شئون الطلاب Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/شئون-الطلاب/ Tue, 16 Jun 2020 14:27:59 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12823-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 18:13:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1234 جلسة 7 من مايو سنة 2011 الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2011

الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســــادة الأســـــاتــذة المستـشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وفريد نزيه حكيم تناغو وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المعنِيُّ بهذا المبدأ ليس المساواة المطلقة، وإنما المساواة القانونية في حالة تماثل المراكز القانونية- يحق للمشرع وضع ضوابط موضوعية طبقا لسلطته التقديرية تحقيقا لهذه المساواة القانونية، فإذا توفرت هذه الضوابط في عدد معين من الأفراد دون البعض الآخر انتفى مناط التطبيق بالنسبة لهم- مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تباين في مراكزهم القانونية معاملة متكافئة- المنهي عنه هو التمييز الذي يكون تحكميا، دون الذي يستند إلى أسس موضوعية لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة المستهدف تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

(ب) جامعات– شئون الطلاب- قواعد الرأفة– لا يحق للطالب الذي أنهى دراسته الجامعية الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر منحها خلال الأعوام الدراسية، لرفع مجموعه التراكمي إلى التقدير الأعلى- القواعد التي دُرِج على تسميتها بقواعد الرأفة، تضمنت نوعين من الحالات: (الحالة الأولى) قواعد تطبق على طلاب السنوات الدراسية لتغيير حالة الطالب للأفضل، وذلك بواقع عدد محدد لكل فرقة دراسية، و(الحالة الثانية) قواعد تطبق على من تم تخرجه لرفع تقديره التراكمي لتقدير أعلى، وذلك بمنحه نسبة معينة من المجموع التراكمي- لكل من الحالتين هدفها، حيث استهدفت القواعد في الحالة الأولى إقالة الطالب المتعثر مساعدة له في استكمال دراسته، بينما استهدفت في الحالة الثانية تحسين مرتبة نجاحه، وهو ما كفلته القواعد في حدود عدد معين من الدرجات– لا يستقيم الخلط بين الحالتين أو اعتبار كلا الطالبين في مركز قانوني واحد؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي استهدفتها تلك القواعد، وإخلال بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور- هذه القواعد قواعد استثنائية تطبق في الحدود التي استُنَّت من أجلها.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 12/5/2007 أودع الأستاذ/… المحامي، نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 12823 لسنة 53 ق.ع، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 2043 لسنة 14 ق بجلسة 3/4/2007، القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعــداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إعلان نتيجة امتحانه واعتباره حاصلا على ليسانس الحقوق بالجامعة المطعون ضدها في دور أكتوبر عام 2006 بتقدير عام (جيد) بدلا من (مقبول)، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل نتيجة تقديره العام إلى (جيد) بدلا من (مقبول)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة عليا جلسة 13/1/2010، وفيها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/2/2010، وتم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24/3/2010، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن القضاء الذي صدر عن دائرة الموضوع في الطعن رقم 4637 لسنة 53 ق.ع بجلسة 2/4/2008، وكذلك الطعن رقم 9666 لسنة 53 ق.ع الصادر بالجلسة نفسها، حيث قضت في الطعنين بإلغاء الحكمين الصادرين عن محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب. ومن ثم تكون المحكمة ألزمت الجامعة برفع تقدير الطالب من مرتبة (مقبول) إلى مرتبة (جيد) بمنح المدعي الأول اثنتي عشرة درجة، والثاني عشر درجات، بما يجاوز ما قررته تلك القواعد من منح 0.5٪ من درجات المجموع التراكمي، مستندة في ذلك إلى أن ما تضمنته تلك القواعد من حرمان الطالب الذي حصل على درجة الليسانس من الاستفادة من درجات الرأفة التي حصل عليها بعض طلاب السنوات الدراسية الأربع ينطوي على مخالفة لمبدأ المساواة المقرر دستوريا وقانونيا.

ولما كان إعمال المبدأ المذكور وتطبيقه لا يكون إلا بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة، وهو أمر غير متحقق بين طلاب الفرق الدراسية الأربع، ومن حصل على درجة الليسانس وأصبح في  مركز قانوني مختلف، حيث أفردت له تلك القواعد حكما خاصا مغايرا لما هو مقرر لهؤلاء؛ لذا فقد ارتأت الدائرة العدول عما انتهى إليه ذلك القضاء، نزولا على ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن قواعد الرأفة هي قواعد استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، ويكون تطبيقها في نطاق هذا المجال الضيق المقرر.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه عدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية محتاجا إلى عدد من الدرجات لرفع تقديره العام خصما من الدرجات المقررة لمواد الرسوب خلال سنوات الدراسة، وإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا (موضوع) لتفصل فيه طبقا لذلك.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 5/6/2010، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 6/11/2010 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/2/2011، ومد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2011 ثم لجلسة 7/5/2011، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2043 لسنة 14 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا، طالبا في ختامها: الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار الصادر بإعلان نتيجته في درجة الليسانس بكلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر 2006 بتقدير (مقبول)، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها منحه تقديرا عاما (جيد)، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وقال شرحا لدعواه: إنه حصل على ليسانس الحقوق من الجامعة المدعى عليها في دور أكتوبر 2006 بتقدير عام (مقبول) بمجموع (510) درجات من المجموع الكلي البالغ (800) درجة، بنسبة 63.75٪ ، ويحتـــــاج إلى (10) درجات لرفع تقــــديره العام إلى (جيد)، لاسيما أنه لم يستفد من درجات الرأفة خلال سنوات الدراسة الأربع إلا بتسع درجات من أصل (24) درجة قررتها الجامعة للطلاب المتعثرين، بينما قررت للحاصل على درجة الليسانس (4) درجات فقط لتعديل تقديره التراكمي من (مقبول) إلى (جيد)، مما يجعل الطالب المتعثر في وضع أفضل من الطالب الذي لم يستفد من هذه الدرجات، ثم احتاج إلى بعضها بعد تخرجه لتعديل مرتبة نجاحه. وفي ذلك تمييز يخل بقاعدة المساواة التي نص عليها الدستور.

وبجلستها المنعقدة في 2/4/2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري بطنطا حكمها في الدعوى بقبولها شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن قواعد الرأفة التي جرت الجامعات على إقرارها وأصبحت بذلك عرفا جامعيا لإقالة الطالب المعرض للرسوب أو الفصل من الكلية لاستنفاد مرات الرسوب، هي في واقع الأمر قواعد استثنائية، وهذا الاستثناء يجب أن يقدر بقدره ويُحَد بحدوده، ولا يُتوسع في تفسيره وتطبيقه، وإنما يتم هذا التطبيق بالضوابط والقيود الواردة به، التي لا يجوز الخروج عليها، حتى بفرض وجود تعارض في التطبيق فإنه ينبغي التوفيق بين النصوص بما يحقق الغاية منها.

ولما كان المدعي يحتاج إلى عشر درجات لتعديل مجموعه التراكمي ليكون بتقدير (جيد) بدلا من (مقبول)، بينما الدرجات المقررة لتحقيق ذلك هي 0.5 ٪ من المجموع التراكمي، أي بواقع (4) درجات، وبإضافتها إلى مجموعه البالغ (510) درجات لن يترتب عليها رفع تقديره، لذا يكون قرار إعلان نتيجته بتقدير (مقبول) صحيحا، ويكون طلب وقف تنفيذه غير قائم على سند من القانون جديرا بالرفض.

وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المذكور الذي لم يرتضِه الطاعن، فأقام طعنه عليه على قول منه بمخالفة الحكم المطعون فيه لتطبيق القانون وتأويله وتفسيره؛ لأسباب حاصلها أن قواعد الرأفة التي وضعتها الجامعة تقوم على تمييز بين الطالب المجتهد وزميله المتعثر في دراسته، حيث يتحصل هذا الأخير على أربع وعشرين درجة عن الأعوام الدراسية الأربعة، بينما لا يتحصل من اجتاز هذه السنوات بدون استفادة منها أو باستفادته ببعضها إلا على عدد من الدرجات لا تزيد على أربع درجات مما حصل عليه زميله المذكور، وفي ذلك تمييز بوضع الطالب المتعثر في مركز أفضل من زميله الذي لم يحتَجْ إلى تلك الدرجات.

………………………………..

ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة حددتها دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 24/3/2010 بإحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة للعدول عما تضمنه قضاء سابق لدائرة الموضوع في الطعنين رقمي 4637 لسنة 53 ق.ع و 9666 لسنة 53ق.ع الصادرين بجلسة 2/4/2008 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار بمنح الطاعنَين عدد الدرجات التي يترتب عليها تعديل مرتبة نجاح كل منهما من (مقبول) إلى (جيد).

وحيث إن تلك الدائرة أقامت قضاءها في الطعنين المذكورين على سند من أن قواعد الرأفة التي قررها مجلس جامعة طنطا (بالنسبة للطعن الأول) انحصر تطبيقها في تغيير حالة الطالب إلى الأفضل طبقا لما يلي:

  1. تغيير حالة الطالب من النقل بمادتين إلى النقل بمادة أو النجاح الخالص.
  2. تغيير حالة الطالب من الرسوب إلى النقل بمادة أو مادتين أو النجاح الخالص أو دخول امتحان الدور الثاني.
  3. تغيير حالة الطالب من دخول الدور الثاني في مواد إلى دخول امتحان الدور الثاني في مواد أقل.
  4. تغيير حالة الطالب المفصول.

ونص البند (ب) من هذه القواعد على عدم تطبيق قواعد الرفع الخاصة بالتقدير العام على نتائج طلاب السنوات الدراسية الأربع، وأن يقتصر تطبيقها فقط على المجموع التراكمي للطلاب عند التخرج وعند حساب مرتبة النجاح في درجة البكالوريوس أو الليسانس، بحيث يكون الحد الأقصى لرفع التقدير العام 0.5 ٪ من المجموع التراكمي للدراسة بالكلية، على أن يخصم ما قد يكون الطالب قد استفاده من تلك الدرجات التي قررها مجلس الجامعة لرفع مواد الرسوب.

ونصت القواعد على أن يكون الرفع بواقع 6 درجات تطبق على أكثر من مادة على مستوى الفرقة الواحدة، وفي حدود ثلاث درجات كحد أقصى للمادة الواحدة.

ومن حيث إن ما تضمنه قرار جامعة طنطا على النحو المذكور سالفا من حرمان الطالب الحاصل على الليسانس من الاستفادة من درجات الرأفة المقررة لمصلحة طلاب تلك الكليات في سنوات الدراسة الأربع، وقدرها (24) درجة، بواقع (6) درجات للفرقة الواحدة، مع خصم تلك الدرجات من درجات الرأفة التي تمنح للخريج لرفع تقديره التراكمي 0.5٪ من المجموع الكلي لسنوات الدراسة الأربع، وهو (800) درجة، أي ما يعادل (4) درجات- فيه مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، كما أنه يتعارض مع الواقع؛ وذلك لصعوبة خصم ما مقداره (24) درجة من أصل ما يتحصل عليه الطالب عند رفع مجموعه التراكمي بواقع (4) درجات، الأمر الذي يجعل قرار مجلس جامعة طنطا المذكور سالفا فيما تضمنه بالنسبة للمبدأ المذكور مخالفا للقانون، خليقا بعدم الاعتداد به. ومن ثم خلصت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 9484 لسنة 13 ق، ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها حصول المدعي على عدد الدرجات المطلوبة لرفع تقديره من (مقبول) إلى (جيد).

كما استند حكم المحكمة بالنسبة للطعن الثاني إلى القصور الذي شاب القواعد التي قررها مجلس جامعة القاهرة في جلسته رقم 963 بتاريخ  27/1/1998، وما قرره مجلس كلية الحقوق من تطبيق القواعد نفسها على نتائج طلاب دور مايو وأكتوبر من العام الجامعي 2005، بحرمان الطالب المتخرج في الكلية من الاستفادة بدرجات الرأفة المقررة لطلاب الكلية في سنوات الدراسة الأربع، ومقدارها (28) درجة، أي بواقع سبع درجات للفرقة الواحدة، على أن تخصم من الدرجات التي تمنح للطالب لرفع تقديره التراكمي، وهي أربع درجات ونصف فقط؛ إذ إن في تقرير ذلك مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، كما أنه يتعارض مع الواقع لاستحالة تنفيذه من الناحية العملية، ومن ثم قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار بحصول الطالب على الدرجات المطلوبة لرفع تقديره من (مقبول) إلى (جيد)، مادام أن ذلك كان في حدود الدرجات التي يتحصل عليها الطالب خلال سنوات الدراسة الأربع.

ونظرا إلى أن القواعد التي قررها مجلس الجامعتين في طنطا والقاهرة، التي دُرِج على تسميتها بقواعد الرأفة تضمنت نوعين من الحالات التي تناولتها تلك القواعد بالرعاية:

(الحالة الأولى) قواعد تطبق على طلاب السنوات الدراسية الأربع لتغيير حالة الطالب للأفضل، على النحو المشار إليه، وذلك بواقع عدد محدد لكل فرقة دراسية.

(الحالة الثانية) قواعد تطبق على من تم تخرجه بالحصول على درجة البكالوريوس أو الليسانس لرفع تقديره التراكمي لتقدير أعلى، وذلك بمنحه نسبة 0.5٪ من المجموع التراكمي المقرر للدرجة المذكورة.

ولما كان لكل من الحالتين هدفها، حيث استهدفت القواعد في الحالة الأولى إقالة الطالب المتعثر مساعدةً له في مواصلة تعليمه واستكمال دراسته، في حين أن الطالب في الحالة الثانية تحقق له الهدف المبتغى في الحالة الأولى، حيث لا يتطلع إلى نجاح، وإنما لتحسين مرتبة نجاحه، وقد كفلتها القواعد في حدود عدد معين من الدرجات، الأمر الذي لا يستقيم معه الخلط بين الحالتين، أو اعتبار كلا الطالبين في مركز قانوني واحد؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي استهدفتها تلك القواعد، وإخلال بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور، حيث إن المعنِيَّ بالمبدأ المذكور ليس المساواة المطلقة، وإنما المساواة القانونية في حالة تماثل تلك المراكز، بما يتضمنه ذلك من حق المشرع في وضع ضوابط موضوعية طبقا لسلطته التقديرية تحقيقا لهذه المساواة القانونية، فإذا توفرت هذه الشروط في عدد معين من الأفراد دون البعض الآخر انتفى مناط التطبيق، لا سيما أن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تباين في مراكزهم القانونية معاملة متكافئة، إذ إن المنهي عنه ذلك التمييز الذي يكون تحكميا، دون الذي يستند إلى أسس موضوعية لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة المستهدف تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

ولما كان القول بأحقية الطالب الذي أنهى دراسته بالكلية في الاستفادة من درجات الرأفة المقررة لرفع مواد الرسوب خلال سنوات الدراسة، التي لم يكن قد استنفدها خلال تلك السنوات، إلى جانب درجات الرفع المقررة لرفع تقديره العام إلى التقدير الأعلى، إنما ينطوي على خلط بين نوعي تلك الدرجات، وإهدار للهدف والغاية من كل منهما، وهو الأمر الذي تداركه مجلس جامعة طنطا رغبة منه في إزالة هذا الخلط، إذ قرر عدم حساب الدرجات التي منحت للطالب لتحسين وضعه في مواد الرسوب ضمن المجموع التراكمي، وذلك اعتبارا من نتائج امتحانات العام الجامعي 2006/2007؛ حتى يغلق الباب أمام دعوى الإخلال بمبدأ المساواة، ومؤكدا على أنها قواعد استثنائية تطبق في الحدود التي استُنت من أجلها.

ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان الطاعن قد حصل على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا في دور أكتوبر 2006 بتقدير تراكمي (مقبول) وبدرجات بلغت (510) درجات من (800) درجة، وكان في حاجة إلى (10) عشر درجات لرفع تقديره العام إلى (جيد)، رغم أن الدرجات المقررة لهذا التعديل هي (4) درجات، بواقع 0.5٪ ، وبإضافتها إلى مجموعه الحقيقي لن تؤدي إلى رفع تقديره إلى (جيد)، فمن ثم يكون قرار إعلان نتيجته على أساس ذلك صحيحا لا مطعن عليه، ويكون طلب حصوله على العشر الدرجات من درجات الرأفة المقررة للسنوات الأربع، التي حصل منها على تسع درجات خلال تلك السنوات، يفتقد إلى سند صحيح؛ لاختلاف مناط المنح في الحالتين، وعدم تسـاوي المراكز القانونيــة فيهما.

ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون متعينا العــــدول عن قضاء الدائرة السادسـة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليـــــــــــا الصادر في الطعنين رقمي 4637 لسنة 53 ق.ع و 9666 لسنة 53ق.ع بجلسة 2/4/2008، والقضاء بعدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية في الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر استفادته منها خلال أعوام الدراسة، وذلك لرفع تقديره التراكمي للمرتبة الأعلى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية بحصوله على درجة البكالوريوس أو الليسانس في الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر منحها خلال الأعوام الدراسية لرفع مجموعه التراكمي إلى التقدير الأعلى، وذلك على النحو الموضح بالأسباب، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

The post الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10193-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Mon, 06 Apr 2020 23:21:40 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1254 جلسة 5 من يناير سنة 2013 الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من يناير سنة 2013

الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ د.محمد عبد الحميد مسعود ويحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- لا يجوز طلب إثبات ترك الخصومة أمامها- هذا الطلب يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

(ب) قواعد فقهية([1]) – الضرورة تقدر بقدرها، وبالغاية المستهدفة منها.

(ج) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية- التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا- كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة، فإذا كان التنظيم بما انطوى عليه من تمييز مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا، ومن ثم غير مستند إلى أسس موضوعية.

(د) جامعات– شئون الطلاب- رفع الدرجات- الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين لرفع الدرجات في إحدى المواد بغية رفع نسب النجاح بها يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح فيها، ولا يجوز منحها للطلاب الناجحين بغرض رفع درجاتهم- الأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب- منح تلك الدرجات هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا- ليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ لعدم تماثل المركز القانوني للطالب الناجح مع الطالب الراسب.

  • المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 22/2/2009 أودع الأستاذ/… المحامي -بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 10193 لسنة 55ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بجلسة 15/2/2009 في الدعوى رقم 3886 لسنة 63ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه (قرار إعلان نتيجة نجله “محمد” بكلية الحقوق جامعة القاهرة- السنة الأولى في مواد المدخل للعلوم القانونية واللغة الأجنبية والاقتصاد بالفصل الدراسى الأول 2008)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، مع إلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 17/11/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث قررت بجلسة 15/12/2009 إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 27/1/2010، وتدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 24/2/2010 إحالته إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا؛ لاستشعار الحرج، وتداولت هذه الدائرة الأخيرة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 27/6/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ حيث تبين لها أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع هذا النزاع انتهت فيه إلى وقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار (الطعن رقم 7062 لسنة 55ق .عليا) ورأت المحكمة أن هذا الحكم يخالف النظر الذي تعتنقه في هذا الخصوص، وبناء عليه قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقصر تطبيق الدرجات التى تقترحها لجان الممتحنين على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من الوصول إلى درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية حسبما ذهب إليه القرار المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هذا الأساس.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/11/2010 وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 12/11/2011 إصدار الحكم بجلسة 14/1/2012، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/3/2012 ثم لجلسة 7/4/2012 لإتمام المداولة، وتأجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 5/5/2012، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة بجلسة 1/7/2012 لتقديم تقرير تكميلي من هيئة مفوضي الدولة، وأعدت هذه الهيئة تقريرا تكميليا انتهت فيه إلى الرأي نفسه الذي خلصت إليه في تقريرها السابق، وبجلسة 13/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/12/2012، وخلال فترة حجز الطعن للحكم قدم الطاعن بصفته طلبا لإعادة الطعن للمرافعة لإثبات تركه الخصومة في الطعن.

والمحكمة تلتفت عن هذا الطلب؛ إذ إن طلب إثبات الترك يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

وبجلسة 1/12/2012 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 22/2/ 2009 أقام… بصفته وليا طبيعيا على نجله (محمد) الدعوى رقم 3886 لسنة 62 ق ضد رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الحقوق جامعة القاهرة بصفتيهما أمام محكمة القضاء الإداري، وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة نجله (محمد) بالفرقة الأولى– المجموعة (ب) بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، فيما تضمنه من حصوله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل درجات نجله في هذه المواد بإضافة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية لتصبح درجته فيها 15 درجة من 20، وإضافة درجتين في مادة اللغة الأجنبية لتصبح درجته فيها 20 درجة من 20، وإضافة ثلاث درجات في مادة الاقتصاد لتصبح درجته فيها 16 درجة من 20 درجة، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال شرحا لدعواه إن نجله (محمد) كان طالبا بالفرقة الأولى– المجموعة (ب)– بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وقد أدى امتحان الفصل الدراسي الأول، ولدى إعلان نتيجة هذا الفصل في شهر إبريل 2008 تبين حصول نجله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، وقد تنامى إلى علمه أن نسب نجاح ودرجات الطلاب في هذه المواد كانت متدنية، مما حدا لجنة الممتحنين بالكلية على التدخل لمعالجة هذا التدني في درجات تلك المواد، بأن أصدرت قرارا بمنح الطلاب أربع درجات كحد أقصى في مادة المدخل للعلوم القانونية، ودرجتين في مادة اللغة الأجنبية، وثلاث درجات في مادة الاقتصاد، على أن يطبق ذلك على الطلاب الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فحسب.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وبجلسة 15/2/2009 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها –بعد أن استعرضت نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975– على أن الأصل أن قدرة الطالب العلمية إنما تتحدد في ضوء ما يحصل عليه من درجات عن إجابته الفعلية في الامتحانات التي تعقد لهذا الغرض لقياس مستواه العلمي، وأن درجات الرأفة التي تمنح له لإقالته من عثرته حتى يتمكن من مواصلة دراسته مع أقرانه ذات طبيعة استثنائية، فلا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، وأن المطالبة بمنح نجل المدعي أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد تنطوي على إخلال بقاعدة المساواة ويمس المراكز القانونية التي استقرت لأقران نجل المدعي بالفرقة الأولى؛ لأن الراسب في تلك المواد لم يمنح بالضرورة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد، وإنما يمنح القدر الذي يصل به إلى درجة النجاح فقط دون تجاوز لهذا الحد، فضلا عن أن توسيع نطاق القرار ليشمل منح تلك الدرجات للناجحين قد يترتب عليه حصول بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، وهي نتيجة غير منطقية وغير مقبولة.

…………………………………..

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ ذلك أن ما ذهب إليه من أن إضافة درجات الرأفة تقتصر على الطلاب الراسبين دون الناجحين إنما يمثل مخالفة صارخة للقانون؛ إذ إن هذه الدرجات لا تدخل ضمن درجات التيسير التي تمنح للطالب الراسب لتغيير حالته، وإنما هي درجات تمنح لمعالجة الاختلالات التي نشأت عن التصحيح وأصابت تقديرات الطلاب بالانخفاض الشديد، كما أن الحكم المطعون فيه خالف مبدأ المساواة؛ إذ آثرت الجهة الإدارية المطعون ضدها تدارك التشوهات التي أصابت عملية التصحيح في المواد المطعون على نتيجتها وأرادت عن طريق لجنة الممتحنين أن تعالج هذا الاختلال بإضافة درجات للطلاب الراسبين الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فقط، وحرمان باقي الطلاب الناجحين من هذه الإضافة، الأمر الذي يخل بمبدأ المساواة الواجب احترامه؛ حيث إن التشدد غير المبرر والتشوهات الناتجة عن تصحيح تلك المواد قد أصاب جميع طلاب الفرقة، ولا يسوغ أن يتخذ من أثر هذا التشدد وهذه التشوهات تكأة للتمييز بين طلاب الفرقة الواحدة، ومن ثم كان يتعين على الجهة الإدارية تطبيق قاعدة إضافة الدرجات التي تقررها لجنة الممتحنين في تلك المواد إلى جميع الطلاب؛ لأن هذه الدرجات لا تعتبر درجات رأفة أو تيسير تمنح للطالب الراسب لتغيير وضعه من راسب إلى ناجح، وإذ لم تفعل الجهة الإدارية ذلك فإنها تكون قد خالفت مبدأ المساواة المصان دستوريا.

 أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن تطبيق درجات لجنة الممتحنين على جميع الطلاب سوف يؤدي إلى نتائج شاذة لأنه من الوارد أن يحصل بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، فهو تصور فاسد؛ ذلك أن إضافة الدرجات تكون في إطار النهاية العظمى، وهذا هو منطق الأشياء، حيث يحصل كل طالب على هذه الدرجات كلها أو بعضها بالقدر الذي يصل به إلى الدرجة النهائية التي يستوى عندها جميع الطلاب.

…………………………………..

ومن حيث إن المسألة المعروضة على هذه الدائرة حددتها الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 27/6/2010 التى قررت فيها أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع الطعن الماثل (الحكم الصادر بجلسة 17/5/2009 في الطعن رقم 7062 لسنة 55ق.عليا) يقضى بوقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة كلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد تأسس هذا الحكم على أسباب حاصلها أن منح الراسبين في المواد المشار إليها درجتين أو درجة واحدة –بحسب الأحوال– إفرادا لهم بهذه المنحة ومنعها عن الناجحين في المواد نفسها يغدو في منطق الأشياء وعدلها تمييزا لطائفة دون أخرى رغم وحدة العلة بينهما، بما يشكل مخالفة لمبدأ المساواة المصان دستوريا، إذ إن الناجح في تلك المواد قد أدركه ما أدرك الطالب الراسب من تشدد في تقدير مستوى الإجابة، فإذا كان هذا التشدد قد حال بين الراسب وبلوغ درجة النجاح قبل منحه درجات الرفع المقترحة فإن الناجح وبالمقدار نفسه قد حيل بينه وبين بلوغ الدرجة المستحقة.

وأفصحت الدائرة عن وجهة نظر تغاير هذه الوجهة؛ لذا قررت إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

ومن حيث إن المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص على أنه: “فيما عدا امتحانات الفرق النهائية بقسم الليسانس أو البكالوريوس يعين مجلس الكلية بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أحد أساتذة المادة ليتولى وضع موضوعات الامتحانات التحريرية بالاشتراك مع القائم بتدريسها، ويجوز عند الاقتضاء أن يشترك في وضعها من يختاره مجلس الكلية لهذا الغرض.

وتشكل لجنة الامتحانات في كل مقرر من عضوين على الأقل، يختارهما مجلس الكلية بناء على طلب مجلس القسم المختص، ويتم اختيارهما بقدر الإمكان من أعضاء هيئة التدريس بالكلية، وللعميد في حالة الاستعجال اختيار أعضاء اللجنة.

وتتكون من لجان امتحان المقررات المختلفة لجنة عامة في كل فرقة أو قسم برئاسة العميد أو رئيس القسم حسب الأحوال، وتعرض عليها نتيجة الامتحان لمراجعتها واقتراح ما تراه في شأن مستوى تقديرات الطلاب بالنسبة للمقررات المختلفة، ويدون محضر باجتماع اللجنة، وتعرض نتيجة مداولاتها على مجلس الكلية لإقرارها”.

ومن حيث إن تقييم إجابات الطالب في الامتحان وتحديد الدرجة التي يستحقها إنما يجري على أسس موضوعية يستشف من خلالها مدى الجهد الذي بذله الطالب في تحصيل العلوم واستيعابها، وهي عملية محايدة لا يُبتغى من ورائها إلا الوقوف على قدرة الطالب على فهم المواد التي درسها ومدى استيعابه لها، والأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب، وتعرض نتيجة الامتحان -على وفق المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- على لجنة الممتحنين لتقترح على مجلس الكلية ما تراه في شأن نتائج الامتحان في المقررات المختلفة.

ومن حيث إنه وإن كان للجنة الممتحنين أن تقرر -في ضوء نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- رفع نتيجة إحدى المواد، فما عليها سوى إضافة الدرجات التي تقررها للراسبين في هذه المادة للبلوغ بهم إلى درجة النجاح؛ لأن الضرورة التي دفعت لجنة الممتحنين إلى التدخل في النتيجة إنما تقدر بقدرها وبالغاية المستهدفة منها، وهي رفع نسبة النجاح في تلك المادة، وليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ ذلك أن المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية (مثل الحالة المعروضة)، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا؛ ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان التنظيم –بما انطوى عليه من تمييز– مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية، وهو ما لا يتوفر في الحالة المعروضة التى قام فيها التمييز في منح درجات لجنة الممتحنين في بعض المواد على أساس موضوعي قوامه رفع نسبة الناجحين في هذه المواد بعد ما أدركت لجنة الممتحنين تدني مستوى النجاح فيها، فمنحت هذه اللجنة الراسبين في مادة المدخل للعلوم القانونية أربع درجات كحد أقصى، وفي كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد منحت اللجنة الطلاب الراسبين درجتين كحد أقصى.

