هيئة النيابة الإدارية Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/هيئة-النيابة-الإدارية/ Sat, 04 Apr 2020 15:37:11 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-33078-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Thu, 12 Mar 2020 11:57:25 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=847 جلسة 24 من أكتوبر سنة 2015 الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة نائب رئيس  […]

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 24 من أكتوبر سنة 2015

الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة

نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، ومحمود شعبان حسين رمضان، وحسام محمد طلعت محمد السيد، وسامح جمال وهبة نصر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

دعوى الإلغاء- حدد المشرع ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوما، وجعل مناط بدء سريان هذا الميعاد هو واقعة نشر القرار المطعون فيه، أو إعلان صاحب الشأن به، وبذا فإن النشر يعادل الإعلان بالقرار من حيث قوة كليهما في وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن به، وفي بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن- تطبيق: القرار الصادر بالتعيين في الوظائف القضائية بالهيئات القضائية ينشر في الجريدة الرسمية، ومن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه من تاريخ نشره.

– المادة (24) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) هيئة النيابة الإدارية:

شئون الأعضاء- ترتيب أقدمية المعينين- طلب تعديل الأقدمية بين المعينين يعد طعنا بالإلغاء في القرار الصادر بالتعيين، ولا يعد من طلبات التسوية؛ لعدم استناده إلى نص قانوني يقرره- ترتيبا على ذلك: يتقيد هذا الطلب بميعاد دعوى الإلغاء([1]).

الإجراءات

في يوم الاثنين 24/9/2012 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم المبين عاليه، طالبا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من ترتيب أقدميته بعد المعينين من دفعة 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعادة تصحيح الوضع المخالف بترتيب أقدميته بالقرار المشار إليه، وتعديل الأقدمية في التعيين ليكون تاليا لآخر المعينين من دفعة عام 1999، وهي:…، وسابقا لأول المعينين من دفعة 2001 وهي:…، واستصدار القرار الجمهوري في هذا الشأن.

وذكر شرحا لطعنه أنه تقدم للتعيين بوظيفة (معاون نيابة إدارية) بناء على إعلان المسابقة التي أعلنت عنها هيئة النيابة الإدارية للتعيين في تلك الوظيفة من بين خريجي عام 2001 أصلية و1999، 2000 تكميلية، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 متضمنا تعيينه في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، إلا أنه فوجئ بإدراج اسمه في القرار في أقدمية لاحقة للمعينين من دفعة 2001 على الرغم من أن ذات القرار قد وضع المعينين من دفعة 1999 سابقين للمعينين من دفعة 2001، وهو ما يعد مخالفا للقانون والمستقر عليه في ترتيب الأقدمية بهيئة النيابة الإدارية، مما حداه على إقامة طعنه الماثل، حيث اختتم تقرير طعنه بطلباته المبينة سالفا.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم (بصفاتهم) وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم: (أصليا) بعدم قبول الطعن شكلا لعدم سابقة التظلم وإلزام الطاعن المصروفات، و(احتياطيا) بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد، و(على سبيل الاحتياط الكلي) بإلغاء القرار رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من ترتيب أقدمية الطاعن بعد المعينين من دفعة 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أن يكون سابقا في الترتيب على المعينين  بذات  القرار من خريجي دفعة عام 2001، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 3/10/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الدعوى هو من تصريف المحكمة، إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتها أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها، وأن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها، وذلك دون أن تتقيد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها، بل بحكم القانون فحسب.

وحيث إن البين من الأوراق أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق دور مايو 2000، وتقدم لشغل وظيفة (معاون نيابة إدارية) بهيئة النيابة الإدارية بناء على المسابقة التي أعلنت عنها الهيئة للتعيين في تلك الوظيفة من بين خريجي عام 2001 أصلية و1999، 2000 تكميلية، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 بتعيينه في وظيفة (معاون نيابة إدارية) إلا أن القرار المشار إليه تضمن وضعه في ترتيب الأقدمية بعد المعينين من دفعة 2001، ومن ثم فإن حقيقة طلبات الطاعن هي الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته على وفق صحيح حكم القانون، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل أقدميته في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) ليكون تاليا لآخر المعينين من دفعة 1999، وهي:…، وسابقا لأول المعينين من دفعة 2001 وهي:… .

وحيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه. وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا، ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة”.

وحيث إن مفاد ما تقدم -وحسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن المشرع حدد ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوما، وفرض التظلم إلى الجهة الإدارية  من قبل  المتضرر من القرار أو الإجراء الإداري قبل إقامة الطاعن لطعنه، كإجراء شكلي جوهري ينبغي مراعاة اتخاذه قبل سلوك الدعوى القضائية في الأحوال المشار إليها، وجعل مناط بدء سريان هذا الميعاد هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، وبذلك كان النشر معادلا للإعلان من حيث قوة كليهما في وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن به، وفي بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن.

ولما كان القرار الصادر بالتعيين في الوظائف القضائية بالهيئات القضائية ينشر في الجريدة الرسمية، فمن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه (وهو ستون يوما) من تاريخ نشر القرار على النحو المشار إليه، وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الذي يقدم خلال الستين يوما المذكورة، ويبدأ ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخ إخطار صاحب الشأن برفض تظلمه أو من تاريخ الرفض الضمني بمضي ستين يوما على تقديم التظلم دون البت فيه، أيهما أسبق، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد.

