موظف Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/موظف/ Thu, 09 Dec 2021 21:54:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-395-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27/ Mon, 09 Mar 2020 16:41:23 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=814 جلسة 2 من مارس سنة 1986 الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من مارس سنة 1986

الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) موظف

 انتهاء الخدمة للاستقالة- الاستقالتان الصريحة والضمنية- ركن السبب- تقوم الاستقالتان الصريحة والضمنية على إرادة العامل- تستند الاستقالة الصريحة إلى طلب كتابي يقدم من العامل- تقوم الاستقالة الضمنية على اتخاذ العامل موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة، بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود- رتب المشرع على الاستقالة الضمنية إذا توفرت عناصرها وتكاملت أركانها نفس الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة، وهو انتهاء خدمة العامل- هذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري، وهو قرار إنهاء الخدمة.

  • المواد 94 و 97 و 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ب) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الصريحة- الأصل في الاستقالة الصريحة أن خدمة العامل لا تنتهي إلا بالقرار الصادر بقبول استقالته، وأن عليه الاستمرار في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة، إلا أن خدمة العامل تعتبر منتهية إذا لم يبت في طلب الاستقالة خلال مدة ثلاثين يوما أو بعد مدة الإرجاء- تنتهي خدمة العامل في هذه الحالة دون حاجة إلى صدور القرار بقبول الاستقالة الصريحة.

  • المادة (97) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

 (ج) موظف

انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية – إجراءات إنهاء الخدمة- الإنذار إجراء شكلي جوهري يقصد منه أن تستبين جهة الإدارة إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه، وفي نفس الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه من إجراءات، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(د) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتْبَعُها العامل، إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا، وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل- إذا اتخذت ضده الإجراءات التأديبية لم يجز اعتباره مستقيلا.

(هـ) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– حدد المشرع المدة المقررة لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار الإجراء الذي تسلكه حيال العامل المنقطع- إذا تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي قِبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة، أو شرعت في اتخاذ الإجراء ولكن بعد فوات المدة، قامت القرينة القانونية على اعتبار العامل مستقيلا- لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجراءين وتترك العامل معلقا أمره أمدا قد يطول وقد يقصر.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(و) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– لا تتوقف الاستقالة الضمنية على صدور قرار عن جهة الإدارة نص المادة (98) خلا من وجوب صدور قرار بانتهاء خدمة العامل- يكفي لترتيب مضمونها انقطاع العامل عن عمله المدد المحددة بعد إتمام الإنذار الكتابي دون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

الإجراءات

بتاريخ 25 من فبراير سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير التربية والتعليم بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 395 لسنة 27 القضائية، في الحكم الصادر بجلسة 6 من يناير سنة 1981 عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 2039 لسنة 34 القضائية، المقامة من السيدة/… ضد السيدين وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية بصفتيهما، الذي قضى:
أولا: بإخراج وزارة الداخلية من الدعوى بلا مصاريف.

ثانيا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضدها المصاريف.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 3 من مايو سنة 1982، وبجلسة 7 من يونيه سنة 1982 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 16 من أكتوبر سنة 1982، وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت المحكمة إحالته إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 17 من فبراير سنة 1985، وبعد تداوله على نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات قررت بجلسة أول ديسمبر سنة 1985 إحالته إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 بشأن مجلس الدولة، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 26 من يناير سنة 1986 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات. وبجلسة 26 من يناير سنة 1986 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 24 من يوليو سنة 1980 أقامت السيدة/… الدعوى رقم 2039 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السيدين وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية بصفتيهما طالبة الحكم:

أولا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار منعها من السفر، وما يترتب على ذلك من آثار، ومنها التصريح لها بالسفر إلى الخارج.

ثانيا: وفي الموضوع باعتبارها مستقيلة من العمل طبقا للمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978.

وقالت شرحا لدعواها إنها تعمل بوظيفة أخصائية اجتماعية بمدرسة… الثانوية للبنات، وقد أعيرت من وزارة التربية والتعليم للعمل بدولة الكويت اعتبارا من 7 من سبتمبر سنة 1975 لمدة أربع سنوات انتهت في 30 من أغسطس سنة 1979، وقد ترتب على هذه الإعارة أن رافقها في سفرها زوجها الذي يعمل بشركة… بعد أن حصل على إجازة بدون مرتب، وأثناء إقامته هناك تعاقد للعمل بإحدى المصالح بدولة الكويت، وأشارت المدعية إلى أنها بعد انتهاء مدة إعارتها طلبت من المدعى عليه الأول منحها إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي مازال عقد عمله بالكويت ساريا، إلا أن طلبها رفض وطلب منها العودة إلى عملها وإلا اعتبرت منقطعة عنه، وفي منتصف سنة 1980 عادت إلى القاهرة برفقة زوجها وأولادها لقضاء الإجازة السنوية، وتوجهت إلى منطقة جنوب القاهرة التعليمية لإعطائها تصريحا بالسفر إلى الخارج طبقا للنظم المعمول بها، إلا أن المنطقة رفضت إعطاءها التصريح، كما رفضت إعطاءها شهادة باعتبارها مستقيلة لانقطاعها عن العمل.

………………………………….

وبجلسة 6 من يناير سنة 1981 حكمت المحكمة:

أولا: بإخراج وزارة الداخلية من الدعوى بلا مصاريف.

ثانيا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وشيدت قضاءها على أن مفاد المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أنه في حالة انقطاع العامل عن عمله خمسة عشر يوما متتالية دون أن يقدم الأسباب المبررة لانقطاعه خلال الخمسة عشر يوما التالية فإن خدمته تعتبر منتهية من تاريخ انقطاعه، ما لم تكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، واستخدام المشرع عبارة “اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل” يعني أن انتهاء الخدمة وانقطاع العلاقة الوظيفية يتم بحكم القانون من تاريخ الانقطاع دون أن يكون للجهة الإدارية التي يتبعها سلطة تقديرية في هذا الشأن، وعلى ذلك وإذ انقطعت المدعية عن العمل اعتبارا من أول سبتمبر سنة 1979 مدة خمسة عشر يوما متتالية دون أن تقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية مبررا لهذا الانقطاع فإن خدمتها تكون قد انتهت اعتبارا من التاريخ المذكور، ولا يغير من ذلك إحالتها إلى التحقيق؛ لأن تلك الإحالة لم تتم إلا في 23 من أكتوبر سنة 1979 أي بعد انتهاء الشهر التالي للانقطاع.

………………………………….

ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون؛ ذلك أن مجرد انقطاع العامل عن عمله أكثر من خمسة عشر يوما متتالية لا يحقق بذاته الاستقالة إلا إذا تمسكت الجهة الإدارية بهذا الحق، فإذا ثبت أن نيتها لم تنصرف إلى ترتيب هذا الأثر فإن مجرد مضي تلك المدة لا يكفي بذاته لاعتبار العامل مستقيلا، ومادامت الجهة الإدارية لم تصدر قرارا بإنهاء خدمة المطعون ضدها بل طلبت عودتها إلى عملها فإن تكييف الدعوى على أنها طعن بعدم الموافقة على السفر يكون غير سديد، خاصة أن طلب المطعون ضدها الإذن لها بالسفر يؤكد استمرار العلاقة الوظيفية، ولما كان منع التصريح بسفر المطعون ضدها فضلا عن أنه من إطلاقات الجهة الإدارية فإنه يقوم على أسباب صحيحة؛ إذ إن زوجها ليس من بين العاملين بالحكومة، ولا وجه لإلزام الجهة الإدارية منحها تصريحا بالسفر إلى الخارج.

………………………………….

ومن حيث إن المادة 94 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وهي بصدد تعداد حالات انتهاء خدمة العامل أوردت في البند (3) منها “الاستقالة”، ثم تكلمت المادتان 97 و98 عن نوعين من الاستقالة: تناولت الأولى منهما الاستقالة الصريحة بقولها: “للعامل أن يقدم استقالته من وظيفته، وتكون الاستقالة مكتوبة، ولا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة. ويجب البت في طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون… ويجوز خلال هذه المدة إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل، مع إخطار العامل بذلك، على ألا تزيد مدة الإرجاء على أسبوعين…”، وتناولت الثانية الاستقالة الضمنية أو الحكمية بقولها: “يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات الآتية:

1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية، ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول.

فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.

2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة في السنة. وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.

وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية… ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل…”.

ومن حيث إنه يتضح من ذلك أن كلا من الاستقالة الصريحة والاستقالة الضمنية تقوم على إرادة العامل، فالأُولى تستند إلى طلب كتابي يقدم منه، والثانية تقوم على اتخاذه موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود، ويتمثل الموقف في الإصرار على الانقطاع عن العمل، وقد أخذ المشرع هذا الأمر في الحسبان عند صياغته لنص المادة 98 بقوله “يعتبر العامل مقدما استقالته…”، فأراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية إذا ما توفرت عناصرها وتكاملت أركانها ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة، وهو انتهاء خدمة العامل، وهذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري وهو قرار انتهاء الخدمة.

ومن حيث إنه يبين من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها (وهي التي تدور في فلكها المنازعة المطروحة) أنها تتطلب لإعمال حكمها وترتيب أثرها مراعاة إجراء شكلي، حاصله إلزام الجهة الإدارية إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية، وهذا الإجراء الجوهري القصد منه أن تستبين الجهة الإدارية إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه، وفي ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء، فإذا لم يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوما التالية لانقطاعه ما يثبت أن الانقطاع كان لعذر مقبول، أو قدم أسبابا ورفضت، اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل إعمالا لصريح تلك المادة، إلا إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل؛ باعتبار أن انقطاع العامل عن عمله بدون إذن أو بغير عذر مقبول يشكل مخالفة إدارية تستوجب المؤاخذة وعندئذ لا يجوز اعتباره مستقيلا، فقرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل: فإن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا، وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، وهذه المدة حددها المشرع لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار أي الإجراءين تسلك، فإن هي تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي قبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة، أو شرعت في اتخاذ الإجراء ولكن بعد فوات المدة قامت القرينة القانونية باعتبار العامل مستقيلا؛ إذ لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجراءين وتترك العامل معلقا أمره أمدا قد يطول وقد يقصر؛ وذلك حرصا على استقرار الأوضاع الإدارية وتوفير الطمأنينة في المراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة، فضلا عن درء العنت عن العامل الراغب في ترك العمل؛ بحسبان أن ذلك من الأصول المقررة لحق العامل في ترك العمل في أي وقت يشاء.

ومن حيث إنه وإن كانت المادة 97 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي بصدد الكلام عن الاستقالة الصريحة تقضي كأصل عام بألا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول استقالته، وأن عليه الاستمرار في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة، إلا أن هذه المادة -في نفس الوقت- اعتبرت خدمته منتهية إذا لم يبت في طلب الاستقالة خلال مدة الثلاثين يوما أو بعد مدة الإرجاء، إذ في هذه الحالة تنتهي خدمة العامل دونما حاجة إلى صدور القرار بقبول الاستقالة الصريحة، وإذ كانت علة انتهاء الخدمة في حالتي الاستقالة الصريحة والضمنية واحدة وهي رغبة العامل في ترك العمل، فمن ثم يتعين إعمال حكم المادة 98 التي تتكلم عن الاستقالة الضمنية في ضوء المادة 97 التي تتكلم عن الاستقالة الصريحة، هذا فضلا عن أن نص المادة 98 جاء خلوا من ضرورة صدور قرار بانتهاء خدمة العامل، إذ يكفي لترتيب مضمونها الانقطاع عن العمل المدد المحددة بعد إتمام الإنذار الكتابي ودون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع، لتقوم في هذه الحالة القرينة القانونية في اعتبار العامل مستقيلا.

ومن حيث إنه ليس صحيحا ما يقال بأن خدمة العامل المنقطع عن عمله المدد المحددة بعد إنذاره كتابة لا تنتهي إلا بالقرار الإداري الذي يصدر بترتيب هذا الأثر، حرصا على المصلحة العامة حتى لا يتوقف سير العمل في المرفق العام؛ ذلك أنه إن كانت الجهة الإدارية جادة وحريصة في السهر على حسن سير العمل في المرفق العام لم تتوانَ أو تتباطأ في اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد هذا العامل، حيث منحها المشرع أجلا مدته الشهر الثاني لانقطاع العامل لسلوك هذا الطريق، وفي هذه الحالة لا تنفصم عري العلاقة القانونية بين العامل والجهة الإدارية بل تبقى قائمة حتى تنتهي المساءلة التأديبية، فإن لم تتخذ الجهة الإدارية الإجراء التأديبي حتى انتهى ذلك الأجل نهضت القرينة القانونية في حقها واعتبر العامل مستقيلا وانتهت خدمته، دون تعليق الأمر على صدور قرار إداري بذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار العامل المنقطع عن عمله المدد المنصوص عليها في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 مقدما استقالته إذا لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1196-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 11 Mar 2020 16:39:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=825 جلسة 2 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى عبد الفتاح، و د.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبـد الحميد عبـد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال، وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف:

تأديب- واجب الحفاظ على كرامة الوظيفة– ينعكس السلوك الشخصي للموظف فى غير نطاق الوظيفة على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها، وبمقتضياتها، ووجوب أن يلتزم في سلوكه بما لا يفقده الثقة والاعتبار- لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة للموظف يمنع التأثير المتبادل بينهما- لا يسوغ للموظف ولو خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر فى حسن سير المرفق وسلامته، وفي كرامة الوظيفة ورفعتها- مراعاة ذلك تصدق من باب الأولى فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية.

(ب) هيئة قضايا الدولة:

شئون الأعضاء– ترقية- أثر توقيع عقوبة اللوم في الترقية- مشروعية تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم- لم يكتف المشرع فى قوانين الهيئات القضائية بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة- لا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه- ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم قد ينال من جدارته وأهليته للترقية للوظيفة الأعلى، فيجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو ما إذا كان سبق أن سلك سلوكا شائنا، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنه- القول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام- لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة([1]).

  • المادتان (14) و(15) من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة.
  • المادة (79) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 4/11/2003 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإداريـة العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، طالبا –لما ورد به من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما قضى به من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 11/8/2003 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 208 لسنة 2003 بترقية بعض أعضاء هيئة قضايا الدولة، دون أن يتضمن اسمه ضمن المرقين بالرغم من ترقية زملائه اللاحقين له فـي ترتيب الأقدمية، فتظلـم من هذا القرار بتاريخ 14/9/2003، غير أنه تلقى ردا من التفتيش الفنى بقبول تظلمه شكلا، ورفضه موضوعا، مما حداه على إقامة طعنه الماثل.

ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون، فضلا عن انطوائه على عيب إساءة استعمال السلطة، وذلك لأسباب جماعها: أنه حصل على تقدير (فوق المتوسط) في السنة الأخيرة لصدور القرار، مما كان يتعين معه ترقيته مع زملائه إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وإذا كان قد سبقت إحالته إلى مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة وقضى بجلسة 15/7/2002 بمعاقبتـه بعقوبة اللوم، فإن هذا القرار محل طعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وما كان يجوز لهيئة قضايا الدولة أن تمتد بهذه العقوبة إلى حرمانه من الترقية عند استحقاقها، ومن ثم يكون قرارها المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، لانحرافها بسلطتها في الترقية، واتخاذها أداة لتأديب العامل بتخطيه في الترقية مع توفر شروطها، وفي هذه الحالة يكون التخطي مخالفا للقانون.

وقد جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 11/11/2014 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 27/12/2014، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وإحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972)، وذلك للعدول عن المبدأ الذي سبق أن أرسته في الطعن رقـم 4360 لسنة 53ق عليا بجلسة 13/6/2009 الذي مفاده أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة؛ بحسبان أن الأخذ بهذا المبدأ من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التي تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادام أنها عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقيـــة إلى الوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر إلى مسلكه الشخصي، أو ما يقترفه من آثام، وما يتردى فيه من جرائـم، رغم أن المسلك الشخصي لعضو الهيئـة القضائية، لا ينفك عن عمله، ويؤثر لا محالة في تقرير كفايته، وما برح هذا المسلك يؤثر إيجابا وسلبا في أهليته، علاوة على أنه لا يستقيـــم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل، وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه، وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا في درجة كفاية واحدة.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضرها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه –لما ورد به من أسباب– إلى ترجيح الاتجاه الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية، كأثر لهذه العقوبة.

وبجلسة 4/7/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/9/2015، ثم أجلت إداريا لجلسة 7/11/2015، وفيهـا أعيد الطعن للمرافعة لتغيـر التشكيل, وذلك على النحـو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إنه تجب الإشارة –بادئ ذي بدء– إلى أن الطاعن تُخِطِّيَ في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) بعد صدور حكم مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 2002 بمعاقبته باللوم، والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق (عليا) بجلسة 13/6/2009، لِمَا ثبت في حقه من إقامة علاقة غير مشروعة مع سيدة سيئـة السمعة، كما تناول في أحاديث هاتفية مع زميل لـه هذه العلاقة، وكذلك ممارسته الفحشاء مع فتيات ونساء ساقطات، مما يخل بكرامة وظيفته القضائية.

وحيث إن مقطع النزاع يدور حول طلب العدول عن المبدأ الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق. (عليا) بجلســـة 13/6/2009، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليه التخطي في الترقية، والعودة إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن التخطي في الترقية يتحقق إذا ارتكب العضو من الأفعال ما يمس واجبات وظيفته بما يشكل مخالفة تأديبية لا تستأهل عقوبة العزل، بل تقتضي مجازاته بعقوبـــة الإنذار أو اللوم بناء على حكم مجلس التأديب المختص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح أحكام مجلس التأديب عديمة الأثر.

وحيث إنه باستعراض الأسباب التي أقامت عليها دائرة توحيد المبادئ المبدأ المشار إليه، يبين أن الدائرة قامت –بادئ ذى بدء– بتحديد الطبيعة القانونية للتخطي في الترقية: هل هو عقوبة أم أثـر لعقوبة؟, “وللقطع في ذلك فإنه من المبادئ السماوية وكذلك الدستورية والقانونية أنه لا جريمة ولا عقوبــــة إلا بنص”، وفي ضوء تلك المبادئ لا يجوز أن يعاقب شخص على فعل لم يكن مجرما وقت ارتكابه، كما لا يجوز أن يعاقب بعقوبة غير واردة في القانون”، والتزاما بذلك من المشـرع الإداري فقد أوضح المخالفات الإدارية التي يحظر على الموظف ارتكابها، وحدد إطارا عاما في شأن تلك المخالفات بأنها الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو الظهور بمظهر يمس كرامة الوظيفة، ويخضع هذا المفهوم لرقابة المحكمة، وهي بصدد قرار الجزاء الإداري، أما في مجال العقاب، فإن المشـرع حدد على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة، سواء تلك التى تخضع للقانون العام أم تلك التي تخضع لقوانين خاصة،… وفى بعض الأحيان يرتب المشرع نفسه أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبـة بذاتها، وفي هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لذات المبادئ الأصولية في العقاب، وهي: “لا عقاب بغير نص”، كذلك: “لا أثر للعقاب بغير نص خاص”…، ولذلك فإنه “من المبادئ المسلمة أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، فإن عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبـات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثـر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُدٌ ذلك عقوبة جديدة عن ذات الفعل، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب”.

وحيث إن المادة (14) من قانون هيئة قضايا الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963) تنص على أن: “يكون التعيين فى وظائف الهيئة بطريق الترقية من الدرجات التى تسبقها مباشرة…”، وتنص المادة (15) منه على أن: “يكون شأن رئيس الهيئة ونواب الرئيس والوكلاء بالنسبة إلى شروط التعيين شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بمجلس الدولة. ويكون شأن باقي الأعضاء فى ذلك شأن أقرانهم في القضاء والنيابة حسب التفصيل الآتي:… النائب شأنه في ذلك شأن القاضي”، وتنص المادة (26/1) من ذلك القانون على أن: “العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء الهيئة هي: الإنذار– اللوم– العزل”.

