دعوى Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/دعوى/ Thu, 19 Nov 2020 11:42:05 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9/ Thu, 12 Mar 2020 12:56:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=849 جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015 الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب […]

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015

الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– مناط قيام المسئولية التأديبية أن يسند إلى الموظف على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي، يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك الموظف العام، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته.

  • موظف:

تأديب– ركن السبب في القرار التأديبي- المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة- يجب أن يقوم القرار التأديبي على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء- رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون

  • المادة رقم (95) من دستور 2014.
  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية – تعيين الموظف في وظيفة لا تتناسب مع مؤهله لا ينفي مسئوليته عن المخالفات التى يرتكبها، فمادام أن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره، ولم يفرض عليه جبرا، فعليه أن يتحمل تبعاتها ومسئولياتها.

  • موظف:

تأديب– المخالفات التأديبية– قيام الموظف برد المبالغ التى قام باختلاسها لا ينفي واقعة الاختلاس، ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، بل يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما إذا كان سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق.

(هـ) موظف:

تأديب– الجزاء التأديبي– نطاق تطبيق النص التأديبى من حيث الزمان- إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل في الدعوى التأديبية، فإن السلطة التأديبية تكون مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، ولا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة([1])– أساس ذلك أن الموظف العام يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة- الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين النافذة وقت صدورها.

  • المادة رقم (225) من دستور 2014.
  • المواد أرقام (2) و(4) إصدار، و(64) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015، الذي لم يقره مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.
  • موظف:

تأديب- الطعن في الأحكام التأديبية- متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، مفصلة إياها على نحو كاف لتبرير مذهبها فيما انتهت إليه، مستخلصة الدليل وما انتهت إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم؛ فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب على حكمها.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه، فمتى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن محكمة الطعن ملزمة بإعمال أحكام القانون المطبق وقت الفصل في الطعن.

الإجراءات

– في يوم الأربعاء الموافق 20/6/2012 أودع المستشار/… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية نيابة عن الطاعن (رئيس هيئة النيابة الإدارية) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى رقم 139 لسنة 1ق. الصادر بجلسة 23/4/2012، ضد المطعون ضدهم/ …، …، …، …، فيما قضى به من براءة الأول والثاني مما هو منسوب إليهما، وبمعاقبة الثالث والرابع بخصم أجر شهر من راتبهما.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المناسبة لما اقترفوه من جرم.

– وفي يوم الخميس الموافق 21/6/2012 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية المشار إليه، فيما قضى به من معاقبته بالإحالة على المعاش.

وطلب الطاعن ـللأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعون الأربعة على النحو الثابت بالأوراق.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعون، ثم قررت ضمها ليصدر فيها حكم واحد، وإحالتها إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 7/11/2015، وفيها قررت إصدار الحكم فيها آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تكون مقبولة شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 20/3/2006 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 139 لسنة 1ق –ابتداء- أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم 44 لسنة 2005، نيابة الزقازيق أول، وطلبت في ختامها محاكمة الطاعنين وآخرين تأديبيا لما نسب إليهم بتقرير الاتهام وبمقتضى مواد الإحالة الواردة به، لأن الطاعنين:

1ـ …، بوصفه مندوب صرف إدارة أوقاف الزقازيق شرق سابقا، وحاليا مسئول الأمن بإدارة أوقاف غرب بالدرجة الثانية.

2ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا مدير حسابات الإدارة الصحية بالزقازيق، بالدرجة الأولى.

3ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية، بالدرجة الأولى.

4ـ … ، بوصفه وكيل حسابات بمديرية أوقاف الشرقية، بالدرجة الثالثة.

5ـ …، بوصفه مدير حسابات بمديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا كبير باحثين بالمديرية المالية، بدرجة كبير باحثين.

6ـ …، بوصفه كاتبا بإدارة أوقاف شرق سابقا، وحاليا صراف بالإدارة نفسها بالدرجة الثالثة.

7ـ …، بوصفه مسئول الحفظ بحسابات مديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا بإدارة أوقاف شرق، بالدرجة الأولى.

لأنهم خلال الفترة من مارس 2002 وحتى يناير 2004 بدائرة عملهم بمديرية أوقاف الشرقية والمديرية المالية بالشرقية، وبوصفهم السابق، وبدائرة محل عملهم المشار إليه، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وخالفوا القواعد المالية والتعليمات، وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، وذلك بأن:

الأول: اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيه فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها.

من الثاني وحتى الخامس: أهملوا في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شامل فوائد التأخير بإدارة أوقاف شرق.

السادس والسابع: أهملا في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين (الطاعنين) قد ارتكبوا المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/1 و77/3 و78/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

وطلبت محاكمتهم تأديبيا طبقا للنصوص المشار إليها عاليه، وبالمادتين 80 و82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدل بالقانونين رقمي 171 لسنة 1981 و12 لسنة 1989، والمادتين (15/أولا) و(19/1) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته.

……………………………………………………..

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، ثم قررت إحالتها إلى المحكمة التأديبية بالشرقية للاختصاص، وبجلسة 23/4/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها ببراءة المطعون ضدهم/…، …، …،… على عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، كما شيدت حكمها بمعاقبة الطاعنين/…، …، …، على ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا على النحو الثابت بالأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 44 لسنة 2005، وشهادة الشهود، وهو ما يشكل في حقهم ذنبا إداريا يستوجب العقاب والمساءلة.

……………………………………………………..

وإذ لم يرتض الطاعنون هذا الحكم فقد أقاموا طعونهم، ناعين عليه صدوره بالمخالفة للقانون وقصوره في التسبيب، والغلو في تقدير الجزاء، والإخلال بحق الدفاع، وذلك للأسباب الآتية:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ وذلك لأنه لم يناقش أدلة الثبوت قبل المطعون ضدهم، والتي تؤكد ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، هذا فضلا عن أن تاريخ بلوغ المطعون ضده/… السن القانونية للإحالة على المعاش هو يوم 11/1/2011، وتاريخ صدور الحكم المطعون فيه هو 23/4/2012، ورغم ذلك تم مجازاته بخصم شهر من راتبه، دون إعمال نص المادة 88/3 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، التي تقرر الغرامة وليس الخصم من الراتب.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والغلو في تقدير الجزاء؛ وذلك لأن طبيعة اختصاصات الطاعن لا تجيز له تحرير كشوف أو التوقيع عليها أو مراجعتها، ويقتصر دوره فقط على تسلم تلك الكشوف مبينا بها أسماء المستحقين والمبالغ المستحقة لكل منهم بعد مراجعتها من المختصين، ومن ثم تنتفي مسئوليته عن وجود أي أخطاء وردت بها، وأنه لا توجد أسماء وهمية بتلك الكشوف، وأن جميع من وردت أسماؤهم بتلك الكشوف قاموا بالصرف فعلا. كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الغلو في توقيع الجزاء، لاسيما وأن الأوراق قد خلت تماما من وجود دليل مادي على ثبوت المخالفة في حقه، اكتفاء بشهادة الشهود، والتي جاءت بعيدة عن الواقع.

(ثالثا) بالنسبة للطعن رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لأن الجهة الإدارية قامت بتعيين الطاعن بالوحدة الحسابية بمديرية أوقاف الشرقية، رغم أن مؤهله ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها، فهو لا يعلم عن مهام هذه الوظيفة شيئا، ولم تقم الجهة الإدارية بتدريبه على مهامها.

(رابعا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه؛ وذلك لأنه من قام بإبلاغ مدير مديرية أوقاف الشرقية بواقعة الاختلاس قبل اكتشافها، وكان سببا في رد المبالغ المختلسة إلى جهة الإدارة، فضلا عن أنه لم يرتكب أي جرم يستوجب معاقبته.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضدهم…، …، …: فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب عليها.

وحيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم هي أنهم لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وخالفوا القواعد والأحكام المالية، بما من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل  المطعون ضدهما:… و… في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية، مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شاملا فوائد التأخير، بإدارة أوقاف شرق، وبالنسبة للمطعون ضده…: أهمل في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام؛ فإن هذه المخالفات غير ثابتة في حقهم ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات، وما تأكد بشهادة الشهود، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه ببراءة المطعون ضدهم على أسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه من براءة المطعون ضدهم، ومن ثم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون في غير محله جديرا بالرفض.

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضده:… فإن المادة رقم (95) من الدستور الحالي تنص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

وتنص المادة رقم (225) منه على أن: “تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر. ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب”.

وحيث إن المقرر أنه إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل فيها، فإن السلطة التأديبية مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، فهي لا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة؛ تفريعا على أن الموظف يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة، ومن ثم فإن الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين السارية وقت صدورها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. (حكمها في الطعن رقم 30336 لسنة 55 القضائية عليا، بجلسة 26/7/2015).

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الذي وقعت في ظله المخالفة التأديبية) قد ألغي بمقتضى قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 الذي تضمن في المادة الثانية من مواد إصداره النص على إلغاء قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وإلغاء كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق، ونص في المادة الرابعة من مواد الإصدار على أن ينشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد صدر برئاسة الجمهورية في 21 من جمادى الأولى سنة 1436هـ، الموافق 12 من مارس سنة 2015، وكان قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 قد نص في المادة (64) منه على أنه: “لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.

ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.

ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة. واستثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تستوفى الغرامة المشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يجاوز ربعه، أو بطريق الحجز الإداري”.

وحيث إنه تطبيقا لما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/4/2012، واستخلص إدانة المطعون ضده السيد/… عن المخالفة المنسوبة إليه، وبنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة في الأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون فيما يتعلق بثبوت الاتهام المسند إليه، بيد أنه إزاء صدور قرار إنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من 11/1/2011، أي في تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه، مما كان يقتضي مجازاته تأديبيا على النحو الموضح تفصيلا بالمادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ومن ثم كان يتعين على المحكمة التأديبية بالشرقية مجازاته بإحدى العقوبات المشار إليها بالفقرة الأخيرة من المادة (88) من هذا القانون، وبناء على ذلك، فإنه متى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن المحكمة ملزمة بإعمال أحكام قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، وتطبيق نص المادة (64) منه، التي حلت محل المادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، لتنزل العقوبة على الطاعن، والتي تقدرها هذه المحكمة لتكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم أجر شهر من راتبه، ليكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وحيث إنه عن الطعن الثاني رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في أنه اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيها فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كافٍ لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا تكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المسندة إليه دون غلو، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون، ويكون النعي عليه في غير محله، جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم، سداد المبلغ المختلس إلى جهة الإدارة على نحو ما ورد بكتابها الموجه إلى رئيس هيئة قضايا الدولة بالإسماعيلية، المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 17/4/2008، فذلك لا ينفي واقعة الاختلاس ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، ومن ثم يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما وأن سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق، بما مؤداه أنه لو لم يتم اكتشاف الواقعة لاستباح الطاعن المال العام واستمر في هذا المسلك الآثم، ومن ثم فإن وجوده يضر بالمرفق العام أضرارا يتعذر تداركه.

وحيث إنه عن الطعن الثالث رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المنسوبة إليه دون غلو، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون, ويكون النعي عليه في غير محله جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بأن مؤهله هو ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها وأنه لا يعلم عن مهامها شيئا، وأن الجهة الإدارية لم تقم بتدريبه على مهامها؛ فذلك مردود عليه بأن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره ولم يفرض عليه جبرا، ومن ثم يتحمل تبعاتها ومسئولياتها، لاسيما وأنه كان بمقدوره الاستمرار في العمل بالخدمات الدينية كإمام مسجد.

وحيث إنه عن الطعن الرابع رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون، ومن ناحية أخرى فإن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة، ويتعين أن يثبت يقينا ارتكاب العامل للمخالفة المنسوبة إليه ليتسنى توقيع الجزاء التأديبي المناسب، فمناط المسئولية التأديبية أن يسند إلى العامل على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك العامل، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته، ويصبح القرار الصادر بمجازاته في هذه الحالة فاقدا للسبب المبرر له قانونا.

وحيث إنه هديا بما تقدم، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والمتمثلة في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، ولما كان الثابت بشهادة/…، المفتش المالي والإداري بالمديرية المالية بالشرقية، أن الطاعن بوصفه وكيل الحسابات بمديرية أوقاف الشرقية، وزميله…، مدير الحسابات بالمديرية، هما من اكتشفا واقعة الاختلاس، وقاما بتقديم مذكرة إلى مدير مديرية أوقاف الشرقية بتاريخ 20/3/2004 متضمنة تلك المخالفات، وطلبا تشكيل لجنة لفحصها، وهو ما تم بالفعل، ونتج عنه استرداد الجهة الإدارية جميع الأموال المختلسة، فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون غير ثابتة في حقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ثبوت هذه المخالفة في حقه، فإنه يكون غير قائم على سبب يبرره، وتكون النتيجة التي انتهى إليها منتزعة من أصول لا تنتجها، ومن ثم تنتفي المخالفة المنسوبة إلى الطاعن؛ لأنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة تستوجب مجازاته تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون، ويكون جديرا بالإلغاء، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده/… بخصم أجر شهر من راتبه، وبتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ورفض الطعن موضوعا بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): بإغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن/… بخصم أجر شهر من راتبه، وببراءته مما نسب إليه.

(ثالثا) بالنسبة للطعنين رقمي 22297 و22307 لسنة 58 القضائية (عليا) برفضهما موضوعا.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2924 لسنة 40 القضائية (عليا) بجلسة 11/3/2001 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 119، ص999).

وعلى خلاف هذا النظر: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1682 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 4/3/1989 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 34، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 92، ص613)، وكذا حكمها الصادر في الطعن رقم 3533 لسنة 32 القضائية (عليا) بجلسة 22/4/1989 (غير منشور)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه إعمالا لقاعدة حظر الرجعية في النصوص العقابية؛ لا يجوز للسلطة التأديبية الرئاسية أو القضائية توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا تلك التي تكون مقررة ونافذة وقت وقوع الفعل التأديبي الذي يجازى من أجله، وذلك ما لم يكن العقاب التأديبي قد تعدل بصورة أصلح للعامل، فيطبق عليه القانون الأصلح، أو كانت حالته الوظيفية قد تغيرت عند الحكم على نحو يستحيل معه توقيع العقوبة النافذة قانونا وقت وقوع الجريمة التأديبية، كمن تغيرت حالته الوظيفية بالتقاعد، فتوقع عليه العقوبة المقررة لمن ترك الخدمة، وأنه تتعين التفرقة في تطبيق هذه القاعدة بين مجال ولاية الإلغاء ومجال الدعوى التأديبية، ففي مجال ولاية الإلغاء لا يملك القضاء التأديبي إلغاء القرار التأديبي وتطبيق فكرة (القانون الأصلح للمتهم)؛ حيث لا يجوز للمحكمة التأديبية أن تحل محل السلطة الرئاسية في توقيع الجزاء، وذلك ما لم يكن القانون الأصلح قد صدر قبل صدور قرار الجزاء الإداري، فحينئذ يكون إهدار السلطة الرئاسية تطبيق القانون الأصلح للمتهم في قرارها سببا لإلغائه لعدم مشروعيته، أما في نطاق الدعاوى التأديبية وفي الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في الدعاوى التأديبية، فإنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم قانون أصلح للمتهم من ناحية العقاب التأديبي، وجب على المحكمة التأديبية تطبيق قاعدة (القانون الأصلح للمتهم)، وتخضع في ذلك لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وإذا صدر القانون الأصلح أثناء مرحلة الطعن على حكم المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا وجب على هذه المحكمة تطبيقه.

وكذا ما انتهت إليه في حكمها الصادر في الطعن رقم 10680 لسنة 56 القضائية (عليا) بجلسة 24/8/2013 (منشور بمجدموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58، مكتب فني، المبدأ رقم 80/أ، ص990)، حيث أكدت أنه لا يجوزُ توقيعُ عقوبةٍ تأديبية على الموظف ما لم تكن مقرَّرةً ونافذة وقتَ وقوع الفعل التأديبي الذي يُجَازَى من أجله، إلا إذا كان العقابُ التأديبي قد تَعَدَّل بصورةٍ أصلح للمتهم، ولو كان ذلك أثناء مرحلة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.

ويراجع قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 14 لسنة 25 القضائية (دستورية) بجلسة 1/8/2015، حيث أكدت أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها، غير جائز أصلا، إلا أن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ، غير أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسا، وذلك إعمالا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم، تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئا وسندا، إلا أن صون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعد قانونا أصلح للمتهم، وإن كان لا يندرج تحت القوانين التفسيرية التي تندمج أحكامها في القانون المفسر، وترتد إلى تاريخ نفاذه باعتبارها جزءا منه يبلور إرادة المشرع التي قصد إليها ابتداء عند إقراره لهذا القانون، إلا أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو يعدل تكييفها أو بنيان العناصر التي تقوم عليها، أو يُعدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسا، إنما ينشئ للمتهم مركزا قانونيا جديدا، ويقوض مركزا سابقا، ومن ثم يحل القانون الجديد –وقد صار أكثر رفقا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقا طبيعيا لا يمس- محل القانون القديم فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل ينحى ألحقهما أسبقهما.

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86/ Thu, 12 Mar 2020 15:33:58 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=853 جلسة 11 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل فهيم محمد عزب، ود. محمد عبد الرحمن القفطي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

جامعة الأزهر- شئون الطلاب- تأديب- فصل الطالب الذي يقوم بأعمال تخريبية- أجاز المشرع لرئيس جامعة الأزهر توقيع عقوبة الفصل على الطالب الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية- أحاط المشرع هذا الإجراء بسياج من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وحقوق الدفاع- هذا القرار قرارٌ إداري، يجوز التظلم منه أمام مجلس التأديب بالجامعة- تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في القرار الذي يصدر عن مجلس التأديب في هذا الشأن- إذا لجأ الطالب إلى القضاء مباشرةً طعنًا في قرار رئيس الجامعة بالفصل، فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر الدعوى([1]).

– المادتان رقما (71) و(99) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها.

– المادة رقم (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، المضافة بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014.

– المواد أرقام (245) و(246) و(248) و(249) و(250) و(251) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بموجب القرار رقم 79 لسنة 1983.

(ب) قانون:

تفسير- من المبادئ المسلم بها في تفسير أحكام القانون: عدم الانحراف عن صريح عبارات النص، أو تفسيره على نحوٍ يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى؛ وإلا كان ذلك افتئاتًا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر (قاضيًا كان أو غيره) محل السلطة التشريعية، دون سندٍ من الدستور أو القانون- لا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

(ج) قانون:

تفسير- يجب تفسيرُ النصوص الخاصة تفسيرًا ضيقًا، بحيث لا تُطَبَّقُ إلا على الحالات التي تضمنتها- ما يخرج عن هذه الحالات يكون مردُّهُ إلى القاعدة العامة.

(د) قانون:

تفسير- النص العام والنص الخاص([2])– إذا جاءت عبارةُ النص عامةً، فإنها تجري على عمومها، ما لم يوجد ما يخصصها- يُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص.

(هـ) قانون:

تفسير- من القواعد الأصولية في التفسير أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله- تُشَكِّلُ نصوص التشريعات المختلفة في النهاية منظومةً تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًّا واحدًا تتكامل نصوصُهُ، فيُكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض.

(و) قانون:

تفسير- من أصول التفسير وجوبُ التوفيق بين النصوص القائمة لإزالة ما قد يبدو من تعارضٍ بين ألفاظها، وذلك بصرف كلِّ نصٍّ إلى غايته التى رمى المشرِّعُ إلى تحقيقها، فيُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص.

(ز) قانون:

تفسير- في مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزامُ بالمعنى الظاهر الذي يحمل النصَّ على الصحة وإعمال مقتضاه، مادامت عباراته تحتمل هذا الفهم؛ ذلك أن النصوص لا تُفهَم معزولةً بعضها عن بعض.

(ح) دعوى:

الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه القاضي بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى- إذا كان إلغاءُ حكم محكمة أول درجة راجعًا لمخالفته قواعد الاختصاص، فلا يسوغ للمحكمة الإدارية العليا التصدي لنظر الموضوع([3]).

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 20/5/2015 أودع وكيلُ الطاعنة (بصفتها وصية على كريمتها القاصر) قلمَ كُتَّابِ المحكمة الإدارية العليا صحيفةَ الطعن الماثل، الذي قُيِّدَ بالرقم المشار إليه عاليه، وذلك طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) بجلسة 26/4/2015 في الشق العاجل من الدعوى رقم 27852 لسنة 69ق، القاضي منطوقه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنةُ (بصفتها) في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة به- الحكم (أولا) بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل كريمتها من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالجامعة المطعون ضدها فصلا نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار قيدها بالكلية، مع إلزام الجامعة عمل لجنةٍ خاصة لأداء الطالبة الامتحانات التى لم تؤدها خلال العام الجامعي 2014/2015 بسبب فصلها، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. (ثانيًا) وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب عن درجتي التقاضي.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في الموضوع بهيئةٍ مغايرة، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

تدوول نظر الطعن بالجلسات أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا -على النحو المبين بالمحاضر- التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة، التي نظرته بجلسة 4/11/2015، وبها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صَدَرَ وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه المقررة قانونًا لقبوله، فمن ثم يغدو مقبولا شكلا.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر هذه المنازعة إنما تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعية بصفتها (الطاعنة بصفتها) كانت قد أقامت الدعوى محل الحكم الطعين بموجب صحيفةٍ أودعتها قلمَ كُتَّاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة)، اختتمتها بطلب الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل كريمتها المذكورة من الجامعة فصلا نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكينها من دخول امتحانات العام الدراسي 2014/2015، وتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وساقت شرحًا لدعواها أن كريمتها المذكورة كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر في العام الجامعي 2014/2015، ومشهودٌ لها بالتميز والسمو الأخلاقي والديني، وأنها مُلتحِقةٌ بجامعة الأزهر منارة العلم والإيمان، إلا أنها فوجئت عندما توجهت لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأول بمنعها من دخول الكلية، وسألت عن السبب، فعلمت بصدور قرار بفصلها فصلا نهائيًّا من الجامعة، مما حداها على إقامة دعواها بالطلبات المتقدمة.

……………………………………………………..

وبجلسة 26/4/2015 أصدرت محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) حكمها المطعون فيه الوارد منطوقه سالفًا.