وحيث إنه بتطبيق ما تقدم، ولما كان البين من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 200 لسنة 2004 صدر بتاريخ 8/7/2004، ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 30 بتاريخ 22/7/2004، وأقام الطاعن طعنه الماثل في 24/9/2012 بعد ما يزيد على ثماني سنوات على صدور القرار المطعون فيه، فإن الطاعن يكون قد لجأ إلى سلوك سبيل التقاضي طعنا على القرار المشار إليه بعد فوات المواعيد المقررة قانونا للطعن بالإلغاء، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن شكلا؛ لرفعه بعد الميعاد.

ولا ينال مما تقدم أو يغيره ما أثاره الطاعن من أن طعنه الماثل يعد من قبيل دعاوى التسويات التي لا تتقيد بالإجراءات والمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء الواردة بقانون مجلس الدولة؛ لأن طلب الطاعن إرجاع أقدميته ضمن المعينين بالقرار رقم 200 لسنة 2004 لا يستند إلى نص في القانون حتى يمكن اعتبار مطالبته محل الطعن الماثل من قبيل تسوية الحالة الوظيفية التي تندرج  في عداد دعاوى التسوية.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا، وألزمت الطاعن المصروفات.

([1]) هناك أحكام أخرى للمحكمة الإدارية العليا ورد منطوقها بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترتيب أقدمية المعينين، لكن يبين من الوقائع أن الطعن قد أقيم بعد الميعاد المقرر قانونا لطلبات الإلغاء، من ذلك حكمها في الطعن رقم 1675 لسنة 49 القضائية (عليا) بجلسة 25/5/2008 (غير منشور)، فقد أقيم الطعن في 20/11/2002 طعنا في القرار الجمهوري رقم (59) لسنة 1999 بتعيين خريجي دفعة 1996 في وظيفة (مندوب مساعد) بهيئة قضايا الدولة، ولم تتعرض المحكمة في حكمها لميعاد إقامة هذا الطعن.

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12414-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 12:09:32 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1159 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز            رئيس مجلس […]

The post الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

           رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وعادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة معاون نيابة إدارية- السلطة التقديرية للجان المقابلة([1])– التعيين في هذه الوظيفة يتم بمقتضى سلطة تقديرية مقيدة بالمصلحة العامة- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا كانت المهمة التي أسندت إلى اللجنة لم تقترن بمعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير- لا جدال في أنها استعانت بالعرف العام الذي يحيط تولي الوظائف القضائية بمعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية- لا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال تلك المعايير والضوابط واستخلاص تلك الصفات، فهي نتيجة يأباها التنظيم القضائي، ومبدأ الفصل بين السلطات- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثباته.

الإجراءات

بتاريخ 28/9/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن، طالبا الحكم له بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 230 الصادر في 14/5/2000 فيما تضمنه من استبعاد الطاعن من التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) من دفعات 1990 حتى 1995، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد نظرت الدائرة الثانية الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/12/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، وقد نظرت الدائرة السابعة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/1/2003 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، واستندت الدائرة في هذا القرار إلى ما تبين لها من وجود تناقض بين أحكام المحكمة الإدارية العليا؛ إذ إنها اتجهت في الطعون أرقام 1215 لسنة 44 ق.ع و 523 لسنة 43ق.ع و4529 لسنة 42ق.ع و157 لسنة 42 ق.ع و157 لسنة 42 ق.ع و1923 لسنة 42 ق.ع و10085 لسنة 46 ق.ع إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية، وذلك باختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف بلا معقب من القضاء على قراراتها المحمولة على الصحة والصادرة بلا تعسف، ما لم يثبت من الأوراق أن هذه القرارات شابها عيب إساءة السلطة أو الانحراف بها عن غايتها.

في حين اتجهت المحكمة في الطعن رقم 2707 لسنة 42 ق.ع إلى مناقشة الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة لتبرير تخطيها الطاعن في التعيين في وظيفة معاون نيابة إدارية، وذهبت إلى أن القرار المطعون فيه غير مستخلص استخلاصا سائغا من الأوراق، وأن الطاعن استوفى جميع الشروط والضوابط اللازمة للتعيين، ومن ثَمَّ حكمت بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 8/5/2003، وتداولت نظره بالجلسات، وأثناء المرافعة أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهى لأسبابه إلى ترجيح الاتجاه الذي يرى خضوع سلطة جهة الإدارة التقديرية في التعيين في الوظائف القضائية لرقابة القضاء.

وبجلسة 6/11/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة التى تثيرها الإحالة إلى هذه الدائرة في الطعن المعروض تنحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد الذي يذهب إلى تمتع جهة الإدارة في التعيين بالوظائف القضائية بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وهو ما يعني قصر رقابة القضاء على ركن الغاية في القرارات الصادرة بالتعيين في تلك الوظائف، فتصبح تلك الرقابة رهينة بإثبات سوء استعمال السلطة، الذي يقع حتما على عاتق الطاعن إعمالا لقرينة الصحة التي تحمل عليها جميع القرارات الإدارية، وبين اتجاه حديث للمحكمة الإدارية العليا بسطت فيه رقابتها على ركن السبب في القرارات المشار إليها، فنظرت في مدى استيفاء الطاعن شروط وضوابط التعيين، ومن ثَمَّ مدت رقابتها إلى سبب القرار ولم تقف عند غايته.

