوتوستراد إن كان الخطأ العقدي مرده إلى الأخيرة، إلا أن انعدام الرابطة بين شركة القاهرة العامة للمقاولات وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لا يجيز لها الرجوع عليها مباشرة بالتعويض، مما تكون معه هذه الدعوى الفرعية المرفوعة على شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى مقامة على غير ذي صفة بالنسبة للأخيرة، مما يستوجب الحكم بعدم قبولها، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق.

وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون واجب الإلغاء جزئيا في هذا الشق، والحكم بعدم قبول الدعوى الفرعية المذكورة في مواجهة شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى؛ لرفعها على غير ذي صفة.

– وحيث إنه عن الموضوع فإن الثابت في الدعوى أن الطاعن (مقاول الباطن الثاني- شركة… للمقاولات) في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق (عليا) قد استند في طلب إلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي له مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة وأعطال ماكينة الحفر النفقي الموضحة بعريضة الدعوى، والتعويض عن الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، على الخطأ العقدي الذي يتمثل في إخلال هذه الشركات بالتزامها بتسليمه تصريح الحفر من الجهات المعنية من تاريخ 29/1/1999 إلى تاريخ صدوره في 7/9/1999، وإعمالا لأحكام المادتين (662) و(663) من القانون المدني، والبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه قِبل المطعون ضدهم على ما حدث من خلل وتأخير في التنفيذ بسبب يرجع إليهم على النحو الذي قرره خبير الدعوى، وتوفر عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما.

وحيث إنه من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال، وعلى وفق حكم المادة (215) من القانون المدني فإنه إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه، واستناد الطاعن في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

وحيث إن من المقرر أن للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق، ولا عليها بعد أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، والمحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.

وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى أنه فيما يتعلق بعداية طريق الأوتوستراد محل التداعي فإن تنفيذ هذه التعدية بالحفر المكشوف كان ضمن أعمال عقد إنشاء مجمع منشية ناصر المبرم بين الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى وشركة النصر العامة للمقاولات بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومائتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، الصادر عنه أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، وتضمن هذا الأمر أن تكون أعمال العدايات المنفذة بأسلوب الحفر المكشوف، وفي حالة الظروف القهرية التي لا يمكن فيها التنفيذ بالحفر المكشوف يتم تنفيذها بطريقة الحفر النفقي.

وتنفيذا لهذا العمل تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بطلب إلى إدارة مرور القاهرة للحفر بطريق الأوتوستراد بمنشية ناصر من أمام شارع سعيد قنصوه، فأوصت إدارة المرور في تقرير المعاينة بتاريخ 7/4/1997 بأن يكون التنفيذ تحت سطح الأرض، وبعدم إمكانية تنفيذ الحفر المكشوف في هذه المنطقة الحيوية.

وبتاريخ 8/11/1998 اجتمعت لجنة فنية بالهيئة لدراسة ومعاينة مسارات مشروع مجمع ناصر، فتبين لها تنفيذ 70% من المشروع حتى تاريخه، واستعرضت اللجنة بعض المشكلات، ومنها تعدية طريق الأوتوستراد (حوالي 55 متر طولي قطر 1800 مم) محل التداعي، وارتأت اللجنة الفنية بالهيئة في البند (4) من تقريرها أنه في حالة رفض إدارة المرور تنفيذ أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالحفر المكشوف، فإن قيمة الأعمال للعداية بالحفر النفقي تكون بسعر 26460 جنيها للمتر الطولي بإجمالي 1455300 عن طول 55م، في حين أن العداية بالحفر المكشوف تكون بسعر 4500 جنيه للمتر الطولي وبإجمالي 250000 جنيه عن نفس الطول، بفارق للتنفيذ بالحفر النفقي مقداره 1205300 جنيه.

وأثبت في البند (ثالثا) من التقرير أن اللجنة قد انتقلت لمعاينة هذا الشارع وتبين اعتراض إدارة المرور على تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، ورأت اللجنة أن هناك صعوبة فنية في تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، حيث يصل عرض الحفر إلى 4,5م وبعمق حوالى7,0م، وأنه لا بد من تنفيذها بأسلوب الحفر النفقي كتوصيات إدارة المرور بواسطة الشركة المنفذة للمشروع؛ توحيدا للمسئولية، بفارق تكلفة مقداره 1205300 جنيه، ووافق رئيس مجلس إدارة الهيئة على توصيات اللجنة.

وبتاريخ 16/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1528 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) لاستكمال إجراءات تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر بطريقة الدفع الهيدروليكي طبقا لمواصفات هيئة سكك حديد مصر، والبدء في تنفيذ تعدية طريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق التعاقد المبرم بين الهيئة والشركة.

وبتاريخ 23/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1720 إلى المقاول الأصلي “بسرعة تقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية الخاصة بأعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق، وأعمال عدايات السكة الحديد بطريقة الدفع الهيدروليكي ضمن مشروع مجمع منشأة ناصر للمراجعة والاعتماد من الإدارة العامة للتصميم بالهيئة قبل البدء في التنفيذ”، وأضاف الكتاب “أنه تلاحظ قيام الشركة بالتجهيز لبدء الأعمال بتعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون قيام الشركة بتقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية اللازمة إلى الهيئة لمراجعتها واعتمادها، والهيئة تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال في حالة قيام الشركة بالتنفيذ دون اعتماد الرسومات، مع تحميل الشركة المسئولية كاملة، علما بأنه لن يتم حساب أي أعمال يتم تنفيذها دون تقديم رسوماتها واعتمادها من الهيئة”.

وبتاريخ 20/12/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1819 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بعدم تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر وغرف الترسيب الخاصة بهذه التعديات، وتعدية طريق الأوتوستراد، وبذلك تكون الهيئة قد حذفت تنفيذ أعمال التعديات من العقد، ثم طرحت الهيئة في ممارسة محدودة عملية تنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، وبتاريخ 7/4/1999 تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بعرض في هذه الممارسة، وتم قبوله بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وصدر أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 عن هذه العملية، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد، وأبرم عقد منفصل عن هذه العملية برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 بمبلغ سبع مئة ألف جنيه، وصدرت تصاريح العمل والحفر والمرور في الفترة من 5/9/1999 إلى 5/11/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وبتاريخ 4/2/2000 تم تعديل الأعمال بقيمة 175000 جنيه بعد زيادة طول العداية بمسافة 12,5 مترا طوليا ليصبح طول العداية 62,5 مترا طوليا، وقيمة العقد الإجمالية بعد الزيادة 875000 جنيه بدلا من 700000 جنيه، وتحرر بهذا المبلغ المستخلص رقم (3) بتاريخ 7/3/2000 للمقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) (قدمه الطاعن في الطعن الأول للخبير في القضية رقم 1164/2000 بحافظة مستنداته المقدمة بجلسة 14/5/2002).

وكان المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) قد أبرم بتاريخ 19/5/1997 عقد مقاولة باطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (التي اندمجت في شركة القاهرة العامة للمقاولات) لتنفيذ الأعمال المتبقية من عملية الصرف الصحي بمنشية ناصر بقيمة تقديرية 11951134 جنيها (أحد عشر مليونا وتسع مئة وواحد وخمسون ألفا ومئة وأربعة وثلاثون جنيها)، وورد بجدول الأعمال المتبقية قرين المسلسل (15) بالمتر الطولي تصميم وتنفيذ وإنشاء المجمع بقطر لا يقل عن 1800 مم بطريقة الأنفاق، والسعر 27000 جنيه للمتر الطولي، وألزم البند الثالث من العقد الطرف الثاني (مقاول الباطن) استخراج الرخص اللازمة للعمل وشغل الطريق وغيرها طبقا للقوانين واللوائح، وقرر البند 19/4 أن للمقاول الأصلي الحق في إيقاف الأعمال موضوع هذا العقد كليا أو جزئيا دون معارضة من مقاول الباطن إذا أوقف رب العمل العمل في المشروع كليا أو جزئيا لأي سبب من الأسباب، ولا يكون له الحق في مطالبة الطرف الأول بأية تعويضات عن هذا التوقف، كما يكون للمقاول الأصلي الحق في إلغاء هذا العقد كليا في حالة إلغاء العقد الرئيسي.