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نص المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، المعمول به اعتبارًا من 23/10/2014- على أن مفاد هذه المادة أن المشرع منح رئيس الجامعة سلطة توقيع عقوبة الفصل من الجامعة على الطالب الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات، أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة، أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أي أمر مما تقدم، وأوجب التعديل أن يكون توقيع عقوبة الفصل بعد تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة، يخطر به الطالب بخطاب مُوصَّى عليه، ويتعين على الطالب الطعن على هذا الجزاء أمام مجلس التأديب المختص بالجامعة، فإذا لم يرتض النتيجة التى ينتهي إليها المجلس، يحق له الطعن على حكم مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا دائرة الموضوع، وأضافت المحكمة أنه متى كان من المستقر عليه أنه لا يجوز للمحكمة الأدنى درجةً أن تحيل إلى المحكمة الأعلى درجة؛ لأن القول بالتزام الأخيرة بما يُحال إليها يتعارض وسلطتها في التعقيب على هذا الحكم؛ الأمر الذي يتجافى مع طبائع الأشياء، ويخل بنظام التدرج القضائي، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة نوعيًّا بنظر الدعوى دون إحالة، وأنه في ضوء الثابت بالأوراق أن كريمة الطاعنة القاصر كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر في العام الجامعي 2014/2015، ونسبت إليها الجامعة المدعى عليها قيامها في 9/11/2014 بالتظاهر في الحرم الجامعي بقصد تعطيل العملية التعليمية، ورفع علامات تشير إلى رابعة العدوية والتنديد بالجيش والشرطة والأزهر ونظام الحكم، ومحاولة إحداث الشغب والتخريب وتعطيل العملية التعليمية والتشويش على الطلاب، وبناءً عليه صدر القرار المطعون فيه من رئيس الجامعة المتضمن فصلها من الجامعة فصلا نهائيًّا، ولما كان القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 قد عهد بالاختصاص بنظر الطعن على قرار الفصل -بعد التظلم منه- لدائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا، فمن ثم تقضي المحكمة والحال كذلك بعدم اختصاصها بنظر الدعوى دون إحالة، وخلصت المحكمة لحكمها المطعون فيه.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنة بصفتها، فأقامت طعنها الماثل ناعيةً عليه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها أنه طبقًا لصحيح حكم المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، فإن مناط اختصاص المحكمة الإدارية العليا أن يتظلم الطالب من قرار رئيس الجامعة الصادر بالفصل أمام مجلس التأديب، ويصدر حكم عن مجلس التأديب في هذا التظلم، أما خلاف ذلك فإن قرار الفصل الصادر عن رئيس الجامعة لا يعدو عن كونه قرارًا إداريًّا، يخضع للقواعد العامة في تحديد الاختصاص بنظر الطعن فيه، وهو ما ينعقد إلى محكمة القضاء الإداري، وأن القول بتفسير النص المشار إليه على ضوء أنه لا يجوز أن يكون المدعى حرًّا في تحديد الاختصاص، فإنه في مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا ما وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزام بالمعنى الذي يحمل النص على الصحة وإعمال مقتضاه                -على وفق ما أفتت به الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة-، وأنه متى كان ما تقدم، وباستقراء نص المادة (74 مكررًا) المذكور سالفًا فإنه لما كانت كلمةُ “يجوز” قد وردت في هذا النص عامةً غير محددة، وطبقًا لقواعد التفسير فإن العام يُحْمَلُ على عمومه ما لم يوجد ما يُخَصِّصُه، وعليه فإن هذا اللفظ لا يعني سلوك طريق واحد للطعن، حيث بدا منه مقصد المشرع من منح الطالب حق الخيار بين أكثر من طريق للطعن، ولو أراد المشرع غير هذا لَنَصَّ على ذلك باستخدام لفظٍ يحقق المعنى المقصود، وهو ما ذهب إليه المشرِّعُ في عجز النص نفسه من استخدام لفظ “ويكون” الطعن على أحكام مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا -دائرة الموضوع-، والمغايرة في اللفظ من المشرع تعني المغايرة في الحكم، وأضافت الطاعنة بصفتها أن لفظ “يجوز” الذي استخدمه المشرع في حالة الطعن على قرار رئيس الجامعة لا يعني إلا معنًى واحدًا هو حرية الطالب في اختيار طريق الطعن على قرار رئيس الجامعة بالفصل النهائي، أمام مجلس التأديب، أو اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري مباشرةً باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل في هذا الشأن، وأنه لما كان اختصاصُها أصيلا في مجال طلبات إلغاء القرارات الإدارية، فإنه لا يجوز سلب هذا الاختصاص إلا بنصٍّ صريح، لا يتطرق إليه شكٌّ ولا يلتبس معه فهمٌ؛ ذلك أن هذا النص يكون على خلاف الأصل، فضلا عن أن نص المادة المشار إليها أضاف طريقًا استثنائيًّا للطعن على القرار الإداري بطلب إلغائه، وأفرد له مجلسَ تأديبٍ بتشكيلٍ خاص، من بين أعضائه عضوٌ بمجلس الدولة، وهذا النص لا يخرج عن كونه طريقًا استثنائيًّا لا يغِلُّ يدَ المدعي عن اللجوء إلى الطريق الأصلي للطعن بالإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري، وبعد أن ألمحت الطاعنة بصفتها لتوفر ركني الجدية والاستعجال في طلبها، اختتمت صحيفة طعنها بالطلبات المشار إليها بصدر هذا الحكم.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطعَ النزاع في الطعن الماثل يدورُ حولَ تحديد المحكمة المختصة نوعيًّا بنظر قرار رئيس الجامعة المطعون ضدها بمجازاة الطالب بالفصل من الجامعة فصلا نهائيًّا استنادًا إلى أحكام المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014، في حالة عدم تظلم الطالب الذي تمَّت مجازاته من قرار الفصل أمام مجلس التأديب وبالتالي عدم صدور قرار عن المجلس في شأن تظلمه، وما إذا كانت هذه المحكمة هي المختصة -على نحو ما ذهب إليه الحكمُ المطعون فيه-، أم ينعقد الاختصاصُ إلى محكمة القضاء الإداري -على نحو ما تأسَّس عليه الطعنُ الماثل-.

وفي هذا الشأن، فإن المادة (71) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها تنص على أن: “تكون محاكمة أعضاء هيئة التدريس بجميع درجاتهم أمام مجلس تأديب يُشكَّلُ من:

  • وكيل الجامعة، رئيسًا.
  • مستشار من مجلس الدولة.
  • أستاذ من إحدى كليات الجامعة، يعينه مجلسُ الجامعة سنويًّا. …”.

ونصت المادة (99) من القانون نفسه على أن: “تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المسائل الآتية وغيرها مما وردت الإشارة إليه في هذا القانون: (1)…

(5) نظام تأديب الطلاب. …”.

وحيث إن اللائحة التنفيذية لهذا القانون، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بالقرار رقم 79 لسنة 1983، تنص المادة (245) منها على أن: “يخضع الطلاب المقيدون والمرخص لهم في الامتحان من الخارج والمستمعون للنظام التأديبي المبين في المواد التالية:”.

وتنص المادة (246) على أن: “تعتبر على الأخص مخالفات تأديبية:

(1) الأعمال المخلة بنظام الكلية أو المنشآت الجامعية الأخرى…

(2) كل فعل مخل بالشرف والكرامة أو مخل بحسن السير والسلوك داخل الجامعة أو خارجها.

(3) كل إخلال بنظام الامتحان…

(4) كل تنظيم للجمعيات داخل الجامعة أو الاشتراك فيها بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة.

(5) توزيع النشرات أو إصدار جرائد حائط بالكليات أو جمع توقيعات بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة.

(6) كل اشتراك في مظاهرات مخالفة للنظام العام والآداب واللياقة”.

وتنص المادة (248) من اللائحة نفسها على أن: “العقوبات التأديبية هي:

(1) التنبيه مشافهة أو كتابة.

(2)… …

(6) الفصل من الكلية لمدة لا تجاوز فصلا دراسيًّا.

(7) الحرمان من الامتحان في فصل دراسي واحد أو أكثر.

(8) الفصل من الكلية لمدة تزيد على فصل دراسي.

(9) الفصل النهائي من الجامعة، ويُبَلَّغُ قرارُ الفصل إلى الجامعات الأخرى. …”.

ونصت المادة (249) من اللائحة المذكورة سالفًا على أن: “الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات هي:

(1) الأساتذة والأساتذة المساعدون: ولهم توقيع العقوبات الثلاثة الأولى المبينة في المادة (248) عَمَّا يقع من الطالب أثناء الدروس والمحاضرات والأعمال الخاصة بموادهم.

(2) عميد الكلية: وله توقيع العقوبات الخمسة الأولى المبينة في المادة (248).

(3) رئيس الجامعة: وله توقيع العقوبات الثمانية الأولى المبينة في المادة (248) بعد أخذ رأى عميد الكلية، وله أن يمنع الطالب المحال إلى لجنة التأديب من دخول أمكنة الجامعة إلا في اليوم المعين لمحاكمته.

(4) لجنة التأديب: ولها توقيع جميع العقوبات. …”.

ونصت المادة (250) من اللائحة المذكورة سالفًا على أن: “تُشكَّل لجنة التأديب على الوجه الآتي:

(أ) عميد الكلية التى يتبعها الطالب- رئيسًا.

(ب) وكيل الكلية المختص.

(جـ) أقدم أعضاء مجلس الكلية.- عضوين.

أما بالنسبة إلى الكليات التي ليس فيها وكيل أو مجلس للكلية، فتُشكَّل لجنة التأديب من عميد الكلية، وأقدم عضوين من أعضاء هيئة التدريس بها.

ويصدر قرار إحالة الطلاب إلى لجنة التأديب من رئيس الجامعة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب عميد الكلية المختص. …”.

وأخيرًا نصت المادة (251) من اللائحة نفسها على أن: “القرارات التى تصدر من الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات التأديبية وفقًا للمادة (249) تكون نهائيةً، ومع ذلك يجوزُ الطعنُ في القرار الصادر بإحدى العقوبات التأديبية المبينة بالبنود 6، 7، 8، 9 من المادة (248)، ويكون الطعن بطريق الاستئناف،…”.

وقد صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، ونص في المادة الثانية منه على أن: “تُضَافُ إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه مادةٌ جديدة برقم (74 مكررًا)، نصها الآتي:

لرئيس الجامعة أن يوقع عقوبة الفصل من الجامعة على كل طالبٍ يرتكب أو يسهم في ارتكاب أيٍّ من المخالفات الآتية:

1- ممارسة أعمال تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو بالمنشآت الجامعية أو تعرض أيًّا منهما للخطر.

2- إدخال أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو أية أدوات من شأنها أن تُستعمل في إثارة الشغب والتخريب.

3- إتيان ما يؤدي إلى تعطيل الدراسة أو منع أداء الامتحانات أو التأثير على أيٍّ منهما.

4- تحريض الطلاب على العنف أو استخدام القوة.

ولا يصدر قرار الفصل إلا بعد تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال سبعة أيام من تاريخ الواقعة، ويخطر الطالب بقرار رئيس الجامعة بكتابٍ مُوصى عليه مصحوب بعلم الوصول، ويكون التظلم من هذا القرار أمام مجلس التأديب المنصوص عليه في المادة (71) من هذا القانون.

ويجوز الطعن على قرار مجلس التأديب أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع -بموجب القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها ولائحته التنفيذية- وضع نظامَ تأديب طلاب جامعة الأزهر، فأشار إلى بيان بعض هذه المخالفات، وحدد العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على الطالب المخالف، وأناط بعدة جهاتٍ توقيعَ هذه العقوبات -كل حسب النطاق المقرر لها- وأناط بلجنة التأديب بكلِّ كليةٍ والمنصوص على تشكيلها بالمادة (250) من اللائحة توقيعَ جميع هذه العقوبات، وأسبغ على القرارات الصادرة عن هذه اللجنة صفةَ النهائية، عدا حال توقيع أيٍّ من العقوبات المنصوص عليها بالبنود (6 و7 و8 و9) من المادة (148) من اللائحة المذكورة سالفًا، التى أجاز استئنافها على النحو المبين بالمادة (251).

وبموجب أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 أضاف المشرع المادة (74 مكررًا) إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، بأن خوَّل بموجبها رئيسَ جامعة الأزهر الحقَّ في إصدار قرار بفصل الطالب فصلا نهائيًّا من الجامعة، إذا أتى أيًّا من الأعمال التخريبية التى تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآتها أو الامتحانات أو العمل داخلها، أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة، أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذه الأمور، وفي الوقت نفسه أحاط المشرع هذا الإجراء بسياج من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وحقوق الدفاع، بأن أوجب أن يسبق إصدارَ هذا القرار إجراءُ تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة، ويخطر به الطالب بخطابٍ موصى عليه كي يتمكن الأخير من إيداع دفوعه والرد على ما أثير ضده من اتهامات، وقرر المشرع أن يكون التظلمُ من هذا القرار أمامَ مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون، وأجاز الطعنَ على قرار المجلس أمامَ المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع).

وحيث إنه من المبادئ المسلم بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارات النص، أو تفسيره على نحوٍ يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى؛ وإلا كان ذلك افتئاتًا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر -قاضيًا كان أو غيره- محل السلطة التشريعية، دون سندٍ من الدستور أو القانون، فلا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- الصادر بجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق.ع).

كما أنه يجب تفسيرُ النصوص الخاصة تفسيرًا ضيقًا، بحيث لا تُطَبَّقُ إلا على الحالات التى تضمنتها، وما يخرج عن هذه الحالات يكون مردُّهُ إلى القاعدة العامة.

وأن من المستقر عليه في أصول التفسير أنه إذا كانت عبارةُ النص واضحةَ الدلالة، فلا يجوز تأويلها بما يخرجها عن معناها المقصود منها، أو الانحراف عنها بدعوى تفسيرها، كما أنها إذا جاءت عامةً فإنها تجري على إطلاقها، ما لم يوجد ما يقيدها أو يخصِّص حكمَها.

وحيث إن نصوص التشريعات المختلفة تُشَكِّلُ في النهاية منظومةً تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًّا واحدًا تتكامل نصوصُهُ، فيُكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله.

وأن من أصول التفسير وجوبُ التوفيق بين النصوص القائمة لإزالة ما قد يبدو من تعارضٍ بين ألفاظها، وذلك بصرف كلِّ نصٍّ إلى غايته التى رمى المشرِّعُ إلى تحقيقها، فيُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص. (في هذا المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 690 بتاريخ 4/7/2006، ملف رقم 32/2/3644 جلسة 5/4/2006).

وفي مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا ما وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزامُ بالمعنى الظاهر الذي يحمل على الصحة وإعمال مقتضاه، مادامت عباراته تحتمل هذا الفهم؛ ذلك أن النصوص لا تُفهَم معزولةً بعضها عن بعض. (في هذا المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 160 بتاريخ 6/3/2013، بجلسة 19/12/2012 ملف رقم 86/3/1124).

وحيث إنه باستقراء النصوص المنظِّمة لتأديب طلاب جامعة الأزهر مجتمعة وفهم مقاصدها، ولما كان نص المادة (74 مكررًا) المشار إليه وبعد أن قرر أن يكون التظلم من قرار الفصل أمام مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون، جرت صياغة النص على أن: “ويجوز الطعن على قرار مجلس التأديب أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا”، ولما كانت عبارة “أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا” قد جاءت مشروطةً ومقترنةً -اقترانًا مباشرًا- بصدور قرار عن مجلس التأديب المشار إليه في التظلم المقدم من الطالب من قرار فصله، الأمر الذي يعني أن مناط اختصاص المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن صدور قرار عن مجلس التأديب في هذا التظلم، وبدون وجود مثل هذا القرار، فلا اختصاص لهذه المحكمة ابتداءً بنظر الطعن على القرار الصادر بفصل الطالب، ويتحدد الاختصاص -في هذه الحالة- على وفق القواعد العامة المقررة في هذا الشأن، والتي توسِّدُ إلى محكمة القضاء الإداري -باعتبارها صاحبة الولاية العامة في الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية عملا بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972- هذا الاختصاصَ، الأمر الذي يفضي جميعُهُ إلى القضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًّا بنظر الطعن على القرار الصادر عن رئيس جامعة الأزهر بفصل الطالب نهائيًّا من الجامعة استنادًا إلى أحكام المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014، مادام لم يصدر قرارٌ عن مجلس التأديب في التظلم المقدم من الطالب إليه.

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن كريمةَ الطاعنة بصفتها كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالجامعة المطعون ضدها في العام الجامعي 2014/2015، واستنادًا إلى ما نُسِبَ إليها من قيامها ببعض الأعمال المحظورة طبقًا لنص المادة (74 مكررًا) المذكورة سالفًا، فقد صدر قرار رئيس الجامعة بفصلها من الجامعة فصلا نهائيًّا استنادًا إلى أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 المشار إليه، وخلت الأوراق مما يفيد تظلم المذكورة من هذا القرار أمام مجلس التأديب المشار إليه بهذه المادة، وإنما أقيمت الدعوى محل هذا الطعن مباشرةً أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة)، وبمراعاة قواعد الاختصاص النوعي -على نحو ما تقدم-، فمن ثم كان يتعين على المحكمة الأخيرة أن تتصدى لنظر هذه الدعوى؛ لاختصاصها نوعيًّا بها، أما وأنها قضت بغير ذلك، فإنها تكون قد تنكبت جادة الصواب، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء الحكم الصادر عنها والمطعون فيه، والقضاء مجددًا باختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها إليها للفصل فيها بهيئةٍ مغايرة؛ وذلك باعتبار أن إلغاء حكم محكمة أول درجة كان راجعًا لمخالفته قواعد الاختصاص، مما لا يسوغ معه لهذه المحكمة التصدي لنظر الموضوع، عملا بما قضت به دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/5/1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33ق.ع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا باختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًّا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إليها للفصل فيها بهيئةٍ مغايرة.

([1]) يراجع في شأن فصل الطالب الذي يقوم بأعمال تخريبية في الجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات: الحكم المنشور في هذه المجموعة الصادر بجلسة 13 من يناير سنة 2016 في الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية عليا (المبدأ رقم 29). وكذا حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 30/9/2015 في الطعن رقم 33392 لسنة 61 ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 121/أ، ص1355)، وفيه بينت المحكمة أن هناك تمايزا بين التظلم من القرار والطعن عليه، فالتظلم يقدم إلى الجهة الإدارية، وتفصل فيه إذا ما عَنَّ لها ذلك بموجب قرار إداري، وتمارس بشأنه رقابتي المشروعية والملاءمة, فتلغي القرار أو تعدله أو تسحبه، أما الطعن يقدم إلى محكمة, أو إلى جهة ذات اختصاص قضائي, ويُفصل فيه بموجب حكمٍ, يخضع لما تخضع له الأحكام القضائية من قواعد وإجراءات, ويتم الفصل فيه (بحسب الأصل) في نطاق رقابة المشروعية، وأنه إذا استخدم المشرع لفظ “الطعن”, ورتب على ذلك اختصاص المحكمة الإدارية العليا فيما يصدر بشأنه، فإن ذلك لا ينسحب إلى ما يصدر من قرارٍ عن سلطة إدارية.

([2]) اللفظ العام في اصطلاح الأصوليين هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه لجميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية معينة منها، فلفظ “كل” في قولنا: “كل عقد يشترط لانعقاده أهلية المتعاقدين” لفظ عام يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه عقد من غير حصر في عقد معين أو عقود معينة. وحكم اللفظ العام أنه إذا دخله التخصيص فإن دلالته على باقي الأفراد بعد التخصيص ظنية بالاتفاق، أما إذا بقي على عمومه دون أن يخصَّص فإن دلالته على جميع أفراده من جهة قطعيتها أو ظنيتها موضع خلاف بين الأصوليين، لكن أكثرهم يرى أن دلالة العام في جميع الأحوال ظنية، سواء كان مخصصا أو غير مخصص، وقالوا إنه بالاستقراء يبين أنه ما من لفظ عام إلا ودخله التخصيص. لكن الجميع يتفق على وجوب العمل بعموم اللفظ العام حتى يقوم على تخصيصه دليل.

أما اللفظ الخاص فهو عند الأصوليين لفظ وضع للدلالة على فرد واحد بالشخص (مثل محمد) أو بالنوع (مثل رجل)، أو للدلالة على أفراد متعددة محصورة، مثل ثلاثة وجمع وفريق، وغيرها من الألفاظ التي تدل على عدد من الأفراد، ولا تدل على استغراق جميع الأفراد كاللفظ العام. وحكم اللفظ الخاص أنه يدل على المعنى الواحد الموضوع له على سبيل القطع، ما لم يمنع من ذلك دليل آخر يصرفه عن المعنى الموضوع له إلى إرادة معنى آخر منه.

هذا ويعد كل من الإطلاق والتقييد من أنواع اللفظ الخاص، ويعرف اللفظ المطلق بأنه اللفظ الذي لم يقيد بأي قيد لفظي يقلل من شيوعه، كلفظ “عربي” و “فارسي”، أما اللفظ المقيد فهو مقيد بقيد لفظي يقلل من شيوعه، كقولنا “عربي مصري”. ويفترق العام عن المطلق في أن العام يدل على شمول كل فرد من أفراده، أما المطلق فيدل على فرد شائع أو أفراد شائعة، لا على جميع الأفراد.

وحكم اللفظ المطلق أنه يفهم على إطلاقه إلا إذا قام دليل على تقييده، فإن قام الدليل على تقييده كان هذا الدليل صارفا له عن إطلاقه ومبينا المراد منه، وإذا ورد اللفظ مطلقا في نص وورد هو نفسه مقيدا في نص آخر ننظر: فإن كان موضوع النصين واحدا بأن كان الحكم الوارد فيهما متحدا والسبب الذي بني عليه الحكم متحدا، حُمل المطلق على المقيد، أي كان المراد من المطلق هو المقيد؛ لأنه مع اتحاد الحكم والسبب لا يتصور الاختلاف بالإطلاق والتقييد، فيكون المطلق مقيدا بقيد المقيد.

أما إذا اختلف النصان في الحكم أو في السبب أو فيهما معا فلا يحمل المطلق على المقيد، بل يعمل بالمطلق على إطلاقه في موضعه، وبالمقيد على قيده في موضعه؛ لأن اختلاف الحكم والسبب أو أحدهما قد يكون هو علة الاختلاف إطلاقا وتقييدا.

(يراجع فيما سبق ولمزيد من البسط والأمثلة: علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف، ط دار القلم بالكويت سنة 1990، ص 181 وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور/ محمد سلام مدكور، ط دار النهضة العربية 1976، ص 196 وما بعدها).

([3]) تنص المادة (269) من قانون المرافعات على أنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.

فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تحيل القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، وفي هذه الحالة يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

ويجب ألا يكون من بين أعضاء المحكمة التي أحيلت إليها القضية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم المطعون فيه.

ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أيا كان سبب النقض أن تحكم في الموضوع”.

وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص قبل تعديلها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 على أنه: “ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تحكم في الموضوع”.

– وقد ذكرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 12) أن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه، وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

واستطردت المحكمة قائلة إنه لما كان تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار إصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذٌ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

وأكدت المحكمة أن إلغاء الحكم لبطلانه لا يختلف عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

– لكن دائرة توحيد المبادئ نفسها عادت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 18)، وقيدت من هذا المبدأ مؤكدة أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درك الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

وقارن الحكم المنشور أعلاه بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/6/2008 في الطعن رقم 23686 لسنة 51 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 53، مكتب فني، جـ2، ص 1391)، حيث انتهت إلى أنه إذا ألغت المحكمة الإدارية العليا حكما قاضيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن ذلك لا يستوجب إعادتها إلى المحكمة المطعون في حكمها للفصل فيها مجددا.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1123-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:22:37 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1117 جلسة 2 من مارس سنة 2000 الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من مارس سنة 2000

الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.عبد الرحمن عثمان عزوز ورائد جعفر النفراوي وجمال السيد دحروج وجودة عبد المقصود فرحات ومحمد أحمد الحسيني وعويس عبد الوهاب عويس وإسماعيل صديق راشد ومحمود سامي الجوادي ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- للمحكمة الإدارية العليا إذا تبين لها أن هناك تعارضا بين حكم صادر عنها وحكم صادر عن محكمة النقض، ورأت العدول عن اتجاه المحكمة الإدارية العليا، أن تحيل الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل في المسألة([1]).

(ب) بطلان– بطلان الإجراءات- الأصل على وفق قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الإجراء لا يكون باطلا إلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، ومع ذلك فإنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ما ثبت تحقق الغاية من الإجراء.

  • المادة 20 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى– الحكم في الدعوى- كاتب الجلسة- أثر عدم توقيعه على نسخة الحكم الأصلية- لا تصح الجلسة بدون حضور الكاتب، كما يلزم حضوره جميع إجراءات الإثبات، وإلا كانت جميع الإجراءات التي يباشرها القاضي في الحالتين باطلة- الأحكام من عمل القاضي وحده دون الكاتب، ومن ثم فإن عدم توقيع كاتب الجلسة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم، مادام قد اكتملت لهذه النسخة الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها.

  • المواد 25 و 170 و 174 و 175 و 178 و 179 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

بتاريخ 31/12/1996 أودع محامي الطاعن المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 25/12/1996 في الطعن التأديبي المقيد بسجلات المحكمة المذكورة برقم 516 لسنة 38ق، القاضي منطوقه بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن، والأمر بإحالته بحالته إلى محكمة دمنهور الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص.

وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم: (أولا) بقبول الطعن شكلا، و(ثانيا) في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار محل الطعن مع مايترتب على ذلك من آثار، و(ثالثا) إلزام الجهة المطعون ضدها أداء تعويض شامل قدره مئة ألف جنيه عن الأضرار المالية والأدبية والنفسية التي أصابته نتيجة لإصدارها القرار المطعون فيه، واحتياطيا: بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية بدلا من المحكمة العمالية للاختصاص، وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.

وكان الطاعن قد أقام الطعن التأديبي المشار إليه رقم 516 لسنة 38 ق بتاريخ 29/6/1996، طالبا فيه الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة البنك المطعون ضده رقم 68 بتاريخ 1/6/1996 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتبارا من 12/4/1996 للانقطاع عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام البنك المطعون ضده أن يؤدى له مبلغا مقداره مئة ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء القرار الطعين.

وبعد تداول الطعن بجلسات المحكمة التأديبية بالإسكندرية على النحو الثابت بالأوراق ومحاضر الجلسات أصدرت بجلسة 25/12/1996 حكمها المطعون فيه للأسباب الموضحة تفصيليا بتقرير الطعن الماثل.

وفي شهر مايو 1998 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن المذكور، انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الخامسة عليا، حيث قررت بجلسة 26/1/1999 إحالته إلى الدائرة الخامسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، ونظر أمام هذه الأخيرة، حيث قررت بجلسة 25/7/1999 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 للأسباب المبينة بقرار الإحالة.

وقد نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بالأوراق ومحاضر الجلسات، حيث قدمت هيئة مفوضي الدولة أمامها تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه –للأسباب الواردة به– العدول عن الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا إلى اعتبار عدم توقيع الكاتب على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم.

