قواعد التفسير Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/قواعد-التفسير/ Tue, 23 Jun 2020 21:41:36 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-14711-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Mon, 20 Apr 2020 16:55:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1500 جلسة 6 من يناير سنة 2018 الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: حقوق وحريات: مناط المطالبة بالحق- لا مجال للمطالبة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2018

الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • حقوق وحريات:

مناط المطالبة بالحق- لا مجال للمطالبة بحق لم يسع إليه المواطن السعي المقرر قانونا للمطالبة به؛ عملا بالقواعد الأصولية التي تُقرر أن الغُنم بالغرم، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.

  • قانون:

قواعد التفسير- تشكل نصوص التشريعات المُختلفة منظومة تشريعية، تُفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير التي تقضي بأن إعمال النص خير من إهماله- الأصل فى النصوص التشريعية هو ألا تُحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها، أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها، أو يعد تشويها لها، سواء بفصلها عن موضوعها، أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها- على المحكمة حين تُعمل سلطتها في التفسير القضائي للنصوص ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع.

  • تعليم:

المدارس الرسمية، والمدارس الرسمية المتميزة للغات (التجريبية والتجريبية المتميزة سابقا)- نشأتها وتطورها (عرض)- شروط القيد بالصف الأول الابتدائي بها- لا يجوز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائي بتلك المدارس، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين، ولو كان قد بلغ سن الست سنوات- لا يتعارض هذا الحكم المقرر بموجب المادة (4) من قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 مع حكم المادة (15) من قانون التعليم (الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981) التي حددت سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسي بست سنوات في أول أكتوبر من العام الدراسي، وهو ما يقتضي عدم جواز حرمان التلميذ الذي بلغ هذه السن من حقه في الالتحاق بهذه المرحلة بجميع المدارس العامة والخاصة على السواء؛ ذلك أن ما ورد بالقرار الوزاري المشار إليه قد جاء بناءً على التفويض التشريعى الذي منحه قانون التعليم إلى وزير التربية والتعليم في إنشاء تلك المدارس ووضع نظام موضوعي متكامل لها، يُحدد فيه شروط وقواعد القبول بها، ولكل من الحكم الوارد بالمادة (15) من قانون التعليم و(4) من القرار الوزارى المشار إليه مجالُ إعمالٍ لا يتعارض ولا يتجاذب مع الآخر؛ إذ إن ما قضى به نص القانون المشار إليه هو حق مقرر لكل طفل يبلغ هذه السن في المجال الذي لم يشترط قيدا أو شرطا (كاشتراط اجتياز مرحلة رياض الأطفال)، وهو مجال التعليم بالمدارس الرسمية العامة والخاصة التي تُدرس المناهج باللغة العربية، وهذا الحق لا يمسه أو يحد منه أو يحول دونه النظام الآخر الخاص المقرر للالتحاق بالمدارس الرسمية، والرسمية المتميزة للغات([1]).

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 6/1/2018م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                          رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمـــــة

 

وعضـوية الســـادة الأســاتذة المستشــــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود.محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود.حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                           نواب رئيس مجلس الدولة

 

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                         نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

 

 وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                        سـكرتير المحكــمة

*********************

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية عُليا

 

المقـــام من :

البسيونى محمد البسيونى بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر” يوسف “

ضــــد /

  • وزير التعليم . 2- محافظ القاهرة .   3- وكيل وزارة التربية والتعليم

4- مدير إدارة التعليم الابتدائى .   5- مدير المدرسة الرسمية المتميزة للغات (المستقبل)

” بصفاتهم”

***************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة –

بجلسة 29/11/2015 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (66959) لسنة 69 ق.

************ 

” الإجــــــــــــــــراءات”

**********

فى يوم الأربعاء الموافق 9/12/2015 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قُيد بجدولها تحت رقم (14711) لسنة 62 قضائية عُليا ، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة – بجلسة 29/11/2015 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (66959) لسنة 69ق القاضى : بقبول الدعوى شكلاً ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها .

وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه السلبى بالامتناع عن قبول نجله “يوسف” بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان (المستقبل) مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

نُظر الطعن أمام الدائرة السادسة “فحص طعون” بالمحكمة الإدارية العليا – على النحو المبين بمحاضرها – والتى أحالته إلى الدائرة السادسة “موضوع” بالمحكمة الإدارية العُليا لنظره بجلسة 12/10/2016 ، وبها نُظر الطعن وحضر الطاعن بصفته وقدم مُذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته المبينة بصحيفة افتتاح دعواه وتقرير طعنه ، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/11/2016 ، وبها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 18/1/2017 لاستكمال المداولة .

وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة وقف الطعن تعليقياً ، وبإحالة الطعن إلى الدائرة المُشكلة طبقاً للمادة (54) مُكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المُضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 لترجيح أحد الاتجاهين فى شأن المسألة المعروضة (مدى أحقية الطفل الذى يبلغ السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدراسى فى الالتحاق مباشرة بالصف الأول الابتدائى بالمدارس الرسمية المتميزة للغات – والتى كانت تُسمى المدارس التجريبية المتميزة للغات قبل تعديل مسماها بالقرار الوزارى رقم 285 لسنة 2014 المشار إليه – ولو لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال بهـــا لمدة سنتين ،       من عدمه) على النحو المبين بأسباب الإحالة .

أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بأحقية الطفل فى الالتحاق بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية والرسمية المتميزة للغات وإن لم يسبق ذلك الالتحاق بفترة رياض الأطفال بالمدارس الرسمية للغات ، وبعدم العدول عن حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر فى الطعن رقم (7418) لسنة 46ق.ع بجلسة 9/2/2008 ، وبإحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عُليا للفصل فيه على ضوء ذلك .

تُدوول نُظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسات – على النحو المبين بالمحاضر – إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر ، وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

” المحكمــــــــــــــــــة”

***********

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً .

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراقها – فى أنه بتاريخ 15/7/2015 أقام الطاعن بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر “يوسف” الدعوى رقم “66959” لسنة 69 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة السادسة – وذلك بموجب صحيفة اختصم فيها المطعون ضدهم الأول والثانى والخامس بصفاتهم إضافة لمُدير الإدارة التعليمية بحلوان ، واختتمها بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية المطعون فيه السلبى بالامتناع عن قيد نجله المذكور بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة بحلوان فى العام الدراسى 2015 / 2016 مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وقال شرحاً للدعوى : أن نجله المذكور (يوسف) المولود فى 29/5/2009 تقدم بأوراقه للمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان (المستقبل) للعام الدراسى 2015 / 2016 بحسبان أن عمره فى أول أكتوبر عام 2016 يتجاوز السن الإلزامى المقررة وهى الست سنوات ، إلا أن إدارة المدرسة رفضت استلام أوراقه على سند من أنه لم يتخط الصف الثانى بمرحلة رياض الأطفال بذات المدرسة ، ونعى على مسلك الإدارة مخالفته نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وقرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 ، وبعد أن ألمح لتوافر رُكنى الجدية والاستعجال فى طلبه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، اختتم صحيفة دعواه بالطلبات المتقدمة .

وبجلسة 29/11/2015 صدر الحكم المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها بأن استعرضت نصوص المواد 2 ، 9 ، 15 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 وقرار وزير التعليم رقم 285 لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات ، وعلى أن مفاد هذه النصوص أن التعليم الأساسى يبدأ بالصف الأول الابتدائى بالمدارس ذات المناهج العربية حق مقرر لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم فى أول أكتوبر من كل عام ، وأن هذا الحق مستمد لهم من القانون مباشرة ولا يتوقف منحه على إرادة فرد أو جهة ، وقد أوجب المشرع على كل محافظ فى دائرة اختصاصه أن يُصدر القرارات اللازمة لتنفيذ ذلك باعتبار أن التعليم الإلزامى حق للجميع ومن ثم لا يجوز إصدار أى قرارات أو اتخاذ أى إجراءات تحول دون الطفل وحقه فى التعليم الأساسى بتلك المدارس إذا بلغ سن السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدراسى، يستوى فى ذلك المدارس الخاصة والتعليم فى المدارس الرسمية طالما تُدرس المناهج العربية ، إلا أن المشرع فى قانون التعليم سالف الذكر أجاز لوزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم أن يُقرر إنشاء مدارس تجريبية وأن يضع شروط وقواعد القبول بها ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، واستناداً على ذلك أصدر وزير التربية والتعليم قراراته المتعاقبة بشأن المدارس التجريبية الرسمية للغات وتنظيم الدراسة والقبول بها وشروط الالتحاق بها وكان آخرها القرار رقم 285 لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات والذى يبين من استقراء ما تضمنه من قواعد وأحكام أن تلك المدارس تهدف إلى التوسع فى دراسة لغات أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة إضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى، كما قرر أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس بالحضانة لمدة سنتين ، تليها مرحلة التعليم الأساسى ، ثم مرحلة التعليم الثانونى العام ، ويكون القبول تنازلياً من أعلى سن المتقدمين هبوطاً حتى الحد الأدنى المقرر وبمراعاة ألا يزيد عدد تلاميذ الفصل على ستة وثلاثين تلميذاً ، مع ضرورة عقد مقابلة للطفل ، بما مؤداه أن الالتحاق بهذه النوعية من المدارس يكون بداية بمرحلة الحضانة بحسبانها مرحلة منهجية تنمى قدرات الطفل ثم ينتقل بعد اجتياز تلك المرحلة إلى مرحلة التعليم الأساسى ثم مرحلة التعليم الثانوى ، ويترتب على ما تقدم نتيجتان الأولى أنه لا يجوز الانتقال من مرحلة الحضانة إلى بداية مرحلة التعليم الأساسى (الصف الأول الابتدائى) بالمدارس الرسمية للغات إلا بعد اجتياز سنتين دراسيتين كاملتين فى الحضانة ، حتى لو بلغ التلميذ خلالها ست سنوات فالانتقال داخل مرحلة الحضانة أو من مرحلة الحضانة إلى مرحلة التعليم الأساسى يتم بطريق التتابع . والأخرى : أنه لا يجوز التحاق التلميذ بداية ومباشرة بمرحلة التعليم الأساسى (الصف الأول الابتدائى ) بالمدارس الرسمية للغات حتى لو كان بالغاً فى أول أكتوبر من العام الدراسى المطلوب التحاقه بالمدرسة التجريبية ست سنوات ميلادية أو يزيد ، إذ لابد من قضاء سنتين كاملتين بالحضانة للالتحاق بالصف الأول الابتدائى ، وبهذا فإن نظام الحضانة بالمدارس التجريبية الرسمية للغات يختلف عن نظام رياض الأطفال المُطبق فى كثير من المدارس الرسمية ذات المناهج العربية بحسبان أن رياض الأطفال مرحلة غير منهجية ومن ثم فإن ولى أمر التلميذ بالخيار بين إلحاق طفله بالمدارس التجريبية الرسمية للغات والتى تبدأ الدراسة بها بمرحلة رياض الأطفال وبين إلحاقه بالمدارس الرسمية ذات المناهج العربية ، فإذا اختار أحد الطريقين عليه الالتزام بالقواعد المنظمة له .

وأضافت المحكمة أنه لما كان البادى من ظاهر الأوراق أن نجل المدعى (الطاعن بصفته) من مواليد 29/5/2009 ويبلغ فى 1/10/2016 أكثر من ست سنوات وقد تقدم المدعى بطلب للجهة الإدارية المدعى عليها للموافقة على قيد نجله بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان فى العام الدراسى 2015/ 2016 إلا أنها رفضت استناداً على أن نجله ما زال مقيداً بالمرحلة الثانية رياض أطفال تجريبى (KG2 )  وأنه لم يجتز مرحلة رياض الأطفال ومدتها سنتان ، ومن ثم فليس له الحق فى الانتقال إلى الصف الأول الابتدائى بذات المدرسة . وبالتالى يكون القرار المطعون فيه برفض نقل نجل المدعى للصف الأول الابتدائى قد قام على أسباب صحيحة ومن غير المرجح القضاء بإلغائه عند الفصل فى موضوع الدعوى وهو ما ينتفى معه ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وهو ما تقضى به المحكمة دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.

ومن حيث إن هذا الحكم لم يلق قبولاً لدى الطاعن بصفته ونعاه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أنه : وفقاً لأحكام المادة (18) من الدستور والمواد (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معُدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 والقرارات التنفيذية له ، المادة 57 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 ولائحته التنفيذية فإن التعليم الأساسى حق للطفل وإلزام للدولة وأولياء الأمور على حد سواء وأن سنه الإلزامى بلوغ الطفل ست سنوات من عمره ، وأن القانون رقم 139 لسنة 1981 المشار إليه وإن كان فوض وزير التعليم فى إنشاء المدارس التجريبية وأن يلحق بها رياض الأطفال ، إلا أنه لم يمنحه أى حق فى مخالفة سن الإلزام القانونى أو استثناء المدارس التجريبية منه . وأن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أكدت فى حكمها الصادر بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7148) لسنة 46ق .عليا أن مرحلة الإلزام القانونى تبدأ من سن السادسة وهو ما يتعين معه قبول الطفل إذا بلغ هذه السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى باعتبار أن مرحلة رياض الأطفال مجرد مرحلة تمهيدية ولا تعد مرحلة منهجية كما أنها غير لازمة للقبول بالمرحلة الابتدائية.

ومن  حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى بيان مدى أحقية الطفل الذى يبلغ السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدارسي فى الالتحاق مباشرة بالصف الأول الأبتدائى بالمدارس الرسمية المتميزة للغات ( والتى كانت تُسمي المدارس التجريبية المتميزة للغات قبل تعديل مسماها بالقرار الوزاري رقم 285 لسنة 2014 المشار إليه ) من مرحلة التعليم الأساسي ولو لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين من عدمه وذلك فى ضوء صدور أحكام متباينة من المحكمة الإدارية العليا فى شأن هذه المسألة حيث قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7418) لسنة 46 ق .ع بأحقية الطفل فى هذا الشأن متى بلغ السن سالفة الذكر فى أول أكتوبر من العام الدراسي ، وسايرت الدائرة السادسة بالمحكمة هذا الأتجاه فى أغلبية أحكامها على النحو الذى قضت به فى الطعون أرقام ( 8500) لسنة 57 ق.ع بجلسة 11/5/2011 ، ( 10136) لسنة 60 ق. ع بجلسة 2/7/2014، و ( 32858 ) لسنة 61 ق. ع بجلسة 4/11/2015، وبعكس هذا المنحى قضت ذات الدائرة ( السادسة ) فى الطعن رقم (1292) لسنة 57 ق. ع بجلسة 9/2/2011 بعدم جواز قيد التلميذ بالمدارس التجريبية للغات بمرحلة التعليم الأساسى مباشرة ما لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال بها لمدة سنتين ، وإزاء تباين وجهتى النظر فى شأن المسألة القانونية المعروضة أحيل الطعن لهذه الدائرة لترجيح أحد الاتجاهين وحسم المسألة التى كانت محلاً لتناقض الأحكام المشار إليها على نحو ما أثارته الإحالة المعروضة .

      ولما كانت المسألة القانونية محل الإحالة تتعلق بالقبول بالمدارس الرسمية للغات والرسمية المتميزة للغات ( والتى كانت تُسمى المدارس التجريبية للغات والتجريبية الرسمية للغات قبل تغيير هذا المسمي بالقرار الوزارى رقم 285 لسنة 2014 على نحو ما سيرد بيانه) فمن ثم فالمحكمة تمهد لقضائها فى شأن هذه المسألة بعرض توطئة موجزة تتناول فيها نشأة وتطور هذه النوعية من المدارس ( الرسمية للغات ) والغرض منها .

     وفى هذا الشأن ، ففى ظل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 68 لسنة 1968 فى شأن التعليم العام ( الملغى بالقانون رقم 139 لسنة 1981) ، وإنفاذا لحكم المادة (11) منه التى أجازت لوزير التربية والتعليم أن يُقرر إنشاء مدارس تجريبية فى أية مرحلة من مراحل التعليم العام شرط أن تصل بالتلميذ إلى مستوى شهادة إتمام الدراسة بالمرحلة ، وعلى أن تتخذ هذه المدارس التجارب الجديدة تمهيداً لتعميمها عندما يثبت نجاحها ، وصدر بتاريخ 1/1/1979 قرار وزير التربية والتعليم رقم 2 لسنة 1979 بشأن إنشاء مدارس تجريبية وإصدار لائحتها الداخلية، ونص هذا القرار فى المادة (1) منه على أن ينشأ بمحافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة مدارس لغات تجريبية مشتركة ابتدائية وإعدادية وثانوية ، ويُلحق بكل مدرسة فصول حضانة ، كما نصت المادة (1) من اللائحة الداخلية لمدارس اللغات الأجنبية على أن تهدف المدارس التجريبية للغات بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم العام إلى ما يلى (أ) التوسع فى تدريس اللغتين الإنجليزية والفرنسية وتدريس إحدى هاتين اللغتين مواد الرياضيات والعلوم على نسق المدارس الخاصة للغات (ب) العناية الفردية بالتلاميذ والتلميذات ، ونصت المادة  (2) من هذه اللائحة على أن تبدأ الدراسة بالحضانة لمدة سنتين ، ثم تُقسم إلى ثلاثة أقسام ابتدائي ومدته ست سنوات ، وإعدادي ، وثانوي ومدة كل منهما ثلاث سنوات، ونظمت اللائحة القبول بمرحلة فصول الحضانة ، وشروط القيد بالصف الأول الأبتدائى بأن نصت المادة (9) من اللائحة على أن تكون أسبقية القبول بالصف الأول (الأبتدائى) طبقاً للترتيب الأتى :      (1) أطفال الحضانة الملحقة بالمدرسة (2) أطفال الحضانة الملحقة بمدارس أخرى تُدرس بها أحدى اللغتين الانجليزية أو الفرنسية (3) المستجدين الذين لم يلحقوا بحضانة تدرس بها لغة أجنبية ، وتكون الأولوية فى القبول بالنسبة لهؤلاء أن ينجح فى الاختبار الذى تعقده المدرسة لإثبات قدرة الطالب على متابعة اللغة المقررة بها .

      ورُغم صدور القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم فى 9/8/ 1981 والعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره بعدد الجريدة الرسمية رقم 34 بتاريـــــخ 20/8/ 1981 – والذى ألغى القانون رقم 68 لسنة 1968 المشار إليه – استمر العمل بالقرار رقم 2 لسنة 1979 سالف الذكر ، إلى أن صدر فى 14/8/1985 القرار الـوزاري رقـــــم 94 لسنة 1985 فى شأن المدارس التجريبية الرسمية للغات والذى تناولت نصوصه أهداف هذه المدارس بأن نص فى المادة (1) منه على أن الهدف منها بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى ، التوسع فى دراسة لغة أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة ، ونصت المادة (2) منه على أن تبدأ الدراسة بالحضانة لمدة سنتين ، تليها مرحلة التعليم الأساسي ثم مرحلة التعليم الثانوى العام ، وأعقب هذا القرار صدور القرارات أرقام 154 لسنة 1989 ، ثم القرار رقم 252 لسنة 2005 معدلاً بالقرار رقم 195 لسنة 2011 ، وأخيراً صدر القرار رقم 285 لسنة 2014 فى 28/6/2014 – معدلاً بالقرار رقم 145 لسنة 2016 – المعمول به حالياً ، والذى وضع نظاماً شاملاً لهذه المدارس .

     ومن حيث إنه بشأن المسألة المعروضة ، فإن المادة (19) من الدستور المصرى الحالى الصادر عام 2014 تنص على أن ” التعليم حق لكل مواطن ، هدفه بناء الشخصية المصرية ، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله ، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية.

    والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها ، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة فى مؤسسات الدولة التعليمية ، وفقاً للقانون ” .