ولقد قاول مقاول الباطن بدوره عن أعمال العداية محل التداعي مقاولا آخر من الباطن بتاريخ 13/12/1998 قبل إلغاء هذه الأعمال من العقد الأصلي، حيث أبرمت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات- مقاول الباطن الأول) عقد مقاولة باطن مع شركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني) لتنفيذ أعمال العدايات بسعر الوحدة 27000 جنيه للمتر الطولي (وهو ذات السعر الوارد بعقد مقاولة الباطن مع مقاول الباطن الأول)، بقيمة إجمالية 1470276 جنيها (مليون وأربع مئة وسبعون ألفا ومئتان وستة وسبعون جنيها) عن كمية (70 مترا طوليا)، بعد خصم 2% على مقايسة شركة حسن علام مع هيئة الصرف الصحي، وخصم 2% على مقايسة الشركة مع شركة حسن علام، وخصم 19% حسب المفاوضة مع المقاول عن الإسناد، وقضى البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني بأن “الطرف الثاني مسئول عن استخراج جميع رخص أشغال الطريق اللازمة لأعماله”، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة) بأن نص على أن “المقاول مسئول عن استخراج كافة التصاريح والموافقات اللازمة للعمل، سواء من هيئة السكك الحديدية أو أي جهات متخصصة أخرى”، وقرر البند (24) من المقايسة أن الأسعار الواردة بالمقايسة تقديرية، ويحدد السعر النهائي بعد تحديده مع شركة حسن علام وهيئة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وأصدر مقاول الباطن الأول لمقاول الباطن الثاني أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه، متضمنا شروط إسناد العملية حسب المفاوضة التي تمت بتاريخ 23/11/1998، ناصا في البند (3) على أن “مدة تنفيذ الأعمال أربعة شهور من تاريخ الإسناد”، وفي البند (4) على أن “شروط ومواصفات الإسناد الخاص بالشركة مع شركة حسن علام وكذا هيئة الصرف الصحي جزء لا يتجزأ من هذا الإسناد”، وفي البند (5) على أن “المقاول مسئول عن تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ”، وفي البند (9) على أن: “تسري كافة شروط تعاقد المقاول الأصلي في هذه العملية عدا نسبة الإسناد”، واختتم أمر الإسناد بالنص على سرعة البدء في التنفيذ والاتصال بالمهندس المشرف على العملية لتلقي التعليمات الخاصة بسير العمل، وتم تسليم المقاول (شركة… للمقاولات) الموقع خاليا من الموانع بتاريخ 20/12/1998 بواسطة مقاول الباطن الأول، وتم التنبيه على الشركة المنفذة بالبدء في تنفيذ العملية، على أن يقوم المقاول بتقديم الرسومات اللازمة للاعتماد.

وبتاريخ 22/12/1998 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 981 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) متضمنا أن الشركة قامت بنهو إجراءات التعاقد مع مقاول الباطن، وبدء إعداد الرسومات التنفيذية لأن الرسومات السابق تقديمها كانت عن الحفر المكشوف الذي ألغي، وأن كتاب المقاول الأصلي ورفقه كتاب الهيئة بسرعة تقديم الرسومات التنفيذية لتعدية طريق الأوتوستراد لم يرد إليها (لمقاول الباطن الأول) إلا بتاريخ 23/11/1998 (في الأسبوع الأخير من نوفمبر 1998)، وأنه تم التعاقد مع مقاول الباطن وتقديم رسومات تنفيذية لعداية طريق الأوتوستراد، وتم حفر غرفة الدفع ولم يبدأ حفر غرفة الاستقبال لعدم وجود تصريح لشارع سعيد قنصوه، وجارٍ استخراجه، وأن الشركة ومقاول الباطن (الثاني) قاما بإحضار الماكينات الخاصة بالحفر النفقي وإرسالها إلى موقع العمل، وأن الكتاب المرسل منكم (من المقاول الأصلي) بالفاكس بتاريخ 21/12/1998 بخصوص عدم تنفيذ تعديات السكة الحديد وتعدية طريق الأوتوستراد يعد إضرارا جسيما بحقوق الشركة، ويخل بشروط التعاقد.

وبتاريخ 14/1/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 22 إلى مقاول الباطن الثاني ردا على خطاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 2/1/1999 بطلب الرسومات لإمكان بدء العمل، متضمنا أن الرسومات التصميمية تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وحتى الآن لم تتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأن على المقاول التريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات المعتمدة، علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها.

وبتاريخ 17/7/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 465 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا أن أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 صدر ومحدد به قبل التنفيذ عمل الرسومات التفصيلية وجسات التربة وجميع ما يلزم لنهو الأعمال (بند 5/6 من أمر الإسناد)، وأن إخطار الإسناد وصل لشركة حسن علام بتاريخ 4/7/1999، ثم أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 876 بتاريخ 1/11/1999 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا الإشارة إلى التعاقد بتاريخ 13/12/1998 بخصوص تنفيذ عملية عداية الأوتوستراد، وإلى التعديل الذي تم من قبل هيئة الصرف الصحي لشركة حسن علام بتاريخ 8/7/1999، وكتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تعديل نسبة الإسناد نتيجة تغيير السعر من العميل (تأشر على كتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تنفيذ الأعمال بخصم نسبة 10% لمصلحة الشركة من سعرها مع شركة حسن علام والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بعبارة الموافقة من حيث المبدأ، مع العلم بأن العقد القديم المسند للمقاول يعد لاغيا حيث تم التغيير في الفئة الأقل)، وأعد مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) مستخلصا بتاريخ 30/6/2000 بمبلغ586000 جنيه وفق ما أقر به مقاول الباطن الثاني في مذكرة دفاعه (ص 6) المقدمة بجلسة 5/12/2007 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بأن ما سبق صرفه هو مبلغ 586000 جنيه.

وحيث إن البين مما تقدم أن مقاول الباطن الثاني (الطاعن) لم يلتزم بالشروط الواردة بعقد مقاولة الباطن الثاني المبرم بتاريخ 13/12/1998 بينه وبين مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) وخاصة البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني الذي يجعله المسئول عن استخراج جميع رخص إشغال الطريق اللازمة لأعماله، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة)، كما لم يلتزم بما تضمنه البند (5) من أمر الإسناد الصادر له برقم 960 بتاريخ 13/12/1998 الذي ألزمه تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ، وسارع الطاعن إلى البدء في التنفيذ وتزويد الموقع بالمعدات والعمالة، ولم يذعن لكتاب شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) رقم 22 بتاريخ 14/1/1999 المرسل إليه بالتريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات التصميمية المعتمدة التي تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وبأنه لم يتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأحيط المقاول علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها، وهو ما ينفي الخطأ العقدي عن مقاول الباطن الأول، ويؤكد أن إسراع الطاعن (مقاول الباطن الثاني) في التنفيذ دون التقيد بشروط عقد مقاولة الباطن المشار إليها يجعل الأضرار التي وردت بتقرير الخبير مردها إلى الطاعن نفسه الذي ضرب عرض الحائط بشروط عقد مقاولة الباطن، فلا يلومن إلا نفسه، مادام أن التأخير في تنفيذ العملية المسندة إليه بسبب عدم تنفيذه التزاماته التعاقدية، ولو كان قد أرسل الرسومات التصميمية إلى مقاوله المتعاقد معه، مادام أن بدء التنفيذ مشروط باعتماد الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى لها.