ومن حيث إن الطعن المطروح يتعلق بالتخطي في التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية من دفعات 1990 إلى 1995 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 230 لسنة 2000، وكان الثابت بالأوراق أن النيابة الإدارية أصدرت في 30/6/1998 القرار رقم 108 لسنة 1998 بتشكيل لجنتين لمقابلة المتقدمين للتعيين بهذه الوظيفة من الدفعات المشار إليها، وذلك للوقوف على مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل هذه الوظيفة القضائية في كل منهم، وأن هذا التشكيل ضم رئيس الهيئة وأعضاء وأمين عام المجلس الأعلى للنيابة الإدارية، فإن اجتياز تلك المقابلة يكون شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام عن المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وذلك على وفق نص المادة 38 من قانون السلطة القضائية رقم 46  لسنة 1972 الذي أحالت إليه المادة 38 من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989.

ومن حيث إن قرار تشكيل لجنتي المقابلة المشار إليه رقم 108 لسنة 1998 لم يقيد مهمة اللجنتين في اختيار المتقدمين سوى بمدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، وكانت تلك المهمة لم تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توفر أو عدم توفر تلك الأهلية، كما لم تتقيد بأي ضوابط أخرى؛ فإن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، وحلول المحكمة محلها بناءً على ضوابط يضعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي، ومبدأ الفصل بين السلطات.

وإذا كانت المهمة التي أسندت إلى اللجنة لم تقترن بطريقة صريحة قاطعة ومعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير، فلا جدال في أنها استعانت بالعرف العام الذي يحيط تولي الوظائف القضائية والوظائف التي يضفي عليها المشرع تلك الصفة بمعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، بيد أنه يبقى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة في إعمال تلك المعايير والضوابط واستخلاص تلك الصفات

كما لا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة لتلك اللجنة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغي المصلحة العامة باختيار أكفأ العناصر وأنسبها، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي  تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية، وفاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره، فلا يتقلد وظائفه إلا من توفرت له الشروط العامة، وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهل لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث الطلب المقدم من الطاعن لشغل الوظيفة، فقبلت أوراقه وفحصتها وعرضته على اللجنة لاستخلاص مدى توفر أهلية شغل الوظيفة لديه.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب على الوجه الذي ذهب إليه الطاعن؛ ذلك لأن القواعد القانونية التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولي الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركز وخلال فترة زمنية محدودة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه إن لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) يتم بمقتضى سلطة تقديرية مقيدة بالمصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن للدائرة المختصة.

([1]) قررت دائرة توحيد المبادئ المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 5850 لسنة 47 ق ع بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 60/ب)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم 83/ب).

The post الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 12326 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12326-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 14:05:03 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1165 جلسة 11 من ديسمبر سنة 2004 الطعن رقم 12326 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12326 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11 من ديسمبر سنة 2004

الطعن رقم 12326 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومنصور حسن علي غربي والسيد محمد السيد الطحان ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين وسامي احمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة معاون نيابة إدارية- السلطة التقديرية للجان المقابلة([1])– التعيين في هذه الوظيفة يتم بمقتضى سلطة تقديرية مقيدة بالمصلحة العامة- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا كانت المهمة التي أسندت إلى اللجنة لم تقترن بمعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير- لا جدال في أنها استعانت بالعرف العام الذي يحيط تولي الوظائف القضائية بمعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية- لا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال تلك المعايير والضوابط واستخلاص تلك الصفات، فهي نتيجة يأباها التنظيم القضائي، ومبدأ الفصل بين السلطات- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثباته.

الإجراءات

بتاريخ 26/9/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 12326 لسنة 46 ق.عليا، طالبا الحكم له بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 230 لسنة 2000، فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن، انتهى –لأسبابه- إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة معاون نيابة إدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 2/3/2002 نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن وتداولت نظره على الوجه المبين الأوراق، وبجلسة 19/11/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، وبجلسة 1/12/2002 نظرت الدائرة السابعة الطعن وتداولت نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات.

وبجلسة 26/1/2003 قررت إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.

وبجلسة 8/5/2003 نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن وتداولت نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/2/2004 قررت إعادته إلى الدائرة السابعة لبيان الظرف الذي استدعى الإحالة طبقا لأحكام المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة والأسباب التي تستند إليها الإحالة.

وبجلسة 9/5/2004 أوضحت الدائرة السابعة أن الإحالة ترجع إلى أن المحكمة الإدارية العليا استقرت في شأن القرارات الصادرة بالتعيين على أن الإدارة تترخص في إصدارها بسلطة تقديرية كاملة تتسع كلما ارتفعت قيمة الوظيفة وأهميتها، كما تتمتع بسلطة تقديرية كاملة في اختيار الوقت الملائم لشغلها واختيار العناصر الجديرة بشغلها، إلا أن  الدائرة تبينت صدور حكم عن الدائرة الثانية يقضي بأن الجهة الإدارية لا تترخص في شأن التعيين بأية سلطة تقديرية، وأن قرارها في هذا الشأن هو محض تطبيق للضمانات والقيود المنصوص عليها في القانون، والتي يتعين على الإدارة الالتزام بها.