   وتنص المادة الثانية من مواد إصدار قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 على أن ” مع مراعاة مقتضيات تطوير التعليم وتحديثه ، يتولى وزير التعليم إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون ………”

     وتنص المادة (3) من القانون سالف الذكر على أن ” التعليم قبل الجامعى حق لجميع المواطنين فى مدارس الدولة بالمجان ………” .

     وتنص المادة (4) من ذات القانون – والمستبدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1999 الصادر فى 23/5/ 1999 – على أن ” تكون مدة الدراسة فى التعليم قبل الجامعى على النحو التالى : تسع سنوات للتعليم الأساسي ، ويتكون من حلقتين ” الحلقة الابتدائية ” ومدتها ست سنوات    و” الحلقة الإعدادية ” ومدتها ثلاث سنوات .

…………….”

       ونصت المادة (8) من القانون سالف الذكر على أن ” لوزير التعليم بعد أخذ رأى المحافظ المختص أن يُقرر إنشاء مدارس لرياض الأطفال ، وتكون تابعة أو مُلحقة بالمدارس الرسمية ، وأن يُحدد مواصفاتها من حيث الموقع والمبنى والسعة والمرافق والتجهيزات والمواصفات الصحية ، كما يُحدد نظام الدراسة والمناهج والخطط وشروط القبول وهيئات الإشراف والتدريس وما يجوز تقاضيه مقابل تنظيم التعليم بها ” .

      ونصت المادة (9) منه على أن ” لوزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم أن يقرر إنشاء مدارس تجريبية ، وأن يضع شروط وقواعد القبول بها ونظم الدراسة والأمتحانات فيها ، وتتخذ هذه المدارس مجالاً لتطبيق التجارب التعليمية الجديدة تمهيداً لتعميمها …..”

      كما نصت المادة (10) من ذات القانون على أن ” يحدد وزير التعليم شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ، على أن يكون القبول فى مرحلة التعليم الأساسي على أساس السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى …….” .

      ونصت المادة (15) من ذات القانون – والمستبدلة كذلك بالقانون رقم 23 لسنة 1999سالف الذكر – على أن ” التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم تلتزم الدولة بتوفيره لهم ، ويلتزم الآباء وأولياء الأمور بتنفيذه وذلك على مدى تسع سنوات …… ويجوز فى حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف، وذلك مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل ” .

      ونصت  المادة (54) من القانون سالف الذكر على أن ” تُعتبر مدرسة خاصة كل منشأة غير حكومية تقوم أصلاُ أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهنى والفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى ، ……….” .

      ونصت المادة (56) من ذات القانون على أن ” تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات ، كما تخضع لقوانين العمل و التأمينات ، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون .

     وأخيراً نصت المادة (66) من القانون سالف الذكر على أن ” تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحى ، شأنها شأن المدارس الرسمية، كما تُشرف على امتحانات القبول والنقل بها ، وتعتمد نتائجها ، وتتولى التفتيش المالي والإداري عليها” .

     ومن حيث إن المادة (3) من القانون 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل تنص على أن ” تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية فى جميع القرارات أو الإجراءات التى تتعلق بالطفولة أيا كانت الجهات التى تُصدرها أو تباشرها ” .

     ونصت المادة (53) من ذات القانون على أن ” يهدف تعليم الطفل إلى تكوينه علمياً وثقافياً وروحياً وتنمية شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية ، ……. بقصد إعداد الإنسان المؤمن بربه ووطنه ويُقيم الخير والحق والإنسانية وتزويده بالقيم والدراسات النظرية والتطبيقية والمقومات التى تُحقق إنسانيته وكرامته وقدراته على تحقيق ذاته وانتمائه لوطنه والإسهام بكفاءة فى مجالات الإنتاج والخدمات أو لاستكمال التعليم العالي ، وذلك على أساس تكافؤ الفرص ” .

     ونصت المادة (54) من ذات القانون على أن ” التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان “

     كما نصت المادة (55) من القانون سالف الذكر على أن ” رياض الأطفال نظام تربوي يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل حلقة التعليم الإبتدائى ويهيئهم للالتحاق بها ” .

   ونصت المادة (57) منه على أن ” تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل سن المدرسة على تحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل فى المجالات العقلية والبدنية والحركية والوجدانية والأجتماعية والخلقية والبدنية ” .

   وأخيراً نصت المادة (59) من ذات القانون على أن “تكون مرحلتا التعليم قبل الجامعى   على النحو التالى : 1- مرحلة التعليم الأساسي الإلزامى ، وتكون من حلقتين الحلقة الابتدائية ، والحلقة الإعدادية ويجوز إضافة حلقة أخرى ، وذلك على النحو الذى تُبينه اللائحة التنفيذية .

………………”

     ومن حيث إن المادة (113) من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2075) لسنة 2010 على أن ” التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان ، دون تمييز لأى سبب كان ، وتضع وزارة التربية والتعليم خُطة مناسبة لمواجهة أسباب وحالات عدم أللالتحاق بالتعليم أو التسرب منه …..وتعمل الدولة فى سبيل كفالة الحق المشار إليه على ما يلى :

  • توفير الأماكن اللازمة لاستيعاب جميع الأطفال فى سن التعليم الأساسى بما فيهم الأطفال ذوى الإعاقة ، وغيرهم من الأطفال المعرضين للاستبعاد من التعليم ……………”

     ونصت المادة (118) من ذات اللائحة على أن ” يشترط للقبول برياض الأطفال ما يأتى :

(1) يلتحق الأطفال ما بين الرابعة والسادسة بفصول رياض الأطفال ، ويكون القبول تنازلياً   من أعلى سن للمتقدمين هبوطاً حتى الحد الأدنى المقرر ، ولا يُقبل أطفال تقل أعمارهم عن أربع سنوات .

  • يكون حساب السن للقبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية أو المدارس الخاصة بمصروفات حتى أول أكتوبر من عام أللالتحاق .
  • يجوز قبول أطفال فى الصف الثانى برياض الأطفال بشرط ألا تقل سنهم عن خمس سنوات.
  • لا يجوز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال ، وفى جميع الأحوال يكون سن الطفل هو الفيصل الوحيد للقبول .
  • يجوز عقد مُقابلة لقبول الأطفال للوقوف على سلامة الطفل .

  كما نصت المادة (123) من اللائحة سالفة الذكر على أن ” يجوز إضافة حلقة أخرى   لمرحلة التعليم الأساسى الإلزامى بمسمى رياض الأطفال ، ويُشترط لذلك :

  • توفير المدارس المُعدة لمرحلة إعداداً متكاملاً بما يُحقق استيعاباً شاملاً للأطفال الملحقين بها .
  • توفير الإمكانيات البشرية من هيئات التدريس والعاملين وفقاً لمتطلبات هذه الإضافة ، وعلى النحو المنصوص عليه فى هذه اللائحة .
  • رسم الخُطط ، وإعداد المناهج الدراسية المناسبة بما يُحقق التكامل بين مراحل التعليم الأساسى بعد الإضافة .
  • التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظين كل فى محافظته بهدف توفير الإمكانيات المطلوبة تحقيقاً لمقتضيات الإضافة ، وفى إطار اللامركزية .
  • رفع المستوى العلمى والتربوى لهيئة التدريس ، وذلك بعقد دورات تدريبية لهم بما يفى بمتطلبات تطوير وتحسين المعلم .

ومن حيث إنه على سند من جميع النصوص سالفة الذكر ، صدر بتاريخ 28/6/2014 قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات – والمعمول به اعتباراً من 8/7/2014 ، ونص فى المادة (1) منه على أن ( يتم تغيير مسمى المدارس التجريبية للغات والمدارس التجريبية المتميزة للغات إلى المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات ) .

كما نصت المادة رقم (3) من ذات القرار على أن ” تهدف المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى إلى :    1- التوسع فى دراسة اللغات الأجنبية بجانب المناهج الرسمية . (2) التوسع فى استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير العملية التعليمية . (3) التوسع فى ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها . (4) اقتراح المشروعات التى تؤدى إلى تحقيق الترابط بين المدرسة والمنزل والبيئة والمدارس الأخرى فى ذات المرحلة . (5) رعاية الموهوبين والمتفوقين فى جميع المجالات والاهتمام بهم  . (6) الاهتمام بترسيخ القيم الروحية والتربوية والأخلاقية وتعميق الولاء للمواطن والمواطنة ” .

  وتنص المادة (4) من ذات القرار على أن “تبدأ الدراسة بهذه المدارس بمرحلة رياض الأطفال ومدتها عامان دراسيان، تليها مرحلة التعليم الأساسى، ثم مرحلة التعليم الثانوى العام”.

    ونصت المادة (5) من ذات القرار على أن ” لا يجوز أن يزيد عدد التلاميذ فى الفصل الواحد فى المدارس الرسمية للغات بأى مرحلة من مراحل التعليم المختلفة عن ستة وثلاثين تلميذاً ، كما لا يجوز أن يزيد عدد تلاميذ الفصل الواحد بالمدارس الرسمية المتميزة للغات عن تسعة وعشرين تلميذاً .

     وتنص المادة (7) من ذات القرار على أن ” يتم القبول فى المدارس الرسمية للغات بنوعيها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1989 ، مع ضرورة عقد مقابلة للطفل ………. ” .

     ومن حيث إن القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1989 بشأن قواعد الالتحاق بمدارس وزارة التربية والتعليم ( فصول رياض الأطفال ) حدد سن القبول باعتبار أن شهر أكتوبر هو تاريخ حساب سن الطفل المتقدم ، وأن الأطفال ما بين الرابعة والسادسة يلتحقون بفصول رياض الأطفال ويكون القبول تنازلياً من أعلى سن للمتقدمين هبوطاً إلى الحد الأدنى ،      وألا يقبل أطفال تقل أعمارهم عن أربع سنوات .

     ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع الدستورى كفل حق التعليم لكل مواطن باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الشخصية المصرية ، والحفاظ على هويتها الوطنية ، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير ، وتحقيقاً للقيم الخُلقية ، والتربوية ، والثقافية لدى النشء والشبيبة ، وبحُسبان أن مرحلة التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يُعادلها تُعد الأساس الذى تقوم عليه هذه الركيزة فقد جعله إلزامياً ، وألزم الدولة بكفالة مجانيته بمراحله المختلفة بمؤسساتها التعليمية ، طبقاً للقانون .

    وفى إطار حرص المشرع العادى على كفالة حق التعليم وتنظيم الانتفاع به بالنسبة لمرحلة التعليم ما قبل الجامعى ، فقد أصدر القانونين رقمى 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم و12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل – كما أصدر قرارات تنفيذية لهما – حيث حدد قانون التعليم مدة الدراسة بمرحلة التعليم الأساسى بتسع سنوات منها ست سنوات للحلقة الابتدائية ، وثلاثة للإعدادية ، وأجاز لوزير التربية والتعليم – بعد أخذ رأى المحافظ المختص – إنشاء مدارس لرياض الأطفال تتبع أو تُلحق بالمدارس الرسمية ، ويحدد مواصفاتها من حيث الموقع والمبنى ، والسعة ، والمرافق ، والتجهيزات ، والمواصفات الصحية ، وتحديد نظام الدراسة والمناهج والخُطط ، وشروط القبول بها ، وهيئات الإشراف والتدريس ، كما أجاز له – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم – إنشاء مدارس تجريبية ، ووضع شروط وقواعد القبول بها ، ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، على أن تتخذ هذه المدارس مجالاً لتطبيق التجارب التعليمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ، كما أناط به تحديد شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ، على أن يكون القبول فى مرحلة التعليم الأساسى على أساس السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى ، وأكد القانون على أن التعليم الأساسى حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم ، وأنه التزام على الدولة بتوفيره ويلتزم الأباء أو أولياء الأمور بتنفيذه ، وفى حالة وجود أماكن يجوز النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف ، دون الإخلال بالكثافة المقررة للفصل ، كما أقر المشرع نظام التعليم الخاص بمصروفات وأخضعه لإشراف الدولة شأنها شأن المدارس الرسمية.

    وإمعاناً من المشرع فى حرصه على كفالة ذات الحق للفئة الأولى بالرعاية والتى تُمثل اللبنة الأولى للمجتمع وهى فئة الأطفال فقد جعله أمراً حتمياً مجانياً لجميع الأطفال فى مدارس الدولة ، على نحو ما انتظمته أحكام قانون الطفل المشار إليه ولائحته التنفيذية التى عنيت بتنظيم القبول بفصول رياض الأطفال وإبلاء أهمية خاصة بها ، واشترطت للقبول بها أن تكون سن الطفل ما بين الرابعة والسادسة ، وحساب ذلك فى أول أكتوبر من عام الالتحاق ، وأجازت قبول الطفل بالصف الثانى برياض الأطفال شريطة ألا تقل سنة عن خمس سنوات ، وحظرت قبول أطفال بهذه الفصول فى سن الإلزام وفى جميع الأحوال يكون سن الطفل هو الفيصل الوحيد للقبول بهذه الفصول .

    ومن حيث إن كل تنظيم تشريعى لا يُعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها ، يُعتبر هذا التنظيم ملبياً لها ، وتعكس مشروعية هذه الأغراض .

( فى هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضيتين رقمى 114 و115 لسنة 24 ق دستورية بجلسة 2/11/2003)

    كما أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نصوص التشريعات المُختلفة تُشكل فى النهاية منظومة تشريعية ، تُفرز نسيجاً قانونياً واحداً ، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض ، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية فى التفسير من أن إعمال النص خير من إهماله .

( فى هذا المعنى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ – بجلسة 1/1/2011 فى الطعن رقم 23182 لسنة 51 ق ع ) وأن الأصل فى النصوص التشريعية  هو ألا تُحمل على غير مقاصدها ، وألا تُفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ، أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها ، أو يعتبر تشويهاً لها ، سواء بفصلها عن موضوعها ،            أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها ، إذ أن المعانى التى تدل عليها هذه النصوص ، والتى ينبغى الوقوف عندها هى تلك التى تُعتبر كاشفة عما قصده المشرع منها ، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها ، والمحكمة حين تُعمل سلطتها فى التفسير القضائى  للنصوص فإن ذلك يقتضيها ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع .

( الحكــــم الصادر من هذه الدائرة فى الطعن رقم 3586 لسنة 42 ق ع بجلسة 1/6/2000 )

     وحيث إنه ، وعملاً بالتفويض الذى خول المشرع بموجبه وزير التربية والتعليم – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم – إنشاء مدارس تجريبية ، ووضع شروط القبول بها ، ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، بهدف اتخاذها مجالاً للتجارب العلمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ، على النحو المُقرر بالمادة (9) من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم المشار إليه ، فقد استخدم وزير التربية والتعليم السلطة التى فوضه فيها المشرع ، وأصدر فى 14/8/1985 القرار الوزارى رقم 94 لسنة 1985 فى شأن المدارس التجريبية الرسمية للغات ، بهدف التوسع فى دراسة لغة أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة إضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى ، واشترط أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس لمدة سنتين بالحضانة تليها مرحلة التعليم الأساسى ثم مرحلة التعليم الثانوى العام ، وفى ضوء ما أثبتته التجربة من نجاح فقد أولى المشرع عناية خاصة بهذه النوعية من المدارس ( التجريبية الرسمية ) بأن توسع فى إنشائها وعممها على مستوى القطر المصرى قاطبة – بعد أن كانت قاصرة على بعض المحافظات – وأصدر العديد من القرارات اللازمة للارتقاء بها والنهوض بمستواها العلمى والتربوى على النحو الذى يكفل تحقيق الغايات المأمولة من إنشائها ، وكان أخرها القرار رقم (285) لسنة 2014 الذى وضع تنظيماً شاملاً لهذه المدارس بداية من تغيير مسماها إلى ( المدارس الرسمية للغات ، والرسمية المتميزة للغات ) بعد أن كانت تُسمى       ” التجريبية ” وتغيير هذا المسمى لم يأت سدى ، وإنما جاء مُعبراً عن واقع وحقيقة مؤداها تبدل حال هذه المدارس من المرحلة التجريبية – والتى اشتُق منها مسماها فى السابق – إلى الرسمية – فهذا المسمى الجديد يعنى استواء عودها ، وتعاظم دورها ، وترسيخ كيانها ، بأن أصبح شأنها شأن المدارس الرسمية الأخرى التى تدرس المناهج باللغة العربية ، كما أضاف المشرع إلى الهدف الذى أنشئت من أجله ابتداءً – السالف ذكره – أهدافاً أخرى أكثر فاعلية وعمقاً بأن جعلها تهدف إلى التوسع فى كل من دراسة اللغات الأجنبية بجانب المناهج الرسمية، استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير العملية التعليمية، ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها ، اقتراح المشروعات التى تؤدى إلى تحقيق الترابط بين المدرسة والمنزل والبيئة والمدارس الأخرى فى ذات المرحلة، ورعاية الموهوبين والمتفوقين فى جميع المجالات والاهتمام بهم ، وكذا الاهتمام بترسيخ القيم الروحية والتربوية والأخلاقية وتعميق الولاء للمواطن والمواطنة ، واشترط القرار الأخير المشار إليه الصادر بشأن هذه المدارس – كسابقيه من القرارات الصادرة فى هذا الشأن منذ إنشاء هذه المدارس بقرار وزير التربية والثقافة والبحث العلمى رقم 2 لسنة 1979 فى ظل العمل بالقانون رقم 68 لسنة 1968 بشأن التعليم العام الملغى بالقانون رقم 139 لسنة 1981 على نحو ما سلف بيانه – وحتى الآن شرطاً أساسياً للدراسة بهذه المدارس مؤداه أن تبدأ الدراسة بها بمرحلة رياض الأطفال ومدتها عامان دراسيان تليها مرحلتى التعليم الأساسى والثانوى العام.

        وحيث إن حاصل ما تقدم، أن المشرع أنشأ المدارس الرسمية للغات ووضع لها تنظيماً خاصاً ، وارتأى فى إطار ما يتمتع به من سلطة تقديرية فى وضع قواعد وشروط القبول بها وتنظيم الدراسة فيها ، وكى تُحقق هذه المدارس الأهداف المرجوة منها على أكمل وجه، أن تبدأ الدراسة بها باللغة الأجنبية بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين قبل مرحلتى التعليم الأساسى والثانوى العام، فمن ثم – وعملاً بالقواعد والشروط الموضوعية المقررة لها – فلا يجوز الالتحاق بهذه المدارس مباشرة بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى لمن لم يقض بمرحلة رياض الأطفال بها مدة سنتين، ولا يجوز التعلل فى المطالبة بالقبول بها لمن لم يتحقق بشأنه هذا الشرط ، بحسبان أنه لا مجال لذلك فى المطالبة بحق لم يسع إليه المواطن السعى المقرر قانوناً للمطالبة به، عملاً بالقواعد الأصولية التى تُقرر أن الغُنم بالغرم، وأن ليس للإنسان إلا ماسعى (عملاً بما قضت به هذه المحكمة بجلسة 7/12/2000 فى الطعن رقم (1973) لسنة 47 ق ع ) الأمر الذى تُرجحه المحكمة وتأخذ به بشأن المسألة القانونية المعروضة عليها محل الإحالة، وتقضى معه بعدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية للغات، والمدارس الرسمية المتميزة للغات ، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين وفقاً للقواعد والضوابط الخاصة السالف بيانها والتى من بينها عدم جواز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال، وكذا ضرورة عقد مُقابلة للطفل قبل الالتحاق بهذه المدارس .

        ولا ينال مما تقدم، القول بتعارض ذلك وحكم المادة (15) من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم التى حددت سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسى بست سنوات فى أول أكتوبر من العام الدراسى ، وأنه لا يجوز معه حرمان التلميذ الذى بلغ هذه السن فى الالتحاق بهذه المرحلة التى يستمد حقه فيها من الدستور والقانون بجميع المدارس العامة والخاصة على السواء ، وكذا حكم المادة (55) من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل التى تقضى بأن رياض الأطفال نظام تربوى يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل مرحلة التعليم الابتدائى ، ويهيئهم للالتحاق بها.