وحيث إن الجدير بالذكر أنه ولئن أبرمت الهيئة العامة للصرف الصحي عقدا منفصلا للعداية محل التداعي برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 مع المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) من خلال الممارسة المحدودة المشار إليها، إلا أن عقد مقاول الباطن الثاني الصادر عنه أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 المبرم مع مقاول الباطن الأول لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه ظل قائما بين طرفيه، وإن طرأ عليه تعديل في الثمن باتفاق طرفيه، إذ كان محددا سعر المتر الطولي لأعمال الحفر النفقي في العقد المبرم بينهما بذات الثمن وهو مبلغ 27000 جنيه مع نسبة خصم 19% بالنسبة لعقد مقاولة الباطن الثاني، وأنه نتيجة لاستعمال الهيئة سلطتها في إلغاء الحفر المكشوف في تنفيذ تلك العداية بسبب صعوبة التنفيذ في منطقة حيوية واعتراض المرور وتوصيته بتنفيذها بالحفر النفقي، وبعد أن طلبت الهيئة من المقاول الأصلي تنفيذها بالحفر النفقي، عدلت عن طلبها وطرحته في ممارسة محدودة تم إرساؤها على المقاول الأصلي بسعر أقل مقداره 14000 للمتر الطولي، وهو ما حدا مقاول الباطن الأول على الموافقة على تعديل نسبة الخصم إلى 10% بدلا من 19% بسبب خفض الثمن في عقد المقاول الأصلي.

وليس صحيحا ما يزعمه الطاعن من أن العملية المقدم عنها سعره بنسبة 10% مغايرة للعملية المسندة إليه بأمر الإسناد 960 بتاريخ 13/12/1998، فهو قول يجافي الواقع ويخالف الحقيقة الثابتة بالأوراق من أن عملية تنفيذ عداية الأوتوستراد بمنشية ناصر لمسافة 62,5 متر طولي بقيمة إجمالية 875000 جنيه المبرمة بين الهيئة وشركة النصر العامة للمقاولات هي نفسها التي كانت محلا لعقد الباطن بين الطاعن وشركة الإسكندرية للمقاولات بسعر المتر الطولى27000 جنيه مع نسبة خصم 19%، إلا أنه قد امتد أجل تنفيذها في ضوء ظروف وملابسات تغيير طريقة التنفيذ من الحفر المكشوف إلى الحفر النفقي، وما صاحبه من طرح ممارسة جديدة لتنفيذها.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر في الدعوى الأصلية، مما يستوجب إلغاءه، ورفضها، وما يستتبع ذلك من اعتبار الدعاوى الفرعية واردة على غير محل بعد رفض الدعوى الأصلية، مما يستوجب اعتبار الخصومة منتهية فيها.

وترتيبا على ذلك فإن المحكمة تقضي في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق برفضه، وفي الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق بإلغاء الحكم المطعون فيه، وفي الدعوى الأصلية برفضها.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا فيما يتعلق بطلب الطاعن الحكم بباقي مستحقاته (ومقدارها 780875 جنيها) التي أغفل الحكم المطعون فيه الفصل فيها، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت رافعه المصروفات.

(ثانيا) في الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق:

بعدم قبولهما شكلا لرفعهما على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبولهما شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام كل من الشركتين الطاعنتين مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعنين، وفي موضوع الدعوى الأصلية برفضها، واعتبار الخصومة منتهية في الدعويين الفرعيتين، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

(ثالثا) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام الشركة الطاعنة مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعن، وفي موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها؛ لرفعها على غير ذي صفة، واعتبار الخصومة منتهية في الدعوى الفرعية، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الأولى – الطعن رقم 774 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-774-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 13 Jun 2020 00:00:05 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2202 جلسة 9 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 774 لسنة 51 القضائية (عليا)  (الدائرة الأولى) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس مجلس […]

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 774 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 774 لسنة 51 القضائية (عليا)

 (الدائرة الأولى)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. عبد الفتاح صبري أبو الليل، وفوزي عبد الراضي سليمان أحمد، ومنير عبد القدوس عبد الله، ومحمد ياسين لطيف شاهين.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى:

الطعن في الأحكام- الطلب العاجل بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه- إذا كان الطعن قد تهيأ للفصل في موضوعه؛ فإن الفصل في الشق العاجل منه يكون غير ذي موضوع- تفصل محكمة الطعن في موضوعه مباشرة.

(ب) أراض زراعية:

البناء عليها– مدى جواز توصيل المرافق للمباني المقامة على أرض زراعية– استهدف المشرع في قانون الزراعة عدم المساس بالأرض الزراعية، والحفاظ على خصوبتها، ومن ثم كان لزاما ألا يستفيد من يخالف هذه الأحكام من خطئه، وأن يكون للجهة الإدارية ألا تمد المباني والمنشآت المخالفة بخدمات المياه والكهرباء وغيرها- مناط استعمال الجهة الإدارية لهذه الرخصة أن تثبت المخالفة يقينا، وهو ما لا يتحقق إلا بصدور حكم جنائي بالإدانة، تأمر فيه المحكمة بإزالة أسباب المخالفة- إذا تقاعست الجهة الإدارية عن إثبات المخالفة، وعن تحرير محضر بذلك، واتخاذ إجراءات وقف أسبابها، وتقديم المخالف إلى المحاكمة الجنائية؛ فإن الامتناع عن إمداد المباني والمنشآت بتلك الخدمات يكون غير قائم على سبب يبرره([1]).

  • المادتان رقما (152) و(156) من قانون الزراعة، الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، معدلا بموجب القانون رقم 116 لسنة 1983.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 1/11/2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتهـا نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمـة القضاء الإداري (دائـرة القليوبيـة) بجلسة 4/9/2004 في الدعوى رقــم 1582 لسنة 4ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.

وطلبت الهيئة الطاعنة –للأسباب الواردة في تقرير الطعن– تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيـه، ثم إحالة الطعن إلـى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف التنفيذ، مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. ونظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الخامسة عليا الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 28/5/2012 قررت إحالته إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 23/6/2012، حيث نظرته المحكمة بتلك الجلسة وما تلاهـا من جلسات، وبجلسة 5/1/2013 أودع الحاضر عن الجهة الإدارية الطاعنة مذكرة دفاع انتهت إلى التصميم على الطلبات الواردة في تقرير الطــعن.

وبجلسة 22/11/2014 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص، وقـد نظرته هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية الطاعنة بجلسة 18/4/2015 حافظة مستندات طويت على رد جهة الإدارة على موضوع الطعن، وبجلسة 5/12/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجـلسة اليـوم 9/1/2016 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وقد انقضى الأجل المضروب دون تقديم شيء، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 4/9/2004، وأقيم الطعن الماثل طعنا عليه بتاريخ 1/11/2004، فمن ثم يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونا، وإذ استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية الأخرى، فإنه يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن الطعن تهيأ للفصل في موضوعه؛ فقد بات الفصل في الشق العاجل منه غير ذي موضوع.