ومن حيث إن القول بأحقية الطلاب الناجحين في المواد المشار إليها في إضافة درجات لجنة الممتحنين التي حصل عليها الطلاب الراسبون إلى درجاتهم تحقيقا لمبدأ المساواة بين الطلاب، هذا القول يعوزه الفهم الصحيح للقانون؛ ذلك أنه لا يجوز المطالبة بإعمال هذا المبدأ إلا بالنسبة للأوضاع المتماثلة، أي مراكز قانونية متماثلة تتوفر في أصحابها الشروط الموضوعية التي تحددها، في حين يختلف المركز القانوني للطالب الراسب عن المركز القانوني للطالب الناجح، فلا تساويَ بينهما، ومنح الراسبين درجات استثنائية حتى يبلغوا درجة النجاح في بعض المواد هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا، فقد لا يحتاج الراسب في إحدى المواد إلا لدرجة واحدة للوصول إلى النجاح فيها، وفي المقابل قد يمنح الناجح في هذه المواد الحد الأقصى من درجات لجنة الممتحنين التي منحت فيها، وهذا خلل فرضه القياس على حالة استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تطبيقها أو تفسيرها.

ومن حيث إن منح درجات لجنة الممتحنين للراسبين في بعض المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح هو نظام مأخوذ به في كثير من المؤسسات التعليمية، باعتبار أن تقدير الدرجة التي يستحقها الطالب -خاصة في المواد النظرية- هي مسألة تقديرية تختلف فيها التوجهات بين التشدد والتساهل في منح الدرجات، ولا علاج لاختلاف التقديرات في هذا الشأن إلا تقرير درجات معينة تمنح للراسبين في بعض المواد وتصل بهم -استثناء من الأصل- إلى درجة النجاح، وهذا الاستثناء الذي فرضته الضرورة يبقى محدودا في آثاره، ولا يقاس عليه بمنح الناجحين الدرجات نفسها التي منحت للراسبين؛ لأن الاستثناء لا يقاس عليه، وإذا كان من شأن منح درجات لجنة الممتحنين للطلاب الراسبين مزاحمة الطلاب الناجحين، وبصفة خاصة الحاصلين على الحد الأدنى لدرجة النجاح (10 درجات من 20 درجة)، فإن ذلك الأثر السلبي ينحصر في حدود ضيقة إذا ما قورن بالآثار الناجمة عن منح تلك الدرجات لجميع الطلاب الناجحين منهم والراسبين؛ إذ إن منح درجات الممتحنين لجميع الطلاب -بالإضافة إلى أنه يخرج قاعدة المنح عن طبيعتها الاستثنائية- فإنه سوف يترتب عليه نتائج شاذة تمس المراكز القانونية التي اكتسبها بعض الطلاب، بما يوسع من دائرة الإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المقررين دستوريا؛ إذ لن يتم منح هذه الدرجات للطالب الحاصل على 20 درجة من 20 درجة لخروجه عن دائرة تطبيق المنح، في الوقت الذي يكون فيه هذا الطالب -وهو الأولى بالرعاية- أكبر الخاسرين من تعميم هذا المنح، وسيتيح لبعض زملائه (وهم الحاصلون على 17 درجة و18 درجة و 19 درجة في حالة ما إذا كانت الدرجات الممنوحة ثلاث درجات) اللحاق به ومزاحمته في مركزه القانوني، بما ينطوي على مساس بهذا المركز دون تقصير منه أو حق لهم، مما يقتضي أن يقتصر منح تلك الدرجات على الطلاب الراسبين فقط، وفي الحدود وبالقدر اللازم لبلوغهم درجة النجاح.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه فإنه يكون متعينا الحكم بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

([1]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).                                  =

= وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقاعدة الفقهية هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الفقهية بهذا المعنى تفترق عن القواعد الأصولية التي هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.

ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1-%d8%b1%d9%82%d9%85-39590-%d9%84%d8%b3/ Sat, 18 Apr 2020 23:58:13 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1450 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هاني أحمد الدرديرى، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ويحيى خضري نوبي محمد وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وعادل فهيم محمد عزب، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولة

 

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأدية الامتحان في جميع مواده بنجاح- تاريخ إعلان النتيجة أو اعتمادها من مجلس الكلية لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل؛ كنتيجة لعملية دخول الامتحان وسلامة إجاباته.

  • مجلس الدولة:

شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- وجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، ودون النظر إلى تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية- لم يضع المشرع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية، ومما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور تخرج عن إرادته.

– المواد أرقام (2) و(73) و(75) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد أرقام (172) و(173) و(176) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد أرقام (73) و(92) و(136) و(138) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 23/9/2013 أودع الأستاذ/…المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقــريرا بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 39590 لسنة 59 ق. عليا، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شــــكلا، وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهوري رقم 567 لسنة 2013 لتكون أقدميته من 1/1/2013 بدلا من 20/5/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بذات الأقدمية الأصلية المعين عليها بموجب القرار رقم 112 لسنة 2011 مثل أقرانه من ذات الدفعة الأصلية المعين عليها، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وأودعت تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 567 لسنة 2013 فيما تضمنه من تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 20/5/2013، وتعديل أقدميته في هذه الوظيفة لتصبح من 1/1/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2015 قررت المحكمة إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) للفصل فيما إذا كان نجاح المندوب المساعد بمجلس الدولة في الدبلومين المؤهلين للترقية، وحصوله على إفادة أو شهادة مؤقتة بذلك قبل الأول من يناير  يحتم ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التـالي، وإن تأخر مجلس الكليـة فى اعتماد نتيجة الامتحان حتى فـوات التاريخ الأخير، أم أن الأمر يتوقف على اعتماد النتيجة الخاصة بالدبلومين المؤهلين للترقية من مجلس الكلية؟

وقـد حُـددت لنظر الطعـن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/2016 مع إحالته إلى هيئــة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، فأودعت تقريرها المطلوب الذي ارتأت فيه الحكم بأحقية المندوب المساعد بمجلس الدولة في الترقية إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين اللازمين للترقية حال قدَّم قبل الأول من يناير شهادتين مؤقتتين موقعتين من عميد الكلية تفيد حصولـه عليهما، ولو قبل اعتمـاد مجلس الكلية لنتيجة امتحان الدبلومين, وبجلسة 5/3/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين, وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بشيء, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصـر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل مبتغيا الحكم بتعديل أقدميته في درجـة مندوب بمجلس الدولة المرقى إليهـا بقرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنـــــــة 2013 لتكون اعتبارا من 1/1/2013, بـدلا من 20/5/2013, مع ما يترتب على ذلك من آثـار، أخصها وضعه بذات أقدميته المعين عليها في وظيفة (مندوب مساعد) بقرار رئيس الجمهوريـة رقم 112 لسنة 2011, وذلك على سند من أنه عين مندوبا مساعدا بمجلس الدولة بـــقرار رئيس الجمهوريـــــــة رقم 112 لسنة 2011, وحصل على دبلوم القانون العام من كلية الحقوق بجامعة المنصورة دور مايو سنة 2012, ثم حصل على دبلوم العلوم الإدارية من كلية الحقوق بجــامعة طنطا- دور أكتوبر سنـة 2012, وتقـدم للأمانة العامـة لمجلس الدولة بما يفيد حصـوله على هـذين الدبلومين توطئـة لتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير سنة 2013, إنفاذًا لنص المادة (75) من قــــانون مجلس الدولـة (الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972), إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنة 2013 بتعيينه في وظيفة مندوب اعتبـــارا من 20/5/2013, وذلك على سند من أن نتيجة امتحانه في دبلوم العلوم الإدارية الحاصل عليه من كلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر سنة 2013 لم تعتمد من مجلس الكلية إلا بتاريخ 20/1/2013, وهذا التاريخ هو تاريخ منحه الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذيــة لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972).

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا, وبجلسة 21/11/2015 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة, ومن ثم فلا وجه لما قد يثار من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها, وهو مركـز قانونـي ينشأ لصـاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح, بصرف النظـر عما يلحق بعد ذلك من إجراءات إدارية, بحسبان أن هذا الرأي يعكس اجتهادات سابقـة في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحتـــه التنفيذيـة, ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد منح الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقـانون تنظيم الجامعات, إذ لا اجتهاد مع صراحة النص. (في هذا المعنى: الحكم الصادر في الطعن رقم 3616 لسنة 41 ق. عليا، بجلسة 31/10/1999).

وطبقا لذلك فإن مناط ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية, هو حصوله عليهما معتمدين من مجلس الكلية قبل هذا التاريخ, فإذا تراخت الكلية في إعلان نتيجة امتحان الدبلـوم حتى الأول من يناير, أو أعلنت النتيجة قبل هذا التاريـخ ولم يعتمد مجلس الكلية نتيجة الامتحان حتى هذا التاريخ, أو بعد ذلك, فليس من حقه المطالبة بالترقية الوجوبية اعتبارا من الأول من يناير.

غير أنه ولئن كان ما تقدم فإن هناك اتجاها آخر مؤداه أنه وإن كان نص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد نظم حصول الناجح في الدبلوم على شهادة مؤقتة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي نجح فيه والتقدير الذي ناله في هذا النجاح، وذلك لحين منحه الشهادة النهائية بذلك معتمدة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، فإنه مما يجافي العدالة في خصوص ترقية المندوبين المساعدين بمجلس الدولة أن يُعلق أمر ترقية أحدهم أو بعضهم على أمر خارج عن إرادتهم، وهو اعتماد هذه الشهادات الكاشفة عن نجاحهم من كليات أو جامعات تتفاوت فيها مواعيد اعتماد هذه الشهادات لسبب أو لآخر.

……………………………………………………..

وحيث إن قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنــة 1972) ينص فى المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من: (أ)… (ب)… (ج)… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين، عدا شــرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وفى المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، أحدهما في العلوم الإداريـــة أو القانون العام, إذا كان التعيين في وظيفة مندوب”.

وفي المادة (75) على أن: “يعتبر المنـدوب المساعد معينا في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما فى البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية…”.

وينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقـــــم (49) لسنة 1972 في المادة (172) على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون, بناءً على طلب مجالس كلياتها, ومعاهدها, الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية. وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد, كل فيما يخصها, تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (173) على أنه: “يشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك وفق أحكام اللائحة التنفيذيـة وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (176) على أن: “تتناول الدراسة فى دبلومات الدراسات العليا مقررات ذات طبيعة تطبيقية أو أكاديمية, ومدة الدراسة فى كل منها سنة واحدة على الأقل”.

وفي المادة (196) على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي، وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. … وتنظم هذه اللائحة, علاوة على المسائل المحددة في القانون, المسائل الآتية بصفة خاصة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5)… (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها”.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975) في المادة (73)، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 على أن([1]): “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم, مبينا بها التقدير الذي نالوه, وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة, ورد ما بعهدتهم, ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة, ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قـرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة, وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذى ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

وفى المـادة (92) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على اقتراح مجالس الكليات المختصة, دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه وفقا لما يأتي:

أولا: الدبلومات:…

ثانيا: الدرجات العلمية العليا وتشمل:

(أ) الماجستير:… (ب) الدكتوراه:…”.

وفي المادة (136) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على طلب مجلس كلية الحقوق التابعة لها, الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:

  • درجة الليسانس في الحقوق.
  • دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • دبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • درجة الماجستير في الحقوق.
  • درجة دكتور في الحقوق”.

وفي المادة (138) على أنه: “يشترط فى الطالب لنيل أى من دبلومات الدراسة العليا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق من إحدى الجامعـات المصرية, أو على درجة معادلة لها من معهد علمي آخـر معترف به من الجامعـة، وذلك بالمستوى الذي تحدده اللائحة الداخلية لكل كلية، وأن يتابع الدراسة لمـدة سنـة وفقا لأحكام تلك اللائحة”.

ومؤدى ذلك أن المندوب المساعد بمجلس الدولة يرقى ترقية وجوبية إلى درجـــة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية (دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وأن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيــة قد أفرد تنظيما متكاملا للدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامها، حدد فيه الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات التي تمنحها كل كلية، والشروط العامة للحصول عليها، وهي في نطاق كليات الحقوق درجة الليسانس في الحقوق، ودبلوم الدراسات العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية، ودبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كليـــة، ونص المشرع على أن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتمـــاد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، وأوجب أن يمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم، مبينا بها التقدير الذي نالوه، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، وذلك بعد أن يصـدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار عن رئيس الجامعة بعد موافقة مجلسها، وفي الوقت نفسه أجاز منح الطالب شهادة مؤقتة موقعة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه، وذلك لحين حصول الطالب على الشهادة النهائية المذكورة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجهـة الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة، وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح، بصرف النظر عما يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني فى تاريخ سابق (الطعن رقم 325 لسنة 33 ق.عليا بجلسة 14/7/1990).

كما جرى قضاؤها على أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناءً على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وإعلان النتيجــــة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعـدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة، هي دخول الامتحان وسلامة إجاباتـه، فهي التي يتحدد هذا المركز بناءً عليها (الطعـن رقم 2328 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 1/3/1992).

وحيث إن المندوب المساعد بمجلس الدولة يخضع في تعييــنه وترقيته وجميع شئونه الوظيفية لقانون خاص، هو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، الذي أوجب ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ومن ثم فإن حصول المندوب المساعد على هذين الدبلومين ينشأ بناءً على تأديته الامتحان في جميع المواد بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وأثرا لذلك فإن دخول المندوب المسـاعد امتحان الدبلومين المؤهلين للترقية إلى درجة مندوب في تاريخ سابق على الأول من يناير، وثبوت نجاحه فيهما، يحتم ترقيته إلى هذه الدرجة من أول يناير التـالي، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وبغض النظر عن تاريخ وضع التقارير المُرضية المشار إليها.

وآية ذلك أمران: (أولهما) أن المشرع في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يضع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو لاعتماد مجلس الكليـة للنتيجة. و(ثانيهما) أنه مما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمــــور هي في مجملها خارجة عن إرادته، وليس هناك ضابط موضوعي عادل يمكن اعتماده في هذا الشأن سوى الرجوع إلى الدور الذي أدي الامتحان فيه، إذ تختلف الجامعات اختلافا بينا في تاريخ إعلان نتيجة الامتحان، بل وتختلف الكليـة الواحدة في تاريخ إعلان نتيجة امتحان الدبلومات التي تمنحها، ومن غير المقبول أن تُهدر الأقدمية المرتبة قانونا للمندوب المساعد بمجلس الدولـة في درجة بداية التعيين، والأقدمية هي عماد النظام القضائي وضابطه الموضوعي العادل في جميع مناحيه، بدءا من الترقية إلى الوظائف الأعلى، مرورا بالتشكيل القضائي لدوائر المحاكم، وصولا لمن يتبوأ أعلى السلم القضائي، لمجرد تأخر الجامعة في إعلان نتيجة امتحان دبلوم من الدبلومات التي تمنحها أو في اعتماد نتيجته، أو لمجرد تأخر مجلس الدولة عن وضع التقارير المشار إليها وتحديد موعد لهذه التقارير التي لم ينص عليها قانون مجلس الدولة (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق.ع. بجلسة 2/4/1994).

وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقيـة، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ودون نظر لتاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تنص هذه المادة بعد تعديلها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (802) لسنة 2014 على أن: “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير على مستوى القسم أو الشعبة أو البرنامج. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم مبينا بها التقدير الذي نالوه، وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة ورد ما بعهدتهم، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-17304-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 29 Apr 2020 00:04:00 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1652 جلسة 5 من مايو سنة 2018 الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: مجلس الدولة: دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مايو سنة 2018

الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، تلتزم دوائر المحكمة الإدارية العليا بأن تُحيل الطعون المنظورة أمامها إلى هذه الدائرة، متى تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، فإحالة الطعن إلى هذه الدائرة منوطة بنظر أحد الطعون التي تختص دوائر المحكمة بنظرها، وتحقق أحد موجبي الإحالة- الإحالة للعدول تفتضي سبق صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا في وقائع معينة، ثم تُعرض الوقائع نفسها أو أخرى تماثلها أو ترتبط بها ارتباطا لا يقبل التجزئة بمناسبة نزاع آخر، وترى المحكمة بعد مداولتها في النزاع الأخير أنها ستولي وجهها شطر اتجاه آخر مناهض لما سبق لها القضاء به، فحينئذ؛ وحرصا على عدم تعارض الأحكام وتناقضها في المسألة القانونية الواحدة، تعرض الدائرة المختصة المسألة على دائرة توحيد المبادئ للبت في أمر هذا العدول.

لدائرة توحيد المبادئ أن تتثبت ابتداءً من توفر الحالة الواقعية والقانونية الموجبة للإحالة إليها، وسلامة السبب الذي قام عليه قرار الإحالة وجودا ووصفا، ولا تثريب عليها إن هي التفتت عن سبب قرار الإحالة إذا تبينت وهن أساسه وعدم استخلاصه استخلاصا سائغا في ضوء عناصر النزاع في الطعن- لهذه الدائرة كذلك أن تتصدى من تلقاء نفسها لنظر الطعن إذا تبين لها توفر حالة أخرى غير تلك الواردة بقرار الإحالة من الحالتين المقررتين بالمادة (54 مكررا) المشار إليها.

(ب) رسوم:

مفهوم الرسم وضابطه، والتمييز بينه وبين غيره: الرسم بمعناه القانوني هو مبلغ من المال يجبيه أحد الأشخاص العامة كرها من الفرد، نظير خدمة مُعينة تؤديها الدولة إليه، وهو كذلك يتكون من عُنصرين: (أولهما) أنه يدفع مُقابل خدمة مُعينة، و(الثاني) أنه لا يدفع اختيارا، إنما يؤدى كرها بطريق الإلزام، وتستأديه الدولة من الأفراد بما لها عليهم من سلطة الجباية، وقد تقدم هذه الخدمة للفرد دون أن يطلبها، وقد تقدم له ولو أظهر رغبته عنها، ولا يتمثل عنصر الإكراه في التزام الفرد بدفع الرسم مقابل الخدمة المؤداة له، بل يتمثل في حالة الضرورة القانونية التي تلجئ الفرد إلى المرفق العام لاقتضاء هذه الخدمة- حيث يكون الفرد في مجال يتمتع فيه قانونا بمكنة الاختيار، ويكون ما يؤديه مقابل خدمة يقدمها المرفق العام، فلا يُعد هذا المُقابل رسما في صحيح فهم القانون، ولا يُشترط لتحصيله ما شرطه الدستور لتحصيل الرسوم من وجوب فرضها بقانون أو بناءً على قانون، إذ يُكتفى بأن تُحدد الإدارة هذا المُقابل بقرار منها لقاء الخدمة الاختيارية التي تُقدمها.

(ج) جامعات:

شئون الطلاب- القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا- اختلاف هذا النظام عن نظام التعليم المفتوح: لنظام التعليم المفتوح قراراته الخاصة به الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي، المُنظمة لشئونه، التي منها ما يسمح بقبول الطلاب حملة مختلف الشهادات الثانوية العامة والدبلومات الفنية به، وهو نظام يُغاير برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا، المُنشأ طبقا لقرارات أخرى صادرة عن المجلس الأعلى للجامعات بدءا من 4/7/2006، ويقتصر القبول به على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية فحسب (وكان يسمح في بداية نشأته بقبول خريجي بعض الكُليات العملية).

(د) جامعات:

شئون الطلاب- القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا- مدى مشروعية تحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد به، بمبالغ تُجاوز تلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات: البرنامج العلمي المذكور هو أحد البرامج التعليمية الجديدة التي استحدثها المجلس الأعلى للجامعات، بما له من سُلطة وسدها إياه المُشرع بقانون تنظيم الجامعات (الصادر بالقرار بقلنون رقم 49 لسنة 1972، ولائحته التنفيذية، وهو نظام تعليمي اختياري، حيث يتمتع الطالب بمُكنة الاختيار والمُفاضلة بينه وبين النظام التعليمي العادي (غير الإكلينيكي)، الذي تُدرسه الكُلية نفسها للطلاب الآخرين الذين آثروه على غيره- هذا النظام نظام مُستقل بذاته، له قواعد تنظيمية عامة، تُحدد شروط القبول به، امتزجت باللائحة الداخلية للكُلية وصارت جزءا منها باعتماد مجلس الجامعة هذا النظام، مستهديا في ذلك بقرارات المجلس الأعلى للجامعات الصادرة في هذا الشأن- ما تضمنه النظام المالي لهذا البرنامج من تحديد مُقابل مالي سنوي، ومصروفات دراسية، يلتزم الطلاب الدارسون به بسدادها، وتعد جزءا لا يتجزأ من شروط القيد للدراسة به، تجد سندها القانوني في تقريرها من القواعد العامة المُجردة المُقررة له المنصوص عليها باللائحة الداخلية للكُلية، الصادرة طبقا للقواعد والأوضاع المُقررة قانونا، والتي أقرها المجلس الأعلى للجامعات عملا بأحكام قانون تنظيم الجامعات- ترتيبا على ذلك: مشروعية قرار جامعة طنطا بتحديد مُقابل مالي سنوي، ومصروفات دراسية، لقيد الطلاب ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، تجاوز الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- أساس ذلك أن طبيعة الدراسة المُتميزة بالبرنامج التعليمي المذكور تُسوغ هذا التفاوت القائم على أساس موضوعي في هذه الحالة، وحاصل الأمر أن هذه المبالغ لا تعد رسوما، بل تُعد في حقيقتها وجوهرها مقابلا للخدمات التي يؤديها هذا البرنامج الذي يلتحق به الطالب طواعية واختيارا، رغم وجود بديل لها، واستيفاءً لشروط القبول المُقررة طبقا لأحكام اللائحة الداخلية للكلية، ولا غرو في تجاوزها تلك المُقررة بالمادة (271) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات؛ لاختلاف طبيعة ومناط كُل منهما- لا يقدح في هذا القول بتعارض ذلك ومبدأ مجانية التعليم المقرر دستوريا.

(هـ) حقوق وحريات:

الحق في التعليم- مجانية التعليم- لا يخل بهذا المبدأ المقرر دستوريا فرض الجامعة مقابلا ماليا ومصروفات دراسية للدراسة ببعض البرامج التعليمية الاختيارية، تتجاوز الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات؛ لأنها برامج اختيارية، تقوم بالتوازي مع الدراسة المجانية، ولا تنتقص شيئا من عدد الأماكن المقررة للطلاب المصريين بالكُلية الذين يتمتعون بحقهم الدستوري في التعليم مجانا، وإنما تزيد من فرص التعليم المتطور المواكب لأحداث تقنيات العصر التعليمية والتكنولوجية لمن يرغب في مثل هذا النوع من التعليم، ويتحمل تكاليفه.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

  مجلس الدولــة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 5/5/2018 م 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                  رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة  

وعضـويــة السادة الأسـاتـذة المستشـــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد مبروك وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                             نــواب رئيس مجلس الدولـة

 

وحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان   

                                                  نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                  سكرتير المحكمة

 

***********************

أصدرت الحكم الآتي: 

فى الطعن رقم 17304 لسنة 58 قضائية . عليا

المقــام من :-

رئيس جامعة طنطا بصفته

ضــــــــد :-

أسامة أنور السيد جويلى

******************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا – الدائرة الأولى –

بجلسة 11/3/2012 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (3751 ) لسنة 19 القضائية

الإجـــــراءات

——–

فى يوم السبت الموافق 5/5/2012 أودع الأستاذ / زكريا عبد القوى غنيم المحامى بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الأستاذ الدكتور رئيس جامعة طنطا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 17304 لسنة 58 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا – الدائرة الأولى – بجلسة 11/3/2012 فى الدعوى رقم 3751 لسنة 19 ق والذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، أخصها قيد المدعية للدراسة ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة هذا العام 2011/2012 ، وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان .

وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وبإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً برفض طلب وقف القرار المطعون فيه ، وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة عن درجتى التقاضى .

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ، ورفضه موضوعاً ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة ( فحص طعون ) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع حيث جرى نظره أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 22/5/2013 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/9/2013 ، وفيها مُد أجل النطق بالحكم لجلسة 25/12/2013 لإتمام المداولة ، وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقاً للمادة 54 مُكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 للعدول عن قضائها الذى صدر عن دائرة الموضوع فى الطعون أرقام (7518) لسنة 44 القضائية عُليا بجلسة 13/11/2002 ، (36050) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 14/12/2011 ، (2778) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 17/1/2012 من اعتبار البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح – ومنها البرامج العملية الخاصة بالكليات العملية ومنها برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا – وحدات ذات طابع خاص طبقاً للمادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات 49 لسنة 1972 وكذا ما قضى به الحكم الصادر فى الطعن رقم (7518) لسنة 44 ق عليا المشار إليه من أن رسوم الخدمات فى البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح – وما يُماثلها – من اختصاص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وحدها والتى تصدر وتُعدل بقرار من رئيس الجمهورية فقط .

وأسست الدائرة قراراها بالإحالة – سالف البيان – على أن البرامج الدراسية المشار إليها ليست من طبيعة الوحدات التى عددتها المادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ، كما أنها لا ترمى إلى تحقيق الأهداف المنصوص عليها فى المادة (308) من اللائحة المذكورة ، وأن رسوم الخدمات فى هذه البرامج لا تُحددها المادة (271) من اللائحة المذكورة وحدها ، وإنما أيضاً المادة (79) من ذات اللائحة طبقاً لنظام الدراسة ومُتطلباته وفقاً لما تُحدده اللوائح الداخلية للكليات خاصة بعد تعديل المادة (79) المشار إليها بقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم (104) لسنة 2011 ومنها نظام الدراسة بنظام الساعات والنقاط المُعتمدة – كما هو الحال فى الطعن الماثل – وان هذه الرسوم فى تكييفها القانونى السليم هى مقابل خدمة .

أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى هذه الدائرة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن على النحو الثابت بالأوراق .

عينت الدائرة لنظر الطعن جلسة 3/5/2014 ، ثم تدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر ، وبجلسة 26/8/2017 أودع الحاضر عن الجامعة الطاعنة مُذكرة دفاع وحافظة مستندات حوت المستندات المعلاة بغلافها ، وبجلسة 4/11/2017 أودعت المطعون ضدها أربع مُذكرات ، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 6/1/2018 مع التصريح بإيداع مُذكرات خلال أسبوعين ، وانقضى الأجل المضروب ولم يُقدم أى من الخصوم شيئاً ، وبالجلسة سالفة الذكر قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 7/4/2018 لاستمرار المداولة ، وبها مُد الأجل لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به .

” المحكمــــــة “

******

        بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .

        ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة إنما تخلُص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدها سبق وأن أقامت الدعوى رقم (3751) لسنة 19 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا بتاريخ 24/12/2011 بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة طنطا بالامتناع عن قيدها بالمستوى الأول بكلية الصيدلة قسم بكالوريوس الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة ودخولها امتحانات المستوى الأول للعام الجامعى 2011/2012 وما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان .

        وقالت المُدعية شرحاً لدعواها أنها حاصلـــــة على بكالوريوس العلوم قسم الكيميـــــــاء ( الكيمياء الخاصة ) ، وعلى سند من القرار الوزارى رقم (3170) لسنة 2009 بإنشاء قسم جديد بكلية الصيدلة يُسمى الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المعتمدة تقدمت بأوراقها للكُلية لقبولها بهذا القسم طبقاً لشروط الالتحاق المُقررة ، وتم اعتماد طلبها ، كما قامت بحضور بعض السكاشن والمحاضرات فى الكلية ، إلا أنها فوجئت برفض الكلية تحصيل الرسوم منها دون وجه حق أو سبب مشروع ، مما حدا بها للتقدم بالعديد من الطلبات لوزير التعليم العالى لتخفيض هذه الرسوم ، وللكُليّة لقبول سدادها هذه الرسوم حتى تتمكن من دخول الامتحانات ، وأصرت الكُلية على موقفها ، الأمر الذى حدا بها إلى إقامة هذه الدعوى بالطلبات المتقدمة .

        وبجلسة 11/3/2012 صدر الحكم المطعون فيه السالف إيراد منطوقه ، وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادتين 5 ، 169 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ، والمادتين 267 و 271 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور وقرار وزير التعليم العالى رقم (3170) لسنة 2009 سالف الذكر – وعلى أن البادى من الأوراق أن سبب امتناع الجامعة عن قيد المدعية ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا هو امتناع المدعية عن سداد المصروفات التى قررها مجلس الجامعة بواقع عشرين ألف جنيه للطالب الحاصل على درجة البكالوريوس من الكليات العملية ولما كان قرار تحديد هذه المصروفات مخالفاً لصريح نص المادة (169) من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه والمادتين (267 ، 271) من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور فإنه يكون غير مشروع ومغتصباً لسلطة رئيس الجمهورية المنوط به وحده سلطة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وتعديلها ، وبالتالى يكون هذا القرار منعدماً ، وإذ لم تُمار الجامعة فى توافر شروط القيد فى المدعية فإن امتناعها عن قيدها يكون بدوره منعدماً مما يُرجح القضاء بإلغائه عند نظر الموضوع ، كما إن رُكن الاستعجال متوافر لما يترتب على القرار المطعون فيه من تفويت سنة دراسية على المدعية وهى نتائج يتعذر تداركها .

