مكتب فني 60 Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/مكتب-فني-60/ Tue, 02 Mar 2021 10:57:57 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 26387 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-26387-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6-2/ Sat, 16 May 2020 04:12:57 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1809 جلسة 7 من مارس سنة 2015 الطعن رقم 26387 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 26387 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مارس سنة 2015

الطعن رقم 26387 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ محمــــد عبد العظيم محمـــــود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العـزم، ود. هاني أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتـاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهـادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد صبحي العطار، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- تجوز الإحالة إليها من دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا.

(ب) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- مناط اختصاص هذه الدائرة هو ترجيح أي من المبادئ القـــــانونية التي قررتها إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة- تأبى هذه الدائرة، وهي المنوط بها إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه، أن ترسيَ مبدأً يخالف أحكام القانون.

(ج) مجلس الدولة– هيئة مفوضي الدولة- دورها في الدعوى الإدارية- أناط المشرع بهذه الهيئة تحضير الدعوى الإدارية وتهيئتها للمرافعة وإبداء الرأي القانوني المحايد فيها، باعتبارها أمينة على الدعوى الإدارية، وهي التي تعــــاون القضاء الإداري وترفع عن عـــــاتقه عبء تحضير القضايا أو تهيئتها للمرافعة حتى يتفرغ للفصل فيها، وهي التي تقدم له معـاونة فنية تساعده على تمحيص القضـــايا تمحيصا يضيء ما أظلم من جوانبها ويجلو ما غمض من واقعها برأي تمثل فيه الحيدة لمصلحة القانون وحده.

  • المادة (27) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) مجلس الدولة– هيئة مفوضي الدولة- وجوب تحضير الطعن التأديبي المنظور أمام المحكمة الإدارية العليا- لا يسوغ لهذه المحكمة أن تحكم في الطعون التأديبية إلا بعد أن تقوم هيئة مفوضي الدولة بتحضيرها وإبداء رأيها القـــــانوني فيها- يترتب على الإخلال بهذا الإجراء الجوهري بطلان الحكم الصادر في الطعن.

  • المواد (45) و(46) و(47) و(48) من قانون مجلس الدولة.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 16/6/2013 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض نائبا عن الأســــتاذ/… المحامي بصفته وكيـــلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 26387 لسنة 59ق عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بأســـــيوط بجلسة 23/4/2013 في الطعن رقم 48 لسنة 40ق، القاضي بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

وطلب الطاعن –للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه– الحكم بقبول الطعن شكلا, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار رقم 26 لسنة 2012 الصادر بمجازاته بخصم يومين من راتبه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ونظر الطعن أمـــــام دائرة فحص الطعـــــون فقــــــررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 23/10/2013 إصــــدار الحكم فيه بجلسة 13/11/2013، وفيها قــررت إعــــادة الطعن إلى المرافعة وإحالته إلى هذه الدائرة لتقرير مبدأ جديد يقضي بعدم وجــــوب تحضير الطعون التأديبية المنظورة أمام المحكمة الإدارية العليا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه عدم العدول عن المبدأ المستقر في جميع دوائر المحكمة الإدارية العليا من وجـــوب تحضير الطعــــون التأديبية أمام هيئة مفوضي الدولة والالتزام بنص المادة 28 من قــــانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

وتحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 1/2/2014، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/2/2015 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بمذكرات ومستندات لمن يشاء خلال أســـبوع، وقد انقضى الأجل المضروب دون أن يقدم أي من الخصوم أي مستندات أو مذكرات، وبجلسة اليــــوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الدائرة الرابعة (فحص) قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/11/2013 إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة للعدول عما قررته أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا من وجوب قيام هيئة مفوضي الدولة بتحضير الطعون التأديبية المنظورة أمامها وإيداع تقرير بالرأي القانونى فيها.

وحيث إن المشرع في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أفرد الفصل الثالث/ أولا للإجـــــراءات أمام محكمة القضاء الإداري والمحــاكم الإدارية، وأوجب في المادة (26) على قلم كتاب المحكمة إرســـال ملف الأوراق إلى هيئة مفوضي الدولة، ونص في المادة (27) منه على أن: “تتولى هيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة…  ويودع المفوض بعد إتمام تهيئة الدعوى تقريرا يحدد فيه الوقائع والمسائل القانونية التي يثيرها النزاع، ويبدي رأيه مسببا، ويجوز لذوي الشأن أن يطلعوا على تقرير المفوض بقلم كتاب المحكمة، ولهم أن يطلبوا صورة منه على نفقتهم”.

وفي المادة (45) منه على أنه: “يجب على قلم كتاب المحكمة ضم ملف الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قبل إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة”.

ونص في المادة (46) على أن: “تنظر دائرة فحص الطعون الطعن بعد سماع إيضاحات مفوض الـــــدولة وذوي الشـــــأن إن رأى رئيس الـــــدائرة وجها لذلك، وإذا رأت دائرة فحص الطعــــــون أن الطعن جدير بالعرض على المحكمة الإداريــــة العليا، إما لأن الطعن مرجح القبول أو لأن الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق للمحكمة تقريره أصــــــدرت قرارا بإحــــــالته إليها، أما إذا رأت بإجماع الآراء أنه غير مقبول شكلا أو باطل أو غير جدير بالعرض على المحكمة حكمت برفضه…”.

وفي المادة (47) على أن: “تسري القــــواعد المقــــــررة لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على الطعن أمام دائرة فحص الطعون…”.

وفي المادة (48) على أنه: “مع مــــــراعاة ما هــو منصــوص عليه بالنســــــبة إلى المحكمة الإدارية العليا يعمل أمامها بالقواعد والإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في الفصل الثالث أولا من الباب الأول من هذا القانون”.

وحيث إن مفاد هذه النصــــوص أن المشرع في قــــــانون مجلس الدولة أناط بهيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى الإدارية وتهيئتها للمرافعة وإبداء الرأي القانوني المحايد فيها باعتبارها أمينة على الدعوى الإدارية، وهي التي تعــــاون القضاء الإداري وترفع عن عـــــاتقه عبء تحضير القضايا أو تهيئتها للمرافعة حتى يتفرغ للفصل فيها، وهي التي تقدم له معـــــاونة فنية تساعده على تمحيص القضـــايا تمحيصا يضيء ما أظلم من جوانبها ويجلو ما غمض من واقعها برأي تمثل فيه الحيدة لمصلحة القانون وحده.

كما نص المشــرع صراحة على أن يعمل أمام المحكمــــة الإدارية العليا بالقواعد ذاتها المنصوص عليها في الفصل الثالث/ أولا من الباب الأول من قانون مجلس الدولة، ومن ثم فإنه لا يسوغ للمحكمة الإدارية العليا الحكم في الطعون التأديبية إلا بعد أن تقـــوم هيئــــــة مفوضي الدولة بتحضيرها وإبداء رأيها القـــــانوني فيها، ويترتب على الإخلال بهذا الإجراء الجوهري بطلان الحكم الصادر في الطعن.

وحيث إن المادة (54 مكررا) من قـــــانون مجلس الـــدولة الصـــــادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام ســـــابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحـــالة الطعن إلى هيئة تشــــكلها الجمعية العامة لتلك المحكمـــــة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه”.

وحيث إن مناط اختصاص هذه الدائرة هو ترجيح أي من المبادئ القـــــانونية التي قررتها إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة.

وحيث إن القــــانون وحده هو الذي أناط بهيئة مفوضي الدولة تحضير الطعون التأديبية وتهيئتها للمرافعة وإيداع تقارير تحدد وقائعها والمســــــائل التي تثيرها وإبداء رأيها القانونى فيها وإلا كان الحكم باطلا.

وحيث إنه لم يصدر عن دوائر المحكمة الإدارية العليا أي أحكام تخالف ما قرره القانون رقم 47 لسنة 1972 في هذا الشأن، كما أن هذه الدائرة تأبى –وهي المنوط بها إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه– أن ترسي مبدأ يخالف أحكام القانون، فالمــادة الثانية من القــــــانون المدني لا تجيز إلغاء نص تشــــــريعي إلا بتشــريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.

فلهذه الأسباب

قررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائــــرة الرابعة عليا فحص للفصل فيه على النحو المبين بالأسباب.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 26387 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثانية – الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2902-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2902-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Fri, 05 Jun 2020 00:20:52 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2068 جلسة 20 من يونيه سنة 2015 الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة نائب رئيس […]

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 20 من يونيه سنة 2015

الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، ومحمود شعبان حسين رمضان، وحسام محمد طلعت محمد السيد، وسامح جمال وهبة نصر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) قانون– نفاذ القاعدة القانونية من حيث الزمان- القاعدة القانونية بوجه عام تحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في ظلها، أي في الفترة ما بين تاريخ العمل بها وإلغائها، وهو ما يعد مجال تطبيقها الزمني، فتطبق القاعدة القانونية الجديدة بأثرها المباشر في الوقائع أو المراكز التي تقع أو تتم بعدها، ولا تطبق بأثر رجعي على الوقائع أو المراكز التي تقع أو تتم قبل نفاذها إلا بنص صريح يقر الأثر الرجعي.

(ب) قرار إداري– نفاذ القرارات الإدارية من حيث الزمان- الأصل في نفاذ القرارات الإدارية، سواء تنظيمية أو فردية، أن يقترن نفاذها بتاريخ صدورها، بحيث تطبق بالنسبة للمستقبل، ولا تطبق بأثر رجعي إلا إذا نص القانون على ذلك؛ تطبيقا لمبدأ احترام الحقوق المكتسبة، واستقرار الأوضاع والمراكز القانونية- ترد على هذا الأصل بعض الاستثناءات، فيجوز إصدار قرارات إدارية بأثر رجعي في حالتين: (الأولى) أن تكون القرارات واللوائح تنفيذا لقوانين ذات أثر رجعي، و(الحالة الثانية) إذا كانت هذه القرارات أو اللوائح تنفيذا لأحكام صادرة عن القضاء بإلغاء قرارات إدارية وقعت مخالفة للقانون.

(ج) موظف المركز القانوني للموظف العام- علاقة الموظف بالجهة الإدارية هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح التي تصدر في شأنها- هذه الصفة الحكومية للوظيفة العامة تخص الموظف بمركز قانوني عام يجوز تغييره وتعديله في أي وقت، ويخضع لما تفرضه تلك القوانين من أحكام، دون أن يتذرع بالادعاء بالحق المكتسب الذي يستند إلى قوانين سابقة.

(د) الأزهر الشريف المبعوثون المعارون للخارج– المركز القانونى لهؤلاء المبعوثين مركز تنظيمى لائحي، قابل للتعديل طبقا لما تمليه مقتضيات المصلحة العامة- إذا تمت الإعارة في ظل النص اللائحي الذي كان يجعل مدتها لا تزيد على أربع سنوات، ثم صدر تعديل لها بتقصير المدة إلى ثلاث سنوات، وأدرك هذا التعديلُ المعارَ قبل أن يستكمل مدة الإعارة في ظل اللائحة القديمة، فإن هذا التعديل يطبق في حقه.

– المادتان رقما (1) و(3) من قرار شيخ الأزهر رقم (230) لسنة 2004.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 21/11/2009 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الحادية عشرة) بجلسة 28/9/2009 في الدعوى رقم 6424 لسنة 61ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم (أصليا) بإلغاء قرار شيخ الأزهر رقم 230 لسنة 2004 وتعديله فيما تضمنه المادة الثالثة منه من سريان هذا القرار بأثر رجعي على المعارين والموفدين الموجودين بالخارج (ومنهم الطاعن)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أحقيته في استكمال مدة الأربع السنوات المقررة لابتعاثه بالخارج، وتمكينه من السفر لاستكمال مدة بعثته للعام الرابع، و(احتياطيا) بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن تنفيذ قرار ابتعاث الطاعن وعدم تمكينه من السفر لاستكمال مدة بعثته بالخارج، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكينه من السفر لاستكمال بعثته للعام الرابع.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 28/1/2013 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 20/4/2013، وفيها نظرته وتدول على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 14/3/2015 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم -حسب التكييف القانوني السليم لطلباته- بقبول طعنه شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار الجهة الإدارية الصادر بقصر مدة إعارته للخارج على ثلاث سنوات بدلا من أربع، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكينه من استكمال مدة إعارته، وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إنه بالنسبة للموضوع فإن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 6/12/2006 أقام الطاعن (المدعي أصلا) الدعوى رقم 6424 لسنة 61ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الحادية عشرة) طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بإنهاء إعارته قبل اكتمال مدة الأربع السنوات استنادا إلى قراري شيخ الأزهر رقمي 230 و253 لسنة 2004، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيته في استكمال مدة إعارته حتى نهاية العام الرابع، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر شرحا لدعواه أنه من العاملين بالأزهر الشريف، وقد صدر قرار بإعارته للتدريس ونشر الثقافة الإسلامية لمدة أربع سنوات، إلا أنه فوجئ بإنهاء إعارته بنهاية العام الثالث استنادا إلى صدور قرار شيخ الأزهر رقم 230 لسنة 2004 المعدل بقراره رقم 253 لسنة 2004 الذي تضمن تعديل مدة الإعارة لتكون ثلاث سنوات فقط بدلا من أربع سنوات.

ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته القانون على سند من القول بأنه أهدر مركزا قانونيا كان قد استمده من القرار الصادر بإعارته لمدة أربع سنوات استنادا إلى أحكام لائحة المبعوثين الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999، وكان يتعين عدم تطبيق أحكام قراري شيخ الأزهر رقمي 230 و253 لسنة 2004 اللذين قصرا مدة الإعارة على ثلاث سنوات لأنه كان قد أعير قبل صدورهما. وبناء عليه خلص إلى طلباته سالفة الذكر.

………………………………………………….

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الدعوى، وتدوول نظرها أمام المحكمة وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 28/9/2009 أصدرت  حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية كانت قد أصدرت قرارا بإعارة المدعي للعمل بالخارج لمدة أربع سنوات استنادا إلى لائحة المبعوثين بها الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999، إلا أنه وفي ضوء ما تراءى لها من شدة التزاحم على الإعارة بين موظفيها وتضاؤل الفرص لحصولهم عليها بالنظر إلى كثرة أعدادهم، فقد أصدر شيخ الأزهر قراريه رقمي 230 و253 لسنة 2004 بقصر مدتها على ثلاث سنوات فقط بدلا من أربع سنوات، ومن ثم فإن المدعي وحال كونه لم يكن قد أكمل في إعارته مدة الأربع السنوات المقررة بموجب القرار رقم 147 لسنة 1999 عند صدور القرارين رقمي 230 و253 فإن مركزه القانوني المستمد من القرار الأول لم يكن قد اكتمل بعد حال صدور القرارين الأخيرين، وهو بذلك يضحى قابلا للتعديل في ضوء ما يصدر من قرارات لائحية عامة، ويضحى القرار الطعين -وإذ تضمن إنهاء إعارته بعد ثلاث سنوات فقط- مطابقا لصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه بالإلغاء خليقا للرفض.

………………………………………………….

وبناء عليه خلصت المحكمة إلى حكمها الذي لم يلق قبولا لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل، تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:

(أولا) أنه قد اكتسب مركزا قانونيا بمجرد صدور القرار بإعارته لمدة أربع سنوات، وهو مركز لا يجوز المساس به، وأن قراري شيخ الأزهر رقمي 230 و253 لسنة 2004 بتقييد مدة الإعارة بثلاث سنوات لا يطبق على المعارين وقت صدوره، ومن بينهم الطاعن، وإلا أصبح مطبقا بأثر رجعي.

(ثانيا) مخالفة قرار شيخ الأزهر رقم 230 لسنة 2004 المعدل بالقرار رقم 253 لسنة 2004 لنص المادة (35) من لائحة المبعوثين المعارين؛ لصدوره عن غير مختص بإصداره، ودون العرض على لجنة المبعوثين المعارين.

وبناء عليه اختتم الطاعن تقرير طعنه بطلباته المذكورة سالفا.

………………………………………………….

وحيث إن المادة (2) من لائحة المبعوثين المعارين من الأزهر الشريف الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999 كانت تنص على أن: “مدة الإعارة أربع سنوات، وتعتبر الإعارة مجددة تلقائيا حتى انتهاء العام الرابع ما لم يصدر قرار بإلغائها من السلطة المختصة”.

وبتاريخ 14/3/2004 أصدر شيخ الأزهر القرار رقم 230 لسنة 2004، ونصت المادة الأولى منه على أنه: “يستبدل بنص المادة الثانية من لائحة المبعوثين المعارين من الأزهر الشريف الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999 النص التالي: مدة الإعارة ثلاث سنوات، وتعتبر الإعارة مجددة  تلقائيا حتى انتهاء العام الثالث ما لم يصدر قرار بإلغائها من السلطة المختصة”.

ونصت المادة الثالثة من القرار نفسه بعد تعديلها بالقرار رقم 253 لسنة 2004 على أن: “يعمل بهذا القرار ويطبق على كافة السادة المعارين والموفدين الموجودين بالخارج حاليا ومن يتم إعارتهم أو إيفادهم مستقبلا”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن الإعارة على وفق أحكام قرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999 كانت تجدد تلقائيا كل عام حتى نهاية العام الرابع، أي إن غاية مدة الإعارة كانت في ظل أحكام القرار المذكور أربع سنوات، وصدر بعد ذلك قرار شيخ الأزهر رقم 230 لسنة 2004 بتحديد الحد الأقصى لمدة الإعارة للمبعوثين من الأزهر الشريف بثلاث سنوات بدلا من أربع، وذلك بناء على المذكرة التي أعدتها الإدارة العامة للبعوث الإسلامية لتعديل مدة الإعارة بالنسبة للمعارين إلى جميع دول العالم في ضوء تضاؤل عدد الفرص المتاحة عاما بعد عام، وتزايد أعداد المعارين، وعدم سماح البند المخصص للمعارين على نفقة الأزهر، وحتى يتسنى إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المعارين.

وحيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في بيان القاعدة القانونية التي يتعين تطبيقها على حالة الطاعن فيما يخص المدة التي يتعين أن تمتد إليها إعارته بالخارج، وهل تطبق عليه أحكام القرار رقم 147 لسنة 1999 الذي تم ابتعاثه في ظل أحكامه، أم تطبق عليه أحكام القرار رقم 230 لسنة 2004 المعدل بالقرار رقم 253 لسنة 2004 الذي صدر أثناء مدة بعثته وقبل بداية عامه الرابع فيها.

وحيث إن المستقر عليه أن القاعدة القانونية بوجه عام تحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في ظلها، أي في الفترة ما بين تاريخ العمل بها وإلغائها، وهو ما يعد مجال تطبيقها الزمني، فتطبق القاعدة القانونية الجديدة بأثرها المباشر في الوقائع أو المراكز التي تقع أو تتم بعدها، ولا تطبق بأثر رجعي على الوقائع أو المراكز التي تقع أو تتم قبل نفاذها إلا بنص صريح يقر الأثر الرجعي.

والمستقر عليه أيضا أن الأصل في نفاذ القرارات الإدارية سواء تنظيمية أو فردية أن يقترن نفاذها بتاريخ صدورها، بحيث تطبق بالنسبة للمستقبل ولا تطبق بأثر رجعي إلا إذا نص القانون على ذلك، تطبيقا لمبدأ احترام الحقوق المكتسبة واستقرار الأوضاع والمراكز القانونية، ويرد على هذا الأصل بعض الاستثناءات فيجوز إصدار قرارات إدارية بأثر رجعي في حالتين: (الأولى) أن تكون القرارات واللوائح تنفيذا لقوانين ذات أثر رجعي، أما (الثانية) فحالة ما إذا كانت هذه القرارات أو اللوائح تنفيذا لأحكام صادرة عن القضاء بإلغاء قرارات إدارية وقعت مخالفة للقانون.

ومن المسلم به أن علاقة الموظف بالجهة الإدارية هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح التي تصدر في شأنها، وهذه الصفة الحكومية للوظيفة العامة تخص الموظف بمركز قانوني عام يجوز تغييره وتعديله في أي وقت، ويخضع لما تفرضه تلك القوانين من أحكام، دون أن يتذرع بالادعاء بالحق المكتسب الذي يستند إلى قوانين سابقة.

وحيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن المركز القانوني للطاعن في الإعارة أو الإيفاد للخارج لمدة أربع سنوات قد نشأ له في ظل المادة (2) من لائحة المبعوثين المعارين من الأزهر الشريف قبل تعديلها بالقرارين رقمي 230 و253 لسنة 2004 اللذين قصرا مدة الإعارة أو الإيفاد للخارج على ثلاث سنوات، إلا أن هذا التعديل قد أدرك الطاعن قبل أن يستكمل مركزه القانوني في ظل اللائحة القديمة الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 147 لسنة 1999، ومن ثم فإن هذا التعديل بالقرارين رقمي 230 و253 لسنة 2004 يطبق في حق المركز القانوني للطاعن بأثره المباشر، خاصة أن هذا التعديل قد تضمن النص صراحة على تطبيقه على المعارين والموفدين الموجودين بالخارج وقت العمل به، وعلى من تتم إعارته أو إيفاده مستقبلا، ويجد هذا التعديل سنده في التفويض التشريعي الوارد بالمادة (58) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978) التي جرى نصها على أنه: “تجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين بعد موافقة العامل كتابة إعارته للعمل في الداخل أو في الخارج، ويحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها في ضوء القواعد والإجراءات التي تصدرها السلطة المختصة…”.

وقد تغيا هذا التعديل إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من راغبي الإعارة والإيفاد إلى الخارج في ضوء تضاؤل عدد الفرص المتاحة عاما بعد آخر، وتزايد عدد راغبي الإعارة أو الإيفاد إلى الخارج، وعدم سماح البند المخصص للمعارين على نفقة الأزهر على النحو الذي كشفت عنه مذكرة الإدارة العامة للبعوث الإسلامية التي صدر التعديل بناء عليها، ولا يجوز للطاعن أن يحتج في هذا الشأن بالحق المكتسب؛ لأنه موظف عام ومركزه القانوني هو مركز تنظيمي لائحي قابل للتعديل طبقا لما تمليه مقتضيات المصلحة العامة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليما على وفق صحيح حكم القانون.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه جديرا بالرفض.

ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعن في تقرير طعنه من مخالفة القرار رقم 230 لسنة 2004 المعدل بالقرار رقم 253 لسنة 2004 للمادة (35) من لائحة نظام المبعوثين بالخارج لصدوره عن غير مختص ودون العرض على لجنة المبعوثين المعارين لاختصاص اللجنة المشار إليها بالنظر في جميع ما يتعلق بالمبعوثين المعارين؛ فهذا قول مردود لأن القرارات المشار إليها الصادرة عن شيخ الأزهر لا تخص معارا بعينه، بل هي قرارات لائحية عامة تتسم بصفتي العمومية والتجريد، وهي تتضمن تعديلا للائحة المبعوثين بالخارج، وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص اللجنة المذكورة؛ حيث إنه اختصاص أصيل لشيخ الأزهر دون سواه.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 2902 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2902-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة السادسة – الطعن رقم 3553 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3553-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3553-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Thu, 18 Jun 2020 19:16:44 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2256 جلسة 22 من إبريل سنة 2015 الطعن رقم 3553 لسنة 57 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 3553 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من إبريل سنة 2015

الطعن رقم 3553 لسنة 57 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الحميد عبد المجيد الألفي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل السيد

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف– مقابل رصيد الإجازات الاعتيادية- فَقْدُ سجلاتِ قيد الإجازات من ملف خدمة العامل لا يحول دون حقه في استحقاق المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية عن الأعوام التي فقدت بشأنها السجلات- يقع واجب على الجهة الإدارية في أن تُضَمِّن ملف خدمة العامل كل ما يتعلق بإجازاته المقررة قانونًا, سواء حصل عليها أم لم يحصل عليها- إذا ما قصرت الجهةُ الإدارية في الوفاء بهذا الواجب, فلا يجوزُ أن يترتب على هذا التقصير الإضرارُ بالعامل أو الانتقاصُ من حقوقه.

– المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978, المعدَّلة بالقانونين رقمي 115 لسنة 1983, و219 لسنة 1991 (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية).

– حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 21 القضائية (دستورية) بجلسة 6/5/2000.

(ب) إثبات قرينة النكول- الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي, باعتبار أنه المكلَّف قانونًا بإثبات ما يدعيه- الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه لا يستقيم في مجال المنازعات الإدارية، وذلك بالنظر إلى احتفاظ الإدارة في غالب الأمر بالمستندات والأوراق ذات الأثر في حسم النـزاع.

(ج) دعوى– دفوع في الدعوى- الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها- يُشترَطُ للتعويل على حجية الحكم الصادر في دعوى سابقة في شأن دعوى جديدة منظورة أن يتحد الخصوم والمحل والسبب فيهما- إذا اختلف محل الدعويين, فلا مجال للأخذ بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها- تطبيق: سابقةُ صدورِ حكمٍ بمقابل رصيد الإجازات الاعتيادية للعامل عن فترةِ عملٍ محدَّدة، لا يمنعه من المطالبة بمقابل رصيده المستحق عن فترة أخرى، غير تلك التي قضى بشأنها الحكم السابق, فاختلاف الفترتين المطالب عنهما يجعلُ محلَ الدعويين بشأنهما مختلفًا.

– المادة (101) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 13/11/2010 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 2777 لسنة 31ق بجلسة 28/9/2010، الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن المتبقى من رصيد الإجازات الاعتيادية التي لم تحصل عليها أثناء الخدمة، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

وطلب الطاعنون بصفاتهم -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلا، والقضاء مجددًا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

وجرى إعلان عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني, ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، ثم أحالته إلى الدائرة السادسة (موضوع) حيث جرى نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، ثم قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 25/3/2015، وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضدها سبق وأقامت الدعوى رقم 2777 لسنة 31ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة- الدائرة الثالثة بتاريخ 3/12/2007 طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبأحقيتها في صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية التي لم تحصل عليها قبل انتهاء خدمتها وما يترتب على ذلك من آثار.

وقالت المدعية شرحًا للدعوى: إنها كانت تعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها، وأحيلت للمعاش، وقد طالبت هذه الجهة بصرف المقابل النقدي لرصيد إجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها أثناء الخدمة، إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون, وبالمخالفة للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن.

………………………………………………….

وبجلسة 28/9/2010 صدر الحكم المطعون فيه، وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد أن استعرضت الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/5/2000 في القضية رقم 2 لسنة 21ق دستورية- على أن الثابت من الأوراق أن المدعية كانت تعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيلت إلى المعاش، وكان لها رصيد إجازات اعتيادية لم تحصل عليها، ومن ثم تستحق صرف مقابل نقدي عن كامل رصيد إجازاتها الاعتيادية التي حرمت منها بسبب مقتضيات العمل، وذلك كتعويض عن حرمانها من هذه الإجازات وقدره 384 (ثلاث مِئة وأربعة وثمانون) يومًا، وذلك على وفق ما انتهى إليه تقرير مكتب خبراء وزارة العدل بالدقهلية, والذي تأخذ به المحكمة كأساس لقضائها في هذه الدعوى محمولا على أسبابه.

………………………………………………………

وحيث إن الطعنَ الماثل يقومُ على أسبابٍ حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك لأن الثابت من الأوراق والمستندات أن الدعوى سبق الفصل فيها بالحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 23/1/2008 في الدعوى رقم 10024 لسنة 28ق بأحقية المطعون ضدها في صرف كامل رصيد إجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها أثناء الخدمة، فمن ثم لا يجوز لها رفع الدعوى مرة أخرى بعد الفصل فيها ومعاودة النظر فيها من جديد ومناقشة المسألة التي سبق أن قُضيَ فيها بحكم حائز لقوة الأمر المقضي فيه، لمخالفة ذلك للقانون وحجية الأحكام، ومن ثم يكون الدفعُ بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها قائمًا على أساس من القانون والواقع، جديرًا بالقبول والأخذ به.

………………………………………………………

وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: “يستحقُ العاملُ إجازةً اعتيادية سنوية بأجرٍ كامل لا يدخلُ في حسابها أيامُ عطلاتِ الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:

(1) 15 يومًا في السنة الأولى وذلك بعد مضي ستةِ أشهر من تاريخ استلام العمل.

(2) 21 يومًا لمن أمضى سنةً كاملة.

(3) 30 يومًا لمن أمضى عشرَ سنوات في الخدمة.

(4) 45 يومًا لمن تجاوزَ سنُّهُ الخمسين.

وللجنة شئون الخدمة المدنية أن تقرر زيادة مدة الإجازة الاعتيادية بما لا يجاوز خمسة عشر يومًا لمن يعملون في المناطق النائية، أو إذا كان العمل في أحد فروع الوحدة خارج الجمهورية. ولا يجوزُ تقصيرُ أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسبابٍ قومية تقتضيها مصلحة العمل. ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظُ العاملُ برصيد إجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوزُ ستين يومًا في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة. فإذا انتهت خدمةُ العاملِ قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مُضَافًا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته, وذلك بما لا يجاوزُ أجرَ أربعة أشهر, ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائبٍ أو رسوم”.

ومفاد ما تقدم أن للعاملِ حقًّا ثابتًا في الحصول على إجازة اعتيادية سنويًا بأجرٍ كامل، حدَّدت مدتها المادة المذكورة سالفًا، بحيث لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية دون العطلات الأسبوعية، ومقتضى ذلك أن على كلِّ جهةٍ من الجهات الخاضعة لأحكام القانون المشار إليه أن تُضَمِّنَ ملفَ خدمةِ العاملِ كلَّ ما يتعلق بإجازاته المقررة قانونًا, سواء حصل عليها أم لم يحصل عليها، وذلك بحفظ طلب الحصول على الإجازات بالملف باعتباره من الوثائق المتعلقة بالوظيفة، أو على أقل تقدير إثبات البيانات أو المعلومات المتعلقة بهذه الإجازات بالملف, فإذا ما قصرت الجهة الإدارية في الوفاء بهذا الواجب, فإن هذا التقصير لا يجوز أن يترتب عليه بحال من الأحوال الإضرار بالعامل أو الانتقاص من حقوقه.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/5/2000 في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق (دستورية) بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي باعتبار أنه المكلف قانونًا بإثبات ما يدعيه, إلا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه لا يستقيم في مجال المنازعات الإدارية، وذلك بالنظر إلى احتفاظ الإدارة في غالب الأمر بالمستندات والأوراق ذات الأثر في حسم النـزاع.

وحيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن للعاملِ حقًّا ثابتًا في الحصول على إجازة اعتيادية سنوية بأجرٍ كامل على وفق ما حدَّدته المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، ويحتفظُ العاملُ برصيده من الإجازات الاعتيادية، إذ يُرَحَلُ إلى العام أو الأعوام المقبلة، فإذا انتهت خدمةُ العامل دون أن يستنفد رصيده من الإجازات الاعتيادية، استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافًا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته, وذلك على وفق ما هو ثابت بسجلات الجهة الإدارية الخاصة بقيد الإجازات الاعتيادية، فإذا تبين أن هذه السجلات قد فُقِدَتْ, فإن العاملَ يستحقُ المقابلَ النقدي عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية عن الأعوامِ التي فُقِدَت فيها تلك السجلاتُ الخاصة بقيد الإجازات, ما لم تثبت الجهة الإدارية بأيِّ وسيلةٍ حصول العامل على إجازة اعتيادية في تلك الأعوام, فيستحق في تلك الحالة المقابل النقدي عن المتبقي من رصيد إجازاته الاعتيادية.

وحيث إن الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة أول درجة لبحث مدى أحقية المطعون ضدها في المقابل النقدي لرصيد إجازاتها الاعتيادية عن الفترة من 29/11/1965 حتى سنة 1980, أن المطعون ضدها تمَّ تعيينُها بالجهة المدعى عليها في 29/11/1965, وأحيلت إلى المعاش بالقرار رقم 641 لسنة 2001 اعتبارًا من 30/6/2001، وأن الحاضر عن الجهة الإدارية أفاد بأن السجلات المخصَّصة لإثبات الإجازات الاعتيادية للمدعية عن الفترة من 29/11/1965 حتى سنة 1980 قد فُقِدَت، وأن رصيد الإجازات الاعتيادية المستحَق لها عن هذه الفترة مدة قدرها 384 (ثلاث مِئة وأربعة وثمانون) يومًا, وهو الرصيد نفسه المدوَّن بالبيان الصادر عن الجهة الإدارية عن هذه الفترة, ومن ثم تستحق المطعون ضدها المقابل النقدي لرصيد إجازاتها الاعتيادية عن الفترة من 29/11/1965 حتى سنة 1980 بواقع (384) يومًا.

ولا ينال مما تقدم ما أثارته الجهة الإدارية الطاعنة من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 23/1/2008 في الدعوى رقم 10024 لسنة 28ق بأحقية المدعية (المطعون ضدها بالطعن الماثل) في صرف المقابل النقدي عن المتبقى من رصيد إجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها أثناء الخدمة بواقع 256 (مِئتين وستة وخمسين) يومًا، لأن الحكمَ المذكور صادرٌ عن المدة من 1981 حتى 1996، حسب بيان رصيد الإجازات الاعتيادية للمطعون ضدها (المقدَّم بحافظة مستندات الجهة الإدارية أمام محكمة أول درجة) إذ ثابتٌ به بيانان: الأول عن الفترة من 1965- 1980 بواقع (384) يومًا, والثاني عن الفترة من 1981- 1996 بواقع (256) يومًا.

ومن ثم يكون محل الحكمِ المطعون فيه عن المدة من 1965- 1980, ومحل الحكمِ الصادر في الدعوى رقم 10024 لسنة 28ق. عن المدة من 1981- 1996.

أي إن المحلَ مختلفٌ في كلا الدعويين, ومن ثم لا مجال للحديث عن حجية الحكم الأول على وفق أحكام المادة (101) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968, إذ يُشترَطُ لذلك اتحادُ الخصومِ والمحل والسببِ, في حين أن المحل مختلفٌ هنا بين الدعويين المذكورتين سالفًا، ومن ثم لا محل للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وهو ما يتعيَّن معه رفضُ هذا الدفع.

وحيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى النتيجة نفسها, فإنه يكون مصادفًا لصحيح حكم القانون, مما تقضي معه المحكمة برفض الطعن الماثل, وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملا بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 3553 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3553-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 5764 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5764-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5764-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Wed, 30 Sep 2020 21:56:10 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2940 جلسة 28 من إبريل سنة 2015 الطعن رقم 5764 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف نائب رئيس […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 5764 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 28 من إبريل سنة 2015

الطعن رقم 5764 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـــويـة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي، والسيد محمد محمود رمضان، ومحمد محمد السعيد محمد.

نــواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

إثراء بلا سببماهيته– هو مصدر مستقل من مصادر الالتزام، يقوم على أركان ثلاثة: هي إثراءٌ في جانب المدين، يترتب عليه افتقارٌ في جانب الدائن، دون أن يكون هناك سبب لهذا الإثراء- الإثراء قد يكون إيجابيا، يتحقق بإضافة قيمة مالية إلى ذمة المدين، وقد يكون سلبيا كمن يفي بدين على آخر عن طريق النقص فيما عليه من ديون دون أن يكون الموفي ملزما قانونا بهذا الوفاء، ويلتزم المدين بتعويض ذلك الشخص بقدر ما دفعه- تسقط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علم من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، كما تسقط تلك الدعوى في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ نشوء هذا الحق.

– المادتان رقما (179) و(180) من القانون المدني.

الإجراءات

بتاريخ 4/1/2010 أودع وكيل الطاعن سكرتارية هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم المشار إليه بعاليه، طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود) في الدعوى رقم 24479 لسنة 58ق بجلسة 17/11/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) أن يؤدى إلى المدعي بصفته مبلغا مقداره (8821) جنيها، مع إلزامه بالمصروفات.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى، مع إلزام المدعي (المطعون ضده) بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى لسقوط الحق المطالب به بالتقادم الثلاثي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية عليا (فحص) على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلستها المنعقدة في 13/5/2013 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة عليا (فحص) للاختصاص.