إذ أن هذا القول مردود بأن ما انتهت إليه المحكمة فى الشأن المعروض يجد سنده الرئيسى فيما نصت عليه المادة (4) من قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية، والرسمية المتميزة للغات – والذى صدر بناءً على التفويض التشريعى الذى منحه إياه قانون التعليم المشار إليه فى المادة التاسعة منه، والتى خولته إنشاء هذه المدارس ووضع نظام موضوعى متكامل لها يُحدد فيه شروط وقواعد القبول بها – من اشتراط أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس باللغة الأجنبية بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين قبل مرحلتى التعليم الأساسى ، والتعليم الثانونى العام ، وأن ما ورد بالنص الأخير لا يتعارض بحال من الأحوال والحكم الوارد بأى من المادتين (15) من قانون التعليم ، (55) من قانون الطفل ، المشار إليهما ، فجميع هذه النصوص شكلت فى النهاية منظومة تشريعية ، أفرزت نسيجاً قانونياً واحداً ، تكاملت نصوصه وصولاً لتنظيم متجانس للالتحاق بمرحلة رياض الأطفال ثم مرحلتى التعليم الأساسى، والثانوى بمختلف المدارس على اختلاف تعددها ، الأمر الذى يقتضى إعمالها جميعاً عملاً بالقاعدة الأصولية التى تقضى بأن إعمال النص خير من إهماله بحسبانها لم تتعارض بل على العكس تكاملت وتعاضدت ، وأية ذلك ما يلى :-

أولاً: أن قرار وزير التربية والتعليم المشار إليه صدر استناداً لأحكام هذين القانونيين والقرارات المنفذة لهما، وطبقاً للتفويض الذى منحه إياه قانون التعليم على نحو ما سلف ذكره.

ثانياً :- أن لكل من الحكم الوارد بالمادة (15) من قانون التعليم و (4) من القرار الوزارى – المشار إليهما – مجال إعمال لا يتعارض ولا يتجاذب مع الأخر ، إذ أن ما قضى به نص القانون المشار إليه من تحديده سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسى بست سنوات فى أول أكتوبر من العام الدارسى، مع جواز النزول به إلى خمس سنوات ونصف حال سماح الكثافة ، فهذا الحق مقرراً لكل طفل يبلغ هذه السن ، فعندئذ يحق له الالتحاق بهذه المرحلة دون قيد أو شرط وذلك فى المجال الذى لم يشترط قيداً أو شرطاً كاشتراط اجتياز مرحلة رياض الأطفال ونحوه، وهو مجال التعليم بالمدارس الرسمية العامة والخاصة التى تُدرس المناهج باللغة العربية ، بيد أن هذا الحق لم يمسه أو يحد منه أو يحول دونه النظام الأخر البديل والمقرر للالتحاق بالمدارس الرسمية ، والرسمية المتميزة للغات، غاية الأمر أن ذلك النوع من التعليم اختصه المشرع بتنظيم خاص يتفق والهدف من إنشائه والذى اشترط         – لغايات قدرها تتفق والمصلحة العامة سلف بيانها – للالتحاق بها أن يكون الطفل مقيداً بالحضانة بها لمدة سنتين قبل مرحلة التعليم الأساسى، فاشتراط قضاء مرحلة الرياض بهذه المدارس قبل الالتحاق بالصف الأول الابتدائى لشرط موضوعى للقبول بها، وعليه فيتعين إعمال هذه النصوص جميعاً ، كل فى مجاله، دون إهمال أى منها، تحقيقاً للمقاصد والأغراض المشروعة التى من أجلها قرر المشرع وضع كل تنظيم تشريعى بنصوص مُغايرة تتكامل    ولا تتعارض، تلبية لهذه الأغراض، وسداً لمختلف حاجات المجتمع التعليمية من خلال تقرير عدة بدائل ، تكون متاحة لولى أمر الطفل، وله الخيار بينها وفقاً لتقديره لمصلحة أبنه، على أنه إذا ما قرر اختيار نظام مقيد بشروط وضوابط (كمدارس اللغات) فعليه الالتزام بمراعاة هذه الشروط وطلبه لحق ابنه فى التعليم وفق شروطه الموضوعية المحددة للقبول، عملاً بصحيح حكم القانون المنظم لحق التعليم .

أما عن القول بأن رياض الأطفال نظام تربوى يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل مرحلة التعليم الابتدائى ، ويهيئهم للالتحاق بها وليس مرحلة تعليمية مما لا يجوز معه اشتراط هذا النظام للقبول بالصف الأول الابتدائى بالمدارس الرسمية للغات، وأن القول بغير ذلك يُناقض أحكام قانون الطفل فهذا الفهم يُرد عليه بأن طبيعة نظام رياض الأطفال على هذا النحو دعت المشرع لاشتراطه للقبول بالمدارس – سالفة الذكر – بحسبان أن القيد بهذا النظام والمُكث فيه لسنتين يهيئ النشء لدراسة واستيعاب اللغة الأجنبية المقرر دراسة المناهج الدراسية بها بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بهذه المدارس الرسمية للغات ، هو ما يؤثر إيجاباً على تقبله لهذه الدراسة التى تتم بلغة لم يألف التعامل بها من ذى قبل ، وتسهل عليه مهمة استيعابها، مما يحفزه على مواصلة الدراسة بهذه المرحلة وما يليها ، ولما كان تحقيق هذه الغاية – التهيئة – من الأغراض الموضوعية التى تتفق والمصلحة العامة التى تغياها المشرع ابتداءً من تقريره قبل الالتحاق بالمرحلة سالفة الذكر، تحقيقاً للغاية الايجابية المشار إليها، وتلافياً للأثر السلبى الذى يغلب إصابة الطفل به إذا ما ألحق مباشرة بمرحلة تدرس مناهجها باللغة الأجنبية التى لم يألفها ، تهيئته مسبقاً لذلك الأمر ، إذ يجد نفسه دون مستوى أقرانه – الذين قُيدوا برياض الأطفال – استيعاباً وتقبلاً لهذه المناهج ، فمن ثم فإن اشتراط القيد برياض الأطفال لا يتعارض وأحكام قانون الطفل بل العكس صحيح فهذا الشرط يدعمها ويُحقق ذات الأهداف والغايات التى ابتغاها المشرع من أحكام هذا القانون.

” فلهــــــــذه الأســـــباب”

***************

حكمت المحكمة :

بترجيح الاتجاه، بعدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية للغات، والمدارس الرسمية المتميزة للغات، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين ، وذلك على النحو الموضح بالأسباب – وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه على ضوء ما تقدم .

([1]) سبق لدائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أن انتهت في حكمها الصادر بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7418) لسنة 46ق .عليا إلى أن الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام بموجب قانوني، يتعين إجراء مقتضاه، حتى لو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها؛ لأن مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية، والقول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981. وكانت المنازعة المثارة أمام الدائرة في ذلك الطعن مقامة طعنا في القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن نقل تلميذ من الصف الثاني حضانة إلى الصف الأول الابتدائي بإحدى المدارس التجريبية.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 16473 لسنة 60 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-16473-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-60-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Tue, 28 Apr 2020 23:41:17 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1650 جلسة 3 من فبراير سنة 2018 الطعن رقم 16473 لسنة 60 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: مجلس الدولة: دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 16473 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من فبراير سنة 2018

الطعن رقم 16473 لسنة 60 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، تلتزم دوائر المحكمة الإدارية العليا بأن تُحيل الطعون المنظورة أمامها إلى هذه الدائرة، متى تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، فإحالة الطعن إلى هذه الدائرة منوطة بنظر أحد الطعون التي تختص دوائر المحكمة بنظرها، وتحقق أحد موجبي الإحالة- الإحالة للعدول تفتضي سبق صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا في وقائع معينة، ثم تُعرض الوقائع نفسها أو أخرى تماثلها أو ترتبط بها ارتباطا لا يقبل التجزئة بمناسبة نزاع آخر، وترى المحكمة بعد مداولتها في النزاع الأخير أنها ستولي وجهها شطر اتجاه آخر مناهض لما سبق لها القضاء به، فحينئذ؛ وحرصا على عدم تعارض الأحكام وتناقضها في المسألة القانونية الواحدة، تعرض الدائرة المختصة المسألة على دائرة توحيد المبادئ للبت في أمر هذا العدول.

لدائرة توحيد المبادئ أن تتثبت ابتداءً من توفر الحالة الواقعية والقانونية الموجبة للإحالة إليها، وسلامة السبب الذي قام عليه قرار الإحالة وجودا ووصفا- لا تثريب على هذه الدائرة إن هي التفتت عن سبب قرار الإحالة إذا تبينت وهن أساسه وعدم استخلاصه استخلاصا سائغا في ضوء عناصر النزاع في الطعن- لهذه الدائرة كذلك أن تتصدى من تلقاء نفسها لنظر الطعن إذا تبين لها توفر حالة أخرى غير تلك الواردة بقرار الإحالة من الحالتين المقررتين بالمادة (54 مكررا) المشار إليها- أثرا لهذا: يتوجب على دائرة توحيد المبادئ متى تبين لها وجود أكثر من اتجاه في المسألة الواحدة، أن تستنهض ولايتها لإرساء مبدأ قانوني يحسم هذا الخلاف؛ وذلك تحقيقاً للغاية التي توخاها المشرع من إنشائها، وهي الحيلولة دون تناقض أحكام المحكمة الإدارية العليا فيما بينها على نحو يضر بحسن سير العدالة، وينال من استقرار المراكز القانونية، ويزعزع الثقة والطمأنينة في نفوس المتقاضين بسبب تناقض الأحكام في المسألة القانونية الواحدة.

  • دستور:

المحكمة الدستورية العليا- حجية الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية- الخصومة في الدعوى الدستورية خصومة عينية، محلها النصوص التشريعية، وقضاء المحكمة بشأنها كاشف لحقيقة اتفاقها أو اختلافها مع الدستور- الأحكام الصادرة في الدعوى الدستورية تحوز حُجية مطلقة، وتعد قولاً فصلا، لا يقبل تعقيبا أو تأويلا من أية جهة، ولا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية، بل تمتد إلى الجميع، وإلى جميع سلطات الدولة بفروعها وتنظيماتها المختلفة، بما في ذلك المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وهي حجية تحول دون المجادلة فيما انتهت إليه هذه الأحكام، أو السعي لنقضها من خلال إعادة طرح ما قضت به، ومعاودة المساجلة والمماراة حول ما حسم الأمر بشأنه دستوريا.

  • دعوى:

الحكم في الدعوى- التزام المحاكم بتطبيق القانون- يجب على المحاكم إعمال مقتضى القانون دون إغفال أو إهمال- لئن كان يجوز للمحاكم انتقاد نص تشريعي بُغية دعوة المشرع للأخذ بالأحسن منه (في تقديرها)؛ تحقيقاً لحُسن سير العدالة، إلا أنه لا يجوز لها بحال من الأحوال، وتحت أية ذريعة، أن تمتنع عن إعمال حكمه مادام قائما، ولم يعدل أو يلغَ بالطريق الذي رسمه المشرع، فالمحاكم تصدر أحكامها على وفق حكم القانون، ووظيفتها هي تطبيق القانون، لا تعطيله.

  • قانون:

قواعد التفسير- من المبادئ العامة المسلم بها في تفسير أحكام القانون: عدم الانحراف عن صريح عبارة النص، أو تفسيره على نحو يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة القاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى، وإلا كان ذلك افتئاتا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر (قاضيا كان أو غيره) محل السلطة التشريعية، دون سند من الدستور أو القانون؛ إذ لا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

(هـ) اختصاص:

 مدى اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بالفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة، وفي المنازعات المقامة طعنا في قرارات مجالس هذه الكليات والمعاهد الصادرة بفصل الطلاب لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية:

(أولا) تطور التنظيم التشريعي للاختصاص بنظر المنازعات الإدارية الخاصة بهم، واتجاه المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن (استعراض).

(ثانيا) المبدأ: عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بالفصل في هذه المنازعات، وانعقاد الاختصاص للجان ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية بنظرها.

(و) مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فإنه لا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يتصل بهذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره، وكان صالحا للفصل فيه.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائــــرة توحيــــد المبـــادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 3/2/2018م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمـــــة

 

وعضـوية الســـادة الأســاتذة المستشــــارين / يحى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين و أسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود.محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

نواب رئيس مجلس الدولة

 

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادي محمد تغيان

نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                        سـكرتير المحكــمة

*********************

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن رقم 16473 لسنة 60 القضائية عُليا

المقام من :

نصر عطية محمد نصر

بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر “محمد”

ضـــــــــــــد :

  • وزير الدفاع ……..بصفته
  • مُدير الكلية الحربية …….بصفته

 

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ” الدائرة السادسة “

بجلسة 1/12/2013 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (21437) لسنة 67ق

***************

” الإجــــــــــــــــراءات”

**********

في يوم الخميس الموافق 23/1/2014 أودع الأستاذ / عبد البارى خليل شلبى المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن – بصفته – قلم كتاب المحكمة الإدارية العُليا تقريراً بالطعن الماثل قُيد بجدولها تحت رقــــــم (16473) لسنـــــة 60 القضائية عُليا، وذلك طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري المشار إليه ، القاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء .

وطلب الطاعن بصفته فى ختام تقرير الطعن – ولما ورد به من أسباب – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بوقف تنفيذ الحكم والقرار المطعون فيهما ، ثم إحالته إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العُليــــا لتقضى فيـــــه : أولاً بقبول الطعن شكلاً . ثانياً :- وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ،والقضاء مُجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بإجبار نجله على تقديم استقالته من الكُلية الحربية وإعادة قيده بالفرقة الثالثة بالكلية ،وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيــــه الحكم بقبوله شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مُجدداً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى ، مع إحالتها إلى لجنة ضباط القوات المُسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية للاختصاص مع إبقاء الفصل فى المصروفات باعتبار أن الحكم بعدم الاختصاص والإحالة غير منه للخصومة .

نُظر الطعن أمام الدائرة السادسة “فحص طعون” بالمحكمة الإدارية العليا – على النحو المبين بمحاضرها – وبجلسة 20/5/2014 قدم الطاعن بصفته مُذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم أصلياً :- أولاً – بقبول الطعن شكلاً . ثانياً – وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإعادة قيد نجله بالفرقة التى كان مُقيداً بها بالدفعة (108) وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات . واحتياطياً – إحالة نجله “محمد” إلى المجالس الطبية المُتخصصة بمدينة نصر لتوقيع الكشف عليه وفحصه وتقرير حالته ومدى تأثير ذلك على عمله ودراسته بالكلية الحربية.

وبجلسة 17/6/2014 قررت الدائرة سالفة الذكر إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة “موضوع”بالمحكمة الإدارية العُليا لنظره بجلسة 3/9/2014 ، وبها نُظر وحضر الطاعن بصفته وقدم حافظة مستندات طويت على المستندات المُعلاة بالغلاف وأهمها تقارير طبية بحالة نجله الصحية ، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلســــة 22/10/2014 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع ، أودع خلالها نائب الدولة مُذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الطعن ، وإلزام الطاعن المصروفات .

وبالجلسة المُقررة لإصدار الحكم – سالفة الذكر – قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/11/2014 ثم لجلسة 28/1/2015 وبها قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العُليا إعمالاً لأحكام المادة (54) مُكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للبت فى عدول المحكمة عن المبدأ الذى أرسته الدائرة بحكمها الصادر بجلسة 8/7/2009 فى الطعن رقم (1251) لسنة 48القضائية عُليا ، للأسباب المبينة بقرار الإحالة المودعة ملف الطعن .

وأقامت المحكمة قرارها بالإحالة المشار إليه على ما هو حاصله أنه قد سبق للدائرة السادسة وأن قضت بجلسة 8/7/2009 فى الطعن رقم ( 1251 ) لسنة 48 ق – فى منازعة مماثلة – برفض الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر المنازعة ، وبقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصرفات وذلك فى نزاع تتلخص عناصره فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم ( 1412 ) لسنة 55 القضائية عُليا أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 26/11/ 2000 بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه بشطب اسمه من سجلات المقبولين بالكلية الجوية العسكرية ، وبجلسة 29/9/2001 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على سند من نكول الجهة الإدارية عن تقديم ملف نجل المدعى بالكلية العسكرية متضمناً نتيجة كشف الهيئة به ومحاضر القبول بالنسبة لآخر عشرة من الطلاب الذين قُبلوا بها رغم طلب المحكمة ، فضلاً عن أن التقارير الطبية الصادرة من مستشفيات حكومية تُفيد أن وزن نجل المدعى فى حدود الوزن المطلوب للالتحاق بإحدى الكليات العسكرية ، فطعنت الجهة الإدارية على هذا الحكم على سند من عدم اختصاص مجلس الدولة ولائياً بنظر المنازعة .

 وأنه بجلسة 8/7/2009 أصدرت الدائرة السادسة حكمها المشار إليه رفضت فيه الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى على سند من أن مجلس الدولة طبقاً لنص المادة ( 172) من الدستور الصادر عام 1971 هو صاحب الولاية العامة فى الفصل فى المنازعات الإدارية وأن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 9/9/2000 فى القضية رقم ( 224) لسنة 19 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (1) من القانون 99 لسنة 1983 فيما تضمنه من إطلاق اختصاص لجنة ضابط القوات المسلحة فيما يتعلق بشأن الطلاب المقيدين بالكليات المذكورة وأن التعديل الذى أتى به القانون رقم (152) لسنة 2002 لا يملكه المشرع لتصادمه مع حكم المحكمة الدستورية العُليا بجلسة 9/9/2000 ، وأن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بجلسة 27/5/2003 ( وصحته 27/5/2006) ورد بشأن نص منعدم أى ورد على غير محل مما يتعين معه الالتفات عن الحكم المذكور حفاظاً على حُجية الحكم الصادر بجلسة 9/9/2000 المشار إليه .

وأضافت المحكمة أن الرأى اختلف فى مدى سلامة المبادئ التى ارتكنت إليها المحكمة الإدارية العُليا – الدائرة السادسة – بحكمها الصادر بجلسة 9/9/2000 ، وانقسم إلى رأيين – عرضتهما المحكمة تباعاً على النحو المبين تفصيلاً بأسباب قرار الإحالة المشار إليه – ثم خلُصت فيه لإحالة الطعن لهذه الدائرة للبت فى العدول عن المبدأ الذى أرسته الدائرة السادسة بالحكم سالف الذكر .

 أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بوقف الطعن تعليقياً ، وإحالة الأوراق بدون رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل فى مدى دستورية نص المادة (3) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة ،والمستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2014 فيما تضمنه من إطلاق اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها فى البنود ( ب ، ج ، د، ه ، و ) من المادة (1) دون غيرها بالفصل فى المنازعات المتعلقة بطلبة الكليات والمعاهد العسكرية التابعين لها ، مع إبقاء الفصل فى المصروفات .

تُدوول نُظر الطعن أمام هذه الدائرة – على النحو المبين بمحاضر جلساتها – وبجلسة 2/1/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 6/2/2016 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين ، وخلال هذا الأجل أودع الطاعن بصفته مُذكرة دفاع عقب فيها على تقريرى هيئة مفوضى الدولة – لدى الدائرة السادسة وهذه الدائرة – وصمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة افتتاح دعواه وتقرير الطعن الماثل ، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2016 لاستمرار المداولة ، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بذات الجلسة لتغيير التشكيل ثم تُدوول نظره بالجلسات – على النحو الثابت بالمحاضر – وبجلسة 4/11/2017 حضر الطاعن بصفته وطلب حجز الطعن للحكم ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين ، وأنقضى الأجل المضروب ولم يقدم أى من الخصوم شيئاً ، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به .

” المحكمــــــــــــــــــة”

***********

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً .

ومن حيث إن الطاعن بصفته يهدف من طعنه الماثل إلى الحكم بقبوله شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مُجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 2/12/2012 بفصل نجله من الكلية الحربية لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى .

  من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.

  ومن حيث إنه عن الموضوع ، فإن عناصر هذه المنازعة إنما تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 22/1/2013 أقام الطاعن بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر “محمد” الدعوى رقم (21437) لسنة 60 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ، وذلك بموجب صحيفة اختصم فيها المطعون ضدهما بصفتيهما واختتمها بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار شطب نجله من الكلية الحربية واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أهمها وأخصها إعادة قيده بالكلية وانتظامه بالفرقة التى كان مقيداً بها (القسم المتوسط ) دفعة 108 وتمكينه من أداء الامتحانات المقررة وعدم تخلفـــه عن الدراســــة ( الفصل الدراسى الأول ) مع تنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

          وذكر شرحاً لدعواه أن نجله المذكور حصل على الثانوية العامة فى العام الدراسى 2010/ 2011 – الدور الأول – بالقسم الأدبى من مدرسة اللغات التجريبية المشتركة بكفر الشيخ بمجموع 72% وتقدم للالتحاق بالكلية الحربية ، وتم توقيع الكشف الطبى عليه بمعرفة اللجان الطبية العليا المشكلة من المجلس الطبى العسكرى واجتاز جميع الاختبارات المقررة بكفاءة ، ومنها اختبار المستوى الطبى الدقيق فى جميع التخصصات الطبية ليكون بدنياً “لائق” وثبت خلوه من جميع الأمراض ومنها “عرق اليدين والقدمين” وتم قبوله بالكلية الحربية ، وبتاريخ 13/11/2011 بدأت الدراسة وانتظم فيها بعد سداد الرسوم المقررة ، وأمضى فترة الإعداد العسكرى بنجاح وقيد بالقسم الإعدادى وبتاريخ 7/4/2012 أثناء طابور اللياقة شاهد الضابط المشرف عليه بأن به نسبة عرق أثناء التمرين (تمرين ضغط) وعلى الفور أرسله إلى مستشفى الكلية التى قررت تحويله إلى مستشفى كوبرى القبة العسكري وفى هذا التاريخ حُجز بدون وجه حق ما يقرب من خمسة أيام بدون علاج أو تحاليل طبية وخرج من المستشفى بحالة صحية جيدة وعاد للانتظام بالكلية إلا أن قائده أصر على عرضه مرة أخرى على لجنة طبية فعُرض بتاريخ 9/9/2012 على لجنة تخصص جلدية وبتاريخ 8/10/2012 قررت اللجنة أنه يُعانى من مرض إفراز العرق باليدين والقدمين وأنها عاهة مستديمة مستقرة غير قابلة للشفـاء أو التحسن وبناءً عليه صدر قرار مجلس إدارة الكلية الحربية رقم 52 لسنة 2012 بفصله من الكلية لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية وأُعتمد هذا القرار من وزير الدفاع بتاريخ 2/12/2012 الذى علم به بتاريخ 8/12/2012 ، وإذ ينعى عليه مخالفته القانون وصحيح الواقع تأسيساً على أنه لا يعانى من أى أمراض وأنه اجتاز كافة الاختبارات الطبية المقررة للقبول بالكلية وأن هذا القرار شابه إساءة استعمال السلطة – على النحو المبين تفصيلاً بصحيفة دعواه – وبعد أن ألمح لتوافر رُكنى الجدية والاستعجال فى طلبه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه خلص لطلباته سالفة الذكر .

          ونُظر الشق العاجل من الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة السادســــة – على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، قدم خلالها الطاعن بصفته مذكرات دفاع صمم فيها على طلباته المبينة بصحيفة افتتاح دعواه ، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية المطعون ضدها حافظة مستندات طويت على كتاب الكلية الحربية – قسم القضاء العسكرى – بالرد على موضوع الدعوى والذى تضمن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة بهيئة قضائية ، وبجلسة 12/5/2013 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ، وتمهيدياً قبل الفصل فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بإحالة أوراق الدعوى إلى اللجان الطبية المتخصصة بوزارة الصحة لتندب بدورها لجنة طبية متخصصة تكون مهمتها مباشرة المأمورية المبينة بالأسباب وتقديم تقرير خلال شهر من تاريخ سداد الأمانة ( وحدد الحكم بأسبابه مهمة هذه اللجنة بتوقيع الكشف الطبى على نجل الطاعن بصفته لبيان ما إذا كانت حالته المرضية تُعد من الحالات المرضية التى تجعله غير قادر على ممارسة التمارين والأعمال العسكرية من عدمه ) .

          نفاذاً للحكم التمهيدى المشار إليه باشرت اللجنة المبينة بأسبابه أعمالها ، وأدت المأمورية المكلفة بها ، وأودعت تقريرها ، ثم استأنفت المحكمة نظر الشق العاجل من الدعوى ، وبجلسة 1/12/2013 أصدرت حكمها المطعون فيه السالف إيراد منطوقه .

          وأقامت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادتين (1،9 ) من القانون رقم 92 لسنة 1975 فى شأن النظام الأساسى للكليات العسكرية وعلى أساس أن المستفاد من هذين النصين أن شرط اللياقة الصحية هو شرط قبول واستمرار بالكلية الحربية ، وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن نجل الطاعن بصفته كان مقيداً بالفرقة الثالثة بالكلية الحربية وتم فصله بسبب وقوع السلاح منه أثناء التدريبات لأنه يُعانى من تعرق باليدين والقدمين ، وأن تقرير الخبير (اللجنة العلمية ) المودع ملف الدعوى والذى تطمئن إليه المحكمة قد انتهى إلى أنه بالكشف على الطالب أظهر عرق نسبى بباطن اليدين أثناء الفحص وتحت الضغط النفسى البسيط (سؤال وجواب ) وكذلك مجهود عضلى طفيف (عن طريق الضغط بقبضة اليدين فى مدة تتراوح من دقيقة إلى دقيقتين) وتم الفحص فى غرفة مكيفة وفى كل الأحوال قد أظهر تعرق نسبى وتم عمل فحص سرعة توصيل العصب لتحديد استجابة العصب السمسارى باليدين عن طريق إثارة العصب الوسطى (  BOTH Median nerves ( بمستشفى القصر العينى وقد أظهرت نتيجة الفحص إجابته للتعرق وسهولة الاستجابة ، وعليه يكون الظاهر من الأوراق أن اللجنة الطبية التى انتدبتها المحكمة قد انتهت لذات النتيجة التى انتهت إليها اللجنة الطبية بالكلية الحربيـــــة ومن ثم يكون نجل الطاعن بصفته فقد شرط اللياقة الطبية اللازم للاستمرار فى الكلية الحربية ويكون قرار فصله قد صدر سليماً ويفتقد طلب وقف تنفيذه لركن الجدية المقرر قانوناً وخلصت لرفضه دونما حاجة لبحث رُكن الاستعجال .

            ………………………………………………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن بصفته ونعاه بمخالفة القانون والخطأ فى تأويله وتفسيره لأسباب حاصلها أنه ولئن جاء بتقرير المجلس الطبى العسكــــرى العام من أن نجله غير لائق طبياً لأنه يعانى من زيادة إفراز العرق باليدين والقدمين مؤثراً على الوظيفة إلا أنه لم يبين التقرير الأعراض التى تسبب ذلك التعرق وهل ناتج عن إصابة معينة أو مرض معين ، وهل يصيب اليدين والقدمين فقط أم أعضاء وجسم نجله ، وهل كان ملازماً له منذ قبوله بالكلية أم أصيب به فى تاريخ لاحق ، فضلاً عن أن إفراز العرق سواءً بنسبة كبيرة أو قليلة لا يصلح سبباً للفصل من الكلية طبقاً لأحكام القانون 92 لسنة 1975 والقرارات الوزارية المعمول بها خاصة وأن نجله اجتاز كافة الاختبارات المقررة للقبول بالكلية ومنها اللياقة الطبية مما يؤكد أنه لا يعانى من أى أمراض ، وخلص الطاعن بصفته لطلباته آنفة البيان .

          …………………………………………………………………………………………..

          ومن حيث إن قرار الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 28/1/2015 بإحالة الطعن الماثل لهذه الدائرة قد حدد المسألة القانونية المطلوب حسمها ، وحصرها فى البت فى العدول عن المبدأ الذى أرسته بحكمها الصادر 8/7/2009 فى الطعن رقم 1251 لسنة 48ق ع على نحو ما سلف بيانه .

          وحيث إن المادة 54مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه ” إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا ، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائى من أحد عشر مستشاراً برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه .

ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التى ستنظر فيها الدعوى ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوماً – على الأقل – وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل” .

          وحيث إن المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم 136 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 كشفت عن الغاية التى دفعت المٌشّرع لتعديل قانون مجلس الدولة سالف الذكر بإضافة مادة برقم (54) مكرراً إليه بقولهـــــا ” وعلاجاً لحالات اختلاف الأحكام الصادرة من دوائر المحكمة الإدارية العليا أو تلك التى ترى فيها هذه المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة منها ، فقد استحدث المشرع الأحكام التى ينبغى إتباعها ، وتحقيقاً لهذه الأهداف فقد أعد مشروع القانون المرافق ونصت المادة الأولى منه على إضافة مادتين جديدتين برقمى 54 مُكرر و68مُكرراً أوجبت أولاهما على دوائر المحكمة الإدارية العليا إذا تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها منهــــا أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته فى أحكام سابقة أن تُحيل الطعن إلى هيئة تُشكلها الجمعية العامة لهذه المحكمة فى كل عام قضائى من أحد عشر مستشاراً برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه ، ونظمت إجراءات نظر الطعن وكيفية إصدار الحكم فيه ” .

          كما جرى قضاء هذه المحكمة فى شأن ما تقدم على أن ثمة قاعدة تُلزم أياً من دوائر المحكمة الإدارية العليا أن تُحيل الطعن المنظور أمامها إلى الدائرة المُشكلة بالمادة (54) مُكرراً المشار إليها ، متى تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانونى مستقر فى أحكام المحكمة ، وهو ما يعنى أن إحالة الطعن إلى هذه الدائرة منوط بنظر أحد الطعون التى تختص دوائر المحكمة بنظرها وهى الطعــــون فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى أو من المحاكم التأديبية وما إليها من الطعون المبتداة التى تُطرح على المحكمة لأول مرة ، وذلك إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر الطعن أنه قد صدر منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها بعضاً أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة .

       ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه ولئن كان المُشرع خول دوائر المحكمة الإدارية العليا الحق فى إحالة أي من الطعون المنظورة أمامها لهذه الدائرة متى توافر فى تقديرها مناطاً لذلك ، بيد أنه إذا ما أتصل الطعن المحال بدائرة توحيد المبادئ بالتطبيق لنص المادة (54) مكرراً – والتى اصطفاها المشرع بتشكيل خاص من شيوخ قضاة مجلس الدولة جعلها فى قمة التشكيل القضائى بمجلس الدولة – وأصبح فى حوزتها أضحت وحدها المهيمنة عليه ، وتكون المنازعة برمتها معروضة عليها وخاضعة لرقابتها القانونية الكاملة ،  والتى من أهمها وأخصها التثبت – ابتداءً – من توافر الحالة الواقعية والقانونية الموجبة للإحالة إليها ، وسلامة السبب الذى قام عليه قرار الإحالة وجوداً ووصفاً ، ولا تثريب عليها إن التفتت عن سبب قرار الإحالة حــــال تبينها وهن أساسه وعدم استخلاصه استخلاصاً سائغاً فى ضوء عناصر النزاع فى الطعن ، وتصدت من تلقاء نفسها للطعن لتوفر حالة أخرى – غير تلك الواردة بقرار الإحالة – من الحالات المقررة بالمادة (54) مكرراً الموجبة لاستنهاض ولايتها ودورها الذى أوكله إليها المشرع بهذه المادة ، تحقيقاً للغاية التى توخاها من إنشائها ، وهى الحيلولة دون تناقض أحكام المحكمة الإدارية العليا فيما بينها على نحو يضر بحسن سير العدالة ، وينال من استقرار المراكز القانونية ويزعزع الثقة والطمأنينة فى نفوس المتقاضين بسبب تناقض هذه الأحكام فى ذات المسألة القانونية الواحدة ، ولا ينال من حق هذه الدائرة فى هذا الشأن ما قضت به بجلسة 13/6/ 2009 فى الطعن رقم (10646) لسنة 52 القضائية عليا من أن تطبيق قاعدة الإحالة لدائرة توحيد المبادئ رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأى ستسطره فى حكم تنوى إصداره سيأتى مخالفاً لمبدأ قانونى مستقر أو لأحكام سبق صدورها عن المحكمة وهو أمر مرده إلى ما وقر فى يقين الدائرة ذاتها بما لا يصوغ معه المجادلة أو المناقشة فيــــه أو التعقيب عليه ، إذ أن ما تتمتع به أى من دوائر المحكمة الإدارية العليا من سلطة تقديريـــة فى الإحالة لهذه الدائرة لا يُغل بحال من الأحوال يد الدائرة المحال إليها لدى مباشرة اختصاصها الذى وسده إليها المشرع إنزال الحكم القانونى السليم على الطعن بكامل شقوقه وأشطاره والتثبت من دقة وسلامة قرار الإحالة بحسبان أن هذا القرار تستفتح به الدائرة الطعن قبل تصديها لموضوعه لتحدد على هديه المسألة القانونية التى تثيرها وقائع النزاع والأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بشأنها ، والقول بغير ذلك يخالف صحيح حكم القانون والحكمة التشريعية من إنشاء هذه الدائرة ويتنافى وقواعد المنطق السليم .

       ونزولاً على هدى ما سلف بيانه فإنه ولئن كان قرار الإحالة الماثل الوارد من الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العُليا انصب على طلب عدول الدائرة عن المبدأ الذى أرسته بحكمها الصادر بجلسة 8/7/2009 فى الطعن رقم (1251) لسنة 48 القضائية عُليا ، بيد أنه متى كان الثابت كذلك من مُطالعة الحكم الصادر فى هذا الطعن أن موضوعه انصب على قرار مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة المتضمن عدم قبول طالب بالكلية الجوية العسكرية ( نجل المطعون ضده بالطعن المشار إليه) وهو ما يختلف عن موضوع الطعن الماثل المُحال لهذه الدائرة ، والذى يتعلق بقرار أحد مجالس الكليات العسكرية (مجلس الكلية الحربية) بفصل الطالب نجل الطاعن بصفته الذى التحق بالكلية الحربية بتاريخ 13/11/2011 ضمن أقرانه الطلبة المستجدين المقبولين بالدفعة (108) حربية، وأنه بتاريخ 7/4/2012 عُرض على مستشفى الكلية الحربية على أثر انزلاق السلاح من يديه أثناء التدريبات حيث تم تشخيص حالته بزيادة شديدة لإفراز العرق باليدين ، وبالعرض على قسم الجلدية بمستشفى كوبرى القبة وحجزه وعمل التحاليل اللازمة تم تشخيص حالته بالتشخيص المشار إليه، وظل يتردد ما بين مستشفى الكلية ومستشفى كوبرى القبة ، وبناءً على توصيات الجهات الطبية المختصة التى قررت عدم لياقته الطبية للخدمة العسكرية ، صدر القرار المطعون فيه بفصله من الكلية الحربية لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية، وأنه بالبناء على ذلك ،   ولما كان لكل من قرارى القبول بالكلية الذى يصدره مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية ، والفصل لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية، قواعده الإجرائية والموضوعية الخاصة به وبالتالى فالمبدأ السابق الذى أرسته المحكمة بحكمها الصادر فى الطعن المشار إليه الحائز لحجية تحول دون المساس بما فصل فيه من حقوق وما أنتجه من آثار، والذى انتهت فيه المحكمة الى اختصاص مجلس الدولة ولائياً بنظر المنازعات فى قرارات مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية – فأياً كان وجه الرأى فى مدى سلامته قانوناً فى ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بجلسة 7/5/2006 فى القضية رقم 199 لسنة 25 قضائية دستورية برفض النعى على دستورية الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن فى قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المُعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة المستبدلة بالمادة الثانية من القانون رقم 152 لسنة 2002 – قبل إلغائها بالقرار بقانون رقم 11 لسنة 2014 – التى كانت تعهد للجان ضباط القوات المسلحة بصفة هيئة قضائية دون غيرها الاختصاص بالمنازعة المشار إليها، ما تتمتع به أحكام المحكمة الدستورية العليا من حُجية مُطلقة لا تقتصر على أطراف الدعوى الدستورية فحسب بل تمتد إلى الجميع وإلى جميع سلطات الدولة بفروعها وتنظيماتها المختلفة بما فى ذلك المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ويتعين على جميع المحاكم الالتزام بمقتضاه على نحو ما سيرد تناوله تفصيلاً لاحقاً بهذا الحكم – فإنه – وبغض النظر عن سلامة قضاء الدائرة السادسة المشار إليه – فالمبدأ الذى أرسته الدائرة بحكمها لا يُمثل مبدأ قانونياً متعيناً إحالته لهذه الدائرة للعدول عنه بمناسبة الفصل فى موضوع الطعن الماثل محل قرار الإحالة وفق صحيح حكم المادة (54) مُكرراً المشار إليها لاختلاف موضوع الطعنين وعناصر النزاع فيهما – على نحو ما سلف بيانه ـ وبقدر لا يُسوّغ إحالة الطعن الماثل لهذه الدائرة للعدول عن المبدأ المشار إليه مما ينتفي معه مناط الإحالة ، فالإحالة للعدول تقتضي سبق صدور حكم من إحدي دوائر المحكمة الإدارية العليا في وقائع معينة ، ثم تُعرض ذات الوقائع أو أخري تماثلها أو ترتبط بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بمناسبة نزاع آخر وتري المحكمة بعد مداولتها في النزاع الأخير أنها ستولي وجهها شطر اتجاه آخر مناهض لما سبق لها القضاء به ، فحينئذ وحرصاً علي عدم تعارض الأحكام وتناقضها في ذات المسألة القانونية تعرض المسألة علي دائرة توحيد المبادئ للبت في أمر هذا العدول وهو ما لم يتوافر مقتضاه في الحالة الماثلة ، ولعل ما يؤيد سلامة هذا النظر ويحسم أي خلاف بشأنه أن ذات الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا ـ بهيئة مغايرة ـ تصدت مباشرة بجلسة 23/11/2011 للفصل في موضوع الطعن رقم (12220) لسنة 52 القضائية عُليا والذي كان متعلقاً بالطعن علي قرار فصل طالب من المعهد الفني للقوات المسلحة لعدم لياقته طبياًـ كموضوع الطعن المُحال حالياً ـ إذ قضت الدائرة بتأييد الحكم المطعون فيه أمامها والقاضي بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر المنازعة وإحالتها بحالتها إلي لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بهيئة قضائية عملاً بصريح حكم المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 والمستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2002 المشار إليه ولم تُحِل هذا الطعن المقضي فيه لهذه الدائرة للنظر في العدول عن مبدأ سابق ، كما أوضحت المحكمة بأسباب حكمها أن مقتضى نص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بعد تعديله بالقانون 152 لسنة 2002 أن الاختصاص بكافة المنازعات الإدارية المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية بات معقوداً للجان ضباط القوات المسلحة وهذا الحكم لم يُشر إليه قرار الإحالـــــة الماثل من قريب أو بعيد .