        وإذ لم يلق الحُكم المطعون فيه قبولاً لدى الطاعن بصفته ، فقد أقام طعنه الماثل ، ناعياً على الحُكم المطعون فيه مُخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، لأسباب حاصلها :-

أولاً :- إنَّ الثابت بالمُستندات المُقدمة من الجامعة أمام محكمة أول درجة أن المطعون ضدّها لم تُقّيد للدراسة ببرامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة للعام الجامعى 2010/2011 ، وإنّما اقتصر الأمر على تقدُّمها بطلب للالتحاق بالبرامج ، ولم تستكمل أوراقها وسداد الرسوم الدراسية التى هى شرط أساسى للقبول بالبرنامج إعمالاً لنص المادة (64) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 ، وبذلك فإن حقها قى القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية لم ينشأ قبل بداية العام الجامعى 2010/2011 ، وهو ما يُخالف ما جاء بالحكم الطعين .

ثانياً :- إن القيد بالبرنامج للطُلاب الحاصلين على مؤهلات عُليا جوازياً وليس وجوبياً إعمالاً لنص المادة (9) من اللائحة الداخلية للبرنامج ، هذا فضلاً عن أن مجلس جامعة طنطا اتّخذ قراراً بعدم القبول لخريجى الكليات بالبرنامج بُناءً على مُستجدات ومُكاتبات وردت للسيد عميد كلية الصيدلة من نقابة الصيادلة بأنه لن يتم قبول خرّيجين من ذوى المؤهل المزدوج ضمن أعضاء النقابة ، وجاء قراره على وجه العموم ولم يقتصر على حالة المطعون ضدّها ، وبالتالى فإنه لم يتعسّف فى قراره المطعون فيه .

ثالثاً :- إن برنامج الصيدلة الإكلينيكية ليس قسم من أقسام الكلية ، وإنّما هو برنامج من البرامج التى أنشأها المجلس الأعلى للجامعات رغبةَّ منه فى التحديث وإنشاء برامج علمية ذو طبيعة خاصة بُناءً على اقتراحات الكُليات المُختلفة ، إذ قامت وزارة التعليم العالى بالتنسيق مع لجان القطاع العلمية فى المجلس الأعلى للجامعات المُشكّلة من عُمداء الكليات بعمل برامج فى كافة القطاعات وعددها (28) برنامج بنظام الساعات المُعتمدة ، وأن برنامج الصيدلة الإكلينيكية أحد هذه البرامج ، وأن خرّيج هذا البرنامج يحصل على بكالوريوس فى الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة ، عكس ما تضمنّه الحُكم الطعين من أنه قسم من أقسام الكلية ، حيث إن الدراسة فى أى قسم من أقسام الكلية مُنفردة لا تُؤهل الدارس للحصول على درجة البكالوريوس ، وإنما يستلزم للحصول عليها الدراسة فى جميع أقسام الكلية واجتياز النجاح فيها جميعاً .

رابعاً : إنَّ الحُكم المطعون فيه قيد تطرّق لأمور لم تطلبها المطعون ضدّها فى صحيفة دعواها وهى قيمة الرسوم الدراسية ، أى أنه قضى بما لم تطلبه ، فضلاً عن ذلك فإن مجلس جامعة طنطا لم يغتصب سُلطة رئيس الجمهورية فى تحديده للرسوم الدراسية ، وإنّما استند فى تحديده لها إلى قرارات المجلس الأعلى للجامعات بجلساته أرقام (449) بتاريخ 6/9/2006 و(459) بتاريخ 5/4/2007 و(476) بتاريخ 31/12/2007 والتى حدّدت تكلفة الساعة المُعتمدة فى البرنامج بما لا يزيد عن (250) جُنيه بالنسبة للطُلاب الحاصلين على الثانوية العامة المقبولين بالبرنامج ، وضعف التكلفة بالنسبة لخرّيجى الكليات المقبولين والمُقيّدين بالبرنامج ، كما استند المجلس فى تقديره للرسوم الدراسية إلى لائحة البرامج الصادرة بالقرار الوزارى رقم (3170) بتاريخ 5/10/2009 ، وبذلك يكون مجلس الجامعة قد استند فى تقديره للرسوم الدراسية للبرامج لخرّيجى الكليات وقدرها عشرون ألف جُنيه فى السنة الدراسية الواحدة على سند صحيح من الواقع والقانون ، ولم يغتصب سُلطة رئيس الجمهورية فى هذا الشأن .

خامساً : إن تحديد الرسوم الدراسية قد استند إلى ما ورد بلائحة البرنامج وقرارات المجلس الأعلى للجامعات وهو ما لم تلتزم به المطعون ضده .

سادساً : إن الرسوم المُقرّرة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات تخص فقط الطُلاب الحاصلين على الثانوية العامة الذين تم توزيعهم على الكليات بمُوجب مكتب تنسيق القبول بالجامعات ، أما الطُلاب الحاصلون على البكالوريوس ثم تقدّموا مرة أخرى للحصول على برامج علمية ذات طبيعة خاصة ، ومنها برامج الساعات المُعتمدة ، فإنه لا تنطبق عليهم الرسوم المُقرّرة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ، وإنما تُطبّق عليهم الرسوم بتلك البرامج ذات الطبيعة الخاصة ، وهذا ما ينطبق على المطعون ضدهّا .

………………………………………………………………………………

        وحيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه ” إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة احكام سابقة يخالف بعضها البعض أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا ، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائى من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه .

…………………………………………………………………………………

        ومن حيث إنه من المُقرر فى قضاء هذه الدائرة فى شأن ما تقدم ، أنه ولئن كان المُشرّع خوّل دوائر المحكمة الإدارية العليا الحق فى إحالة أى من الطعون المنظورة أمامها لهذه الدائرة متى توافر فى تقديرها مُجباً لذلك ، بيد أنه إذا ما اتصل الطعن المُحال بدائرة توحيد المبادئ بالتطبيق لنص المادة (54) مكرراً – والتى اصطفاها المُشرع بتشكيل خاص من شيوخ قضاة مجلس الدولة جعلها فى قمة التشكيل القضائى بمجلس الدولة – وأصبح فى حوزتها ، أضحت وحدها المهيمنة عليه ، وتكون المُنازعة برمُتها معروضة عليها وخاضعة لرقابتها القانُونية الكاملة ، والتى من أهمها وأخصها التثبت – ابتداءً – من توافر الحالة الواقعية والقانونية المُوجبة للإحالة إليها ، وسلامة السبب الذى قام عليه قرار الإحالة وجوداً ووصفاً ، ولا تثريب عليها إن التفتت عن سبب قرار الإحالة حال تبينها وهنه وعدم استخلاصه استخلاصاً سائغاً فى ضوء عناصر النزاع فى الطعن ، وتصدت من تلقاء نفسها للطعن لتوافر حالة أخُرى – مُغايرة لتلك الواردة بقرار الإحالة – من الحالات المقررة بالمادة (54) مُكرراً الموجبة لاستنهاض ولايتها ودورها الذى أوكله إليها المُشرع بهذه المادة ، تحقيقاً للغاية التى توخاها من إنشائها ، وهى الحيلولة دون تُناقُض أحكام المحكمة الإدارية العُليا فيما بينها على نحو يضُر بحُسن سير العدالة ، وينال من استقرار المراكز القانونية ويُزعزع الثقة والطمأنينة فى نفوس المتقاضين بسبب تناقض هذه الأحكام فى ذات المسألة القانونية الواحدة ، دون أن ينال من حق الدائرة فى هذا الشأن ما قضت به بجلسة 13/6/2009 فى الطعن رقم (10646) لسنة 52 القضائية عُليا من أن تطبيق قاعدة الإحالة لدائرة توحيد المبادئ رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأى ستسطره فى حكم تنوى إصداره سيأتى مُخالفاً لمبدأ قانونى مُستقر أو لأحكام سبق صدورها عن المحكمة وهو أمر مرده إلى ما وقر فى يقين الدائرة ذاتها بما لا يُسوغ معه المُجادلة أو المُناقشة فيه أو التعقيب عليه ، إذ أن ما تتمتع به أى من دوائر المحكمة الإدارية العليا من سُلطة تقديرية فى الإحالة لهذه الدائرة لا يُغل بحال من الأحوال يد الدائرة المُحال إليها لدي مباشرة اختصاصها الذي وسده إليها المُشرع في إنزال الحكم القانوني السليم على الطعن بكامل شقوقه وأشطاره والتثبُت من دقة وسلامة قرار الإحالة بحُسبان أن هذا القرار تستفتح به الدائرة الطعن قبل تصديها لموضوعه لتُحدد على هديه المسألة القانونية التي تُثيرها وقائع النزاع والأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بشأنها، والقول بغير ذلك يُخالف صحيح حكم القانون والحكمة التشريعية من إنشاء هذه الدائرة ويتنافى وقواعد المنطق السليم.

          وأن مُناط الإحالة إلي هذه الهيئة للعدول عن قضاء سابق وفق صحيح  حكم المادة (54) مُكرراً سالفة الذكر؛ يقتضي سبق صدور حكم من إحدى دوائر المحاكم الإدارية العُليا في وقائع مُعينة، ثم تُعرض ذات الوقائع أو أخرى تُماثلها أو ترتبط بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بمناسبة نزاع آخر وترى المحكمة بعد مداولتها في النزاع الأخير أنها ستولي وجهها شطر اتجاه آخر مناهض لما سبق لها القضاء به، فحينئذ وحرصاً على عدم تعارُض الأحكام وتناقُضها في ذات المسألة القانونية تُعرض المسألة على دائرة توحيد المبادئ للبت في أمر هذا العدول، فحينئذ يتحقق به مُناط  الإحالة.

          ونزولاً على هدى ما سلف بيانه فإنه؛ ولئن كان قرار الإحالة الماثل الوارد من الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العُليا آنف البيان، قد انصب على طلب العدول عن قضائها الصادر في الطعون أرقام (  7518) لسنة 44 القضائية عُليا بجلسة 13/11/2002، (36050) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 14/12/2011، و(2778) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 17/1/2012 من اعتبار البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح وحدات ذات طبيعة خاصة طبقاً للمادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وأن رسوم الخدمات في هذه البرامج من اختصاص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وحدها والتي تصدر وتُعدّل بقرار من رئيس الجمهورية فقط،  بيد أنه متى كان الثابت أن هذه الأحكام ركيزة قرار الإحالة كانت تتعلق بمنازعات تخص برنامج التعليم المفتوح بالجامعات فحسب – وليس برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا محل الطعن الماثل، خلافاً لما دُوّن بأسباب قرار الإحالة، ولما كان لنظام التعليم المفتوح قراراته الخاصة به الصادرة من المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي، المُنظّمة لشئونه التي منها ما يسمح بقبول الطلاب حملة مختلف الشهادات الثانوية العامة والدبلومات الفنية بها، وهو نظام يُغاير البرنامج محل النزاع – سالف الذكر – المُنشأ طبقاً لقرارات أخرى صادرة من ذات المجلس بدءاً من 4/7/2006 ويقتصر القبول به على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية فحسب – بعد أن سمح في بداية نشأته بقبول خريجي بعض الكُليات العملية بالجامعات – الأمر الذي يُفضي إلي اختلاف النظامين ابتداءً من جهة ، فضلاً عن أن البيّن من عيون الأوراق أن جوهر المُنازعة الماثلة يدور حول مدى مشروعية قرار الجامعة الطاعنة برفض قيد الطاعنة – الحاصلة على بكالوريوس العلوم شُعبة (الكيمياء الخاصة ) من جامعة الأزهر بالدور  الثاني عام 2001- ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المعتمدة بكلية الصيدلة جامعة طنطا – أحد البرامج العلمية المُنشأة بكلية الصيدلة جامعة طنطا طبقاً لقرار وزير التعليم العالي رقم (3170) لسنة 2009 – في العام الجامعي 2011/2012 لعد سدادها الرسوم ومُقابل الخدمات المُقررة بقرار مجلس الجامعة للقيد بهذا البرنامج في هذا العام ، وعليه، فمقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى مشروعية القرار سالف الذكر المطعون فيه، الأمر الذي تستعمل معه هذه الهيئة مُكنتها المقررة لها قانوناً في هذا الشأن وتتصدي للطعن وصولاً لإقرار مبدأ قانوني حول مدى مشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، بمبالغ تُجاوز تلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

 

وتبياناً لهذا الشأن؛ فإن المادة (20) من الدستور الصادر عام 1971 (المُلغي) كانت تنص على أن ” التعليم في جميع مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة”

          وتنص المادة (21) من الدستور الحالي الصادر عام 2014 على أن ” تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعي وتكفل مجانيته في جامعات الدولة ومعاهدها وفقاً للقانون…”

          كما تنص المادة (1) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 على أن ” تختص الجامعات بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعي والبحث العلمي الذي تقم به كلياتها ومعاهدها في سبيل خدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً، متوخية في ذلك المساهمة في رقي الفكر وتقدم العلم وتنمية القيم الإنسانية، وتزويد البلاد بالمتخصصين والفنيين والخبراء في جميع المجالات وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدمة والقيم الرفيعة ليساهم في بناء وتدعيم المجتمع الاشتراكي، وصنع مستقبل الوطن وخدمة الإنسانية، وتعتبر الجامعات بذلك معقلاً للفكر الإنساني في أرفع مستوياته، ومصدر الاستثمار وتنمية أهم ثروات المجتمع وأغلاها وهي الثروة البشرية، وتهتم الجامعات كذلك ببعث الحضارة العربية والتراث التاريخي للشعب المصري وتقاليده الأصيلة ومراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والخلفية الوطنية، وتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الجامعات الأخرى والهيئات العلمية العربية والأجنبية.

وتكفل الدولة استقلال الجامعات بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي وحاجات المجتمع والإنتاج”.

          وتنص المادة (2) من القانون ذاته مُعدلة بالقانونين رقمي 54 لسنة  1973 و 142 لسنة 1994 على أن ” الجامعات التي يسري عليها هذا القانون هي: …………………. . …….. ويجوز إنشاء جامعات جديدة بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض الوزير المُختص بالتعليم العالي، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. ويجوز إنشاء فروع لهذه الجامعات ……………….

           وتنص المادة رقم (5) من القانون ذاته على أن ” تتكون كل كلية من عدد من الأقسام يتولى كل منها تدريس المواد التي تدخل في اختصاصه ويقوم على بحثها، وتعين هذه الأقسام بقرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعة المختصة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات……………………..”

          وتنص المادة (6) من القانون ذاته على أن ” يجوز أن تنشأ بقرار من وزير التعليم العالي، بناء على اقتراح مجلس الجامعة المختصة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، معاهد تابعة للكليات إذا كانت الدراسة فيها تتصل بأكثر من قسم من الأقسام وتسري على هذه المعاهد الأحكام الخاصة بأقسام الكلية”.

          وتنص المادة (7) من القانون سالف الذكر على أن ” الجامعات هيئات عامة ذات طابع علمي وثقافي، ولكل منها شخصية اعتبارية ولها أن تقبل ما يوجه إليها من تبرعات لا تتعارض مع الغرض الأصلي الذي أنشئت له الجامعة”.

          كما تنص المادة (12) من القانون ذاته على أن ” للجامعات مجلس أعلى يُسمي ” المجلس الأعلى للجامعات ” مقره القاهرة، يتولى تخطيط السياسة العامة للتعليم الجامعي والتنسيق بين الجامعات في أوجه نشاطها المختلفة”.

          وتنص المادة (18) من القانون المشار إليه مُعدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1994على أن ” يُشكل المجلس الأعلى للجامعات برئاسة الوزير المُختص بالتعليم العالي، وعضوية:

  • رؤساء الجامعات وفي حالة غياب رئيس الجامعة يحل محله أقدم نوابه.
  • خمسة أعضاء على الأكثر من ذوي الخبرة في شئون التعليم الجامعي والشئون العامة، يُعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من الوزير المُختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات.
  • أمين المجلس الأعلى للجامعات………………..

وتنص المادة (19) من القانون ذاته على أن ” يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية:

  • رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد وتيسير وتحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة.
  • التنسيق بين نُظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية في الجامعات………..

    9- وضع اللوائح التنفيذية للجامعات واللوائح الداخلية للكُليات والمعاهد.

    13- مُكرراً – وضع النُظم الخاصة بتقويم وتطوير الأداء الجامعي……….

وتنص المادة (23) من القانون نفسه على أن ” يختص مجلس الجامعة بالنظر في المسائل الآتية:-

(أولاً)  مسائل التخطيط والتنسيق والتنظيم والمتابعة:

  • رسم وتنسيق السياسة العامة للتعليم والبحوث في الجامعة وتنظيمها ووضع الخُطة الكفيلة بتوفير الإمكانيات الكافية لتحقيق أهداف الجامعة.        2-………………………………..
    • وضع اللائحة التنفيذية للجامعات واللوائح الداخلية لكليات الجامعة ومعاهدها.
    • تنظيم قبول الطلاب في الجامعة وتحديد أعدادهم…………

7- إعداد السياسة العامة للكتب والمذكرات الجامعية وتنظيمها.

9- تنظيم  الشئون الإدارية والمالية في الجامعة……………….

وتنص المادة (167) من القانون سالف الذكر على أن ” مع مراعاة أحكام هذا القانون، تحدد اللائحة التنفيذية موعد بدء الدراسة وانتهائها والأسس العامة المشتركة لنظم الدراسة والقيد ولنظم الامتحان وفرصه وتقديراته…………

وتنص المادة (169) على أن ” التعليم مجاني لأبناء الجمهورية في مختلف المراحل الجامعية. وفيما عدا فروع الجامعات الخاضعة لهذا القانون في الخارج يؤدي الطلاب من غير أبناء الجمهورية مصروفات الدراسة المحددة في اللائحة التنفيذية على أن تخصص حصيلة هذه المصروفات للخدمة التعليمية في الجامعة المقيدين فيها، ويؤدي جميع الطلاب الرسوم التي تحددها اللائحة التنفيذية مقابل الخدمات الطلابية المختلفة، على أن تخصص حصيلة كل رسم منها للخدمة المؤدى عنها .

وتنص المادة (172) من القانون سالف الذكر ” تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون بناء على طلب مجالس كلياتها ومعاهدها الدرجات العلمية والدبلومات المبينة في اللائحة التنفيذية

وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد كل فيما يخصها تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات.

ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة “.

وتنص المادة (173) من القانون سالف الذكر على أن ” يُشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضي لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة” .

ونصت المادة (196) من القانون المُشار إليه على أن ” تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي وبعد أخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.

 وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون وبيان النُظم والأحكام العامة المُشتركة بين الجامعات وتلك المُشتركة بين بعض كلياتها ومعاهدها.

 وتُنظم هذه اللائحة، علاوة على المسائل المُحددة في القانون، المسائل الآتية بصفة خاصة “

1- تكوين الجامعات. 2- اختصاصات المجالس الجامعية واللجان المُنبثقة عنها ونُظم العمل بها. 3…………….4- شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم .

6 – بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات والشروط العامة للحصول عليها.

وأخيراً نصت المادة (197) من القانون سالف الذكر على أن ” تصدر لكل كُلية أو معهد تابع للجامعة لائحة داخلية بقرار مِن وزير التعليم العالي بعد اخذ رأى مجلس الكُلية أو المعهد ومجلس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. وتتولى هذه اللائحة بيان الإطار الخاص بالكلية أو المعهد وما يخص مُختلف شئونها الداخلية المُتميزة وذلك في حدود القانون ووفقا للإطار أو النظام العام المُبين في اللائحة التنفيذية، وتُنظم اللائحة الداخلية علاوة على المسائل المُحددة في القانون وفى اللائحة التنفيذية والمسائل الأتية بصفة خاصة -:

1-  أقسام الكلية أو المعهد ومُختلف التخصصات الداخلية تحت كل منها . 2…..-

3- شُعب التخصص وفروع الدرجات والشهادات العلمية في الكُلية والمعهد .

4- الشروط التفصيلية للحصول على الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات من الكُليــــــــــة أو المعهد .

5- مُقررات الدراسة وتوزيعها على سنوات الدراسة والساعات المُخصصة لكل منها……………..

8-  نُظم الدراسة والقيد والامتحان وشروط منح الشهادات والتأديب في المدارس والمعاهد التابعة للكلية .

ومن حيثُ إن المُستفاد مما تقدم ، أن الدستور المصري كفل مجانية التعليم في جامعات الدولة المصرية ومعاهدها،وأن المُشرع أناط بالجامعات المصرية الاختصاص بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعي والبحث العلمي في البلاد، فتقوم به كُلياتها ومعاهدها في سبيل خدمة المُجتمع والارتقاء به حضارياً ، ابتغاء المُساهمة في رقي الفكر وتقدُم العلم وتنمية القيم الإنسانية، وتزويد البلاد بالمتخصصين والفنيين والخبراء في مختلف المجالات وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المُتقدمة، وأنه ولئن بين على سبيل الحصر الجامعات الخاضعة لأحكامه إلا أنه لم يوصد الباب نحو جواز التوسع فيها بإنشاء جامعات أخرى جديدة بقرار يصدر من رئيس الجمهورية بناءً على عرض الوزير المختص بالتعليم العالي، وموافقة  المجلس الأعلى للجامعات، وكذا إنشاء فروع لهذه الجامعات، كما أجاز إنشاء معاهد تابعة للكُليات بالجامعات بموجب قرار يصدر من وزير التعليم العالي بناءً على اقتراح مجلس الجامعة المُختص وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وفضلاً عن ذلك فقد أنشأ مجلساً أعلى للجامعات المصرية وضعه على قمة مدارج المجالس الجامعية المنصوص عليها بالقانون رقم 49 لسنة 1972 المُشار إليه، مُشكلاً برئاسة الوزير المختص بالتعليم العالي وعضوية رؤساء الجامعات أو من يحل محل رئيس الجامعة  من نوابه حال غيابه، وخمسة أعضاء على الأكثر من ذوي الخبرة في شئون التعليم الجامعي والشئون العامة، يُعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من الوزير المُختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي  المجلس، وأمين المجلس الأعلى للجامعات، وعلى أن يُحل محل الوزير في رئاسة المجلس حال غيابه أقدم رؤساء الجامعات، ووسد هذا المجلس العديد من الاختصاصات العلمية والتنفيذية والإدارية المُبينة بالمادة (19) من القانون، والتي من بينها رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات، والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق وحاجات البلاد، وكذا تيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة، والتنسيق بين نظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية في الجامعة، وعهد بمجالس الجامعات الخاضعة لأحكامه منح الدرجات العلمية  والدبلومات المُبينة في اللائحة التنفيذية وذلك بناءً على طلب من مجالس الكُليات والمعاهد على ألا تمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح  جميع  الامتحانات المُقررة للحصول عليها وفقاً لأحكام القانون واللائحة الداخلية المُختصة، واشترط لهذا النجاح أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهم الطالب وتحصيله كما فوض المُشرع رئيس الجمهورية في إصدار اللائحة التنفيذية  لهذا القانون بناءً على عرض الوزير المُختص  بالتعليم العالي وأخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وأناط باللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون وبيان النُظم والأحكام المُشتركة بين الجامعات وتلك المشتركة بين بعض كُلياتها ومعاهدها، وعلاوة على المسائل المحددة بالقانون، تُنظم اللائحة بعض المسائل الأخرى بصفة خاصة، والتي منها تنظيم اختصاصات المجالس الجامعية واللجان المنبثقة عنها ونظم العمل بها، وبيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها، كما عنى المشرع بكفالة مجانية التعليم للطلاب المصريين في مُختلف مراحله الجامعية، ونظم إجراءات إصدار اللائحة الداخلية لكليات ومعاهد الجامعات، بأن يصدر قرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الكُلية أو المعهد ومجلس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وأناط بهذه اللائحة بيان الإطار الخاص بالكُلية أو المعهد وما يخص مُختلف شئونها الداخلية المُتميزة، وذلك في حدود القانون ووفقاً للإطار أو النظام العام المبين في اللائحة التنفيذية، وعلى أن تُنظم هذه اللائحة علاوة على المسائل المُحددة في القانون وفي اللائحة التنفيذية بعض المسائل الأخرى بصفة خاصة والتي منها شُعب التخصص وفروع الدرجات والشهادات العلمية في الكُلية والمعهد، والشروط التفصيلية للحصول على  الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات من الكُلية أو المعهد، ومقررات الدراسة وتوزيعها على سنوات الدراسة والساعات المُخصصة لكل منها ونُظم الدراسة والقيد والامتحان وشروط منح الشهادات والتأديب في المدارس والمعاهد التابعة للكُلية .

وإنفاذاً للتفويض التشريعي المنصوص عليه بالمادة (196) من القانون رقم 49 لسنة 1972سالفة الذكر؛ فقد صدرت اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، ونصت المادة (77) منها على أن “يجوز قبول الطلاب الحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو ما يعادلها بأقسام الليسانس أو البكالوريوس في كُليات أو معاهد أخرى أو في أقسام أو شعب أخرى في ذات الكُلية أو المعهد وفقاً للشروط التي تنص عليها اللوائح الداخلية للكُليات والمعاهد، ويصدر باعتماد القبول قرار رئيس الجامعة أو من ينيبه من نوابه .

وتنص المادة(79) من ذات اللائحة والمعُدلة بقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 104 لسنة 2011 على أن ” تكون الدراسة على أساس نظام السنة الكاملة، ويجوز أن تكون الدراسة على أساس نُظم المراحل أو الفصلين الدراسيين أو نظام الساعات أو النقاط المعتمدة أو نظام آخر طبقاً لأحكام اللوائح الداخلية للكليات على أنه بالنسبة للدراسة بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة تُمنح الدرجة العلمية متى استوفى الطالب مُتطلبات الحصول عليها وفقاً لما تحدده اللوائح الداخلية للكُليات

كما تنص المادة (167) من ذات اللائحة على أن ” تُمنح مجالس الجامعات بناءً على طلب مجلس كلية الصيدلة التابعة لها الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:-

أولاً : الدرجات العلمية :

1- درجة البكالوريوس في  الصيدلة…………..

ثانياً : دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المُبينة في اللائحة الداخلية….. :

وتنص المادة (267) من ذات اللائحة على أن ” ينشأ بكل جامعة صناديق خاصة للأغراض الآتية:-

أولاً : صندوق الخدمات التعليمية للرسوم والمصروفات التي يؤديها الطلاب طبقاً لهذه اللائحة مقابل الخدمات الطلابية والتعليمية وتتكون موارده من :

(أ) رسم المكتبة

(ب) رسم المختبرات .

(ج) رسم الانتساب ورسم الاستماع والتدريب .

(د)  رسم القيد والمصروفات الدراسية للطلاب الوافدين .

(هـ) رسم دخول الامتحان المشار إليه  في المادة  (271 / سادساً ) من هذه اللائحة .

(و) رسم استخراج الشهادات .

ثانياً :- ………………………………………………………………………….

ثالثاً:- ………………………………………………………………………….

رابعاً – صندوق الخدمات الطبية : –

وتتكون موارده من :

(أ)  رسوم  الخدمات المنصوص عليها في هذه  اللائحة .

(ب) سائر الموارد الأخرى التي ترد لأغراض هذا الصندوق.

خامساً: يجوز بقرار من المجلس الأعلى للجامعات، بناءً على اقتراح مجلس الجامعة وبموافقة وزارة المالية إنشاء صناديق خاصة أخرى لأية رسوم تُفرض مستقبلاً .

وتنص المادة (271) من ذات اللائحة على أن ” يؤدي الطلاب الرسوم الآتية سنوياً، وتخصص حصيلة كل رسم للخدمات التي يؤدى عنها :

أولاً : رسم المكتبة :

50قرشاً لطلب الليسانس والبكالوريوس .

خمسة وسبعون جنيهاً لطالب الدراسات العُليا………………..

ثانياً : رسم المختبرات وتأمين الأدوات :

يؤدي الطالب في الكُليات العملية وأقسام الكُلية النظرية التي تجرى فيها دراسات معملية علاوة على ما تقدم رسماً للمختبرات مقداره ثلاثة جنيهات عند أول قيد، ……..

ثالثاً : يؤدي طالب كُلية الصيدلة أربعة جنيهات مُقابل مُكافأة تُصرف للصيدلية التي يقضي فيها التمرين .

رابعاً : يؤدي الطالب المُنتسب……

خامساً – مصروفات الدراسة لغير المصريين .

سادساً- يؤدي الطلاب رسماً لدخول الامتحان في بدء العام الجامعي رسم انتساب مقداره مائة وخمسين قرشاً، ورسم مكتبة مقداره خمسون قرشاً ورسم تأمين ضد الحوادث مقداره خمسة وعشرون قرشاً ولا يجوز الإعفاء من أي من هذه الرسوم………”

وحيث إن مُفاد نص المادة الأخيرة من نصوص اللائحة سالفة الذكر، أن  المُشرع حدد الرسوم السنوية التي يلتزم الطلاب بسدادها، وخصص حصيلة كل منها للخدمة التي  تؤدى عنها، وحصرها في رسوم المكتبة ، والمختبرات وتأمين الأدوات، وأربعة جنيهات يُسددها طالب كُلية الصيدلة كمقابل مُكافأة تُصرف للصيدلية التي يتمرن بها وغيرها  من الرسوم الأخرى الخاصة بالطلاب المنتسبين، وغير المصريين ورسوم دخول الامتحانات .