ونفاذا لهذا القرار ورد الطعن إلى دائرة الفحص بهذه المحكمة حيث نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 21/5/2014 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة (دائرة الموضوع) لنظره بجلسة 14/10/2014 حيث ورد الطعن ونظرته المحكمة بتلك الجلسة، وبجلسة 18/11/2014 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 3/2/2015 وصرحت بمذكرات للجهة الإدارية والطاعن في أسبوعين، وخلال هذا الأجل لم تقدم أية مذكرات، وبتلك الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد واستوفى أوضاعه الشكلية المقررة فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده بصفته سبق أن أقام الدعوى رقم 24479 لسنة 58 ق بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/6/2004 ضد الطاعن ووالده، وطلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا له مبلغا مقداره (8821) جنيها وفوائده القانونية بواقع (4%) سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، مع إلزامهما المصروفات.

وذلك على سند من القول أنه بتاريخ 27/4/1991 وافقت اللجنة التنفيذية للبعثات على سفر المدعي عليه الأول (الطاعن) في بعثة إلى ألمانيا لمدة سنة من 29/4/1991 ثم قررت اللجنة الموافقة على مد البعثة لمدة تسعة أشهر لاستكماله دراسته، وأثناء فترة وجوده بألمانيا تقدمت زوجته وتدعي/ …للإدارة العامة للبعثات وطلبت السفر لزوجها وقدمت المستندات إلى الإدارة المذكورة، ومنها شهادة طبية تفيد بأنها (غير حامل) وبتاريخ 29/11/1991 سافرت لمقر دراسته بألمانيا وبعد سفرها بمدة شهر وعشرة أيام، بتاريخ 10/1/1992 وضعت الزوجة المذكورة مولودتها بالمستشفى الجامعي بألمانيا، ثم عاد المدعى عليه الأول (الطاعن) إلى أرض الوطن بتاريخ 29/1/1993، وعاد للخدمة بكلية العلوم بجامعة المنوفية، وبتاريخ 11/6/1998 ورد إلى إدارة البعثات خطاب من المكتب الثقافي بسفارة جمهورية مصر العربية ببون بمطالبة المستشفى الجامعي التي وضعت بها زوجة المبعوث (الطاعن) بدفع مبلغ (4857.16) مارك ألماني نظير وضع زوجته في المستشفى، لأن حالات الوضع تخرج عن العلاج الخاص بالتأمين الصحي للمبعوثين وأسرهم بالخارج، وأن المكتب الثقافي اضطر لدفع المبلغ إلى المستشفى حفاظا على العلاقات الخارجية، وأن المدعى عليه الأول (الطاعن) كان قد سدد من ذلك المبلغ مبلغا مقداره (700) مارك ألماني قبل عودته إلى أرض الوطن والمتبقى عليه مبلغ (4157.16) مارك ألماني، ولما لم تجد المطالبة الودية نفعا فقد لجأ المدعي بصفته (المطعون ضده) إلى إقامة الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها بطلباته المشار إليها.

………………………………………………….

وبجلسة 17/11/2009 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، وشيدته تأسيسا على أن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الأول (الطاعن) قد أوفد في بعثة دراسية إلى ألمانيا الغربية بتاريخ 29/4/1991 ثم تقدمت زوجته السيدة/… بطلب إلى الإدارة العامة للبعثات للسفر إلى زوجها، وقدمت شهادة طبية مؤرخة في 19/8/1991 تفيد أنها غير حامل فوافقت لها الإدارة وسافرت بتاريخ 29/11/1991 وبتاريخ 10/1/1992 وضعت مولودة بالمستشفى الجامعي بألمانيا، وقد طالبت المستشفى زوجها المدعى عليه الأول (الطاعن) بسداد مبلغ (4857) مارك ألماني نظير المعاملة الطبية التي لاقتها زوجته أثناء الوضع، ونظرا لأن شركة التأمين أفادت بعدم تحملها هذا المبلغ لخروج تلك المعاملة الطبية عن إطار التأمين الصحي، فقام المدعى عليه الأول بسداد مبلغ (700) مارك ألماني للمستشفى خلال الفترة من يونيو 1992 حتى ديسمبر 1992 بواقع (100) مارك شهريا ثم عاد إلى أرض الوطن بتاريخ 29/1/1993 بعد انتهاء فترة بعثته، وبعد ذلك قامت إدارة المستشفى بمخاطبة المكتب الثقافي ومكتب البعثة التعليمية ببون لسداد باقي تكاليف المعاملة الطبية لزوجة المدعى عليه الأول، وأنه حفاظا على العلاقات الخارجية اضطر المكتب المذكور لدفع المبلغ المطالب به وهو 4157 مارك ألماني دون الفوائد التي كانت مقررة على هذا المبلغ، وأضافت المحكمة أن امتناع المدعى عليه الأول (الطاعن) عن دفع تكاليف وضع زوجته بالمستشفى الجامعي الألماني يعتبر إثراء بلا سبب، وبالتالي فإن مطالبة إدارة البعثات له بسداد ذلك المبلغ ومقداره (8821) جنيها مصريا يكون متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت المحكمة إلى قضائها- المطعون فيه- بإلزام المدعى عليه الأول بدفع ذلك المبلغ، ورفضت طلب إلزامه بالفوائد القانونية.

………………………………………………….

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون لأسباب حاصلها أن دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب تتقادم بمرور ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة (المفتقر) بحقه في التعويض، وأن واقعة وضع زوجته في يناير 1992 ولم ترفع عنها الدعوى إلا في 14/6/2004 أي بعد مضي أربعة عشر عاما ونصف، كما أن أجور الأطباء أيضا تتقادم بمرور خمس سنوات وقد انتهت هذه المدة بدورها من يناير 1992 حتى إقامة الدعوى وأن الجهة الإدارية المطعون ضدها لم تقدم أي دليل يفيد قيامها بسداد تكاليف علاج زوجته بالمستشفى الجامعي بألمانيا. وخلص الطاعن في تقرير طعنه إلى الطلبات المشار إليها.

………………………………………………….

وحيث إن المادة (179) من القانون المدني تنص على أن: “كل شخص، ولو غير مميز، يثرى دون سبب مشروع على حساب شخص آخر يلتزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة، ويبقى هذا الالتزام قائما ولو زال الإثراء فيما بعد”.

وتنص المادة (180) من ذات القانون على أنه: “تسقط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الدعوى كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه الحق”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن الإثراء بلا سبب مصدر مستقل من مصادر الالتزام، يقوم على أركان ثلاثة هي، إثراء في جانب المدين، يترتب عليه افتقار في جانب الدائن، دون أن يكون هناك سبب لهذا الإثراء، وسواء كان ذلك الإثراء إيجابيا، يتحقق بإضافة قيمة مالية إلى ذمة المدين، أم كان سلبيا، كمن يفي بدين على آخر، فقد أثرى هذا الأخير إثراء سلبيا عن طريق النقص فيما عليه من ديونه، وبذلك من يفي بدين على شخص آخر دون أن يكون الموفي ملزما قانونا بهذا الوفاء، فقد تحقق افتقار في حق الدائن (الموفي) ترتب عليه إثراء في حق المدين دون سبب، فيلتزم المدين في هذه الحالة بتعويض ذلك الشخص بقدر ما دفعه- في حدود ما أثرى به- وتسقط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، كما تسقط تلك الدعوى في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق.

وحيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان قد أوفد في بعثة علمية إلى ألمانيا في الفترة من 29/4/1991 حتى 29/1/1993، وخلال تلك الفترة تقدمت زوجته السيدة/… بطلبها إلى الإدارة العامة للبعثات للموافقة على سفرها لزوجها (الطاعن) بألمانيا، وقدمت شهادة طبية تفيد بأنها غير حامل، وعليه فقد وافقت لها الإدارة المذكورة على السفر لزوجها، وبتاريخ 29/11/1991 سافرت المذكورة، وبتاريخ 10/1/1992 دخلت المستشفى الجامعي بألمانيا ووضعت مولودتها، وعقب خروجها، طالب المستشفى زوجها المبعوث (الطاعن) بسداد تكاليف الرعاية الطبية لزوجته نظرا لأن شركة التأمين لم تدفع تلك التكاليف لخروجها عن النطاق التأميني لعضو البعثة التعليمية، وقد قام الطاعن بسداد جزء من تلك التكاليف وبلغ جملة ما سدده مبلغا مقداره (700) مارك ألماني على أقساط بواقع (100) مارك ألماني شهريا خلال الفترة من يونيه حتى ديسمبر 1992، ثم عاد إلى الوطن بتاريخ 29/1/1993 قبل أن يستكمل سداد كامل المبلغ المستحق عليه للمستشفى حيث تبقى عليه مبلغ (4175) مارك ألماني، فاضطر المركز الثقافي المصري ببون بألمانيا إلى سداد ذلك المبلغ المتبقي على الطاعن؛ وذلك للحفاظ على العلاقات الدولية، ثم أرسل كتابا إلى الإدارة العامة للبعثات بتاريخ 11/6/1998 مرفقا به فاتورة المستشفى المذكور وطلب إلزام عضو البعثة (الطاعن) بذلك المبلغ الذي وفاه المكتب ولم يكن ملزما بذلك الوفاء أو ضامنا له بل قام بوفاء الدين المستحق على الطاعن فيحق له الرجوع عليه بقدر ما دفعه.

وحيث إن الطاعن قد عاد ويعلم أنه مدين بمبلغ الدين المتبقى من تكاليف الرعاية الطبية لزوجته، وقد اضطر معه المكتب الثقافي المصري لدفع ذلك الدين؛ حفاظا على العلاقات الدولية، ومن ثم يكون المكتب الثقافي قد لحقته خسارة بسبب هذا الوفاء- في الوقت الذي أثرى الطاعن في حدود مبلغ الدين المستحق عليه ولم يقم بوفائه للدائن، مما يحق معه للجهة الإدارية مطالبة الطاعن برد ذلك المبلغ بدعوى الإثراء بلا سبب شريطة أن يكون ذلك خلال ثلاث سنوات من تاريخ علمها بحقها في التعويض.

وحيث إن الثابت من الأوراق على نحو ما أسلفت المحكمة بيانه أن الجهة الإدارية قد علمت بحقها في التعويض بتاريخ 11/6/1998 تاريخ إخطار المكتب الثقافي المصري ببون لإدارة البعثات وطلبه إلزام الطاعن بالمبلغ الذي وفاه للدين المستحق على الطاعن، ومن ثم فقد كان متعينا على الجهة الإدارية أن تبادر إلى إقامة الدعوى بالمطالبة بحقها خلال ثلاث سنوات من ذلك التاريخ (11/6/1998) أي في موعد أقصاه 11/6/2001، أما أنها وقد تراخت ولم ترفع دعواها بالمطالبة بحقها إلا في 14/6/2004 فمن ثم تكون دعواها قد سقطت بانقضاء المدة المقررة قانونا لرفعها، ويتعين لذلك القضاء بسقوط الدعوى بالتقادم.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صدر على خلاف حكم القانون جديرا بالإلغاء، والقضاء مجددا بسقوط الدعوى بالتقادم.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بسقوط الدعوى بالتقادم، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 5764 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5764-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة السادسة – الطعن رقم 27938 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-27938-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Tue, 02 Mar 2021 00:25:51 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3422 جلسة 22 من أكتوبر سنة 2014 الطعن رقم 27938 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 27938 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من أكتوبر سنة 2014

الطعن رقم 27938 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح أحمد السيد هلال، ود. محمد عبد الرحمن القفطي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل السيد

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) قرار إداري– دعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- أثر المسلك الإيجابي للجهة الإدارية عند بحث التظلم في قطع الميعاد- إذا تظلم ذو الشأن من القرار المطعون فيه في الميعاد المقرر, فأعيد بحث الموضوع من قِبل جهة الإدارة, فإنها تكون قد سلكت مسلكًا إيجابيًا نحو تظلمه، وهذا من شأنه أن يقطع سريان ميعاد الطعن بالإلغاء حتى إتمام بحث التظلم والرد عليه([1])– العبرة في ذلك هي بالموقف النهائي للإدارة في بحث الموضوع, حتى ولو تعددت التظلمات, مادام أنها قدمت في الميعاد, وأعيد بحث الموضوع من جديد.

(ب) مساكن– إسكان الشباب- قواعد تخصيص وحدة سكنية- المقصود بشرط عدم حيازة وحدة سكنية أخرى في مجال استحقاق تخصيص وحدة سكنية في مشروعات الإسكان التي تقيمها الدولة, هو الحيازة القانونية التي تستند إلى سبب قانوني, يُتيح لها دوام الانتفاع بالسكن, واستمراره على وفق إرادة المنتفع وحده، وذلك كالحيازة المستندة إلى ملكية الوحدة, ومثلها عقود الإيجار غير محددة المدة (الإيجار القديم)- ليس المقصود بذلك مجرد الإقامة في مسكن مستقل، ما دامت هذه الإقامة على سبيل الانتفاع المؤقت, إما لكونها دون سند قانوني, مثل الاستضافة, أو لسندٍ مؤقت, مثل عقد الإيجار محدَّد المدة، أو لمشاركة آخرين في ملكية الوحدة على المشاع, كما في حالات الإرث.

(ج) مساكن– إسكان الشباب- قواعد تخصيص وحدة سكنية- التحريات التي تجريها الجهة الإدارية, وهي بصدد تخصيص المساكن للمواطنين, أو إلغاء هذا التخصيص, لا تعدو أن تكون مجرد معلومات, ومن ثم لا يسوغ الاعتماد عليها وحدها في تحديد المراكز القانونية لذوي الشأن، فلا تكفي وحدها لإثبات توفر شروط الاستحقاق من عدمه، بل يجب أن تكون مقرونة بالدليل الموثق([2]).

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 17/6/2010 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) بجلسة 9/5/2010 في الدعوى رقم 37589 لسنة 60ق، الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، ثم أحالته إلى الدائرة السادسة (موضوع) حيث جرى نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، ثم قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم, وبها أعيد الطعن للمرافعة للجلسة نفسها لتغير تشكيل هيئة المحكمة، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة قانونًا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده سبق وأقام الدعوى رقم 37589 لسنة 60ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة -الدائرة الثانية- بتاريخ 15/8/2006 طالبًا الحكم بإلغاء القرار الصادر عن الجهة الإدارية برفض تخصيص وحدة سكنية له بمشروع مبارك القومي لإسكان الشباب بمدينة القاهرة الجديدة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال المدعي شرحًا للدعوى: إنه تقدم لحجز وحدة سكنية بمشروع مبارك القومي لإسكان الشباب بمدينة القاهرة الجديدة مشفوعًا بالمستندات المطلوبة، إلا أنه فوجئ برفض طلبه، استنادًا إلى ما انتهت إليه التحريات من حيازته لسكن خاص، وذلك خلافًا للواقع, لكونه لا يمتلك أي سكن خاص ويقيم طرف والديه، ونتيجة لرفض تظلمه فقد لجأ إلى لجنة فض التظلمات التي أوصت بتاريخ 21/6/2006 بأحقيته في الحصول على الوحدة السكنية، إلا أن هذه التوصية لم تلق قبولا لدى الجهة الإدارية، مما حداه على إقامة دعواه بطلباته المذكورة سالفًا.

………………………………………………….

وبجلسة 9/5/2010 صدر الحكم المطعون فيه، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن هيئة المجتمعات العمرانية رفضت طلب المدعي على سند من أنه حائز لمسكن مستقل خاص بمنزل والده بمحافظة المنيا، ولما كانت الأوراق قد خلت من أي مستند يفيد هذه الحيازة، واستنادها إلى سبب قانوني، بأن تكون بناء على عقد من العقود القانونية أو التصرفات المنتجة للحيازة، وإذ انتفى هذا السبب عنها بأن كانت على سبيل التسامح أو المجاملة أو الاستضافة انتفى عنها الاستقرار، وصارت بلا سند قانوني يحميها، ومن ثم لا يعول عليها كسبب مانع من الحصول على الوحدة السكنية, مما يضحى معه القرار المطعون فيه غير قائم على سند صحيح من القانون، حريًا بالإلغاء.

………………………………………………….

وحيث إن الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله, وذلك لأن المطعون ضده أقر باستمارة الحجز أنه لا يحوز وحدة سكنية باسمه أو باسم أحد أفراد أسرته، وأثبت باستمارة الحجز أن عنوانه المقيم به هو… سكن مستقل، وبالاستعلام عن هذا العنوان, تبين أنه عقار ملك والده, وأن العقار به شقة للمطعون ضده، وعلى إثر ذلك انتهت لجنة الاستعلام إلى عدم أحقية المذكور لوحدة سكنية, لعدم توفر شروط الحجز, ولعدم صحة البيانات المدونة باستمارة الحجز.

………………………………………………….

وحيث إن الثابت من الأوراق المقدمة من الهيئة الطاعنة أن المطعون ضده كان ضمن الحاجزين لوحدة سكنية بمشروع مبارك القومي لإسكان الشباب بمدينة القاهرة الجديدة, بمساحة 100 متر, باستمارة الحجز رقم 2708 حجز عام 2005، وأن اللجنة رقم 2/2/19 انتهت في يناير 2006 إلى أنه غير مستحق, بسبب حيازة سكن مستقل بعقار ملك والد الحاجز، وأن المطعون ضده تظلم من ذلك في 3/1/2006 بالتظلم رقم 24681, حيث عُرض على لجنة التظلمات التي قررت بجلستها المنعقدة في 29/1/2006 إعادة الاستعلام، وتم عرض إعادة الاستعلام على لجنة التظلمات والتي رفضته بجلسة 16/2/2006.

وبتاريخ 6/3/2006 تقدم المذكور بالتماس, تم عرضه على لجنة التظلمات, والتي قررت إعادة الاستعلام، وبعرض نتيجة إعادة الاستعلام على اللجنة, قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 22/3/2006 رفض الالتماس المقدم منه للأسباب نفسها (وجود سكن مستقل)، وقد خلت الأوراق من دليل يفيد إعلان المطعون ضده بقرار رفض الالتماس الصادر في 22/3/2006.