وبجلسة 2/12/1999 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/2/2000 مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع حيث لم تقدم أية مذكرات من الطرفين، وبالجلسة السالفة تقرر مد أجل الحكم لجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق بالحكم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا قد استندت في قرار إحالتها الطعن الماثل بجلسة 25/7/1999 إلى دائرة توحيد المبادئ إلى أن الثابت من الاطلاع على النسخة الأصلية لحكم المحكمة التأديبية المطعون عليه رقم 516 لسنة 38ق أن الحكم موقع عليه من رئيس المحكمة دون أن يوقع عليه سكرتير المحكمة، وأن محكمة النقض قد ذهبت إلى أن عدم توقيع سكرتير المحكمة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم (حكم النقض في القضية رقم 1430 لسنة 48ق بجلسة 30/5/1982)، بينما ذهبت المحكمة الإدارية العليا في حكميها الصادرين في الطعنين رقمي 4004 لسنة 40ق و 392 لسنة 42ق بجلسة 19/7/1998 إلى أن عدم توقيع سكرتير الجلسة يبطل الحكم، وأنه إزاء هذا التعارض بين حكمي محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا، وأن الدائرة الخامسة ترى العدول عن الاتجاه السابق للمحكمة الإدارية العليا وعدم توقيع جزاء البطلان على عدم توقيع سكرتير الجلسة على نسخة الحكم الأصلية، وعليه رأت إحالة الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في هذه المسألة.

– ومن حيث إنه للوصول إلى الرأي الراجح في المسألة المطروحة يتعين الرجوع بداءة إلى النصوص الحاكمة في هذا الشأن من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فنجد أن المادة (20) في باب الأحكام العامة تنص على أن: “يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء”.

وتنص المادة (25) من الباب المذكور على أنه: “يجب أن يحضر مع القاضي في الجلسات وفي جميع إجراءات الإثبات كاتب يحرر المحضر ويوقعه مع القاضي وإلا كان العمل باطلا”.

وبالرجوع إلى الفصل الأول من الباب التاسع (الخاص بإصدار الأحكام) نجد أن المادة (170) تنص على أنه: “يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم، فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودة الحكم”.

وتنص المادة (174) على أن: “ينطق القاضي الحكم بتلاوة منطوقه، أو بتلاوة منطوقه مع أسبابه، ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلا”.

وتنص المادة (175) على أنه “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسَوَّدة الحكم المشتملة على أسبابه موقعةً من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم، وإلا كان الحكم باطلا…”.

وتنص المادة (178) على أنه “… كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى، ثم طلبات الخصوم، وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري، ورأي النيابة، ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه، والقصور في أسباب الحكم الواقعية، والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم، وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم، يترتب عليه بطلان الحكم”.

وأخيرا تنص المادة (179) على أن: “يوقع رئيس الجلسة وكاتبها نسخة الحكم الأصلية المشتملة على وقائع الدعوى والأسباب والمنطوق، وتحفظ في ملف الدعوى، وذلك خلال أربع وعشرين ساعة من إيداع المسودة في القضايا المستعجلة، وسبعة أيام في القضايا الأخرى، وإلا كان المتسبب في التأخير ملزما بالتعويضات”.

ومن حيث إنه يبين من الأحكام السابقة أن الأصل على وفق قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الإجراء لا يكون باطلا إلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، ومع ذلك فإنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ما ثبت تحقق الغاية من الإجراء، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه إذا كان القانون قد اعتبر حضور الكاتب أمرا لا تصح الجلسة بغيره، وكذا حضوره في جميع إجراءات الإثبات، ورتب على عدم حضوره في كلتا الحالتين بطلان جميع الإجراءات التي يباشرها القاضي في هذا الخصوص، إلا أنه بالنسبة للأحكام وصدورها فإن الأمر جد مختلف؛ باعتبار أنها في حقيقتها من عمل القاضي وحده دون الكاتب، ولذلك عددت المواد الخاصة بإصدار الأحكام شرائط الأحكام وبياناتها الجوهرية، ولم يتطلب المشرع فيما تطلبه من بيانات أن يذكر فيها اسم كاتب الجلسة، على خلاف الحال بالنسبة لأسماء الخصوم وصفاتهم، وكذا أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم، وإلا كان باطلا.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعن رقم 1899 لسنة 34 ق.ع بجلسة 16/12/1989 بأنه إذا كانت الأحكام تصدر في صورة مُسَوَّدات أولا، ثم تحرر بعد ذلك بمدة في نُسخ الأحكام الأصلية، وعليه فإن النص على وجوب توقيع الأحكام وقت صدورها يعني توقيع مُسَوَّدات الأحكام من الرئيس والأعضاء الذين أصدروها، أما نسخ الأحكام الأصلية التي تحرر بعد ذلك فإنه يرجع في شأنها إلى الأحكام التي نص عليها في قانون المرافعات.

ولما كانت المادة (179) من القانون المذكور قد نصت على أن يوقع رئيس الجلسة وكاتبها على نسخة الحكم الأصلية، وبأن تحفظ في ملف الدعوى خلال مدة محددة على ما سلف البيان، وجعلت المتسبب في التأخير ملزما بالتعويضات، دون أن ترتب البطلان على إغفال توقيع الكاتب عليها؛ باعتبار أن عمل الكاتب في تحرير النسخة الأصلية لا يعدو نقل ما دَوَّنه القضاة في مسودات أحكامهم، وأن هذه النسخة الأصلية تكتمل لها الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها، بغض النظر عن خلوها من توقيع سكرتير الجلسة، ومن ثم فإن الرأي الذي ترجحه دائرة توحيد المبادئ في هذا الخصوص هو أنه متى كانت الأحكام قد صدرت صحيحة، ووقَّع على مُسَوَّداتها القضاة الذين أصدروها في حينها، فإنه لا مجال للقول ببطلان نسخة الحكم الأصلية إذا ما وقعها بعد ذلك رئيس المحكمة وحده دون كاتب الجلسة؛ باعتبار أن الأحكام في حقيقتها من عمل القضاة الذين وقعوا مسوداتها في حينها، وأن نسخة الحكم الأصلية إنما يحررها الكاتب ويراجعها رئيس المحكمة، وأن عملهما في هذا الشأن لا يعدو توثيق ما ورد في المسَوَّدة، وأن هذه النسخة الأصلية تكتمل لها الصفة الرسمية بتوقيعها من رئيس المحكمة، بغض النظر عن خلوها من توقيع سكرتير الجلسة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن عدم توقيع كاتب الجلسة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم مادام قد اكتملت لهذه النسخة الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) يراجع كذلك المبدأ رقم (101/أ)  في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3434-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-42-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:29:51 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1119 جلسة 4 من مايو سنة 2000 الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من مايو سنة 2000

الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.عبد الرحمن عثمان عزوز ومحمد مجدي خليل ورائد جعفر النفراوي وجمال السيد دحروج ومحمد عبد الرحمن سلامة وعويس عبد الوهاب عويس وإسماعيل صديق راشد ومحمد أحمد الحسيني وكمال زكي اللمعى ومحمد أبو الوفا عبد المتعال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– الطعن في الأحكام- ميعاد الطعن في الأحكام- الحق في الطعن في الحكم يتقادم بمضي خمسة عشر عاما من تاريخ صدوره، أيا كان ما قد يكون شابه من أوجه البطلان.

(ب) تأديب – الدعوى التأديبية – إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية وإخطاره بتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته إجراء جوهري- إغفال هذا الإجراء، أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه- يكون حساب ميعاد الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا من تاريخ علم الطاعن اليقيني به- يخضع ذلك لتقدير المحكمة في ضوء ما تكشف عنه وقائع كل طعن على حدة- مناط ذلك ألا يتجاوز تاريخ إقامة الطعن خمسة عشر عاما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وهى مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقا للقواعد العامة.

  • المادة 34 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

بتاريخ 20/4/1996 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيدة/… (الطاعنة) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3434 لسنة 42 القضائية، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 30/5/1980 في الدعوى رقم 712 لسنة 7 القضائية، الذي قضى بمعاقبة المتهمة (الطاعنة) بالفصل من الخدمة.

وطلبت الطاعنة –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا، وتدوول أمام دائرة الفحص والموضوع على وفق الثابت بمحاضر الجلسات، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى رقم 712 لسنة 7ق إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.

وبجلسة 15/11/1997 قررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وأقامت الدائرة قرارها على أن قضاء هذه المحكمة سبق أن انتهى إلى القبول الشكلي للطعون المقامة ضد الأحكام التأديبية الباطلة لعيب جسيم في إجراءات إعلانها، وذلك دون التعرض لمدى جواز قبول تلك الطعون المقامة بعد مرور خمسة عشر عاما على صدور الأحكام التأديبية المطعون فيها، ومثال ذلك: الحكم الصادر بجلسة 23/12/1995 في الطعن رقم 3700 لسنة 40ق عليا، إلا أن قضاء هذه المحكمة قد تعرض في بعض أحكامه الحديثة لمدى جواز قبول الطعون المقامة ضد أحكام تأديبية باطلة مضى على صدورها أكثر من خمسة عشر عاما، فقضى بعدم قبول تلك الطعون شكلا لانقضاء الحق في إقامتها بمرور أكثر من خمسة عشر عاما على صدور الأحكام التأديبية المطعون فيها، ومثال تلك الأحكام: الحكم الصادر في الطعن رقم 5545 لسنة 41 ق عليا بجلسة 14/12/1996، وعلى ذلك فإن هذه المحكمة (الدائرة الرابعة) وقد أصدرت أحكاما يخالف بعضها البعض على نحو ما تقدم، فإنه يتعين إحالة الطعن الماثل إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لترسي مبدأ فيها.

وقد نظرت الدائرة الطعن المحال إليها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى التزام المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعون المقامة في أحكام صادرة عن المحكمة التأديبية ومشوبة بالبطلان لخطأ في الإجراءات، ما لم تكن قد مضت المدة المسقطة للدعوى التأديبية على النحو المحدد في قانون العاملين المدنيين بالدولة، ثم قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا أكدت فيه على ما انتهت إليه من رأي في التقرير الأصلي.

ونظرت الدائرة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن المعروض على هذه المحكمة يتمثل في مدى جواز الطعن على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية بعد مضي خمسة عشر عاما من تاريخ صدورها، وهي المدة المقررة في القانون المدني للتقادم المسقط، إذا ما شابها عيب في الإجراءات يؤدي إلى بطلانها؛ لعدم إعلان المحال بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر عن المحكمة التأديبية بالمنصورة في الدعوى رقم 712 لسنة 7ق في 3/5/1980 قاضيا بمعاقبة المحالة (الطاعنة) بالفصل من الخدمة؛ وذلك لانقطاعها عن العمل اعتبارا من 28/10/1978 في غير حدود الإجازات المقررة قانونا، وقدمت النيابة الإدارية أمام المحكمة التأديبية ما يفيد إعلان المحالة في مواجهة النيابة العامة؛ لعدم الاستدلال على عنوان معين يتم إعلانها فيه.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه صدر باطلا؛ لعدم إعلانها بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية، الأمر الذي ترتب عليه عدم اتصالها بالدعوى وإهدار حقها في الدفاع عن نفسها.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه طبقا لنص المادة (34) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، فإنه يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكمة الـتأديبية بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في محل عمله، وحكمة هذا النص هي توفير الضمانات الأساسية للعامل للدفاع عن نفسه ودرء الاتهام عنه، وذلك بإحاطته علما بأمر محاكمته، بإعلانه بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية المتضمن بيانا بالمخالفات المنسوبة إليه وتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته؛ ليتمكن من المثول أمام المحكمة بنفسه أو بوكيل عنه للإدلاء بما لديه من إيضاحات، وتقديم ما يعنُّ له من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى، واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة إجراءاتها، وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع، ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن.

وإذا كان إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية وإخطاره بتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته إجراء جوهريا، فإن إغفال هذا الإجراء، أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه، ويكون حساب ميعاد الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا من تاريخ علم الطاعن اليقيني به، والذي يخضع لتقدير المحكمة في ضوء ما تكشف عنه وقائع كل طعن على حدة.

وقد يكون من المظاهر التي تفيد تحقق هذا العلم: أن يكون الطاعن قد عاد من الخارج في تاريخ محدد ثابت بجواز السفر، أو قام بتغيير بيانات جواز السفر، أو تحقق علمه بانتهاء علاقته الوظيفية، وذلك بحصوله على مستحقاته المالية عن مدة خدمته من معاش أو مكافأة، أو بأية وسيلة أخرى ترى المحكمة أنها تفيد علمه بالحكم المطعون فيه من تاريخ معين يتم اعتبارا منه حساب المواعيد المقررة قانونا للطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أن مناط ذلك كله ألا يتجاوز تاريخ إقامة الطعن خمسة عشر عاما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وهي مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقا للقواعد العامة، وما يترتب على ذلك من سقوط الحق في إقامة الدعوى بذات المدة، وبالتالي فإن الحق في الطعن في الأحكام يتقادم بذات المدة؛ وذلك حتى تستقر الأحكام القضائية والمراكز القانونية، أيا كان ما قد يكون قد شاب تلك الأحكام من أوجه البطلان، وحتى لا تبقى مزعزعة إلى الأبد، فتضار المصلحة العامة نتيجة عدم استقرار المراكز القانونية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الحق في الطعن في أحكام المحاكم التأديبية التي شابها عيب في إجراءات المحاكمة أدى إلى بطلانها، يسقط بمضي خمسة عشر عاما على تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وقررت إعادة الطعن الماثل إلى الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

The post الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2879-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 14:23:04 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1169 جلسة 11 من يونيه سنة 2005 الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11 من يونيه سنة 2005

الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومنصور حسن علي غربي ومحمد منير السيد جويفل ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين وسامي أحمد محمد الصباغ وعبد الله عامر إبراهيم.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– الصفة في الدعوى- الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صاحبة صفة في طلب تسوية المعاش بالمبالغ الزائدة التي تتحملها الخزانة العامة وغيره من الطلبات المرتبطة؛ لأنها تختص بصرف الحقوق المقررة لأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، سواء التزم صندوق التأمين والمعاشات بالأداء أو التزمت به الخزانة العامة.

  • المادة 148 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.

(ب) المحكمة الدستورية العليا– قراراتها التفسيرية- حجيتها- تصدر هذه القرارات باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها، ومن ثم فهي بمنزلة التشريع، وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة.

  • المواد 33 و44 و46 و48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.

 (ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([1])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي.

  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
  • أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام 6 لسنة 22 ق و 6 لسنة 23 ق (طلبات أعضاء).
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

الإجراءات

بتاريخ 20/1/2002 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) صحيفة طعن قيدت بجدولها برقم 2879 لسنة 48 ق عليا، طلب في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) أحقية الطالب في إعادة تسوية المعاش المستحق له عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب أساسى كان يتقاضاه وهو أربع مئة جنيه شهريا، بالإضافة إلى العلاوات الخاصة بحد أقصى 100% من هذا الأجر اعتبارا من 22/6/1991 (تاريخ انتهاء خدمته)، وإضافة الزيادات المقررة قانونا إلى المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

(ثانيا) أحقيته في إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير اعتبارا من 22/6/1991 طبقا للمادة 31  من قانون التأمين الاجتماعي على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه، أو طبقا للقواعد العامة، أيهما أفضل، وبحد أقصى 100 % من أجر التسوية، أو 100 % من أجر الاشتراك عن الأجر المتغير، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

(ثالثا) أحقيته في إعادة حساب مكافأة نهاية الخدمة على أساس المتوسط الشهري لأجوره الأساسية خلال السنتين الأخيرتين.

(رابعا) أحقيته في الفروق المالية المترتبة على إعادة تسوية حقوقه المذكورة سالفا، مع حفظ جميع الحقوق الأخرى.

وأوضح الطاعن أنه أحيل إلى المعاش في 22/6/1991، وأخطر بربط معاشه  في 12/8/1991.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسى اعتبارا من 22/6/1991 (تاريخ إحالته إلى المعاش) لبلوغه السن القانونية على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة والزيادات المقررة قانونا، وأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه طبقا للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي، أو طبقا للقواعد العامة، أيهما أفضل، وذلك اعتبارا من تاريخ الإحالة إلى المعاش، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، مع ما يترتب على كل ذلك من آثار، ومن بينها إعمال هذا الأثر على مكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة، وصرف الفروق المالية للطاعن عن المدة السابقة على إعادة التسوية.

وبجلسة 8/5/2003 نظرت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 16/2/2003 قدم الحاضر عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه طلب في ختامها -وللأسباب الواردة بها- الحكم (أصليا) بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة إلى الهيئة؛ لرفعه على غير ذي صفة، باعتبار أن وزير المالية هو صاحب الصفة الأصلية في الطعن تبعا لتحمل الخزانة العامة الفروق المترتبة على تطبيق قوانين أو قرارات خاصة، وعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد المقرر بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وطلب (احتياطيا) رفض طلبات الطاعن موضوعا لقيامها على غير سند من القانون.

وبالجلسة نفسها (16/2/2003) قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وبناءً على ذلك نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن بجلسة 8/5/2003 وتداولت نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/2/2004 قررت إعادته إلى الدائرة السابعة لبيان الظرف الذي استدعى الإحالة في ضوء أحكام المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، وبيان الأسباب الداعية للإحالة، وترتيبا على ذلك أوضحت الدائرة السابعة أن الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يعمل نائبا لرئيس مجلس الدولة وأحيل إلى المعاش في 22/6/1991 لبلوغه السن المقررة قانونا للإحالة إلى المعاش، مع بقائه في وظيفته حتى نهاية السنة القضائية للعام المذكور، وسويت حقوقه التأمينية طبقا للقانون رقم 75 لسنة 1979 في شأن قانون التأمين الاجتماعي، إلا أنه لم يقم طعنه إلا في 20/1/2002 مستندا إلى صدور قرار عن المحكمة الدستورية العليا بتفسير نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي، وأن هذا التفسير يعد حكما نهائيا بتفسير النص على نحو مغاير للتسوية التي أجريت له، ويفتح -على حد قوله- المواعيد المقررة لرفع الدعوى الواردة في المادة 142 من القانون المذكور التي تحظر على أصحاب الشأن رفع الدعوى بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش.

وأن إقامة الدعوى بعد صدور التفسير أصبحت غير مقيدة بالميعاد المشار إليه بالمادة 142، وقد وجد هذا التفسير سندا في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3144 لسنة 36 ق. عليا بجلسة 19/5/1991 و276 لسنة 37 ق بجلسة 28/7/1991.

وأوضحت الدائرة السابعة أنها خلافا لذلك ترى أن القرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بتفسير نص المادة 31 المشار إليها إنما يفتح ميعادا جديدا أمام ذوي الشأن الذين لم يكن لهم حق في إقامة الطعن قبل صدوره، وهذا الميعاد هو من جنس الميعاد الوارد في المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي (أي سنتان) يبدأ حسابهما من تاريخ نشر قرار التفسير؛ بحسبانه التاريخ الذي أرسى اليقين لدى جميع سلطات الدولة وذوي الشأن بفساد التسويات السابقة، وأحقيتهم في إعادة تسوية حالتهم، بحيث يتعين عليهم -إن أرادوا اللجوء إلى القضاء- أن يقيموا طعنهم خلال العامين التاليين لنشر قرار التفسير وإلا أصبح طعنهم غير مقبول شكلا.

وأكدت الدائرة أن القول بغير ذلك يعطي التفسير أثرا لم تستهدفه المحكمة الدستورية العليا، وهو الحكم بعدم دستورية المادة 142 فيما تضمنته من تحديد لميعاد رفع الطعن في تسوية المعاش، ويقضي على الحكمة التي استهدفها الشارع من تحديد الميعاد المذكور استقرارا للمراكز القانونية، ويفرغ المادة من مضمونها.

وبجلسة 2/9/2004 عادت دائرة توحيد المبادئ إلى نظر الطعن، وأثناء المرافعة قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في المسألة المحالة إلى الدائرة، انتهى لأسبابه إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وقبول الطعن، ورفض الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وقبوله شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي والمتغير، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعمال هذه الآثار على مكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة.

وبجلسة 9/10/2004 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 11/12/2004، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 12/3/2005، وبالجلسة الأخيرة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 11/6/2005، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه عن الدفع الذي أبدته الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الطعن بالنسبة لها لرفعه على غير ذي صفة استنادا إلى أن صندوق التأمين والمعاشات الذي تديره الهيئة يلتزم بالمستحق على وفق أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي، وأن الخزانة العامة تلتزم بأداء الفروق المترتبة على تطبيق القانون أو تطبيق قرارات خاصة؛ فإن هذا الدفع لا يقوم على أساس صحيح؛ ذلك لأن المادة 148 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن: “الحقوق التي تقرر طبقا لأحكام هذا القانون هي وحدها التي يلتزم بها الصندوقان، فإذا استحق المؤمن عليه أو صاحب المعاش أو المستحقون عن أيهما زيادة عليها تطبيقا لقوانين أو قرارات خاصة، فتقوم الهيئة المختصة بصرفه، على أن تلتزم الخزانة العامة بتلك الزيادة، وتؤدى وفقا للقواعد التى يصدر بها قرار من وزير التأمينات بعد الاتفاق مع وزير المالية…”.

وبناء على صريح هذا النص فإن الهيئة تختص بصرف الحقوق المقررة لأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، سواء التزم الصندوق بالأداء أو التزمت به الخزانة العامة، وبالتالي فإنها تكون صاحبة صفة في طلب تسوية المعاش وغيره من الطلبات المرتبطة به في هذا الطعن، الأمر الذي يستوجب رفض الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى الهيئة المطعون ضدها.

ومن حيث إنه عن دفع الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 على أساس أن الطاعن أحيل إلى المعاش في 22/6/1991 بعد 15/3/1990 تاريخ العمل بالتفسير الدستوري الذي يستند إليه ولم يقم الطعن إلا في 20/1/2002، وكان هذا الدفع هو حجر الزاوية في الإحالة إلى هذه الدائرة على وفق حكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإنه لما كانت المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 تنص على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (56 و 59) لا يجوز رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق، وذلك فيما عدا حالات طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناءً على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذلك الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية…”، ولما كانت دائرة طلبات الأعضاء بالمحكمة الدستورية العليا قد استقرت في أحكامها على رفض هذا الدفع على أساس أن المشرع حظر المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات أوردها على سبيل الحصر، منها حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا، وأن استناد الطاعن في طلباته إلى الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا وعن محكمة النقض في حالات مماثلة يقتضي رفض الدفع بعدم القبول.

(أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام 6 لسنة 22 ق و 6 لسنة 23 ق و1 لسنة 24ق. طلبات أعضاء)

ومن حيث إن ما يصدر عن المحكمة الدستورية العليا من قرارات تفسيرية تصدر باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها طبقا للمواد 33 و44 و46 و48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، ومن ثَمَّ فهي بمنزلة التشريع، وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي.

ومن حيث إنه تطبيقا لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه فإنه كان يتعين على جهة الإدارة أن تصدر قرارا بتسوية المعاش على أساس حكم القانون، والذي قررته المحكمة الدستورية العليا، وإذ يبين من الأوراق أنها لم تصدر قرارا بإعادة التسوية، وبالتالي فإن الميعاد المنصوص عليه في المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه لا يسرى في حق الطاعن، وإذ تقتضي المساواة بين أعضاء الهيئات القضائية الأخذ بالمبدأ نفسه؛ حتى لا يختلف التطبيق في مسألة واحدة بالنسبة لهيئة قضائية عن باقي الهيئات القضائية الأخرى، فإنه يكون من المتعين رفض الدفع بعدم قبول الطعن الذي أبدته الهيئة المطعون ضدها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة للحكم فيه على أساس ما تقدم.

([1]) يراجع كذلك المبدآن رقما (68/ط) و (70) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 11154 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11154-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 29 Apr 2020 00:31:47 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1654 جلسة 7 من إبريل سنة 2018 الطعن رقم 11154 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: (أ) دعوى: الإحالة لعدم الاختصاص: في ضوء وضوح […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 11154 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من إبريل سنة 2018

الطعن رقم 11154 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى:

الإحالة لعدم الاختصاص: في ضوء وضوح ألفاظ وعبارات نص المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، لا تكون الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا (كمحكمة موضوع) إلا بحكم يتناول أسباب عدم الاختصاص والإحالة- لا تجوز الإحالة إليها بموجب قرار من رئيس محكمة القضاء الإداري.

(ب) أحزاب سياسية:

حدود اختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بنظر المنازعات الخاصة بالأحزاب السياسية : اختصاص هذه المحكمة يمتد إلى جميع شئون الأحزاب السياسية، منذ تكوينها وحتى انقضائها- أساس ذلك أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، ولعدم تقطيع أواصر المنازعة، وأخذا في الاعتبار أن منازعات الأحزاب السياسية تدور في فلك واحد، وأن الفصل فيها من خلال محكمة واحدة يعد ضمانة لاستقرار الأوضاع والمراكز القانونية للأحزاب السياسية، وتحقيقها لأهدافها المنوطة بها.

