أحكام دوائر الموضوع Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/مكتب-فني-59/أحكام-دوائر-الموضوع-مكتب-فني-59/ Wed, 24 Feb 2021 17:01:44 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11230-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 23 May 2020 12:28:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1841 جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013 الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013

الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– التنظيم القضائي- الإجراءات الإدارية- مناطُ تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة- تطبيق أحكام ذلك القانون هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض النصوص المطبَّقة مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا([1]).

– المادة (3) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– عوارض سير الخصومة- سقوط الدعوى وانقضاؤها لعدم السير في الإجراءات- الخصومةُ الإدارية أيًّا كانت لا تسقطُ بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها- لا تتفقُ أحكامُ المادتين (134) و(140) من قانون المرافعات مع روح ومقتضيات نظام القضاء الإداري الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة([2]).

– المادتان رقما (134) و(140) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999.

(ج) دعوى– الصفة في الدعوى- الصفة بالنسبة للأندية الرياضية- لا يُشترَط للدفاع عن مصلحة النادي الرياضي في المنازعة بشأن قطعة أرض يملكها، أن يكون رافعُ الدعوى رئيسَ مجلس إدارة النادي، بل يكفي أن يكون أحدَ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تُخَوِّلُه إقامةَ الدعوى والطعنَ في الحكم الصادر فيها..

(د) إثبات– الاستعانة بأهل الخبرة- الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ- يجوزُ للمحكمة أن تَعدِل عما أمرت به من إجراءاتِ الإثبات، إذا وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبَيِّن سببَ ذلك، مادام أن هذا العدول كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

(هـ) إثبات– حجية الصور الرسمية- وجودُ الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تُعَدُّ قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل- تظلُّ هذه القرينةُ قائمةً مُنتِجةً آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية- يخضع ذلك لتقدير المحكمة.

– المادتان رقما (10) و(12) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 28/1/1990، أودع الأستاذ/… المحامي لدى محكمة النقض والإدارية العليا، نائبًا عن الأستاذ/… المحامي، وكيلا عن الطاعنين، قلمَ كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن، قُيِّدَ بجدولها برقم 11230 لسنة 36ق. عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية بجلسة 2/1/1990، القاضي منطوقه برفض الدعوى، وإلزام المدعين المصروفات.

واختتم الطاعنون تقريرَ الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بوقف وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده الرابع المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسبَّبًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، والتي قررت بجلسة 3/1/2005 إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع)، وتحددت لنظره جلسة 19/2/2005، وتدوول بالجلسات، وبجلسة 18/6/2005 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن بالنسبة للطاعن الأول، وبقبول الطعن شكلا، وتمهيديا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ببني سويف ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبيَّنة بأسباب هذا الحكم.

وبجلسة 10/10/2009 قررت المحكمة (الدائرة الأولى) إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) للاختصاص، وتأجَّلَ نظرُ الطعن لحين ورود تقرير الخبير، وليقدِّم الطاعنان الثاني والثالث الخريطة المثبَت بها موقع قطعة الأرض محل النزاع، وما إذا كانت تدخل ضمن أسوار نادي بني سويف الرياضي من عدمه، وكذا بيان صفتيهما في إقامة الطعن.

وبتاريخ 10/3/2012 ورد إلى قلم كُتَّابِ المحكمة كِتَابُ مكتب خبراء بني سويف بشأن إعادة ملف الطعن دون إيداع تقريرٍ، بسندٍ من طلباتٍ تقدَّم بها الخصومُ في الطعن؛ بغيةَ إبداء دفوعٍ قانونية أمام المحكمة.

وبجلسة 26/12/2012 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأخير مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم: (أولا) بسقوط الخصومة في الطعن بمضي المدة؛ لعدم تعجيلها في المواعيد المقررة قانونًا، بعد انقطاع سير الخصومة لوفاة الطاعن الأول، و(ثانيًا) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعنين، و(ثالثًا) برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه. وبجلسة 3/4/2013 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 22/5/2013، وفيها قررت المحكمة مدَّ أجل النطق بالحكم لجلسة 23/10/2013 لإتمام المداولة، وبالجلسة الأخيرة أُعِيدَ الطعن إلى المرافعة بجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة، حيث تقرر حجزه ليصدر الحكم فيه بالجلسة نفسها، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الأخير بسقوط الخصومة في الطعن لعدم السير في إجراءاته بعد انقطاع سير الخصومة بشأنه بسبب وفاة الطاعن الأول؛ وذلك عملا بحكم المادة (134) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فإنه مردودٌ؛ إذ تنص المادة (3) من مواد القرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن إصدار قانون مجلس الدولة على أن: “تُطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتُطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نصٌّ، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتنص المادة (134) من قانون المرافعات، مُعدَّلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999، على أنه: “لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي”.

وتنص المادة (140) من القانون المذكور، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999، على أنه: “في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها. ومع ذلك لا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض”.

ومفاد ما تقدم أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا.

وحيث إنه على هدي ما تقدم، وكان من المستقر عليه أن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثلُ في خصومةٍ مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحررُ بالتالي من الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص، وأن طبيعة المنازعة الإدارية تستلزمُ تدخلَ القاضي الإداري بدورٍ إيجابي، فهو الذي يوجِّهها ويكلِّف الخصوم فيها بما يراه لاستيفاء تحضيرها وتهيئتها للفصل فيها، وهو ما يتضح معه أن المادة (134) من قانون المرافعات تتعارض أحكامها مع روح النظام القضائي الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة، ومن ثم فإنها لا تنطبق على الدعوى الإدارية، وقياسًا على ذلك فإن المادة (140) من قانون المرافعات لا تتفق أحكامها أيضًا مع مقتضيات نظام القضاء الإداري، وعلى ذلك فإن الخصومة الإدارية أيًّا كانت لا تسقط بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها (من ذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية عليا بجلسة 9/4/2005).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم يضحى الدفع المبدى بسقوط الخصومة أو انقضائها في الطعن لا سند له من قانونٍ، جديرًا بالالتفات عنه.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الخامس (الأخير) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعن الثاني (ماهر…)، بسندٍ من أن الأخير لم يَعُد ذا صفة تُبرر قانونًا إقامته الطعن، بعد أن آلت إدارة النادي (نادي بني سويف الرياضي) إلى غيره، فإن الثابت بالأوراق -وعلى نحوِ ما حصَّله الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ من الدعوى المطعون في حكم الإلغاء الصادر فيها- أن المذكور أحدُ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تخوله إقامة الدعوى والطعن الماثل، مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى في هذا الشأن.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وقد استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فإنه يضحى مقبولا شكلا.

– وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من أوراق الطعن- في أن الطاعنين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ بني سويف رقم 64 لسنة 1983 بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1050م2 لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، على سندٍ من القول إن الأرض المشار إليها تعد جزءًا من أرض نادي بني سويف الرياضي.

وبجلسة 26/6/1984 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيَّدت قضاءها على سندٍ من كتابي مدير عام مأمورية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، وكذا الخريطة المساحية المودَعة طي حافظة مستندات جهة الإدارة، جميعها تفيد -على نحوٍ لا تدحضه مستندات أخرى- أن الأرض التي خُصِّصَت لنادي المهندسين تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، وأنها تقع في أراضي أملاك أميرية (طرح نهر) مجاورة لسور النادي، على نحوٍ يغدو معه القرار الطعين غير متضمن مساسا أو اعتداءً على أرض النادي الرياضي، ويتخلف من ثم ركنُ الجدية المبرِّر لطلب وقف تنفيذه.

وقد طُعِنَ في هذا الحكم بالطعن رقم 3025 لسنة 30ق.ع، حيث قضت دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 15/12/1986 برفض الطعن.

وبجلسة 2/1/1990 قضت المحكمة في طلب الإلغاء برفض الدعوى، على سندٍ من أن الأرض التي تم تخصيصها لنادي المهندسين هي من أملاك الدولة؛ إذ تعد جزءًا من أرض طرح النهر، مساحتها الكلية 13س 8ط 2ف، وأنها تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، ولا علاقة لها بأرض النادي، كما أن القرار الطعين قد صدر عَمَّنْ يملك سلطة إصداره، وبعد موافقة المجلس الشعبي المحلي لمدينة بني سويف، صدعًا بحكم المادة (50) من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979([3]).

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، وجاء مشوبًا بالفساد في الاستدلال؛ وذلك على سندٍ من أنه استند إلى خريطةٍ مساحية قدمها الخصوم لا تُطابق الواقع الحالي، الذي يفيد أن قطعة الأرض محل القرار الطعين تعد جزءًا لا يتجزأ من أرض النادي، وكان على المحكمة المطعون في حكمها الاستعانة بخبيرٍ في هذا الشأن.

………………………………………………..

وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مُقرَّر من أن الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ، بعد أن تبيَّن لها أن الأوراق تكشف لها عن بيان وجه الحق في النزاع، وأن المسألة موضوع الطلب لا تعد من المسائل التي تدقُّ فيها الخبرة الفنية، كما أنه من المقرر أنه يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، إذا ما وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبين سبب هذا العدول عن ذلك الإجراء، مادام أنه كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

وحيث إنه وفي ضوء ما تقدم، وإذ تنص المادة (10) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن: “المحررات الرسمية هي التي يُثْبِت فيها موظفٌ عام أو شخصٌ مُكلف بخدمةٍ عامة ما تمَّ على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية، وفي حدود سلطته واختصاصه…”. وتنص المادة (12) من القانون نفسه على أنه: “إذا كان أصلُ المحرر الرسمي موجودًا، فإن صورته الرسمية خطية كانت أو فوتوغرافية تكون حجة بالقدر الذي تكون فيه مطابقةً للأصل. وتعتبر الصورة مطابقةً للأصل ما لم يُنازع في ذلك أحدُ الطرفين، وفي هذه الحالة تُراجَع الصورة على الأصل”.

وهو ما مفاده أن وجود الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تعد قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل، وتظل هذه القرينة قائمةً منتجة آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية، وهو ما يخضع لتقدير المحكمة.

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن هيئة قضايا الدولة قد أودعت بجلسة 24/4/1984 حافظة مستندات طويت على خريطة مساحية بمقياس رسم (1: 500)، مُعتمَدة من مدير مديرية المساحة ببني سويف، وممهُورة بخاتم شعار الدولة، مُوضَّحًا فيها حدود الأرض محل النزاع وموقع نادي بني سويف الرياضي، وهو ما يسعف المحكمة في بيانِ وجه الحق في النزاع، بما تراه مُبرِّرًا للعدول عما سلف وأمرت به من ندب خبيرٍ في الطعن، أخذًا في الحسبان أن منازعة الطاعنين للصورة الرسمية للخريطة المساحية -المشار إليها آنفًا- قد افتقدت الجدية؛ إذ إنه فضلا عن عدم طلبهم تقديم أَصْلِها، فقد حاجُّوا حُجيتَها بصورةٍ ضوئية لخريطةٍ مساحية للموقع المقترح لإنشاء نادي المهندسين ببني سويف، وهو أمرٌ لا تقوى معه مثلُها لدحض القرينة القانونية للصورة الرسمية للخريطة المساحية المبيَّنة سالفًا، والتي لم يَطعن عليها أيُّ من الطاعنين بالتزوير، كما لا يُوهِن مما تقدَّم ذلك المحضرُ المؤرَّخ في 9/5/1984 لفصل حدود نادي بني سويف الرياضي القديم والحالي، والذي يبين من المعاينة التي أُجريت بشأنه أن أرض النزاع تقع داخل أسوار النادي الحالية، فذلك مردودٌ عليه بما هو ثابت بالأوراق -على نحوٍ لم يدحضه الطاعنون- أن السور الحالي -على ما ورد بالمعاينة- أُقِيمَ بمعرفة مجلس مدينة بني سويف على امتداد شارع الكورنيش ليحصر أرض النزاع بين السور الحديد لمجلس مدينة بني سويف وسور النادي.

وحيث إن الثابت بأوراق ومستندات الطعن، لاسيما كتابي مديرية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، والخريطة المساحية المشار إليها آنفًا، أن الأرض محل النزاع ومساحتها 1050م2 (ألف وخمسون مترًا مربعًا) من الأراضي المملوكة للدولة (طرح نهر)، وتخرج عن حدود المساحة التي يشغلها نادي بني سويف الرياضي، فإذا أصدر محافظ بني سويف القرار رقم 64 لسنة 1983، بتاريخ 28/2/1983، بتخصيص قطعة الأرض المشار إليها لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وذلك بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمدينة بجلسته المنعقدة في 12/2/1983، بإيجارٍ اسمي قدره عشرة جنيهات، فإنه لا مطعن عليه من قانونٍ، بما يغدو معه الحكم الطعين فيما قضى به من رفض طلب إلغائه قد استقام على صحيح سنده، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض الطعن.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين الثاني والثالث المصروفات.

[1])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/أ، ص755)، حيث أكدت أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة هو تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعات الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصا وروحا، وأن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحرر بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص.

[2])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/ب، ص755).

[3]))  تمَّ استبدال عبارة “الحكم المحلي” بعبارة “الإدارة المحلية”، أينما وردت في القوانين واللوائح، وذلك بموجب المادة الأولى من القانون رقم 145 لسنة 1988 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 (المشار إليه).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1734-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1734-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Thu, 18 Jun 2020 21:04:14 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2262 جلسة 31 من أغسطس سنة 2014 الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف      نائب رئيس […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 31 من أغسطس سنة 2014

الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف     

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سيد عبد العزيز السيد، وجمال يوسف زكي علي، والسيد محمد محمود رمضان، وسامح جمال وهبة.    

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) أملاك الدولة العامة– تعد أموالا عامة: العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، التي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص- لا يجوز التصرف في هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم– للمحافظ المختص أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة التعدي عليها بالطريق الإداري.

  – المادتان (87) و(970) من القانون المدني.

(ب) جبانات– أراضي الجبانات من الأموال العامة المملوكة الدولة- ناط المشرع بالمجالس المحلية في حدود اختصاصها إنشاء الجبانات وصيانتها وإلغاءها وتحديد رسم الانتفاع بها- التعدي عليها يمثل تعديا على المنافع العامة، وللجهة المختصة أن تتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحمايتها وإزالة التعدي عليها بالطريق الإداري- صدور قرار إزالة التعدي على الجبانة عن هيئة الأوقاف المصرية حال عدم كونها من أموال الأوقاف التي تخضع لإشرافها، يجعله قرارا غير مشروع لصدوره عن غير مختص- إزالة التعدي منوطة بالمحافظ المختص في هذه الحالة.

  • المادتان رقما (87) و(970) من القانون المدني.
  • المادتان رقما (1) و(2) من القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات.
  • المادة (26) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 لسنة 1979معدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981.
  • المواد أرقام (1) و(8) و(9) من قرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات.

(ج) إثبات – قرينة النكول – الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي، إلا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه في مجال المنازعات الإدارية لا يستقيم مع واقع الحال وطبيعة النظام الإداري الذي تحتفظ بمقتضاه الإدارة في غالب الأمر بالوثائق والملفات ذات الأثر الحاسم في المنازعات، مما يتعذر معه على الأفراد تحديد مضمونها تحديدا دقيقا؛ لذا فإنه من المبادئ المستقرة في المجال الإداري أن الإدارة تلتزم بتقديم جميع الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع، والمنتجة في إثباته إيجابا ونفيا، متى طلب منها ذلك، فإذا نكلت عن تقديم الأوراق المتعلقة بموضوع النزاع، فإن ذلك يقيم قرينة لمصلحة المدعي على صحة ما يدعيه([1]).

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 3/11/2012 أودع الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 1734 لسنة 59ق.ع، طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة) في الدعوى رقم 299 لسنة 63ق بجلسة 9/7/2012، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل حيث تدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بالدفاع. وبجلسة 4/12/2013 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 18/2/2014، وفيها نظرته هذه المحكمة وتدوول على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 24/6/2014 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا, وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده (بصفته) المصروفات.

 وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 9/7/2012 وتقدم الطاعن بطلب لإعفائه من الرسوم بتاريخ 3/9/2012، وقد صدر القرار بإعفائه من الرسوم في 27/9/2012، وأودع تقرير طعنه بتاريخ 3/11/2012 فمن ثم يكون الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر قانونا عملا بحكم المادة (44) من قانون مجلس الدولة.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن وقائع النزاع الماثل تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن قد قد أقام الدعوى رقم 299 لسنة 63ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة)، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن الشقين.

وذكر شرحا لدعواه أن المدعى عليه (رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية) أصدر القرار رقم 748 لسنة 2008 بإزالة التعدي الواقع منه على مدفن… والكائن بجبانة المجاورين- قسم منشأة ناصر- القاهرة. ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأنه يقيم بمدفن… بصفته حارسا له من قبل أسرتها بموجب مكاتبة وموافقة له بذلك.

كما أضاف أيضا أن القرار المطعون فيه صدر عن غير مختص، وأن المدفن المشار إليه ليس موقوفا ولا يتم الصرف عليه من ريع أي وقف، وبناء عليه اختتم صحيفة دعواه بطلباته المذكورة سالفا.

………………………………………………..

وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 9/7/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.

وشيدت حكمها على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل حارسا لمدفن… بجبانة المجاورين قسم منشأة ناصر بالقاهرة وأنهيت خدمته لبلوغه السن المقررة قانونا بالقرار رقم 36 لسنة 2007 في 14/8/2007، وتم تعيين حارس آخر وهو السيد/… الذي تسلم مكان المدعي بموجب محضر جرد الأصناف، وعندما رفض المدعي إخلاء المدفن أصدرت هيئة الأوقاف المصرية (الإدارة المركزية للشئون القانونية) القرار المطعون فيه رقم 748 لسنة 2008 بإزالة التعدي الواقع من المدعي وآخرين على الحجرتين والصالة والحمامين الملحقين بمدفن… بالمجاورين، ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد أعملت صحيح حكم القانون، لاسيما أنه لا يوجد سند قانوني أو مبرر لاستمرار وجود المدعي بالمدفن المشار إليه، وبذلك تكون الدعوى الماثلة فاقدة لأساسها متعينا القضاء برفضها.

………………………………………………..

ولم يلق الحكم قبولا لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأنه لا يوجد أي اختصاص لهيئة الأوقاف المصرية في الإشراف على المدافن أو إدارتها، بل تختص بذلك مديرية أوقاف القاهرة، كما أن الجهة التي أصدرت قرار إنهاء خدمته هي مديرية أوقاف القاهرة، وليست هيئة الأوقاف المصرية، وبناء عليه فِإن القرار المطعون فيه الصادر بإزالة التعدي الواقع على مدفن… بجبانة المجاورين الصادر عن رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية يكون قد صدر عن غير مختص.

واختتم الطاعن تقرير طعنه بطلباته المذكورة سالفا.

………………………………………………..

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات تنص على أنه: “تعتبر جبانة عامة كل مكان مخصص لدفن الموتى، قائم فعلا وقت العمل بهذا القانون، وكذلك كل مكان يخصص لهذا الغرض بقرار من السلطة المختصة. وتعد أراضي الجبانات من الأموال العامة، وتحتفظ بهذه الصفة بعد إبطال الدفن فيها وذلك لمدة عشر سنوات…”.

وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن: “تتولى المجالس المحلية في حدود اختصاصها إنشاء الجبانات وصيانتها وإلغاءها وتحديد رسم الانتفاع بها…”.

وتنص المادة (1) من قرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 باللائحة التنفيذية للقانون رقم (5) لسنة 1966 في شأن الجبانات على أن: “تتولى المجالس المحلية كل في حدود اختصاصه حصر جميع الجبانات العامة والمدافن الخاصة وقيدها في سجلات خاصة مرقمة الصحائف ومختومة بخاتم المجلس المحلي المختص…”.

وتنص المادة (8) من اللائحة المذكورة على أن :” يكون للمجلس المحلي الإشراف على حراسة الجبانة ونظافتها وعليه توفير الجهاز اللازم لذلك…”.

وتنص المادة (9) من اللائحة نفسها على أنه: “على المجلس أن ينشئ استراحة مسقوفة بجوار مداخل الجبانة لانتظار المشيعين ومكتبا للتربي”.

وحيث إن المادة (87) من القانون المدني تنص على أنه: “تعتبر أموالا عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص، وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم”.

وتنص المادة (970) من القانون المذكور على أنه: “… ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما، والأوقاف الخيرية، أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم.

ولا يجوز التعدي على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفي حالة حصول التعدي يكون للوزير المختص حق إزالته إداريا”.

وتنص المادة رقم (26) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981على أنه: “… وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري”.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن أراضي الجبانات من الأموال العامة للدولة، وناط المشرع بالمجالس المحلية في حدود اختصاصها إنشاء الجبانات وصيانتها وإلغاءها وتحديد رسم الانتفاع بها. (الطعن رقم 6952 لسنة 46ق. عليا بجلسة 13/12/2003)

كما جرى قضاء هذه المحكمة أيضا على أنه تعد أموالا عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص، ولا يجوز التصرف في هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم. وتعد أراضي الجبانات من الأموال العامة، ودخول أرض النزاع في الحدود المعتمدة للجبانة يعد تعديا على المنافع العامة، وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري. (الطعن رقم 770 لسنة 33ق. عليا بجلسة 16/5/1993)

واستقر قضاء هذه المحكمة على أن الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي، إلا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه في مجال المنازعات الإدارية لا يستقيم مع واقع الحال وطبيعة النظام الإداري الذي تحتفظ بمقتضاه الإدارة في غالب الأمر بالوثائق والملفات ذات الأثر الحاسم في المنازعات، مما يتعذر معه على الأفراد تحديد مضمونها تحديدا دقيقا، لذا فإنه من المبادئ المستقرة في المجال الإداري أن الإدارة تلتزم بتقديم جميع الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة في إثباته إيجابا ونفيا متى طلب منها ذلك، فإذا نكلت عن تقديم الأوراق المتعلقة بموضوع النزاع فإن ذلك يقيم قرينة لمصلحة المدعي على صحة ما يدعيه. (الطعن رقم 1523 لسنة 46ق. عليا بجلسة 18/7/2006)

وحيث إنه بتطبيق ما تقدم على النزاع الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل حارسا بمدفن… بجبانة المجاورين قسم منشأة ناصر- القاهرة، وأنهيت خدمته لبلوغ السن القانونية في 14/8/2008، فقامت هيئة الأوقاف المصرية بإصدار القرار رقم (748) لسنة 2008 متضمنا إزالة ما نسب إلى الطاعن من تعد على الحجرتين والصالة والحمامين الملحقين بمدفن… بالمجاورين.

ولما كانت الجبانات العامة تعد من الأموال العامة المملوكة للدولة طبقا لحكم المادة (1) من القانون رقم 5 لسنة 1966 بشأن الجبانات، فإن سلطة إزالة التعدي عليها في حالة تحققه تكون للمحافظ المختص طبقا لما تقضي به المادة (87) من القانون المدني، والمادة (26) من قانون نظام الإدارة المحلية.

وحيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها (هيئة الأوقاف المصرية) لم تقدم أي مستند يفيد بأن مدفن… يخضع لإشرافها باعتباره وقفا خيريا، ومن ثم يكون القرار الصادر عن رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بإزالة ما نسب إلى الطاعن من تعد على مدفن… بالمجاورين قد صدر عن غير مختص بإصداره، مما يصمه بعدم المشروعية لفقدانه أحد الأركان الأساسية في القرار الإداري، وهو ركن الاختصاص، مما يتعين معه القضاء بإلغائه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وانتهج نهجا مغايرا، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون، مما يتعين معه إلغاؤه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده (بصفته) المصروفات عن درجتي التقاضي.

([1]) أكدت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أن القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكل منهما في نفس المركز القانوني، وبمكنته إثبات ما يراه بكل الوسائل، لكن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر (وهو المدعي) أعزل عن هذه الأدلة، الأمر الذي يُفتقد معه التوازن والتكافؤ المفترض بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما ينقل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية إلى المدعى عليه، وهي الجهة الإدارية، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها، فإذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينة على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، لكن تقاعس الجهة الإدارية عن تقديم أيِّ مستندٍ غيرِ منتجٍ وحدَه لا يعد نكولا يفسر لمصلحة المدعي، بل يتعين أن تفصل المحكمة في الدعوى في ضوء باقي الأوراق والمستندات الموجودة بملفها، وأن القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأي منهما في هذا الخصوص. (حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية عليا بجلسة 3/4/2010، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 83/أ ص 989).