وبجلسة 2/9/2004 عادت دائرة توحيد المبادئ إلى نظر الطعن وتداولت نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 9/1/2004 قررت إصدار الحكم بجلسة 11/12/2004، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن الطاعن يطلب إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 230 لسنة 2000 فيما تضمنه من استبعاده من التعيين بوظيفة معاون نيابة بهيئة النيابة الإدارية، وذلك على سند من القول بأنه حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة المنصورة دور مايو سنة 1992 بتقدير جيد، ومجموع 148 درجة من 200 درجة، وحاصل على دبلوم القانون العام سنة 1996 ودبلوم العلوم الاقتصادية والمالية سنة 1997، وتقدم للتعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية بهيئة النيابة الإدارية، إلا أن القرار المطعون فيه تخطاه في التعيين بتلك الوظيفة، رغم أنه شمل من هم أقل منه في الترتيب العام والدرجة العلمية، وأكد الطاعن أنه طيب السمعة والسيرة ولم يرتكب ما يخل بالشرف أو الاعتبار، وأنه يتمتع بالأهلية الكاملة، واستند الطاعن إلى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7437 لسنة 46 ق الصادر بجلسة 30/3/2003 الذي قضى بإلغاء ذات القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي مَن أقامه؛ لعدم توفر ضوابط محددة في الاختيار، وأضاف أن اللجنة المختصة بالاختيار لم تمنح المتقدمين درجات محددة، وإنما كانت تكتفي بعبارتي “لائق” و “غير لائق”.

ومن حيث إنه ردا على ذلك طلبت الحكومة رفض الطعن استنادا إلى أن المستقر في قضاء المحكمة الإدارية العليا هو ترخص الإدارة في التعيين بسلطة تقديرية لا معقب عليها، وأن الطاعن لم يقدم دليلا على صدور القرار المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، وقدمت الحكومة لتأييد دفاعها صورة من قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه، وشهادة بحصول الطاعن في المقابلة أمام اللجنة المختصة بالاختيار على ثلاث درجات من عشر، وصورة من محضر المقابلة المثبت لذلك.

…………………………….

ومن حيث إن هذه الدائرة سبق لها أن قضت بجلسة 6/5/2004 في الطعن رقم 12414 لسنة 46 ق -الذي تضمن طلب إلغاء القرار نفسه للأسباب نفسها- بأن التعيين في وظيفة معاون نيابة إدارية يتم بمقتضى سلطة تقديرية مقيدة بالمصلحة العامة، وذلك على أساس أن المسألة التي تثيرها الإحالة تنحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد الذي يذهب إلى تمتع الإدارة في التعيين بالوظائف القضائية بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وهو ما يعني قصر رقابة القضاء على ركن الغاية في القرارات الصادرة بالتعيين في تلك الوظائف، فتصبح تلك الرقابة رهينة بإثبات سوء استعمال السلطة الذي يقع حتما على عاتق الطاعن، إعمالا لقرينة الصحة التي تحمل عليها جميع القرارات الإدارية، واتجاه حديث للمحكمة الإدارية العليا بسطت فيه رقابتها على ركن السبب في القرارات المشار إليها فنظرت في مدى استيفاء الطاعن شروط وضوابط التعيين، ومن ثم مدت رقابتها إلى سبب القرار ولم تقف عند غايته.

وأن النيابة الإدارية أصدرت في 30/6/1998 القرار رقم 108 لسنة 1998 بتشكيل لجنتين لمقابلة المتقدمين للتعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية، وذلك للوقوف على مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل هذه الوظيفة القضائية في كل منهم، وأن هذا التشكيل ضم رئيس الهيئة وكبار أعضائها وأمين عام المجلس الأعلى للنيابة الإدارية، وأن ذلك يقتضي اعتبار اجتياز تلك المقابلة شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام عن المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وذلك على وفق نص المادة 38 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 الذي أحالت إليه المادة 38 مكررا من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989.

وأن قرار تشكيل لجنتي المقابلة المشار إليه لم يقيد مهمة اللجنتين سوى بمدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وأن تلك المهمة لم تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توفر تلك الأهلية، كما لم تتقيد بأي ضوابط أخرى.

وأنه ترتيبا على ذلك فإن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى المصلحة العامة، وأن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وأن تلك النتيجة يأباها التنظيم القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات.

وإذا كان البادي أن مهمة اللجنة لم تقترن على نحو صريح بمعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها، فإن ذلك لا يعني أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير؛ إذ لا بد وأنها استعانت بالعرف العام الذي يحيط تولي الوظائف القضائية بمعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، بيد أنه يبقى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة في إعمال تلك المعايير والضوابط واستخلاص تلك الصفات.

وأن السلطة التقديرية المقررة لتلك اللجنة لا تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغي المصلحة العامة باختيار أكفأ العناصر وأنسبها، وأن ذلك أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وأن تلك السلطة التقديرية هي التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية، وفاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره، فلا يتقلد وظائفه إلا من توفرت له الشروط العامة، وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه  الأكمل.

وأنه بناء على ذلك فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر غير وارد؛ لأن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث طلب التعيين، واستخلصت توفر الشروط العامة، وبالتالي عرضت أمره على اللجنة لاستخلاص مدى توفر أهلية شغل الوظيفة.

وأنه لا وجه في هذا الصدد للنظر في قصور الأسباب؛ لأن القواعد القانونية التي تحكم مسلك لجنة المقابلة لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولي الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركز وخلال فترة زمنية محدودة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه إن لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة قصور الأسباب؛ لأن السبب هنا -وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة- يندمج في الأهلية اللازمة لشغلها، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

ومن حيث إنه إذا كان الأمر كذلك، وكانت أوراق هذا الطعن لم تقدم جديدا، فإن هذه الدائرة تقضي بذات المبدأ الذي سبق أن أقرته في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46ق. عليا بجلسة 6/5/2004.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإعمال ذات المبدأ الذي قررته في الطعن رقم 12414 لسنة 46ق، الذي يقضي بأن التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) يتم بمقتضى سلطة تقديرية مقيدة بالمصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة.