وتنص المادة (79) من قانون السلطة القضائية (الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972)، والتي تطبق على أعضاء الهيئة من درجة (مستشار) بمقتضى الإحالة المنصوص عليها فى المادة (15) من قانون الهيئة المشار إليه على أن: “يخطـر وزير العدل من يقدر بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط من رجال القضاء والنيابة العامة بدرجة كفايته، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش المختصة من تقدير كفايته، ولمن أخطر حق التظلـم من التقدير في ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.

كما يقوم وزير العدل قبل عرض مشروع الحركة على اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية بثلاثين يوما على الأقل بإخطار رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها وفقا للمادة (81)، أو فات ميعاد التظلم منها، ويبين بالإخطار أسباب التخطي، ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ويتم الإخطار المشار إليه فى الفقرتين السابقتين بكتاب مسجل بعلم الوصول”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن تخطي عضو الهيئة القضائية في الترقية، لا يقتصر –فحسب– على الحالة التي تقدر فيها كفايته بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط، بل يمتد التخطي ليشمل حالات يكـون فيهــــا لسبب غير متصل بتقدير كفايته، كما لو ارتكب أفعالا تمس واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته، وهو ما يتصور معه في الحالة الأولى، جواز الجمع بين مجازاة العضو عن هذه الأفعال وتخطيه في الترقية، دون أن يعد ذلك نوعا من ازدواج العقوبــة، وهـو التصـور الذي أكدته وأجازتـــه دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه، إذ يعد أن سطرت فى مقدمة أسبابها، أن ذلك التخطي “يُعد عقوبة جديدة عن الفعل نفسه، من شأنه مخالفة الأحكام القانونية والمبادئ الدستورية في العقاب التي لا تجيز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، وهو مبدأ لا خلاف عليه وعلى إعماله”، ولكن في نطاق تطبيقه فقط عادت وأوردت فى الفقرة الأخيرة من أسبابها ما نصه أن “المشرع حينما أجاز تخطي العضو لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية لم يشترط أن يكون قد صدر بشأنها حكم تأديبي، بل ترك ذلك لتقدير السلطة المختصة… فإذا ارتأت لدى عرض مشروع حركــــة الترقيات تخطي العضو فى الترقية لما نسب إليه من إهمال وتقصير في أداء واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته… فإنه يحق لهـــــا تخطي العضـو، شريطة اتباع الإجراءات التى تطلبها القانون، والتى تكفل صدور القرار على أسس سليمة وعادلة، وهو ذات ما اطردت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من جواز التخطي في الترقية بالرغم من سابقة مجازاة العضو عن هذه الوقائع.

وحيث إنه مما يؤكد ذلك أن المشرع فى قوانين الهيئات القضائية لم يكتف بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة، ولا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، ومن ثم فإن ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم، قد ينال من جدارته وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وفضلا عن ذلك فإنه إذا كان قضـاء المحكمـة الإدارية العليا قد حرص فى العديد من أحكامه، وبالنسبة للموظف العام، على وجوب أن يحافظ على كرامة وظيفتـه، ولا يخرج عن مقتضياتها أو ينحرف عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، خاصة وأن سلوك الموظف الشخصي في غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها، ووجوب أن يلتزم الموظف في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار، إذ لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة يمنع كل تأثير متبادل منهما، وأنه لا يسوغ للموظف ولـو خارج نطاق الوظيفــــة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من التصرفات الخاصة للموظف قد تؤثر تأثيرا بليغا في حسن سير المرفق وسلامته، ومنها ما قد يؤثر تأثيرا فاضحا في كرامة الوظيفة ورفعتها، فإن مراعاة ذلك تصدق -ومن باب أولى- فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية، وهو ما يجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو إذا ما سلك سلوكا شائنا وأقام علاقات نسائية بعضها من خلال أحاديث تليفونية تضمنت عبارات خادشة للحياء، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنها، بل لا بد من إعمال التخطي كأثر لهذه العقوبة، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام، كما أنه لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة.

وحيث إنه لكل ما تقدم تقضي هذه الدائرة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه الذي يكفي فيه عناصر أخرى لتخطيه فى الترقية، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت الدائرة بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن يما سبق أن انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في حكمها في الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 13/6/2009، حيث انتهت إلى أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 78).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-15412-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Thu, 12 Mar 2020 11:25:15 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=845 جلسة 10 من أكتوبر سنة 2015 الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب رئيس  مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من أكتوبر سنة 2015

الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وعبد الفتاح السيد الكاشف، وسعيد عبد الستار سليمان، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • بنوك:

بنوك القطاع العام– طبيعة التنظيم القانوني لبنوك القطاع العام- انتهج المشرع في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003 فلسفة اقتصادية جديدة تجاه بنوك القطاع العام، تقوم بحسب الأصل على المساواة بين جميع البنوك العاملة داخل مصر، بعد أن غاير من أسلوب إدارة تلك البنوك، وأخضعها لأحكامه، بتمكينها من اتباع وسائل التسيير الذاتي والإدارة الذاتية طبقا لأساليب وأدوات ومفاهيم القانون الخاص، لتساير الأوضاع الاقتصادية الجديدة- احتفظ المشرع بوصف “القطاع العام” لتلك البنوك، حيث لم يمس الطبيعة العامة لأموال تلك البنوك- غاير المشرع في تشكيل مجالس إدارة بنوك القطاع العام وجمعياتها العمومية عما قرره بالنسبة للبنوك الخاصة الأخرى، كما أجاز للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما من رءوس أموال بنوك القطاع العام، ورتب على ذلك سريان أحكام القانون المنظم لشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، كما نص المشرع على الفائض الذى يئول إلى الخزانة العامة من ميزانية تلك البنوك.

استبعاد إخضاع بنوك القطاع العام لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام قصد به القوانين التى يقتصر تطبيقها على شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال وحدها، فلا يمتد الاستبعاد إلى غيرها من القوانين التي لا يقتصر مجال نفاذها على الشركات المذكورة فقط، بل يمتد إليها وإلى غيرها من الجهات الأخرى، وهي القوانين التي تتعلق بحماية المال العام، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تخاطب الجميع، تستوي فى ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، فهذه القوانين مازالت قائمة، ولها نطاق إعمال، ويستمر تطبيقها على تلك البنوك والعاملين بها، وتلتزم بنوك القطاع العام عند وضع لوائحها (على وفق ما ورد فى أحكام قانون العمل) بعدم مخالفة أحكام القوانين الخاصة المتعلقة بحماية المال العام والولايات القضائية، والتي تعد نصوصها آمرة- ترتيبا على ذلك: لا يجوز للوائح تلك البنوك أن تتضمن ما يخالف أحكام تلك القوانين؛ لأنه لا يجوز تعديل نص قانوني أو استبعاد تطبيق أحكامه بلائحة، وهي أداة أدنى، بل يتم ذلك بالأداة نفسها، أي بقانون ينص صراحة أو ضمنا على تعديل أو إلغاء النص السابق عليه أو استبعاد تطبيقه، ومن ثم يستمر نفاذ تلك القوانين الخاصة على بنوك القطاع العام، مثل قانون تنظيم النيابة الإدارية، وقانون هيئة الرقابة الإدارية، وقانون الجهاز المركزي للمحاسبات، وقانون مجلس الدولة؛ باعتبار أن هذه القوانين جميعها قوانين ذات طبيعة خاصة، تتناول ضمن أغراضها تنظيم حماية المال العام وغير ذلك من الأمور التي تحفظ أمن المجتمع وسلامته وحماية بنيانه الاقتصادي والاجتماعي، ويمتد تطبيقها إلى الجميع.

– المادة الثانية من القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، والمواد أرقام (89) و(91) و(94) و(95) من هذا القانون، معدلا بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة 2005.

  • بنوك:

بنوك القطاع العام- عاملون بها- تأديبهم- تختص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بنظر الدعاوى والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد- القول بأن النص على عدم خضوع العاملين بالبنوك المذكورة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام يشمل جميع القوانين، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمخالفات الإدارية والجزاءات التأديبية التي توقع بشأنها، وكذلك المتعلقة بالاختصاص بنظر الطعون على هذه الجزاءات، وأن قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 هو الواجب الإعمال على جميع العاملين بالبنوك في كل نظم ولوائح العاملين بها، ومن بينها الجزاءات والاختصاص بنظر الدعاوى التأديبية والطعون التى توجه إليها، هو قول فاقد لأساسه؛ لعدم وجود سند تشريعي له، حيث خلت نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد من نص يقرر إخراج المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام من الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية، وإسناد الاختصاص بنظرها للقضاء العادي- لا أساس للقول بانحسار ولاية المحاكم التأديبية عن نظر الدعاوى التأديبية والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام ذلك القانون بدعوى أن لوائح العمل المنصوص عليها بالمادة (91) منه ملتزمة بأحكام قانون العمل؛ فهذا القول يعد تعديلا لنصوص قانونية بأداة تشريعية أدنى، وهو ما لا يجوز قانونا؛ لأن الاختصاص القضائي لا يجوز دستوريا أن يترك توزيعه لأداة أدنى من القانون- تطبيق: بنك القاهرة.

– المادة (190) من دستور 2014.

– المواد أرقام (10) و(15) و(19) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

– أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام ١٩ لسنة 27 و٢٠ لسنة 27 و21 لسنة 27 القضائية (تنازع) الصادرة بجلسة 7/5/2006.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفته قواعد الاختصاص- يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للفصل فيها بهيئة مغايرة؛ حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي([1]).

  • موظف:

تأديب- انقضاء الدعوى التأديبية- تنقضي الدعوى التأديبية بوفاة الموظف المحال، سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا- أساس ذلك أن حكم المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية يمثل أحد المبادئ الأساسية للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي- هذا الأصل هو تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها شخصية العقوبة، فلا تجوز المساءلة في المجال العقابي، إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الإدارة بإنزال العقاب عليه، وهو ما يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام، وتستقر مسئوليته بحكم بات في مواجهته، فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية، فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال الحكم بانقضاء المسئولية التأديبية قبله، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه من إجراءات بعد رفع الدعوى التأديبية والحكم فيها, أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء نظر الطعن فيه، وبصرف النظر عما إذا كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة.

  • المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 15/4/2009 أودع الأستاذ/… الوكيل العام بهيئة النيابة الإدارية، بصفته نائبا عن الطاعن (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 15412 لسنة 55ق.عليا، طعنا على حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الصادر في الدعوى التأديبية رقم 92 لسنة 46ق بجلسة 18/2/2009, القاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بمعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبات المناسبة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه              -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة 46ق, والقضاء مجددا بإعادتها إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل في موضوعها من هيئة أخرى.

ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص الطعون) على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/10/2014 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة (فحص) للاختصاص، فنظرته بدورها، ثم أحالته إلى دائرة الموضوع، حيث نظرته بجلسة اليوم، وفيها قررت إصدار الحكم فيه آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن الماثل قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 26/3/2004 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 92 لسنة ٤٦ق، بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، متضمنة ملف قضيتها رقم ٣٥١ لسنة 2002، وتقرير اتهام ضد:

1- … – مدير إدارة مساعد بقسم المراجعة ببنك القاهرة فرع شبرا- الدرجة الأولى.

2- … – مدير إدارة الاستثمار ببنك القاهرة فرع شبرا- الدرجة الأولى.

3- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا مدير الإدارة العامة للتسويق المصرفي ببنك القاهرة- درجة مدير عام .

4- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا على المعاش- درجة مدير عام.

5- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا على المعاش- درجة مدير عام.

لأنهم خلال المدة من 8/3/1998 حتى أكتوبر ١٩٩٩ بدائرة عملهم، وبوصفهم السابق، لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، ولم يحافظوا على أموال البنك الذى يعملون به، وخالفوا القواعد المالية المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها ببنك القاهرة، بأن:

الأولى بمفردها: تجاهلت التدرج فى منح التسهيل للعميل (المجموعة العربية…) في ضوء حداثة تعامله مع فرع البنك، وذلك بصفتها عضوا بلجنة تسهيلات الفرع .

الأولى والثاني مجتمعين: وافقا على زيادة تسهيلات العميل المذكور بمبلغ ٢ مليون جنيه، رغم مراجعة الإدارة العامة للائتمان بالبنك للفرع، وذلك بصفة كل منهما عضوا بلجنة تسهيلات الفرع.

الثالث والرابع مجتمعين:

١- سمحا بفتح اعتمادات نقدية للعميل (مؤسسة… و… معا) بالتجاوز عن الحد المسموح به بمبلغ ستة عشر مليونا وثلاث مئة وواحد وتسعين ألفا ومئة وأربعة وثمانين جنيها.

2- سمحا بالخصم على حساب جار مدين والخاص بالعميل المذكور بالتجاوز عن الحد.

3- وافقا على زيادة تسهيلات العميل رغم مراجعة الإدارة العامة للائتمان بالبنك للفرع.

الخامس والسادس مجتمعين: سمحا للعميل المذكور بالتجاوز عن تسهيل البضائع وسحب مبالغ بالزيادة على الحد المقرر.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين المذكورين قد ارتكبوا المخالفات المالية المنصوص عليها بالمواد الواردة تفصيلا بتقرير الاتهام، وطلبت محاكمتهم تأديبيا.

ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18/2/2009 أصدرت حكمها القاضي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن المشرع بمقتضى أحكام قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، والمعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005 قد أخضع جميع البنوك العاملة فى مصر (ومنها بنك القاهرة) لأحكامه، على أن تتخذ تلك البنوك شكل شركة مساهمة مصرية، وأناط بمجالس إدارات تلك البنوك اعتماد لوائح العمل الداخلية دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، ونفاذا لذلك صدرت عن بنك القاهرة لائحة بنظام إجراءات التحقيق وقواعد التأديب وإجراءاته للعاملين بالبنك، وبذلك فقد انحسرت عن العاملين بالبنك صفة العاملين بالقطاع العام، وتغدو المحكمة غير مختصة ولائيا بنظر الدعوى.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق الحكم الطعين قبولا لدى النيابة الإدارية فقد أقامت طعنها الماثل على سند من أسباب حاصلها مخالفته للقانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله، والفساد فى الاستدلال، حيث إن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ومخالفة ذلك يعد تعديلا لاختصاص المجلس، وهذا لا يكون إلا بقانون، وقد خلت نصوص قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، والمعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة 2005 من نص صريح بتعديل ذلك الاختصاص.

……………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدعوى التأديبية تنقضي بوفاة العامل أثناء نظر الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا؛ استنادا إلى الأصل العام الوارد فى المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص علي أن: “تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم”، وهذا الأصل هو الواجب الاتباع عند وفاة المحال أثناء المحاكمة التأديبية، سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا، وأساس ذلك أن حكم المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية يمثل أحد المبادئ الأساسية للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي، أي إن هذا الأصل هو في ذاته تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها شخصية العقوبة، ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي، إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الإدارة بإنزال العقاب عليه، وهو ما يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام، وتستقر مسئوليته بحكم بات في مواجهته، فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية، فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال الحكم بانقضاء المسئولية التأديبية قبله، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه بعد رفع الدعوى التأديبية والحكم فيها, أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء نظر الطعن فيه، وبصرف النظر عما إذا كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة (حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ٤١٩٩ لسنة 37ق بجلسة 29/4/1997 ).

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الخامس توفي إلى رحمة مولاه بتاريخ 18/6/2010 ‌ أثناء نظر الطعن الماثل، فمن ثم تقضي المحكمة بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة له؛ لوفاته.

 وحيث إن المادة الثانية من مواد القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد تنص على أن: “تسري على البنوك الخاضعة لأحكام القانون المرافق -فيما لم يرد بشأنه نص فيه- أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة 1981…”.

وتنص المادة رقم (٨٩) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه، معدلا بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة 2005 على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادة (43) من هذا القانون، تخضع بنوك القطاع العام لذات الأحكام التى تخضع لها البنوك الأخرى، فيما عدا ما يرد به نص خاص في هذا الباب، وفي جميع الأحوال لا تخضع تلك البنوك والعاملون فيها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة (91) منه على أن: “يعتمد مجلس إدارة البنك جميع لوائح العمل الداخلية، ويقر جدول الأجور والحوافز والبدلات، وفقا لما ورد فى قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 في هذا الشأن، ولمجلس إدارة البنك وضع نظام أو أكثر لإثابة العاملين به فى ضوء معدلات أدائهم وحجم ومستوى إنجازهم في العمل، وذلك دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها فى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة (94) منه على أنه: “يجوز للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما في رءوس أموال البنوك المملوكة بالكامل للدولة، وفي هذه الحالة تسري على البنك أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١…”.

وتنص المادة (95) من القانون المذكورعلى أنه: “لا تشمل الموازنة العامة للدولة الموارد والاستخدامات الجارية والرأسمالية لبنوك القطاع العام، ويئول صافي أرباح هذه البنوك للخزانة العامة للدولة بنسبة حصتها، وذلك بعد اقتطاع ما يتقرر تكوينه من احتياطيات، أو احتجازه من أرباح”.

وحيث إنه -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- فإن المشرع فى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه قد انتهج فلسفة اقتصادية جديدة تجاه بنوك القطاع العام، تقوم بحسب الأصل على المساواة بين جميع البنوك العاملة داخل مصر، بعد أن غاير من أسلوب إدارة تلك البنوك، وأخضعها لأحكامه بتمكينها من اتباع وسائل التسيير الذاتي والإدارة الذاتية طبقا لأساليب وأدوات ومفاهيم القانون الخاص، لتساير الأوضاع الاقتصادية الجديدة، لذا أفرد الباب الثالث من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة 2005، لبيان الأحكام المتعلقة بإدارة بنوك القطاع العام في المواد من (89) حتى (96) منه، واحتفظ بوصف “القطاع العام” لتلك البنوك، التي أعاد تنظيمها بإخضاعها للأحكام نفسها التي تخضع لها البنوك الخاصة العاملة فى مصر، باعتبارها من أشخاص القانون الخاص، وذلك أنه لم يمس الطبيعة العامة لأموال تلك البنوك، بأن نص على اعتبار أموالها أموالا مملوكة للدولة ملكية خاصة نزولا على مقتضى حكم الدستور الذي أسبغ صفة الملكية العامة على تلك الأموال، وذلك فيما عدا ما ورد به نص خاص فى الباب الثالث من القانون المذكور سالفا، حيث غاير المشرع في تشكيل مجالس إدارة بنوك القطاع العام وجمعياتها العمومية عما قرره بالنسبة للبنوك الخاصة الأخرى طبقا لما نصت عليه المادتان (٩٠) و(٩٣)، كما أجاز المشرع للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما من رءوس أموال بنوك القطاع العام، ورتب على ذلك سريان أحكام القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ المشار إليه، وذلك على نحو ما نصت عليه المادة (94) المذكورة سلفا، كما نص المشرع على الفائض الذى يئول إلى الخزانة العامة من ميزانية تلك البنوك طبقا لأحكام القانون رقم ٥٣ لسنة ١٩٧٣ بشأن الموازنة العامة للدولة طبقا لحكم المادة (95).

