الضريبة العامة على المبيعات Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/الضريبة-العامة-على-المبيعات/ Wed, 14 Jul 2021 23:32:32 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5371-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 18:21:14 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1236 جلسة 2 من يوليو سنة 2011 الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله سعيد أبو العز عمران رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يوليو سنة 2011

الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله سعيد أبو العز عمران

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد منير السيد جويفل ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وفريد نزيه حكيم تناغو وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ ومجدي حسين محمد العجاتي ويحيى أحمد راغب دكروري وأحمد عبد العزيز أبو العزم وعبد الفتاح صبري أبو الليل.

نــواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

ضرائب– الضريبة العامة على المبيعات- مدى خضوع أعمال المقاولات لها- انتهت المحكمة إلى أن الفصل في هذا النزاع يتوقف على الفصل في مسألة أولية سابقة عليه، وهي مدى اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون على الأحكام الصادرة في المنازعات المتعلقة بالضريبة على المبيعات، وهو الأمر المعروض على المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 162 لسنة 31 القضائية (دستورية)، المحالة إليها من هذه الدائرة في الطعن رقم 12042 لسنة 47 القضائية عليا([1]). ومن ثم انتهت المحكمة إلى وقف هذا الطعن تعليقيا([2]).

  • المادة (129) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
  • المادتان 17 و 35 من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، بعد تعديلهما بموجب القانون رقم 9 لسنة 2005.

الإجراءات

 بتاريخ 1/3/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق بجلسة 9/1/2001، القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار.

وطلب الطاعنون الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، وبرفض الدعوى. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

وتم تداول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بدائرة الفحص ثم بدائرة الموضــــــوع (الخامسة عليا) التي قررت بجلسة 9/1/2010 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة للنظر في العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 5903 لسنة 47 ق عليا بجلسة 26/1/2008، ورقم 8357 لسنة 47 ق عليا بجلسة 5/7/2008.

 وتم نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

 من حيث إن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أمام محكمة القضاء الإداري، طالبا الحكم بإلغاء قرار هيئة التحكيم العالية الصادر بتاريخ 4/10/1998 عن نشاطه في مجال المقاولات بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991.

وبجلسة 9/1/2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه، وذلك استنادًا إلى عدم خضوع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات المقررة بالقانون رقم 11 لسنة 1991؛ لأن عبارة “خدمات التشغيل لدى الغير” الواردة بذلك القانون لا تحوي نشاط المقاولات.

وتم الطعن في ذلك الحكم بتاريخ 1/3/2001، وأثناء نظر الطعن أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 حكما في القضية رقم  232 لسنة 26 ق. دستورية قاضيا بما يلي:

(أولا) بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم 2 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997.

(ثانيا) بعدم دستورية صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، الذي ينص على أنه: “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون”.

وإزاء نص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الذي يستثني النصوص الضريبية من الخضوع للأثر الكاشف لأحكام تلك المحكمة، وإزاء إصدار المحكمة الإدارية العليا حكمين في الطعنين رقمي 5903 لسنة 47 ق و8357 لسنة 47 ق المشار إليهما، والمستفاد منهما عدم تطبيق الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، فقد رؤي العدول عن هذا المبدأ الذي قررته المحكمة، وذلك في ضوء صدور أحكام عن محكمة النقض في الطعن رقم 204 لسنة 70 ق بجلسة 12/2/2009، والطعن رقم 1853 لسنة 67 ق بجلسة 26/2/2009 والطعن رقم 1077 لسنة 68 ق بجلسة 23/4/2009؛ إذ إن تلك الأحكام جميعها تطبق الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا، فمن ثم أحيل الطعن إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إن هناك مسألة أولية سابقة على المسألة مثار النزاع الماثل، وهي مدى اختصاص محاكم الطعن بمجلس الدولة بنظر الطعون على الأحكام الصادرة في المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات، التي لم يفصل فيها حتى العمل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 الذي جعل المحكمة المنوط بها الطعون المتعلقة بضريبة المبيعات هي المحكمة الابتدائية، وذلك على النحو الذي نصت عليه المادتان 17 و 35 من القانون رقم 11 لسنة 1991 بعد تعديلهما بالقانون رقم 9 لسنة 2005 المشار إليه.

ومن حيث إن تلك المسألة الأولية معروضة على هذه الدائرة (دائرة توحيد المبادئ) بالطعن رقم 12042 لسنة 47 ق عليا، والتي قررت بجلسة 2/1/2010 وقفه تعليقيا لحين الفصل في القضية الدستورية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية، وحتى الآن لم يفصل في ذلك الطعن أو تلك القضية المشار إليهما.

ومن حيث إن المادة (129) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه: “في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبا أو جوازا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم، وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصوم تعجيل الدعوى”.

ومن حيث إن مدى اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن الماثل يتوقف على الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق. عليا المشار إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوقف الطعن تعليقيا لحين الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق. عليا من هذه المحكمة (دائرة توحيد المبادئ).

([1]) بجلسة 4/1/2014 قررت دائرة توحيد المبادئ إعادة الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق.ع إلى الدائرة الخامسة عليا (موضوع) للفصل فيه في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/4/2013 في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية.

وكانت دائرة توحيد المبادئ قد أحالت بجلسة 11/4/2009 الطعن رقم 14678 لسنة 52 ق ع  إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دســـــتورية نصي الفقرتين الأخيرتين من المادتين (17) و (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 1991، بعد تعديلهما بموجب القانون رقم (9) لسنة 2005 (راجع المبدأ رقم 76 في هذه المجموعة)، حيث قيدت القضية بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 162 لسنة 31 ق. دستورية، وبجلسة 7/4/2013 قضت هذه المحكمة بعدم دستورية نصي الفقرتين المذكورتين. وعقب ذلك أعيد تداول الطعن رقم 14678 لسنة 52 ق ع أمام دائرة توحيد المبادئ، وصدر الحكم في موضوعه بجلسة 1/3/2014 (راجع المبدأ رقم 102 في هذه المجموعة).

([2]) بجلسة 1/3/2014 صدر الحكم في موضوع هذا الطعن بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية (راجع المبدأ رقم 101 في هذه المجموعة).

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5371-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-2/ Wed, 08 Apr 2020 14:21:43 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1264 جلسة 1 من مارس سنة 2014 الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من مارس سنة 2014

الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى أحمد راغب دكروري ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم ود.عبد الله إبراهيم فرج ناصف ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- للمحكمة الإدارية العليا إذا تبين لها أن هناك تعارضا بين حكم صادر عنها وحكم صادر عن محكمة النقض، أو فتوى للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن تحيل الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل في المسألة([1]).

(ب) اختصاص– ما يدخل في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة- المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات([2]).

  • المادة (174) من دستور 2012.
  • المادتان 17 و 35 من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، معدلتين بموجب القانون رقم 9 لسنة 2005.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 162 لسنة 31 القضائية (دستورية) بجلسة 7/4/2013.

(ج) المحكمة الدستورية العليا– آثار الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية- تحوز هذه الأحكام حجية مطلقة، وتعد قولا فصلا لا يقبل تعقيبا أو تأويلا من أية جهة- لا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الجميع، وإلى جميع سلطات الدولة بما فيها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها- الأصل أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي هو حكم كاشف لما لحق النص من عوار دستوري، ويؤدي إلى زوال النص منذ بدء العمل به- يستثنى من ذلك: الحكم بعدم دستورية نص ضريبي، فلا يكون له إلا أثر مباشر؛ حتى لا تضطرب موازنة الدولة- هذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه- تتولى محكمة الموضوع دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية وتحديد نطاقها ومدى سريانها بأثر رجعي في الحدود الواردة بنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

  • المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، معدلة بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998.

(د) ضرائب– الضريبة العامة على المبيعات- وعاؤها- تخضع لهذه الضريبة أعمال مقاولات التشييد والبناء- الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات- عدم الدستورية ينصب على هذه العبارة وحدها، ولا يتعداها إلى الخدمات ذاتها الواردة بهذا القانون، ومنها أعمال مقاولات التشييد والبناء.

  • المادة (2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
  • المادتان (1) و (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 القضائية (دستورية).

(هـ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- ليس ثمة مانع من أن تفصل دائرة توحيد المبادئ في الطعن بجميع أشطاره متى كان صالحا للفصل فيه؛ إعمالا لمبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة، الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة([3]).

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 1/3/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 5371 لسنة 47 ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 9/1/2001، في الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق، الذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وطلب الطاعنان –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة فحص الطعون ومن بعدها دائرة الموضـوع) على النحو الثابت بمحاضر جلسات كل منهما، وبجلسة 9/1/2010 أحيل الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ للنظر في العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع بجلسة 26/1/2008 والطعن رقم 8357 لسنة 47 ق. عليا بجلسة 5/7/2008.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه سريان الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية بخصوص الضريبة العامة على المبيعات المفروضة على خدمات التشغيل للغير في جميع الحالات التي لم يطبق بشأنها النص المقضي بعدم دستوريته ولم تحصل فيها الضريبة، وبعدم سريان هذا الأثر الكاشف بصدد الحالات التي تم فيها تحصيل الضريبة قبل صدور ذلك الحكم، وإعادة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة 2/7/2011 قضت المحكمة بوقف الطعن تعليقيا لحين الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق.ع (أمام هذه الدائرة) والموقوف بدوره تعليقيا لحين الفصل في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا([4]).

وعقب زوال سبب الوقف التعليقي تدوول الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/1/2014 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وصرحت للخصوم بمذكرات خلال شهر، وفي 12/1/2014 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع التمست في ختامها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية المقررة قانونا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الرابعة) بتاريخ 28/11/1998، وطلب فى ختامها إلغاء قرار لجنة التحكيم العالية الصادر في 4/10/1998 فيما تضمنه من فرض ضريبة مبيعات على نشاط المدعي فى مجال المقاولات عن أشهر 9 و 12 لسنة 1997 ، و1 و2 لسنة 1998.

وبجلسة 9/1/2001 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص في عدم خضوع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات (المقررة بالقانون رقم 11 لسنة 1991)؛ لأن عبارة: “خدمات التشغيل للغير” المضافة إلى الجدول رقم (2) بقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 لا تشمل عقود المقاولات.