([1]) قررت المحكمة في هذا الحكم المبدأ نفسه الذي أقرته في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46ق. عليا بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 59/أ)، وفي حكمها في الطعن رقم 5850 لسنة 47ق ع بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 60/ب)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم 83/ب).

The post الطعن رقم 12326 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12361-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:37:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1221 جلسة 6 من فبراير سنة 2010 الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من فبراير سنة 2010

الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد شمس الدين خفاجى ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسعيد أحمد محمد حسين برغش ويحيى أحمد راغب دكروري.

نواب رئيس مجلس الدولـة

………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى– عدم جواز التدخل أمام دائرة توحيد المبادئ([1])– نظرا إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وتشكيلها تشكيلا خاصا، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا؛ فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية؛ لذا يكون من غير المقبول التدخل أمامها.

(ب) موظف- عاملون بالكادرات الخاصة- لا يتأتى استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في شأنهم إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما- إذا وجد هذا التنظيم، وأيا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

(ج) موظف– إعادة التعيين- مناط تطبيق أحكام المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هو أن تتم إعادة التعيين في وظيفة من مجموعة وظيفية أخرى من الدرجة نفسها أو في درجة أخرى، أي أنه يتعين أن يكون التنظيم القانوني الذي يسمح بانطباق هذا النص ينطوي على مجموعات وظيفية تشتمل كل منها على وظائف متنوعة- إذا كان النظام القانوني الذي أعيد التعيين به لا يعرف نظام المجموعات الوظيفية، كما هو الشأن في الهيئات القضائية، فإن مناط تطبيق هذا الحكم الاستثنائي ينتفي، ولا يجوز قانونا هذا التطبيق- ذلك النص ينطبق على عضو الهيئة القضائية الذي يعاد تعيينه بإحدى الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

(د) هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء– مرتب- لا يجوز احتفاظ العضو الذي يعين في أدنى الوظائف بها براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة- التنظيم القانوني للهيئات القضائية، ولما تتسم به وظائفُها من طبيعة خاصة، شمل التعيينَ بها وشرائطَه، ولم يأخذ بمبدأ إعادة التعيين وما يترتب عليه من احتفاظ بالأجر السابق؛ لكون ذلك يتأبى وتلك الطبيعة الخاصة- لا مجال للقول بأن تعيين أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيره بإحدى الوظائف القضائية هو في حقيقته إعادة تعيين يستصحب معه احتفاظه براتبه- لا يسوغ استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن.

  • المادة (38) مكررا من القانون رقم (117) لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد (116) و (123) و (124) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم (46) لسنة 1972.

(هـ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ– إحالة إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا طعنا إلى هذه الدائرة لإقرار مبدأ في مسألة قانونية، يوجب عليها أن تتريث في الفصل في الطعون المماثلة لحين إقرار المبدأ القانوني الذي طلبته- تصديها للفصل في طعن مماثل دون انتظار حكم هذه الدائرة لا يعد عدولا منها عن الإحالة السابقة إليها.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 3 من مايو سنة 2007 أودع الأستاذ/… بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 12361 لسنة 53 ق.ع، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم: (أولا) بأحقية الطاعن في الاحتفاظ بالمرتب الأساسي الذي كان يتقاضاه أثناء عمله بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، ومقداره (156) مئة وستة وخمسون جنيها، قبل تعيينه بهيئة النيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق. (ثانيا) بأحقية الطاعن في منحة الزواج ومقدارها عشرة آلاف جنيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار. (ثالثا) بإلزام المطعون ضدهم أداء مبلغ مليون جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت الطاعن من جراء تخطيه في التعيين بالقرار الجمهوري رقم (230) لسنة 2000 المقضي بإلغائه.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 6/4/2002 صدر حكم الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا لمصلحة الطاعن بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000 الصادر في 14/5/2000، فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، ونفاذا لهذا الحكم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (228) لسنة 2002 بتعيينه معاونا للنيابة الإدارية، دون رد أقدميته إلى 14/5/2000 (تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه)، فأقام الطعنين رقمي 2882 لسنة 49 ق.ع و4578 لسنة 50 ق.ع، اللذين قضي فيهما بجلسة 30/4/2006 برد أقدميته إلى التاريخ المشار إليه، وترقيته إلى (وكيل نيابة إدارية).

وأضاف بالنسبة إلى الطلب الأول: أنه كان يعمل بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي بوظيفة (محام خامس) بمرتب أساسي مقداره (156) مئة وستة وخمسون جنيها، حتى 8/9/2002 عندما تسلم عمله بهيئة النيابة الإدارية بوظيفة (معاون نيابة)، فتقاضى راتبا أساسيا مقداره (132) مئة واثنان وثلاثون جنيها، وتقدم بعدة طلبات للاحتفاظ بمرتبه السابق دون جدوى، على الرغم من أنه طبقا للمادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (التي تسري على أعضاء النيابة الإدارية لخلو قانونها من تنظيم لإعادة التعيين) يحق له الاحتفاظ بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، متى كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها، بشرط عدم مجاوزة نهاية ربط الوظيفة، وأن تكون خدمته متصلة، وذلك طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا.