ومن حيث إنه ولئن كان الغرض الذى حددته الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا من الإحالة الماثلة على هذا النحو غُير سديد إلا إن الثابت من استقراء وتتبع دائرة توحيد المبادئ للأحكام الصادرة من الدائرة السادسة سالفة الذكر فى شأن مدى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائياً بنظر المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية، وكذا القرارات الصادرة من مجالس هذه الكليات والمعاهد بفصل الطلاب لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية فى ظل العمل بأحكام القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن فى قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة ، المُعدّل بالقانون رقم 152 لسنة 2002 – الملغى بموجب نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 11 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة والقانون رقم 71 لسنة1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 5 مكرر فى 3/2/2014 والمعمول به من اليوم التالى لتاريخ نشره فى 4/2/2014 – الشاهد من استقراء تلك الأحكام أنها قد تباينت فى اتجاهاتها وأية ذلك ، فبالنسبة للمسألة الأولى وإن كانت جل هذه الأحكام الصادرة بعد العمل بالقانون 99 لسنة 1983 المٌعدّل بالقانون 152 لسنة 2002 – المشار إليه – قد عقدت الاختصاص الولائى بشأنها لمحاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – دون غيرها– وذلك على نحو ما قضت به الدائرة السادسة بجلسة 25/2/2009 فى الطعن رقم (11560) لسنة 50 القضائية عُليا ، وبجلسة 8/7/2009 فى الطعن رقم (1251) لسنة 48 القضائية عُليا ، بينما ذهبت ذات الدائرة بأسباب حكمها الصادر بجلسة 23/3/2011 فى الطعن رقم (12220) لسنة 52 القضائية عُليا إلى أن مقتضى نص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بعد تعديله بالقانون 152 لسنة 2002 أن الاختصاص بكافة المنازعات الإدارية المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية بات معقوداً للجان ضباط القوات المسلحة ، وبشأن المسألة الأخرى المتعلقة بتحديد الجهة المختصة بالفصل فى القرارات الإدارية النهائية الصادرة بفصل هؤلاء الطلاب لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية فقد تفرقت إلى وجهتين كذلك ، إذ قضت الدائرة السادسة – سالفة الذكر – بجلسة 20/6/2007 فى الطعن (11945) لسنة 48 القضائية عُليا باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بالفصل فى هذه المنازعات، وغايرت هذا الاتجاه بجلسة 23/3/2011 فى الطعن رقم (12220) لسنة 52 القضائية عُليا – سالف الذكر – وعقدت الاختصاص بالفصل فى هذه المنازعات للجان ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية – دون غيرها – وإذ خالفت هذه الأحكام بعضها بعضاً فى شأن المسألتين المشار إليهما ، فمن ثم يتوجب على هذه الهيئة أن تستنهض ولايتها وفقاً لنص المادة (54) مُكرراً، لإرساء مبدأ قانونى يحسم الخلاف حول مدى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائياً بهذه المنازعات وفقاً لصحيح حكم القانون، وهو ما يتحدد به نطاق هذا الحكم دون غيره مما ورد بقرار الإحالة سالف الذكر.

    وفى هذا الشأن، فإن المادة (172) من الدستور الصادر عام 1971 – الملغى – كانت تنص على أن ” مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، يختص بالفصل فى المنازعات الإدارية، والتأديبية”.

     ونصت المادة (190) من الدستور الحالى الصادر عام 2014 على أن “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ………. ويُحدد القانون اختصاصاته الأخرى ” .

   كما نصت المادة (202) من ذات الدستور على أن ” ………………. وتختص اللجان القضائية لضباط وأفراد القوات المسلحة، دون غيرها، بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة فى شأنهم، وينظم القانون قواعد وإجراءات الطعن فى قرارات هذه اللجان “.

   وحيث إن المادة (1) من قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 96 لسنة 1971 فى شأن الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة – الملغى بقرار رئيس الجمهورية بقانون رقم 11 لسنة 2014 – كانت تنص على أن ” تختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر فى المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية التى تصدرها لجان الضباط بالقوات المسلحة ……. “

كما نصت المادة (3) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة – المُعدّل بالقرار بقانون رقــــــــم 11 لسنــــــة 2014 سالف الذكـــر- على أن تختص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بالفصل فى المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوة عدا العقوبات الانضباطية وما تختص به لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية وفقاً لأحكام القانون رقم 96 لسنة 1971 فى شأن الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة “.

وبتاريخ 30/7/1983 صدر القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن فى قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحـــة ونصت المـــــادة (1) منه – قبل استبدالها بالقانون رقم 152 لسنة 2002 – على أن ” تختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها  بالنظر فى المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع والتى تصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة “.

ونصت المادة (2) من ذات القانون على أن “يسرى على الطعن فى القرارات المشار إليها فى المادة السابقة ذات الأحكام والقواعد والإجراءات المقررة للطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة “.

    كما أنه وبتاريخ 13/6/2002 صدر القانون رقم 152 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 123 لسنة 1981 والقانون رقم 99 لسنة 1983بشأن قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة.

ونصت المادة الثانية من هذا القانون على أن:

” يستبدل بنص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة النص الآتي:-

مادة 1- وتختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية التي تُصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة فيما عدا قرارات فصل الطلاب لسبب يتعلق باجتيازهم لما يُعقد لهم من اختبارات دراسية تتماثل في طبيعتها التعليمية مع أقرانهم طلاب الجامعات والمعاهد العليا.

        كما تختص هذه اللجنة دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة.

     وأخيراً فقد صدر بتاريخ 3/2/2014 قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 11 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة والقانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المُسلحة – والمُعدل بالقانون رقم 5 لسنة 2017 – ونص في المادة الثانية منه على أن ” يستبدل بنصوص المواد ارقام (1)، (2)، (3)، (5)، (8) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المُسلحة النصوص الآتية:

المادة (1)

   تنشأ بالقوات المسلحة اللجان القضائية للضباط على النحو التالى :

  • اللجنة القضائية العليا لضباط القوات المسلحة.
  • اللجنة القضائية لضباط الجيش.

    (ج ) اللجنة القضائية لضباط القوات البحرية.

    ( د ) اللجنة القضائية لضباط القوات الجوية.

    (هـ ) اللجنة القضائية لضباط قوات الدفاع الجوى.

( و) اللجنة القضائية لضباط قوات حرس الحدود.

المادة (2)

   تُشكل اللجان القضائية المشار إليها على النحو الآتي:

………………………………………………………………………………………..

المادة (3) :

   ” تختص كل لجنة من اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها في البنود (ب، ج، د، هـ، و) من المادة (1) دون غيرها بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوة وطلبة الكليات والمعاهد العسكرية التابعين لها والمنازعات الإدارية المتعلقة بقرارات مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية”.

ونصت المادة الرابعة من ذات القرار بقانون على أن ” تُلغى الفقرة الأخيرة من البند (4) من المادة (138) من القانون 232 لسنة 1959 المشار إليه، كما يُلغى كل من القانون رقم 96 لسنة 1971 والقانون رقم 99 لسنة 1983 المشار إليهما “.

ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة، أن تنظيم المشرع لمسألة الاختصاص بالمنازعات الإدارية لطلاب الكليات والمعاهد العسكرية وقبولهم بها، قد مر بثلاثة مراحل رئيسية في إبان العمل بدستور عام 1971 – وفى ظل الدستور القائم الصادر عام 2014، أولها: مرحلة سريان أحكام القانون رقم 99 لسنة 1983 المشار إليه وما سبقه من تشريعات، وفى هذه المرحلة أطلق المشرع للجان ضباط القوات المسلحـــــة المنعقدة بصفة هيئة قضائية – دون غيرها – الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الإدارية المُصدّق عليها من وزير الدفاع التى تُصدرها مجالس المعاهد العسكرية المعدة لتخريج الضباط العاملين بالقوات المُسلحة في شأن هؤلاء الطلاب ، وثانيها: تلك التي بدأت مع سريان أحكام القانون رقم 152 لسنة 2002 سالف الذكر والذى أناط باللجان سالفة الذكر الاختصاص بالفصل في كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية التي تُصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المُعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة فيما عدا قرارات فصل الطلاب لسبب يتعلق باجتيازهم لما يُعقد لهم من اختبارات دراسية تتماثل في طبيعتها التعليمية مع أقرانهم بالجامعات والمعاهد العُليا، كما أناط بهذه اللجان الفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المُعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة، وبدأت المرحلة الثالثة والأخيرة لدى العمل بأحكام القرار بقانون رقم 11 لسنة 2014 وفيها قصر المشرع الاختصاص بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بطلبة الكليات والمعاهد العسكرية وكذلك المتعلقة بقرارات مكتب تنسيق القبول على اللجان سالفة الذكر وحدها دون غيرها .

        وحيث إنه خلال المراحل المختلفة المشار إليها ، فقد أقيمت منازعات إدارية حول مدى مشروعية بعض القرارات الصادرة من مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية ومن مجالس هذه الكليات والمعاهد ، عُرضت على مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى، وأحيل بعضها إلى المحكمة الدستورية الُعليا لما أثير حول شبهة عدم دستورية بعض النصوص المُنظمة لقواعد الاختصاص لشبهة عدم الدستورية، وارتكنت المناعى الموجهة ضد بعض النصوص – فيما يتعلق بتحديد جهة الاختصاص الولائى – على خروجها على نصوص الدستور القائم في كل مرحلة من هذه المراحل بدعوى إخلالها بمبدأي مساواة المواطنين أمام القانون، وخضوع الدولة للقانون، وتعطيلها لحق التقاضى، وقد صدر بشأن هذه الأنزعة أحكام متباينة من جهتى القضاء الدستورى من جانب والقضاء الإدارى من جانب آخر وذلك على النحو التالى:-

        فمن جهة القضاء الدستورى، فقد حكمت المحكمة الدستورية العليا – في ظل العمل بأحكام دستور عام 1971 – بجلسة 9/9/2000 في القضية المقيدة بجدولها برقم 224 لسنة 19 ق دستورية، بعدم دستورية نص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 فيما تضمنه من إطلاق اختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر في المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التي تصدرها مجالس المعاهد العسكرية المعدة لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة في شأن الطلاب المقيدين بها .

 وقد أقامت المحكمة الدستورية العليا حكمها سالف الذكر على ما هو حاصلة أن الأنزعة الإدارية فيما يصدر في شأن طلاب المعاهد العسكرية من قرارات إدارية سواء ما اتصل منها بتحصيلهم الدراسى، أو ما تعلق باجتيازهم لما يعقد لهم من اختبارات، إنما تتماثل في طبيعتها وتتحد في جوهرها مع المنازعات الخاصة بأقرانهم طلاب الجامعات والمعاهد العليا التابعة لوزارة التعليم أو الخاضعة لإشرافها فهى صنوها، والدارسة هي لبها ومحورها جميعاً ، وهؤلاء وأولئك يدعون فيها بصفة واحدة بكونهم طلاباً ، وكان يلزم إعمالاً للأصل المقرر بنص المادة 172 من الدستور أن ينعقد الاختصاص بنظرها جميعاً – دون تفرقة – لمحاكم مجلس الدولة باعتباره قاضيها الطبيعى، إذ كان ذلك فإن النص الطعين إذ أفرد المنازعات المتعلقة بطلاب المعاهد العسكرية بنظام قضائى خاص يشذ عن نظام التداعى الأصلى في شأن المنازعات الإدارية قاطبة ، منحياً ما بين هذه النظائر– المتحدة معطياتها – من توافق، مفترضاً تخالفها فيما بينها، إنما يخل بما يتعين قيامه من قواعد موحدة في شأنها عامة ، ويخص هذا الفريق من الطلاب – دون جموعهم – بالتنظيم المطعون فيه، مع أنهم – في عمومهم – إزاء حق التقاضى فيما ينشأ عن دراستهم من أنزعة ، ذوو مراكز قانونية متماثلة .

وحيث إن ما تغياه المشرع – بالنص الطعين – من توحيد القواعد التي تسرى على الطعن فى القرارات الإدارية الصادرة في القوات المسلحة ، لا يقوم دليلاً على أن واقعاً قائماً ، بات ضرورة ملجئة، أوجبت – تحقيقاً للصالح العام – انتزاع الاختصاص بنظر المنازعات التي عناها من مجلس الدولة المعقود له أصلاً ولاية القضاء فيها باعتباره قاضيها الطبيعى وإسناده استثناء إلى اللجنة المشار إليها ، خاصة وأن طلاب المعاهد العسكرية لا يندرجون قبل تخرجهم منها ضمن الضباط العاملين في القوات المسلحة ، بما مؤداه أن أنزعتهم الإدارية إنما تزايلها وتنفك عنها تلك الطبيعة الخاصة التي أملت أن تختص تلك اللجنة – دون غيرها – بنظر منازعات أولئك الضباط في القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم الوظيفية والانضباطية ، ومن ثم فإن قياس أولاهما على أخراهما هو قياس في  غير محله .

كما قضت ذات المحكمة ، بجلسة 4/8/2001 فى القضية رقم 89 لسنة 21 قضائية دستورية بأن تطبيقاً للمادة 183 من الدستور التى فُوَّض بمقتضاها المشرع فى تنظيم القضاء العسكرى وبيان اختصاصاته، طالما كان ذلك فى حدود المبادئ الواردة فى الدستور، وعلى الأخص ما تعلق منها بمبدأ المساواة ، وخضوع الدولة للقانون ، وكفالة حق التقاضى وحصانته واستقلال السلطة القضائية بسائر هيئاتها، ومن بينها مجلس الدولة بوصفه قاضى القانون العام وإذ كان إسناد هذا الاختصاص إلى تلك اللجنة غير مجاوز حدود التفويض الدستورى المشار إليه، فإن النص الطعين لا يكون مخالفاً للدستور فى هذا النطاق ، وهو ما ينطبق فى مجال إعماله على الطلاب المقيدين بالكليات العسكرية المعدة لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة سواء بسواء، يعزز ما تقدم ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، من أن الدستور لا يحول دون أن يعهد المشرع بالفصل فى الدعوى التأديبية فى مجال العمل القضائى، إلى هيئة ذات اختصاص قضائى ، ويصدق ذلك على المنازعات الإدارية التى تنشأ عن القرارات التأديبية الانضباطية النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التى تصدرها مجالس الكليات العسكرية، نظراً لطبيعة الأوضاع بالقوات المسلحة ، وملاءمة وضع المنازعات الإدارية الخاصة بالشئون الانضباطية للطلاب المقيدين بهذه الكليات بيد أسرتهم العسكرية بحكم بصرها بدقائق هذه الشئون ، وإحاطتها بخباياها ، ومن ثم يغدو النص الطعين (وهو ذات نص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 المشار إليه والذى عقد للجنة ضباط القوات المسلحة بصفة هيئة قضائية الاختصاص بالمنازعــــات الإداريـــة الناشئــــــة عن القرارات التأديبية الانضباطية النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التى تُصدرها مجالس الكليات العسكرية) غير مخالف لأحكام الدستور، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى .

كما قضت ذات المحكمة بجلسة 7/5/2006 فى القضية المقيدة بجدولها برقم 199 لسنة 25 قضائية دستورية فى شأن الفقرة الأخيرة – سالفة الذكر – من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2002 سالفة الذكر(المُحالة إليها بقرار الإحالة الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلستها المنعقدة فى 27/5/2003 فى الدعوى رقم 9842 لسنة 54 ق ) برفض دعوى عدم دستورية هذا النص.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن مفاد نص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2002 – سالفة الذكر – أن لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية تختص – دون غيرها – كأصل عام بالفصل فى كافة المنازعات الإداريــــــة التى تنشأ عن القرارات النهائية الصادرة من مجالس الكليات والمعاهد العسكرية، واستثناء من هذا الأصل العام ،أخرج المشرع طائفة محددة من تلك القرارات من اختصاص تلك اللجنة ،وهى القرارات الصادرة بفصل الطلاب من الكليات والمعاهد العسكرية التى يكون سببها متعلقاً باجتيازهم الاختبارات الدراسية التى تتماثل في طبيعتها التعليمية مع طلاب الجامعات و المعاهد العليا تحقيقاً للمساواة بين الطائفتين باعتبارهمــــا متماثلين من هــــذه الزاوية ،وأنه اتساقاً مع طبيعة الأوضاع في القوات المسلحة ،والتى تستلزم انتقاء أفضل العناصر التى تتوافر فيها الشروط اللازمة للقبول بالكليات والمعاهد العسكرية وإعمال مقومات التفضيل الواردة  بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 152 لسنة 2002 المشار إليه والتى تتصل بصلاحية الطالب للحياة العسكرية من النواحى الطبية والنفسية والسمات الشخصية والتناسق والشكل العام والوعى القومى ،فقد ناط نص الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 سالف الذكر بلجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية ،وإذ كفل النص الطعين لذوى الشأن حق الطعن أمام تلك اللجنة فيما يصدره ذلك المكتب من قرارات ،فإن ما ينعاه حكم الإحالة على النص المذكور من مساس بحق التقاضى يكون قائماً على غير أساس .

     وأضافت المحكمة إن النص الطعين لا يخالف كذلك مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، إذ أن الطلاب المتقدمين إلى الكليات والمعاهد العسكرية لا يعدون في مركز قانونى متماثل للمركز القانونى للطلاب المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا ،ذلك أنهم وإن تساووا جميعاً في شرط الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ،إلا أن أمر قبول طلاب الفئة الأولى منوط بتوافر الشروط اللازمة في طالبى الالتحاق بكل كلية أو معهد عسكرى وإجراء اختبارات قبولهم الطبية والنفسية والعسكرية واجتيازهم إياها ،أما غيرهم من المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا فيتم ترشيحهم للقبول بها وفقاً لمجموع الدرجات الحاصلين عليها ،مع توقيع كشف طبى عليهم للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية وصلاحيتهم لمتابعة الدراسة المتقدمين إليها ،كما إن إسناد الفصل في المنازعات التى قد تنشأ عن القـــرارات النهائيــــة التى تصدر عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية إلى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية ،يجد سنده فيما يتوافر في أعضاء هذه اللجنة ،والتى تتكون من قادة أفرع القوات المسلحة منضماً إليها مدير إدارة القضاء العسكرى،من معرفة ودراية بطبيعة الدراسة في الكليات والمعاهد العسكرية وما تستلزمه من ضرورة توافر شروط خاصة طبية وبدنية ونفسية في الطلاب المتقدمين للالتحاق بتلك الكليات والمعاهد ،ومن ثم فإن هذه اللجنة تكون هى الأقدر على تفهم طبيعة المنازعة المعروضة عليها ،وتقرير ملائمة القرار الصادر من مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية في ضوء معايير القبول التى تقررها القيادة العامة للقوات المسلحة .

    وأخيراً وفى ظل العمل بالدستور الحالى الصادر عام 2014 قضت المحكمة الدستورية بجلسة 6/5/2017 في القضية رقم 168 لسنة 36 قضائية دستورية برفض الدعوى الدستورية المُقامة طعناً على عجُز المادة (3) من القانون رقم 71 لسنة 1975 المشار إليه والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 11 لسنة 2014 والذى وسد للجان القضائية لضباط القوات المسلحة الاختصاص بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بقرارات مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية،وأقامت المحكمة على ما هو حاصله أن هؤلاء الطلبة يعدون من أفراد القوات المسلحة ،وعلى ذلك فإن المنازعات الإدارية المتعلقة بقرارات مكتب تنسيق القبول بهذه الكليات التى عقد عجُز المادة (3) سالفة الذكر الاختصاص بالفصل فيها للجان القضائية لضباط القوات المسلحة بمقتضى الصلاحيات التى أوكلها نص المادة (184) من الدستور للقانون في توزيع الاختصاصات بين المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها وفى الحدود التى عينها الدستور لكل منها شاملة تلك التى تتصل بالقبول بها في ضوء انتقاء أفضل العناصر التى تتوافر لها الشروط اللازمة للقبول ،وإعمال مقومات التفضيل التى تتصل بصلاحيتهم للحياة العسكرية ،تُعد من المنازعات الإدارية المتعلقة بشأن من شئونهم ،لارتباطها بالصلاحية لاكتساب هذا المركز القانونى ، والانخراط في الخدمة العسكرية ،وتؤثر فيـــه ، ولو كانت مقدمة من غيرهم ،وذلك لكونها تعتبر في حقيقتها منازعة في المركز القـــــانونى لأحد أفراد القوات المسلحة وتتعلق بشئونهم ،وهو المعيار الذى اعتد به الدستور في تحديد المنازعات التى ينعقد لتلك اللجان الاختصاص بنظرها والفصل فيها ، بوصفهـــا قاضيها الطبيعى ،لا ينُازعها في ذلك جهة قضاء أخرى ،ليغدو النص المطعون فيه ،وقد التزم هـــــذه الضوابط ،غير مُصادم لأحكام المواد ( 202،190،184،97 ) من الدستور ،كما لا يخالف أى نص آخر فيه .