وحيث إنه ولئن كان المشرع بإصداره قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005، قد استبدل تنظيم بنوك القطاع العام بتنظيم آخر، إلا أن تلك البنوك ظلت محتفظة بالطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، ولم تفقد هذا الوصف، مادام أن الملكية العامة لأموالها بقيت قائمة، لم يمسها أسلوب الإدارة الجديد، كما أن استبعاد إخضاعها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام إنما قصد به القوانين التى يقتصر تطبيقها على شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال وحدها، ولا تمتد إلى سواها، بما يفيد أن نطاق هذا الاستثناء يقف عند حد القوانين المطبقة على شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام وحدها، ولا يمتد إلى غيرها من القوانين التي لا يقتصر مجال سريانها على الشركات المذكورة فقط، بل يمتد سريانها عليها وعلى غيرها من الجهات الأخرى، وهي القوانين التي تتعلق بحماية المال العام، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تخاطب الجميع، تستوي فى ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، فهذه القوانين مازالت قائمة، ولها نطاق إعمال، ويستمر تطبيقها على تلك البنوك والعاملين بها، على أن تلتزم بنوك القطاع العام عند وضع لوائحها على وفق ما ورد فى أحكام قانون العمل بعدم مخالفة أحكام القوانين الخاصة المتعلقة بحماية المال العام والولايات القضائية، والتي تعد نصوصها آمرة، ومن ثم فإنه لا يجوز للوائح تلك البنوك أن تتضمن ما يخالف أحكام تلك القوانين؛ لأنه لا يجوز تعديل نص قانوني أو استبعاد تطبيق أحكامه بلائحة، وهي أداة أدنى، بل يتم ذلك بالأداة نفسها، أي بقانون ينص صراحة أو ضمنا على تعديل أو إلغاء النص السابق عليه أو استبعاد تطبيقه، ومن ثم يستمر سريان تلك القوانين الخاصة على بنوك القطاع العام، مثل القانون رقم ١١7 لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية، والقانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بشأن هيئة الرقابة الإدارية، والقانون رقم 144 لسنة ١٩٨٨ بإصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات، وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة ١٩٧٢؛ باعتبار هذه القوانين جميعها قوانين ذات طبيعة خاصة، تتناول ضمن أغراضها تنظيم حماية المال العام وغير ذلك من الأمور التي تحفظ أمن المجتمع وسلامته وحماية بنيانه الاقتصادي والاجتماعي، ويمتد تطبيقها إلى الجميع، وليس قصرا على شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ٨٥٨٦ و10476 لسنة ٥٥ق عليا بجلسة 20/4/2014 ).

وحيث إنه سبق أن انتهت دائرة توحيد المبادئ في ضوء المواد (13 و14 و86 و108 و144 و172) من دستور 1971، والمادة (190) من الدستور الحالي، والمادة (19) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، والمواد (82 و83 و84 و85) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة 1978، إلى أن توقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة للعاملين بالقطاع العام يخرج عن اختصاص مجلس إدارة الشركة، ومنوط بالمحكمة التأديبية دون سواها، وأنه لا يجوز تضمين لوائح العاملين بشركات القطاع العام نصا يحدد اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة؛ لأن ما يضعه القانون من تنظيم لحقوق العامل وضماناته، ومنها عدم جواز إحالته على المعاش أو فصله من العمل إلا بحكم تأديبي، لا يجوز تعديله إلا بقانون، وليس بأداة أدنى، كما لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو فى القانون، وأن الجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية في هذا الشأن هو البطلان الذي ينحدر إلى حد الانعدام؛ لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص (حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1368 و1430 لسنة ٤٣ق عليا بجلسة 18/1/2001).

وحيث إنه قد تواتر قضاء المحكمة الدستورية العليا فى دعاوى تنازع الأحكام على أن الدستور إذ عهد إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية، والدعاوى التأديبية، فقد دل على أن ولايته فى شأنها ولاية عامة، وأن المحاكم التأديبية أصبحت صاحبة الولاية العامة بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ويشمل ذلك الدعوى المبتدأة التي تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي, كما تشمل الطعن في أي جزاء تأديبي، وانتهت إلى الاعتداد بالأحكام الصادرة عن المحكمة التأديبية؛ لصدورها على وفق اختصاص المحاكم التأديبية المحدد بموجب القواعد القانونية المعمول بها وقت صدوره، وأن الحكم الصادر من جهة القضاء العادي برفض عودة المدعى عليه المذكور للعمل فى البنك، يكون قد سلب اختصاصا محجوزا للمحاكم التأديبية، ومن ثم لا يعتد به ويعتد بالحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة المالية (أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام ١٩ لسنة 27 و٢٠ لسنة 27 و21 لسنة 27 القضائية- تنازع، الصادرة بجلسة 7/5/2006).

وحيث إنه باستقراء النصوص الحاكمة لاختصاص مجلس الدولة، ابتداء بدستور ١٩٧١ ثم الإعلانات الدستورية التي صدرت بعد ثورة ٢٥ يناير، وصولا إلى نص المادة (190) من الدستور الحالي بأن: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية،… ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”، ومرورا بقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩7٢ الذي نصت المادة (10) منه على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: أولا:… ثالث عشر: الطعون فى الجزاءات الموقعة علي العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا”.

ونصت المادة (15) منه على أن: “تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من: أولا: العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة… والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات، وبالشركات التى تضمن لها الحكومة حدا أدنى من الأرباح…”.

ونصت المادة (19) منه على أن: “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم…”.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا قد تواتر على أن دستور 1971 والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس ٢٠١١ ودستور 2013 ودستور ٢٠١٤ الحالي، إذ عهدت إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، فقد دلت على أن ولايته فى شأنها هي ولاية عامة، وأصبحت المحاكم التأديبية صاحبة الولاية العامة بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، بما يشمل الدعوى المبتدأة التى تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي، وكذلك الطعن في أي جزاء تأديبي.

ومن ثم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن عبارة “عدم خضوع العاملين بالبنوك المذكورة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام” هي عبارة شاملة لجميع القوانين، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمخالفات الإدارية والجزاءات التأديبية التي توقع بشأنها، وكذلك المتعلقة بالاختصاص بنظر الطعون على هذه الجزاءات، وأن قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 هو الواجب الإعمال على جميع العاملين بالبنوك فى كل نظم ولوائح العاملين بها، ومن بينها الجزاءات والاختصاص بنظر الدعاوى التأديبية والطعون التى توجه إليها –هذا الذي ذهب إليه الحكم- فاقد لأساسه؛ لعدم وجود سند تشريعي يساند هذا الادعاء؛ لأن نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون 88 لسنة 2003، معدلا بالقانون ٩٣ لسنة 2005، قد خلت من نص يقرر إخراج المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام عن الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية وإسناد الاختصاص بنظرها إلى القضاء العادي، ومن ثم فلا أساس للقول بانحسار ولاية المحاكم التأديبية عن نظر الدعاوى التأديبية والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام القانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005 بدعوى أن لوائح العمل المنصوص عليها بالمادة (91) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد ملتزمة بأحكام قانون العمل، وإلا كان ذلك تعديلا لنصوص قانونية بأداة تشريعية أدنى، وهو ما لا يجوز قانونا؛ لأن الاختصاص القضائي لا يجوز دستوريا أن يترك توزيعه لأداة أدنى من القانون؛ لأن القانون فقط هو الذي يملك إنشاء جهات قضائية، كما يملك توزيع الاختصاصات القضائية فيما بينها كأصل دستوري مقرر بمقتضى نصوص دستور ١٩٧١ والإعلان الدستوري فى ٣٠ مارس 2011 ودستور 2013 ودستور ٢٠١٤ (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ٨٥٨6  و10476 لسنة ٥٥ق عليا بجلسة 20/4/2014).

ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم الطعين من عدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائيا بنظر الدعوى التأديبية المقامة ضد العاملين في بنك القاهرة في غير محله, ومخالفا لصحيح حكم القانون، مما يستوجب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن التأديبي رقم ٩٢ لسنة ٤٦ق.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص، فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته للفصل فى موضوعها؛ حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3803 لسنة ٣5ق.ع بجلسة 27/6/1993)، فمن ثم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة ٤6ق إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها من هيئة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمطعون ضده الخامس؛ لوفاته.

(ثانيا) بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة ٤6ق إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها من هيئة أخرى.

([1]) تنص المادة (269) من قانون المرافعات على أنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.

فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تحيل القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، وفي هذه الحالة يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

ويجب ألا يكون من بين أعضاء المحكمة التي أحيلت إليها القضية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم المطعون فيه.

ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أيا كان سبب النقض أن تحكم في الموضوع”.

وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص قبل تعديلها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 على أنه: “ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تحكم في الموضوع”.

– وقد ذكرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 12) أن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه، وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

واستطردت المحكمة قائلة إنه لما كان تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذٌ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

وأكدت المحكمة أن إلغاء الحكم لبطلانه لا يختلف عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

– لكن دائرة توحيد المبادئ نفسها عادت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 18)، وقيدت من هذا المبدأ مؤكدة أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

وقارن الحكم المنشور أعلاه بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/6/2008 في الطعن رقم 23686 لسنة 51 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 53، مكتب فني، جـ2، ص 1391)، حيث انتهت إلى أنه إذا ألغت المحكمة الإدارية العليا حكما قاضيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن ذلك لا يستوجب إعادتها إلى المحكمة المطعون في حكمها للفصل فيها مجددا.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9/ Thu, 12 Mar 2020 12:56:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=849 جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015 الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب […]

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015

الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– مناط قيام المسئولية التأديبية أن يسند إلى الموظف على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي، يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك الموظف العام، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته.

  • موظف:

تأديب– ركن السبب في القرار التأديبي- المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة- يجب أن يقوم القرار التأديبي على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء- رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون

  • المادة رقم (95) من دستور 2014.
  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية – تعيين الموظف في وظيفة لا تتناسب مع مؤهله لا ينفي مسئوليته عن المخالفات التى يرتكبها، فمادام أن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره، ولم يفرض عليه جبرا، فعليه أن يتحمل تبعاتها ومسئولياتها.

  • موظف:

تأديب– المخالفات التأديبية– قيام الموظف برد المبالغ التى قام باختلاسها لا ينفي واقعة الاختلاس، ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، بل يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما إذا كان سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق.

(هـ) موظف:

تأديب– الجزاء التأديبي– نطاق تطبيق النص التأديبى من حيث الزمان- إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل في الدعوى التأديبية، فإن السلطة التأديبية تكون مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، ولا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة([1])– أساس ذلك أن الموظف العام يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة- الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين النافذة وقت صدورها.

  • المادة رقم (225) من دستور 2014.
  • المواد أرقام (2) و(4) إصدار، و(64) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015، الذي لم يقره مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.
  • موظف:

تأديب- الطعن في الأحكام التأديبية- متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، مفصلة إياها على نحو كاف لتبرير مذهبها فيما انتهت إليه، مستخلصة الدليل وما انتهت إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم؛ فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب على حكمها.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه، فمتى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن محكمة الطعن ملزمة بإعمال أحكام القانون المطبق وقت الفصل في الطعن.

الإجراءات

– في يوم الأربعاء الموافق 20/6/2012 أودع المستشار/… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية نيابة عن الطاعن (رئيس هيئة النيابة الإدارية) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى رقم 139 لسنة 1ق. الصادر بجلسة 23/4/2012، ضد المطعون ضدهم/ …، …، …، …، فيما قضى به من براءة الأول والثاني مما هو منسوب إليهما، وبمعاقبة الثالث والرابع بخصم أجر شهر من راتبهما.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المناسبة لما اقترفوه من جرم.

– وفي يوم الخميس الموافق 21/6/2012 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية المشار إليه، فيما قضى به من معاقبته بالإحالة على المعاش.

وطلب الطاعن ـللأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعون الأربعة على النحو الثابت بالأوراق.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعون، ثم قررت ضمها ليصدر فيها حكم واحد، وإحالتها إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 7/11/2015، وفيها قررت إصدار الحكم فيها آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تكون مقبولة شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 20/3/2006 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 139 لسنة 1ق –ابتداء- أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم 44 لسنة 2005، نيابة الزقازيق أول، وطلبت في ختامها محاكمة الطاعنين وآخرين تأديبيا لما نسب إليهم بتقرير الاتهام وبمقتضى مواد الإحالة الواردة به، لأن الطاعنين:

1ـ …، بوصفه مندوب صرف إدارة أوقاف الزقازيق شرق سابقا، وحاليا مسئول الأمن بإدارة أوقاف غرب بالدرجة الثانية.

2ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا مدير حسابات الإدارة الصحية بالزقازيق، بالدرجة الأولى.

3ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية، بالدرجة الأولى.

4ـ … ، بوصفه وكيل حسابات بمديرية أوقاف الشرقية، بالدرجة الثالثة.

5ـ …، بوصفه مدير حسابات بمديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا كبير باحثين بالمديرية المالية، بدرجة كبير باحثين.

6ـ …، بوصفه كاتبا بإدارة أوقاف شرق سابقا، وحاليا صراف بالإدارة نفسها بالدرجة الثالثة.

7ـ …، بوصفه مسئول الحفظ بحسابات مديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا بإدارة أوقاف شرق، بالدرجة الأولى.

لأنهم خلال الفترة من مارس 2002 وحتى يناير 2004 بدائرة عملهم بمديرية أوقاف الشرقية والمديرية المالية بالشرقية، وبوصفهم السابق، وبدائرة محل عملهم المشار إليه، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وخالفوا القواعد المالية والتعليمات، وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، وذلك بأن:

الأول: اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيه فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها.

من الثاني وحتى الخامس: أهملوا في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شامل فوائد التأخير بإدارة أوقاف شرق.

السادس والسابع: أهملا في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين (الطاعنين) قد ارتكبوا المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/1 و77/3 و78/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

وطلبت محاكمتهم تأديبيا طبقا للنصوص المشار إليها عاليه، وبالمادتين 80 و82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدل بالقانونين رقمي 171 لسنة 1981 و12 لسنة 1989، والمادتين (15/أولا) و(19/1) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته.

……………………………………………………..

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، ثم قررت إحالتها إلى المحكمة التأديبية بالشرقية للاختصاص، وبجلسة 23/4/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها ببراءة المطعون ضدهم/…، …، …،… على عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، كما شيدت حكمها بمعاقبة الطاعنين/…، …، …، على ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا على النحو الثابت بالأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 44 لسنة 2005، وشهادة الشهود، وهو ما يشكل في حقهم ذنبا إداريا يستوجب العقاب والمساءلة.

……………………………………………………..

وإذ لم يرتض الطاعنون هذا الحكم فقد أقاموا طعونهم، ناعين عليه صدوره بالمخالفة للقانون وقصوره في التسبيب، والغلو في تقدير الجزاء، والإخلال بحق الدفاع، وذلك للأسباب الآتية:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ وذلك لأنه لم يناقش أدلة الثبوت قبل المطعون ضدهم، والتي تؤكد ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، هذا فضلا عن أن تاريخ بلوغ المطعون ضده/… السن القانونية للإحالة على المعاش هو يوم 11/1/2011، وتاريخ صدور الحكم المطعون فيه هو 23/4/2012، ورغم ذلك تم مجازاته بخصم شهر من راتبه، دون إعمال نص المادة 88/3 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، التي تقرر الغرامة وليس الخصم من الراتب.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والغلو في تقدير الجزاء؛ وذلك لأن طبيعة اختصاصات الطاعن لا تجيز له تحرير كشوف أو التوقيع عليها أو مراجعتها، ويقتصر دوره فقط على تسلم تلك الكشوف مبينا بها أسماء المستحقين والمبالغ المستحقة لكل منهم بعد مراجعتها من المختصين، ومن ثم تنتفي مسئوليته عن وجود أي أخطاء وردت بها، وأنه لا توجد أسماء وهمية بتلك الكشوف، وأن جميع من وردت أسماؤهم بتلك الكشوف قاموا بالصرف فعلا. كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الغلو في توقيع الجزاء، لاسيما وأن الأوراق قد خلت تماما من وجود دليل مادي على ثبوت المخالفة في حقه، اكتفاء بشهادة الشهود، والتي جاءت بعيدة عن الواقع.

(ثالثا) بالنسبة للطعن رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لأن الجهة الإدارية قامت بتعيين الطاعن بالوحدة الحسابية بمديرية أوقاف الشرقية، رغم أن مؤهله ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها، فهو لا يعلم عن مهام هذه الوظيفة شيئا، ولم تقم الجهة الإدارية بتدريبه على مهامها.

(رابعا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه؛ وذلك لأنه من قام بإبلاغ مدير مديرية أوقاف الشرقية بواقعة الاختلاس قبل اكتشافها، وكان سببا في رد المبالغ المختلسة إلى جهة الإدارة، فضلا عن أنه لم يرتكب أي جرم يستوجب معاقبته.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضدهم…، …، …: فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب عليها.

وحيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم هي أنهم لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وخالفوا القواعد والأحكام المالية، بما من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل  المطعون ضدهما:… و… في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية، مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شاملا فوائد التأخير، بإدارة أوقاف شرق، وبالنسبة للمطعون ضده…: أهمل في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام؛ فإن هذه المخالفات غير ثابتة في حقهم ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات، وما تأكد بشهادة الشهود، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه ببراءة المطعون ضدهم على أسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه من براءة المطعون ضدهم، ومن ثم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون في غير محله جديرا بالرفض.

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضده:… فإن المادة رقم (95) من الدستور الحالي تنص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

وتنص المادة رقم (225) منه على أن: “تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر. ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب”.

وحيث إن المقرر أنه إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل فيها، فإن السلطة التأديبية مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، فهي لا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة؛ تفريعا على أن الموظف يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة، ومن ثم فإن الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين السارية وقت صدورها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. (حكمها في الطعن رقم 30336 لسنة 55 القضائية عليا، بجلسة 26/7/2015).

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الذي وقعت في ظله المخالفة التأديبية) قد ألغي بمقتضى قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 الذي تضمن في المادة الثانية من مواد إصداره النص على إلغاء قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وإلغاء كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق، ونص في المادة الرابعة من مواد الإصدار على أن ينشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد صدر برئاسة الجمهورية في 21 من جمادى الأولى سنة 1436هـ، الموافق 12 من مارس سنة 2015، وكان قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 قد نص في المادة (64) منه على أنه: “لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.

ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.

ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة. واستثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تستوفى الغرامة المشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يجاوز ربعه، أو بطريق الحجز الإداري”.

وحيث إنه تطبيقا لما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/4/2012، واستخلص إدانة المطعون ضده السيد/… عن المخالفة المنسوبة إليه، وبنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة في الأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون فيما يتعلق بثبوت الاتهام المسند إليه، بيد أنه إزاء صدور قرار إنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من 11/1/2011، أي في تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه، مما كان يقتضي مجازاته تأديبيا على النحو الموضح تفصيلا بالمادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ومن ثم كان يتعين على المحكمة التأديبية بالشرقية مجازاته بإحدى العقوبات المشار إليها بالفقرة الأخيرة من المادة (88) من هذا القانون، وبناء على ذلك، فإنه متى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن المحكمة ملزمة بإعمال أحكام قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، وتطبيق نص المادة (64) منه، التي حلت محل المادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، لتنزل العقوبة على الطاعن، والتي تقدرها هذه المحكمة لتكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم أجر شهر من راتبه، ليكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وحيث إنه عن الطعن الثاني رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في أنه اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيها فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كافٍ لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا تكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المسندة إليه دون غلو، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون، ويكون النعي عليه في غير محله، جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم، سداد المبلغ المختلس إلى جهة الإدارة على نحو ما ورد بكتابها الموجه إلى رئيس هيئة قضايا الدولة بالإسماعيلية، المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 17/4/2008، فذلك لا ينفي واقعة الاختلاس ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، ومن ثم يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما وأن سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق، بما مؤداه أنه لو لم يتم اكتشاف الواقعة لاستباح الطاعن المال العام واستمر في هذا المسلك الآثم، ومن ثم فإن وجوده يضر بالمرفق العام أضرارا يتعذر تداركه.

وحيث إنه عن الطعن الثالث رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المنسوبة إليه دون غلو، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون, ويكون النعي عليه في غير محله جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بأن مؤهله هو ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها وأنه لا يعلم عن مهامها شيئا، وأن الجهة الإدارية لم تقم بتدريبه على مهامها؛ فذلك مردود عليه بأن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره ولم يفرض عليه جبرا، ومن ثم يتحمل تبعاتها ومسئولياتها، لاسيما وأنه كان بمقدوره الاستمرار في العمل بالخدمات الدينية كإمام مسجد.

وحيث إنه عن الطعن الرابع رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون، ومن ناحية أخرى فإن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة، ويتعين أن يثبت يقينا ارتكاب العامل للمخالفة المنسوبة إليه ليتسنى توقيع الجزاء التأديبي المناسب، فمناط المسئولية التأديبية أن يسند إلى العامل على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك العامل، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته، ويصبح القرار الصادر بمجازاته في هذه الحالة فاقدا للسبب المبرر له قانونا.