 وبالنسبة إلى الطلب الثاني بأحقيته في منحة الزواج البالغ مقدارها عشرة آلاف جنيه، أوضح الطاعن أنه في 30/4/2006 صدر لمصلحته الحكم في الطعنين رقمي 2882 لسنة 49 ق.ع و4578 لسنة 50 ق.ع قاضيا برد أقدميته إلى 14/5/2000 تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000، ومن ثم فإنه يعد شاغلا لوظيفة (معاون نيابة إدارية) من هذا التاريخ، وليس من 1/8/2002. ولما كان قد تزوج في 30/11/2000 إبان عمله بعقد مؤقت كباحث بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ولم يحصل على إعانة زواج، فقد تقدم بطلب إلى المطعون ضده الرابع يلتمس فيه صرف منحة الزواج المقررة أسوة بأقرانه المعينين بالقرار الجمهوري المقضي بإلغائه، إلا أن طلبه هذا رفض، بالمخالفة لأحكام القانون وحجية الأحكام الصادرة لصالحه، التي اعتبرته شاغلا لوظيفة (معاون نيابة إدارية) اعتبارا من 14/5/2000 ، وأنه إذ تزوج في 17/11/2000 فيحق له أن يطالب بمنحة الزواج المشار إليها.

وأضاف بالنسبة إلى طلب التعويض بمبلغ مليون جنيه عن الأضرار التي ألمت به لتخطيه في التعيين بوظيفة (معاون نيابة إدارية) بالقرار الجمهوري الملغي، أن إلغاء هذا القرار يثبت الخطأ في جانب الجهة الإدارية، وهو ما نتج عنه أضرار مادية متمثلة في فروق المرتب وملحقاته وبدل العلاج وبدل الإجازات وفائض الميزانية ومنحة الزواج ومكافأة الانتخابات التي صرفت عام 2000، والدعم الذي يقدمه نادي هيئة النيابة الإدارية في المصايف وغيرها، فضلا عن الآلام النفسية التي تعرض لها نتيجة تعيين من هم أقل منه في المستوى العلمي، وقد تحققت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ومن ثم بات مستحقا للتعويض.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في الاحتفاظ بمرتبه الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية، وبإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للطاعن التعويض المناسب الجابر لما لحقه من أضرار مادية وأدبية، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 27/1/2008، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 23/11/2008 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 18/1/2009 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا بأحقية أعضاء الهيئات القضائية الذين يتم تعيينهم في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ بمرتباتهم السابقة التي كانوا يتقاضونها في أعمالهم السابقة، بما لا يجاوز نهاية ربط الوظيفة المعينين عليها، إعمالا لحكم المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978؛ وذلك لخلو القوانين المنظمة للهيئات القضائية من نصوص مثيلة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية الذي يتم تعيينه في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ براتبه السابق الذي كان يتقاضاه في عمله السابق قبل التحاقه بالهيئة القضائية.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 9/5/2009، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/12/2009 حضر… رئيس النيابة الإدارية وقـدم طلب تدخــــل انضمامي إلى جانب الطاعن، طالبا ضم الطعن رقم 6916 لسنة 50 ق.ع المقام منه، طالبا الاحتفاظ بأجره الأساسي السابق الذي كان يتقاضاه بوظيفته السابقة بالبنك الأهلي المصري قبل تعيينه بالنيابة الإدارية. وبجلسة 2/1/2010 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقـدم من… رئيس النيابة الإدارية، خصما منضما إلى جانب الطاعن، فإنه ولئن كان هذا الطلب قد اتبعت في شأنه الإجراءات المنصوص عليها في المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بأن قدم في جلسة 5/12/2009 في مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية والطاعن، وأُثبت في محضر الجلسة، بيد أنه بالنظر إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها، حسبما أورده نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وبتشكيل خاص، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا، بما يشكل ضمانة أساسية لتوحيد واستقرار المبادئ القانونية، فتُنزل كلمةَ الحق والعدل والقانون في المسألة القانونية المطروحة عليها بعد تمحيص ودراسة متأنية للأسباب التي قامت عليها تلك الأحكام المتعارضة، أو للأسباب الجديدة التي بناء عليها قد يتم العدول عن مبدأ قانوني معمول به، فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية، ومن ثم يغدو من غير المقبول التدخل أمامها، وبناء على ذلك يتعين عدم قبول تدخل…، مع الاكتفاء بالإشارة إلى ذلك في الأسباب.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل بتاريخ 3/5/2007، طالبا في ختامه: الحكم (أولا) بأحقيته في الاحتفاظ بمرتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه إبان عمله بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي قبل تعيينه معاونا بالنيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثانيا) بأحقيته في منحة الزواج المقررة لعضو الهيئة القضائية. (ثالثا) بتعويضه بمبلغ مليــون جنيه عما ألم به من أضرار مادية وأدبية ناتجة عن عدم تعيينه بهيئة النيابة الإدارية بقرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000 الذي صدر حكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بتلك الوظيفة، وصدر حكم آخر برد أقدميته إلى 14/5/2000 تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه وترقيته إلى وظيفة (وكيل نيابة إدارية).