لم يلق هذا الحكم قبولا لدى جهة الإدارة، فأقامت الطعن الماثل أمام الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 9/1/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بعد أن تبين لها أن الحكمين الصادرين عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/1/2008 في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع وبجلسة 5/7/2008 في الطعن رقم 8357 لسنة 47 ق.ع لم يطبقا الأثر الكاشف لقضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية، بينما انتهجت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ومحكمة النقض منهجا آخر مغايرا لما انتهجته المحكمة الإدارية العليا، وذلك على النحو التالي:

(أولا) اتجاه المحكمة الإدارية العليا:

1- بجلسة 26/1/2008 في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع، كان المطروح على محكمة القضاء الإداري دعوى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب فيما تضمنه من إخضاع نشاط (نقل البضائع بالسيارات) للضريبة العامة على المبيعات، وقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا على أن عبارة “خدمات التشغيل للغير” تنصرف للخدمات الواردة بالجدول المرافق للقانون دون غيرها، وطعنت جهة الإدارة على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا التى قضت بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص في أن عدم الدستورية الوارد بمنطوق الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنـــة 26 ق ينصب على العبــارة فقـط، ولا يتعداها إلى الخدمات الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002، ولما كان نشاط نقل البضائع بالسيارات يندرج في تلك الخدمات فمن ثم يخضع للضريبة بالفئة المقررة قانونا.

2- بجلسة 5/7/2008 فى الطعن رقم 8357 لسنة 47 ق.ع كان المطروح على محكمة القضاء الإداري دعوى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب فيما تضمنه من إخضاع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات، وقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا على أن نشاط المقاولات لم يرد بالجدول رقم (2) المرافق للقانون المذكور، كما أنه لا يندرج في مفهوم خدمات التشغيل للغير، وطعنت جهة الإدارة على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا فقضت بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص في أن أعمال المقاولات تندرج ضمن عبارة “خدمات التشغيل للغير” طبقا للتفسير الوارد بالقانون رقم 11 لسنة 2002.

ولم يتعرض الحكمان المشار إليهما للأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المبين سالفا اكتفاء بأنه قضى بعدم دستورية الأثر الرجعي للقانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات، وبأن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 قصرت الأثر الرجعي بالنسبة للنصوص الضريبية على من صدر الحكم لمصلحته دون غيره.

 (ثانيا) اتجاه محكمة النقض والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع:

اتجهت محكمة النقض في أحكام عديدة (منها حكمها بجلسة 12/2/2009 في الطعن رقم 204 لسنة 70 ق، وبجلسة 26/2/2009 في الطعن رقم 1853 لسنة 67 ق، وبجلسة 23/4/2009 في الطعن رقم 1077 لسنة 68 ق) إلى إعمال الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، والقضاء بالأحقية في المبالغ التي تم تحصيلها على ذمة ضريبة المبيعات المفروضة على عقود المقاولات في الطعن الأول، وعلى نشاط النقل بالسيارات في الطعنين الثاني والثالث، وسارت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع على نفس النهج بفتواها الصادرة بتاريخ 12/7/2007 بالملف رقم 37/2/650.

………………………………………….

ومن حيث إن الطعن الماثل يثير البحث في مسألتين:

(الأولى) الاختصاص الولائي بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات.

و(الثانية) حدود الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية.

ومن حيث إنه عن الاختصاص الولائي بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات فإن المادة 17 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 (معدلا بالقانون رقم 9 لسنة 2005) نصت في فقرتها الأخيرة على أن:”… وللمسجل الطعن في تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ صيرورته نهائيا”، ونصت الفقرة السادسة من المادة (35) من القانون المذكور على أنه: “… وفي جميع الأحوال يحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطاره”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 7/4/2013 في القضية رقم 162 لسنة 31 ق بعدم دستورية نصي الفقرتين المشار إليهما، تأسيسا على أن المشرع الدستوري بدءا من دستور 1971 حرص على دعم مجلس الدولة الذي أصبح -منذ استحداث نص المادة (172) منه– جهة قضائية قائمة بذاتها محصنة ضد أي عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستوريا يقع عن طريق المشرع العادي، وهو ما أكده الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/3/2011 الذي أورد الحكم نفسه في المادة (48) منه والمادة (174) من الدستور الحالي الصادر بتاريخ 25/12/2012 التى تنص على أن: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره من جهات القضاء بالفصل في كافة المنازعات الإدارية…”.

ولم يقف دعم المشرع الدستورى لمجلس الدولة عند هذا الحد، بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلا بينه وبين ممارسته لاختصاصه، فاستحدث بالمادة (68) من دستور سنة 1971 نصا يقضي بأن التقاضي حق مكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وأن تكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين، وسرعة الفصل في القضايا، وأنه يحظر النص على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.

وقد سار الدستور الحالي على هذا النهج، فردد في المادة (75) منه الأحكام نفسها، كما حظر فيها بنص صريح إنشاء المحاكم الاستثنائية، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التي كانت تحظر الطعن في القرارات الإدارية، وأزيلت جميع العوائق التي كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضي الطبيعي للمنازعات الإدارية، وإذا كان المشرع الدستوري بنصه على أن: “لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي” قد دل على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم، والذود عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعا لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التي تحكم الخصومة القضائية، ولا في مجال التداعي بشأن الحقوق المدعى بها على وفق مقاييس موحدة عند توفر شروطها، إذ ينبغي دائما أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء في مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن في الأحكام التي تصدر فيها، وكان مجلس الدولة قد غدا في ضوء الأحكام المتقدمة قاضي القانون العام، وصاحب الولاية العامة دون غيره من جهات القضاء بالفصل في جميع المنازعات الإدارية إلا ما يتعلق منها بشئون أعضاء الجهات القضائية المستقلة الأخرى التي ينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها لتلك الجهات، سواء ورد النص على ذلك صراحة في الدستور أو تركه للقانون، كذلك يخرج عن نطاق الولاية العامة لمجلس الدولة الفصل في جميع المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة في شأن ضباط وأفراد القوات المسلحة، فينعقد الاختصاص بها للجان القضائية الخاصة بهم طبقا لنص المادة (196) من الدستور الحالي.

ومن حيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل في الضريبة العامة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا بما لها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها، باعتبار أن حصيلتها تعد إيرادا عاما يئول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي يتم تدبيرها لتشكل جميعها نهرا واحدا لإيراداتها الكلية، وأن نص القانون هو الذي ينظم رابطتها محيطا بها، مبينا حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية والدولة التي تفرضها من ناحية أخرى، سواء في مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها أو الأموال التي تسري عليها، وشروط سريانها، وسعر الضريبة، وكيفية تحديد وعائها، وقواعد تحصيلها، وأحوال الإعفاء منها والجزاء على مخالفة أحكامها.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان قانون الضريبة إذ يصدر على هذا النحو فإنه ينظم رابطتها تنظيما شاملا يدخل في مجال القانون العام، ويبرز ما للخزانة العامة من حقوق قبل الممول، وامتيازاتها عند مباشرتها، وبوجه خاص في مجال توكيده حق الإدارة المالية في المبادأة بتنفيذ دين الضريبة على الممول، وتأثيم محاولة التخلص منه، وإذا كان حق الخزانة العامة في جباية الضريبة يقابله حق الممول في فرضها وتحصيلها على أسس عادلة، إلا أن المحقَّق أن الالتزام بالضريبة ليس التزاما تعاقديا ناشئا عن التعبير المتبادل عن إرادتين متطابقتين، بل مرد هذا الالتزام إلى نص القانون وحده، فهو مصدره المباشر، وإذا كانت الدولة تتدخل لتقرير الضريبة وتحصيلها فليس باعتبارها طرفا في رابطة تعاقدية أيا كان مضمونها، ولكنها تفرض في إطار من قواعد القانون العام الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية لا يجوز التبديل أو التعديل فيها أو الاتفاق على خلافها.

ومن حيث إن المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون في القرارات النهائية الصادرة عن الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم، بدءا من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة (الذي أسند بنص البند سابعا من المادة 8 منه لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري الاختصاص بالفصل في تلك المنازعات، وأوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الاختصاص بنظر هذه الطعون تقرر لمجلس الدولة باعتبار أنها ذات طبيعة إدارية بحتة)، وقد جرى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة على النهج نفسه، فنص في البند سابعا من مادته رقم (8) على الحكم نفسه، وأكدت هذا الاختصاص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة (التي عقدت في البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في القرارات النهائية الصادرة عن الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم على وفق القانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة).

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان المرجع في تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات، وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة، بما في ذلك السلع والخـدمات الخاضعة للضريبة والمكلفين بها والملتزمين بعبئها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة، وإلى القرار الصادر عن الجهة الإدارية المختصة تنفيذا لأحكامه؛ فإن المنازعة في هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها، وتندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقا لنص المادة (174) من الدستور الحالي الصادر في 25/12/2012.

ومن حيث إنه بناء على حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه فإن المنازعة الماثلة تدخل في نطاق الاختصاص الولائي لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، ويكون الطعن على الأحكام الصادرة فيها من اختصاص المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إنه عن الأثر الكاشف للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية فإن المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا (المعدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998) تنص على أن: “أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ صدورها. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص…”.

ومن حيث إن المستقر عليه أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية تحوز حجية مطلقة، وتعد قولا فصلا لا يقبل تعقيبا أو تأويلا من أية جهة، ولا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الجميع، وإلى جميع سلطات الدولة بفروعها وتنظيماتها المختلفة، بما فيها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ومن ثم فإن محكمة الموضوع هي التى تتولى دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية وتحديد نطاقها ومدى سريانها بأثر رجعي في الحدود الواردة بنص المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه.

ومن حيث إن الأصل أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي هو حكم كاشف لما لحق النص من عوار دستوري، ويؤدي إلى زوال النص منذ بدء العمل به، ويستثنى من ذلك: الحكم بعدم دستورية نص ضريبي، فلا يكون له إلا أثر مباشر، وقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 (الذي أتى بهذا التعديل التشريعي على نص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه) عن العلة من هذا الاســــتثناء، وهي أن إبطال المحكمة نصا ضريبيا بأثر رجعي يؤدي إلى رد حصيلتها إلى الذين دفعوها، في الوقت الذي تكون فيه الدولة قد أنفقت تلك الحصيلة في تغطية أعبائها، مما يعجزها عن مواصلة تنفيذ خطتها في مجال التنمية، ويعوقها عن تطوير أوضاع مجتمعها، بل إنه قد يحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز في موازنتها، الأمر الذي يرتب آثارا خطيرة تنعكس سلبا على المجتمع وتؤدي إلى اضطراب موازنة الدولة فلا تستقر مواردها على حال.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأثر المباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبي هو استثناء من الأصل المقرر، وهو رجعية الحكم بعدم دستورية نص تشريعي، وهذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه.