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1734-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة الأولى – الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-15511-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ Thu, 18 Jun 2020 21:52:09 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2269 جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا)([1]) (الدائرة الأولى) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح صبري أبو الليل نائب […]

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا)([1])

(الدائرة الأولى)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح صبري أبو الليل

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فوزي عبد الراضي سليمان أحمد، ومحمد ياسين لطيف شاهين، وأحمد محمد أحمد الإبياري، وعبد الجيد مسعد عبد الجليل حميدة.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) شخص اعتباري– وجوده- الشخصية الاعتبارية لا تتقرر ولا تكتسب ولا تثبت إلا صراحةً، وبالأداة التشريعية المقررة، ولا يمكن افتراضها على أيِّ وجهٍ.

(ب) كنائس– الطائفة الإنجيلية([2])– اعتبر المشرِّعُ الطائفة الإنجيلية بجميع شُعَبِهَا وكنائسها طائفةً واحدة، وجعل اعترافَ الدولة مُنصَبًّا عليها كطائفةٍ يمثلها المجلس العمومي لها، دون أن يُسبِغَ الشخصية المعنوية على أيٍّ من كنائسها أو الهيئات أو المذاهب المتفرعة عنها، رغم تعددها- استثنى المشرِّعُ في مجال تحديد المقصود بالكنيسة الإنجيلية الهيئاتِ الدينيةَ المكوِّنةَ لطوائفَ مسيحيةٍ معروفةٍ رسميًّا في مصر، وهذه الرسمية لا تتوفر إلا إذا اكتسبت الطائفة الشخصية الاعتبارية على وفق أحكام القانون- اختلاف المذاهب الدينية لا يعد سببًا لاستقلال الطائفة واكتسابها شخصية اعتبارية مستقلة- لا تثبت الشخصية الاعتبارية للهيئات والطوائف الدينية إلا إذا اعترفت بها الدولة اعترافًا خاصًّا- يتجسَّدُ هذا الاعتراف في الأداة التشريعية التي تصدر عن جهة الاختصاص بإنشاء الطائفة، وهي على وفق أحكام الخط الهمايوني: رئيس الجمهورية([3])– مجرد الاختلاف في السلوك والعبادة لطائفةٍ مسيحية معينة، أو مجرد الترخيص لها في بناء كنيسة، أو وجودها في تاريخٍ سابق على طائفة معترف بها، لا يعني بحالٍ تمتعَها بالشخصية الاعتبارية واستقلالها عنها، مادام لم يثبت اعترافُ الدولة بها صراحةً من خلال الأداة التشريعية المقررة.

– المادة (الأولى) من الأمر العالي بشأن الإنجيلين الوطنيين، الصادر في 1/3/1902.

– المادتان (52) و(53) من القانون المدني.

الإجراءات

بتاريخ 10/6/2007 أودع وكيل الطاعن (المطران/ منير حنا أنيس، بصفته ممثل الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال إفريقيا) قلمَ كُتَّابِ المحكمةِ الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) بجلسة 15/5/2007 في الدعوى رقم 9122 لسنة 58ق، الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع برفضها، مع إلزام رافعها المصروفات، وطلب الطاعن بصفته -للأسباب المبينة تفصيلا في تقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء قرار الجهة الإدارية الصادر بتاريخ 22/11/2003 برفض الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للطائفة الإنجيليكانية (الأسقفية)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار الشخصية الاعتبارية لها، وبقاء ذمتها المالية مستقلة عن الطائفة الإنجيلية، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.

وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 1/4/2013 قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 20/4/2013، وفيها قررت التأجيل لجلسة 11/5/2013 للاطلاع والتعقيب وتقديم مستندات، وبتلك الجلسة أقر الحاضر عن الطاعن بمحضر الجلسة بأن طلباته تنحصر في طلب إلغاء قرار وزير الداخلية الصادر في 22/11/2003 برفض الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للطائفة الأسقفية، وبالجلسة نفسها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 15/6/2013، وصرحت بتقديم مذكرات لِمَنْ يشاءُ خلال أسبوع مناصفة بين الطرفين تبدأ بالطاعن، وخلال الأجل المضروب قدم كل من الطاعن بصفته والمطعون ضده الثالث مذكرة بدفاعه، وبتلك الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 5/10/2013 لتغير تشكيل المحكمة، وفيها تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 15/5/2007، وأقيم الطعن الماثل طعنًا عليه بتاريخ 10/6/2007، فمن ثمَّ يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا.

وإذ استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية الأخرى، فيكون مقبولا شكلا.

وحيث إن واقعات النزاع تخلص -حسبما هو ثابت من الأوراق- في أن الطاعن بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 9122 لسنة 58ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بعدم الاعتداد بقرار المجلس التنفيذي للكنيسة الأسقفية الصادر في سبتمبر عام 2001 بالانفصال عن رئاسة الطائفة الإنجيلية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها الاعتراف بالطائفة الإنجيليكانية (الأسقفية) كطائفةٍ مستقلة، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر شرحًا للدعوى أن أبرشية الكنيسة الأسقفية (الإنجيليكانية) بمصر، وهي إحدى إبروشيات طائفة الإنجيليكان، بدأت نشاطها في مصر ككنيسةٍ مستقلة منذ عام 1839، ومنحها محمد على باشا قطعة أرض بميدان المنشية بالإسكندرية لإقامة الكنيسة الأسقفية عليها، وهي تسبق طائفة الإنجيليين التي تكونت بموجب الفرمان الهمايوني الصادر في ديسمبر 1850، ويوجد العديد من الفروق العقائدية بين الطائفتين، على نحوٍ لا يجوز معه إخضاع الأولى للثانية، لاسيما أن الأمر العالي الصادر في عام 1902 بالاعتراف بطائفة الإنجيليين لم يشمل طائفة الإنجيليكان.

وأضاف المدعي (بصفته) أنه في عام 1982 حدث خطأ من أحد الأشخاص التابعين للطائفة الأسقفية، بأن حصل على شهادة من رئاسة الطائفة الإنجيلية، تفيد أن الكنيسة الأسقفية هي إحدى الكنائس التابعة للطائفة الإنجيلية، وهو ما دفع المجلس التنفيذي للكنيسة الأسقفية إلى إصدار قراره في 4/9/2001 بإعادة الوضع المستقل للطائفة الأسقفية، ومطالبة رئيس الجمهورية بإصدار قرار باعتماد تلك الطائفة كطائفة مصرية مستقلة، إلا أن وزارة الداخلية رفضت الاعتراف بالطائفة الأسقفية كطائفةٍ مستقلة عن الطائفة الإنجيلية، وعن المجلس الملي الإنجيلي العام، وهو ما يشكِّل مخالفةً للدستور والقانون.

………………………………………………..

وبجلستها المنعقدة في 15/5/2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المشار إليه سالفًا، وشيَّدته على أن المشرع منح المجلس الملي للإنجيليين الهيمنة على جميع الشئون الدينية لأصحاب هذه الطائفة الإنجيلية على اختلاف مذاهبها وما يتبعها من كنائس، فجعل اعتماد الكنائس الإنجيلية بالمفهوم العقائدي المذهبي والكنائس المحلية منوطًا بالمجلس الملي المذكور، فأصبح هو صاحب الولاية في قبول أو رفض الكنائس التي تطلب الانضمام إلى الطائفة؛ حفاظًا على الطائفة باعتبارها طائفةً قائمة بذاتها، ومتى كان ذلك وكان الثابت أن المجلس التنفيذي للكنيسة الأسقفية حينما قرر في شهر سبتمبر 2001 الانفصال عن الطائفة الإنجيلية، كانت الكنيسة المذكورة هي إحدى كنائس الطائفة الإنجيلية منذ عام 1982، واستقر مركزها القانوني بحسبانها كذلك، وأصبح لها منذ ذلك التاريخ مُمَثِّلٌ عنها في المجلس الملي الإنجيلي العام، ومن ثم يضحى القرار المطعون فيه برفض قرار المجلس التنفيذي للكنيسة الأسقفية الصادر في عام 2001 بالانفصال عن الطائفة الإنجيلية متفقًا وصحيح حكم القانون؛ لعدم موافقة المجلس الملي الإنجيلي العام على هذا الانفصال.

………………………………………………..

وإذ لم يرتضِ الطاعن (بصفته) هذا القضاء، أقام الطعن الماثل ناعيًا على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت من الأوراق؛ بحسبان أن الطائفة الإنجيليكانية (الأسقفية) بدأت في مصر عام 1839، وهي تسبق في وجودها الطائفة الإنجيلية، التي صدر بها فرمان عام 1850، وتوجد فروق كثيرة بين الطائفتين في الأسرار المقدسة والسلوك والعبادات والسلطات الدينية داخل الكنائس التابعة لكلٍّ منهما، ويؤكِّد استقلالية الطائفة الإنجيليكانية عن الإنجيلية اختلاف الشكل القانوني لكلٍّ منهما؛ إذ إن الأمر العالي الصادر في الأول من مارس 1902 بشأن الإنجيليين الوطنيين ينص على استبعاد الكنائس المكوِّنة لطوائف مسيحية معروفة رسميًّا، ومنها الطائفة الأسقفية (الإنجيليكانية)، ومِمَّا يؤكِّد استقلالية هذه الطائفة صدور القانون رقم 44 لسنة 1928 ببيع قطعة أرض لها لبناء كنيسة كاتدرائية وملحقاتها عليها، وصدور العديد من الأوامر الملكية بالترخيص في إنشاء كنائس أسقفية، كما يؤكِّد هذه الاستقلالية: استقلالها بإدارة أموالها وتمتعها بالأهلية الكاملة، وإصدار جوازات سفر خاصة لمطرانها، وصدور العديد من الأحكام القضائية التي تؤكِّد صفة الطاعن في تمثيله لها، وما أكده مجلس كنائس الشرق الأوسط في 28/11/2003 من أن الكنيسة الأسقفية لا تتبع أيا من الكنائس المكوِّنة للطائفة الإنجيلية، وأنها بحسب دستورها ونظامها الأساسي تُعَدُّ مستقلة.

وأضاف الطاعن (بصفته) أنه مِمَّا يؤكِّد مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت من الأوراق أنه تضمن أن المشرِّعَ منح المجلس الملي للإنجيليين الهيمنة على الشئون الدينية لأصحاب الطائفة الإنجيلية على اختلاف مناهجها، في حين أن اللائحة الداخلية للمجلس الملي الإنجيلي العام لا تطبق على الطائفة الأسقفية؛ لكونها أسبق في الوجود من الطائفة الإنجيلية، ولتعارض ذلك مع الأمر العالي الصادر في مارس 1902، الذي استبعد الكنائس المكوِّنة لطوائف مسيحية معروفة رسميًّا، ومنها طائفة الإنجيليكان.

ونفى الطاعن (بصفته) أن تكون طائفة الإنجيليكان الأسقفية قد تقدمت بطلب عام 1982 للانضمام للطائفة الإنجيلية، وعلى نحوٍ يؤدي إلى فقدها شخصيتها الاعتبارية، أو زوال أهليتها وذمتها المالية، مُستنِدًا في ذلك إلى عدم وجود دليل يؤكِّد هذا الانضمام، كما أنه -وعلى فرض صحته- لا يؤثر في بقاء الشخصية الاعتبارية للطائفة، فضلا عن أنه على وفق أحكام دستور الطائفة ولائحتها التنفيذية يتعين أن يصدر قرار الانضمام عَمَّنْ يملك سلطة إصداره في الطائفة، وهو ما لم يتوفر في أي وقت من الأوقات. وأنهى الطاعن (بصفته) تقرير الطعن بطلب الحكم له بطلباته المشار إليها سالفًا.

………………………………………………..

– وحيث إنه عن الوجه الأول من أوجه النعي على الحكم المطعون فيه، المتمثل في مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت من الأوراق، بمقولة إن طائفة الإنجيليكان (الأسقفية) قد بدأت عام 1839، في حين أن طائفة الإنجيليين قد بدأت عام 1850، أي إن الأولى أسبق في وجودها على الثانية، وإذ لم يقدم الطاعن (بصفته) أي مستندات تثبت وجود طائفة الإنجيليكان (الأسقفية) وتمتعها بالشخصية الاعتبارية على وفق أحكام القانون، فمن ثمَّ يكون هذا النعي غيرَ قائمٍ على سندٍ من القانون، ويؤكِّد ذلك أنه بالرجوع إلى الأمر العالي الصادر في الأول من مارس 1902 بشأن الإنجيليين الوطنيين، تبين أنه ينص في مادته (الأولى) على أن: “تعتبر بصفة كنيسة إنجيلية كلُّ هيئةٍ دينية مسيحية ذات نظامٍ في القطر المصري، ماعدا الهيئات المكوِّنة لطوائف مسيحية معروفة رسميًّا لها سلطات ذات اختصاص بمواد الأحوال الشخصية، وماعدا الهيئات التي تكون تابعة لهيئةٍ دينية أكبر منها لها نظام في هذا القطر”، ومفاد ذلك أن المشرِّعَ اعتبر الطائفة الإنجيلية بجميع شُعَبِهَا وكنائسها طائفةً واحدة، وتعمَّدَ لظروف خاصة أن يجعل اعتراف الدولة مُنصَبًّا عليها كطائفةٍ، دون أن يُسبِغَ الشخصية المعنوية على أيٍّ من كنائسها رغم تعددها، وبذلك يكون المشرِّعُ في مجال تحديد المقصود بالكنيسة الإنجيلية قد استثنى الهيئات الدينية المكوِّنة لطوائف مسيحية معروفة رسميًّا في مصر، وهذه الرسمية لا تتوفر إلا إذا اكتسبت الطائفة الشخصية الاعتبارية على وفق أحكام القانون، وهو ما يتطلب صدور أداة بذلك تصدر عَمَّنْ يملك هذه الصلاحية على وفق أحكام القانون المدني، وهو ما لا يتوفر في الحالة المعروضة.

– وحيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه النعي على الحكم المطعون فيه، والمتمثل في صدور العديد من الأدوات التشريعية بالترخيص بإنشاء كنائس أسقفية في مصر، مثل القانون رقم 44 لسنة 1928 ببيع قطعة أرض لبناء كنيسة عليها، ومثل العديد من الأوامر الملكية وقرارات رئيس الجمهورية الصادرة بالموافقة على إنشاء كنائس أسقفية في مصر، ومحاولة الطاعن (بصفته) الاستدلال بهذه الأدوات للقول بقيام طائفة الإنجيليكان وتمتعها بالشخصية الاعتبارية استقلالا عن الطائفة الإنجيلية، ولما كانت الشخصية الاعتبارية على وفق نص المادة (52) من القانون المدني لا تثبت للهيئات والطوائف الدينية إلا إذا اعترفت بها الدولة، ويتجسَّدُ هذا الاعتراف في الأداة التشريعية التي تصدر عن جهة الاختصاص بإنشاء الطائفة، وهي على وفق أحكام الخط الهمايوني: رئيس الجمهورية، وكان الثابت صدور الأمر العالي في أول مارس 1902 بشأن الطائفة الإنجيلية، ولم يقدم الطاعن (بصفته) أيَّ دليلٍ على صدور أداة تشريعية مماثلة بشأن طائفة الإنجيليكان (الأسقفية)؛ فإن القول بقيام الطائفة الأخيرة وتمتعها بالشخصية الاعتبارية يكون غيرَ قائمٍ على سندٍ من القانون.

ولا يغير من ذلك الأدوات التشريعية الصادرة بالترخيص في إنشاء بعض الكنائس الأسقفية في مصر؛ بحسبان أن تلك الأدوات وإن كانت تُصَرح بإنشاء دور العبادة، إلا أنها لا شأنَ لها بالشخصية الاعتبارية للطائفة، فضلا عن أن الطائفة باعتبارها إحدى مكونات طائفة الإنجيليين ليس هناك ما يمنع قانونًا من الترخيص لها في إنشاء دور عبادة تمارس فيها شعائرها الدينية، وقد تواتر القضاءُ المصري بشقيه الإداري والعادي على أن مفاد نصي المادتين (52) و(53) من القانون المدني أن الشخصية الاعتبارية للهيئات والطوائف الدينية لا تثبت إلا باعتراف الدولة اعترافًا خاصًّا بها، بمعنى أنه يلزم صدور ترخيصٍ أو إذنٍ خاص بقيام هذه الشخصية لكلِّ هيئةٍ أو طائفة دينية حتى تكون موجودة قانونًا؛ تحرزًا من أن يجمع كلُّ داعيةٍ حوله أتباعًا، ويتخذ لهم نظامًا ويُنصب نفسَه قائدًا لهم، وهو اعترافٌ فرديّ على خلافِ الاعتراف العام (حكم محكمة النقض في الطعن رقم 416 لسنة 58 ق. جلسة 3/4/1997)، كما تواترت أحكام القضاء على أن اعتراف الدولة بطائفة الإنجيليين الوطنيين هو اعترافٌ بالطائفة جميعها بجميع شُعَبِهَا وكنائسها، باعتبارها طائفة واحدة يمثلها المجلس العمومي لها، وأن المشرع لم يمنح الشخصية الاعتبارية لأيٍّ من كنائسها أو الهيئات أو المذاهب المتفرعة عنها أو الممتدة إليها، ولم يجعل لأيٍّ منها ذمةً مالية مستقلة. (حكم محكمة النقض في الطعن رقم 3171 لسنة 60 ق. بجلسة 22/1/1995).

ومتى كان ما سبق، وإذ لم يقُم دليلٌ بالأوراق على اعتراف الدولة بطائفة الإنجيليكان (الأسقفية) من خلال إصدار أداة تشريعية تتضمن منحها الشخصية الاعتبارية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعنُ عليه غيرَ مستندٍ إلى أساسٍ من القانون.

ولا يغير من ذلك ما استند إليه الطاعن (بصفته) من وجود فروق كثيرة بين كل من الطائفة الإنجيلية وطائفة الإنجيليكان (الأسقفية) في الأسرار المقدسة والسلوك والعبادات والسلطات الدينية؛ بحسبان أن هذه الفروق في حدِّ ذاتها لا تكفي لاكتساب الطائفة الشخصية الاعتبارية، بل يجب أن تصدر أداةٌ بذلك عن الدولة، وهو ما لم يتوفر بشأن تلك الطائفة، فضلا أنه على وفق أحكام اللائحة الداخلية لطائفة الإنجيليين، ليس هناك ما يمنع من وجود مثل هذه الاختلافات بين الكنائس التابعة للطائفة؛ حيث ورد في المادة الأولى من اللائحة الداخلية للمجلس الإنجيلي العام الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 5677 لسنة 1991 النصُّ على اختصاص المجلس الملي الإنجيلي العام بالنظر في المذاهب الإنجيلية على اختلافها، وما يتبعها من كنائس محلية معتمدة طبقًا للفرمان الهمايوني الصادر في ديسمبر 1850 والأمر العالي الصادر في مارس 1902، ومؤدى اختلافُ المذاهبِ: الاختلافُ في السلوك والعبادات، ومن ثم فإن الاختلاف في السلوك والعبادة لا يصلح بذاته سببًا للقول باستقلال الطائفة وتمتعها بالشخصية الاعتبارية، والقولُ بغير ذلك معناه أن كلَّ كنيسةٍ إنجيلية تزعم تمتعها بالشخصية الاعتبارية لتفرُّدِهَا في السلوك والعبادات عن الكنائس الأخرى، فالشخصية الاعتبارية لا تتقرر ولا تكتسب ولا تثبت إلا صراحةً، وبالأداة التشريعية المقررة، ولا يمكن افتراضها على أيِّ وجهٍ من الوجوه، ومجرد الترخيص لطائفةٍ معينة في بناء كنيسة، أو وجودها في تاريخٍ سابق على الطائفة الإنجيلية، لا يعني بحالٍ تمتعها بالشخصية الاعتبارية؛ إذ لا يعدو الأمر أن يكون إقرارًا بوجود تجمع أو طائفة يسمح لها بممارسة شعائرها الدينية على النحو الذي ينظمه الدستور والقانون.

وحيث إنه متى كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعنُ عليه غيرَ قائمٍ على سندٍ من القانون، حريًا بالرفض.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات إعمالا لحكم المادتين (184) و(240) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

([1]) أقيمت دعوى بطلان في هذا الحكم، قيدت برقم 17889 لسنة 60 القضائية (عليا)، وقضت المحكمة بجلسة 25/6/2016 بقبولها شكلا، ورفضها موضوعا.

([2]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 14275 لسنة 51ق.ع بجلسة 17/1/2009، (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 54 مكتب فني، المبدأ رقم 24، ص214) بشأن اعتبار أن الكنائس الإنجيلية المعترف بها من بين أشخاص القانون العام المنوط بها إدارة مرفق عام من مرافق الدولة.

([3]) صدر لاحقا القانون رقم 80 لسنة 2016 بإصدار قانون بشأن تنظيم بناء وترميم الكنائس.

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-27464-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 18 Jun 2020 22:16:58 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2274 جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وعبد الفتاح السيد أحمد عبد العال الكاشف، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، وهشام السيد سليمان عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مهن– مهنة الطب- مسئولية الطبيب- تقتضي مباشرة مهنة الطب إحاطتها بالكثير من القواعد والإجراءات والأصول العلمية والطبية والقانونية؛ للحفاظ على حياة المرضى، وبما يكفُل للأطباء الاستقرار والسكينة في مباشرة عملهم- يجب على الطبيب أن يؤدي عمله بنفسه وبدقة وأمانة- الطبيب ليس ملتزمًا بنتيجة، لكنه ملتزمٌ ببذل عناية الرجل الحريص- على الطبيب الجراح أن يتخذ جميع الاحتياطات اللازمة للمريض أثناء الجراحة، طبقًا للأسس العلمية المتعارف عليها والفنية والطبية المسلَّم بها في مثل العملية الجراحية التي يتم إجراؤها.

(ب) مهن– مهنة الطب- مسئولية الطبيب عن عمله الفني- مخالفة الطبيب للأصول والقواعد العلمية التي يقتضيها علم الطب في خصوص حالة المرض محل العلاج تُشكِّل مخالفةً تأديبية في حقه- يجب أن تكون مساءلة الطبيب على أساس مقدار الخطأ الواقع منه، دون العوامل الأخرى التي تقع بفعل الغير والخارجة عن إرادته.

(ج) موظف– تأديب- الطعن في أحكام المحاكم التأديبية- للمحكمة التأديبية الحرية في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدعوى، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ مما تطمئن إليه من أقوال الشهود أو القرائن، وأن تطرح ما عداه مما لا تطمئن إليه، وهي من الأمور الموضوعية التي تستقل بها، مادام أن تقديرها جاء سليمًا سائغًا، ويؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من نتيجة.

الإجراءات

 في يوم الثلاثاء الموافق 15/6/2010 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلمَ كُتَّاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ طعنٍ، قُيِّدَ بجدولها برقم 27464 لسنة 56ق. عليا، طعنًا في حكم المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية بجلسة 18/4/2010 في الدعوى رقم 377 لسنة 51ق، فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.

وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حتى قررت الدائرة إحالته إلى دائرة الموضوع، حيث تدوول نظر الطعن بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حتى قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 16/11/2013، مع التصريح بإيداع مذكرات في أسبوعين، وقد انقضى الأجل دون إيداع مذكرات، وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وحيث إن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه الشكلية، ومن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 15/4/2009 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 377 لسنة 51ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية، وطويت على ملف تحقيقاتها في القضية رقم 87 لسنة 2008 نيابة الصحة- القسم الأول، وتقرير اتهامٍ ضد كلٍّ من: 1- محمد… إخصائي أمراض النساء والتوليد بمستشفى بولاق العام بمديرية الشئون الصحية بالقاهرة،                 2- خالد… إخصائي التخدير بالمستشفى ذاته السابق ذكره، 3- ماجد… مفتش صحة بمكتب العدوية التابعة لمنطقة بولاق الطبية؛ لأنهم في يومي 1 و2/4/2006 بدائرة عملهم وبوصفهم السابق لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا القانون، وذلك بأن:

– المخالف الأول (منفردًا): 1- تسبب خطأ في وفاة/ نصرة… حال إجراء عملية توليد قيصرية لها بالمستشفى حال فتح البطن بإحداث جرح وقطع بالشريان الأيمن للرحم، رغم علمه مسبقًا بوجود سيولة بالدم لديها، مما ترتب عليه نزيف حاد مستمر أدى إلى حدوث صدمة دموية غير مرتجعة أدت لوفاتها عقب انتهاء العملية رغم محاولات إسعافها. 2- ترك المستشفى عقب انتهاء الجراحة على النحو السالف تاركًا المريضة حال علمه بخطورة حالتها دون البقاء بجوارها لحين استقرار حالتها الصحية.