وحيث إنه هديا بما تقدم، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والمتمثلة في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، ولما كان الثابت بشهادة/…، المفتش المالي والإداري بالمديرية المالية بالشرقية، أن الطاعن بوصفه وكيل الحسابات بمديرية أوقاف الشرقية، وزميله…، مدير الحسابات بالمديرية، هما من اكتشفا واقعة الاختلاس، وقاما بتقديم مذكرة إلى مدير مديرية أوقاف الشرقية بتاريخ 20/3/2004 متضمنة تلك المخالفات، وطلبا تشكيل لجنة لفحصها، وهو ما تم بالفعل، ونتج عنه استرداد الجهة الإدارية جميع الأموال المختلسة، فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون غير ثابتة في حقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ثبوت هذه المخالفة في حقه، فإنه يكون غير قائم على سبب يبرره، وتكون النتيجة التي انتهى إليها منتزعة من أصول لا تنتجها، ومن ثم تنتفي المخالفة المنسوبة إلى الطاعن؛ لأنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة تستوجب مجازاته تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون، ويكون جديرا بالإلغاء، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده/… بخصم أجر شهر من راتبه، وبتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ورفض الطعن موضوعا بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): بإغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن/… بخصم أجر شهر من راتبه، وببراءته مما نسب إليه.

(ثالثا) بالنسبة للطعنين رقمي 22297 و22307 لسنة 58 القضائية (عليا) برفضهما موضوعا.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2924 لسنة 40 القضائية (عليا) بجلسة 11/3/2001 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 119، ص999).

وعلى خلاف هذا النظر: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1682 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 4/3/1989 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 34، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 92، ص613)، وكذا حكمها الصادر في الطعن رقم 3533 لسنة 32 القضائية (عليا) بجلسة 22/4/1989 (غير منشور)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه إعمالا لقاعدة حظر الرجعية في النصوص العقابية؛ لا يجوز للسلطة التأديبية الرئاسية أو القضائية توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا تلك التي تكون مقررة ونافذة وقت وقوع الفعل التأديبي الذي يجازى من أجله، وذلك ما لم يكن العقاب التأديبي قد تعدل بصورة أصلح للعامل، فيطبق عليه القانون الأصلح، أو كانت حالته الوظيفية قد تغيرت عند الحكم على نحو يستحيل معه توقيع العقوبة النافذة قانونا وقت وقوع الجريمة التأديبية، كمن تغيرت حالته الوظيفية بالتقاعد، فتوقع عليه العقوبة المقررة لمن ترك الخدمة، وأنه تتعين التفرقة في تطبيق هذه القاعدة بين مجال ولاية الإلغاء ومجال الدعوى التأديبية، ففي مجال ولاية الإلغاء لا يملك القضاء التأديبي إلغاء القرار التأديبي وتطبيق فكرة (القانون الأصلح للمتهم)؛ حيث لا يجوز للمحكمة التأديبية أن تحل محل السلطة الرئاسية في توقيع الجزاء، وذلك ما لم يكن القانون الأصلح قد صدر قبل صدور قرار الجزاء الإداري، فحينئذ يكون إهدار السلطة الرئاسية تطبيق القانون الأصلح للمتهم في قرارها سببا لإلغائه لعدم مشروعيته، أما في نطاق الدعاوى التأديبية وفي الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في الدعاوى التأديبية، فإنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم قانون أصلح للمتهم من ناحية العقاب التأديبي، وجب على المحكمة التأديبية تطبيق قاعدة (القانون الأصلح للمتهم)، وتخضع في ذلك لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وإذا صدر القانون الأصلح أثناء مرحلة الطعن على حكم المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا وجب على هذه المحكمة تطبيقه.

وكذا ما انتهت إليه في حكمها الصادر في الطعن رقم 10680 لسنة 56 القضائية (عليا) بجلسة 24/8/2013 (منشور بمجدموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58، مكتب فني، المبدأ رقم 80/أ، ص990)، حيث أكدت أنه لا يجوزُ توقيعُ عقوبةٍ تأديبية على الموظف ما لم تكن مقرَّرةً ونافذة وقتَ وقوع الفعل التأديبي الذي يُجَازَى من أجله، إلا إذا كان العقابُ التأديبي قد تَعَدَّل بصورةٍ أصلح للمتهم، ولو كان ذلك أثناء مرحلة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.

ويراجع قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 14 لسنة 25 القضائية (دستورية) بجلسة 1/8/2015، حيث أكدت أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها، غير جائز أصلا، إلا أن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ، غير أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسا، وذلك إعمالا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم، تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئا وسندا، إلا أن صون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعد قانونا أصلح للمتهم، وإن كان لا يندرج تحت القوانين التفسيرية التي تندمج أحكامها في القانون المفسر، وترتد إلى تاريخ نفاذه باعتبارها جزءا منه يبلور إرادة المشرع التي قصد إليها ابتداء عند إقراره لهذا القانون، إلا أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو يعدل تكييفها أو بنيان العناصر التي تقوم عليها، أو يُعدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسا، إنما ينشئ للمتهم مركزا قانونيا جديدا، ويقوض مركزا سابقا، ومن ثم يحل القانون الجديد –وقد صار أكثر رفقا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقا طبيعيا لا يمس- محل القانون القديم فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل ينحى ألحقهما أسبقهما.

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2382-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-32-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 23:12:06 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1064 جلسة 21 من إبريل سنة 1991 الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من إبريل سنة 1991

الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فؤاد عبد العزيز رجب وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي ومحمود عبد المنعم موافي ومحمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الفتاح إبراهيم ومحمد عبد الرحمن سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولةوظيفته القضائية– طبيعة قضاء مجلس الدولة- هو قضاء مشروعية يقوم على مراقبة مشروعية وصحة تصرفات الإدارة والتزامها بسيادة القانون، سواء تعلق النـزاع بالطعن بالإلغاء في قرار إداري، أو بالتعويض عنه، أو بتسوية مركز قانوني من المراكز التي تُنشأ وتُعدل وتُلغى بمقتضى أحكام القانون مباشرة، أو كان بشأن تصرف قانوني يتعلق بأحد العقود الإدارية، أو بغير ذلك من المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة.

  • المادة 172 من دستور عام 1971.
  • قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولةوظيفته القضائية– طبيعة المنازعات الإدارية- للمنازعة الإدارية طبيعتها المتميزة– الفيصل في شرعيتها يتوقف في معظم الأحوال على مدى التزام الإدارة العاملة بأحكام قانونية آمرة لا محل فيها لتقديرها، أو التزامها بالمصلحة العامة وفي إطار سيادة الدستور والقانون إذا مُنحت سلطة تقديرية في منح أو منع أو تعديل المراكز القانونية للأفراد.

(ج) دعوى– الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- الطبيعة المتميزة للمنازعة الإدارية تحتم رعايةً لوحدة محلها وآثارها من جهة، وحسن سير العدالة الإدارية من جهة أخرى، أن يكون الطعن أمام المحكمة الإدارية في الأحكام التي تصدر في أية منازعة إدارية يبسط رقابتها وولايتها على النزاع برمته دون تقيد بأسباب الطعن أو بموضوعه، مادام أن تحقيق رقابة المشروعية وسيادة الدستور والقانون تحتم شمول الرقابة القانونية والقضائية للمحكمة جميع جوانب النزاع؛ إعلاءً للمشروعية وسيادة القانون.

(د) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن([1])– إذا كان الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يبسط رقابتها على النـزاع برمته، دون التقيد بأسباب الطعن أو بموضوعه؛ فإن ذلك يكون أولى بالاتباع في مجال ولاية الدائرة الخاصة بتوحيد المبادئ التي أنشأها المشرّع لضمان عدم تعارض المبادئ القانونية التي تلتزم بها محاكم مجلس الدولة عند الفصل في المنازعات الإدارية– ليس ثمة ما يمنع هذه الدائرة من الفصل في الطعن بكامل أشطاره متى رأت وجها لذلك مادام الطعن صالحا للفصل فيه- لهذه الدائرة أن تقتصر على البت في المسألة القانونية محل تناقض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا لتفصل في موضوعه على هدي ما قررته في المسألة القانونية التي فصلت فيها.

– المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

(هـ) موظفنظم الوظيفة العامة- نظام تسعير الشهادات، والنظام النوعي الموضوعي نظام تسعير الشهادات والمؤهلات الدراسية هو نظام شخصي يقوم على أساس الربط بين المؤهل والدرجة المالية التي يشغلها الموظف العام والمرتب الذي يحصل عليه- قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يقوم على أساس نظام موضوعي قوامه توصيف الوظائف وتقييمها وترتيبها، وبموجبه يتم الربط بين الوظيفة، التي هي عبارة عن مجموعة من الواجبات والمسئوليات تحددها السلطة المختصة وتتطلب فيمن يشغلها مؤهلات واشتراطات معينة، والدرجة المالية المقررة لها على وفق الهيكل التنظيمي للوحدة الإدارية وجدول الوظائف المقرر لها- هذا النظام الموضوعي للتوظف لا يتأتى وضعه موضع التطبيق والتنفيذ إلا باستكمال جميع مراحل وإجراءات ترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة، وتطبيق الأحكام التي يقتضيها تنفيذه الصادر بها قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978- مجرد صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول توصيف وتقييم الوظائف بالجهة الإدارية لا يعدو أن يكون مجرد تقرير للجدول بإجراء تنظيمي في الوحدة الإدارية ومرحلة من مراحل استكمال العمل بنظام توصيف وتقييم الوظائف، الذي لا يستكمل مقوماته إلا بعد تمويله لإمكان تسكين العاملين بالوظائف الواردة بالجداول المعتمدة.

(و) موظفشغل الوظيفة العامة- الوظيفة العامة ليست مجرد تحديد وتنظيم لاختصاصات وأعمال يؤديها الموظف العام الذي يشغلها، وإنما هي أيضا، وفي الغالبية العظمى من الوظائف العامة، عبارة عن درجة مالية ومربوط مالي مسدد ومقرر يصرف منه لشاغلها أجره مقابل أدائه لعمله، ومن ثم فإن الوظيفة العامة ليست مجرد عمل واختصاص ومسئولية، وإنما هي أيضا درجة وفئة ومصرف مالي- الوظيفة العامة من هذا الوجه تعد عملا مأجورا ينفق عليه من الباب الأول بالموازنة العامة للدولة على وفق نصوص الدستور والقانون المنظم للموازنة العامة، وكذلك لقانون اعتماد الموازنة السنوية للدولة- يتعين لوجودها الذي يتحقق به إمكان شغلها بالموظف العام أن يتحقق إنشاؤها وإدراجها كمصرف مالي في الموازنة العامة للدولة بالجهة الإدارية التي يراد شغل الوظيفة بها، وإلا ورد قرار التسكين أو التعيين أو النقل إلى الوظيفة على غير محل، وكان مثل هذا القرار معدوما، ويمثل صدوره مخالفة تأديبية ومالية تستوجب المسئولية التأديبية لمصدره- إعمالا لذلك فإن القرارات التي تصدر بشأن اعتماد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة للجداول الخاصة بتوصيف الوظائف في الوحدات الإدارية تنص صراحة على أن صدور هذا القرار ليس تمويلا لهذه الوظائف، وتنبيها للجهات الإدارية بأنه يتعين استكمال المراحل اللازمة لإيجاد الوظائف بالجدول المذكور من خلال توفير التمويل اللازم لها في الموازنة العامة قبل التسكين عليها للعاملين الذين تتوفر فيهم اشتراطات شغلها، وطبقا للقواعد التي حددها نظام العاملين المدنيين بالدولة واللوائح الصادرة تنفيذا له.

– المواد 13 و 14 و 115 و 116 و 117 و 122 من دستور 1971.

– المواد 8 و 9 و 10 و 12 و 15 و 17 و 18 و20/5 و 23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

– القانون رقم (53) لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة.

– القانون رقم (127) لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية.

(ز) موظف– تسوية- حدود سلطة جهة الإدارة في تطبيق المادة 4/3 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام- في ظل العمل بهذه المادة كان يحق للعامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال قبل إجراء التسكين في وظائف الجدول المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن تسوى حالته بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إذا كان أكبر من الفئة والمرتب اللذين يستحقهما طبقا للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من القانون المذكور، وذلك إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له- لم يكن للإدارة تقدير في ذلك، على خلاف ما نهجه المشرع في المادة (25) مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

– المادة (4) من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام.

– المادة (25) مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ح) موظف– تسوية- المدى الزمني للمادة 4/3 من القانون رقم 11 لسنة 1975- تطبيق نص هذه المادة هو استمرار لنظام تسعير الشهادات- قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يقوم على أساس نظام موضوعي قوامه توصيف الوظائف وتقييمها وترتيبها- يتعين وقف إعمال المادة 4/3 المشار إليها من تاريخ وضع هذا النظام الموضوعي موضع التنفيذ- لا يتأتى ذلك إلا باستكمال الأحكام التي يقتضيها تنفيذه الصادر بها قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978، وتمويل هذا النظام لإمكان تسكين العاملين بالوظائف الواردة بالجداول المعتمدة– إذا تم ذلك انتهى مجال النظام الشخصي لتسعير الشهادات، وانتهى معه إعمال حكم المادة 4/3 من القانون رقم 11 لسنة 1975.

– المادة (4) من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام.

– المادتان 8 و 9 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

– المادة 9 من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة.

(ط) قانون– تفسير- من المبادئ العامة المسلم بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارة النص أو تفسيره على نحو يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معان أخرى، وإلا كان ذلك افتئاتا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر قاضيا كان أو غيره محل السلطة التشريعية دون سند من الدستور أو القانون- لا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

الإجراءات

بتاريخ 3/7/1986 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2382 لسنة 32 ق عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ب) بجلسة 7/5/1986 في الدعوى رقم 5928 لسنة 38 ق، القاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن في أن ينقل بفئته وأقدميته وراتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.

وقدم الأستاذ المستشار الدكتور/ البيومي محمد البيومي مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن الذي ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبعد أن حجزته للحكم لجلسة 14/1/1990، قررت إعادته إلى المرافعة وإحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا المشكلة بالهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 24/2/1990 وتدوول بجلساتها على الوجه المبين بالمحاضر، وقدم السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة في الموضوع الذي ارتأت فيه –للأسباب المبينة بالتقرير- الحكم (أولا) بأحقية العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عالٍ قبل صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول التقييم والتوصيف في الجهة التي يعمل بها، ويكون قد بلغ فئة أعلى أو مرتبا أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقا للأحكام التي تضمنتها المادة الرابعة من القانون رقم (11) لسنة 1975، في الإفادة من حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها، وذلك بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية. (ثانيا) عدم أحقية العامل الذي يحصل على مؤهل عال أثناء الخدمة بعد صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جدول تقييم وتوصيف الوظائف في الجهة التي يعمل بها في الإفادة من حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها، متى كان جدول الوظائف ممولا في الميزانية.

وبعد أن حجز الطعن للحكم ومد أجل النطق به لجلسة أعيد للمرافعة لجلسة 10/3/1991، ثم حجز للحكم لجلسة اليوم 21/4/1991، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

وحيث إن وقائع المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق- في أن الطاعن أقام بتاريخ 28/6/1984 دعواه رقم 5928 لسنة 38 ق، طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في أن ينقل بالفئة المالية التي بلغها عند حصوله على مؤهله العالي وبنفس أقدميته فيها وراتبه الذي بلغه في هذا التاريخ إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية بمصلحة الجمارك، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقال المدعي شرحا لدعواه إنه حاصل على دبلوم التجارة الثانوية عام 1969، وعين بوظيفة مراجع بقطاع جمارك القاهرة في 18/9/1969 بالفئة الثامنة المكتبية (180/360)، ورقي إلى الفئة السابعة (240/780) في 1/10/1975، وعدلت أقدميته فيها إلى 31/12/1974 طبقا لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980، ثم نقل إلى الدرجة الثالثة المكتبية (240/780) بنفس أقدميته فيها، وأصبح شاغلا للدرجة الثالثة من 31/12/1974 وذلك طبقا للقانون رقم 47 لسنة 1978.

وفي أكتوبر سنة 1980 حصل على مؤهل عال (ليسانس آداب قسم فلسفة) أثناء الخدمة، فتقدم إلى مصلحة الجمارك طالبا نقله بفئته وأقدميته فيها بنفس راتبه الذي وصل إليه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية طبقا للمادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975، غير أن الجهة الإدارية أهملت طلبه مستندة في ذلك إلى أن القرار الوزاري رقم 61/1979 الصادر عن وزير المالية بتحديد المؤهلات الدراسية التي يجوز تعيين العاملين الحاصلين عليها بمصلحة الجمارك لم يتضمن ذكر مؤهل المدعي (ليسانس الآداب) من عداد المؤهلات الواردة به.

ونعى المدعي على هذا القرار مخالفة القانون استنادا إلى أن نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 ورد بصيغة الأمر، ولا مجال فيه للسلطة التقديرية، كما ورد النص مطلقا فلا يجوز تقييده.

………………………………….

وبجلسة 7/5/1986 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى، وأقامت قضاءها على أن مؤدى نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام أن العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عالٍ قبل صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول التوصيف والتقييم في الجهة التي يعمل بها، ينشأ له الحق في تسوية حالته على وفق حكم هذه الفقرة، وذلك بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه الذي بلغه وقت حصوله على المؤهل العالي إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، وذلك ما لم يكن بقاؤه في مجموعته أفضل.

وإذ كان الثابت أن المدعي حصل على ليسانس الآداب في أكتوبر سنة 1980 (أي بعد اعتماد جداول توصيف وتقييم وظائف مصلحة الجمارك في 17/6/1980) فلا ينشأ له أي حق في الإفادة من أحكام المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المذكورة سالفا. هذا فضلا عن أن القرار الوزاري رقم 61 لسنة 1979 قد حدد المؤهلات الدراسية التي يجوز تعيين الحاصلين عليها بمصلحة الجمارك، فقصرها على ليسانس الحقوق وبكالوريوس التجارة، ومن ثم لا يجوز تعيين حملة ليسانس الآداب بالمصلحة.

وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم فقد طعن عليه بالطعن الماثل ونعى عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية:

(1) أن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن جداول توصيف وتقييم وترتيب الوظائف بمصلحة الجمارك قد اعتمدت من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في 17/6/1980 يناقض ما استندت إليه المحكمة نفسها في حكمها الصادر في الدعوى رقم 5408 لسنة 38 ق من أن جدول توصيف وتقييم الوظائف بالمصلحة تم اعتماده في 4/5/1982، وقد اضطردت أحكام تلك المحكمة على ذلك.

(2) أن المعول عليه طبقا لنص المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 هو تمام توصيف وتقييم وترتيب الوظائف، والمرجع في ذلك إلى أحكام قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 في شأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة، وقد جاء هذا القرار مفصلا تلك الأحكام وآخرها نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بجدول الوظائف المعتمدة، وبذلك فإن اعتماد الجداول ليس إلا خطوة من خطوات إتمام نظام توصيف وتقييم وترتيب الوظائف بمصلحة الجمارك. والثابت أن ميزانية مصلحة الجمارك حتى الآن لم تدرج بها الوظائف التي اعتمدها جدول التوصيف والتقييم، وإنما وردت بها درجات مالية فحسب، بمعنى أن هذا الجدول لم ينفذ في الموازنة، ومن ثم لا يمكن الاعتداد به.

(3) أن نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه هو نص آمر يفيد الحتم وليس في إعماله مجال لسلطة تقديرية للوزير أو لغيره، ولم يتضمن تفويضا لأحد في تحديد مؤهلات بعينها يفيد أربابها من حكم تلك المادة.

………………………………….