وحيث إن عنـاصر المنازعة تخلص –حسبمـا يبين من الأوراق– في أن المطعون ضده الأول كان قد أقام دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه، أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة القليوبة) بصحيفة أودعت قلم كتابها بتاريخ 25/3/2003، طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن توصيل التيار الكهربائي والمياه لمنزله الكائن بناحية برشوم الكبرى- مركز طوخ بمحافظة القليوبية، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك على سند من أنه يمتلك المنزل المشار إليه، وقد تقدم بطلب للوحدة المحلية بأجهور الكبرى لتوصيل المرافق من كهرباء ومياه الشرب إلى هذا المنزل، إلا أنها لم تستجب، على الرغم من عدم تحرير محاضر مخالفات ضده، وهو ما حداه على إقامة دعواه.

……………………………………………………..

وبجلستها المنعقدة في 4/9/2004 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة القليوبية) حكمها المطعون فيه، وشيدته على أسباب حاصلها أنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري توفر ركنين: أولهما: ركن الجدية، بأن يكون ادعاء الطالب قائما -بحسب الظاهر- على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه، وثانيهما: ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، ثم استعرضت المحكمة نصي المادتين (152) و(156) من قانون الزراعة (الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، المعدَّل بالقانون رقم 126 لسنة 1983) ، وخلصت إلى أن البادي من ظاهر الأوراق أن المدعي يمتلك منزلا بناحية برشوم الكبرى مركز طوخ، وقد خلت الأوراق مما يفيد تحرير أي محاضر مخالفات أو صدور أي أحكام جنائية بإدانته وإزالة منزله المشار إليه، فمن ثم يكون امتناع الجهة الإدارية عن توصيل المرافق (كهرباء– مياه) لمنزله المذكور غير قائم على أسباب تبرره، مما يجعل قرارها السلبي في هذا الشأن مرجح الإلغاء، وهو ما يتحقق معه ركن الجدية، كما أن في الاستمرار في الامتناع عن توصيل المرافق إلى منزل المدعي أضرارا يتعذر بلا شك تداركها، تتمثل في تهديد إقامته بمسكنه، مما يمنع استقراره هو وأسرته ويعرضهما للخطر، ومن ثم يتوفر ركن الاستعجال، وخلصت المحكمة إلى قضائها الطعين.

……………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأنه أهدر النصوص القانونية القاطعة التي خولت الجهة الإدارية الامتناع عن توصيل المرافق للمباني المخالفة للقانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته على وفق المادة (17) مكررا من هذا القانون، وأنه لما كان المنزل المراد توصيل المرافق إليه قد أقيم على أرض زراعية بالمخالفة للقانون وبدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، فإن الامتناع عن توصيل المرافق إليه يكون قائما على صحيح سنده المبرر له قانونا.

……………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولاية محـاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتهـا في الإلغاء وفرع منها، ومردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار الإداري على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية، إذ يتعين على القضاء الإداري ألا يوقف قرارا إداريا طبقا للمادة (49) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، إلا إذا تبين لـه -بحسب الظاهر من الأوراق، ودون مساس بأصل الحق- أن طلب وقف التنفيذ توفر له ركنان: (أولهما) ركن الجدية، ويتمثل في قيام الطعن في القرار –بحسـب الظاهر من الأوراق– على أسباب جدية من حيث الواقع أو القانون تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، و(ثانيهمـا) ركن الاستعجال، بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه أن تترتب نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه.

وحيث إنه عن ركن الجدية، فإن المشرع في المادة (152) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، المضافة بموجب القانون رقم 116 لسنة 1983، حظر إقامة أي مبانٍ أو منشآت في الأراضي الزراعية، واستثنى من هذا الحظر أنواعا من الأراضي، منها الأراضي الواقعة بزمام القرى التي يقيم عليها المالك سكنا خاصا أو مبنى يخدم أرضه، وذلك في الحدود التي يصدر بها قرار عن وزير الزراعة، على أن يصدر ترخيص عن المحافظ المختص قبل البدء في إقامة المباني أو المنشآت، وقد رصد المشرع عقوبة جنائية في المادة (156) من القانون نفسه على مخالفة تلك الأحكام، وأوجب أن يتضمن الحكم الصادر بالإدانة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، وقد استهدف المشرع من هذه الأحكام عدم المساس بالأرض الزراعية والحفاظ على خصوبتها، ومن ثم كان لزاما ألا يستفيد من يخالف هذه الأحكام من خطئـــه، وأن يكون للجهة الإدارية -وهي القوامة على حسن سير المرافق العامة- ألا تمد المباني والمنشآت المخالفة بخدمات المياه والكهرباء وغيرهـا؛ حتى لا تشجع المواطنين على التمادي في انتهاك أحكام القانون، والقضاء على الرقعة الزراعية، بما يخل بالأهداف التي يسعى المشرع إلى تحقـيقها، إلا أن مناط استعمال الجهة الإدارية لهذه الرخصة أن تثبت المخالفة يقينا، وهو ما لا يتحقق إلا بصدور حكم جنائي بالإدانة، تأمر فيه المحكمة بإزالة أسباب المخالـفة، إذ لا يصح في هذه الحــالة أن تمد الجهة الإدارية المباني والمنشآت المخالفة بتلك الخدمات، ثم تسعى بعد ذلك لإزالتها تنفيذا لأمر المحكمة، أما إذا تقاعست الجهة الإدارية عن إثبات المخالفة وتحرير محضر بذلك واتخاذ إجراءات وقف أسبابها وتقديم المخالف إلى المحاكمة الجنائية، لتقضي المحكمة بالإدانة، وتأمر بإزالة أسباب المخالفة طبقا للقانون، فإن الامتناع عن إمداد المباني والمنشآت بتلك الخدمات يكون غير قائم على سبب يبرره.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم، ولما كان البادي من ظاهر الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها، أن المطعون ضده الأول يمتلك منزلا بناحية برشوم الكبرى التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، ولم يقم دليل بالأوراق على أن الجهة الإدارية قد اتخذت ضده أي إجراءات لإثبات المخالفة وتحرير محاضر بشأنها أو تقديمه للمحاكمة الجنائية، كما لم يصدر قرار بإزالة هذا المنزل، فإن قرار جهة الإدارة بالامتناع عن إمداد المنزل المذكور بالكهرباء ومياه الشرب بدعوى إقامته على أرض زراعية دون الحصول على ترخيص في ذلك، يكون -بحسب الظاهر من الأوراق- مخالفا للقانون مرجح الإلغاء، وهو ما يتوفر به ركن الجدية بشأن طلب وقف تنفيذه، بالإضافة إلى توفر ركن الاستعجال؛ بحسبان أن عدم إمداد المنزل بالتيار الكهربائي ومياه الشرب من شأنه أن يرتب أضرارا يتعذر تداركها؛ باعتبارهما من ضرورات الحياة ولا غنى عنهما، ومن ثم يكون قد توفر ركنا وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ هذا القرار، مع ما يترتب على ذلك من آثار، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به، ويتعين من ثم رفض هذا الطعن.     

