لجان التوفيق في بعض المنازعات Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/لجان-التوفيق-في-بعض-المنازعات/ Fri, 01 Apr 2022 11:35:54 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11234-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 18:10:52 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1180 جلسة 14 من إبريل سنة 2007 الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من إبريل سنة 2007

الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى والسيد محمد السيد الطحان وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق ويحيى عبد الرحمن يوسف وحسين علي شحاته السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم والسعيد عبده جاهين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوىدعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- يميل المشرع والقضاء الإداري عموما إلى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى، خاصة إذا انصرف الأمر إلى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها، الذي لا ينبغي في شأنه أن يوصد الباب أمام أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء- وَسْمُ القرارات الإدارية بالمشروعية هو الذي يؤدي بالضرورة إلى استقرار المراكز القانونية على الوجه المقرر قانونا.

(ب) دعوى- لجان التوفيق في بعض المنازعات- الطبيعة القانونية للمواعيد المنظمة لعملها، وأثر ذلك في ميعاد رفع الدعوى- المواعيد المنظمة لعمل تلك اللجان هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها- ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرار الإداري يكون من تاريخ إصدار اللجنة توصيتها في المنازعة المعروضة عليها، وليس من تاريخ انتهاء ميعاد الستين يوما المشار إليها بالمادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000.

  • المواد السادسة والسابعة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 16/7/2002 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 11234 لسنة 48ق.ع، طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 445 لسنة 2001 فيما تضمنه من ترك الطاعنة في التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية وتخطيها في ذلك، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقالت شرحا لطعنها إنها تخرجت في كلية الحقوق جامعة القاهرة دور يونيه 1998 بمجموع 60%، ولما أعلنت هيئة النيابة الإدارية عن حاجتها لشغل وظائف معاوني النيابة الإدارية الشاغرة بها من خريجى عام 1998 كانت الطاعنة أولى المتقدمين نظرا لاستيفائها كل الشروط المقررة واستكمالها كل عناصر الصلاحية والجدارة لذلك، واجتازت كل الاختبارات المقررة، ووردت التحريات الأمنية كاشفة عن جدارتها بشغل هذه الوظيفة، الأمر الذى رسخ اعتقادها بأن الدور لن يخطئها في هذا التعيين، غير أنها علمت في يناير سنة 2002 بصدور قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه رقم 445 لسنة 2001 المؤرخ في 23/12/2001 بالتعيين في وظائف معاوني النيابة الإدارية المعلن عنها، تاركا إياها في ذلك متخطيا لها بمن لا يفضلها لا في عناصر الصلاحية والجدارة لشغل تلك الوظائف، ولا في مجموع الدرجات، لذلك بادرت إلى التظلم من هذا القرار طالبة سحبه فيما تضمنه من تركها في هذا التعيين، إلا أنها لم تجد استجابة من الجهة الإدارية، الأمر الذي ألجأها إلى التقاضي سبيلا للحصول على حقها الذي أنكرته الجهة الإدارية عليها بغير الحق.

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقد صدر أثناء نظر الطعن القرار الجمهوري رقم 200 لسنة 2004 متضمنا تعيين الطاعنة في وظيفة معاون نيابة إدارية، ومن ثم عدَّلت الطاعنة طلباتها إلى طلب الحكم برد أقدميتها في وظيفة معاون نيابة إدارية إلى تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 445 لسنة 2001 في 23/12/2001، كما طلبت إلغاء القرار الجمهوري رقم 210 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية لوظيفة مساعد نيابة إدارية أسوة بزملائها المعينين بالقرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001.

وقد أحالت الدائرة السابعة الطعن إلى الدائرة الخامسة عليا لنظره، وقد نظر أمام الدائرة الخامسة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 20/5/2006 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وذلك للأسباب التي تضمنها قرار الإحالة والمتمثلة في أن طلب الطاعنة إرجاع أقدميتها إلى تاريخ صدور القرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001 بتاريخ 23/12/2001 يقتضي بالضرورة التعرض لحساب المواعيد المقررة لإقامة الطعن في ضوء الأحكام الواردة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات أو الأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، وأن الدائرة الخامسة قد قضت في الطعن رقم 6551 لسنة 48 ق بجلسة 3/12/2005 بأن ميعاد إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة يبدأ أو يستكمل بحسب الأحوال من تاريخ انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار لجنة فض المنازعات لتوصيتها، بحيث يسري ميعاد دعوى الإلغاء أو يستكمل بعد ذلك مباشرة دون أن يترتب على صدور التوصية بعد ذلك الميعاد أي أثر في حساب المواعيد؛ بحسبان أنه يترتب على تقديم طلب التوفيق وقف سير تلك الدعوى، ومن ثم تستكمل سيرها من تاريخ انقضاء الستين يوما المشار إليها.

فى حين أن الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا سبق أن قضت في الطعن رقم 11253 لسنة 49ق بجلسة 3/7/2003 بأن ميعاد الستين يوما الذي قرره المشرع لتصدر لجنة فض المنازعات توصيتها خلاله هو ميعاد تنظيمي يجوز امتداده طبقا لظروف كل طلب يقدم إلى اللجنة، وقد قرره المشرع لحثها على الإسراع في إصدار توصيتها، وعليه فإن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصدر فيه اللجنة توصيتها، وليس من انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار التوصية.

 وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا رأت فيه أن يبدأ الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء اعتبارا من تاريخ انقضاء مدة الستين يوما المقررة لإصدار لجنة فض المنازعات لتوصيتها خلالها.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 17/9/2006 والجلسات التالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة تنحصر فيما إذا كان ميعاد إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة يبدأ أو يستكمل بحسب الأحوال من تاريخ انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار لجنة التوفيق في بعض المنازعات توصيتها، أم أن ميعاد رفع الدعوى لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصدر فيه اللجنة توصيتها وليس بعد انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار التوصية.

ومن حيث إن المادة السادسة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات تنص على أن: “يقدم ذو الشأن طلب التوفيق إلى الأمانة الفنية للجنة المختصة، ويتضمن الطلب… وتقرر اللجنة عدم قبول الطلب إذا كان متعلقا بأي من القرارات الإدارية النهائية المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 إلا إذا قدم خلال المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء. وبعد تقديم التظلم منه وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه وفق أحكام الفقرة المذكورة”.

وتنص المادة السابعة على أن: “يحدد رئيس اللجنة ميعادا لنظر الطلب يُخطر به أعضاؤها، ويكون له تكليف أي من طرفي النزاع بتقديم ما يراه لازما من الإيضاحات والمستندات قبل الميعاد المحدد لنظر الطلب، ولكل من طرفي النزاع أن يحضر أمام اللجنة بشخصه أو بوكيل عنه لتقديم دفاعه. وتنظر اللجنة طلب التوفيق دون تقيد بالإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا ما تعلق منها بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي”.

وتنص المادة التاسعة على أن: “تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة، مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها، وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها، وتعرض التوصية -خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها- على السلطة المختصة والطرف الآخر فى النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها، وتكون له قوة السند التنفيذى، ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه”.

 وتنص المادة العاشرة على أنه: “إذا لم يقبل أحد طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة.

 ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة…”.

وتنص المادة الحادية عشرة على أنه: “عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن المشرع حين أصدر القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية والعاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الخاصة، كان ذلك بغرض التخفيف من عبء القضايا وكثرتها أمام جهات القضاء، فأسند إلى هذه اللجان إصدار التوصيات بحل تلك المنازعات، ونص على كيفية تشكيلها وحدد الإجراءات أمامها على نحو يكفل سرعة الفصل فيما يطرح عليها من طلبات.

وحين نص في المادة التاسعة من هذا القانون على أن تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها إنما هو في حقيقته خطاب من المشرع إلى هذه اللجان لحثها على سرعة الفصل في هذه الطلبات على النحو الذي يحقق الغرض من إنشائها، وهذا الخطاب من المشرع إلى اللجنة أتبعه بقيامها بعرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها على السلطة المختصة وعلى الطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه، فالخطاب موجه إلى اللجنة وليس لمقدم الطلب لتنظيم العمل داخل اللجنة حتى تصدر توصيتها في وقت مناسب وتحقيقا للغرض من إنشائها.

وإذا كان القانون المشار إليه قد نص في المادة العاشرة  منه على أنه في حالة عدم قبول طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو بالرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما، يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة، فهذه المواعيد على ما يبين من سياق النصوص والغرض من إنشاء اللجنة هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها، خاصة أن اختصاص اللجنة يشمل المنازعات الإدارية والمدنية والتجارية على تفاوت إجراءات ومواعيد كل نوع من تلك الدعاوى.

وآية القول بأنها مواعيد تنظيمية أن المشرع لم يرتب أثرا أو جزاء على عدم عرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: كان نص المادة العاشرة صريحا بأن “يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة” فجعلها لإرادة صاحب الشأن وليس بصيغة اللزوم، كذلك فإن المتأمل لبعض النصوص التشريعية ومنها على سبيل المثال نص المادة (25) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بإلزام قلم الكتاب بإعلان عريضة الدعوى ومرفقاتها إلى الجهة الإدارية المختصة وإلى ذوي الشأن في ميعاد لا يجاوز سبعة أيام من تاريخ تقديمها، يلاحظ عدم التزام قلم الكتاب بهذا الميعاد في العديد من الدعاوى، ولم ترتب أحكام المحاكم على هذا الإخلال بالميعاد أي أثر.

ويتساند أيضا مع ما تقدم أنه بالنسبة للتظلمات الإدارية وخاصة الوجوبية منها جعل المشرع -في نص صريح وقاطع- ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة بنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، ومع ذلك فإن بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا خرجت على هذه المواعيد حين تكون الجهة الإدارية تبحث تظلم صاحب الشأن في سبيل الاستجابة لطلباته حتى لو تراخت الجهة الإدارية في بحث التظلم شهورا، فحكمت بقبول الدعوى شكلا بالمخالفة لهذه المواعيد، بل إن القضاء الإداري عموما إذا أقام صاحب الشأن طلبا بإعفائه من الرسوم القضائية يقبل دعواه خلال ستين يوما من تاريخ البت في طلب الإعفاء ولو تراخى الفصل فيه شهورا وسنوات.

كل ذلك يؤكد ميل المشرع والقضاء الإداري عموما إلى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى، خاصة أن الأمر ينصرف في معظمه إلى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها بما لا يوصد الباب أمام أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإذا لوحظ أن عمل اللجان المشار إليها وما يتضمنه من تقديم الطلب من صاحب الشأن مصحوبا ببيانات ومستندات وتحديد ميعاد لنظره وما قد يستلزمه من آجال وتكليف أي من طرفي النزاع بالمثول أمام اللجنة لتقديم الإيضاحات والمستندات، وما يستوجبه المشرع من ضرورة حضور أعضاء اللجنة حضورا صحيحا بجميع أعضائها، وكتابة المحضر وأسبابه متضمنا التوصية -كل هذه الإجراءات مع ما هو معلوم من بطء الإجراءات الإدارية وتراخيها- يجعل من هذه المواعيد مواعيد تنظيمية، فإذا ألزم صاحب الشأن -أخذا بعكس هذا النظر- بضرورة إقامة دعواه بعد انقضاء ميعاد الستين يوما المشار إليه فإن ذلك يعني تحول عمل هذه اللجان إلى مجرد إجراء شكلي لقبول الدعوى وتجريد هذا العمل من الهدف الذي تغياه المشرع من إنشائها للمساهمة في حل المنازعات وتخفيف العبء عن كاهل القضاء، مع ما فى ذلك أيضا من إعنات لصاحب الشأن وتكليفه بما يجاوز السعة بالتربص باللجنة وترصد خطواتها، وقد لا يكون ذلك فى مكنته لعدم معرفته بتاريخ إصدار التوصية وتاريخ إخطار طرفي النزاع؛ لكل ذلك فإن ما يتفق وهدف المشرع من إنشاء هذه اللجنة، وأخذا بنصوص القانون رقم 7 لسنة 2000 في مجموعها وعلى وجهها الصحيح، يجعل المواعيد المقررة في نص المادة التاسعة من هذا القانون مجرد مواعيد تنظيمية لعمل اللجان، وليست مواعيد سقوط.

ومن حيث إنه لا يحاج في هذا الشأن بأنه يترتب على الأخذ بهذا النظر عدم استقرار المراكز القانونية إذا تراخت اللجنة في إصدار التوصية إلى ما بعد الستين يوما المشار إليها، وتراخى صاحب الشأن بالتالي في اللجوء للقضاء؛ ذلك أن الوقت لن يطول بصدور التوصية أو اللجوء للقضاء على نحو يؤدي إلى عدم استقرار المراكز القانونية، كما أن البت في مشروعية القرارات الإدارية -وهي أهم المنازعات التي تطرح على اللجنة- يعلو في هذا الشأن، وَوَسْمُ القرارات الإدارية بالمشروعية هو الذي يؤدي بالضرورة إلى استقرار المراكز القانونية على الوجه المقرر قانونا.

 من كل ما تقدم فإن ميعاد الستين يوما المقررة في المادة التاسعة من القانون المشار إليه إنما هو ميعاد تنظيمي في خطاب من المشرع إلى اللجنة، ويكون ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصية من اللجنة بشأن هذه القرارات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرار المطعون فيه يكون من تاريخ إصدار اللجنة توصيتها في المنازعة المعروضة عليها، وليس من تاريخ انتهاء ميعاد الستين يوما المشار إليها بالمادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13762-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-49-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 02 Apr 2020 22:47:18 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1204 جلسة 10 من مايو سنة 2008 الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من مايو سنة 2008

الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضويـة السـادة الأسـاتـذة المستشارين/ إسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين خفاجى والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وإدوارد غالب سيفين وعصــام الدين عبد العزيز جاد الحق ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك وبلال أحمد محمد نصار.

 نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- تخضع الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000- يتعين على صاحب الشأن قبل اللجوء إلى المحكمة التأديبية أن يتقدم بطلب التوفيق إلى اللجنة المختصة خلال المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء، وبعد تقديم التظلم من القرار المطعون فيه، وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه.

  • المادتان (10) و (12) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.
  • المادتان (1) و (6) من القانون رقم (7) لسنة2000 بإنشاء لجان التوفيق في المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.

(ب) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- المنازعات المستثناة- استثنى المشرع من الخضوع لأحكام هذا القانون بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ– جاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى والقرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ عن عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000– تطبيقا لذلك: متى أقام الموظفون العموميون طلبات بإلغاء القرارات التأديبية مقترنةً بطلبات بوقف تنفيذها، فإنه لا جناح عليهم إذا ما لجئوا مباشرة إلى المحكمة التأديبية دون اللجوء إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات([1]).

  • المادة (11) من القانون رقم (7) لسنة2000 بإنشاء لجان التوفيق في المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.

الإجراءات

بتاريخ 13/8/2003 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 13762 لسنة 49 القضائية عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بطنطا في الطعن التأديبي رقم 471 لسنة 31 ق بجلسة 14/6/2003، الذي قضى في منطوقه بعدم قبول الطعن شكلا؛ لعدم عرض النزاع على لجنة التوفيق في بعض المنازعات المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن –للأسباب الواردة به– الحكم بقبول طعنه شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقرار الصادر بمجازاته بالخصم من راتبه، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الطعن التأديبي رقم 471 لسنة 31 ق إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيه مجددا بهيئة مغايرة.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قررت بجلسة 26/3/2006 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 15/6/2006، حيث نظرته المحكمة، وبجلسة 25/1/2007 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه: (أولا) أن الطعون التأديبية لم يوجب القانون رقم (7) لسنة 2000 عرضها على لجنة التوفيق المختصة قبل ولوج الطاعن سبيل التقاضي بإقامة طعنه التأديبي أمام المحكمة التأديبية المختصة. (ثانيا) أن طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، سواء كانت من القرارات الواجب التظلم منها أم لم تكن كذلك في خصوصية الطعون التأديبية، مستثناة من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 12/5/2007، وتداولت المحكمة نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/12/2007 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 9/2/2008، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 12/4/2008 لتغيير الهيئة، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حســـبما يبين من الأوراق- في أن المدعي (الطاعن) كان قد أقام دعواه ابتداءً أمام المحكمة الإدارية بطنطا، طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بجميع آثاره، وفي الموضوع بإلغاء القرار، وإلزام المدعى عليهما المصروفات.

وقال شارحا دعواه: إنه يعمل بأحد المعاهد الأزهرية بمركز شبين القناطر، وفوجئ بتاريخ 15/11/2000 بمداهمة مباحث أمن الدولة لمنزله والقبض عليه وترحيله إلى مركز تدريب قوات الأمن المركزي بمدينة بنها، وتم حجزه حتى 24/11/2000 دون تحرير محضر رسمي أو صدور أمر باعتقاله أو حكم بإدانته، ولم يستطع خلال تلك الفترة إخطار الجهة الإدارية بظروفه، ولم يتمكن من مباشرة أعمال وظيفته، إلى أن علم مصادفة بصدور قرار بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه لانقطاعه عن العمل طوال فترة احتجازه، مع حساب فترة الانقطاع غيابا دون أجر. ونعى على القرار المطعون فيه صدوره باطلا؛ لعدم قيامه على سبب صحيح.

وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بطنطا بناء على الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها نوعيا بنظر المنازعة.

ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى، وأصدرت حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل بعدم قبولها شكلا؛ لعدم عرض النزاع على لجنة التوفيق المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000. وأسست قضاءها على أن الأوراق خلت من أي دليل يفيد تقدم الطاعن للجنة التوفيق في بعض المنازعات، ولا ينال من ذلك أن الطاعن ضَمَّن عريضة طعنه طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه؛ ذلك أن القرار المطعون فيه يعد من بين القرارات التي يجب التظلم منها وجوبا قبل إقامة الطعن فيه على وفق نص المادة 12/ ب من قانون مجلس الدولة، ومن ثم لا يجوز أن يقترن طلب إلغائها بطلب وقف تنفيذها.

وإذ لم يرتضِ الطاعن هذا القضاء أقام طعنه الماثل أمام المحكمة الإدارية العليا اســــتنادا إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، على سند من أنه أقام دعواه طالبا الحكم له بطلبين هما: 1- وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بصفة مســـتعجلة. 2- إلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار. ومن ثم وإعمالا لحكم المادة (11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 فإن دعواه تعتبر من الدعاوى المستثناة من اللجوء إلى لجان التوفيق.

…………………………………

ومن حيث إن الدائرة الثامنة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا استندت في قرار إحالتها للطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ إلى أن قضاءها (الدائرة الثامنة) جرى على استثناء القرارات التأديبية المقترنة بطلب وقف تنفيذها من قيد اللجوء المسبق إلى لجان التوفيق، ولما تبين أنه قد يتخذ من إضافة طلب وقف التنفيذ لطلب إلغاء القرار التأديبي سبيلا لتخطي مرحلة اللجوء إلى لجان التوفيق، فمن ثم رؤيت الإحالة إلى هذه الدائرة للبت في هذه المسألة، إعمالا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء بحث ما إذا كانت القرارات التأديبية المشار إليها في البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 من عدمه.

ومن حيث إن القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها ينص في المادة الأولى على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

 وينص في المادة السادسة على أن: “يقدم ذو الشأن طلب التوفيق إلى الأمانة الفنية للجنة المختصة. ويتضمن الطلب فضلا عن البيانات المتعلقة باسم الطالب والطرف الآخر في النزاع وصفة كل منهما وموطنه، موضوع الطلب وأسانيده. ويرفق به مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته. وتقرر اللجنة عدم قبول الطلب إذا كان متعلقا بأي من القرارات الإدارية النهائية المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، إلا إذا قدم خلال المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء، وبعد تقديم التظلم منه، وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه وفق أحكام الفقرة المذكورة”.

والقرارات المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 هي القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود (ثالثا) و(رابعا) و(تاسعا) من المادة (10). وقد نص البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة المشار إليه على: “الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية”.

ومفاد ذلك أن الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق، فيتعين على صاحب الشأن قبل اللجوء إلى المحاكم التأديبية أن يتقدم بطلب التوفيق إلى اللجنة المختصة خلال المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء، وبعد تقديم التظلم منه، وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه.

ومن حيث إن القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق ينص في المادة الحادية عشرة على أنه: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومفاد نص هذه المادة أن المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه بعض المسائل، ومن بينها: طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ. وجاء ذلك في عبارة صريحة، لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى جميع القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها والقرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد هي بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ عن عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000. وإعمالا لذلك فإنه متى أقام الموظفون العموميون الطلبات بإلغاء القرارات التأديبية مقترنة بطلب وقف التنفيذ فإنه لا جناح عليهم إذا لجئوا مباشرة إلى المحكمة التأديبية دون اللجوء إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأن الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

(ثانيا) بأن طلبات إلغاء القرارات التأديبية المقترنة بوقف التنفيذ لا تخضع لأحكام القانون رقم  (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

([1]) عدَلت الدائرة عن هذا المبدأ في حكمها في الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية عليا بجلسة 1/1/2011 (منشور بهذه المجموعة برقم 85/ج)، حيث انتهت إلى وجوب عرض طلبات الإلغاء التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها على لجان التوفيق، ولو اقترنت بطلبات وقف تنفيذ.

The post الطعن رقم 13762 لسنة 49 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-23182-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 16:00:29 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1227 جلسة 1 من يناير سنة 2011 الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني حسن رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من يناير سنة 2011

الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني حسن

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبدالله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وفريد نزيه حكيم تناغو وسعيد أحمد محمد برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ويحيى أحمد راغب دكروري.

نــواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) قانون– تفسير– تكامل نصوص القوانين- تشكل نصوص التشريعات المختلفة منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه، فيكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض– إعمال النصوص خير من إهمالها.

(ب) قانون– تفسير– النص الخاص والنص العام- يتقيد القانون العام بالقانون الخاص ولو كان القانون الخاص أقدم في الصدور– لا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور([1]).

(ج) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- يجب عرض طلبات الإلغاء التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها على لجان التوفيق، ولو اقترنت بطلبات وقف تنفيذ(([2]– لا يجوز أخذ عموم نص المادة (11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 على عمومه، دون الأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون مجلس الدولة؛ باعتباره قانونا خاصا بإجراءات التقاضي أمام محاكمه، يقيد ما ورد في ذلك القانون من أحكام- القول بخلاف ذلك يجعل اختصاص المحاكم بنظر ما يقام أمامها من دعاوى رهينا بإرادة رافعيها، ويفتح الباب أمام تحايلهم على أحكام قانون مجلس الدولة، إن شاءوا أعملوها أو أهملوها.

  • المواد (10) و (12) و (49) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.
  • المواد (1) و (4) و (11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.

(د) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى وجوب عرض طلبات التعويض المرتبطة بطلبات الإلغاء ووقف التنفيذ عليها- يطبق على طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ما يطبق على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء من حيث اللجوء إلى لجان التوفيق المشكلة طبقا لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ.

الإجراءات

في يــــوم الاثنين الموافق 22 من أغسطس عــــام 2005 أودع الأســـتاذ / … المحامي، بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 23182 لسنة 51 ق.ع ، مختصما المطعون ضدهما بصفتيهما، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/6/2005 الذي قضى بعدم قبول الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات؛ تأسيسا على الأسباب التي أوردها بتقرير الطعن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 12/1/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها. وبجلسة 12/10/2009 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 23/11/2009، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة رقم (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن المبدأ الذي قررته هذه الدائرة بحكمها الصادر بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق.ع، باستثناء طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها، تأسيسا على أن عبارات المادة الحادية عشرة من هذا القانون جاءت صريحة وعامة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل رفع الدعوى المقترنة بطلبات وقف التنفيذ تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 2/1/2010، وتم تداوله بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى حجز للحكم بجلسة 5/6/2010، ومد أجل النطق به لجلسة 3/7/2010، وفيها أعيد إلى المرافعة بجلسة 2/10/2010 لتغير التشـكيل، وبجلسة 6/11/2010 تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 22/8/2005 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 15422 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري، طالبة في ختامها: الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ترقيتها بالقرار رقم 450 لسنة 1999، وأحقيتها في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتبارا من 28/2/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكــرت شرحا لدعواها أنها عينت بوظيفة (مدرس) بمدرسة الأهرام الثانوية التجارية في 1/1/1986، وتقارير كفايتها بمرتبة (ممتاز) ، وفوجئت بصدور القرار رقم (450) لسنة 1999 في 28/2/1999 بترقية زملاء لها إلى الدرجة الثانية، خاليا من اسمها، فتظلمت من هذا القرار، ولم تتلق ردا، الأمر الذى حداها على إقامة دعواها، حيث تتوفر في حقها جميع الشرائط المتطلبة قانونا لترقيتها.

 وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه: أصليا: الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000. واحتياطيا: الحكم بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى الدرجة الثانية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

 وتم تداول الدعوى بجلسات محكمة القضاء الإداري حتى أصدرت حكمها بجلستها المنعقدة في 26/6/2005 بعدم قبول الدعوى. وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الطاعنة تطلب الحكم بإلغاء القرار المشار إليه فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الثانية، وهو من القرارات الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى، ومن ثم فهو من القرارات التي لا يجوز وقف تنفيذها، ومن ثم يخضع لاختصاص لجان توفيق المنازعات، ولا يندرج ذلك ضمن الاستثناء الوارد بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه.

ومن حيث إن الطعن يستند إلى مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في تطبيقه؛ لأسباب حاصلها أن الدولة من منطلق حرصها على تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم؛ وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة؛ ودون المساس بحق التقاضي الذى يكفله الدستور في المادة (68) منه؛ أصدرت القانون رقم (7) لسنة 2000 الذي قضت المادة الحادية عشرة منه باستثناء المسائل التي يختص بها القضاء المســـتعجل، ومنازعــــات التنفيذ، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، من اللجوء إلى اللجان المختصة بالتوفيق. وقد جاء هذا النص عاما دون أن يخصصه مخصص، ويتعين تفسيره على هذا الأساس، وبالنظر إلى الهدف من إصدار القانون المشار إليه، وإلا كان تفسـيره على خلاف ما تقدم خروجا على قواعد التفسير، وتحميلا للنص بما لم يُرده المشرع، ويجعله مخالفا للقانون. وإذ جاء طلب إلغاء القرار الطعين مقترنا بطلب وقف التنفيذ، فإنه يندرج ضمن الاستثناء المقرر بالمادة المشار إليها.

ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة قد حددتها دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 23/11/2009 بإحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة للعدول عما ذهبت إليه بحكمها الصادر بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 باستثناء طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، سواء التي يجب التظلم منها أم التي لا يجب التظلم منها، من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه، ومن ثم تكون الدعاوى المشار إليها المقامة دون اللجوء إلى لجان التوفيق مقبولة.

ومن حيث إن هذه الدائرة في حكمها الصادر في 10/5/2008 قد ذهبت إلى أن: “المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ. وقد جاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد هي أن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، مما يخرجه حينئذ من عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000…”.

ومن حيث إن المادة (10) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية : أولا- …

ثالثا- الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.

رابعا- الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.

تاسعا- الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية…”.

وتنص المادة (12) من قانون مجلس الدولة المشار إليه على أن: “لا تقبل الطلبات الآتية: (أ) … (ب) الطلبات المقدمة رأسا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود (ثالثا) و (رابعا) و(تاسعا) من المادة (10) وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية، وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم”.

وتنص الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة على أنه: “… وبالنسبة إلى القرارات التي لا يقبــل طلب إلغائها قبل التظلـم منها إداريا لا يجوز طلب وقف تنفيـــذها…”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع قد حدد على سبيل المثال وليس الحصر بعض المسائل التي تختص محاكم مجلس الدولة على اختلاف أنواعها ودرجاتها بنظرها والفصل فيها، ومنها القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو إنهاء الخدمة، وكذا القرارات التأديبية. واختص هذه النوعية من القرارات الإدارية بضرورة التظلم منها إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار أو الجهة الرئاسية لها خلال المواعيد وبالإجراءات المحددة في المادة (24) من قانون مجلس الدولة. ورتب على عدم سابقة التظلم قبل إقامة الدعوى جزاء عدم قبولها. كذلك قرر المشرع  أن هذه القرارات لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها، أي أن الطعن عليها يكون بالإلغاء فقط دون وقف التنفيذ، فإذا ما أقيمت الدعوى مشتملة على طلب وقف التنفيذ يغدو هذا الطلب غير مقبول.

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص المادة الرابعة من ذلك القانون على أنه: “عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربى أو أي من أجهزتها طرفا فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية، أو يتفق على فضها عن طريق التحكيم؛ تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه” .

وتنص المادة الحادية عشرة منه على أن: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إنه باستقراء النصوص المتقدمة يبين أن المشرع في سبيل تحقيق العدالة الناجزة التي تيسر لذوي الشأن الحصول على حقوقهم في أقرب وقت ممكن ودون تحميلهم بأعباء مالية قد تثقل كاهلهم، ومن ناحية أخرى لتخفيف العبء عن القضاة، أصدر القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الواردة بالمادة الأولى والعاملين بها، أو غيرهم من الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، وذلك أيا كانت طبيعة تلك المنازعات. ورتب أثرا على عدم الالتزام باللجوء إلى تلك اللجان، هو عدم قبول الدعاوى التي تقام مباشرة أمام المحكمة، بيد أنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون منازعات بعينها، مثل التي وردت بالمادة الرابعة التي تتسم الجهات الإدارية أطراف الخصومة فيها بطبيعة خاصة، مثل وزارة الدفاع والإنتاج الحربى والأجهزة والجهات التابعة لها، أو تلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية لطبيعتها الخاصة التي قد تستعصي على حلها عن طريق اللجان التي شكلها القانون، أو غيرها من المنازعات التي أفرد لها المشرع تنظيما خاصا لفضها أو تسويتها، إما عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو هيئات التحكيم. وفضلا عن ذلك فإنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون نوعا آخر من المنازعات، وهي التي ورد النص عليها في المادة (11) المشار إليها، ومن ثم من الإلزام باللجوء إلى تلك اللجان؛ لطبيعة هذه المنازعات التي لها صفة الاستعجال ، فهي جميعها تندرج ضمن المسائل المستعجلة التي يتعين الفصل فيها على الفور، دون انتظار المواعيد المقررة في القانون رقم (7) لسنة 2000، بل في آجال أقرب منها؛ حرصا على مصلحة أصحاب الشأن، وهو ما يتفق والغاية التي ابتغاها المشرع من إصدار القانون المشار إليه. وقد تضمنت هذه المنازعات أو المسائل طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لما تتسم به من طبيعة مستعجلة؛ لأن ركني قبول طلب وقف التنفيذ هما الجدية والاستعجال، فإذا ما انتفى أحدهما بات الطلب غير مقبول.

ومن حيث إن نصوص التشريعات المختلفة تشكل في النهاية منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه فيكمل بعضها بعضا، ولا  تتصادم أو تتعارض، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله. وإنه تطبيقا لذلك: فلئن كان القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه قد أخرج الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ من عـداد المنازعات الخاضعة لأحكامه، فإنه التزاما بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بوصفه القانون الخاص والمنظم لإجـــــراءات التقاضي أمام محــــاكم مجلس الدولة بمختلف درجاتها وتنوع اختصاصاتها، والتي لا تجيز هذه الأحكام طلب وقف تنفيذ القرار الإداري على استقلال، دون أن يقترن بطلب الإلغاء، حسبما أوردت الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون مجلس الدولة، وإذ كان ما تقدم فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام قانون مجلس الدولة للوقوف على القرارات الإدارية التي من الجائز طلب وقف تنفيذها، وتلك التي لا يجوز طلب وقف التنفيذ في شأنها على وفق ما أبانته الفقرة الثانية من المادة (49) المشار إليها، وهي تلك التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها على وفق المادة (24) من قـــانون مجلس الدولة، وبعبـارة أخرى فإن القرارات التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها أمام محاكم مجلس الدولة.

ومن حيث إنه يتعين عند تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه ألا يؤخذ على عمومه بمراد ألفاظه، كما ذهبت هذه الدائرة في حكمها بجلسة 10/5/2008، بل أن يتم تفسيره مع الأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون مجلس الدولة؛ لكونه – كما سلف بيانه – قانونا خاصا بإجراءات التقاضي أمام محاكمه، يقيد ما ورد في القانون رقم (7) لسنة 2000 من أحكام؛ لكونه يعد قانونا عاما بالنسبة إلى المحاكم على مختلف أنواعها، مدنية وتجارية وإدارية وغيرها، بحيث يتكامل القانونان ولا يتعارضان؛ لأن تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 على وجه مستقل وبمعزل عن أحكام قانون مجلس الدولة يؤدي إلى إهمال أحكام القانون الأخير وعدم إعمالها، فضلا عن جعل اختصاص محاكمه في نظر ما يقام أمامها من دعاوى رهينا بإرادة رافعها، دون الالتزام بالفهم السليم والتطبيق الصحيح لأحكام قانون مجلس الدولة، وعدم تغليب رغبة المشرع وهدفه من عدم جواز طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل اللجوء إلى المحكمة، بالإضافة إلى التحايل على هذا الحكم من قِبل صاحب الشأن، إن شاء أعمله وإن شاء أهمله.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإنه يتعين تفسير عبارة: “طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ” الواردة بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000، والتي لا يلزم فيها اللجوء إلى اللجان التي نص عليها هذا القانون قبل إقامة الدعوى بأنها: القرارات الجائز طلب وقف تنفيذها طبقا لأحكام قانون مجلس الدولة فقط، أما غيرها من القرارات الإدارية التي لا يقبـل طــلب وقـف تنفيذها  فإنها تظـل خاضعـــة لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000، ويتعين اللجوء في شأنها إلى اللجان المختصة قبل اللجوء إلى المحكمة، وإلا أضحت غير مقبولة، حتى ولو اقترنت بطلب وقف تنفيذ؛ وذلك إعمالا لصريح نص المادة الحادية عشرة المشار إليها.

ومن نافلة القول أن طلبات التعويض عن القــــرارات الإدارية يسري في شــأنها ما يسري على طلبي وقف التنفيذ والإلغـاء من حيث اللجوء إلى اللجان المشكلة طبقا للقانون رقم (7) لسنة 2000؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه يكون متعينا العدول عن المبدأ الذي قضت به هذه الدائرة في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق. ع بجلستها المنعقدة في 10/5/2008، والقضاء بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، الواجب التظلم منها، تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى، والتي لا يجوز طلب وقف تنفيذها طبقا لحكم الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972، تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، ولو اقترنت بطلب وقف التنفيذ. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) بينت الدائرة في حكم سابق أنه ولئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة تشريع النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد المشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع. راجع حكمها في الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية عليا بجلسة 6/6/2001 (منشور بهذه المجموعة برقم 49/ج).

([2]) عدَلت المحكمة في هذا الحكم عن المبدأ الذي سبق وقضت به في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق.ع بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 (منشور بهذه المجموعة برقم 74/ب)، حيث كانت قد انتهت إلى أن المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، وجاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى والقرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ عن عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون.

The post الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعن رقم 12509 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12509-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 11 Jun 2020 18:16:22 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2167 جلسة 20 من ديسمبر سنة 2015 الطعن رقم 12509 لسنة 57 القضائية (عليا) (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 12509 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 20 من ديسمبر سنة 2015

الطعن رقم 12509 لسنة 57 القضائية (عليا)

(الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد ماهر أبو العينين، وصلاح شندي عزيز تركي، وأحمد محمد أحمد الإبياري، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى وجوب اللجوء إليها في شأن الطلب العارض بالتعويض المرتبط بطلب إلغاء القرار- اللجوءُ إلى لجان التوفيق المختصة بشأن طلبِ إلغاء القرار قبل إقامةِ الدعوى يُغْنِي عن اللجوءِ إليها بشأن طلب التعويض المقترن بطلب الإلغاء، الذي يبدى كطلب عارض أثناء نظر الدعوى- طلبُ الإلغاء يُعَدُّ أصلا وطلبُ التعويض فرعًا عنه، والفرعُ يأخذ حكمَ الأصل، فضلا عن أن الغرض من اللجوء إلى هذه اللجنة هو حسم المنازعات قبل الالتجاء إلى القضاء، أما وأن المحكمة قد اتصلت بالنـزاع بالفعل وأصبحَ في حوزتها، فلا محل للتمسك بعرض الطلب المقترن بطلب الإلغاء وهو طلب التعويض على اللجنة المذكورة([1]).

– القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.

  • إدارات قانونية:

أعضاؤها- ترقيتهم- القيدُ أمام محاكم الاستئناف يكشفُ عن حقيقة المركز القانوني لعضو الإدارة القانونية، وما يستتبعه ذلك من إرجاعٍ لأقدميةٍ معينة يجبُ احترامها- ترقيةُ أعضاء الإدارات القانونية ترتبطُ بالقيد في جداول نقابة المحامين- إذا كشفَ القيدُ في النقابة في إحدى الدرجات عن أقدميةٍ في هذا القيد، تعيَّنَ احترامُ هذه الأقدمية في نظام الوظيفة التي يشغلها- مُؤَدَّى ذلك أن إرجاعَ القيدِ أمام محاكم الاستئناف إلى تاريخٍ معين يُرتِّبُ لذي الشأن مركزًا قانونيًّا يجعلُ له أقدميةً في الدرجة التي يشغلُهَا بالإدارة القانونية.

  • إدارات قانونية:

أعضاؤها- تحديد أقدميتهم عند التعيين بطريق النقل- التعيينُ بطريق النقل في الوظائف الخالية بالإدارات القانونية أمرٌ جوازي لجهة الإدارة، تترخص فيه بسلطةٍ تقديرية في ضوء الاعتبارات التي تقدِّرُها بغيةَ تحقيق المصلحة العامة- إذا كان التعيينُ نقلا من إحدى وظائف الإدارات القانونية أو الإدارات الأخرى الخاضعة لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام، تُحسَبُ أقدميةُ المعيَّن في الفئة الوظيفية التي عُيِّنَ بها في الإدارة القانونية من تاريخ حصوله على الفئة المعادلة لها في الجهة المنقول منها، على ألا يسبقَ زملاءَه في الإدارة القانونية- لا يُعَدُّ ذلك النقل بمثابةِ إعادة تعيين مِمَّا تتحدَّدُ فيه الأقدميةُ من تاريخ النقل.

– المادة (6) من قرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 بلائحة قواعد تعيين وترقية ونقل وندب وإعارة مديري وأعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام.

(د) إدارات قانونية:

أعضاؤها- ترقيتهم بالرسوب الوظيفي- تجوزُ ترقيةُ أعضاء الإدارات القانونية (شاغلي الوظائف الفنية بها) على وفق القرارات الصادرة برفع الدرجات المالية للعاملين المدنيين بالدولة المستحقين للترقية (وجوبًا)، وذلك متى استوفوا الشروط ومدد القيد اللازمة للترقية طبقًا لأحكام قانون الإدارات القانونية (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973)، بالإضافة إلى المدد البينية التي يُشترَطُ استيفاؤها بقرارات الرسوب الوظيفي([2]).

– المادة (13) من قانون الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973.

– المادة (الثانية) من القانون رقم 1 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه.

– المادة (6) من قرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 بلائحة قواعد تعيين وترقية ونقل وندب وإعارة مديري وأعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام.

– قرارا وزير الدولة للتنمية الإدارية رقما 218 لسنة 1998 و620 لسنة 2000 بشأن ترقية جميع المستحقين للترقية من العاملين المدنيين بالدولة.

(هـ) إدارات قانونية:

أعضاؤها- ضم مدد الخبرة العلمية- أَفرَدَ المشرِّعُ تنظيمًا قانونيًّا خاصًّا للوظائف الفنية بالإدارات القانونية، فاشترطَ فيمَنْ يشغلُ هذه الوظائف فوق الشروط المقرَّرة للتعيين في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، أن يكون مقيدًا بجدول المحامين المشتغلين طبقًا للقواعد والمدد المحدَّدة لكلِّ وظيفةٍ، واعتدَّ بمدد الاشتغال بعملٍ من الأعمال القانونية النظيرة، وقرَّر حسابَهَا ضمن المدد المشترَطة للتعيين في هذه الوظائف- لم يجعل المشرِّعُ لمدةِ الخبرة المكتسبة علميًّا أثرًا على المدد المتطلبة قانونًا لشغل أيٍّ من هذه الوظائف- لا يسوغ استدعاءُ الأحكام التي ترصدها أنظمةُ التوظف العامة، بشأن حساب مدة الخبرة المكتسبة علميًّا، على الوظائف الفنية بالإدارات القانونية، والقولُ بغير ذلك من شأنه إضافة مدة سبق أخذها في الاعتبار لدى تعيين العامل في الوظيفة التي يشغلها([3]).

– المادتان (12) و(13) من قانون الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973.

– المادة (24) من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، والمعدَّل بموجب القانون رقم 227 لسنة 1984.

الإجراءات

بتاريخ 20/1/2011 أودعَ وكيلُ الطاعنة قلمَ كُتَّابِ هذه المحكمةِ تقريرًا بالطعن، قُيِّدَ بجدولها العام برقم 12509 لسنة 57ق.عليا، وذلك طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة) بجلسة 28/11/2010 في الدعويين رقمي 2781 لسنة 55ق و189 لسنة 59 ق، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعويين بالنسبة لطلب المدعية التعويض عن الأضرار التي لحقت بها من القرارات الواردة في الطلب الأول (الأصلي والاحتياطي) والطلبين الثاني والثالث، وبقبولهما شكلا فيما عدا ذلك من طلبات، وفي الموضوع برفضها، وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنةُ -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكمَ بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بجميع مشتملاته، والقضاء مُجَدَّدًا: (أولا) بصفة أصلية: 1- بأحقيتها في الترقية إلى وظيفة محام ممتاز طبقًا لقرار الرسوب الوظيفي رقم 218 لسنة 1998، وإعمالا للمادة (6/2) من قرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978، والمادة (13) من قانون الإدارات القانونية. 2- بإزالة التخطي الذي حدث لها، وإعادة ترتيب أقدميتها على أن تكون سابقة لـ/ علاء… الذي عُيِّنَ في 3/10/1990، لتحتل نفس ترتيبها السابق عند دخولها الإدارة، وتسوية حالتها على هذا النحو، وذلك بإلغاء الأمرين التنفيذيين رقمي 757 الصادر في 17/2/2004 و812 الصادر في 6/3/2004 فيما تضمناه من تخطيها. (ثانيًا) بصفة احتياطية: بأحقيتها في إرجاع أقدميتها إلى 6/12/1986 بإضافةِ سنةٍ كمدةِ خبرةٍ علمية لحصولها على الماجستير. (ثالثًا) من باب الاحتياط الكلي: الحكم لها بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها نتيجة صدور قرارات التخطي وتأخيرها عن الترقية، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد جرى إعلانُ تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكمَ بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنة المصروفات.

وتُدووِلَ نظرُ الطعنِ أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وخلالها قدمت الطاعنةُ حافظة مستندات ومذكرة دفاع، ثم قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 26/10/2014، حيث جرى نظرُهُ بتلك الجلسة، وفيها قدم الحاضرُ عن المركز المطعون ضده حافظة مستندات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/1/2015 ومذكرات في أسبوعين، وبتاريخ 9/11/2014 أودعت الطاعنة مذكرة بدفاعها، ثم قررت المحكمة مدَّ أجل النطق بالحكم إلى جلسة 1/8/2015 لاستمرار المداولة، وبالجلسة الأخيرة قررت مدَّ أجل النطق بالحكم إلى جلسة 15/11/2015، ثم قررت مدَّ أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إن الطاعنة تهدف إلى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه، والقضاء مُجَدَّدًا: (أولا) أصليًّا بأحقيتها في الترقية إلى وظيفة محام ممتاز طبقًا لقرار الرسوب رقم 218 لسنة 1998، واحتياطيًّا بأحقيتها في الترقية إلى وظيفة محام ممتاز طبقًا لقرار الرسوب رقم 620 لسنة 2000. (ثانيًا) إرجاع أقدميتها إلى 6/12/1986 بعد حساب سنةٍ خبرةً علميةً لحصولها على درجة الماجستير. (ثالثًا) ترتيب أقدميتها بين زملائها في الفئة الثانية طبقًا لقرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978. (رابعًا) التعويض عن الأضرار التي لحقت بها من جراء عدم تطبيق القرارات المشار إليها، وذلك بمبلغ عشرين ألف جنيه. (خامسًا) إلغاء القرارين رقمي 757 و812 لسنة 2004 فيما تضمناه من تخطيها في الترقية لدرجة مدير إدارة قانونية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإعادة ترتيب أقدميتها على أن تكون سابقة على زميلها السيد/ علاء… (سادسًا) التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها من جراء تخطيها بموجب هذين القرارين بمبلغ عشرين ألف جنيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

– وحيث إن عناصر هذا النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعنة كانت قد أقامت الدعوى رقم 2781 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بصحيفةٍ أودعت قلمَ كُتَّاب المحكمة بتاريخ 30/1/2001، طالبةً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع: (أولا) ترقيتها إلى وظيفة محام ممتاز طبقًا لقرار الرسوب الوظيفي رقم 218 لسنة 1998، والمادة رقم (13) من قانون الإدارات القانونية. (ثانيًا) إرجاع أقدميتها إلى 6/12/1986 بعد حساب سنة خبرة علمية بحصولها على الماجستير. (ثالثًا) ترتيب أقدميتها بين زملائها في الفئة الثانية طبقًا لقرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978. (رابعًا) التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها من جراء عدم تنفيذ القرارات المشار إليها بمبلغ عشرين ألف جنيه.

وذكرت المدعيةُ (الطاعنة) أنها تخرجت في كلية الحقوق عام 1983، ثم عُيِّنَتْ بالمركز المدعى عليه في 6/12/1988 بوظيفة إخصائي ثالث تطبيق نظم ولوائح وظيفية، ثم أُرجعت أقدميتها إلى 6/12/1987 بعد ضمِّ سنة الخدمة العامة، وقد حصلت على الماجستير عام 1990، ومُنِحَتْ أقدميةَ سنةٍ للخبرة العلمية، وتمَّ نقلُهَا بعد ذلك للعمل كمحاميةٍ بالمركز بمجموعة وظائف القانون اعتبارًا من 31/5/1995، وقد تقدمت لنقابة المحامين بطلب لحساب المدة من 6/12/1988 حتى تاريخ القيد مدة عمل نظير، وقُيِّدَتْ (استئناف)، ثم حصلت على إجازةٍ لرعاية الطفل من 1/1/1997 حتى 18/4/2000، وعند عودتها فوجئت بترقية المحامين المعينين بعدها في المركز وعددهم أربعة، وقد تقدمت بطلبٍ لترقيتها بالرسوب بقرار وزير التنمية الإدارية رقم 218 لسنة 1998، إلا أن طلبَهَا رُفِضَ؛ لعدم استيفائها المدة البينية، وأُخطرت بذلك في 2/9/2000، كما أن إدارة شئون العاملين قد رفضت ترقيتها مرةً أخرى؛ وذلك لأن هناك شرطًا وَرَدَ عند نقلِهَا مفادُهُ ألا تسبقَ الزميلَ، وحدود أقدميتها وترتيبها (الثالث عشر) بعد أحد الموجودين، وذلك بالمخالفة لمفهوم الزميل، وإذ تقدمت بطلبٍ إلى لجنة التوفيق بتاريخ 21/10/2000، فرُفِضَ الطلبُ، فتقدمت بطلبٍ آخر، وانتهت اللجنةُ فيه إلى أحقيتها في الترقية طبقًا للرسوب الوظيفي، إلا أن المركز رَفَضَ تنفيذَ التوصيةِ، فلجأت إلى اللجنة العليا للإدارات القانونية لإبداء الرأي في ترقيتها إلى وظيفة محام ممتاز، وترتيب الأقدمية بين الزملاء في الفئة الثانية التي تطلب الترقية إليها، وقد أبدت اللجنةُ رأيها القانوني، إلا أن المركز رَفَضَ تنفيذَ هذا الرأي؛ لذلك أقامت هذه الدعوى بغية الحكم لها بالطلبات المبينة سالفًا.