– المخالفان الأول والثاني: لم يقوما بنقل المريضة إلى وحدة العناية المركزة عقب إتمام العملية رغم سوء حالتها الصحية، مكتفين بنقلها للقسم الداخلي العادي بالمستشفى.

– المخالف الثالث:…. وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبيًّا.

وبجلسة 18/4/2010 قضت المحكمة بمجازاة المحال الأول بالفصل من الخدمة، وشيَّدت قضاءها على سندٍ من ثبوت المخالفة الأولى المتعلقة بتسببه في وفاة المريضة المذكورة، فهي ثابتة في حقه ثبوتًا كافيًا بما شهدت به في التحقيقات كل من/ ميرفت… وأعضاء اللجنة المشكَّلة من مديرية الشئون الصحية بالقاهرة لفحص حالة المريضة المذكورة، من أن خطأ المحال أدى إلى قطع الشريان الأيمن للرحم، ما أدى إلى إصابتها بنزيفٍ حاد لم يستطع السيطرة عليه، وهو ما أدى إلى وفاتها بعد إصابتها بصدمة دموية غير مرتجعة، وذلك على نحوٍ يجعل مسلكه مكوِّنًا لمخالفةٍ تأديبية، كما ثبتت المخالفة الثانية المنسوبة إليه، والمتعلقة بمغادرته المستشفى عقب الجراحة تاركًا المريضة المذكورة في حالة خطيرة، ثبوتًا كافيًا بما شهد به في التحقيقات كل من/ هاني… وجميع أعضاء اللجنة المشار إليها سلفًا من مغادرة المحال المستشفى عقب الجراحة رغم علمه بخطورة حالة المريضة، على نحوٍ يجعل مسلكه مكوِّنًا لمخالفةٍ تأديبية، وأخيرًا فقد ثبتت المخالفة الثالثة في حقه، والمتعلقة بعدم قيامه بالاشتراك مع زميله خالد… إخصائي التخدير بنقل المريضة إلى وحدة العناية المركزة، فهي ثابتة في حقه ثبوتًا كافيًا بما شهد به في التحقيقات كلٌّ من د/ هدى…، ود/ عبد العزيز… عضوي اللجنة المشار إليها سلفًا، من أن الأصول الطبية تقتضي ضرورة نقل المريضة إلى وحدة العناية المركزة، وإذ لم يصنع المحال ذلك، فإنه يكون مرتكبًا لمخالفةٍ تأديبية، ومن ثم فإن مقتضى ارتكاب المحال لجميع هذه المخالفات ضرورة معاقبته بجزاءٍ يتناسبُ معها، وهو الفصل من الخدمة.

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وشابه الفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، والغلو في توقيع الجزاء؛ وذلك لإغفال الحكم الطعين الرد على جميع ما أبداه الطاعن من طلبات أمام المحكمة التأديبية، والتي تتحقق منها براءته من الاتهامات المنسوبة إليه، وذلك لانتفاء مسئوليته عن حالة المريضة كجراح عقب وصول الدكتور/ حامد… (الاستشاري المختص) إلى غرفة العمليات، والذي تولى إصدار جميع التعليمات والتوجيهات الخاصة بعلاج المريضة التي توفيت، وبالتالي أصبح الطاعن هو المساعد للدكتور/ حامد… الذي أصبح هو المسئول عن الحالة، وتم الالتزام بتعليماته تجاه المريضة.

كما صدر الحكم الطعين اعتمادًا على شهادات بعض الشهود التي جاءت مخالفةً للتقرير الطبي الصادر عن اللجنة المشكلة من مديرية الشئون الصحية بالقاهرة، والتي نفت عن الطاعن ارتكابه أية مخالفة أدت إلى وفاة المريضة، سوى مغادرته للمستشفى بعد خروج المريضة من غرفة العمليات، وهو ما كان عقب انتهاء العملية، ولا صلة له بوفاة المريضة، وأنه عقب خروج المريضة من غرفة العمليات يتولى طاقم النوبتجية بالمستشفى رعايتها رعاية كاملة، وهذا الطاقم لا صلة للطاعن به، وبرغم ذلك قضى الحكم الطعين عليه بأقصى العقوبات المقررة قانونًا، وهي الفصل من الخدمة، على نحوٍ يجعله متسمًا بعدم المشروعية، على نحوٍ يقتضي براءته مما نُسِبَ إليه.

………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن الأديان السماوية وما بعدها من التشريعات الوضعية عهدت إلى الأطباء بمباشرة أقدس المهن وأعلاها في السمو والرفعة؛ إذ يلجأ إليهم المرضى من آحاد الناس حاملين آلامهم التي يشتكون منها طالبين منهم العلاج، فيسلمون إليهم أرواحهم لتكون أمانة بين أيديهم ثقةً فيهم، مما يوجب عليهم اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة للمحافظة على المرضى الذين يسلمون إليهم أرواحهم، لذلك حرصت التشريعات الوضعية والأحكام القضائية على إحاطة مباشرة مهنة الطب بالكثير من القواعد والإجراءات والأصول العلمية والطبية والقانونية التي تقتضيها مباشرة هذه المهنة، للحفاظ على حياة المرضى بين أيدي الأطباء، كما تكفُل للأطباء الاستقرار والسكينة في مباشرتهم لعملهم، منها أن يؤدوا أعمالهم بأنفسهم وبدقة وأما%

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-25849-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 18 Jun 2020 22:33:36 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2279 جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن عبد الحميد البرعي، وعبد الفتاح السيد أحمد عبد العال، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، وأحمد محمد السيد سماحة.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف– تأديب- المسئولية التأديبية- مبادئها الأساسية- وجوب الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم- يجب أن تقوم الإدانة على أساس القطع واليقين، بأن تتوفر أدلةٌ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه- الأصل في الإنسان البراءة، فإذا ما شاب الشكُّ وقوعَ الفعل أو نسبتَه إلى فاعله، تعيَّن تفسير الشك لمصلحته.

(ب) موظف– تأديب- المسئولية التأديبية- مناطها- تقوم المسئولية التأديبية في مجال الوظيفة العامة على إخلال الموظف بواجبات وظيفته- يجب التأكد من أن العمل المكوِّن للمخالفة المنسوبة للموظف يدخل في اختصاصه الوظيفي، فلا يُسأل الموظف عن العمل الذي لا شأن له به، أو كان غير ملزم بالقيام به، أو لا يدخل في اختصاصه الوظيفي- تحديد الاختصاص الموجب للمسئولية يتعين الرجوع فيه إلى المستندات الصادرة عن الجهة الإدارية أو الجهات المختصة قانونًا، وليس إلى شهادة الشهود([1]).

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 22/7/2012 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ الطعن الماثل في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية بجلسة 27/5/2012 في الدعوى رقم 66 لسنة 53ق، القاضي بمجازاة/… بخصم شهرين من أجره.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، ثم قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره، حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 66 لسنة 53ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية بتاريخ 9/6/2011، متضمنة ملف تحقيقها في القضية رقم 1825 لسنة 2011 نيابة الفيوم، وتقريرًا باتهامٍ ضد المحال… رئيس الشئون الإدارية والمالية بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، وحاليًا رئيس الشئون المالية والإدارية بفرع الهيئة بالمنطقة الثانية بالدرجة الأولى، لأنه خلال الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010 وبوصفه السابق بمقر عمله لم يؤدِّ العمل المنوط به بدقة، وخالف القواعد والتعليمات المالية المنصوص عليها بأن:

1- لم يقم باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تكليف أحد العاملين بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي بإمساك عهدة جراكن الغسيل الكلوي الفارغة، وتخصيص مكان بالمستشفى لحفظها لحين بيعها، مما ترتب عليه وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، بالرغم من كونه رئيس الشئون المالية والإدارية، بالمخالفة للتعليمات.

2- لم يقم باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تشكيل لجنة رسمية تختص بعملية بيع جراكن الغسيل الكلوي الفارغة بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، أو العرض بمذكرة على إدارة المستشفى، بالرغم من كونه رئيس الشئون المالية والإدارية المنوط به ذلك، مما ترتب عليه وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، بالمخالفة للتعليمات.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيًّا عَمَّا نُسِبَ إليه من مخالفات طبقًا لنصوص المواد الواردة بتقرير الاتهام.

………………………………………………..

وبجلسة 27/5/2012 قضت المحكمة المذكورة بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من أجره.

وشيَّدت المحكمة قضاءها على أن المخالفتين المنسوبتين إلى المحال ثابتتان في حقه من واقع التحقيقات وشهادة… مدير التفتيش المالي والإداري بفرع الهيئة العامة للتأمين الصحي بالفيوم، الذي أفاد بأنه كلَّف بتشكيل لجنة لحصر عملية بيع جراكن الغسيل الكلوي الفارغة بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، وتبين للجنة الحصر وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، يبلغ 11848جركنًا، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، حيث إن جراكن الغسيل الكلوي يتم صرفها لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي من مخزن المستلزمات الطبية، وأن الصرف يتم بطريقة رسمية، وأنه بعد استعمال الجراكن يقوم العاملون بالوحدة بوضعها خارج الوحدة دون تسليمها لأحد لحين بيعها، وقد تم البيع بالفعل، إلا أن عمليات البيع تمت بالمخالفة للتعليمات المالية، حيث كان يتم بيعها من قبل المحال بمحاضر بيع فقط، في حين أن التعليمات تستوجب أن تكون عملية البيع عن طريق تشكيل لجنة لذلك، وهو ما لم يلتزم به المحال بوصفه رئيس الشئون الإدارية والمالية بالمستشفى.

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه لصحيح الواقع والقانون؛ إذ أهدر هذا الحكم جميع دفوع ودفاع الطاعن التي تمسك فيها بانتفاء المخالفة المنسوبة إليه؛ لأن الشاهد الوحيد الذي استند إليه الحكم المطعون فيه هو موظف متقاعد وليس لديه خبرة إدارية، كما أن جراكن الغسيل الكلوي بعد استخدام المحاليل الموجودة فيها تصبح فوارغ طبية، وهذه الجراكن سواء كانت مملوءة أم فارغة تقع تحت مسئولية التموين الطبي، وليس للطاعن أي دخل بها لكونه رئيسًا للشئون الإدارية والمالية، ويختص بالإشراف على المخازن غير الطبية، أما المخازن الطبية ومخازن المستلزمات الطبية فهي تتبع إدارة التموين الطبي، كما شاب الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب؛ لأن الطاعن ليس أمين مخزن، وليس من أرباب أو أصحاب العهد، على نحوِ ما ذهبت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه.

………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن من المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية، سواء كانت جنائية أو تأديبية، وجوب الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوت على أساس توفر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه، ولا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلة مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مزعزعة الأساس، متناقضة المضمون، مفرغة من ثبات اليقين، ومادام الأصل في هذا الشأن البراءة، فإذا ما شاب الشك وقوع الفعل أو نسبته إلى فاعله تعيَّن تفسير الشك لمصلحته، وحُمِلَ أَمْرُه على الأصل، وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 252 و458 لسنة 49 ق.ع جلسة 25/2/2010).

وحيث إنه هديًا بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق ومن التحقيقات، أن المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن غير ثابتتين في حقه، وقد أكَّد على هذا كتابُ مدير عام الإدارة العامة للتفتيش المالي والإداري بالهيئة العامة للتأمين الصحي المرافق للأوراق، والذي حُدَّدَ فيه بشكلٍ قاطع أن رئيسَ الشئون المالية والإدارية بالمستشفى (وهي الوظيفة التي كان يشغلها إبان وقوع المخالفة المنسوبة إليه) يُسأل عن المخازن غير الطبية فقط، أما المخازن الطبية ومخازن المستلزمات الطبية، فإنها تتبع إدارة التموين الطبي، وبالنسبة لجراكن الغسيل الكلوي، فهي أصنافٌ طبية طبقًا للتبويب المخزني، وبعد الاستخدام تظل أصنافًا طبية بمسمى فوارغ طبية، والمسئول عن بيع تلك الجراكن إدارة التموين الطبي، وليس لرئيس الشئون المالية والإدارية أيُّ دخلٍ في ذلك، ومتى كان ذلك فإن المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن تكونان لا سندَ ولا أساسَ لهما، لعدم اختصاصه ابتداءً بجراكن الغسيل الكلوي، سواءً قبل استخدامها وهي مملوءة؛ لأنها تُعَدُّ أصنافًا طبية، أو بعد استخدامها وهي فارغة؛ لأنها تُعَدُّ فوارغَ طبية، وفي كلتا الحالتين فإن تلك الجراكن تتبع إدارة التموين الطبي بالمستشفى، في حين أن الطاعن كان مسئولا فقط عن المخازن غير الطبية؛ باعتباره كان يشغل وظيفة رئيس الشئون المالية والإدارية بالمستشفى، على النحو المشار إليه، ومن ثم تنتفي المخالفتان المنسوبتان إلى الطاعن، وهو ما يتعين معه الحكم ببراءته مما نُسِبَ إليه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا المذهب، وقضى بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من أجره، فإنه يكون قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه قائمًا على أسباب جدية، مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

ولا ينال مما تقدم استناد الحكم المطعون فيه إلى شهادة أحد العاملين المتعاقدين بالمستشفى لإدانة الطاعن؛ لأن ذلك مردودٌ عليه بأن مناط المسئولية التأديبية في مجال الوظيفة العامة تقوم على إخلال الموظف بواجبات وظيفته، ومن عناصر تلك المسئولية التأكد من أن العمل المكون للمخالفة المنسوبة للموظف يدخل في اختصاصه الوظيفي، والاختصاص الوظيفي تنظمه قرارات إدارية ثابتة بمستندات صادرة عن الجهة الإدارية أو الجهات المختصة قانونًا، ومؤدى ذلك أنه يتعين الرجوع في مسألة تحديد الاختصاص الموجب للمسئولية إلى المستندات، وليس إلى شهادة الشهود، ونتيجة ذلك أنه لا يُسأل الموظف عن العمل الذي لا شأن له به، أو كان غير ملزم بالقيام به، أو لا يدخل في اختصاصه الوظيفي. (في هذا المبدأ حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2520 لسنة 36 ق. عليا جلسة 31/10/1992). وهذا ما ينطبق على حالة الطاعن؛ لأن المخازن الطبية وما بها من أصناف طبية -مستعملة أو غير مستعملة- هي من اختصاص إدارة التموين الطبي بالمستشفى، وتخرج عن اختصاص الطاعن الذي يقتصر على المخازن غير الطبية فقط.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5516 لسنة 52 ق.ع بجلسة 15/12/2007 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 53/1 مكتب فني، المبدأ رقم 46، ص326)، حيث قالت المحكمة إنه: “يتعين أن يقوم الاتهام على سندٍ صحيح من الواقع، وأن يكون متفقًا مع الأوضاع القانونية السليمة والمفترض إخلال العامل بها، ولا يجوزُ التعويلُ على شهادةِ الشهود في مجالٍ يستوجب القانون فيه وجود أدلةٍ كتابية من نصوصه أو من نصوص اللوائح أو القرارات المنظمة للعمل أو العرف الإداري…”.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-27645-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 18 Jun 2020 23:09:32 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2281 جلسة 17 من نوفمبر سنة 2013  الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا)  (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 17 من نوفمبر سنة 2013

 الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا)

 (الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد ماهر أبو العينين، وطارق محمد لطيف عبد العزيز، ومحمد علي محمود هاشم، وحسن محمود سعداوي محمد

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف– تأديب- الدعوى التأديبية- سقوطها- تسقط الدعوى التأديبية بمرور ثلاث سنوات على ارتكاب المخالفة- تنقطع هذه المدة باتخاذ إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، سواء اتخذت بالطريق القانوني أم بالمخالفة له- سقوط الدعوى التأديبية بالتقادم من النظام العام.

– المادة رقم (91) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، المعدَّل بموجب القانون 115 لسنة 1983 (والملغى لاحقًا بموجب القانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية).

(ب) موظف– تأديب- الدعوى التأديبية- سقوطها- يبدأ ميعاد سقوط الدعوى التأديبية من تاريخ اكتمال أركان المخالفة- (تطبيق): ارتكاب عضو هيئة التدريس مخالفة قوامها عدم مراعاة الدقة في أعمال الكنترول، مما نتج عنه تغير حالة الطالب، هي مخالفةٌ لا تكتمل أركانها إلا من تاريخ إعلان النتيجة.

الإجراءات

في يوم 11/5/2011 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلمَ كُتَّابِ المحكمة الإدارية العليا تقريرَ طعنٍ، قُيِّدَ برقم 27645 لسنة 75 ق. عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 16/3/2011 في الطعن التأديبي رقم 63 لسنة 44 ق، القاضي بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا.

وتطلب الطاعنة -للأسباب الموضحة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 360 لسنة 2010 بمجازاتها بعقوبة اللوم، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبعد الإعلان قانونًا، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بسقوط المخالفة التأديبية بالتقادم، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وجرى نظر الطعن بالدائرة السابعة عليا (فحص) بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 17/4/2013 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة عليا (موضوع) لنظره بجلسة 23/6/2013، وفيها نظر الطعن وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/8/2013 قررت المحكمة بهيئة مغايرة إصدار الحكم بجلسة 20/10/2013، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير التشكيل، وبالجلسة نفسها قررت إصدار الحكم بجلسة 17/11/2013، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 24/5/2010 أقامت الطاعنة أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الطعن التأديبي رقم 63 لسنة 44 ق، طالبةً الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه رقم 360/2010 بمجازاتها بعقوبة اللوم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبجلسة 16/3/2011 قضت المحكمة المذكورة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، مُشيِّدة قضاءها على أن الطاعنة (التي تشغل وظيفة أستاذ ورئيس قسم المحاسبة بكلية التجارة بنات بتفهنا) كانت رئيس كنترول الفرقة الأولى بكلية التجارة عام 2004، وقد وقع خطأٌ في نتيجة إحدى الطالبات ترتب عليه اعتبارها ناجحة ومنقولة للفرقة الثانية بمادتين، في حين أنها كانت راسبةً في أربع مواد، وباعتبار الطاعنة رئيس الكنترول تُعَدُّ مسئولةً عن كل ما يقع من أخطاء؛ لإهمالها في الإشراف والمتابعة على مرءوسيها، فيكون قرار مجازاتها قائمًا على سببه.

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه الفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ إن المخالفة المنسوبة للطاعنة وقعت عام 2004، وأحيلت للتحقيق بشأنها بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، بالمخالفة للمادة (91) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وبذلك تكون المخالفة قد سقطت بالتقادم.

………………………………………………..

وحيث إنه بشأن وجه الطعن المتمثل في سقوط المخالفة التأديبية بمضي المدة، فإن المادة (91) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، مُعدَّلا بالقانون 115 لسنة 1983) تنص على أن: “تسقطُ الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة. وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء… ومع ذلك إذا كوَّنَ الفعلُ جريمةً جنائية فلا تسقطُ الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية”.

ومفاد ذلك أن المشرع قد حدَّد ميعادَ سقوطِ الدعوى التأديبية بانقضاءِ ثلاث سنوات على ارتكاب المخالفة دون اتخاذ أيِّ إجراءٍ من الإجراءات القاطعة لهذه المدة التي حدَّدها المشرع بأيِّ إجراءٍ من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وسواء اتُّخِذَتْ إجراءاتُ التحقيق أو الإحالة أو المحاكمة صحيحةً أم بالمخالفة للقانون، والمستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن حساب مدة التقادم المسقط للدعوى التأديبية يكون من التاريخ الذي نشطت فيه الجهة المختصة إلى اتخاذ إجراءات التحقيق، وعلى هذا فإن سقوط الدعوى التأديبية للتقادم من النظام العام، ويجوزُ للمحكمة التأديبية أن تقضي فيه من تلقاء نفسها، ويجوز لصاحب الشأن أن يدفع به لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا التي يجوز لها أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولو لم يدفع به الطاعن.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن الجامعة المطعون ضدها قد نسبت للطاعنة بصفتها رئيس كنترول الفرقة الأولى بكلية التجارة بتفهنا بجامعة الأزهر عام 2004، عدم مراعاة الدقة في عملها، مِمَّا نتج عنه نقل الطالبة/… من الفرقة الأولى إلى الفرقة الثانية بمادتين، في حين أنها كانت راسبة في أربع مواد، ومن ثم فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنة قد اكتملت أركانها بإعلان نتيجة الفرقة الأولى عام 2004، ومن ثم فإن مدة سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة لها يبدأ من هذا التاريخ، وإذ لم تنشط الجامعة المطعون ضدها لاتخاذ إجراءات التحقيق في الواقعة المذكورة إلا بتاريخ 29/7/2008، بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، وعلى وفق المادة (91) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليها آنفًا، فإنه -والحال كذلك- تكون المخالفة المنسوبة إلى الطاعنة قد سقطت بمضي المدة، وبالبناء على ما تقدم يغدو القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة قد صدر بالمخالفة للقانون، حقيقًا بالإلغاء، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يذهب إلى هذا المذهب، فإنه يكون قد أخطأ فيما قضى به متعين الإلغاء، والقضاء بإلغاء القرار الطعين بمجازاة الطاعنة، وبسقوط المخالفة التأديبية قبلها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 360 لسنة 2010 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بعقوبة اللوم، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة التاسعة – الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-22368-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Wed, 24 Feb 2021 16:16:44 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3393 جلسة 21 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا) (الدائرة التاسعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله عامر إبراهيم نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة التاسعة – الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا)

(الدائرة التاسعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله عامر إبراهيم

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محــمود ياســين رمـضان سليمان، وهشام محمود طلعت الغزالي، وياسين ضيـف الله أحمد خليفة، وعبد المنعم فتـحي عبـد المنعم أحمد

                                            نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– الخصوم في الدعوى- رفع الدعوى من خصوم متعددين- يتعين كأصل عام أن يكون المدعي فى صحيفة الدعوى شخصا واحدا، سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا، وهو ما عبر عنه المشرع بالمدعي أو الطالب؛ ومرد ذلك إلى أن كل شخص طبيعي أو اعتباري يعد في حالة قانونية أو مركز قانوني مستقل لا يختلط بغيره، ولا يجوز قانونا طبقا لهذا الأصل العام الجمع بين أكثر من مدعٍ في دعوى واحدة بصحيفة واحدة، سواء كانت طلباتهم متماثلة أم مختلفة، فيما عدا الحالات التي يكون فيها المركز القانوني للمدعين واحدا غير قابل للتجزئة أو الانفصال، ففي هذه الحالة يكون من الجائز قانونا تعدد المدعين، وهو أمر يرجع فيه إلى تقدير المحكمة على وفق ما هو مبين من ظروف كل دعوى على حدة- (تطبيق): إذا تمت تسوية حالة المدعين بقرار واحد، ثم سحبت تلك التسوية بموجب قرار واحد، هو القرار المطعون فيه، فمن ثم يكونون في هذه الحالة في مركز قانوني واحد يبرر اجتماعهم معا في دعوى واحدة يستهدفون من ورائها عدم الاعتداد بالقرار الساحب لتسويتهم.

– المادة (63) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

– المادة (25) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– أثر الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه- إلغاء المحكمة الإدارية العليا الحكم المطعون فيه يجيز لها الفصل في الموضوع، لكن ذلك مرهون بأن تكون الدعوى مهيأة للفصل فيها، وإلا تعين إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لتفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، وإبقاء الفصل في المصروفات([1]).