أما من جهة قضاء المحكمة الإدارية العُليا ،فإن أحكامها في شأن تحديد الجهة المختصة ولائياً بالفصل في المنازعات الخاصة بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة من مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة ،والمنازعات الخاصة بالقرارات الصادرة من مجالس هذه الكليات والمعاهد بفصل الطلاب لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية ،فبالنسبة للمسألة الأولى وإن كان جل هذه الأحكام عقد الاختصاص الولائى بشأنها لمحاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – دون غيرها – وذلك على نحو ما قضت به الدائرة السادسة بجلسة 15/5/1994 فى الطعن رقم (4507) لسنة 39 القضائية عُليا ،وبجلسة 25/2/ 2009فى الطعن رقم (11560) لسنة 50 القضائية عُليا ،وبجلسة 8/7/2009 فى الطعن رقم (1251) لسنة 48 القضائية عُليا ،بينما ذهبت ذات الدائرة بأسباب حكمها الصادر بجلسة 23/3/2011 فى الطعن رقم (12220) لسنة 52 القضائية عُليا إلى أن مقتضى نص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بعد تعديله بالقانون 152 لسنة 2002 أن الاختصاص بكافة المنازعات الإدارية المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية بات معقوداً للجان ضباط القوات المسلحة ،وبشأن المسألة الأخرى المتعلقة بتحديد الجهة المختصة بالفصل في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بفصل هؤلاء الطلاب لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية فقد تفرقت إلى وجهتين كذلك ،إذ قضت الدائرة السادسة – سالفة الذكر – بجلسة 20/6/2007 في الطعن (11945) لسنة 48 القضائية عُليا باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بالفصل في هذه المنازعات، وغايرت هذا الاتجاه بجلسة 23/3/2011 في الطعن رقم (12220) لسنة 52 القضائية عُليا – المشار إليه – والذى قضت فيه باختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية – دون غيرها – بالفصل في هذه المنازعات .

    ومن حيث إنه بشأن أثر حُجية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا ،فقد جرى قضاءها على أن حُجية قضاء المحكمة الدستورية العليا تنصرف إلى من كان طرفاً في الخصومة وإلى الأغيار والدولة كافة فالخصومة في الدعوى الدستورية عينية محلها النصوص التشريعية وقضاء المحكمة بشأنها كاشف لحقيقة إتفاقها أو اختلافها مع الدستور ،وهذه الحُجية تمتد إلى الدولة وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ،وتحول دون المجادلة فيها أو السعى لنقضها من خلال إعادة طرح ما قضى فيه .

( في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن القضية رقم 57 لسنة 4 قضائية دستورية بجلسة 6/2/1993 ).

   كما وافق قضاء هذه المحكمة قضاء الدستورية المشار إليه ،بأن جرى على أن الأحكام الصادرة في الدعوى الدستورية تحوز حُجية مطلقة وتعد قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً أو تأويلاً من أية جهة ،ولا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الجميع وإلى جميع سلطات الدولة بفروعها وتنظيماتها المختلفة بما في ذلك المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها.

( فى هذا المعنى حكم هذه الدائرة الصادر بجلسة 1/3/2014 فى الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية عُليا )

     وبشأن تفسير النصوص القانونية ،فإن من المبادئ العامة المسلمة بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارة النص أو تفسيره على نحو يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة القاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معان  أخرى وإلا كان ذلك  افتئاتاً على إرادة المشرع وإحلالاً لإرادة المفسر قاضياً كان أو غيره محل السلطـــــة التشريعيــــة دون سند من الدستور أو القانون إذ لا اجتهاد مع صراحة النص التشريعى وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره .

(في هذا المعنى الحكم الصادرة من هذه الدائرة بجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم (2382) لسنة 32 القضائية عُليا )

 وتطبيقاً لما ما تقدم ،ولما كان مقطع النزاع في الطعن الماثل – وتبعاً للنطاق الذى حددته هذه المحكمة بصدر الحكم – يدور حول تحديد الجهة المختصة ولائياً بالفصل في المنازعات في القرارات الإدارية النهائية الصادرة من مكتب تنسيق القبول  بالكليات العسكرية والمعاهد المُعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة ،وتلك الخاصه بالمنازعات في القرارات النهائية الصادرة من مجالس هذه الكليات والمعاهد بفصل هؤلاء الطلاب لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية في ضوء تباين الأحكام الصادرة من الدائرة السادسة في هاتين المسألتين في المرحلة التالية لتعديل المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بالقانون رقم 152 لسنة 2002 .

  وحيث إنه عن الجهة المختصة بالمسألة الأولى :-

 فإنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 7/5/2006 في القضية المقيدة بجدولها برقم  199 لسنة 25 قضائية دستورية – سالف الذكر- برفض دعوى عدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2002 والتى أوكلت للجان ضباط القوات المسلحة الاختصاص – دون غيرها – بالفصل في كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة ،وذلك في ظل العمل بأحكام دستور عام 1971 الملغى ،كما قضت كذلك بحكمها المشار إليه الصادر بجلسة 6/5/2017 – وفى ظل العمل بالدستور الحالى الصادر عام 2014 – في القضية رقم 168 لسنة 36 قضائية دستورية برفض الدعوى الدستورية المُقامة طعناً في دستورية عجُز المادة (3) من القانون رقم 71 لسنة 1975 المشار إليه والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 11 لسنة 2014 والذى وسد المشرع بموجبها للجان سالفة الذكر الاختصاص بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بقرارات مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية ،فمن ثم ولما كانت حُجية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا حُجية مطلقة وتعد قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً أو تأويلاً من أية جهة ،ولا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الجميع وإلى جميع سلطات الدولة بفروعها وتنظيماتها المختلفة بما في ذلك المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ،فإن مقتضى إعمال حُجية هذين الحكمين تحول ومعاودة المساجلة والمماراة حول ما حُسم الأمر بشأنه دستورياً ،ويتعين على جميع المحاكم الالتزام بإعمال آثار هذه الحُجية ومقتضاها على كافة المنازعات التى تُعرض عليها، ويكون ذلك بالأحرى والأولى بالإتباع من جانب المحكمة الإدارية العليا بحسبانها – وُبما وُسد لها من اختصاص – القّوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه وقواعده بما لا مُعقب عليها في ذلك،وتستوى على القمة في مدارج التنظيم القضائى لمجلس الدولة،وبأحكامها تهتدى بها جميع المحاكم الأدنى منها درجة بحسب الترتيب  القضائى وتتخذ منها نبراساً وملاذاً، وعليه فعملاً بحكم النصين المشـــار إليهما وقضــــاء المحكمـــــة الدستوريــــة بشأنهما ، ينحسر الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالفصل في المنازعات في القرارات الإدارية النهائية الصادرة من مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية والمعاهد المُعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة وينعقد للجان ضباط القوات المُسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها وهو ما تقضى به المحكمة .

وحيث إنه عن الجهة المختصة بالمسألة الثانية :-

 فإنه لما كانت عبارات الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2002 – المشار إليها – قد جاءت جلية فى معانيها قاطعة فى دلالتها

على اختصاص لجان ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية التى تُصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة فيما عدا قرارات فصل الطلاب لسبب يتعلق باجتيازهم لما يُعقد لهم من اختبارات دراسية تتماثل فى طبيعتها التعليمية مع أقرانهم طلاب الجامعات والمعاهد العليا ،وأنه لا اجتهاد مع وضوح النص ،كما أنه مما لا ريب فيه أن فصل طالب الكلية العسكرية أو المعهد المُعد لتخريج ضابط القوات المسلحة بسبب عدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية – ومن التسمية ذاتها – لا يتعلق باجتيازه اختبارات دراسية تتماثل فى طبيعتها التعليمية مع أقرانه بالجامعات والمعاهد العليا ،إذ يتعلق هذا السبب بصلاحية الطالب بدنياً وصحياً لمواصلة الدراسة فى هذا المجال العسكرى المؤهل للالتحاق بالخدمة العسكرية كضابط عامل بالقوات المسلحة ،وهو ما يقتضى توافر كفاءة بدنية وصحية فى هذا الطالب ذات طبيعة خاصة قد تفوق تلك المتطلبة بأقرانه بالجامعات والمعاهد العليا المشار إليها نظراً لاختلاف الدور المنوط بالفئتين مستقبلاً والتأهيل اللازم توافره لأداء هذا الدور هذا من جانب ، كما أنه وفى مرحلة تالية ،و لاعتبارات قدرها المشرع أناط بهذه اللجان دون غيرها الاختصاص بالفصل فى جميع المنازعات الإدارية المتعلقة بطلبة الكليات والمعاهد العسكرية وذلك بموجب حكم المادة (3) من القرار بقانون رقم 11 لسنة 2014 المشار إليه، وأنه ما دام هذا التشريع قائماً ولم يُعدّل أو يُلغى بالطريق الذى رسمه المشرع وحدد خُطاه فمن ثم يجب على المحكمة إعمال مقتضاه دون إهمال أو إغفال ،بل ولا يجوز لها الامتناع عن تطبيق هذا النص تحت أى ذريعة ،فالمحاكم تُصدر أحكامها وفقاً للقانون ووظيفتها تطبيقه لا تعطيله على النحو الذى حدده الدستور الحالى بالمادة (184) من الدستور القائم والمقابلة للمادة (165) من الدستور الملغى الصادر عام 1971 ،فالمحاكم وإن جاز لها انتقاد نص تشريع بُغية دعوة المشرع للأخذ بالأحسن منه – فى تقديرها – تحقيقاً لحُسن سير العدالة بيد أنه لا يجوز لها بحال من الأحوال وتحت أى ذريعة أن تمتنع عن إعمال حكمه ما دام قائماً ،فمن ثم تضحى هذه اللجان – دون غيرها – صاحبة الاختصاص بالفصل فى هذه المنازعات وهو ما تقضى به المحكمة وتحسم على أساسه المسألة القانونية المعروضة عليها.

……………………………………………………………………………………………

     ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن نص المادة (54) مُكرراً المشار إليه كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذى تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألــــة القانونيــــة التى كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانونى على خلاف أحكام سابقة ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه وفقاً للمبدأ الذى أرسته بحكمها وذلك على النحو الذى اطرد عليه قضاء هذه الدائرة،فإن هذا النص أيضاً لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعـــن الذى اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منه للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانونى الذى يطعن على هذا النزاع ، ما دام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحاً للفصل فيه .

( في هذا المعنى الحكم الصادر من هذه الدائرة بجلسة 3/6/1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية عُليا ،وبجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية عُليا،وحكمها الصادر بجلسة 1/3/2014 في الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية عُليا )

    ولما كان الطعن الماثل صالحاً للفصل فيه على ضوء المبدأ الذى أرسته هذه المحكمة آنف البيان.

   ولما كان من المستقر عليه أن بحث مدى اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولائياً يسبق بحث الشكل والموضوع بحسبان أن قواعد الاختصاص من النظام العام وتتصدى له المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يثره الخصوم .

      فإنه ونزولاً على هدى ما تقدم ،ولما كان الثابت من عيون الأوراق أن نجل الطاعن بصفته التحق بالكلية الحربية بتاريخ 13/11/2011 ضمن أقرانه الطلبة المستجدين بالدفعة (108) حربية ،وبتاريخ 7/4/2012 عُرض على مستشفى الكلية الحربية على أثر انزلاق السلاح من يديه أثناء التدريبات حيث تم تشخيص حالته بزيادة شديدة لإفراز العرق باليدين،وبالعرض على قسم الجلدية بمستشفى كوبرى القبة وحجزه وعمل التحاليل اللازمة تم تشخيص حالته بالتشخيص المشار إليه ،وظل يتردد ما بين مستشفى الكلية ومستشفى كوبرى القبة وبتاريخ 1/10/2012 أوصت المستشفى الأخيرة بعرضه على المجلس الطبى العسكرى (لجنة جلدية) لتقرير مدى لياقته للخدمة العسكرية والاستمرار فى الكلية من عدمه ،وبجلسة 8/10/2012 عُرض على المجلس سالف الذكر والذى قرر أنه غير لائق للخدمة العسكرية للظرف المرضى آنف البيان، وبناءً على ذلك قرر مجلس الكلية بتاريخ 24/10/2012 بفصله لعدم اللياقة الطبية ،وهو ما صدر به القرار المطعون فيه فى 2/12/2012 ،ولما كانت المنازعة الماثلة منازعة إدارية فى قرار نهائى صادر مجلس الكلية المطعون ضدها بفصل نجل الطاعن بصفته لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية ،فمن ثم ينحسر الاختصاص بنظرها عن نطاق الاختصاص الولائى لمجلس الدولة ،وينعقد للجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية وهو ما يتعين القضاء به .

    ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مستوجباً الإلغاء والقضاء مجدداً بعــــــدم اختصاص المحكمـــة ولائياً بنظــــــر الدعوى ،وإحالتها بحالتها إلى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية للاختصاص .

        ومن حيث إن حكم عدم الاختصاص غير منه للخصومة فمن ثم يتعين إبقــاء الفصل فى المصروفات عملاً بمفهوم المخالفة لحكم المادة ( 184  )  مرافعات .

” فلهــــــــذه الأســـــــــــباب”

************

حكمت المحكمة : أولاً :- بعدم اختصاص مجلس الدولة ولائياً بالفصل فى المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة ،وقرارات مجالس هذه الكليات والمعاهد الصادرة بفصل الطلاب لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية ،وباختصاص لجان ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية بها ، وذلك على النحو المبين بالأسباب .

ثانياً :- بقبول الطعن شكلاً ،وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ،والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى ،وإحالتها بحالتها إلى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية للاختصاص ،وأبقت الفصل فى المصروفات .

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 16473 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-41768-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 06 May 2020 14:40:00 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1711 جلسة 6 من يناير سنة 2018 الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: (أ) دعوى: التدخل في الدعوى- لا يُقبل طلب […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2018

الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى:

التدخل في الدعوى- لا يُقبل طلب التدخل أمام دائرة توحيد المبادئ- طبيعة هذه الدائرة و اختصاصها يتأ بيان و قبول طلب التدخل أمامها ؛ لأنها لا تفصل في نزاع بين طرفين, بل تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم و تفسير و تطبيق النصوص القانونية – يتعين عدم قبول ذلك الطلب([1]).

(ب) قانون:

قواعد التفسير- كل تفسير للنص القانوني يفضي إلى دستوريته يتعين حمله عليه ؛حتى لا يكون التفسير سبيلا إلي وقوع النصف يعيب عدم الدستورية – تطبيق : إذا أمكن تفسير النص بما لا يخالف مبدأ المساواة المقرر دستوريا بين المخاطبين به وغيرهم، وجب إعمال هذا التفسير، ولو كان تفسيرا واسعا له.

(ج) الأزهر الشريف:

مبعوثو الأزهر إلى الخارج- معاملتهم ماليا- مناط معاملتهم طبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992- وافق مجلس الوزراء بتاريخ 18/7/1955 على أن يعامل موظفو وزارة التربية و التعليم بالخارج من الفنيين والإداريين (الكادرالعالي) معاملة نظرائهم من رجال السلك السياسي، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 36 لسنة 1977 قاضيا بأن تطبق في شأن المبعوثين إلى الخارج من الأئمة و الدعاة بوزارة الأوقاف ،الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقا لقرار مجلس الوزراء المشار إليه ، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 قاضيا بأن تطبق في شأن مبعوثي الأزهر إلى”المراكزالإسلامية” في الخارج الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقا للقرار المشار  إليه.

يتعين في هذا المقام تفسير عبارة “المراكزالإسلامية” بما يتفق و أهداف التشريع و الحكمة التي تغياها ,دون الوقوف عند المدلول الحرفي لها ,أو مسمى الجهة المبتعث إليها، وهو ما يقتضي تفسيرها بمايتسق و التعريف الموضوعي لها، والمتمثل في تحقيق هدف نشرالثقافة الإسلامية و شرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح و تعليم اللغة العربية، وبما يحقق المساواة بين فئة المبعوثين إلى الخارج من وزارة الأوقاف ،و فئةالمبعوثين إلى الخارج من الأزهر، وكذا المساواة بين المبعوثين إلى الخارج من الأزهرنفسه، وبمراعاة أن تلك المراكز تختلف باختلاف الأنظمة التشريعية بكل دولة في الخارج – ترتيبا على ذلك:متى ثبت ابتعاث الأزهري إلى الخارج لتحقيق الأغراض المنوه عنها، فقد توفر في شأنه مناط الإفادة من أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 المشار إليه ، أيا كان مسمى الجهة التي ابتعث إليها.

بسم الله الرحمن الرحيم

مجلس الدولـة

المحكمة الإدارية العليا

دائـرة توحيـد المبـادئ

بالجلسة المنعقدة علناًفى يوم السبت الموافق 6 /1 /2018 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                 رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة

وعضـــويــة السـادة الأساتـذة المستشارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

نــواب رئيس مجلس الدولـة

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                 نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                              سكرتير المحكمة     

أصدرتالحكمالآتى :-

في الطعـــن رقـــم 41768 لسنــــة 57 قضائية عليا

المقــــام مــن: عطيــة أمـين عطيــة فــــرج

ضـــــــــد

1- شيخ الأزهر الشريـــــف                   بصفته

2- وكيل الأزهر الشريف                       بصفته

3- أمين عام مجمع البحوث الإسلامية          بصفته

في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الثانية شرقية
بجلسة 26/6/2011 في الدعوى رقم 13326 لسنة 13 ق.

الإجــــراءات

في يوم الاثنين الموافق 22/8/2011 أودع الأستاذ/ يسري أحمد محمد المنشاوي، المحامي بالنقض، بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن الماثل، قيد بجدولها بالرقم المسطر أعلاه، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية-الدائرة الثانية شرقية – بجلسة 26/6/2011 في الدعوى رقم 13326 لسنة 13 ق،والذي قضى” بقبول الدعوي شكلاً،ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعي المصروفات “.

وطلب الطاعن، للأسباب المبينة بتقرير الطعن،الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيته في معاملته مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 طيلة مدة إبتعاثه بالخارج ,مع ما يترتب علي ذلك من آثار وفروقمالية , وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي .

وقد أعلن المطعون ضدهم” بصفاتهم”بتقرير الطعن,على الوجه المقرر قانوناً ,وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ,والقضــــاء مجـــــدداً بأحقيـــــة الطاعــــن فــــــي معاملتـــــه ماليـــــاً خلال مدة إبتعاثه بالخارج طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 ,مع ما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية , وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي .

وقد نظرت الدائرة السابعة – فحص – بالمحكمة الإدارية العليا الطعن,على النحو المبين بمحاضر جلساتها , وبجلسة 25/9/2016 قررت إحالته إلي الدائرة السابعة – موضوع – لنظره بجلسة 16/10/2016 , فنظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية لها ,وبجلسة 19/3/2017 قررت إحالته إلي الدائرة المشكلةطبقاً لنص المادة (54 مكرر ) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا – لحسم الخلاف القائم بين أحكام المحكمة الإدارية العليا في شأن مدى سريان أحكام قرار مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 على مبعوثي الأزهر بالخارج لغير المراكز الإسلامية .

وأودعت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا والذي يقضي بأحقية مبعوثي الأزهر, للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية والعربية بالخارج,في معاملتهم مالياً وفقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 طوال مده إبتعاثهم وإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه علي هدي ما تقدم .