وقدمت المدعية صحيفةً بتعديل طلباتها، بإضافة طلبٍ احتياطي للطلب الأول، وهو الترقية إلى وظيفة محام ممتاز طبقًا لقرار الرسوب رقم 620 لسنة 2000 اعتبارًا من 1/9/2000.

– وبتاريخ 3/10/2004 أقامت المدعيةُ (الطاعنة) الدعوى رقم 189 لسنة 59ق بصحيفةٍ أودعت قلمَ كُتَّابِ المحكمةِ، وطلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع: 1- بإزالة التخطي الذي حدث لها وإعادة ترتيب أقدميتها على أن تكون سابقةً للأستاذ/ علاء… الذي عُيِّنَ في 3/10/1990، لتحتل نفسَ ترتيبها السابق عند دخولها الإدارة، وتسوية حالتها وذلك بإلغاء الأمرين رقمي 757 بتاريخ 17/2/2004 و812 بتاريخ 6/3/2004. 2- حساب سنةٍ خبرةً علميةً لحصولها على الماجستير قبل التحاقها بالإدارة القانونية. 3- بأحقيتها في التعويض عن الضرر الذي أصابها بمبلغ عشرين ألف جنيه.

وقالت شرحًا لدعواها إنها أقامت الدعوى رقم 2781 لسنة 55ق وذلك للقضاء لها بالطلبات المشار إليها، وأثناء نظر تلك الدعوى رُقِّيَتْ برسوب 2002 إلى محام ممتاز، وتمَّت ترقيةُ الزملاء المطعون عليهم إلى مدير إدارة قانونية، وهم/ علاء… ومها… وحسين…، وذلك بالقرار رقم 344 بتاريخ 16/9/2003 اعتبارًا من 1/8/2003 بشرطِ موافقة لجنة الإدارات، ثم صدر القرارُ رقم 635 بتاريخ 30/12/2003 بإزالةِ الشرط، وتظلمت من هذا القرار في 31/8/2003، إلا أنها فُوجِئَتْ أن الأستاذ/ محمد… تمَّت ترقيته على درجةٍ خالية بالأمر التنفيذي رقم 757 بتاريخ 17/2/2004، كما تمَّ تسكينُ الأستاذ/ علاء… مدير إدارة التحقيقات بالأمر التنفيذي رقم 812 بتاريخ 6/3/2004 بموجب محضر لجنة شئون العاملين يوم 28/3/2004، وقد تظلمت من هذين الأمرين التنفيذيين في 7/4/2004، ولجأت إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بالطلب رقم 394 لسنة 2004 بتاريخ 13/6/2004، وأصدرت التوصيةُ بجلسة 8/8/2004، ثم أقامت هذه الدعوى للقضاء لها بالطلباتِ المذكورة سالفًا، والتي اختتمت بها عريضتها.

…………………………………………………………

وتُدُووِلَ نظرُ الدعويين أمام المحكمة، وبجلسة 14/1/2008 قررت ضم الدعويين معًا، وبجلسة 28/11/2010 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها في الدعويين، قاضيا: (أولا) بعدم قبول الدعويين بالنسبة لطلب المدعية التعويض عن الأضرار التي لحقت بها من القرارات الواردة في الطلب الأول (الأصلي والاحتياطي) والطلبين الثاني والثالث، و(ثانيًا) بقبولهما شكلا فيما عدا ذلك من طلبات، وفي الموضوع برفضها، وألزمت المدعية المصروفات.

وشَيَّدَتْ المحكمةُ قضاءَها على سندٍ من:

(أولا) بالنسبة لطلب المدعية التعويض عن الأضرار التي لحقت بها من عدم ترقيتها لوظيفة محام ممتاز بالقرار رقم 218 لسنة 1998، والقرار رقم 620 لسنة 2000، وإرجاع أقدميتها إلى 6/12/1986، وترتيب أقدميتها في الفئة الثانية -بعد استعراضها لمفاد المادتين (1 و11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات- فإن الثابت من الأوراق أن المدعية تطلبُ التعويضَ عن الأضرار التي أصابتها من جراء القرارات المشار إليها سلفًا، ولما كان البين أنها أقامت الدعوى رقم 2781 لسنة 55ق في 30/1/2001، أي بعد العمل بالقانون 7 لسنة 2000 المشار إليه، ولما كان هذا الطلب ليس من الطلبات المستثناة من العرض على لجان التوفيق، وجاءت الأوراقُ خلوًا مما يفيد اللجوء إلى تلك اللجنة قبل إقامة الدعوى، فإنه يتعين معه القضاءُ بعدم قبول هذا الطلب.

(ثانيًا) بالنسبة لطلب المدعية الترقية إلى وظيفة محام ممتاز طبقًا لقرار الرسوب رقم 218 لسنة 1998، فإن الثابت من الأوراق أن المدعية حاصلةٌ على ليسانس الحقوق دور مايو 1983، وعُيِّنَتْ بالجهة الإدارية بتاريخ 6/12/1988 بوظيفة إخصائي ثالث تطبيق نظم ولوائح وظيفية، وأُرجعت أقدميتها في الدرجة الثالثة إلى 6/12/1987 بعد ضمِّ مدةِ سنةٍ قضتها بالخدمة العامة، وقد صدر القرار رقم 856 لسنة 1995 بنقلها من وظيفة إخصائي تطبيق نظم ولوائح وظيفية بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية إلى وظيفة محام بالدرجة الثالثة بالمجموعة النوعية لوظائف القانون، على أن تتحدد أقدميتها في الوظيفة المنقولة إليها بتاريخ حصولها على الفئة المعادلة للدرجة المنقولة إليها، بشرط ألا تسبقَ زملاءَها بالإدارة القانونية بالمركز، ولما كان القرارُ الصادر بنقل المدعية من مجموعةٍ إدارية إلى مجموعة أخرى نوعية هو في حقيقته إعادة تعيين على وفق المادة (24) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والتي تخاطَب بها المدعية، والذي يؤكد ذلك أنه حال صدور قرار إعادة تعيين الطاعنة فإنها لم تكن مقيدةً بنقابة المحامين، وتمَّ قيدُهَا بتاريخ 7/6/1995 للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية، ومن ثمَّ فإن القرارَ الصادر بنقلها هو في حقيقته إعادة تعيين، ويخضعُ لأحكام المادة (24) المبينة آنفًا، ومن أهم آثارها حساب أقدميتها من تاريخ إعادة تعيينها في 31/5/1995، ولما كانت المدعية تطعنُ على القرار رقم 218 لسنة 1998 فيما تضمنه من عدم ترقيتها للدرجة الثانية، ولما كان القرارُ قد تطلَّبَ قضاءَ مدةً بينية حتى 31/12/1998 مقدارها (8 سنوات) في الدرجة الثالثة، وإذ عُيِّنَتْ المدعيةُ في 31/5/1995، ومن ثمَّ لم تستوفِ المدةَ اللازمة للترقية بموجب هذا القرار، فإن طلب ترقيتها بموجب هذا القرار يكون جديرا بالرفض.

(ثالثًا) بالنسبة لطلب المدعية الاحتياطي بترقيتها إلى وظيفة محام ممتاز بالقرار رقم 620 لسنة 2000 رسوب وظيفي، فبعد استعراضها لمفاد المادة الأولى من القرار رقم 620 لسنة 2000، أسَسَّتْ المحكمة قضاءَها على أن القرار المذكور قد تطلَّبَ قضاءَ مدة (8 سنوات) في الدرجة الثالثة وذلك حتى 31/8/2000 لِمَنْ يُرقَى إلى الدرجة الثانية، والبينُ مما سلف أن المدعية عُيِّنَتْ في 31/5/1995، ومن ثمَّ فهي لم تستوفِ المدةَ البينية اللازمة للترقية إلى الدرجة الثانية، وهو ما يغدو معه طلبها الترقية بموجبه قائمًا على غير سندٍ من القانون، ويتعين القضاءُ برفضه.

(رابعًا) بالنسبة لطلب المدعية أحقيتها في إرجاع أقدميتها إلى 6/12/1986؛ وذلك لحساب مدة سنةٍ خبرةً علميةً لحصولها على درجة الماجستير، وإذ كان البينُ من الأوراق أن المدعية تطلب الحكمَ لها بإرجاع أقدميتها إلى 6/12/1986 بعد حساب سنة خبرة علمية لحصولها على الماجستير، ولما كانت فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة قد انتهت إلى عدم إفادة أعضاء الإدارات القانونية من أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في شأن ضمِّ مدة الخبرة المكتسبة علميًّا، ومن ثم فإن طلبَهَا في هذا الشأن يكونُ قد جاء على غير سندٍ من القانون، مما يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب.

(خامسًا) بالنسبة لطلب المدعية أحقيتها في ترتيب أقدميتها في الفئة الثانية طبقًا لقرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978، فبعد استعراضها لمفاد المادة (6) من القرار المشار إليه، أسَسَّتْ المحكمةُ قضاءَهَا على أن الثابت من الأوراق أن المدعية تمَّ نقلُهَا بالقرار رقم 856 بتاريخ 31/5/1995 بوظيفة محام بالإدارة القانونية بالمركز، وقد حدَّدَ قرارُ النقلِ الأقدميةَ الخاصة بها، وهي أن تُحَدَّدَ أقدميتُها في الدرجة المنقولة إليها بتاريخ حصولها على الفئةِ المعادلة للدرجة المنقولة منها، وبشرطِ ألا تسبقَ زملاءها بالإدارة القانونية، ولما كان القضاءُ المتقدم قد انتهى إلى عدم سلامة القرار الصادر بإعادة تعيين المدعية فيما يتعلق بحساب أقدميتها، حيث يتمُّ تحديدُ أقدميتها اعتبارًا من 31/5/1995 (تاريخ إعادة تعيينها)، ومن ثمَّ فإن طلبَهَا يكونُ قد أقيم على سببٍ انتهت المحكمة إلى عدم سلامته وفساده، ومن ثمَّ فإن الطلبَ يكونُ قد جاء على غير سندٍ من القانون، ويتعين القضاءُ برفضه.

(سادسًا) بالنسبة لطلب المدعية إلغاء القرارين رقمي 757 و812 لسنة 2004 فيما تضمناه من تخطيها في الترقية إلى درجة مدير إدارة قانونية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، فقد أسَسَّتْ المحكمةُ قضاءَها على أنه لَمَّا كان الثابت من الأوراق أن المدعية قد أُعيد تعيينها بالمركز المدعى عليه بمجموعة وظائف القانون، وذلك اعتبارًا من 31/5/1995، وقد وُضِعَتْ في الترتيب بالنسبة لأعضاء الإدارة القانونية بالمركز برقم (19)، في حين أن المطعون على تسكينهما على وظيفة مدير إدارة قانونية وهما/ علاء…، ومحمد… بالقرار المطعون فيه، ولَمَّا كان البين أن ترتيبَ المستشهدِ به الأول رقم (8)، والثاني رقم (11)، ومن ثمَّ -وعلى وفق ما استقرت عليه أحكامُ المحكمة الإدارية العليا- لا يجوزُ للمدعية طلبُ إلغاء هذين القرارين؛ باعتبار أنها مُعاد تعيينها، فلا يجوزُ لها أن تسبقَ زملاءَها في الإدارة القانونية المنقولة إليها، وذلك حتى مع توفر شروط شغل الدرجة المطعون على القرار الصادر لها؛ بحسبان أن المستشهد بهما أقدمُ من المدعية، ومن ثمَّ فهما الأفضل، حتى لو تساوت درجةُ الكفاية بين المدعية والمستشهد بهما، فضلا عن عدم جواز أن تسبقَ المدعية زملاءَها في الإدارة، لكونها منقولةً إليها وبشرط ألا تسبِقَهُم، وهو ما يتعين معه القضاءُ برفض هذا الطلب.

(سابعًا) بالنسبة لطلب المدعية التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء صدور القرارين المشار إليهما، فلما كانت المحكمة قد انتهت إلى سلامة هذين القرارين، ومن ثم فقد انتفى ركنُ الخطأ الموجب لقيام مسئولية الإدارة واستحقاق التعويض، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض طلب التعويض، وخلصت المحكمة إلى إصدار حكمها المبين سالفًا.

…………………………………………………………

وحيث إن مبنى الطعن الماثل صدور الحكم المطعون عليه مشوبًا بعيب الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والفساد في الاستدلال، وكذا الإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت بالأوراق؛ تأسيسًا على أن الطاعنة لم تُعَيَّنْ بالإدارة العامة للشئون القانونية بالمركز، بل نُقِلَت إليها، وكانت سابقةً لزملائها في ترتيب الأقدمية في الفئة الثالثة، لكونها عُيِّنَت بهذه الفئة في 6/12/1988، وأُرجعت أقدميتها إلى 6/12/1987 بضم مدة الخدمة العامة، وأن الأربعة التالين لها في الأقدمية تمَّت ترقيتُهُم بطريق الخطأ لعدم استيفائهم المدة البينية المتطلبة، وصدر لمصلحتهم حكمٌ بتحصن قرار الترقية، وبذلك لم يكن هناك سبيل إلا أن تقيم الطاعنة دعواها لإزالة التخطي وإعادة ترتيب الأقدمية.

ومن ناحيةٍ أخرى فإن الحكم المطعون عليه أغفلَ نص الفقرة الأخيرة من المادة (13) من قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973، وهذا الإغفال هو الذي ينطبق على حالتها بشأن حساب مدد الاشتغال بعمل من الأعمال القانونية النظيرة طبقًا لقانون المحاماة ضمن المدد المشترطة للتعيين في الوظائف الخاضعة لهذا النظام، كما أنه يكفي للتعيين بوظيفة محامٍ ممتاز توفر شروط شغل محامٍ أول طبقًا لفتاوى الجمعية العمومية وبطاقة وصف هذه الوظيفة، وقد حسبت للطاعنةُ مدةُ عملٍ نظير منذ 6/12/1988 حتى 1995 بموجب الشهادة الصادرة عن نقابة المحامين، أي إن المدة المذكورة تعد مدة اشتغال فعلي في المحاماة، وقُبِلَتْ بالاستئناف، لذا فإنها تطالب بترقيتها بالرسوب الوظيفي بصفةٍ أصلية بالقرار رقم 218 لسنة 1998؛ لكونها بتاريخ 31/12/1998 يكون قد مضى عليها في الدرجة الثالثة منذ 6/12/1988 عشرُ سنوات.

بالإضافة إلى أن الحكم استند إلى نص المادة (24) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، مخالفًا بذلك قرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978.

فضلا عن أن الحكمَ المطعون عليه انتهى إلى عدم قبول طلب التعويض لعدم اللجوء إلى لجنة التوفيق في المنازعات، بالرغم من أنها لجأت إليها قبل رفع الدعوى رقم 2781 لسنة 55ق بخصوص الترقية بالرسوب وإعادة ترتيب الأقدمية، ثم أضافت طلبَ التعويض، وطلبَ حساب سنة خبرة علمية لطلباتها باللجنة، ثم ضُمَّتْ الدعوى رقم 189 لسنة 59ق إلى الدعوى المذكورة في 14/1/2008، وإذ انتهى الحكمُ المطعون عليه إلى رفض طلباتها، وعدم قبول طلب التعويض، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون، متعينا الحكم بإلغائه. وخلصت الطاعنة بتقرير الطعن إلى طلب الحكم بطلباتها المبينة سالفًا.

…………………………………………………………

– وحيث إنه بالنسبة للطلب الأصلي بأحقية الطاعنة في الترقية إلى وظيفة محام ممتاز طبقًا لقرار الرسوب رقم 218 لسنة 1998 بشأن ترقية جميع المستحقين للترقية من العاملين المدنيين بالدولة، فإن المادة (13) من قانون الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 تنص على أن: “يُشترَطُ فِيمَنْ يشغلُ الوظائف الفنية بالإدارات القانونية أن يكون قد مضى على قيده بجدول المحامين المدة المبينة قرين كلِّ وظيفةٍ منها، وذلك على النحو التالي:…

محام ممتاز- القيد أمام محاكم الاستئناف لمدة ست سنوات أو انقضاء إحدى عشرة سنة على الاشتغال بالمحاماة مع القيد أمام محاكم الاستئناف. …

وتُحسَبُ مدةُ الاشتغال بعمل من الأعمال القانونية النظيرة طبقًا لقانون المحاماة ضمن المدة المشترطة للتعيين في الوظائف الخاضعة لهذا النظام”.

وحيث إن المادة (الثانية) من القانون رقم 1 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه على أن: “تُدمَجُ وظائفُ محام رابع ومحام ثالث ومحام ثان في وظيفة محام، وتُعادَل بالدرجة الثالثة من الجدول، وتُدمَجُ وظيفتا محام أول ومحام ممتاز في وظيفة محام ممتاز، وتُعادَل بالدرجة الثانية من الجدول،…”.

وحيث إن المادة (6) من قرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 بلائحة قواعد تعيين وترقية ونقل وندب وإعارة مديري وأعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام تنص على أن: “تتحدد الأقدمية في الفئة الوظيفية بتاريخ القرار الصادر بالتعيين فيها، ما لم يحددها القرار بتاريخ آخر، وتتحدد الأقدمية فيما بين المعينين بقرار واحد بترتيب أسمائهم فيه. ويُراعَى في تحديد الأقدمية القواعد التالية:

(1)… (2) إذا كان التعيين نقلا من إحدى وظائف الإدارات القانونية أو الإدارات الأخرى الخاضعة لنظام العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام، تُحسَبُ أقدميةُ المعين في الفئة الوظيفية التي عُيِّنَ بها في الإدارة القانونية من تاريخ حصوله على الفئة المعادلة لها في الجهة المنقول منها على ألا يسبقَ زملاءَه في الإدارة القانونية. …”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 218 لسنة 1998 بشأن ترقية جميع المستحقين للترقية من العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن: “تُرفَعُ الدرجات المالية للعاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية الذين يتمُّون في درجاتهم حتى 31 ديسمبر 1998 مددًا لا تقلُّ عن المدد المحددة قرين كلِّ درجةٍ من الدرجات التالية إلى الدرجات التي تعلوها.

الدرجة                                  المدة المحددة

الثانية                                    6 سنوات

الثالثة                                    8 سنوات  …

وفي جميع الأحوال تكونُ ترقيةُ العاملين بناءً على هذا القرار في تاريخٍ مُوَحَّدٍ هو 1/1/1999″.

وبناءً على ما تقدم، وكان الثابتُ من الأوراق أن الطاعنة حصلت على ليسانس الحقوق دور مايو 1983، وعُيِّنَتْ بالمركز المطعون ضده بتاريخ 6/12/1988 بوظيفة إخصائي ثالث تطبيق نظم ولوائح وظيفية بمراقبة الطعون بالشئون الإدارية، وأُرجعت أقدميتها في الدرجة الثالثة إلى 6/12/1987 بعد ضمِّ مدة سنة قضتها بالخدمة العامة، ثم صدر القرارُ رقم 856 لسنة 1995 بتاريخ 31/5/1995 مُتضمنًا نقلها من وظيفة إخصائي تطبيق نظم ولوائح وظيفية بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية إلى وظيفة محام من الدرجة الثالثة بالمجموعة النوعية لوظائف القانون، على أن تُحَدَّد أقدميتُهَا في الجهة المنقولة إليها بتاريخ حصولها على الفئة المعادلة للدرجة المنقولة منها، بشرطِ ألا تسبقَ زملاءَها في الإدارة القانونية بالمركز، ومُراعاة اتخاذِ قيدها بنقابة المحامين، وعليه تمَّ قَيْدُهَا بالنقابة بتاريخ 7/6/1995، وقُبِلَتْ للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية في التاريخ نفسه، ثم بجلسة 27/3/1996 حسبت نقابةُ المحامين المدة من 6/12/1988 وحتى تاريخ القيد الحاصل في 7/6/1995 مدةَ عملٍ نظير، وقُيِّدَتْ (استئناف) اعتبارًا من هذا التاريخ (27/3/1996)، ومن ثم فإن الطاعنة لم تتوفر في شأنها شروط شغل وظيفة محامٍ ممتاز على النحو الذي تضمنته المادة (13) من القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه؛ وذلك لكونها قضت مدة أقل من إحدى عشرة سنة على الاشتغال بالمحاماة -وذلك بعد حساب المدة من 6/12/1988 وحتى تاريخ القيد بالنقابة مدة عمل نظير-، كما أنها لم تكمل مدة الست السنوات للقيد أمام محاكم الاستئناف، باعتبار أنها قُيِّدَت استئناف في 27/3/1996 على النحو المبيَّن سالفًا، ومن ثم فإن الطاعنة في 31/12/1998 لم تكمل مدة ست سنوات قيدًا أمام محاكم الاستئناف، ولم تنقضِ إحدى عشرة سنة على الاشتغال بالمحاماة، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض طلب الطاعنة في الترقية إلى وظيفة محام ممتاز بموجب قرار الرسوب الوظيفي رقم 218 لسنة 1998 بشأن ترقية جميع المستحقين للترقية من العاملين المدنيين بالدولة، وإذ ذهبَ الحكمُ المطعون عليه هذا المذهب بشأن الطلب الأصلي، فإنه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون، جديرًا بالتأييد.

– وحيث إنه بالنسبة للطلب الاحتياطي بأحقية الطاعنة في الترقية إلى وظيفة محامٍ ممتاز طبقًا لقرار الرسوب رقم 620 لسنة 2000 بشأن ترقية جميع المستحقين للترقية من العاملين المدنيين بالدولة، فإن المستقرَّ عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن القيدَ أمام محاكم الاستئناف يكشفُ عن حقيقة المركز القانوني لعضو الإدارة القانونية، وما يستتبعه من إرجاعٍ لأقدميةٍ معينة يجبُ احترامها؛ باعتبار أن ترقية الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 ترتبطُ بالقيد في جداول نقابة المحامين، فإذا كشفَ القيدُ في النقابة في إحدى الدرجات عن أقدميةٍ في هذا القيد، تعيَّنَ احترامُ هذه الأقدمية في نظام الوظيفة التي يشغلها، بما مُؤَدَّاهُ أن إرجاعَ القيدِ أمام محاكم الاستئناف إلى تاريخٍ معين يُرتِّبُ لذي الشأن مركزًا قانونيًّا يجعلُ له أقدميةً في الدرجة التي يشغلها بالإدارة القانونية.

ولَمَّا كان البينُ من مطالعةِ القرار رقم 620 لسنة 2000 أن المادةَ (1) منه تضمنت رفعَ الدرجاتِ المالية للعاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية الذين أتَمُّوا في درجاتهم حتى 31/8/2000 مددًا لا تقلُّ عن المدد المحددة قرين كلِّ درجة، وقد اشترطت هذه المادةُ قضاءَ مدةٍ قدرها 8 سنوات في الدرجة الثالثة وذلك حتى التاريخ المذكور (31/8/2000) لِمَنْ يُرقَّى للدرجة الثانية، وإذ استبان للمحكمة -على النحو الموضح تفصيلا بالحكم عند الفصل في الطلب الأصلي- أن الطاعنةَ تمَّ قَيْدُهَا بنقابة المحامين بتاريخ 7/6/1995، وقُبِلَت للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية في ذلك التاريخ، ثم بجلسة 27/3/1996 حسبت النقابةُ المدة من 6/12/1988 وحتى تاريخ القيد الحاصل في 7/6/1995 مدة عمل نظير، وتمَّ قَيْدُهَا بجدول الاستئناف اعتبارًا من هذا التاريخ (27/3/1996)، ومن ثم فإن الطاعنة في 31/8/2000 تكون قد استوفت المدة البينية اللازمة لشغل وظيفة محامٍ ممتاز، باعتبار أنه مضى على اشتغالها بالمحاماة أكثر من إحدى عشرة سنة، وذلك اعتبارًا من 6/12/1988، ومُقيَّدة أمام محاكم الاستئناف اعتبارًا من 27/3/1996، فضلا عن استيفائها المدة البينية اللازمة للترقية إلى الدرجة الثانية طبقًا لنص المادة (1) من القرار رقم 620 لسنة 2000، ومن ثمَّ فإن الطاعنة على هذا النحو تكون قد استوفت شروط شغل وظيفة محامٍ ممتاز، واستوفت كذلك المدة البينية الواردة بقرار الرسوب الوظيفي المشار إليه، فإن المحكمة تقضي بأحقيتها في الترقية إلى وظيفة محامٍ ممتاز اعتبارًا من 1/9/2000، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ولا ينالُ من ذلك ما سطَّرَهُ الحكمُ المطعون عليه من أن القرار الصادر بنقل الطاعنة من مجموعةٍ إدارية إلى مجموعة أخرى نوعية يُعَدُّ في حقيقته بمثابة إعادة تعيين على وفق نص المادة (24) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ومن ثمَّ فإنها لم تستوفِ المدة البينية اللازمة للترقية، باعتبار أن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن التعيينَ بطريق النقل في الوظائف الخالية بالإدارات القانونية أمرٌ جوازي لجهة الإدارة، تترخص فيه بسلطة تقديرية في ضوء الاعتبارات التي تتكفل بوزنها وتقدير مناسباتها، بحسب ما تراه أدنى إلى تحقيق المصلحة العامة، وأنه في حالةِ ما إذا كان التعيينُ نقلا من إحدى وظائف الإدارات القانونية أو الإدارات الأخرى الخاضعة لنظام العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام تُحسَبُ أقدمية المعين في الفئة الوظيفية التي عُيِّنَ بها في الإدارة القانونية من تاريخ حصوله على الفئة المعادلة لها في الجهة المنقول منها، على ألا يسبقَ زملاءَه في الإدارة القانونية.