وحيث إن المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه قد صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إنه على وفق ما استقر في أحكام المحكمة الإدارية العليا منذ إنشائها سنة 1955 فإن قضاء محاكم مجلس الدولة هو قضاء مشروعية، يقوم على مراقبة مشروعية وسلامة وصحة تصرفات الإدارة والتزامها بسيادة القانون، سواء تعلق النزاع بالطعن بالإلغاء في قرار إداري، أو التعويض عن هذا القرار، أو بتسوية مركز قانوني من المراكز التي تنشأ وتعدل وتلغى بمقتضى أحكام القانون مباشرة، أو كان بشأن تصرف قانوني يتعلق بأحد العقود الإدارية، أو بغير ذلك من المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة باعتبارها صاحبة الاختصاص العام في المنازعات الإدارية طبقا لأحكام المادة (172) من الدستور، وعلى وفق أحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة، ومن ثم فإن للمنازعة الإدارية طبيعتها العامة المتميزة التي تحتم -رعايةً لوحدة محلها وآثارها من جهة، وحسن سير العدالة الإدارية من جهة أخرى، وكون الفيصل في شرعيتها يتوقف في معظم الأحوال على مدى التزام الإدارة العاملة بأحكام قانونية آمرة لا محل فيها لتقدير الجهة الإدارية، أو إذا منحتها سلطة تقديرية في منح أو منع أو تعديل المراكز القانونية للأفراد، فإن غاية ما تملك من اختيار في هذا الشأن يتعين دائما أن يكون المصلحة العامة وفي إطار سيادة الدستور والقانون الذي يتعين أن تلتزمه السلطة التنفيذية ومثلما تلتزمه السلطة القضائية والسلطة التشريعية- تحتم هذه الطبيعة المتميزة وكما استقرت المحكمة الإدارية العليا أن يكون الطعن أمامها في الأحكام التي تصدر في أية منازعة إدارية يبسط رقابتها وولايتها على النزاع برمته دون تقيد بأسباب الطعن أو بموضوعه، مادام أن تحقيق رقابة المشروعية وسيادة الدستور والقانون تحتم شمول الرقابة القانونية والقضائية للمحكمة جميع جوانب النزاع؛ إعلاءً للمشروعية وسيادة القانون.

وإذا كان ذلك صحيحا وسليما في مجال ولاية دوائر المحكمة الإدارية فإنه يكون أصح وأولى بالاتباع في مجال ولاية الدائرة الخاصة بتوحيد المبادئ في هذه المحكمة التي أنشأها المشرع مستهدفا ضمان عدم تعارض المبادئ القانونية التي تلتزم بها محاكم مجلس الدولة عند الفصل في المنازعات الإدارية تحقيقا للمساواة ولسيادة الدستور والقانون ضمانا لحسن سير العدالة وعدم اضطراب واختلاف المراكز القانونية للمتقاضين باختلاف المحاكم والدوائر التي تنظر النزاع، وتوحيدا للتفسير الصحيح لأحكام الدستور والقوانين واللوائح، وإعلاء للمشروعية الموحدة للأسس والمبادئ، ومن ثم فإنه متى أحيل الطعن إلى هذه الهيئة بالتطبيق لنص المادة 54 مكررا -وهي قمة التشكيل القضائي بمجلس الدولة- فإن منازعة الطعن برمتها تكون معروضة عليها وخاضعة لرقابتها القانونية الكاملة، ولا يكون ثمة ما يمنع هذه الهيئة من الفصل في الطعن بكامل أشطاره متى رأت وجها لذلك، مادام صالحا للفصل ومهيأ للحكم فيه، كما يكون لها أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي تكشف أوراق الدعوى والطعن أنها كانت محلا لتناقض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا أو فصلت فيها أحكام سابقة على وجه معين ويراد العدول عنها، ثم تحيل بعد ذلك الطعن إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوع الطعن على هدي ما أصدرته هذه الهيئة من قضاء في المسألة القانونية التي بتَّت فيها.

وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام([2]) تنص على أن: “يعين اعتبارا من تاريخ نشر هذا القانون حملة المؤهلات المنصوص عليها في المادة (5) في الفئات المالية وبالأقدمية الافتراضية المقررة لمؤهلاتهم. كما تحدد أقدمية من يعين بعد حصوله على مؤهل عال أو أي مؤهل آخر أعلى من مؤهله أثناء الخدمة في الفئة المقررة لمؤهله طبقا لأقدمية خريجي ذات الدفعة من حملة المؤهل الأعلى الحاصل عليه المعينون طبقا لأحكام القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، وذلك ما لم تكن أقدميته أفضل. وإذا كان العامل قد بلغ أثناء الخدمة فئة أعلى أو مرتبا أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقا للأحكام السابقة ينقل بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية في الجهة التي تلائم خبراته، ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له”.

ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وتقرير الطعن وجميع الأوراق المقدمة في الدعوى والطعن، أن الغاية من قرار الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/1/1990 بإحالة الطعن الماثل إليها هو البت في مسألتين قانونيتين يثيرهما حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 110 لسنة 1975 وهما:

(أولا) هل ينشأ للعامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال، وكان قد بلغ فئة أعلى أو مرتبا أكبر من الفئة والمرتب الذي يستحقه طبقا لأحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة المشار إليها، حق يستمده مباشرة من حكم الفقرة الثالثة من هذه المادة في أن ينقل بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، أم أن ذلك يتوقف على تقدير جهة الإدارة؟

(ثانيا) تحديد المدى الزمني لسريان حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها، والواقعة أو الإجراء الذي يتوقف بتحققه إعمال حكم هذه الفقرة.

وحيث إنه عن المسألة الأولى فإن البادي بجلاء من نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المذكورة سالفا أنه قد ورد بصيغة آمرة، مؤداها أن العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال وكان قد بلغ فئة أعلى أو مرتبا أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقا للأحكام التي تضمنتها الفقرتان الأولى والثانية من المادة الرابعة المشار إليها، ينشأ له الحق في تسوية حالته على وفق حكم الفقرة الثالثة، وذلك بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه الذي بلغه وقت حصوله على المؤهل العالي إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، وذلك ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية أفضل.

ولا مجال في هذا الصدد للقول إن نقل العامل في هذه الحالة بحالته إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، هو أمر جوازي متروك تقديره لجهة الإدارة استنادا إلى ما ذهبت إليه بعض الأحكام القضائية من أن هذا النقل هو في حقيقته تعيين بالمؤهل الأعلى الذي حصل عليه العامل أثناء الخدمة يستصحب فيه حالته قبل التعيين، وإنما هو –ولا ريب– من قبيل تسوية الحالة التي يستمد العامل حقه فيها من أحكام القانون مباشرة، فالمشرع قد استخدم تعبيرا آمرا ينص على أن “ينقل بفئته وأقدميته ومرتبه…”، ولم يستخدم ما يفيد الجواز والتخيير والتقدير لجهة الإدارة، كما لم يستخدم إطلاقا عبارة “يعين” للدلالة على مقصوده من النص. وتتأكد صحة هذا النظر بمقارنة نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها بنص المادة 25 مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تنص على أنه : “مع مراعاة… يجوز للسلطة المختصة تعيين العاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات أعلى لازمة لشغل الوظائف الخالية بالوحدة التي يعملون بها متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف…”.

ومن حيث إنه من المبادئ العامة المسلم بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارة النص أو تفسيره على نحو يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معان أخرى، وإلا كان ذلك افتئاتا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر قاضيا كان أو غيره محل السلطة التشريعية دون سند من الدستور أو القانون، فلا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

وحيث إنه عن المسألة الثانية فإنه لما كان الحكم الذي تضمنته الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها هو في حقيقة الأمر من باب استمرار تطبيق نظام تسعير الشهادات والمؤهلات الدراسية بصفة محددة ومؤقتة في المجال الذي حدده النص، وهو نظام شخصي يقوم على أساس الربط بين المؤهل والدرجة المالية التي يشغلها الموظف العام والمرتب الذي يحصل عليه، ومن ثم فإن سريان حكمها رهين باستمرار العمل بهذا النظام، وإذا كان قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 يقوم على أساس نظام موضوعي قوامه توصيف الوظائف وتقييمها وترتيبها وبموجبه يتم الربط بين الوظيفة –التي هي عبارة عن مجموعة من الواجبات والمسئوليات تحددها السلطة المختصة وتتطلب فيمن يشغلها مؤهلات واشتراطات معينة– والدرجة المالية المقررة لها على وفق الهيكل التنظيمي للوحدة الإدارية وجدول الوظائف المقرر لها، فمن ثم يتعين وقف إعمال حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها من تاريخ وضع هذا النظام الموضوعي للتوظف موضع التطبيق والتنفيذ، ولا يتأتى ذلك إلا باستكمال جميع مراحل وإجراءات ترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة، وتطبيق الأحكام التي يقتضيها تنفيذه الصادر بها قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978.

وبيان ذلك أن المادة 8 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن “تضع كل وحدة هيكلا تنظيميا لها… وتضع كل وحدة جدولا للوظائف مرفقا به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسؤلياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون. كما يجوز إعادة تقييم وظائف كل وحدة.

ويُعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة”.

وتنص المادة 9 من القانون المذكور على أن: “يصدر رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرارات المتضمنة للمعايير اللازمة لترتيب الوظائف والأحكام التي يقتضيها تنفيذه، ويدخل ضمن ذلك الحد الأدنى للخبرة المطلوبة لشغل الوظيفة الأدنى مباشرة”.

وتنفيذا لذلك صدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه، وبعد أن أورد القرار في الفصل الأول أحكام ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف، وفي الفصل الثاني تحديد وتعريف المجموعات النوعية التي تصنف فيها الوظائف، وفي الفصل الثالث تعريف الدرجات، وفي الفصل الرابع قواعد وإجراءات تسجيل وحفظ جداول الوظائف وأوصافها– أردف الفصل الخامس والأخير بنص على قواعد نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بجداول الوظائف المعتمدة من الجهاز، فبينت المادة 9 من القرار تفصيلا قواعد نقل العاملين إلى الوظائف المعادلة لوظائفهم الواردة بالجداول، وأناطت ذلك بالسلطة المختصة في الجهة الإدارية بعد العرض على لجنة شئون العاملين، وهو ما جرى العمل على تسميته بتسكين العاملين على الوظائف المعتمدة.

ومؤدى ما تقدم أنه لا يكفي لوضع النظام الموضوعي للتوظف موضع التطبيق والتنفيذ –بما يستتبعه ذلك من وقف سريان حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وجميع الأحكام الأخرى الخاصة بالنظام الشخصي للتوظف القائم على تسعير الشهادات والمؤهلات– مجرد صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول توصيف وتقييم الوظائف بالجهة الإدارية؛ بحسبان أن صدور هذا القرار لا يعدو أن يكون مجرد تقرير للجدول بإجراء تنظيمي في الوحدة الإدارية ومرحلة من مراحل استكمال العمل بنظام توصيف وتقييم الوظائف بالجهة.

وحيث إن الوظيفة العامة ليست مجرد تحديد وتنظيم لاختصاصات وأعمال يؤديها الموظف العام الذي يشغلها، وإنما هي أيضا -وفي الغالبية العظمى من الوظائف العامة وبالذات في الجهاز الإداري للدولة الخاضع لنظام العاملين المدنيين بالدولة- عبارة عن درجة مالية ومربوط مالي مسدد ومقرر يصرف منه لشاغلها أجره مقابل أدائه لعمله، وبالتالي فإن الوظيفة العامة ليست مجرد عمل واختصاص ومسئولية، وإنما هي أيضا درجة وفئة ومصرف مالي، وهي من هذا الوجه باعتبارها عملا مأجورا ينفق عليه من الباب الأول بالموازنة العامة للدولة على وفق نصوص الدستور والقانون المنظم للموازنة العامة، وكذلك لقانون اعتماد الموازنة السنوية للدولة، يتعين لوجودها الذي يتحقق به إمكان شغلها بالموظف العام أن يتحقق إنشاؤها وإدراجها كمصرف مالي في الموازنة العامة للدولة بالجهة الإدارية التي يراد شغل الوظيفة بها، وإلا ورد قرار التسكين أو التعيين أو النقل إلى الوظيفة على غير محل (المواد (115) و (116) و (117) و (122)، والمادتان (13) و (14) من الدستور، والمواد (8) و (9) و (10) و (12) و (15) و (17) و (18) و (20/5) و (23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، والقانون رقم (53) لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة، والقانون رقم (127) لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية)، وكان مثل هذا القرار معدوما ويمثل صدوره مخالفة تأديبية ومالية تستوجب المسئولية التأديبية لمصدره، وإعمالا لذلك فإن القرارات التي تصدر بشأن اعتماد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة للجداول الخاصة بتوصيف الوظائف في الوحدات الإدارية تنص صراحة على أن صدور هذا القرار ليس تمويلا لهذه الوظائف، وتنبيها للجهات الإدارية بأنه يتعين استكمال المراحل اللازمة لإيجاد الوظائف بالجدول المذكور من خلال توفير التمويل اللازم لها في الموازنة العامة قبل التسكين عليها للعاملين الذين تتوفر فيهم اشتراطات شغلها، وطبقا للقواعد التي حددها نظام العاملين المدنيين بالدولة واللوائح الصادرة تنفيذا له.

ومن ثم فإن نظام توصيف وتقييم الوظائف بأية وحدة إدارية لا يستكمل مقومات نفاذه وتطبيق أحكامه إلا بعد تمويله لإمكان شغل العاملين (أي تسكينهم) في الوظائف المعادلة الواردة بالجداول المعتمدة على وفق القواعد المنصوص عليها في الفصل الخامس من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 المشار إليه، فإذا ما تم ذلك اندرجت العلاقة الوظيفية للعامل في الجهة الإدارية التي تم فيها التمويل لجدول الوظائف المعتمد في إطار أحكام النظام الموضوعي للتوظف، وانتهى مجال إعمال أحكام النظام الشخصي، ومن بينها حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المذكورة سالفا، وبات من المحتم عدم شغل أية وظيفة إلا بمن تتوفر فيه الاشتراطات التي حددها جدول الوظائف المعتمد، وطبقا للقواعد القانونية التي يحددها قانون نظام العاملين واللوائح الصادرة تنفيذا لأحكامه.

وحيث إن الطعن الماثل غير مهيأ للفصل في موضوعه بجميع أشطاره، فمن ثم تكتفي الهيئة بحسم أمر الخلاف في المسألتين القانونيتين المعروضتين عليها على النحو المذكور سالفا، وتعيد الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل في موضوعه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأحقية العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عالٍ قبل إجراء التسكين في وظائف الجدول المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في أن تسوى حالته بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إذا كان أكبر من الفئة والمرتب اللذين يستحقهما طبقا للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، وذلك إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له.

وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في موضوعه.

([1]) راجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) قبل تعديلها بموجب القانون رقم (23) لسنة 1977.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-267-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-34-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 18:27:51 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1085 جلسة 3 من مارس سنة 1994 الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة  وعضوية […]

The post الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من مارس سنة 1994

الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

 وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ورأفت محمد يوسف ومحمد معروف محمد وفاروق علي عبد القادر ود.أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس وجودة أحمد فرحات ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وحسني سيد محمد حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قانون– التعليمات والمنشورات والأوامر المصلحية- قيمتها القانونية- تصدر هذه التعليمات عن رئيس المصلحة إلى مرءوسيه متضمنة تفسير القوانين والتشريعات القائمة وكيفية تنفيذها- توجه التعليمات إلى العاملين الذين يلزمون باحترامها وإطاعة ما فيها، مادامت متفقة وأحكام القانون- هذه التعليمات لا تضيف جديدا إلى التشريع القائم ولا قيمة لها إلا بحسب تطابقها مع التشريعات التي تصدر هذه التعليمات بناء عليها- الهدف من هذه التعليمات هو التيسير على جهات الإدارة وكفالة سير المرافق العامة بانتظام واضطراد.

(ب) موظف– إعارة- القيمة القانونية لقرار مجلس الوزراء بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء إعارته لا يعتبر خلالها منقطعا عن العمل- هذه القاعدة ليست صادرة تنفيذا لأي نص قانوني يقررها، وتضمنت إضافة للأحكام المنظمة لإعارات وإجازات وانقطاعات العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم تخرج عن نطاق اللوائح التنفيذية، ولا تعتبر من قبيل اللوائح المستقلة (التنظيمية) التي تصدر دون الاستناد إلى تشريع قائم؛ لأن الاختصاص بإصدار هذه اللوائح منوط برئيس الجمهورية طبقا للدستور- لا ينطبق على القاعدة المشار إليها وصف التعليمات أو المنشورات أو الأوامر المصلحية- مجلس الوزراء غير مخول بوضع تنظيم ملزم لمثل تلك المسألة، ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات أصدرها بمقتضى الاختصاص الممنوح له بالدستور بتوجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها.

  • المادة 156/ب من دستور سنة 1971.
  • قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أغسطس سنة 1975 بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء إعارته لا يعتبر خلالها منقطعا عن العمل.

(ج) موظف– إعارة- لم يجعل المشرع من مجرد انتهاء الإعارة وعدم عودة العامل سببا لإنهاء خدمته، وإنما رخص لجهة الإدارة في تقدير العذر المبرر لعدم عودته- هذا أمر تقدره جهة الإدارة لكل عامل على حدة بلا معقب عليها، مادام مسلكها قد خلا من عيب إساءة استعمال السلطة- القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء إعارته لا يعتبر خلالها منقطعا عن العمل لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات غير ملزمة.

الإجراءات

بتاريخ 23/12/1987 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 29/10/1987 في الدعوى رقم 1692 لسنة 38 ق، الذي قضى بقبول الدعوي شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 458 لسنة 1983 الصادر في 7/8/1983 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 25/4/ 1983، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

 وبتاريخ 26 /12 / 1987 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/12/1990، وتدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 11/3/1991 إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة للاختصاص، وحددت لنظره أمامها جلسة 28/4/1991، وتدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت بجلسة 20/10/1991 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 19/11/1991، وقد تدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة الأخيرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 14/7/1992 –إزاء ما تبين لها من وجود تعارض بين ما جرى عليه قضاء الدوائر الثانية والثالثة والرابعة بالمحكمة الإدارية العليا– إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة للفصل فيما إذا كان منح المهلة المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 أمرا ملزما للجهة الإدارية المعنية، أم أنه جوازي يخضع لسلطتها التقديرية.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه أن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات غير ملزمة، يخضع إعمالها للسلطة التقديرية لكل جهة إدارية على حدة على وفق مصلحة العمل وحده.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 7/7/1993 وفيها وفي الجلسات التالية نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت المحكمة بجلسة 4/11/1993 إصدار الحكم بجلسة 6/1/1994، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/3/1994 لإتمام المداولة، وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت الدائرة إعادة الطعن إلى المرافعة لتغيير تشكيل الهيئة، ثم قررت النطق بالحكم آخر الجلسة، وبجلسة اليوم صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق- في أنه بصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/12/1983 أقام الطاعن الدعوى رقم 1692 لسنة 38ق طالبا فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 458 لسنة 1983 الصادر في 7/8/1983 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وذكر الطاعن شرحا لدعواه أنه التحق بالعمل في الجهاز المركزي للمحاسبات بعد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1960، وتدرج في وظائفه إلى أن رقي إلى وظيفة مراقب، وقد أعير للعمل بديوان المحاسبة بدولة الإمارات العربية المتحدة لعدة سنوات، وقبل إنهاء إعارته في 25/4/1983 تقدم بطلب لتجديدها على وفق النظام المطبق بالجهاز، أو إمهاله لحين انتهاء أولاده من الدراسة بمدارس الإمارات حرصا على مستقبلهم، وكذلك لإنهاء متعلقاته بالدولة المعار إليها، إلا أن الجهاز رفض الموافقة على طلبه، وأصدر بتاريخ 7/8/1983 القرار رقم 458 لسنة 1983 بإنهاء خدمته للانقطاع اعتبارا من 25/4/1983، وقد بادر إلى التظلم منه فور علمه وذلك بتاريخ 18/10/1983، إلا أنه لم يتلق ردا على تظلمه، فأقام دعواه الماثلة ناعيا على القرار المشار إليه مخالفته لحكم المادتين 35 و79 من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات؛ إذ لم تحدد هذه اللائحة مدة زمنية للإعارة، كما أن الجهاز لم يراع مدة الإنذار المنصوص عليها في المادة 79، فضلا عن عدم منحه مهلة الستة الأشهر المقررة لإنهاء متعلقاته قبل إنهاء خدمته للانقطاع وذلك على وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أغسطس 1975.