ومن حيث إن المادة (2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص على أن: “تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثني بنص خاص، وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القانون…”.

ومن بين الخدمات المنصوص عليها بالجدول: “خدمات التشغيل للغير”.

ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات نص فى مادته الأولى على أن “تفسر عبارة (خدمات التشغيل للغير) الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، بأنها: الخدمات التي تؤدى للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير، ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه، وهي جميع أعمال التصنيع، بما في ذلك تشغيل المعادن، وأعمال تغيير حجم أو شكل أو طبيعة أو مكونات المواد، وأعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة، وأعمال مقاولات التشييد والبناء، وإنشاء وإدارة شبكات البنية الأساسية وشبكات المعلومات، وخدمات نقل البضائع والمواد، وأعمال الشحن والتفريغ والتحميل والتستيف والتعتيق والوزن، وخدمات التخزين، وخدمات الحفظ بالتبريد، وخدمات الإصلاح والصيانة وضمان ما بعد البيع، وخدمات التركيب، وخدمات إنتاج وإعداد مواد الدعاية والإعلان، وخدمات استغلال الأماكن المجهزة”.

ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه تضمن في صدر مادته الثانية أثرا رجعيا، وأحيلت المنازعة في شأنه إلى المحكمة الدستورية العليا التي قضت بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 29 ق.ع بما يلي: (أولا) عدم دستورية عبارة خدمات التشغيل للغير الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 ([5]). (ثانيا) عدم دستورية صدر المادة (2) من القــــــانون رقم 11 لســــنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 الذي ينص على أنه: “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون”([6]).

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه بالنسبة لما جاء بمنطوق الحكم بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” فإن عدم الدستورية ينصب على هذه العبارة وحدها، ولا يتعداها إلى الخدمات ذاتها الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002، ومنها أعمال مقاولات التشييد والبناء (محل التداعى بالطعن الماثل)، ومفاد ذلك أن أعمال مقاولات التشييد والبناء تخضع للضريبة العامة على المبيعات.

ومن حيث إنه ليس ثمة مانع من أن تفصل دائرة توحيد المبادئ في الطعن بجميع أشطاره متى كان صالحا للفصل فيه، وذلك إعمالا لمبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة.

(الحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق.ع)

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده ينازع جهة الإدارة في ضريبة المبيعات التي تم تحصيلها منه عن نشاطه في أعمال المقاولات عن شهري 9 و 12 لسنة 1997 وشهري 1 و 2 لسنة 1998، لما كان ذلك، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق المشار إليه لا يسري بأثر رجعي، ومن ثم يكون تحصيل تلك الضريبة من المطعون ضده متفقا وصحيح حكم الواقع والقانون، وتكون دعوى المطعون ضده غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ما تقدم فإنه يكون مخالفا للقانون مستوجبا الإلغاء.

ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (270) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات.

(ثانيا) بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

([1]) يراجع كذلك المبدأ رقم (40/أ)  في هذه المجموعة.

([2]) يراجع المبدأ رقم (89) في هذه المجموعة، حيث كانت دائرة توحيد المبادئ قد قررت وقف هذا الطعن تعليقيا إلى حين الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق. عليا. وقد قررت المحكمة المبدأ نفسه في الطعن رقم 14678 لسنة 52 ق ع (يراجع المبدأ رقم 102 في هذه المجموعة).

([3]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و(16/أ) و (17/د) و(67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([4]) بجلسة 4/1/2014 قررت دائرة توحيد المبادئ إعادة الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق.ع إلى الدائرة الخامسة عليا (موضوع) للفصل فيه في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/4/2013 في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية، الذي قضت فيه بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17)، ونص الفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005.

([5]) تأسس قضاء المحكمة الدستوزرية العليا في هذا الخصوص على أساس أن عبارة “خدمات التشغيل للغير” المشار إليها قد وردت عامة، يشوبها الغموض وعدم التحديد، ولم تأت واضحة صريحة، مما أثار ظلالا من الشك حول تحديد مضمونها ومحتواها، وخلافا حول تطبيقها، وحال بين المكلفين بأدائها والإحاطة بالعناصر التي تقيم البناء القانوني لهذه الضريبة على نحو يقيني جلي، استحال معه عليهم بوجه عام توقعها عند مزاولتهم للنشاط وأدائهم للخدمة، وهو ما يناقض الأسس الموضوعية والإجرائية للضريبة، ويجافي العدالة الاجتماعية التي يقوم عليها النظام الضريبي.

([6]) تأسس قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الخصوص على أساس أن القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه قد جرى إنفاذه على الوقائع السابقة على تاريخ العمل به، باعتباره تفسيرا تشريعيا ذا أثر كاشف، حال كونه في حقيقته الأثر الرجعي بعينه، وعلى الرغم من أنه قد توفرت لهذا القانون الأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور لإقرار القوانين رجعية الأثر، وهي موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب، غير أن ذلك لا يعصمه من الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا؛ إذ لا يكفي لتقرير دستورية نص تشريعي أن يكون من الناحية الإجرائية موافقا للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور، بل يتعين فوق هذا أن يكون في محتواه الموضوعي غير منطوٍ على إهدار لحق من الحقوق التي كفلها الدستور، أو متضمنا فرض قيود عليه تؤدي إلى الانتقاص منه، وأن يكون ملتئما مع القواعد الموضوعية في الدستور، وهو ما = = يتقيد به المشرع عند تقرير الرجعية، خاصة في مجال الضريبة، والتي يتعين ألا يلجأ إليها إلا إذا أملتها مصلحة عامة جوهرية، وذلك بالنظر للآثار الخطيرة التي تحدثها الرجعية في محيط العلاقات القانونية، وهو ما لم يراعه المشرع بالنسبة للأثر الرجعي الذي تضمنه القانون الطعين، الذي استهدف تصحيح الأوضاع التشريعية السابقة عليه وما شابها من أخطاء، متخذا من جباية الأموال في ذاتها منهجا، بما لا يعد مصلحة جوهرية مشروعة تبرره، كما لا يعتبر هدفا يحميه الدستور، فضلا عن مصادمته للتوقع المشروع من جانب المكلفين بأداء هذه الضريبة، والذي ينافيه غموض عبارة “خدمات التشغيل للغير” وعدم تحديدها للبناء القانوني للضريبة على نحو يتحقق به علم المكلفين بها -بالأداة التي حددها الدستور- بالعناصر التي يقوم عليها على نحو يقيني واضح، بحيث لا يكون عبؤها ماثلا في أذهانهم، بما يجعل تقرير الأثر الرجعي في هذه الحالة نوعا من المداهمة والمباغتة تفتقر لمبرراتها، ليصير تقريره على هذا النحو بعيدا عن الموازين الدستورية لفرض الضريبة، ومناقضا لمفهوم العدالة الاجتماعية، كما يعد عدوانا على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ، الأمر الذي يضحى معه صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 في نصها على أنه “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون” مخالفا للدستور.

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
القانون رقم 114 لسنة 2008 – بتعديل قانون الضريبة علي الدخل https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-114-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2008-%d8%a8%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b1%d9%8a/ Thu, 23 Apr 2020 19:07:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1588 بإمكانك الإطلاع علي الصورة الرسمية – قانون رقم 114 لسنة 2008  بمجرد الضغط عليه.

The post القانون رقم 114 لسنة 2008 – بتعديل قانون الضريبة علي الدخل appeared first on المدونة.

]]>
بإمكانك الإطلاع علي الصورة الرسمية – قانون رقم 114 لسنة 2008  بمجرد الضغط عليه.

The post القانون رقم 114 لسنة 2008 – بتعديل قانون الضريبة علي الدخل appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 7377 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7377-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 06 May 2020 13:07:02 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1705 جلسة 11 من فبراير سنة 2017 الطعن رقم 7377 لسنة 46 القضائية عليا (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: (أ) قانون– نفاذ القوانين المتعلقة بالاختصاص- القواعد الإجرائية […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 7377 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11 من فبراير سنة 2017

الطعن رقم 7377 لسنة 46 القضائية عليا

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

(أ) قانون– نفاذ القوانين المتعلقة بالاختصاص- القواعد الإجرائية التي يسنها المشرع لتحديد وسائل اقتضاء الحقوق المتنازع عليها تتصل بمراكز قانونية تقبل التعديل والتغيير، وتطبق بأثر مباشر في المســــائل التي تتناولها- من بين تلك القواعد الإجرائية: قواعد تحــديد اختصاص المحاكم، ولائيا أو نوعيا أو محليا، فهي تطبق بأثر فوري، على أن يستثنى من ذلك :

1 القوانين المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة فى الدعوى

2 القوانين المعدلة للمواعيد متى كان الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بها

3- القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها، متى كانت هذه القوانين ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق.

(ب) دستور– أثر الحكم الصادر بعدم دستورية نص- الحكم بعدم دستورية النص لا ينصرف إلى المستقبل فحسب، بل ينصرف إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية، فيعد النص القانوني المقضي بعدم دستوريته كأن لم يكن، وينتفي أثره في الماضي والحاضر والمستقبل، أي إن له أثرا رجعيا- يستثنى من هذا الأثر الرجعي: الحقوق والمراكز التى استقرت عند صدور الحكم بعدم الدستورية بحكم حاز قوة الأمر المقضي، أو بانقضاء مدة التقادم، كما يستثنى من الأثر الرجعي: النصوص الضريبية، فلم يجعل المشرع للحكم بعدم دستورية نص خاص بها إلا أثرا مباشرا فى جميع الأحوال الاستثناء الخاص بأثر الحكم بعدم دستورية نص ضريبي جاء عاما ومطلقا، فيشمل النص الضريبي الموضوعي الذي يتعلق بتحديد وعاء الضريبة وشروط استحقاقها ومقدارها، وكذا غيره من النصوص، كالنص الذي يحدد اختصاص المحكمة بنظر المنازعات الضريبية، فكلاهما يعد نصا ضريبيا، خاصة أن العلة من عدم الرجعية للأحكام الصادرة بعدم الدستورية تتحقق بشأن النص المحدد لاختصاص المحكمة بنظر المنازعة الضريبية، وهو عدم إثارة النزاع الضريبى مرة أخرى بعد صدور حكم نهائى فيه.