الإجراءات

بتاريخ 18/8/2007 أودع السيد/… بصفته وكيلا عن الطاعنين تقرير الطعن الماثل، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية (دائرة الشرقية) بجلسة 24/6/2007 في الدعوى رقم 307 لسنة 4ق، القاضي بعدم قبول الدعوى لجماعيتها، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وطلب الطاعنان للأسباب المبينة بتقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار الصادر في 30/8/1998 بسحب تسويتيهما، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وتدوول الطعن أمام دائرتي الفحص والموضوع وذلك على النحو المبين تفصيلا بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/11/2013 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الطعن استوفى جميع الأوضاع والإجراءات المقررة قانونا لقبوله شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -على ما يبين من تقريره ومن جميع الأوراق- في أن الطاعنَين كانا قد أقاما الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه لإلغاء القرار الصادر في 30/8/1998 بسحب التسوية الوظيفية لحالتيهما التي تمت على وفق أحكام القانون رقم 7 لسنة 1984، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك استنادا إلى أن الجهة الإدارية المطعون ضدها أصدرت في 26/12/1985 القرار رقم 21 ملحقا لقرارها رقم 13 الصادر في 27/6/1984 بتسوية حالتيهما الوظيفية طبقا لأحكام القانون 7 لسنة 1984، وذلك بمنحهما علاوتين من علاوات الدرجة التي كانا يشغلانها في 1/1/1984، وتم صرف الفروق المالية المترتبة على ذلك.

وأضاف الطاعنان أنهما فوجئا في 30/8/1998 بإصدار الجهة الإدارية المطعون ضدها القرار المطعون فيه بسحب تسويتيهما؛ بحجة أنهما تَمَّتَا بعد 30/6/1985، وهو الميعاد المحدد قانونا للعمل بأحكام القانون المشار إليه، وكان ذلك تنفيذا لمناقضة الجهاز المركزي للمحاسبات، التي ارتكزت على أن المشرع حظر بموجب المادة الحادية عشرة من هذا القانون تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه بعد هذا الميعاد، وأضاف الطاعنان أنه نظرا لمخالفة هذا القرار للقانون لصدوره بعد تحصن القرار الصادر بتسوية حالتيهما فقد تظلما منه دون جدوى، ومن ثم أقاما دعواهما الصادر فيها الحكم الطعين بعدم قبولها للجماعية.

………………………………………………..

ولكون هذا الحكم يخالف صحيح حكم القانون، وما استقر عليه قضاء مجلس الدولة، فقد أقاما طعنهما الماثل للحكم لهما بما تقدم من طلبات، حيث إنهما في مركز قانوني واحد سواء بالنسبة للقرار المطعون فيه، أو بالنسبة لطلبهما الموضوعي.

وخلص الطاعنان إلى الحكم لهما بما تقدم من طلبات.

………………………………………………..

وحيث إن المادة رقم (63) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن: “ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويجب أن تشتمل صحيفة الدعوى على البيانات الآتية:…”.

وتنص المادة (25) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 على أن: “يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة… وتتضمن العريضة عدا البيانات العامة المتعلقة باسم الطالب ومن يوجه إليهم الطلب…”.

وحيث إن مفاد ما تقدم -حسبما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين كأصل عام أن يكون المدعي في صحيفة الدعوى شخصا واحدا سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا، وهو ما عبر عنه المشرع بالمدعي أو الطالب في المادتين المذكورتين سالفا، ومرد ذلك إلى أن كل شخص طبيعي أو اعتباري يعد في حالة قانونية أو مركزٍ قانوني مستقل لا يختلط بغيره، ولا يجوز قانونا طبقا لهذا الأصل العام الجمع بين أكثر من مدع في دعوى واحدة بصحيفة واحدة، سواء كانت طلباتهم متماثلة أم مختلفة، فيما عدا الحالات التي يكون فيها المركز القانوني للمدعين واحدا غير قابل للتجزئة أو الانفصال، ففي هذه الحالة يكون من الجائز قانونا تعدد المدعين، مادام أن مركزهم القانوني واحد، وهو أمر يرجع فيه إلى تقدير المحكمة على وفق ما هو مبين من ظروف كل دعوى على حدة.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين (المدعيين في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه) يتحدان في المركز القانوني الذي يستمدان منه الحق في طلبهما، وهو تسوية حالتيهما طبقا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1984، وأنهما استمدا هذا الحق بقرار واحد، وتم سحب تلك التسوية التي أجريت لهما بقرار واحد هو المطعون فيه، فمن ثم يكونان فى هذه الحالة في مركز قانوني واحد يبرر اجتماعهما معا في دعوى واحدة يستهدفان من ورائها عدم الاعتداد بالقرار الساحب لتسويتيهما، وإذ لم يعتنق الحكم المطعون فيه هذا النظر حين قضى بعدم قبول الدعوى للجماعية فإنه لا يكون موافقا لصحيح حكم القانون، وواجب الإلغاء.

وحيث إنه عن موضوع المنازعة، فإنه وإن كانت المحكمة قد انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه بما يجوز لها معه الفصل في الموضوع، إلا أن ذلك مرهون بأن تكون الدعوى مهيأة للفصل فيها، وهو ما تفتقر إليه المنازعة الماثلة؛ لخلو أوراقها مما يقطع بماهية المركز القانوني لكل من الطاعنين وكونه مستوفيا لشروط الإفادة من القانون الذي يستمدان منه حقهما في تسوية حالتيهما من عدمه، فضلا عن خلو الملف من الأوراق والمستندات التي تقطع بذلك، وهو ما يتعين معه إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالشرقية لتفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، وإبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلا، وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري بالشرقية للفصل في موضوعها بهيئة مغايرة، وإبقاء الفصل في المصروفات.

([1]) يراجع ما قررته دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 14 من مايو سنة 1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 12) من أن تطبيق مبدأ الاقتصاد في الإجراءات لا يتعارض إعماله في الصورة التي قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به المحكمة الإدارية العليا على وتيرة متصلة منذ إنشائها، وقبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال في نطاق القضاء الإداري، وأنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وبينت أن صلاحية الدعوى للفصل فيها تتحدد بتهيئة الفرصة لتوفر دفاع الأطراف كاملا، وأكدت أنه لا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان.

وقارن بما قررته دائرة توحيد المبادئ في حكمها الصادر بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية عليا (المرجع السابق، المبدأ رقم 18/ج)، من أنه إذا انتهت المحكمة إلى أنه إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

The post الدائرة التاسعة – الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثانية ، الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-17476-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Wed, 24 Feb 2021 16:26:31 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3395 جلسة 23 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الله إبراهيم فرج ناصف نائب […]

The post الدائرة الثانية ، الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الله إبراهيم فرج ناصف

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، والسيد إبراهيم السيد الزغبي، وصلاح شندي عزيز تركي، وأحمد محفوظ محمد القاضي

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء- تأديب- توجيهُ نظرِ عضو هيئة النيابة الإدارية إلى بعض الملاحظات الخاصة بالعمل، لا يُعَدُّ قرارًا إداريا نهائيا مما تختصُّ المحكمةُ الإدارية العليا بإلغائه؛ ومن ثمَّ لا تُقبَلُ الدعوى التي يُقِيمُها عضو النيابة الإدارية بطلب إلغاء الملحوظة المُوجَّهة إليه- ما يصدرُ عن هيئة النيابة الإدارية من توجيه نظر العضو إلى الأخطاء في عمله ومتابعة نشاطه، لا يُمثِّلُ وجها من وجوه الخطأ الذي يُعرضه للمسئولية، ولا يمسُّ المركزَ القانوني له إلا إذا أُخِذَت الملحوظة في الاعتبار عند الترقية إلى الوظائف الأعلى، فإذا كانت سببًا في تخطيه في الترقية كانت محلا للطعن، لكن لا يجوزُ الطعنُ فيها على استقلال([1]).

– المادة (40 مكررًا) من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدَّل بموجب القانون رقم 12 لسنة 1989.

(ب) هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء- مقابل تميز الأداء (حافز الإنتاج)- مناط صرفه والحرمان منه- قرر وزير العدل صرفَ مقابل أداء كحافز إنتاجٍ لأعضاء الهيئات القضائية، وحظر صرفَ هذا المبلغ للمعارين، والمنتدبين طول الوقت، والمُحالين إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية، والحاصلين على تقرير كفاية يقل عن المتوسط، ولمن لا ينتظمون في العمل طبقًا لتقارير رؤسائهم المباشرين- الانتظام في العمل في مجال تطبيق هذا القرار هو حالةٌ انضباطية شكلية،ٌ غيرُ موضوعية، يُستجلى منها حرصُ العضو على الانتظام في الحضور إلى مقر عمله في المواعيد التي تقرِّرُها الإدارة، وحضور الجلسات المنوط به حضورها، ومن ثمَّ يخرجُ عن مفهومه هنا هبوطُ المستوى الفني للعضو، أو الأخطاءُ الفنية التي تَفْرُطُ منه عند أدائه لواجبات وظيفته- الحظر المشار إليه من النصوص العقابية التي لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها.

– المادة (الأولى) من قرار وزير العدل رقم 2435 لسنة 1981 بشأن منح مقابل تميز أداء لأعضاء الهيئات القضائية وتعديلاته([2]).

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 2/9/2004 أودع وكيل الطاعن قلمَ كتابِ المحكمة تقريرًا بالطعن، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأعلن تقرير الطعن على الوجه المقرَّر قانونًا. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني. وجرى تداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 12/10/2013 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن واقعات النـزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن يعمل بهيئة النيابة الإدارية بدرجة رئيس نيابة من الفئة (أ)، وبتاريخ 16/3/2004 وافق المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية على حرمانه من مقابل تميز الأداء لمدة شهر ونصف، وذلك لِما أسفر عنه التفتيش الدوري على أعمال النيابة الإدارية بالإسكندرية (القسم الأول) لعام 2003 حتى 29/1/2004، من أن الطاعن خلال هذه الفترة أغفل اتخاذ الإجراءات الجدية حيال تكرار تخلف المطلوبين في بعض القضايا المسند إليه مباشرة التحقيق فيها، بلغ مقدارها 13 قضية، على النحو الموَضَّح تفصيلا بكتاب التفتيش رقم 604 المؤرَّخ في 20/3/2004، المسلَّم للطاعن بتاريخ 28/3/2004، وقد تظلم الطاعن بتاريخ 11/4/2004 من قرار حرمانه من مقابل تميز الأداء، حيث قُيِّدَ التظلم برقم 731، وصدر قرار المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية بتعديل الحرمان إلى شهر واحد، كما تظلم من ملحوظة التفتيش الفني المشار إليها، وعرض تظلمه على لجنة الاعتراضات بالتفتيش الفني بهيئة النيابة الإدارية، التي قررت قبول الاعتراض شكلا، وفي الموضوع باستبعاد عدد أربع قضايا من القضايا محل الملاحظة، مع الإبقاء على باقي الملاحظة.

ونعى الطاعن على ملاحظة التفتيش الفني الموجَّهة إليه (المشار إليها)، وقرار حرمانه من مقابل تميز الأداء أنهما صدرا على خلاف أحكام القانون؛ ذلك لأنه قد أدى أعماله خلال فترة التفتيش على الوجه الأكمل، ولم يقصر في عمله، وعلى ذلك يكون حرمانه من مقابل التميز بسبب هذه الملحوظة غير قائم على سند من القانون، مما يوجب الحكم بإلغاء ملحوظة التفتيش الفني المشار إليها، وقرار حرمانه من مقابل التميز الصادر بناء على هذه الملحوظة.

………………………………………………..

وحيث إن الطاعن يهدف من طعنه الماثل إلى الحكم له بالآتي: (أولا) إلغاء ملحوظة التفتيش الفني الموجَّهة إليه عن التفتيش الذي أُجرِيَ على أعمال نيابة الإسكندرية- القسم الأول، والذي أسفر عن أن الطاعن أغفل اتخاذ الإجراءات الجدية حيال تكرار تخلف المطلوبين بعدد من القضايا. و(ثانيًا) إلغاء القرار الصادر بحرمانه من مقابل تميز الأداء لمدة شهر.

– وحيث إنه بالنسبة للطلب الأول للطاعن (الخاص بإلغاء الملحوظة الموجَّهة إليه) فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن توجيه نظر عضو هيئة النيابة الإدارية إلى بعض الملاحظات الخاصة بالعمل لا يُعَدُّ قرارًا إداريا نهائيا بالمعنى الفني الدقيق مما تختص المحكمة الإدارية العليا بإلغائه طبقًا لنص المادة (40 مكررًا) من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدَّل بالقانون رقم 12 لسنة 1989، ومن ثم لا تُقبَل الدعوى التي يقيمها عضو النيابة الإدارية بطلب إلغاء الملحوظة الخاصة بالعمل؛ لأن هذه الملحوظة ليست بقرار إداري يحق طلب إلغائها؛ لأن ما يصدر عن هيئة النيابة الإدارية من توجيه نظر العضو إلى الأخطاء في عمله ومتابعة نشاطه لا يُمثِّل أيَّ وجهٍ من خطأ يعرضه للمسئولية، سواء أكان مقبولا أو غير مقبول، لاسيما أن الملحوظة لا تمسُّ المركز القانوني للعضو إلا إذا أُخِذَت في الاعتبار عند الترقية إلى الوظائف الأعلى، ومن ثم فإنه لا يجوز الطعن فيها على استقلال، وعلى صاحبها أن يتربص بها حتى يصدر قرار الترقية للطعن فيها إذا كانت الملحوظة سببًا في تخطيه في حركة الترقية التي يستحق الترقية فيها إلى الوظيفة الأعلى، ومن ثم يكون الطعن فيها على استقلال إثر توجيهها إليه غير مقبول شكلا.

– وحيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن إلغاء قرار حرمانه من مقابل التميز لمدة شهر، فإن هذا الطلب قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية.

وحيث إنه عن موضوع هذا الطلب فإن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أصدرت هذا القرار استنادًا إلى حكم البند (4) من المادة (الأولى/ ثانيًا) من قرار وزير العدل رقم 3435 لسنة 1981 وتعديلاته، لِما أسفر عنه التفتيش الدوري الذي أجراه التفتيش الفني بهيئة النيابة الإدارية على أعمال نيابة الإسكندرية (قسم أول)، من أن الطاعن أغفل اتخاذ الإجراءات الجدية حيال تكرار تخلف المطلوبين في القضايا المبينة بكتاب التفتيش الفني رقم 604 المؤرَّخ في 20/3/2004 المرافق للأوراق، مما يُنبئ عن عدم جديته في أداء العمل المنوط به.

وحيث إن المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 2435 لسنة 1981 بشأن منح مقابل تميز أداء لأعضاء الهيئات القضائية وتعديلاته([3]) تنص على أنه:

“أولا: يُصرف لجميع أعضاء الهيئات القضائية مقابلُ أداءٍ كحافزِ إنتاجٍ بواقع 100% من المرتب الأساسي الذي يتقاضاه كل منهم، وذلك اعتبارًا من أول يوليه سنة 1984.

ثانيًا: لا يُستحَق مقابلُ تميز الأداء للفئات الآتية:

1) المعارون والحاصلون على إجازات دراسية أو إجازات بدون مرتب.

2) المنتدبون طول الوقت في جهات يتقاضون منها بدلا أو مكافأة عن ندبهم، ما لم ير المجلس الأعلى الهيئات القضائية لظروف أو اعتبارات يقدرها غير ذلك.

3) المحالون إلى محاكم تأديبية أو جنائية أو لجنة الصلاحيات أو من حصل على تقرير أقل من المتوسط إلى أن يحصل على تقرير أعلى.

4) الذين لا ينتظمون في العمل طبقًا لتقارير رؤسائهم المباشرين، وذلك بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قرر صرف مقابل أداء كحافز إنتاج لأعضاء الهيئات القضائية، وحظر صرف هذا المبلغ على أربع طوائف من الأعضاء، هي: المعارون، والمنتدبون، والمحالون إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية، أو الحاصلون على تقرير كفاية يقل عن المتوسط، أما الطائفة الأخيرة فقد أوضح البند الرابع بأنهم الذين لا ينتظمون في العمل طبقًا لتقارير رؤسائهم المباشرين، ويُقصَد بالانتظام بالعمل: حالة انضباطية شكلية غير موضوعية، تستهدف حرص العضو على الانتظام في الحضور إلى مقر عمله في المواعيد التي تقررها الإدارة، أو حضور الجلسات المنوط به حضورها، حتى يتحقق الشكل الذي يتطلبه القانون في الهيئة القضائية كمرفق عام يؤمه المواطنون، ومن ثم يخرج عن هذا القصد هبوط المستوى الفني للعضو، أو الأخطاء الفنية التي تفرط منه عند أدائه لواجبات وظيفته. (يُراجع حكم المحكمة في الطعن رقم 17697 لسنة 50 ق.عليا بجلسة 25/6/2006).

وحيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه الصادر بحرمان الطاعن من مقابل تميز الأداء لمدة شهر قد استند إلى ما أسفر عنه التفتيش من أنه أغفل اتخاذ إجراءات جدية حيال تكرار تخلف المطلوبين في بعض القضايا التي يتولى التحقيق فيها، والذي اعتبرته الجهة الإدارية عدم جدية في أداء العمل المنوط به، ومن ثم يدخل في مفهوم عدم الانتظام في العمل المنصوص عليه في البند (4) من المادة (الأولى/ ثانيًا) من قرار وزير العدل المشار إليه؛ فإن هذا القرار يكون قد قام بغير أساس سليم من القانون؛ لمخالفته للقصد الحقيقي لمصدر القرار رقم 2435 لسنة 1981 المشار إليه، والتوسع فيه ليتناول حكمُهُ ما لم يقصده هذا القرار، رغم أن الحظر المشار إليه من النصوص العقابية التي لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيما تضمنه من حرمان الطاعن من مقابل التميز.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بعدم قبول الطلب الأول شكلا.

و(ثانيًا) بقبول الطلب الثاني شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حرمان الطاعن من مقابل تميز الأداء لمدة شهر.

[1])) يراجع في ذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2439 لسنة 40ق.ع بجلسة 16/11/1996 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 42 مكتب فني جـ1، المبدأ رقم 16، ص163)، وكذا: حكمها في الطعن رقم 7714 لسنة 48ق.ع بجلسة 24/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 50 مكتب فني جـ2، المبدأ رقم 147، ص1004)، وحكمها في الطعن رقم 6912 لسنة 48ق.ع بجلسة 19/11/2006 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 52 مكتب فني، المبدأ رقم 9، ص57).

[2])) ومنها تعديله بموجب قرار وزير العدل رقم 346 لسنة 1983. وتجدرُ الإشارةُ إلى أنه قد صدر في الشأن نفسه حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 15108 لسنة 50ق. عليا بجلسة 20/2/2016، وورد به أن: “… قراري وزير العدل المشار إليهما منحا جميع أعضاء الهيئات القضائية مقابل تميز أداء كحافز إنتاج؛ طبقًا لِما ورد بالقرارين المشار إليهما، إلا أنهما حجبا هذا المقابل عن بعض الفئات، ومنها الأعضاء الذين لا ينتظمون في عملهم؛ طبقًا لتقارير رؤسائهم المباشرين، إلا أنه اشْتُرِطَ عرضُ الأمرِ بالنسبة لهذه الفئة من أعضاء الهيئات القضائية غير المنتظمين في عملهم على المجلس الأعلى للهيئات القضائية، كإجراءٍ شكلي يتعيَّن اتخاذُه قبل إصدار القرار بحرمان العضو من مقابل تميز الأداء، وذلك طِبقًا لقرار وزير العدل رقم 346 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قرار وزير العدل رقم 2435 لسنة 1981…”.

[3])) ومنها تعديله بموجب قرار وزير العدل رقم 346 لسنة 1983.

The post الدائرة الثانية ، الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الخامسة ، الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13839-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Wed, 24 Feb 2021 16:34:03 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3397 جلسة 23 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الخامسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فايز شكري حنين نوار نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة الخامسة ، الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة الخامسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فايز شكري حنين نوار

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سعيد سيد أحمد القصير، وجعفر محمد قاسم عبد الحميد، وكامل سليمان محمد سليمان، وأشرف حسن أحمد حسن

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دستور– المحكمة الدستورية العليا- حجية الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية- ما لم تُحدِّد المحكمة الدستورية العليا تاريخًا آخر لنفاذ أحكامها، فإن الأصل أن قضاءها بعدم الدستورية المتعلِّق بنصٍّ غير جنائي، وعدا النصوص الضريبية، يكون له أثرٌ رجعي- ينسحب أثر الحكم بعدم دستورية نص إلى الأوضاع والعلائق التي اتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان منها سابقًا على نشره في الجريدة الرسمية، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرُها بناءً على حكمٍ قضائي بات، أو بانقضاء مدة التقادم.

– المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، المعدَّلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998.

(ب) رسوم– الفرق بين الضريبة والرسم- الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا من المكلَّفين بها، وتُعِينُها حصيلتها على النهوض بخدماتها ومهامها، فهي إسهام منطقي من جانبهم في تمويل أعبائها، دون أن تقابلها خدمة بذاتها تُؤدَّى مباشرةً لأحدهم- الرسم مبلغ لا تقتضيه الدولة من أيٍّ من المواطنين إلا بمناسبة عملٍ أو أعمالٍ محددة بذاتها أتتها بعد طلبها منها، وهو مقابل يناسب هذه الأعمال، وإن لم يكن بقدر تكلفتها، فهو جزاءٌ عادلٌ عنها، فمناط فرضه وجود خدمة، وبما يوازيها([1]).

(ج) دستور– المحكمة الدستورية العليا- أثر الحكم بعدم دستورية نص يتعلق بالرسوم- للحكم بعدم دستورية النص الذي حُصِّلَ الرسمُ استنادًا إليه أثرٌ رجعي- الاستثناء المقرر قانونا بشأن الأثر المباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبي، لا ينبسط إلى حالة الحكم بعدم دستورية النصوص المتعلقة بالرسوم- الاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه- تلتزم الجهة الإدارية أن ترد الرسوم لِمَنْ حُصِّلت منه استنادًا إلى تشريعاتٍ قُضِيَ بعدم دستوريتها([2]).

(د) رسوم– رسوم جمركية- استردادها- تُرد الرسوم التي تم تحصيلها إذا ما قُضِيَ بعدم دستورية سندها القانوني، مع مراعاة أحكام التقادم، دون النظر إلى ما إذا كان يترتب على ذلك إثراء لمن سدَّدها أوْ لا، ما لم تُثْبِت الجهة الإدارية قيام مَنْ دفع تلك الرسوم بتحميل قيمتها على المستهلِك بإضافة قيمة هذه الرسوم إلى أسعار السلع- عدم رد هذه الرسوم إلى دافعها فيه إثراءٌ بلا سبب للجهة الإدارية؛ باحتفاظها بما حَصَّلَته من مبالغ بغير سندٍ تشريعي([3]).

– المادة رقم (111) من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، المقضي بعدم دستوريتها بحكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) بجلسة 5/9/2004.

(هـ) تقادم– تقادم الرسوم- يسقط الحق في استرداد ما دُفِعَ من رسومٍ بغير وجه حق بالتقادم الخمسي- يطبق حكم المادة (377/2) من القانون المدني على المبالغ التي يكون قد تمَّ تحصيلها باعتبارها رسمًا، ثم تبيَّن أن دفعها قد تمَّ بغير حق للحكم بعدم دستورية النص القانوني الذي فرضها([4]).

المادة (377) من القانون المدني، المقضي بعدم دستورية نص البند (2) منها بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 100 لسنة 28 القضائية (دستورية) بجلسة 7/3/2010، والمستبدل به النص الوارد بالمرسوم بقانون رقم 106 لسنة 2011.

(و) فوائد– نطاق المطالبة بها في المنازعات الإدارية- عدم ملاءمة إلزام أشخاص القانون العام فوائدَ قانونية عن التزاماتها التي مصدرها القانون (التزاماتها غير التعاقدية) في علاقاتها مع أشخاص القانون الخاص.

– المادة رقم (226) من القانون المدني.