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة التي رأت الدائرة السابعة عليا إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة بشأنها تتعلق بمدى جواز احتفاظ عضو الهيئة القضائية الذي يعين في أدنى الوظائف القضائية براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة على تعيينه عضوا بالهيئة القضائية. وقد ذهبت الدائرة السابعة في هذا الشأن إلى أن قوانين الهيئات القضائية قد نظمت تعيين أعضائها، وألحقت بها جداول للمرتبات تضمنت بدايات ونهايات ربط الوظائف المدرجة بها. وقد خلت نصوص هذه القوانين من مبدأ إعادة التعيين في وظائفها؛ نظرا لاختلاف طبيعة الوظائف القضائية عن غيرها من الوظائف، وهذه الطبيعة تحول دون الأخذ بكل ما يطبق في مجال الوظائف العامة الأخرى، ومنها حساب مدد الخدمة السابقة وغيرها. كذلك فلو أن المشرع أراد أن يحتفظ لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية بمرتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق لنص على ذلك صراحة. ولأن ما انتهت إليه هذا يتعارض وأحكام سابقة ترى العدول عنها، فقد أحالت الطعن الماثل إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إن البين مما سبق أن ثمة اتجاها في أحكام المحكمة الإدارية العليا ذهب إلى أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ بمرتبه الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة قبل تعيينه بالهيئة القضائية؛ تأسيسا على أنه إزاء خلو نصوص قوانين الهيئات القضائية من نص ينظم احتفاظ عضو الهيئة بمرتبه الذي كان يتقاضاه قبل التحاقه بها، فإنه يتعين الاستعانة بالقواعد العامة التي تنظم شئون التوظف، وهي أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، التي تسري على المعاملين بقوانين خاصة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه القوانين، ومنها نص المادة (25) التي تقرر الاحتفاظ للعامل الذي يعاد تعيينه بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، متى كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها، شريطة ألا يجاوز نهاية ربط هذه الوظيفة، وأن تكون خدمته متصلة (الأحكام الصادرة بجلسات 16/1/1999 في الطعن رقم 3996 لسنة 38 ق. ع و 1/9/2003 في الطعن رقم 2396 لسنة 47 ق.ع و 22/6/2008 في الطعن رقم 9968 لسنة 53 ق.ع). وهو الاتجاه المطلوب العدول عنه.

ومن حيث إن المادة (38) مكررا من القانون رقم (117) لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية تنص على أن: “يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية فيما يتعلق بشروط التعيين والمرتبات والبدلات وقواعد الترقية والندب والإعارة والإجازات والاستقالة والمعاشات شأن أعضاء النيابة العامة”.

ومفاد هذا النص أنه أحال في شأن تعيين ومرتبات وبدلات وترقيات وندب وإعارة أعضاء النيابة الإدارية وأيضا إجازاتهم ومعاشاتهم إلى ما ينطبق على نظرائهم من أعضاء النيابة العامة، بحيث تتوحد الأحكام المطبقة على أعضاء النيابة العامة والنيابة الإدارية.

ومن حيث إن المادة (116) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقانون رقم (46) لسنة 1972 تنص على أنه: “يشترط فيمن يعين مساعدا بالنيابة العامة أن يكون مستكملا الشروط المبينة في المادة (38) على ألا تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة. ويشترط فيمن يعين معاونا بالنيابة العامة أن يستكمل هذه الشروط على ألا تقل سنه عن تسع عشرة سنة. ولا يجوز أن يعين أحد مباشرة من غير معاوني النيابة في وظيفة (مساعد) إلا بعد تأدية امتحان، تحَدد شروطه وأحكامه بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وبشرط أن يكون مقيدا بجدول المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية إن كان محاميا، أو أن يكون قد قضى سنتين متواليتين مشتغلا بعمل قانوني إن كان من النظراء. فإذا كان من اجتاز الامتحان من أعضاء الإدارات القانونية بالحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها تنقل درجته عند تعيينه بالنيابة العامة باعتمادها المالي المدرج لها في ميزانية الجهة التي كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل”.

ومن حيث إن المادة (123) من ذات القانون تنص على أن: “تحدد مرتبات رجال النيابة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون”.

ومن حيث إن المادة (124) من ذات القانون تنص على أن: “تحدد أقدمية أعضاء النيابة وفق القواعد المقررة لتحديد أقدمية رجال القضاء طبقا للمادة (50)”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع حدد شرائط التعيين في وظيفتي (مساعد) و(معاون نيابة)، ولم يجز التعيين في وظيفة (مساعد نيابة) من غير معاوني النيابة إلا إذا كان من المحامين المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية، أو مشتغلا بعمل قانوني نظير لمدة سنتين متتاليتين، وبعد اجتيازه للاختبار، فإذا كان من بين أعضاء الإدارات القانونية بالجهات المبينة في النص، يتم نقل الاعتماد المالي لدرجته من الجهة التي كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل. وغني عن البيان أن هذا الحكم مقصور على من يعين مباشرة من غير معاوني النيابة، ولا يمتد ليشمل غيرهم، وبعبارة أخرى فإن من يعين في وظيفة (معاون نيابة) لا تنتقل اعتمادات الدرجة التي كان يشغلها قبل تعيينه هذا إلى ميزانية الوزارة.

ومن حيث إنه طبقا لما سلف بيانه يكون التنظيم القانوني للهيئات القضائية، ولما تتسم به وظائفها من طبيعة خاصة، قد شمل التعيين بها وشرائطه، ولم يأخذ بمبدأ إعادة التعيين وما يترتب عليه من احتفاظ بالأجر السابق؛ لكون ذلك يتأبى وتلك الطبيعة الخاصة، فالمشرع لم ينظم في هذا الشأن سوى إعادة تعيين العضو السابق بالهيئة القضائية، فأجازه ولم يجز غيره، فلا مجال للقول بأن تعيين أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيره بإحدى الوظائف القضائية هو في حقيقته إعادة تعيين يستصحب معه احتفاظه براتبه؛ لأنه فضلا عما سبق فإن الآثار المترتبة على إعادة التعيين –على فرض جوازه– لا تنصرف فقط إلى الاحتفاظ بالراتب، بل تمتد لتشمل أيضا الاحتفاظ بالأقدمية السابقة في الوظيفة التي كان يشغلها قبل التعيين بالهيئة القضائية، رغم الاختلاف البين بين طبيعة كلتيهما، بالإضافة إلى أن هذه الآثار إذا ما ترتبت سوف ينتج عنها قيام التفرقة بين شاغلي ذات الوظيفة القضائية الواحدة الذين يمارسون ذات الاختصاصات والمسئوليات.