 (ج) أحزاب سياسية

القاعدة القانونية واجبة التطبيق (زمانيا) بشأن مدى مشروعية قرار الاعتراض على تأسيس الحزب:

الإخطار بتأسيس حزب سياسى يخضع للقانون النافذ وقت تقديم الإخطار، ما لم ينص القانون الجديد على غير ذلك- أساس ذلك أنه ولئن كان الأصل أن القانون يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم تحت سلطانه، وأنه يطبق من تاريخ العمل به، ولا يطبق بأثر رجعي على الوقائع أو المراكز القانونية السابقة على هذا التاريخ إلا بنص خاص يقرر الأثر الرجعي، فإن إعمال ذلك منوط بأن تكون الواقعة أو المركز القانوني قد اكتملت عناصره واستوفى شروطه في ظل القاعدة القانونية السابقة، فإن لم يتحقق ذلك، وظلت الواقعة أو المركز القانوني في طور التكوين، ولم يكتمل أي منهما إلى أن لحق القاعدة القانونية تعديل يمس عنصرا أو أكثر من عناصر هذه الواقعة أو المركز، وجب تطبيق القاعدة الجديدة- من المستقر عليه أنه يجب تطبيق النص القانوني الذي يحدد ميعادا لاتخاذ إجراء معين متى كان الميعاد قد بدأ قبل أن يلحقه تعديل بالزيادة أو النقصان بقانون جديد، وهذه القاعدة أوجب تطبيقا متى كان الميعاد مضروبا لاتخاذ إجراء يتعلق بحق من الحقوق الدستورية؛ حتى لا يكون هذا الحق عرضة للنيل منه بطريق غير مباشر بإجراء تعديل في مواعيد اتخاذ هذا الإجراء.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 7/4/2018م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                          رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمـــــة 

وعضـوية الســـادة الأســاتذة المستشــــارين / يحيي خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنــــى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                           نواب رئيس مجلس الدولة

وحضور السيد الأستاذ المستشار/ رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                         نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                         سـكرتير المحكــمة

*********************

أصدرت الحكم الآتي :

في الدعوى رقم 11154 لسنة 59 ق . عليا

المقـــامة من :

فتحى محمود سعد

ضــــد /

رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية   

***************

” الإجــــــــــــــــراءات”

**********

          أقام المدعى الدعوى رقم 32092 لسنة 65ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 9/5/2011 ، وطلب فى ختامها : الحكم بقبولها شكلاً ، وفى الموضوع باعتبار “الحزب المصرى الديمقراطى” قد اكتسب الشخصية الاعتبارية بقوة القانون .

          وذكر المدعى شرحاً لدعواه أنه بصفته وكيلاً لمؤسسى الحزب ، قدم إخطاراً للجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 26/1/2011 ، لتأسيس حزب جديد باسم “الحزب المصرى الديمقراطى” ، واستوفى كافة الأوراق المطلوبة ، وتسلمتها اللجنة المذكورة ، ولم تعترض عليها ، ولم يتم النشر فى الجريدة الرسمية بسبب أحداث ثورة 25 يناير سنة 2011 ، وأضاف المدعى أنه بمضى مدة التسعين يوماً المنصوص عليها فى المادة (8) من قانون الأحزاب السياسية الصادر بالقانون رقم 40 لسنة 1977- دون صدور قرار من اللجنة المذكورة يكون الحزب قد اكتسب الشخصية الاعتبارية بقوة القانون ، وأختتم المدعى دعواه بطلباته سالفة البيان.

          بتاريخ 19/2/2013 أشر السيد المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإدارى – على ملف الدعوى – بإحالتها إلى الدائرة الأولى – أحزاب – بالمحكمة الإدارية العليا – للاختصاص ، وقيدت الدعوى برقم 11154 لسنة 59ق.ع ، وتدوولت أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا (أحزاب سياسية) ، على النحـــو الثابت بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 18/2/2017 قررت إحالتها إلى دائرة توحيد المبادئ ، المشكلة بالمادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ، والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 ، وذلك لترجيح أحد الاتجاهين المنوه عنهما فى قـــرار الإحالة – فى مسألتين :

الأولى :- مدى إلتزام المحكمة الإدارية العليا بالفصل فى النزاع المحال إليها من محكمة القضاء الإدارى بموجب تأشيرة من رئيسها دون صدور حكم بالإحالة .

والثانية :-  مدى اختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بنظر المنازعات المتعلقة بشئون الأحزاب السياسية منذ تكوينها وحتى انقضائها .

          وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الدعوى ، ارتأت فيه : الحكم بصفة أصلية بعدم جواز إحالة الدعوى رقم 32092 لسنة 65ق إلى المحكمة الإدارية العليا بغير حكم بالإحالة ، وإعادة الدعوى إلى الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى للفصل فيها ، وإرجاء الفصل فى المصروفات ، واحتياطياً بترجيح الاتجاه الذى يحدد نطاق اختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا فى نوعين من المنازعات هما : رفض تأسيس الحزب ، وحله لزوال أو تخلف شرط من الشروط المنصوص عليها فى القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية والقوانين المعدلة له ، وبعدم اختصاص تلك الدائرة كمحكمة موضوع بنظر الدعوى المشار إليها وإحالتها بحالتها إلى الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى للاختصاص ، مع إرجاء الفصل فى المصروفات .

          وتدوول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 1/4/2017 كلفت المحكمة الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بتقديم ما يفيد بأن المدعى قدم طلباً جديداً لتأسيس الحزب من عدمه ، فى ظل تعديل قانون الأحزاب السياسية ، ولم يرد البيان المطلوب ، وتم حجز الدعوى للحكم لجلسة 26/8/2017 ، وأعيدت للمرافعة لجلسة 4/11/2017 بناءً على طلب المدعى لتقديم المستندات المطلوبة ، ولم تقدم ثمة مستندات ، وبجلسة 6/1/2018 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة 3/3/2018 ، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وقد صدر هذا الحكم ، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .        

” المحكمة “

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، و بعد المداولة .

من حيث إن المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 ، تنص على أن ” إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون ، أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض ، أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا ، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائى من أحد عشر مستشاراً برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه ……” .

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الاختصاص المنوط بها بموجب نص المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة المشار إليه ، يجيز لها أن تقتصر فى حكمها على البت فى المسألة القانونية التى كانت محلاً لتناقض الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا أو إقرار مبدأ قانونى على خلاف أحكام سابقة ، ثم تحيل النزاع بعد ذلك إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه وفقاً للمبدأ الذى أرسته ، إلا أن ذلك لا يحول دون قيام دائرة توحيد المبادئ بالفصل فى النزاع متى كان الموضوع صالحاً للفصل فيه ، وذلك إعمالاً لمبدأ الاقتصاد فى إجراءات الخصومة وتحقيقاً للعدالة الناجزة .

ومن حيث إن حقيقة المعروض على هذه المحكمة ثـــلاث مسائل وليس مسألتين :

المسألة الأولى :- مدى جواز العدول عن الاتجاه السابق للدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا وهو عدم جواز الإحالة من محكمة القضــــاء الإدارى إلى المحكمة الإداريــــة العليـــــا ( كمحكمة موضوع ) بغير حكم يتضمن ذلك طبقاً لنص المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .

المسألة الثانية : حدود اختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بالمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية ، والقوانين المعدلة له .

المسألة الثالثة :- تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع الماثل ، لأن الإخطار بتأسيس الحزب قدم فى ظل قانون تم تعديله بقانون آخر قبل الفصل فى طلب التأسيس .

ومن حيث إنه عن المسألة الأولى

فإن الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا ، قضت بجلسة 18/4/2015 فى الطعن رقم 39734 لسنة 59 ق .ع ، بعدم جواز إحالة الدعوى من القضاء الإدارى إلى المحكمة الإدارية العليا بغير حكم ، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص فى أنه ولئن كان جائزاً إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا – بوصفها محكمة موضوع – وفقاً لما خلصت إليه دائرة توحيد المبادئ فى حكمها الصادر بجلسة 2/10/2010 فى الطعن رقم 1831 لسنة 48 ق.ع ، إلا أنه لامناص من أن تكون هذه الإحالة بموجب حكم يتضمن ذلك طبقاً لنص المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، الذى يقضى بأنه ” على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ………. ” ، فالأمر بالإحالة رهين بصدور حكم بها .

ومن حيث إن الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا ، أثناء نظرها للطعن الماثل ، إرتأت العدول عن هذا المبدأ ، واستندت فى ذلك إلى أن مبدأ الاقتصاد فى إجراءات الخصومة ، الذى اعتنقته دائرة توحيد المبادئ فى أحكام عديدة ، أصبح دعامة أساسية سواء فى قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون مجلس الدولة المشار إليه ، وصار هدفاً يتفق وحاجة المجتمع الملحة إلى سرعة الفصل فى المنازعات المطروحة على المحاكم تحقيقاً للعدالة الناجزة ، مما يبرر العدول عن الاتجاه السابق للدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا .

ومن حيث إنه فى ضوء الحكم الصادر من هذه الدائرة بجلسة 2/10/2010 فى الطعن رقم 1831 لسنة 48 ق.ع ، ووضوح الألفاظ والعبارات الواردة بنص المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه ، لا تكون الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا – كمحكمة موضوع – إلا بحكم يتناول أسباب عدم الاختصاص والإحالة .

وبناء على ما تقدم فإنه لا وجه للعدول عن الاتجاه الذى سبق لهذه الدائرة أن أرسته فى شأن وجوب أن تكون الإحالة من محكمـــــة القضـــــاء الإدارى إلى المحكمة الإدارية العليــــا ( كمحكمة موضوع ) – بحكم ، وليس بمجرد تأشيرة من رئيس محكمة القضاء الإدارى .

ومن حيث إنه عن المسألة الثانية

 

        وتتعلق بحدود إختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا – بالمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية ، والقوانين المعدلة له .

        فإن المادة (8) من القانون المشار إليه – معدلة بالقانون رقم 177 لسنة 2005 كانت تنص على أن ” تشكل لجنة شـــئون الأحزاب السياسية على النحو الآتى :-

(1) رئيس مجلس الشــــــــورى      ..      ..      ..                              رئيساً

(2) وزيـــر الداخليـــــــــــــــــة       ..      ..      ..

(3) وزير شئون مجلس الشعب       ..      ..      ..

(4) ثلاثة من بين الرؤساء السابقين للهيئات القضائية أو نوابهم من غير المنتمين

     إلى أى حزب سياسى .

(5) ثلاثة من الشخصيات العامة من غير المنتمين إلى أى حزب سياسى ..        ..

        وتختص اللجنة بفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقاً لأحكام هذا القــــانون ، وذلك فضلاً عن الاختصاصات الأخرى المنصوص عليها فيه .

        وعلى اللجنة أن تصدر قرارها فى شأن تأسيس الحزب خلال التسعين يوماً التالية لتاريخ تقديم إخطار التأسيس , ويجب أن يصدر قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب مسبباً ، بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن , ويعتبر انقضاء المدة المشار إليها دون صدور قرار من اللجنة فى شأن تأسيس الحزب بمثابة قرار بعدم الاعتراض على تأسيسه .

        ويخطر رئيس اللجنة ممثلى طالبى التأسيس بقرار الاعتراض وأسبابه بكتاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ صدور القرار .

        وتنشر القرارات التى تصدرها اللجنة بعدم الاعتراض على تأسيس الحزب أو بالاعتراض على تأسيسه فى الجريدة الرسمية وفى صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار خلال ذات الميعاد المحدد فى الفقرة السابقة .

        ويجوز لطالبى تأسيس الحزب خلال الثلاثين يوماً التالية لنشر قرارات الاعتراض فى الجريدة الرسمية أن يطعنوا فى هذا القرار أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة ، على أن ينضم لتشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية من الكشوف الخاصة بالشخصيات العامة الذين يتمتعون بالكفاءة وحسن السمعة ولا تقل أعمارهم عن أربعين عاماً ومن غير أعضاء السلطة التشريعية وتفصل المحكمة فى الطعن خلال أربعة أشهر على الأكثر من تاريخ إيداع عريضته ” .

        ثم عدلت المادة (8) المشار إليها ، بالقانون رقم 12 لسنة 2011 ، وصار نصها على النحو التالى : ” تشكل لجنة الأحزاب السياسية من النائب الأول لرئيس محكمة النقض رئيساً ، وعضوية نائبين لرئيس محكمة النقض ، ورئيسين بمحاكم الاستئناف يختارهم مجلس القضاء الأعلى ، ونائبين لرئيس مجلس الدولة يختارهما المجلس الخاص ، وتكون محكمة النقض مقراً للجنة . وتختص اللجنة بفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقاً لأحكام هذا القانون .

        ويعد الحزب مقبولاً بمرور ثلاثين يوماً على تقديم إخطار التأسيس  دون اعتراض اللجنة .

وفى حالة إعتراض اللجنة على تأسيس الحزب ، تصدر قرارها بذلك ، على أن تقوم بعرض هذا الإعتراض خلال ثمانية أيام على الأكثر – على الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا لتأييده أو إلغائه ، ويعتبر القرار كأن لم يكن بعدم عرضه على هذه المحكمة خلال الأجل المحدد .

وتنشر القرارات التى تصدرها اللجنة بعدم الاعتراض على تأسيس الحزب ، أو الحكم القضائى برفض الاعتراض على تأسيسه – فى الجريدة الرسمية وفى صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ صدور القرار او الحكم ” .

وكانت المادة (9) من القانون المشار إليه – المعدلة بالقانون رقم 177 لسنة 2005 تنص على أن ” يتمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية الخاصة ويمارس نشاطه السياسى اعتباراً من اليوم التالى لنشر قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بعدم الاعتراض على تأسيسه ، أو من اليوم التالى لمضى التسعين يوماً المنصوص عليها فى المادة (8) من هذا القانون ، أو من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغــــــــاء القرار الصادر بالاعتراض على تأسيس الحزب ..    .. ” .

ثم عدلت المادة (9) المشار إليها بالقانون رقم 12 لسنة 2011 وصار نصها كما يلى ” يتمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية الخاصة ويمارس نشاطه السياسى اعتباراً من اليوم التالى لمرور ثلاثين يوماً على إخطار لجنة شئون الأحزاب دون اعتراضها ، أو لتاريخ إصدار اللجنة موافقتها على تأسيس الحزب ، أو لتاريخ صدور حكم الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار اعتراض لجنة شئون الأحزاب على تأسيس الحزب ، أو لمضى مدة الثمانية أيام اللازمة لعرض اعتراض اللجنة على الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا ” .

وكانت المادة (17) من القانون المشار إليه تنص على أن ” يجوز لرئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية ، بعد موافقتها ، أن تطلب من المحكمة الإدارية العليا ، بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة (8) من هذا القانون ، الحكم بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التى تـــؤول إليها ، وذلك إذا ثبت من تقرير النائب العام بعد التحقيق الذى يجريه بناءً على طلب لجنة شئون الأحزاب السياسية – تخلف أو زوال أى شرط من الشروط المنصوص عليها فى المادة (4) من هذا القانون … “.

        ثم عدلت المادة (17) المشار إليها ، بالقانون رقم 12 لسنة 2011 ، وصار نصها على النحو التالى ” يجوز لرئيس لجنة الأحزاب السياسية ، بعد موافقتها ، أن يطلب من الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا الحكم بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التى تؤول إليها ، وذلك إذا ثبت من تقرير النائب العام ، بعد تحقيق يجريه ، تخلف أو زوال أى شرط من الشروط المنصوص عليها فى المادة (4) من هذا القانون .

        وعلى المحكمة تحديد جلسة لنظر هذا الطلب خلال الثمانية أيام التالية لإعلانه إلى رئيس الحزب بمقره الرئيسى ، وتفصل المحكمة فى الطلب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ الجلسة المذكورة ” .

        وتجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 12 لسنة 2011 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية ، صدر فى 28/3/2011 ، ونشر فى الجريدة الرسمية العدد رقم (12) مكرر (أ) بذات التاريخ ، وعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره طبقاً لنص المادة الثالثة منه .

        ومن حيث إن مفاد النصوص المشار إليها ، أن المشرع فى ظل العمل بالقانون رقم 40 لسنة 1977 أو بعد تعديله بالقانون رقم 12 لسنة 2011 المشار إليهما ، ناط بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا إختصاص الفصل فى أمرين : أولهما : الاعتراض على تأسيس الأحزاب السياسية ، وثانيهما : طلب حل الحزب السياسى ، وينحصر الفرق بين قانون الأحزاب السياسية قبل تعديله وبعد تعديله ، فى تحديد صاحب الصفة فى الطعن على قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الحزب ، فقبل العمل بالقانون رقم 12 لسنة 2011 كان صاحب الصفة فى الطعن هم ذوى الشأن ( طالبى تأسيس الحزب ) ، أما بعد العمل به صار صاحب الصفة هو لجنة الأحزاب السياسية ، بينما ظل طلب حل الحزب السياسى – فى القانونين منوطاً برئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية .

        ومن حيث إن الأحكام الصادرة من الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا ، قد تباينت فى شأن مدى اختصاصها برقابة المشروعية فيما يتعلق بجميع شئون الأحزاب السياسية بدءاً من تكوينها وحتى انقضائها ، فثمة اتجاه اعتنقته المحكمة يرى أن اختصاصها يمتد إلى جميع شئون الأحزاب السياسية منذ تكوينها وحتى انقضائها ، خاصة بعد استبعاد الشخصيات العامة من تشكيلها بموجب القانون رقم 12 لسنة 2011 المشار إليه ، ومن الأحكام التى تبنت هذا الاتجاه :

  • الحكم الصادر بجلسة 16/4/2011 فى الطعن رقم 20279 لسنة 57 ق . ع ، والذى قضى فيه بحل الحزب الوطنى الديمقراطى ، تأسيساً على أن رقابة المشروعية التى تسلطها المحكمة على طلب حل الحزب الذى يقدمه رئيس لجنة الأحـــــزاب السياسية – بعد موافقتها – إذا ثبت لها من تقرير النائب العام بعد تحقيق يجريه ، تخلف أو زوال شرط من الشروط المنصوص عليها فى المادة (4) من القانون رقم 40 لسنة 1977 المشار إليه – هذا الوجه من أوجه رقابة المشروعية يفترض بحكم اللزوم وجود حزب قائم قانوناً وواقعاً ،أما إذا كان الحزب قد زال من الوجود القانونى والواقع المادى ، فإن ولاية المحكمة تنصرف إلى الكشف عن حقيقة هذا الزوال ، وترتيب الآثار القانونية عليه والتى تتمثل فى تصفية أمواله وتحديد الجهة التى تؤول إليها هذه الأموال.
  • الحكم الصادر بجلسة 13/6/1993 فى الطعنين رقمـــى 2408 و 3166 لسنة 38 ق . ع والذى قضى فيه باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن فى قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بعدم الاعتداد برئيس الحزب ، إذ لا يتصور أن تتولى هذه المحكمة الفصل فى الطعن بالإلغاء على قرار اللجنة بشأن الاعتراض على نشوء الحزب السياسى لعدم تميزه عن غيره ، ولا يكون لها الاختصاص بشأن استحالة قيام الحزب السياسى ذاته بممارسة نشاطه لعدم وجود ممثل شرعى له أو لعدم اعتداد اللجنة بالممثل الذى تم اختياره من أعضاء الحزب رئيساً له ، فالاعتراض على قيام الحزب لا يختلف فى طبيعته ولا فى آثاره عن عدم الاعتداد بوجود ممثل لهذا الحزب .

ويستند هذا الاتجاه إلى أنه من غير المستساغ عقلاً ومنطقاً وعدالة تقطيع أواصر المنازعة الواحدة وإسناد الاختصاص بالفصل فيها لعدة محاكم رغم إتحاد جنسها وطبيعتها مما يؤدى إلى تضارب الأحكام بشأنها ، فالمنازعات الخاصة بالأحزاب السياسية هى فى الأصل منازعة واحدة وإن تباينت القرارات الصادرة من لجنة الأحزاب السياسية بشأنها ، وبديهى أن يسند الاختصاص بنظرها لمحكمة واحدة حتى لا ينفرط عقدها .

الاتجاه الثانى :- يرى أن اختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا ينحصر فى نوعين من المنازعات حددها المشرع تحديداً قاطعاً على النحو التالى :-

  • الطعون بالإلغاء المقدمة من طالبى تأسيس الحزب – فى القرارات الصادرة من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الحزب .
  • الطلبات المقدمة من رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية – بعد موافقتها – بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التى تؤول إليها هذه الأموال .

ويستند هذا الاتجاه إلى حجة مؤداها أنه رغم تعدد وتنوع المنازعات التى يمكن أن تنشأ عن تطبيق قانون الأحزاب السياسية المشار إليه ، فإن المشرع لم يشأ أن يعهد إلى المحكمة الإدارية العليا سوى اختصاص محدد بنوعين من المنازعات ، ولم ير فى المنازعات الأخرى ما يبرر الخروج بها عن نطاق ذلك الاختصاص ، ولو أراد ذلك ما أعوزه إيراد نص يقضى باختصاص المحكمة الإدارية العليا بالفصل فى كافة المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون المشار إليه ، والقول بغير ذلك يتعارض مع ما هو مقرر من أن الاختصاص القضائى لا يكون إلا بقانون .

” الحكم الصادر من الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/5/1998 فى الطعنين رقمى 2858 و 3646 لسنة 41 ق . ع ، والحكم الصادر بجلسة 6/3/1999 فى الطعن رقم 2406 لسنة 44 ق . ع ” .

        ومن حيث إنه فى مجال المفاضلة والترجيح بين الاتجاهين سالفى البيان ، فإن الاتجاه الأول هو الأرجح ، لأنه يتفق والمبدأ المستقر عليه من أن قاضى الأصل هو قاضى الفرع ولعدم تقطع أواصر المنازعة ، وأخذاً فى الاعتبار أن منازعات الأحزاب السياسية تدور فى فلك واحد ، وأن الفصل فيها من خلال محكمة واحدة يعد ضمانه لاستقرار الأوضاع والمراكز القانونية للأحزاب السياسية ، وتفعيل الدور المنوط بها فى تحقيق التقدم السياسى والاقتصادى والاجتماعى للوطن باعتبارها تنظيمات وطنية وشعبية وديمقراطية تعمل على تجميع المواطنين وتمثيلهم سياسياً طبقاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 40 لسنة 1977 المشار إليه.

ومن حيث إنه عن المسألة الثالثة

وتتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق على الحالة المعروضة، لأن الطاعن بصفته وكيلاً لمؤسسى الحزب المصرى الديمقراطى، أخطر لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 26/1/2011 ، فى ظل قاعدة تلزم اللجنة بإصدار قرارها فى شأن تأسيس الحزب خلال التسعين يوماً التالية لتاريخ تقديم إخطار التأسيس ، فإذا انقضت هذه المدة دون صدور قرار من اللجنة يعد ذلك بمثابة قرار بعدم الاعتراض على تأسيس الحزب ، وأثناء نظر الطلب صدر القانون رقم 12 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام قانون الأحزاب السياسية الصادر بالقانون رقم 40 لسنة 1977، وصار الميعاد ثلاثين يوماً، ويترتب على إنقضائه دون صدور قرار بالاعتراض – صيرورة الحزب مقبولاً ومتمتعاً بالشخصية الإعتبارية ومؤهلاً لممارسة نشاطه السياسى .

          ومن حيث إن المسألة المعروضة يتنازعها إتجاهان :

الإتجاه الأول   يرى تطبيق القانون القديم على الحالة المعروضة، ويستند فى ذلك إلى الحكم الصادر من الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 25/9/2011 فى الطعن رقم 21899 لسنة 57 ق.ع، والذى قضى فيه بأن الأصل أن القانون الواجب التطبيق يحكم الوقائع والمراكز القانونية التى تتم تحت سلطانه ، ويسرى من تاريخ العمل به ، ولا يطبق بأثر رجعى على الوقائع أو المراكز القانونية السابقة على هذا التاريخ إلا بنص خاص يقرر الأثر الرجعى ، وأن إعمال ذلك منوط بأن تكون الواقعة أو المركز القانونى قد اكتملت عناصره واستوفى شروطه فى ظل القاعدة القانونية السابقة ، فإن لم يتحقق ذلك وظلت الواقعة أو المركز القانونى فى طور التكوين، ولم يكتمل أى منهما إلى أن لحق القاعدة القانونية تعديل يمس عنصراً أو أكثر من عناصر هذه الواقعة أو المركز، وجب تطبيق القاعدة الجديدة، كما قضى الحكم بأن المستقر عليه بشأن التقاضى أولاً ، ومن ثم بشأن الإجراءات التى تتخذ لدى لجنة إدارية، أو تلك التى يجب أن تتخذها هذه اللجنة ، أنه يجب تطبيق النص القانونى المحدد ميعاداً لاتخاذ إجراء معين متى كان الميعاد قد بدأ قبل أن يلحقه تعديل بالزيادة أو النقصان بقانون جديد ، وهذه القاعدة هى الأوجب تطبيقاً متى كان الميعاد مضروباً لإتخاذ إجراء يتعلق بحق من الحقوق الدستورية، حتى لا يكون هذا الحق عرضة للنيل منه بطريق غير مباشر بإجراء تعديل فى مواعيد اتخاذ هذا الإجراء .