وإذ ذهبَ الحكمُ المطعون عليه في هذا الطلب مذهبًا مُغايرًا لِمَا تقدم، فإنه يكون قد جاء بالمخالفة لصحيح حكم القانون، جديرًا بالإلغاء فيما يخصُّ الطلبَ الاحتياطي.

– وحيث إنه عن طلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطاعنة من جراء تخطيها في الترقية إلى وظيفة محامٍ ممتاز بموجب قراري وزير الدولة للتنمية الإدارية رقمي 218 لسنة 1998 و620 لسنة 2000 المشار إليهما، فإنه بالنسبة لطلب التعويض عن القرار الثاني (رقم 620 لسنة 2000)، فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المشرع طبقًا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات قد أوجب تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وذلك قبل اللجوء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون، وإذ استبان من الأوراق أن الطاعنة قد لجأت إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن طلب إلغاء القرار المذكور قبل إقامة دعواها، وكان هذا الطلبُ الذي عُرِضَ على اللجنة يعد وجهًا من أوجه الطعن المباشر في مشروعية القرار المطعون فيه، ويستلزم الأمرُ للبت فيه التعرضَ لِمَا إذا كان هذا القرار قد صدر مشوبًا بعيبٍ من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 من عدمه، وكان طلبُ التعويض يعد طلبًا فرعيًّا لطلب الإلغاء الذي هو الأصل، ومن المعلوم أن الفرعَ يأخذُ حكمَ الأصل، ويعد جزءًا منه ومتفرعًا عنه، ومن ثمَّ فإن اللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن طلب الإلغاء يغني عن اللجوء إلى اللجنة نفسها بشأن طلب التعويض، فضلا عن أن الغرض من اللجوء إلى هذه اللجنة هو حسم المنازعات قبل الالتجاء إلى القضاء، أما وأن المحكمة قد اتصلت بالنـزاع بالفعل وأصبحَ في حوزتها، فلا محل للتمسك بعرض الطلب المقترن بطلب الإلغاء وهو طلب التعويض على اللجنة المذكورة.

وبناءً على ما تقدم يكونُ طلبُ التعويض عن القرار رقم 620 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى وظيفة محامٍ ممتاز قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم يتعين القضاء بقبوله شكلا.

وحيث إنه عن موضوع هذا الطلب، فإن قضاءَ هذه المحكمة يجرى على أن مناطَ توفرِ المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض على عاتق الجهة الإدارية هو توفرُ ثلاثة أركان، هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وذلك بأن يثبت أن مسلكَ جهة الإدارة هو مسلكٌ غيرُ مشروعٍ، وهو ما يتوفرُ به ركنُ الخطأ، وأن يترتب على هذا المسلك ضررٌ مادي وأدبي يلحقُ بصاحب الشأن، وهو ما يتوفرُ به ركنُ الضرر، وذلك بجانب توفرِ علاقةِ السببية بين ركني الخطأ والضرر، بأن يكونَ مسلكُ جهةِ الإدارة غيرُ المشروعِ هو السببَ لوقوعِ الضرر المدعى حدوثه.

وحيث إن الثابت مما تقدم -على نحو ما انتهى إليه هذا الحكمُ- أحقية الطاعنة في الترقية بموجب القرار المذكور، فإنه يتوفرُ ركنُ الخطأ في جانب الجهة الإدارية.

أما بالنسبة لركن الضرر، فإن مما لا شك فيه أن تخطي الطاعنة في الترقية قد ترتبت عليه أضرارٌ مادية حاقت بها، تمثلت في حرمانها من المقابل المالي الذي كانت ستتقاضاه لو تمت ترقيتها، بما يشمله ذلك المقابل من راتبٍ بملحقاته من حوافز وبدلات مختلفة، كما ترتبت على التخطي أضرارٌ أدبية، تمثلت فيما علق بنفسها من شعورٍ بالظلم والمرارة والأسى والقلق بجانب المساس بوضعها الأدبي بين أقرانها وزملاء العمل، ومن ثمَّ يكونُ ركنُ الضرر مُتوفرًا بحقٍّ، بالإضافة إلى أن هذا الضررَ جاء نتيجةً مباشرةً لخطأ الإدارة (علاقة السببية)، وهو ما تضحى معه أركانُ المسئولية الموجبة للتعويض في جانب الإدارة مُتحققةً، وهو ما يُوجب التعويضَ على عاتقها، وتقضي المحكمةُ لذلك بإلزام المركز المطعون ضده أن يؤدي إلى الطاعنة مبلغًا مقدارُه عشرون ألف جنيه كتعويضٍ شامل وجابر لجميع الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها من جراء تخطيها في الترقية.

– وحيث إنه عن طلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطاعنة من جراء تخطيها في الترقية إلى وظيفة محامٍ ممتاز بموجب القرار رقم 218 لسنة 1998 المشار إليه، فإنه قد سبقَ للمحكمة بهذا الحكم أن قضت بعدم أحقيتها في الترقية بموجب هذا القرار، ومن ثم ينتفي ركنُ الخطأ في جانب جهة الإدارة، مِمَّا لا محل معه للقضاء بالتعويض في هذه الحالة؛ باعتبار أن المشرع اشترط لاستحقاقه توفرَ الأركان الثلاثة مجتمعةً، من خطأ وضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر، وهو ما لا يتوفر بالنسبة لهذا الطلب.

– أما بالنسبة لطلب الطاعنة المتمثل في إرجاع أقدميتها إلى 6/12/1986؛ وذلك بحساب مدة سنةٍ خبرةً علميةً لحصولها على درجة الماجستير، فإن المستقر عليه في قضاءِ هذه المحكمة أن المشرِّعَ -تحقيقًا منه لاستقلال أعضاء الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، وضمانًا لحيدتهم في أداء أعمالهم- قد أفرد تنظيمًا قانونيًّا خاصًّا نظَّمَ فيه المعاملةَ الوظيفية لهذه الفئة، إذ عَيَّنَ هذه الوظائفَ على سبيل الحصر، واشترطَ فِيمَنْ يشغلُها -فوق الشروط المقررة للتعيين في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام- أن يكونَ مُقَيَّدًا بجدول المحامين المشتغلين طبقًا للقواعد والمدد المبينة قرين كل وظيفة من الوظائف المشار إليها في المادة (12) منه، والتي تختلف من وظيفة إلى أخرى، واعتدَّ في هذا الصدد بمدد الاشتغال بعمل من الأعمال القانونية النظيرة طبقًا لقانون المحاماة، وقرَّر حسابها ضمن المدة المشترطة للتعيين في هذه الوظائف، ولم يجعل المشرِّعُ من مدةِ الخبرة المكتسبة علميًّا ما يُثمِرُ أثرًا على المدد المتطلبة قانونًا لشغل أيٍّ من هذه الوظائف، ويُؤَكِّدُ ذلك أن قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، لم يُرَتِّبْ في المادة (24) منه -مُعدَّلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984- من أثرٍ للحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا في القانون سوى إنقاص مدة التمرين إلى سنةٍ بدلا من سنتين، دون أن ينبسط ذلك على المدد اللازمة للقيد بجدول المحامين نفسه، وهو ما يتعين معه الوقوفُ عند إرادة المشرع في هذا الشأن، إذ نظَّمَ الشئونَ الوظيفية لهذه الفئة بأحكامٍ خاصة، لا يسوغُ معها استدعاءُ الأحكام التي ترصدها أنظمةُ التوظف العامة، ومنها المادة (27/1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن حساب مدة الخبرة المكتسبة علميًّا، والقولُ بغير ذلك من شأنه إضافة مدة سبق أخذها في الاعتبار لدى تعيين العامل في الوظيفة التي يشغلها.

وبناءً على ما تقدم فإن طلب الطاعنة بإرجاع أقدميتها إلى 6/12/1986 يكونُ قائمًا على غير سندٍ من القانون، حريًّا بالرفض؛ لعدم جواز تطبيق حكم المادة (27/1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بخصوص ضم مدة الخبرة المكتسبة علميًّا على أعضاء الإدارات القانونية، حسبما استقر عليه قضاءُ هذه المحكمة.

– وحيث إنه بالنسبة لطلب الطاعنة بأحقيتها في ترتيب أقدميتها طبقًا لقرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 بلائحة قواعد تعيين وترقية ونقل وندب وإعارة مديري وأعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام، فإن المادة (6) منه تنص على أن: “تتحدد الأقدمية في الفئة الوظيفية بتاريخ القرار الصادر بالتعيين فيها، ما لم يحددها القرار بتاريخ آخر، وتتحدد الأقدمية فيما بين المعينين بقرار واحد بترتيب أسمائهم فيه. ويُراعَى في تحديد الأقدمية القواعد التالية:

(1)… (2) إذا كان التعيين نقلا من إحدى وظائف الإدارات القانونية أو الإدارات الأخرى الخاضعة لنظام العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام، تُحسَبُ أقدميةُ المعين في الفئة الوظيفية التي عُيِّنَ بها في الإدارة القانونية من تاريخ حصوله على الفئة المعادلة لها في الجهة المنقول منها على ألا يسبقَ زملاءَه في الإدارة القانونية. …”.

وبناءً على ما تقدم، ولما كان الثابتُ من الأوراق أن الطاعنة نُقِلَتْ بالقرار رقم 856 لسنة 1995 لِتشغلَ وظيفةَ محام من الدرجة الثالثة بالإدارة القانونية بالمركز المطعون ضده بتاريخ 31/5/1995، على أن تتحدد أقدميتُها في الدرجةِ المنقولة إليها بتاريخ حصولها على الفئةِ المعادلة للدرجة المنقولة منها، شريطةَ ألا تسبقَ زملاءَها بالإدارة القانونية بالمركز، ومن ثم فقد وُضِعَتْ الطاعنةُ تحت رقم (3) بين شاغلي وظيفة محام من الدرجة الثالثة، باعتبار أن أقدميتها في شغل تلك الدرجة ترجع إلى 6/12/1987، وبحيث تكون سابقة على السيد/ حسين… الذي ترجع أقدميته في شغل الدرجة نفسها إلى 10/7/1988، وتالية للسيد/ محمد… الذي ترجع أقدميته في شغل نفس الدرجة إلى 27/6/1986، وإذ استبان للمحكمة أنه تمَّت ترقيةُ الأربعة التالين للطاعنة في الأقدمية بطريق الخطأ إلى الفئة الثانية، إذْ لم يستوفوا المدة البينية اللازمة للترقية، إلا أنهم أقاموا دعوى وصدر الحكمُ فيها بتحصن قرار الترقية، ومن ثمَّ أصبحوا شاغلين لوظيفة محامٍ ممتاز من الفئة الثانية، وإذ كانت الطاعنةُ تستحقُّ شغلَ هذه الفئة اعتبارًا من 1/9/2000 -على النحو الذي انتهت إليه المحكمة سلفًا في هذا الحكم- فإن المحكمة تقضي بأحقيتها في إعادة ترتيب أقدميتها بجعلها تالية للسيد/ محمد…، وسابقة على السيد/ حسين…؛ وذلك لكونها أقدم منه في تاريخ شغل الدرجة الوظيفية لمحامٍ.

وإذ ذهبَ الحكمُ المطعون عليه مذهبًا مغايرًا لِمَا تقدم فيما يخصُّ طلبَ إعادة ترتيب أقدمية الطاعنة بين زملائها في الفئة الثانية طبقًا لقرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978، فإنه يكونُ قد جاء بالمخالفة لصحيح حكم القانون، جديرًا بالإلغاء فيما يخصُّ هذا الطلبَ.

– وحيث إنه بالنسبة لطلب الطاعنة إلغاء القرارين رقمي 757 و812 لسنة 2004 فيما تضمناه من تخطيها في الترقية لدرجة مدير إدارة قانونية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، فإن المشرِّعَ في قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 المعدَّل بالقانون رقم 1 لسنة 1986 عَيَّنَ على سيبل الحصر الوظائف الفنية في الإدارات القانونية، وأفصحَ عن إرادته في اشتراطه للترقية إلى وظيفة مدير إدارة قانونية           -فضلا عن الشروط المقررة في نظم العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام- أن يكون مُقَيَّدًا أمام محكمة النقض لمدة سنتين أو أمام محاكم الاستئناف، وانقضاء أربع عشرة سنة على الاشتغال بالمحاماة، وإن التعيين في وظائف الإدارات القانونية في درجة محام ثالث فما يعلوها يكونُ بطريق الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرةً بعد استيفاء مدد القيد المقررة، وإن قرارَ وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 المشار إليه تضمن أنه إذا كان التعيينُ نقلا، فلا يجوزُ لعضو الإدارة القانونية المنقول أن يسبقَ أيًّا من زملائه في الإدارة المنقول إليها، وإذ كانت الطاعنةُ نُقِلَتْ إلى هذه الإدارة بموجب القرار رقم 856 لسنة 1995 على ألا تسبقَ زملاءَها بالإدارة، وكان البينُ من الأوراق أن المستشهد به السيد/ علاء… أقدم منها في ترتيب شغل الوظيفة، فإن طلبها يغدو في هذا الشأن مُفتقدًا لسنده، حريًّا بالرفض، وإذ ذهبَ الحكمُ المطعون عليه هذا المذهبَ في قضائه، فإنه يكونُ مُطابقًا لصحيح حكم القانون، جديرًا بالتأييد.

– وحيث إنه بالنسبة لطلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت الطاعنة من جراء القرارين رقمي 757 و812 لسنة 2004 فيما تضمناه من تخطيها في الترقية إلى درجة مدير إدارة قانونية، فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن مناطَ مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة عنها هو وجود خطأ من جانبها، بأن يكون القرار غير مشروع، أي مشوب بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن يترتب على هذا الخطأ حدوثُ ضرر، وأن تقوم علاقةُ السببية بين الخطأ والضرر، وأنه يلزم توفر هذه الأركان مجتمعةً، بحيث إذا انتفى أيُّ ركنٍ منها، فلا مجال لاستحقاق التعويض في هذه الحالة، وإذ سبقَ لهذه المحكمة أن انتهت بحكمها إلى مشروعية القرارين المشار إليهما، فإنه ينتفي ركنُ الخطأ في جانب الإدارة، ومن ثمَّ يكونُ طلبُ التعويض عنهما مُفتقدًا للسند القانوني السليم، وتقضي المحكمةُ لذلك برفض هذا الطلب.

وحيث إن الطاعنة قد أُجيبت إلى بعض طلباتها، وأَخفقت في البعض الآخر، فإن المحكمةُ تقضي بإلزامها والمركز المطعون ضده المصروفات مناصفةً عملا بحكم المادة (186) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضَى به من رفضِ طلب الطاعنة الاحتياطي، وبعدم قبول طلب التعويض عن هذا الطلب، وبعدم أحقيتها في ترتيب أقدميتها في الفئة الثانية طبقًا لقرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978، والقضاء مُجَدَّدًا:

(أولا) بأحقية الطاعنة في الترقية إلى وظيفة محام ممتاز اعتبارًا من 1/9/2000 بموجب قرار الرسوب الوظيفي رقم 620 لسنة 2000، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

(ثانيًا) بقبول طلب التعويض عن الطلب الاحتياطي شكلا، وفي الموضوع بإلزام المركز المطعون ضده أن يؤدي إلى الطاعنة تعويضًا مقدارُهُ عشرون ألف جنيهٍ جبرًا للأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها من جراء عدم ترقيتها بموجب قرار الرسوب المشار إليه.

(ثالثًا) بأحقية الطاعنة في ترتيب أقدميتها بين زملائها في الفئة الثانية بوظيفة محام ممتاز، بحيث تكونُ سابقة على السيد/ حسين…، ولاحقة على السيد/ محمد…، وبرفض ما عدا ذلك من طلباتٍ، وألزمت كلا من الطاعنةِ والمركزِ المطعون ضده المصروفات مناصفة.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 15452 لسنة 52 القضائية (عليا) بجلسة 15/4/2012 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 57، مكتب فني، الجزء الثاني، المبدأ رقم 95/ج، ص782)، ويراجع ما انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا من أنه يطبق على طلبات التعويض عن القرارات الإدارية المرتبطة بطلبات الإلغاء ما يطبق على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء من حيث اللجوء إلى لجان التوفيق المشكلة طبقا لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ (حكمها في الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية عليا بجلسة 1/1/2011، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 85/د، ص1012)، وكذا ما انتهت إليه الدائرة الحادية عشرة بالمحكمة الإدارية العليا من أنه لا يلزم عرض طلب التعويض المقترن بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه على لجنة التوفيق في بعض المنازعات، متى كان القرار من القرارات الجائز وقف تنفيذها؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ. (حكمها في الطعن رقم 15452 لسنة 52 القضائية عليا بجلسة 2/8/2015، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 113/ب).

([2]) هذا المبدأ مُستنبَطٌ من اتجاه المحكمة، وما خلصت إليه في الطعن الماثل في بحث مدى استيفاء الطاعنة (كعضو فني بالإدارة القانونية) لاشتراطات الترقية بقرارات الرسوب الوظيفي، وهو ما يُفْهَمُ منه إجازةُ المحكمة هذه الترقيات (كمبدأ عام) لأعضاء الإدارات القانونية.

وعلى خلاف هذا النظر: اتجاه الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، حيث استظهرت أن المشرع رعاية منه لاستقلال أعضاء الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، وضمانا لحيدتهم في أداء أعمالهم، أفرد تنظيما قانونيا خاصا، نظم فيه المعاملة الوظيفية لهم, فعين على سبيل الحصر الوظائف الفنية التي يشغلها أعضاء الإدارات القانونية، وحدد على نحو قاطع مسميات هذه الوظائف، والدرجة المعادلة لكل وظيفة منها، وشروط شغلها، وذلك بموجب نصوص آمره في قانون الإدارات القانونية (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973)، وإذا كان هذا القانون من قوانين التوظف الخاصة، وتطبق أحكامه في خصوص النطاق الوظيفي المضروب له, وكان منطق التفسير يقبل استدعاء أحكام التوظف العامة في النظام الخاص فيما لم يرد فيه حكم بخصوصه, فإن ذلك مشروط بألا يتضمن النص العام أحكاما تتعارض مع أحكام القانون الخاص، أو تتنافى مع مقتضاها، وتتنافر مع مفادها، ومن ثم فإن قانون الإدارات القانونية يكون هو الأساس في تنظيم شئون أعضاء ومديري الإدارات القانونية، فلا يجوز كقاعدة عامة إهدار نصوصه والرجوع إلى أحكام القانون العام, إلا فيما لم ينظمه هذا القانون الخاص, أما ما نظمه فلا يجوز الرجوع بشأنه إلى القانون العام, لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله صدر القانون الخاص. وينبني على  ذلك أن تنظيم القانون المشار إليه للوظائف الفنية التي يشغلها أعضاء الإدارات القانونية، وتحديد مسمياتها، والدرجة المعادلة لكل منها، وشروط التعيين فيها أو الترقية إليها، يقتضي عدم الرجوع إلى نظم التوظف الأخرى في هذا الشأن؛ لذلك فإن القول بسريان أحكام قرارات وزير الدولة للتنمية الإدارية أرقام 218 لسنة 1998 و616 و620 لسنة 2000 (بشأن ترقية جميع المستحقين للترقية) على أعضاء الإدارات القانونية فيما تضمنته من رفع أو ترقيات، يتعارض مع الطبيعة الخاصة لوظائفهم، وهذا بغض النظر عن مدى اتفاق القرارات المشار إليها مع أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، الذي اعتنق معيارا موضوعيا في ترتيب وتقييم الوظائف بحيث تكون الوظيفة وليست الدرجة المالية هي الأساس القانوني في التعيين والترقية وجميع الأحكام المتعلقة بشئون الخدمة المدنية. ولا صحة للقول بجواز استفادة أعضاء الإدارات القانونية من أحكام قرارات وزير الدولة للتنمية الإدارية المشار إليها؛ لما في هذا الرأي من إهدار لخصوصية قانون الإدارات القانونية التي ابتغاها المشرع تمييزا لأعضاء الإدارات القانونية من غيرهم من العاملين بالدولة فيما يتعلق بمسميات وظائفهم وشروط شغلها ابتداءً أو الترقية إليها، ولا تصح الإحالة على قوانين التوظف العامة إلا فيما لا يتعارض مع هذه الطبيعة، كالعلاوات والبدلات والإجازات وحالات انتهاء الخدمة (فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع رقم 1018، بتاريخ 18/9/2005، جلسة 7/7/2005، ملف رقم 86/3/1058).

([3]) في هذا الاتجاه: إفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، حيث استظهرت أن المشرع لم يجعل من مدة الخبرة المكتسبة علميا ما يثمر أثرا على المدد المتطلبة قانونا لشغل أي من الوظائف الفنية بالإدارات القانونية، ويؤكد ذلك أن قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم (17) لسنة 1983 لم يرتب في المادة (34) منه -معدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984- من أثر للحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا في القانون، سوى إنقاص مدة التمرين إلى سنة بدلا من سنتين، دون أن ينبسط ذلك إلى المدد اللازمة للقيد بجدول المحامين نفسه، وهو الأمر الذي يتعين معه الوقوف عند إرادة المشرع في هذا الشأن، إذ نظم الشئون الوظيفية لهذه الفئة بأحكام خاصة، لا يسوغ معها استدعاء الأحكام التي ترصدها أنظمة التوظف العامة، ومنها المادة 27/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما نصت عليه من حساب مدة الخبرة المكتسبة علميا. (فتواها رقم 772  بجلسة 9/8/1992 ملف 865/3/86).

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 12509 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d9%82%d8%a7%d9%85-21023-%d9%88-24411-%d9%88-24494-%d9%88-25434/ Thu, 11 Jun 2020 19:43:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2179 جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015 الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى […]

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015

الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سيد عبد العزيز السيد، وأحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • اختصاص:

التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها– تلتزم محاكم مجلس الدولة بنظر الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للفقرة الثانية من المادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة- يقصد بالالتزام بنظرها: الفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه- من شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما- يعد نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات المشار إليها معدلا لولاية المحاكم في خصوص موضوع الدعوى المحالة- الالتزام بالفصل في الدعوى المحالة رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لأن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى؛ إذ به تزول حجيته.

  • المادة (110) من قانون المرافعات.

(ب) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مناط اختصاص هذه اللجان أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة- تَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول.

  • المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها.

(ج) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى اشتراط اللجوء إليها بشأن الدعوى الفرعية- إذا لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون؛ لارتباط الدعوى الفرعية ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين.

(د) دعوى:

دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلِّف فيها طالبُ الضمانِ ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية- بهذه المثابة تكون هذه الدعوى مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم المشرع أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

  • المادة (119) من قانون المرافعات.

(هـ) دعوى:

فتح باب المرافعة في الدعوى (أو الطعن) بعد الحجز للحكم هو من إطلاقات المحكمة.