وقد تدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها، انتهت فيها إلى طلب الحكم (أصليا) بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، و(احتياطيا) برفض الدعوى؛ تأسيسا على أن المدعي أعير للخارج لمدة ست سنوات متتالية، وهي الحد الأقصى للإعارة المسموح بها على وفق النظام المتبع بالجهاز، وأنه قد تم إخطاره قبل إنهاء مدة إعارته -ردا على طلبه– بعدم الموافقة على تجديد إعارته لمدة عام آخر، ونظرا لعدم عودته فقد تم إنذاره على الوجه الذي تقضي به لائحة العاملين بالجهاز، ثم أعقب ذلك صدور قرار إنهاء خدمته، أما فيما يتعلق بعدم منحه مهلة الستة الأشهر المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر عام 1975 فمردود عليه بأن العاملين بالجهاز يخضعون في تنظيم شئونهم الوظيفية للائحة خاصة تنظم أمورهم بالنسبة لجميع شئونهم الوظيفية.

كما أودع المدعي حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته، وأودع الحاضر عن الجهاز المدعى عليه مذكرة أخرى بدفاعه اختتمت بنفس طلباته في مذكرة دفاعه السابقة.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات.

وقد تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها تعقيبا على تقرير مفوض الدولة، طلبت فيها رفض الدعوى تأسيسا على أن ما جاء بقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أغسطس 1975 لا يعدو أن يكون مجرد توجيهات أو توصيات غير ملزمة قانونا للجهاز المدعى عليه.

كما أودع المدعي حافظة مستندات أخرى. وبجلسة 10/4/1986 أودع الحاضر عن الجهاز المركزي للمحاسبات حافظتي مستندات، كما قدم مذكرتين بدفاعه، دفع في أولاهما بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة؛ تأسيسا على أن التوكيل الرسمي العام صادر بتاريخ لاحق على تاريخ رفع الدعوى وصمم في الثانية على طلباته. كما أودع المدعي حافظة مستندات ثالثة.

……………………………………

وبجلسة 29/10/1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها برفض الدعوى تأسيسا على أن المدعي قد أعير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة ست سنوات اعتبارا من 27/4/1977 وحتى 24/4/1983، وأن الجهاز قد أخطره قبل انتهاء إعارته بثلاثة عشر شهرا في 25/3/1982 ثم في 10/6/1982 و 28/12/1982 و 2/7/1983 بعدم تجديد إعارته، ونبه عليه بعدم الارتباط بأي ارتباطات تعاقدية تقتضي وجوده بدولة الإمارات بعد انتهاء تاريخ الإعارة، والتنبيه عليه بالعودة وتسلم العمل اعتبارا من 25/4/1983، وإزاء عدم عودته قام الجهاز بإنذاره بكتابه رقم 2115 المؤرخ في 2/7/1983 بضرورة العودة وإلا سيطبق عليه نص المادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز، ونظرا لإصرار المدعي على عدم العودة أصدر الجهاز القرار رقم 458 لسنة 1983 في 7/8/1983 بإنهاء خدمته للانقطاع، ومن ثم يكون القرار قد صدر صحيحا ومتفقا وأحكام القانون، ولا وجه للقول بأحقية المدعي في الاستمرار في إعارته لمدة ستة أشهر بعد انتهائها على وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 الذي يجيز للوزير المختص منح العامل المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء الإعارة لإنهاء متعلقاته هو وأسرته؛ لأن منح هذه المهلة أمر جوازي للسلطة المختصة.

……………………………………

وإذ لم يصادف هذا الحكم قبولا لدى المدعي فقد أقام الطعن رقم 267 لسنة 34ق عليا ناعيا على هذا الحكم ما يلي:

(أولا) مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، فقد أصدر مجلس الوزراء في السادس من أغسطس 1975 قرارا يقضي بأن للوزير المختص منح المعار الذي يستمر في الخارج رغم انتهاء مدة إعارته فترة ستة أشهر يجوز بعدها اعتباره مستقيلا من العمل في حالة عدم عودته، وذلك بقرار منه أو ممن يباشر سلطاته، وقد أشار وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء بكتابه المؤرخ في 18/3/1976 والموجه إلى أجهزة الدولة بأنه قد روعي في إصدار هذا القرار منح العامل المهلة التي تسمح له بإنهاء متعلقاته هو وأسرته بالخارج، وهذا القرار يعد من قبيل إلزام الجهة الإدارية (ممثلة في مجلس الوزراء) نفسها بضوابط تتبعها إذا اتجهت نيتها إلى إعمال قرينة الاستقالة الضمنية في حق العامل المنقطع.

أما فيما يتعلق بسريان قرار مجلس الوزراء على العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات فقد سبق لمحكمة القضاء الإداري أن قضت في حكمها الصادر بجلسة 30/3/1983 في الدعوى رقم 3764 لسنة 35ق بأنه ليس من شك في سريان توجيهات مجلس الوزراء بقراره الصادر في 6/8/1975 على العاملين بالجهاز المدعى عليه؛ باعتبار أنه ولئن كان تابعا لمجلس الشعب إلا أنه أحد الأجهزة الإدارية بالدولة التي تقوم بمهمة محددة بشأن الرقابة المالية على أجهزة الدولة الأخرى.

(ثانيا) القرار المطعون فيه مشوب بعيب التعسف في استعمال السلطة والانحراف بها، ومظاهر ذلك أن الجهاز رفض الاستجابة إلى جميع المساعي التي بذلها ديوان المحاسبة بدولة الإمارات العربية المتحدة والمساعي الدبلوماسية التي بذلها التمثيل الدبلوماسي لمصر بدولة الإمارات لمد مدة إعارته.

(ثالثا) أن الطاعن تقدم بطلب إلى الجهاز أوضح فيه أنه مع تمسكه بعلاقته الوظيفية بالجهاز فإنه يطلب إما إمهاله لحين انتهاء السنة الدراسية أو قبول استقالته، إلا أن الجهاز رفض طلبه، كما رفض قبول استقالته، وأصدر قرار إنهاء خدمته، وبذلك يبين أن القرار المطعون فيه لم يقصد به تحقيق أية مصلحة عامة، ولم يبرأ من قصد الإضرار به عمدا، فرفض قبول استقالته إنما يعني أن الجهاز يتمسك ببقائه في الخدمة، ورغم ذلك فقد قرر إنهاء خدمته، فالغاية من ذلك هي إخضاع حساب معاشه للقواعد المعمول بها بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة، وحرمانه بالتالي من حساب المعاش على وفق نص المادة 78/2 من لائحة العاملين بالجهاز، فضلا عن حرمانه من المكافآت المقررة بقرار رئيس الجهاز رقم 143 لسنة 1983 في حالة قبول استقالته، وهو الأمر الذي لم يقصد منه سوى الإضرار بالطاعن والانتقام منه، بما ينطوي على عقوبة مقنعة.

……………………………………

ومن حيث إن المسألة مثار البحث تنحصر فيما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أغسطس 1975 بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر لإنهاء متعلقاته بالخارج قبل إنهاء خدمته للانقطاع يعد بمثابة قرار ملزم للجهات المخاطبة به، أم أنه أمر جوازي يخضع لسلطتها التقديرية.

ومن حيث إنه إلى جانب اللوائح التنظيمية واللوائح التنفيذية التي تملك السلطة التنفيذية إصدارها، فإنه في سبيل التيسير على جهات الإدارة في إدارة أنشطة المرافق العامة التي تتولاها، ومن أجل كفالة سير هذه المرافق بانتظام واطراد على الوجه السليم؛ فقد اعتُرف لجهة الإدارة بسلطة إصدار تعليمات ومنشورات وأوامر مصلحية توجه إلى العاملين لديها، وهي تصدر عن رئيس المصلحة إلى مرءوسيه متضمنة تفسير القوانين والتشريعات القائمة وكيفية تنفيذها، فهي موجهة أصلا إلى العاملين الذين يلزمون باحترامها وإطاعة ما فيها من أوامر، مادامت متفقة وأحكام القانون، وهي تدور في هذا الإطار، فلا ينبغي أن تضيف جديدا إلى التشريع القائم، ولا قيمة لها إلا بحسب مدى تطابقها مع التشريعات التي تصدر بناء عليها.

ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم يبين أن القاعدة التي أقرها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة بتاريخ 6/8/1975 بمنح المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء مدة إعارته لا يعتبر خلالها منقطعا عن العمل وذلك بغرض تدبير أمر عودته هو وأفراد أسرته وإنهاء متعلقاته بالخارج، هذه القاعدة ليست صادرة تنفيذا لأي نص قانوني يقررها، وأنها تتضمن إضافة جديدة للأحكام المنظمة لإعارات وإجازات وانقطاعات العاملين بأجهزة الدولة ومصالحها المختلفة، وهي لذلك تخرج عن أحكام اللوائح التنفيذية، كما لا تعتبر من قبيل اللوائح المستقلة (التنظيمية) التي تصدر دون الاستناد إلى تشريع قائم؛ باعتبار أن الاختصاص بإصدار هذه اللوائح على وفق نص الدستور هو لرئيس الجمهورية وحده ولا ينطبق عليها أيضا وصف التعليمات أو المنشورات أو الأوامر المصلحية على وفق المفهوم السالف بيانه.

ومن حيث إن هذه القاعدة قد صدرت –على وفق ما هو ثابت من كتاب وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والمتابعة والرقابة المؤرخ في 18/3/1976 إلى أجهزة الدولة– لمواجهة ما تردد خلال الفترة التي سبقت صدورها من اتجاه بعض الأجهزة إلى عدم تجديد إعارات العاملين الذين تجاوزوا الحد الأقصى لمدة الإعارة، وأنه قد روعي في إصدارها منح المعار المهلة التي تسمح له بإنهاء متعلقاته هو وأسرته بالخارج وتدبير أمر عودته وتهيئة الاستقرار المنشود للخبرات المصرية العاملة في الدول العربية.

ومن حيث إن مجلس الوزراء –بوصفه السلطة المصدرة لتلك القاعدة– غير مخول بوضع تنظيم ملزم لمثل تلك المسألة المتعلقة بأوضاع العاملين في الدولة، ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات أصدرها مجلس الوزراء بمقتضى الاختصاص الممنوح له بمقتضى المادة 156/ب من المادة 156 من الدستور التي تنص على أن: “يمارس مجلس الوزراء بوجه خاص الاختصاصات الآتية: (أ)… (ب) توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها والهيئات والمؤسسات العامة”، وقد جاءت صياغة هذه القاعدة على النحو الذي أقره مجلس الوزراء بما ينفي عنها الصفة الإلزامية؛ فقد استهلت بالعبارة التالية: “يكون للوزير منح المعار…”، مما يعني أن إرادة الجهة مصدرة هذه القاعدة قد اتجهت إلى جعل منح تلك المهلة أمرا جوازيا يخضع للسلطة التقديرية لكل جهة إدارية تجريها في إطار مصلحة العمل وحدها.

ومما يؤكد ذلك أنه كان في وسع مجلس الوزراء استصدار هذه القاعدة في صورة قانون معدل لأحكام تشريعات العاملين السارية المفعول آنذاك وهي القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 61 لسنة 1971 بنظام العاملين بالقطاع العام.

هذا فضلا عن أن التشريعات المنظمة لأوضاع العاملين اللاحقة في صدورها لتاريخ تقرير تلك القاعدة قد عمدت ليس فقط إلى عدم الإشارة إليها، بل إلى عدم تنظيم هذه المسألة ضمن أحكامها، ولو أراد المشرع الأخذ بها وتقريرها كقاعدة عامة ملزمة لنص على ذلك صراحة في تلك التشريعات اللاحقة، ونعني بذلك القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام، كما هي الحال بالنسبة للقانون رقم 112 لسنة 1959 بشأن تنظيم البعثات والإجازات الدراسية والمنح، الذي قرر في المادة 30 منه منح المبعوث مهلة لمدة شهر للعودة إلى أرض الوطن من تاريخ انتهاء دراسته، وكما هي الحال أيضا بالنسبة للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات حينما نص صراحة في المادة 175 على عدم جواز إنهاء خدمة عضو هيئة التدريس المعار لانقطاعه عن العمل فور انتهاء مدة إعارته إلا بعد انقضاء ستة أشهر على انقطاعه، بحيث إذا عاد خلال هذه المدة سويت فترة الانقطاع على الوجه المحدد قانونا، أما إذا لم يعد اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.

ومن حيث إنه لا يغير من ذلك القول بأن إلزامية تلك القاعدة إنما تستمد من الحكمة من تقريرها، وهي تمكين العامل المعار من أمر عودته هو وأفراد أسرته إذا كان له أبناء يتلقون العلم بمدارس الدولة المعار إليها مما يرتبط بميعاد انقضاء العام الدراسي، وكذلك تسوية متعلقاته المالية بالدولة المعار إليها، وتهيئة الاستقرار للعمالة المصرية بالخارج؛ ذلك أن هذه أمور كلها يمكن للعامل المعار أن يتدبرها مقدما قبل انتهاء إعارته بوقت كاف، لاسيما إذا كانت مدة الإعارة قد بلغت الحد الأقصى المسموح به وكان يعلم سلفا بعدم اتجاه نية جهة عمله إلى التصريح له بمدة أخرى، فإذا لم يتيسر له –لسبب أو لآخر– تدبير أموره، فهنا يظهر مجال السلطة التقديرية لجهة الإدارة في تقدير العذر المبرر لانقطاعه عن العمل وعدم عودته فور انتهاء مدة إعارته، وهو أمر تملكه جهة الإدارة على وفق الاختصاص المخول لها قانونا متى تقدم العامل بما يثبت أن انقطاعه كان له ما يبرره، وفي هذه الحالة تتم تسوية مدة انقطاعه عن العمل على النحو المحدد قانونا، سواء باعتبارها من رصيد إجازاته الاعتيادية متى سمح هذا الرصيد بذلك، أو بحرمانه من الأجر المستحق عنها، وذلك على حسب الأحوال، وبهذه الصورة فإن المشرع يكون قد نظم كيفية تسوية مدة انقطاع العامل التالية لإعارته متى حال دون عودته عذر مقبول، فهو لم يجعل من مجرد انتهاء الإعارة وعدم عودة العامل المعار سببا لانتهاء خدمته، وإنما رخص لجهة الإدارة في تقدير العذر المبرر لعدم عودته، وهو أمر تقدره جهة الإدارة بالنسبة لكل عامل معار على حدة، ومن البديهي أن ممارسة جهة الإدارة لسلطتها التقديرية هذه لا معقب عليها، مادامت هذه الممارسة قد خلت من عيب إساءة استعمال السلطة، بحيث إذا ما تبين وجود هذا العيب كان من حق العامل الالتجاء إلى القضاء الإداري طعنا على القرار الصادر عن جهة الإدارة برفض منحه هذه المهلة.

فلهذه الأسباب

قررت المحكمة أن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات غير ملزمة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1122-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-37-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 19:14:09 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1091 جلسة 3 من نوفمبر سنة 1994 الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من نوفمبر سنة 1994

الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعث ومحمد يسري زين العابدين ومحمد معروف محمد وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة ومحمد مجدي محمد خليل هارون وحسني سيد محمد حسن والسيد محمد الطحان.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

موظف- ترقية بالاختيار- المفاضلة بين المرشحين- مناط أفضلية ضابط الاحتياط- استثناءً من أحكام قوانين التوظف قرر المشرع أفضلية ضابط الاحتياط عند التعيين أو الترقية بالاختيار في الوظائف العامة إذا تساوى مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط في مرتبة الكفاية وفي تاريخ شغل الدرجة المرقى منها- في حالة التساوي فيهما يتعين إعمال هذا الاستثناء.

  • المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة، المعدلة بالقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و 19 لسنة 1965([1]).

الإجراءات

بتاريخ 25/2/1991 أودع الأستاذ/… المحامي المنتدب عن الطاعن/… بموجب قرار الإعفاء من رسوم الطعن رقم 14 لسنة 37ق الصادر في 19/2/1991، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1122 لسنة 37ق، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 22/11/1990 في الدعوى رقم 282 لسنة 44ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع إلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إغفال ترقيته إلى الدرجة الأولى، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين. وتم إعلان الطعن إلى المطعون ضده بصفته على الوجه المبين بالأوراق.

وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 25/5/1992، حيث تدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 23/9/1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 24/11/1992، وبجلسة 19/12/1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 16/1/1993، وفي هذه الجلسة الأخيرة ارتأت المحكمة أن مقطع النزاع في الطعن يتحدد بتفسير أحكام المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط معدلا بالقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و 19 لسنة 1965، ولما كان قضاء المحكمة الإدارية العليا في تفسير وتطبيق تلك المادة قد اتخذ اتجاهين مختلفين:  حيث ذهب قضاؤها في الطعن رقم 768 لسنة 16ق بجلسة 5/1/1975 إلى أنه إذا تساوى ضابط الاحتياط مع غيره في مرتبة الكفاية يفضل ضابط الاحتياط في الترقية بالاختيار إذا تساوى مع الآخر في تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، وذلك في حين أن قضاء المحكمة قد أخذ بغير هذا النظر ولم يعتد في إعمال تلك الأفضلية بالتساوي في تاريخ شغل الدرجة السابقة، وهو ما أخذت به المحكمة في حكمها الصادر في الطعن رقم 471 لسنة 23ق بجلسة 9/3/1980 وحكمها الصادر في الطعن رقم 3068 لسنة 29ق بجلسة 30/3/1986.

وحيث إنه في ضوء ذلك وعملا بأحكام المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة، وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للفصل في المسألة محل الخلاف.

وحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 4/3/1993 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الموضوع ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى الدرجة الأولى لمجموعة وظائف الإحصاء والرياضيات، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وبجلسة 2/6/1994 تقرر إصدار الحكم بجلسة 4/8/1994 ثم تقرر التأجيل لعدم اكتمال الهيئة حتى جلسة 3/11/1994، حيث أعيد الطعن إلى المرافعة لتغيير التشكيل، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 282 لسنة 44ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات)، وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 18/10/1989، مختصما المطعون ضده، وطالبا في ختام صحيفة دعواه الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 557 لسنة 1989 فيا تضمنه من تخطيه في الترقية بالاختيار إلى الدرجة الأولى ضمن مجموعة وظائف الإحصاء والرياضيات والحاسبات الإلكترونية، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الإدارة المصروفات.

وقال المدعي في بيان دعواه إنه يعمل رئيسا لقسم خطط تعبئة الشركات بالجهاز المدعى عليه، ويشغل الدرجة الثانية اعتبارا من 23/9/1982 بالقرار رقم 752 لسنة 1982، وحصل على مرتبة الامتياز خلال السنوات الثلاث السابقة على صدور قرار رئيس الجهاز رقم 557 لسنة 1989 بالترقية إلى وظائف الدرجة الأولى بمجموعة الإحصاء والرياضيات والحاسبات الإلكترونية، وقد فوجئ في هذا القرار بترقية زملاء أحدث أقدمية منه إلى الدرجة الأولى يذكر منهم: …. و… و… و…، ونعى المدعي على هذا القرار مخالفته لأحكام المادتين (36) و (37) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة، والمادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 بشأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1964، وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن.

واستطرد المدعي قائلا إن المطعون عليهم بوصفهم ضباط احتياط لا يقوم بهم المناط في الأفضلية في الترقية بالاختيار ماداموا لا يتساوون معه في الأقدمية، وهذه المساواة هي شرط تمتعهم بتلك الأفضلية، وإذ صدر القرار المطعون فيه على غير ذلك فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون، ولذلك تظلم منه بتاريخ 27/8/1989 ورفض تظلمه بتاريخ 26/9/1989، ومن ثم يحق له رفع دعواه طالبا الحكم له بالطلبات المشار إليها.