وحيث إن الجهة الإدارية الطاعنة قد خسرت الطعن فتلزم المصروفـات عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

([1]) في شأن مخالفات البناء في الأراضي الخاضعة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء (الملغى لاحقا عدا المادة 13 مكررا منه بموجب القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء) انتهت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 18 من فبراير سنة 2017 في الطعن رقم 16862 لسنة 55 القضائية عليا (قيد النشر بمجموعة السنة 62 مكتب فني) أن المشرع قد حظر على الجهات القائمة على شئون المرافق (الكهرباء والمياه وغيرها) تزويد العقارات المبنية أو أية وحدة من وحداتها بخدمات هذه المرافق إلا بعد تقديم صاحب الشأن شهادة تفيد أن المبنى المطلوب تزويده بالمرافق قد صدر له ترخيص في البناء، وأنه مطابق لشروط الترخيص، لكن إذا تقاعست جهة الإدارة عن إصدار القرار الواجب بإيقاف أعمال البناء أو تصحيح أو إزالة المباني المخالفة، أو أصدرت القرار لكن تراخت في تنفيذه ولو بالقوة الجبرية حتى شُغلت المباني المخالفة بالسكان، فإنه لا معنى لحرمان أولئك السكان من المستلزمات الضرورية للحياة ومن الانتفاع بالمباني بعدم توصيل المرافق الأساسية إليها، مادامت لا تهدد أمن وسلامة شاغليها أو غيرهم، فإذا امتنعت جهة الإدارة عن توصيل المرافق لتلك المباني رغم ما تقدم، فإن امتناعها يمثل قرار سلبيا مخالفا للقانون، واجب الإلغاء، ولا يخل هذا بسلطة جهة الإدارة فى تصحيح أو إزالة المبانى المخالفة في أي وقت حتى لو تم توصيل المرافق لها، بما فى ذلك إزالة هذه المرافق مع أجزاء العقار المخالفة للقانون إن أرادت لذلك سبيلا.

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 774 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7103-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Tue, 16 Jun 2020 15:00:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2209              جلسة 16 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد نائب رئيس […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
             جلسة 16 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي، ومحمد محمد السعيد محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصما للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم- الدعوى الفرعية تستقل بذاتها عن الدعوى الأصلية، فإذا لم يكن المطعون ضده خصما في دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها، فإن اختصامه في الطعن يكون غير مقبول.

  • دعوى:

عوارض سير الخصومة- وقف الدعوى تعليقا- نظام الوقف التعليقي هو أحد صور تدخل المشرع في التنظيم الإجرائي للخصومة القضائية، مُستهدفا بذلك تمكين القاضي من بحث جميع جوانب تلك الخصومة، والمسائل المُرتبطة بها التي تخرُج عن اختصاصه، ويتوقف على حسمها الفصل في الخصومة الأصلية، وهو ما دعا المُشرع إلى إطلاق مُدة الوقف لحين صدور قضاء بحسم تلك المسألة الأولية؛ ذلك أن تأقيت تلك المدة والفصل في الدعوى الأصلية قبل صدور حُكم في المسألة الأولية قد يؤدي إلى التضارُب بين الحُكمين، وعدم التوصل إلى حل مُـنصف للخصومة القضائية، والذي يمثل الترضية القضائية التي يسعى إليها المُـتقاضي لمواجهة الإخلال بالحقوق التي يدعيها.

  • المادة (129) من قانون المرافعات.
  • دعوى:

دعوى الضمان الفرعية- مفهومها وأحكامها- دعوى الضمان الفرعية هي التي يكلِّف بها المدعى عليه في الدعوى الأصلية (طالبُ الضمان) ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير (المدعي في الدعوى الأصلية)، وذلك أثناء نظر الدعوى الأصلية، وذلك في الأحوال التي يكون فيها للملتزم بالدين حقُّ الرجوع على شخص آخر لمطالبته بكل أو بعض ما أداه للدائن، ليسمع الضامن المُدْخَلُ في الدعوى الحكمَ عليه بكلِّ أو جزءٍ من المبلغ الذي عساه أن يُحكم به على المدعى عليه في الدعوى الأصلية، أو بتعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، فالمقصود من دعوى الضمان الفرعية هو توجيه المدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا) ذات الطلبات المرفوعة بها الدعوى الأصلية إلى الضامن المدعى عليه فرعيا؛ وذلك لتمكين الضامن من إبداء دفاعه، ولو اتحد مع دفاع طالب الضمان، ولم يبد دفاعا مستقلا عن الدفاع الذي أبداه المدعى عليه في الدعوى الأصلية، بما يدرأ عن طالب الضمان ضياع حقه في الرجوع على الضامن بدعوى أصلية إذا لم يَختصم الضامن بالدعوى الفرعية فيما لو أثبت الضامن أنه كان في إمكانه لو أُدخل في أثناء نظر الدعوى الأصلية الموجهة إلى طالب الضمان أن يدافع عنه قبل الغير، بما من شأنه أن يؤدي إلى رفض الحكم على المدعى عليه طالب الضمان- ترفع دعوى الضمان الفرعية بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.

العلاقة بين الدعويين الأصلية والفرعية:

الدعوى الفرعية تستقل بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلكل منهما ذاتيتها واستقلالها، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان- هذا الاستقلال بين الدعويين يكون من أوجه معينة، من حيث قبولها، والطعن استقلالا في الحكم الصادر في إحداها، فقد تقبل الدعوى الأصلية ولا تقبل دعوى الضمان الفرعية، ويجوز لطالب الضمان أن يطعن في الحكم الصادر ضده في الدعوى الأصلية استقلالا دون انتظار الفصل في الدعوى الفرعية، إذا تراخى فصل المحكمة في طلب الضمان إلى ما بعد الحكم في الدعوى الأصلية؛ لأنه أنهى الخصومة قبله.

ترتبط دعوى الضمان الفرعية بالدعوى الأصلية ارتباطا لا يقبل التجزئة من أوجه أخرى، منها أن إلغاء الحكم المطعون فيه في الدعوى الأصلية يستتبع إلغاءه في الدعوى الفرعية، فإذا قضي في الطعن بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا)، فإن هذا يستتبع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الضامن المبلغ المقضي به،كما أن الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية يطرح على محكمة الطعن دعوى الضمان الفرعية تبعا للطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية في الميعاد ومن أي من الخصوم فيه، مادام قد وجد ارتباط بين الدعويين يجعل الفصل في الدعوى الأصلية مؤثرا في الحكم في الدعوى الفرعية، واتحد دفاع طالب الضمان والضامن في الدعوى الأصلية.

  • المواد (63) و(120) و(218) من قانون المرافعات.
  • مجلس الدولة:

الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع- اختصاصها بنظر النزاعات بين الجهات الإدارية- أفرد المشرع في المادة (66) من قانون مجلس الدولة نظاما خاصا لحسم المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو المصالح العامة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الهيئات المحلية فيما بينها، وهو كون الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع تختص بالفصل في مثل هذه المنازعات برأي ملزم- هذا النظام نظام بديل للاختصاص القضائي المنوط بالمحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها([1])، حيث اقتضت اعتبارات التنظيم الإداري للدولة والمصلحة العامة النأي بهذه المنازعات عن اختصاص القضاء، لتُحسم بالرأي الذي تصدره الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع فيها- إذا كانت المنازعة ليست محض منازعة بين جهات عامة، بل كان من بين أطرافها أحد الأفراد، فإن نص المادة (66) المشار إليه لا يَستبعد في هذه الحالة الاختصاص القضائي المقرر قانونا للمحاكم بنظر تلك المنازعة- يُستبعد اختصاص الجمعية إذا كانت دعوى الضمان الفرعية ترتبط ارتباطا لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية، وكان الحكم الصادر في الدعوى الأصلية مؤثرا في الحكم في الدعوى الفرعية، فحينئذ يدخل النظر في الدعوى الفرعية في اختصاص المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية.