(و) إثبات:

الخبرة الفنية- للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق.

(ز) دعوى:

الحكم في الدعوى- المحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة- ليس على المحكمة أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها، الردُّ الضمنيُّ المسقطُ لتلك الأقوال والحجج والطلبات.

(ح) دعوى:

الحكم في الدعوى- أثر إغفال الفصل في بعض الطلبات- يظل الطلب الذي تغفله المحكمة باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه- لا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه، إما صراحة أو ضمنا.

  • المادة (193) من قانون المرافعات.

(ط) دعوى:

الطعن في الأحكام- الخصوم في مرحلة الطعن- لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، فإذا كان اختصامه في الدعوى لمجرد أن يصدر الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء، فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأنه ليس خصما حقيقيا.

(ي) عقد إداري:

مناط اعتبار العقد عقدا إداريا- أثر تغير صفة الشخص المعنوي العام بعد إبرام العقد- العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه، ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، فالعقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة- متى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

  • المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) عقد إداري:

عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)- التزامات المتعاقدين حال إبرام عقد من الباطن- الأصل أن عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)، وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله، يحكمان العلاقة بين رب العمل (جهة الإدارة) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن؛ إذ لا يربطهما أي تعاقد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرةً بتنفيذ التزامه، فلا يطالبُ ربُّ العمل (جهةُ الإدارة) المقاولَ من الباطن مباشرةً بالتزاماتِه، بل يطالبه بها المقاولُ الأصليُّ، كما أن مقاولَ الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالبُ ربَّ العمل (جهةَ الإدارة) مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل طبقا لهذا الأصل أمام رب العمل أو المقاول من الباطن سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة أيهما بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي– الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى.

– المادة (662) من القانون المدني.

(ل) عقد إداري:

المسئولية العقدية- من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال- إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه- استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها- استناد المدعي في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

الإجراءات

– في يوم الإثنين الموافق 11/6/2012 أودع وكيل الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الأول، حيث قيد بجدولها برقم 21023 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 22/5/2012 في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق والدعاوى الفرعية الثلاث، الذي قضى: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا للمدعي عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الأول -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية الطاعن في مبلغ 19165985 جنيها (تسعة عشر مليونا ومئة وخمسة وستين ألفا وتسع مئة وخمسة وثمانين جنيها) قيمة ما يستحق عن الأعمال موضوع الطعن الصادر بها أمر الإسناد والعقد في 10/12/1998 و13/12/1998، وكذا قيمة التعويض عن أعطال المعدات الثقيلة وماكينة الحفر النفقي وأجور العمالة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

– وفي يوم الأحد الموافق 8/7/2012 أودع وكيل الطاعن (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثاني، حيث قيد بجدولها برقم 24411 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثاني -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية رقم 30922 لسنة 65ق، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الإثنين الموافق 9/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثالث، حيث قيد بجدولها برقم 24494 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثالث -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق، والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة الطاعنة. و(احتياطيا) الفصل في الدعوى من جديد، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. وفي الدعوى الفرعية: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الفرعية، والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضده الثالث (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير -بصفته-) ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة في الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضده الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات)، مع إلزام المطعون ضده الثالث المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الثلاثاء الموافق 18/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة القاهرة العامة للمقاولات بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الرابع، حيث قيد بجدولها برقم 25434 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الرابع -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن. و(احتياطيا) في الدعوى الفرعية: إلزام شركة الصرف الصحي وشركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وتم إعلان تقرير كل طعن على الوجه المقرر قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعون شكلا ورفضها موضوعا وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.

      ونظرت الطعون الأربعة أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 5/2/2014، وتم تداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/5/2014 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 21/10/2014، وفيها تم نظرها وتداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/5/2015 قررت المحكمة ضم الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق و25434 لسنة 58ق إلى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق؛ للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. وبجلسة 17/11/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وقدم وكيل الطاعن طلبا لفتح باب المرافعة مرفقا به حافظة مستندات، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 29/8/2000 أقام الطاعن في الطعن الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة…للمقاولات) الدعوى ابتداءً أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد كل من 1- رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بصفته 2- رئيس مجلس إدارة شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” بصفته 3- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بالقاهرة بصفته، حيث قيدت بجدولها برقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي جنوب القاهرة، طالبا الحكم فيها: (أولا) بإلزام المدعى عليهم متضامنين قيمة الأعمال التي تم تنفيذها طبقا للعقد وأمر الإسناد الصادر له عن الشركة المدعى عليها الأولى (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 10/12/1998 و13/12/1998، وإلزامهم متضامنين أن يؤدوا إليه مبلغا قدره 19393805 جنيهات على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 1/2/1998 أصدرت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات إلى المدعي أمر الإسناد لعملية الصرف الصحي بمنشأة ناصر بالدويقة لتنفيذ عملية عداية الأوتوستراد مع تقاطع شارع سعيد قنصوه بطريقة الدفع النفقي قطر 1800مم، المسندة إليها من شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” لحساب مالك المشروع الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي، وبتاريخ 9/2/1998 قام المدعي بإعداد الرسومات التصميمية وتسليمها إلى شركة الإسكندرية العامة للمقاولات التي أبرمت معه عقد مقاولة من الباطن بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ هذه العملية خلال أربعة أشهر، في ضوء طلب الهيئة مالكة المشروع بكتابها المؤرخ في 16/11/1998 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) بسرعة البدء في تنفيذ الأعمال، الذي أرسله بدوره بتاريخ 16/11/1998 إلى مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) الذي تعاقد بدوره مع المدعي (مكتب…للمقاولات).

وبتاريخ 20/12/1998 تم تسلم الموقع بموجب محضر تسلم موقع عليه من المدعي ومهندس الشركة مقاول الباطن (المهندس/ محمود…)، وبتاريخ 23/12/1998 تم اعتماد البرنامج الزمني لتنفيذ تلك الأعمال، والتي يتم تنفيذها حتى تاريخ 30/1/1999، وقام هو فور تسلم الموقع بإرسال المعدات الميكانيكية الثقيلة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومولدات الكهرباء وماكينة حقن التربة وماكينة الحفر النفقي والمعدات المعاونة وتوفير العمالة اللازمة ذات الخبرة العالية لمثل هذه الأعمال التخصصية والمهندسين والمساحين والحراسة اللازمة لتأمين الموقع، وتم تجهيز الموقع كاملا، وبدأ في تنفيذ الأعمال بداية بإنشاء غرفة الدفع وإنزال ماكينة الحفر النفقي تحت الأرض في الجزء الخاص بالأوتوستراد، وبعد نهو الأعمال طبقا للبرنامج الزمني حتى 30/1/1999، بقيت ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت الأرض، بسبب عدم استخراج تصريح الحفر من الهيئة مالكة المشروع لإنشاء غرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه، وذلك مرده إلى أن الهيئة أصدرت كتابا برقم 1819 بتاريخ 21/12/1998 إلى المقاول الأصلي تطلب منه عدم تنفيذ الأعمال للعدايات ومنها عملية عداية الأوتوستراد، وبتاريخ 27/6/1999 أخطر المدعي الشركة مقاول الباطن بمذكرة بنهو الأعمال من 30/1/1999 وأن الأضرار الناجمة عن تعطل العمالة والمعدات بلغت 13963160 جنيها، ثم قامت الهيئة مالكة المشروع باستخراج تصاريح الحفر بتاريخ 7/9/1999 بعد مضي 221 يوما، ترتبت عليها أضرار بلغت 19393805 جنيهات، عبارة عن قيمة أعطال المعدات الثقيلة من حفارات وأوناش ومولدات وسيارات وماكينة حقن التربة والكومبرسرات ومولدات الكهرباء وماكينة الحفر النفقي العملاقة والعمالة والحراسة، بالإضافة إلى الأضرار الأخرى المادية الناشئة عن عدم إسناد أعمال للشركة بسبب احتباس معدة الحفر النفقي، والفوائد البنكية، والأضرار الأدبية المتمثلة في الإساءة إلى سمعة الشركة بين العملاء في السوق التجاري، كما تم حبس مستحقات الشركة عن الأعمال التي تم تنفيذها.

وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية قام المدعي بإدخال خصم جديد في الدعوى هو رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير، وطلب إلزامه بالتضامن مع المدعى عليهم مبلغ التعويض محل المطالبة (19393805 جنيهات)، حيث دفعت هذه الشركة بعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على غير ذي صفة.

وأثناء تداول الدعوى وبجلسة 8/3/2003 قدم المدعي صحيفة معلنة بتعديل طلباته إلى إلزام المدعى عليهم متضامنين مبلغ 22072610 جنيه (اثنين وعشرين مليونا واثنين وسبعين ألفا وست مئة وعشرة جنيهات)، وهو يمثل قيمة إيجار المعدات من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومعدة الحفر النفقي ومعدة حقن التربة والعمالة والحراسة، بخلاف الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.

وأقامت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنتين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، وإلزامهما المصروفات والأتعاب.

وأقامت شركة النصر العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 5/4/2001 بطلب الحكم (أصليا) برفض الدعوى الأصلية رقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي، ورفض الدعوى الفرعية المقامة ضدها من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات، و(احتياطيا) إلزام شركة الإسكندرية العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، مع إخراج الشركة المدعية فرعيا من الدعوى بلا مصروفات.

كما قدمت مذكرة دفاع دفعت فيها بعدم جواز نظر الدعوى الأصلية لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 105640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة والمستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق وحكم النقض في الطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق.

وأقامت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 27/12/2005 بطلب الحكم بإلزام شركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية. وتضمنت صحيفة الدعوى الفرعية أن الهيئة العامة للصرف الصحي تعاقدت مع شركة النصر العامة للمقاولات بموجب العقد رقم 20 بتاريخ 11/7/1995 وأمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لتنفيذ مشروع إنشاء مجمع منشأة ناصر في ظل قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، ثم قامت هذه الشركة بالتعاقد من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بموجب عقد مقاولة الباطن بتاريخ 19/5/1997 بالمخالفة للمادة (75) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون ودون موافقة الهيئة، والتي أسندت بدورها الأعمال إلى مكتب… للمقاولات مما تكون معه شركة النصر العامة للمقاولات هي المسئولة عما حدث، وأضافت أنه بتاريخ 16/11/1998 أخطرت الهيئة شركة النصر المذكورة باستكمال الإجراءات الخاصة بتنفيذ عدايات السكة الحديد وعداية الأوتوستراد، وهو ما مؤداه إعداد الرسومات التنفيذية والتفصيلية وتقديمها لاعتمادها من الهيئة، وتقديم تحليل سعر العداية بطريقة الأنفاق لكونه بندا غير موجود بعقد المشروع، ثم استخراج التصاريح اللازمة طبقا لنص العقد بالتزام من يرسو عليه العطاء بالحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطرق أو إشغالها من الجهات المختصة، مع الرجوع إلى مركز معلومات شبكات القاهرة الكبرى، وتنفيذ جميع الاشتراطات التي تحددها هذه الجهات.

وبتاريخ 23/11/1998 خاطبت الهيئة شركة النصر العامة للمقاولات بأنه تلاحظ لها قيام الشركة بالتجهيز لبدء أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون تقديم رسومات تصميمية أو تفصيلية لاعتمادها من الهيئة، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم دون إشراف أو أوامر من الهيئة، ثم خاطبتها بتاريخ 20/12/1998 بعدم تنفيذ العداية لعدم تقديم تحليل السعر أو اتخاذ إجراءات الحصول على تصاريح العمل، ثم أصدرت أمر الإسناد لها لتنفيذ تعدية منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريق الأنفاق بالأمر رقم (10) بتاريخ 3/8/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وساعدتها الهيئة في استخراج التصاريح، مما لا يتصور معه إنهاء الأعمال بتاريخ 5/1/1999.

كما قدمت مذكرة دفعت فيها في الدعوى الأصلية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وبعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحكمة المدنية، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على غير ذي صفة بالنسبة لها، وطلبت إخراجها من الدعوى بلا مصروفات، وبرفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في فض المنازعات، واحتياطيا برفضها، وبرفض الدعوى الفرعية المقامة من شركة النصر العامة للمقاولات ضدها.

كما قام المدعي أصليا بإدخال خصم جديد آخر هو محمود… ليقر بصحة توقيعه على المستند المطعون عليه بالتزوير (محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني) الذي قرر وكيله بأنه الموقع على محضر تسلم الموقع، وقدم حافظة مستندات طويت على شهادة عرفية منه بأن البرنامج الزمني الخاص بالعملية صدر عنه بناءً على تعليمات مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات)، وصورة البرنامج الزمني، فطعنت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بالتزوير على محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني.

وأثناء تداول الدعوى تم تصحيح شكل الدعوى، وبجلسة 29/1/2004 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلا، وبرفض موضوع الطعن بالتزوير، وتغريم الطاعنة بالتزوير ألف جنيه والمصاريف. وكانت هذه المحكمة قد ندبت خبيرا في الدعوى باشر مهمته وأودع تقريره.

وبجلسة 30/12/2009 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية – الدائرة 38 تجارى في الدعوى رقم 1164 لسنة 2000 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، واستؤنف هذا الحكم برقم 51 لسنة 127ق وحكم فيه بجلسة 5/1/2011 بالرفض والتأييد.

وتنفيذا لهذه الإحالة وردت الدعوى لمحكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة عقود)، وقيدت بجدولها برقم 30922 لسنة 65ق، وأثناء تداول الدعوى قدم المدعي “الممثل القانوني لشركة… للمقاولات” بجلسة 13/12/2011 مذكرة بدفاعه اختتمها بطلب الحكم: (أولا) بإلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي إليه مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة الموضحة سلفا بعريضة الدعوى. (ثانيا) إلزامهم أيضا مبلغ 780875 جنيها باقي قيمة الأعمال التي خلص إليها تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء مكتب جنوب القاهرة. (ثالثا) تفويض المحكمة في الحكم في قيمة الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب. (رابعا) إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

……………………………………………………….

وبجلسة 22/5/2012 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، قاضيا في منطوقه: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه، قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا له عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى أسندت لشركة النصر العامة للمقاولات عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، بموجب أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وقامت الأخيرة بالتعاقد من الباطن مع شركة القاهرة العامة للمقاولات (المندمجة فيها شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 19/5/1997 على ذات الأعمال المدرجة بأمر الإسناد المشار إليه، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي، والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) من أجل تنفيذ الأعمال المذكورة، مما مؤداه أن تلك الأعمال خاصة بشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى صاحبة المشروع والمسئولة عن استخراج التصاريح الخاصة بالحفر بموقع الأعمال، وهو ما تتوفر معه الصفة للأخيرة.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة النصر العامة للمقاولات بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 صدر عن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، مما يجعل لها صفة باعتبارها طرفا في هذا العقد.

كما رفضت الدفع المبدى منها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 5640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة المستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق والمطعون فيه بالنقض بالطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق، تأسيسا على أنه ولئن اتحد الخصوم في الدعويين رقمي 1164 لسنة 2000 و15640 لسنة 2001 إلا أنهما اختلفا في الموضوع.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بقبول الدفع المبدى من الشركة القومية للتشييد والتعمير بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة وإخراجها من الدعوى بلا مصروفات تأسيسا على أن هذه الشركة القابضة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شركة القاهرة العامة للمقاولات، التي هي الأخرى لها شخصية معنوية مستقلة، ولم تكن الشركة القابضة طرفا في العقد، كما رفضت المحكمة إدخال السيد/ محمود… .

 وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بعدم قبول الدفع المبدى من شركة القاهرة العامة للمقاولات بطلب وقف السير في الدعوى وإحالة الأوراق للجنة فض المنازعات تأسيسا على أن الدعوى الأصلية أودعت بتاريخ 29/8/2000، أي قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات في أول أكتوبر 2000.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الأول المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم أداء مبلغ 22072610 جنيهات -بعد أن استعرضت المواد أرقام 646 و661 و662 من القانون المدني- على أنه يجوز للمقاول إعطاء المقاولة لأفراد من الباطن ما لم يكن متفقا على خلاف ذلك، إلا أنه يعد مسئولا عن عمل الأخير، ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 5/6/1995 أصدرت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى (الهيئة العامة للصرف الصحي سابقا) أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية توريد واختبار عدد (5) تعديات سكك حديد أسفل طريق الأوتوستراد لخط الانحدار بالصرف الصحي بمجمع منشأة ناصر بالدويقة بطريقة الدفع الهيدروليكي، على أن تكون مدة تنفيذ العملية 24 شهرا تبدأ من تاريخ صرف الدفعة المقدمة أو تسليم الموقع خاليا من الموانع أيهما أقرب، وبتاريخ 19/5/1997 أبرمت شركة النصر العامة للمقاولات عقد مقاولة من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات من أجل تنفيذ العملية المذكورة، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي أصليا والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) لتنفيذ العملية نفسها بقيمة إجمالية مقدارها 30. 470276 جنيها، ومدة التنفيذ أربعة أشهر تبدأ من تاريخ أمر الإسناد في 13/12/1998، وتسلم المدعي الموقع خاليا من الموانع بمحضر تسلم موقع من الطرفين بتاريخ 20/12/1998، وشرع في تنفيذ الأعمال الموكلة إليه عن طريق توريد المعدات من ماكينة الحفر للدفع الهيدروليكي والمعدات المعاونة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات والعمالة الفنية من مهندسين ومساحين ومشرفين، وقام المدعي بتجهيز الموقع بأكمله وتوصيل التيار الكهربائي للبدء في العمل، وبتاريخ 2/1/1999 قام بمخاطبة شركة القاهرة العامة للمقاولات لموافاته بما يفيد اعتماد الرسومات، فلم يتلق ردا، مما دفعه إلى التنفيذ، وبتاريخ 14/1/1999 طلبت منه هذه الشركة التريث في تنفيذ الأعمال حتى تصل الرسومات المعتمدة، إلا أنه استمر في التنفيذ وقام بإنهاء الأعمال طبقا للبرنامج الزمني بتاريخ 25/1/1999 ما عدا الجزء الخاص بغرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه لعدم تزويده بتصريح الحفر، وطالب شركة القاهرة العامة للمقاولات بضرورة استخراجه من الشركة صاحبة المشروع، إلا أن الأخيرة لم تحرك ساكنا حتى 7/9/1999، وهو ما ترتب عليه وجود ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت باطن الأرض مدة طويلة، وتعطيل قيمة أجرة العمالة والمعدات الموجودة بالموقع من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات، وقد ورد ذلك بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى، الذي انتهى إلى أحقية المدعي في الحصول على قيمة أعطال المعدات الثقيلة المستخدمة في التنفيذ، وكذا قيمة أجور العمالة التي تم تعطيلها، وقيمة أعطال الماكينة التي تم حبسها بباطن الأرض فترة طويلة، وأن المتسبب في العطل المشار إليه هم الشركات الثلاث المشار إليها، وحدد دور كل منها فيما وقع من خلل، ومن ثم يتعين إلزام شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قيمة كل ذلك، وهو ما تقدره المحكمة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه بالتساوي فيما بينهم على هدي من تقرير الخبير المشار إليه، والذي تقتنع به المحكمة للأسباب والأسانيد التي قام عليها.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الثاني المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم التعويض -بعد أن استعرضت المادة 163 من القانون المدني- على توفر ركن الخطأ في حق المدعى عليهم الثلاثة المتمثل في تأخرهم في إصدار تصريح الحفر، ووقف شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى العمل دون مبرر واضح وبعد قيام المدعى بتجهيز موقع الأعمال وتوريد المعدات والعمالة الفنية للبدء في العمل، وقد ترتبت على هذا الخطأ أضرار مادية وأدبية أصابت المدعي، تمثلت في تكبده مبالغ باهظة نتيجة حبس ماكينة الحفر النفقي لفترة طويلة دون إنتاجية، وما فاته من كسب نتيجة إضاعة أعمال مماثلة لشركات أخرى تم عرضها عليه في ذات المدة المحبوسة فيها الماكينة المذكورة، فضلا عن الإضرار بمركزه الأدبي وسمعته بين الشركات المتخصصة في هذا المجال نتيجة رفضه للأعمال المعروضة عليه بسبب حبس ماكينة الحفر لفترة طويلة بباطن الأرض، وقامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، واستقامت عناصر المسئولية التقصيرية، مما تقدر معه المحكمة التعويض بمبلغ ثلاثين ألف جنيه.

وفيما يتعلق بالدعاوى الفرعية فقد أضحت مفرغة من مضمونها بعد القضاء المتقدم.

……………………………………………………….

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق أن الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) ينعى بالوجه الأول على الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية الخطأ في تطبيق القانون، بإغفاله الفصل في باقي مستحقاته عن الأعمال المنفذة بمبلغ قدره 780875 جنيها، وبيانا لذلك يقول إن الحكم له بمستحقاته في الدعوى رقم 15640 لسنة 2001 عن العقد المبرم في 19/5/1997 لا يمنع من الحكم له بمستحقاته وقدرها 780875 جنيها في الطعن الماثل؛ لأنها تتعلق بعقد مبرم في 13/12/1998، يختلف عن العقد محل الدعوى المذكورة.

وينعى بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وبيانا لذلك يقول إن الحكم بعد أن قرر باقتناعه بأسباب وأسانيد تقرير الخبير، لم يأخذ بنتيجته باستحقاقه مبلغ 18385110 جنيهات (ويشمل مبلغ 6961500 جنيه أعطال المعدات الثقيلة عن الفترة من 30/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 10890000 جنيه أعطال ماكينة الحفر النفقي عن الفترة من 5/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 533610 جنيهات أعطال العمالة عن الفترة من 1/1999 حتى 7/9/1999) واستحقاقه مبلغ 780875.05 جنيها قيمة ما تم تنفيذه من أعمال لم تصرف له قيمتها ليكون إجمالي المستحقات 19165985 جنيها، بل قضى الحكم المطعون فيه بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه دون ذكر سبب مخالفته تقرير الخبير في المبلغ الذي يستحقه الطاعن.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24411 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قام على افتراض ترابطي بين العقود المحررة بشأن الأعمال ما بين هيئة الصرف الصحي (وهي رب العمل) وشركة النصر (وهي المقاول الأصلي) وشركة الإسكندرية للمقاولات (وهي مقاول باطن لشركة النصر)، وإن إسناد مقاول الباطن الأعمال إلى شركة… للمقاولات يعد من قبيل العمالة التي تستعين بها في تنفيذ الأعمال، فليست له أية حقوق أو التزامات في مواجهة الغير إلا في حدود العقد المحرر بينه وبين شركة الإسكندرية المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات.

كما أن أحكام القانون المدني بشأن عقد المقاولة قد أعفت المقاول من الباطن من مسئولية ضمان الأعمال في مواجهة رب العمل، ومن ثم لا تنشأ له حقوق أو التزامات قبل رب العمل والمقاول الأصلي إلا في حدود ما يكون للمقاول من الباطن من حقوق لدى رب العمل، وهو ما لم يتأكد منه الحكم المطعون فيه ابتناء على تقرير الخبير من حيث المسئوليات، دون النظر إلى ما شاب هذا التقرير من أخطاء تجعله والعدم سواء.

كما تنعى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وبيانا لذلك تقول إن الحكم أغفل الرد على دفوع جوهرية تغير وجه الرأي في النزاع، ومنها: 1- الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية لأن جميع خصوم الدعوى الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص. 2- الدفع برفض الدعوى الأصلية لخلوها من الدليل. 3- رفض الدعوى الأصلية لإخلال المدعي بالتزاماته التعاقدية وعدم معقولية الواقعة؛ لأن المدعي لم يقدم سند ملكية هذه المعدات التي يدعي إحضارها لموقع العمل، ولم يقدم مفردات هذه المعدات، أو عقود إيجارها إن لم تكن ملكا له، ومدة الإيجار وقيمته للوقوف على حقيقة الموضوع، فمثلا يقول المدعي والخبير إن تكلفة المعدات في اليوم الواحد 31500 جنيه مما مؤداه -في حالة صحة ذلك فرضا- أن تكلفة المعدات عن مدة التنفيذ المقدرة بأربعة أشهر تبلغ 3780000 جنيه، في حين أن حجم العمل المسند إليه لا يتناسب مع هذه المعدات، مما يكشف عن عدم المصداقية، كما أن محضر الشرطة خلا من إثبات وجود معدات، خاصة ماكينة الحفر النفقي المحبوسة تحت الأرض. 4- الفصل في الدعاوى الفرعية التي حوت حقوقا والتزامات في مواجهة المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا.