(ج) اختصاصالاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة– لئن كان من سلطة المشرع إسناد ولاية الفصل فى بعض المنازعات الإدارية التى تدخل فى اختصاص محاكم مجلس الدولة إلى جهات وهيئات أخرى متى اقتضت ذلك المصلحة العامة، إلا أن سلطته فى هذا الخصوص مقيدة بعدم الخروج على النصوص الدستورية، فلا يجوز إسناد الاختصاص فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعى إلا في أحوال استثنائية اقتضتها الضرورة الملحة وتطلبتها المصلحة العامة- هذا الأمر ليس بمنأى عن الرقابة القضائية للمحكمة الدستورية العليا، بل يخضع لتقييمها.

(د) ضرائب– مفهوم الضريبة، وطبيعتها، والجهة المختصة بنظر المنازعات المتعلقة بها- الضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا بما لديها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها المالية، باعتبار أن حصيلتها تعد إيرادا عاما يئول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد المالية التي تدبرها لتشكل جميعها وعاءً واحدا لإيرادتها الكلية- نصوص القانون هي التي تنظم حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية والدولة من ناحية أخرى- الالتزام بالضريبة ليس التزاما تعاقديا، بل مرده إلى نص القانون وحده، فهو مصدره المباشر، وتتدخل الدولة لتقرير الضريبة وتحصيلها ليس باعتبارها طرفا في رابطة تعاقدية، لكنها تفرضها في إطار من قواعد القانون العام- محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية دون غيرها بالفصل في جميع المنازعات الضريبية.

(هـ) اختصاص– الأحكام التى تصدر عن محكمةٍ في منازعاتٍ أصبحت بعد إصدارها لها غيرَ مختصةِ بنظرها لصدور تشريع ينفي عنها هذا الاختصاص، تعد أحكاما صادرةً عن محكمةٍ مختصة، ويعُتد بها، وتكون لها حجيتها- الحكمة من ذلك هي استقرار المعاملات والمنازعات التى فصلت فيها المحكمة- القول بغير ذلك يؤدي إلى إثارة النزاع مرة أخرى أمام المحاكم، ويترتب عليه اضطراب المعاملات بين الأفراد أنفسهم، أو بينهم وبين الدولة.

(و) ضرائب– الضريبة العامة على المبيعات- اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر المنازعات الخاصة بها- لا يجوز لمحاكم مجلس الدولة نظر الدعاوى الضريبية المتعلقة بتطبيق أحكام قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، التى صدرت بشأنها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي عن محاكم القضاء العادي قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر تلك المنازعات.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 11/2/2017 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد عبد الحميد مسعود

                                                    رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة  

وعضـــويــة السـادة الأســاتـذة المستشــارين / حسن كمال محمد أبو زيد شلال ويحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وحسن عبد الحميد محمد البرعى ومحمد حجازى حسن مرسى وأحمد محمد صالح الشاذلى وإبراهيم محمد إسماعيل عبد الله وإبراهيم محمد الطنطاوى نور .

                                                                  نواب رئيس مجلس الدولـة

بحضور السيد الأستاذ المستشار / إبراهيم أحمد أبو العلا

                                                          نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                    

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                            سكرتير المحكمة

***************

أصدرت الحكم الآتي

في الطعـــن رقــم 7377 لسنة 46 قضائيـة عليا

 

المقــــــــــام من :

  • وزير المالية بصفته
  • رئيس مصلحة الضرائب بصفته

 

ضــــــــــــــــــد :

سامى شكر الله شنودة ……….. صاحب شركة أبناء شكر الله للنقل بالسيارات

 

******************

طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الثامنة

فى الدعوى رقم 8414 لسنة 50 ق بجلسة 11/4/2000 

” الإجـــــــــــــــراءات “

************

        فى يوم الخميس الموافق 8/6/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم المذكور بصدر هذا الحكم وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى الدائرة الثامنة فى الدعوى رقم 8414 لسنة 50 ق بجلسة 11/4/2000 والقاضى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .

        وطلب الطاعنان بصفتيهما فى ختام تقرير الطعن بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة عاجلة وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً أصليا : بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 3639 لسنة 97 ق جنوب القاهرة واستئنافها رقم 11668 لسنة 114 استئناف القــــاهرة واحتياطيا : برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن الدرجتين .

        وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .

        ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت بجلسة 21/1/2008 إحالة الطعن إلى دائرة الموضـــــوع لنظره بجلسة 12/4/2008 .

        وتدوول الطعن أمام الدائرة المذكورة أخيراً على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حتى قررت بجلسة 10/10/2009 إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة موضوع للاختصاص حيث نظرت هذه الدائرة الطعن بجلساتها على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 5/7/2010 قضت بوقف الطعن جزائياً لمدة شهر وتم تعجيل نظر الطعن حيث قدمت جهة الإدارة حافظة مستندات طويت على المستندات التى كانت قد كلفتها المحكمة بتقديمها وتدوول نظر الطعن مرة أخرى حيث قضت بجلسة 16/4/2011 بوقف الطعن تعليقيا لحين الفصل فى الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق من دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا .

        ثم نظر الطعن مرة أخرى بذات المحكمة بجلسة 8/7/2014 وتدوول بجلساتها على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 6/12/2014 قررت إصدار الحكم بجلسة 28/2/2015 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/3/2015 لإتمام المــــداولة وبالجلسة الأخيرة قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ وكلفت السكرتارية باتخاذ اللازم لأن المداولة بحثت الموضوع فى ضوء الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر من محكمـــــــة اســـتئناف القــــــاهرة بجلسة 26/5/1998 فى الاستئناف

رقم 11668 لسنة 114 و قد أسفرت المداولة عما من شأنه العدول عن المبدأ السابق وهو عدم حجية الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية فى المنازعات الضريبية أمام محاكم مجلس الدولة وإرساء مبدأ جديد بخصوص المنازعات الضريبية التى حُسم أمرها بأحكام من المحاكم الإستئنافية ومحكمة النقض فى تاريخ  سابق على حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/4/2013 فى القضية رقم 162 لسنة 31 ق دستورية والتى قضت بعدم دستورية الفقرتين الأخيرتين من المادة (17) و المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 1991 والمعدلتين بالقانون رقم (9) لسنة 2005 واللتين أناطتا بالمحكمة الابتدائية الفصل فى المنازعة الضريبية المذكورة وبحكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 1/3/2014 فى الطعن رقم 5371 لسنة 47 ق واللذين حسما أمر الاختصاص بنظر تلك المنازعات الضريبية لمحاكم مجلس الدولة وإرساء مبدأ جديد بشأن هذه المنازعات التى حسم أمرها على النحو المتقدم بأحكام المحاكم الاستئنافية ومحكمة النقض السابقة على أن يعتد بهذه الأحكام أمام محاكم مجلس الدولة وذلك للأسباب الآتية :

  • أن قيام ذوى الشأن باللجوء إلى القضاء الإدارى بعد سبق اللجوء للقضاء المدنى بإقامة العديد من الدعاوى ( يمثل عدداً لا يستهان به من القضايا التى حُسم أمرها ) يهدد الاستقرار فى المعاملات الضريبية ويتنافى مع رغبة الدولة فى تشجيع الاستثمار وجذب المستثمرين .
  • أن معظم الأحكام المشار إليها صدرت لصالح الدولة وآلت آثارها المالية إلى الخزانة العامة وتم صرفها على النفقات العامة وبالتالى فإن معاودة بحثها أمام القضاء الإدارى سيؤدى إلى نتائج سلبية على موازنة الدولة ( فى ذات المعنى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل المادة (49) من القانون رقم 47 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية ) .

وقد خلصت المحكمة إلى قرارها بإحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ .

وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بحجية الأحكام الصادرة من المحاكم الاستئنافية ومحكمة النقض فى المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات حتى تاريخ 17/4/2013 أمام محاكم مجلس الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها عدم جواز نظر تلك المنازعات مرة أخرى أمام محاكم مجلس الدولة وذلك على النحو المبين بالأسباب وإعادة الطعن إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها على هدى ما تقدم .

وقد نُظر الطعن بجلسات المحكمة على النحو المبين بمحاضرها حيث أودع الحاضر عن جهة الإدارة مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها الحكم: أولا : التمسك بترجيح الرأى الذى انتهى إلى حجية الأحكام الصــــادرة من المحـــــاكم الإستئنافية ومحكمة النقض فى المنـــازعات المتعلقة

بالضريبة العامة على المبيعات حتى تاريخ 17/4/2013 أمام محاكم مجلس الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها عدم جواز نظر تلك المنازعات مرة أخرى أمام القضاء الإدارى وثانياً : الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن .

وبجلسة 1/10/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/12/2016 وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 14/1/2017 وبهذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم فيها إلى جلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

” المحكـمــــــــــــــــــــة “

**************

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ،  والمداولة قانوناً.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 4/10/1995 أقام المطعون ضده دعواه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة جنوب القاهرة الابتدائية قيدت بجدولها برقم 1616 لسنة 1995 ضرائب كلى طالبا الحكم بعدم خضوع نشاط الشركة لضريبة المبيعات وما يترتب على ذلك من إلغاء تسجيلها بمصلحة الضرائب مع إلزام الطاعنين بصفتيهما بالمصروفات .

وأورد المطعون ضده ( المدعى ) شرحاً للدعوى أنه صاحب شركة نقل بضائع بالسيارات بين القاهرة والمحافظات الأخرى وهذا النقل غير مكيف وغير سياحى إلا أن مصلحة الضرائب طالبته بالتسجيل لديها حتى لا يقع تحت طائلة القانون وذلك استناداً للتعليمات الصادرة تحت رقم 3 لسنة 1993 والتى تستلزم خضوع نشاط النقل لضريبة المبيعات الأمر الذى حدا به إلى تسجيل شركته لدى المصلحة برقم 180/525/100 فى 20/5/1995 , وأضاف فى عريضة دعواه أنه تدارك بعد ذلك أن شركته لا تخضع لضريبة المبيعات وأن تسجيل شركته لدى المصلحة تم بالمخالفة لأحكام القانون فتقدم بطلب فى 11/6/1995 لتلغى المصلحة تسجيل شركته لديها إلا أن المصلحة تجاهلت هذا الطلب مما حدا به إلى إقامة دعواه طعناً على هذا القرار استناداً إلى الأسباب الآتية :

  • عدم خضوع نشاط النقل بالسيارات لضريبة المبيعات طبقا لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 و القرار الجمهورى رقم 77 لسنة 1992 .
  • عدم خضوع نشاط النقل بالسيارات للضريبة المذكورة طبقا لما انتهت إليه فتوى الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة .
  • انتهت محكمة الاستئناف بالإسماعيلية إلى عدم خضوع شركات النقل بالسيارات لضريبة المبيعات .
  • عدم بلوغ حد التسجيل للشركة إعمالا لحكم المادة (18) من القانون رقم 11 لسنة 1991.