وبشأن كُلية الصيدلة جامعة طنطا، واستحداث المُشرّع لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية بالكُلية، فإن الدراسة بكلية الصيدلة بجامعة طنطا بدأت في العام الجامعي  1973 / 1974 كقسم بكلية الطب، ثم صدر قرار رئيس الوزراء رقم (142) لسنة 1976باستقلال قسم الصيدلة وجعله كُلية مُستقلة كواحدة من كُليات الجامعات، واستمرت الكلية في أداء دورها العلمي والبحثي في مجال العلوم الصيدلانية ، وبجلسته رقم (444)  بتاريخ 4/7/2006 – البند ثالثاً – وافق المجلس الأعلى للجامعات على مُقترح إنشاء برامج علمية جديدة بالجامعات، ووافق على إنشاء عدد (31) من هذه البرامج المُقترحة ببعض الجامعات كمرحلة أولى تجريبية في العام الدراسي 2006/2007، كما وافق على تحديد تكلفة الساعات المُعتمدة للبرنامج في كل قطاع لتتراوح من 200  إلى 250 جنيه وعلى أن يتم قبول الطلاب بها عن طريق تنسيق داخلي بالكُليات على أن تتراوح أعداد المقبولين بكل برنامج من 75 إلى 100 طالب، ثم وافق المجلس بجلسته رقم (449) بتاريخ 6/9/2006 – البند خامساً – على الضوابط المالية والإدارية المُنظمة للبرامج الجديدة ولوائحها الداخلية  والتي ستبدأ الدراسة بها بالعام سالف الذكر، وتطبيقاً  لذلك صدر القرار الوزاري رقم (2274) بتاريخ 8/9/2006 بإضافة برنامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة باللائحة الداخلية لكلية الصيدلة جامعة القاهرة، كما قرر المجلس بجلسته رقم  (476) بتاريخ 31/12/2007 – البند 17 / 1- قبول خريجي الكُليات الجامعية بالبرامج الجديدة  بما  يتفق مع اللوائح الداخلية للكُليات، على أن يكون مُقابل الساعات المُعتمدة لهؤلاء الطلاب ضعف مُقابل الساعة المُعتمدة للطلاب الجُدد، وصدر من المجلس الأعلى للجامعات في الأعوام الدراسية التالية العديد من القرارات مُتضمنة الموافقة على إنشاء هذه البرامج بمُختلف الجامعات بناءً على طلبها، وتفويض وزير التعليم العالي في إصدار القرارات الوزارية لها بعد موافقة القطاعات المختصة عليها، وفي ضوء ذلك صدر قرار مجلس جامعة طنطا بجلسته الأولى المعقودة بتاريخ 28/9/2008 إنشاء برنامج العلوم الصيدلية ” الصيدلة الإكلينيكية ” طبقاً لنظام الساعات المُعتمدة، وصدر قرار رئيس الجامعة في 25/10/2009 بتشكيل لجنة عُليا لإدارة  هذا البرنامج ، وصدر بناءً على ذلك قرار وزير التعليم العالي رقم (3170) لسنة 2009 في 5/10/2009 بشأن إجراء تعديل باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعـــة طنطــــــا ( مرحلة البكالوريوس).

ومن حيث إن المادة الأولى من القرار الوزاري المشار إليه تنص على أن “يُستبدل بالبند أولاً من المادة (3) والواردة باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا (مرحلة البكالوريوس) والصادرة بالقرار الوزاري رقم (810) بتاريخ 5/10/1980 البند التالي:-

مادة (3) تمنح جامعة طنطا بناءً على مجلس كلية الصيدلة الدرجات العلمية والدبلومات في التخصصات الآتية : –

أولاً : – درجة البكالوريوس في العلوم الصيدلية .

  • درجة البكالوريوس في الصيدلة الإكلينيكية ( نظام الساعات المُعتمدة)

ونصت المادة الثانية من القرار ذاته على أن ” يُلحق باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا المُشار إليها اللائحة المرفقة والخاصة ببرنامج البكالوريوس في الصيدلة  الإكلينيكية ( نظام الساعات المُعتمدة.(

ونصت المادة رقم (9) من اللائحة الداخلية للبرنامج المذكور – الخاصة بشروط القبول – على أن ” يُشترط فيمن يلتحق بالبرنامج أن يستوفي الشروط التي يُحددها المجلس الأعلى للجامعات يجوز لمجلس الكُلية بعد موافقة الجامعة قبول طلاب حاصلين على درجة البكالوريوس من كُليات العلوم ” تخصص كيمياء أو بيولوجي ” والطب البشري والطب البيطري والتمريض والزراعة وفق الضوابط التي يحددها  مجلس الكلية  يوافق عليها مجلس الجامعة وتحتسب للطالب المقررات التى درسها للحصول على الدرجة الجامعية الأولى وفقاً للقواعد التي تُحددها الكُلية… “

كما وافق مجلس جامعة طنطا بجلسته المعقودة بتاريخ 29/9/2009 على تحديد المقابل المالي السنوي ومصروفات الدراسة التي يسددها الطلاب الدارسين لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا على النحو التالي:-

10000جنيه ” شاملة الكتب المقررة “

يلتزم بسدادها سنوياً (دفعة واحدة أو على قسطين) الطالب الحاصل على شهادة الثانوية العامة أو ما يُعادلها الذي تم قبوله وقيده بالفرقة الإعدادية سواءً عن طريق مكتب التنسيق المركزي بالقاهرة أو الإدارة العامة للوافدين بالقاهرة أو التحويل من جامعات أخرى

20000جنيه ” شاملة الكتب المقررة “

يلتزم بسدادها سنوياً (دفعة واحدة أو على قسطين) الطالب الحاصل على درجة البكالوريوس من الكُليات العملية (العلوم تخصص كيمياء أو بيولوجي) والطب البشري والطب البيطري والتمريض والزراعة ويتم قبوله وقيده بالفرقة الإعدادية، ويتم فتح  حساب  الإيرادات  ومصروفات البرنامج الدراسي الجديد بأحد البنوك المعتمدة .

وبناءً على ما قررته نقابة صيادلة مصر بتاريخ 31/7/2011 بعدم قبول عضوية ذوي المؤهل المزدوج بالنقابة، وكتابها المُرسل  لكُلية الصيدلة جامعة طنطا بتاريخ 21/8/2011 في هذا الصدد، قرر مجلس جامعة طنطا بجلسته المعقودة بتاريخ 28/9/2011  على محضر اجتماع اللجنة العُليا للإشراف على برنامج الصيدلة الإكلينيكية من قصر القبول ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة والمُعادلة المقبولين والمُقيدين بالكُلية فقط وعدم قبول طلاب من الخريجين الحاصلين على مؤهلات عُليا بالبرنامج ( كحالة المطعون ضدها)

وتنفيذاً لذلك فقد صدر بتاريخ 7/6/2012 قرار وزير التعليم العالي رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم (1300) ناصاً في المادة الأولى منه على أن ” يُستبدل بنص المادة(9) من اللائحة الداخلية لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية الموحدة المُلحقة باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا الصادرة بالقرار الوزاري رقم (810) بتاريخ 5/10/1980 النص التالي :- مادة(9) يُشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالبرنامج أن يستوفي الشروط التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات- يجوز قبول تحويل الطلاب المُقيدين في إحدى الجامعات المصرية أو الأجنبية بشرط استيفاء الطالب لمُتطلبات القبول بالكُلية، وتحتسب للطالب المقررات التي درستها في الكُلية المُحول منها وفقاً للقواعد التي تُحددها الكُلية .

ومن حيث إنه من المُقرر أن الأصل في سُلطة المُشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سُلطة تقديرية ما لم يُقيدها الدستور بضوابط مُعينة، وكان جوهر السُلطة التقديرية يتمثل في المُفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المُختلفة لاختيار ما يُقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثر مُلائمة للوفاء بمُتطلباتها في خصوص الموضوع الذي يتناوله بالتنظيم، وكان التعليم من أكثر المهام خطراً، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال تكون قادرة – علماً وعملاً – على أن ترقى بمُجتمعها، وانطلاقاً من المسئولية التي تتحملها الدولة في مجال إشرافها عليه – على ما تقضي به المادة (18) من الدستور – فإنه أصبح لزاماً عليها أن تُراجع دوماً العملية التعليمية وبرامجها، تنقية لها من شوائب عُلقت بها، لكي تكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، أو إبدالها بغيرها كلما كان ذلك ضرورياً لتطوير بُنيانها، ودونما احتجاج بوجود حق مُكتسب للطالب في أن يعامل وفقاً لقواعد مُعينة دلت التجربة العلمية على عدم صلاحيتها، متى كان ما تقدم، فإن تنظيم المُشرع للحق في التعليم – على  ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير مُقيد بصور بذاتها تُمثل أنماطاً جامدة لا يجوز التعديل أو التبديل فيها .

” في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العُليا في القضية رقم 195 لسنة 20 قضائية دستورية بجلسة 1/1/2000 ، سنة المكتب  الفني  9 ، الجزء  الأول ، الصفحة رقم 428 “

كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نصوص التشريعات المُختلفة تُشكل في النهاية منظومة تشريعية، تفرز نسيجاً قانونياً واحداً، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمال النص خير من إهماله .

وأن من المُستقر عليه فقهاً وقضاءً أن الرسم بمعناه القانوني هو مبلغ من المال يجبيه أحد الأشخاص العامة كرهاً من الفرد نظير خدمة مُعينة تؤديها الدولة إليه، وهو كذلك يتكون من عُنصرين : أولهما أن الرسم يدفع مُقابل خدمة مُعينة والثاني أنه لا يدفع اختياراً إنما يؤدي كرهاً بطريق الإلزام وتستأديه الدولة من الأفراد مما لها عليهم من سلطة الجباية، وقد تقدم هذه الخدمة للفرد دون أن يطلبها وقد تقدم له ولو أظهر رغبته عنها، ولا يتمثل عنصر الإكراه في التزام الفرد بدفع الرسم مقابل الخدمة المؤداة له، ولكنه يتمثل في حالة الضرورة القانونية التي تلجيء الفرد إلى المرفق العام لاقتضاء هذه الخدمة .

وأنه حيث يكون الفرد في مجال يتمتع فيه قانوناً بمكنة الاختيار، ويكون ما يؤديه مقابل خدمة يقدمها المرفق العام، فلا يُعد هذا المُقابل رسماً في صحيح فهم القانون، ولا يُشترط لتحصيله ما شرطه الدستور لتحصيل الرسوم من وجوب فرضها بقانون أو بناءً على قانون، إذ يُكتفي بأن تُحدد الإدارة هذا المُقابل بقرار منها لقاء الخدمة الاختيارية التي تُقدمها.

ومن حيث إنه تطبيقاً لما تقدم على المسألة القانونية المعروضة، والمُتعلقة ببيان مدى مشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكُلية الصيدلة، بمبالغ تُجاوز لتلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصـــادرة بقــرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، فإنه لما كان الثابت من حاصل ما سلف بيانه، ومن سائر القرارات التنظيمية الأخرى التي حواها ملف الطعن، أن البرنامج العلمي سالف الذكر هو أحد البرامج التعليمية الجديدة التي استحدثها المجلس الأعلى للجامعات بما له من سُلطة وسدها إياه المُشرع بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية ، أوكل إليه بموجبها الاختصاص برسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات، والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد، وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد، وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة، ووضع النظم الخاصة بتقويم وتطوير الأداء الجامعي، وقد أنشأته جامعة طنطا بكلية الصيدلة لديها بقرار مجلسها بتاريخ 28/9/2008 بُغية إتاحة برنامج تعليمي مرن ومتطور يهدف إلى تخريج صيدلي مُلم بكافة مُتطلبات المهنة وبأحدث فروع علم الصيدلة وكل التقنيات الحديثة التي تجعل من الطالب صيدلياً متميزاً، ويحتوي هذا البرنامج على إضافة جديدة هي التركيز على دور الصيدلي في تقديم الرعاية الصحية المناسبة للمريض بداخل المستشفيات وخارجها وذلك بنظام الساعات المُعتمدة، إذ على غرار مما قررته مُختلف كُليات الصيدلة بالجامعات المصرية الأخرى بدءاً من  العام الجامعي 2006 / 2007 حذت جامعة طنطا الحذو ذاته وأخذت بنظام هذا البرنامج، وهو نظام تعليمي اختياري يتمتع فيه الطالب بمُكنة الاختيار والمُفاضلة بينه والنظام التعليمي العادي “غير الإكلينيكي ” الذي تُدرسه ذات الكُلية للطلاب الآخرين الذين آثروه على غيره، فهو يقوم جنباً إلى جنب مع هذا النظام الموازي، وهو نظام مُستقل بذاته له قواعد تنظيمية عامة تُحدد شروط القبول به امتزجت باللائحة الداخلية للكُلية وسُبكت في نسيجها وصارت جزءاً منها باعتماد مجلس الجامعة هذا النظام، مستهدياً في ذلك بقرارات المجلس الأعلى للجامعات الصادرة في هذا الشأن، أخذاً في الاعتبار أن هذا النظام بعد أن كان مُتاحاً لدى نشأته لخريجي بعض الجامعات (علوم وتمريض وطب وغيرها من بعض المؤهلات العلمية الجامعية) بات قاصراً على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية وما يُعادلها طبقاً للتعديل المُقرر بالقرار الوزاري رقم (1300) بتاريخ 7/6/2012 سالف الذكر، ولما كان ذلك كذلك وإذ تضمن النظام المالي لهذا البرنامج تحديد مُقابلاً مالياً سنوياً، ومصروفات دراسية يلتزم الطلاب الدارسين به بسدادها تقدر بالمبالغ آنفة البيان المُقدرة بعشرين ألف جنيه سنوياً، فإن هذه الالتزامات المالية – والحال هذه – جزء لا يتجزأ من شروط القيد للدراسة به طبقاً للائحة الداخلية بالكلية،  ويتعين على من يصبو إلى دراسة بهذا البرنامج ذو الطبيعة الإكلينيكية الخاصة بكلية الصيدلة بجامعة طنطا، أن يفي بهذه الالتزامات استيفاءً للشروط المُقررة للقبول بهذا البرنامج، فهذه الالتزامات المالية شرط للقيد والقبول بهذا البرنامج التعليمي المُتميز، وتجد سندها القانوني في تقريرها من القواعد العامة المُجردة المُقررة له المنصوص عليها باللائحة الداخلية للكُلية، والصادرة طبقاً للقواعد والأوضاع المُقررة قانوناً والتي أقرها المجلس الأعلى للجامعات عملاً بأحكام قانون تنظيم الجامعات على نحو ما سلف ذكره، الأمر الذي يقضي جميعه إلى مشروعية قرار جامعة طنطا بفرض هذه المبالغ لقيد الطلاب ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، دون أن يُحاجّ في ذلك بتجاوز هذه المبالغ، الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972المُشارإليه، فطبيعة الدراسة المُتميزة بالبرنامج التعليمي محل المسألة المعروضة، تُسوغ هذا التفاوت القائم على أساس موضوعي في هذه الحالة، وأية ذلك أن المبالغ التي تحصل للقيد بهذا البرنامج في حقيقتها مقابلاً للخدمات المُتميزة التي يُقدمها، وفقاً لمُتطلبات الدراسة به، والتي تتقرر طبقاً لأحكام اللائحة الداخلية للبرنامج وشروطه المالية، والقواعد التنظيمية الصادرة في هذا الشأن الصادرة استناداً لنص المادة (9) من اللائحة الخاصة به والتي تشترط فيمن يتقدم للبرنامج أن يستوفى الشروط التي يُحددها مجلس الكُلية، ومن قبلها المادة (79) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المُستبدلة بقرار المجلس الأعلى للقوات المُسلحة رقم 104 لسنة 2011 – سالفة الذكر – والتي أجازت أن تكون الدراسة على أساس نُظم المراحل أو الفصلين الدراسيين أو نظام الساعات أو النقاط المُعتمدة أو أي نظام آخر طبقاً لأحكام اللوائح الداخلية للكليات، وعلى أنه بالنسبة للدراسة بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة تمنح الدرجة العلمية متى استوفى الطالب متطلبات الحصول عليها وفقاً لما تحدده اللوائح الداخلية للكليات، فحاصل الأمر أن هذه المبالغ تُعد في حقيقتها وجوهرها مقابلاً للخدمات التي يؤديها هذا البرنامج الذي يلتحق به الطالب طواعية واختياراً رغم ملكه بديلاً عنه، واستيفاءً لشروط القبول المُقررة وفقاً لأحكام اللائحة الداخلية المُعدلة للكلية والتي لا فُكاك منها، ولا غرو في تجاوزها تلك المُقررة بالمادة (271) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات سالفة الذكر، لاختلاف طبيعة ومناط كُلٍ منهما .

كما لا يقدح في ذلك القضاء القول بتعارضه ومبدأ مجانية التعليم المقرر دستورياً، وحكم المادة (169) من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر، إذ ليس في هذا النظام ثمة ما يمس الحق الدستوري والقانوني المُقرر من مجانية التعليم، لأنه لا ينتقص شيئاً من عدد الأماكن المقررة للطلاب المصريين بالكُلية والذين يتمتعون بحقهم الدستوري في التعليم مجاناً، وإنما يزيد من فرص التعليم المتطور المواكب لأحداث تقنيات العصر التعليمية والتكنولوجية لمن يرغب في مثل هذا النوع من التعليم ويتحمل تكاليفه وليس أدل على ذلك من أن الطاعنة بالطعن الماثل – ذاتها- لم يُنتقص من حقها في التعليم المجاني في شيء، إذ حصلت على بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء الخاصة من جامعة الأزهر بالدور الثاني عام 2001، فضــــلاً عما أطـــرد عليه نظام التعليم بالجامعات الخاصـــــة والأهليـــة المُنشأة طبقاً لأحكام القانـــون رقم 12لسنـــــة 2009 من تحصيل مبالغ مالية تجاوز نظيرتها المُقررة في الجامعات الخاضعة للقانون 49 لسنة 1972، دون تقول بمناهضتها هذه المجانية، أو الانتقاص منها .

” فلهــــــــذه الأســـــــــــباب”

************

حكمت المحكمة : بمشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالى السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة ، بالتجاوز لتلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 ، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على ضوء ذلك.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-9004-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 29 Apr 2020 01:47:56 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1658 جلسة 3 من مارس سنة 2018 الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: قانون: مبدأ تدرج القواعد القانونية- لا تقف القواعد […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من مارس سنة 2018

الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • قانون:

مبدأ تدرج القواعد القانونية- لا تقف القواعد القانونية جميعاً في مصاف واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية، بل تتدرج فيما بينها، بما يجعل بعضها أسمى مرتبة من الآخر، فيسمو القانون دائما في مرتبة تسبق اللائحة، ويغدو المرجعية الأساسية لأية قاعدة قانونية تصدر في كنفه، بما في ذلك اللوائح التنفيذية، والتي يجب أن تدور في فلك القانون الصادرة تنفيذاً له أو ارتباطا به، فلا يجوز تضمينها أحكاما تلغي أو تعدل أو تعطل أحد نصوص هذا القانون، سواء كان ذلك القرار صادرا في ظروف عادية أم استثنائية.

  • لائحة:

اللوائح التنفيذية- إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين هو حق أصيل لرئيس الجمهورية، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يحدد القانون من يصدر اللوائح التنفيذية- تتضمن اللوائح التنفيذية الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون، وهدفها مقصور على إنفاذ المبادئ المقررة في القانون، وذلك بوضع الشروط اللازمة لتطبيقه، أو وضع القواعد التي تُفصِّل ما ورد عاما في أحكامه، فيجب أن تلتزم بحدود الإطار الموضوع لها في أحكام هذا القانون، ولا يجوز أن تتضمن من النصوص ما يعدل في أحكام القوانين الصادرة تنفيذاً لها، سواء بالحذف أو الإضافة أو المغايرة في مضمونها، أو التعطيل أو الإعفاء من تنفيذها، كما ينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أم القانون.

  • جامعات:

شئون الطلاب- قيدهم- اختص المشرع في قانون تنظيم الجامعات (الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972) المجلس الأعلى للجامعات بمسألة تنظيم قبول الطلاب في الجامعات المصرية، وتحديد أعدادهم، وقيدهم، ودراسة ووضع القواعد والمبادئ المنظمة للقبول بالجامعات وفي كل كلية من كلياتها، بمراعاة أحكام الدستور والقانون، وإتاحة الفرصة للراغبين في الالتحاق بالتعليم الجامعي في ضوء الإمكانيات الفعلية للدولة- يصدر بتلك القواعد والمبادئ المنظمة لعملية القبول والتي يضعها عن المجلس الأعلى للجامعات قرار تنفيذي عن وزير التعليم العالي.

أوكل قانون تنظيم الجامعات إلى اللائحة التنفيذية مهمة تنظيم قبول الطلاب في الجامعات، وتحديد أعدادهم، وقيدهم، وطويت اللائحة على بعض القيود الحاكمة لعملية التنظيم وتحديد الأعداد والقيد، المتعلقة بترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافي، وعدم تكرار القيد بأكثر من كلية، وسكتت عن تحديد أي شرط أو قيد آخر يتقيد به المجلس الأعلى للجامعات حال تدخله سنويا بقرارات لتنظيم عملية القبول بالجامعات المصرية، ومن ثم فإن ما يصدره هذا المجلس من قرارات تتضمن قيودا أو ضوابط أو شروطا للقبول يبقى صحيحا وجائزا قانونا، مادام أنه جاء في فلك القاعدة الأعلى، وهو القانون الذي تصدر هذه القواعد تنفيذا له أو ارتباطا به.

(د) جامعات:

شئون الطلاب- قيدهم بالجامعات- شرط الحصول على الثانوية العامة أو ما يعادلها- مشروعية اشتراط الإقامة الشرعية في البلاد التي حصل منها الطالب على الشهادة الثانوية أثناء فترة دراستها بها- جاء هذا الشرط في إطار تنظيم عملية القبول بالجامعات التي يختص بها المجلس الأعلى للجامعات، ولم يتضمن منعا من تطبيق باقي الشروط المتعلقة بمجموع الدرجات والتوزيع الجغرافي، كما لم ينطو على ما يخالف أو يعدل في أحكام قانون تنظيم الجامعات، أو ينطوِ على تعطيل أو إعفاء من تنفيذها، بل جاء لتحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون، حيث استهدف هذا الشرط منع تسرب من لا تنطبق عليهم شروط التقدم للتنسيق مراعاة لظروف أبناء المقيمين بالخارج الذين فرضت عليهم الظروف التحاق أبنائهم بمراحل التعليم المختلفة بالدول التي يعملون أو يقيمون فيها، وقد تفرض عليهم ظروفهم العودة أو عودة أبنائهم للوطن، وهو ما يوجب منع التحايل على الإطار العام للمصلحة العامة التي يبغي النص مراعاتها، فضلا عن أن المنطق السليم لا يستقيم مع الاعتراف بسلطة وزير التعليم العالي بناء على ما يقرره المجلس الأعلى للجامعات بشأن حظر التحسين، ثم إنكار تلك السلطة عندما يتعلق الأمر بشرط الإقامة الشرعية رغم اتحاد العلة بين الشرطين، وهو تحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون، وغلق أي باب خلفي لإهدار هذه المبادئ.

لا يعد إخلالا بمبدأ المساواة أن يتم اشتراط الإقامة بالنسبة لشهادات الثانوية العامة من جميع البلاد العربية؛ ذلك أن الحاجة التشريعية إلى إصدار القوانين أو اللوائح مرهونة بحاجات المجتمع وظروفه، التي تستلزم التدخل بسن قاعدة آمرة تتمتع بالعمومية والتجريد، وقد أفرز التطبيق العملي للاتفاقية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهادته ودرجاته العلمية في الدول العربية (التي وقعتها مصر) عن خلل تمثل في التحايل على حظر نظام التحسين من الحاصلين على الثانوية العامة السودانية والليبية.

لا يخالف ذلك الشرط كذلك ما تضمنته الاتفاقية المشار إليها من الاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهادته ودرجاته العلمية في الدول العربية؛ حيث أجازت هذه الاتفاقية للدول الأعضاء وضع شروط إضافية للقبول بمرحلة التعليم العالي تتصل بتوفر أماكن خالية بها، وتتفق ومتطلبات التخطيط والتنمية في الدولة المضيفة، كما نصت على أنه لا يترتب على هذا الاعتراف إعفاء حامل الشهادة من الوفاء بالشروط الأخرى التي تستند إلى القانون وتتضمنها اللوائح الخاصة بالقبول.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولــة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 3/3/2018 م

 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                   رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة

 

وعضـويــة السادة الأسـاتـذة المستشـــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود . حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                   نــواب رئيس مجلس الدولـة

 

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان  

                                                   نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                  سكرتير المحكمة

***********************

أصدرت الحكم الآتي:

فى الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية عليا

المقـام من :

مصطفى مرسى محمد هداية بصفته ولى طبيعى على نجله القاصر / محمد

ضـد :

وزير التعليم العالى بصفته

 

******************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة

                   بجلسة 13/9/2015 فى الدعوى رقم 68500 لسنة 69 ق 

***************

” الإجـــــــــــراءات “

  *************

فى يوم الأربعاء الموافق 4/ 11/ 2015 أودع الأستاذ / سيد بحيرى السيد المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل ، وذلك طعناً فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ( الدائرة السادسة ) بجلسة 13/ 9/ 2015 فى الدعوى رقم 68500 لسنة 69 ق والقاضى منطوقة ” بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى المصروفات ” .

      وطلب الطاعن بصفته فى ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به الحكم أولاً : – بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن . ثانياً : – وبعد إحالة الطعن لدائرة الموضوع بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن قبول أوراق نجله بمكتب التنسيق مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تنسيق نجله وفق الشهادة الحاصل عليها ومجموع درجاته دون اشتراط شرط الإقامة ووفق الحـــــد الأدنى المقرر لزملائــــــه المتقدمين للعام الجامعي 2014/ 2015 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

     وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق ، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وبإحالة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري بهيئة مغايرة للفصل فى الدعوى .

   وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة ( فحص طعون ) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 2/2/2016 وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت إحالته بجلسة 1/11/2016 لدائرة الموضوع والتى نظرته بالجلسات – على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر- وبجلسة 22/ 3/ 2017 قررت المحكمة وقف الطعن تعليقياً وإحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا للعدول عن المبدأ الذى قضت به هذه الدائرة بالحكم الصادر بجلسة 18/1/2017 فى الطعن رقم9937 لسنة 62 ق . عليا .

     وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 6/5/ 2017 وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – الحكم للأسباب الواردة به – بعدم العدول عن المبدأ القانونى الذى قررته المحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر بجلسة 18/ 1/ 2017 فى الطعن رقم 9937 لسنة 62 ق عليا .

وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به .

” المحكمـــــــة “

****

        بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانوناً .

       من حيث إن عناصــــر المنازعـــة تخلص فى أن الطــــاعن أقــــام الدعوى رقم 68500 لسنة 69 ق الصادر فيها الحكم الطعين بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري – الدائرة السادسة بتاريخ29/7/ 2015 طالبا فى ختامها الحكــم بقبولها شكلاً ، بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن قبول أوراق نجله بمكتب التنسيق مع ما يترتب على ذلك من أثار أخصها تنسيق نجله وفق الشهادة الحاصل عليها ومجموع درجاته دون اشـــــتراط شرط الإقامـــــة ووفق الحـــــد الأدنى المقرر لزملائه المتقدمين للعام الجامعى 2014 / 2015 وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

      وقال الطاعن بصفته ( المدعى ) شرحاً للدعوى ، إن نجله حاصل على شهادة الثانوية الليبية المعادلة شهادة الثانوية العامة المصرية فى العام الدراسي 2013/ 2014 ، وتقدم بأوراقه لمكتب التنسيق الا أنه فوجئ برفض المكتب المذكور استلام أوراقه على سند من عدم استيفائه لشرط الإقامة له ولوالده فى الدولة المانحة للمؤهل الدراسى الحاصل عليه وفقاً لقرار وزير التعليم العالى رقم 1937 لسنة 2014 وقصر باب التنسيق على من صدرت لصالحهم أحكام قضائية ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ، والاتفاقية  الدولية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالى وشهاداته ، ودرجاته العلمية فى الدول العربية والتى وافقت عليها جمهورية مصر العربية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 56 لسنة 1981 ، وذلك استنادا لصدور أحكام من المحكمة الإدارية العليا تؤكد انعدام القرار الذى تم على أساسه اشتراط تقديم الطالب إقامة كاملة بالدولة الحاصل منها على الشهادة فى حين أن قانون التعليم ناط بوزير التربية والتعليم سلطة تحديد قواعد وشروط معادلة الشهادات العربية والأجنبية بالشهادات المصرية بمرحلة التعليم ما قبل الجامعى بما يجعل القرار الذى تم على أساسة رفض قبول أوراق نجله متضمنا غصباً للسلطة وخروجاً عن اختصاص المجلس الأعلى للجامعات فضلا على أنه شرط غير ضروري لمعادلة الشهادة الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه للحكم بالطلبات السالفة البيان .