وبتاريخ 3/5/2006 لجأ المطعون ضده إلى لجنة التوفيق في المنازعات, بالطلب رقم 117 لسنة 2006, وانتهت اللجنة في 21/6/2006 إلى التوصية بأحقية الطالب في الوحدة السكنية، ولم تجادل الجهة الإدارية في ذلك، وإزاء رفض الجهة الإدارية للتوصية المذكورة, أقام المطعون ضده دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 15/8/2006، ومن ثم تكون مقامة خلال الميعاد المقرر قانونًا، وذلك باعتبار أن تظلم صاحب الشأن من القرار المطعون فيه تمَّ في الميعاد المقرَّر, فأعيد بحث الموضوع من قبل جهة الإدارة, فإنها تكون قد سلكت مسلكًا إيجابيًّا نحو تظلمه، وهذا من شأنه أن يقطع سريان ميعاد الطعن بالإلغاء في القرار الإداري, حتى إتمام بحث التظلم والرد عليه (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 5/12/2007 في الطعن رقم 8883 لسنة 47ق.ع- مجموعة مبادئ المحكمة في السنة 53 مكتب فني- ج/1- المبدأ رقم 39- ص280, وبذات المعنى حكمها بجلسة 18/1/2012 في الطعن رقم 33765 لسنة 55ق.ع), وأن العبرة في ذلك هي بالموقف النهائي للجهة الإدارية في بحث الموضوع, حتى لو تعددت التظلمات, مادام أنها قدمت في الميعاد, وأعادت الجهة الإدارية بحث الموضوع من جديد، إذ لا مصلحة للمدعي في المسارعة إلى الطعن القضائي, مادامت الجهة الإدارية مازالت تبحث الموضوع, ويمكن أن تجيبه إلى طلبه، خاصة أن هذا يخفف العبء عن أثقال كاهل القضاء بدعاوى لا طائل من ورائها, ويرحم المدعي من مصروفات التقاضي التي قد يكون في أمس الحاجة إليها (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 22/5/2013 في الطعن رقم 27755 لسنة 54ق.ع), ومن ثم يتعين رفض الدفع المبدى في هذا الشأن من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى شكلا.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن كراسة الشروط الخاصة بتملك الوحدات السكنية بمشروع مبارك القومي لإسكان الشباب اشترطت لأحقية التخصيص الشروط الآتية:

1- أن يكون مقدم الطلب مصري الجنسية.

2- ألا يقل سنه عن 23 سنة ولا يزيد على 35 سنة.

3- أن يكون غير حائز لوحدة سكنية باسمه أو باسم أحد أفراد أسرته.

4- ألا يمتلك أرضًا سكنية باسمه أو باسم أحد أفراد أسرته.

كما حددت كراسة الشروط الحالات التي يُلغى فيها التخصيص وهي:

1- عدم صحة البيانات الواردة بالاستمارة عند تقديمها.

2- استخدام الوحدة في غير أغراض السكن.

3- التصرف في الوحدة, سواء بالإيجار أو البيع أو التنازل, قبل مرور عشر سنوات من تاريخ التسلم, أو سداد كامل القيمة, أيهما لاحق.

4- ثبوت تخصيص أو حيازة وحدة سكنية أخرى.

وحيث إنه من المقرر أن المقصود بحيازة وحدة سكنية في مجال استحقاق تخصيص وحدة سكنية في مشروعات الإسكان التي تقيمها الدولة, هو الحيازة القانونية التي تستند إلى سبب قانوني يتيح لها دوام الانتفاع بالسكن واستمراره على وفق إرادة المنتفع وحده, مثل الحيازة المستندة إلى ملكية الوحدة, ومثلها عقود الإيجار غير محددة المدة (الإيجار القديم)، وليس المقصود البتة هو مجرد الإقامة في مسكن مستقل، إذ لا شك أن طالب التخصيص المتزوج يقيم في وحدة سكنية، لكنه انتفاع مؤقت, إما لكونه دون سندٍ قانوني مثل الاستضافة, أو بسندٍ مؤقت مثل عقود الإيجار محدَّدة المدة، أو لأن آخرين يشاركونه ملكية الوحدة على المشاع كما في حالات الميراث، والقول بغير ذلك يعرض الأسر المصرية الناشئة لعدم الاستقرار ولظروف وتقلبات الحياة وربما عرضها للانهيار في حالة فقد السكن المؤقت. (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 28/3/2012 في الطعن رقم 16399 لسنة 55 ق.ع، وبذات المعنى حكمها بجلسة 22/5/2013 في الطعن رقم 27755 لسنة 54 ق.ع، وبجلسة 23/10/2013 في الطعن رقم 9679 لسنة 56 ق.ع).

كما أنه من المقرر أن التحريات التي تجريها الجهة الإدارية وهي بصدد تخصيص المساكن للمواطنين أو إلغاء هذا التخصيص لا تعدو أن تكون مجرد معلومات تفتقر إلى الدليل المؤيد لصحتها، ومن ثم لا يسوغ الاعتماد عليها وحدها في تحديد المراكز القانونية لذوى الشأن (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 5/6/2004 في الطعن رقم 5835 لسنة 47 ق.ع), أي إن التحريات وحدها لا تكفي لإثبات توفر شروط الاستحقاق من عدمه، بل يجب أن تكون مقرونةً بالدليلِ الموثَّقِ على ذلك. (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 27/4/2011 في الطعن رقم 36150 لسنة 52ق.ع).

وحيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة الطاعنة استبعدت المطعون ضده من التخصيص بسبب حيازته لسكن مستقل بجوار منزل والديه.

وحيث إن الثابت من الاطلاع على التحريات التي أجرتها الجهة الإدارية في 31/12/2005 و8/2/2006 وفي شهر مارس 2006, أنه ورد بها أن المطعون ضده له شقة مستقلة دور واحد مساحتها 41,81 مترًا بالطوب الأحمر والمسلح بجوار منزل والده بقرية دير سمالوط بمحافظة المنيا, وأن جميع الجيران أكدوا أن الشقة تخصه ومغلقة, وأن المذكور وزوجته وابنته يقيمون بالقاهرة ويترددون على الشقة المذكورة في الإجازات، وأن منزل والده عبارة عن صالة بها حجرة استقبال ضيوف+ حجرة لأشقاء الحاجز وحجرة للوالد والوالدة وحجرة بها خزين ومن الداخل يوجد عدة أحواش للمواشي وحمام وحجرة للفرن البلدي والسلم فقط.

وحيث إن الهيئة الطاعنة لم تقدم ما يفيد ملكية المطعون ضده للشقة المذكورة بموجب تصرف قانوني ناقل للملكية، بل إن التحريات التي قدمتها الهيئة الطاعنة وإن كانت قد أشارت إلى أن الشقة المذكورة مخصصة للمطعون ضده, إلا أنها لم تشر البتة إلى ملكيته لها.

كما أن الثابت من المستندات المقدمة بحافظة مستندات المطعون ضده أمام محكمة أول درجة بجلسة 22/3/2007 أن المالك لمنزل العائلة والشقة المذكورة هو والد المطعون ضده، وأن هذه الشقة صغيرة المساحة 41,81 مترًا مخصصة للعائلة كلها, خاصة أن المطعون ضده أشار إلى أن له ثمانية أشقاء ومخصص لهم حجرة واحدة فقط في منزل العائلة الأصلي -وهو ما لم تجحده الجهة الإدارية-، كما أن الجهة الإدارية لم تشر إلى حيازة المطعون ضده للشقة المذكورة بموجب سند قانوني يتيح له الانتفاع بها على الدوام، بل الظاهر من الأوراق أنها مجرد استضافة مؤقتة على النحو الذي جرت به عادات المصريين في الأرياف، ومن ثم لا يوجد ما يثبت على نحو قاطع أن المطعون ضده يحوز وحدة سكنية مستقلة باسمه؛ بحسبان أن الحيازة المعول عليها في هذا الشأن هي الحيازة المنفردة المستقرة التي لا يشارك الحائز فيها أحد غيره, وتكون مستندة على سبب قانوني يحميها على الدوام، ومن ثم فإن ما استندت إليه الهيئة الطاعنة لا يصلح سببًا لحرمان المطعون ضده من الحصول على وحدة سكنية بالمشروع المذكور، وهو ما تقضي معه المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة نفسها, فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، مما تقضي معه المحكمة برفض الطعن المعروض، وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملا بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.

([1]) يراجع في المبدأ نفسه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 8883 لسنة 47ق.عليا بجلسة 5/12/2007 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 53 مكتب فني، جـ1- المبدأ رقم 39/ب، ص281), وراجع كذلك: حكمها في الطعن رقم 411 لسنة 50ق.عليا بجلسة 10/11/2007 (منشور بنفس المجموعة- المبدأ رقم19- ص143) في شأن المقصود بالمسلك الإيجابي للجهة الإدارية في بحث التظلم.

([2]) يراجع في تخصيص الوحدات السكنية في مشروعات إسكان الشباب: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 328 لسنة 48ق.عليا بجلسة 2/4/2008 (منشور بمجموعة مبادئ المحكمة في السنة 53 مكتب فني، جـ2- المبدأ رقم 129- ص954), وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 765 لسنة 50ق.عليا بجلسة 25/11/2008 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 54 مكتب فني، المبدأ رقم 11، ص119).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 27938 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27147 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-27147-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Tue, 02 Mar 2021 00:56:01 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3424 جلسة 15 من نوفمبر سنة 2014 الطعن رقم 27147 لسنة 54 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27147 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من نوفمبر سنة 2014

الطعن رقم 27147 لسنة 54 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي وعبد الفتاح السيد أحمد عبد العال الكاشف ود. رضا محمد عثمان دسوقي ود. عبد الجيد مسعد عبد الجليل حميدة.

                   نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) قطاع عام– عاملون به- قرار تحميل العامل قيمة الأضرار التي سببها- لا يتقيد الطعن على هذا القرار بميعاد دعوى الإلغاء.

(ب) قطاع عام– عاملون به- قرار تحميل العامل قيمة الأضرار التى سببها- المسئولية التأديبية والمسئولية المدنية- التفرقة بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي- لا مجال لإعمال هذه التفرقة بصدد تحميل العاملين بالقطاع العام قيمة الأضرار التي سببوها- على خلاف القوانين المنظمة للعاملين المدنيين بالدولة، خلت نصوص قوانين العاملين بالقطاع العام المتعاقبة من النص على الأخذ بهذه النظرية في مجال المساءلة التأديبية للعاملين بالقطاع العام.

– المادة (78) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

– قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

(ج) قطاع عام– عاملون به- تحميل- قرار تحميل العامل قيمة الأضرار التى سببها- مناط التحميل- تحميل العامل بالوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام قيمة ما يصيب تلك الوحدات من أضرار مرهون بتوفر أركان المسئولية المدنية, وقوامها ثبوت خطأ العامل، وإصابة الوحدة الاقتصادية بأضرار، مع توفر علاقة السببية بين خطأ العامل والضرر الذي أصاب الوحدة.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 27/5/2008 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته (رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي للوجه البحري) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنا في حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية (الدائرة الثانية) الصادر بجلسة 26/3/2008 في الطعن التأديبي رقم 491 لسنة 49ق، القاضي ببطلان القرار رقم 158 لسنة 2007 فيما تضمنه من تحميل المطعون ضده بمبلغ (102640.5جنيه)، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بعدم قبول الطعن أمام المحكمة التأديبية لإقامته بعد الميعاد، وفي الموضوع القضاء برفض طعن المطعون ضده على قرار التحميل رقم 158 لسنة 2007 وما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن تقرر إحالته إلى الدائرة السابعة موضوع، التي أحالته بدورها إلى الدائرة الرابعة موضوع، التي نظرته بجلسة 1/11/2014، وفيها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الطاعن بصفته يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا: (أصليا) بعدم قبول الطعن أمام المحكمة التأديبية لإقامته بعد الميعاد، (واحتياطيا) في الموضوع القضاء برفض طعن المطعون ضده على قرار التحميل رقم 158 لسنة 2007، وما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، ومن ثم فهو مقبول شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل -حسبما تفصح عنه الأوراق- في أنه بتاريخ 11/8/2007 أقام المطعون ضده طعنه التأديبي رقم 491 لسنة 49 ق، بإيداع أوراقه قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية الدائرة الثانية، طالبا الحكم ببطلان القرار رقم 158 لسنة 2007 فيما تضمنه من تحميله بمبلغ (102640.5 جنيه)، وما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر شرحا لطعنه أنه كان يعمل وكيل تنمية، وعضو لجنة اعتماد وصرف القروض ببنك قرية دست الأشراف بالبحيرة، وفوجئ بصدور القرار المطعون فيه متضمنا تحميله بمبلغ (102640.5 جنيه) بدعوى وجود مخالفات خاصة بضمان صرف القروض لبعض العملاء، والتقاعس في اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، والتواطؤ معهم، ونعى على ذلك القرار مخالفته للواقع والقانون؛ لأنه اتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في هذا الشأن، ومن ثم فقد أقام طعنه التأديبي المشار إليه مختتما صحيفته بالطلبات سالفة الذكر.

– وتدوول نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلسات المحكمة التأديبية، وبجلسة 26/3/2008 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف البيان.

وشيدت المحكمة قضاءها تأسيسا على أن ما نسب إلى الطاعن (المطعون ضده في الطعن الماثل) لا يشكل خطأ شخصيا يسأل عنه مدنيا في ماله الخاص.

– وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن بصفته فقد أقام الطعن الماثل على أسباب حاصلها مخالفة الحكم الطعين للقانون؛ إذ إن الطعن على قرار التحميل تم بعد الميعاد، فضلا عن أن ما نسب إلى المطعون ضده ثابت قبله.

– وحيث إنه عن الدفع بأن الطعن على القرار المطعون فيه تم بعد الميعاد، فذلك مردود بأن ميعاد الطعن في قرار التحميل لا يتقيد بمواعيد دعوى الإلغاء، فمن ثم يكون ذلك الدفع في غير محله.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أنه بمقتضى نظرية التفرقة بين الخطأ الشخصى والخطأ المرفقي، فإن هذه النظرية قد نشأت في ظل نظم التوظف المتعلقة بالعاملين بالحكومة التي تشمل الجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية (أي عمال المرافق العامة)، فقد ابتدع القضاء الإداري هذه النظرية لحسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد حتى لا يحجم عمال المرافق العامة عن القيام بواجباتهم الوظيفية خشية المسئولية عن كل ما يقع منهم من أخطاء بمناسبة تسيير المرافق العامة، فقامت هذه النظرية على التمييز بين الخطأ الشخصي والمرفقي بمعاييره وضوابطه المحددة للخطأ المرفقي الذي يقع من عامل معرض للخطأ والصواب وبمناسبة تسيير المرفق العام، وقد قنن المشرع هذه النظرية بالنص في المادة (58) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964م، والمادة (55/3) من القانون رقم 58 لسنة 1971 والمادة (78) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بالنص على أنه: “لا يسأل العامل مدنيا إلا عن خطئه الشخصي”، وإذ خلت نصوص قوانين العاملين بالقطاع العام المتعاقبة ابتداء من قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1964 وانتهاء بالقانون رقم 48 لسنة 1978 من النص على تقنين هذه النظرية فإن ذلك يكشف بدلالة قاطعة على نية المشرع في عدم الأخذ بهذه النظرية في مجال المساءلة التأديبية للعاملين بالقطاع العام. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 524 و527 لسنة 30 ق.ع، بجلسة 22/4/1986).

وحيث إن مناط تحميل العامل بالوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام بقيمة ما يصيب تلك الوحدات من أضرار مرهون بتوفر أركان المسئولية المدنية، وقوامها: ثبوت خطأ العامل، وإصابة الوحدة الاقتصادية بأضرار، مع توفر علاقة السببية بين خطأ العامل والضرر الذي أصاب تلك الوحدة، عملا بحكم المادة (163) من القانون المدني. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4060/40 ق.ع بجلسة 23/12/2001، وفي الطعن رقم 2 لسنة 39 ق.ع بجلسة 3/3/2002).

كما جرى قضاؤها أيضا على أن الضرر الموجب للمسئولية يجب أن يكون محققا، أي يكون قد وقع فعلا، أو يكون وقوعه في المستقبل حتميا، أما الضرر المحتمل أو الاحتمالي، وهو ما يكون غير محقق الوقوع في المستقبل، فلا تعويض عنه، إلا إذا وقع وتحقق بالفعل. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 754/26 ق.ع بجلسة 14/2/1985، وفي الطعن رقم 8064/44 ق.ع بجلسة 27/3/2001).

وهديا بما تقدم، وحيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تم تحميله بمبلغ (102640.5جنيه) (قيمة ما يخصه في القروض التي صرفت بدون اتباع الإجراءات واتخاذ الضمانات اللازمة) بموجب القرار المطعون فيه بوصفه يشغل وظيفة وكيل تنمية وعضو لجنة اعتماد وصرف القروض ببنك قرية دست الأشراف بالبحيرة، وكان المراجع المقيم ببنك قرية دست الأشراف المشار إليه قد قدم مذكرة تضمنت وجود بعض المخالفات، فكلفت إدارةُ البنك إدارةَ المراجعة بفحص أعماله، فأسفر الفحص عن وجود العديد من المخالفات، وانتهى إلى مسئولية المطعون ضده عن بعض تلك المخالفات.