  • المادة (66) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

 (هـ) دعوى:

الحكم في الدعوى- إذا أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى فإنه يمتنع عليها التصدي لما سبق أن قضت به؛ لأن القاضي نفسَه لا يسلَّط على قضائِه- يعمل بهذه القاعدة بالنسبة لجميع الأحكام القطعية، موضوعية كانت أو فرعية، أنهت الخصومة أم لم تُنْهِهَا- يستوي أن يكون الحكم صحيحا أو باطلا أو مبنيا على إجراء باطل، فلا تملك المحكمة تعديل الحكم الصادر عنها أو إلغاءه إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 26/1/2008 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنَين (وزير الدفاع بصفته، ومدير عام نوادي وفنادق ضباط القوات المسلحة بصفته)، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل، حيث قيد بجدولها برقم 7103 لسنة 54ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة عقود وتعويضات فردي) بجلسة 27/11/2007 في الدعوى رقم 7019 لسنة 53ق، الذي قضى: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بصفتيهما (الطاعنان) أن يؤديا إلى الشركة المدعية (المطعون ضدها الأولى) مبلغ 50‚77995 جنيها، والفوائد القانونية بنسبة 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، والمصروفات. و(ثانيا) بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الفرعية. 

وطلب الطاعنان -للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا: (أصليا ) برفض الدعوى، و(احتياطيا) بإلزام نقابة المهن التطبيقية أن تدفع إلى الشركة المدعية في الدعوى الأصلية المبلغ الذي حصلت عليه من المدعى عليهما الأوليين لمصلحة النقابة. و(من باب الاحتياط الكلي) إلزام نقابة المهن التطبيقية أداء ما عسى أن يحكم به على المدعى عليهما الأول والثاني في الدعوى الأصلية، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات في الحالة الأولى، والنقابة المطعون ضدها الثانية في أي من الحالتين الثانية والثالثة، وذلك عن درجتي التقاضي.

      وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعنَين بصفتيهما المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 1/12/2010، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/6/2011 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، حيث نظرته بجلسة 4/10/2011، وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة3/1/2012 قدم المطعون ضده الثاني مذكرة بدفاعه، طلب في ختامها الحكم برفض الطعن فيما يتعلق بالدعوى الفرعية، وإلغاء الحكم الصادر في الدعوى الأصلية، والقضاء مجددا برفض الدعوى الأصلية، مع إلزام الشركة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وبجلسة 25/6/2013 قدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها الأولى حافظة مستندات طويت على صحيفة الطعن المقام من شركة أطلس العامة للمقاولات والتنمية العقارية أمام المحكمة الدستورية العليا، والمقيد بجدولها برقم 43 لسنة 16ق (دستورية) طعنا بعدم دستورية المادة 52 من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة التطبيقيين، وبجلسة 22/12/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مجمل الواقعات -بالقدر اللازم للفصل في الطعن الماثل- تخلص في أنه بتاريخ 20/5/1999 أقامت الشركة (المطعون ضدها الأولى) الدعوى الأصلية رقم 7019 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة عقود وتعويضات فردي)، ضد كل من الطاعنَين والمطعون ضده الثاني (نقيب المهن التطبيقية)، بطلب الحكم: (أصليا) بإلزام المدعى عليهم (الطاعنان والمطعون ضده الثانى) أن يدفعوا لها مبلغ 50‚77995 جنيها الذي تم خصمه من مستحقاتها بدون وجه حق كدمغة لنقابة المهن التطبيقية، بالمخالفة للمادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 وتعديلاته؛ لأن المشرفين على تنفيذ عقود المقاولات المبرمة مع نوادي وفنادق القوات المسلحة بالعجمي ومصطفى كامل والجيش الثاني وفناره وفايد والعريش، تابعون لنقابة المهن الهندسية، ولا يتبعون نقابة المهن التطبيقية، وكذا الفوائد القانونية، و(احتياطيا) إحالة الدعوى إلى مكتب الخبراء لفحص العقود والمستندات لبيان قيمة المبالغ المستحقة لها قبل المدعى عليهم، والحكم بما عساه ينتهي إليه الخبير، والفوائد القانونية.

وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري قصرت الشركة المطعون ضدها الأولى الخصومة على الطاعنين.

وبتاريخ 19/11/2002 تأشر بجدول المحكمة المذكورة بصحيفة الدعوى الفرعية المقامة من الطاعنين ضد نقيب التطبيقيين بصفته (المطعون ضده الثاني) بطلب الحكم: (أصليا) بإلزام نقابة المهن التطبيقية (المدعى عليها فرعياوالمطعون ضدها الثانية) أن تدفع للشركة المدعية أصليا والمطعون ضدها الأولى المبلغ الذي حصلت عليه من المدعيين فرعيا لمصلحة النقابة. و(احتياطيا) إلزام نقابة المهن التطبيقية (المدعى عليها فرعيا والمطعون ضدها الثانية)  ما عسى أن يحكم به على المدعيين فرعيا (الطاعنان) لمصلحة الشركة المدعية في الدعوى الأصلية (المطعون ضدها الأولى)، مع إلزام المدعى عليه فرعيا مصروفات الدعوى الفرعية في أي من الحالتين.

……………………………………………………..

وبجلسة 27/11/2007صدر الحكم المطعون فيه قاضيا في الدعوى الأصلية بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بصفتيهما (الطاعنان) أن يؤديا إلى الشركة المدعية (المطعون ضدها الأولى) مبلغ 50‚77995 جنيها والفوائد القانونية بنسبة 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، والمصروفات، على سند من أن الأوراق خلت من أي دليل يفيد إشراف أي من أعضاء نقابة المهن التطبيقية، أو الاشتراك في الإشراف، على الأعمال التي أسندت إلى الشركة المدعية، وهو ما لم تنكره الجهة الإدارية المتعاقدة (وذكرت في الحكم أنها وزارة الداخلية وليست وزارة الدفاع)، مما يضحى معه خصم مبالغ دمغة المهن التطبيقية قد تم بالمخالفة للمادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 المعدل بموجب القانون رقم 40 لسنة 1979؛ لعدم تحقق الواقعة الموجبة لاستحقاق تلك الدمغة.

وقضى الحكم المطعون فيه في الدعوى الفرعية بعدم اختصاص المحكمة بنظرها على سند من أن الاختصاص بنظرها ينعقد للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع طبقا للبند (د) من المادة (66) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972؛ لكون النزاع فيها يدور بين شخصين من أشخاص القانون العام.

……………………………………………………..

وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعن، فإنه ينطوي على الطعن في كل من الحكم الصادر في الدعوى الأصلية، والحكم الصادر في الدعوى الفرعية، ومن المقرر أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصما للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، وإذ لم تكن الشركة المطعون ضدها الأولى خصما للطاعنين في دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها، وهي دعوى مستقلة بذاتها عن الدعوى الأصلية؛ فإن اختصامها في الطعن يكون غير مقبول.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدها الثانية في دعوى الضمان الفرعية، كما استوفى الطعن أوضاعه الشكلية فيما يتعلق بالطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية.

– وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالدعوى الأصلية بمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، بمقولة إن مسلك الجهة الإدارية المتعاقدة مع الشركة المطعون ضدها الأولى في استقطاعها من مستحقات هذه الشركة مبالغ دمغة المهن التطبيقية متفقٌ وصحيح حكم المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974، المعدل بموجب القانون رقم 40 لسنة 1979؛ لكون الأعمال المتعاقد عليها شملت أعمالا فنية تطبيقية كالإنشاءات والمباني وأعمال الصرف، كما حددتها المادة (107) من قرار وزير الصناعة رقم 543 لسنة 1979، وأكدته نقابة التطبيقيين أثناء تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بقولها إن هناك مشرفين من نقابة التطبيقين ساهموا في الأعمال المنفذة، وإن هذه الأعمال لا يستطيع القيام بها إلا عمال فنيون تطبيقيون، إضافة إلى أن الجهة الإدارية تستقطع تلك المبالغ لحساب نقابة التطبيقيين وتوردها إليها، ويكون الملزم بردها هو النقابة، مما يكون معه الحكم بإلزام الجهة الإدارية رد المبالغ محل النزاع غير قائم على سند من القانون، متعينا إلغاؤه.