       وبجلسة 13/9/2015 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن كيفت طلبات المدعى بصفته بأنه يهدف إلى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية برفض قبول أوراق نجله بمكتب التنسيق مع ما يترتب على ذلك من آثار وبعد استعراضها لحكم المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 خلصت المحكمة إلى أنه تحقق العلم اليقيني للمدعى بصفته بصدور القرار ببدء العام الدراسي في غضون شهر أكتوبر 2014 بعد انتهاء عملية التنسيق إلا أنه لم ينهض إلى إقامة الدعوى إلا بتاريخ 29/7/2015 بما يجعل الدعوى مقامة بعد الميعاد القانوني المقرر متعيناً الحكم بعدم قبولها شكلاً ، وأضافت المحكمة أن ما ذهب إليه المدعي من انتهاء المحكمة الإدارية العليا في العديد من الطعون إلى انعدام قرار وزير التعليم العالي رقم 1937 لسنة 2014 فيما تضمنه من اشتراط الاقامة للطالب وولى أمره بالدولة الحاصل منها على الشهادة لصدوره من غير مختص قانوناً يعطيه الحق في التقدم لمكتب التنسيق مرة أخري استناداً للحجية التي تتمتع بها الأحكام فمردود عليه بأن الحجية العينية لأحكام الإلغاء لا تتناقض مع قاعدة الأثر النسبي للأحكام حيث تقتصر الاستفادة من نتائج الإلغاء على من أقام دعوى الإلغاء خلال الميعاد القانوني لدعوى الإلغاء .

      وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً من جانب الطاعن بصفته ، فقد طعن عليه بالطعن الماثل لأسباب حاصلها انه أقام الدعوى طعناً على القرار المنعدم والذي لم تلحقه حصانة لصدوره غصباً لسلطة وزير التربية والتعليم لأنه ولئن كان للمجلس الأعلى للجامعات وضع قواعد موضوعية للمفاضلة والأولوية في تنظيم القبول بالجامعات وفق قاعدتين هما : ترتيب الدرجات ، والتوزيع الجغرافي ، بيد  أنه ليس له أن يقحم نفسه فى قواعد شكلية منبتة الصلة بالشروط الواردة بالمادتين (74) و (75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه مما يكون معه اشتراط الإقامة للقبول بالجامعات المصرية بموجب قرار وزير التعليم العالي يمثل غصباً للسلطة.

ومن حيث أنه ولدى مداولة الدائرة فى موضوع الطعن الماثل بدت لها وجهة نظر مغايرة لما قضت به العديد من الأحكام ومنها الحكم الصادر بجلسة 18/1/2017 في الطعن رقم 9937 لسنة 62 ق.عليا  ورأت معه أن الأمر يستدعي العدول عن المبدأ الذى جرى عليه قضاؤها فاصدرت قرارها بجلسة 22/3/2017 بوقف هذا الطعن تعليقياً وإحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا للعدول عن المبدأ الذي سبق أن قضت به عملا بالمادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 .

      ومن حيث أنه عن الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة الإدارية العليا والمراد العدول عنه والذي يمثله الحكم الصادر بجلسة 18/1/2017 فى الطعن رقم 9937 لسنة 62 ق.عليا فإنه خلص إلى أن شرط الإقامة الشرعية في الدولة التي حصل منها الطالب على شهادة الثانوية المعادلة هو شرط غير ضروري لصلاحية معادلة الشهادة والقبول بالجامعات المصرية استناداً إلى أن المشرع قد أسند إلى وزير التربية والتعليم سلطة تحديد قواعد وشروط معادلة الشهادات العربية أو الأجنبية بالشهادات المصرية بمرحلة التعليم قبل الجامعي وفقاً لأحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وذلك باعتباره الوزير المختص فى هذا الصدد ، ومن ثم تغدو قرارات وزير التعليم العالى الصادرة فى هذا الصدد – والحال هذه – صادرة عن غير مختص قانوناً ، مشوبة بعيب غصب السلطة المنوطة قانوناً بوزير التربية والتعليم وبحسبان أن المجلس الأعلى للجامعات وفقاً لحكم المادتين (74) و(75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 سلطته مقيدة بمسائل محددة تتعلق بتنظيم قبول الطلاب فى تلك الجامعات والمعاهد الحكومية وتحديد أعدادهم فى ضوء ترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافى ، ومن ثم فلا اختصاص للمجلس الأعلى للجامعات ولا لوزير التعليم العالى فى معادلة شهادة الثانوية العامة .

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا خلصت إلى هذا الاتجاه استناداً لأن المشرع مراعاة منه لمقتضيات تطوير التعليم ، وتحديثه أسند إلى وزير التربية والتعليم سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى – ووفقاً لما يقتضيه نظام الدراسة أو الخطط الدراسية أو مناهج الدراسة أو نظم الإمتحان أو غير ذلك من الأحكام اللازمة التى يحددها الوزير بقرار منه ، وله فى سبيل ذلك أن يحدد بقرار منه شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية وقواعد وشروط معادلة الشهادات العربية أو الأجنبية بالشهادات المصرية بمرحلة التعليم قبل الجامعى وفقاً لأحكام قانون التعليم سالف الإشارة وعلى نحو ما ورد بنص المادة (8) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 – الملغى والذى جاء على غراره نص المادة (21) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يعتبر وزير التربية والتعليم هو الوزير المختص بمرحلة التعليم قبل الجامعى فى حين يختص وزير التعليم العالى بمرحلة التعليم الجامعى ، ويرأس كل منهما مجلس أعلى للتعليم ، حيث يختص كل منهما بحيز حدده المشرع صراحة – سواء فى قانون التعليم رقم 139لسنة 1981 بالنسبة للتعليم قبل الجامعى أو القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية – فيما يتعلق بنظام الدراسة ونظم الامتحان وتحديد شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ووضع قواعد وشروط معادلة الشهادات الأجنبية أو العربية بالشهادات المصرية وعلى هذا الأساس صدرت قرارات وزير التربية والتعليم بمعادلة بعض شهادات الثانوية الأجنبية أو العربية بشهادة الثانوية العامة المصرية ، كما صدرت قرارات وزير التعليم العالى بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات بمعادلة بعض الشهادات الأجنبية بمرحلة التعليم العالى ببعض الشهادات التى تمنحها الجامعات المصرية .

        وعلى صعيد التعليم الجامعى – بالجامعات الحكومية – فإن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ، ولائحته التنفيذية المشار إليها ناط بالمجلس الأعلى للجامعات الإختصاص بمسائل محددة منها تنظيم قبول الطلاب فى تلك الجامعات والمعاهد الحكومية وتحديد أعدادهم بأن يحدد فى نهاية كل عام جامعى – بناءً على اقتراح مجالس الجامعات وبعد أخذ رأى مجالس الكليات المختلفة – عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يقبلون فى كل كلية أو معهد فى العام الجامعى التالى من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادات المعادلة وذلك بمراعاة الشروط المؤهلة للقبول بكل كلية ، وأشترط المشرع فى قيد الطالب فى الجامعة الحكومية للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس شروط عدة أهمها : أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية العامة – أو ما يعادلها – وفقاً للأماكن المتاحة ، والحاجة إلى تخصصات معينة وغيرها من الضوابط المقررة بالمادتين (74) و(75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات سالفة الإشارة ، منها ترتيب الدرجات ومراعاة التوزيع الجغرافى .

        واستطردت المحكمة تأييداً لهذ الاتجاه بإنه قد صدر قرار وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 ، بشأن قواعد قبول طلاب الشهادة الثانوية المعادلة ( العربية أو الأجنبية ) بالجامعات المصرية ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 2/9/2007 ، ونصت المادة الأولى منه على أنه ” أكد المجلس على قراراته السابقة والخاصة بقبول الشهادات المعادلة ( العربية / الأجنبية ) ، وذلك على النحو التالى :

(أولاً) : بالنسبة للشهادات الثانوية العربية المعادلة :

يتم قبول حملة الشهادات الثانوية العربية المعادلة فى ضوء القواعد التى أقرها المجلس الأعلى للجامعات باعتبار أن شهادة الثانوية العامة التى تمنحها وزارة التربية والتعليم فى كل البلاد العربية مؤهلة للالتحاق بالجامعات المصرية بشرط استيفاء المواد المؤهلة للقبول فى كل كلية وفى حدود الأعداد المقررة للقبول – ويتم تحديد أعداد طلاب هذه الشهادات بالجامعات المصرية وفقاً لقاعدة النسبة المرنة ( على أساس نسبة عدد الطلاب المتقدمين من حملة كل شهادة معادلة إلى إجمالى أعداد الطلاب النظاميين المقرر قبولهم بالجامعات فى نفس العام ) .

(ثانياً) : بالنسبة لحملة الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة : ………………………………

(ثالثاً) : الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب على الشهادة الثانوية شرط ضرورى لصلاحية معادلة الشهادة والقبول بالجامعات المصرية ، على أن تكون موثقة من السفارة أو القنصلية المصرية فى تلك الدولة ” .

        كما أنه بتاريخ 2/7/2013 صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 ، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة العامة المصرية ، وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) والشهادات الفنية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 للإلتحاق بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 11/5/2003 – ونصت المادة الأولى منه على أنه ” ……………….. – ( رابعاً ) بالنسبة للشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة : يكون قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية المعادلة من الدول العربية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 وفقاً للضوابط التالية : (1) التأكيد على قرارات المجلس الأعلى للجامعات السابقة الصادرة فى هذا الشأن والمتضمنة أنه يشترط لقبول أوراق الطلاب تقديم المستند الذى يفيد الإقامة الشرعية للطالب ، وولى أمره فى البلد الحاصل منها الطالب على الشهادة الثانوية أثناء فترة الدراسة فى المدة التى تمنح الشهادة على أساسها ، وذلك من خلال تقديم إقامة فعلية موثقة من المستشار الثقافى المصرى أو من السفارة المصرية بالدولة المانحة أو جواز سفر موضحاً به تواريخ الدخول والخروج خلال فترة الدراســــة أو شهـــــادة تحركـــــات موضحاً بها تواريخ الدخول والخروج – ………… “.

        كما صدر بتاريخ 16/6/2014 ، قرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى رقم 1937 لسنة 2014 ، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية ، وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) ، وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 7/6/2014- حيث تضمنت المادة الأولى منه ( رابعاً ) بشأن الشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة ، وقرر ذات القواعد التى جرت بها أحكام قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 – المشار إليه .

        وانتهت المحكمة ترتيباً على ما تقدم جميعه ، بأن الاتفاقية السالف ذكرها ، قد نصت على أنه وبالنظر إلى التراث المشترك ، والروابط القومية ، والفكرية والثقافية الوثيقة التى تجمع بين الدول العربية ، فإنه يتعين الاعتراف بالشهادات أو الألقاب أو الدرجات العلمية الممنوحة من إحدى الدول الموقعة عليها من أجل القيام بدراسات على مستوى التعليم العالى أو متابعتها والسماح لحاملها بالالتحاق بمؤسسات التعليم العالى والبحوث فى أية دولة من الدول المذكورة ، وأنها تفتح إلى أبعد حد ممكن باب الإلتحاق بالمؤسسات المشار إليها أمام الطلبة الوافدين من أى دولة من الدول الأعضاء كما تعترف هذه الدول بشهادة إتمام الدراسة الثانوية التى تمنحها الدول المتعاقدة شريطة أن تزود حاملها بالمؤهلات المطلوبة للقبول فى مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالى الكائنة فى أراضى هذه الدول ، وأنه يتعين الاستفادة من هذه الإتفاقية وبخاصة أحكام المواد (3 و 4 و5) وهذه الاستفادة تشمل جميع الأشخاص الذين واصلوا دراستهم فى إحدى الدول المتعاقدة بغض النظر عن أوضاعهم القانونية والسياسية ، وأنه انطلاقاً من هذه الاتفاقية فقد قام بعض الطلبة المصريين بالدراسة فى الدول العربية ، وحصلوا منها على شهادة إتمام الدراسة الثانوية منها السودان وليبيا غير أن وزارة التعليم العالى إبتداءً من عام 2007 قد قررت الإقامة الشرعية كشرط ضرورى لصلاحية معادلة الشهادة الثانوية العامة والقبول بها بالجامعات المصرية على نحو ما نص عليه بالمادة ( الأولى / ثالثاً ) من قرار وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى رقم 2802 لسنة 2007 السالف ذكره – وهو ذات ما جرت به أحكام قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 ، وقرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى رقم 1937 لسنة 2014 – المشار إليهما .

        لئن كان ذلك كذلك ، إلا أن المشرع قد اسند إلى وزير التربية والتعليم بنص المادة (8) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 – الملغى ، والذى جاء على غراره نص المادة (21) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الحالى الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ، سلطة تحديد قواعد وشروط معادلة الشهادات العربية أو الأجنبية بالشهادات المصرية بمرحلة التعليم قبل الجامعى وفقاً لأحكام قانون التعليم سالف الإشارة ، وذلك باعتباره الوزير المختص فى هذا الصدد ، ومن ثم تغدو قرارات وزير التعليم العالى الصادرة فى هذا الصدد – والحال هذه – صادرة عن غير مختص قانوناً ، مشوبة بعيب غصب السلطة –المنوطة بوزير التربية والتعليم ، وبحسبان أن المجلس الأعلى للجامعات ، وفقاً لحكم المادتين (74) و(75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – المشار إليه – سلطته مقيدة بمسائل محددة تتعلق بتنظيم قبول الطلاب فى تلك الجامعات والمعاهد الحكومية وتحديد أعدادهم فى ضوء ترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافى ، ومن ثم فلا اختصاص للمجلس الأعلى للجامعات ولا لوزير التعليم العالى فى معادلة شهادة الثانوية العامة ، ويتم القبول بالجامعات وفقاً لقانون تنظيم الجامعات ، ولائحته التنفيذية المشار إليهما على أساس تحديد الأعداد المقبولة وفقاً لترتيب الدرجات ، وبمراعاة التوزيع الجغرافى فقط دون سواهما .

ومن حيث إن رئيس الدائرة السادسة عليا بجلسة 22/3/2017 أحال الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمـــــة الإدارية العليا ، وخلص إلى أن شرط الإقامة هو من الشروط الضرورية للقبول بالجامعات المصرية بالنسبة للشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) ، وذلك بناء على قرارات المجلس الأعلى للجامعات المشار إليها وهو ما يتفق مع المنطق القانونى السليم باعتباره تنظيم للالتحاق بالتعليم الجامعى وتحديداً لشروطـــــه وهو ما لا يمس الاعتراف بالشهادة فى ذاتها أو معادلتها للأسباب الآتية :-1- أن المجلس الأعلى للجامعات – وطبقاً لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية – هو السلطة العليا فى تلك الجامعات والذى يتولى رسم سياستها التعليمية والإشراف عليها والتنسيق بينها بما يحقق الغايات المرجوة من التعليم الجامعى وهو المختص قانوناً بإدارة شئون التعليم الجامعى وبدراسة ووضع القواعد والمبادئ المنظمة للقبول بالجامعات وفى كل كلية من كلياتها بمراعاة أحكام الدستور والقانون ، وبالتالى يُمثل السلطة العامة المنوط بها تنظيم قبول الطلاب وتحديد أعدادهم .

2- أن المجلس الأعلى للجامعات استهداءً بسلطته المقررة قانوناً فى وضع القواعد والمبادئ المنظمة لقبول الطلاب فى الجامعات المصرية ، وإتاحة الفرصة للراغبين فى الالتحاق بالتعليم الجامعى على ضوء إمكانيات الدولة الفعلية التى تعجز عن استيعابهم جميعاً فى كلياته ومعاهده المختلفة قرر بجلسته رقم (637) المنعقدة بتاريخ 8/10/2015 وما تلاها عدم جواز إعادة ترشيح الطلاب الحاصلين على الثانوية السودانية هذا العام وتأكد سبق ترشيحهم فى أعوام 2013/2014 إلى كليات ومعاهد مصرية عن طريق مكتب التنسيق وذلك استناداً لعدة أسباب منها سبق حصولهم على فرصة للالتحاق بالتعليم العالى بالثانوية المصرية وأنهم ما زالوا مقيدين فى كلياتهم التى رُشحوا إليها فمن ثم وفقاً للقانون لا يجوز إعادة ترشيحهم مرة أخرى ، ولأن السماح بإعادة تنسيقهم سيكون باباً خلفياً لإهدار مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة حيث إن الأمر فى حقيقته يمثل تحايلاً على منع نظام التحسين بالثانوية العامة المصرية ، ولإتاحة الفرصة لأقرانهم ممن لم يسبق لهم الحصول على هذه الفرصة وهو ما يتحقق به مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون الذى حرص الدستور على كفالة تحقيقة كى يتساوى الطلاب المصريين فى فرص الانتفاع بالمرافق والخدمات التى تتصل بالعملية التعليمية وعليه فإن هذا القرار يكون قد صدر من الجهة المختصة بإصداره طبقاً لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية – المجلس الأعلى للجامعات – وابتغاء تحقيق مصلحة عامة وبقصد إحداث أثر قانونى يتمثل فى تحقيق تكافؤ الفرص والمساواة بين الطلاب المصريين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة ، وباعتباره بات ضرورة تمليها مقتضيات مبادئ الدستور التى توجب مناهضة جميع صور التمييز غير المشروع بين الطلاب الذين تتماثل مراكزهم القانونية فى فرص الالتحاق بالتعليم الجامعى ، ويكون بالتالى القرار قد استوفى سائر أركانه المقررة قانوناً لإصداره .

        فضلاً على أن هذا المبدأ المعمول به قانوناً وهو منع نظام التحسين لاعتبارات تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون قد ورد بقرار وزير التعليم العالى تنفيذاً لما حدده المجلس الأعلى للجامعات من قواعد ومبادئ منظمة للقبول بالجامعات واقترن به أيضاً اشتراط الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب على شهادة الثانوية العامة وفقاً لقراره رقم 2802 لسنة 2007 وما تلاه من قرارات ومما لا شك فيه أن المنطق القضائى السليم لا يستقيم مع الاعتراف بسلطة وزير التعليم العالى بناء على ما يقرره المجلس الأعلى للجامعات من قواعد للقبول بالجامعات المصرية بشأن حظر التحسين ثم إنكار تلك السلطة عندما يتعلق الأمر بشرط الإقامة الشرعية رغم اتحاد العله بين الشرطين وهو تحقيق مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون وغلق أى باب خلفى لإهدار هذه المبادئ حتى لا يكون هناك ثمة تحايلاً على منع التحسين بالثانوية العامة المصرية .

3- أن الاتفاقية الدولية بشأن الاعتراف بدراسات التعليم العالى وشهاداته العلمية فى الدول العربية والمبرمة بتاريخ 22/2/1978 والتى وافق عليها مجلس الشعب وصدر بها القرار الجمهورى رقم 56 لسنة 1981 ، والتى تضمنت الاعتراف المتبادل بين الدول الأطراف بالشهادات العلمية الممنوحة منها قد نصت المادة الأولى منها على أن ….. 2- لأغراض هذه الاتفاقية (أ) يُقصد ” بالتعليم الثانوى ” مرحلة الدراسات أيا كان نوعها التى تلى مرحلة التعليم الابتدائى (الأولى) والإعداديــــــة (المتوسط) التى من أهدافها إعداد الطلبة للالتحاق بالتعليم العالى . (ب) يُقصد ” بالتعليم العالى ” جميع أنواع التعليم والبحوث على المستوى التالى للمرحلة الثانوية ويتاح الالتحاق بهذا النوع من التعليم لكل من حصل على شهادة أو لقب يُثبت أنه أتم بنجاح الدراسة الثانوية أو ما فى مستواها طبقاً لما تقرره الدولة المعنية من شروط فى هذا الصدد ،،، وهو ما يُستفاد منه أن هذه الاتفاقية منحت الدول الأطراف الحق فى تنظيم الالتحاق بالتعليم الجامعى بها وشروطه وهو ما لا يمس الاعتراف بالشهادة فى ذاتها فالالتحاق بالتعليم العالى يتطلب إضافة للحصول على الشهادة المؤهلة استيفاء شروط أخرى تضعها الدولة المعنية كالحال المنصوص عليه بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية.

4- أن وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى قد أصدر قراره رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 ، بشأن قواعد قبول طلاب الشهادة الثانوية المعادلة ( العربية أو الأجنبية ) بالجامعات المصرية ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 2/9/2007 تضمنت وجوب الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب على شهادة الثانوية كشرط ضرورى لصلاحية القبول بالجامعات المصرية ، على أن تكون موثقه من السفارة أو القنصلية المصرية فى تلك الدولة ” .

        كما أنه بتاريخ 2/7/2013 صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 ، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية ، وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) والشهادات الفنية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 للالتحاق بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 11/5/2003 – ونصت المادة : الأولى منه على أنه ” … – (رابعاً) بالنسبة للشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة : يكون قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية العامة المعادلة من الدول العربية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 وفقاً للضوابط التالية : (1) التأكيد على قرارات المجلس الأعلى للجامعات السابقة الصادرة فى هذا الشأن والمتضمنة أنه يشترط لقبول أوراق الطلاب تقديم المستند الذى يفيد الإقامة الشرعية للطالب ، وولى أمره فى البلد الحاصل منها الطالب على الشهادة الثانوية أثناء فترة الدراسة فى المدة التى تمنح الشهادة على أساسها ، وذلك من خلال تقديم إقامة فعلية موثقة من المستشار الثقافى المصرى أو من السفارة المصرية بالدولة المانحة أو جواز سفر موضحاً به تواريخ الدخــــول والخروج خلال فترة الدراسة أو شهادة تحركات موضحاً بها تواريخ الدخول والخروج – ………….” .

كما صدر بتاريخ 16/6/2014 ، قرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى رقم 1937 لسنة 2014 ، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية ، وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) ، وذلك بناءً على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 7/6/2014 – حيث تضمنت المادة الأولى منه ( رابعاً ) بشأن الشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة ، وقرر ذات القواعد التى جرت بها أحكام قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 – المشار إليه .

5- أن الغرض من الاتفاقية الدولية بشأن الاعتراف بدراسات التعليم العالى المشار إليها هو مراعاة ظروف أبناء المقيمين بالخارج الذين فرضت عليهم تلك الظروف التحاق أبنائهم بمراحل التعليم المختلفة بالدول التى يعملون أو يقيمون فيها وقد تفرض عليهم ظروفهم العودة أو عودة ابنائهم لدولة الوطن وهو ما يوجب منع التحايل على تطبيق تلك الاتفاقية باشتراط شرط بديهى هو الإقامة الشرعية على النحو الوارد بقرارات وزير التعليم العالى .

   6- إن فى استمرار المحكمة على قضائها السابق باعتبار شرط الإقامة هو من الشروط غير الضرورية للقبول بالجامعات المصرية بالنسبة للشهادات الثانوية المعادلة (العربية والأجنبية) ما يؤدى إلى التغول على النسبة المحددة بـ 5% فى كل كلية أو معهد من الأعداد المقرر قبولها من بين حملة الشهادة الثانوية العامة المصرية للحاصلين على الشهادات الثانوية المعادلة ويقصد بها التنسيق وفقاً لقاعدة النسبة المرنة التى يأخذ بها المجلس الأعلى للجامعات وتعنى (نسبة عدد الطلاب المتقدمين للقبول من حملة كل شهادة ثانوية عامة معادلة عربية إلى إجمالى أعداد الطلاب المقرر قبولهم كطلاب نظاميين بالجامعات الحكومية المصرية من حملة الثانوية العامة المصرية ) حيث يترتب على استمرار المحكمة فى قضائها المراد العدول عنه استمرار التغول على تلك النسبة من غير المستحقين بمزاحمتهم للمستحقين وهو ما يؤدى إلى إهدار حقوق الفئة الأولى ولو جزئياً .

   ومن حيث أن المسألة القانونية المثارة والتى تمثل مقطع النزاع فى الطعن الماثل وأساس الفصل فيه للترجيح بين الاتجــــاهين السالف الإشارة إليهما للمحكمــــة الإداريـــــــة العليا يكمن فى بيان :-

  • مدى اختصاص وزير التعليم العالى باشتراط الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب وولى أمره على شهادة الثانوية العامة المعادلة أثناء فترة الدراسة فى المدة التى تمنح الشهادة على أساسها وفقاً لقراره رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 وما تلاه من قرارات تضمنت هذا الشرط لصلاحية القبول بالجامعات المصرية .
  • ما إذا كان هذا الشرط مخالف للاتفاقية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالى وشهاداته ودرجاته العلمية فى الدول العربية المشار إليها .

ومن حيث إنه بالنسبة لبيان مدى اختصاص وزير التعليم العالى باشتراط الإقامة الشرعية :

    فمن حيث إن المادة (13) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – والمعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 – تنص على أن ” الوزير المختص بالتعليم العالى هو الرئيس الأعلى للجامعات ويشرف عليها بحكم منصبه ………”

وتنص المادة 18 من ذات القانون على أن ” يشكل المجلس الأعلى للجامعات برئاسة الوزير المختص بالتعليم العالى ، وعضوية :- ………” .

وتنص المادة (19) من ذات القانون على أن ” يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية :- ……………… تنظيم قبول الطلاب فى الجامعات المصرية وتحديد أعدادهم ………..” .

وتنص المادة (196) من ذات القانون على أن ” تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض من وزير التعليم العالى وبعد أخذ رأى مجالس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات – وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ النظم والأحكام العامة المشتركة بين الجامعات وتلك المشتركة بين بعض كلياتها ومعاهدها ، وتنظم هذه اللائحة ، علاوة على المسائل المحددة فى القانون ، المسائل الآتية بصفة خاصة :- …….(4) شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التى تؤدى إليهم ” .

ومن حيث إنه تنفيذاً للقانون المشار إليه صدرت اللائحة التنفيذية له بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 والمعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 ونصت المادة (74) منها على أن “يحدد المجلس الأعلى للجامعات فى نهاية كل عام جامعى بناءً على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأى مجالس الكليات المختلفة عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذى يقبلون فــــى كل كليــــة أو معهد فى العام الجامعى التالى من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادة المعادلة ……..”

ونصت المادة (75) منها على أن ” يشترط لقيد الطالب للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس :-

  • أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، ويكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافى وفقاً لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات وبعد أخذ رأى مجالس الجامعات ومجالس الكليات ” .

وتنص المادة (78) من ذات اللائحة على أن ” على كل طالب يرغب الالتحاق بالجامعة أو متابعة الدراسة بها للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس أن يقيد اسمه بإحدى الكليات ولا يجوز للطالب أن يقيد اسمه فى أكثر من كلية فى وقت واحد “

    ومن حيث إن مفاد ذلك أنه وفقاً لقانون تنظيم الجامعات – المشار إليه – فإن المشرع اختص المجلس الأعلى للجامعـــــات بمسألة تنظيم قبول الطلاب فى الجامعات ، وتحديد أعدادهم ، وقيدهم وأوكل القانون إلى اللائحة التنفيذية مهمة تنظيم شروط هذه المسائل وقد طويت اللائحة بين جنباتها على بعض القيود الحاكمة لعملية التنظيم وتحديد الأعداد والقيد فنصت على أن يكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافى كما لم تجز للطالب أن يقيد اسمه فى أكثر من كلية فى وقت واحد وناط القانون بالمجلس الأعلى للجامعات وبعد أخذ رأى مجالس الجامعات ومجالس الكليات تحديد القواعد والمبادئ المنظمة لعملية القبول فى نهاية كل عام جامعى فمن ثم فإن المجلس الأعلى للجامعات هو المختص قانوناً فى هذا الخصوص فى إطار كونه السلطة العليا فى الجامعات التى عهد إليها المشرع برسم سياستها التعليمية والإشراف عليها والتنسيق بينها بما يحقق الغايات المرجوة من التعليم الجامعى وذلك بإدارة شئون التعليم الجامعى وبدراسة ووضع القواعد والمبادئ المنظمة للقبول بالجامعات المصرية وفى كل كلية من كلياتها بمراعاة أحكام الدستور والقانون وإتاحة الفرصة للراغبين فى الالتحاق بالتعليم الجامعى فى ضوء إمكانيات الدولة الفعلية التى تعجز عن استيعابهم جميعاً فى كل كلياتها ومعاهدها المختلفة ، ويصدر بتلك القواعد والمبادئ المنظمة لعملية القبول والصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات فى نطاق اختصاصه بذلك قانوناً قرار تنفيذى من وزير التعليم العالى .

        ومن حيث إنه عن مدى شمول مسألة التنظيم لوضع شرطاً بالإقامة الشرعية على نحو ما ورد بقرارات وزير التعليم العالى رقم 2802 لسنة 2007 وما تلاه من قرارات صدرت تنفيذاً لقرارات المجلس الأعلى للجامعات فإن القواعد القانونية لا تقف جميعاً فى مصاف واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية بل تتدرج فيما بينها بما يجعل بعضها أسمى مرتبة من البعض الآخر وهو ما عرف بمبدأ تدرج القواعد القانونية ، فيسمى القانون دائماً فى مرتبة تسبق اللائحة ويغدو المرجعية الأساسية لأى قاعدة قانونية تصدر فى كنفه بما فى ذلك اللوائح التنفيذية والتى يجب أن تدور فى فلك القانون الصادرة تنفيذاً له أو ارتباطاً به ، فلا يجوز تضمينها أحكاماً تلغى أو تعدل أو تعطل أحد نصوص هذا القانون سواء كان ذلك القرار صادر فى ظروف عادية أو استثنائية .

        وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين هو حق أصيل لرئيس الجمهورية ، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية ، وله أن يفوض غيره فى إصدارها ، ويجوز أن يحدد القانون من يصدر اللوائح التنفيذية ويجب أن تلتزم اللوائح التنفيذية بحدود الإطار الموضوع لها فى أحكام القانون ، فلا يجوز أن تتضمن من النصوص ما يعدل فى أحكام القوانين الصادرة تنفيذاً لها ، سواء بالحذف أو الإضافة أو المغايرة فى مضمونها ، أو التعطيل أو الإعفاء من تنفيذها لأن اللوائح فى مرتبة أدنى من القوانين ، وهدفها مقصور على إنفاذ المبادئ المقررة فى القانون ، وذلك بوضع الشروط اللازمة لتطبيقه ، أو وضع القواعد التى تفصل ما ورد عاماً فى أحكامه ، وبما لا يتضمن خروجاً على هذه الأحكام ويسرى هذا الحظر على رئيس الجمهورية وعلى من هم دونه من باب أولى .

(الطعن رقم 28120 لسنة 54ق.عليا جلسة 8/7/2008)

        كما جرى قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا واستقر على أن اللوائح التنفيذية تتضمن الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون فلا يجوز لها أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء فينبغى على الجهة التى تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات سواء ما ورد منها فى الدستور أو القانون .

(الطعنين رقمى 1368 و 1430 لسنة 43ق.عليا جلسة 18/1/2001 )

(والطعن رقم 2081 لسنة 43ق.عليا جلسة 4/3/2004)

        ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات المشار إليه قد أوكل إلى المجلس الأعلى للجامعات تنظيم عملية قبول الطلاب بالجامعات المصرية وقد جاءت تلك اللائحة متضمنة بعض القيود المتعلقة بترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافى وعدم تكرار القيد بأكثر من كلية وقعدت عن تحديد أى شرط أو أى قيد آخر يتقيد به المجلس الأعلى للجامعات حال تدخله سنوياً بقرارات تنظم عملية القبول بالجامعات المصرية ومن ثم فإن ما يأتيه هذا المجلس من قرارات تتضمن قيوداً أو ضوابط أو شروطاً للقبول يبقي صحيحاً وجائزاً قانوناً طالما قد جاء في فلك القاعدة الأعلى وهو القانون الصادرة تنفيذاً له أو ارتباطاً به، فلا  يجوز تضمينها أحكاماً تلغي أو تعطل أحد نصوص القانون.

        وتأكيداً لذلك جري قضاء هذه المحكمة على أن المجلس الأعلى للجامعات يختص قانوناً بتحديد الأعداد المقبولة وقيدهم بكليات ومعاهد الجامعة، وأن دور مكتب التنسيق هو تنفيذ إرادة هذا المجلس، وبالتالي فإن مشروعية القرار الصادر من مكتب تنسيق قبول الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية – أو ما  يعادلها – مرهونة بأن يجري هذا التنسيق طبقاً للضوابط والإجراءات التي رسمها قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة من المجلس الأعلى للجامعات في هذا الصدد، ولا يتمتع مكتب التنسيق بأي سلطة تقديرية في شأن تحديد أعداد  الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية المقرر قبولها بالجامعات المصرية وإنما سلطته مقيدة في هذا الخصوص بما قرره المجلس الأعلى للجامعات المختص بتحديد هذه الأعداد ثم يتولى إبلاغه لمكتب التنسيق لتنفيذها.

الطعن رقم 35408 لسنة 59 ق. عليا جلسة 2/7/2014

        ومن حيث إن شرط الإقامة الشرعية في الدولة التي حصل منها الطالب علي شهادة الثانوية العامة المعادلة أثناء فترة الدراسة في المدة التي تمنح الشهادة على أساسها وفقا لقرار وزير التعليم العالي رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 وما تلاه من قرارات صدرت تنفيذاً لقرارات المجلس الأعلى للجامعات تضمنت هذا الشرط لصلاحية القبول بالجامعات المصرية قد جاء في إطار التنظيم لعملية القبول بالجامعات ولم يتضمن منعاً من تطبيق باقي الشروط المتعلقة بمجموع الدرجات والتوزيع الجغرافي كما لم ينطو علي ما يعدل في أحكام قانون تنظيم الجامعات، سواء بالحذف أو الإضافة أو المغايرة في مضمونها، أو  التعطيل أو الإعفاء من تنفيذها وإنما جاء لتحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام  القانون الذي حرص الدستور على كفالة تحقيقه كي يتساوى الطلاب المصريون في فرص الانتفاع بالمرافق والخدمات التي تتصل بالعملية التعليمية حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن مبدأ  مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة. كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلي أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة 40 من دستور 1971 ( المادة 53 من الدستور الحالي) بما مؤداه أن التمييز  المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي  لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعي المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها فإذا كان النص التشريعي – بما انطوي عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها، أو اعتباره مدخلاً لها؛ فإن هذا النص يكون مستنداً إلي أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور.

        ولما كان هذا التنظيم لعملية القبول باشتراط شرط الإقامة قد استند إلي أساس موضوعي هدفه تحديد أعداد  المقبولين وتنظيم شروط قبولهم منعاً لتسرب غير المنطبق عليهم شروط  التقدم للتنسيق مراعاة لظروف أبناء المقيمين بالخارج الذين فرضت عليهم تلك الظروف التحاق أبنائهم بمراحل التعليم المختلفة بالدول التي يعملون أو يقيمون فيها وقد تفرض عليهم ظروفهم العودة أو عودة أبنائهم لدولة الوطن وهو ما يوجب منع التحايل علي الإطار العام للمصلحة العامة التي يبغي النص مراعاتها.

        وعليه فإن هذا القرار فيما تضمنه من اشتراط الإقامة على نحو ما تقدم يكون قد صدر من الجهة المختصة بإصداره طبقاً لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية – وزير التعليم العالي تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للجامعات – وابتغاء تحقيق مصلحة عامة وبقصد إحداث أثر قانوني يتمثل في تحقيق تكافؤ الفرص والمساواة بين الطلاب المصريين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة، وباعتباره بات ضرورة تمليها مقتضيات مبادئ الدستور التي توجب مناهضة جميع صور التمييز غير المشروع بين الطلاب الذين تتماثل مراكزهم  القانونية في فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي.

        ومن حيث إنه عن بيان ما إذا كان شرط الإقامة مخالف للاتفاقية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته ودرجاته العلمية في الدول العربية المشار إليها.

فإن الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهادته ودرجاته العلمية في الدول العربية الموقع عليها في باريس بتاريخ 22 ديسمبر 1978 – التي وافقت عليها جمهورية مصر العربية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 56 لسنة 1981، المنشور بالجريدة الرسمية العدد 21 في 27 مايو سنة 1982 والتي استهلت بمقدمة جاء بها أنه ونظرًا للتراث المشترك والروابط القومية والثقافية الوثيقة التي تجمع بين الدول الموقعة عليها وتأكيدًا وتحقيقًا للتعاون الفكري والثقافي لها، واقتناعًا بضرورة الاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته ودرجاته العلمية لتيسير انتقال الطلبة وأعضاء الهيئات التعليمية والتدريسية وغيرهم من الاختصاصيين والباحثين في داخل المنطقة، وإدراكًا لضرورة نشر التعليم وتحسينه وتعزيز التعليم المستمر – فقد نصت المادة الأولى منها – تحت عنوان (أولًا – تعاريف) – على أنه “(1) لأغراض هذه الاتفاقية يقصد “بالاعتراف” بإحدى الشهادات أو ألقاب التعليم العـــــــالي أو درجاته الممنوحة في إحدى الدول المتعاقدة اعتمادها من جانب السلطات المختصة في دولة متعاقدة أخرى ومنح حاملها الحقوق التي يتمتع بها من يحملون شهادة أو لقبًا أو درجة علمية تمنحها تلك الدولة تناظر من حيث المستوى العلمي الشهادة أو اللقب أو الدرجة الممنوحة من الدولة الأولى. وحسب النطاق الممنوح لهذا الاعتراف، تمتد هذه الحقوق إلى متابعة الدراسات أو ممارسة نشاط مهني أو الاثنين معًا – …..

        ونص البند (أ) من ذات المادة عل أن “……………..  لا يترتب على هذا الاعتراف إعفاء حامل الشهادة أو اللقب أو الدرجة من الوفاء بالشروط الأخرى التي تستند إلى القانون وتنطوي عليها اللوائح الخاصة بالقبول.” ونص البند (2/أ) من ذات المادة بأنه يقصد ب “التعليم الثانوي مرحلة الدراسات، أي كان نوعها، التي تلي مرحلة التعليم الابتدائي (الأولى) والإعدادي (المتوسط) التي من أهدافها إعداد الطلبة للالتحاق بالتعليم العالي.”

        ونص البند (2/ب) من ذات المادة بأنه يقصد ب “التعليم العالي جميع أنواع التعليم والبحوث على المستوى التالي للمرحلة الثانوية ويتاح الالتحاق بهذا النوع من التعليم لكل من حصل على شهادة أو لقب يُثبت أنه أتم بنجاح الدراسة الثانوية أو ما في مستواها طبقًا لما تقرره الدولة المعنية من شروط في هذا الصدد.”

        في حين جاء تحت عنوان (ثانيًا – الأهداف) نص المادة الثانية منها التي جاءت نصها على أن “تؤكد الدول المتعاقدة صراحة عزمها القاطع على التعاون الوثيق فيما بينها من أجل تحقيق الأهداف الآتية:

  • إتاحة أفضل انتفاع ممكن بمواردها المتوافرة في مجال التعليم والتأهيل لفائدة جميع الدول المتعاقدة وفي سبيل ذلك تعمل على:

أن تأخذ بمعايير تقييم وبمصطلحات متقاربة قدر الإمكان، لا سيما فيما يتعلق بتوحيد أسماء الشهادات والدرجات العلمية ومراحل الدراسة ……

أن تنسق بين شروط القبول بمؤسسات التعليم المتماثلة في كل البلاد المتعاقدة.

أن تفتح إلى أبعد حد ممكن باب الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي التابعة لها أمام الطلبة الوافدين من أية دولة متعاقدة.

أن تعترف بدراسات هؤلاء الأشخاص وبشهاداتهم ………..”

كما جرى نص المادة الثالثة من ذات الاتفاقية تحت عنوان (ثالثًا – التعهدات ذات التطبيق الفوري) النص على أن “1- تعترف كل دولة من الدول المتعاقدة بشهادات إتمام الدراسة الثانوية التي تمنحها الدول المتعاقدة الأخرى شرط أن تزود حاملها بالمؤهلات المطلوبة للقبول في مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالي الكائنة في أراضي هذه الدول، وذلك بنفس الشروط العلمية المطبقة على مواطنيها بالنسبة لمتابعة الدراسات أو القبول المباشر في مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالي الكائنة في أراضيها.

2- ويجوز مع ذلك أن يخضع للقبول بإحدى مؤسسات التعليم العالي لشرط توافر أماكن خالية بها واتفاقه مع متطلبات التخطيط والتنمية في الدولة المضيفة.

وجرى نص المادة الرابعة من ذات الاتفاقية على أن “تتعهد كل من الدول المتعاقدة باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتحقيق ما يلي:

 ( أ ) الاعتراف بالمؤهلات العلمية الممنوحة من مؤسسات التعليم العالى الحكومية فى أراضى دولة متعاقدة أخرى والتى تثبت أن مرحلة دراسية كاملة من مراحل التعليم قد استكملت وفقاً لما تتطلبه السلطات المختصة وذلك بغية تمكين حاملها من مواصلة الدراسة مباشرة والإلتحاق بمراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العـــالى الكائنة بأراضى أى من الدول المتعاقدة بنفس الشـــــروط المطبقـــــة على مواطنيها بالنسبة مع مراعاة أحكام المواد السابقة ………. ” .

        ونصت المادة (20) منها على أنه ” لا تؤثر هذه الاتفاقية بأية صورة كانت على المعاهدات والإتفاقيات النافذة بالفعل بين الدول المتعاقدة , ولا على التشريعات الوطنية التى أصدرتها تلك الدول , وذلك فى الحــــدود التى تكفل فيها تلك المعـــــاهدات أو الاتفاقيات أوالتشريعات مزايا أوسع مدى من المزايا المقررة بهذه الاتفاقية ” .

        ومن حيث إن مفاد ذلك أن هذه الاتفاقية وقد صدر بها القرار الجمهورى رقم 56 لسنة 1981 بالاعتراف بها قد أصبحت فى مصاف قوانين الدولة فيتعين نزول كافة أجهزة الدولة عند التعرض لها بالتطبيق على ما ورد بها من أحكام بحيث تتقيد اللوائح المختلفة ولاسيما اللوائح الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات فى نطاق اختصاصه  الوارد بقانون تنظيم الجامعات المشار إليه بتنظيم عملية القبول بالجامعات المصرية بإحكام تلك الاتفاقية جنباً إلى جنب مع التزامه بما ورد بأحكام قانون تنظيم الجامعات من مبادئ حاكمة لعملية التنسيق يتعلق بعضها بترتيب الدرجات والتوزيع الجغرافى لتحقيق مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون لجميع الطلاب , وفى هذا الإطار تتقيد اللوائح بما ورد بتلك الاتفاقية من اعتبار شهادات إتمام الدراسة الثانوية التى تمنحها الدول المتعاقدة الأخرى شرط أن تزود حاملها بالمؤهلات المطلوبة للقبول فى مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالى الكائنة فى أراضى هذه الدول , وذلك بنفس الشروط العلمية المطبقة على مواطنيها بالنسبة لمتابعة الدراسات أو القبول المباشر فى مراحل التعليم التالية بمؤسسات التعليم العالى الكائنة فى أراضيها كما تتقيد أيضاً بما ورد بالاتفاقية ذاتها من أجازة للدول الأعضاء فى وضع شروط إضافية للقبول بمرحلة التعليم العالى حيث نصت على أجازة أن يخضع للقبول بإحدى مؤسسات التعليم العالى لشرط توافر أماكن خالية بها واتفاقه مع متطلبات التخطيط والتنمية فى الدولة المضيفة وجاء نص المادة الأولى / أ صريحاً فى ضرورة الوفاء بالشروط الأخرى التى تستند إلى القانون وتنطوى عليها اللوائح الخاصة بالقبول رغما عن الاعتراف بالشهادة , كما منحت المادة الأولى /ب الدول الأطراف الحق فى تنظيم الالتحاق بالتعليم الجامعى بها وشروطه وهو ما لا يمس الاعتراف بالشهادة فى ذاتها فالالتحاق بالتعليم العالى يتطلب إضافة للحصول على الشهادة المؤهلة استيفاء شروط أخرى تضعها الدولة المعنية كالحال المنصوص عليه بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية والقرارات التى تصدر لتنظيم عملية القبول للالتحاق بالجامعات ومن ثم فإن وضع شروط تنظم عملية القبول بالجامعات ومن ضمنها شرط الإقامة الشرعية إنما هو فضلا عن كونه صادر فى إطار السلطة الممنوحة لوزير التعليم العالى تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى للجامعات لتنظيم عملية القبول وفقاً لما يصدر عنها من ضوابط سنويا لتنظيم عملية القبول فإنه تطبيق أصيل لما ورد بالاتفاقية ذاتها والتى منحت الدول الأعضاء الحق فى تنظيم عملية القبول بمرحلة التعليم العالى وفقاً لمتطلبات التخطيط والتنمية فى الدول المضيفة ووفاءً وألتزاماً من حامل الشهادة بالشروط الأخرى التى تستند إلى القانون وتنطوى عليها اللوائح الخاصة بالقبول  حسبما ورد بالاتفاقية ذاتها بما يجعل هذا الاختصاص لصيق الصلة بتطبيق الاتفاقية وليس منبت الصلة عنها .

        ومن حيث إنه فى هذا الإطار المحدد لوزير التعليم تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى للجامعات فقد صدر القرار رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 بشأن قواعد قبول طلاب الشهادة الثانوية المعادلة ( العربية أو الأجنبية ) بالجامعات المصرية , وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بتاريخ 2/9/2007 , ونصت المادة الأولى منه على أنه ” أكد المجلس على قراراته السابقة والخاصة بقبول الشهادات المعادلة ( العربية / الأجنبية ) , وذلك على النحو التالى :

( أولاً) : بالنسبة للشهادات الثانوية العربية المعادلة :

يتم قبول حملة الشهادات الثانوية العربية المعادلة فى ضوء القواعد التى أقرها المجلس الأعلى للجامعات باعتبار أن شهادة الثانوية العامة التى تمنحها وزارة التربية والتعليم فى كل البلاد العربية مؤهلا للالتحاق بالجامعات المصرية بشرط استيفاء المواد المؤهلة للقبول فى كل كلية وفى حدود الاعداد المقررة للقبول – ويتم تحديد أعداد طلاب هذه الشـــــهادات بالجامعات المصرية وفقاً لقاعدة النسبة المرنة ( على أساس نسبة عدد الطلاب المتقدمين من حملة كل شهادة معادلة إلى إجمالى أعداد الطلاب النظاميين المقرر قبولهم بالجامعات فى نفس العام ) .

(ثانياً ) : بالنسبة لحملة الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة :

…………………………………………………………………

(ثالثاً ) : الإقامة الشرعية فى الدولة التى حصل منها الطالب على الشهادة الثانوية شرط ضرورى لصلاحية معادلة الشهادة والقبول بالجامعات المصرية , على أن تكون موثقة من السفارة أو القنصلية المصرية فى تلك الدولة ” .

        كما صدر بتاريخ 5/4/2009 قرار وزير التعليم العالى رقم 689 لسنة 2009 بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة بتاريخ 21/3/2009 متضمناً فى مادته الأولى على عدم قبول شهادة الثانوية السودانية إلا إذا كانت صادرة من دولة السودان مباشرة وذلك اعتباراُ من العام الجامعى 2010/2011 .

كما أنه بتاريخ 2/7/2013 صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 , بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية , وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) والشهادات الفنية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 للإلتحاق بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 , وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 11/5/2003 – ونصت المادة الأولى منه على أنه ” …………………

(رابعاً ) : بالنسبة للشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة : يكون قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية المعادلة من الدول العربية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 بالجامعات المصرية فى العام الجامعى 2013/2014 وفقاً للضوابط التالية : (1) التأكيد على قرارات المجلس الأعلى للجامعات السابقة الصادرة فى هذا الشأن والمتضمنة أنه يشترط لقبول أوراق الطلاب تقديم المستند الذى يفيد الإقامة الشرعية للطالب , وولى أمره فى البلد الحاصل منها الطالب على الشهادة الثانوية أثناء فترة الدراسة فى المدة التى تمنح الشهادة على أساسها , وذلك من خلال تقديم إقامة فعلية موثقة من المستشار الثقافى المصرى أو من السفارة المصرية بالدولة المانحة أو جواز سفر موضحاً به تواريخ الدخول والخـــــروج خـــــلال فترة الدراســــة أو شهادة تحركات موضحاً بها تواريخ الدخول والخروج ……….. ” .

        كما صدر بتاريخ 16/6/2014 , قرار وزير التعليم العالى والبحث العلمى رقم 1937 لسنـــة 2014 بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية , وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة ( العربية والأجنبية ) , وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 7/6/2014 – حيث تضمنت المادة الأولى منه ( رابعاً ) بشأن الشهادات الثانوية العامة العربية المعادلة , وقرر ذات القواعد التى جرت بها أحكام قرار وزير التعليم العالى رقم 1836 لسنة 2013 – المشار إليه .

        ومن حيث إن قرارات وزير التعليم العالى والصادرة تنفيذاً لقرارات المجلس الأعلى للجامعات على النحو السالف البيان تضمنت شروطاً لتنظيم القبول بالتنسيق للجامعات المصرية ولم تمس الاعتراف بشهادة الثانوية العامة العربية المعادلة في ذاتها فمتى تحققت الشروط الواردة بقرارات وزير التعليم العالي تم التنسيق وفق القواعد الواردة بقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية أما مسألة معادلة شهادة الثانوية العامة فتبقى خاضعة للاختصاص الأصيل لوزير التربية والتعليم بناء على اقتراح لجنة تشكل للمعادلة عملاً بالمادة 21 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وقانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 والقرارات الصادرة من وزير التربية والتعليم بإجراء المعادلة لبعض الشهادات العربية والأجنبية بشهادة الثانوية العامة المصرية .

        ومن حيث انه وبناء على ما تقدم فإن الإقامة الشرعية في الدولة التي حصل منها الطالب على شهادة الثانوية العامة المعادلة أثناء فترة الدراسة في المدة التي تمنح الشهادة على أساسها كشرط صلاحية القبول بالجامعات المصرية قد صدر من المختص بإصداره وفي نطاق اختصاصه المقرر قانونا وبما لا يمس معادلة الشهادة أو الاتفاقية الصادر بالاعتراف بها قرار رئيس الجمهورية رقم 56 لسنة 1981 ومن ثم فإنه يتعين الحكم في نطاق الطعن الماثل بأن الإقامة الشرعية في الدولة التي حصل منها الطالب على شهادة الثانوية العامة المعادلة أثناء فترة الدراسة في المدة التي تمنح الشهادة على أساسها وفقاً لقرار وزير التعليم العالي رقم 2802 لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 وما تلاه من قرارات والصادرة تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى للجامعات تضمنت هذا الشرط تعد شرطا ضروريا لصلاحية  القبول بالجامعات المصرية ، باعتباره تنظيما لشروط تنسيق الطلاب بالتعليم الجامعي وتحديداً لشروطه وبما لا يمس الاعتراف بالشهادة في ذاتها أو معادلتها والعدول عن المبدأ السابق للمحكمة الإدارية العليا وأخرها الحكم الصادر بجلسة 18/1/2017 في الطعن رقم 9937 لسنة 62 ق.عليا .

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم القول بوجوب اعتماد معادلة الشهادة الحاصل عليها الطالب بدون تقدير من الجهات المعنية ثم يأتي بعد ذلك دور وزير التعليم العالي التقديرية في وضع شروط موضوعية للتنسيق ، ذلك أن هذا القول يخرج طلبات الطاعن عن مضمونها من إلغاء القرار السلبى بعدم قبول أوراق التنسيق إلى طلب اعتماد معادلة شهادة الثانوية العامة العربية الحاصل عليها الطالب من السودان أو ليبيا وهو مالم يطلبه الطاعن كما أن المشرع قد رسم إجراءات محددة لاعتماد الشهادات في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي وناط بها وزير التربية والتعليم بعد اقتراح  لجنة المعادلات ومن ضمنها الثانوية العامة العربية وقد خلا النزاع من ثمة قرار صادر من مكتب التنسيق بعدم اعتماد شهادة الطاعن ، علاوة على أن سن الشرط الخاص بالإقامة الشرعية لم يكن في مجال وضع شروط لاعتماد معادلة الشهادة وإنما في نطاق الضوابط الموضوعية للتنسيق على نحو ما تقدم ابتغاء تحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة وأخيرا فإن ما يصدر عن وزير التعليم العالي من قرارات في مجال وضع قواعد للقبول بالجامعات المصرية إنما يصدر عنه في نطاق تنفيذ قرارات المجلس الأعلي للجامعات.

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم التحجج بعدم شرعية اشتراط الإقامة لعدم شمولها شهادات الثانوية العامة من كافة البلاد العربية بما يخل بمبدأ المساواة فإن ذلك مردود عليه بأن الحاجة التشريعية إلى إصدار القوانين أو اللوائح باعتبارها القوالب المتعارف عليها للوجود المادي للقاعدة القانونية هو رهين بحاجات المجتمع وظروفه التي تستلزم التدخل بسن قاعدة آمرة تتمتع بالعمومية والتجريد ويتم تطبيقها على الكافة وقد أفرز التطبيق العملي للاتفاقية المعترف بها بموجب القرار الجمهوري رقم 56 لسنة 1981 عن خلل تمثل في التحايل على حظر لنظام التحسين مما دعا المجلس الأعلى للجامعات بجلسته رقم (637) المنعقدة بتاريخ 8/10/2015 وما تلاها إلى اتخاذ قراره بعدم جواز إعادة ترشيح الطلاب الحاصلين على الثانوية السودانية هذا العام وتأكد سبق ترشيحهم في أعوام 2013/2014 إلى كليات ومعاهد مصرية عن طريق مكتب التنسيق كما صدر لغلق باب التحايل قرار وزير التعليم العالي رقم 2802لسنة 2007 بتاريخ 16/10/2007 وما تلاه باشتراط الإقامة الشرعية مراعاة لظروف أبناء المقيمين بالخارج الذين فرضت عليهم تلك الظروف التحاق أبناؤهم بمراحل التعليم المختلفة بالدول التي يعملون أو يقيمون فيها وقد تفرض عليهم ظروفهم العودة أو عودة أبنائهم لدولة الوطن وهو ما يوجب منع التحايل على تطبيق تلك الاتفاقية باشتراط شرط بديهي هو الإقامة الشرعية لغلق باب التحايل فضلا على أن المنطق القضائي السليم لا يستقيم مع الاعتراف بسلطة وزير التعليم العالي بناء على ما يقرره المجلس الأعلى للجامعات من قواعد للقبول بالجامعات المصرية بشأن حظر التحسين ثم إنكار تلك السلطة عندما يتعلق الأمر بشرط الإقامة الشرعية رغم اتحاد العله بين الشرطين وهو تحقيق مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون وغلق أي باب خلفي لإهدار هذه المبادئ .

وفضلاً عن ذلك فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة 40 من دستور 1971 (المادة 53 من الدستور الحالي ) بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ما يكـــون تحكمياً ، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيا لها . وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعي المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها .فإذا كان النص التشريعي – بما انطوى عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض مجافيا لها بما يحول دون ربطه بها أو اعتباره ، مدخلاً لها ؛ فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة 40 من الدستور .

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم انتشار نظام التعليم الالكتروني أو التدليل بحصول الطالب على شهادة الثانوية العامة العربية كدليل على صحة موقفه القانوني ذلك ان هذا الرأي افتقر إلى دليل عملي على أخذ كل من الثانوية السودانية أو الليبية بنظام التعليم الالكتروني بما يجعله قضاء بغير الثابت من الأوراق، ومن ناحية أخرى فإن حصول الطالب على الشهادة الورقية لا يمنع الجهة الإدارية ممثلة في وزير التعليم العالي تنفيذا لقرار المجلس الأعلى للجامعات من وضع قواعد وشروط للتنسيق للشهادات العربية على نحو ما ورد بقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية على النحو السالف بيانه .

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، فإنه يتعين القضاء باعتبار الإقامة الشرعية للطالب في الدولة التي حصل منها على شهادة الثانوية العامة المعادلة طوال مدة الدراسة وفقاً لأحكام قرار وزير التعليم العالي رقم 2802 لسنة 2007 وما تلاه من قرارات شرطاً ضرورياً لقبول الطالب بالجامعات المصرية، دون الإخلال بمعادلة الشهادة محل الطعن بشهادة الثانوية العامة المصرية .

” فلهذه الأســـــباب “

**********

حكمت المحكمة : بترجيح الاتجاه باعتبار الإقامة للطالب في الدولة التي حصل منها على شهادة الثانوية العامة المعادلة طوال مدة الدراسة وفقاً لأحكام قرار وزير التعليم العالي رقم 2802 لسنة 2007 وما تلاه من قرارات في هذا الشأن ، شرطاً ضرورياً لقبول الطالب بالجامعات المصرية، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في موضوعه ، على هدى ما تقدم .

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 9004 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32876-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 21:07:12 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1896 جلسة 18 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 18 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وسمير يوسف الدسوقي البهي، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- قبولهم بالجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات- المختص قانونًا بتنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم المقبولة سنويًّا هو المجلس الأعلى للجامعات- يُحدد هذا المجلس في نهاية كلِّ عامٍ جامعي, بناءً على اقتراح مجالس الجامعات, وبعد أخذ رأي مجالس الكليات, عددَ الطلابِ المصريين الذين يُقبلَون في كلِّ كليةٍ أو معهد, في العام الجامعي التالي, من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة المصرية أو ما يُعادلها- مشروعيةُ قرارِ مكتب التنسيق بقبول الطلاب بالكليات والمعاهد مرهونةٌ بأن يجري التنسيق طبقًا للضوابط والإجراءات التي رسمها قانونُ تنظيم الجامعات ولائحتُه التنفيذية وقراراتُ المجلس الأعلى للجامعات الصادرة في هذا الصدد- يلتزم مكتب التنسيق (في ضوء ذلك) بقبول الأعداد المقررة بكلِّ كليةٍ أو معهد, مع مراعاة التوفيق بين رغبات الطلاب, والأماكن المتاحة, ومجموع الدرجات الحاصلين عليها؛ بحيث يكون القبول على وفق ترتيب الدرجات وبمراعاة التوزيع الجغرافي؛ بحسبانه معيارًا موضوعيًّا عادلا([1]).

– المواد (18) و(19) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972, والمعدَّل بموجب القانون رقم 142 لسنة 1994.

– المادتان (74) و(75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات, الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975.