كما تنعى الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قد استند إلى تقرير خبير انطوى على فساد في الأساس المحاسبي، فلم تقدم أي مستندات بخصوص المعدات على النحو المبين سالفا، وإن الشركة الطاعنة غير ملزمة باستخراج تصاريح الحفر، ومن ثم يكون تحميلها جزءا من التعويض قائما على غير سند صحيح من الواقع أو القانون.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24494 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه، وطبقا للمادة (152) من القانون المدني فإن العقد لا يرتب التزاما في ذمة الغير، لكن يجوز أن يكسبه حقا.

كما قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة القومية للتشييد والتعمير، وللسيد/ محمود… على أساس أن كلا منهما لم يكن طرفا في عقد مقاولة الباطن المذكور، ولم يُعمل ذلك في حق الشركة الطاعنة على الرغم من أنها لم تكن أيضا طرفا في عقد مقاولة الباطن.

كما تنعى انتفاء الخطأ في حق الشركات الثلاث؛ لأن استخراج التصاريح الخاصة بالعمل يقع على عاتق شركة… للمقاولات طبقا للبندين 23 و24 من عقد مقاولة الباطن المبرم بتاريخ 13/12/1998،  كما أن العقد الموقع بين الطاعنة وشركة النصر العامة للمقاولات يلزم في البند (ب) ص (5) المقاول الذي سوف يرسو عليه العطاء الحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطريق أو إشغالها من الجهات المختصة، ويقضي البند (ي) ص (6) بإلزام المقاول تقديم الرسومات التنفيذية والتفصيلية قبل البدء في التنفيذ، وقد أخطرت الطاعنة بكتابها المؤرخ في 23/11/1998 المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بسرعة تقديم الرسومات التصميمة والتفصيلية الخاصة بأعمال العداية، وأخطرتها بأنه تلاحظ لها بأنه يتم التجهيز لبدء أعمال العداية بالأنفاق دون تقديم هذه الرسومات، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم بدون إشراف أو أوامر منها وتقديم الرسومات، مما ينفي الخطأ عن وقف العمل بكتاب الطاعنة المؤرخ في 20/12/1998 بسبب عدم تنفيذ ما تقدم، وأنه عندما استوفى المقاول الأصلي الرسومات واعتمدها تم استئناف العمل بالعداية.

كما نعت على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع؛ لعدم فحص اعتراضات الطاعنة على تقريري الخبير، وعدم رد الحكم على الدفوع الجوهرية المبداة منها.

……………………………………………………….

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعن رقم 21023 لسنة 58ق فإن المادة (193) من قانون المرافعات تنص على أنه: “إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه”.

ومفاد هذا النص أن الطلب الذي تغفله المحكمة يظل باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، ولا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها، إما صراحة أو ضمنا؛ ذلك أن الطعن لا ينقل إلى محكمة الطعن إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الطعن.

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن طلب باقي مستحقات شركة… للمقاولات (الطاعن) ومقدارها 780875 جنيها الذي تضمنته مذكرة الطاعن بجلسة 13/12/2011 ضمن طلباته الختامية، لم تفصل فيه المحكمة ولم تتعرض له لا في أسبابها ولا في منطوقها، فإن الطعن في الحكم بالنسبة لهذا الطلب يكون غير مقبول.

وحيث إن فتح باب المرافعة في الطعن بعد حجزه للحكم من إطلاقات المحكمة، وقد ارتأت الالتفات عن هذا الطلب.

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق، و25434 لسنة 58ق فقد اختصمت الشركات الطاعنة كلا من رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، ولما كان المقرر أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، أما إذا كان اختصامه لغير شيء مما ذكر فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأن الخصم الذي لم يُطلب سوى الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء ليس خصما حقيقيا.

لما كان ذلك، وكان كل من المطعون ضدهما المذكورين أعلاه (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…) -الرابع والخامس في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق والثالث والرابع في الطعن رقم 25434 لسنة 58ق، ورقم 24494 لسنة 58ق- قد اختُصِم في الطعن ولم يُقْضَ له أو عليه بشيء، ولم توجه له طلبات من الشركات الطاعنة في دعواها الفرعية، فمن ثم لا يكونان والحال هذه خصمين حقيقيين في تلك الطعون، ويضحى اختصامهما فيها غير مقبول.

وحيث إنه فيما عدا ما تقدم فإن الطعون الأربعة قد استوفت أوضاعها الشكلية.

– وحيث إنه عن الدفع  المبدى من الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية؛ لأن جميع خصوم الدعويين الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص، فإن هذا الدفع مردود:

(أولا) بما قررته الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لستة 1972، المضافة بموجب القانون رقـم 136 لسنــة 1984 (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 3803 لسنة 35ق بجلسـة 6/6/1992، من إلزام محاكم مجلس الدولة الفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة؛ لأن صريح نص المادة (110) من قانون المرافعات ومذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية تفيد أنه إذا قضت جهة القضاء العادي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى جهة القضاء الإداري، فإن محاكم هذه الجهة تلتزم بنظرها، أي بالفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه طبقا لمواد القانون المحددة لهذه الولاية، والعكس صحيح، ومن شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص -ولا ريب في وجوب التزامها به- القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما، ويكون نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات، وقد ألزم المحكمة الفصل في موضوع الدعوى المحالة إليها ولو استبان لها أنه لا يندرج قانونا في ولايتها، معدلا لولايتها في خصوصية موضوع الدعوى المحالة، وهذا طبقا لصريح نص القانون، ولا اجتهاد مع صراحة النص، وهذا الالتزام رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لما هو معلوم من أن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، فيمتنع القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص الولائي لاختصاص المحكمة التي أصدرت الإحالة، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى، إذ به تزول حجيته.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه لما كانت الدعوى المطعون على حكمها محالة من جهة القضاء العادي على نحو ما سلف بيانه عند استعراض عناصر هذه المنازعة، فإن هذه المحكمة تغدو ملتزمة بالفصل فيها ولو خرجت عن الاختصاص الولائى المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة.

(ثانيا) أن العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، ومن البديهي أن العقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة، ومتى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد
لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقا للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

وحيث إنه على هدي ما تقدم فإنه ولئن كان العقد المبرم بين شركة النصر العامة للمقاولات من جانب والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بشأن عملية إنشاء مجمع منشية ناصر (وهو عقد أشغال عامة) بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومئتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، وصدر عنها أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، والخاضع لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، والعقد المبرم بينهما بتاريخ 3/8/1999 لتنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق –وهو أيضا عقد أشغال عامة- بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وتخضع العملية لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 3/8/1999 – لئن كان- قد توفرت لكل منهما في تاريخ إبرامه مقومات العقد الإداري من حيث إن أحد طرفيه هو الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى من أشخاص القانون العام، واتصال موضوعه بنشاط مرفق الصرف الصحي، واحتوائه على شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، وكانت الهيئة العامة للصرف الصحي بالقاهرة الكبرى (المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 1968 المعدل بالقرار رقم 95 لسنة 1994) قد تحولت من هيئة عامة إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 135 لسنة 2004، وبذلك أصبحت من أشخاص القانون الخاص، وانحسر عنها وصف الشخص المعنوي العام اعتبارا من 30/4/2004 (تاريخ العمل بهذا القرار)، وذلك بعد إبرام العقدين المشار إليهما وانتهاء تنفيذهما؛ فمن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنهما أو المترتبة عليهما، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

– وحيث إنه بالنسبة إلى ما تنعاه الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق على الحكم المطعون فيه من مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه برفضه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه.

وحيث إنه متى كان الأصل أن عقد الأشغال العامة وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله يحكمان العلاقة بين رب العمل (الجهة الإدارية أو الشخص المعنوي العام) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن، إذ لا يربطهما أي تعاقد قد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرة بتنفيذ التزامه، فمقاول الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالب رب العمل مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل أمام المقاول من الباطن –طبقا لهذا الأصل– سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة رب العمل بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي، وهذه الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى، فنصت هذه المادة على أن: “1- يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل، حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذي يكون مدينا به للمقاول الأصلي وقت رفع الدعوى…”، وبناء عليه فإنه لما كان كل من عقدي الأشغال العامة مبرمين بين الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى (رب العمل) وشركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي)، والصادر عنهما أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وأمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 (الخاص بعداية الأوتوستراد)، وكانت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) قد أسندت بعض أعمال هذين العقدين من الباطن لشركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات (مقاول الباطن)، وكانت الأخيرة قد قاولت بدورها من الباطن لشركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني)، وأضحى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) هو رب عمل للمقاول من الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات)، وانتفت صفة رب العمل عن الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى بالنسبة لمقاول الباطن الثاني (شركة… للمقاولات) في تطبيق حكم المادة (662) المشار إليها؛ لأن رب العمل بالنسبة لشركة… للمقاولات هو الذي قَاوَلَهُ وهو المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات)، ومن ثم يكون رفع الدعوى المباشرة من شركة… للمقاولات على غير ذي صفة بالنسبة للهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى التي تحولت إلى شركة تابعة، ويكون دفعها برفع الدعوى على غير ذي صفة في محله، مما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزامها في الدعوى الأصلية مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، والحكم في موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لشركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى.

– وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعاوى الفرعية بالضمان؛ لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإنه لما كانت دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، فإنها بهذه المثابة تكون مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم القانون في الفقرة الأخيرة من المادة (119) من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة (63) من هذا القانون، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”، ومفادها أن مناط اختصاص لجان التوفيق بنظر تلك المنازعات أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة، وَتَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول، فمادام لجوءُه إلى اللجنة أثناء نظر الدعوى يصحح شكل الخصومة فكذلك زوال ولاية اللجنة، إضافة إلى أنه إذ لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون حال كون الدعوى الفرعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين، ومن ثم يكون الدفع في غير محله.

وحيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أن الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات) بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي (الشركة حاليا)، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية وإلزامهما المصروفات والأتعاب، تقوم على أساس المسئولية العقدية للشركة المدعية فرعيا -إن كان لها وجه– إذا ثبت إخلالها بتنفيذ ما التزمت به قبل المتعاقد معها (شركة… للمقاولات)، وإذا كان تحميلها بالتعويض يجيز لها الرجوع على شركة النصر العامة للمقاولات المتعاقدة معها عن ذات عملية عداية طريق الأوتوستراد إن كان الخطأ العقدي مرده إلى الأخيرة، إلا أن انعدام الرابطة بين شركة القاهرة العامة للمقاولات وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لا يجيز لها الرجوع عليها مباشرة بالتعويض، مما تكون معه هذه الدعوى الفرعية المرفوعة على شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى مقامة على غير ذي صفة بالنسبة للأخيرة، مما يستوجب الحكم بعدم قبولها، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق.

وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون واجب الإلغاء جزئيا في هذا الشق، والحكم بعدم قبول الدعوى الفرعية المذكورة في مواجهة شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى؛ لرفعها على غير ذي صفة.

– وحيث إنه عن الموضوع فإن الثابت في الدعوى أن الطاعن (مقاول الباطن الثاني- شركة… للمقاولات) في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق (عليا) قد استند في طلب إلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي له مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة وأعطال ماكينة الحفر النفقي الموضحة بعريضة الدعوى، والتعويض عن الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، على الخطأ العقدي الذي يتمثل في إخلال هذه الشركات بالتزامها بتسليمه تصريح الحفر من الجهات المعنية من تاريخ 29/1/1999 إلى تاريخ صدوره في 7/9/1999، وإعمالا لأحكام المادتين (662) و(663) من القانون المدني، والبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه قِبل المطعون ضدهم على ما حدث من خلل وتأخير في التنفيذ بسبب يرجع إليهم على النحو الذي قرره خبير الدعوى، وتوفر عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما.

وحيث إنه من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال، وعلى وفق حكم المادة (215) من القانون المدني فإنه إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه، واستناد الطاعن في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

وحيث إن من المقرر أن للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق، ولا عليها بعد أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، والمحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.

وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى أنه فيما يتعلق بعداية طريق الأوتوستراد محل التداعي فإن تنفيذ هذه التعدية بالحفر المكشوف كان ضمن أعمال عقد إنشاء مجمع منشية ناصر المبرم بين الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى وشركة النصر العامة للمقاولات بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومائتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، الصادر عنه أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، وتضمن هذا الأمر أن تكون أعمال العدايات المنفذة بأسلوب الحفر المكشوف، وفي حالة الظروف القهرية التي لا يمكن فيها التنفيذ بالحفر المكشوف يتم تنفيذها بطريقة الحفر النفقي.

وتنفيذا لهذا العمل تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بطلب إلى إدارة مرور القاهرة للحفر بطريق الأوتوستراد بمنشية ناصر من أمام شارع سعيد قنصوه، فأوصت إدارة المرور في تقرير المعاينة بتاريخ 7/4/1997 بأن يكون التنفيذ تحت سطح الأرض، وبعدم إمكانية تنفيذ الحفر المكشوف في هذه المنطقة الحيوية.

وبتاريخ 8/11/1998 اجتمعت لجنة فنية بالهيئة لدراسة ومعاينة مسارات مشروع مجمع ناصر، فتبين لها تنفيذ 70% من المشروع حتى تاريخه، واستعرضت اللجنة بعض المشكلات، ومنها تعدية طريق الأوتوستراد (حوالي 55 متر طولي قطر 1800 مم) محل التداعي، وارتأت اللجنة الفنية بالهيئة في البند (4) من تقريرها أنه في حالة رفض إدارة المرور تنفيذ أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالحفر المكشوف، فإن قيمة الأعمال للعداية بالحفر النفقي تكون بسعر 26460 جنيها للمتر الطولي بإجمالي 1455300 عن طول 55م، في حين أن العداية بالحفر المكشوف تكون بسعر 4500 جنيه للمتر الطولي وبإجمالي 250000 جنيه عن نفس الطول، بفارق للتنفيذ بالحفر النفقي مقداره 1205300 جنيه.

وأثبت في البند (ثالثا) من التقرير أن اللجنة قد انتقلت لمعاينة هذا الشارع وتبين اعتراض إدارة المرور على تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، ورأت اللجنة أن هناك صعوبة فنية في تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، حيث يصل عرض الحفر إلى 4,5م وبعمق حوالى7,0م، وأنه لا بد من تنفيذها بأسلوب الحفر النفقي كتوصيات إدارة المرور بواسطة الشركة المنفذة للمشروع؛ توحيدا للمسئولية، بفارق تكلفة مقداره 1205300 جنيه، ووافق رئيس مجلس إدارة الهيئة على توصيات اللجنة.

وبتاريخ 16/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1528 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) لاستكمال إجراءات تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر بطريقة الدفع الهيدروليكي طبقا لمواصفات هيئة سكك حديد مصر، والبدء في تنفيذ تعدية طريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق التعاقد المبرم بين الهيئة والشركة.

وبتاريخ 23/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1720 إلى المقاول الأصلي “بسرعة تقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية الخاصة بأعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق، وأعمال عدايات السكة الحديد بطريقة الدفع الهيدروليكي ضمن مشروع مجمع منشأة ناصر للمراجعة والاعتماد من الإدارة العامة للتصميم بالهيئة قبل البدء في التنفيذ”، وأضاف الكتاب “أنه تلاحظ قيام الشركة بالتجهيز لبدء الأعمال بتعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون قيام الشركة بتقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية اللازمة إلى الهيئة لمراجعتها واعتمادها، والهيئة تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال في حالة قيام الشركة بالتنفيذ دون اعتماد الرسومات، مع تحميل الشركة المسئولية كاملة، علما بأنه لن يتم حساب أي أعمال يتم تنفيذها دون تقديم رسوماتها واعتمادها من الهيئة”.

وبتاريخ 20/12/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1819 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بعدم تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر وغرف الترسيب الخاصة بهذه التعديات، وتعدية طريق الأوتوستراد، وبذلك تكون الهيئة قد حذفت تنفيذ أعمال التعديات من العقد، ثم طرحت الهيئة في ممارسة محدودة عملية تنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، وبتاريخ 7/4/1999 تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بعرض في هذه الممارسة، وتم قبوله بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وصدر أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 عن هذه العملية، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد، وأبرم عقد منفصل عن هذه العملية برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 بمبلغ سبع مئة ألف جنيه، وصدرت تصاريح العمل والحفر والمرور في الفترة من 5/9/1999 إلى 5/11/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وبتاريخ 4/2/2000 تم تعديل الأعمال بقيمة 175000 جنيه بعد زيادة طول العداية بمسافة 12,5 مترا طوليا ليصبح طول العداية 62,5 مترا طوليا، وقيمة العقد الإجمالية بعد الزيادة 875000 جنيه بدلا من 700000 جنيه، وتحرر بهذا المبلغ المستخلص رقم (3) بتاريخ 7/3/2000 للمقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) (قدمه الطاعن في الطعن الأول للخبير في القضية رقم 1164/2000 بحافظة مستنداته المقدمة بجلسة 14/5/2002).

وكان المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) قد أبرم بتاريخ 19/5/1997 عقد مقاولة باطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (التي اندمجت في شركة القاهرة العامة للمقاولات) لتنفيذ الأعمال المتبقية من عملية الصرف الصحي بمنشية ناصر بقيمة تقديرية 11951134 جنيها (أحد عشر مليونا وتسع مئة وواحد وخمسون ألفا ومئة وأربعة وثلاثون جنيها)، وورد بجدول الأعمال المتبقية قرين المسلسل (15) بالمتر الطولي تصميم وتنفيذ وإنشاء المجمع بقطر لا يقل عن 1800 مم بطريقة الأنفاق، والسعر 27000 جنيه للمتر الطولي، وألزم البند الثالث من العقد الطرف الثاني (مقاول الباطن) استخراج الرخص اللازمة للعمل وشغل الطريق وغيرها طبقا للقوانين واللوائح، وقرر البند 19/4 أن للمقاول الأصلي الحق في إيقاف الأعمال موضوع هذا العقد كليا أو جزئيا دون معارضة من مقاول الباطن إذا أوقف رب العمل العمل في المشروع كليا أو جزئيا لأي سبب من الأسباب، ولا يكون له الحق في مطالبة الطرف الأول بأية تعويضات عن هذا التوقف، كما يكون للمقاول الأصلي الحق في إلغاء هذا العقد كليا في حالة إلغاء العقد الرئيسي.

ولقد قاول مقاول الباطن بدوره عن أعمال العداية محل التداعي مقاولا آخر من الباطن بتاريخ 13/12/1998 قبل إلغاء هذه الأعمال من العقد الأصلي، حيث أبرمت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات- مقاول الباطن الأول) عقد مقاولة باطن مع شركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني) لتنفيذ أعمال العدايات بسعر الوحدة 27000 جنيه للمتر الطولي (وهو ذات السعر الوارد بعقد مقاولة الباطن مع مقاول الباطن الأول)، بقيمة إجمالية 1470276 جنيها (مليون وأربع مئة وسبعون ألفا ومئتان وستة وسبعون جنيها) عن كمية (70 مترا طوليا)، بعد خصم 2% على مقايسة شركة حسن علام مع هيئة الصرف الصحي، وخصم 2% على مقايسة الشركة مع شركة حسن علام، وخصم 19% حسب المفاوضة مع المقاول عن الإسناد، وقضى البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني بأن “الطرف الثاني مسئول عن استخراج جميع رخص أشغال الطريق اللازمة لأعماله”، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة) بأن نص على أن “المقاول مسئول عن استخراج كافة التصاريح والموافقات اللازمة للعمل، سواء من هيئة السكك الحديدية أو أي جهات متخصصة أخرى”، وقرر البند (24) من المقايسة أن الأسعار الواردة بالمقايسة تقديرية، ويحدد السعر النهائي بعد تحديده مع شركة حسن علام وهيئة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وأصدر مقاول الباطن الأول لمقاول الباطن الثاني أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه، متضمنا شروط إسناد العملية حسب المفاوضة التي تمت بتاريخ 23/11/1998، ناصا في البند (3) على أن “مدة تنفيذ الأعمال أربعة شهور من تاريخ الإسناد”، وفي البند (4) على أن “شروط ومواصفات الإسناد الخاص بالشركة مع شركة حسن علام وكذا هيئة الصرف الصحي جزء لا يتجزأ من هذا الإسناد”، وفي البند (5) على أن “المقاول مسئول عن تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ”، وفي البند (9) على أن: “تسري كافة شروط تعاقد المقاول الأصلي في هذه العملية عدا نسبة الإسناد”، واختتم أمر الإسناد بالنص على سرعة البدء في التنفيذ والاتصال بالمهندس المشرف على العملية لتلقي التعليمات الخاصة بسير العمل، وتم تسليم المقاول (شركة… للمقاولات) الموقع خاليا من الموانع بتاريخ 20/12/1998 بواسطة مقاول الباطن الأول، وتم التنبيه على الشركة المنفذة بالبدء في تنفيذ العملية، على أن يقوم المقاول بتقديم الرسومات اللازمة للاعتماد.

وبتاريخ 22/12/1998 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 981 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) متضمنا أن الشركة قامت بنهو إجراءات التعاقد مع مقاول الباطن، وبدء إعداد الرسومات التنفيذية لأن الرسومات السابق تقديمها كانت عن الحفر المكشوف الذي ألغي، وأن كتاب المقاول الأصلي ورفقه كتاب الهيئة بسرعة تقديم الرسومات التنفيذية لتعدية طريق الأوتوستراد لم يرد إليها (لمقاول الباطن الأول) إلا بتاريخ 23/11/1998 (في الأسبوع الأخير من نوفمبر 1998)، وأنه تم التعاقد مع مقاول الباطن وتقديم رسومات تنفيذية لعداية طريق الأوتوستراد، وتم حفر غرفة الدفع ولم يبدأ حفر غرفة الاستقبال لعدم وجود تصريح لشارع سعيد قنصوه، وجارٍ استخراجه، وأن الشركة ومقاول الباطن (الثاني) قاما بإحضار الماكينات الخاصة بالحفر النفقي وإرسالها إلى موقع العمل، وأن الكتاب المرسل منكم (من المقاول الأصلي) بالفاكس بتاريخ 21/12/1998 بخصوص عدم تنفيذ تعديات السكة الحديد وتعدية طريق الأوتوستراد يعد إضرارا جسيما بحقوق الشركة، ويخل بشروط التعاقد.

وبتاريخ 14/1/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 22 إلى مقاول الباطن الثاني ردا على خطاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 2/1/1999 بطلب الرسومات لإمكان بدء العمل، متضمنا أن الرسومات التصميمية تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وحتى الآن لم تتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأن على المقاول التريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات المعتمدة، علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها.

وبتاريخ 17/7/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 465 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا أن أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 صدر ومحدد به قبل التنفيذ عمل الرسومات التفصيلية وجسات التربة وجميع ما يلزم لنهو الأعمال (بند 5/6 من أمر الإسناد)، وأن إخطار الإسناد وصل لشركة حسن علام بتاريخ 4/7/1999، ثم أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 876 بتاريخ 1/11/1999 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا الإشارة إلى التعاقد بتاريخ 13/12/1998 بخصوص تنفيذ عملية عداية الأوتوستراد، وإلى التعديل الذي تم من قبل هيئة الصرف الصحي لشركة حسن علام بتاريخ 8/7/1999، وكتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تعديل نسبة الإسناد نتيجة تغيير السعر من العميل (تأشر على كتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تنفيذ الأعمال بخصم نسبة 10% لمصلحة الشركة من سعرها مع شركة حسن علام والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بعبارة الموافقة من حيث المبدأ، مع العلم بأن العقد القديم المسند للمقاول يعد لاغيا حيث تم التغيير في الفئة الأقل)، وأعد مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) مستخلصا بتاريخ 30/6/2000 بمبلغ586000 جنيه وفق ما أقر به مقاول الباطن الثاني في مذكرة دفاعه (ص 6) المقدمة بجلسة 5/12/2007 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بأن ما سبق صرفه هو مبلغ 586000 جنيه.