وحيثُ إن المادة (129) من قانون المرافعات تنـُص على أنه: “في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبا أو جوازا، يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حُكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحُكم. وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصم تعجيل الدعوى”.

وحيثُ إن نظام الوقف التعليقي أحد صور تدخـل المشرع في التنظيم الإجرائي للخصومة القضائية، مُستهدفا بذلك تمكين القاضي من بحث جميع جوانب تلك الخصومة، والمسائل المُرتبطة بها التي تخرُج عن اختصاصه، ويتوقف على حسمها الفصل في الخصومة الأصلية، وهو ما دعا المُشرع إلى إطلاق مُدة الوقف لحين صدور قضاء بحسم تلك المسألة الأولية؛ ذلك أن تأقيت تلك المدة والفصل في الدعوى الأصلية قبل صدور حُكم في المسألة الأولية قد يؤدي إلى التضارُب بين الحُكمين، وعدم التوصل إلى حل مُـنصف للخصومة القضائية، والذي يمثل الترضية القضائية التي يسعى إليها المُـتقاضي لمواجهة الإخلال بالحقوق التي يدعيها.

وحيث إن الشركة المطعون ضدها الأولى أثناء نظر الطعن الماثل قدمت حافظة مستندات طويت على شهادة صادرة عن المحكمة الدستورية العليا تفيد بوجود طعن بعدم دستورية المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 43 لسنة 16ق (دستورية)، وكان الطعن الماثل أمام هذه المحكمة يتوقف على حكم المحكمة الدستورية العليا في الفصل في مدى دستورية البند (أ) من المادة 52 من القانون رقم 67 لسنة 1974 المشار إليه في هذه الدعوى أو في الدعوى رقم 211 لسنة 30ق (دستورية)؛ لذا فإنه لحين حسم هذا الأمر فإنه يتعين القضاء بوقف الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية تعليقا، وإبقاء الفصل في مصروفاته.

– وحيث إن الطعن على الحكم الصادر في دعوى الضمان الفرعية أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون لمخالفته قواعد الاختصاص الولائي، إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى الفرعية على سند من أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع هي المختصة بنظرها طبقا لنص المادة (66/د) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، إذ إن النزاع فيها بين شخصين من أشخاص القانون العام هما وزارة الدفاع ونقابة التطبيقيين، في حين أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، فينعقد الاختصاص للقضاء الإداري، ويخرج عن اختصاص الجمعية العمومية، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، مما يعيبه ويستوجب إلغاءه.

وحيث إن دعوى الضمان الفرعية هي التي يكلِّف بها المدعى عليه في الدعوى الأصلية (طالبُ الضمان) ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير (المدعي في الدعوى الأصلية)، وذلك أثناء نظر الدعوى الأصلية، في كل حالة يكون فيها للملتزم بالدين حقُّ الرجوع على شخص آخر لمطالبته بكل أو بعض ما أداه للدائن، ليسمع الضامن المُدْخَلُ في الدعوى الحكمَ عليه بكلِّ أو جزءٍ من المبلغ الذي عساه أن يُحكم به على المدعى عليه في الدعوى الأصلية، أو بتعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، أي إن المقصود من دعوى الضمان الفرعية هو توجيه المدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا) ذات الطلبات المرفوعة بها الدعوى الأصلية إلى الضامن المدعى عليه فرعيا؛ وذلك لتمكين الضامن من إبداء دفاعه، ولو اتحد مع دفاع طالب الضمان، ولم يبد دفاعا مستقلا عن الدفاع الذي أبداه المدعى عليه في الدعوى الأصلية، بما يدرأ عن طالب الضمان ضياع حقه في الرجوع على الضامن بدعوى أصلية إذا لم يَختصم الضامن بالدعوى الفرعية فيما لو أثبت الضامن أنه كان في إمكانه لو أُدخل في أثناء نظر الدعوى الأصلية الموجهة إلى طالب الضمان أن يدافع عنه قبل الغير، بما من شأنه أن يؤدي إلى رفض الحكم على المدعى عليه طالب الضمان.

وحيث إنه إذا كانت الدعوى الفرعية تستقل بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولكل منهما ذاتيتها واستقلالها، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، وهذا الاستقلال بين الدعويين يكون من أوجه معينة، من حيث قبولها والطعن استقلالا في الحكم الصادر في إحداها، فقد تقبل الدعوى الأصلية ولا تقبل دعوى الضمان الفرعية لرفعها بغير الطريق القانوني لعدم ثبوت إيداع صحيفتها قلم الكتاب، فقد استلزم القانون في الفقرة الأخيرة من المادة (119) من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة على وفق ما نصت عليه المادة (63) من هذا القانون، ويجوز لطالب الضمان أن يطعن في الحكم الصادر ضده في الدعوى الأصلية استقلالا دون انتظار الفصل في الدعوى الفرعية، إذا تراخى فصل المحكمة في طلب الضمان إلى ما بعد الحكم في الدعوى الأصلية؛ لأنه أنهى الخصومة قبله، إذ تنص المادة (120) من قانون المرافعات على أن: “يقضى في طلب الضمان وفي الدعوى الأصلية بحكم واحد كلما أمكن ذلك، وإلا فصلت المحكمة في طلب الضمان بعد الحكم في الدعوى الأصلية”–إذا كان ذلك- إلا أن دعوى الضمان الفرعية ترتبط ارتباطا لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية من أوجه أخرى، منها أن إلغاء الحكم المطعون فيه في الدعوى الأصلية يستتبع إلغاءه في الدعوى الفرعية، فإذا قضي في الطعن بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا)، فإن هذا يستتبع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الضامن المبلغ المقضي به، إذ لا يستقيم عقلا مطالبته بالمبلغ المشار إليه بعد أن صارت الدعوى الفرعية واردة على غير محل، كما أن الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية يطرح على محكمة الطعن دعوى الضمان الفرعية تبعا للطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية في الميعاد ومن أي من الخصوم فيه، مادام قد وجد ارتباط بين الدعويين يجعل الفصل في الدعوى الأصلية مؤثرا في الحكم في الدعوى الفرعية، واتحد دفاع طالب الضمان والضامن في الدعوى الأصلية؛ عملا بصراحة نص الفقرة الأخيرة من المادة (218) من قانون المرافعات من أن كلا من الضامن وطالب الضمان يستفيد من الطعن المرفوع في الدعوى الأصلية إذا اتحد دفاعهما فيها.

وحيث إن المادة (66) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسببا في المسائل والموضوعات الآتية:

(أ)… (ب)… (ج)… (د) المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض. ويكون رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزماً للجانبين”.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المشرع  في قانون مجلس الدولة قد أفرد في المادة (66/د) منه نظاما خاصا لحسم المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو المصالح العامة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الهيئات المحلية فيما بينها، وهو كون الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع تختص بالفصل في مثل هذه المنازعات، وهو نظام بديل للاختصاص القضائي المنوط بالمحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، حيث اقتضت اعتبارات التنظيم الإداري للدولة والمصلحة العامة النأي بهذه المنازعات عن اختصاص القضاء، لتُحسم بالرأي الذي تصدره الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع فيها، ويكون له صفة الإلزام لكلا الطرفين المتنازعين، فإذا كانت المنازعة ليست محض منازعة بين جهات عامة، بل كان من بين أطرافها أحد الأفراد، فإن نص المادة (66) المشار إليه لا يَستبعد في هذه الحالة الاختصاص القضائي المقرر قانونا للمحاكم بنظر تلك المنازعة، كما يُستبعد اختصاص الجمعية إذا كانت دعوى الضمان الفرعية ترتبط ارتباطا لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية، وكان الحكم الصادر في الدعوى الأصلية مؤثرا في الحكم في الدعوى الفرعية.