واختتم صحيفة دعواه بطلب الحكم بطلباته سالفة الذكر .

ونظرت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قضت بجلسة 20/4/1996 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى وأبقت الفصل فى المصروفات ، ونفاذاً لهذا الحكم وردت تلك الدعوى إلى المحكمة المذكورة أخيراً حيث قيدت بجدولها برقم 8414 لسنة 50 ق.

ونظرت تلك المحكمة الدعوى على النحو الوارد بمحاضر جلساتها حيث قضت بجلسة 11/4/2000 بحكمها المذكور سلفا والمطعون فيه , وقد شيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن نشاط الشركة موضوع النزاع هو نقل البضائع بالسيارات وهذا النشاط لم يرد النص عليه فى الجدول رقم (2) المرفق بقانون الضريبة على المبيعات كما لا يدخل فى مفهوم خدمات التشغيل للغير ومن ثم فأن القرار المطعون فيه بفرض ضريبة على هذا النشاط يكون قد جاء مخالفا لأحكام القانون ويتعين القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلغاء تسجيل الشركة لدى المصلحة وعدم مطالبتها بأية مبالغ لحساب الضريبة المذكورة وخلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه .

ولم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنين بصفتيهما فأقاما الطعن عليه ناعيين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية :

  • عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لأن المطعون ضده سبق أن أقام الدعوى رقم 3639 لسنة 1997 مدنى كلى جنوب القاهرة طلب فيها عدم خضوع نشاط الشركة للضريبة على المبيعات وبجلسة 19/8/1997 قضت المحكمة المذكورة بما طلبه المذكور وقد طُعن على الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة حيث قيد الطعن برقم 11668 لسنة 114 ق وقضى فيه بجلسة 26/5/1998 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن الدرجتين .
  • أن فتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة الوارد ذكرها بأسباب الحكم المطعون فيه هو رأى استشارى ويختلف عن نهج القسم القضائى بالمجلس .

واختتم الطاعنان بصفتيهما تقرير الطعن بالطلبات سالفة الذكر .

وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانوني ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وحيث إن المسألة القانونية المعروضة على هذه الدائرة التى أوردتها الدائرة الخامسة تدور حول الاختصاص الولائى بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات حتى تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية الصادر بجلسة 7/4/2013 فى الدعــوى رقم 162 لسنة 31 ق والذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17) والفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم (9) لسنة 2005 (( واللتين نصتا على اختصاص المحكمة الابتدائية بالفصل فى المنازعات الضريبية الخاصة بالضريبة على المبيعات )) وأن الاختصاص بنظر تلك المنازعات معقود لمحاكم مجلس الدولة , وما يترتب على ذلك من آثار أهمها مدى الاعتداد بالأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ومحكمة النقض فى هذه المنازعات أمام محاكم مجلس الدولة حتى تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية المشار إليه .

وحيث إن هذه المسألة المثارة يتنازعها اتجاهان :

أولهما : أن المستقر عليه فى أحكام مجلس الدولة أن الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات معقود لمحاكم مجلس الدولة وبالتالى فأن الأحكام التى تصدر من المحاكم المدنية بخصوص تلك المنازعات لا تحوز حجية أمام محاكم مجلس الدولة باعتبارها صادرة من جهة غير مختصة ويستند هذا الاتجاه على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا دائرة توحيد المبادئ بجلسة 1/3/2014 فى الطعن رقم 5371 لسنة 47 ق.

ثانيهما :الاتجاه الجديد وينتهى إلى حجية الأحكام الصادرة من المحاكم الاستئنافية ومحكمة النقض بشأن المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات والتى صدرت فى تاريخ سابق على نشر حكم المحكمة الدستورية الصادر بجلسة 7/4/2013 فى الطعن رقم 162 لسنة 31 ق أمام محاكم مجلس الدولة ويستند هذا الاتجاه إلى عدة مبررات هى :

  • أن قيام ذوى الشأن باللجوء إلى القضــــاء الإدارى بعد سبق اللجــــوء إلى القضاء المدنى ( هذه الدعاوى تمثل عدداً لا يستهان به من القضايا التى حُسم أمرها ) يهدد الاستقرار فى المعاملات الضريبية ويتنافى مع رغبة الدولة فى تشجيع الاستثمار وجذب المستثمرين .
  • أن معظم الأحكام المشار إليها صدرت لصالح الدولة وآلت آثارها إلى الخزانة العامة وتم صرفها على النفقات العامة وبالتالى فإن معاودة بحثها أمام القضاء الإدارى مرة أخرى سيؤدى إلى نتائج سلبية على موازنة الدولة ( ذات المعنى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 198 لسنة 1998 بتعديل المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ) .

وتجدر الإشارة إلى أن قانون الضريبة العامة على المبيعات قد أُلغى بصدور قانون ضريبة القيمة المضافة الصادر بالقـــــانون رقم 67 لسنة 2016 ( بموجب المادة الثانية من مواد الإصدار ) .

وحيث إنه بالنسبة لاختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بتطبيق قانون الضريبة العامة على المبيعات قبل إلغائه على النحو المتقدم .

وحيث إن المادة (167) من دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 – الملغى ــ تنص على أنه ( يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها ويبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم ) .

وتنص المادة (172) من ذات الدستور على أن ( مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى ) .

وتنص المادة (174) من الدســـــتور المصرى الصــــادر بتاريخ 25/12/2012 على أن ( مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره من جهات القضاء بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية ………… ) .

وتنص المادة (190) من دستور جمهورية مصر العربية المعدل والصادر فى 18/1/2014 على أن ( مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى والطعون التأديبية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بأحكامه ويتولى الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة أو أحدى الهيئات العامة طرفا فيها ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى ) .

وتنص المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972

على أن ( تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية :

(أولا) ………….. (ثانياً) ……….. ( ثالثا) ………. (رابعاً) …………. (خامساً)………..

(سادساً)الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم وفقاً للقانون الذى ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة ………………

………………………………………………………….

(رابع عشر ) سائر المنازعات الإدارية ………………………..)

        وحيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن مجلس الدولة أصبح هو صاحب الولاية العامة فى نظر سائر المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى بما عُقد له بموجب الدستور والقانون من اختصاصات بحيث لا يسوغ أن تنأى منازعة إدارية عن اختصاصه إلا بنص خاص فى الدستور أو القانون الذى يصدر وفقاً لأحكام الدستور وبحسبان أن القرارات الإدارية التى وردت فى المادة العاشرة من قـــانون مجلس الدولة ســــالفة الذكر إنما وردت على سبيل المثال دون أن يعنى ذلك خروج غيرها من القرارات الإدارية عن اختصاص مجلس الدولة وإلا انطوى الأمر على مخالفة للدستور والقانون .

(حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 6/11/1982  فى الطعن رقم 1258 لسنة 26 ).

كما قضت المحكمة الدستورية بأن من سلطة المشرع إسناد ولاية الفصل فى بعض المنازعات الإدارية التى تدخل فى اختصاص مجلس الدولة إلى جهات وهيئات أخرى متى اقتضى الصالح العام ذلك وعلى ذلك فحين يرد نص قانونى بتحديد اختصاص جهة قضائية أخرى غير محاكم مجلس الدولة بنظر منازعة إدارية فأن الاختصاص بنظرها ينحسر دون جدال عن ولاية محاكم مجلس الدولة إلا أن سلطة المشرع فى هذا الخصوص مقيدة بعدم الخروج على النصوص الدستورية فلا يجوز إسناد الاختصاص فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية اقتضتها الضرورة الملحة وتطلبتها المصلحة العامة .

وأضافت المحكمة الدستورية أن مجلس الدولة هو قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وما فتئ عليها باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها وأن المشرع إذا ما قدر ملاءمة إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى محاكم السلطة القضائية فأن سلطته فى هذا الشأن مقيدة بعدم الخروج على نصوص الدستور فلا يجوز إيلاء سلطة فى منازعات بعينها إلى غير قاضيها الطبيعى إلا فى أحوال استثنائية تتطلبها المصلحة العامة فى أوثق روابطها وهذا الأمر ليس بمنأى عن الرقابة القضائية لهذه المحكمة ( المحكمة الدستورية ) بل تخضع لتقييمها , وأن ما قرره الدستور من النص على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها لا يجوز اتخاذه موطئا لاستنزاف اختصاص المحاكم أو التهاون من تخصيص الدستور بعضها بمنازعات بذواتها باعتبارها قاضيها الطبيعى وصاحبة الولاية العامة بالفصل فيها , إذ إن الاختصاص المقرر دستوريا لأية جهة من جهات القضاء ليس محض حق لهذه الجهة أو تلك وإنما ولاية خولها الدستور باعتبارها الجهة القضائية التى ارتأى أنها الأجدر بنظر نوع معين من المنازعات .

(حكم المحكمة الدستورية فى القضية رقم 101 لسنة 26 ق جلسة 1/2/2009 )

        وقد تعرضت المحكمة الدستورية فى حكمها الصادر بجلسة 7/4/2013 فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 ق إلى مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (17) والفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 ( الملغى ) حيث اســـتعرضت نصوص هذا القانون على النحو التالى :

        تنص المادة الأولى من القانون رقم 9 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على المبيعات المذكور على أن ( يستبدل بنصــــــوص المواد 17 و 29 و 35 و 39 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 1991 النصوص الآتية :     مادة (17) – للمصلحة تعديل الإقرار المنصوص عليه فى المادة السابقة ويخطر المسجل بذلك بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول خلال ثلاث سنوات من تاريخ تسليمه الإقرار للمصلحة و للمسجل أن يتظلم لرئيس المصلحة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلم الإخطار فإذا رفض التظلم أو لم يبت فيه خلال ستين يوما , يجوز لصاحب الشأن أن يطلب إحالة النزاع إلى لجان التوفيق المنصوص عليها فى هذا القانون خلال الستين يوما التالية لإخطاره برفض تظلمه …………. أو لانتهاء المدة المحددة للبت فى التظلم ويعتبر تقدير المصلحة نهائياً إذا لم يقدم التظلم أو يطلب إحالة النزاع إلى لجان التوفيق خلال المواعيد المشار إليها وللمسجل الطعن أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صيرورته نهائياً.)