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 3/6/2017، وفيها حضر السيد / محمد شبل عبد العزيز مصطفي ,وطلب التدخل انضمامياً بجانب الطاعن وقدم حافظة مستندات ومذكرة دفاع، وتداول نظر الطعن , علي النحو المبين بمحاضر الجلسات ,حيث أودع وكيل الطاعن حافظة مستندات، وأودع الحاضر عن المطعون ضده خمس حوافظ مستندات ومذكرة دفاع، وبجلسة 4/11/2017 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ,مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وخلال هذا الأجل لم يتم تقديم أية مذكرات، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

المحكمـــــــــــــــة

بعد الاطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً .

ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقدم من السيد / محمد شبل عبد العزيز خصماً منضماً إلي جانب الطاعن،فإنه بالنظر إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها – حسبما أورده نص المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972وتعديلاته – بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلاً لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا,أو إقرار مبدأ قانوني علي خلاف أحكام سابقه ,أو العدول عنه , وبتشكيل خاص , وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا, بما يشكل ضمانة أساسية لتوحيد واستقرار المبادئ القانونية , فتنُزل كلمة الحق والعدل والقانون في المسألة القانونية المطروحة عليها ,بعد تمحيص ودراسة متأنية للأسباب التي قامت عليها تلك الأحكام المتعارضة, أو للأسباب الجديدة التي بناء عليها قد يتم العدول عن مبدأ قانوني معمول به ,فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين ,وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية “حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 6/2/2010 في الطعن رقم 12361 لسنة 53 ق.ع” ,ومن ثم يغدو من غير المقبول التدخل أمامها ,وأثراً لذلك يتعين عدم قبول طلب التدخل المنوه عنه والاكتفاء بالإشارة إلى ذلك في الأسباب.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18/6/2006 أقام الطاعن الدعوي رقم 30810 لسنة 60 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد المطعون ضدهم “بصفاتهم” بطلب الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في المعاملة المالية طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 عن مدة إبتعاثه بالخارج ,مع ما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية وذلك علي سند من أنه من العاملين بالأزهر الشريف بوظيفة مدرس وقد صدر قرار وكيل الأزهر رقم2243 بتاريخ 27/8/2002 متضمناً إبتعاثه إلي دولة نيجيريا , للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية , لمدة أربع سنوات دراسية ابتداءً من العام الدراسي 2002/2003 على أن يتحمل الأزهر مرتباته ونفقات سفره خلال فتره بعثته , فسافر إلى مقر بعثته,إلا أنه عومل مالياً بمقتضى قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 1025 لسنة 1981, مع أنه يتعين معاملته مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 , الأمر الذي حدا به إلي إقامة دعواه بطلباته آنفة البيان .

وبجلسة 30/12/2007 قررت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة إحالة الدعوى إلي محكمة القضاء الإداري بالشرقية للاختصاص ,فأحيلت الدعوى إليها, وقيدت بجدولها برقم 13326 لسنة 13 ق
وبجلسة 26/6/2011 أصدرت حكمها المطعون فيه والذي قضي” بقبول الدعوى شكلاً ,ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات”وشيدت قضاءها على أن مناط إفادة مبعوثي الأزهر إلى الخارج من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 هو إيفادهم إلى أحد المراكز الإسلامية بالخارج ,فإذا انتفى هذا الشرط انتفى مناط سريان أحكام هذا القرار عليهم ووجب معاملتهم مالياً وفقاً لأحكام قرار الإبتعاث المشار إليه بديباجة القرار الصادر بإيفادهم إلى الخارج ,وأن المدعي – الطاعن – لم يبتعث إلى أحد المراكز الإسلامية بالخارج ومن ثم ينتفي بشأنه مناط الاستفادة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992وتغدو مطالبته بالاستفادة من هذا القرار فاقدة لسندها جديرة بالرفض .

إلا أن هذا الحكم لم يلق قبول الطاعن فبادر بإقامة طعنه الماثل ، ومبناه أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ,وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ,وذلك تأسيساً على أنه يتعين الأخذ بالمفهوم العام للمراكز الإسلامية بالنظر إلى التعريف الموضوعي لها وليس التعريف الشكلي , أي بالنظر إلى طبيعة عملها ومضمونه المتمثل في نشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح , وتعليم اللغة العربية وهو المفهوم الذي يفضي إلى إفادة الطاعن من أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992.

    ومن حيث إن أحكام المحكمة الإدارية العليا ,في شأن مدى جواز معاملة مبعوثي الأزهر إلى الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 , قد تباينت ,فثمة أحكام قضت بوجوب معاملتهم مالياً – طوال مدة إبتعاثهم للخارج – طبقاً لأحكام هذا القرار بشرط إبتعاثهم للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية ولو لم يكن إبتعاثهم إلى أحد المراكز الإسلامية ,وذلك استنادا إلى لزوم الأخذ بالمفهوم العام الشامل لعبارة “المراكز الإسلامية” الواردة في قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992, وذلك اتساقاً مع التعريف الموضوعي لها والمتمثل في نشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح وتعليم اللغة العربية ,خاصة وأنه لا يوجد نظام محدد يتم تطبيقه بشأن صور وأشكال المراكز الإسلامية ,وإنما تختلف هذه المراكز باختلاف الأنظمة التشريعية بكل دولة في الخارج وحجم الجاليات الإسلامية بها (الطعن رقم 9090 لسنة 55 ق.ع عليا جلسة 23/1/2011,والطعن رقم 3995 لسنة 60 ق .عليا جلسة 19/3/2016 وطعون عديدة أخرى)، وثمة أحكام أخرى قضت بأن معاملة مبعوثي الأزهر إلى الخارج مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 منوط بأن يكون إبتعاثهم إلى أحد المراكز الإسلامية بالخارج,وذلك تأسيساً على أن المشرع قد نظم المعاملة المالية لمبعوثي الأزهر إلى الخارج على نحو فارق فيه بين من تكون بعثتهم إلى المراكز الإسلامية وبين من تكون بعثتهم إلى جهات أخرى غيرها , فأوجب معاملة الفئة الأولى المعاملة المالية المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 18/7/1955 ,أما الفئة الأخرى فيتم معاملتهم مالياً طبقاً لقرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 1025 لسنة 1981 – الطعن رقم 22542 لسنة 51 ق.ع جلسة 21/3/2013 وهو الأمر الذي يستنهض ولاية دائرة توحيد المبادئ في إزالة هذا الخــلاف وترجيح الاتجاه الذي يتعين أن تصدر على هداه أحكام المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن.

     ومن حيث إن المادة السابعة من دستور جمهورية مصر العربية المعدل الصادر في 18/1/2014 تنص على أن “الأزهر الشريف هيئه إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه ، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه…”.

     وينص القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها في المادة
(2) المعدلة بالقانون رقم 134 لسنة 2014على أن “الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي … وتعمل على … وتزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربيةولغة القران…”.

    وفي المادة (66) المعدلة بالقانون رقم53 لسنة 1981 على أنه:”فيما عدا أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر.وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر، وبمراعاة أحكام هذا القانون وأحكام القانون رقم 19 لسنة 1973 وتعديلاته، يطبق على العاملين في الأزهر بجميع هيئاته أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والقوانين المعدلة له، وذلك فيما يخــتص بتعيينهم وإجازاتهم وترقياتهم وتأديبهم وإنهاء خدمتهم، وغير ذلك من شئونهم الوظيفية…” .

     وينص قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 في المادة
(44) على أنه : “يجوز منح رواتب إضافية للعاملين خارج الجمهورية، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح لجنة شئون الخدمة المدنية.” .

     وفي المادة (58) علي أنه ” يجوز بقرار من السلطة المختصة  بالتعيين ,بعد موافقة العامل
كتابة ,إعارته للعمل في الداخل أو الخارج ، ويحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها ,وذلك في ضوء القواعد والإجراءات التي تصدرها السلطة المختصة ,ويكون أجر العامل بأكمله علي جانب الجهة المستعيرة ,ومع ذلك يجوز منحه أجراً من حكومـــة جمهورية مصر العربية بالشروط والأوضاع  التي يحددها رئيس الجمهورية ” .

ومن حيث إنه بتاريخ 18/7/1955 وبناء علي المذكرة المرفوعة من وزارة التربية والتعليم ,وافق مجلس الوزراء علي أن :” يعامل موظفو وزارة التربية والتعليم بالخارج من الفنيين والإداريين (الكادر العالي) معاملة نظرائهم من رجال السلك السياسي ,كما يعامل الموظفون الكتابيون بمكاتب البعثات معاملة أمناء المحفوظات ,وذلك من حيث بدل الاغتراب (نظير بدل التمثيل) ومرتب الزواج وإعانة غلاء المعيشة وفرق خفض الجنيه (في البلاد التي يصرف بها ) وبدل السفر ونفقات العلاج , وغير ذلك من الرواتب الإضافية والمصاريف وذلك اعتبارا من أول السنة المالية 1955-1956″ .

     وينص قرار رئيس الجمهورية رقم 36 لسنة 1977 في شأن المعاملة المالية لبعض موظفي وزارة الأوقاف المبعوثين إلى الخارج في مادته الأولي على أن ” تسري في شأن المبعوثين إلى الخارج من ألائمة والدعاة والإداريين والكتابيين بوزارة الأوقاف، الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو1955 المشار إليه،على أن تتحمل وزارة الأوقاف بما يصرف لهم طبقا لأحكام هذا القرار ” .

     وينص قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 1025 لسنة 1981 في مادته الأولي على أن “تمنح حكومة جمهورية مصر العربية مرتبات المعارين لحكومات الدول المبينة بالجدول المرفق بهذا القرار (ملحق رقم 1) وبالفئات الواردة به، وذلك في الحالات التي يتقرر فيها تحمل الحكومة بأجر المعار ” وقد صدر هذا القرار استناداً إلى نص المادة (58) من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، وبناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1981 بتفويض النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في بعض الاختصاصات.

     وينص قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 في مادته الأولي على أن “تسري في شأن مبعوثي الأزهر إلي المراكز الإسلامية في الخارج الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 المشار إليه، على أن يتحمل الأزهر بما يصرف لهم طبقاً لأحكام هذا القرار” .

     وينص قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 31 لسنة 2011 بشأن سريان الأحكام المقررة لمبعوثي وزارة الأوقاف في الخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو لسنة 2013 في مادته الأولي على أن: “تسري في شأن المبعوثين إلى الخارج من ألائمة والوعــاظ والمدرسين والإداريين والمكتبيين من الأزهر الأحكام المقررة لمبعوثي وزارة الأوقاف في الخارج طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 المشار إليه وتعديلاته على أن تتحمل موازنة الأزهر بما يصرف لهم طبقاً لأحكام هذا القرار.

     ويكون لشيخ الأزهر بالاتفاق مع وزير الأوقاف تحديد المعاملة المالية ووضع الحدود القصوى لما يتقاضاه كل من مبعوثي الأزهر ووزارة الأوقاف إلى الخارج بما لا يجاوز حدود الفقرة السابقة ” .

    ومن حيث إن مؤدي ما تقدم أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة ,عهد إليه الدستور – فيما عهد من اختصاصات – مسئولية الدعوة ونشر علوم  الدين واللغة العربية في مصر والعالم  وألزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أهدافه ,والتي منها تزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما  يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربية ولغة القران ,وفيما عدا أعضاء هيئه التدريس بجامعة الأزهر وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر، يطبق علي العاملين في الأزهر بجميع هيئاته قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والقوانين المعدلــة له في جميع شئونهــم الوظيفيـة.

وإذا كان موظفو وزارة التربية والتعليم بالخارج من الفنيين والإداريين (الكادر العالي) يعاملون معاملة نظرائهم من رجال السلك السياسي, كما يعامل الموظفون الكتابيون بمكاتب البعثات معاملة أمناء المحفوظات وذلك من حيث بدل الاغتراب (نظير بدل التمثيل )ومرتب الزواج وإعانه غلاء المعيشة وفرق خفض الجنيه (في البلاد التي يصرف بها ) وبدل السفر,ونفقات العلاج , وغير ذلك من الرواتب الإضافية والمصاريف , وذلك اعتبارا من أول السنة المالية 1955-1956 طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 , فإن المشرع  بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 36 لسنة 1977 خص المبعوثين إلي الخارج من الائمة والدعاة والإداريين والكتابيين بوزارة الأوقاف بذات المعاملة المالية , فقضي بسريان الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليه سنة 1955 المشار إليه في شأنهم .

    واعتبارا من 16/3/2011 – تاريخ صدور قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 31
لسنة 2011 – أوجب المشرع أن تسري في شأن المبعوثين إلى الخارج من الأئمة والوعاظ والمدرسين والإداريين والمكتبيين من الأزهر الأحكام المقررة لمبعوثي وزارة الأوقاف في الخارج طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليه سنة 1955 سالف الإشارة .فبات مبعوثو الأزهر ووزارة الأوقاف من الأئمة والوعاظ والمدرسين والإداريين والمكتبيين إلى الخارج يعاملون معامله مالية واحده، وهي المعاملة المالية المقررة لموظفي وزارة التعليم بالخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 دون نظر إلى الجهة المبتعثين إليها.

وإذا كان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 قد نص على أن ” تسري في شأن مبعوثي الأزهر إلي المراكز الإسلامية في الخارج الأحكام المقررة لموظفي وزارة التعليم الخارج طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 المشار إليه …” خاصا بذلك مبعوثي الأزهر إلي المراكز الإسلامية في الخارج بمعاملة مالية دون ماعداهم من مبعوثي الأزهر إلي الخارج – بحسب ما يبين من ظاهر النص – فإنه يتعين في هذا الشأن تفسير عبارة “المراكز الإسلامية ” تفسيراً يفضي إلي تناغم المنظومة التشريعية المنظمة للمعاملة المالية للمبعوثين من الأئمة والوعاظ والدعاة والمدرسين والإداريين والمكتبيين سواء من الأزهر الشريف أو وزارة الأوقاف ,بما يتفق وإرادة المشرع , وأهداف التشريع والحكمة التي تغياها ,دون الوقوف علي المدلول الحرفي لها ,وهو ما يقتضي  بتفسير هذه العبارة بالمفهوم العام والشامل لعبارة (المراكز الإسلامية ) بما يتسق والتعريف الموضوعي لها والمتمثل في نشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح وتعليم اللغة العربية فمتى ثبت إنبعاث الأزهري إلي الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية تحقق بشأنه مناط الاستفادة من أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 سالف الإشارة دون ما نظر لمسمي الجهة التي ابتعث إليها , وبالأحرى دون اشتراط أن يكون إبتعاثه إلي ما تعارف علي تسميته بالمراكز الإسلامية .

     أية ذلك عدة أمور : أولها : أنه لا يوجد نظام محدد يتم تطبيقه بشأن صور وأشكال المراكز الإسلامية , وأن هذه المراكز تختلف باختلاف الأنظمة التشريعية بكل دولة في الخارج وحجم الجاليات الإسلامية بها وقوة نفوذها ومدي قدرتها علي التواجد بما يتواءم مع ما تسمح به التشريعات المحلية : علي النحو الذي تضمنه كتاب وزارة الخارجية – الإدارة القضائية – المرفق بالأوراق، وبديهي إزاء هذا الاختلاف ينبغي تبنى تفسيراً منضبطاً موضوعياً لعبارة  المراكز الإسلامية ينضوي تحت لوائه كافة صور وأشكال ونماذج هذه المراكز  .

     ثانيها: أن الوقوف عند حرفية عبارة ” المراكز الإسلامية ” يقيم تمايزاً وتفرقة لا تستند إلي قاعدة موضوعية بين فئتين من المبعوثين . فئة المبعوثين إلى الخارج من وزارة الأوقاف،وهؤلاء يعاملون مالياً طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 يوليو سنة 1955 بصرف النظر عن الجهة المبتعثين إليها أو مسماها وفئة المبعوثين إلى الخارج من الأزهر،وهؤلاء لا يعاملون مالياً مثلهم، طبقاً لقرار مجلس الوزراء المشار إليه،إلا من يبتعث إلى المراكز الإسلامية.أما من عداهم فيعاملون مالياً طبقاً لقرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 1025 لسنة 1981 , وذلك علي الرغم من اتفاق طبيعة عمل المبعوثين من الجهتين المذكورتين ,بل ويقيم هذا التفسير الحرفي تمايزاً ممقوتاً بين المبعوثين إلي الخارج من ألائمة والوعاظ والدعاة والمدرسين والإداريين والمكتبيين من الأزهر ذاته ,فيعامل بعضهم معاملة مالية تختلف عن الأخر رغم اتفاق طبيعة عملهم, وذلك استناداً إلي مسمي الجهة المبتعثين إليها, وهذا التمايز غير المبرر يتعارض ومبدأ المساواة الذي كفله الدستور, ويفضي تبعا لذلك إلي شبهة عدم دستورية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 وهو ما يتعين معه إقرار تفسيراً موضوعي لعبارة ” المراكز الإسلامية ” يستقيـــــم معـــــه هذا القرار علي قرينة الدستورية , بحسبان  ذلك أمراً لازماً في هذا الشأن ,إذا  من المعلوم من القانون بالضرورة أن كل تفسير للنص القانوني يفضي إلي دستوريته يتعين حمله عليه حتى لا يكون التفسير سبيلا إلي وقوع النص في حماه المخالفة الدستورية.

ثالثها : انه بصدور قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 31 لسنة 2011 سالف البيان , والذي تبني معاملة مالية واحدة لمبعوثي الأزهر ووزارة الأوقاف إلي الخارج من ألائمة  والوعاظ والدعاة والمدرسين والإداريين والمكتبيين أساسها قرار مجلس الوزراء الصادر في 18يوليو سنة 1955 , وكشف عن نيته في اعتماد هذه المعاملة دون تحديد لمسمي الجهة المبتعثين إليها لم يعد ثمة سبيل لإقرار تفسير حرفي لعبارة ” المراكز الإسلامية ” وإلا بات هذا التفسير مقصوراً علي حقبة زمنية لا يتعداها بالمخالفة لما يتعين أن يكون عليه التفسير.

رابعها : أن بيان المراكز الإسلامية التي يتم إرسال مبعوثي الأزهر إليها , الوارد طي حافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده أمام هذه الدائرة بجلسة 26/8/2017 يحوي مسميات لا تحمل اسم ” المركز الإسلامي ” كمسجد الفتح بمليانه ، ومسجد مدينة فالنسيا , ومسجد عباد الرحمن بمدريد , وغيرها ,ورغم  ذلك تعتمد كمراكز إسلامية عند الابتعاث إليها ، وهو الأمر الذي يقطع يقينا بأنه لا عبرة في هذا الشأن بمسمي (المركز الإسلامي ) وحده عند تحديد المعاملة المالية لمبعوثي الأزهر بالخارج

خامسها: أن طبيعة عمل المبعوثين علي نفقه الأزهر بالخارج وفقاً لما تضمنه كتاب الإدارة العامة للبعوث الإسلامية بمجمع البحوث الإسلامية المؤرخ 20/7/2005 تتحدد في مجملها علي التدريس ونشر الثقافة الإسلامية وشرح مفاهيم الدين الإسلامي الصحيح وتعليم اللغة العربية، ولا تختلف طبيعة عمل المبعوثين باختلاف مسمي الجهة المبتعثين إليها وأثراً لذلك فإن قواعد العدالة والإنصاف تقتضي معاملتهم مالية واحدة دون تمييز .

ومن حيث إنه ونزولا على ما تقدم يتعين ترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا بأحقية مبعوثي الأزهر إلى الخارج، للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية في معاملتهم مالياً وفقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 دون نظر لمسمى الجهة المبتعثين إليها وذلك طوال مدة ابتعاثهم.

فلهـذه الأسبــــاب 

حكمت المحكمة : بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا بأحقية مبعوثي الأزهر إلى الخارج للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية في معاملتهم مالياً طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1992 طوال مده ابتعاثهم ، دون نظر لمسمى الجهة المبتعثين إليها ، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه على هدي ما تقدم .