          وبتطبيق هذا الاتجاه على الحالة المعروضة ، فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن تقدم بإخطار تأسيس الحزب بتاريخ 26/1/2011، ومن ثم فإن قانون نظام الأحزاب السياسية قبل تعديله بالقانون رقم 12 لسنة 2011 الذى عمل به اعتباراً من 29/3/2011 – يكون هو الواجب التطبيق على النزاع الماثل .

  الاتجاه الثانى : – يرى تطبيق القانون الجديد على الحالة المعروضة، ويستند فى ذلك إلى حجة مؤداها أن الطاعن قدم إخطار تأسيس الحزب فى 26/1/2011 ، ولم تكتمل عناصر الواقعــــة أو المركز القانونى حتى صدور القانون رقم 12 لسنة 2011 المشار إليه، ومن ثم يكون القانون الأخير هو الواجب التطبيق.

ومن حيث إنه فى مجال الموازنة والترجيح بين الاتجاهين، فإن الاتجاه الأول هو الأرجح ، لأنه يتفق وما هو مستقر عليه فى شأن تطبيق القانون من حيث الزمان – من أن القانون يسرى على الوقائع والمراكز القانونية التى نشأت تحت سلطانه – من تاريخ العمل به ، ولا يسرى بأثر رجعى إلا بنص خاص يقرر هذا الأثر.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن المحكمة ترسى المبادئ الآتية:-

أولاً:-   أن الإحالة من محكمة القضاء الإدارى إلى المحكمة الإدارية العليا لا تكون إلا بحكم .

ثانياً:-  أن إختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بمنازعات الأحزاب السياسية       هو اختصاص شامل لجميع منازعات الأحزاب السياسية بدءا من تكوينها وحتى انقضائها.

ثالثاً :-   أن الإخطار بتأسيس حزب سياسى ما – يخضع للقانون السارى وقت تقديم الإخطار ،   ما لم ينص القانون الجديد على غير ذلك .

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن البت فى المسائل القانوينة المطروحة عليها لإقرار المبادئ اللازمة بشأنها، لايحول بينها وبين الفصل فى موضوع النزاع متى كان الطعن صالحاً للفصل فيه، وذلك إعمالاً لمبدأ الإقتصاد فى إجراءات الخصومة, لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد كلفت الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بجلسة 1/4/2017 بتقديم ما يفيد قيام الطاعن بتقديم طلب جديد لتأسيس الحزب المذكور من عدمه، كما أعيدت الدعوى للمرافعة لجلسة 4/11/2017 بناء على طلب المدعى لتقديم المستندات المطلوبة، ولم ترد ثمـــة مستندات ، ومن ثم فإن الدعوى الماثلة غير صالحة للفصل فيها.

فلهــــــذه الأســـباب

   حكمــــت المحكمــــة:

أولاً:-   بأن الإحالة من محكمة القضاء الإدارى إلى المحكمة الإدارية العليا – كمحكمة موضوع ، لا تكون إلا بحكم .

ثانياً:-   بأن إختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا هو اختصاص شامل لجميع منازعات الأحزاب السياسية منذ تكوينها وحتى إنقضائها.

ثالثاً :-  بأن الإخطار بتأسيس حزب سياسى ما – يخضع للقانون السارى وقت تقديم الإخطار ، ما لم ينص القانون الجديد على غير ذلك، وأمرت بإعادة الدعوى رقم 32092 لسنة 65 ق إلى الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 11154 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11230-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 23 May 2020 12:28:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1841 جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013 الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013

الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– التنظيم القضائي- الإجراءات الإدارية- مناطُ تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة- تطبيق أحكام ذلك القانون هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض النصوص المطبَّقة مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا([1]).

– المادة (3) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– عوارض سير الخصومة- سقوط الدعوى وانقضاؤها لعدم السير في الإجراءات- الخصومةُ الإدارية أيًّا كانت لا تسقطُ بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها- لا تتفقُ أحكامُ المادتين (134) و(140) من قانون المرافعات مع روح ومقتضيات نظام القضاء الإداري الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة([2]).

– المادتان رقما (134) و(140) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999.

(ج) دعوى– الصفة في الدعوى- الصفة بالنسبة للأندية الرياضية- لا يُشترَط للدفاع عن مصلحة النادي الرياضي في المنازعة بشأن قطعة أرض يملكها، أن يكون رافعُ الدعوى رئيسَ مجلس إدارة النادي، بل يكفي أن يكون أحدَ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تُخَوِّلُه إقامةَ الدعوى والطعنَ في الحكم الصادر فيها..

(د) إثبات– الاستعانة بأهل الخبرة- الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ- يجوزُ للمحكمة أن تَعدِل عما أمرت به من إجراءاتِ الإثبات، إذا وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبَيِّن سببَ ذلك، مادام أن هذا العدول كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

(هـ) إثبات– حجية الصور الرسمية- وجودُ الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تُعَدُّ قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل- تظلُّ هذه القرينةُ قائمةً مُنتِجةً آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية- يخضع ذلك لتقدير المحكمة.

– المادتان رقما (10) و(12) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 28/1/1990، أودع الأستاذ/… المحامي لدى محكمة النقض والإدارية العليا، نائبًا عن الأستاذ/… المحامي، وكيلا عن الطاعنين، قلمَ كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن، قُيِّدَ بجدولها برقم 11230 لسنة 36ق. عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية بجلسة 2/1/1990، القاضي منطوقه برفض الدعوى، وإلزام المدعين المصروفات.

واختتم الطاعنون تقريرَ الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بوقف وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده الرابع المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسبَّبًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، والتي قررت بجلسة 3/1/2005 إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع)، وتحددت لنظره جلسة 19/2/2005، وتدوول بالجلسات، وبجلسة 18/6/2005 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن بالنسبة للطاعن الأول، وبقبول الطعن شكلا، وتمهيديا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ببني سويف ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبيَّنة بأسباب هذا الحكم.

وبجلسة 10/10/2009 قررت المحكمة (الدائرة الأولى) إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) للاختصاص، وتأجَّلَ نظرُ الطعن لحين ورود تقرير الخبير، وليقدِّم الطاعنان الثاني والثالث الخريطة المثبَت بها موقع قطعة الأرض محل النزاع، وما إذا كانت تدخل ضمن أسوار نادي بني سويف الرياضي من عدمه، وكذا بيان صفتيهما في إقامة الطعن.

وبتاريخ 10/3/2012 ورد إلى قلم كُتَّابِ المحكمة كِتَابُ مكتب خبراء بني سويف بشأن إعادة ملف الطعن دون إيداع تقريرٍ، بسندٍ من طلباتٍ تقدَّم بها الخصومُ في الطعن؛ بغيةَ إبداء دفوعٍ قانونية أمام المحكمة.

وبجلسة 26/12/2012 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأخير مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم: (أولا) بسقوط الخصومة في الطعن بمضي المدة؛ لعدم تعجيلها في المواعيد المقررة قانونًا، بعد انقطاع سير الخصومة لوفاة الطاعن الأول، و(ثانيًا) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعنين، و(ثالثًا) برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه. وبجلسة 3/4/2013 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 22/5/2013، وفيها قررت المحكمة مدَّ أجل النطق بالحكم لجلسة 23/10/2013 لإتمام المداولة، وبالجلسة الأخيرة أُعِيدَ الطعن إلى المرافعة بجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة، حيث تقرر حجزه ليصدر الحكم فيه بالجلسة نفسها، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الأخير بسقوط الخصومة في الطعن لعدم السير في إجراءاته بعد انقطاع سير الخصومة بشأنه بسبب وفاة الطاعن الأول؛ وذلك عملا بحكم المادة (134) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فإنه مردودٌ؛ إذ تنص المادة (3) من مواد القرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن إصدار قانون مجلس الدولة على أن: “تُطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتُطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نصٌّ، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتنص المادة (134) من قانون المرافعات، مُعدَّلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999، على أنه: “لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي”.

وتنص المادة (140) من القانون المذكور، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999، على أنه: “في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها. ومع ذلك لا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض”.

ومفاد ما تقدم أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا.

وحيث إنه على هدي ما تقدم، وكان من المستقر عليه أن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثلُ في خصومةٍ مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحررُ بالتالي من الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص، وأن طبيعة المنازعة الإدارية تستلزمُ تدخلَ القاضي الإداري بدورٍ إيجابي، فهو الذي يوجِّهها ويكلِّف الخصوم فيها بما يراه لاستيفاء تحضيرها وتهيئتها للفصل فيها، وهو ما يتضح معه أن المادة (134) من قانون المرافعات تتعارض أحكامها مع روح النظام القضائي الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة، ومن ثم فإنها لا تنطبق على الدعوى الإدارية، وقياسًا على ذلك فإن المادة (140) من قانون المرافعات لا تتفق أحكامها أيضًا مع مقتضيات نظام القضاء الإداري، وعلى ذلك فإن الخصومة الإدارية أيًّا كانت لا تسقط بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها (من ذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية عليا بجلسة 9/4/2005).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم يضحى الدفع المبدى بسقوط الخصومة أو انقضائها في الطعن لا سند له من قانونٍ، جديرًا بالالتفات عنه.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الخامس (الأخير) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعن الثاني (ماهر…)، بسندٍ من أن الأخير لم يَعُد ذا صفة تُبرر قانونًا إقامته الطعن، بعد أن آلت إدارة النادي (نادي بني سويف الرياضي) إلى غيره، فإن الثابت بالأوراق -وعلى نحوِ ما حصَّله الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ من الدعوى المطعون في حكم الإلغاء الصادر فيها- أن المذكور أحدُ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تخوله إقامة الدعوى والطعن الماثل، مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى في هذا الشأن.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وقد استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فإنه يضحى مقبولا شكلا.

– وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من أوراق الطعن- في أن الطاعنين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ بني سويف رقم 64 لسنة 1983 بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1050م2 لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، على سندٍ من القول إن الأرض المشار إليها تعد جزءًا من أرض نادي بني سويف الرياضي.

وبجلسة 26/6/1984 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيَّدت قضاءها على سندٍ من كتابي مدير عام مأمورية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، وكذا الخريطة المساحية المودَعة طي حافظة مستندات جهة الإدارة، جميعها تفيد -على نحوٍ لا تدحضه مستندات أخرى- أن الأرض التي خُصِّصَت لنادي المهندسين تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، وأنها تقع في أراضي أملاك أميرية (طرح نهر) مجاورة لسور النادي، على نحوٍ يغدو معه القرار الطعين غير متضمن مساسا أو اعتداءً على أرض النادي الرياضي، ويتخلف من ثم ركنُ الجدية المبرِّر لطلب وقف تنفيذه.

وقد طُعِنَ في هذا الحكم بالطعن رقم 3025 لسنة 30ق.ع، حيث قضت دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 15/12/1986 برفض الطعن.

وبجلسة 2/1/1990 قضت المحكمة في طلب الإلغاء برفض الدعوى، على سندٍ من أن الأرض التي تم تخصيصها لنادي المهندسين هي من أملاك الدولة؛ إذ تعد جزءًا من أرض طرح النهر، مساحتها الكلية 13س 8ط 2ف، وأنها تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، ولا علاقة لها بأرض النادي، كما أن القرار الطعين قد صدر عَمَّنْ يملك سلطة إصداره، وبعد موافقة المجلس الشعبي المحلي لمدينة بني سويف، صدعًا بحكم المادة (50) من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979([3]).

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، وجاء مشوبًا بالفساد في الاستدلال؛ وذلك على سندٍ من أنه استند إلى خريطةٍ مساحية قدمها الخصوم لا تُطابق الواقع الحالي، الذي يفيد أن قطعة الأرض محل القرار الطعين تعد جزءًا لا يتجزأ من أرض النادي، وكان على المحكمة المطعون في حكمها الاستعانة بخبيرٍ في هذا الشأن.

………………………………………………..

وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مُقرَّر من أن الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ، بعد أن تبيَّن لها أن الأوراق تكشف لها عن بيان وجه الحق في النزاع، وأن المسألة موضوع الطلب لا تعد من المسائل التي تدقُّ فيها الخبرة الفنية، كما أنه من المقرر أنه يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، إذا ما وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبين سبب هذا العدول عن ذلك الإجراء، مادام أنه كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

وحيث إنه وفي ضوء ما تقدم، وإذ تنص المادة (10) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن: “المحررات الرسمية هي التي يُثْبِت فيها موظفٌ عام أو شخصٌ مُكلف بخدمةٍ عامة ما تمَّ على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية، وفي حدود سلطته واختصاصه…”. وتنص المادة (12) من القانون نفسه على أنه: “إذا كان أصلُ المحرر الرسمي موجودًا، فإن صورته الرسمية خطية كانت أو فوتوغرافية تكون حجة بالقدر الذي تكون فيه مطابقةً للأصل. وتعتبر الصورة مطابقةً للأصل ما لم يُنازع في ذلك أحدُ الطرفين، وفي هذه الحالة تُراجَع الصورة على الأصل”.

وهو ما مفاده أن وجود الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تعد قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل، وتظل هذه القرينة قائمةً منتجة آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية، وهو ما يخضع لتقدير المحكمة.

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن هيئة قضايا الدولة قد أودعت بجلسة 24/4/1984 حافظة مستندات طويت على خريطة مساحية بمقياس رسم (1: 500)، مُعتمَدة من مدير مديرية المساحة ببني سويف، وممهُورة بخاتم شعار الدولة، مُوضَّحًا فيها حدود الأرض محل النزاع وموقع نادي بني سويف الرياضي، وهو ما يسعف المحكمة في بيانِ وجه الحق في النزاع، بما تراه مُبرِّرًا للعدول عما سلف وأمرت به من ندب خبيرٍ في الطعن، أخذًا في الحسبان أن منازعة الطاعنين للصورة الرسمية للخريطة المساحية -المشار إليها آنفًا- قد افتقدت الجدية؛ إذ إنه فضلا عن عدم طلبهم تقديم أَصْلِها، فقد حاجُّوا حُجيتَها بصورةٍ ضوئية لخريطةٍ مساحية للموقع المقترح لإنشاء نادي المهندسين ببني سويف، وهو أمرٌ لا تقوى معه مثلُها لدحض القرينة القانونية للصورة الرسمية للخريطة المساحية المبيَّنة سالفًا، والتي لم يَطعن عليها أيُّ من الطاعنين بالتزوير، كما لا يُوهِن مما تقدَّم ذلك المحضرُ المؤرَّخ في 9/5/1984 لفصل حدود نادي بني سويف الرياضي القديم والحالي، والذي يبين من المعاينة التي أُجريت بشأنه أن أرض النزاع تقع داخل أسوار النادي الحالية، فذلك مردودٌ عليه بما هو ثابت بالأوراق -على نحوٍ لم يدحضه الطاعنون- أن السور الحالي -على ما ورد بالمعاينة- أُقِيمَ بمعرفة مجلس مدينة بني سويف على امتداد شارع الكورنيش ليحصر أرض النزاع بين السور الحديد لمجلس مدينة بني سويف وسور النادي.

وحيث إن الثابت بأوراق ومستندات الطعن، لاسيما كتابي مديرية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، والخريطة المساحية المشار إليها آنفًا، أن الأرض محل النزاع ومساحتها 1050م2 (ألف وخمسون مترًا مربعًا) من الأراضي المملوكة للدولة (طرح نهر)، وتخرج عن حدود المساحة التي يشغلها نادي بني سويف الرياضي، فإذا أصدر محافظ بني سويف القرار رقم 64 لسنة 1983، بتاريخ 28/2/1983، بتخصيص قطعة الأرض المشار إليها لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وذلك بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمدينة بجلسته المنعقدة في 12/2/1983، بإيجارٍ اسمي قدره عشرة جنيهات، فإنه لا مطعن عليه من قانونٍ، بما يغدو معه الحكم الطعين فيما قضى به من رفض طلب إلغائه قد استقام على صحيح سنده، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض الطعن.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين الثاني والثالث المصروفات.

[1])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/أ، ص755)، حيث أكدت أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة هو تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعات الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصا وروحا، وأن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحرر بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص.

[2])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/ب، ص755).

[3]))  تمَّ استبدال عبارة “الحكم المحلي” بعبارة “الإدارة المحلية”، أينما وردت في القوانين واللوائح، وذلك بموجب المادة الأولى من القانون رقم 145 لسنة 1988 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 (المشار إليه).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-282-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ Sun, 24 May 2020 19:34:39 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1883 جلسة 17 من أكتوبر سنة 2007 (الدائرة السادسة) الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا) دعوى– حجية الأحكام– الامتناع عن تنفيذها يعد قرارا إداريا سلبيا. المادة […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2007

(الدائرة السادسة)

الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا)

دعوى– حجية الأحكام– الامتناع عن تنفيذها يعد قرارا إداريا سلبيا.

المادة (72) من دستور 1971– المواد (10) و (50) و (52) و (54) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

يجب على الجهات الإدارية أن تبادر إلى تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشئ المقضي به- مؤدى ذلك: أنها إن امتنعت دون حق عن تنفيذها في وقت مناسب، أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ، اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون– تأسيسا على ذلك: قيام جهة الإدارة بكلية الشرطة بإعادة توقيع الكشف الطبي على الطالب المحكوم له بإلغاء قرار عدم قبوله بالكلية، ثم القول بعدم صلاحيته الطبية، يعد قرارا إداريا سلبيا بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحته، ويجب إلغاؤه- تطبيق.

الإجراءات

بتاريخ 12/10/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 282 لسنة 50 القضائية عليا، في الحكم الصادر في الدعوى رقم 17884 لسنة 57 القضائية عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة)، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان.

وطلب الطاعنون بصفاتهم في ختام تقرير الطعن، ولما أبدوه به من أسباب، تحديد أقرب جلسة ممكنة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها. وبجلسة 16/1/2007 قررت الدائرة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 6/2/2007 وبها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرته أمامها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 16/1/2007 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها صممت فيها على طلباتها الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 30/5/2003  قررت المحكمة إصدار الحكم  في الطعن بجلسة 5/9/2007 وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات خلال أربعة أسابيع، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن الطاعنين بصفاتهم يطلبون الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.

ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم حق الحكم بقبوله شكلا.

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن المطعون ضده بصفته كان قد أقام ضد الطاعنين بصفاتهم أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 17884 لسنة 57 القضائية، وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 22/4/2003، وطلب في عريضتها -ولما أورده بها من أسباب- الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ قرار المدعى عليهم بصفاتهم بإعادة توقيع الكشوف الطبية والرياضية والهيئة على نجله، ووقف تنفيذ كافة الآثار المترتبة على هذه الاختبارات، مع قبول نجله بكلية الشرطة والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 26/1/2003 في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 القضائية تنفيذاً صحيحاً، على أن يتم تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان، والحكم في الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال المدعي بصفته (المطعون ضده) شرحاً لدعواه: إنه بجلسة 26/1/2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حكمها في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 ق المقامة منه ضد الطاعنين بصفاتهم، وقضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بعدم قبول نجله (محمد) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001/2002، وإن من مقتضى تنفيذ هذا الحكم قبول نجله المذكور وقيده بكلية الشرطة ضمن الدفعة 2001/2002 ، إلا أنه لما قام بإعلان الجهة الإدارية بالصيغة التنفيذية لهذا الحكم قامت بتشكيل لجان طبية ورياضية ولجان اختيار لإعادة اختبار الطلاب الحاصلين على أحكام قضائية من محكمة القضاء الإداري على غراره، وقد انتهت الجهة الإدارية من هذه الاختبارات إلى عدم صلاحية نجله للقبول بكلية الشرطة.

وينعى المدعي (المطعون ضده) على مسلك الجهة الإدارية سالف الذكر مخالفته للقانون والتحايل على تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة نجله في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 القضائية الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة) بجلسة 26/1/2003، والذي قضى بوقف تنفيذ قرار وزارة الداخلية بعدم قبول نجله ضمن الطلبة المقبولين بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001 /2002، الأمر الذي يرجح معه الحكم بإلغاء القرار السلبي لوزارة الداخلية بالامتناع عن تنفيذ هذا الحكم، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار السلبي سالف الذكر لما يترتب على الاستمرار في تنفيذه من أضرار بمستقبل نجله الدراسي وحرمانه من الالتحاق بكلية الشرطة التي تتوق نفسه للالتحاق بها، الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ هذا القرار وإلغائه بمسودته الأصلية ودون إعلان مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وهو ما حداه على إقامة تلك الدعوى للحكم له بطلباته سالفة الذكر.

وبجلسة 4/9/2003 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة) بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان. وشيدت المحكمة قضاءها على أساس توافر ركني الجدية والاستعجال. وبالنسبة لركن الجدية فبعد استعراضها لنص المادة 72 من الدستور والمواد 50 و 52 و 54  من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أسست توافره على أن المدعي كان قد صدر لمصلحته حكم في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 القضائية قضى بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بعدم قبول نجله وقيده ضمن الطلبة المقبولين بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001/2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، إلا أنه عندما تقدم إلى الجهة الإدارية المنوط بها تنفيذ هذا الحكم بصورته التنفيذية وإعمال مقتضاه امتنعت عن تنفيـــــذه دون مبـرر قانوني يسوغ لها ذلك، لذا فإن امتنـاع الجهة الإدارية عن تنفيذ هذا الحكم يشكل قراراً سلبياً مخالفاً للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه، الأمر الذي يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه. وبالنسبة لركن الاستعجال فقد قضت المحكمة بتوافره لما يترتب على تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه من أضرار يتعذر تداركها تتمثل في المساس بمستقبل نجل المدعي الدراسي وحرمانه من الدراسة التي تتوق لها نفسه، الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وبناء على ما تقدم خلصت محكمة القضاء الإداري إلى قضائها سالف الذكر .

ونظراً إلى أن هذا القضاء لم يلق قبولاً من الطاعنين بصفاتهم فقد طعنوا عليه بالطعن الماثل، ناعين عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ وذلك لأن كلية الشرطة قامت بتنفيذ الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة لمصلحة المطعون ضده بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بعدم قبول نجله بكلية الشرطة، فإعمالاً لذلك قامت باستدعاء نجل المطعون ضده لاتخاذ إجراءات قبوله بها، ومثل أمام اللجان الطبية والرياضية، وأسفرت نتيجة الكشف الطبي عن عدم لياقته الطبية، وهو ما يكشف عن تنفيذ الجهة الإدارية للحكم سالف الذكر، وينتفي وجود قرار سلبي بالامتناع عن تنفيذ هذا الحكم.

 كما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بالنسبة لتكييفه لطلبات المدعي (المطعون ضده) في دعواه بأنها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الإداري السلبي لوزارة الداخلية بالامتناع عن تنفيذ الحكم القضائي الصادر عن محكمة القضاء الإداري لمصلحة المطعون ضده، في الوقت الذي يعتبر التكييف القانوني السليم لطلبات المدعي هي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزارة الداخلية بعدم قبول وقيد نجله ضمن الطلبة المقبولين بكلية الشرطة في العام الدراسي المذكور، وهي ذات الطلبات التي سبق له أن أبداها بالدعوى رقم 8800 لسنة 56 ق التي صدر فيها الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار، مما كان يتعين معه على المدعي عدم جواز إثارة هذه الطلبات بالدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل، وكان يتعين على محكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى رقم 17884 لسنة 57 ق لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 ق.

وخلص الطاعنون بصفاتهم إلى طلباتهم الواردة بتقرير الطعن.

ومن حيث إن المادة (72) من الدستور تنص على أن: “تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، ويكون الامتناع عن تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون”.

وتنص المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أنه: “… ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح”.

وتنص المادة (50) من هذا القانون على أنه: “لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك…”.

وتنص المادة (52) من ذات القانون على أن: “تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم فيه…”.

وتنص المادة (54) من القانون سالف الذكر على أن: “الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون صورتها التنفيذية مشمولة بالصيغة الآتية: على الوزراء ورؤساء المصالح المختصين تنفيذ هذا الحكم وإعمال مقتضاه. أما الأحكام الأخرى فتكون صورتها التنفيذية مشمولة بالصيغة الآتية: على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها، وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه، ولو باستعمال القوة، متى طلب إليها ذلك”.

ومن حيث إن أحكام المحكمة الإدارية العليا مستقرة على أنه يجب على الجهات الإدارية المبادرة إلى تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشئ المقضي به، فإن هي امتنعت دون وجه حق عن تنفيذها في وقت مناسب أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون.

(يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 1474 لسنة 12 القضائية عليا بجلسة 25/5/1968)

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل فإن البادي من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده كان قد صدر لمصلحته حكم عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة) في الشق العاجل من الدعوى رقم 8800 لسنة 56 قضائية، قضى بوقف تنفيذ قرار وزارة الداخلية بعدم قبول نجله بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001/2002، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت المحكمة بتنفيذ هذا الحكم بمسودته ودون إعلان. وقد تقدم المطعون ضده إلى الجهة الإدارية المنوط بها تنفيذ هذا الحكم بصورته التنفيذية لتنفيذه وإعمال مقتضاه، إلا أنها امتنعت عن تنفيذه دون سند من القانون، ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم سالف الذكر إنما يقيم قرارا سلبيا بالمفهوم المنصوص عليه في المادة (10) من قانون مجلس الدولة سالف الذكر. وهذا القرار قد صدر مخالفا للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه، الأمر الذي يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، وذلك فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يرتبه تنفيذ هذا القرار والاستمرار في تنفيذه من أضرار لا يمكن تداركها، تتمثل في الإضرار بمستقبل نجل المطعون ضده الدراسي، وحرمانه من الدراسة بكلية الشرطة التي تتوق نفسه إلى الالتحاق بها. وإذ توافر لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركناه فيتعين الحكم بوقف تنفيذه.