  • جامعات:

شئون الطلاب- قواعد قبول الطلاب الحاصلين على شهادات الثانوية العامة المعادلة (العربية والأجنبية) المتقدمين لتنسيق القبول بالجامعات المصرية في العام الجامعي 2013/2014- حدد قرار وزيرُ التعليم العالي نسبةً معينة لقبول هؤلاء الطلاب بالجامعات المصرية، منسوبة إلى أعداد الطلاب المقرَّر قبولهم في كلِّ كليةٍ أو معهد (في العام الجامعي التالي), ومن ثم فإن هذه النسبة تُنْسَبُ إلى العدد المقرَّر قبوله, وليس إلى عدد المقيدين أو المقبولين فعلا؛ وذلك لصراحة النص؛ ولأن العدد الأول (المقَرَّر قبوله) هو عددٌ منضبط يسهل تحديده سلفًا قبل بدء عملية التنسيق, وتستقر به المراكز القانونية للطلاب, بينما العدد الثاني (المقَيَّد فعلا بكلِّ كليةٍ أو معهد) غير منضبط، وتطرأ عليه تغييرات بالزيادة أو النقص نتيجة التحويلات والتنقلات التي تتم بين الكليات المختلفة، فيظلُّ المركزُ القانوني للطالب غيرَ مستقر، مما يخالف مبدأ تكافؤ الفرصلا اجتهاد مع صراحة النص.

– قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 1836 لسنة 2013 بشأن قواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة وما يعادلها بالجامعات.

  • جامعات:

شئون الطلاب- النطاق الزمني لسريان قرار المجلس الأعلى للجامعات بتحديد أعداد الطلاب الذين يُقبلَون بالجامعات المصرية- يتحددُ نطاقُ الالتزام زمنيًّا بنهايةِ كلِّ عامٍ جامعي، وذلك بشأن الأعداد المقرر قبولها في العام الجامعي التالي- ميعاد تحديد بداية العام الدراسي هو ميعادٌ تنظيمي- نهاية العام الجامعي قد تمتد إلى السبت الثالث من شهر سبتمبر من كلِّ عامٍ, وهو بداية العام الجامعي الجديد- (تطبيق): سريان قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر في يوليو 2013 بقواعد القبول بالجامعات المصرية في العام الجامعي (التالي) 2013/2014 على حملة شهادات الثانوية أو ما يعادلها في عام 2013, يكونُ تطبيقا للقرار بأثر فوري، وليست هناك رجعية فيه.

– المادتان (62) و(74) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات, الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم 29/7/2013 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلمَ كُتَّابِ هذه المحكمة تقريرَ الطعن الماثل، وذلك طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة) بجلسة 4/7/2013 في الشق العاجل في الدعوى رقم 30134 لسنة 67 القضائية، القاضي في منطوقه “بقبول الدعوى شكلا، وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي بصفته مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن بصفته في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة به- تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لنظر الطعن، والحكم (أولا) بصفةٍ مُستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن. (ثانيًا) وبعد إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع، القضاء بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة تنسيق الطالبة (نجلته) فيما تضمنه من إعلان ترشيحها بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أحقيتها في الالتحاق بكلية طب الأسنان بإحدى الجامعات الحكومية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد تمَّ إعلانُ تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر بإعلان نتيجة نجلة الطاعن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظر الطعن أمام الدائرة السادسة ( فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا.

وتُدووِل نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة لقبوله، فمن ثم يتعين القضاء بقبوله شكلا.

وحيث إن الطاعن بصفته يطلب الحكم بطلباته المبينة سالفًا.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر هذه المنازعة إنما تتحصل -حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 2/3/2013 أقام المدعي بصفته (الطاعن بصفته) الدعوى المشار إليها أعلاه والصادر فيها الحكم المطعون فيه، بموجب صحيفةٍ أودعها قلمَ كُتَّابِ محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة)، طالبًا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة تنسيق نجلته فيما تضمنه من إعلان ترشيحها بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إلحاق نجلته بكلية طب الأسنان بإحدى الجامعات الحكومية على وفق قواعد التنسيق التي كانت مُطبَّقةً في السنوات السابقة، على أن يُنفَّذ الحكم بمسوَّدته دون إعلانٍ، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

وساق شرحًا لدعواه أن نجلته المذكورة حصلت على الثانوية الإنجليزية، وتقدمت بأوراقها لمكتب تنسيق القبول بالجامعات الحكومية للالتحاق بإحدى كليات طب الأسنان بالجامعات الحكومية، إلا أنها فوجئت بترشيحها لكلية الصيدلة- جامعة القاهرة، ونعى المدعي بصفته على القرار المطعون فيه مخالفته القانون؛ حيث صدر استنادًا للقرار رقم 1836 لسنة 2013 الصادر عن وزير التعليم العالي في 2/7/2013، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 4/7/2013، أي بعد أن أنهت الطالبة (نجلته) دراستها، واستكملت عناصرَ مركزها القانوني، وصار نهائيًّا، وهذا القرار الوزاري المذكور قد أطاح بمركزها القانوني، وذلك من ناحيتين: (الأولى) أنه خفَّض الأعدادَ المقررة للقبول بكليات الجامعات المصرية الحكومية الحاصلة على شهادة الاعتماد والجودة في العام الجامعي 2013/2014 بنسبة 10% عن الأعداد المقررة للقبول لهذه الكليات في الأعوام السابقة، وتمَّ تطبيقُ تلك القاعدة بأثرٍ رجعي، ومن ناحيةٍ ثانية، فإن مكتب تنسيق الجامعات قد حرم الحاصلين على شهادة الثانوية الأجنبية من الأماكن المخصَّصة لهم على وفق النسبة الجامدة المقررة لهم، وهي نسبة الـ5% من أعداد المتقدمين من حملة شهادة الثانوية العامة المصرية -حرمهم- من الأماكن المقررة لهم بكليات القمة (الطب- طب الأسنان- العلاج الطبيعي- الصيدلة- الهندسة)، واختتم صحيفة دعواه بالطلبات المتقدمة.

……………………………………………………..

وبجلسة 23/3/2014 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة) في الشق العاجل بقبول الدعوى شكلا، وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وشيَّدت المحكمةُ قضاءَها محل الطعن بعد استعراض المادتين (18 و196) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدَّل بالقانون رقم 142 لسنة 1994، والمادتين (74 و75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، وكذا بعض نصوص قرار وزير التعليم العالي رقم 1836 لسنة 2013 الصادر في 2/7/2013 بشأن قواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة (العربية والأجنبية) والشهادات الفنية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 للالتحاق بالجامعات المصرية في العام الجامعي 2013/2014، وعلى أنه ولئن كانت للمجلس الأعلى للجامعات سلطةٌ تقديرية في تنظيم قبول الطلاب في الجامعات، فله أن يُصْدِرَ في هذا الشأن ما يراه لازمًا من قراراتٍ لتنظيم ذلك، إلا أن سلطتَه في هذا الشأن مقيدةٌ بألا يترتب على ما يصدره من قرارات إحداث أيَّ نوعٍ من التفرقة أو التمييز بين المراكز القانونية المتماثلة؛ إذ لا يتفق والمصلحة العامة أن يفقد الطلاب الثقة في قرارات المجلس والاطمئنان على استقرار حقوقهم وأنهم على قدم المساواة مع أقرانهم؛ إذ إن ثمة التزامًا على المجلس أن يضع نفسه في أفضل الظروف حيال قيامه بمسئوليته، وأن يختار أنسب الحلول، وأن يستهدي في ذلك بالشرعية القانونية، وأن يستلهم نصوص الدستور الذي حرص كلَّ الحرصِ على مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز، وأن قرار وزير التعليم العالي رقم 1836 لسنة 2013 قد تضمَّن قاعدةً مُؤداها تحديدُ الأماكن التي تخصَّصُ للطلاب المصريين الحاصلين على الشهادة الثانوية الأجنبية المعادلة بنسبة 5% من الأعداد المقرر قبولها من بين حملة الثانوية العامة المصرية في كلِّ كليةٍ أو معهد، وتُوزَّعُ الأماكن التي تخصَّصُ للطلاب المصريين الحاصلين على كلِّ نوعٍ من أنواع الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة بنسبة أعداد المتقدمين الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية، وبشرط ألا يزيد عدد الأماكن المقررة لكلِّ شهادةٍ على 50% من إجمالي الأعداد المقررة لكلِّ الشهادات المذكورة، بحيث يكونُ لحملة كلِّ شهادةٍ مكانٌ واحد على الأقل في كلِّ كليةٍ أو معهد، مع مراعاة عدم جبر كسور الأماكن إلى العدد الصحيح الأعلى، وأن يتم التنسيقُ بين حملة كلِّ شهادةٍ كمجموعةٍ مُنفصلة حسب الرغبات والمجموع، وفي حدود الأماكن المخصصة لحملة كلِّ نوعٍ من أنواع هذه الشهادات.

وأضافت المحكمة أن مشروعية القرار الصادر بإعلان نتيجة التنسيق للقبول بالجامعات والمعاهد للطلاب المصريين، سواء الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة المصرية أو الشهادات الأجنبية المعادلة، مرهونةٌ بأن يجري التنسيق طبقًا للضوابط والإجراءات التي رسمها قانونُ تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحتُه التنفيذية، وفي ضوء القراراتِ التي تصدر عن المجلس الأعلى للجامعات في هذا الصدد، وأهمها تحديدُ أعداد المقبولين بالجامعات وبكلِّ كليةٍ، والتوفيقُ بين رغبات الطلاب والأماكن المتاحة ومجموع الدرجات الحاصلين عليها، بحيث يكونُ القبولُ بترتيب درجات النجاح بمراعاة قواعد التوزيع الجغرافي، بحسبان ذلك معيارًا موضوعيًّا عادلا يكفلُ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب ويحقق الشفافية، ويزكي المنافسة المشروعة بينهم.

وأشارت المحكمة إلى أن البادي من ظاهر الأوراق -وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى- أن نجلة المدعي حاصلةٌ على شهادة الثانوية الأجنبية المعادلة (الثانوية الإنجليزية) عام 2013 بمجموعٍ اعتباري 398,6 درجة، وتقدمت بأوراقها إلى مكتب تنسيق القبول بالجامعات المصرية الحكومية، وتمَّ إعلانُ نتيجة التنسيق بترشيحها إلى كلية الصيدلة- جامعة القاهرة، وذلك على وفق مجموعها الاعتباري وترتيب رغباتها، وفي حدود النسبة المقررة لطلاب هذه الفئة، ولم يتم ترشيحُها لكلية طب أسنان؛ حيث إن مجموعها لا يؤهلها للقبول بأية كليةٍ من كليات طب الأسنان؛ إذ إن أقلَّ كليةٍ من كليات قطاع طب الأسنان هذا العام (2013) قبلت بحد أدنى (399,75 درجة)، وهي كلية طب الأسنان بجامعة أسيوط، ولما كان ذلك وكان البادي من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر مطابقًا لصحيح حكم القانون قائمًا على سببه، ومن ثمَّ فمن المرجح القضاء برفض الدعوى عند الفصل في موضوعها، وهو ما ينتفي معه ركنُ الجدية في طلب وقف التنفيذ الماثل، ومن ثمَّ يتعين القضاءُ برفضه، مع عدم جدوى بحث ركن الاستعجال.

……………………………………………………..

وحيث إن هذا القضاء لم يصادف قبولا لدى الطاعن بصفته، فنعى عليه مخالفته القانون والخطأ في تأويله، تأسيسًا على أنه يتعين على وفق أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية أن تحدد أعداد المصريين الذين يُقبلون في كلِّ كليةٍ ومعهد قبلَ نهاية شهر مايو من كلِّ عامٍ، كما أن استناد المحكمة في تدليلها إلى مشروعية القرار رقم 1836 لسنة 2013 الصادر عن المجلس الأعلى للجامعات في 2/7/2013 والمنشور في الجريدة الرسمية في 4/7/2013 وأنه طُبِّقَ بأثرٍ فوري وليس بأثر رجعي، وإلى سلامة مسلك الإدارة في احتساب نسبة الـ 5% من الأعداد المقرر قبولها، ينطوي على خطأٍ في تطبيق القانون وتأويله من وجهين: (الوجه الأول) أن القرار رقم 1836 لسنة 2013 المشار إليه قد صدر بعد الأوان بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية؛ وذلك لأنه على وفق المواد (167) من قانون تنظيم الجامعات، و(62) و(74) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، فقد حدَّد المشرع زمنًا لصدور قرار تحديد أعداد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يُقبلون بكلِّ كليةٍ أو معهد بأن يكون في نهاية العام الجامعي، وأن هناك إجراءات سابقة على صدور قرار تحديد الأعداد تتمثل في أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة، وتلقي المجلس الأعلى للجامعات اقتراح مجالس الجامعات، وهذا الزمن يتمثل فيما قبل نهاية شهر مايو من كلِّ عامٍ بحدٍّ أقصى، في حين أن القرار رقم 1836 لسنة 2013 قد صدر بتاريخ 2/7/2013، ونُشِرَ في 4/7/2013، ومن ثمَّ فلا يكونُ واجبَ التطبيقِ على الحاصلين على الثانوية العامة المصرية والحاصلين على الشهادات الأجنبية الذين يسري في حقهم القرارات السابقة على نهاية شهر مايو 2013، و(الوجه الثاني) الخطأ في تأويل مقصود المشرع من عبارة الذين يُقبلون في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو الشهادة المعادلة؛ وذلك على سندٍ من أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الأعداد المقرَّر قبولها من الحاصلين على الشهادة الأجنبية على وفق نسبة الـ 5% المقرر قبولها لتلك الشهادات، تحسب من مجموع الحاصلين على شهادة الثانوية العامة المصرية، وليس المقبولين فعليًّا بكلِّ كليةٍ من الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة المصرية.

كما نعى الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال، ومخالفة القانون، فضلا عن مخالفة الثابت بالأوراق، ودلَّلَ على ذلك بالآتي: (1) ثابت بالشهادات الرسمية الصادرة عن الجامعات المصرية أن النسبة المقررة لطلبة الثانوية الإنجليزية والتي قدرها 2,5% لم يتم توزيعها على الحاصلين على تلك الشهادة والمتقدمين للتنسيق. (2) استدل الحكم الطعين استدلالا فاسدًا على أن الطاعن بصفته يسعى إلى تمييز الحاصلين على شهادة الثانوية العامة الانجليزية بزيادة نسبتهم المقررة، حال كون الثابت بالدعوى أنه يبتغي شغل المكان المخصَّص للحاصلين على شهادة الثانوية الإنجليزية، وقد ثَبُتَ أن هذه الأماكن شاغرةٌ حتى تاريخه. (3) استقر قضاءُ المحكمةِ نفسها (القضاء الإداري) على أن المعيار الموضوعي العادل الذي يكفل المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، ويحقق الشفافية ويزكي المنافسة المشروعة بينهم، هو أنْ يتم تنسيق القبول بالجامعات على وفق أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية وقرارات المجلس الأعلى للجامعات، وذلك بتحديد أعداد الطلاب المقبولين بالجامعات وبكلِّ كليةٍ، والتوفيق بين رغبات الطلاب والأماكن المتاحة ومجموع الدرجات الحاصلين عليها، وأن يكون القبولُ بالكليات أو المعاهد بترتيب درجات النجاح وبمراعاة قواعد التنسيق الجغرافي، إلا أن المحكمةَ تناقضت مع نفسها في الحالة الماثلة بالحكم الطعين، ولم تطبِّق ما استقر عليه قضاؤها في الشأن نفسه، رغم تطابق حالة نجلة الطاعن والحالات الأخرى التي صدرت لها أحكامٌ، ورغم أنه قدم المستندات التي تثبت وجود أماكن شاغرة بالعديد من الكليات التي يرغب قبول نجلته بها. وخلص الطاعن بصفته إلى الطلبات المتقدمة.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإن المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه: “لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه, على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه, إذا طُلب ذلك في صحيفة الدعوى, ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها…”.

وحيث إن مفاد هذا النص أنه يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري ضرورةُ توفرِ ركنين: (الأول) ركن الجدية، بأن يكون القرارُ المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساسٍ بطلب الإلغاء مُرجَّحَ الإلغاء لأسبابٍ ظاهرة تكفي بذاتها لحمل هذه النتيجة، و(الثاني) ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.

وحيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة (18) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدَّلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994، تنص على أن: “يُشكَّل المجلسُ الأعلى للجامعات برئاسة الوزير المختص بالتعليم العالي, وعضوية: …”.

وتنص المادة (19) من القانون نفسه على أن: “يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية: … (6) تنظيم قبول الطلاب في الجامعات, وتحديد أعدادهم…”.

وتنص المادة (196) من القانون نفسه على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية, بناءً على عرض من وزير التعليم العالي, وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات, وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.

وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ النُظم والأحكام العامة المشتركة بين الجامعات, وتلك المشتركة بين بعض كلياتها ومعاهدها، وتنظم هذه اللائحة، علاوة على المسائل المحددة في القانون، المسائل الآتية بصفة خاصة: …

(4) شروط قبول الطلاب, وقيدهم, ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم…”.

وحيث إنه تنفيذًا للقانون المشار إليه، صدرت اللائحة التنفيذية بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، ونصت المادة (74) منها على أن: “يُحدِّد المجلسُ الأعلى للجامعات, في نهاية كلِّ عامٍ جامعي, بناءً على اقتراح مجالس الجامعات, بعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة, عددَ الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذي يُقبَلون في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي, من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادة المعادلة…”.

وتنص المادة (75) من اللائحة نفسها على أن: “يُشترَطُ لقيد الطالب للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس: (1) أن يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يُعادلها، ويكون القبولُ بترتيب درجات النجاح, مع مراعاة التوزيع الجغرافي, وفقًا لِما يقرره المجلس الأعلى للجامعات, وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات ومجالس الكليات…”.

وحيث إن مُؤدَّى النصوص المتقدمة أن تنظيمَ قبول الطلاب في الجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه، وتحديدَ أعدادهم منوطٌ بالمجلس الأعلى للجامعات الذي يحدِّدُ في نهاية كلِّ عامٍ جامعي -بناءً على اقتراح مجالس الجامعات، وبعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة- عددَ الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يُقبَلون في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة المصرية أو ما يعادلها.

ولما كان قانون تنظيم الجامعات -المشار إليه- الذي اختصَّ المجلسَ الأعلى للجامعات بمسألة تنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم على نحو ما سلف بيانه، قد أوكل إلى اللائحةِ التنفيذية مهمةَ تنظيمِ شروط قبول هؤلاء الطلاب وقيدهم على وفق ترتيب درجات النجاح والتوزيع الجغرافي، فمن ثم فإن المختص قانونًا في هذا الخصوص -تحديد الأعداد المقبولة- هو المجلس الأعلى للجامعات، وأن دور مكتب التنسيق هو تنفيذ إرادة هذا المجلس طبقًا لِما رسمه المشرِّعُ في هذا القانون، ومن ثمَّ فإن مشروعية القرار الصادر عن مكتب التنسيق بقبول الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية أو ما يعادلها بكليات ومعاهد الجامعات المصرية مرهونةٌ بأن يجري هذا التنسيق طبقًا للضوابط والإجراءات التي رسمها قانونُ تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحتُه التنفيذية والقراراتُ الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات في هذا الصدد، والتي من أهمها تحديدُ الأعداد المقبولة بكلِّ كليةٍ أو معهد تابع للجامعات المصرية الحكومية، وذلك بأن يلتزم بقبول هذه الأعداد مع مراعاة التوفيق بين رغبات الطلاب والأماكن المتاحة ومجموع الدرجات الحاصلين عليها، بحيث يكونُ القبولُ بترتيب درجات النجاح بمراعاة التوزيع الجغرافي؛ بحسبان أن ذلك معيارٌ موضوعيٌّ عادلٌ، يكفل المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، ويحقق الشفافيةـ ويزكي المنافسة المشروعة بينهم. (في هذا المعنى حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 35408 لسنة 59 ق.ع بجلسة 2/7/2014).

وحيث إن قرار وزير التعليم العالي رقم 1836 لسنة 2013، الصادر بتاريخ 2/7/2013، والمنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 4/7/2013، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية، وما يُعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة (العربية والأجنبية)، والشهادات الفنية، عام 2013, والمتقدمين لتنسيق 2013 للالتحاق بالجامعات المصرية, في العام الجامعي 2013/2014, قد نص في المادة الأولى منه على أن: “(أولا): … (خامسًا): بالنسبة للشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة:

يكونُ قبولُ الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة عام 2013, والمتقدمين لتنسيق 2013 بالجامعات المصرية, في العام الجامعي 2013/2014, وفقًا للضوابط الآتية: (1)…

(2) يتم تحديد وتوزيع الأماكن المُخصصة للطلاب المصريين الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة للشهادة الثانوية العامة المصرية على النحو التالي:

(أ) تُحدَّدُ الأماكنُ التي تُخصَّصُ للطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية الأجنبية المعادلة بنسبة (5%) من الأعداد المقرر قبولها من بين حملة الثانوية العامة المصرية في كلِّ كليةٍ أو معهد.

(ب) تُوزَّعُ الأماكنُ التي تُخصَّصُ للطلاب الحاصلين على كلِّ نوعٍ من أنواع الشهادات الثانوية الأجنبية, بنسبة أعداد المتقدمين من كلِّ شهادةٍ, إلى إجمالي أعداد المتقدمين الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة، وبشرطِ ألا يزيدَ عددُ الأماكنِ المقررة لكلِّ شهادةٍ على حدةٍ على (50%) من إجمالي الأعداد المقررة لكلِّ الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة.

(ج) أن يكون لحملةِ كلِّ شهادةٍ أجنبية مكانٌ واحد على الأقل, في كلِّ كليةٍ أو معهد.

(د) عند حساب الأماكن لكلِّ كليةٍ أو معهد, يتمُّ عدمُ جبرِ كسور الأماكن إلى العدد الصحيح الأعلى.

(هـ) يتمُّ التنسيقُ بين حملة كلِّ شهادةٍ كمجموعةٍ مُنفصلة, حسب الرغبات والمجموع، وفي حدود عدد الأماكن المخصَّصة لحملة كلِّ نوعٍ من أنواع هذه الشهادات”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن قرار وزير التعليم العالي رقم 1836 لسنة 2013 المشار إليه قد وضع قواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية العامة المعادلة (العربية والأجنبية) والمتقدمين لتنسيق القبول بالجامعات المصرية في العام الجامعي 2013/2014، فقرر في إفصاحٍ واضح وصريح أن يخصَّصَ لهذه الفئة من الطلاب عددٌ مُعين من الأماكن بالجامعات المصرية، حدَّده بنسبة 5% من الأعداد المقرر قبولها من بين حملة الشهادات الثانوية العامة المصرية في كلِّ كليةٍ أو معهد، ثم بيَّن كيفيةَ توزيع هذا العدد على مختلف الكليات والمعاهد، بأن يتم توزيع هذه الأماكن على كلِّ نوعٍ من أنواع الشهادات الثانوية الأجنبية بنسبة أعداد المتقدمين من كلِّ شهادةٍ إلى إجمالي أعداد المتقدمين الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة، وبشرطِ ألا يزيدَ عددُ الأماكن المقررة لكلِّ شهادةٍ على حدةٍ على (50%) من إجمالي الأعداد المقررة لكلِّ الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة، مع الالتزام بأن يكونَ لحملة كلِّ شهادةٍ ثانوية أجنبية مكانٌ واحد على الأقل في كلِّ كليةٍ أو معهد، مع عدم جبر كسور الأماكن إلى العدد الصحيح الأعلى، وبأن يتمَّ التنسيقُ بين حملة كلِّ شهادةٍ كمجموعةٍ مُنفصلة حسب الرغبات والمجموع، وفي حدود الأماكن المخصصة لحملة كلِّ نوعٍ من أنواع هذه الشهادات.

ولما كانت مشروعيةُ القرار الصادر عن مكتب التنسيق بقبول الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية أو ما يعادلها بكليات ومعاهد الجامعات المصرية مرهونةً بأن يجري هذا التنسيق طبقًا للضوابط والإجراءات التي رسمها قانونُ تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحتُه التنفيذية والقراراتُ الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات في هذا الصدد -على نحو ما سلف بيانه-، ومن أهم هذه القرارات تلك المتعلقة بتحديد الأعداد المقبولة بكلِّ كليةٍ أو معهد تابع للجامعات المصرية الحكومية، والمحدَّدة بالنسبة لحملة الشهادات الثانوية الأجنبية بنسبة 5% من الأعداد المقرَّر قبولها من بين حملة الثانوية العامة المصرية، ثم يتمُّ التوزيعُ على وفق الإجراءات والقواعد المذكورة سالفًا.

فإنه ونزولا على هدي ما تقدم، ولما كان البادي من ظاهر الأوراق -وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من النزاع الماثل- أن نجلة الطاعن حصلت على شهادة الثانوية الأجنبية المعادلة (الثانوية الأجنبية) عام 2013 بمجموع اعتباري (398,6 درجة)، وتقدمت بأوراقها إلى مكتب تنسيق القبول بالجامعات المصرية الحكومية، وتمَّ إعلانُ نتيجة تنسيقها بترشيحها إلى كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، على وفق المجموع الاعتباري وترتيب رغباتها، وفي حدود النسبة المقررة لطلاب الثانوية الأجنبية المعادلة، دون أن يتم ترشيحها إلى إحدى كليات طب الأسنان بأيٍّ من الجامعات المصرية؛ بحسبان أن مجموعها الاعتباري لم يؤهلها للقبول بالكلية التي قبلت أقل مجموع من كليات قطاع طب الأسنان في هذا العام الدراسي 2013/2014، وهي كلية طب الأسنان بجامعة أسيوط، التي قبلت مجموعًا اعتباريًّا مقداره (399,75) درجة كحدٍّ أدنى، فمن ثمَّ يكونُ البادي من ظاهر الأوراق أن قرار جهة الإدارة المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، وقائمًا على السبب الذي يبرره، ويكون من المرجح القضاء برفض طلب إلغائه عند الفصل في موضوع الدعوى، الأمر الذي ينتفي معه -والحال كذلك- ركنُ الجدية المتطلب لوقف تنفيذه، ويتعين معه القضاءُ برفض هذا الطلب دون حاجة لبحث ركن الاستعجال.

ولا ينال مما تقدم ما نعاه الطاعن بصفته على القرار المطعون فيه من مخالفته القانون، تأسيسًا على أن القرار رقم 1836 لسنة 2013 -والذي بُنِيَ عليه هذا القرارُ المطعون فيه- قد صدر عن المجلس الأعلى للجامعات في 2/7/2013، ونُشِرَ في الوقائع المصرية في 4/7/2013، ومن ثمَّ لا يسري هذا القرار بأثرٍ رجعي على حالة نجلته التي تخضع للقرارات السابقة عليه؛ لأن تحديد الأعداد التي يتعين قبولها بالجامعات يتعين أن يتم قبل نهاية شهر مايو من كلِّ عامٍ على وفق ما قرره قانونُ تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحتُه التنفيذية، فهذا القول مردودٌ عليه بأن الأحكام الواردة بالقرار رقم 1836 لسنة 2013 المذكور سالفًا إنما تمثل قواعد القبول بالجامعات الحكومية لحملة الشهادات الأجنبية المعادلة المتقدمين لتنسيق 2013 للدراسة بالعام الجامعي 2013/2014، ومن ثم فإن سريان تلك الأحكام على حملة هذه الشهادات في العام 2013 لا يعدو كونه تطبيقًا له بأثرٍ فوري وليست هناك أيَّةُ رجعيةٍ للقرار في هذا الشأن، فهذه الأحكام لم تمس أيَّ مركزٍ مُتعلق بدراسة نجلته بالثانوية العامة الأجنبية المعادلة، هذا من ناحية، فضلا عن أن المشرع أناط بالمجلس الأعلى للجامعات أن يحدِّد في نهاية كلِّ عامٍ جامعي أعدادَ الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يتم قبولهم في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو الشهادة المعادلة (وذلك بناءً على اقتراح مجالس الجامعات وبعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة)، فنطاقُ الالتزام يتحدد زمنيًّا بنهاية كلِّ عامٍ جامعي، دون أن ينسحب على ما قبل شهر مايو من كل عام -طبقًا لِما ذهب إليه الطاعن بصفته-، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة (62) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات من أن: “تبدأُ السنةُ الجامعية في السبت الثالث من سبتمبر, وتستمرُّ الدراسةُ ثلاثين أسبوعًا، وتكونُ عُطلةُ نصف السنة لِمدة أسبوعين وفقًا للموعد الذي يُحدده مجلس الجامعة. …”، ومن ثم فإن نهاية العام الجامعي على وفق ما سلف ذكره قد تمتد إلى السبت الثالث في شهر سبتمبر من كلِّ عامٍ وهو بداية العام الجامعي الجديد، فضلا عن أن هذا الميعاد هو مجرد ميعاد تنظيمي، ومن ثمَّ لا أثر لِما تمسك به الطاعن بصفته في هذا الخصوص على مشروعية قرار المجلس الأعلى للجامعات المشار إليه، ويتعين الالتفاتُ عَمَّا أثاره في هذا الشأن.