وحيث إن البين مما تقدم أن مقاول الباطن الثاني (الطاعن) لم يلتزم بالشروط الواردة بعقد مقاولة الباطن الثاني المبرم بتاريخ 13/12/1998 بينه وبين مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) وخاصة البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني الذي يجعله المسئول عن استخراج جميع رخص إشغال الطريق اللازمة لأعماله، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة)، كما لم يلتزم بما تضمنه البند (5) من أمر الإسناد الصادر له برقم 960 بتاريخ 13/12/1998 الذي ألزمه تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ، وسارع الطاعن إلى البدء في التنفيذ وتزويد الموقع بالمعدات والعمالة، ولم يذعن لكتاب شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) رقم 22 بتاريخ 14/1/1999 المرسل إليه بالتريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات التصميمية المعتمدة التي تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وبأنه لم يتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأحيط المقاول علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها، وهو ما ينفي الخطأ العقدي عن مقاول الباطن الأول، ويؤكد أن إسراع الطاعن (مقاول الباطن الثاني) في التنفيذ دون التقيد بشروط عقد مقاولة الباطن المشار إليها يجعل الأضرار التي وردت بتقرير الخبير مردها إلى الطاعن نفسه الذي ضرب عرض الحائط بشروط عقد مقاولة الباطن، فلا يلومن إلا نفسه، مادام أن التأخير في تنفيذ العملية المسندة إليه بسبب عدم تنفيذه التزاماته التعاقدية، ولو كان قد أرسل الرسومات التصميمية إلى مقاوله المتعاقد معه، مادام أن بدء التنفيذ مشروط باعتماد الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى لها.

وحيث إن الجدير بالذكر أنه ولئن أبرمت الهيئة العامة للصرف الصحي عقدا منفصلا للعداية محل التداعي برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 مع المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) من خلال الممارسة المحدودة المشار إليها، إلا أن عقد مقاول الباطن الثاني الصادر عنه أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 المبرم مع مقاول الباطن الأول لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه ظل قائما بين طرفيه، وإن طرأ عليه تعديل في الثمن باتفاق طرفيه، إذ كان محددا سعر المتر الطولي لأعمال الحفر النفقي في العقد المبرم بينهما بذات الثمن وهو مبلغ 27000 جنيه مع نسبة خصم 19% بالنسبة لعقد مقاولة الباطن الثاني، وأنه نتيجة لاستعمال الهيئة سلطتها في إلغاء الحفر المكشوف في تنفيذ تلك العداية بسبب صعوبة التنفيذ في منطقة حيوية واعتراض المرور وتوصيته بتنفيذها بالحفر النفقي، وبعد أن طلبت الهيئة من المقاول الأصلي تنفيذها بالحفر النفقي، عدلت عن طلبها وطرحته في ممارسة محدودة تم إرساؤها على المقاول الأصلي بسعر أقل مقداره 14000 للمتر الطولي، وهو ما حدا مقاول الباطن الأول على الموافقة على تعديل نسبة الخصم إلى 10% بدلا من 19% بسبب خفض الثمن في عقد المقاول الأصلي.

وليس صحيحا ما يزعمه الطاعن من أن العملية المقدم عنها سعره بنسبة 10% مغايرة للعملية المسندة إليه بأمر الإسناد 960 بتاريخ 13/12/1998، فهو قول يجافي الواقع ويخالف الحقيقة الثابتة بالأوراق من أن عملية تنفيذ عداية الأوتوستراد بمنشية ناصر لمسافة 62,5 متر طولي بقيمة إجمالية 875000 جنيه المبرمة بين الهيئة وشركة النصر العامة للمقاولات هي نفسها التي كانت محلا لعقد الباطن بين الطاعن وشركة الإسكندرية للمقاولات بسعر المتر الطولى27000 جنيه مع نسبة خصم 19%، إلا أنه قد امتد أجل تنفيذها في ضوء ظروف وملابسات تغيير طريقة التنفيذ من الحفر المكشوف إلى الحفر النفقي، وما صاحبه من طرح ممارسة جديدة لتنفيذها.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر في الدعوى الأصلية، مما يستوجب إلغاءه، ورفضها، وما يستتبع ذلك من اعتبار الدعاوى الفرعية واردة على غير محل بعد رفض الدعوى الأصلية، مما يستوجب اعتبار الخصومة منتهية فيها.

وترتيبا على ذلك فإن المحكمة تقضي في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق برفضه، وفي الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق بإلغاء الحكم المطعون فيه، وفي الدعوى الأصلية برفضها.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا فيما يتعلق بطلب الطاعن الحكم بباقي مستحقاته (ومقدارها 780875 جنيها) التي أغفل الحكم المطعون فيه الفصل فيها، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت رافعه المصروفات.

(ثانيا) في الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق:

بعدم قبولهما شكلا لرفعهما على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبولهما شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام كل من الشركتين الطاعنتين مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعنين، وفي موضوع الدعوى الأصلية برفضها، واعتبار الخصومة منتهية في الدعويين الفرعيتين، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

(ثالثا) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام الشركة الطاعنة مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعن، وفي موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها؛ لرفعها على غير ذي صفة، واعتبار الخصومة منتهية في الدعوى الفرعية، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-50329-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-61-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 13 Jun 2020 00:48:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2204 جلسة 13 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- أثر اللجوء إليها في ميعاد رفع دعوى الإلغاء- متى اقترن طلبُ إلغاء القرار الإداري بطلب وقف تنفيذه (متى كان جائزًا قانونًا وقف تنفيذه) فإنه يُستثنى من وجوب العرض على لجنة التوفيق كشرطٍ لقبول الدعوى- لم يمنع المشرِّعُ اللجوء إلى لجنة التوفيق اختيارا في الحالات المستثناة من وجوب اللجوء إليها؛ بغية إفساح المجال أمام جهة الإدارة لإعادة النظر في قرارها قبل اللجوء إلى القضاء- إذا لجأ ذو الشأن إلى اللجنة حال عدم وجوب ذلك، كان من شأن هذا الإجراءً أن يُرَتِّبَ أثرَ اللجوءِ الإجباري إلى اللجنة فيما يتصل بميعاد إقامة الدعوى([1]).

– المواد (1) و(9) و(10) و(11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، (قبل تعديله بموجب القانون رقم 6 لسنة 2017).

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- ناط المشرِّعُ برئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ثبتت ممارسته لأعمالٍ تخريبية من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية أو تعريضها للخطر أو استهداف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذا القبيل- هذا القرار هو قرارٌ تأديبيٌّ (شأنه شأنُ كلِّ قرارٍ إداريٍّ) يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه، يحملُ جهةَ الإدارة (ممثلة في رئيس الجامعة) على التدخل لإصداره، بسندٍ من حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخله- يخضع ذلك لرقابة القضاء للوقوف على صحة هذه الحالة من حيث تحققها واقعًا، وإنتاجها قانونًا للنتيجة التي خلص إليها القرار- إذا جاءت النتيجة مُنتزعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرارُ فاقِدًا لركنِ السبب المبرر له، وبات مخالفًا القانون([2]).

– المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المضافة بموجب القانون رقم 15 لسنة 2014.

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- المسئولية التأديبية- المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية- وجوبُ الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوتُ على أساس توفر أدلةٍ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه- لا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلةٍ مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مُزعزعةَ الأساس مُتناقضةَ المضمون مُفرغةً من ثبات اليقين- الأصل في الإنسان البراءة؛ فإذا شاب الشك وقوعَ الفعل أو نسبته إلى فاعله، تعين تفسيرُ الشك لمصلحته، وحملُ أمره على الأصل وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه. 

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- المسئولية التأديبية- مداها- يجبُ تقديرُ مدى المسئولية على أساس مقدار الخطأ الواقع من مُرتكِبِه، دون تحميله بالمسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته والتي أدت إلى تفاقم الأضرار([3])– لا يَصِحُّ في مجال المساءلة أن يُدَان شخصٌ بجريرة سواه، ولا يستقيم شرعًا ولا قانونًا أن تزر وازرةٌ وزرَ أخرى.

(هـ) حقوق وحريات:

نُبْلُ الغايةِ لا يغني عن شرعية الوسيلة- يجب أن تحقق التشريعات الموضوعة لمواجهة صور العنفِ التوازنَ بين مكافحتها وحماية الحقوق والحريات (تطبيق).

الإجراءات

بتاريخ 18/4/2015 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمتي النقض والإدارية العليا وكيلا عن الطاعنة قلمَ كُتَّابِ المحكمةِ تقريرَ الطعن المقيد بالرقم عاليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) في الدعوى رقم 85369 لسنة 68 ق. بجلسة 22/2/2015، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعية المصروفات.

واختتم تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار رقم 632 لسنة 2014 الصادر عن رئيس جامعة القاهرة بفصل الطاعنة نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن -على الوجه المقرر قانونًا- حسب الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في موضوعها -بهيئةٍ مغايرة- وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون -بالدائرة السادسة عليا- على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/6/2015 قدم الحاضر عن الطاعنة حافظة مستندات، طويت على شهادةٍ بالحالة الصحية للطاعنة صادرة عن وحدة صحة أسرة زاوية دهشور- التابعة للإدارة الصحية بالبدرشين، وبجلسة 25/7/2015 تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا (موضوع) لنظره بجلسة 29/7/2015، فتدوول بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها-، وبجلسة 4/11/2015 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأول حافظة مستندات، طويت على بيان بالحالة الدراسية للطاعنة، وبالجلسة نفسها تقرر حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 16/12/2015 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوع، وخلال الأجل المشار إليه أودع وكيل المطعون ضده الأول مذكرةَ دفاع، اخْتُتِمَتْ بطلب الحكم برفض الطعن، وإلزام الطاعنة المصروفات، وبالجلسة المشار إليها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وتمام المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، الأمر الذي يكون معه مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- أنه بتاريخ 17/9/2014 أقامت الطاعنة الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 632 لسنة 2014 بفصلها من كلية الحقوق جامعة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بسندٍ من أنها وأثناء أدائها امتحان مادة القانون الجنائي في الفصل الدراسي الثاني للسنة الثالثة بكلية الحقوق، فوجئت بأن أحد المعيدين يحاول تعطيلها عن أداء الامتحان زاعمًا محاولتها الغش، وهو أمر لم يثبت حدوثه، إذ جاءت محاولاته بعد قيامها بتسليم ورقة الإجابة، وقد خضعت للتفتيش والذي لم يسفر عن محاولتها الغش، وأضافت أنها وأثناء أدائها امتحان المادة التالية فوجئت بطردها من قاعة الامتحان إلى خارج الجامعة، بدعوى صدور قرار عن رئيس الجامعة بفصلها فصلا نهائيًّا، مما حداها على إقامة دعواها بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المشار إليه.

……………………………………………………..

وإذ تدوول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها-، فقد قدم الحاضر عن جامعة القاهرة حافظتي مستندات، حوت الأولى ما يفيد علم المدعية بالقرار الطعين بتاريخ 10/6/2014، وتضمنت الثانية صورةً طبق الأصل من التحقيق الذي أُجْرِي بمعرفة الشئون القانونية بكلية الحقوق- جامعة القاهرة بخصوص الواقعة سبب القرار المطعون عليه، ومذكرةً بنتيجة التحقيق والتي عُرِضَت على المطعون ضده الأول الذي أَشَّرَ عليها بأن تُطَبَّقَ المادةُ (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات، وتُفْصَلُ المدعيةُ فصلا نهائيًّا من كلية الحقوق- جامعة القاهرة، كما قدم مذكرةَ دفاع، وقدم الحاضر عن المدعية حافظةَ مستندات حوت إخطارًا بالتوصية الصادرة عن لجنة التوفيق في الطلب المقدَّم برقم 769 لسنة 2014، كما قدم مذكرةَ دفاع.

وبجلسة 22/2/2015 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعية المصروفات، وشيَّدت هذا القضاء على سندٍ من أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 21/5/2014 دون أن يثبت من الأوراق تقدمها بتظلم من القرار الطعين، فإن دعواها تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونًا لدعوى الإلغاء.

……………………………………………………..

وإذ لم ترتضِ الطاعنة القضاء المتقدم، فقد أقامت طعنها الماثل، ناعيةً على الحكم الطعين الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال؛ بركيزةٍ من أنها تقدمت قبل إقامة الدعوى بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، وهو ما من شأنه أن يقطع ميعاد إقامة الدعوى، وأن القرار الطعين لم يقم على سبب يبرره واقعًا وقانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها([4])، أن مادته الأولى تنص على أن: “يُنشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر، للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص مادته التاسعة على أن: “تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة، مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها، وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يومًا من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها، وتعرض التوصية -خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها- على السلطة المختصة والطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابةً خلال الخمسة عشر يومًا التالية لحصول العرض، قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يُوَقَّعُ من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي، ويُبَلَّغُ إلى السلطة المختصة لتنفيذه”.

وتنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أنه: “إذا لم يقبل أحدُ طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يومًا، يكون لكلٍّ من طرفي النزاع اللجوءُ إلى المحكمة المختصة. ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونًا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة…”.

وتنص المادة الحادية عشرة من القانون نفسه المشار إليه على أن: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل…، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تُقْبَلُ الدعوى التي ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقًا لحكم المادة السابقة”.

وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص تشريعية، وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه، أنّ هذا القانون قد صدر في إطار حرص الدولة على أن تأخذ زمام المبادرة في تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم من خلال أداةٍ سهلة، وبإجراءاتٍ مُبسَّطة، لا تحفل بالشكل ولا تلوذ به إلا صونًا لضمانات الدفاع ومبادئه الأساسية، وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة، ودون المساس بحق التقاضي الذي يكفله الدستور، وقد جعل المشرِّعُ اللجوءَ إلى هذه اللجنة إجراءً واجبًا قبل اللجوء إلى القضاء بشأن المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، والتي تنشأ بينها وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، فيما عدا المنازعات المستثناة بحكم القانون، والوارد النص عليها حصرًا في المادتين (4 و11) من القانون المشار إليه، ومنها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونًا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، على أن يبدأ ميعاد رفع الدعوى -على ما خلصت إليه المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 11234 لسنة 48 ق. عليا بجلسة 14/4/2007- طعنًا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصيةٍ عن اللجنة بشأن هذه القرارات.

وحيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 21/5/2014، وبتاريخ 9/6/2014 تقدمت المدعية (الطاعنة في الطعن الماثل) بطلبٍ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بجامعة القاهرة، والتي قررت بتاريخ 27/8/2014 رفض الطلب، وذلك على النحو الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من الطاعنة أمام محكمة أول درجة بجلسة 14/12/2014، فأقامت الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بتاريخ 17/9/2014، فإنها تضحى قد أقيمت خلال الميعاد المقرر قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء.

ولا ينال مما تقدم ما تساند إليه دفاعُ الجامعة المطعون ضدها من أن طلب إلغاء القرار الطعين قد اقترن بطلب وقف تنفيذه، مما تعد معه الدعوى مُستثناة من وجوب اللجوء إلى اللجنة على ما ذهب إليه دفاعُ الجامعة، لا حجةَ في ذلك؛ إذ إنه مردودٌ عليه بأن طلب الإلغاء متى اقترن بطلب وقف تنفيذ قرار إداري -متى كان جائزًا قانونًا وقف تنفيذه- يُستثنى من وجوب العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات كشرط لقبول الدعوى محله، ولكنَّ المشرِّعَ لم يمنع اللجوء إلى اللجنة بصدده من ذي الشأن باختياره وتوجهه؛ بغية إفساح المجال أمام جهة الإدارة لإعادة النظر في قرارها قبل وُلُوجِهِ ساحات القضاء وإقامة دعواه، وبمعنى آخر فإن لذي الشأن إذا شاءَ نحَّاهُ جانبًا ولجأ مباشرةً إلى قاضيه، لا يحجبه حاجبٌ ولا يقتضيه إجراءٌ، وإن شاء لجأ إلى اللجنة، وفي الحالة الأخيرة فإنه إجراءٌ من شأنه أن يُرَتِّبَ أثرَ اللجوءِ الإجباري نفسه إلى اللجنة المشار إليها فيما يتصل بميعاد إقامة الدعوى.

لما كان ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلا، بسندٍ من إقامتها بعد الميعاد المقرر قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء، مُسْقِطًا أثرَ تقدمِ الطاعنة بطلبٍ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات -على النحو المشار إليه آنفًا-، فإنه يكون غيرَ قائمٍ على سندٍ صحيح من القانون، واجبَ الإلغاءِ.

…………………………………………………………

وحيث إنه من المستقر عليه -في قضاء هذه المحكمة- أنه على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلانَ الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحًا لذلك.

وحيث إن الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قد تهيأت للفصل في موضوعها، واستنفدت محكمة القضاء الإداري ولايتها عليها، بعد أن فصلت فيها بعدم القبول، وهو حكمٌ مُنْهٍ للخصومة، حتى وإن لم يكن صادرًا في موضوعها، مما يسوغ لهذه المحكمة التصدي لموضوع الدعوى، مما يتفق والعدالة الناجزة، ويتسق والغايات الأساسية في اللجوء إلى القضاء للانتصاف بحسم النزاع دون إطالة لأمده.

وحيث إنه من المقرر أنه يلزم للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري أن يأتي طلبُه مُرتكِنًا إلى شرطي الجدية والاستعجال، ومؤدى الشرط الأول أن يبين -من ظاهر الأوراق- مشوبة القرار المطعون عليه بعيبٍ من العيوب التي تسم القرار بعدم المشروعية، مما يجعله مُرجح الإلغاء حال نظر طلب الإلغاء، ومفاد الشرط الثاني (الاستعجال) أن يكون من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار أن تترتب نتائج يتعذر تداركها إذا ما قُضِيَ بإلغائه.

وحيث إنه عن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، فإن البين -من ظاهر الأوراق- أنه بتاريخ 19/5/2014 تحرَّر محضرُ ضبطٍ بمعرفة الأستاذ/ محمود…- مدرس مساعد بكلية الحقوق- جامعة القاهرة، دَوَّنَ به أنه أثناء أداء امتحان مادة قانون العقوبات لطلبة الفرقة الثالثة اشْتَبَهَ في قيام الطاعنة بالغش، وعند اقترابه منها طلبت التوقيع للخروج من لجنة الامتحان، فأمر بتفتيشها عن طريق إحدى موظفات الكلية، إلا أنها (الطاعنة) امتنعت تمامًا وقامت بالصُرَاخ، فقام بإجراء مُضاهاةٍ بين ما دُوِّنَ من إجابةٍ بكراسة الإجابة الخاصة بها ومَلزمةٍ خارجية، فتبين له تطابقهما، بما يعني أن مصدرًا خارجيًّا كان يُمْلِي عليها الإجابة عن طريق الهاتف المحمول، وبتاريخ 20/5/2014 باشرت الشئون القانونية بالكلية التحقيق الذي اقتصر على سماع أقوال الطاعنة، فأنكرت ما نُسب إليها، مُقررةً أنه وبعد توقيعها للانصراف من لجنة الامتحان وتسليم ورقة الإجابة، قام مُحَرِّرُ محضر الضبط باستعادة ورقة الإجابة ومنعها من مغادرة اللجنة، ثم اصطحبها للتفتيش الذاتي الذي أجري بمعرفة إحدى السيدات، تاركةً متعلقاتها الشخصية داخل لجنة الامتحان، ولم يُسفر التحقيق عن شروعها في الغش، كما أن الثابت من الاطلاع على أوراق التحقيق -ما أثبته المحققُ من اطلاعه على الهاتف المحمول الخاص بالطاعنة- عدمُ وجود أية مكالمات أثناء توقيت الامتحان وكذا خُلُوُّ الهاتف من أية صور أو مستندات خاصة بمادة الامتحان.

وبتاريخ 21/5/2014 تقدَّمَ دكتور/ أسامة…- أستاذ مساعد بكلية الحقوق- جامعة القاهرة بمذكرةٍ إلى المطعون ضده الأول، تضمنت قيام الطاعنة بتهديد أساتذة وموظفي الكلية بإخبار والدها بأن إحدى الموظفات بالكلية قامت بإجبارها على خلع ملابسها بالقوة، واستتبع ذلك حضور والد الطاعنة وآخر (لواء شرطة) إلى الكلية، وقاما بالتعدي عليه، ومُحَرَّرٌ عن الواقعة محضر الضبط بالسب والقذف، وقد تأشر على المذكرة بضمها إلى أوراق التحقيق، وبسؤال الطاعنة عَمَّا تضمنته المذكرة الأخيرة، فقد أنكرت ما ورد بها.

وأُعِدَّت مذكرةٌ بنتيجة التحقيق، اخْتُتِمَتْ بقيد الواقعة مخالفةً تأديبية تطبيقًا لنص المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ضد الطاعنة؛ لإخلالها بنظام الامتحان وإثارتها الشغب داخل اللجنة أثناء الامتحان بتاريخ 19/5/2014، وتهديد أعضاء هيئة التدريس، ثم اتصالها بوالدها الذي حضر برفقة لواء شرطة وتعديا على أعضاء هيئة التدريس بالكلية بالسب والقذف، وإذ عُرِضَت المذكرةُ المشار إليها على المطعون ضده الأول، فقد أصدر القرار المطعون عليه بفصل الطاعنة نهائيًّا من الكلية عملا بحكم المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات.

وحيث إن المحكمة تمهِّدُ لقضائها بأنه إزاء ما شهدته الجامعاتُ في السنوات الأخيرة لتلك الصور من العنف تنفيذًا لمشروعات إجرامية -جماعية أو فردية- لم تكن تعرفها من قبل، مما يؤثر بالسلب على حركة النمو والتطور والمعرفة والتقدم -لاسيما في مجال العلم والبحث-، مما يؤثر على تقدم البلاد بحكم آثارها المدمرة، الأمر الذي كشف معه هذا الواقع عن وجوب التدخل التشريعي كأحد الأدوات التي تسهم في مواجهة تلك الصور من خلال عقوباتٍ رادعة وإجراءاتٍ سريعة حاسمة تلتزم باحترام الدستور والقانون، بما يحقق التوازن بين مكافحتها وحماية الحقوق والحريات، وبمراعاة أن نُبْلَ الغايةِ لا يغني عن شرعية الوسيلة، فكان تعديل قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بموجب القانون رقم 15 لسنة 2014، بإضافة المادة (184 مكررًا) والتي نصت على أنه: “لرئيس الجامعة أن يُوَقِّعَ عقوبةَ الفصلِ على الطالب الذي يمارسُ أعمالا تخريبية تَضُرُّ بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو العمل داخل الجامعة أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة أو المساهمة في أيِّ أمرٍ مما تقدم، …”.

وحيث إن مفاد النص المتقدم -والذي اتُّخِذَ سندًا للقرار المطعون عليه- أن المشرِّعَ ناط برئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ما ثبت ممارسته لأعمالٍ تخريبية من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر أو استهداف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات -العامة أو الخاصة- أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذا القبيل، وهو قرارٌ تأديبيٌّ -شأنه شأنُ كلِّ قرارٍ إداريٍّ- يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه يحملُ جهةَ الإدارة -ممثلة في رئيس الجامعة- على التدخل لإصداره، بسندٍ من حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخله، وهو ما يخضع لرقابة القضاء للوقوف على صحة هذه الحالة من حيث تحققها واقعًا، وإنتاجها -قانونًا- للنتيجة التي خلص إليها القرار، فإذا جاءت مُنتزعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا يُنْتِجُ النتيجةَ التي يتطلبها القانون، كان القرارُ فاقِدًا لركنِ السبب المبرر له، وبات مخالفًا القانون.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن من المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية وجوبَ الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوتُ على أساس توفر أدلةٍ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه، ولا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلةٍ مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مُزعزعةَ الأساسِ مُتناقضةَ المضمونِ مُفرغةً من ثبات اليقين، ومادام الأصل في الإنسان البراءة؛ فإذا ما شاب الشكُّ وقوعَ الفعل أو نسبته إلى فاعله، تعين تفسيرُ الشك لمصلحته، وحملُ أمره على الأصل وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه، مادامت الأوراق لم تكن شاهدةً وواضحة في ثبوت نسبة الاتهام إليه.