وليس صحيحا ما ذكرته الجهة الإدارية في تقرير طعنها ومذكرات دفاعها من أنها لم تمتنع عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة المطعون ضده عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 القضائية، وإنما سارعت فور تقديم المطعون ضده لصورته التنفيذية إلى استدعاء نجله وإعادة توقيع الكشف الطبي والرياضي عليه؛ وذلك بسبب مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تاريخ الكشف الطبي الأول، عملا بقرار وزير الصحة رقم 1896 لسنة 2002، وثبتت عدم صلاحيته الطبية للقبول بكلية الشرطة، وذلك بسبب وجود انثناء في عظامه، الأمر الذي لا يمكن معه القول بأن الجهة الإدارية الطاعنة قد امتنعت عن تنفيذ الحكم سالف الذكر- فهذا الذي تقول به الجهة الإدارية لا يمكن التسليم به، إذ كيف توقع اللجان الطبية المتخصصة الكشف الطبي على نجل المطعون ضده عند تقدمه للقبول بكلية الشرطة وتعلن نجاحه في كل ما أجري له من فحوص واختبارات طبية، ثم تأتي بعد شهور قليلة وتدعي أنه مصاب بانثناء في العظام، فأين كانت اللجان الطبية عند توقيع الكشف الطبي على نجل المطعون ضده أول مرة، الأمر الذي يمكن معه القول إن هذه الأقوال لا تعدو أن تكون تكئة تتخذها وزارة الداخلية ليستند إليها قرارها السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة المطعون ضده سالف الذكر، الأمر الذي يتعين معه طرح دفاع الجهة الإدارية هذا جانبا وعدم التعويل عليه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون قد صدر مطابقا للقانون، ويضحى طلب إلغائه فاقدا سنده خليقا بالرفض.

ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة تكون بذلك قد خسرت الطعن فمن ثم حق إلزامها المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهــذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-6725-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 19:46:20 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1890 جلسة 15 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح شندي عزيز تركي، و د. مجدي صالح يوسف الجارحي، وأحمد محمد أحمد الإبياري، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الدور الإيجابي لمفوض الدولة وللقاضي الإداري في الدعوى الإدارية- لا يسوغ لمفوض الدولة في مرحلة تحضير الدعوى الإدارية، أو للقاضي الإداري، وفي إطار ما تقتضيه الطبيعة المتميزة للدعوى الإدارية، أن يقفا موقفا سلبيا بالنسبة لاستيفاء ما يلزم تقديمه من ملفات وأوراق ومستندات للفصل فيها، أو لتحقيق صفةِ رافع الدعوى، أو الحاضرِ من المحامين في الدفاع عنه- يتعين عليهما أن يستخدما سلطاتهما في تكليف الخصوم بتقديم وإيداع ما يلزم من مستندات وملفات وأوراق، وأن ينبهاهم إلى ما يتعين عليهم تقديمه منها خلال الأجل المناسب الذي لا يتعطل معه السير في الدعوى- تطبيق: حري بالمحكمة أن ترخص للوكيل في إثبات وكالته في ميعاد تحدده، على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة، وعليها قبل أن تقضي بعدم قبول الدعوى لعدم إيداع التوكيل أن تكلف المدعين والحاضرين عنهم بذلك، وأن تحدد أجلا معقولا لإيداع ما تراه في هذا الشأن، وإلا كان حكمها مشوبا بالخطأ في اتباع الإجراءات القانونية السليمة الواجب الالتزام بها لمصلحة العدالة الإدارية، وبالخطأ في تطبيق القانون وتأويله.

  • المادة (73) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
  • موظف:

بدل الصرافة- مناط استحقاقه- فوض المشرع رئيس مجلس الوزراء في تقرير صرف بعض البدلات للعاملين المدنيين بالدولة، وذلك بعد موافقة لجنة شئون الخدمة المدنية، ومن تلك البدلات ما تقتضيه ظروف أو مخاطر الوظيفة استنادا إلى هذا التفويض، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1520 لسنة 1992 بتقرير بدل صرافة (بالنسبة المحددة به) لصيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وكذا لصيارفة الضرائب العقارية- جاء قرار رئيس مجلس الوزراء من العموم والشمول بحيث يَستحق البدلَ المذكور كلُّ من يقوم بأعمال الصرافة بصفة أصلية، أو من يقوم بهذه الأعمال بصفة تبعية، أو استثنائية، فمناط استحقاق هذا البدل هو القيام بأعمال الصرافة، أيا كانت طبيعة هذه الأعمال([1])– تطبيق: يستحق صرف ذلك البدل من يشغل وظيفة (ملحق إداري) بالبعثات المصرية بالخارج، إذا كان مكلفا إبانها بالقيام بأعمال الصرافة.

  • المادة رقم (42) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية).
  • قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1520 لسنة 1992.
  • موظف:

المرتبات وما في حكمها- قيام الجهة الإدارية بأداء مستحقات الموظف بعد عودته من فترة عمله بالخارج بالعملة المحلية بسعر الصرف وقت استحقاقها مخالف لصحيح حكم القانون، إذ يتعين أداء تلك المستحقات بفئة الخارج، وبسعر الصرف المقرر عند الوفاء([2]).

الإجراءات

بتاريخ 8/1/2013 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة) في الدعوى رقم 4376لسنة61ق بجلسة 19/11/2012، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لرفعها من غير ذي صفة، وإلزام رافعها المصروفات.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها من غير ذي صفة، والقضاء مجددا بقبولها شكلا، وبأحقية الطاعن في صرف بدل الصرافة عن الفترة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001 بفئة  الخارج، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، ثم قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 25/10/2015، وبها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات في أسبوعين، وانقضى هذا الأجل دون إيداع أية مذكرات، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن وقائع النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية عشرة) بتاريخ 18/11/2006، طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقيته في صرف بدل الصرافة بنسبة 15% من المرتب الأساسي بواقع الخارج عن فترة إلحاقه بسفارة مصر بدولة كرواتيا عن المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، وبذات العملة التي يتقاضى بها مرتبه في تلك الفترة، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك على سند من القول إنه كان يشغل وظيفة (نائب مدير عام) بالجهة المدعى عليها (وزارة الخارجية)، والتي قامت بإلحاقه للعمل بسفارة مصر بكرواتيا خلال المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، وقد أسندت إليه خلال تلك الفترة جميع الأمور المالية المتعلقة بالحسابات الخاصة بجميع العاملين بالسفارة من مصريين وأجانب وغيرها من الشئون المالية اللازمة لأعمال البعثة، وهو ما يمنحه الحق في صرف بدل الصرافة، إلا أن تلك الجهة امتنعت عن صرفه له، مما حداه على اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، ثم إقامة دعواه الصادر فيها الحكم الطعين بالطلبات المذكورة سالفا.

          ……………………………………………………..

وبجلسة 19/11/2012 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون عليه بعد أن شيدته -في ضوء استعراض نص المادة (25) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، والإشارة إلى المادة (3 إصدار) منه، والمادة (73) من قانون المرافعات، و(57) من قانون المحاماة-على أن الثابت أن عريضة الدعوى مذيلة باسم الأستاذ/… (المحامي)، وأودعت قلم كتاب المحكمة مع الإقرار بتقديم سند الوكالة في أول جلسة، إلا أنه تم تحضير الدعوى ونظرت بجلسات المرافعة دون أن يقدم المحامي المذكور ما يثبت سند وكالته حتى تم حجز الدعوى للحكم، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى؛ لرفعها من غير ذي صفة، وإلزام رافعها المصروفات.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون عليه صدوره مشوبا بالخطأ؛ وذلك لوجود توكيل باسم المحامي المذكور صادر له عن الطاعن تحت رقم 3461/جلسنة1992 الوايلي بتاريخ 13/12/1992، والمرفق صورته بالحافظة المقدمة مع تقرير الطعن، مما تكون معه الدعوى مقبولة شكلا، علاوة على أن الطاعن يستحق بدل الصرافة عن فترة عمله بالخارج خلال المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات المبينة سالفا.

……………………………………………………..

وحيث إن هذه المحكمة قد انتهت إلى أنه لا يسوغ لمفوض الدولة في مرحلة تحضير الدعوى الإدارية، أو للقاضي الإداري، وفي إطار ما تقتضيه الطبيعة المتميزة للدعوى الإدارية، أن يقفا موقفا سلبيا بالنسبة لاستيفاء ما يلزم تقديمه من ملفات وأوراق ومستندات للفصل فيها، أو لتحقيق صفةِ رافعها، أو الحاضرِ من المحامين في الدفاع عنه، وأنه يتعين على مفوض الدولة والقاضي الإداري أن يستخدما سلطاتهمافي تكليف الخصوم بتقديم وإيداع ما يلزم من مستندات وملفات وأوراق، وأن ينبهاهم إلى ما يتعين عليهم تقديمه منها خلال الأجل المناسب الذي لا يتعطل معه السير في الدعوى، وحتى يتمكن الخصوم من مباشرة حقهم القانوني في الدفاع سلبا وإيجابا في الدعوى المنظورة، بما يحقق حسن سير العدالة، وسرعة حسم المنازعات، واستيفاء ما يستلزمه الفصل في الدعاوى لمصلحة العدالة التي يتعين على مفوض الدولة ومحاكم مجلس الدولة تحقيقها، والتقيد بها، في الحدود وللغايات المبينة سالفا؛ ومن ثم فإنه حريبالمحكمة أن ترخص للوكيل في إثبات وكالته في ميعاد تحدده على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة تطبيقا لحكم المادة (73) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.(يراجع في ذلك الحكم الصادر في الطعن رقم 3460 لسنة 35ق.ع بجلسة 12/12/1992 و610 لسنة 39ق.ع بجلسة 28/11/1998).

كما ذهبت إلى أنه كان من الواجب على المحكمة التي أصدرت الحكم الطعين قبل أن تقضي بعدم قبول الدعوى لعدم إيداع التوكيل أن تكلف المدعين والحاضرين عنهم بذلك، وأن تحدد أجلا معقولا لإيداع ما تراه في هذا الشأن؛ لأنها محكومة برسالتِها وغايتِها في الفصل في المنازعات الإدارية، تطبيقاللمشروعية وسيادة القانون.(يراجع في ذلك الحكم الصادر في الطعن رقم 1631 لسنة 33ق.ع بجلسة 18/5/1991).

وحيث إنه إعمالا لما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه قد قامت المحكمة بحجزها للحكم من أول جلسة، وقد كان من الواجب عليها قبل أن تقضي بعدم قبول الدعوى لعدم إيداع التوكيل أن تكلف المدعي أو الحاضر عنه بذلك، وأن تحدد له أجلا معقولا لإيداع هذا التوكيل، كما أن هيئة مفوضي الدولة لم تكلفهما بذلك رغم تداول الدعوى أمامها لعدة جلسات، خاصة وأن الثابت من حافظة المستندات المقدمة من وكيل الطاعن أمام هذه المحكمة أنه يوجد توكيل عام صادر عن المدعي إلى الأستاذ/… المحامي برقم 3461/ج لسنة1992 في 13/12/1992 من مكتب توثيق الوايلي، وفي تاريخ سابق على إقامة الدعوى الحاصلة في 18/11/2006، علاوة على أن هذا التوكيل قد تمت الإشارة إليه في صحيفة الدعوى، ومن ثم فإن الدعوى تكون أقيمت من محام له صفةُ تمثيلِ المدعي فيها قانونا، وإذ انتهى الحكم المطعون عليه إلى عدم قبول الدعوى لأن المحامي الذي أقامها ليست له صفة في رفعها، فإنه يكون قد أخطأ في اتباع الإجراءات القانونية السليمة الواجب الالتزام بها لمصلحة العدالة الإدارية، وأخطأ في تطبيق القانون وتأويله، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، والقضاء بقبول الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه شكلا.

– وحيث إن الدعوى محل الحكم المذكور مهيأة للفصل في موضوعها، فإن هذه المحكمة تتصدى للفصل فيها دون إعادتها إلى محكمة أول درجة؛ وذلك إعمالا لمبدأ الاقتصاد في الإجراءات الذي يعد من أصول القضاء الإداري.

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 ينص في المادة (42) على أنه: “… ويجوز لرئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح لجنة شئون الخدمة المدنية منح البدلات الآتية، وتحدد فئة كل منها وفقا للقواعد التي يتضمنها القرار الذي يصدره في هذا الشأن، وبمراعاة ما يلي:

(1) بدلات تقتضيها ظروف أو مخاطر الوظيفة بحد أقصى 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة.

(2) …

(3) بدلات وظيفية يقتضيها أداء وظائف معينة بذاتها تستلزم منع شاغليها من مزاولة المهنة، وذلك في حدود الاعتمادات المالية المخصصة بالموازنة.

ولا يجوز أن يزيد مجموع ما يصرف للعامل طبقا لما تقدم على 100% من الأجر الأساسي”.

ونفاذا لذلك أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1520لسنة1992، ونصت المادة الأولى منه على أن “يمنح صيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وصيارفة الضرائب العقارية، بدل صرافة بنسبة 15% من بداية ربط درجة الوظيفة، وذلك بمراعاة الحد الأقصى لمجموع بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفة المحدد بالقانون المشار إليه”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قد فوض رئيس مجلس الوزراء في تقرير صرف بعض البدلات للعاملين المدنيين بالدولة، واستنادا إلى هذا التفويض صدر  القرار رقم 1520لسنة1992 المشار إليه، متضمنا تقرير بدل صرافة للصيارفة المنصوص عليهم به، وذلك بنسبة 15% من بداية ربط الوظيفة التي يشغلها الصراف، وقد جاءت عبارات هذا القرار من الشمول والعموم، بحيث إن البدل المذكور يستحقه كل من يقوم بأعمال الصرافة، سواء أكانت هذه الأعمال بصفة أصلية أم بصفة استثنائية أو تبعية، أي أن مناط استحقاق هذا البدل هو القيام بأعمال الصرافة، أيا كانت طبيعة هذه الأعمال.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أن قيام الجهة الإدارية بأداء مستحقات العامل بعد عودته من فترة عمله بالخارج بالعملة المحلية بسعر الصرف وقت استحقاقها مخالف لصحيح حكم القانون، ويتعين إلزامها أداء تلك المستحقات بفئة الخارج، وبسعر الصرف المقرر عند الوفاء.

وحيث إنه إعمالا لما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق المقدمة من الطاعن أمام محكمة أول درجة -والتي لم تقدم الجهة المطعون ضدها ما يناقضها، أو تنكر ما جاء بها- أن الطاعن كان من العاملين بالجهة المطعون ضدها، والتي قامت بإلحاقه بسفارة جمهورية مصر العربية بكرواتيا خلال المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، بوظيفة (ملحق إداري)، وكان من بين مهام عمله القيام بالأعمال المالية بالسفارة، وبتاريخ 5/5/2002 تقدم لتلك الجهة بطلب لصرف الفروق المالية المستحقة له بين ما تم صرفه له من بدل الصرافة بواقع جنيهين عن كل شهر، وما هو مستحق له من هذا البدل بنفس عملة راتبه بالخارج على وفق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1520) لسنة 1992 المشار إليه، كما تقدم بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات قيد برقم 82 لسنة 2005، والتي أصدرت توصيتها فيه بتاريخ 16/3/2005، ومن ثم فإنه يستحق بدل الصرافة المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه بنسبة 15% من بداية مربوط درجة الوظيفة التي كان يشغلها خلال المدة من 1/11/1991 حتى 31/7/2001، وبفئة الخارج وقت الوفاء، وهو ما تقضي به المحكمة.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه، والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا، وبأحقية المدعي في صرف بدل الصرافة المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1520) لسنة 1992، بنسبة 15% من بداية مربوط الوظيفة التي كان يشغلها عن المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، وبفئة الخارج وقت الوفاء، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.

([1]) على خلاف هذا النظر: انتهت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكم لاحق صدر بجلسة 26/11/2017 في الطعن رقم 27052 لسنة 57 القضائية عليا (قيد النشر) إلى أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1520 لسنة 1992 المشار إليه قد حدد المخاطبين بأحكامه وشروط استحقاقهم البدل المقرر به، تحديدا دقيقا لا يكتنفه أي غموض، وهم صيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، وصيارفة الضرائب العقارية، ولا يقبل هذا التحديد بهذا الوصف تأويلا ولا تفسيرا، وأثرا لذلك: لا يجوز منح هذا البدل لغير الفئات المحددة به حصرا، ولو أسندت إليهم مهمة القيام بأعمال تندرج ضمن الأعمال التي يضطلع بها الصيارفة المخاطبون بأحكام ذلك القرار، كما لا يجوز منح هذا البدل للعاملين بالوحدات التي لا يخضع العاملون فيها لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. وتطبيقا لهذا انتهت المحكمة إلى أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يعمل بوزارة الخارجية، ويشغل وظيفة (نائب مدير عام بالإدارة العامة للسكرتارية العامة للمراسلات والحقائب)، وتم إلحاقه للعمل ملحقا إداريا بسفارة جمهورية مصر العربية في ميلانو، فإنه لا يستحق صرف بدل الصرافة المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1520 لسنة 1992؛ لكونه لا يشغل وظيفة (صراف)، دون أن يقدح في هذا تذرعه بأنه قد أسندت إليه خلال فترة عمله ملحقا إداريا القيام بأعمال تندرج ضمن الأعمال التي يقوم بها الصيارفة؛ إذ إن ذلك مردود بأن بدل الصرافة مقرر لمن يباشر وظيفة (صراف) بالشروط المبينة سلفا، أما مجرد مباشرة أعمال تندرج ضمن الأعمال المنوطة بالصيارفة فإن هذا لا يعطي العامل حقا في صرف هذا البدل، مادام لم يستجمع الشروط الواردة بالقرار رقم 1520 لسنة 1992 المشار إليه.

([2]) في هذا الاتجاه: حكم الدائرة التاسعة بالمحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 18/12/2014 في الطعن رقم 42458 لسنة 57 القضائية عليا (منشور بمجموعة السنة 60 مكتب فني عليا، جـ1، المبدأ رقم14، ص121).

وقد قررت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/2017 إحالة الطعن رقم 3001 لسنة 59 القضائية (عليا) إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة؛ حيث رأت العدول عن هذا المبدأ، واعتبار سعر الصرف الذي يتخذ أساسا لحساب مستحقات الموظفين المصريين العاملين بالخارج هو سعر الصرف وقت الاستحقاق، وليس وقت الوفاء، وذلك استنادا إلى ما يلي:

(أولا) الأحكام القضائية كاشفة عن الحق وليست منشئة له، ويتعين أثرا  لذلك الوقوف بالحق عند نشأته وليس عند اقتضائه.

(ثانيا) اعتماد سعر الصرف وقت الوفاء بالحق كأساس لحساب المستحقات يترتب عليه إثراء الموظف بلا سبب مشروع على حساب جهة عمله في ظل الزيادة المطردة والمتغيرة لسعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، واتخاذه من هذه المستحقات وعاء ادخاريا بالمخالفة للقانون.

(ثالثا) اعتماد سعر الصرف وقت الوفاء يترتب عليه تمييز غير مبرر بين العاملين المستحقين لمبالغ محددة في تاريخ محدد.

(رابعا) إذا لحقت أضرار بالموظف جراء تراخي جهة العمل في صرف مستحقاته فيمكنه طلب التعويض إن توفرت أركان المسئولية التقصيرية.

(خامسا)  اعتماد سعر الصرف وقت الاستحقاق يقيم ضابطا موضوعيا منضبطا في هذا الصدد، ولا يؤثر في موازنة الدولة، ولا يعرضها للانهيار وعدم الاستقرار.

هذا، ولم تفصل دائرة توحيد المبادئ في هذا الطعن حتى مثول هذه المجموعة للطبع.

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d9%82%d8%a7%d9%85-21023-%d9%88-24411-%d9%88-24494-%d9%88-25434/ Thu, 11 Jun 2020 19:43:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2179 جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015 الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى […]

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015

الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سيد عبد العزيز السيد، وأحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • اختصاص:

التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها– تلتزم محاكم مجلس الدولة بنظر الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للفقرة الثانية من المادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة- يقصد بالالتزام بنظرها: الفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه- من شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما- يعد نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات المشار إليها معدلا لولاية المحاكم في خصوص موضوع الدعوى المحالة- الالتزام بالفصل في الدعوى المحالة رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لأن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى؛ إذ به تزول حجيته.

  • المادة (110) من قانون المرافعات.

(ب) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مناط اختصاص هذه اللجان أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة- تَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول.

  • المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها.

(ج) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى اشتراط اللجوء إليها بشأن الدعوى الفرعية- إذا لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون؛ لارتباط الدعوى الفرعية ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين.

(د) دعوى:

دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلِّف فيها طالبُ الضمانِ ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية- بهذه المثابة تكون هذه الدعوى مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم المشرع أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

  • المادة (119) من قانون المرافعات.

(هـ) دعوى:

فتح باب المرافعة في الدعوى (أو الطعن) بعد الحجز للحكم هو من إطلاقات المحكمة.

(و) إثبات:

الخبرة الفنية- للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق.

(ز) دعوى:

الحكم في الدعوى- المحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة- ليس على المحكمة أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها، الردُّ الضمنيُّ المسقطُ لتلك الأقوال والحجج والطلبات.

(ح) دعوى:

الحكم في الدعوى- أثر إغفال الفصل في بعض الطلبات- يظل الطلب الذي تغفله المحكمة باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه- لا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه، إما صراحة أو ضمنا.

  • المادة (193) من قانون المرافعات.

(ط) دعوى:

الطعن في الأحكام- الخصوم في مرحلة الطعن- لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، فإذا كان اختصامه في الدعوى لمجرد أن يصدر الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء، فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأنه ليس خصما حقيقيا.

(ي) عقد إداري:

مناط اعتبار العقد عقدا إداريا- أثر تغير صفة الشخص المعنوي العام بعد إبرام العقد- العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه، ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، فالعقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة- متى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

  • المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) عقد إداري:

عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)- التزامات المتعاقدين حال إبرام عقد من الباطن- الأصل أن عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)، وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله، يحكمان العلاقة بين رب العمل (جهة الإدارة) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن؛ إذ لا يربطهما أي تعاقد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرةً بتنفيذ التزامه، فلا يطالبُ ربُّ العمل (جهةُ الإدارة) المقاولَ من الباطن مباشرةً بالتزاماتِه، بل يطالبه بها المقاولُ الأصليُّ، كما أن مقاولَ الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالبُ ربَّ العمل (جهةَ الإدارة) مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل طبقا لهذا الأصل أمام رب العمل أو المقاول من الباطن سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة أيهما بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي– الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى.

– المادة (662) من القانون المدني.

(ل) عقد إداري:

المسئولية العقدية- من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال- إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه- استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها- استناد المدعي في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

الإجراءات

– في يوم الإثنين الموافق 11/6/2012 أودع وكيل الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الأول، حيث قيد بجدولها برقم 21023 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 22/5/2012 في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق والدعاوى الفرعية الثلاث، الذي قضى: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا للمدعي عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الأول -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية الطاعن في مبلغ 19165985 جنيها (تسعة عشر مليونا ومئة وخمسة وستين ألفا وتسع مئة وخمسة وثمانين جنيها) قيمة ما يستحق عن الأعمال موضوع الطعن الصادر بها أمر الإسناد والعقد في 10/12/1998 و13/12/1998، وكذا قيمة التعويض عن أعطال المعدات الثقيلة وماكينة الحفر النفقي وأجور العمالة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

– وفي يوم الأحد الموافق 8/7/2012 أودع وكيل الطاعن (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثاني، حيث قيد بجدولها برقم 24411 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثاني -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية رقم 30922 لسنة 65ق، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الإثنين الموافق 9/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثالث، حيث قيد بجدولها برقم 24494 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثالث -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق، والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة الطاعنة. و(احتياطيا) الفصل في الدعوى من جديد، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. وفي الدعوى الفرعية: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الفرعية، والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضده الثالث (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير -بصفته-) ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة في الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضده الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات)، مع إلزام المطعون ضده الثالث المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الثلاثاء الموافق 18/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة القاهرة العامة للمقاولات بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الرابع، حيث قيد بجدولها برقم 25434 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الرابع -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن. و(احتياطيا) في الدعوى الفرعية: إلزام شركة الصرف الصحي وشركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وتم إعلان تقرير كل طعن على الوجه المقرر قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعون شكلا ورفضها موضوعا وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.