وحيث إنه بناء على ما تقدم، ولما كانت الدعوى الأصلية والدعوى الفرعية المطعون في الحكم الصادر فيهما من بين أطرافهما شخص من أشخاص القانون الخاص، وهي الشركة المدعية أصليا، وكان دفاع نقابة التطبيقيين (الضامن المدعى عليه فرعيا) متحدا مع دفاع طالب الضمان المدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا)، مما يجعل الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية يطرح أمام المحكمة الدعوى الفرعية، مما لا يستقيم معه الطعن في الرأي الملزم للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أمام المحكمة الإدارية العليا إذا ما قيل باختصاص هذه الجمعية بنظر دعوى الضمان الفرعية، ومن ثم فان هذه المنازعة لا تعد من قبيل المنازعات المقصودة بنص المادة (66) من قانون مجلس الدولة، ويظل لمحكمة القضاء الإداري ولايتها في نظرها والفصل فيها.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بنظر مغاير لما تقدم، فإنه يكون قد جنح عن الصواب في تطبيق القانون وتأويله، ويتعين من ثم القضاء بإلغائه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بنظر دعوى الضمان الفرعية، وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) للفصل فيها مجددا.

وحيث إنه تجدر الإشارة إلى أن محكمة القضاء الإداري قد فصلت في الدعوى الأصلية بحكمها المطعون فيه واستنفدت به ولايتها، وأنه بصدور الحكم يمتنع على المحكمة التي أصدرته التصدي لما سبق أن قضت به، ويعمل بهذه القاعدة بالنسبة لجميع الأحكام القطعية، موضوعية كانت أم فرعية، أنهت الخصومة أم لم تُنْهِهَا، ويستوي أن يكون حكمها صحيحا أو باطلا أو مبنيا على إجراء باطل؛ ذلك لأن القاضي نفسَه لا يسلَّط على قضائِه، ولا يملك تعديله أو إلغاءه إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة، وعليها الفصل في الدعوى الفرعية بحالتها. 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) في الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية:

بوقف الطعن وقفا تعليقيا لحين صدور حُكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 211 لسنة 30ق (دستورية)، أو الدعوى رقم 43 لسنة 16ق (دستورية)، وأبقت الفصل في مصروفات هذا الطعن، وعلى الخصوم تعجيل الطعن فور صدور أي حكم في إحدى هاتين الدعويين المنوه عنهما.

(ثانيا) في الطعن على الحكم الصادر في دعوى الضمان الفرعية:

  • بعدم قبول الطعن شكلا؛ لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للشركة المطعون ضدها الأولى.

2- بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بنظرها، وبإعادتها إليها للفصل فيها، وألزمت المطعون ضدها الثانية مصروفات هذا الطعن.

([1])  تنص المادة (66) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) على أن: “تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسببا في المسائل والموضوعات الآتية:… (د) المنازعات التي تنشأ بين الوزرات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض.

ويكون رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزما للجانبين”.

وقد أكدت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 25/5/2013 في الطعن رقم 5582 لسنة 48ق (عليا) أن الامتناع عن تنفيذ الفتوى الصادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في نطاق المنازعات التي يطبق عليها نص المادة (66/د) من قانون مجلس الدولة بشكل قرارا إداريا سلبيا يندرج تحت رقابة القضاء الإداري فى إطار الامتناع عن التنفيذ، ولا يتعدى اختصاص محكمة القضاء الإداري إلى الفصل في موضوع المنازعة؛ بحسبان أن ذلك معقود للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع دون غيرها.

وبينت المحكمة في هذا الحكم أنه إذا كان القضاء الإداري قد استقر على أن الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي يمثل قرارا سلبيا يجوز طلب إلغائه ووقف تنفيذه كما يجوز طلب التعويض عنه، وهي أدوات قررها القانون لإجبار المحكوم ضده على تنفيذ الحكم، فإن قصر هذا الإلزام على تنفيذ الأحكام القضائية بالمعنى التقليدي ينال من حقيقة أن المشرع قد عهد إلى جهات أخرى تخرج عن التشكيل المعتاد للمحاكم بولاية الفصل في المنازعات، ومنها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، والتي تصدر رأيا ملزما نهائيا لا معقب عليه في المنازعات الإدارية بين الجهات المنصوص عليها في المادة (66/د) من قانون مجلس الدولة، وإخراج الرأي الملزم للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع من مظلة وجوب التنفيذ وكامل الاحترام ينال من منظومة العدالة، ويفرغ إسناد الفصل في منازعة ذات طبيعة خاصة إلى تشكيل خاص من شيوخ قضاة مجلس الدولة من مضمونها، خاصة وأن الـرأي الملزم الصادر عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لا يذيل بالصيغة التنفيذية المقررة للأحكام والأوامر القضائية.

وقارن بما انتهت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 23/5/2017 في الطعن رقم 15165 لسنة 59ق (عليا) من أن اللجوء إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لفض ما يثار بين الجهات الإدارية من منازعات طبقا للمادة (66/د) من قانون مجلس الدولة المشار إليها لا يعد طريقا بديلا عن اللجوء إلى القضاء، فإذا أقيمت الدعوى القضائية أمام المحكمة المختصة ولائيا بنظر موضوع النزاع امتنع عليها الحكم بعدم الاختصاص.

وأقام هذا الحكم قضاءه استنادا إلى ما قررته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 8 لسنة 15ق (تنازع) بجلسة 4/6/1994، الذي أكدت فيه أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لا تعد فى ممارستها للاختصاص المقرر لها بالمادة (66/د) من قانون مجلس الدولة جهةَ قضاءٍ أو هيئةً ذات اختصاص قضائي؛ ذلك أن ما يصدر عنها في هذه المسائل لا يعدو أن يكون رأيا في مجال الإفتاء، لا تنعقد به خصومة بين طرفين، ولا يلزم للفصل في المنازعة التي يتعلق بها هذا الرأي مراعاة حد أدنى من إجراءات التقاضي أو ضماناته الرئيسية، وآية ذلك أن قانون مجلس الدولة قد فَصَل فصلا كاملا بين وظيفته القضائية التي تتولاها محاكم مجلس الدولة دون غيرها، ومهامه فى مجال الإفتاء ومراجعة النصوص القانونية التي عهد بها إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في الأحوال التي عينها، ومؤدى الفصل بين هاتين الوظيفتين أنهما لا تتداخلان مع بعضهما، ولا تحل إحداهما محل الأخرى أو تقوم مقامها. ولا ينال من ذلك ما قرره قانون مجلس الدولة من أن الآراء التي تبديها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في المنازعات التي نص عليها البند (د) من المادة (66) من هذا القانون تقيد الجهات والهيئات الإدارية المعتبرة طرفا فيها؛ ذلك أن الصفة الإلزامية لآرائها في تلك المنازعات تعني إنفاذها جبرا على الجهات والهيئات التي وقع الخلف بينها، وحملها على النزول على مقتضاها، وغايتها ألا ينقلب النزاع إلى خصومة مستعرة تتعقد إجراءاتها ويطول أمدها ويتبدد معها الجهد والمال في غير طائل، ولأن الجهات والهيئات التي عناها البند المذكور جميعها من أفرع السلطة التنفيذية أو أدواتها فى النهوض بالمرافق العامة، وليس لها أن تتحلل من التزامها بالخضوع للقانون محدَّدا على ضوء الآراء المحايدة التي تصدر عن الجمعية العمومية المشار إليها، ولو لم تكن لها خصائص الأحكام ومقوماتها لعدم تعلقها بالوظيفة القضائية.

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>