والمادة 35 (استثناء من أحكام القانون رقم 7 لسنه 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات………………………………………………………………………………… إذا قام نزاع مع المصلحة حول قيمة السلعة أو الخدمة أو نوعها أو كميتها أو مقدار الضريبة المستحقة عليها أو مدى خضوعها للضريبة  وطلب صاحب الشأن إحالة النزاع إلى لجنة التوفيق في المواعيد المقررة وفقاً للمادة (17) من هذا القانون  فعلى رئيس المصلحة أو من ينيبه إحالة النزاع إلى اللجنة المذكورة كمرحلة ابتدائية خلال الخمسة عشر يوما التالية لتاريخ إخطاره بالطلب المذكور ………. فإذا لم تتم المرحلة السابقة بسبب عدم تعيين صاحب الشأن للعضو الذي يمثله أو إذا اختلف عضوا لجنة التوفيق ……………………………………… رُفع النزاع إلى لجنة التظلمات …………………… ويعلن قرار اللجنة إلى كل من صاحب الشأن والمصلحة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، ويكون القرار الصادر من اللجنة واجب النفاذ …………………………… وفى جميع الأحوال يحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره …………………….)

ونصت المادة الخامسة من القانون رقم (9) لسنه 2005 على أن (يستبدل بكلمة (التحكيم) كلمة (التوفيق) أينما وردت في قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه)

ونصت المادة السادسة منه على أن (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به  من اليوم التالي لتاريخ نشره)

وقد تم نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية بالعدد (13) بتاريخ 31/3/2005 .

وحيث إنه من المقرر أن الأصل في الضريبة العامة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً بما لديها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها المالية باعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً يؤول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد المالية التي تدبرها لتشكل جميعها وعاءً واحداً لإيرادتها الكلية ، وأن نصوص القانون هي التي تنظم حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية والدولة من ناحية أخرى سواء في مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها أو الأموال التي تسرى عليها وشروط سريانها وسعر الضريبة وكيفية تحديد وعائها وقواعد تحصيلها وأحوال الإعفاء منها والجزاء على مخالفة أحكامها .

وحيث إنه متى كان ذلك وكان قانون الضريبة يصدر على هذا النحو فأنه ينظم رابطتها تنظيماً شاملاً يدخل في مجال القانون العام ويبرز ما للخزانة العامة من حقوق قّبل الممول وامتيازاتها عند مباشرتها وبوجه خاص التأكيد على حق الإدارة في تنفيذ دين الضريبة على الممول وتأثيم محاولة التخلص منه وإذا كان حق الخزانة العامة فى جباية الضريبة فأنه يقابله حق الممول في فرضها وتحصيلها منه على أسس عادلة وأن الالتزام بالضريبة ليس التزاماً تعاقدياً بل مرده إلى نص القانون وحده فهو مصدره المباشر والدولة تتدخل لتقرير الضريبة وتحصيلها ليس باعتبارها طرفاً في رابطة تعاقدية ولكنها تفرضها في إطار من قواعد القانون العام ولا يجوز التبديل أو التعديل فيها أو الاتفاق على خلافها.

ويتضح أن المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون في القرارات النهائية الصادرة عن الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم بدءاً من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن مجلس الدولة كما جرى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة على النهج نفسه وهو ما أكده قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة في البند السادس من المادة العاشرة منه والتي عقدت الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون على القرارات النهائية الصادرة عن الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم.

ومن حيث إنه متى كان ذلك فأن المرجع في تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة بما في ذلك السلع والخدمات الخاضعة للضريبة والمكلفين بها والملتزمين بأعبائها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة وإلى القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة بتنفيذ أحكامه وبالتالى فأن المنازعة في القرار الصادر بشأن هذه الضريبة تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها وتندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة وهو ما أوردته المحكمة الدستورية في القضية رقم 162 لسنة 31 ق بجلسة 7/4/2013 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17) والفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 1991 المستبدل بهما القانون رقم (9) لسنة 2005 وأكدت المحكمة الدستورية أن المشرع الدستورى حرص دائماً على دعم مجلس الدولة الذى أصبح منذ دستور1971 جهة قضائية قائمة بذاتها محصنة من أي عدوان عليها وعلى اختصاصها المقرر دستورياً باعتباره قد غدا قاضى القانون العام وصاحب الولاية العامة دون غيره في الفصل في كافة المنازعات الإدارية.

     وقد استقر قضاء دائرة توحيد المبادئ على اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الضريبية. {حكمها الصادر بجلسة 1/3/2014 في الطعن رقم 5371 لسنة 47 ق}.

       وخلاصة ما تقدم أن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية دون غيرها في الفصل     في كافة المنازعات الضريبية ومن بينها المنازعات المتعلقة بتطبيق قانون الضريبة على المبيعات حتى ألغى العمل به بموجب قانون ضريبة القيمة المضافة الصـــادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016 .

أما عن حدود الأثر المترتب على حكم المحكمة الدستورية الصادر بجلسة 7/4/2013 في الدعوى رقم 162 لسنة 31 ق الصادر بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (17) والفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات. والمشار إليه تفصيلاً فيما سبق .

وحيث إن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 تنص على أن (أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر ، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص .

فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائى تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه.)

وحيث إنه وفقاً لما تقدم وفى ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية بأن نص المادة (49) سالفة الذكر قبل تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 تقضى بعدم تطبيق النص القانوني المقضى بعدم دستوريته من اليوم التالى لنشر الحكم بعدم الدستورية في الجريدة الرسمية وهو خطاب تشريعى موجه لسلطات الدولة وللجميع للعمل بمقتضاه وأن قاضى الموضوع من بين المخاطبين بهذا النص التشريعى ومتعيناً عليه ألا ينزل حكم القانون المقضى بعدم دستوريته على المنازعات المطروحة عليه وذلك يؤكد قصد المشرع في تقرير الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية وقد أعملت المادة (49) المذكورة سلفاً هذه الرجعية على إطلاقها بالنسبة للنصوص الجنائية إلى حد إسقاط حجية الأمر المقضى لتعلقها بالإدانة في أمور تمس الحرية الشخصية، أما في المسائل الأخرى (غير الجنائية) فيسرى عليها كذلك الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية ما لم يكن للعلاقات والأوضاع السابقة أساس قانونى آخر ترتكن إليه وتحد من أطلاقات الرجعية وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية  في تعليقها على نص المادة (49) منه حيث ورد بها أن القانون تناول أثر الحكم بعدم الدستورية فنص على عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لتاريخ نشر الحكم ومؤداه عدم تطبيق النص ليس مستقبلاً فحسب وإنما بالنسبة للوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم .

إلا أن المشرع رأى أن يتدخل بتعديل نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية المشار إليه سلفاً بتخويل المحكمة سلطة تقرير أثر رجعى لحكمها على ضوء الظروف التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها كما قرر – أثراً مباشراً للحكم إذا كان متعلقاً بعدم دستورية نص ضريبى.

ومؤدى ذلك أن المشرع أكد المفهوم الصحيح لأثر الحكم بعدم الدستورية وهو الأثر الرجعى الا أنه استحدث أمرين كلاهما يعتبر استثناء من الأصل العام وهو الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية ألا وهما أن تحدد المحكمة في حكمها تاريخاً آخر لبدء إعمال أثر حكمها  والثانى حدده قصراً بالنسبة لأحكامها الصادرة بشأن النصوص الضريبية فلم يجعل لهما إلا أثراً مباشراً فى جميع الأحوال .

(حكم المحكمة الدستورية فى القضية رقم 78 لسنة 25 ق جلسة 13/1/2008 ، حكمها فى القضية رقم 37 لسنة 9ق جلسة 19/5/1990 وحكمها فى القضية رقم 48 لسنة 3 ق جلسة 11/6/1983 ).

وحيث إن المحكمة الدستورية تواتر قضاؤها على أن الحكم بعدم دستورية النص        لا ينصرف إلى المستقبل فحسب وإنما ينصرف إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية ويستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم، كما يستثنى من الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية النصوص الضريبية فلم يجعل لها إلا أثراً مباشراً فى جميع الأحوال.

 وفى ضوء ما تقدم فأن الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ومحكمة النقض بخصوص منازعات الضريبة العامة على المبيعات حتى اليوم السابق على نشر حكم المحكمة الدستورية الصادر بجلسة 7/4/2013 فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 ق فأن هذه الأحكام لها حجيتها أمام محاكم مجلس الدولة ويعتد بها وذلك باعتبار أن هذه الأحكام صدرت من جهة مختصة للأسباب الآتية :

1- إنه من المقرر أن الأحكام القضائية كاشفة وليست منشئة الأمر الذى يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية أثر رجعى كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة ويعتبر النص القانونى المقضى بعدم دستوريته كأن لم يكن وينتفى أثره فى الحاضر والمستقبل والماضى أى له أثر رجعى لأن الحكم بعدم الدستورية كشف عما يوجد بالنص القانونى من عوار دستورى أدى إلى الحكم بعدم دستوريته وهو ما يترتب عليه زوال النص منذ بدء العمل به ويستثنى مــن هـــذا الأصل الحكم بعدم دستورية نص ضريبى فلا يكون للحكم إلا أثر مباشر وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 المعدل لنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية المشار إليه سلفاً عن العلة من هذا الاستثناء وهى أن إبطال المحكمة لنص ضريبى بأثر رجعى يؤدى إلى رد حصيلتها إلى الذين دفعوها فى الوقت الذى تكون فيه الدولة قد أنفقت حصيلة هذه الضريبة فى تغطية أعبائها مما يعجزها عن مواصلة تنفيذ خطتها فى مجال التنمية ويعوقها عن تطوير أوضاع المجتمع بل أن ذلك قد يحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز فى موازنتها الأمر الذى يرتب آثارا خطيرة  تنعكس سلباً على المجتمع ويؤدى إلى اضطراب موازنة الدولة وعدم استقرار مواردها .