وحيث إنه عن ركن الخطأ فإن الثابت من الأوراق، ومن تقرير فحص القروض التي لم يتم سدادها أن المطعون ضده بصفته وكيل تنمية وعضو لجنة اعتماد وصرف القروض ببنك قرية دست الأشراف بالبحيرة، فهو المسئول عن فحص جميع القروض ومستنداتها والتأكد من استيفائها، وفحص المكاتبات وإجراء المعاينات وكشوف الحصر وتنفيذ تعليمات شروط المنح ورغم ذلك فقد قام بعمل معاينات بمعرفته رغم اختلاف أختام الجمعية الزراعية بناحية خنزيره وخاتم الإدارة الزراعية في كشوف حصر الموز والفراولة مما تسبب في صرف قروض بدون ضمانات ورغم ما شابها من مخالفات على النحو التالي:

أولا: قروض العميل/…:

1- قرض تسويق موالح 45000 جنيها بتاريخ 22/5/2002 وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية: أن القرض تم رغم وجود كتاب الشئون القانونية ببنك البحيرة رقم 1714 في 9/10/2001 بإيقاف التعامل مع العميل/… لاسيما أن رصيد العميل قبل الصرف كان صفرا والمتبقي بدون سداد حتى تاريخه 40500 جنيه مستحق في 14/9/2003 بخلاف مشتملاته، وذلك بعد سداد مبلغ 4500 جنيه قيمة 10% تجديد قرض بناء على طلب العميل ومعتمد من مدير البنك، ووجد ضمن مستندات التجديد شهادة من الجمعية الزراعية بناحية منشأة الوقائية تفيد حيازة العميل لأرض زراعية مقدارها 3 ط و13 ف ومعتمدة ومختومة بخاتم النسر غير واضح وليست مختومة بخاتم الجمعية الزراعية الصادرة عنها ولا يوجد شهادة حيازة معتمدة من الإدارة الزراعية بالدلنجات.

2- قرض التسمين 25500 جنيه بتاريخ 23/5/2002، وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية : أن القرض تم رغم وجود كتاب الشئون القانونية ببنك البحيرة رقم 1714 في 9/10/2001 بإيقاف التعامل مع العميل/…، والمتبقي بدون سداد حتى تاريخه 14330 ج مستحق في 14/9/2003 بخلاف مشتملاته وذلك بعد سداد مبلغ 1170 جنيه قيمة 10% تجديد قرض بناء على طلب العميل ومعتمد من مدير البنك.

3- قرض تفاح 15600جنيه بتاريخ 16/9/2002 وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية : أن القرض تم رغم وجود كتاب الشئون القانونية ببنك البحيرة رقم 1714 في 9/10/2001 بإيقاف التعامل مع العميل/…، والصرف تم بموجب شهادة من الجمعية الزراعية بناحية منشأة الوقائية مختومة بخاتم النسر وليست مختومة بخاتم الجمعية الزراعية الصادرة عنها ولا يوجد كشف حساب من بنك قرية الوقائية.

ثانيا: العميل/…: الحيازة 7 ف حسب الحصر الحيازي 2003/2006، ويوجد خطاب من بنك قرية دست الأشراف موجه للفرع في 9/4/2002 بأن حيازة العميل على الورق فقط والحيازة ليست تحت يده، ورغم ذلك منح القروض الآتية بمعرفة لجنة اعتماد القرض ومنهم المطعون ضده:

1- قرض تفاح 12600جنيه بتاريخ 4/1/2002، وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية : أن القرض تم رغم وجود تناقض بين اعتماد القرض رغم أن حيازة العميل ليست تحت يده.

2- قرض مناحل 11200جنيه بتاريخ 4/1/2002، وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية : أن القرض تم رغم وجود تناقض بين اعتماد القرض رغم أن حيازة العميل ليست تحت يده.

3- قرض إناث ماشية 17500جنيه بتاريخ 5/6/2002، وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية : أن القرض تم رغم وجود تناقض بين اعتماد القرض رغم أن حيازة العميل ليست تحت يده.

4- قرض تسمين عجول ذكور 20400جنيه بتاريخ 24/9/2002، وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية : أن القرض تم رغم وجود تناقض بين اعتماد القرض رغم أن حيازة العميل ليست تحت يده.

5- قرض زراعي 34800جنيه بتاريخ 5/10/2002، وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية : أن القرض تم رغم وجود تناقض بين اعتماد القرض رغم أن حيازة العميل ليست تحت يده، ورغم وجود كشف حصر فراولة معتمد بخاتم مخالف لخاتم الإدارة الزراعية، ووجود معاينة بمعرفة المطعون ضده.

ثالثا: العميل/…:

1- قرض زراعي (موز) 60000جنيه بتاريخ 30/7/2002، وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم الملاحظات الآتية : أن ختم الجمعية الزراعية بناحية خنزيرة وختم الإدارة الزراعية على كشف حصر الموز والمؤرخ فى 20/7/2002 يختلف اختلافأ كاملأ عن ختم الجمعية الزراعية بناحية خنزيرة وختم الإدارة الزراعية على شهادة الحيازة المؤرخ فى 27/7/2002 ورغم ذلك وجدت معاينة بمعرفة المطعون ضده.

2- قرض تفاح 33000جنيه بتاريخ 15/12/2002، وتم صرف القرض بمذكرة اعتماد قرض، وضمت لجنة الاعتماد المطعون ضده في عضويتها رغم أن معاينة المشروع تمت بمعرفة المطعون ضده.

ومما تقدم يكون ركن الخطأ متوفرا في حق المطعون ضده، ولا ينال من سلامة ما تقدم التفرقة التي وردت بحيثيات الحكم المطعون فيه بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي، فالمشرع لم ينص على تقنين هذه النظرية للعاملين بالقطاع العام كما هو الحال بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة، بما يكشف بدلالة قاطعة عن نية المشرع في عدم الأخذ بهذه النظرية في مجال المساءلة التأديبية للعاملين بالقطاع العام.

وحيث إنه عن ركن الضرر فإن الثابت أن المطعون ضده قد حمل البنك بمبلغ (102640.5 جنيه) وهي تمثل ثلث مبالغ القروض التي لم تسدد على النحو المتقدم، والثلثان تم تحميلهما لزميليه أعضاء لجنة القروض المشار إليها.

وإذ نهضت علاقة السببية قائمة بين الخطأ والضرر؛ بحسبان أن ما أصاب البنك المطعون ضده من أضرار كان من جراء خطأ المطعون ضده وآخرين، الأمر الذي تكتمل معه أركان المسئولية في جانب المطعون ضده، وعليه يكون القرار المطعون فيه رقم 158 لسنة 2007 الصادر عن بنك التنمية والائتمان الزراعي لوجه بحري قطاع البحيرة فيما تضمنه من تحميل الطاعن بمبلغ (102640.5جنيه)، قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون، ويضحى الطعن عليه غير قائم على سند، مما كان يتعين معه القضاء- والحال كذلك- برفضه.

وإذ نهج الحكم المطعون فيه نهجا مغايرا، فإنه يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الطعن التأديبي رقم 491 لسنة 49ق.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27147 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة التاسعة – الطعن رقم 34592 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-34592-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Tue, 02 Mar 2021 01:01:41 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3426 جلسة 20 من نوفمبر سنة 2014 الطعن رقم 34592 لسنة 54 القضائية (عليا) (الدائرة التاسعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة التاسعة – الطعن رقم 34592 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 20 من نوفمبر سنة 2014

الطعن رقم 34592 لسنة 54 القضائية (عليا)

(الدائرة التاسعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ بخيت محمد محمد إسماعيل

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. حمدي حسن محمد الحلفاوي، وعبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد، وجمال إبراهيم إبراهيم خضير، وعزت عبد الشافي عبد الحكيم.

                                       نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

صناديق خاصة صناديق التأمين الخاصة- مدى اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات بين صناديق التأمين الخاصة وأعضائها- يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أية جمعية أو نقابة أو هيئة أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد أو أية صلة اجتماعية تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منه على وفق نظامه الأساسي أن يؤدي إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات في حالات بعينها إذا كان النظام الأساسي للصندوق الخاص لا يعدو أن يكون تنظيما اتفاقيا خاصا بين العاملين بـالجهة بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحيا واجتماعيا، فلا يعد في حكم القواعد القانونية العامة المجردة، ولا تكون المنازعة بين الصندوق وأعضائه بشأن التعويضات أو المزايا المالية أو المرتبات الدورية أو المعاشات التي قررها ضمن المنازعات التي تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل فيها، بل تندرج في المنازعات التي تختص بنظرها محاكم القضاء العادي- لا يغير من ذلك صدور قرار عن الهيئة المصرية للرقابة على التأمين (الهيئة العامة للرقابة المالية فيما بعد) بتسجيل الصندوق؛ بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابتها بغير مساس بالطبيعة الخاصة له- تطبيق: لا تختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات بين صندوق التأمين الخاص بالعاملين بوزارة الأوقاف وهيئاتها وأعضائه([1]).

– المادة رقم (10) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

– المادتان (الأولى) و(الثالثة) من قانون صناديق التأمين الخاصة، الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 22/7/2008 أودع الأستاذ/… بصفته نائبا عن الأستاذة/… المحامية بصفتها وكيلة عن ورثة الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 34592 لسنة 54ق.عليا، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا (الدائرة الثالثة) بجلسة 26/5/2008 في الدعوى رقم 5290 لسنة 12ق، القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعنون في ختام تقرير طعنهم -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بأحقيتهم في صرف باقي مستحقات مورثهم المالية من صندوق التأمين الخاص بالعاملين بوزارة الأوقاف وهيئاتها، ومقدارها (17022) جنيها، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات عن درجتي التقاضي.

وتم إعلان المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو المقرر قانونا.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية للاختصاص، مع إبقاء البت في المصروفات.

وتحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/4/2013، حيث نظر بهذه الجلسة، وتدوول أمام الدائرة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 24/2/2014 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة التاسعة موضوع) لنظره بجلسة 20/3/2014، حيث نظرته بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 6/11/2014 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 1/6/2005 أودع مورث الطاعنين قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بطنطا صحيفة الدعوى رقم (5290) لسنة 12ق، طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في صرف باقي مستحقاته المالية من صندوق التأمين الخاص بالعاملين بوزارة الأوقاف وهيئاتها، ومقدارها (17022)جنيها، وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات.

وقال شرحا لدعواه إنه كان يعمل بوظيفة مدير إدارة الملكية العقارية بهيئة الأوقاف المصرية بمنطقة المحلة الكبرى، وفي 30/12/2003 بلغ سن التقاعد وأحيل على المعاش، وأنه كان قد اشترك في صندوق التأمين الخاص بالعاملين بوزارة الأوقاف وهيئاتها المنشأ في 1/10/1988 بمقتضى القرار رقم (202) لسنة 1988 منذ إنشائه، وكان يتم خصم قيمة الاشتراك الشهري من المرتب الأساسي بمعرفة جهة عمله بنسبة تدرج من 5% حتى 8% من الراتب، ويصرف مبلغ التأمين محسوبا على أساس الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه قبل انتهاء الخدمة، وصرف مبلغ ثلاثين ألف جنيه قيمة مئة شهر تأسيسا على أن أجره الأساسي كان (200,308) جنيها بالرغم من أن أجره الأساسي كان (420,478) جنيها، ومن ثم فإن له مستحقات لدى هذا الصندوق مقدارها (17022) جنيها، فتقدم بطلب لرئيس مجلس إدارة الصندوق لصرف المبلغ المستحق له دون جدوى، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة ابتغاء الحكم له بطلباته المذكورة سالفا.

………………………………………………….

وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة وذلك على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث أودعت تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى، خلصت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية (الدائرة العمالية) لنظرها بجلسة تحدد بمعرفتها للاختصاص، وإرجاء البت في المصروفات.

ونظرت المحكمة الدعوى وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/4/2006 قضت بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات.

وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن أجر الاشتراك الشهري الذي تصرف بموجبه المزايا هو المرتب الذي يتقاضاه العامل مجردا من العلاوات الخاصة، متزايدا سنويا بالعلاوات الدورية في حدود 3% سنويا، مضافا إليه علاوات الترقية المعمول بها، ومضافا إليه العلاوات الخاصة المقررة في الأعوام 1987و1988و1989و1990، ولا تخضع هذه العلاوات لأي تزايد سنوي ودون أي إضافات أخرى أيا كان سند تقريرها، مما يتعين معه رفض طلب المدعي بأحقيته في صرف باقي مستحقاته المالية من صندوق التأمين الخاص بالعاملين بوزارة الأوقاف وهيئاتها، ومقدارها (17022)جنيها.

………………………………………………….

وحيث إن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأنه كان يتم خصم قيمة الاشتراك الشهري من المرتب الأساسي بمعرفة جهة عمله بنسبة تتدرج من (5%) حتى (8%) من الراتب، وليس (3%) كما ورد بالحكم المطعون عليه، ومن ثم فإن من حقه صرف مبلغ التأمين محسوبا على أساس الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه قبل انتهاء الخدمة، وهو (420,478) جنيها، فتكون له مستحقات لدى هذا الصندوق مقدارها (17022) جنيها، واختتم الطاعن صحيفة الطعن الماثل بطلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.

وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة (10) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: (أولا)… (ثانيا) المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم. …  (رابع عشر) سائر المنازعات الإدارية…”.

كما تنص المادة الأولى من قانون صناديق التأمين الخاصة، الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975 على أنه: “في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد أو أية صلة اجتماعية تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقا لنظامه الأساسي أن تؤدي إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في الحالات الآتية:

(أ) زواج العضو وذريته أو بلوغه سنا معينة أو وفاة العضو أو من يعوله.

(ب) التقاعد عن العمل أو ضياع مورد رزقه.

(ج) عدم القدرة على العمل بسبب المرض أو الحوادث.

(د) أية أغراض أخرى توافق عليها المؤسسة المصرية العامة للتأمين”.

وتنص المادة الثالثة من القانون المذكور على أنه: “يجب أن تسجل صناديق التأمين الخاصة بمجرد إنشائها وفقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتكتسب تلك الصناديق الشخصية القانونية بمجرد تسجيلها…”.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم (54) لسنة 1975 ينص في المادة الأولى منه على أن يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو بين أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد أو أية صلة اجتماعية تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منه وفقا لنظامه الأساسي أن يؤدي إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات في حالات بعينها، وقد أخضع القانون تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين، التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين، ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين([2])، وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها على وفق القواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها على وفق نظامها الأساسي. ولما كان ذلك وكان النظام الأساسي لهذا الصندوق لا يعدو أن يكون تنظيما اتفاقيا خاصا بين العاملين بـالجهة بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحيا واجتماعيا، دون أن يغير من ذلك صدور قرار عن الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه؛ بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة المشار إليها بغير مساس بالطبيعة الخاصة له، ومن ثم فالنظام الأساسي للصندوق لا يعد في حكم القواعد القانونية العامة المجردة، ولا تكون المنازعة بين الصندوق وأعضائه بشأن التعويضات أو المزايا المالية أو المرتبات الدورية أو المعاشات التي قررها ضمن المنازعات المنصوص عليها في المادة (10) التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل فيها، وإنما تندرج في المنازعات التي تختص بنظرها محاكم القضاء العادي. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3151 لسنة 45ق بجلسة 13/5/2004، والطعن رقم 8478 لسنة 44ق الصادر بجلسة 13/5/2004).

وحيث إنه بإعمال ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه وقد خلص في قضائه إلى غير ذلك،  فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون، وهو ما يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية عملا بالمادة (110) مرافعات، وإبقاء الفصل في المصروفات للحكم الذي ينهي الخصومة فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية، وأبقت الفصل في المصروفات.

([1]) يراجع الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7229 لسنة 44 القضائية (عليا) بجلسة 25/11/2004 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 50/1 مكتب فني، ص 143)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه تتعين التفرقة بين صناديق التأمين الخاصة التي تنشأ على وفق أحكام قانون صناديق التأمين الخاصة (الصادر بالقانون 54 لسنة 1975)، حيث تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة، والصناديق التي تنشأ داخل الجهاز الإداري للدولة بغرض صرف مزايا تأمينية إضافية للعاملين بالجهات التي توجد بها، فهذه تعد جزءا من النظام الإداري للجهة التي تتبعها، ولا تتمتع بشخصية قانونية مستقلة، ولو تشكل لها مجلس إدارة.

ويراجع الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم (7) لسنة 37 القضائية (تنازع) حول جهة القضاء المختصة بنظر المنازعات التي تثار حول صرف المكافأة المستحقة للعاملين من صندوق نهاية الخدمة بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، حيث انتهت المحكمة إلى الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بحسبنها المحكمة المختصة، وبينت أن المكافأة محل التداعي تصرف من حساب داخل الصندوق المنصوص عليه بالمادة (116) من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982، وهو الصندوق الذي يقدم الخدمات الاجتماعية للعاملين بالهيئة، وليست له طبيعة خاصة، وأنه يستمد وجوده ونشأته من نص المادة المشار إليها، ولا يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم فإنه يُعد أحد الإدارات والأجهزة التي تتكون منها الهيئة، وهي إحدى الأشخاص الاعتبارية العامة، والعاملون بها يعدون موظفين عموميين، ومن ثم تكون محاكم مجلس الدولة هي المختصة قانونا بنظر المنازعات التي تثار بهذا الشأن.

([2]) حلت الهيئة العامة للرقابة المالية محل الهيئة المصرية للرقابة على التأمين والهيئة العامة لسوق المال والهيئة العامة لشئون التمويل العقاري، وذلك بموجب القانون رقم (10) لسنة 2009.

The post الدائرة التاسعة – الطعن رقم 34592 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقـم 10960 لسنة 55 القضائية (عليا( https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%80%d9%85-10960-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55/ Tue, 02 Mar 2021 10:39:12 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3428 جلسة 4 من إبريل سنة 2015 الطعن رقـم 10960 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقـم 10960 لسنة 55 القضائية (عليا( appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من إبريل سنة 2015

الطعن رقـم 10960 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـــويــة السادة الأسـاتـذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سـليمان، ود. هاني أحمد الدرديري عبــد الفتاح، ود. عبد الفتـاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وربيـع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، ومحمــود محمد صبحي العطـار، وحسن كمال محمد أبو زيد شـلال، وأحمد عبد الحميد حسن عبود.                     نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

اختصاص– مدى اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعاوى المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، التي تصرف من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية بالهيئة– حكمت المحكمة بوقف السير فى الطعن تعليقا إلى أن يفصل فى الدعوى رقم 24 لسنة 36 القضائية (تنازع) المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا([1]).