      ونظرت الطعون الأربعة أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 5/2/2014، وتم تداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/5/2014 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 21/10/2014، وفيها تم نظرها وتداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/5/2015 قررت المحكمة ضم الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق و25434 لسنة 58ق إلى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق؛ للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. وبجلسة 17/11/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وقدم وكيل الطاعن طلبا لفتح باب المرافعة مرفقا به حافظة مستندات، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 29/8/2000 أقام الطاعن في الطعن الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة…للمقاولات) الدعوى ابتداءً أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد كل من 1- رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بصفته 2- رئيس مجلس إدارة شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” بصفته 3- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بالقاهرة بصفته، حيث قيدت بجدولها برقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي جنوب القاهرة، طالبا الحكم فيها: (أولا) بإلزام المدعى عليهم متضامنين قيمة الأعمال التي تم تنفيذها طبقا للعقد وأمر الإسناد الصادر له عن الشركة المدعى عليها الأولى (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 10/12/1998 و13/12/1998، وإلزامهم متضامنين أن يؤدوا إليه مبلغا قدره 19393805 جنيهات على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 1/2/1998 أصدرت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات إلى المدعي أمر الإسناد لعملية الصرف الصحي بمنشأة ناصر بالدويقة لتنفيذ عملية عداية الأوتوستراد مع تقاطع شارع سعيد قنصوه بطريقة الدفع النفقي قطر 1800مم، المسندة إليها من شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” لحساب مالك المشروع الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي، وبتاريخ 9/2/1998 قام المدعي بإعداد الرسومات التصميمية وتسليمها إلى شركة الإسكندرية العامة للمقاولات التي أبرمت معه عقد مقاولة من الباطن بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ هذه العملية خلال أربعة أشهر، في ضوء طلب الهيئة مالكة المشروع بكتابها المؤرخ في 16/11/1998 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) بسرعة البدء في تنفيذ الأعمال، الذي أرسله بدوره بتاريخ 16/11/1998 إلى مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) الذي تعاقد بدوره مع المدعي (مكتب…للمقاولات).

وبتاريخ 20/12/1998 تم تسلم الموقع بموجب محضر تسلم موقع عليه من المدعي ومهندس الشركة مقاول الباطن (المهندس/ محمود…)، وبتاريخ 23/12/1998 تم اعتماد البرنامج الزمني لتنفيذ تلك الأعمال، والتي يتم تنفيذها حتى تاريخ 30/1/1999، وقام هو فور تسلم الموقع بإرسال المعدات الميكانيكية الثقيلة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومولدات الكهرباء وماكينة حقن التربة وماكينة الحفر النفقي والمعدات المعاونة وتوفير العمالة اللازمة ذات الخبرة العالية لمثل هذه الأعمال التخصصية والمهندسين والمساحين والحراسة اللازمة لتأمين الموقع، وتم تجهيز الموقع كاملا، وبدأ في تنفيذ الأعمال بداية بإنشاء غرفة الدفع وإنزال ماكينة الحفر النفقي تحت الأرض في الجزء الخاص بالأوتوستراد، وبعد نهو الأعمال طبقا للبرنامج الزمني حتى 30/1/1999، بقيت ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت الأرض، بسبب عدم استخراج تصريح الحفر من الهيئة مالكة المشروع لإنشاء غرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه، وذلك مرده إلى أن الهيئة أصدرت كتابا برقم 1819 بتاريخ 21/12/1998 إلى المقاول الأصلي تطلب منه عدم تنفيذ الأعمال للعدايات ومنها عملية عداية الأوتوستراد، وبتاريخ 27/6/1999 أخطر المدعي الشركة مقاول الباطن بمذكرة بنهو الأعمال من 30/1/1999 وأن الأضرار الناجمة عن تعطل العمالة والمعدات بلغت 13963160 جنيها، ثم قامت الهيئة مالكة المشروع باستخراج تصاريح الحفر بتاريخ 7/9/1999 بعد مضي 221 يوما، ترتبت عليها أضرار بلغت 19393805 جنيهات، عبارة عن قيمة أعطال المعدات الثقيلة من حفارات وأوناش ومولدات وسيارات وماكينة حقن التربة والكومبرسرات ومولدات الكهرباء وماكينة الحفر النفقي العملاقة والعمالة والحراسة، بالإضافة إلى الأضرار الأخرى المادية الناشئة عن عدم إسناد أعمال للشركة بسبب احتباس معدة الحفر النفقي، والفوائد البنكية، والأضرار الأدبية المتمثلة في الإساءة إلى سمعة الشركة بين العملاء في السوق التجاري، كما تم حبس مستحقات الشركة عن الأعمال التي تم تنفيذها.

وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية قام المدعي بإدخال خصم جديد في الدعوى هو رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير، وطلب إلزامه بالتضامن مع المدعى عليهم مبلغ التعويض محل المطالبة (19393805 جنيهات)، حيث دفعت هذه الشركة بعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على غير ذي صفة.

وأثناء تداول الدعوى وبجلسة 8/3/2003 قدم المدعي صحيفة معلنة بتعديل طلباته إلى إلزام المدعى عليهم متضامنين مبلغ 22072610 جنيه (اثنين وعشرين مليونا واثنين وسبعين ألفا وست مئة وعشرة جنيهات)، وهو يمثل قيمة إيجار المعدات من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومعدة الحفر النفقي ومعدة حقن التربة والعمالة والحراسة، بخلاف الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.

وأقامت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنتين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، وإلزامهما المصروفات والأتعاب.

وأقامت شركة النصر العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 5/4/2001 بطلب الحكم (أصليا) برفض الدعوى الأصلية رقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي، ورفض الدعوى الفرعية المقامة ضدها من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات، و(احتياطيا) إلزام شركة الإسكندرية العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، مع إخراج الشركة المدعية فرعيا من الدعوى بلا مصروفات.

كما قدمت مذكرة دفاع دفعت فيها بعدم جواز نظر الدعوى الأصلية لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 105640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة والمستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق وحكم النقض في الطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق.

وأقامت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 27/12/2005 بطلب الحكم بإلزام شركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية. وتضمنت صحيفة الدعوى الفرعية أن الهيئة العامة للصرف الصحي تعاقدت مع شركة النصر العامة للمقاولات بموجب العقد رقم 20 بتاريخ 11/7/1995 وأمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لتنفيذ مشروع إنشاء مجمع منشأة ناصر في ظل قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، ثم قامت هذه الشركة بالتعاقد من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بموجب عقد مقاولة الباطن بتاريخ 19/5/1997 بالمخالفة للمادة (75) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون ودون موافقة الهيئة، والتي أسندت بدورها الأعمال إلى مكتب… للمقاولات مما تكون معه شركة النصر العامة للمقاولات هي المسئولة عما حدث، وأضافت أنه بتاريخ 16/11/1998 أخطرت الهيئة شركة النصر المذكورة باستكمال الإجراءات الخاصة بتنفيذ عدايات السكة الحديد وعداية الأوتوستراد، وهو ما مؤداه إعداد الرسومات التنفيذية والتفصيلية وتقديمها لاعتمادها من الهيئة، وتقديم تحليل سعر العداية بطريقة الأنفاق لكونه بندا غير موجود بعقد المشروع، ثم استخراج التصاريح اللازمة طبقا لنص العقد بالتزام من يرسو عليه العطاء بالحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطرق أو إشغالها من الجهات المختصة، مع الرجوع إلى مركز معلومات شبكات القاهرة الكبرى، وتنفيذ جميع الاشتراطات التي تحددها هذه الجهات.

وبتاريخ 23/11/1998 خاطبت الهيئة شركة النصر العامة للمقاولات بأنه تلاحظ لها قيام الشركة بالتجهيز لبدء أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون تقديم رسومات تصميمية أو تفصيلية لاعتمادها من الهيئة، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم دون إشراف أو أوامر من الهيئة، ثم خاطبتها بتاريخ 20/12/1998 بعدم تنفيذ العداية لعدم تقديم تحليل السعر أو اتخاذ إجراءات الحصول على تصاريح العمل، ثم أصدرت أمر الإسناد لها لتنفيذ تعدية منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريق الأنفاق بالأمر رقم (10) بتاريخ 3/8/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وساعدتها الهيئة في استخراج التصاريح، مما لا يتصور معه إنهاء الأعمال بتاريخ 5/1/1999.

كما قدمت مذكرة دفعت فيها في الدعوى الأصلية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وبعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحكمة المدنية، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على غير ذي صفة بالنسبة لها، وطلبت إخراجها من الدعوى بلا مصروفات، وبرفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في فض المنازعات، واحتياطيا برفضها، وبرفض الدعوى الفرعية المقامة من شركة النصر العامة للمقاولات ضدها.

كما قام المدعي أصليا بإدخال خصم جديد آخر هو محمود… ليقر بصحة توقيعه على المستند المطعون عليه بالتزوير (محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني) الذي قرر وكيله بأنه الموقع على محضر تسلم الموقع، وقدم حافظة مستندات طويت على شهادة عرفية منه بأن البرنامج الزمني الخاص بالعملية صدر عنه بناءً على تعليمات مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات)، وصورة البرنامج الزمني، فطعنت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بالتزوير على محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني.

وأثناء تداول الدعوى تم تصحيح شكل الدعوى، وبجلسة 29/1/2004 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلا، وبرفض موضوع الطعن بالتزوير، وتغريم الطاعنة بالتزوير ألف جنيه والمصاريف. وكانت هذه المحكمة قد ندبت خبيرا في الدعوى باشر مهمته وأودع تقريره.

وبجلسة 30/12/2009 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية – الدائرة 38 تجارى في الدعوى رقم 1164 لسنة 2000 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، واستؤنف هذا الحكم برقم 51 لسنة 127ق وحكم فيه بجلسة 5/1/2011 بالرفض والتأييد.

وتنفيذا لهذه الإحالة وردت الدعوى لمحكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة عقود)، وقيدت بجدولها برقم 30922 لسنة 65ق، وأثناء تداول الدعوى قدم المدعي “الممثل القانوني لشركة… للمقاولات” بجلسة 13/12/2011 مذكرة بدفاعه اختتمها بطلب الحكم: (أولا) بإلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي إليه مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة الموضحة سلفا بعريضة الدعوى. (ثانيا) إلزامهم أيضا مبلغ 780875 جنيها باقي قيمة الأعمال التي خلص إليها تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء مكتب جنوب القاهرة. (ثالثا) تفويض المحكمة في الحكم في قيمة الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب. (رابعا) إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

……………………………………………………….

وبجلسة 22/5/2012 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، قاضيا في منطوقه: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه، قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا له عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى أسندت لشركة النصر العامة للمقاولات عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، بموجب أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وقامت الأخيرة بالتعاقد من الباطن مع شركة القاهرة العامة للمقاولات (المندمجة فيها شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 19/5/1997 على ذات الأعمال المدرجة بأمر الإسناد المشار إليه، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي، والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) من أجل تنفيذ الأعمال المذكورة، مما مؤداه أن تلك الأعمال خاصة بشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى صاحبة المشروع والمسئولة عن استخراج التصاريح الخاصة بالحفر بموقع الأعمال، وهو ما تتوفر معه الصفة للأخيرة.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة النصر العامة للمقاولات بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 صدر عن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، مما يجعل لها صفة باعتبارها طرفا في هذا العقد.

كما رفضت الدفع المبدى منها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 5640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة المستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق والمطعون فيه بالنقض بالطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق، تأسيسا على أنه ولئن اتحد الخصوم في الدعويين رقمي 1164 لسنة 2000 و15640 لسنة 2001 إلا أنهما اختلفا في الموضوع.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بقبول الدفع المبدى من الشركة القومية للتشييد والتعمير بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة وإخراجها من الدعوى بلا مصروفات تأسيسا على أن هذه الشركة القابضة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شركة القاهرة العامة للمقاولات، التي هي الأخرى لها شخصية معنوية مستقلة، ولم تكن الشركة القابضة طرفا في العقد، كما رفضت المحكمة إدخال السيد/ محمود… .

 وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بعدم قبول الدفع المبدى من شركة القاهرة العامة للمقاولات بطلب وقف السير في الدعوى وإحالة الأوراق للجنة فض المنازعات تأسيسا على أن الدعوى الأصلية أودعت بتاريخ 29/8/2000، أي قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات في أول أكتوبر 2000.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الأول المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم أداء مبلغ 22072610 جنيهات -بعد أن استعرضت المواد أرقام 646 و661 و662 من القانون المدني- على أنه يجوز للمقاول إعطاء المقاولة لأفراد من الباطن ما لم يكن متفقا على خلاف ذلك، إلا أنه يعد مسئولا عن عمل الأخير، ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 5/6/1995 أصدرت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى (الهيئة العامة للصرف الصحي سابقا) أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية توريد واختبار عدد (5) تعديات سكك حديد أسفل طريق الأوتوستراد لخط الانحدار بالصرف الصحي بمجمع منشأة ناصر بالدويقة بطريقة الدفع الهيدروليكي، على أن تكون مدة تنفيذ العملية 24 شهرا تبدأ من تاريخ صرف الدفعة المقدمة أو تسليم الموقع خاليا من الموانع أيهما أقرب، وبتاريخ 19/5/1997 أبرمت شركة النصر العامة للمقاولات عقد مقاولة من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات من أجل تنفيذ العملية المذكورة، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي أصليا والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) لتنفيذ العملية نفسها بقيمة إجمالية مقدارها 30. 470276 جنيها، ومدة التنفيذ أربعة أشهر تبدأ من تاريخ أمر الإسناد في 13/12/1998، وتسلم المدعي الموقع خاليا من الموانع بمحضر تسلم موقع من الطرفين بتاريخ 20/12/1998، وشرع في تنفيذ الأعمال الموكلة إليه عن طريق توريد المعدات من ماكينة الحفر للدفع الهيدروليكي والمعدات المعاونة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات والعمالة الفنية من مهندسين ومساحين ومشرفين، وقام المدعي بتجهيز الموقع بأكمله وتوصيل التيار الكهربائي للبدء في العمل، وبتاريخ 2/1/1999 قام بمخاطبة شركة القاهرة العامة للمقاولات لموافاته بما يفيد اعتماد الرسومات، فلم يتلق ردا، مما دفعه إلى التنفيذ، وبتاريخ 14/1/1999 طلبت منه هذه الشركة التريث في تنفيذ الأعمال حتى تصل الرسومات المعتمدة، إلا أنه استمر في التنفيذ وقام بإنهاء الأعمال طبقا للبرنامج الزمني بتاريخ 25/1/1999 ما عدا الجزء الخاص بغرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه لعدم تزويده بتصريح الحفر، وطالب شركة القاهرة العامة للمقاولات بضرورة استخراجه من الشركة صاحبة المشروع، إلا أن الأخيرة لم تحرك ساكنا حتى 7/9/1999، وهو ما ترتب عليه وجود ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت باطن الأرض مدة طويلة، وتعطيل قيمة أجرة العمالة والمعدات الموجودة بالموقع من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات، وقد ورد ذلك بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى، الذي انتهى إلى أحقية المدعي في الحصول على قيمة أعطال المعدات الثقيلة المستخدمة في التنفيذ، وكذا قيمة أجور العمالة التي تم تعطيلها، وقيمة أعطال الماكينة التي تم حبسها بباطن الأرض فترة طويلة، وأن المتسبب في العطل المشار إليه هم الشركات الثلاث المشار إليها، وحدد دور كل منها فيما وقع من خلل، ومن ثم يتعين إلزام شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قيمة كل ذلك، وهو ما تقدره المحكمة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه بالتساوي فيما بينهم على هدي من تقرير الخبير المشار إليه، والذي تقتنع به المحكمة للأسباب والأسانيد التي قام عليها.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الثاني المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم التعويض -بعد أن استعرضت المادة 163 من القانون المدني- على توفر ركن الخطأ في حق المدعى عليهم الثلاثة المتمثل في تأخرهم في إصدار تصريح الحفر، ووقف شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى العمل دون مبرر واضح وبعد قيام المدعى بتجهيز موقع الأعمال وتوريد المعدات والعمالة الفنية للبدء في العمل، وقد ترتبت على هذا الخطأ أضرار مادية وأدبية أصابت المدعي، تمثلت في تكبده مبالغ باهظة نتيجة حبس ماكينة الحفر النفقي لفترة طويلة دون إنتاجية، وما فاته من كسب نتيجة إضاعة أعمال مماثلة لشركات أخرى تم عرضها عليه في ذات المدة المحبوسة فيها الماكينة المذكورة، فضلا عن الإضرار بمركزه الأدبي وسمعته بين الشركات المتخصصة في هذا المجال نتيجة رفضه للأعمال المعروضة عليه بسبب حبس ماكينة الحفر لفترة طويلة بباطن الأرض، وقامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، واستقامت عناصر المسئولية التقصيرية، مما تقدر معه المحكمة التعويض بمبلغ ثلاثين ألف جنيه.

وفيما يتعلق بالدعاوى الفرعية فقد أضحت مفرغة من مضمونها بعد القضاء المتقدم.

……………………………………………………….

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق أن الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) ينعى بالوجه الأول على الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية الخطأ في تطبيق القانون، بإغفاله الفصل في باقي مستحقاته عن الأعمال المنفذة بمبلغ قدره 780875 جنيها، وبيانا لذلك يقول إن الحكم له بمستحقاته في الدعوى رقم 15640 لسنة 2001 عن العقد المبرم في 19/5/1997 لا يمنع من الحكم له بمستحقاته وقدرها 780875 جنيها في الطعن الماثل؛ لأنها تتعلق بعقد مبرم في 13/12/1998، يختلف عن العقد محل الدعوى المذكورة.

وينعى بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وبيانا لذلك يقول إن الحكم بعد أن قرر باقتناعه بأسباب وأسانيد تقرير الخبير، لم يأخذ بنتيجته باستحقاقه مبلغ 18385110 جنيهات (ويشمل مبلغ 6961500 جنيه أعطال المعدات الثقيلة عن الفترة من 30/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 10890000 جنيه أعطال ماكينة الحفر النفقي عن الفترة من 5/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 533610 جنيهات أعطال العمالة عن الفترة من 1/1999 حتى 7/9/1999) واستحقاقه مبلغ 780875.05 جنيها قيمة ما تم تنفيذه من أعمال لم تصرف له قيمتها ليكون إجمالي المستحقات 19165985 جنيها، بل قضى الحكم المطعون فيه بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه دون ذكر سبب مخالفته تقرير الخبير في المبلغ الذي يستحقه الطاعن.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24411 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قام على افتراض ترابطي بين العقود المحررة بشأن الأعمال ما بين هيئة الصرف الصحي (وهي رب العمل) وشركة النصر (وهي المقاول الأصلي) وشركة الإسكندرية للمقاولات (وهي مقاول باطن لشركة النصر)، وإن إسناد مقاول الباطن الأعمال إلى شركة… للمقاولات يعد من قبيل العمالة التي تستعين بها في تنفيذ الأعمال، فليست له أية حقوق أو التزامات في مواجهة الغير إلا في حدود العقد المحرر بينه وبين شركة الإسكندرية المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات.

كما أن أحكام القانون المدني بشأن عقد المقاولة قد أعفت المقاول من الباطن من مسئولية ضمان الأعمال في مواجهة رب العمل، ومن ثم لا تنشأ له حقوق أو التزامات قبل رب العمل والمقاول الأصلي إلا في حدود ما يكون للمقاول من الباطن من حقوق لدى رب العمل، وهو ما لم يتأكد منه الحكم المطعون فيه ابتناء على تقرير الخبير من حيث المسئوليات، دون النظر إلى ما شاب هذا التقرير من أخطاء تجعله والعدم سواء.

كما تنعى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وبيانا لذلك تقول إن الحكم أغفل الرد على دفوع جوهرية تغير وجه الرأي في النزاع، ومنها: 1- الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية لأن جميع خصوم الدعوى الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص. 2- الدفع برفض الدعوى الأصلية لخلوها من الدليل. 3- رفض الدعوى الأصلية لإخلال المدعي بالتزاماته التعاقدية وعدم معقولية الواقعة؛ لأن المدعي لم يقدم سند ملكية هذه المعدات التي يدعي إحضارها لموقع العمل، ولم يقدم مفردات هذه المعدات، أو عقود إيجارها إن لم تكن ملكا له، ومدة الإيجار وقيمته للوقوف على حقيقة الموضوع، فمثلا يقول المدعي والخبير إن تكلفة المعدات في اليوم الواحد 31500 جنيه مما مؤداه -في حالة صحة ذلك فرضا- أن تكلفة المعدات عن مدة التنفيذ المقدرة بأربعة أشهر تبلغ 3780000 جنيه، في حين أن حجم العمل المسند إليه لا يتناسب مع هذه المعدات، مما يكشف عن عدم المصداقية، كما أن محضر الشرطة خلا من إثبات وجود معدات، خاصة ماكينة الحفر النفقي المحبوسة تحت الأرض. 4- الفصل في الدعاوى الفرعية التي حوت حقوقا والتزامات في مواجهة المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا.

كما تنعى الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قد استند إلى تقرير خبير انطوى على فساد في الأساس المحاسبي، فلم تقدم أي مستندات بخصوص المعدات على النحو المبين سالفا، وإن الشركة الطاعنة غير ملزمة باستخراج تصاريح الحفر، ومن ثم يكون تحميلها جزءا من التعويض قائما على غير سند صحيح من الواقع أو القانون.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24494 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه، وطبقا للمادة (152) من القانون المدني فإن العقد لا يرتب التزاما في ذمة الغير، لكن يجوز أن يكسبه حقا.

كما قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة القومية للتشييد والتعمير، وللسيد/ محمود… على أساس أن كلا منهما لم يكن طرفا في عقد مقاولة الباطن المذكور، ولم يُعمل ذلك في حق الشركة الطاعنة على الرغم من أنها لم تكن أيضا طرفا في عقد مقاولة الباطن.

كما تنعى انتفاء الخطأ في حق الشركات الثلاث؛ لأن استخراج التصاريح الخاصة بالعمل يقع على عاتق شركة… للمقاولات طبقا للبندين 23 و24 من عقد مقاولة الباطن المبرم بتاريخ 13/12/1998،  كما أن العقد الموقع بين الطاعنة وشركة النصر العامة للمقاولات يلزم في البند (ب) ص (5) المقاول الذي سوف يرسو عليه العطاء الحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطريق أو إشغالها من الجهات المختصة، ويقضي البند (ي) ص (6) بإلزام المقاول تقديم الرسومات التنفيذية والتفصيلية قبل البدء في التنفيذ، وقد أخطرت الطاعنة بكتابها المؤرخ في 23/11/1998 المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بسرعة تقديم الرسومات التصميمة والتفصيلية الخاصة بأعمال العداية، وأخطرتها بأنه تلاحظ لها بأنه يتم التجهيز لبدء أعمال العداية بالأنفاق دون تقديم هذه الرسومات، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم بدون إشراف أو أوامر منها وتقديم الرسومات، مما ينفي الخطأ عن وقف العمل بكتاب الطاعنة المؤرخ في 20/12/1998 بسبب عدم تنفيذ ما تقدم، وأنه عندما استوفى المقاول الأصلي الرسومات واعتمدها تم استئناف العمل بالعداية.

كما نعت على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع؛ لعدم فحص اعتراضات الطاعنة على تقريري الخبير، وعدم رد الحكم على الدفوع الجوهرية المبداة منها.

……………………………………………………….

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعن رقم 21023 لسنة 58ق فإن المادة (193) من قانون المرافعات تنص على أنه: “إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه”.

ومفاد هذا النص أن الطلب الذي تغفله المحكمة يظل باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، ولا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها، إما صراحة أو ضمنا؛ ذلك أن الطعن لا ينقل إلى محكمة الطعن إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الطعن.

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن طلب باقي مستحقات شركة… للمقاولات (الطاعن) ومقدارها 780875 جنيها الذي تضمنته مذكرة الطاعن بجلسة 13/12/2011 ضمن طلباته الختامية، لم تفصل فيه المحكمة ولم تتعرض له لا في أسبابها ولا في منطوقها، فإن الطعن في الحكم بالنسبة لهذا الطلب يكون غير مقبول.

وحيث إن فتح باب المرافعة في الطعن بعد حجزه للحكم من إطلاقات المحكمة، وقد ارتأت الالتفات عن هذا الطلب.

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق، و25434 لسنة 58ق فقد اختصمت الشركات الطاعنة كلا من رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، ولما كان المقرر أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، أما إذا كان اختصامه لغير شيء مما ذكر فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأن الخصم الذي لم يُطلب سوى الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء ليس خصما حقيقيا.

لما كان ذلك، وكان كل من المطعون ضدهما المذكورين أعلاه (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…) -الرابع والخامس في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق والثالث والرابع في الطعن رقم 25434 لسنة 58ق، ورقم 24494 لسنة 58ق- قد اختُصِم في الطعن ولم يُقْضَ له أو عليه بشيء، ولم توجه له طلبات من الشركات الطاعنة في دعواها الفرعية، فمن ثم لا يكونان والحال هذه خصمين حقيقيين في تلك الطعون، ويضحى اختصامهما فيها غير مقبول.