الإجراءات

في يوم الإثنين 30/3/2009 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض وكيلا عن الشركة الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن الماثل، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بجلسة 29/1/2009 في الدعوى رقم 22022 لسنة 61ق، المقامة من الشركة الطاعنة ضد المطعون ضده (وزير المالية) بصفته، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبرفضها موضوعًا، وإلزام الشركة المدعية المصروفات.

وطلبت الشركة الطاعنة -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بأحقية الشركة الطاعنة في استرداد المبالغ محل النزاع، مع إلزام المطعون ضده (بصفته) المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه الحكم -بعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده- بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بأحقية الشركة الطاعنة في استرداد المبالغ التي سددتها كرسوم خدماتٍ إضافية فرضتها مصلحةُ الجمارك استنادًا إلى المادة (111) من قانون الجمارك، والقرارات المنفذة لها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/4/2013 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 25/5/2013 وعلى قلم الكتاب إخطار الخصوم، وقد نظرت المحكمة الطعن في الجلسة المحددة في 25/5/2013، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/10/2013 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم 23/11/2013، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن قد أُقِيمَ خلال الميعاد المقرر قانونًا، مُستوفِيًا جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 26/6/2007 أقامت الشركة الطاعنة الدعوى رقم 22022 لسنة 61ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد المطعون ضده، طالبةً الحكم بإلزام المطعون ضده (بصفته) أن يؤدي للشركة المدعية مبلغا قدره (28848,42) جنيهًا (ثمانية وعشرون ألفا وثمان مِئة وثمانية وأربعون جنيهًا واثنان وأربعون قرشًا)، تم تحصيلها مع الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ تقديم الطلب وحتى السداد، مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وذكرت الشركة المدعية (الطاعنة) شرحًا لدعواها أن الشركة استوردت عدة رسائل سيارات، وفرضت عليها بشأنها رسوم خدماتٍ على وفق الفئات المحددة بالقرارين رقمي 255 و752 لسنة 1997، وقامت بأداء هذه الرسوم خلال الفترة من 21/1/2001 حتى 4/1/2003، ولما كان القراران المشار إليهما قد قُضِيَ بسقوطهما بالحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 5/9/2004 في القضية رقم 175 لسنة 22ق. (دستورية), فإنه يحق للشركة استرداد ما دفعته من هذه الرسوم بدون وجه حق، وقد لجأت الشركة إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات عام 2007، وأصدرت تلك اللجنة توصيتها في طلب الشركة في 19/5/2007، واختتمت الشركة عريضة دعواها بطلباتها المذكورة سالفًا.

………………………………………………..

وبجلسة 29/1/2009 حكمت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بقبول الدعوى شكلا، وبرفضها موضوعًا، وألزمت المدعي المصروفات، وقد شيَّدت المحكمة قضاءها على أن الشركة المدعية استوردت الرسائل المنوَّه عنها في صحيفة الدعوى، وقامت بسداد رسوم الخدمات عنها طبقًا للقرارات المذكورة سالفًا في غضون الأعوام من 2001 وحتى 2003، وإذ لم يقدم المدعي ما يفيد أن تلك الرسائل التي سَدَّدَ عنها رسومَ خدمات لم يتم التصرف فيها لجمهور المستهلكين، ومن ثَمَّ فإنه يكون قد حَصلَ على الرسوم كزيادةٍ في السعر من أولئك، وبالتالي يكون طلب استرداده لها من جهة الإدارة غير قائم على سندٍ صحيح من القانون، مما تقضي معه المحكمة برفض الدعوى.

………………………………………………..

وإذ لم يلقَ هذه الحكم قبولا لدى الشركة الطاعنة، فقد أقامت طعنها الماثل مُستنِدةً في ذلك إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لمخالفته الأحكام والقواعد القانونية المستقر عليها، والتي جرت على إلزام المطعون ضده رد رسوم الخدمات التي سددتها الشركة؛ لانعدام السند التشريعي لتحصيلها بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، كما أن نشاط الشركة هو تأجير السيارات، فكيف يتسنى لها أن تقدم ما ينفي أنها قامت ببيع هذه السيارات إلى جمهور المستهلكين وأضافت رسوم الخدمات إلى البيع، على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، والذي أخطأ فهم طبيعة نشاط الشركة، وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم للشركة الطاعنة بالطلبات المبينة سالفًا في الإجراءات.

………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في بحث مدى أحقية الشركة الطاعنة في استرداد قيمة رسوم الخدمات التي قامت بأدائها لمصلحة الجمارك عن الرسائل التي استوردتها الشركة (موضوع الطعن الماثل) والتي قامت بأدائها إعمالا لحكم المادة (111) من قانون الجمارك والقرارات الوزارية المنفِّذة لها.

وحيث إن المادة (111) من قانون الجمارك، الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، كانت تنص قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) على أن: “تخضع البضائع التي تُودع في الساحات والمخازن والمستودعات التي تُديرها الجمارك لرسوم الخزن والشيالة والتأمين والرسوم الإضافية الأخرى التي تقتضيها عمليات إيداع البضائع ومعاينتها وجميع ما تقدمه الجمارك من خدمات أخرى.

أما البضائع التي تودع في المناطق الحرة فلا تخضع إلا لرسوم الإشغال للمناطق المودَعة فيها ورسوم الخدمات التي تُقدم إليها.

وتحدد بقرارٍ من وزير الخزانة (المالية) أثمان المطبوعات ومعدل الرسوم عن الخدمات المشار إليها في الفقرتين السابقتين، وللوزير أو من ينيبه خفض رسوم الخزن أو الإعفاء منها في الحالات التي يُعيِّنها”.

وإعمالا لحكم الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة المذكورة سالفًا، أصدر وزير المالية قراره رقم 58 لسنة 1963 بفرض رسوم الخدمات بالمواني والمنافذ الجمركية، والذي جرى تعديله بالقرار رقم 100 لسنة 1965، ثم بالقرار رقم 255 لسنة 1993، كما أصدر القرار رقم 123 لسنة 1994 بفرض رسم مقابل خدماتٍ إضافية، والذي أُلغي وحل محله القرار رقم 1208 لسنة 1996، ثم أُلغي الأخير بالقرار رقم 752 لسنة 1997.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) في جلستها المنعقدة بتاريخ 5/9/2004: (أولا) بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963. (ثانيًا) سقوط الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الجمارك سالف البيان. (ثالثًا) سقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963، والقرارين المعدِّلين له رقمي 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994، والقرارين المعدِّلين له رقمي 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997.

وحيث إن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والمعدَّلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، تنص على أن: “أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمةٌ لجميع سلطات الدولة وللكافة.

وتُنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفاتٍ خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ صدورها.

ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم، ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر أسبق، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص…”.

وحيث إن مفاد المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه أنه ما لم تُحدِّد المحكمة تاريخًا آخر لنفاذ أحكامها، فإن الأصل أن قضاءها بعدم الدستورية المتعلِّق بنصٍّ غير جنائي، وعدا النصوص الضريبية، يكون له أثرٌ رجعي، ينسحب إلى الأوضاع والعلائق التي اتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان منها سابقًا على نشره في الجريدة الرسمية، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرُها بناءً على حكمٍ قضائي بات، أو بانقضاء مدة التقادم. (يُراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 192 لسنة 21 القضائية دستورية بجلسة 12/1/2003).

وحيث إنه فيما يتعلق بما قد يُثار من أن المبلغ موضوع النزاع مقابل رسوم خدمات جمركية يُعَدُّ بمثابة ضرائب، ومن ثم فإن الحكم الصادر بعدم دستورية النصوص التي حُصِّلَ هذا المبلغ استنادًا إليها، لا يكون له إلا أثر مباشر، أي من اليوم التالي لتاريخ نشر الحكم في الجريدة الرسمية، فإن هذا القول مردودٌ عليه بأن التعديل الذي أورده المشرع على نص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بعدم سريان قضائها بعدم دستورية النص الضريبي بأثرٍ رجعي، وسريانه بأثرٍ فوري، هو استثناء من الأصل العام المقرر لسريان أحكامها بعدم الدستورية المتعلِّقة بنصٍّ غير جنائي بأثرٍ رجعي، ومن ثَمَّ لا يجوز التوسع في هذا الاستثناء أو القياس عليه، وسحب سريانه على أحكامها بعدم دستورية النصوص المتعلقة بالرسوم؛ بحسبان أن هناك فارقًا بين الضريبة والرسم، فالضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا وبصفة نهائية من المكلفين بها، ولا يملكون التنصل من أدائها، باعتبار أن حصيلتها تعِينُها على النهوض بخدماتها ومهامها التي يُفِيد مواطنوها منها بوجهٍ عام، فلا تكون الضريبة التي يتحملونها إلا إسهامًا منطقيا من جانبهم في تمويل أعبائها، ولا تقابلها من ثم خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم، وذلك على نقيض الرسم التي لا تقتضيه الدولة من أيٍّ من المواطنين إلا بمناسبة عملٍ أو أعمالٍ محددة بذاتها أتتها بعد طلبها منها، فلا يكون حصولها على مقابلٍ يناسبها -وإن لم يكن بقدر تكلفتها- إلا جزاءً عادلا عنها، ومن ثم تكون هذه الأعمال مناط فرضه وبما يوازيها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 100 لسنة 28 القضائية (دستورية) بجلستها المنعقدة بتاريخ 7/3/2010 بعدم دستورية البند (2) من المادة رقم (377) من القانون المدني، فيما نص عليه من أنه: “ويتقادم بثلاث سنوات أيضًا الحقُّ في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دُفِعَت بغير حقٍّ”، ونفاذًا لهذا القضاء صدر المرسوم بقانون رقم 106 لسنة 2011 باستبدال البند المقضي بعدم دستوريته، ليصبح نص هذا البند كالتالي: “2- ويتقادم بخمس سنوات الحقُّ في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دُفِعَت بغير حقٍّ، ويبدأ سريانها من يوم دفعها”.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى، بشأن المطالبة بالفوائد القانونية تطبيقًا لحكم المادة (226) من القانون المدني، على عدم ملاءمة إلزام أشخاص القانون العام فوائد قانونية عن التزاماتها التي مصدرها القانون (التزاماتها غير التعاقدية) في علاقاتها مع أشخاص القانون الخاص.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة قد ذكرت في عريضة دعواها وتقرير طعنها الماثل أنها قامت بأداء رسوم الخدمات (موضوع النزاع الماثل) عن الرسائل التي استوردتها، وذكرت بعريضة دعواها أنها قامت بأداء هذه الرسوم خلال الفترة من 21/1/2001 حتى 4/1/2003، وقدمت بعض صور المستندات المؤيِّدة لأدائها هذه الرسوم، ولم تجحد جهة الإدارة أو تُنكر في أيٍّ من مراحل المنازعة قيام الشركة الطاعنة بأداء رسوم الخدمات خلال هذه الفترة، وطبقًا للبيانات والتواريخ الموضحة بعريضة الدعوى، ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكمها المشار إليه في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية)، فمن ثَمَّ يكون تحصيل رسوم الخدمات من تلك الشركة (موضوع النزاع الماثل)، والذي تم استنادًا إلى أحكام المادة (111) من قانون الجمارك المشار إليه، والقرارات الوزارية المنفذة لها المذكورة سالفًا، قد تمَّ دون وجه حقٍّ، مُفتَقِدًا إلى سنده التشريعي، وعلى غير سندٍ صحيح من القانون، مما يتعين معه إلزام الجهة الإدارية أن ترد إلى هذه الشركة ما حُصِّلَ منها من هذه الرسوم فعليا، استنادًا إلى تلك التشريعات المقضي بعدم دستوريتها، وإذ لجأت تلك الشركة الطاعنة إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات؛ للمطالبة باسترداد تلك الرسوم، بالطلب رقم 664 لسنة 2007، والتي أصدرت توصيتها فيها بجلسة 19/5/2007 بسقوط حق الشركة في استرداد رسوم الخدمات المطالب بها، ولم تجحد ذلك جهة الإدارة، ثم أقامت الشركة دعواها الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه بتاريخ 26/6/2007، ومن ثَمَّ فإنه إعمالا لأحكام التقادم الخمسي، لا يَحِقُّ للشركة الطاعنة استرداد الرسوم التي قامت بأدائها قبل خمس سنوات على تاريخ لجوئِها إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات عام 2007، ويشمل ذلك الرسوم التي قامت بأدائها عام 2001 والمبيَّنة بعريضة الدعوى، ولا يشمل ذلك ما قامت بأدائه من رسمٍ في 23/12/2002 و4/1/2003، حيث لا تلحقهما أحكام التقادم الخمسي؛ لمرور أقل من خمس سنوات من تاريخ أدائهما، محسوبةً ليس فقط من تاريخ اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات -غير الثابت بالأوراق- بل محسوبةً إلى تاريخ صدور التوصية عن هذه اللجنة، التالي حتمًا لتاريخ اللجوء إليها.

ودون أن يُغَيِّر من أحقية الشركة الطاعنة في استرداد الرسوم التي أدتها بعد إعمال أحكام التقادم الخمسي، على النحو المبيَّن سالفًا، ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الشركة الطاعنة لم تقدم ما يفيد أن الرسائل التي سدَّدت عنها رسوم خدماتٍ لم يتم التصرف فيها لجمهور المستهلِكين، ومن ثم فإنها تكون قد حَصلَت على هذه الرسوم كزيادةٍ في السعر من أولئك، وانتهى الحكم من ذلك إلى أن طلب استرداد تلك الرسوم غير قائم على سندٍ صحيح من القانون؛ ذلك أن هذا القول مردودٌ عليه -سواء تصرفت الشركة الطاعنة في تلك الرسائل بالبيع لجمهور المستهلكين، أو لم تتصرف فيها بالبيع، حسبما أوردت ذلكَ الشركةُ الطاعنة في تقرير طعنها- بأنه في ضوء ما ثبت من أن تحصيل تلك الرسوم تم بدون وجه حق؛ لتحصيلها على غير سندٍ تشريعي، فيتعين القضاء بردها إلى الشركة الطاعنة، دون النظر إلى ما إذا كان هذا الرد يُثرِيها من عدمه، بل إن عدم رد مبالغ هذه الرسوم إليها، فيه إثراء بلا سبب للجهة الإدارية؛ باحتفاظها بما حَصَّلَته من الشركة الطاعنة على غير سندٍ من القانون، وفضلا عن ذلك فإن الجهة الإدارية لم تُثبت قيام الشركة الطاعنة بتحميل قيمة الرسوم المطالَب بها على المستهلِك، بإضافة قيمة هذه الرسوم إلى أسعار السلع التي أُدِّيَت عنها هذه الرسوم، بما يجعل هذا القول مجردَ قول مرسل، لا يُقيم حجةً، ولا يصلح دليلا على أن الشركة الطاعنة قد استردت هذه الرسوم من جمهور المستهلِكين.

وحيث إنه عن طلب الشركة الطاعنة في عريضة دعواها الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه بالفوائد القانونية عن مبلغ الرسوم المطالَب باسترداده، فإنه فضلا عما هو ثابت من أن الشركة الطاعنة لم تُطالب بهذه الفوائد في طلباتها بتقرير الطعن الماثل، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على عدم ملاءمة إلزام أشخاص القانون العام فوائد قانونية عن التزاماتها التي مصدرها القانون (التزاماتها غير التعاقدية) في علاقاتها مع أشخاص القانون الخاص.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى على سندٍ من عدم أحقية الشركة الطاعنة في استرداد رسوم الخدمات موضوع المنازعة، وذلك على خلافِ ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون والحال هكذا قد صدر مخالفًا لصحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، والقضاء مجددًا بأحقية الشركة الطاعنة في استرداد ما أدته فعليا من رسوم خدماتٍ عن الرسائل التي استوردتها، وأدت عنها تلك الرسوم المطالَب بها استنادًا إلى المادة (111) من قانون الجمارك المشار إليه، والقرارات الوزارية المذكورة سالفًا، والصادر بشأنها حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) المذكور، مع إعمال أحكام التقادم الخمسي، والتي مُؤدى إعمالها سقوط الحق في المطالَبة بالرسوم التي أدتها الشركة قبل الخمس السنوات السابقة على تاريخ اللجوء إلى لجنة التوفيق في المنازعات، على النحو الموضح تفصيلا سالفًا.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (270) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للشركة الطاعنة المبالغ التي حَصَّلَتها منها فعليا كرسومِ خدماتٍ -موضوع المنازعة- استنادًا إلى المادة (111) من قانون الجمارك، والقرارات الوزارية المنفِّذة لها، والصادر بشأنها حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية)، وذلك بعد إعمال أحكام التقادم الخمسي، على النحو المبيَّن بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.

[1])) يراجع في هذا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3778 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 4/6/2011 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنتين 55 و56 مكتب فني، المبدأ رقم 120/أ، ص1064).

[2])) يراجع في هذا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 10617 لسنة 51 القضائية (عليا) بجلسة 26/1/2008 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 53 مكتب فني، جـ1، المبدأ رقم 68، ص492).

[3])) يراجع ما انتهت إليه الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 27 من فبراير سنة 2016 في الطعن رقم 2780 لسنة 54 ق ع (قيد النشر بمجموعة السنة 61 مكتب فني) من أنه إذا ثبت حصول من قام بدفع رسوم الخدمات الجمركية (المطالب باستردادها) على قيمة هذه الرسوم، وذلك بثبوت استرداده لها بالفعل بإضافة قيمة هذه الرسوم إلى ثمن السلعة لدى بيعها إلى الغير، فإنه ينتفي شرط المصلحة في المطالبة باسترداد ما أدَّاه من رسوم (إذا ما قُضِيَ بعدم دستورية سندها القانوني)، ويتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، مادام أن التصرف بالبيع للسلع المفروض عليها الرسوم قد تمَّ قبل إقامة الدعوى.

[4])) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3778 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 4/6/2011 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنتين 55 و56 مكتب فني، المبدأ رقم 120/ب، ص1064)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه يسقط الحق فى استرداد ما دفع من رسوم بغير وجه حق بالتقادم الخمسي من يوم الدفع، سواء كان الممول يعلم بحقه في الاسترداد أو لا يعلم، وأنه لا يطبق على هذه المطالبة التقادم الطويل، وأن الحكم الوارد في المادة (377) من القانون المدني مخصِّص للحكم العام الوارد في المادة (187) منه.

وقارن بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 12918 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 28/4/2013 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58 مكتب فني، المبدأ رقم52)، حيث فرقت المحكمة فيما يخص تقادم الضرائب والرسوم بين ما تم دفعه بغير وجه حق، وما تم دفعه بوجه حق (أي بسندٍ)، فما تم دفعه بغير وجه حق يسقط الحق في استرداده بالتقادم الخمسي طبقا للمادة (377) من القانون المدني، أما ما تم دفعه بوجه حق فيسقط الحق في اقتضائه بالتقادم الطويل، ولا يخضع للمادة المذكورة؛ لأن حكم هذه المادة استثناء لا يجوز التوسع فيه بطريق القياس، ومن ثم فلا مجال لإعمال حكم التقادم الخمسي على ما يتم تحصيله من ضريبة أو رسم بحقٍّ، ثم يصدر قرار لاحق بالإعفاء من هذه الضريبة أو الرسم، أو إلغاء التعليمات الخاصة بتحصيل أيهما، حيث تصبح هذه المبالغ المحصلة دَينًا عاديا، يسقط الحق في اقتضائه بالتقادم الطويل.

وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت عددًا من الأحكام، قضت فيها بالاستمرار فى تنفيذ حكمها الصادر بجلسة 5/9/2004 فى القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) المشار إليه، وعدم الاعتداد بالأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا فى بعض الطعون التي قضت بسريان أحكام التقادم الخمسي طبقًا للمادة (377/2) من القانون المدني في شأن استرداد ما دُفِعَ من رسومٍ قُضِيَ بعدم دستورية سندها التشريعي بالحكم المشار إليه، ومن ذلك: أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام (2) و(3) و(5) لسنة 37 القضائية (منازعات تنفيذ) بجلسة 5/12/2015.

وقد بينت المحكمة الدستورية العليا في هذه الأحكام أن النصوص المقضي بعدم دستوريتها كانت تنظم استحقاق رسوم الخدمات التي تحصلها مصلحة الجمارك عن البضائع التي تودع في الساحات والمخازن والمستودعات التي تديرها, ومن ثم فهي لا تعد نصوصًا ضريبية مما ورد النص عليها بالفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وإذ لم تحدد المحكمة تاريخًا آخر لعدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته, فمن ثم يغدو إعمال القواعد العامة يستوجب ارتداد أثر الحكم بعدم الدستورية إلى تاريخ صدور النص التشريعي المقرر لهذه الرسوم, ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرها بناء على حكم قضائي بات, أو بانقضاء مدة التقادم وصدور حكم بذلك على وفق نص المادة (387/1) من القانون المدني. ومتى كان هذا, وكان بحث اكتمال مدة التقادم وبيان مدى توفر شرائطه يعد مسألة موضوعية تستقل بها محاكم الموضوع, إلا أن إعمال قيد التقادم الذي يحد من الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية العليا, يعد أمرًا يتعلق بإعمال آثار حكمها التي تلتزم بها محاكم الموضوع, ومن ثم فإن قيام تلك المحاكم بتطبيق هذا القيد على نحو يعوق المضي في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا تنفيذًا صحيحًا ومكتملا, يخوِّل هذه المحكمة التدخل للأمر بالمضي في تنفيذ أحكامها, وعدم الاعتداد بالعائق الذي أعاق سريانها.

وأوضحت المحكمة أن التطبيق السليم لقيد التقادم الذي يحد من الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية العليا في غير النصوص الضريبية ينطوي على أنه إذا كان سداد الرسوم تم إعمالا لنص قانوني نافذ, ثم قضي بعدم دستورية ذلك النص, مما يعني زوال سبب الالتزام بالسداد, صار المبلغ الذي تم سداده دينًا عاديًّا يخضع للتقادم المنصوص عليه بالمادة (374) من القانون المدني، ومقداره خمس عشرة سنة؛ لأن أثر الحكم بعدم الدستورية لا يسري على الوقائع المستقبلة فحسب, وإنما ينسحب إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور هذا الحكم.

The post الدائرة الخامسة ، الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة ، الطعن رقم 10323 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10323-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Wed, 24 Feb 2021 16:54:04 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3403 جلسة 24 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 10323 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة ، الطعن رقم 10323 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 24 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 10323 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ طارق محمد لطيف عبد العزيز، ومحمد محمد مجاهد راشد، ومحمد علي محمود هاشم، وحسن محمود سعداوي محمد

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– طلبات في الدعوى- تكييفها- حدود سلطة المحكمة في تكييف الطلبات- للخصوم تحديد وصياغة طلباتهم بما يرونه محققًا لمصلحتهم، واختيار السند القانوني الأرجح للقضاء لهم موضوعيًّا بها، إلا أن تحديد هذه الطلبات وتكييف حقيقة طبيعتها القانونية مرده إلى المحكمة- إذا كان للمحكمة ألا تتقيد بظاهر العبارات والألفاظ، فإن عليها الوقوف عند حقيقة الطلبات، فلا تملك وهي بصدد تحديد طلبات الخصوم وتكييف حقيقة طبيعتها القانونية أن تحوِّرها أو تغيِّرها بما يؤدي إلى اختلافها إلى مركزٍ قانوني أو حق لم يقصدوه، أو يتجاوز حدود ذلك، أو أن تُحِلَّ إرادتها محل إرادة الخصوم في الدعوى بتعديل طلباتهم بإضافة ما لم يطلبوا الحكم به- يخضع الحكم المطعون فيه بما يتضمنه من تكييف الدعوى لرقابة محكمة الطعن([1])(تطبيق): لا يجوز للمحكمة تكييف طلب المدعي بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تكليفه باعتباره طعنًا على تخطيه في التعيين؛ إذ إن هناك فرقا بين التكليف، والتعيين، ففي حالة الطعن على قرار رفض التكليف أو الامتناع عنه يستند المدعي إلى أحقيته في التكليف دون أن يقارن بين مؤهلاته ومؤهلات غيره، وذلك على خلاف الأمر في حالة الطعن على قرار التخطي في التعيين.