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 2/3/2009 أودع الأستاذ/… بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتـــــاب المحكمة الإدارية العليا تقـــريرا بالطعن، قيد بجدولها برقــم 10960 لســــنة 55ق. عليــــا في الحكم الصــــادر عــن محكمـــة القضــــاء الإداري (الدائرة 14 تسويات فردي) بجلسة 26/1/2009 في الدعوى رقم 31585 لسنة 61ق، القــــاضي بعـــــدم اختصـــاص المحكمـــــة ولائيــــا بنظر الدعــــوى وإحــــالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القـــــاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص, مع إبقــــاء الفصل في المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبــــول الطعن شـــــكلا، وفي الموضــــوع بإلغـــــاء الحكم المطعـــــون فيــــــه، والقضـــــاء مجــــددا بأحقيتــه في صرف مكافأة نهـــاية الخدمة من صندوق خـــــدمة الأغراض الاجتماعية للعــــاملين بالهيئة المطعـــــون ضدها، المســـــتحقة له بواقع سبعين شــهرا، محســـــوبة على أســــــاس المرتب شـــــاملا الأجر الأســــــاسي وكل العـــــلاوات والإضــــافات الأخرى، مخصــــوما منها ما سبق صرفه إليه عند خـــروجه إلى المعـــــاش، مع إلزام المطعون ضدهما (بصفتيهما) المصروفات ومقـــابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئـــة مفوضي الدولة تقريرا مســــببا بالرأي القــــانونى ارتأت فيه الحكم –بعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المقرر قانونا– بقبول الطعن شكلا، وفي الموضــــــوع بإلغــــاء الحكم المطعــــــون فيه، والقضـــــاء مجــــــددا باختصاص محكمـــــة القضــــــاء الإداري بالقــــــاهرة بنظر الدعــــوى، وبإعـــادة الدعـــــوى إليها للفصل فيها من هيئة مغايرة.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص الطعون) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 20/11/2013 وتدوول بالجلسات على النحــــو الثابت بمحاضرها حتى قــــررت إحـــــالة الطعن إلى دائرة تـــوحيد المبــــادئ المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقـــانون رقم 47 لسنة 1972 (المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984)؛ لتحديد المبدأ القانونى الواجب العمل به في شأن الاختصاص الولائي لمنازعات ذوي الشـــأن مع صندوق خـــــدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بالهيئة القــــومية لسكك حـــديد مصر، على سند من أن أحكام المحكمة الإدارية العليا قد اختلفت اختلافا بينا في شأن الاختصاص الولائي بنظر هذه المنــــــازعات, إذ قضت المحكمــــة الإدارية العليــــا (الـــدائرة الســــــابعة موضـــــــوع) بجلســـــة 25/6/2006 في الطعن رقم 5929 لســـــنة 46ق. عليا بعـــــدم اختصاص محـــاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى وإحــالتها إلى المحكمة الابتـــــدائية المختصــــة, وفى حكــــــم آخـــر قضت الـــــدائرة نفسها بجلســـة 1/7/2012 في موضـــــوع الطعــــن رقم 4875 لســنة 50ق. عليا بأحقيـــة الطـــــــاعن في صرف مكـــــافأة نهاية الخدمة بالهيئة القومية لسكك حديد مصر, وإزاء هذا التعـــــــارض، وعملا بحكم المــــــادة 54 مكررا المشــــــار إليها؛ فقد قــررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا –دون غيرها– بنظر المنازعات المتعلقة بنظام حساب (صندوق) مكـــــافأة نهــــاية الخــــــدمة بالهيئة القـــــومية لسكك حـــــــديد مصر, مع إحــالة الطعن إلى الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هذا الأساس.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 1/3/2014، وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحـــــاضرها، حيث قدم الحـــــاضر عن الهيئة المطعـــــون ضـــــدها بجلســــــة 6/12/2014 حــــــافظة طويت على صــــــورة رســـــمية من شـــــهادة صادرة عن إدارة الجـــدول بالمحكمة الدســــتورية العليا ثابت بها أن الهيئة قد أقــــامت الدعــــوى رقم 24 لســـنة 36ق (تنازع) أمام المحكمــة الدســــتورية العليا لإعمـــــال اختصاصها على وفق حكم المــادة 25/ ثانيا من قـــــانونها رقم 48 لسنة 1979 بتحــــديد الجهة المختصة بنظر الدعاوى المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالهيئة القـــــومية لسكك حديد مصر، التي تصرف من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية بالهيئة، وما إذا كان هذا الاختصاص ينعقـــــد إلى القضـــــــاء العـــــادي أم إلى مجلس الــــدولة, وجــــــاء بهذه الشـــهادة أيضا أن هذه الدعــــوى لم يفصل فيها بعــــــد, وبجلســــــة 7/2/2015 قــــــررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/4/2015 وصرحت بتقديم مذكرات خلال أســــبوعين, وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات, فصدر الحكم وأودعت مســــودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يدور حول تحديد الجهة المختصة ولائيا بنظر الدعاوى المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالهيئة القومية لسكك حـــــديد مصر، التي تصرف من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية بالهيئة، وما إذا كان هذا الاختصاص ينعقد إلى القضاء العادي أم إلى مجلس الدولة.

وحيث إن المادة رقم (129) من قانون المرافعات تنص على أنه: “في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبا أو جوازا، يكون للمحكمـــة أن تأمر بــــوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم. وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصوم تعجيــــــل الدعـــوى”، وهذه المــــادة معمول بها بمحـــــاكم مجـــــلس الـــــدولة؛ وذلك عمــــلا بالإحــــالة الـــــــواردة بالمــــادة الثــالثـــــــة من مـــــواد إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

وحيث إنه لما كان الفصل في الطعن المــــاثل يتوقف على الفصل في الدعــــوى رقم 24 لســـنة 36ق (تنازع) المقــــــامة من الهيئة المطعــــــون ضـــــدها أمـــــام المحكمة الدستورية العليا.

وحيث إنه في ضوء ما تقدم فإنه يكون متعينا الحكم بوقف السير في الطعن الماثل تعليقيا إلى أن يفصل فى الدعوى رقم 24 لسنة 36ق (تنازع) المشار إليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوقف السير فى الطعن تعليقيا إلى أن يفصل في الدعوى رقم 24 لسنة 36ق (تنازع) المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا.

([1]) قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 3/10/2015 بعدم قبول هذه الدعوى؛ لعدم قيام حالتي التنازع الإيجابي أو السلبي، حيث لم يقدم المدعي ما يدل على أن هناك دعوى قضائية بذاتها قد رفعت عن موضوع واحد أمام جهتي القضاء، وتمسكت كل منهما باختصاصها بنظرها، أو تخليتا سويا عن نظرها. =

=وقد عرضت على المحكمة الدستورية العليا دعوى تنازع أخرى قيدت بجدولها برقم 7 لسنة 37 القضائية (تنازع) لتحديد الحكم واجب التنفيذ بين حكمين، صدر أحدهما عن محكمة القضاء الإداري، والآخر عن محكمة شمال القاهرة الابتدائية مؤيدا من محكمة استئناف القاهرة، في شأن طلب أحد العاملين السابقين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر صرف المكافأة المستحقة له من صندوق نهاية الخدمة بالهيئة، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بالاعتداد بالحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري؛ بحسبانه الحكم الصادر عن الجهة المختصة ولائيا بنظر الدعوى، وبينت المحكمة أن المكافأة محل التداعي تصرف من حساب داخل الصندوق المنصوص عليه بالمادة (116) من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر (الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982)، والتي تنص على أن “تقدم الهيئة الرعاية الاجتماعية من صندوق خاص لخدمة الأغراض الاجتماعية، وخاصة في الوجوه التالية: 1- تقديم الإعانات المالية في حالات الكوارث التي تحل بالعاملين. 2- تقديم الخدمات الاجتماعية ترفيهية وثقافية ورياضية للعاملين. وتصدر لائحة الصندوق بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة متضمنة مصادر تمويله ووجوه الإنفاق وقواعد الصرف وإدارة أعماله”، وهذا الصندوق ليس له طبيعة خاصة، ويستمد وجوده ونشأته من نص المادة (116) المشار إليها، ولا يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم فإنه يُعد أحد الإدارات والأجهزة التي تتكون منها الهيئة، وهي أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، والعاملون بها يعدون موظفين عموميين، ومن ثم تكون محاكم مجلس الدولة هي المختصة قانونا بنظر المنازعات التي تثار بين الهيئة ومختلف إداراتها ووحداتها، والعاملين بها، طبقا لنص المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

وإثر ذلك قضت دائرة توحيد المبادئ بجلسة 6/5/2017 في الطعن المنشور أعلاه باختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة التي تصرف للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر من صندوق خدمة الأغراض الاجتماعية بالهيئة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه. 

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقـم 10960 لسنة 55 القضائية (عليا( appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5/ Tue, 02 Mar 2021 10:45:44 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3431 جلسـة 2 من مايو سنة 2015 دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيــد الأستــاذ المستشــار الدكتور/ جمال طه […]

The post دائرة توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسـة 2 من مايو سنة 2015

دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيــد الأستــاذ المستشــار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية الســـادة الأسـاتذة المستشـارين/ أحمد عبد العــزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هـاني أحمد الدرديــري، ود.عبــــد الفتـــاح صــبري أبـو الليل، ومحمد عبد الحميد عبــد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد صبحي العطار ، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال، وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف– تأديب- التحقيق- تصرف النيابة الإدارية فيما تجريه من تحقيقات- إذا تـولت النيابة الإدارية التحقيق فإنها تملك إما إحالة العامل إلى المحاكمة التـأديبية، أو إلى النيـابة العامة إذا أسـفر التحقيق عن جريمة جنائية، أو إحالة الأوراق إلى الجهة الرئاسية المختصة لعقاب الموظف المخطئ بإحدى العقــــوبات التى يجـــــوز تــوقيعها؛ اختصارا للإجراءات، ومنـعا لتراكم العمل بالمحاكم التأديبية([1]).

  • المواد (3) و(4) و(12) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.

(ب) موظف– تأديب- التحقيق في المخالفات المالية- تصرف الجهات الرئاسية فيه- اختص المشرع الجرائم ذات الطابع المـالي بأحكام متميزة، فلم يجعل قرارات الجهة الرئاسـية بالتصرف في التحقيق في هذه الجرائم نهائية- نظم المشرع نوعا من التعقيب عليها لرئيس الجهاز المـركزي للمحاسبات، فـأوجب على الجهات الإدارية إخطار الجهـــاز بجميع القرارات الصادرة عنها في شأن المخالفات المالية التي وقعت فيها، وأعطى رئيس الجهاز حق طلب تقديم العامل إلى المحاكمة التــأديبية خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة إليه، وأوجب على النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية خلال مدة الثلاثين يوما التالية- اعتبر المشرع العامل محالا للمحاكمة التأديبية من تاريخ طلب رئيس الجهاز المركزي للمحـاسبات من النيابة الإدارية إقامة الدعـوى التأديبية ضده، ورتب على هذه الإحالة عدم جواز قبول اسـتقالة الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية وعدم جواز ترقيته.

  • المادة رقم (13) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد أرقام (1) و(2) و(5) من قانون الجهاز المركزى للمحاســـبات، الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988.

(ج) موظف– تأديب- طبيعة الميعــــاد المقــــرر لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات للاعتراض على الجزاء الإداري وطلب إحالة العامل الذي ارتكب مخالفة مالية إلى المحاكمة التأديبية- هذا الميعاد ميعاد سقوط، فيسقط حق الجهاز المركزي للمحاسبات في الاعتراض على قرار الجزاء بفواته- هذا الميعاد مقرر لمصلحة الموظف، فلو ترك دون وضع حد أقصى له لظل موقف المــــوظف معــــلقا تحت ســــطوة الاعتراض إلى أجل غير مسمى.

  • المادة رقم (13) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد أرقام (1) و(2) و(5) من قانون الجهاز المركزى للمحاســـبات، الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988.
  • المواد أرقام (76) و(77) و(78) و(87) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية).
  • المواد (1 إصدار) و(2) و(54) و(55) و(63) و(67) من قانون الخدمة المدنية، الذي صدر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 ، ولم يوافق عليه مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.

(د) موظف– تأديب- طبيعة الميعاد الذي يجب في خلاله على هيئة النيابة الإدارية إقــامة الدعوى التـأديبية بناء على طلب رئيس الجهاز المركزى للمحاســـبات- هذا الميعاد ميعاد ســــقوط- يجب على المحكمة التأديبية أن تقضي به من تلقاء نفسها- هذا الميعاد مقرر لمصلحة الموظف، حتى لا يظل سيف الاتهام مسلطا على متهم الأصل فيه البراءة، وحتى يستقر وضعه الوظيفي، ومقرر أيضا لمصلحة النيابة الإدارية؛ حتى لا تضيع معالم المخالفة وتختفي أدلتها.

  • المادة رقم (13) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد أرقام (76) و(77) و(78) و(87) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والملغى لاحقا بموجب القانون رقم (81) لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية.
  • المواد أرقام (1 إصدار) و(2) و(54) و(55) و(63) و(67) من قانون الخدمة المدنية، الذي صدر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، ولم يوافق عليه مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.

الإجراءات

في يـــوم الثلاثاء المــــــوافق 14/4/2009 أودعت هيئة النيـابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية للتعليم بجلسة 23/2/2009 في الدعوى رقم 60 لسنة 50ق، القاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون.

وطلب الطـــــاعن (رئيس هيئة النيابة الإدارية) –للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبمعاقبة المطعون ضده بالعقوبة المناسبة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسـببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية للتعليم للفصل فيها بهيئة مغايرة.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بالمحاضر، حيث قررت بجلســـــتها المنعقدة بتــــــاريخ 26/2/2014 إحالته إلى الـــــدائرة المنصــــوص عليها في المـــادة 54 مكررا من قــــــانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972؛ لوجــــــود تعارض بين أحكام المحكمة الإدارية العليا في شــــــأن الميعاد المحــــــدد لمباشرة النيابة الإدارية للدعوى التأديبية بناء على طلب رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، فهناك أحكام قضت بأن ميعاد إقامة الدعوى التأديبية ميعاد تنظيمي، وأحكام أخرى قضت بأنه ميعاد سقوط.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانونى ارتأت فيه تأييــــد الاتجاه الوارد في أحكام المحكمة الإدارية العليا بأن ميعـــــاد تحريك الدعـــــوى التــــأديبية ميعاد تنظيمي وليس ميعاد سقوط.

وتحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 7/6/2014، وتـــــدوول نظره بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر، وبجلسة 7/2/2015 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عنـــــاصر هـــــذه المنــــازعة تخلص –حســـــــبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 28/1/2008 أودعت هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية للتعليم ملف القضية رقم 246 لسنة 2007 تعليم ثــــالث، وتقــريرا باتهـــــام… المدرس بمدرسة سالمان الفارسي التجريبية التــــابعة لإدارة الســـــلام التعليمية بأنه خلال عامي 2005/2006 بوصفه السابق لم يؤد العمل المنوط به بأمـــــانة وسلك مســــلكا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة وخالف القواعد المنظمة للإجازات بأن:

1- اشترك مع مجهـــول في اصطناع إخطارات إجازات مرضية وعـــــددها 12 إخطارا غير صحيحة ومخــالفة للحقيقة، بأن قـــــدمها إلى جهة عمله مما ترتب عليه حصوله على إجازات مرضية لمدة 248 يوما وصرف أجره كاملا عن فترات الإجازات المذكورة دون وجه حق.

2- انقطع عن العمل خلال الفترات المشار إليها دون اتباع القواعد المنظمة للإجازات.

3- استولى على أموال الجهـــــة الإدارية بحصـــــوله على أجره كاملا عن أيام انقطاعه عن العمل الفترات السابق ذكرها، رغم عدم استحقاقه لها.

وارتأت النيابة الإدارية أن المتهم المذكور ارتكب المخالفات المالية والإدارية المنصوص عليها في المـــــواد 62 و 76/1/3 و78/1 من نظام العــــاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وطلبت محاكمته تأديبيا.

– وبجلسة 23/9/2009 قضت المحكمة المذكورة بعدم قبول الدعوى، وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن النيابة الإدارية أجــــرت تحقيقا في المخــــالفات المنســــــوبة إلى الطاعن في القضية رقم 246 لسنة 2007، وانتهت فيها إلى طلب مجازاته إداريا مع أخذه بالشدة، واستنادا إلى ذلك أصدرت الجهة الإدارية قرارا بمجـــازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه، وأخطــــرت به في 26/11/2007 رئيس الجهـــاز المركزى للمحاســـــبات، فطلب في 16/12/2007 تقــــديم الموظف المذكــور إلى المحـــــاكمة التـــــأديبية، ومن ثم كان يتعين على النيابة الإدارية إقامة هذه الدعوى خــــلال مدة الثلاثين يوما المنصوص عليها قانونا، أما وقد أقامتها في 28/1/2008 فإنها تكون قد أقامتها بعد الميعاد المقرر قانونا.

– وحيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ لكــون الميعاد المنصـوص عليــه في الفقرة الثالثة من المادة الخامسة من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988 ميعادا تنظيميا، وليس ميعاد سقوط.