وحيث إنه فيما عدا ما تقدم فإن الطعون الأربعة قد استوفت أوضاعها الشكلية.

– وحيث إنه عن الدفع  المبدى من الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية؛ لأن جميع خصوم الدعويين الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص، فإن هذا الدفع مردود:

(أولا) بما قررته الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لستة 1972، المضافة بموجب القانون رقـم 136 لسنــة 1984 (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 3803 لسنة 35ق بجلسـة 6/6/1992، من إلزام محاكم مجلس الدولة الفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة؛ لأن صريح نص المادة (110) من قانون المرافعات ومذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية تفيد أنه إذا قضت جهة القضاء العادي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى جهة القضاء الإداري، فإن محاكم هذه الجهة تلتزم بنظرها، أي بالفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه طبقا لمواد القانون المحددة لهذه الولاية، والعكس صحيح، ومن شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص -ولا ريب في وجوب التزامها به- القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما، ويكون نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات، وقد ألزم المحكمة الفصل في موضوع الدعوى المحالة إليها ولو استبان لها أنه لا يندرج قانونا في ولايتها، معدلا لولايتها في خصوصية موضوع الدعوى المحالة، وهذا طبقا لصريح نص القانون، ولا اجتهاد مع صراحة النص، وهذا الالتزام رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لما هو معلوم من أن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، فيمتنع القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص الولائي لاختصاص المحكمة التي أصدرت الإحالة، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى، إذ به تزول حجيته.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه لما كانت الدعوى المطعون على حكمها محالة من جهة القضاء العادي على نحو ما سلف بيانه عند استعراض عناصر هذه المنازعة، فإن هذه المحكمة تغدو ملتزمة بالفصل فيها ولو خرجت عن الاختصاص الولائى المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة.

(ثانيا) أن العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، ومن البديهي أن العقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة، ومتى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد
لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقا للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

وحيث إنه على هدي ما تقدم فإنه ولئن كان العقد المبرم بين شركة النصر العامة للمقاولات من جانب والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بشأن عملية إنشاء مجمع منشية ناصر (وهو عقد أشغال عامة) بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومئتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، وصدر عنها أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، والخاضع لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، والعقد المبرم بينهما بتاريخ 3/8/1999 لتنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق –وهو أيضا عقد أشغال عامة- بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وتخضع العملية لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 3/8/1999 – لئن كان- قد توفرت لكل منهما في تاريخ إبرامه مقومات العقد الإداري من حيث إن أحد طرفيه هو الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى من أشخاص القانون العام، واتصال موضوعه بنشاط مرفق الصرف الصحي، واحتوائه على شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، وكانت الهيئة العامة للصرف الصحي بالقاهرة الكبرى (المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 1968 المعدل بالقرار رقم 95 لسنة 1994) قد تحولت من هيئة عامة إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 135 لسنة 2004، وبذلك أصبحت من أشخاص القانون الخاص، وانحسر عنها وصف الشخص المعنوي العام اعتبارا من 30/4/2004 (تاريخ العمل بهذا القرار)، وذلك بعد إبرام العقدين المشار إليهما وانتهاء تنفيذهما؛ فمن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنهما أو المترتبة عليهما، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

– وحيث إنه بالنسبة إلى ما تنعاه الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق على الحكم المطعون فيه من مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه برفضه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه.

وحيث إنه متى كان الأصل أن عقد الأشغال العامة وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله يحكمان العلاقة بين رب العمل (الجهة الإدارية أو الشخص المعنوي العام) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن، إذ لا يربطهما أي تعاقد قد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرة بتنفيذ التزامه، فمقاول الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالب رب العمل مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل أمام المقاول من الباطن –طبقا لهذا الأصل– سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة رب العمل بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي، وهذه الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى، فنصت هذه المادة على أن: “1- يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل، حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذي يكون مدينا به للمقاول الأصلي وقت رفع الدعوى…”، وبناء عليه فإنه لما كان كل من عقدي الأشغال العامة مبرمين بين الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى (رب العمل) وشركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي)، والصادر عنهما أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وأمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 (الخاص بعداية الأوتوستراد)، وكانت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) قد أسندت بعض أعمال هذين العقدين من الباطن لشركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات (مقاول الباطن)، وكانت الأخيرة قد قاولت بدورها من الباطن لشركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني)، وأضحى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) هو رب عمل للمقاول من الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات)، وانتفت صفة رب العمل عن الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى بالنسبة لمقاول الباطن الثاني (شركة… للمقاولات) في تطبيق حكم المادة (662) المشار إليها؛ لأن رب العمل بالنسبة لشركة… للمقاولات هو الذي قَاوَلَهُ وهو المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات)، ومن ثم يكون رفع الدعوى المباشرة من شركة… للمقاولات على غير ذي صفة بالنسبة للهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى التي تحولت إلى شركة تابعة، ويكون دفعها برفع الدعوى على غير ذي صفة في محله، مما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزامها في الدعوى الأصلية مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، والحكم في موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لشركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى.

– وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعاوى الفرعية بالضمان؛ لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإنه لما كانت دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، فإنها بهذه المثابة تكون مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم القانون في الفقرة الأخيرة من المادة (119) من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة (63) من هذا القانون، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”، ومفادها أن مناط اختصاص لجان التوفيق بنظر تلك المنازعات أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة، وَتَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول، فمادام لجوءُه إلى اللجنة أثناء نظر الدعوى يصحح شكل الخصومة فكذلك زوال ولاية اللجنة، إضافة إلى أنه إذ لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون حال كون الدعوى الفرعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين، ومن ثم يكون الدفع في غير محله.

وحيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أن الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات) بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي (الشركة حاليا)، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية وإلزامهما المصروفات والأتعاب، تقوم على أساس المسئولية العقدية للشركة المدعية فرعيا -إن كان لها وجه– إذا ثبت إخلالها بتنفيذ ما التزمت به قبل المتعاقد معها (شركة… للمقاولات)، وإذا كان تحميلها بالتعويض يجيز لها الرجوع على شركة النصر العامة للمقاولات المتعاقدة معها عن ذات عملية عداية طريق الأوتوستراد إن كان الخطأ العقدي مرده إلى الأخيرة، إلا أن انعدام الرابطة بين شركة القاهرة العامة للمقاولات وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لا يجيز لها الرجوع عليها مباشرة بالتعويض، مما تكون معه هذه الدعوى الفرعية المرفوعة على شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى مقامة على غير ذي صفة بالنسبة للأخيرة، مما يستوجب الحكم بعدم قبولها، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق.

وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون واجب الإلغاء جزئيا في هذا الشق، والحكم بعدم قبول الدعوى الفرعية المذكورة في مواجهة شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى؛ لرفعها على غير ذي صفة.

– وحيث إنه عن الموضوع فإن الثابت في الدعوى أن الطاعن (مقاول الباطن الثاني- شركة… للمقاولات) في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق (عليا) قد استند في طلب إلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي له مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة وأعطال ماكينة الحفر النفقي الموضحة بعريضة الدعوى، والتعويض عن الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، على الخطأ العقدي الذي يتمثل في إخلال هذه الشركات بالتزامها بتسليمه تصريح الحفر من الجهات المعنية من تاريخ 29/1/1999 إلى تاريخ صدوره في 7/9/1999، وإعمالا لأحكام المادتين (662) و(663) من القانون المدني، والبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه قِبل المطعون ضدهم على ما حدث من خلل وتأخير في التنفيذ بسبب يرجع إليهم على النحو الذي قرره خبير الدعوى، وتوفر عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما.

وحيث إنه من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال، وعلى وفق حكم المادة (215) من القانون المدني فإنه إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه، واستناد الطاعن في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

وحيث إن من المقرر أن للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق، ولا عليها بعد أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، والمحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.

وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى أنه فيما يتعلق بعداية طريق الأوتوستراد محل التداعي فإن تنفيذ هذه التعدية بالحفر المكشوف كان ضمن أعمال عقد إنشاء مجمع منشية ناصر المبرم بين الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى وشركة النصر العامة للمقاولات بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومائتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، الصادر عنه أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، وتضمن هذا الأمر أن تكون أعمال العدايات المنفذة بأسلوب الحفر المكشوف، وفي حالة الظروف القهرية التي لا يمكن فيها التنفيذ بالحفر المكشوف يتم تنفيذها بطريقة الحفر النفقي.

وتنفيذا لهذا العمل تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بطلب إلى إدارة مرور القاهرة للحفر بطريق الأوتوستراد بمنشية ناصر من أمام شارع سعيد قنصوه، فأوصت إدارة المرور في تقرير المعاينة بتاريخ 7/4/1997 بأن يكون التنفيذ تحت سطح الأرض، وبعدم إمكانية تنفيذ الحفر المكشوف في هذه المنطقة الحيوية.

وبتاريخ 8/11/1998 اجتمعت لجنة فنية بالهيئة لدراسة ومعاينة مسارات مشروع مجمع ناصر، فتبين لها تنفيذ 70% من المشروع حتى تاريخه، واستعرضت اللجنة بعض المشكلات، ومنها تعدية طريق الأوتوستراد (حوالي 55 متر طولي قطر 1800 مم) محل التداعي، وارتأت اللجنة الفنية بالهيئة في البند (4) من تقريرها أنه في حالة رفض إدارة المرور تنفيذ أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالحفر المكشوف، فإن قيمة الأعمال للعداية بالحفر النفقي تكون بسعر 26460 جنيها للمتر الطولي بإجمالي 1455300 عن طول 55م، في حين أن العداية بالحفر المكشوف تكون بسعر 4500 جنيه للمتر الطولي وبإجمالي 250000 جنيه عن نفس الطول، بفارق للتنفيذ بالحفر النفقي مقداره 1205300 جنيه.

وأثبت في البند (ثالثا) من التقرير أن اللجنة قد انتقلت لمعاينة هذا الشارع وتبين اعتراض إدارة المرور على تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، ورأت اللجنة أن هناك صعوبة فنية في تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، حيث يصل عرض الحفر إلى 4,5م وبعمق حوالى7,0م، وأنه لا بد من تنفيذها بأسلوب الحفر النفقي كتوصيات إدارة المرور بواسطة الشركة المنفذة للمشروع؛ توحيدا للمسئولية، بفارق تكلفة مقداره 1205300 جنيه، ووافق رئيس مجلس إدارة الهيئة على توصيات اللجنة.

وبتاريخ 16/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1528 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) لاستكمال إجراءات تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر بطريقة الدفع الهيدروليكي طبقا لمواصفات هيئة سكك حديد مصر، والبدء في تنفيذ تعدية طريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق التعاقد المبرم بين الهيئة والشركة.

وبتاريخ 23/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1720 إلى المقاول الأصلي “بسرعة تقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية الخاصة بأعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق، وأعمال عدايات السكة الحديد بطريقة الدفع الهيدروليكي ضمن مشروع مجمع منشأة ناصر للمراجعة والاعتماد من الإدارة العامة للتصميم بالهيئة قبل البدء في التنفيذ”، وأضاف الكتاب “أنه تلاحظ قيام الشركة بالتجهيز لبدء الأعمال بتعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون قيام الشركة بتقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية اللازمة إلى الهيئة لمراجعتها واعتمادها، والهيئة تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال في حالة قيام الشركة بالتنفيذ دون اعتماد الرسومات، مع تحميل الشركة المسئولية كاملة، علما بأنه لن يتم حساب أي أعمال يتم تنفيذها دون تقديم رسوماتها واعتمادها من الهيئة”.

وبتاريخ 20/12/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1819 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بعدم تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر وغرف الترسيب الخاصة بهذه التعديات، وتعدية طريق الأوتوستراد، وبذلك تكون الهيئة قد حذفت تنفيذ أعمال التعديات من العقد، ثم طرحت الهيئة في ممارسة محدودة عملية تنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، وبتاريخ 7/4/1999 تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بعرض في هذه الممارسة، وتم قبوله بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وصدر أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 عن هذه العملية، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد، وأبرم عقد منفصل عن هذه العملية برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 بمبلغ سبع مئة ألف جنيه، وصدرت تصاريح العمل والحفر والمرور في الفترة من 5/9/1999 إلى 5/11/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وبتاريخ 4/2/2000 تم تعديل الأعمال بقيمة 175000 جنيه بعد زيادة طول العداية بمسافة 12,5 مترا طوليا ليصبح طول العداية 62,5 مترا طوليا، وقيمة العقد الإجمالية بعد الزيادة 875000 جنيه بدلا من 700000 جنيه، وتحرر بهذا المبلغ المستخلص رقم (3) بتاريخ 7/3/2000 للمقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) (قدمه الطاعن في الطعن الأول للخبير في القضية رقم 1164/2000 بحافظة مستنداته المقدمة بجلسة 14/5/2002).

وكان المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) قد أبرم بتاريخ 19/5/1997 عقد مقاولة باطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (التي اندمجت في شركة القاهرة العامة للمقاولات) لتنفيذ الأعمال المتبقية من عملية الصرف الصحي بمنشية ناصر بقيمة تقديرية 11951134 جنيها (أحد عشر مليونا وتسع مئة وواحد وخمسون ألفا ومئة وأربعة وثلاثون جنيها)، وورد بجدول الأعمال المتبقية قرين المسلسل (15) بالمتر الطولي تصميم وتنفيذ وإنشاء المجمع بقطر لا يقل عن 1800 مم بطريقة الأنفاق، والسعر 27000 جنيه للمتر الطولي، وألزم البند الثالث من العقد الطرف الثاني (مقاول الباطن) استخراج الرخص اللازمة للعمل وشغل الطريق وغيرها طبقا للقوانين واللوائح، وقرر البند 19/4 أن للمقاول الأصلي الحق في إيقاف الأعمال موضوع هذا العقد كليا أو جزئيا دون معارضة من مقاول الباطن إذا أوقف رب العمل العمل في المشروع كليا أو جزئيا لأي سبب من الأسباب، ولا يكون له الحق في مطالبة الطرف الأول بأية تعويضات عن هذا التوقف، كما يكون للمقاول الأصلي الحق في إلغاء هذا العقد كليا في حالة إلغاء العقد الرئيسي.

ولقد قاول مقاول الباطن بدوره عن أعمال العداية محل التداعي مقاولا آخر من الباطن بتاريخ 13/12/1998 قبل إلغاء هذه الأعمال من العقد الأصلي، حيث أبرمت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات- مقاول الباطن الأول) عقد مقاولة باطن مع شركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني) لتنفيذ أعمال العدايات بسعر الوحدة 27000 جنيه للمتر الطولي (وهو ذات السعر الوارد بعقد مقاولة الباطن مع مقاول الباطن الأول)، بقيمة إجمالية 1470276 جنيها (مليون وأربع مئة وسبعون ألفا ومئتان وستة وسبعون جنيها) عن كمية (70 مترا طوليا)، بعد خصم 2% على مقايسة شركة حسن علام مع هيئة الصرف الصحي، وخصم 2% على مقايسة الشركة مع شركة حسن علام، وخصم 19% حسب المفاوضة مع المقاول عن الإسناد، وقضى البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني بأن “الطرف الثاني مسئول عن استخراج جميع رخص أشغال الطريق اللازمة لأعماله”، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة) بأن نص على أن “المقاول مسئول عن استخراج كافة التصاريح والموافقات اللازمة للعمل، سواء من هيئة السكك الحديدية أو أي جهات متخصصة أخرى”، وقرر البند (24) من المقايسة أن الأسعار الواردة بالمقايسة تقديرية، ويحدد السعر النهائي بعد تحديده مع شركة حسن علام وهيئة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وأصدر مقاول الباطن الأول لمقاول الباطن الثاني أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه، متضمنا شروط إسناد العملية حسب المفاوضة التي تمت بتاريخ 23/11/1998، ناصا في البند (3) على أن “مدة تنفيذ الأعمال أربعة شهور من تاريخ الإسناد”، وفي البند (4) على أن “شروط ومواصفات الإسناد الخاص بالشركة مع شركة حسن علام وكذا هيئة الصرف الصحي جزء لا يتجزأ من هذا الإسناد”، وفي البند (5) على أن “المقاول مسئول عن تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ”، وفي البند (9) على أن: “تسري كافة شروط تعاقد المقاول الأصلي في هذه العملية عدا نسبة الإسناد”، واختتم أمر الإسناد بالنص على سرعة البدء في التنفيذ والاتصال بالمهندس المشرف على العملية لتلقي التعليمات الخاصة بسير العمل، وتم تسليم المقاول (شركة… للمقاولات) الموقع خاليا من الموانع بتاريخ 20/12/1998 بواسطة مقاول الباطن الأول، وتم التنبيه على الشركة المنفذة بالبدء في تنفيذ العملية، على أن يقوم المقاول بتقديم الرسومات اللازمة للاعتماد.

وبتاريخ 22/12/1998 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 981 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) متضمنا أن الشركة قامت بنهو إجراءات التعاقد مع مقاول الباطن، وبدء إعداد الرسومات التنفيذية لأن الرسومات السابق تقديمها كانت عن الحفر المكشوف الذي ألغي، وأن كتاب المقاول الأصلي ورفقه كتاب الهيئة بسرعة تقديم الرسومات التنفيذية لتعدية طريق الأوتوستراد لم يرد إليها (لمقاول الباطن الأول) إلا بتاريخ 23/11/1998 (في الأسبوع الأخير من نوفمبر 1998)، وأنه تم التعاقد مع مقاول الباطن وتقديم رسومات تنفيذية لعداية طريق الأوتوستراد، وتم حفر غرفة الدفع ولم يبدأ حفر غرفة الاستقبال لعدم وجود تصريح لشارع سعيد قنصوه، وجارٍ استخراجه، وأن الشركة ومقاول الباطن (الثاني) قاما بإحضار الماكينات الخاصة بالحفر النفقي وإرسالها إلى موقع العمل، وأن الكتاب المرسل منكم (من المقاول الأصلي) بالفاكس بتاريخ 21/12/1998 بخصوص عدم تنفيذ تعديات السكة الحديد وتعدية طريق الأوتوستراد يعد إضرارا جسيما بحقوق الشركة، ويخل بشروط التعاقد.

وبتاريخ 14/1/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 22 إلى مقاول الباطن الثاني ردا على خطاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 2/1/1999 بطلب الرسومات لإمكان بدء العمل، متضمنا أن الرسومات التصميمية تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وحتى الآن لم تتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأن على المقاول التريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات المعتمدة، علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها.

وبتاريخ 17/7/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 465 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا أن أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 صدر ومحدد به قبل التنفيذ عمل الرسومات التفصيلية وجسات التربة وجميع ما يلزم لنهو الأعمال (بند 5/6 من أمر الإسناد)، وأن إخطار الإسناد وصل لشركة حسن علام بتاريخ 4/7/1999، ثم أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 876 بتاريخ 1/11/1999 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا الإشارة إلى التعاقد بتاريخ 13/12/1998 بخصوص تنفيذ عملية عداية الأوتوستراد، وإلى التعديل الذي تم من قبل هيئة الصرف الصحي لشركة حسن علام بتاريخ 8/7/1999، وكتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تعديل نسبة الإسناد نتيجة تغيير السعر من العميل (تأشر على كتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تنفيذ الأعمال بخصم نسبة 10% لمصلحة الشركة من سعرها مع شركة حسن علام والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بعبارة الموافقة من حيث المبدأ، مع العلم بأن العقد القديم المسند للمقاول يعد لاغيا حيث تم التغيير في الفئة الأقل)، وأعد مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) مستخلصا بتاريخ 30/6/2000 بمبلغ586000 جنيه وفق ما أقر به مقاول الباطن الثاني في مذكرة دفاعه (ص 6) المقدمة بجلسة 5/12/2007 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بأن ما سبق صرفه هو مبلغ 586000 جنيه.

وحيث إن البين مما تقدم أن مقاول الباطن الثاني (الطاعن) لم يلتزم بالشروط الواردة بعقد مقاولة الباطن الثاني المبرم بتاريخ 13/12/1998 بينه وبين مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) وخاصة البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني الذي يجعله المسئول عن استخراج جميع رخص إشغال الطريق اللازمة لأعماله، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة)، كما لم يلتزم بما تضمنه البند (5) من أمر الإسناد الصادر له برقم 960 بتاريخ 13/12/1998 الذي ألزمه تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ، وسارع الطاعن إلى البدء في التنفيذ وتزويد الموقع بالمعدات والعمالة، ولم يذعن لكتاب شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) رقم 22 بتاريخ 14/1/1999 المرسل إليه بالتريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات التصميمية المعتمدة التي تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وبأنه لم يتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأحيط المقاول علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها، وهو ما ينفي الخطأ العقدي عن مقاول الباطن الأول، ويؤكد أن إسراع الطاعن (مقاول الباطن الثاني) في التنفيذ دون التقيد بشروط عقد مقاولة الباطن المشار إليها يجعل الأضرار التي وردت بتقرير الخبير مردها إلى الطاعن نفسه الذي ضرب عرض الحائط بشروط عقد مقاولة الباطن، فلا يلومن إلا نفسه، مادام أن التأخير في تنفيذ العملية المسندة إليه بسبب عدم تنفيذه التزاماته التعاقدية، ولو كان قد أرسل الرسومات التصميمية إلى مقاوله المتعاقد معه، مادام أن بدء التنفيذ مشروط باعتماد الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى لها.

وحيث إن الجدير بالذكر أنه ولئن أبرمت الهيئة العامة للصرف الصحي عقدا منفصلا للعداية محل التداعي برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 مع المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) من خلال الممارسة المحدودة المشار إليها، إلا أن عقد مقاول الباطن الثاني الصادر عنه أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 المبرم مع مقاول الباطن الأول لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه ظل قائما بين طرفيه، وإن طرأ عليه تعديل في الثمن باتفاق طرفيه، إذ كان محددا سعر المتر الطولي لأعمال الحفر النفقي في العقد المبرم بينهما بذات الثمن وهو مبلغ 27000 جنيه مع نسبة خصم 19% بالنسبة لعقد مقاولة الباطن الثاني، وأنه نتيجة لاستعمال الهيئة سلطتها في إلغاء الحفر المكشوف في تنفيذ تلك العداية بسبب صعوبة التنفيذ في منطقة حيوية واعتراض المرور وتوصيته بتنفيذها بالحفر النفقي، وبعد أن طلبت الهيئة من المقاول الأصلي تنفيذها بالحفر النفقي، عدلت عن طلبها وطرحته في ممارسة محدودة تم إرساؤها على المقاول الأصلي بسعر أقل مقداره 14000 للمتر الطولي، وهو ما حدا مقاول الباطن الأول على الموافقة على تعديل نسبة الخصم إلى 10% بدلا من 19% بسبب خفض الثمن في عقد المقاول الأصلي.

وليس صحيحا ما يزعمه الطاعن من أن العملية المقدم عنها سعره بنسبة 10% مغايرة للعملية المسندة إليه بأمر الإسناد 960 بتاريخ 13/12/1998، فهو قول يجافي الواقع ويخالف الحقيقة الثابتة بالأوراق من أن عملية تنفيذ عداية الأوتوستراد بمنشية ناصر لمسافة 62,5 متر طولي بقيمة إجمالية 875000 جنيه المبرمة بين الهيئة وشركة النصر العامة للمقاولات هي نفسها التي كانت محلا لعقد الباطن بين الطاعن وشركة الإسكندرية للمقاولات بسعر المتر الطولى27000 جنيه مع نسبة خصم 19%، إلا أنه قد امتد أجل تنفيذها في ضوء ظروف وملابسات تغيير طريقة التنفيذ من الحفر المكشوف إلى الحفر النفقي، وما صاحبه من طرح ممارسة جديدة لتنفيذها.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر في الدعوى الأصلية، مما يستوجب إلغاءه، ورفضها، وما يستتبع ذلك من اعتبار الدعاوى الفرعية واردة على غير محل بعد رفض الدعوى الأصلية، مما يستوجب اعتبار الخصومة منتهية فيها.

وترتيبا على ذلك فإن المحكمة تقضي في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق برفضه، وفي الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق بإلغاء الحكم المطعون فيه، وفي الدعوى الأصلية برفضها.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا فيما يتعلق بطلب الطاعن الحكم بباقي مستحقاته (ومقدارها 780875 جنيها) التي أغفل الحكم المطعون فيه الفصل فيها، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت رافعه المصروفات.

(ثانيا) في الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق:

بعدم قبولهما شكلا لرفعهما على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبولهما شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام كل من الشركتين الطاعنتين مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعنين، وفي موضوع الدعوى الأصلية برفضها، واعتبار الخصومة منتهية في الدعويين الفرعيتين، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

(ثالثا) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام الشركة الطاعنة مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعن، وفي موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها؛ لرفعها على غير ذي صفة، واعتبار الخصومة منتهية في الدعوى الفرعية، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>