   ولما كان الاستثناء الخاص بعدم الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم دستورية النص الضريبى وفقاً لحكم المادة (49) سالفة الذكر جاء عاماً ومطلقاً فلم يحدد طبيعة النص الضريبى هل هو موضوعى يتعلق بتحديد وعاء الضريبة وشروط استحقاقها ومقدارها أم نص يتعلق بغير ذلك كالنص الذى يحدد اختصاص المحكمة بنظر المنازعات الضريبية فكلاهما نص ضريبى خاصة أن العلة من عدم الرجعية للأحكام الصادرة بعدم الدستورية تتحقق بشأن النص المحدد لاختصاص المحكمة بنظر المنازعة الضريبية وهو عدم إثارة النزاع الضريبى مرة أخرى بعد صدور حكم نهائى فيه لأن فى إثارة النزاع مرة أخرى بعد الحكم بعدم دستورية النص الذى يحدد اختصاص المحكمة يؤدى إلى إثارة النزاع مرة أخرى أمام المحكمة المختصة ويهدد الاستقرار فى المعاملات الضريبية {خاصة وأن الدعاوى التى فصلت فيها محاكم الاستئناف ومحكمة النقض تمثل عدداً ليس بالقليل} ويمس الموارد الضريبية خاصة أن هذه الحصيلة الضريبية آلت إلى الخزانة العامة وصُرفت على النفقات العامة وبالتالى فأن معاودة نظر تلك الدعاوى التى صدرت بشأنها أحكام أمام محاكم مجلس الدولة سيؤدى إلى نتائج سلبية على موازنة الدولة ومن ثم فأن العلة التى أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 بتقرير عدم الرجعية للنص الضريبى المقضى بعدم دستوريته متحققة أيضاً فى النص الضريبى الذى ينظم مسألة تحديد اختصاص المحكمة التى تنظر المنازعة الضريبية وهو عدم إثارة النزاع الضريبى مرة أخرى أمام محاكم مجلس الدولة بعد أن صدر حكم نهائى بشأنه من محاكم القضاء المدنى حتى لا يتهدد الاستقرار الضريبى .

2- ويعضد الفقرة السابقة أن القواعد الإجرائية التى يسنها المشرع لتحديد وسائل اقتضاء الحقوق المتنازع عليها تتصل بمراكز قانونية تقبل التعديل والتغيير وبالتالى كان سريانها بأثر مباشر فى المســــائل التى تنـــــــاولتها ومن بين تلـــك القـــواعد الإجرائية قـــواعد تحــديــد اختصـــــاص المحاكم سواء ولائياً أو نوعياً أو محلياً وهذه القواعد تسرى بأثر فورى حيث نصت المادة الأولى من قانون المرافعات الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 على أن (تسرى قوانين المرافعات على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو ما لم يكن تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها ويستثنى من ذلك :

  • القوانين المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة فى الدعوى.
  • القوانين المعدلة للمواعيد متى كان الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بها .
  • القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق .)

  وحيث إن مفاد ذلك أن قواعد تحديد اختصاص المحاكم سواء ولائياً أو نوعياً أو محلياً تسرى بأثر فورى ومن ثم فأن الأحكام التى تصدر من محكمة وأصبحت تلك المحكمة بعد صدور تشريع ينفى عنها الاختصاص يكون الحكم قد صدر من محكمة مختصة ويعُتد بحكمها ويكون له حجيته والحكمة من ذلك هو استقرار المعاملات والمنازعات التى فصلت فيها المحكمة والقول بغير ذلك يؤدى إلى إثارة النزاع مرة أخرى أمام المحاكم ويترتب عليه اضطراب المعاملات بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الدولة وهو ما حرص المشرع على تجنبه بالنص على سريان قواعد تحديد الاختصاص بأثر فورى بعدم إثارة النزاع مرة أخرى .

3- أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن الحكم  بعدم الدستورية لا ينصرف إلى الحقوق والمراكز القانونية التى استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم .

(حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا الصـــادر بجلسة 1/3/2014 فى الطعن رقم 29199 لسنة 54 ق ) .

     والبين أن المنازعات الضريبية التى صدرت بشأنها أحكام نهائية من محاكم الاستئناف ومحكمة النقض تعلقت بحقوق ومراكز قانونية استقرت بصدور تلك الأحكام بحكم حاز قوة الأمر المقضى ومن ثم لا يجوز أن يتقرر للحكم بعدم الدستورية الخاص بتحديد اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر المنـــازعة المتعلقة بتطبيق قانون الضريبة على المبيعات ( قبل إلغائه) أثر رجعى , لأن فى ذلك مساس بتلك المراكز القانونية التى استقرت .

        وعلى ذلك فإن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية باختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر منازعات الضريبة على المبيعات يسرى بأثر فورى وبالتالى لا يسرى على الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضى السابقة عليه .

        ومتى كان ما تقدم فإنه يتعين عدم تطبيق الأثر الرجعى للحكم الصادر من المحكمة الـدستــوريـــة بجــلــسة 7/4/2013 فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 ق ويعمـل به بأثر فورى,   ومن ثم فإن الأحكام النهائية والباتة الصادرة من محاكم القضاء العادى فى المنازعات الضريبية التى تتعلق بتطبيق أحكام قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991   ( قبل إلغائه ) تغدو أحكاما صادرة من محاكم مختصة وتكون لها حجيتها أمام محاكم مجلس الدولة  ولا يجوز إثارتها أمامه مرة أخرى .

” فلهـــــــــــــذه الأســــــــــباب “

حكمت المحكمــــــة : بعدم جواز نظر الدعاوى الضريبية المتعلقة بتطبيق أحكام قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 والتى صدرت بشأنها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضى من محاكم القضاء العادى قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/4/2013 فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 ق , أمام محاكم مجلس الدولة , وذلك إعمالا لحكم المادة 101 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على هدى ما تقدم .

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 7377 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-18234-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 06 May 2020 13:19:36 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1707 جلسة 6 من يناير سنة 2018 الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: (أ) دعوى: حجية الأحكام- الدفع بعدم جواز نظر […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2018

الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى:

حجية الأحكام- الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها- يتعلق هذا الدفع بالنظام العام، وتقضي المحكمة به من تلقاء نفسها- عدم إثارة هذا الدفع أمام محكمة أول درجة، وإثارته أمام المحكمة الإدارية العليا، لا يحول دون التصدي له والقضاء بموجبه.

يشترط لإعمال هذا الدفع شرطان :(أولهما) وجود دعويين اتحدتا في الخصوم وفي المحل وفي السبب، و(ثانيهما) أن يكون قد صدر في إحدى الدعويين حكم حاز قوة الأمر المقضي قبل الفصل في الدعوى الثانية- تنبغى التفرقة في هذا الشأن بين حجية الأمر المقضي وقوة الأمر المقضي، فالحجية تثبت لكل حكم قطعي فصل في موضوع النزاع، حتى لو كان قابلا للطعن عليه بطرق الطعن العادية, فإذا طعن عليه وألغي زال وزالت معه حجيته، أما إذا رفض الطعن عليه, أو لم يعد قابلا للطعن عليه لفوات الميعاد المقرر قانونا للطعن، بقيت له حجيته، وتضاف إليها قوة الأمر المقضي باعتبارها المرتبة الأعلى التي يصل إليها الحكم القضائي، فكل حكم حاز قوة الأمر المقضى يكون حتما قد حاز حجية الأمر المقضي، والعكس غير صحيح ، لأن قوة الأمر المقضى أعم وأشمل من حجية الأمر المقضى .

(ب) دستور:

المحكمة الدستورية العليا- حجية الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المتعلقة بنص ضريبي- القاعدة أن الحكم بعدم دستورية النص لا ينصرف إلى المستقبل فحسب، بل ينصرف إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية- تستثنى من هذا الأثر الرجعي: الحقوق والمراكز التي استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي، أو بانقضاء مدة التقادم، كما يستثنى من الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية النصوص الضريبية، فليس للحكم بعدم دستوريتها إلا أثر مباشر في جميع الأحوال- الاستثناء من الأثر الرجعي الوارد بنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، بعد تعديلها بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998، جاء بصيغة عامة ومطلقة، دون تحديد طبيعة النص الضريبي، وما إذا كان نصا موضوعيا يتعلق بوعاء الضريبة ومقدارها وشروط استحقاقها, أم نصا يتعلق بتحديد المحكمة المختصة بنظر المنازعات الضريبية، فعلة عدم الرجعية قائمة في الحالتين، وتتمثل في عدم إثارة النزاع الضريبي مرة أخرى بعد صدور حكم نهائي فيه؛ لما في ذلك من تهديد للاستقرار في المعاملات الضريبية.

 (ج) ضرائب:

الضريبة العامة على المبيعات- اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر المنازعات الخاصة بها- لا يجوز لمحاكم مجلس الدولة نظر الدعاوى الضريبية المتعلقة بتطبيق أحكام قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 (الملغى لاحقا)، التي صدرت بشأنها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي عن محاكم القضاء العادي قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر تلك المنازعات.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولـــــــــــــة

                                المحكمة الإدارية العليا                               

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 6 /1 /2018 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة  

وعضـــويــة السـادة الأساتـذة المستشارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمــــــد ماهر أبو العينين ومحمد حجـــــازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                             نــواب رئيس مجلس الدولـة

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                             نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                            سكرتير المحكمة

                                     ***************

أصدرت الحكم الآتي

في الطعـــن رقــم 18234 لسنة 51 قضائيـة عليا

المقام من

وزير المالية ( بصفته )

ضـــــــد

محمد أحمد نصر دياب ( بصفته ممثلاً قانونياً لشركتى

المدينة المنورة وسدرة – للمنتجات الغذائية )

**************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى الدائرة الرابعة –

فى الدعوى رقم 25085 لسنة 57 ق بجلسة 10/5/2005 .

*************************

” الإجـــــــــــــــراءات “

———-

فى يوم الخميس الموافق 7/7/2005 , أودعت هيئة قضايا الدولة ، بصفتها نائبة عن الطاعن ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ، تقريراً بالطعن الماثل ، فى الحكم المشار إليه ، والقاضى منطوقه : بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن ترد للمدعى المبالغ المحصلة منه لحساب الضريبة على المبيعات – على السلع محل الدعـــوى ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .

وطلب الطـاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفى الموضوع بإلغائه ، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات .

وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ، ارتأت فيه – للأسباب الواردة به ، قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات .

وتدوول الطعن أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا – فحصاً ثم موضوعاً ، على النحو الثابت بمحاضر جلساتها ، وأحيل إلى الدائرة الخامسة عليا موضوع للاختصاص ، وبجلسة 6/3/2010 قضت بوقف الطعن تعليقاً لحين انتهاء المحكمة الدستورية العليا من الفصل فى القضية رقم 162 لسنة 31 ق . دستورية ، وعقب زوال سبب الوقف التعليقى ، تدوول الطعن أمام الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 22/2/2014 قررت إحالته إلى الدائرة المنصوص عليها فى المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقـــــانون رقم 47 لسنة 1972 – المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 ، وذلك لترجيح أحد الاتجاهين المبينين بقرار الإحالة .

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 3/5/2014 ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ، ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذى يرى عدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 26/1/2004 فى الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 ، والفصل فى الموضوع باعتبار أن هذا الحكم صادر من محكمة غير مختصة ولائياً ، ومن ثم فهو حكم منعدم ، ولا يقيد المحكمة عند الفصل فى الموضوع .