– وحيث إن المسألة المعروضة على هذه الدائــرة تدور حــول طبيعة الميعاد الذي يجب في خلاله على هيئـــــة النيـابة الإدارية إقــامة الدعوى التـأديبية بناء على طلب رئيس الجهاز المركزى للمحاســـبات، وما إذا كان هذا الميعــاد ميعــــــادا تنظيميا أو ميعاد ســــقوط، حيث ذهب الحكم الصادر عن المحكمــــة الإدارية العليا بجلســــة 2/6/2001 في الطعن رقم 560 لسنة 41ق إلى أن الميعــــــاد المخول لرئيس الجهاز المركزي للمحاســــبات أن يعترض خلاله على قرارات الجزاء الصادرة عن الجهة الإدارية في شأن المخالفات المالية هو ميعاد سقوط، وأن الأمر يختلف بالنسبة للميعاد المحـــــدد للنيابــة الإدارية لتقيم خــــلاله الدعوى التأديبية فإنه ميعاد تنظيمي، وأن العلة في جعل الميعاد الأول ميعاد سقوط حيث يسقط حق الجهاز المركزى للمحاسبات في الاعتراض على قرار الجزاء بفواته ترجع إلى أنه مقرر لمصلحة الموظف، فالجهــــــاز إما أن يعلن مــــــوافقته على قرار الجــــزاء، أو يعترض عليه صراحة، أو أن يقعد عن الإفصاح عن مــــوقفه منه، فلو ترك الأمــر كذلك دون وضع حد أقصى للميعاد لظل موقف الموظف معلقا تحت سطوة الاعتراض إلى أجل غير مسمـــى، في حين أن الأمر مختلف فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى التأديبية بمعرفة النيابة الإدارية بعد اعتراض الجهاز المركزى للمحاسبات، فإن قرار الجـــزاء بمجرد صـــــدور هذا الاعتراض في ميعاده القــــــانونى بات ملغيا وزالت كل آثـــاره واســـــتقر وضـــــع الموظف فأصبح غير معاقب على المخالفة المنسوب إليه اقترافها، وتبدأ إجراءات إحالته إلى المحاكمة التأديبية، وأنه من باب استنهاض النيابة الإدارية في اتخاذ هذه الإجراءات فقد أشار إليها المشــــرع أن تباشر هذا الإجراء خلال ثلاثين يوما دون أن يرتب على فوات ذلك الميعاد أي سقوط.

وعلى عكس ذلك ذهبت الدائرة الرابعة عليا في حكمها الصـــادر بجلسة 6/12/2014 في الطعن رقم 25649 لسنة 55ق حيث قضت بأن الميعاد المحدد للنيابة الإدارية لتقيم خلاله الدعوى التأديبية بناء على طلب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هو ميعاد سقوط؛ حتى لا يظل موقف الموظف معلقا تحت سطوة النيابة الإدارية إلى أجل غير مسمى.

– وحيث إن المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية تنص على أنه: “مع عدم الإخــــلال بحق الجهة الإدارية في الرقــــــابة وفحص الشــكاوى والتحقيق تختص النيابة الإدارية بالنسبة إلى الموظفين الداخلين في الهيئة والخارجين عنها والعمال بما يأتي:… 3- إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يكشف عنها إجراء الرقابة، وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة وفيما تتلقاه من شكاوى الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها”.

وتنص المادة الرابعة على أن: “تتولى النيابة الإدارية مبـــــاشرة الدعـــوى التـــــأديبية أمام المحاكم التأديبية بالنسبة إلى الموظفين المعينين على وظائف دائمة”.

وتنص المــادة (12) على أنه: “إذا رأت النيــــابة الإدارية حفظ الأوراق أو أن المخـــــالفة لا تستوجب توقيع جزاء أشــــد من الجزاءات التي تملك الجهة الإدارية توقيعها أحالت الأوراق إليها… وعلى الجهة الإدارية خلال خمســـــة عشر يوما من تـــــاريخ إبــــلاغها بنتيجة التحقيق أن تصــــدر قرارا بالحفظ أو بتوقيع الجزاء”.

وتنص المــــادة (13) على أن: “يخطَر رئيس ديوان المحـــــاسبة بالقـــــــرارات الصادرة من الجهة الإدارية في شأن المخالفات المالية…، ولرئيس الديوان خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره بالقرار أن يطلب تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية، وعلى النيابة الإدارية في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الخمسة عشر يوما التالية”.

وتنص المادة (18) على أن: “تختص بمحاكمة المــــوظفين المعينين على وظـــائف دائمة عن المخالفات المالية والإدارية محاكم تأديبية…”.

وتنص المادة (23) على أن: “ترفع الدعــــوى التــــــأديبية من النيــــابة الإدارية بإيداع أوراق التحقيق وقرار الإحالة بسكرتارية المحكمة المختصة”.

وتنص المادة (31) على الجزاءات التي يجوز للمحاكم توقيعها على العاملين.

وتنص المادة الأولى من قانون الجهاز المركزى للمحاســـبات رقم 144 لسنة 1988 على أن: “الجهاز المركزي للمحاسبات هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبــــارية عامة…، تهدف أساسا إلى تحقيق الرقابة على أموال الدولة وعلى أموال الأشخاص العامة الأخرى…”.

وتنص المادة الثانية على أن: “يمارس الجهاز أنواع الرقابة الآتية:

  • الرقابة المالية بشقيها المحاسبي والقانوني.
  • الرقابة على الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة.
  • الرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية”.

وتنص المادة الخامسة على أن: “يباشر الجهــــاز اختصاصاته في الرقابة المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون على الوجه الآتي:

أولا:… ثانيا:…

ثالثا: في مجال الرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية:

يختص الجهاز بفحص ومراجعة القرارات الصادرة من الجهـــــات الخاضعة لرقابته في شأن المخالفات المالية التي تقع بها، وذلك للتأكد من أن الإجراءات المناسبة قد اتخذت بالنسبة لتلك المخالفات، وأن المسئولية عنها قد حددت، وتمت محاسبة المسئولين عن ارتكابها، ويتعين مـــــوافاة الجهاز بالقرارات المشار إليها خلال ثـــــلاثين يوما من تاريخ صدورها، مصحوبة بكافة أوراق الموضوع، ولرئيس الجهاز ما يأتي:

1- أن يطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز -إذا رأى وجها لذلك- تقـــــديم العامل إلى المحــــاكمة التــــأديبية، وعلى الجهــــــة المختصة بالإحــــــالة إلى المحاكمة التأديبية في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الثلاثين يوما التالية. …”.

وتنص المادة (76) من قانون نظام العـاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أن: “الـوظائف العامة تكليف للقائمين بها، هـــدفها خدمة المواطنين تحقيقا للمصلحة العـــــامة…، ويجب على العامل مراعاة أحكام هذا القانون وتنفيذها…”.

وتنص المادة (77) على أنه: “يحظر على العامل:

  • مخالفة القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها فى القوانين واللوائح المعمول بها.
  • مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة. …”.

وتنص المادة (78) على أن: “كل عــــــامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبيا”.

وتنص المادة (87) على أنه: “لا تجوز ترقية عامل محال إلى المحـاكمة التـأديبية… ويعتبر العـــــــــامل محـــــالا للمحـاكمة التــــــأديبية من تــــاريخ طلب الجهـة الإدارية أو الجهاز المركزي للمحاسبات من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية”.

وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقــانون رقم 18 لسنة 2015 بإصدار قانون الخدمة المدنية على أن: “يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الخدمة المدنية…”.

وتنص المادة الثــــانية منه على أن: “يلغى قــــــانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978،كما يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق”.

وتنص المادة (54) من قانون الخدمة المدنية([2]) على أنه: “يتعين على الموظف الالتزام بأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وغيرهما من القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المنفذة لها…”.

وتنـص المــادة (55) على أن: ” كل موظف يخــرج على مقتضى الــواجب فـي أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبيا…”.

 وتنص المــادة (63) عـــلى أنـه: “لا يجــــــوز تـــــــرقيــة المــــــــوظــف المحــــــال إلى المحاكمــة التأديبيــة أو الجنائية أو الموقــــــوف عن العمل مدة الإحــــــالة أو الوقف، وفي هذه الحالة تحجز وظيفة للموظف. وإذا بُرِّئ الموظف المحال أو قُضي بحكم نهائي بمعاقبته بالإنذار أو الخصم من الأجر لمدة لا تزيد على عشــــــرة أيام وجب ترقيته اعتبارا من التاريخ الذي كانت ستتم فيه الترقية لو لم يحل إلى المحاكمة، ويمنح أجر الوظيفة المرقى إليها من هذا التاريخ، وفي جميع الأحوال لا يجــــوز تأخير ترقية الموظف لمدة تزيد على سنتين”.

وتنص المادة (67) على أن: “للموظف الذى جاوز سن الخمســــين أن يطلب إحالته للمعاش المبكر، ما لم يكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية…”.

ومفاد ما تقدم أن النيابة الإدارية إذا تــــــولت التحقيق فــــــإنها تملك إما إحالة العامل إلى المحاكمة التـــــــأديبية أو إلى النيـــــابة العامة إذا أســـــفر التحقيق عن جريمة جنائية، أو إحالة الأوراق إلى الجهة الرئاسية المختصة لعقاب الموظف المخطئ بإحدى العقــــوبات التى يجـــــوز تـــــوقيعها، والحكمة من ذلك هي اختصار الإجـــــــراءات، ومنــــع تراكم العمل بالمحاكم التأديبية.

وقد اختص المشرع الجرائم ذات الطــــــابع المــــــالي بأحكـــــام متميزة، فلم يجعل قرارات الجهة الرئاســــية بالتصرف في التحقيق في هذه الجرائم نهائية، وإنما نظم نوعا مــــن التعقيب عليهــــــا لرئيس الجهـــــاز المـــــركزي للمحاســـــبات، فـــأوجب في القانون رقم 144 لسنة 1988 على الجهــــــات الإدارية إخطار الجهـــاز المركزي للمحـــــاسبات بجميع القرارات الصادرة عنها في شـــــأن المخـــــالفات المالية التي وقعت فيها، وأعطى رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حق طلب تقــــــديم العامل إلى المحـــــاكمة التـــــأديبية خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة إليه، وأوجب على النيابة الإدارية باعتبارها السلطة المختصة بالإحـــــالة إلى المحـــــاكمة التــــأديبية إقـــــامة الدعـــــوى التأديبية خلال مدة الثلاثين يوما التالية، واعتبر المشرع العامل محالا للمحـــــــاكمة التأديبية من تاريخ طلب رئيس الجهاز المركزي للمحـــــاسبات من النيابة الإدارية إقامة الدعــــوى التأديبية ضده، ورتب على هذه الإحالة عدم جواز قبول اســـــتقالة الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية وعدم جواز ترقيته.

وحيث إن الحكمة التي تغيـــــاها المشـــــرع من جعــــل الميعــــاد المقــــرر لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هو ميعاد سقوط، يسقط حق الجهاز المركزي للمحاسبات في الاعتراض على قـــــرار الجزاء بفواته، يرجـــــع إلى أن هذا الميعــــــاد مقرر لمصلحة الموظف، وبالتالي فالجهاز إما أن يعلن مــوافقته على قرار الجزاء أو يعترض عليه أو يقعد عن الإفصاح عن موقفه منه، فإذا ترك الأمر كذلك دون وضع حد أقصى للميعـــــاد ظل موقف المــــوظف معــــلقا تحت ســــطوة الاعتراض إلى أجل غير مسمى، وهي الحكمة نفسها التى أوجب بسببها المشرع على النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية على العامل خلال الثلاثين يوما التالية، وهو ميعاد مقرر أيضا لمصلحة الموظف، حتى لا يظل سيف الاتهام مسلطا على متهم الأصل فيه البراءة، وحتى لا يجمد وضعه الوظيفي فلا تقبل اســتقالته ويحرم من ترقياته، وهو ميعاد مقرر أيضا لمصلحة النيابة الإدارية، فإن تجـاوزت هذه المدة فقد يترتب على هذا التجـــــاوز ضياع معالم المخــــــالفة واختفاء أدلتها، ومن ثم فإن اعتبــــار هذا الميعاد ميعاد ســــقوط يؤدي بطبيعة الحال إلى استقـــرار الوضـــــع الوظيفي للعــاملين، عكس الحال لو ظلوا مهددين أزمانا طويلة بشبح الاتهام، مما ينعكس أثره في مصلحة العمل وحسن سيره، فضلا عن أن مرور الثلاثين يوما دون إقامة الدعوى التأديبية ينم عن إهمال وتصرف غير معقول من النيابة الإدارية، لذلك فإنه يتعين اعتبار هذا الميعاد ميعاد سقوط، ويجب على المحكمة التأديبية أن تقضي به من تلقاء نفسها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الميعاد المحدد لمباشرة النيابة الإدارية للدعــــوى التأديبية المنصوص عليه في المادة الخامسة من قــانون الجهــــــاز المركزى للمحاســـبات رقم 144 لسنة 1988 هو ميعاد سقوط، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) خول دستور 2014 للنيابة الإدارية سلطة توقيع الجزاءات التأديبية في بعض الحالات، حيث تنص المادة (197) منه على أن: “النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة، تتولى التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية، وكذا التي تحال إليها، ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة لجهة الإدارة في توقيع الجزاءات التأديبية، ويكون الطعن في قراراتها أمام المحكمة التأديبية المختصة بمجلس الدولة…”.

([2]) المراد هنا هو قانون الخدمة المدنية، الذي صدر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، والذي سقط لعدم إقرار مجلس النواب له.

The post دائرة توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 15280 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5-2/ Tue, 02 Mar 2021 10:57:57 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3435 جلسـة 6 من يونيه سنة 2015 دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستـاذ المستشار الدكتور/ جمال طه […]

The post دائرة توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسـة 6 من يونيه سنة 2015

دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستـاذ المستشار الدكتور/ جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السـادة الأســاتذة المستشـــارين/ د. هاني أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد صبحي العطـار، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال، وعطية عماد الدين محمد نجم، وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– وجوب توقيع محام على عريضة الدعوى- الغرض الذي تغياه المشرع من ذلك هو التأكد من أن العريضة جاءت مُعَدة إعدادا قانونيا سليما، مما يوفر على المحكمة عناء الوقوف على عناصر النزاع، وما يستهدفه المدعي من دعواه، وحتى تنقطع المنازعات التي كثيرا ما تبدأ بسبب قيـــــام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية، مما يعود بالضرر على ذوي الشأن.

  • المادة رقم (25) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– تكييف الطلبات- مفهومه- التكييف هــــــو وصف الوقــــائع وإبـــــرازها كعنصر أو شــــــرط أو قيد للقاعدة القانونية واجبة التطبيق- التكييف مهمة تقتضي جهدا في بحث طيات وقائع الدعوى، كما يقتضي فهم القانون والشروط اللازمة لإعمال نصوصه المختلفة- أوجب المشرع أن تشتمل عريضة الدعوى التي تقدم إلى قلم كتاب المحكمة على موضوع الطلب وأسانيده، ورتب على إغفال هذا الإجراء بطلان العريضة- الحكمة التي تغياها المشرع من ذلك هي تمكين المحكمة من الإلمام بمضمون الدعوى ومرماها، وإتاحة الفرصة للمدعى عليه لأن يُكوِّن فكرة وافية عن المطلوب منه.

  • المادة رقم (25) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ج) دعوى– تكييف الطلبات- العبرة في تحديد طلبات المدعي هي بما يطلب الحكم به، فهو الذي يحدد نطاق دعواه وطلباته أمام القضاء- المحكمة ملزمة في قضائها بهذه الطلبات وما ارتكزت عليه من سبب قانوني، مادام لم يطرأ عليها تغيير أو تعديل أثناء سير الخصومة- لئن كان من حق المحكمة أن تعطي طلبات المدعي التكييف القانوني الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال وملابســـاته، إلا أنه ينبغي عليها ألا تصل في هذا التكييف إلى حد تعديل طلبـــــاته، سواء بإضافة ما لم يطلب الحكم به صراحة، أو بتحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصده ونيته الحقيقية من وراء إبدائها- إذا رأت المحكمة أن الوقائع التي يستند إليها المدعي لا تستجيب للحكم له بطلبه، فإنها تقضي برفضه- إذا كيفت المحكمة الدعـــــــوى على خلاف ما أقيمت به فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم، وورَدَ حكمها على غير محل، ووقع باطلا بطلانا مطلقا.

(د) دعوى– التماس إعادة النظر- يجوز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية أو المحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجــــارية- أحكام المحكمة الإدارية العليا كانت ومازالت لا تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر.

  • المادة رقم (51) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/3/2005 في القضية رقم 16 لسنة 23 القضائية (دستورية).

(هـ) دعوى– تكييف الطلبات- لا يجوز تكييف طلب التماس إعادة النظر في حكم للمحكمة الإدارية العليا على أنه دعوى ببطلان هذا الحكم- المحكمة بذلك تكون قد قامت بتغيير واقعات الدعوى وطلبات الملتمس تغييرا جذريا- هذا الحكم يكون منبت الصلة عن الواقعات والطلبات المرفوع بها الالتمـــاس، فيكــــــون قد قضى بما لم يطلبــــه الملتمس، ولم يفصل في الخصـومة المنظورة أمامه- المحكمة بذلك لا تكون قد استنفدت سلطتها في شأنه، ومن ثم لا يرتب أية حجية، ولا يرد عليه التصحيح- الأثــر المترتب على ذلك هو إعادة الخصوم إلى الحـــــالة التي كانوا عليها قبل إصداره، واســتعادة المحكمة لسلطتها في الفصل في الالتماس المطروح عليها.

(و) قواعد فقهية([1])– لا قضاء إلا في خصومة، ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها ويحدد طلبــــاته فيها- الغرض المنشود من إقامة الدعوى هو اسـتصدار حكم يقر الحق المرفـوعة به، ويضع حدا للنزاع المتعلق بموضوعها.

(ز) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، فإنه لا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن، متى استقامت عناصره، وكان صالحا للفصل فيه([2]).

  • المادة رقم (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 17/3/2014 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقــــرير طعن قيد برقم 25533 لســـــنة 60ق. عليا، طعنا بالبطـــلان على الحكم الصـــادر عن المحكمــــة بجلســــــة 1/6/2013 في الطعن رقـــــم 8728 لســنة 59ق. عليا، القاضي بقبـــــول الطعن شــــــكلا، وببطـــــلان الحكم الصــــادر بجلســة 24/1/2012 في الطعن رقم 18256 لسنة 55 ق. عليا.

وطلب الطاعن –للأسباب التى أوردها بتقرير طعنه– الحكم بقبــول الطعن شكلا، وفي الموضـــــــوع ببطـــلان الحكم الصادر بجلســـــة 1/6/2013 في الطعن رقم 8728 لسنة 59 ق. عليا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق نص المادة 54 مكررا من قانـــــون مجلس الدولة؛ لإرســـــاء مبـــــدأ في شأن مدى جواز الطعن بالبطلان في الحكم الصادر في دعوى بطلان.

ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة (موضوع)، فقررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 20/12/2014 إحالته إلى هذه الدائرة؛ لترجيح أحــد اتجاهي المحكمة في شـــــأن سلطتها في تكييف طلبات الخصوم، ومدى جواز الطعن بالبطلان في حكم صادر فى دعوى بطلان.