(ب) جامعات– معاونو أعضاء هيئة التدريس- التعيين في وظيفة معيد- رسمَ المشرِّع للتعيين في وظيفة المعيد طريقين: (أحدهما) أصلي، وهو الإعلان، و(ثانيهما) استثنائي، وهو التكليف، وحدَّد لكلِّ طريقٍ أحكامَه وشروطَه- لا يجوز استصحاب الأحكام الخاصة بالتعيين بطريق الإعلان لتطبيقها في التعيين بطريق التكليف.

– المواد أرقام (72) و(133) و(135) و(136) و(137) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدَّل بموجب القانون رقم 142 لسنة 1994.

(ج) جامعات– معاونو أعضاء هيئة التدريس- التعيين في وظيفة معيد- التعيين بطريق الإعلان- ضوابطه- تغيا المشرع من التعيين عن طريق الإعلان كفالة المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الخريجين، كإطارٍ لا يجوز تجاوزه، وحدَّد الشروط التي تكفل هذه الغاية- أجاز المشرع لمجلس الجامعة أن يُضمِّن الإعلان عن شغل وظائف المعيدين شروطًا أخرى بالإضافة إلى الشروط المبينة في القانون، على أن تكون من جنسها، وأن تكون متصفة بالعمومية والتجريد، غير منطوية على تمييز منهي عنه، أو إخلال بالمساواة، أو بتكافؤ الفرص- لا يجوز أن يتضمن الإعلان قصر التعيين على خريجي كلية معينة، أو سَنَة محددة؛ لما في ذلك من خروج عن قصد المشرع([2]).

– المادتان رقما (136) و(141) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

(د) جامعات– معاونو أعضاء هيئة التدريس- التعيين في وظيفة معيد- التعيين بطريق التكليف- التكليف هو الطريق الاستثنائي للتعيين في هذه الوظيفة، وقد أجازه المشرع بشروطٍ أربعة: (أولها) أن يكون المكلف متخرجًا في الكلية نفسها، و(ثانيها) أن يكون من خريجي السنتين السابقتين مباشرة على سنة التعيين، و(ثالثها) أن يكون حاصلا على جيد جدًّا في التقدير العام، و(رابعها) أن يكون حاصلا في مادة التخصص على تقدير جيد جدًّا- لا يجوز لجهة الإدارة أن تضيف شروطا أخرى إلى الشروط المبينة في القانون للتكليف في وظائف المعيدين- شروط التكليف وضوابطه أوردها المشرع حصرًا دون أن يجيز الإضافة إليها، وهذا على خلاف ما أجازه بالنسبة للتعيين في تلك الوظائف بطريق الإعلان- ترتيبا على ذلك: لا يجوز إضافة شرط (عدم تجاوز سن محددة) أو (عدم مضي مدة معينة على التخرج) إلى شروط التكليف في وظائف المعيدين([3]).

– المواد أرقام (136) و(137) و(138) و(141) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدَّل بموجب القانونين رقمي 54 لسنة 1973 و142 لسنة 1994.

(هـ) جامعات– معاونو أعضاء هيئة التدريس- التعيين في وظيفة معيد- التعيين بطريق التكليف- شروطه- شرط أن يكون من خريجي الكلية في السنتين الأخيرتين (أي السابقتين مباشرة على سنة التعيين)- إعمال أحكام وشروط التكليف لا يتأتى إلا بترتيب خريجي هاتين السنتين المستوفين للشروط في قائمةٍ واحدة، تُستهَل بالحاصلين على أعلى الدرجات في التقدير العام وتقدير مادة التخصص- بالنسبة للتكليف في الأقسام العلاجية (الإكلينيكية) بكليات الطب: يكون الترشيح من بين خريجي السنتين الأخيرتين بعد إضافة مدة التدريب العملي المتطلبة قانونًا.

– المادتان رقما (137) و(138) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدَّل بموجب القانون رقم 142 لسنة 1994.

(و) مسئولية– مسئولية الإدارة عن أعمالها- مناط مسئولية الإدارة عن قراراتها أو أعمالها المادية هو وجود خطأ في جانبها، وأن يصيب ذوي الشأن ضرر من جراء القرار أو العمل المادي، وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر- الضرر نوعان: ضرر مادي، ويقصد به الإخلال بمصلحةٍ للمضرور ذات قيمة مالية، ويجب أن يكون محقق الوقوع، وضرر أدبي يصيب مصلحةً غير مالية للمضرور، مثل المساس بشعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه- إثبات الضرر هو مسئولية مَنْ يتمسك به، إعمالا للقاعدة العامة القاضية بأن “البينة على من ادعى”.

– المادة رقم (163) من القانون المدني.

(ز) مسئولية– مسئولية الإدارة عن أعمالها- تقدير التعويض- التعويض عن قرار التخطي في التعيين أو التكليف لا يلزم أن يكون مساويًا للمرتب الذي فات المضرور؛ لأن الأجر مقابل العمل- يُقدَّر التعويض حسب ظروف الحال، وما فات المضرور من المزايا المادية والأدبية وفرص الترقي، أخذا في الاعتبار طول مدة التقاضي.

الإجراءات

بتاريخ 18/2/2010 أودع السيد الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ طعنٍ، قُيِّدَ برقم 10323 لسنة 56ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا (الدائرة الثالثة) بجلسة 21/12/2009 في الطعن الاستئنافي رقم 685 لسنة 14 ق. س، في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بطنطا بجلسة 14/7/2007 في الدعوى رقم 730 لسنة 30ق، فيما قضى به بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، والقضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع: (أولا) بإلغاء القرار السلبي لرئيس جامعة طنطا بالامتناع عن تعيين المدعي في وظيفة معيد بقسم الجراحة العامة، مع ما يترتب على ذلك من آثار. (ثانيًا) بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للمدعي تعويضًا عما لحقه من أضرار مادية وأدبية من جراء القرار الطعين التعويض الذي تقدره المحكمة، وإلزام الجامعة المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المقرر قانونًا.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم -بعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المقرر قانونًا- “بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، الصادر في الطعن الاستئنافي رقم 685 لسنة 14 ق.س. بجلسة 21/12/2009، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار الإداري رقم 1335 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 13/9/2001 فيما تضمنه من تكليف الطبيب محمد… لشغل وظيفة معيد بقسم الجراحة العامة بكلية الطب- جامعة طنطا إلغاءً مجردًا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الطاعن والمطعون ضده المصروفات مناصفة عن جميع درجات التقاضي”.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 21/4/2013، وتدوول نظره بالجلسات، وبجلسة 9/6/2013 قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة للجلسة المذكورة لتعديل التشكيل وإصدار الحكم بجلسة 24/11/2013، وبهذه الجلسة صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 8/11/2001 أقام: محمود… الدعوى رقم 730 لسنة 30ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا، طلب في ختام صحيفتها الحكم له بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي لجامعة طنطا بالامتناع عن تعيينه معيدًا بقسم الجراحة العامة بجامعة طنطا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تسلمه العمل فورًا، وتنفيذ الحكم بمسودته، والقضاء له بالتعويض العادل الذي تقدره المحكمة جبرًا لما لحق به من أضرار مادية وأدبية.

وذكر المدعي شرحًا لدعواه أنه حصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة طنطا بتقدير عام جيد جدًا مع مرتبة الشرف، وبتاريخ 9/8/2001 صدر قرار مجلس قسم الجراحة العامة بتكليفه معيدًا بالقسم، كما وافق على ذلك مجلس كلية الطب بتاريخ 15/8/2001 إلا أن الجامعة رفضت التعيين بحجة مرور أكثر من خمس سنوات على تخرجه، وتظلم من القرار ولم يتلق ردًّا على تظلمه، ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته للدستور والقانون وكونه معيبًا في سببه.

………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2007 قضت المحكمة الإدارية بطنطا، بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعي المصروفات.

وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المدعي على وفق التكييف الحقيقي لطلباته، يستهدف الحكم له بإلغاء قرار رئيس الجامعة رقم 1335 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة معيد بقسم الجراحة العامة بكلية الطب جامعة طنطا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء له بالتعويض الذي يجبر ما لحق به من أضرار مادية وأدبية على النحو الذي تقدره المحكمة، وعقدت المحكمة مقارنةً بين المدعي والمطعون على تعيينه على وفق التكييف الذي انتهت إليه، وأوضحت أن المطعون على تعيينه محمد… حاصل على البكالوريوس عام 1996 وبمجموع أعلى، إذ حصل على مجموع 3760 درجة، ومن مواليد 27/1/1973، وحاصل على درجة أعلى في مادة التخصص، إذ حصل عليها بمجموع 411، في حين أن المدعي حاصل عليه عام 1995 بمجموع أقل (3746,44 درجة)، وأقل في درجة مادة التخصص (375,07 درجة)، ومن مواليد 13/7/1971، ومن ثم يكون المدعي دون المطعون على تعيينه في معايير الأفضلية، وأن ما استند إليه المدعي من موافقة مجلس القسم والكلية على تعيينه مجرد إجراءات تمهيدية لا تكسبه مركزًا قانونيًّا، وبذلك أيضًا ينتفي ركن الخطأ الموجب للتعويض في جانب الجامعة.

………………………………………………..

وإذ لم يصادف الحكم قبولا لدى المدعي، فقد أقام الطعن الاستئنافي رقم 685 لسنة 14ق. س أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا (الدائرة الثالثة) طالبًا الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس جامعة طنطا رقم 1335 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة معيد بقسم الجراحة العامة بكلية الطب جامعة طنطا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تسلمه العمل فورًا، وتنفيذا الحكم بمسودته، وأحقيته في التعويض جبرًا لما لحق به من أضرار مادية وأدبية من جراء القرار الطعين.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن الاستئنافي ارتأت في ختامه الحكم: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.

………………………………………………..

وبجلسة 21/12/2009 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها- بعد أن قامت بتكييف طلبات المستأنِف بأنها “تخطيه في وظيفة معيد” واستعرضت أحكام المادتين (135) و(136) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدَّل بالقانون رقم 142 لسنة 1992، أنه عند تطبيق القواعد الواردة في هاتين المادتين يكون المطعون على تعيينه أولى في التعيين، باعتبار أنه الأعلى في درجة التقدير في البكالوريوس (3760 درجة)، بينما الطاعن (3746,44 درجة)، والأعلى في درجة مادة التخصص، ومن ثم فإن المطعون على تعيينه هو الأعلى في مجموع درجات هذين التقديرين، ويكون هو الأحق بالتعيين بوظيفة معيد، وخلصت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه قد قام على سببه الصحيح، ولانتفاء الخطأ تنتفي موجبات الحكم بالتعويض، وقضت بالحكم المشار إليه محل الطعن الماثل.

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ على سندٍ من أن المحكمة أخطأت في تكييف طلبات المدعي بتكييفها على أنه تخطٍّ في التكليف، في حين أنه يطعن على قرار الامتناع عن تكليفه، خاصةً أنه استوفى شروط التكليف مثل زميله الذي تم تكليفه، وأنه تم استثناء زميله من شرطي السن ومضي خمس سنوات على التخرج، ولم يتم ذلك معه بتكليفه مثل زميله، رغم اتحادهما في المركز القانوني، وبالتالي يكون عدم تعيينه في وظيفة معيد بقسم الجراحة العامة بكلية الطب جامعة طنطا قد جاء مخالفًا للقانون، وأن القرار رتب أضرارا لحقت به.

وخلص السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء قرار رئيس جامعة طنطا رقم 1335 لسنة 2001 فيما تضمنه من عدم تعيين المدعي معيدًا بقسم الجراحة العامة بكلية الطب جامعة طنطا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جامعة طنطا المصروفات.

………………………………………………..

– وحيث إن المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان للخصوم تحديد طلباتهم بالعبارات التي يصوغونها على وفق ما يرونه محققًا لمصلحتهم، ويختارون لهذه الطلبات السند القانوني الذي يرونه أرجح في القضاء بها موضوعيًّا، فإن تحديد هذه الطلبات وتكييف حقيقة طبيعتها القانونية مرده إلى المحكمة، إذ عليها أن تتعمق فيما يُحدَّد في المنازعة الإدارية من طلباتٍ وأسانيد قانونية؛ لتصل إلى التكييف الصحيح لحقيقة هذه الطلبات، وتنزل عليها صحيح أحكام القانون، غير مقيدة بما ورد بها من عبارات أو ألفاظ لا تتحقق من خلال معناها الظاهر حقيقة نوايا مقدميها وغاياتهم من المنازعات الإدارية ومقاصدهم منها، وإذا كان للمحكمة ألا تتقيد بظاهر الألفاظ، فإن عليها الوقوف عند حقيقة الطلبات، فلا تملك تحويرها أو تغييرها بما يؤدي إلى اختلاف الطلبات إلى مركزٍ قانوني أو حق لم يقصدوه، أو تتجاوز حدود ذلك، فلا يجوز لها أن تحور تلك الطلبات بما يخرجها عن المقصود من وراء إبدائها، أو تحل إرادتها محل إرادة الخصوم في الدعوى، فتقوم بتعديل طلباتهم بإضافة ما لم يطلبوا الحكم به، ولهذا فإن تكييف محكمة أول درجة للدعوى يخضع لرقابة محكمة الطعن التي يكون لها أن تزن التكييف الوارد في الحكم المطعون فيه بميزان القانون.

وحيث إنه تطبيقًا لهذه المبادئ المحدِّدة لسلطة المحكمة في تكييف طلبات الخصوم نطاقا وضوابط، فإن المدعي طلبَ في ختام صحيفة دعواه أمام محكمة أول درجة -وهي المحكمة الإدارية بطنطا- إلغاءَ القرار السلبي لجامعة طنطا “بالامتناع عن تعيينه” معيدًا بقسم الجراحة العامة بكلية الطب بطنطا، مُبينًا ما اتخذه مجلس قسم الجراحة العامة من قرار “بتكليفه” معيدًا بالقسم، وما اتخذه مجلس كلية الطب من موافقة على هذا القرار، ومُوضِّحًا أن الجامعة “رفضت التعيين”، قاصدًا التكليف، فما كان يجوز للمحكمة -وكانت هذه طلباته في ضوء ما ساقه من وقائع- أن تحورها لتكون “تخطيه في التعيين”؛ لاختلاف “الامتناع” عن التكليف أو رفض التكليف عن “التخطي في التعيين”، إذ يستند المدعي إلى أحقيته في التكليف بمعزل عن غيره، سواء كان ما وقع من الجامعة “امتناعًا أم رفضًا” لهذا التكليف، أما بصدد “التخطي” فإن المدعي يضع نفسه في مقارنة مع غيره، لا بمعزل عنه، ويرى نفسه الأفضل في مؤهلات التكليف، بما يجعله حقًّا له يَفْضُل غيره فيه، فالأحقية في الطعن على الامتناع أو الرفض تتعلق بما يراه المدعي حقًّا له لا يُقارِن مؤهلاته بما لدى غيره من المؤهلات، ولا يُنافِس الآخرين فيما تقرر لهم من حقوق أو مراكز قانونية، ولا يتزاحم معهم فيها، في حين أنه في “التخطي” يقوم على مقارنة مؤهلاته بما لدى غيره من المؤهلات، وأنه عند التنافس يرى أن مؤهلاته تسبق في ترتيبها مؤهلات غيره، وأن التزاحم مع الآخرين محسومٌ لمصلحته بحسب ترتيبه لشغل المركز القانوني المطلوب شغله أو الحق الذي يجري تقريره، ومن ثم فلم يكن جائزًا للمحكمة وهي بصدد تكييف طلبات المدعي أن تحورها من “أحقيته في التكليف”، سواء كان ما وقع من الجامعة امتناعًا أم رفضًا، إلى ما تصورته خطأ طعنًا على “تخطي” في التعيين؛ إذ لم ترد في صحيفة دعواه أمام المحكمة الإدارية أية مقارنة منه لمؤهلاته بما لدى زميله المكلَّف، بل قصد بطلباته إلغاء القرار السلبي “بالامتناع عن تكليفه”.

وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غيرَ هذا المذهب، واعتبر -استنادًا إلى تكييفٍ خاطئ لطلبات المدعي- أنها تنصب على “تخطيه في وظيفة معيد”، دون بيانٍ لِما إذا كان تعيينًا أم تكليفًا، رغم الاختلاف في الأحكام القانونية لكل منهما، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تنكب وجهَ الصواب، وخرج على حدود التكييف القانوني المقرر للطلبات، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه.

– وحيث إن المادة (72) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أنه: “مع مراعاة أحكام المادتين (68) و(71) يجري الإعلان عن الوظائف الشاغرة في هيئة التدريس مرتين في السنة، ولمجلس الجامعة بناءً على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أن يضمن الإعلان فيما عدا وظائف الأساتذة اشتراط شروط معينة وذلك بالإضافة إلى الشروط العامة المبينة في القانون…”.

وتنص المادة (133) من القانون ذاته على أن: “يُعيَّن المعيدون والمدرسون المساعدون بقرارٍ من رئيس الجامعة بناءً على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص، ويكون التعيين من تاريخ صدور هذا القرار”.

وتنص المادة (135) المستبدلة بموجب القانون رقم 54 لسنة 1973 على أن: “يُشترَط فِيمَنْ يُعيَّن معيدًا أو مدرسًا مساعدًا أن يكون محمود السيرة حسن السمعة”.

وتنص المادة (136) على أن: “يكون تعيين المعيدين بناءً على إعلان عن الوظائف الشاغرة. ومع مراعاة حكم المادة السابقة، يُشترَطُ فِيمَنْ يُعيَّن معيدًا ما يأتي: (1) أن يكون حاصلا على تقدير جيد جدًّا على الأقل في التقدير العام في الدرجة الجامعية الأولى. (2) أن يكون حاصلا على تقدير جيد على الأقل في مادة التخصص أو ما يقوم مقامها…

وفي جميع الأحوال تُجرَى المفاضلة بين المتقدمين على أساس تفضيل الأعلى في التقدير العام، وعند التساوي في هذا التقدير يُفضل الأعلى في مجموع الدرجات…”.

وتنص المادة (137) المستبدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 على أنه: “مع مراعاة حكم المادتين (132 و135) من هذا القانون، يجوز أن يُعيَّن المعيدون عن طريق التكليف من بين خريجي الكلية في السنتين الأخيرتين الحاصلين على تقدير جيد جدًّا على الأقل في كلٍّ من التقدير العام في الدرجة الجامعية الأولى، وفي تقدير مادة التخصص أو ما يقوم مقامها، وتُعطَى الأفضلية لِمَنْ هو أعلى في التقدير العام، وعند التساوي في التقدير العام تُعطَى الأفضلية لِمَنْ هو أعلى في مجموع الدرجات، مع مراعاة ضوابط المفاضلة المقررة في المادة (136) من هذا القانون”.

وتنص المادة (138) على أن: “في تطبيق حكم المادتين السابقتين، إذا لم تكن مادة التخصص في مواد الامتحان في مرحلة الدرجة الجامعية الأولى، فيقوم مقامها الحصول على دبلوم خاصة في فرع التخصص. وإذا لم توجد هذه الدبلوم، فيقوم مقامها التمرين العملي مدة لا تقل عن سنتين في كليةٍ جامعية أو معهد جامعي أو مستشفى جامعي، وبشرط الحصول على تقدير جيد جدًّا على الأقل عن العمل خلال هذه المدة.

ويُشترَطُ في جميع الأحوال بالنسبة لوظائف المعيدين في الأقسام العلاجية (الإكلينيكية) في كليات الطب أن يكون المرشح قد أمضى سنتين على الأقل في تدريبٍ عملي بأحد المستشفيات الجامعية في فرع تخصصه”.

وتنص المادة (141) على أن: “يسري على الإعلان عن وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين حكمُ الفقرة الأولى من المادة (72) الخاصة بالإعلان عن وظائف أعضاء هيئة التدريس”.

وحيث إن المستفاد مما تقدم على وفق المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة وإفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المشرِّع رسمَ للتعيين في وظيفة المعيد طريقين، أحدهما أصلي وهو الإعلان، والثاني استثنائي وهو التكليف، وحدَّد لكلِّ طريقٍ أحكامَه، فأما عن التعيين عن طريق الإعلان وهو الأصل، فقد تغيا منه المشرع كفالة المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الخريجين، كإطارٍ لا يجوز تجاوزه، وحدَّد الشروط التي تكفل هذه الغاية، وهي شروطٌ قوامها وجوهرها التفوق العلمي بين محمودي السيرة وحسني السمعة، لا أفضلية فيها للمتخرجين في كلية بذاتها ولا في سنة محددة، فالكلُّ فيها سواءٌ تجري المفاضلة بينهم على وفق قواعد محدَّدة لا مجال فيها للاجتهاد.

وبعد أن فصَّل المشرِّع شروط وقواعد التعيين في وظيفة معيد (على النحو المتقدم)، أحالَ في كيفية الإعلان إلى الفقرة الأولى من المادة (72) من القانون، التي أجازت لمجلس الجامعة أن يضمن الإعلان عن شغل وظائف هيئة التدريس شروطًا أخرى بالإضافة إلى الشروط المبينة في القانون، وهذه الشروط يتعين أن تكون من جنس الشروط التي أجملها القانون، بأن تكون متصفةً بالعمومية والتجريد، لا أن تكون شروطًا منطوية على تمييزٍ منهي عنه، أو إخلالٍ بالمساواة أو بتكافؤ الفرص المكفولين بنص الدستور للمواطنين جميعًا عند شغل الوظائف العامة، وعلى ذلك فلا يجوز أن يتضمن الإعلان قصر التعيين على خريجي كلية معينة أو سنة محدَّدة؛ لِما في ذلك من خروج على قصد المشرع.

وأما عن التكليف وهو الطريق الاستثنائي في التعيين، فقد أجازه المشرع -خروجًا على القواعد المتقدمة- بشروطٍ أربعة، أولها: أن يكون المكلف متخرجًا في الكلية ذاتها، فلا يكلف من خارجها. وثانيها: أن يكون من خريجي السنتين السابقتين مباشرة على سنة التعيين، فلا يعين من تخرج قبل ذلك. وثالثها: أن يكون حاصلا على جيد جدًّا في التقدير العام، فلا يكلف الحاصل على جيد، بعكس التعيين عن طريق الإعلان حيث يجوز تعيين الحاصل على جيد إذا لم يتقدم من هو حاصل على جيد جدًّا. ورابعها: أن يكون حاصلا في مادة التخصص على تقدير جيد جدًّا. وإعمال هذه الأحكام لا يتأتى إلا بترتيب خريجي السنتين الأخيرتين المستوفين للشروط في قائمةٍ واحدة، تُستهَل بالحاصلين على أعلى درجات تقدير عام وتقدير مادة التخصص.

وإذا كان التكليف كطريق استثنائي في التعيين قد قصره المشرع على خريجي السنتين الأخيرتين، فإن المادة (138) المبينة آنفًا قد اشترطت بالإضافة إلى ذلك أن يكون المرشح لوظيفة معيد في الأقسام العلاجية “الإكلينيكية” في كليات الطب قد أمضى سنتين على الأقل في تدريب عملي بأحد المستشفيات الجامعية بفرع تخصصه، وهو ما يتعين أخذه في الحسبان عند التكليف في هذه الأقسام.

وإذا كان المشرع قد اعتبر أن شغل وظائف المعيدين عن طريق “الإعلان” هو الأصل، ونظمه بموجب أحكام المواد (72) و(134) و(136)، بأن أجازت المادة (72) وضع شروط إضافية، وحددت المادة (136) معايير المفاضلة العلمية، وأحالت المادة (141) إلى سلطة الجامعة في وضع الشروط الإضافية، فإن هذه السلطة التي تقررت لمجلس الجامعة في تعيين المعيدين بموجب الإحالة يقتصر نطاق تطبيقها على شغل وظائف المعيدين عن طريق “الإعلان”، بما يجب معه على الجامعة التي تضعها أن تقف في تطبيقها على المتقدمين لشغل هذه الوظائف عن طريق “الإعلان”.