([1])بجلسة 3 من يوليو سنة 2003 انتهت دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا)إلى أن اختصاصها يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، وأن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة طلبات التدخل المبداة أمامها إلى دائرة الموضوع، وإلى مثل هذا انتهت في حكمها الصادر بجلسة 6 من مايو سنة 2004 في الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا).

لكنها خالفت هذا في حكمها الماثل، وكذا في حكمها الصادر بجلسة 6 من فبراير سنة 2010 في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا)، حيث انتهت إلى عدم جواز التدخل أمامها، لكنها لم تُحِل طلب التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيه، كما نَحَت في الحكمين المشار إليهما، مكتفية بالحكم بعدم قبوله.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 41768 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-31739-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Tue, 23 Jun 2020 21:41:36 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2286 جلسة 17 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 17 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح شندي عزيز تركي، ود.مجدي صالح يوسف الجارحي، وأحمد محمد أحمد الإبياري، وهاشم فوزي أحمد شعبان.                      

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- حجية التوصيات الصادرة عنها- توصية لجنة التوفيق لها قوة السند التنفيذي- لئن كان السند التنفيذي يعطي للحاصل عليه حق التنفيذ الجبري، إلا أن ذلك لا يعني اكتسابه حصانة أمام القضاء إذا ما طرح عليه النزاع، فيحق للمحكمة ألا تعتد بهذا السند إذا ارتأت أنه جاء بالمخالفة للقانون؛ بحسبان أن الأحكام (وهي أقوى السندات التنفيذية إلزاما) يجوز الطعن عليها بالإلغاء أمام المحكمة المختصة، فالأمر ينطبق من باب الأولى على توصيات لجان التوفيق في المنازعات التي لها قوة السند التنفيذي في مواجهة الإدارة التي وافقت عليها، حيث لا تكون لها حجية أمام المحكمة إذا ارتأت أنها أوصت بشيء مخالف للقانون([1]).

  • المادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.
  • موظف:

الحقوق المالية الوظيفية، والحقوق المالية الدورية- تقادم الحق في المطالبة بها- تصبح المرتبات وما في حكمها من المبالغ التي تكون مستحقة قبل الحكومة حقا مكتسبا إذا لم تتم المطالبة بها قضائيا أو إداريا خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق في اقتضائها- مناط تطبيق هذا الحكم تحقق أمرين: (الأول) نشوء حق مالي في ذمة الدولة نتيجة قرار تنظيمي عام أو قرار إداري فردي، و(الثاني) تخلف المطالبة بهذا الحق قضائيا أو إداريا لمدة خمس سنوات من نشوء الحق، رغم علم صاحب الشأن بقيامه، علما حقيقيا لا افتراضيا، إلا إذا قام مانع قانوني يستحيل مع وجوده المطالبة قانونا بهذا الحق، فلا يبدأ ميعاد التقادم إلا من التاريخ الذي يزول فيه هذا المانع- بمضي المدة دون مطالبة، تصبح المستحقات المذكورة من أموال الدولة- عبارة نص المادة رقم (29) من قانون المحاسبة الحكومية واضحة الدلالة ولا تثير لبسا ولا غموضا، بل جاءت عامة ومطلقة، لتشمل المرتبات والعلاوات والمكافآت والبدلات، أيا كان نوعها، سواء باعتبارها حقوقا مالية وظيفية، أم حقوقا دورية متجددة.

  • المادة (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية.
  • موظف:

المرتبات وما في حكمها- تقادم الحق في المطالبة بها- متى أصبحت هذه المستحقات من أموال الدولة لسقوط الحق في المطالبة بها بالتقادم، لم يجز لجهة الإدارة التنازل عنها أو الإقرار بها، إلا طبقا لأحكام التنازل عن أموال الدولة أو التصرف فيها- يختلف هذا عن أحكام التقادم في القانون المدني التي تسري على الحقوق الخاصة، التي يجوز لصاحبها التنازل عنها أو التصرف فيها، فيجوز له عدم التمسك بالتقادم، أو سداد الدين طواعية، أما جهة الإدارة فإنها لا تملك قانونا الإقرار بالحقوق الدورية أو صرفها بعد مضي خمس سنوات من تاريخ استحقاقها، بل تئول هذه الحقوق إلى الخزانة العامة بقوة القانون، وإلا كان تصرفا في مال من أموال الدولة في غير الأحوال وبغير القواعد التي نص عليها القانون.

(د) قانون:

قواعد التفسير- إذا كانت عبارة النص واضحة الدلالة، فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها؛ لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشارع عن طريق التأويل، ومتى كان النص عاما أو مطلقا فلا محل لتخصيصه أو تقييده، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به المشرع عن طريق التأويل([2]).

الإجراءات

بتاريخ 24/7/2013 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة) في الدعوى رقم 19994 لسنة 65ق بجلسة 27/5/2013، القاضي منطوقه: (أولا) بسقوط حق المدعي في المطالبة بمضي المدة عن الفترة من 23/7/1987 إلى 23/12/1987، و(ثانيا) بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف فروق العلاوات الخاصة عن عمله بالخارج عن الفترة من 1/7/1996 إلى 30/6/1999، وبفئة الخارج وعلى أساس سعر الصرف وقت الوفاء على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه في الشق الأول فيما قضى به من سقوط حقه في المطالبة بمضي المدة، والقضاء مجددا بأحقيته في تنفيذ التوصية الصادرة عن لجنة التوفيق والمشمولة بالصيغة التنفيذية، على أن يكون صرف الفروق المالية للعلاوات الخاصة بسعر الصرف وقت الوفاء، وإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية، أو إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ للقضاء بتقادم دعاوى الاستحقاق الحاصلة على صيغة تنفيذية بمضي خمس عشرة سنة.

وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن.

وقد جرى نظر الطعن بالجلسات أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضرها وخلالها قدم نائب الدولة مذكرة دفاع، ثم قررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 1/11/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن  بجلسة 20/12/2015 ومذكرات في أسبوعين، ولم تودع أية مذكرات خلال الأجل المضروب، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تعين الحكم بقبوله شكلا.

وحيث إن واقعات هذا النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن سبق أن أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة)، طالبا الحكم بقبولها شكلا، وفي الموضوع بأحقيته في صرف الفروق المالية عن فترة عمله ببعثات مصر بالعملة الأجنبية بسعر الصرف السائد وقت السداد، وإلزام الإدارة المصروفات.

وذكر المدعي (الطاعن) شرحا لدعواه أنه من العاملين بوزارة الخارجية، وقد تقدم بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بشأن أحقيته في صرف العلاوات الخاصة عن فترة عمله بالبعثات المصرية بالخارج، وأصدرت اللجنة توصيتها بأحقيته في صرف هذه العلاوات، واستصدر عنها الصيغتين التنفيذيتين رقمي 1708 لسنة 2004 و520 لسنة 2001، وتم الصرف على أساس سعر الصرف وقت الاستحقاق، وهو أقل من السعر وقت الصرف، وهو ما دعاه إلى اللجوء إلى لجنة التوفيق التي أوصت بأحقيته في صرف فروق الأسعار عن العملة التي تم الصرف بها وقت الصرف، إلا أن جهة الإدارة لم تقم بتنفيذ تلك التوصية، فأقام هذه الدعوى بغية الحكم بطلباته المبينة سالفا.

……………………………………………………..

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة، وبجلسة 27/5/2013 قضت: (أولا) بسقوط حق المدعي في المطالبة بمضي المدة عن الفترة من 23/7/1987 إلى 23/12/1987. و(ثانيا) بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف فروق العلاوات الخاصة عن عمله بالخارج في الفترة من 1/7/1996 إلى 30/6/1999، وبفئة الخارج وعلى أساس سعر الصرف وقت الوفاء على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته.

وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أنه بالنسبة لمستحقات المدعي بالخارج خلال الفترة من 23/7/1987 إلى 23/12/1987 فإن حقه في المطالبة بها قد سقط بمضي المدة؛ لكونه لم يلجأ إلى لجنة التوفيق في المنازعات إلا في عام 2002، أي بعد مضي أكثر من خمس سنوات على نشوء الحق وزوال المانع القانوني بصدور قرار وزير المالية رقم 231 لسنة 1992، وأن قيام جهة الإدارة بصرف بعض مستحقاته بعد سقوط الحق في المطالبة بها لا يعني إلزامها صرف بقية هذه المستحقات بالمخالفة للقانون.

أما بالنسبة للفترة من 1/7/1996 إلى 30/6/1999 فإن المدعي يتحقق بشأنه مناط صرف فروق العلاوات الخاصة بفئة الخارج وعلى أساس سعر الصرف يوم تنفيذ التوصية؛ بحسبان أن الجهة الإدارية مدينة له بهذه المبالغ بالعملة الصعبة، ولا يجوز لها أن تثري على حساب الغير، وذلك بمراعاة أحكام التقادم الخمسي. ومن ثم خلصت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون عليه.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل، ناعيا على الحكم المطعون فيه صدوره في الشق الأول منه مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون؛ لأن المنازعة تنحصر في طريقة حساب الفروق المالية وحسابها على أساس سعر الصرف وقت الوفاء، ومن ثم فإن هذه المنازعة لا تخضع لأحكام التقادم الخمسي المنصوص عليها في المادة رقم (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية، وأن المانع الذي حال بين الطاعن والمطالبة بصرف العلاوات الخاصة قد زال بصدور التوصية عن لجنة التوفيق في بعض المنازعات، وكان واجبا على جهة الإدارة حينئذ أن تقوم بتنفيذ تلك التوصية بسعر الصرف وقت الوفاء، خاصة أن توصيتها جاءت بعد موافقة الطرفين، وتم تذييلها بالصيغة التنفيذية طبقا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق. وخلص الطاعن بتقرير الطعن إلى طلب الحكم بطلباته المبينة سالفا.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة رقم (29) من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية تنص على أن: “تئول إلى الخزانة العامة مرتبات ومكافآت وبدلات العاملين بالدولة التي لم يطالب بها خلال خمس سنوات من تاريخ استحقاقها”.

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المرتبات وما في حكمها من المبالغ التي تكون مستحقة قبل الحكومة، تصبح حقا مكتسبا إذا لم تتم المطالبة بها قضائيا أو إداريا خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق في اقتضائها، ومناط تطبيق هذا الحكم رهين بأمرين: (الأول) نشوء حق مالي في ذمة الدولة نتيجة قرار تنظيمي عام أو قرار إداري فردي، و(الثاني) تخلف المطالبة بهذا الحق قضائيا أو إداريا لمدة خمس سنوات من نشوء الحق، رغم علم صاحب الشأن بقيامه، علما حقيقيا لا افتراضيا، إلا إذا قام مانع قانوني يستحيل مع وجوده المطالبة قانونا بهذا الحق، ففي هذه الحالة لا يبدأ ميعاد التقادم إلا من التاريخ الذي يزول فيه هذا المانع.

كما أن مقتضى ذلك أنه بمضي المدة دون مطالبة، تصبح المستحقات المذكورة من أموال الدولة، ولهذا لا يجوز لجهة الإدارة التنازل عنها أو الإقرار بها، إلا طبقا لأحكام التنازل عن أموال الدولة أو التصرف فيها، وهذا يختلف عن أحكام التقادم في القانون المدني التي تسري على الحقوق الخاصة التي يجوز لصاحبها التنازل عنها أو التصرف فيها، فيجوز له عدم التمسك بالتقادم وسداد الدين طواعية، أما جهة الإدارة فإنها لا تملك قانونا الإقرار بالحقوق الدورية أو صرفها بعد مضي خمس سنوات من تاريخ استحقاقها، بل تئول هذه الحقوق إلى الخزانة العامة بقوة القانون، وإلا كان تصرفا في مال من أموال الدولة في غير الأحوال وبغير القواعد التي نص عليها القانون.

وحيث إنه من المسلم به أنه إذا كانت عبارة النص واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها؛ لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد الشارع عن طريق التأويل، كما أنه متى كان النص العام مطلقا فلا محل لتخصيصه أو تقييده، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به الشارع عن طريق التأويل.

ولما كانت عبارة نص المادة رقم (29) من القانون رقم 127لسنة1981 بشأن المحاسبة الحكومية واضحة الدلالة ولا تثير لبسا ولا غموضا،بل جاءت عامة ومطلقة، لتشمل المرتبات والعلاوات والمكافآت والبدلات، أيا كان نوعها، سواء باعتبارها حقوقا مالية وظيفية أم حقوقا دورية متجددة، فإن عدم المطالبة بهذه الحقوق لمدة خمس سنوات يسقط الحق في المطالبة بها.

وبتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن من العاملين بالجهة الإدارية المطعون ضدها، وتم إلحاقه للعمل بسفارة جمهورية مصر العربية بنواكشوط خلال الفترة من 23/7/1987 حتى 23/12/1987، حيث قام باللجوء إلى لجنة التوفيق في المنازعات بموجب الطلب رقم 1708لسنة2002، أي في غضون عام 2002، وذلك للمطالبة بالعلاوات الخاصة المستحقة له عن فترة عمله بالخارج، أي بعد مضي أكثر من خمس سنوات على نشوء الحق، وهو ما يكون معه الحق في المطالبة بهذه العلاوات قد سقط بمضي المدة؛ لمرور أكثر من خمس سنوات على نشوء الحق في المطالبة بها، وهو ما تقضي به هذه المحكمة، خاصة أن الأوراق قد خلت من أي دليل على اتخاذ أي إجراء من شأنه قطع مدة التقادم المشار إليها. وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب في قضائه، فإنه يكون قد جاء مطابقا لصحيح حكم القانون جديرا بالتأييد.

ولا يحاج ذلك بالقول إن توصية لجنة التوفيق لها قوة السند التنفيذي إعمالا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات؛ باعتبار أن السند التنفيذي يعطي للحاصل عليه حق التنفيذ الجبري، إلا أن ذلك لا يعني اكتسابه حصانة أمام القضاء إذا ما طرح عليه النزاع، فيحق للمحكمة ألا تعتد بهذا السند إذا ارتأت أنه جاء بالمخالفة للقانون، بحسبان أن الأحكام (والتي هي أقوى السندات التنفيذية إلزاما) يجوز الطعن عليها بالإلغاء أمام المحكمة المختصة، ومن ثم فإن الأمر ينطبق من باب أولى على توصيات لجان التوفيق في المنازعات التي لها قوة السند التنفيذي في مواجهة الإدارة التي وافقت عليها، حيث لا تكون لها حجية أمام المحكمة إذا ارتأت أنها أوصت بشيء مخالف للقانون، فضلا عن أن قيام جهة الإدارة بصرف بعض مستحقات الطاعن بعد سقوط الحق في المطالبة بها لا يعني إلزامها صرف بقية هذه المستحقات على نحو يخالف صحيح حكم القانون، ويغدو بذلك الطعن الماثل قائما على غير أساس سليم، واجب الرفض.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 25382 لسنة 56 ق ع بجلسة 3/7/2011 (منشور بمجموعة السنتين 55 و56، مكتب فني، المبدأ رقم 125/ج، ص1107)، حيث انتهت المحكمة إلى أن امتناع جهة الإدارة عن تنفيذ توصية لجنة التوفيق في بعض المنازعات بعد قبولها وتذييل محضرها بالصيغة التنفيذية يشكل قرارا سلبيا مخالفا للقانون، وأنه لا سبيل أمام الجهة الإدارية للتحلل من تنفيذ تلك التوصية مادامت قد صارت مشمولة بالصيغة التنفيذية إلا باتخاذ طريق الطعن القضائي عليها بالطرق المحددة قانونا، وليس بالامتناع عن تنفيذها.

وقد قررت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/2017 إحالة الطعن رقم 3001 لسنة 59 القضائية (عليا) إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة للترجيح بين أحد الاتجاهين اللذين اعتنقتهما المحكمة في أحكام سابقة، بين اتجاه يرى أنه متى ذيلت توصية لجنة التوفيق بالصيغة التنفيذية فإنه لا مجال لمناقشتها أو التعقيب عليها، واتجاه آخر –تبنته المحكمة في الحكم المنشور أعلاه وفي أحكام أخرى- يرى أن هذه التوصية لا تحوز حصانة أمام القضاء ولو ذيلت بالصيغة التنفيذية، فللمحكمة ألا تعتد بها إذا كانت مخالفة للقانون.

ولم تفصل دائرة توحيد المبادئ في الطعن المشار إليه حتى مثول هذه المجموعة للطبع.

([2]) اللفظ العام في اصطلاح الأصوليين هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه لجميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية معينة منها، فلفظ “كل” في قولنا: “كل عقد يشترط لانعقاده أهلية المتعاقدين” لفظ عام يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه عقد من غير حصر في عقد معين أو عقود معينة. وحكم اللفظ العام أنه إذا دخله التخصيص فإن دلالته على باقي الأفراد بعد التخصيص ظنية بالاتفاق، أما إذا بقي على عمومه دون أن يخصَّص فإن دلالته على جميع أفراده من جهة قطعيتها أو ظنيتها موضع خلاف بين الأصوليين، لكن أكثرهم يرى أن دلالة العام في جميع الأحوال ظنية، سواء كان مخصصا أو غير مخصص، وقالوا إنه بالاستقراء يبين أنه ما من لفظ عام إلا ودخله التخصيص. لكن الجميع يتفق على وجوب العمل بعموم اللفظ العام حتى يقوم على تخصيصه دليل.

أما اللفظ الخاص فهو عند الأصوليين لفظ وضع للدلالة على فرد واحد بالشخص (مثل محمد) أو بالنوع (مثل رجل)، أو للدلالة على أفراد متعددة محصورة، مثل ثلاثة وجمع وفريق، وغيرها من الألفاظ التي تدل على عدد من الأفراد، ولا تدل على استغراق جميع الأفراد كاللفظ العام. وحكم اللفظ الخاص أنه يدل على المعنى الواحد الموضوع له على سبيل القطع، ما لم يمنع من ذلك دليل آخر يصرفه عن المعنى الموضوع له إلى إرادة معنى آخر منه.

هذا ويعد كل من الإطلاق والتقييد من أنواع اللفظ الخاص، ويعرف اللفظ المطلق بأنه اللفظ الذي لم يقيد بأي قيد لفظي يقلل من شيوعه، كلفظ “عربي” و “فارسي”، أما اللفظ المقيد فهو مقيد بقيد لفظي يقلل من شيوعه، كقولنا “عربي مصري”. ويفترق العام عن المطلق في أن العام يدل على شمول كل فرد من أفراده، أما المطلق فيدل على فرد شائع أو أفراد شائعة، لا على جميع الأفراد.

وحكم اللفظ المطلق أنه يفهم على إطلاقه إلا إذا قام دليل على تقييده، فإن قام الدليل على تقييده كان هذا الدليل صارفا له عن إطلاقه ومبينا المراد منه، وإذا ورد اللفظ مطلقا في نص وورد هو نفسه مقيدا في نص آخر ننظر: فإن كان موضوع النصين واحدا بأن كان الحكم الوارد فيهما متحدا والسبب الذي بني عليه الحكم متحدا، حُمل المطلق على المقيد، أي كان المراد من المطلق هو المقيد؛ لأنه مع اتحاد الحكم والسبب لا يتصور الاختلاف بالإطلاق والتقييد، فيكون المطلق مقيدا بقيد المقيد.

أما إذا اختلف النصان في الحكم أو في السبب أو فيهما معا فلا يحمل المطلق على المقيد، بل يعمل بالمطلق على إطلاقه في موضعه، وبالمقيد على قيده في موضعه؛ لأن اختلاف الحكم والسبب أو أحدهما قد يكون هو علة الاختلاف إطلاقا وتقييدا.

(يراجع فيما سبق ولمزيد من البسط والأمثلة: علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف، ط دار القلم بالكويت سنة 1990، ص 181 وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور/ محمد سلام مدكور، ط دار النهضة العربية 1976، ص 196 وما بعدها).

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 31739 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>