وأودعت هيئة مفوضي الـــــدولة تقــــريرا ارتـــــأت فيه ترجيح الاتجـــاه الســـــائد في أحكام المحكمة الذي من مقتضاه أن المحكمة مقيدة في تكييف الدعوى بطلبات الخصوم فيها، متى أبديت هذه الطلبات في عبارات واضحة، وترجيح الاتجاه الذي أجــــاز الطعن بالبطلان في الأحكام الصادرة بالبطلان، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وتحددت لنظر الطعن جلسة 10/1/2015، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قـــــدم الطــــــاعن مذكـــرة بدفــــاعه صمم فيها على الحكم له بطــــلباته، وردت الجامعة المطعون ضدها على الطعن فقدمت حـــافظة مســـــتندات ودفعت بعدم جواز نظر الطعن لسابقة الفصل فيه، وبجلسة 2/5/2015 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 6/6/2015، وصرحت لمن يشاء بتقديم مذكرة بدفاعه خلال أجل حددته، وقد انقضى هذا الأجل دون أن يقـــــدم أي من الخصوم مذكرة بدفـــاعه، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 21/6/2004 أصدر السيد رئيس جامعة قناة الســـــويس القــــرار رقم 764 لسنة 2004 بإحــالة الدكتور/… المدرس بقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية التربية إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة تدريس جامعة قناة السويس، لمحاكمته تأديبيا لما نسبته إليه النيابة العامة في القضية رقم 12 لسنة 2002 جنايات أمن دولة العريش.

وبجلسة 15/9/2004 قضى مجلس التأديب بمجازاة المحال بالعزل من الوظيفة؛ لثبوت طلبه من:… مبـــــالغ مالية لاســــــتعمال نفوذه المزعـــــوم للحصول على أحكام قضـــــائية لمصلحة الأخير في الدعويين رقمي 1355 و2060 لسنة 2000 جنح مســــتأنف العريش، بالحكم الصـــــادر ضده في الجناية رقــــم 12 لسنة 2002 بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

ولم يرتضِ الطــــاعن هـــذا القضـــــاء، فطعن عليه بالطعنين رقمي 405 و670  لسنة 51 ق. عليا.

وبجلسة 14/1/2006 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعنين شكلا، ورفضهما موضوعا، تأسيسا على سلامة الحكم المطعون فيه، وقيامه على سببه المبرر له.

وبتـــاريخ 5/5/2009 أقــــــام الطــــاعن الطعن رقـــــم 18256 لســـنة 55 ق. عليـــــا، ناعيا على الحكم عيب البطلان، لصدوره عن محكمة مشكلة من أربعة أعضاء بالمخالفة للقــــــانون.

وبجلســـــة 24/11/2012 قضت المحكمــــــة بقبـــــول الطعن شـــكلا، وببطلان الحكم المطعون فيه، وببطـــــلان قرار مجلس التأديب، وبسقوط الدعـــــوى التأديبية.

وأقامت المحكمة قضـــاءها على أن الثابت من مطــــــالعة مســـودة الحكم أنها موقعــــــة من أربعــــة أعضاء، وأن البين من مطالعة أصل الحكم صدوره عن خمســـــة أعضاء بالمخـــالفة لما هو ثابت بمحضر جلسة النطق به، إذ يبين حذف اسم أحد الأعضاء ووضعه بين قوســـين، ويليه كلمــــــة “صح”، مما مفــــــاده غيــــــابه عن جلســــــــة النطـــــق به، ومن ثم فإن الســـــــيد العضــــو لم يشترك في المــــداولة، ولم يوقـــــع على المســـــودة، أو غــــــــاب عن جلســــة النطق به، وبالتـــالي فــــــإن الحكـــــم يكـــــون قــــــــد صـــــدر عن أربعة أعضاء بالمخالفة للقانون.

وأضافت المحكمة أن الثابت من حافظة مستندات الجامعة المطعــــون ضدها أن مجلس التـــــأديب الذي أصدر القرار المطعــــــون عليه ترأسه الدكتور/… نائب رئيس الجامعة لشـــــئون التعليم، وهو كان عضوا بمجلس الجامعة الذي اجتمع بجلســــته رقم (70) بتاريخ 29/4/2003، ووافق على وقف الطاعن عن العمل طوال فترة حبسه، وأوصى بإحالته إلى مجلس التــــأديب، وبالتالي فإنه يكون قد سبق أن أبدى رأيا، الأمر الذي يجعله غير صالح لنظر الدعـــــوى التــــــأديبية، ومن ثم فإن قــــــرار مجلس التــــأديب الذي انعقـــــد برئاســــته يكـــون قد صـــــدر باطلا، وأنه لما كانت إجراءات المحاكمة انتهت فى 15/9/2004، فإنه يكون قد انقضى على ارتكاب المخالفة ثلاث سنوات، فتكون الدعوى التأديبية بشأنها قد سقطت بمضي المدة.

………………………………………………….

وبتاريخ 23/1/2013 طعنت الجامعة على هذا الحكم بطريق التماس إعادة النظر، وقيد الالتماس برقم 8728 لسنة 59 ق. عليا، طالبة قبول الالتماس شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه، تأسيسا على أن الملتمس ضده أدخل الغش على المحكمة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم جواز التماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة 1/6/2013 قضت المحكمــــة بقبول دعوى البطلان الأصلية شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم المطعون فيه.

وأقامت قضــــاءها على أن حقيقة طلبات الجامعة -طبقا للتكييف القــانوني الصحيح- هو بطلان الحكم المطعون عليه، وأن الثابت من مطالعة مسودة الحكم الصادر بجلسـة 14/1/2006 في الطعنين رقمي 405 و670 لسنة 51 ق. عليا أن العضــــــو الذي كتبـــــه هو الــذي أشــر على “الشــــميز” بعبـــــارة: “تــم التصحـــيح”، كما أشر رئيس المحكمة بأنه تمت المداولة، وأن المسودة تضمنت أربعــــــةَ توقيعـــات، وتوقيعًا بـــــدا محـــــوُه، وأن التوقيع الذي تم محــــوه هو توقيع السيد العضــــو المقــــرر، وإذ لم يقدم الطـــــاعن ما يثبت أن محــو التوقيع كان سابقا على صـــــدور الحكم، فإنه لا منـــــاص مــــن استصحــــاب الأصـــــل العــــــــام باعتبـــــار أن الإجـــــــــراءات قد روعــــيت، وبالتالي فإن الحكم يكون قد صدر مشوبا بالبطلان.

ولم يرتضِ الطاعن هذا القضاء، فبــــادر إلى الطعن عليه بالطعن الماثل، ناعيا عليه عيب البطلان؛ لأنه كيَّف التماس إعـــــادة النظر على أنه دعــــــوى بطلان أصلية، رغم أنه مقيد بطلبات الجامعة ولا يملك تعديلها، ولأنه خالف ما اســـــتقر عليه قضاء هذه المحكمة من أنه لا يجوز الطعن بالبطلان في الأحكام الصادرة بالبطلان، فضلا عن انطوائه على تدليس آثم في مضمــــــونه بالالتفــــــاف على ما هو مســـــــتقر عليه مـــــن عــــــدم جـــــواز الطعن على أحكام المحكمة الإدارية العليا بطريق التماس إعادة النظر.

………………………………………………….

وحيث إنه عن المسألة الأولى، فهناك أحكام صدرت عن المحكمة الإدارية العليا، (ومنها الحكم الصادر بجلسة 10/12/2000 في الطعن رقم 2138 لسنة 47 ق. عليا) تمنح المحكمة سلطة إعطاء الدعوى وصفها الحق دون أن تتقيد في ذلك بطلبات الخصوم، وهنـــــــاك أحكــــــام أخــــــرى (ومنها الحكم الصــــــادر بجلســـــة 4/7/2004 في الطعن رقم 2805 لسنة 47 ق. عليا) قيدت سلطة المحكمة بطلبات الخصوم، متى أبديت هذه الطلبات في عبارات واضحة لا لبس فيها ولا غموض.

وحيث إن التكييف هــــــو وصف الوقــــائع وإبـــــرازها كعنصر أو شــــــرط أو قيد للقاعدة القانونية واجبة التطبيق، وهو مهمة تقتضي جهدا في بحث طيات وقائع الدعوى، كما يقتضي فهم القانون والشروط اللازمة لإعمال نصوصه المختلفة؛ لذلك أوجب المشرع في المادة 25 من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972) أن تشتمل عريضة الدعوى التي تقدم إلى قلم كتاب المحكمة على موضوع الطلب وأسانيده، وأن تكون العريضة موقعة من محام، ورتب على إغفال هذا الإجراء بطلان العريضة.

والحكمة التي تغياها المشرع من بيان وقائع الدعوى هو تمكين المحكمة من الإلمام بمضمون الدعوى ومرماها، وإتاحة الفرصة للمدعى عليه لأن يُكوِّن فكرة وافية عن المطلوب منه.

والغرض الذي تغياه المشرع من وجوب توقيع محام على عريضة الدعوى هو التأكد من أن العريضة جاءت معدة إعدادا قانونيا سليما، مما يوفر على المحكمة عناء الوقوف على عناصر النزاع، وما يستهدفه المدعي من دعواه، وحتى تنقطع المنازعات التي كثيرا ما تبدأ بسبب قيـــــام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية، مما يعود بالضرر على ذوي الشأن.

وبالتالى فإن العبرة في تحديد طلبات المدعي هي بما يطلب الحكم به، فمتى حدد المدعي نطاق خصومته، وصاغ محاميه هذه الطلبـــــات، وبيَّن سندها القــــــانونى، فإن المحكمة ملزمة في قضائها بهذه الطلبات وما ارتكزت عليه من سبب قانوني، مادام لم يطرأ عليها تغيير أو تعديل أثناء سير الخصومة، أما إذا رأت المحكمة أن الوقائع التي يستند إليها المدعي لا تستجيب للحكم له بطلبه، فإنها تقضي برفضه، فإذا كيفت المحكمة الدعـــــــوى على خلاف ما أقيمت به فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم، ويضحى حكمها باطلا بطـــــلانا مطلقا.

وترتيبا على ما تقدم، فإنه يتعين ترجيح الاتجاه الذي يرى أن المحكمة لدى مباشــــــــرتها لســـلطتها في تكييف الدعوى مقيدة بطلبات الخصوم، متى كــــانت هذه الطلبات واضحة لا لبس فيها ولا غموض.

– وحيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة مضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صــــدرت منها أو من إحــــــدى دوائر المحكمة الإدارية العليا أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشـــــــكلها الجمعية العامة لتــــــلك المحكمة فى كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

وحيث إن النص المتقدم كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، فإنه لا يحول بينها وبين الفصل في الطعن، متى استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

وحيث إن المادة 25 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أوجبت تقديم عريضة الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة متضمنة -عدا البيــــانات العامة المتعلقة باسم الطالب ومن يوجه إليه الطلب- وقائع الدعوى وطلبات المدعي وأســـــانيدها القانونية وبيانا بالمستندات المؤيدة لطلبه، ونظرا إلى ما يســـــــتلزمه هذا الإجراء من تخصص وخبرة، فقد أوجب النص أن يقوم بإعداد هذه العريضة محام من المقبولين للمرافعة أمــام المحكمة، لتأتي صياغتها موافقة لحقيقة مراد صاحب الشأن، ومعبرة عما يطلبه، وما يبغي الوصول إليه، وبالتالي فإنه متى استوفت عريضة الدعوى بياناتها الجوهرية، ووقعها محام من المقبولين للمرافعة أمام المحكمة، وكان المقرر أن المدعي هو الذي يحدد نطاق دعواه وطلباته أمام القضاء، فإن المحكمة ملزمة أن تســــــير في فلك تلك الطلبـــــات، وبالتالي فإنه ولئن كان من حق المحكمة أن تعطي طلبات المدعي التكييف القانونى الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال وملابســـاته، إلا أنه ينبغي عليها ألا تصل في هذا التكييف إلى حد تعديل طلبـــــاته، سواء بإضافة ما لم يطلب الحكم به صراحة، أو بتحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصده ونيته الحقيقية من وراء إبدائها.

فإذا قامت المحكمة بتغيير واقعات الدعـــــوى وطلبات المدعي تغييرا جذريا منقطع الصلة عن الطلبات والواقعات المرفوعة بها، فإن ذلك يؤدي إلى بطلان الحكم بطلانا مطلقا؛ ذلك لأن المقرر أنه لا قضــــــاء إلا في خصـــــومة، ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها ويحدد طلبــــاته فيها، وبالتالي فإن الغرض المنشود من إقامة الدعوى هو اســــــتصدار حكم يقر الحق المرفــــــوعة به، ويضع حدا للنزاع المتعلق بموضوعها، ومن ثم فإن المحكمة ملزمة أن تفصل فيما طلبه المــــدعي على نحو جازم وصريح، وهو أمر نابع من طبيعة ووظيفة القضاء بوصفه احتكاما بين متخـــاصمين على حق متنازع فيه، فــــــإذا ما خرجت المحكمة عن هذا النطـــاق، أو قضت على خلاف حقيقة طلبات الخصوم، ورَدَ حكمها على غير محل، ووقع باطلا بطلانا مطلقا.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن السيد رئيس جامعة قناة السويس طعن على الحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 24/11/ 2012 في الطعن رقم 18256 لسنة 55 القضــــــائية (عليا) بطريق التمـــاس إعــــادة النظر، مرتكنا إلى نص المادة 241/1 من قانون المرافعات، ومن ثم فإن الطلب الذي طلبت الجــــامعة القضاء به على نحو جازم وصريح هو التمـــــاس إعـــــادة النظر في الحكم الملتمس فيه، إلا أن المحكمة قامت بتغيير واقعات الدعوى وطلبات الملتمس تغييرا جذريا، وكيفت الالتماس -على خلاف مقصد الملتمس- على أنه دعوى بطلان أصلية، وقضت فيها على هذا الوجه، فجاء حكمها منبت الصلة تماما عن الواقعات والطلبات المرفوع بها الالتمـــاس، ومن ثم فإن هذا الحكم يكــــــون قد قضى بما لم يطلبــــه الملتمس، ولم يفصل في الخصــــــومة المنظـــــورة أمامه، وبالتالي فإن المحكمة لم تستنفد سلطتها في شأنه، فيكون قد صدر باطلا؛ لعدم تحقيقه الغرض المنشود من إقامة الالتماس، وهو الوصول إلى استصدار حكم يقر الحق المرفوعة به الخصومة، ويضع حدا للنزاع المتعلق بموضوعه.

ومتى شاب هذا الحكم عيب جوهري أفقده كيانه، وزعزع أركانه، وحال دون اعتباره موجودا، ولم تســـــتنفد المحكمة سلطتها بشــأنه؛ فإنه لا يرتب أية حجيــــــة، ولا يــــــرد عليه التصحيح، ومن ثم فإن الأثــــر المترتب على ذلك هو إعادة الخصوم إلى الحـــــالة التي كانوا عليها قبل إصداره، واســــــتعادة المحكمة لسلطتها في الفصل في الالتماس المطروح عليها.

وحيث إنه يتبين من اســــتعراض التطور التشــــــريعي للنصوص التي تنظم المحكمة الإدارية العليا أن المشرع أنشأ هذه المحكمة بالقانون رقم 165 لســــــنة 1955 لتكون خاتمة المطاف فيما يعرض من دعاوى على القضاء الإداري، وناط بها مهمة التعقيب النهائي على جميع الأحكام الصادرة عن محــــاكم مجلس الدولة، واتســـــاقا مع ذلك فقد نص في المادة (15) من ذلك القانون على أنه لا يقبل الطعن في أحكام هذه المحكمة بطريق التماس إعادة النظر، وقد سكت القانونان رقما 55 لسنة 1959 و47 لسنة 1972 عن إيراد نص مماثل لهذه المـــــادة، وإنما ورد فيهما النص على أنه يجــــــوز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجــــارية، وذلك في الفقرة الأولى من المــــــادة (19) من القــــانون رقم 55 لســـــنة 1959، والفقرة الأولى من المــــــادة (51) من القانون رقم 47 لسنة 1972.

ولما كان ذلك وكانت المحكمة الإدارية العليا لم تتبدل منزلتها في هذين القانونين عما كانت عليه في القانون رقم 165 لسنة 1955، إذ ما برحت على رأس القضاء الإداري ونهاية المطاف، فقد جرى قضاء هذه المحكمة في ظل القانونين رقمي 55 لسنة 1959 و47 لسنة 1972 على أن أحكام المحكمة الإدارية العليا كانت ومازالت لا تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/3/2005 في القضية رقم 16 لسنة 23 القضائية (دستورية)، برفض الحكم بعدم دستورية نص المــــادة 51 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة فيما تضمنه من إسقاط أحكام المحكمة الإدارية العليا من عداد الأحكام التي يجوز الطعن عليها بطريق التماس إعادة النظر، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم جواز نظر الالتماس.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأن محاكم مجلس الدولة –لدى مباشرتها لسلطتها في تكييف الدعوى– مقيدة بطلبات الخصوم، متى كانت هذه الطلبات واضحة لا لبس فيها ولا غموض.

(ثانيا) بعدم جواز الطعن بالالتماس في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 24/11/2012 في الطعن رقم 18256 لسنة 55 القضائية (عليا).

([1]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).

وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقاعدة الفقهية هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الفقهية بهذا المعنى تفترق عن القواعد الأصولية التي هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر. =

=ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد. 

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

([2]) أكدت دائرة توحيد المبادئ هذا المبدأ في أكثر من حكم لها، ومنها حكمها الصادر بجلسة 3 من يونيه سنة 1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 15)، حيث أكدت أنه كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه. والمعنى نفسه قررته الدائرة في حكمها الصادر بجلسة 1 من مارس سنة 2014 في الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية عليا، وبجلسة 1 من مارس سنة 2014 في الطعن رقم 14678 لسنة 52 القضائية عليا (منشوران بمجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في السنة 59، مكتب فني، المبدآن رقما 2 و3).

The post دائرة توحيد المبادئ – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقـم 25533 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>