………………………………

وبجلسة 22/11/1990 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، حيث قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع إلزام المدعي المصروفات، وذلك تأسيسا على أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعن رقم 768 لسنة 16 القضائية بجلسة 5/1/1975 بأن المادة (21) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 أرست قاعدة عامة مقتضاها: أن الترقية من الدرجة الثالثة فما فوقها تتم بالاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية، أي إنه إذا تساوى المرشحون في مرتبة الكفاية يفضل الأقدم في الترقية، أما الاستثناء الذي أوردته المادة (68) من قانون خدمة ضباط الاحتياط فهو يقرر أفضلية ضابط الاحتياط في الترقية بالاختيار إذا تساوى مع المرشحين لهذه الترقية من غير ضباط الاحتياط، ومعنى ذلك أنه في حالة تساويه معهم في مرتبة الكفاية يفضل في الترقية إذا تساوى معهم في تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، وبهذا التفسير وحده يمكن إعمال عبارة التساوي في مفهوم نص المادة (68) المذكورة سالفا على النحو الذي يتمشى مع ما يمكن تصوره قانونا من حدود لها، وبالقدر الذي يحقق الغرض من حكم المادة المذكورة حسبما أشارت إلى ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 132 لسنة 1964، وهو توفير قدر من الضمانات لاطمئنان ضباط الاحتياط على مستقبلهم في وظائفهم المدنية.

واستطردت المحكمة قائلة إنه على هدي ما تقدم تكون لضابط الاحتياط الأفضلية عند الترقية بالاختيار إذا تساوى مع غيره من المرشحين للترقية في مرتبة الكفاية وفي تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، بغض النظر عن ترتيب أقدميته فيما بينهم.

وإنه بالبناء على ما سبق ذكره وإذ ثبت أن الإدارة قد رقت المطعون في ترقيتهم استنادا إلى اتحادهم مع المدعي في مرتبة الكفاية وتاريخ الحصول على الدرجة الأدنى، دون نظر إلى ترتيب أقدميته بالنسبة لهم، فمن ثم يكون مسلك الإدارة والحالة هذه قد صادف صحيح حكم القانون، وتكون دعوى المدعي قائمة على غير أساس صحيح من القانون مما يتعين معه الحكم برفضها.

………………………………

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وتأويله وخرج على المبدأ الذي استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا؛ فالعبرة في تحديد الأقدمية طبقا لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة عند التساوي في أقدمية الدرجة الأخيرة هي بالدرجة السابقة عليها، وإذ كان الطاعن متساويا مع ضباط الاحتياط المطعون عليهم في الدرجة الأخيرة ويسبقهم في أقدمية الدرجة السابقة عليها، فيكون أقدم منهم، ولا يقوم بهم المناط في التمتع بالأفضلية المنصوص عليها في المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959.

ويستطرد تقرير الطعن قائلا إن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا الذي استندت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه قد حرص على أن يبرز المبدأ الذي قرره الحكم بقوله إن الغرض من حكم المادة (68) المشار إليها هو توفير قدر من الضمانات لاطمئنان ضباط الاحتياط على مستقبلهم في وظائفهم المدنية، والقول بغير ذلك من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة شاذة هي أن يرقى ضابط الاحتياط ترقيات متتابعة مادام قد توفرت فيه شروط الترقية بالاختيار متخطيا في ذلك زملاءه في كل درجة يشغلها أيا كان تاريخ شغله لتلك الدرجة، وليس من شك في أن هذه النتيجة تجافي الأصول والضوابط التي تحكم الترقية بالاختيار، وتهدر الأقدمية كعنصر من عناصر المفاضلة إهدارا تاما، وهو أمر لم يتجه إليه قصد المشرع حينما نص على عبارة التساوي مع المرشحين، كما أنه يتعين عدم الاعتداد بالمبدأ الذي اعتنقه الحكم المطعون فيه لعدول المحكمة الإدارية العليا عنه.

وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إغفال ترقية الطاعن إلى الدرجة الأولى، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.

……………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو تفسير الحكم الوارد في المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط معدلا بالقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و 19 لسنة 1965.

ومن حيث إن هناك اتجاهين في قضاء المحكمة الإدارية العليا بالنسبة لتطبيق أحكام المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 المشار إليها: فالاتجاه الأول يقضي بأفضلية ضباط الاحتياط في الترقية بالاختيار عند التساوي مع المرشحين لهذه الترقية من غير ضباط الاحتياط في مرتبة الكفاية، إذا تساووا معهم في تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، أما الاتجاه الثاني فيقضي بأنه في حالة التساوي في مرتبة الكفاية وفي الأقدمية في الدرجة المرقى منها فإنه يرجع إلى الأقدمية في الدرجة أو الفئة أو المستوى الوظيفي السابق.

ومن حيث إنه لما كانت المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة المعدلة بالقانون رقم 132 لسنة 1964 والقانون رقم 19 لسنة 1965 تقضى بأنه: “استثناء من أحكام قوانين التوظف يكون لضابط الاحتياط الأفضلية عند التعيين أو الترقية بالاختيار في الوظائف العامة إذا تساوى مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط…”.

ومن حيث إنه بادئ بدء فإن مفاد حكم هذه المادة أنها قد قررت استثناء من أحكام قوانين التوظف، ويتمثل هذا الاستثناء في أفضلية ضباط الاحتياط عند التعيين أو الترقية بالاختيار في الوظائف العامة إذا تساووا مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط، وعند وضع هذا النص موضع التطبيق فإنه في حالة تساوي هؤلاء الضباط مع غيرهم من المرشحين من غير ضباط الاحتياط في مرتبة الكفاية تكون الأفضلية لهم إذا تساووا معهم في تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، والقول بغير ذلك يفقد النص مصداقيته ويفرغه من مضمونه الذي يتمثل في تقرير الأفضلية لهؤلاء الضباط على غيرهم من زملائهم المرشحين من غير ضباط الاحتياط؛ ذلك أنه في حالة التساوي في الكفاية وفي تاريخ شغل الدرجة المرقى منها فإنه يتعين إعمال الاستثناء الذي نص عليه، وهو أفضلية ضابط الاحتياط على غيره من المرشحين من غير ضباط الاحتياط.

ويخلص مما سبق أن الاستثناء الوارد بنص المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة المعدلة بالقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و19 لسنة 1965 يعمل به في حالة تساوي المرشح من ضباط الاحتياط مع غيره من غير ضباط الاحتياط في مرتبة الكفاية وتاريخ شغل الدرجة المرقى منها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن مفاد الاستثناء المقرر بالمادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة أنه عند الترقية بالاختيار يفضل ضابط الاحتياط إذا تساوى مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط في درجة الكفاية وفي تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) صدر قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة بالقانون رقم (90) لسنة 1975، ونصت المادة الأولى من مواد إصداره على أنه: “مع مراعاة ما ورد بشأنه نص خاص في القانون المرافق، تحل أحكام هذا القانون محل التشريعات الآتية: 1-… 6- القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة، وذلك بالنسبة إلى ما ورد فيه من أحكام تتعلق بالمعاشات والمكافآت. …”.

The post الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-573-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-39-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 19:34:01 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1095 جلسة 6 من يونيه سنة 1996 الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 1996

الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي محمد خليل هارون ود.محمد عبد السلام مخلص وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة ومنصور حسن غربي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) موظف المفاهيم الأساسية في الوظيفة العامة- مفهوم الوحدة في مجال الوظيفة العامة- الوحدة هي كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة- يتم تقسيم الهيكل التنظيمي لكل وحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية أو مديريات حسب الأحوال، التي تقسم بدورها إلى وظائف ومجموعات نوعية- تعد كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب، ويوضع جدول لهذه الوظائف يرفق به بطاقات وصف مختلف وظائف الوحدة وتحديد واجباتها ومسئولياتها، ويحدد الاشتراطات اللازمة فيمن يشغلها، مع تصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول الملحق بالقانون، وذلك كله بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة- لا يجوز تقسيم الوحدة الواحدة إلى قطاعات أو كوادر قائمة بذاتها مستقلة عن القطاعات الأخرى- يشترط لإمكانية ذلك أن يكون لهذه القطاعات (الكوادر) كيان ذاتي مستقل عن الوحدة، بحيث تعتبر وحدة بذاتها- لا يمكن الاستناد إلى صدور قانون الميزانية مقررا لكل كادر من تلك الكوادر أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين بالكادرات الأخرى؛ لأنه قانون من حيث الشكل فقط، لا يمكن له أن يخالف الأحكام القانونية الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المواد 1 و 2 و 8 و 11 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ب) موظف جميع قطاعات أو كوادر ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والندب- قيام وزارة المالية في موازنتها بتقسيم الديوان العام لها إلى ثلاثة كوادر قائمة بذاتها مستقلة عن القطاعات الأخرى لا يستند إلى أساس سليم من القانون- هذه الكوادر لا تعدو أن تكون قطاعات داخل الديوان العام الذي يعد وحدة واحدة.

  • المواد 1 و 2 و 8 و 11 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
  • المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 557 لسنة 1977 بشأن إعادة تنظيم وزارة المالية.
  • المادة الأولى من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 19 لسنة 1980 باعتماد جدول وظائف ديوان عام وزارة المالية.

(ج) الموازنة العامة– طبيعتها- الموازنة العامة لا تعدو أن تكون تقديرا محضا لما ينتظر تحصيله من أبواب الإيرادات المختلفة في السنة المالية القادمة، وذلك طبقا للقوانين والقرارات المعمول بها، وترخيصا وإجازة من السلطة التشريعية باعتمادها، تأذن فيه للإدارة بصرف المصروفات في حدود الاعتمادات المخصصة لها في الميزانية.

(د) قانون– طبيعة قانون الموازنة العامة- جرى القضاء الإداري في مجال تكييف طبيعة قانون الموازنة العامة على أنه في مرتبة القانون من حيث الشكل، وفي صفوف الأعمال الإدارية من حيث المحتوى والموضوع- ينبني على ذلك أنه ولئن كانت الموازنة العامة للدولة تصدر بقانون، إلا أنه لا يسوغ لها مخالفة أي قانون قائم سابق مما تناولته سلطة التشريع، وإلا كان ذلك وضعا للأمور في غير صحيح نصابها، تختلط به مراتب السلطة وضوابط الاختصاص.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 24/12/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 12/11/1992 في الدعوى رقم 8019 لسنة 45ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعنان بصفتيهما -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.

وبتاريخ 6/1/1993 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر، حيث قررت بجلسة 11/7/1994 المسائية إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية موضوع)، وحددت لنظره أمامها جلسة 8/10/1994، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/11/1994، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/1/1995، حيث ارتأت أن مقطع النزاع في هذا الطعن يدور حول مدى اعتبار قطاعات ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، أو اعتبار كل قطاع منها وحدة مستقلة وقائمة بذاتها عن القطاعات الأخرى في هذا الخصوص.

وحيث إنه سبق لهذه الدائرة أن قضت بهيئة أخرى بجلسة 18/4/1992 في الطعن رقم 1100 لسنة 37 ق. عليا أنه لما كان يبين من مطالعة ميزانية وزارة المالية (الديوان العام) أنها قسمت وظائف الوزارة إلى ثلاثة كوادر مستقلة، هي:كادر الموازنة العامة والتمويل، وكادر الحسابات والمديريات، وكادر الأقسام العامة، وأن كل كادر من الكوادر الثلاثة يعد في حكم الوحدة المستقلة عن الأخرى، حيث يدرج العاملون من شاغلي المجموعات النوعية داخل كل كادر في أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين في الكادرات الأخرى، ومقتضى ذلك ولازمه أن الترقية على وظيفة مدرجة بإحدى هذه الكوادر يتنافس عليها الشاغلون للوظائف الأدنى في هذا الكادر وحده، على وفق شروط الصلاحية والأفضلية، ولا يدخل فى هذه المنافسة شاغلو نفس الوظيفة في كادر آخر، ولو توفرت في شأنهم شروط التفضيل والأقدمية”.

إلا أن هناك وجهة نظر أخرى مغايرة لذلك، من شأن الأخذ بها العدول عن المبدأ السابق.

ومن حيث إنه فى ضوء ذلك وعملا بحكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972؛ قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/1/1995، وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها فى المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة للفصل فى المسألة محل الخلاف.

– وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه أن الكوادر الثلاثة التى قسمت إليها وظائف وزارة المالية وحدة واحدة عند تطبيق أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 5/1/1995، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 2/11/1995 -وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات ذوي الشأن- قررت إصدار الحكم بجلسة 4/1/1996، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لاستكمال المداولة، وبجلسة اليوم (6/6/1996) أعيد الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة، وبنفس الجلسة قررت النطق بالحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب لدى النطق بالحكم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 2/9/1991 أقام… الدعوى رقم 8019 لسنة 45ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بصفتيهما، وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1089 لسنة 1991 الصادر في 24/7/1991 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين (الترقية) إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية، مع اعتباره معينا (مرقى) في هذه الوظيفة اعتبارا من 24/7/1991 (تاريخ صدور القرار رقم 1089 لسنة 1991)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال المدعي شارحا دعواه إنه بتاريخ 24/7/1991 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1089 لسنة 1991 متضمنا في مادته الأولى تعيين (ترقية) 18 عاملا من الدرجة الأولى في وظيفة من درجة مدير عام بقطاع الموازنة العامة والتمويل بديوان عام وزارة المالية، كما تضمن في مادته الثانية تعيين (ترقية) السيد/… في وظيفة من درجة مدير عام بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة، ولما كان القرار المذكور لم يتضمن اسمه (المدعي) رغم أنه أقدم من زملائه المعينين (المرقين) به، حيث ترجع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 27/7/1981، بينما ترجع أقدمية زملائه المعينين (المرقين) لوظائف من درجة مدير عام في قطاع الموازنة والتمويل في الدرجة الأولى إلى 8/2/1982 و 4/4/1984،كما ترجع أقدمية السيد/…  في نفس الدرجة إلى 10/10/1985.

وأضاف المدعي قائلا إنه تتوفر لديه شروط التعيين (الترقية) لهذه الوظيفة تطبيقا لأحكام المادة 370 من القانون رقم 47 لسنة 1978، وبالتالي يكون أحق بالتعيين (الترقية) من زملائه المذكورين بالمادتين الأولى والثانية من القرار المطعون عليه تطبيقا لأحكام القانون وما استقرت عليه أحكام القضاء الإداري في هذا الشأن؛ لذلك فقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 21/8/1991 لكل من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، وإذ لم تستجب الجهة الإدارية لتظلمه، فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته التي سبق التنويه عنها.

وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع مذكرة دفاع طلبت فيها رفض الدعوى استنادا إلى أنها اختارت المطعون على ترقيتهم دون المدعي مراعاة لعنصر الكفاءة الذي هو معيار الترقية بالاختيار، ولا تثريب عليها في ذلك، حيث خلا قرارها من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وأن حركة الترقية المطعون فيها تمت بقطاعي الموازنة العامة والتمويل والأقسام العامة، في حين أن المدعي تابع لقطاع الحسابات والمديريات المالية.

……………………………..

وبجلسة 12/11/1992 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن وزارة المالية هي إحدى الوحدات الخاضعة للقانون رقم 47 لسنة 1978، وأن شاغلي الدرجة الأولى بها في جميع قطاعاتها المختلفة يتزاحمون على الترقية لدرجة مدير عام، مادام أن هذه القطاعات ليس لها موازنات مالية مستقلة، ولم تخصص درجات مدير عام بموازنة تلك الوزارة بمسميات محددة، حيث جردت الأوراق من دليل بذلك، بل إن الثابت من القرار الطعين أن الترقية بالمادة الأولى منه تمت لوظائف مديري عموم دون تحديد لمسميات هذه الوظائف، ولا حجة للجهة الإدارية في القول بأن الترقية كانت بقطاع الموازنة العامة والتمويل، وأن المدعي من العاملين بقطاع الحسابات والمديريات المالية؛ حيث لم يثبت أن لأي من هذين القطاعين موازنة مالية خاصة به.

وأضافت المحكمة قائلة إن المدعي قد حصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز عن أعوام 1988 و 1989 و 1990 حسبما هو ثابت من تقرير كفاية المدعي عن عام 1990، كما أن المدعي قد اجتاز بنجاح الدورة التدريبية المنعقدة خلال الفترة من 13/10/1984 حتى 21/11/1984 لإعداد القيادات للترقية لوظائف مديري العموم، وبذلك تتوفر في المدعي شروط الترقية لوظيفة بدرجة مدير عام، وعلى فرض توفر هذه الشروط في المطعون عليهم فإن المدعي يسبق المرقين بالمادة الأولى من القرار الطعين، حيث ترجع أقدميتهم في الدرجة الأولى إلى 8/1/1986 و 4/4/1984 عدا… الذي ترجع أقدميته إلى 31/12/1980، بينما ترجع أقدمية المدعي في هذه الدرجة إلى 27/7/1981، ومن ثم يكون أحق بالترقية منهم، ويصبح القرار المطعون فيه باطلا لمخالفته للقانون حريا بالإلغاء.

……………………………..

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ ذلك أن القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قد أخذ بنظام المجموعات النوعية، وهو تقسيم ينتظم جميع الوظائف التي تتشابه في طبيعة الأعمال ونوعها، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب أخذا بمبدأ التخصص الذي يعود على الوظيفة العامة بالنفع وحسن الأداء لكي يسير المرفق العام بانتظام واطراد، ومن ثم فإن المشرع بهذا قد أخذ بنظام المجموعة النوعية المغلقة التي يتخصص فيها العامل وينتقل بين درجاتها حتى يصل إلى قمتها، وقد عرف فيها واكتسب خبرة عالية تساعده على إدارة المرفق، حيث يتولى قيادته والإشراف عليه.

ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو مدى اعتبار قطاعات ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، أو اعتبار كل قطاع منها وحدة مستقلة وقائمة بذاتها عن القطاعات الأخرى في هذا الخصوص.

ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ينص في مادته الأولى على أن: “يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون، وتسري أحكامه على:

  • العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلي.
  • العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.

ولا تسري هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات.

ويعتبر عاملا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة”.

كما تنص المادة الثانية من هذا القانون على أنه:

“في تطبيق أحكام هذا القانون… يقصد:

1- بالوحدة:

أ‌- كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة.

ب‌- كل وحدة من وحدات الحكم المحلي.

جـ- الهيئة العامة. …”.

وتنص المادة الثامنة من القانون المشار إليه على أن: “تضع كل وحدة هيكلا تنظيميا لها يعتمد من السلطة المختصة بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

ويراعى فيه تقسيم الوحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية أو مديريات بما يتناسب والأنشطة الرئيسية لكل وحدة وحجم ومجالات العمل المتميزة بكل قطاع أو إدارة مركزية أو مديرية.

وتضع كل وحدة جدولا للوظائف مرفقا به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون، كما يجوز إعادة تقييم وظائف كل وحدة.

ويعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة”.

وتنص المادة الحادية عشرة من هذا القانون على أن: “تقسم وظائف الوحدات التي تخضع لأحكام هذا القانون إلى مجموعات نوعية، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب”.

والمستفاد من نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المنوه عنها أن الوحدة لها مفهوم خاص وتعريف محدد، وهو أنها كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة، وأنه يتم تقسيم الهيكل التنظيمي لكل وحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية أو مديريات حسب الأحوال، وتقسم وظائف هذه القطاعات أو الإدارات المركزية أو المديريات إلى وظائف ومجموعات نوعية، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب، ويوضع جدول لهذه الوظائف يرفق به بطاقات وصف مختلف وظائف الوحدة وتحديد واجباتها ومسئولياتها، ويحدد الاشتراطات اللازمة فيمن يشغلها، مع تصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول الملحق بالقانون، وذلك كله بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 557 لسنة 1977 بشأن إعادة تنظيم وزارة المالية قد نص في مادته الثانية على أن: “يشكل الهيكل التنظيمي العام لوزارة المالية على الوجه الآتي:

أولا: وكالة الوزارة لشئون مكتب الوزير…

ثانيا: وكالة الوزارة للبحوث المالية والإحصاءات والتنمية الإدارية…

ثالثا: قطاع الموازنة العامة والتمويل…

رابعا: قطاع الحسابات والمديريات المالية…

خامسا: قطاع الموارد العامة…

سادسا: وكالة الوزارة لشئون الأمانة العامة…”.