وتدوول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 11/10/2014 قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفـــاع طلب فى ختـــامها : الحكم

بصفة أصلية بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 بجلسة 26/1/2004 ، واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى التقاضى .

وبجلسة 7/3/2015 قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بالدفاع طلب فيها عدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية المشار إليه ، وبجلسة 2/1/2016 قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع بذات المضمون السالف بيانه فى المذكرة المقدمة بجلسة 11/10/2014 ، وبجلسة 1/4/2017 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 6/5/2017 ، وصرحت للخصوم بمذكرات خلال أسبوعين ، ولم ترد ثمة مذكرات ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/8/2017 لإتمام المداولة ، وفيها أعيد الطعن للمرافعة لجلسة 7/10/2017 لتغيير التشكيل ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 2/12/2017 ، وفيها مُدّ أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

” المحكـمــــــــــــــــــــة “

**********

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانوناً ، وأستوفى سائر إجراءاته الشكلية ، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً .

ومن حيث إن عناصر المنازعة – تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 25085 لسنة 57 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 5/7/2003 ، وطلب فى ختامها : القضاء بإلغاء القرار الصادر بفرض ضريبة مبيعات على السلع المستوردة لحسابه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها استرداد مبلغ مقداره (45666,31 ) جنيها ، والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وذلك على سند من أن البضائع المستوردة عبارة عن ثلاجات وأفران وأثاثات معدنية وخشبية لازمة لغرض الإنتاج وليس لغرض الإتجار ومن ثم لا تخضع لضريبة المبيعات .

وبجلسة 10/5/2005 صدر الحكم المطعون فيه ، وقضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن ترد للمدعى المبالغ المحصلة منه لحساب ضريبة المبيعات على السلع محل التداعى ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .

وشيدت المحكمة قضاءها ، بعد استعراض لنص المادة الأولى والفقرة الثانية من المادة (6) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 – على أسباب تخلص فى أن الســــلع المستوردة لغرض الاتجار هى وحدها التى تخضع لضريبة المبيعات ، أما السلع المستوردة لغرض الإنتاج فلا تخضع لتلك الضريبة ، ورفضت المحكمة طلب الفوائد القانونية تأسيساً على أنه لا يخضع لنص المادة (226) من القانون المدنى .

وإذ لم يلق هذا القضـــاء قبولاً لدى الجهة الإدارية الطاعنة ، فأقامت الطعن الماثل ، ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، لأسباب تخلص فيما يلى :

أولاً :- أن المادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه تنص على أن ” تفرض الضريبة العامة على المبيعات ، على السلع المصنعة المحلية والمستوردة ، إلا ما استثنى بنص خاص .. ” ، وقد وردت عبارة ” السلع المستوردة فى صيغة عامة مطلقة تتسع لتشمل كافة السلع المســــتوردة أياً كان الغرض من استيرادها ، سواء كان للإتجار أو للإنتاج أو للإستعمال الشخصى ، ولا يستثنى من ذلك سوى السلع المعفاة من تلك الضريبة ، ولا يسوغ القول بأن السلع المستوردة بغرض الإتجار هى وحدها التى تخضع لضريبة المبيعات ، لأن ذلك يقيد النصوص بغير مبرر ، ويتعارض مع خطة المشرع بشأن تلك الضريبة ، فالأصل هو خضوع السلع المستوردة للضريبة والإستثناء هو الإعفاء منها بنص صريح .

ثانياً :- ينبغى التفرقة بين واقعة الإفراج الجمركى عن السلعة ، وواقعة بيعها فى السوق المحلى ، ففى مرحلة الإفراج الجمركى يؤدى المستورد الضريبة من ماله الخاص بوصفه مستورداً ، وفى مرحلة البيع الأول للسلعة ، يختلف سعرها وقت الإفراج الجمركى نتيجة إضافة مصاريف التخزين والشحن والنقل وهامش الربح ، وفى هذه المرحلة يقوم المستورد بتحصيل الضريبة من المستهلك وتوريد حصيلتها لمصلحة الضرائب ، وفى المرحلتين لا يوجد إزدواج ضريبى ، لأن الضريبة التى دفعها المستورد ألقى عبئها على المستهلك ، ويمكن التحقق من ذلك عن طريق دفاتر المستورد وفواتير البيع .

        واختتمت الجهة الإدارية تقرير طعنها بالطلبات سالفة البيان .

        ومن حيث إن المسألة المعروضة على هذه المحكمة بموجب قرار الإحالة الصادر من الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا – تنحصر فى مدى جواز الاعتداد بحجية الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 بجلسة 26/1/2004 ، والذى قضى فيه برفض الدعوى ، وقد صار هذا الحكم نهائياً بفوات ميعاد الطعن فيه .

ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ قضت بجلسة 11/2/2017 فى الطعن رقم 7377 لسنة 46 ق . ع ، بعدم جواز نظر الدعاوى الضريبية المتعلقة بتطبيق أحكام قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، والتى صدرت بشأنها أحكام حائزة لقــــوة الأمر المقضى من محاكم القضاء العادى قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/4/2013 فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 ق ، أمام محاكم مجلس الدولة ، وذلك إعمالاً لحكم المادة (101) من قانـــون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقــــانون رقم 25 لسنة 1968 .

        ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد تواتر على أن الحكم بعدم دستورية النص لا ينصرف إلى المستقبل فحسب وإنما ينصرف إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية ، ويستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بإنقضاء مدة التقادم ، كما يستثنى من الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية – النصوص الضريبية ، فليس لها إلا أثراً مباشراً فى جميع الأحوال .

ومن حيث إن الاستثناء من الأثر الرجعى الوارد بنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 – جاء بصيغة عامة مطلقة دون تحديد طبيعة النص الضريبى وما إذا كان نصاً موضوعياً يتعلق بوعاء الضريبة ومقدارها وشروط استحقاقها , أم أنه نص يتعلق بتحديد المحكمة المختصة بنظر المنازعات الضريبية ، ومن ثم فإن علة عدم الرجعية قائمة فى الحالتين ، وتتمثل فى عدم إثارة النزاع الضريبى مرة أخرى بعد صدور حكم نهائى فيه ، لما فى ذلك من تهديد للاستقرار فى المعاملات الضريبية ، لأن رد الضريبة إلى الذين دفعوها فى الوقت الذى تكون فيه الدولة قد أنفقت حصيلتها فى تغطية أعبائها ، يعجزها عن مواصلة تنفيذ خطتها فى مجال التنمية ، ويعوقها عن تطوير أوضاع المجتمع ، بل قد يحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز فى الموازنة ، الأمر الذى يرتب آثاراً خطيرة تنعكس سلباً على المجتمع ( أخذاً فى الاعتبار بأن الدعاوى التى فصلت فيها محاكم القضاء المدنى ليست قليلة العدد ) .

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن المنازعات الضريبية التى صدرت فى شأنها أحكام نهائية من محاكم القضاء المدنى ، قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشـــــار إليه ، لا يجوز معاودة بحثها مرة أخرى أمام محاكم مجلس الدولة .

ومن حيث إن المادة (101) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 تنص على أن ” الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ، ولكن لا تكـــــون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ، وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها ” .

ومن حيث إنه يشترط لإعمال النص السابق توافر شرطين :

أولهما:- وجود دعويين إتحدتا فى الخصوم والمحل والسبب .

وثانيهما :- أن تكون إحدى الدعويين قد صدر فيها حكم حاز قوة الأمر المقضى قبل الفصل فى الدعوى الثانية ، وينبغى التفرقة فى هذا الشأن بين حجية الأمر المقضى وقوة الأمر المقضى ، فالحجية تثبت لكل حكم قطعى فصل فى موضوع النزاع حتى لو كان قابلاً للطعن عليه بطرق الطعن العادية , فإذ طعن عليه وألغى , زال وزالت معه حجيته أما إذا رفض الطعن عليه , أو لم يعد قابلاً للطعن عليه لفوات الميعاد المقرر قانوناً للطعن – ففى هذه الحالة تبقى له حجيته ويضاف إليها قوة الأمر المقضى باعتبارها المرتبة الأعلى التى يصل إليها الحكم القضائى ، فكل حكم حاز قوة الأمر المقضى يكون حتماً قد حاز حجية الأمر المقضى ، والعكس غير صحيح ، لأن قوة الأمر المقضى أعم وأشمل من حجية الأمر المقضى .

        ومن حيث إن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة (116) من قانون المرافعات .

        ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 2/3/2003 ، وطلب فى ختامها :

أولاً :-  القضاء بأحقيته فى استرداد ضريبة مبيعات مقدارها (45666,31 )جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ اللجوء للجنة فض المنازعات .

ثانياً :- القضاء بأحقيته فى استرداد رسوم خدمات مقدارها (5165) جنيها والفوائد القانونية بواقع 4% ، وبجلسة 26/1/2004 قضت محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية برفض الدعوى ، ولم يتم الطعن على حكمها فصار نهائياً ، ثم أقام المطعون ضده دعوى أخرى برقم 25085 لسنة 57 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 5/7/2003 ، وطلب فى ختامها : إلغاء القرار الصادر بفرض ضريبة مبيعات على السلع الرأسمالية المستوردة لغرض الانتاج ، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها القضاء بأحقيته فى استرداد مبلغ مقداره (45666,31) جنيهاً ، والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وبجلسة 10/5/2005 صدر الحكم المطعون فيه ، وقضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن ترد للمدعى المبالغ المحصلة منه لحساب ضريبة المبيعات على السلع محل التداعى ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات .

        ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الطلب المقدم إلى محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها ( رد ضريبة مبيعات مقدارها (45666,31) جنيهاً، هو نفس الطلب الأول فى الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 المقامة أمام محكمة جنـــــوب القاهرة الإبتدائية ، وقد إتحدت الدعويان فى الخصوم والسبب ، وكان مؤدى ذلك ولازمة أن تقضى محكمة القضاء الإدارى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية المشار إليه ، إلا أن هذا الدفع لم يبد أمام محكمة القضــاء الإدارى ، وأثير لأول مرة فى مذكرة الدفاع المقدمة من الجهة الإدارية الطاعنة فى 11/10/2014 ، الأمر الذى لا يحول دون التصدى له والقضاء به عملاً بنص المادة (101) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية ، والمادة (116) من قانون المرافعات المدنية والتجارية – المشار إليهما .

        ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم الواقع والقانون مما يتعين معه والحال كذلك القضاء بإلغائه ، وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها .

        ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات .

” فلهـــــــــــــذه الأســــــــــباب “

***********

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وقضت مجددًا بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات عن درجتى التقاضى .

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>