ومن حيث إنه لا يسوغ استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 في مثل هذه الحالة؛ إذ إن هذا الاستدعاء لا يتأتى إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما، أما إذا وجد هذا التنظيم، وأيا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. فلو أراد المشرع أن يقرر الاحتفاظ بالراتب السابق لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية لما أعوزه النص على ذلك صراحة، مثلما فعل عندما ضمَّن نص المادة (119) من قانون السلطة القضائية المشار إليه احتفاظ من يشغل وظيفة (النائب العام) عند عودته للعمل بالقضاء بمرتباته وبدلاته، وكذلك الحال بالنسبة إلى احتفاظ الرئيس بمحكمة الاستئناف بمعاملته المالية المقررة لوظيفته عند ندبه للقيام بأعمال المحامي العام الأول، الأمر الذي لم يحدث في شأن تعيين أحد العاملين في أدنى الوظائف القضائية. وهذا ما أكده نص المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، الذي قرر في فقرته الثانية عدم سريان أحكامه على من تنظم شئونهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات.

ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه لا يجوز لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية أن يحتفظ بأجره الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة على تعيينه.

ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الأحكام التي أخذ بها الاتجاه الساري حاليا في أحكام المحكمة الإدارية العليا من استناد إلى أحكام المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للقول بجواز الاحتفاظ بالراتب الأساسي في مثل هذه الحالة؛ لأنه بمطالعة هذا النص يتضح أنه قرر الأصل العام باستحقاق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقا لجدول الأجور، وجاءت الفقرة الثالثة من هذه المادة لتقرر استثناء من هذا الأصل العام أنه: “إذا أعيد تعيين العامل في وظيفة من مجموعة أخرى في نفس درجته أو في درجة أخرى احتفظ له بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بـــداية الأجـــــر المقرر للوظيفة المعين عليها، بشرط ألا يجاوز نهايته، وأن تكون مدة خدمته متصلة “، وإنه فضلا عن أن هذا الحكم ورد على سبيل الاستثناء فلا يتوسع في تطبيقه ولا يقاس عليه، فإن مناط تطبيقه هو أن تتم إعادة التعيين في وظيفة من مجموعة وظيفية أخرى من ذات الدرجة أو في درجة أخرى، أي أنه يتعين أن يكون التنظيم القانوني الذي يسمح بانطباق هذا النص ينطوي على مجموعات وظيفية تشتمل كل منها على وظائف متنوعة، فإذا كان النظام القانوني الذى أعيد التعيين به لا يعرف نظام المجموعات الوظيفية، كما هو الشأن في الهيئات القضائية، فإن مناط تطبيق هذا الحكم الاستثنائي ينتفي، ولا يجوز قانونا هذا التطبيق.

 كذلك فإن الفقرة الثالثة من المادة (25) المشار إليها عندما قررت سريان الحكم الاستثنائي السابق على العاملين السابقين بالوحدات الاقتصادية والمعاملين بنظم خاصة، خصصت ذلك بالذين يعاد تعيينهم في الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، أي قصرته على هذه الفئة فقط، فهذا النص ينطبق على عضو الهيئة القضائية الذي يعاد تعيينه بإحدى الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وهي الحالة العكسية للحالة محل الطعن الماثل.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يغدو الاستناد إلى المادة (25) المشار إليها، لتقرير أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى وظائفها في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق، في غير محله، ويتعين الالتفات عنه، والعدول عن هذا الاتجاه السائد، والأخذ بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق.

ومن حيث إن الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا كانت قد أحالت في 18/1/2009 إلى هذه الدائرة الدعوى الماثلة لإقرار مبدأ قانوني في المسألة المبينة آنفا، وهو ما كان يتعين معه أن تتريث في الفصل في الدعاوى المماثلة لحين إقرار المبدأ القانوني الذي طلبته، إلا أنها أصدرت حكمها في الطعن رقم 9833 لسنة 51 ق.ع بجلستها المنعقدة في 22/2/2009 بأحقية الطاعن في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه قبل تعيينه بالهيئة القضائية، والذي قدم الطاعن صورة منه أمام هذه الدائرة بجلسة المرافعة المنعقدة في 6/1/2010، والذي ورد على خلاف المبدأ الذي أقرته هذه الدائرة قبلا في هذا الشأن، وهو لا يعد عدولا منها عن الإحالة السابقة إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إنه وقد انتهت هذه الدائرة إلى المبدأ المتقدم في شأن عدم الاحتفاظ بالراتب الأساسي الذي كان يتقاضاه المعين في أدنى درجات الهيئات القضائية، فإنها تحيل هذه الدعوى بكاملها إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء هذا المبدأ، وكذا الفصل في باقي الطلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية، الذي عين في أدنى الوظائف القضائية، في الاحتفاظ براتبــه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق. وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما ورد بالأسباب.

([1]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) بجلسة 3/7/2003 (منشور بهذه المجموعة برقم 56/أ)، والحكم الصادر عنها بجلسة 6/5/2004 في الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 60/أ)، حيث انتهت الدائرة إلى أن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

The post الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>