كما لا ينال من ذلك ما نعاه الطاعنُ بصفته على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون في شان تأويل مقصود المشرع من عبارة “الذين يُقبلون في كل كلية أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو الشهادة المعادلة” ومنحهم نسبة الـ 5% المقررة؛ إذ إن المشرع قرر بإفصاحٍ جهير أن النسبة المذكورة سالفًا مُنَسَّبَةٌ إلى العدد المقرر قبوله بكل ِّكليةٍ من الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة المصرية في هذا العام، (وليس المقيدين أو المقبولين بالفعل)، ولا اجتهاد مع صراحة النص، ومما لا شك فيه أن هناك اختلافًا بين العدد المقرر قبوله وذلك الذي يتمُّ قبوله فعلا على النحو الذي أوضحه الحكم الطعين. والجديرُ بالذكر في هذا المقام أن نص قرار وزير التعليم العالي المذكور قد حدَّد النسبة المشار إليها بالعدد المقرر قبوله، وليس بالعدد المقيد بالفعل؛ وذلك لأن العدد المقرر قبوله هو عددٌ منضبط، يسهل تحديده على نحو ما سلف ذكره، ويساعد على الاستقرار اللازم للمراكز القانونية لهؤلاء الطلاب، بدلا من العدد المقيد فعلا بكلِّ كليةٍ أو معهد، والذي تطرأ عليه تغييراتٌ بالزيادة أو النقص ناتجةٌ عن التحويلات والتنقلات التي تتم بين الكليات المختلفة تطبيقًا لنص المادتين (86) و(87) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وسواءً أكانت هذه التحويلات أو التنقلات أجرتها تلك الكليات طواعيةً، أم كرهًا (تنفيذًا لأحكام قضائية طيلة العام الدراسي)، فيظلُّ المركزُ القانوني للطالب في هذه الحالة غيرَ مستقرٍ، وهو ما يخالف مبدأ تكافؤ الفرص بينه وبين زميله الذي استقر مركزه القانوني منذ بداية عمل مكتب التنسيق.

كما لا يغير مما تقدم ما نعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه من مخالفته الثابت بالمستندات المقدمة منه من وجود أماكن شاغرة ببعض كليات طب الأسنان، مما يعني أنه لم يتم ترشيح أيِّ طالبٍ من فئة طلاب الشهادة الثانوية الأجنبية المعادلة إليها؛ إذ إن الجهة الإدارية المنوط بها توزيع طلاب الثانوية العامة المصرية وكذا الأجنبية المعادلة على مختلف الكليات والمعاهد التابعة للجامعات المصرية وصاحبة الاختصاص والتي لديها جميع المستندات المتعلقة بهذا الشأن هي مكتب تنسيق القبول بالجامعات المصرية -وحده دون غيره-، وقد ثبت من المستندات المقدمة من هذا المكتب (التنسيق) ومذكرته ردًّا على موضوع النزاع أمام محكمة أول درجة، أنه في ضوء أعداد الطلاب المتقدمين من حملة شهادة الثانوية الإنجليزية والشهادات الأجنبية الأخرى فقد تمَّ توزيعُ نسبة الـ 5% المقررة لهذه الشهادات، وكانت النسبةُ المخصَّصة لطلاب الثانوية الإنجليزية هي 2,5% من الشهادات المعادلة الأجنبية طبقًا للكشوف الإحصائية التي تمَّ إعدادُها وحسابها بواسطة التنسيق الإلكتروني طبقًا للمعايير والضوابط المقررة للترشيح، ومن ثمَّ يتعينُ الالتفاتُ عَمَّا أثاره الطاعنُ بصفته في هذا الشأن، كما أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أن الكلية التي ترغب نجلته في الالتحاق بها قد قبلت مَنْ هو في درجتها أو أقل منها.

وخلاصة القول -في ختام هذا الحكم- أن الأخذ بطلبات الطاعن -وهو قبول نجلته بالكلية التي ترغب في الالتحاق بها, رغم أنها لم تدرك الحد الأدنى للقبول بهذه الكلية, على نحو ما سلف ذكره- هذا الأمر يُخلُّ بمبدأ المساواة بين طلبة الكلية, وهو مبدأ دستوري واجب العمل بمقتضاه، فضلا عن أنه ينال من معيارٍ موضوعي عادل، يحقق المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة, ويُزكي روح المنافسة المشروعة بينهم؛ وهو أن تلتزم كلُّ كليةٍ أو معهد تابع للجامعات المصرية الحكومية بقبول العدد المقرر لها, في حدود ترتيب الدرجات, وبمراعاة التوزيع الجغرافي, الذي حرصَ عليه قانونُ تنظيم الجامعات ولائحتُه التنفيذية وقراراتُ المجلس الأعلى للجامعات, واستقرت عليه أحكامُ المحكمة الإدارية العليا, على النحو الموَضَّح سالفًا.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون، ويغدو الطعنُ الماثل فيه غيرَ قائمٍ على سندٍ من الواقع أو القانون، خليقًا بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

([1]) يراجع في هذا المبدأ كذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 35408 لسنة 59 ق.ع بجلسة 2/7/2014، (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 59 مكتب فني، المبدأ رقم 92/و، ص1039).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-50329-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-61-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 13 Jun 2020 00:48:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2204 جلسة 13 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- أثر اللجوء إليها في ميعاد رفع دعوى الإلغاء- متى اقترن طلبُ إلغاء القرار الإداري بطلب وقف تنفيذه (متى كان جائزًا قانونًا وقف تنفيذه) فإنه يُستثنى من وجوب العرض على لجنة التوفيق كشرطٍ لقبول الدعوى- لم يمنع المشرِّعُ اللجوء إلى لجنة التوفيق اختيارا في الحالات المستثناة من وجوب اللجوء إليها؛ بغية إفساح المجال أمام جهة الإدارة لإعادة النظر في قرارها قبل اللجوء إلى القضاء- إذا لجأ ذو الشأن إلى اللجنة حال عدم وجوب ذلك، كان من شأن هذا الإجراءً أن يُرَتِّبَ أثرَ اللجوءِ الإجباري إلى اللجنة فيما يتصل بميعاد إقامة الدعوى([1]).

– المواد (1) و(9) و(10) و(11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، (قبل تعديله بموجب القانون رقم 6 لسنة 2017).

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- ناط المشرِّعُ برئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ثبتت ممارسته لأعمالٍ تخريبية من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية أو تعريضها للخطر أو استهداف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذا القبيل- هذا القرار هو قرارٌ تأديبيٌّ (شأنه شأنُ كلِّ قرارٍ إداريٍّ) يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه، يحملُ جهةَ الإدارة (ممثلة في رئيس الجامعة) على التدخل لإصداره، بسندٍ من حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخله- يخضع ذلك لرقابة القضاء للوقوف على صحة هذه الحالة من حيث تحققها واقعًا، وإنتاجها قانونًا للنتيجة التي خلص إليها القرار- إذا جاءت النتيجة مُنتزعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرارُ فاقِدًا لركنِ السبب المبرر له، وبات مخالفًا القانون([2]).

– المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المضافة بموجب القانون رقم 15 لسنة 2014.

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- المسئولية التأديبية- المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية- وجوبُ الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوتُ على أساس توفر أدلةٍ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه- لا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلةٍ مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مُزعزعةَ الأساس مُتناقضةَ المضمون مُفرغةً من ثبات اليقين- الأصل في الإنسان البراءة؛ فإذا شاب الشك وقوعَ الفعل أو نسبته إلى فاعله، تعين تفسيرُ الشك لمصلحته، وحملُ أمره على الأصل وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه. 

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- المسئولية التأديبية- مداها- يجبُ تقديرُ مدى المسئولية على أساس مقدار الخطأ الواقع من مُرتكِبِه، دون تحميله بالمسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته والتي أدت إلى تفاقم الأضرار([3])– لا يَصِحُّ في مجال المساءلة أن يُدَان شخصٌ بجريرة سواه، ولا يستقيم شرعًا ولا قانونًا أن تزر وازرةٌ وزرَ أخرى.

(هـ) حقوق وحريات:

نُبْلُ الغايةِ لا يغني عن شرعية الوسيلة- يجب أن تحقق التشريعات الموضوعة لمواجهة صور العنفِ التوازنَ بين مكافحتها وحماية الحقوق والحريات (تطبيق).

الإجراءات

بتاريخ 18/4/2015 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمتي النقض والإدارية العليا وكيلا عن الطاعنة قلمَ كُتَّابِ المحكمةِ تقريرَ الطعن المقيد بالرقم عاليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) في الدعوى رقم 85369 لسنة 68 ق. بجلسة 22/2/2015، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعية المصروفات.

واختتم تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار رقم 632 لسنة 2014 الصادر عن رئيس جامعة القاهرة بفصل الطاعنة نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن -على الوجه المقرر قانونًا- حسب الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في موضوعها -بهيئةٍ مغايرة- وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون -بالدائرة السادسة عليا- على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/6/2015 قدم الحاضر عن الطاعنة حافظة مستندات، طويت على شهادةٍ بالحالة الصحية للطاعنة صادرة عن وحدة صحة أسرة زاوية دهشور- التابعة للإدارة الصحية بالبدرشين، وبجلسة 25/7/2015 تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا (موضوع) لنظره بجلسة 29/7/2015، فتدوول بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها-، وبجلسة 4/11/2015 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأول حافظة مستندات، طويت على بيان بالحالة الدراسية للطاعنة، وبالجلسة نفسها تقرر حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 16/12/2015 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوع، وخلال الأجل المشار إليه أودع وكيل المطعون ضده الأول مذكرةَ دفاع، اخْتُتِمَتْ بطلب الحكم برفض الطعن، وإلزام الطاعنة المصروفات، وبالجلسة المشار إليها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وتمام المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، الأمر الذي يكون معه مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- أنه بتاريخ 17/9/2014 أقامت الطاعنة الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 632 لسنة 2014 بفصلها من كلية الحقوق جامعة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بسندٍ من أنها وأثناء أدائها امتحان مادة القانون الجنائي في الفصل الدراسي الثاني للسنة الثالثة بكلية الحقوق، فوجئت بأن أحد المعيدين يحاول تعطيلها عن أداء الامتحان زاعمًا محاولتها الغش، وهو أمر لم يثبت حدوثه، إذ جاءت محاولاته بعد قيامها بتسليم ورقة الإجابة، وقد خضعت للتفتيش والذي لم يسفر عن محاولتها الغش، وأضافت أنها وأثناء أدائها امتحان المادة التالية فوجئت بطردها من قاعة الامتحان إلى خارج الجامعة، بدعوى صدور قرار عن رئيس الجامعة بفصلها فصلا نهائيًّا، مما حداها على إقامة دعواها بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المشار إليه.

……………………………………………………..

وإذ تدوول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها-، فقد قدم الحاضر عن جامعة القاهرة حافظتي مستندات، حوت الأولى ما يفيد علم المدعية بالقرار الطعين بتاريخ 10/6/2014، وتضمنت الثانية صورةً طبق الأصل من التحقيق الذي أُجْرِي بمعرفة الشئون القانونية بكلية الحقوق- جامعة القاهرة بخصوص الواقعة سبب القرار المطعون عليه، ومذكرةً بنتيجة التحقيق والتي عُرِضَت على المطعون ضده الأول الذي أَشَّرَ عليها بأن تُطَبَّقَ المادةُ (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات، وتُفْصَلُ المدعيةُ فصلا نهائيًّا من كلية الحقوق- جامعة القاهرة، كما قدم مذكرةَ دفاع، وقدم الحاضر عن المدعية حافظةَ مستندات حوت إخطارًا بالتوصية الصادرة عن لجنة التوفيق في الطلب المقدَّم برقم 769 لسنة 2014، كما قدم مذكرةَ دفاع.

وبجلسة 22/2/2015 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعية المصروفات، وشيَّدت هذا القضاء على سندٍ من أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 21/5/2014 دون أن يثبت من الأوراق تقدمها بتظلم من القرار الطعين، فإن دعواها تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونًا لدعوى الإلغاء.

……………………………………………………..

وإذ لم ترتضِ الطاعنة القضاء المتقدم، فقد أقامت طعنها الماثل، ناعيةً على الحكم الطعين الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال؛ بركيزةٍ من أنها تقدمت قبل إقامة الدعوى بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، وهو ما من شأنه أن يقطع ميعاد إقامة الدعوى، وأن القرار الطعين لم يقم على سبب يبرره واقعًا وقانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها([4])، أن مادته الأولى تنص على أن: “يُنشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر، للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص مادته التاسعة على أن: “تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة، مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها، وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يومًا من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها، وتعرض التوصية -خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها- على السلطة المختصة والطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابةً خلال الخمسة عشر يومًا التالية لحصول العرض، قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يُوَقَّعُ من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي، ويُبَلَّغُ إلى السلطة المختصة لتنفيذه”.

وتنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أنه: “إذا لم يقبل أحدُ طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يومًا، يكون لكلٍّ من طرفي النزاع اللجوءُ إلى المحكمة المختصة. ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونًا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة…”.

وتنص المادة الحادية عشرة من القانون نفسه المشار إليه على أن: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل…، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تُقْبَلُ الدعوى التي ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقًا لحكم المادة السابقة”.

وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص تشريعية، وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه، أنّ هذا القانون قد صدر في إطار حرص الدولة على أن تأخذ زمام المبادرة في تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم من خلال أداةٍ سهلة، وبإجراءاتٍ مُبسَّطة، لا تحفل بالشكل ولا تلوذ به إلا صونًا لضمانات الدفاع ومبادئه الأساسية، وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة، ودون المساس بحق التقاضي الذي يكفله الدستور، وقد جعل المشرِّعُ اللجوءَ إلى هذه اللجنة إجراءً واجبًا قبل اللجوء إلى القضاء بشأن المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، والتي تنشأ بينها وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، فيما عدا المنازعات المستثناة بحكم القانون، والوارد النص عليها حصرًا في المادتين (4 و11) من القانون المشار إليه، ومنها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونًا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، على أن يبدأ ميعاد رفع الدعوى -على ما خلصت إليه المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 11234 لسنة 48 ق. عليا بجلسة 14/4/2007- طعنًا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصيةٍ عن اللجنة بشأن هذه القرارات.

وحيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 21/5/2014، وبتاريخ 9/6/2014 تقدمت المدعية (الطاعنة في الطعن الماثل) بطلبٍ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بجامعة القاهرة، والتي قررت بتاريخ 27/8/2014 رفض الطلب، وذلك على النحو الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من الطاعنة أمام محكمة أول درجة بجلسة 14/12/2014، فأقامت الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بتاريخ 17/9/2014، فإنها تضحى قد أقيمت خلال الميعاد المقرر قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء.

ولا ينال مما تقدم ما تساند إليه دفاعُ الجامعة المطعون ضدها من أن طلب إلغاء القرار الطعين قد اقترن بطلب وقف تنفيذه، مما تعد معه الدعوى مُستثناة من وجوب اللجوء إلى اللجنة على ما ذهب إليه دفاعُ الجامعة، لا حجةَ في ذلك؛ إذ إنه مردودٌ عليه بأن طلب الإلغاء متى اقترن بطلب وقف تنفيذ قرار إداري -متى كان جائزًا قانونًا وقف تنفيذه- يُستثنى من وجوب العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات كشرط لقبول الدعوى محله، ولكنَّ المشرِّعَ لم يمنع اللجوء إلى اللجنة بصدده من ذي الشأن باختياره وتوجهه؛ بغية إفساح المجال أمام جهة الإدارة لإعادة النظر في قرارها قبل وُلُوجِهِ ساحات القضاء وإقامة دعواه، وبمعنى آخر فإن لذي الشأن إذا شاءَ نحَّاهُ جانبًا ولجأ مباشرةً إلى قاضيه، لا يحجبه حاجبٌ ولا يقتضيه إجراءٌ، وإن شاء لجأ إلى اللجنة، وفي الحالة الأخيرة فإنه إجراءٌ من شأنه أن يُرَتِّبَ أثرَ اللجوءِ الإجباري نفسه إلى اللجنة المشار إليها فيما يتصل بميعاد إقامة الدعوى.

لما كان ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلا، بسندٍ من إقامتها بعد الميعاد المقرر قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء، مُسْقِطًا أثرَ تقدمِ الطاعنة بطلبٍ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات -على النحو المشار إليه آنفًا-، فإنه يكون غيرَ قائمٍ على سندٍ صحيح من القانون، واجبَ الإلغاءِ.

…………………………………………………………

وحيث إنه من المستقر عليه -في قضاء هذه المحكمة- أنه على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلانَ الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحًا لذلك.

وحيث إن الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قد تهيأت للفصل في موضوعها، واستنفدت محكمة القضاء الإداري ولايتها عليها، بعد أن فصلت فيها بعدم القبول، وهو حكمٌ مُنْهٍ للخصومة، حتى وإن لم يكن صادرًا في موضوعها، مما يسوغ لهذه المحكمة التصدي لموضوع الدعوى، مما يتفق والعدالة الناجزة، ويتسق والغايات الأساسية في اللجوء إلى القضاء للانتصاف بحسم النزاع دون إطالة لأمده.

وحيث إنه من المقرر أنه يلزم للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري أن يأتي طلبُه مُرتكِنًا إلى شرطي الجدية والاستعجال، ومؤدى الشرط الأول أن يبين -من ظاهر الأوراق- مشوبة القرار المطعون عليه بعيبٍ من العيوب التي تسم القرار بعدم المشروعية، مما يجعله مُرجح الإلغاء حال نظر طلب الإلغاء، ومفاد الشرط الثاني (الاستعجال) أن يكون من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار أن تترتب نتائج يتعذر تداركها إذا ما قُضِيَ بإلغائه.

وحيث إنه عن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، فإن البين -من ظاهر الأوراق- أنه بتاريخ 19/5/2014 تحرَّر محضرُ ضبطٍ بمعرفة الأستاذ/ محمود…- مدرس مساعد بكلية الحقوق- جامعة القاهرة، دَوَّنَ به أنه أثناء أداء امتحان مادة قانون العقوبات لطلبة الفرقة الثالثة اشْتَبَهَ في قيام الطاعنة بالغش، وعند اقترابه منها طلبت التوقيع للخروج من لجنة الامتحان، فأمر بتفتيشها عن طريق إحدى موظفات الكلية، إلا أنها (الطاعنة) امتنعت تمامًا وقامت بالصُرَاخ، فقام بإجراء مُضاهاةٍ بين ما دُوِّنَ من إجابةٍ بكراسة الإجابة الخاصة بها ومَلزمةٍ خارجية، فتبين له تطابقهما، بما يعني أن مصدرًا خارجيًّا كان يُمْلِي عليها الإجابة عن طريق الهاتف المحمول، وبتاريخ 20/5/2014 باشرت الشئون القانونية بالكلية التحقيق الذي اقتصر على سماع أقوال الطاعنة، فأنكرت ما نُسب إليها، مُقررةً أنه وبعد توقيعها للانصراف من لجنة الامتحان وتسليم ورقة الإجابة، قام مُحَرِّرُ محضر الضبط باستعادة ورقة الإجابة ومنعها من مغادرة اللجنة، ثم اصطحبها للتفتيش الذاتي الذي أجري بمعرفة إحدى السيدات، تاركةً متعلقاتها الشخصية داخل لجنة الامتحان، ولم يُسفر التحقيق عن شروعها في الغش، كما أن الثابت من الاطلاع على أوراق التحقيق -ما أثبته المحققُ من اطلاعه على الهاتف المحمول الخاص بالطاعنة- عدمُ وجود أية مكالمات أثناء توقيت الامتحان وكذا خُلُوُّ الهاتف من أية صور أو مستندات خاصة بمادة الامتحان.

وبتاريخ 21/5/2014 تقدَّمَ دكتور/ أسامة…- أستاذ مساعد بكلية الحقوق- جامعة القاهرة بمذكرةٍ إلى المطعون ضده الأول، تضمنت قيام الطاعنة بتهديد أساتذة وموظفي الكلية بإخبار والدها بأن إحدى الموظفات بالكلية قامت بإجبارها على خلع ملابسها بالقوة، واستتبع ذلك حضور والد الطاعنة وآخر (لواء شرطة) إلى الكلية، وقاما بالتعدي عليه، ومُحَرَّرٌ عن الواقعة محضر الضبط بالسب والقذف، وقد تأشر على المذكرة بضمها إلى أوراق التحقيق، وبسؤال الطاعنة عَمَّا تضمنته المذكرة الأخيرة، فقد أنكرت ما ورد بها.

وأُعِدَّت مذكرةٌ بنتيجة التحقيق، اخْتُتِمَتْ بقيد الواقعة مخالفةً تأديبية تطبيقًا لنص المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ضد الطاعنة؛ لإخلالها بنظام الامتحان وإثارتها الشغب داخل اللجنة أثناء الامتحان بتاريخ 19/5/2014، وتهديد أعضاء هيئة التدريس، ثم اتصالها بوالدها الذي حضر برفقة لواء شرطة وتعديا على أعضاء هيئة التدريس بالكلية بالسب والقذف، وإذ عُرِضَت المذكرةُ المشار إليها على المطعون ضده الأول، فقد أصدر القرار المطعون عليه بفصل الطاعنة نهائيًّا من الكلية عملا بحكم المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات.

وحيث إن المحكمة تمهِّدُ لقضائها بأنه إزاء ما شهدته الجامعاتُ في السنوات الأخيرة لتلك الصور من العنف تنفيذًا لمشروعات إجرامية -جماعية أو فردية- لم تكن تعرفها من قبل، مما يؤثر بالسلب على حركة النمو والتطور والمعرفة والتقدم -لاسيما في مجال العلم والبحث-، مما يؤثر على تقدم البلاد بحكم آثارها المدمرة، الأمر الذي كشف معه هذا الواقع عن وجوب التدخل التشريعي كأحد الأدوات التي تسهم في مواجهة تلك الصور من خلال عقوباتٍ رادعة وإجراءاتٍ سريعة حاسمة تلتزم باحترام الدستور والقانون، بما يحقق التوازن بين مكافحتها وحماية الحقوق والحريات، وبمراعاة أن نُبْلَ الغايةِ لا يغني عن شرعية الوسيلة، فكان تعديل قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بموجب القانون رقم 15 لسنة 2014، بإضافة المادة (184 مكررًا) والتي نصت على أنه: “لرئيس الجامعة أن يُوَقِّعَ عقوبةَ الفصلِ على الطالب الذي يمارسُ أعمالا تخريبية تَضُرُّ بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو العمل داخل الجامعة أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة أو المساهمة في أيِّ أمرٍ مما تقدم، …”.

وحيث إن مفاد النص المتقدم -والذي اتُّخِذَ سندًا للقرار المطعون عليه- أن المشرِّعَ ناط برئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ما ثبت ممارسته لأعمالٍ تخريبية من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر أو استهداف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات -العامة أو الخاصة- أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذا القبيل، وهو قرارٌ تأديبيٌّ -شأنه شأنُ كلِّ قرارٍ إداريٍّ- يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه يحملُ جهةَ الإدارة -ممثلة في رئيس الجامعة- على التدخل لإصداره، بسندٍ من حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخله، وهو ما يخضع لرقابة القضاء للوقوف على صحة هذه الحالة من حيث تحققها واقعًا، وإنتاجها -قانونًا- للنتيجة التي خلص إليها القرار، فإذا جاءت مُنتزعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا يُنْتِجُ النتيجةَ التي يتطلبها القانون، كان القرارُ فاقِدًا لركنِ السبب المبرر له، وبات مخالفًا القانون.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن من المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية وجوبَ الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوتُ على أساس توفر أدلةٍ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه، ولا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلةٍ مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مُزعزعةَ الأساسِ مُتناقضةَ المضمونِ مُفرغةً من ثبات اليقين، ومادام الأصل في الإنسان البراءة؛ فإذا ما شاب الشكُّ وقوعَ الفعل أو نسبته إلى فاعله، تعين تفسيرُ الشك لمصلحته، وحملُ أمره على الأصل وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه، مادامت الأوراق لم تكن شاهدةً وواضحة في ثبوت نسبة الاتهام إليه.

لما كان ذلك وكان البين من الأوراق والتحقيقات، أن ما أسند إلى الطاعنة من الغش أو الشروع فيه أمرٌ لم يقم عليه شاهدٌ أو دليل من الأوراق، فمن ناحية فقد خلص الأمر في الاشتباه بسابقة إتيانها الغش -على نحو ما سطره مُحَرِّرُ المحضر- بمحاولتها الانصراف من اللجنة والتوقيع بما يفيد ذلك من قبل أن يكتشف أمرها، ومن ناحية أخرى، فقد خلت الأوراق- على ما يبين من ظاهرها- من امتناع الطاعنة عن استكمال إجراءات تفتيشها، إذ أجدبت الأوراق مما يفيد سماعَ شهادةِ أيٍّ من الموظفة التي قامت بالبدء بإجراء التفتيش للطاعنة أو زميلاتها -على نحو ما قرر محرر محضر الضبط بالمذكرة المقدمة منه إلى المطعون ضده الأول-، ومن ناحيةٍ أخيرة، فقد خلت الأوراق والتحقيقات من قيام الطاعنة بأيِّ أعمال تستهدف أعمال الامتحانات بما يضر بها أو يستهدفها، بما يضحى معه لا أساس من واقع أو قانون لِما أسند إليها في هذا الشأن.

وحيث إنه وعَمَّا أُسْنِدَ إلى الطاعنة وقام بسندٍ منه القرار الطعين بقيامها بتهديد أعضاء هيئة التدريس بالكلية ثم اتصالها بوالدها وحضوره بصحبة آخر (لواء شرطة) وتعديهما بالسب والقذف على أعضاء هيئة التدريس، فإنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه يجبُ تقديرُ مدى المسئولية التأديبية على أساس مقدار الخطأ الواقع من مُرتكِبِه، دون تحميله بالمسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته والتي أدت إلى تفاقم الأضرار بعد ذلك. (الحكم في الطعن رقم 20867 لسنة 59 ق. عليا بجلسة 14/3/2015).

لما كان ذلك، وكانت الأوراق -حسب الظاهر منها- لا تسعف جهة الإدارة المطعون ضدها بقيام الطاعنة بأيِّ فعلٍ يعد مساهمة من قِبلها فيما آلت إليه الأمور فيما بعد من تعدٍ على هيئة التدريس من قِبل والدها وآخر على ما تزعم الجامعة المطعون ضدها؛ إذ خلت الأوراق من اتفاقٍ أو تحريضٍ أو مساعدةٍ من قِبل الطاعنة على ارتكاب الوقائع المشار إليها، وهي وقائع لم يثبت وقوعها ونسبتها إلى والد الطاعنة وآخر، كما لم يقم شاهدٌ من الأوراق- يُقَرُّ به قانونًا- على التحريض على ارتكاب تلك الوقائع، فضلا عما تقدم، فإنه على فرض ارتكاب والد الطاعنة وآخر لوقائع تمثل اعتداء على أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق، فإنه لا يَصِحُّ في مجال المساءلة أن يُدَان شخصٌ بجريرة سواه، ولا يستقيم شرعًا ولا قانونًا أن تزر وازرةٌ وزرَ أخرى، وذلك جميعه في ضوء خلو الأوراق من إتيان الطاعنة لفعلٍ أسهم في ارتكاب الواقعة المشار إليها (على فرض حدوثها).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم جميعه، يضحى القرار المطعون عليه مشوبًا -حسب الظاهر من الأوراق- بمخالفة القانون؛ لافتقاره السبب المبرر له، مما يتوفر معه ركنُ الجدية في طلب وقف تنفيذه، ولما كان من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار الطعين حرمان الطاعنة من مواصلة حقها في التعليم مما يؤثر على مستقبلها العلمي، وهي آثار يتعذر تداركها إذا ما قضي بإلغاء القرار المشار إليه، الأمر الذي يستقيم معه طلب وقف تنفيذه على ركني الجدية والاستعجال، مما تقضي معه المحكمة بوقف تنفيذه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 24/1/2015 في الطعنين رقمي 5879 و8580  لسنة 55ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60/1 مكتب فني، المبدأ رقم 29/هـ، ص286)، حيث انتهت المحكمة إلى أن اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات حال عدم اختصاصها لا يقطع أو يُوقِف الميعاد المقرر قانونًا للطعن القضائي, حتى لو تمَّ خلال الميعاد المقرر قانونًا.

([2]) يراجع في شأن تخويل رئيس جامعة الأزهر سلطة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ثبتت ممارسته لأعمالٍ تخريبية: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر في الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) بجلسة 11 من نوفمبر سنة 2015 (المبدأ رقم 9).

وفي شأن مناط المحكمة المختصة بنظر الطعن في هذا القرار، يراجع المبدآن رقما (43/ب) و(81/ب) في هذه المجموعة.

([3]) يراجع كذلك في شأن عدم المسئولية حال تفاقم الأضرار: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر بجلسة 14 من نوفمبر سنة 2015 في الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية عليا (المبدأ 10/أ).

([4]) قبل تعديله بموجب القانون رقم 6 لسنة 2017.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>