وإذ رسم المشرع طريقًا استثنائيًّا لشغل وظائف المعيدين وهو “التكليف” بالمادة (137) التي اشتملت على شروطه وضوابطه، وخلت من أية إحالة صريحة أو ضمنية إلى أي من المادتين اللتين أجازتا وضع الشروط الإضافية، وهما المادتان (72) و(141) من قانون تنظيم الجامعات، فلا يجوز للجامعة أن تستخدم سلطة الإضافة إلى الشروط التي تقررت لها في مجال “الإعلان” -وهو الأصل- في غير ما تقررت فيه وهو “التكليف” الطريق الاستثنائي؛ لأن المشرِّعَ لم يخوِّلها هذه السلطة في خصوص التكليف، إذ لو أراد المشرِّعُ أن يكون لمجلس الجامعة سلطة وضع الشروط الإضافية في خصوص التكليف لما أعوزه النص على ذلك صراحةً، بل أراد أن يبقيه طريقًا استئنائيًّا في شروطه وضوابطه، لذا أوردها دون أن يجيز الإضافة إليها.

وإذا وضعت الجامعة شروطًا إضافية في مجال “الإعلان”؛ بحسبانه الأصل لشغل وظائف المعيدين تطبيقًا لأحكام المواد (72) و(136) و(141)، فلا يجوز لها أن توسِّع -خلافًا لأحكام المادة (137)- نطاقَ تطبيقها ليشمل الاستثناء وهو “التكليف”؛ لاستقلال كل من الطريقين في الأحكام المنظمة له، فإن خرجت على هذه الأحكام، وتجاوزت حدود سلطتها في غير ما تقررت له “الإعلان”، وأعملتها في “التكليف”، كان تصرفها مخالفا للقانون.

وحيث إنه لسلامة تطبيق أحكام القانون، ومن خلال القرارات التي صدرت عن مجلس جامعة طنطا لشغل وظائف المعيدين، فإنه يتعين الوقوف على حقيقة ما صدر عنها من شروط إضافية ونطاق تطبيقها.

وحيث إنه على وفق ما ورد بأوراق الطعن التي قدمتها الجامعة بجلسة 9/6/2013، فإن مجلس جامعة طنطا كان قد قرَّر “بجلسته المنعقدة بتاريخ 20/1/1988 والممتدة إلى 27/1/1988” أنه يُشترَطُ لشغل وظيفة معيد بالأقسام الإكلينيكية بكلية الطب أن يكون المتقدم لشغل الوظيفة حاصلا على درجة البكالوريوس في خلال الخمس السنوات السابقة لتاريخ الإعلان، كما قرر مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 25/12/1988 الممتدة إلى 31/12/1988 ما يأتي: “ألا يزيد سن المتقدم لشغل الوظيفة عن 30 سنة”، كما قرر مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 21/12/1991 الموافقة على تكليف أو تعيين المعيدين بالأقسام العلاجية بكلية الطب البشري وطب الأسنان بشرط قضاء سنتين ونصف على الأقل كطبيب مقيم بالكلية، على ألا يتسلموا العمل إلا بعد انتهاء فترة طبيب مقيم “ثلاث سنوات”.

ومن ثم فإن ما صدر عن مجلس الجامعة من وضع شرط السن (ألا يزيد السن على 30سنة)، وشرط المدة (ألا يكون قد مضى على التخرج خمس سنوات) ليكون تطبيقهما مُقتصرًا على شغل وظائف المعيدين عن طريق “الإعلان” الطريقة الأصلية، ولا ينطبقان على “التكليف” (الطريقة الاستثنائية في شغل وظائف المعيدين)، وكانت موافقة مجلس الجامعة بجلسة 21/12/1991 فيما يخصُّ شرط قضاء سنتين ونصف على الأقل في وظيفة (طبيب مقيم) تشمل كلا من الطريقين (تكليف أو تعيين)، بما يفيد أن مجلس جامعة طنطا كان فيما قرَّره من قواعد مُدرِكًا لحدود سلطته القانونية، مُستخدمًا إياها في نطاقها الصحيح قانونًا.

يُؤكِّدُ أن هذين الشرطين يقتصران على طريقة “الإعلان” لا “التكليف”، أن ما استشهد به المدعي وهو القرار الصادر عن جامعة طنطا بتعيين الطبيب/محمد… في وظيفة معيد بقسم الأشعة العلاجية، والذي استثناه من شرطي السن والمدة، كان واضحًا في أن التعيين بناءً على إعلانٍ لا تكليف من الكلية لأحد خريجيها؛ إذ ورد بديباجة هذا القرار “وظيفة معيد (المُعلَن عنها) بتاريخ 25/5/1996، وبناء على موافقة مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة بتاريخ 26/6/1996 على استثنائه من شرط التخرج بمضي أكثر من خمس سنوات على التخرج، وكذا من شرط السن لتجاوزه أكثر من ثلاثين عامًا، وذلك (للتعيين) في هذه الوظيفة”.

يُضاف إلى ما تقدم أنه ورد بفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع (ملف رقم 86/6/356 بجلسة 6/2/2008) “أن المكتب الفني للجامعة ارتأى عدم أحقية الطبيب/… لشغل وظيفة معيد بالقسم وترشيح الطبيب/…، وذلك استنادًا إلى أن شرط الخمس السنوات قد تم إلغاؤه بقرار مجلس الجامعة بجلسة 29/4/2004، كما أن هذا الشرط ينطبق على حالة شغل وظيفة معيد عن طريق الإعلان فقط دون التكليف”.

ولما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطبيب (محمود…) وهو من مواليد 13/7/1971، قد حصل على درجة بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة طنطا دور نوفمبر 1995، والتي اعتمدها مجلس الجامعة في 24/2/1996، بتقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف، وحصل في مادة التخصص (الجراحة العامة) على تقدير جيد جدًّا، وأن الطبيب (محمد…) قد حصل على درجة بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة طنطا دور نوفمبر 1996 والتي اعتمدها مجلس الجامعة في 26/2/1997، بتقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف، وحصل في مادة التخصص (الجراحة العامة) على تقدير جيد جدًّا، وكان قسم الجراحة العامة بكلية الطب- جامعة طنطا، وهو من الأقسام العلاجية (الإكلينيكية) في تطبيق المادة (138) من قانون تنظيم الجامعات، في عام 2001 قد اختار طريق التكليف لشغل وظيفة معيد به، وكان خريجو عام 1995 ومنهم الطبيب (محمود…) قد اعتُمدت نتيجتهم في 24/2/1996، وأنهوا سنة الامتياز عام 1997، فإنه تطبيقًا لِما قرره مجلس جامعة طنطا بجلسته المنعقدة بتاريخ 21/12/1996 أن يكون المكلف بوظيفة معيد قد قضى سنتين ونصف على الأقل، وألا يتسلم العمل إلا بعد انتهاء فترة ثلاث سنوات طبيب مقيم، فإن المدة التي يجب أن يقضيها المدعي قبل اتخاذ إجراءات تكليفه (وهي سنتان ونصف) تنتهي في غضون شهر سبتمبر 1999، وإذا امتدت لتكتمل مدة السنوات الثلاث طبيب مقيم، فإنها تنتهي في غضون شهر إبريل عام 2000.

ويكون خريجو عام 1996 قد أنهوا سنة الامتياز وفترة طبيب مقيم في غضون شهر إبريل عام 2001، ومن ثم يعد هؤلاء الخريجون من خريجي السنتين الأخيرتين في مفهوم المادة (138) المبينة سالفًا، وإذ قرَّر قسمُ الجراحة العامة بجلسته المنعقدة بتاريخ 4/8/2001 بالبند السادس عشر أحقية الطبيب (محمد…) والطبيب (محمود…) والطبيب (…) في وظيفة معيد بقسم الجراحة العامة، وأبلغ رئيسُ القسم هذا القرار فيما يخص الطبيب (محمود…) إلى عميد الكلية مع بيان بموافقة مجلس القسم على استثنائه من شرط الخمس السنوات خاصةً مع حاجة القسم له، كما وافق على ذلك مجلسُ الكلية بجلسة 15/8/2001 مع رفع الأمر إلى مجلس الجامعة للنظر في إمكانية استثنائه من شرط السن وشرط المدة.

وحيث إن الشرطين الإضافيين اللذين قررهما مجلس جامعة طنطا يقتصر نطاق تطبيقهما على وفق صحيح ما قرَّره على شغل وظائف المعيدين عن طريق “الإعلان”، وينحسر تطبيقهما عن شغلها بطريق “التكليف”، على وفق ما ورد بأوراق الطعن من منطوق القرارات الصادرة عنه، وما صدر عنه من قراراتٍ فردية بغض النظر عن مشروعيتها، وما ورد بطلب الفتوى رقم 86/6/356 بجلسة 6/2/2008، ومن ثم فلم يكن جائزًا لقسم الجراحة العامة أن يقوم بتطبيق الشروط المقررة لشغل وظيفة معيد بناء على طريقة “الإعلان” على طريقةٍ مغايرة في أحكامها والسلطات المقررة للجامعة فيها وهي “التكليف”، ثم يطلب الاستثناء منهما، في حين أنه لا يجوز تطبيقهما أصلا، وهو الخطأ الذي وقع فيه مجلس كلية الطب أيضًا.

وحيث إن التكليف لوظيفة معيد بقسم الجراحة العامة، وهو من الأقسام العلاجية “الإكلينيكية”، يكون من بين خريجي السنتين الأخيرتين، وهما على وفق ما استخلصته المحكمة من تاريخ اعتماد الكلية لنتيجة البكالوريوس في العامين 1995 و1996 يكونان هما عامي 2000 و2001، ويتعين أن يكون الترشيح من بين خريجي هذين العامين؛ باعتبارهما السنتين الأخيرتين بالنسبة لخريجي الكلية، والذي أنهوا التدريب العملي عامي 2000 و2001، وهو ما لم تجحده الجامعة، بل تذرعت بعدم توفر شرطي السن والمدة، فإن قرار رئيس الجامعة رقم 1335 لسنة 2001 الذي اقتصر على زميل المدعي في موافقة مجلس قسم الجراحة العامة وموافقة مجلس الكلية، ولم يشمل المدعي بالتكليف في وظيفة معيد بقسم الجراحة العامة بكلية الطب- جامعة طنطا، رغم استيفائه لشروط التكليف على النحو المقرَّر قانونًا، على وفق ما ورد بموافقة مجلس قسم الجراحة العامة بتاريخ 4/8/2001 ومجلس كلية الطب بتاريخ 15/8/2001، وقد استند إلى شرطين لا محل لتطبيقهما على تكليفه، على وفق ما أوضحته المحكمة تفصيلا وتأصيلا، فإن هذا القرار يكون مخالفًا لأحكام المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات فيما تضمنه من الامتناع عن تكليف الطبيب (محمود…) بوظيفة معيد بقسم الجراحة العامة بكلية الطب- جامعة طنطا.

وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذه الوجهة من النظر، فإنه يكون قد خالف صحيح أحكام القانون، مما تقضي المحكمة معه بإلغائه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع تكليف الطبيب (محمود…) بوظيفة معيد بقسم الجراحة العامة بكلية الطب جامعة طنطا، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

………………………………………………..

وحيث إنه عن طلب التعويض فإن المادة (163) من القانون المدني تنص على أن: “كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض”.

وحيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن مناط مسئولية الإدارة عن قراراتها أو أعمالها المادية هو وجود خطأ في جانبها، وأن يصيب ذوي الشأن ضرر من جراء القرار أو العمل المادي، وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر، بحيث يتأكد أنه لولا الخطأ المنسوب للإدارة ما كان الضرر قد حدث على النحو الذي حدث به، وأن الضرر ينقسم إلى نوعين، ضرر مادي وهو الإخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية، وأن يكون هذا الضرر محقق الوقوع، والضرر الأدبي بأن يصيب الضرر مصلحة غير مالية للمضرور، مثل المساس بشعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه، وأن إثبات الضرر هو مسئولية مَنْ يتمسك به، إذ عليه أن يقدم ما يثبت إصابته بأضرار مباشرة من جراء خطأ الإدارة وحجم هذا الضرر، إعمالا للقاعدة العامة أن البينة على من ادعى، مادام أنه ليست هناك مستندات تحجبها جهة الإدارة تخص الدعوى.

وحيث إن الجامعة امتنعت عن تكليف المدعي استنادًا إلى سببين لا محل لتطبيقهما على تكليفه؛ لكونهما يتعلقان بالتعيين عن طريق الإعلان، وبالمخالفة لأحكام المادة (137) في ضوء أحكام المادة (136) من قانون تنظيم الجامعات المشار إليه على نحو ما سلف بيانه، ومن ثم فإن القرار رقم 1335 لسنة 2001 غيرُ مشروع فيما تضمنه من عدم تكليفه بوظيفة معيد؛ لمخالفة السبب الذي قام عليه هذا القرار لأحكام القانون، وهو ما يُشكِّل ركنَ الخطأ الموجب لمسئولية جهة الإدارة بالتعويض.

وحيث إن الأصل على وفق ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن الأجر مقابل العمل، ولأن الطبيب المذكور لم يقم بأداء أعمال وظيفة معيد، ومن ثم فلا يلزم أن يكون التعويض في جميع الحالات مساويًا للمرتب الذي فاته، وإنما يتم تقدير التعويض حسب ظروف الحال والملابسات التي أحاطت الموضوع.

وحيث إن عدم تعيين الطبيب المذكور قد أصابه بضررٍ مادي تمثل في تفويت فرصة حصوله على الرواتب والمكافآت والبدلات والعلاوات المقررة للمعيدين، كما حرم المذكور من المزايا الأدبية لهذه الوظيفة، ومنها فرصة الترقي في سلك هيئة تدريس كلية الطب، وما ينتج عنها أيضًا من عوائد مادية، فضلا عن الآلام النفسية التي عانى منها من جراء عدم تعيينه، مما أوقع في نفسه آلامًا وشعورًا بالمرارة، وذلك كله بسبب خطأ الجامعة، وهو ما تقوم معه أركان مسئوليتها بالتعويض عن هذا الخطأ، وإذ لم يأخذ الحكم الطعين بهذه الوجهة من النظرـ، فإنه يكون متعينًا إلغاء هذا الحكم فيما تضمنه من رفض طلب التعويض، والقضاء مجددًا بأحقية المدعي في التعويض الذي تقدِّره المحكمة في ضوء طول مدة التقاضي وحرمانه من المزايا المادية والأدبية لوظيفة معيد وما يستتبع ذلك من فرص الترقي في وظائف هيئة التدريس بالجامعة بمبلغ خمسين ألف جنيه تعويضًا عما لحق به من جراء القرار الطعين من أضرار مادية وأدبية.

وحيث إن يخسر دعواه يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار رئيس جامعة طنطا رقم 1335 لسنة 2001 فيما تضمنه من عدم تعيين الطبيب (محمود…) معيدًا بقسم الجراحة العامة بكلية الطب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجامعة المدعى عليها تعويضه بمبلغ خمسين ألف جنيه عَمَّا لحقه من أضرار مادية وأدبية من جراء القرار الطعين، وألزمت الجامعة المصروفات عن درجتي التقاضي.

([1]) يراجع ما قررته دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 6/6/2015 في دعوى البطلان المقيدة برقـم 25533 لسنة 60 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 110/ج، ص1298)، حيث قررت أن التكييف هــــــو وصف الوقــــائع وإبـــــرازها كعنصر أو شــــــرط أو قيد للقاعدة القانونية واجبة التطبيق، وأن التكييف مهمة تقتضي جهدا في بحث طيات وقائع الدعوى، كما تقتضي فهم القانون والشروط اللازمة لإعمال نصوصه المختلفة، وقد أوجب المشرع أن تشتمل عريضة الدعوى التي تقدم إلى قلم كتاب المحكمة على موضوع الطلب وأسانيده، ورتب على إغفال هذا الإجراء بطلان العريضة، والحكمة التي تغياها المشرع من ذلك هي تمكين المحكمة من الإلمام بمضمون الدعوى ومرماها، وإتاحة الفرصة للمدعى عليه لأن يُكوِّن فكرة وافية عن المطلوب منه. وأكدت أن العبرة في تحديد طلبات المدعي هي بما يطلب الحكم به، فهو الذي يحدد نطاق دعواه وطلباته أمام القضاء، والمحكمة ملزمة في قضائها بهذه الطلبات وما ارتكزت عليه من سبب قانوني، مادام لم يطرأ عليها تغيير أو تعديل أثناء سير الخصومة، وأنه ولئن كان من حق المحكمة أن تعطي طلبات المدعي التكييف القانوني الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال وملابســـاته، إلا أنه ينبغي عليها ألا تصل في هذا التكييف إلى حد تعديل طلبـــــاته، سواء بإضافة ما لم يطلب الحكم به صراحة، أو بتحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصده ونيته الحقيقية من وراء إبدائها، فإذا رأت المحكمة أن الوقائع التي يستند إليها المدعي لا تستجيب للحكم له بطلبه، فإنها تقضي برفضه، وأنه إذا كيفت المحكمة الدعـــــــوى على خلاف ما أقيمت به فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم، وورَدَ حكمها على غير محل، ووقع باطلا بطلانا مطلقا.

([2]) انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة إلى عدم مشروعية تضمين الإعلان عن شغل وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة بالجامعات شرطا بقصر التقدم لشغلها على خريجى الجامعات الحكومية، وبينت الجمعية أن هذا الشرط ينطوى على تمييز بين من تتوفر فيهم الشروط اللازمة لشغل الوظائف المعلن عنها، ومن ثمَّ يُخِلُّ بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، ويُفضي إلى إهدار الأثر القانوني المترتب على معادلة الدرجات العلمية والشهادات التى تمنحها الجامعات والمعاهد غير الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات بالدرجات العلمية والشهادات التى تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامه. (فتواها رقم 509 بتاريخ 9/3/2017 بجلسة 8/2/2017، ملف رقم 86/4/1868).

([3]) في شأن شرط السن في التعيين في وظائف أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم بالجامعات ونظرائهم، اختلفت أحكام المحكمة الإدارية العليا على اتجاهين:

(الاتجاه الأول) ذهبت فيه الدائرة السابعة في حكمها الصادر بجلسة 27/12/2009 في الطعن رقم 9224 لسنة 54 القضائية عليا (غير منشور) إلى مشروعية وضع حد أقصى للسن بالنسبة لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات ومعاونيهم، وبينت أن القواعد التنظيمية العامة التى تضعها جهة الإدارة يتعين أن تكون متسمة بطابع العمومية والتجريد، وتكون بمثابة اللائحة أو القاعدة القانونية الواجبة التطبيق في حدود ما صدرت بشأنه، وتلتزم جهة الإدارة بمراعاتها عند التطبيق على الحالات الفردية ما لم يصدر تعديل أو إلغاء لها بالأداة نفسها، وانتهت إلى أن قرار مجلس الجامعة بالموافقة على ما قرره مجلس العمداء بالجامعة بشأن ما يشترط فيمن يعين عضوا بهيئة التدريس من الجامعة أو من خارجها (ومن بين هذه الشروط شرط السن عند التعيين) تعد ضوابطَ وشروطا مشروعة للتعيين في وظائف هيئة التدريس بكليات الجامعة، ولا تشكل مخالفة لأحكام القانون، مادام أن هذه الضوابط والشروط قد أملتها دواعي المصلحة العامة لتعيين أفضل العناصر في وظائف هيئة التدريس بالجامعة، فضلا عن كونها تتسم بالعمومية والتجريد. وانتهت المحكمة إلى مشروعية تحديد سن الأربعين كحد أقصى فيمن يتقدم لشغل وظيفة (مدرس) بالجامعة.

(الاتجاه الثاني) انتهت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3089 لسنة 58 القضائية (عليا) بجلسة 14/6/2015 (قيد النشر بجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في السنة 60 مكتب فني) إلى أن قرار رئيس الجامعة بشأن تطبيق شروط وقواعد المفاضلة الخاصة بتعيين (المدرسين) من الخارج، الذي فَرَض حدا أقصى لسن المتقدِّمين لشغل وظائف هيئة التدريس بالجامعات المخاطَبَة بأحكام قانون تنظيم الجامعات، بألا يزيد على أربعين عاما في تاريخ الإعلان، قد أفرد تنظيما خاصا للمُفاضلة بينهم، يخل بالركائز التي تقوم عليها الشريعة العامة للتوظُّف، ويمايز على غير أسس موضوعية بينهم وبين أقرانهم في الوظائف العامة المخاطَبَة بأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة، فيكون متبنيا تمييزا تحكميا مخلا بمبدأ المساواة أمام القانون الذي ردَّدته الدساتير المصرية المتعاقبة، كافلة تطبيقه باعتباره أساس العدل والحرية، وهو ما يغدو معه هذا القرار صادرا بالمخالفة لأحكام القانون فيما يتعلَّق بتحديد حد أقصى للسن في شغل وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.

وبينت المحكمة أن الأصل في التعيين في وظائف هيئة التدريس بالجامعات أن يكون من خلال الاشتراطات الأساسية العامة التي انتهجها المشرِّع في قانون تنظيم الجامعات، والتي يُقتَفَى وجودها من طبيعة الكادر الخاص لتلك الوظائف وما يتطلبه من آفاق علمية وبحثية وتعليمية، وهو ما ينضح به وصف كل وظيفة منها وتصنيفها وترتيبها وتحديد واجباتها ومسئولياتها اللازم توفرها فيمن يشغلها وتقييم أدائها؛ لذا فإن مبدأ إجازة المشرِّع في قانون تنظيم الجامعات لمجلس الجامعة المختص إضافة شروط أخرى إلى الشروط العامة المبينة في هذا القانون حال الإعلان عن الوظائف الشاغرة في هيئة التدريس -دون وظائف الأساتذة-، وبناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص، هو مبدأ استثنائي يجب أن تُفسَّر معه طبيعة هذه الشروط الإضافية على نحو مُستَلهَم من نسيج الشروط العامة التي أنزلها ابتداء في القانون، وامتدادا لها، فلا يجب أن تخرج هذه الشروط الجديدة عن جوهر الكادر الخاص لتلك الوظائف وما يتطلبه من تفوُّق علمي وبحثي، وأن تدور في فلك أحكام المنظومة التشريعية المصرية مجتمعة بأهدافها وغاياتها، وبما لا يخالف القانون ومبادئ الشريعة العامة في وظائف الخدمة المدنية؛ باعتبارها المَرجعية العامة لقوانين التوظُّف في المَنظومة التشريعية المصرية فيما لم يرد بشأنه نص خاص، والمكمِّلة لما سكتت عنه قوانين التوظُّف الخاصة في شروط تعيين المخاطبين بأحكامها؛ إذ لو كانت إرادة المشرع تتجه نحو وضع ضوابط مُغايرة لمعايير المفاضلة في التعيين في وظائف هيئة التدريس عن تلك الواردة في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، لكان نص عليها في قانون تنظيم الجامعات، خاصة أن اشتراطات التعيين في وظيفة (معيد) التي نص عليها المشرع في القانون نفسه لم تتضمن أدنى معايير مختلفة للمُفاضلة بين المتقدِّمين، أَمَا وقد سكت هذا التشريع الخاص عن ذلك، فإن الأجدى قانونا اللجوء إلى الضوابط التي أنزلتها الشريعة العامة في الوظائف المدنية، وإذا فقدت هذه الشروط الإضافية الموضوعة من قِبل الجهة الإدارية متطلبات وظائف هيئة التدريس وتعدَّتها إلى الشروط الوظيفية العامة، فإنه يتعيَّن العودة في هذا المقام إلى الضوابط والمعايير التي أنزلها قانون نظام العاملين المَدنيين بالدولة لكونه الشريعة العامة في وظائف الخدمة المدنية، وإلا أضحى قرار الجهة الإدارية مخالفا للقانون، مُستحِقا للإلغاء.