لما كان ذلك وكان البين من الأوراق والتحقيقات، أن ما أسند إلى الطاعنة من الغش أو الشروع فيه أمرٌ لم يقم عليه شاهدٌ أو دليل من الأوراق، فمن ناحية فقد خلص الأمر في الاشتباه بسابقة إتيانها الغش -على نحو ما سطره مُحَرِّرُ المحضر- بمحاولتها الانصراف من اللجنة والتوقيع بما يفيد ذلك من قبل أن يكتشف أمرها، ومن ناحية أخرى، فقد خلت الأوراق- على ما يبين من ظاهرها- من امتناع الطاعنة عن استكمال إجراءات تفتيشها، إذ أجدبت الأوراق مما يفيد سماعَ شهادةِ أيٍّ من الموظفة التي قامت بالبدء بإجراء التفتيش للطاعنة أو زميلاتها -على نحو ما قرر محرر محضر الضبط بالمذكرة المقدمة منه إلى المطعون ضده الأول-، ومن ناحيةٍ أخيرة، فقد خلت الأوراق والتحقيقات من قيام الطاعنة بأيِّ أعمال تستهدف أعمال الامتحانات بما يضر بها أو يستهدفها، بما يضحى معه لا أساس من واقع أو قانون لِما أسند إليها في هذا الشأن.

وحيث إنه وعَمَّا أُسْنِدَ إلى الطاعنة وقام بسندٍ منه القرار الطعين بقيامها بتهديد أعضاء هيئة التدريس بالكلية ثم اتصالها بوالدها وحضوره بصحبة آخر (لواء شرطة) وتعديهما بالسب والقذف على أعضاء هيئة التدريس، فإنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه يجبُ تقديرُ مدى المسئولية التأديبية على أساس مقدار الخطأ الواقع من مُرتكِبِه، دون تحميله بالمسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته والتي أدت إلى تفاقم الأضرار بعد ذلك. (الحكم في الطعن رقم 20867 لسنة 59 ق. عليا بجلسة 14/3/2015).

لما كان ذلك، وكانت الأوراق -حسب الظاهر منها- لا تسعف جهة الإدارة المطعون ضدها بقيام الطاعنة بأيِّ فعلٍ يعد مساهمة من قِبلها فيما آلت إليه الأمور فيما بعد من تعدٍ على هيئة التدريس من قِبل والدها وآخر على ما تزعم الجامعة المطعون ضدها؛ إذ خلت الأوراق من اتفاقٍ أو تحريضٍ أو مساعدةٍ من قِبل الطاعنة على ارتكاب الوقائع المشار إليها، وهي وقائع لم يثبت وقوعها ونسبتها إلى والد الطاعنة وآخر، كما لم يقم شاهدٌ من الأوراق- يُقَرُّ به قانونًا- على التحريض على ارتكاب تلك الوقائع، فضلا عما تقدم، فإنه على فرض ارتكاب والد الطاعنة وآخر لوقائع تمثل اعتداء على أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق، فإنه لا يَصِحُّ في مجال المساءلة أن يُدَان شخصٌ بجريرة سواه، ولا يستقيم شرعًا ولا قانونًا أن تزر وازرةٌ وزرَ أخرى، وذلك جميعه في ضوء خلو الأوراق من إتيان الطاعنة لفعلٍ أسهم في ارتكاب الواقعة المشار إليها (على فرض حدوثها).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم جميعه، يضحى القرار المطعون عليه مشوبًا -حسب الظاهر من الأوراق- بمخالفة القانون؛ لافتقاره السبب المبرر له، مما يتوفر معه ركنُ الجدية في طلب وقف تنفيذه، ولما كان من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار الطعين حرمان الطاعنة من مواصلة حقها في التعليم مما يؤثر على مستقبلها العلمي، وهي آثار يتعذر تداركها إذا ما قضي بإلغاء القرار المشار إليه، الأمر الذي يستقيم معه طلب وقف تنفيذه على ركني الجدية والاستعجال، مما تقضي معه المحكمة بوقف تنفيذه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 24/1/2015 في الطعنين رقمي 5879 و8580  لسنة 55ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60/1 مكتب فني، المبدأ رقم 29/هـ، ص286)، حيث انتهت المحكمة إلى أن اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات حال عدم اختصاصها لا يقطع أو يُوقِف الميعاد المقرر قانونًا للطعن القضائي, حتى لو تمَّ خلال الميعاد المقرر قانونًا.

([2]) يراجع في شأن تخويل رئيس جامعة الأزهر سلطة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ثبتت ممارسته لأعمالٍ تخريبية: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر في الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) بجلسة 11 من نوفمبر سنة 2015 (المبدأ رقم 9).

وفي شأن مناط المحكمة المختصة بنظر الطعن في هذا القرار، يراجع المبدآن رقما (43/ب) و(81/ب) في هذه المجموعة.

([3]) يراجع كذلك في شأن عدم المسئولية حال تفاقم الأضرار: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر بجلسة 14 من نوفمبر سنة 2015 في الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية عليا (المبدأ 10/أ).

([4]) قبل تعديله بموجب القانون رقم 6 لسنة 2017.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-31739-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Tue, 23 Jun 2020 21:41:36 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2286 جلسة 17 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 17 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح شندي عزيز تركي، ود.مجدي صالح يوسف الجارحي، وأحمد محمد أحمد الإبياري، وهاشم فوزي أحمد شعبان.                      

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- حجية التوصيات الصادرة عنها- توصية لجنة التوفيق لها قوة السند التنفيذي- لئن كان السند التنفيذي يعطي للحاصل عليه حق التنفيذ الجبري، إلا أن ذلك لا يعني اكتسابه حصانة أمام القضاء إذا ما طرح عليه النزاع، فيحق للمحكمة ألا تعتد بهذا السند إذا ارتأت أنه جاء بالمخالفة للقانون؛ بحسبان أن الأحكام (وهي أقوى السندات التنفيذية إلزاما) يجوز الطعن عليها بالإلغاء أمام المحكمة المختصة، فالأمر ينطبق من باب الأولى على توصيات لجان التوفيق في المنازعات التي لها قوة السند التنفيذي في مواجهة الإدارة التي وافقت عليها، حيث لا تكون لها حجية أمام المحكمة إذا ارتأت أنها أوصت بشيء مخالف للقانون([1]).

  • المادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.
  • موظف:

الحقوق المالية الوظيفية، والحقوق المالية الدورية- تقادم الحق في المطالبة بها- تصبح المرتبات وما في حكمها من المبالغ التي تكون مستحقة قبل الحكومة حقا مكتسبا إذا لم تتم المطالبة بها قضائيا أو إداريا خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق في اقتضائها- مناط تطبيق هذا الحكم تحقق أمرين: (الأول) نشوء حق مالي في ذمة الدولة نتيجة قرار تنظيمي عام أو قرار إداري فردي، و(الثاني) تخلف المطالبة بهذا الحق قضائيا أو إداريا لمدة خمس سنوات من نشوء الحق، رغم علم صاحب الشأن بقيامه، علما حقيقيا لا افتراضيا، إلا إذا قام مانع قانوني يستحيل مع وجوده المطالبة قانونا بهذا الحق، فلا يبدأ ميعاد التقادم إلا من التاريخ الذي يزول فيه هذا المانع- بمضي المدة دون مطالبة، تصبح المستحقات المذكورة من أموال الدولة- عبارة نص المادة رقم (29) من قانون المحاسبة الحكومية واضحة الدلالة ولا تثير لبسا ولا غموضا، بل جاءت عامة ومطلقة، لتشمل المرتبات والعلاوات والمكافآت والبدلات، أيا كان نوعها، سواء باعتبارها حقوقا مالية وظيفية، أم حقوقا دورية متجددة.

  • المادة (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية.
  • موظف:

المرتبات وما في حكمها- تقادم الحق في المطالبة بها- متى أصبحت هذه المستحقات من أموال الدولة لسقوط الحق في المطالبة بها بالتقادم، لم يجز لجهة الإدارة التنازل عنها أو الإقرار بها، إلا طبقا لأحكام التنازل عن أموال الدولة أو التصرف فيها- يختلف هذا عن أحكام التقادم في القانون المدني التي تسري على الحقوق الخاصة، التي يجوز لصاحبها التنازل عنها أو التصرف فيها، فيجوز له عدم التمسك بالتقادم، أو سداد الدين طواعية، أما جهة الإدارة فإنها لا تملك قانونا الإقرار بالحقوق الدورية أو صرفها بعد مضي خمس سنوات من تاريخ استحقاقها، بل تئول هذه الحقوق إلى الخزانة العامة بقوة القانون، وإلا كان تصرفا في مال من أموال الدولة في غير الأحوال وبغير القواعد التي نص عليها القانون.

(د) قانون:

قواعد التفسير- إذا كانت عبارة النص واضحة الدلالة، فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها؛ لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشارع عن طريق التأويل، ومتى كان النص عاما أو مطلقا فلا محل لتخصيصه أو تقييده، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به المشرع عن طريق التأويل([2]).

الإجراءات

بتاريخ 24/7/2013 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة) في الدعوى رقم 19994 لسنة 65ق بجلسة 27/5/2013، القاضي منطوقه: (أولا) بسقوط حق المدعي في المطالبة بمضي المدة عن الفترة من 23/7/1987 إلى 23/12/1987، و(ثانيا) بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف فروق العلاوات الخاصة عن عمله بالخارج عن الفترة من 1/7/1996 إلى 30/6/1999، وبفئة الخارج وعلى أساس سعر الصرف وقت الوفاء على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه في الشق الأول فيما قضى به من سقوط حقه في المطالبة بمضي المدة، والقضاء مجددا بأحقيته في تنفيذ التوصية الصادرة عن لجنة التوفيق والمشمولة بالصيغة التنفيذية، على أن يكون صرف الفروق المالية للعلاوات الخاصة بسعر الصرف وقت الوفاء، وإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية، أو إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ للقضاء بتقادم دعاوى الاستحقاق الحاصلة على صيغة تنفيذية بمضي خمس عشرة سنة.

وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن.

وقد جرى نظر الطعن بالجلسات أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضرها وخلالها قدم نائب الدولة مذكرة دفاع، ثم قررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 1/11/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن  بجلسة 20/12/2015 ومذكرات في أسبوعين، ولم تودع أية مذكرات خلال الأجل المضروب، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تعين الحكم بقبوله شكلا.

وحيث إن واقعات هذا النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن سبق أن أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة)، طالبا الحكم بقبولها شكلا، وفي الموضوع بأحقيته في صرف الفروق المالية عن فترة عمله ببعثات مصر بالعملة الأجنبية بسعر الصرف السائد وقت السداد، وإلزام الإدارة المصروفات.

وذكر المدعي (الطاعن) شرحا لدعواه أنه من العاملين بوزارة الخارجية، وقد تقدم بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بشأن أحقيته في صرف العلاوات الخاصة عن فترة عمله بالبعثات المصرية بالخارج، وأصدرت اللجنة توصيتها بأحقيته في صرف هذه العلاوات، واستصدر عنها الصيغتين التنفيذيتين رقمي 1708 لسنة 2004 و520 لسنة 2001، وتم الصرف على أساس سعر الصرف وقت الاستحقاق، وهو أقل من السعر وقت الصرف، وهو ما دعاه إلى اللجوء إلى لجنة التوفيق التي أوصت بأحقيته في صرف فروق الأسعار عن العملة التي تم الصرف بها وقت الصرف، إلا أن جهة الإدارة لم تقم بتنفيذ تلك التوصية، فأقام هذه الدعوى بغية الحكم بطلباته المبينة سالفا.

……………………………………………………..

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة، وبجلسة 27/5/2013 قضت: (أولا) بسقوط حق المدعي في المطالبة بمضي المدة عن الفترة من 23/7/1987 إلى 23/12/1987. و(ثانيا) بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف فروق العلاوات الخاصة عن عمله بالخارج في الفترة من 1/7/1996 إلى 30/6/1999، وبفئة الخارج وعلى أساس سعر الصرف وقت الوفاء على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته.

وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أنه بالنسبة لمستحقات المدعي بالخارج خلال الفترة من 23/7/1987 إلى 23/12/1987 فإن حقه في المطالبة بها قد سقط بمضي المدة؛ لكونه لم يلجأ إلى لجنة التوفيق في المنازعات إلا في عام 2002، أي بعد مضي أكثر من خمس سنوات على نشوء الحق وزوال المانع القانوني بصدور قرار وزير المالية رقم 231 لسنة 1992، وأن قيام جهة الإدارة بصرف بعض مستحقاته بعد سقوط الحق في المطالبة بها لا يعني إلزامها صرف بقية هذه المستحقات بالمخالفة للقانون.

أما بالنسبة للفترة من 1/7/1996 إلى 30/6/1999 فإن المدعي يتحقق بشأنه مناط صرف فروق العلاوات الخاصة بفئة الخارج وعلى أساس سعر الصرف يوم تنفيذ التوصية؛ بحسبان أن الجهة الإدارية مدينة له بهذه المبالغ بالعملة الصعبة، ولا يجوز لها أن تثري على حساب الغير، وذلك بمراعاة أحكام التقادم الخمسي. ومن ثم خلصت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون عليه.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل، ناعيا على الحكم المطعون فيه صدوره في الشق الأول منه مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون؛ لأن المنازعة تنحصر في طريقة حساب الفروق المالية وحسابها على أساس سعر الصرف وقت الوفاء، ومن ثم فإن هذه المنازعة لا تخضع لأحكام التقادم الخمسي المنصوص عليها في المادة رقم (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية، وأن المانع الذي حال بين الطاعن والمطالبة بصرف العلاوات الخاصة قد زال بصدور التوصية عن لجنة التوفيق في بعض المنازعات، وكان واجبا على جهة الإدارة حينئذ أن تقوم بتنفيذ تلك التوصية بسعر الصرف وقت الوفاء، خاصة أن توصيتها جاءت بعد موافقة الطرفين، وتم تذييلها بالصيغة التنفيذية طبقا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق. وخلص الطاعن بتقرير الطعن إلى طلب الحكم بطلباته المبينة سالفا.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة رقم (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية تنص على أن: “تئول إلى الخزانة العامة مرتبات ومكافآت وبدلات العاملين بالدولة التي لم يطالب بها خلال خمس سنوات من تاريخ استحقاقها”.

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المرتبات وما في حكمها من المبالغ التي تكون مستحقة قبل الحكومة، تصبح حقا مكتسبا إذا لم تتم المطالبة بها قضائيا أو إداريا خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق في اقتضائها، ومناط تطبيق هذا الحكم رهين بأمرين: (الأول) نشوء حق مالي في ذمة الدولة نتيجة قرار تنظيمي عام أو قرار إداري فردي، و(الثاني) تخلف المطالبة بهذا الحق قضائيا أو إداريا لمدة خمس سنوات من نشوء الحق، رغم علم صاحب الشأن بقيامه، علما حقيقيا لا افتراضيا، إلا إذا قام مانع قانوني يستحيل مع وجوده المطالبة قانونا بهذا الحق، ففي هذه الحالة لا يبدأ ميعاد التقادم إلا من التاريخ الذي يزول فيه هذا المانع.

كما أن مقتضى ذلك أنه بمضي المدة دون مطالبة، تصبح المستحقات المذكورة من أموال الدولة، ولهذا لا يجوز لجهة الإدارة التنازل عنها أو الإقرار بها، إلا طبقا لأحكام التنازل عن أموال الدولة أو التصرف فيها، وهذا يختلف عن أحكام التقادم في القانون المدني التي تسري على الحقوق الخاصة التي يجوز لصاحبها التنازل عنها أو التصرف فيها، فيجوز له عدم التمسك بالتقادم وسداد الدين طواعية، أما جهة الإدارة فإنها لا تملك قانونا الإقرار بالحقوق الدورية أو صرفها بعد مضي خمس سنوات من تاريخ استحقاقها، بل تئول هذه الحقوق إلى الخزانة العامة بقوة القانون، وإلا كان تصرفا في مال من أموال الدولة في غير الأحوال وبغير القواعد التي نص عليها القانون.

وحيث إنه من المسلم به أنه إذا كانت عبارة النص واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها؛ لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشارع عن طريق التأويل، كما أنه متى كان النص العام مطلقا فلا محل لتخصيصه أو تقييده، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به الشارع عن طريق التأويل.

ولما كانت عبارة نص المادة رقم (29) من القانون رقم 127لسنة1981 بشأن المحاسبة الحكومية واضحة الدلالة ولا تثير لبسا ولا غموضا،بل جاءت عامة ومطلقة، لتشمل المرتبات والعلاوات والمكافآت والبدلات، أيا كان نوعها، سواء باعتبارها حقوقا مالية وظيفية أم حقوقا دورية متجددة، فإن عدم المطالبة بهذه الحقوق لمدة خمس سنوات يسقط الحق في المطالبة بها.

وبتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن من العاملين بالجهة الإدارية المطعون ضدها، وتم إلحاقه للعمل بسفارة جمهورية مصر العربية بنواكشوط خلال الفترة من 23/7/1987 حتى 23/12/1987، حيث قام باللجوء إلى لجنة التوفيق في المنازعات بموجب الطلب رقم 1708لسنة2002، أي في غضون عام 2002، وذلك للمطالبة بالعلاوات الخاصة المستحقة له عن فترة عمله بالخارج، أي بعد مضي أكثر من خمس سنوات على نشوء الحق، وهو ما يكون معه الحق في المطالبة بهذه العلاوات قد سقط بمضي المدة؛ لمرور أكثر من خمس سنوات على نشوء الحق في المطالبة بها، وهو ما تقضي به هذه المحكمة، خاصة أن الأوراق قد خلت من أي دليل على اتخاذ أي إجراء من شأنه قطع مدة التقادم المشار إليها. وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب في قضائه، فإنه يكون قد جاء مطابقا لصحيح حكم القانون جديرا بالتأييد.

ولا يحاج ذلك بالقول إن توصية لجنة التوفيق لها قوة السند التنفيذي إعمالا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات؛ باعتبار أن السند التنفيذي يعطي للحاصل عليه حق التنفيذ الجبري، إلا أن ذلك لا يعني اكتسابه حصانة أمام القضاء إذا ما طرح عليه النزاع، فيحق للمحكمة ألا تعتد بهذا السند إذا ارتأت أنه جاء بالمخالفة للقانون، بحسبان أن الأحكام (والتي هي أقوى السندات التنفيذية إلزاما) يجوز الطعن عليها بالإلغاء أمام المحكمة المختصة، ومن ثم فإن الأمر ينطبق من باب أولى على توصيات لجان التوفيق في المنازعات التي لها قوة السند التنفيذي في مواجهة الإدارة التي وافقت عليها، حيث لا تكون لها حجية أمام المحكمة إذا ارتأت أنها أوصت بشيء مخالف للقانون، فضلا عن أن قيام جهة الإدارة بصرف بعض مستحقات الطاعن بعد سقوط الحق في المطالبة بها لا يعني إلزامها صرف بقية هذه المستحقات على نحو يخالف صحيح حكم القانون، ويغدو بذلك الطعن الماثل قائما على غير أساس سليم، واجب الرفض.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 25382 لسنة 56 ق ع بجلسة 3/7/2011 (منشور بمجموعة السنتين 55 و56، مكتب فني، المبدأ رقم 125/ج، ص1107)، حيث انتهت المحكمة إلى أن امتناع جهة الإدارة عن تنفيذ توصية لجنة التوفيق في بعض المنازعات بعد قبولها وتذييل محضرها بالصيغة التنفيذية يشكل قرارا سلبيا مخالفا للقانون، وأنه لا سبيل أمام الجهة الإدارية للتحلل من تنفيذ تلك التوصية مادامت قد صارت مشمولة بالصيغة التنفيذية إلا باتخاذ طريق الطعن القضائي عليها بالطرق المحددة قانونا، وليس بالامتناع عن تنفيذها.

وقد قررت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/2017 إحالة الطعن رقم 3001 لسنة 59 القضائية (عليا) إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة للترجيح بين أحد الاتجاهين اللذين اعتنقتهما المحكمة في أحكام سابقة، بين اتجاه يرى أنه متى ذيلت توصية لجنة التوفيق بالصيغة التنفيذية فإنه لا مجال لمناقشتها أو التعقيب عليها، واتجاه آخر –تبنته المحكمة في الحكم المنشور أعلاه وفي أحكام أخرى- يرى أن هذه التوصية لا تحوز حصانة أمام القضاء ولو ذيلت بالصيغة التنفيذية، فللمحكمة ألا تعتد بها إذا كانت مخالفة للقانون.

ولم تفصل دائرة توحيد المبادئ في الطعن المشار إليه حتى مثول هذه المجموعة للطبع.

([2]) اللفظ العام في اصطلاح الأصوليين هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه لجميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية معينة منها، فلفظ “كل” في قولنا: “كل عقد يشترط لانعقاده أهلية المتعاقدين” لفظ عام يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه عقد من غير حصر في عقد معين أو عقود معينة. وحكم اللفظ العام أنه إذا دخله التخصيص فإن دلالته على باقي الأفراد بعد التخصيص ظنية بالاتفاق، أما إذا بقي على عمومه دون أن يخصَّص فإن دلالته على جميع أفراده من جهة قطعيتها أو ظنيتها موضع خلاف بين الأصوليين، لكن أكثرهم يرى أن دلالة العام في جميع الأحوال ظنية، سواء كان مخصصا أو غير مخصص، وقالوا إنه بالاستقراء يبين أنه ما من لفظ عام إلا ودخله التخصيص. لكن الجميع يتفق على وجوب العمل بعموم اللفظ العام حتى يقوم على تخصيصه دليل.

أما اللفظ الخاص فهو عند الأصوليين لفظ وضع للدلالة على فرد واحد بالشخص (مثل محمد) أو بالنوع (مثل رجل)، أو للدلالة على أفراد متعددة محصورة، مثل ثلاثة وجمع وفريق، وغيرها من الألفاظ التي تدل على عدد من الأفراد، ولا تدل على استغراق جميع الأفراد كاللفظ العام. وحكم اللفظ الخاص أنه يدل على المعنى الواحد الموضوع له على سبيل القطع، ما لم يمنع من ذلك دليل آخر يصرفه عن المعنى الموضوع له إلى إرادة معنى آخر منه.

هذا ويعد كل من الإطلاق والتقييد من أنواع اللفظ الخاص، ويعرف اللفظ المطلق بأنه اللفظ الذي لم يقيد بأي قيد لفظي يقلل من شيوعه، كلفظ “عربي” و “فارسي”، أما اللفظ المقيد فهو مقيد بقيد لفظي يقلل من شيوعه، كقولنا “عربي مصري”. ويفترق العام عن المطلق في أن العام يدل على شمول كل فرد من أفراده، أما المطلق فيدل على فرد شائع أو أفراد شائعة، لا على جميع الأفراد.

وحكم اللفظ المطلق أنه يفهم على إطلاقه إلا إذا قام دليل على تقييده، فإن قام الدليل على تقييده كان هذا الدليل صارفا له عن إطلاقه ومبينا المراد منه، وإذا ورد اللفظ مطلقا في نص وورد هو نفسه مقيدا في نص آخر ننظر: فإن كان موضوع النصين واحدا بأن كان الحكم الوارد فيهما متحدا والسبب الذي بني عليه الحكم متحدا، حُمل المطلق على المقيد، أي كان المراد من المطلق هو المقيد؛ لأنه مع اتحاد الحكم والسبب لا يتصور الاختلاف بالإطلاق والتقييد، فيكون المطلق مقيدا بقيد المقيد.

أما إذا اختلف النصان في الحكم أو في السبب أو فيهما معا فلا يحمل المطلق على المقيد، بل يعمل بالمطلق على إطلاقه في موضعه، وبالمقيد على قيده في موضعه؛ لأن اختلاف الحكم والسبب أو أحدهما قد يكون هو علة الاختلاف إطلاقا وتقييدا.

(يراجع فيما سبق ولمزيد من البسط والأمثلة: علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف، ط دار القلم بالكويت سنة 1990، ص 181 وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور/ محمد سلام مدكور، ط دار النهضة العربية 1976، ص 196 وما بعدها).

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>