هذا وقد قررت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 19/2/2017 إحالة الطعن رقم 33166 لسنة 59 القضائية (عليا) إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة، لترجح أيا من الاتجاهين فيما يخص اشتراط حد أقصى للسن في الإعلان عن شغل وظائف هيئات التدريس بالجامعات ومعاونيهم، وبجلسة الأول من يوليو سنة 2017 قضت هذه الدائرة بمشروعية تحديد الجامعة عند الإعلان عن وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة بكليات الجامعة حدا أقصى لسن المتقدم لشغل تلك الوظائف, عدا وظيفة (أستاذ)، مبينة أن الإعلان كطريق من طرق شغل هذه الوظائف يجب أن يكفل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص, والمنافسة العادلة بين المستوفين لشروط شغلها, وهو ما يتعين معه أن تكون الغاية من الشروط التي تضيفها جهة الإدارة هي تحقيق المصلحة العامة, وكفالة حسن سير العمل في المرفق الذي تقوم عليه, وأن تكون هذه الشروط متصفة بالعمومية والتجريد, ومتفقة وما تمليه الوظيفة المعلن عنها, ومحققة مصلحتها, وألا تجافي طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها، وبينت أن مشروعية تضمين الإعلان عن الحاجة إلى شغل وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة (عدا وظيفة أستاذ) شرطا بالحد الأقصى لسن المتقدم لشغل أي من هذه الوظائف، يتوقف على مضمون هذا الشرط، إذ يجب أن يكون هذا التحديد على وفق قواعد موضوعية منضبطة, من خلال اختيار سن متوازن كحد أقصى يراعى في تحديده بالنسبة لأدنى الوظائف (وظيفة معيد) السن المعتاد للحصول على المؤهل اللازم لشغل الوظيفة, في ضوء الظروف الواقعية من سنوات الدراسة، مراعيا ما عساه يعترض الطالب العادي من عقبات تؤخر حصوله على المؤهل, ويراعى في تحديده أيضا أنه يجوز قانونا شغل هذه الوظيفة بطريق التكليف من بين خريجي آخر سنتين دراسيتين, مما يقتضي أخذ السن المعتاد لمن عساه يكلف بذلك في الاعتبار، أما بالنسبة للوظائف الأعلى بدءا من (مدرس مساعد) وما يعلوها, فيراعى في ذلك السن المدة المعتادة للحصول على التأهيل العلمي, واستيفاء الشروط اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى بحسب السير العادي للأمور، وأوضحت الدائرة أن من القواعد الموضوعية بالنسبة إلى جميع الوظائف المشار إليها أن يؤخذ بعين الاعتبار إتاحة السبيل لمن يقع عليه الاختيار لقضاء فترة معقولة للعمل بالجامعة تسمح له باكتساب الخبرات التراكمية التي تتكون لشاغلي تلك الوظائف على مدار سنوات عملهم, وأن يؤخذ كذلك بعين الاعتبار أن أعضاء هيئة التدريس سوف يتناوبون فيما بينهم في شغل المناصب الإدارية بالأقسام والكليات, وهو ما يقتضي تجنب التفاوت العمري المبالغ فيه بين شاغلي الوظيفة الواحدة من هذه الوظائف.

أما الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فقد كان لها اتجاهان كذلك فيما يتعلق بشرط السن في تعيين أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم بالجامعات:

(الاتجاه الأول) ذهبت الجمعية في فتواها رقم 178 بتاريخ 14/5/2011 بجلسة 19/1/2011، ملف رقم 86/3/1101، إلى أنه وإن أجاز المشرع لمجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد وبعد أخذ رأي مجلس القسم المختص، أن يُضَمِّن الإعلان بالنسبة لوظائف المدرسين والأساتذة المساعدين اشتراط شروط معينة وخاصة تتطلبها طبيعة الوظيفة، بالإضافة إلى الشروط العامة المبينة في قانون تنظيم  الجامعات، فإنه يشترط أن يكون مسلك الجامعة خاليا من إساءة استعمال السلطة، أو التمييز بين   أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، وانتهت الجمعية إلى عدم مشروعية اشتراط حد أقصى لعمر المتقدم لشغل وظيفة (مدرس) هو 45 سنة؛ لأن هذا ينطوي على تمييز منهي عنه بين المؤهلين لشغل هذه الوظيفة، ولأن هذا الشرط يفتقد للأسس الموضوعية، وغير مستمد من طبيعة أو احتياجات الوظيفة المعلن عنها.

(الاتجاه الثاني) ذهبت الجمعية في فتواها رقم 509 بتاريخ 9/3/2017 بجلسة 8/2/2017، ملف رقم 86/4/1868، إلى أن الإعلان كطريق من طرق شغل وظائف أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم يكفل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، وضمان المنافسة العادلة بين المستوفين لشروط شغل الوظائف المعلن عنها كإطار عام لا يجوز تجاوزه، وهو ما يتعين معه أن تكون الغاية من الشروط التى تُضيفها جهة الإدارة عند الإعلان عن حاجتها لشغل تلك الوظائف –على وفق السلطة التقديرية المخوَّلة لها قانونا فى هذا الشأن– هي تحقيق المصلحة العامة، وكفالة حسن سير العمل فى المرفق الذى تقوم عليه، وأن تكون هذه الشروط متصفة بالعمومية والتجريد، لا أن تكون شروطًا منطوية على تمييز منهي عنه، أو إخلال بالمساواة، أو بتكافؤ الفرص، وهي الأمور المكفولة بنص الدستور للمواطنين جميعًا عند التنافس على شغل الوظائف العامة بوصفها حقا لهم، كما يلزم أن تكون تلك الشروط متفقة وما تمليه الوظيفة المعلن عنها ومحققة مصلحتها، فضلا عن عدم مخالفتها أحكام الدستور والقانون، وألا تجافي طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها، وإلا استحالت عسفًا بالسلطة المخولة، وانحرافًا بها فى هذا الشأن. ولاحظت الجمعية أن مشروعية تضمين الإعلان عن الحاجة إلى شغل وظائفِ أعضاء هيئة التدريس -عدا وظيفة أستاذ- وكذا الوظائفِ المعاونة، شرطًا بالحد الأقصى لسن المتقدم لشغل أي من هذه الوظائف، والذي يمتنع حال تجاوزه التقدم للمنافسة على شغلها، يتوقف على مضمون هذا الشرط، إذ يتعين ألا يكون تحديد هذه السن تحكميا، فيجري النزول به نزولا غير مبرر، على نحو يفوت الفرصة على المستوفين لشروط شغل الوظيفة المعلن عنها بحسب المجرى العادي للأمور، وهو ما يشكل إهدارًا لمبدأ تكافؤ الفرص، وإخلالا بالحق في تولي الوظائف العامة، بل يجب أن يكون هذا التحديد على وفق قواعد موضوعية منضبطة، غايتها فتح الباب -قدر الإمكان- للراغبين في شغل الوظيفة من المستوفين للشروط المقررة لشغلها للتزاحم على الفوز بها، من خلال اختيار سن متوازن كحد أقصى يراعى في تحديده بالنسبة إلى أدنى الوظائف (وهي في الحالة  المعروضة وظيفة معيد) السنُّ المعتادة للحصول على المؤهل اللازم لشغل الوظيفة، فى ضوء الظروف الواقعية، من سنوات الدراسة، مراعيا فى ذلك ما عساه يعترض الطالب العادي من عقبات تؤخر حصوله على هذا المؤهل، على وفق السير المعتاد للأمور، ويراعى فى تحديده أيضًا بالنسبة لهذه الوظيفة أنه يجوز قانونًا شغلها بطريق التكليف من بين خريجي آخر سنتين دراسيتين مما يقتضي أخذ السن المعتاد لمن عساه يكلف بذلك في الاعتبار؛ بغية تجنب التفاوت غير المنطقي بين شاغلي هذه الوظيفة في السن، أما بالنسبة للوظائف الأعلى، بدءًا من مدرس مساعد وما يعلوها، فيراعى في ذلك: السنُّ التي يتم تحديدها فى ضوء ما سبق بيانه، والمدة المعتادة للحصول على التأهيل العلمي، واستيفاء الشروط اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى، بحسب السير العادي للأمور، كما أن من تلك القواعد الموضوعية بالنسبة إلى جميع الوظائف المشار إليها أن يؤخذ بعين الاعتبار إتاحة السبيل لمن يقع عليه الاختيار لقضاء فترة معقولة بالعمل بالجامعة تسمح له باكتساب الخبرات التراكمية التى تتكون لشاغلي تلك الوظائف على مدار سنوات عملهم، حتى يمكن الاستفادة من هذه الخبرات؛ باعتبار أن الملكات والخبرات في مجال البحث العلمى والتدريس تتكون وتتراكم على مر السنين عامًا بعد عام، وهو ما اتجهت إليه إرادة المشرع في قانون تنظيم الجامعات بما قرره من أن الأصل بالنسبة للتعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس أن يكون من شاغلي الوظيفة التي تسبقها في الكلية نفسها، أو المعهد، والاستثناء هو شغلها عن طريق الإعلان، وأن يؤخذ كذلك بعين الاعتبار أن أعضاء هيئة التدريس في الكلية أو المعهد سوف يتناوبون فيما بينهم فى شغل المناصب الإدارية بالأقسام والكليات، وهو ما يقتضي تجنب التفاوت العمري المبالغ فيه بين شاغلي الوظيفة الواحدة من هذه الوظائف؛ إذ الأصل على وفق المعتاد أن يكون الأكبر سنا هو الأعلى وظيفةً، أو الأقدم فيها.

– وفيما يتعلق بشرط السن بالنسبة للتعيين في أدنى الوظائف القضائية ذهبت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 31/8/2015 في الطعن رقم 26623 لسنة 59 القضائية (عليا) إلى أن تحديد سن الثلاثين كحد أقصى للمتقدم لشغل وظيفة (مندوب مساعد) بهيئة قضايا الدولة يأخذ في الاعتبار تاريخ التخرج، وما يمضيه الطالب من سنوات دراسية في مراحل التعليم المختلفة، واختلاف سنوات الدراسة بين كليات الحقوق والشريعة والقانون، وما قد يعتري الطالب من عوارض طبقا لمألوف العادة والمجرى العادي للأمور، دون التفات إلى الحالات الشاذة التي لا تصلح معيارا أو أساسا يقاس عليه.

وراجع حكمها الصادر بجلسة 28/6/2014 في الطعن رقم 25318 لسنة 59 القضائية (عليا)، حيث بينت المحكمة أنه باستعراض نص المادة (73) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 يبين أنه وإن اشترط حدا أدنى لسن من يعين في وظيفة (مندوب مساعد) إلا أنه خلا من وضع حد أقصى لسن التعيين في هذه الوظيفة، إذ إن وضع حد أقصى للسن -تعميما- ينطوى على حرمان لصاحب الشأن من الانضمام إلى نقابة أو وظيفة عامة، وإذا كان هناك جهات تتطلب سنا أو تكوينا معينا لأعضائها منذ بداية التعيين، فإن تنظيم ذلك لا ينبغي أن يتخذ -تحكما من طرق تحديد شرط السن- مدخلا لمصادرة حق العمل في تلك الوظائف. وإنه ولئن ساغ لجهة الإدارة في ضوء هذا التوجه أن تضع من الضوابط ومن الشروط ما تراه مناسبا لشغل الوظائف الخالية بها، بحسبانها القوامة على المرافق العامة، ومن بين هذه الضوابط: الحد الأقصى لسن التعيين بهذه الوظائف، إلا أن مناط قبول هذه الشروط ألا تخالف الدستور والقانون، وألا تجافي طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها، وألا تهدر أو تمس الأصول المقررة من مساواة للمراكز القانونية والتمكين لتكافؤ الفرص بينها، وإلا استحالت تعسفا بالسلطة، وانحرافا بالرخصة الموسدة لها في هذا الشأن، وتطبيقا لذلك فإن جهة الإدارة إذا اشترطت سنا معينة لتعيين خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون في وظيفة (مندوب مساعد) فإنها في مجال تحديد هذه السن يجب أن تراعي المدة المعقولة لتخرج الطالب العادي، بما عسى أن يعتري أو يعترض مساره التعليمي خلال سني دراسته طبقا لمألوف العادة من عوارض أو عوائق، كالتحاقه بالدراسة بعد تجاوز سن الإلزام ولو بأشهر، ذلك أنه إذا لم يكمل سن الإلزام (ست سنوات) ولو بأيام حال تقدمه لأول مرة قد لا يقبل في المرحلة الابتدائية إذا لم تسعفه فسحة الكثافة طبقا لقانون التعليم، فإذا ما التحق في العام الدراسي التالي تكون سنه قد قاربت السبع سنوات، بل إن نظام التعليم بالأزهر يقبل فيه التلميذ بالسنة الأولى بالمعاهد الابتدائية حتى سن تسع سنوات طبقا لحكم المادة (49) من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، كما أنه قد يعرِض للطالب موجبٌ لتأجيل الامتحانات أو الإعادة  لها خلال مراحل دراسته لمرض أو نحوه من الأعذار الجائزة قانونا مما يزيد من عمره عند التخرج، هذا فضلا عن أن هناك اختلافا في سنوات الدراسة بين التعليم العام والتعليم الأزهري، ومن ثم فإذا ما غضت جهة الإدارة الطرف عن هذه العوارض أو الظروف أو الملابسات حال إعمال سلطتها في وضع الحد الأقصى لسن التعيين، جاء هذا التحديد مجافيا طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها مجافاةً تُلحق قرارَها محظورَ التجاوزِ في استخدام السلطة، وضربا للصفح عن حدودها المقررة، بعد إذ نأت بجانبها من مألوف العادة أو المجرى العادي للأمور في هذا الشأن.

وانتهت المحكمة إلى أنه لما كان الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد اشترطت لقبول التقدم لوظيفة (مندوب مساعد) من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون والشرطة دفعة 2012 الحاصلين على تقدير (جيد) على الأقل ألا تجاوز سن المتقدم 25 سنة كحد أقصى، في حين أنه بمراجعة متأنية لسن الطالب ومدة دراسته خلال المراحل الدراسية في ضوء الأحكام المتقدمة فإنها (أي السن) لن تقل عند التخرج عادة عن 22 سنة بالنسبة للتعليم العام، و23 سنة بالنسبة للتعليم الأزهري، هذا بخلاف ما قد يستتبعه من زيادة لقاء ما يتعرض له الطالب على النحو المتقدم طبقا لمألوف العادة بحيث تزيد في كل من نوعي التعليم مددا قد تصل إلى سنة أو سنوات، ومن ثم فإن جهة الإدارة إذ أعلنت في العام التالي (أي سنة 2013) لتخرج الطلب (سنة 2012) أي بعد انقضاء زهاء العام على التخرج عن قبول التقدم لتلك الوظيفة، مشترطة ألا تزيد السن على 25 سنة، غافلة عن الظروف والعوارض المتقدم ذكرها، فإن هذا التحديد يضحى مجافيا طبائع الأشياء ومنطقها وعدلها وواقعها، مما يصمه بمخالفة القانون. فضلا عن أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة ومن واقع إعلاناتها عن شغل وظيفة (مندوب مساعد) للأعوام 2009 و2010 و2011 و2012 قد تذبذبت وتقلبت في شرط السن ترددا بين 25 و27 و28 سنة، دون ثبات على معيار أو ضابط واحد، بل إنها بعد تحديدها شرط السن بخمسة وعشرين عاما كحد أقصى، عادت بالنسبة لخريجي سنة 2013 وفي الإعلان رقم 1 لسنة 2014 واشترطت ألا تزيد سن المتقدم على 27 سنة، بما ينحل تمييزا تحكميا وإهدارا لمبدأ مساواة ذوي المراكز القانونية المتماثلة من حيث كونهم خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون من حملة شهادة الليسانس، حيث تبسط جهة الإدارة لإحدى الدفعات في السن حتى تبلغ 28 عاما، وتقبض في الشروط نفسها بالنسبة لدفعة أخرى حتى  تهبط به إلى خمسة وعشرين عاما، موصدة دون هذه الدفعة بابا أوْسَعته لسابقتِها أو لاحقتِها، ومن ثم تمنح وتمنع فرصة التقدم للوظيفة لسبب السن دون ضابط أو معيار من واقع أو منطق أو عدل، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص المصون دستوريا. يضاف إلى ما تقدم أن جهة الإدارة في تقريرها الحد الأقصى لشرط السن المطعون فيه تبدو كمن يسلك في هذا الشأن دربا مغايرا لذلك الذي سلكته إجماعا الهيئات القضائية الأخرى، إذ تفصح الإعلانات الصادرة عن كل من النيابة العامة وهيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة عن أن الحد الأقصى لسن المرشح ثلاثون سنة، فإذا ما انفردت الجهة الإدارية المطعون ضدها (مجلس الدولة) دون غيرها من الهيئات القضائية بتحديد سن المرشح على النحو المتقدم (25 سنة) دون سند من منطق أو قانون، فإن قرارها المطعون فيه يكون قد أدركه وجه آخر من أوجه الإخلال بالمساواة وتكافؤ الفرص. وفوق ما تقدم جميعه فإن ذلك التحديد يلامس حد الإهدار لحق العمل بحسبانه أحد الأصول التي ما انفكت الدساتير المتعاقبة تقررها وتكفلها، وهو ما يذر القرار المطعون فيه مخالفا القانون مستوجب الإلغاء، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام جهة الإدارة تسليم الطاعن ملف الترشيح اللازم للتقدم لشغل وظيفة مندوب مساعد طبقا للإعلان، وقبول أوراقه، واستكمال إجراءات تعيينه.

 – وفيما يتعلق بالتعيين في الوظائف الحرفية انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة في فتواها رقم 150 بجلسة 17/1/1990 بتاريخ 30/1/1990، ملف رقم 86/6/403، إلى أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978) قد خول الوحدات المخاطبة بأحكامه وضع الاشتراطات اللازم توفرها فيمن يشغل الوظائف الواردة بجداولها، وبما يتفق وطبيعة أعمال تلك الوظائف، ومن المسلم به أن أعمال وظائف المجموعة الحرفية تتميز بطبيعة خاصة وتتطلب فيمن يشغلها درجة معينة من التيقظ والتبصر حفاظا على سلامته، كما تتطلب أيضا قدرة بدنية معينة على الاضطلاع بها، فإذا قدرت الجهة الإدارية أن من تتوفر فيه هذه المواصفات والمقومات ينبغي ألا تزيد سنه عند التعيين على 40 سنة، وألا تقل عن 20 سنة، وكانت هذه السن بحديها الأدنى والأقصى تتفق وطبيعة أعمال تلك الوظائف على النحو المبين سالفا،كما تقع في نطاق الحدود المقررة قانونا، إذ حدد  القانون المذكور الحد الأدنى لسن التعيين بستة عشر عاما، وحدد سن إنهاء الخدمة بسن الستين، ولما لم يكن في هذا الشرط ما ينافي أحكام ذلك القانون أو يخالف القواعد المتعلقة بالنظام العام، فمن ثم يعد شرطا مشروعا، مادام أن جهة الإدارة قد تغيت به وجه المصلحة العامة، وقد جاء في صورة عامة مجردة. ولا يغير من ذلك القول بأن هذا الشرط ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين في شغل الوظائف العامة؛ ذلك أن الإخلال بمبدأ المساواة لا يقع إلا في حالة التمييز بين المواطنين المتحدين في الظروف والمراكز القانونية بسبب النوع أو الجنس أو اللون أو العقيدة، وهو ما لم يتحقق في الحالة المعروضة، والأمر كذلك بالنسبة لتكافؤ الفرص؛ إذ إنه لا حظر على التقدم لشغل الوظائف العامة لكل من تتوفر فيه الشروط المتطلبة لشغلها، فالجميع متساوون في شغل تلك الوظائف على وفق الشروط المقررة.     

– وفيما يتعلق بالمهن الحرة: يراجع ما قررته المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 38 لسنة 17 القضائية (دستورية) بجلسة 18/5/1996، في دعوى تدور حول تقدم أحد خريجي كلية الحقوق بطلب لقيده بجدول المحامين تحت التمرين، وقد رفض هذا الطلب استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة (21) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 التى تشترط للقيد بهذا الجدول ألا يجاوز سن الطالب خمسين عاما وقت تقديم طلب القيد، حيث انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم دستورية هذه الفقرة، وأكدت في حكمها أن ما نص عليه الدستور من اعتبار العمل حقا، مؤداه ألا يكون تنظيم هذا الحق مناقضا لفحواه، وأن يكون فوق هذا اختيارا حرا، والطريق إليه محددا على وفق شروط موضوعية مناطها ما يكون لازما لإنجازه، متوخيا دوما تطوير أنماط الحياة وتشكيلها فى اتجاه التقدم، معززا ببرامج رائدة تزيد من خبرة العامل وتنميها، وتكفل خلق مناخ ملائم، يكون العمل فى إطاره إسهاما وطنيا وواجبا.        

وبينت أن الشروط التي يتطلبها المشرع لمزاولة حرفة أو مهنة بذاتها لا يجوز تقريرها بعيدا عن متطلبات ممارستها، بل يتعين أن ترتبط عقلا بها، وأن يكون فرضها لازما لأداء المهمام التى تقوم عليها، كامنا فيها، ملتئما مع طبيعتها، منبئا عن صدق اتصالها بأوضاعها، وإلا كان تقرير هذه الشروط انحرافا عن مضمونها الحق، والتواء بمقاصدها، وإرهاقا لبيئة العمل ذاتها، وما ينبغى أن يهيمن عليها من القيم التى تعلو العمل ولا تخل بطبيعة الشروط التى يقتضيها، وبوجه خاص كلما دل تطبيقها على مناهضتها لتكافؤ الفرص أو تمييزها فى التعامل دون مقتض بين المتزاحمين على العمل، أو إنكارها لحقهم فى الأمن، اجتماعيا أو اقتصاديا، أو إضرارها بالظروف الأفضل لضمان حريتهم وكرامتهم، أو عدوانها على الحق فى تدريبهم مهنيا. وإن ما قد ينص عليه المشرع من حرمان الأشخاص الذين جاوزوا سنا حددها من الالتحاق ببعض الأعمال لا يستقيم على إطلاق؛ ذلك أن من بين هذه الأعمال ما يتصل ببعض المهن الحرة التي تقتضى ممارستها جهدا عقليا صرفا من القائمين عليها، ولا شأن لها بمظاهر القصور فى قدراتهم البدنية وما يتصل بها عاطفيا وجسمانيا من تغيير يؤثر سلبا وعملا فى إمكاناتهم، فلا يكون شرط السن عندئذ مقبولا إلا إذا كان مبررا بطبيعة الأعمال التى يعهد إلى العامل بها ونطاق واجباتها ومسئولياتها، ليتحدد على ضوئها ما  إذا كان هذا الشرط فاعلا مؤئرا فيها أم منافيا لها وغريبا عنها، بما مؤداه أن الأصل هو ألا يكون شرط السن معتبرا، فإذا كان لازما لبعض الأعمال لزوما حتميا كان ذلك استثناء من هذا الأصل، يتعين أن يفسر في أضيق الحدود، وإلا صار حق العمل -وغيره من المزايا التى يرتبط بها كالحقوق التأمينية- ركاما، وَلَغَدَا شرط السن ذريعة لنقض الحق فى العمل، وهو حق لا يتقرر إيثارا، ولا يُمنح تفضلا على ما تنص عليه المادة 13 من دستور 1971، وما جرى به قضاء هذه المحكمة.

وأبانت المحكمة أنه ولئن جاز القول بأن تقدم العمر يحمل فى ثناياه مخاطر صحية لا يستهان بها ولا يمكن التنبؤ بزمن طروئها ولا بحدتها ومتاعبها ومضاعفاتها، إلا أن المهن الحرة التى تقتضي مزاولتها جهدا عقليا يتعين أن يكون النفاذ إليها متاحا لمن يطرقون أبوابها، لا يتقيدون فى ذلك بغير الشروط الموضوعية التي تؤهل لممارستها، والتى ينافيها شرط السن باعتباره مصادما لها دخيلا عليها، وهو ما يعني أن الشروط التى يتطلبها المشرع للقيد فى الجداول التى تنظم الاشتغال بالمهن الحرة (ومن بينها شرط السن) يتعين لإقرار مشروعيتها أن يقوم الدليل على اتصالها بطبيعة هذه المهن ذاتها، وما يكون لازما عقلا لممارستها مرتبطا بجوهر خصائصها، ولقد صار أمرا مقضيا أن الأمم على اختلافها تفقد كثيرا من مصادر الثروة اللازمة لتقدمها إذا أعيق عمالها -بناء على سنهم- عن النفاذ إلى الأعمال التى لا زالوا قادرين على النهوض بها، والتى يتكافأون فى إنجازها أو يمتازون فى أدائها عمن يمارسونها فعلا، ليفقد المبعدون عنها فرص عملهم، وليكون التمييز بين هؤلاء وهؤلاء مصادما للدستور، وهو ما يفيد أن شرط السن فى نطاق الأعمال الحرة كثيرا ما يكون مؤشرا واهيا في الدلالة على القدرة على ممارستها.

The post الدائرة السابعة ، الطعن رقم 10323 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>