وحيث إن قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 19 لسنة 1980 قد نص في مادته الأولى على أن: “يعتمد جدول وظائف ديوان عام وزارة المالية بمراعاة الملاحظات والتعديلات الواردة في تقرير الإدارة المركزية لترتيب وموازنة الوظائف المشار إليه في ديباجة هذا القرار”.

وقد أشار التقرير المشار إليه إلى أن موازنة وزارة المالية وردت تحت مسمى (في الديوان العام) موزعة على ثلاثة كادرات لكل منها أقدمية خاصة، وأن قرار رئيس الجمهورية بتنظيم الوزارة للدرجات قد جاء مختلفا عن الوضع القائم، فقد أطلق لفظ (قطاع) بدلا من (كادر) الوارد بجداول الموازنة، وأن الأمر يستلزم تعديل المسميات بجداول الموازنة لتصبح:

قطاع الأقسام العامة بدلا من كادر الأقسام العامة.

قطاع الحسابات والمديريات المالية بدلا من كادر الحسابات والمديريات المالية.

قطاع الموازنة العامة والتمويل بدلا من كادر الموازنة والتمويل.

– والمستفاد مما سبق أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة -بما له من اختصاصات خولها له قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 – قد اعترض على التقسيمات التي وردت بموازنة وزارة المالية بالمخالفة لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 577 لسنة 1977 بإعادة تنظيم وزارة المالية، وذلك في خصوصية تقسيم وظائف الديوان العام إلى ثلاثة كادرات لكل منها أقدمية خاصة.

وحيث إنه لما كان من المتفق عليه أن الميزانية لا تعدو أن تكون تقديرا محضا لما ينتظر تحصيله من أبواب الإيرادات المختلفة في السنة المالية القادمة، وذلك طبقا للقوانين والقرارات المعمول بها، وترخيصا وإجازة من السلطة التشريعية باعتمادها، تأذن فيه للإدارة بصرف المصروفات في حدود الاعتمادات المخصصة لها في الميزانية.

وحيث إنه لما كان القضاء الإداري قد جرى –في مجال تكييف طبيعة قانون الموازنة العامة- على أنه في مرتبة القانون من حيث الشكل وفي صفوف الأعمال الإدارية من حيث المحتوى والموضوع، فإنه ينبني على ذلك أنه ولئن كانت الموازنة العامة للدولة تصدر بقانون، إلا أنه لا يسوغ لها مخالفة أي قانون قائم سابق مما تناولته سلطة التشريع، وإلا كان ذلك وضعا للأمور في غير صحيح نصابها، تختلط به مراتب السلطة وضوابط الاختصاص.

وحيث إنه يخلص مما سبق أن قيام وزارة المالية في موازنتها بتقسيم الديوان العام لها إلى ثلاثة كوادر قائمة بذاتها مستقلة عن القطاعات الأخرى لا يستند إلى أساس سليم من القانون؛ ذلك أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد اشترط لإمكانية ذلك أن يكون لهذه القطاعات (الكوادر) كيان ذاتي مستقل عن الوحدة (الوزارة) بحيث تعتبر وحدة بذاتها.

ولما كان الوضع الحالي لهذه الكوادر أنها تابعة لديوان عام الوزارة، ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون قطاعات داخل الديوان العام الذي يعتبر وحدة واحدة، وأنه لا يمكن الاستناد إلى صدور قانون الميزانية مقررا لكل كادر من الكوادر الثلاثة المشار إليها أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين بالكادرات الأخرى؛ وذلك لأنه لا يمكن لقانون الميزانية (وهو قانون من حيث الشكل فقط) أن يخالف الأحكام القانونية الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 سنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار جميع قطاعات (كوادر) ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-42-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 23:38:32 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1113 جلسة 3 من يونيه سنة 1999 الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يونيه سنة 1999

الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت الملط

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد يسري زين العابدين وشفيق محمد سليم وثروت عبد الله أحمد ورأفت محمد يوسف ورائد جعفر النفراوي ود.إبراهيم علي حسن وسعد الله محمد حنتيرة وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة وأحمد إبراهيم عبد العزيز.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

موظف– تسوية- حساب مدة الخدمة العسكرية كمدة أقدمية في الوظيفة- مفهوم الزميل الذي يمثل قيدا على المجند في حسابها- المقصود به: الزميل الحاصل على مؤهل في تاريخ دفعة التخرج نفسها، أو في تاريخ سابق عليه، ومقرر له درجة بداية التعيين نفسها المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند، ومعين معه في الجهة المعين بها، وفي المجموعة النوعية التي ينتمي إليها- لا يشترط في هذا الزميل أن يكون حاصلا على المؤهل نفسه.

  • المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية، الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980، المعدل بالقانون رقم 103 لسنة 1982([1]).

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 21/10/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/ وزير التموين بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7 لسنة 42 ق عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 28/8/1995 في الدعوى رقم 4676 لسنة 47ق، القاضي: (أولا) بالنسبة للطلب الأصلي الأول للمدعي (بإلغاء القرار رقم 62 لسنة 1986): بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا، وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب. (ثانيا) بالنسبة لطلبه الاحتياطي الأول: بقبوله شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعي في أن تكون أقدميته سابقة على السيد/… في درجة بداية التعيين، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بإحالة باقي الطلبات إلى دائرة الترقيات بالمحكمة للاختصاص.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة فيه- الحكم: (أصليا) بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد ولعدم سابقة التظلم. و(احتياطيا): برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وتداولت دائرة فحص الطعون (الدائرة الثانية عليا) نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية موضوع، التي نظرت الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 11/7/1998 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 وذلك للأسباب التى تضمنها قرار الإحالة، والمتمثلة في أن مقطع النزاع في الطعن يتحدد في تفسير مفهوم الزميل في حكم المادة ( 44 ) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 27 لسنة 1980 المعدلة بالقانون رقم 103 لسنة 1982، وأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن مدلول الزميل طبقا لهذه المادة ينصرف إلى زميل المجند ممن يحمل نفس المؤهل في نفس التاريخ، الذي يكون قد عين مع المجند في نفس التاريخ أو في تاريخ سابق، أما من يعين بعد ذلك فلا يجوز اعتباره زميلا في هذا الصدد.

إلا أن هناك اتجاها للعدول عن هذا القضاء بحيث لا يشترط في الزميل أن يكون حاصلا على نفس المؤهل، بل يكفي أن يكون حاصلا على مؤهل مقرر له نفس درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه، وأن يكون منتميا لنفس المجموعة الوظيفية، وأنه لما كان العدول عما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا يستلزم العرض على دائرة توحيد المبادئ طبقا لما قررته المادة 54 مكررا؛ لذلك قررت الدائرة الإحالة إليها.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بأن المقصود بزميل المجند المنصوص عليه في المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 والمعدلة بالقانون رقم 103 لسنة 1982 هو الزميل المعين في نفس المجموعة النوعية ويتفق معه في درجة بداية التعيين.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 3/12/1998، وتداولت نظره على الوحه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الواقعة موضوع الحكم المطعون فيه تتمثل في أنه بتاريخ 14/4/1993 أقام المدعي (المطعون ضده) الدعوى رقم 4676 لسنة 47ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات)، طالبا في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 62 لسنة 1986 الصادر في 4/3/1986 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 235 لسنة 1983، واعتباره كأن لم يكن، وتعديل ترتيب أقدميته في الدرجة الثانية إلى 12/3/1987، ليكون قبل السيد/… الأحدث منه في المؤهل وتاريخ التعيين.

وقال المدعي شارحا دعواه إن جهة الإدارة أصدرت القرار رقم 235 لسنة 1983 بضم مدة التجنيد، وردت أقدميته إلى 4/10/1978، ثم أصدرت القرار رقم 62 لسنة 1986 بسحب القرار المذكور بالمخالفة لأحكام القانون؛ لصدوره عن غير السلطة المختصة.

وأضاف المدعي قائلا إن الإدارة أصدرت القرار رقم 51 في 18/1/1993، وقضت بتعديل أقدمية السيد/… في الدرجة الثانية فقط، والذي سبق أن ضمت له مدة تجنيده باعتبار المدعي قيدا عليه وحده دون بقية زملائه، وبذلك عدَّلت أقدميته في الدرجة الثالثة دون الثانية، الأمر الذي أفرغ التعديل من كل قيمة وبقي الأحدث رغم هذا التعديل سابقا في أقدمية الدرجة الثانية.

…………………………………

وبجلسة 28/8/1995 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، المبين منطوقه بصدر هذا الحكم، وشيدت المحكمة قضاءها على أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي حصل على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية في دور نوفمبر 1977 عقب أدائه مدة الخدمة العسكرية، والتحق بوزارة التموين في 4/10/1979 بوظيفة من الدرجة الثالثة, فمن ثم لا يستحق ضم مدة خدمته العسكرية؛ لكونها سابقة على حصوله على المؤهل، ويكون القرار المطعون فيه رقم 62 لسنة 1986 الصادر بحذف اسم المدعي من قرار ضم مدة التجنيد (القرار رقم 235 لسنة 1983) قد صدر صحيحا مطابقا لأحكام القانون، مما يتعين معه القضاء برفض هذا الشق من الطلبات.

وبالنسبة لطلب المدعي الاحتياطي (وهو طلب إلغاء أو تصحيح أقدمية… في الدرجة الثالثة ليكون تاليا له في الترتيب في الدرجة وبذات تاريخ الأقدمية), فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد اعتبرت المدعي قيدا على السيد/…، وبالتالي لم يتم ضم مدة الخدمة العسكرية له، فإن مقتضى ذلك أن يبقى المدعي سابقا في ترتيب الأقدمية على السيد/… وذلك في درجة بداية التعيين، ومن ثم يكون للمدعي الحق في وضع اسمه سابقا على المذكور في درجة بداية التعيين.

ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الطاعن, فقد نعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تفسيره وتأويله؛ ذلك أن طلب المطعون ضده أن تكون أقدميته سابقة على السيد/…، وذلك لا يتأتى إلا بإلغاء القرار رقم 51 لسنة 1993 الصادر بتعديل أقدمية زميله، والمطعون ضده لم يتظلم من هذا القرار، وأقام دعواه بعد فوات ميعاد رفعها، مما يجعلها غير مقبولة شكلا، واحتياطيا: فإن المطعون ضده ليس قيدا على السيد/…؛ حيث إنه ليس زميلا له، من ناحية حصول المطعون ضده على بكالوريوس خدمة اجتماعية سنة 1977، بينما السيد/… حاصل على بكالوريوس تجارة سنة 1977، وبالتالي فإن المدعي (المطعون ضده) ليس زميلا للسيد/… وليس قيدا عليه، على وفق ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع من أن الزميل هو من حصل على المؤهل نفسه في التاريخ نفسه، والثابت أن المؤهل الحاصل عليه كل من المطعون ضده والسيد/… يختلف كل منهما عن الآخر, وبالتالي فإن المطعون ضده لا يعد قيدا أو زميلا للسيد/… عند حساب مدة تجنيد الأخير، ويترتب على ذلك أن يكون سابقا على المطعون ضده في ترتيب الأقدمية.

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة التي رأت الدائرة الثانية عليا العدول بشأنها عما سبق أن قررته أحكام سابقة صادرة عن المحكمة الإدارية العليا تنحصر في تحديد مفهوم لفظ (الزميل في التخرج) كما ورد بنص الفقرة الرابعة من المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية، لكي يعد قيدا على زميله المعين معه في الجهة نفسها عند حساب مدة خدمته العسكرية.

ومن حيث إن المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 معدلا بالقانون رقم 103 لسنة 1982 تنص على أن: “تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة في الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة, كما تحسب كمدة خبرة وأقدمية بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام والجهات التي تتطلب الخبرة أو تشترطها عند التعيين أو الترقية ويستحقون عنها العلاوات المقررة.

وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع.

وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة على النحو المتقدم أن تزيد أقدمية المجندين أو مدد خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم في التخرج الذين عينوا في ذات الجهة.

ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/12/1968.

ومع عدم المساس بالحقوق المقررة بهذه المادة لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المقررة بها للطعن على قرارات التعيين والترقية التي تمت في الفترة من 1/12/1968 حتى 1/12/1980 تاريخ العمل بهذا القانون”.

ومفاد ذلك أن المشرع رعاية منه للمجند وحتى لا يضار بتجنيده قرر الاعتداد بمدة خدمته العسكرية في الأقدمية، فتحسب في الأقدمية بالنسبة إلى العاملين بالجهاز الإداري للدولة وغيرها من الجهات الواردة بالنص، كما تحسب كمدة خبرة بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام, بيد أن المشرع لم يجعل حساب هذه المدة أمرا مطلقا من كل قيد، بل قيَّد ذلك بألا يسبق المجند زميله في التخرج المعين معه بالجهة نفسها في الأقدمية، أما إذا وجد هذا الزميل فلا يحسب للمجند من مدة تجنيده إلا المقدار الذي لا يترتب عليه أن يسبق زميله المعين معه في الأقدمية, وبذلك يكون المشرع قد راعى في حساب مدة الخدمة العسكرية للمجند التوفيق بين مصلحتين: مصلحة المجند في ألا يضار من مدة تجنيده، وذلك بحساب هذه المدة في أقدميته, ومصلحة الزميل المعين معه بألا يترتب على حساب تلك المدة أن يسبقه المجند في الأقدمية.

ولما كان المشرع قد ردد هذا القيد في تشريعات الخدمة العسكرية المتعاقبة، إذ نص عليه لأول مرة في المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955، وبعد تعديلها بالقانون رقم 83 لسنة 1968، ثم بعد تعديلها بالقانون رقم 38 لسنة 1971، ثم كرره أخيرا في نص المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980، وكانت عبارة زميل التخرج التي وردت في النصوص المشار إليها تعني زميل الدراسة في الكلية أو المعهد أو المدرسة الذي ينهي الدراسة معه في ذات تاريخ دفعة التخرج، ومن ثم فإنه لا يشترط أن يكون زميل التخرج -كصريح النص- حاصلا على المؤهل نفسه، بل كل ما اشترطه المشرع في هذا الخصوص أن يكون تاريخ التخرج واحدا وفي السنة نفسها، وهو ما يتفق مع المذكرات الإيضاحية لقوانين التجنيد المتعاقبة، فضلا عن اتفاقه مع مفهوم عبارة نص التشريع التي تنص على أنه “لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة… أن تزيد أقدمية المجندين أو مدد خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم في التخرج، الذين عينوا في ذات الجهة”.

وبالتالي تكون العبرة في إعمال القيد المشار إليه هي بأقدمية زميل المجند الحاصل على مؤهل معين من نفس دفعة التخرج، ومقرر له نفس درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند، ومعين معه في الجهة نفسها، والمجموعة الوظيفية المنتمي إليها نفسها، وذلك في ضوء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تقوم على الأخذ بنظام موضوعي أساسه الوظيفة وما تتطلبه من اشتراطات لشغلها على وفق جداول التوصيف والتقييم، وتقسيم هذه الوظائف إلى مجموعات نوعية مستقلة بحيث تعد كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب، وفي هذا الإطار تدور جميع أحكام الوظيفة العامة؛ ولذلك فإن المقارنة بين العاملين المخاطبين بهذا النظام لا تكون إلا بين العاملين المنتمين لمجموعة نوعية واحدة.

وبناء على ما تقدم فإن مدلول الزميل على وفق حكم المادة (44) من القانون, الذي يعد قيدا على المجند في حساب مدة تجنيده, ينصرف إلى الزميل الحاصل على مؤهل في دفعة التخرج نفسها، ومقرر له درجة بداية التعيين نفسها المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند، ومعين معه في المجموعة النوعية نفسها دون غيرها من المجموعات الوظيفية الأخرى, وفي الجهة نفسها التي يعملان بها؛ إذ لا يتصور في ظل النظام القائم أن يُعد من عُين مع المجند في مجموعة نوعية مختلفة قيدا عليه في حساب مدة تجنيده؛ وذلك لاستقلال وتميز كل مجموعة وظيفية عن الأخرى في جميع مجالات شئون التوظف, وهو الأمر الذي يؤدي لزوما إلى انتفاء مناط إعمال قيد الزميل في هذه الحالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن المقصود بزميل المجند في مفهوم نص المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980, هو الزميل الحاصل على مؤهل في ذات تاريخ دفعة التخرج أو في تاريخ سابق عليه، ومقرر له ذات درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند، وأن يكون معينا معه في ذات الجهة المعين بها، وفي ذات المجموعة النوعية التي ينتمي إليها, إلا أنه لا يشترط في هذا الزميل أن يكون حاصلا على ذات المؤهل، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) رفع المشرع قيد الزميل حين استبدل بهذا النصِّ النصَّ التالي بموجب القانون رقم (152) لسنة 2009: “تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة لجميع المجندين، مؤهلين كانوا أو غير مؤهلين، الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، كأنها قضيت بالخدمة المدنية، وتحسب هذه المدة في الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة.

وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع. ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين. ولا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المترتبة على تطبيق هذه المادة بالنسبة إلى المجندين غير المؤهلين للطعن على قرارات التعيين والترقية التي تمت قبل أول يناير 2010″.

وقد قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 101 لسنة 32 القضائية (دستورية) بجلسة 31/7/2011 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من هذه المادة مستبدلة بموجب القانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن: “يعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين”.

وكانت المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها قد قررت بجلسة 28/4/2010 إحالة الدعوى رقم 6126 لسنة 52 القضائية إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل في مدى دستورية نص المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية، المعدلة بموجب القانون رقم 152 لسنة 2009، فيما لم تتضمنه من التقيد في ضم مدة الخدمة العسكرية بقيد الزميل –وذلك على غرار حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 94 لسنة 18ق. دستورية الصادر بجلسة 9/5/1998 بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 76 لسنة 1973 بشأن الخدمة العامة فيما نصت عليه من ضم مدة الخدمة العامة دون أن يتقيد ضمها بقيد الزميل-.

وقد قيدت القضية بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم205  لسنة 33 القضائية (دستورية)، وبجلسة 2/6/2013 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى؛ لانتفاء المصلحة في الدعوى الدستورية.

The post الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3714-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-37-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:14:29 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1115 جلسة 3 من يونيه سنة 1999 الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يونيه سنة 1999

الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت الملط

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد يسري زين العابدين وشفيق محمد سليم وثروت عبد الله أحمد ورأفت محمد يوسف ورائد جعفر النفراوي ود.إبراهيم علي حسن وسعد الله محمد حنتيره وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة وأحمد إبراهيم عبد العزيز.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

موظف– تقرير الكفاية- إخطار العامل بأوجه النقص في مستوى أدائه- المقصود بالنقص في مستوى الأداء العادي- إخطار العامل بأوجه النقص لا يرتبط بدرجة الكفاية التي قدرتها له جهة الإدارة، إنما يرتبط بالهبوط الذي طرأ على مستوى أدائه عما كان عليه في تقرير العام السابق عن العام موضوع التقرير، بصرف النظر عن الدرجة التي وضعتها له جهة الإدارة- الإخطار في هذا الحالة لا يرقى إلى مرتبة الإجراء الجوهري الذي يترتب على إغفاله بطلان تقرير الكفاية.

  • المواد 28 و 29 و 30 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، معدلا بالقانون رقم 115 لسنة 1983، والقانون 34 لسنة 1992.

الإجراءات

بتاريخ 30/7/1991 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته نائبا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 3714 لسنة 37 ق عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5939 لسنة 40ق الذي قضى في منطوقه:

(أولا) بقبول طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1984 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

(ثانيا) بعدم جواز نظر طلب إلغاء القرار رقم 112 لسنة 1985؛ لسابقة الفصل فيه.

(ثالثا) إلزام كل من المدعي وجهة الإدارة المصروفات مناصفة.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة فيه- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الأول، والقضاء برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) نظر الطعن، حيث قررت بجلسة 11/7/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية موضوع)، التي نظرته بجلسة 29/9/1997، وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 9/5/1998 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 134 لسنة 1984؛ وذلك للأسباب التي تضمنها قرار الإحالة، والمتمثلة في أن القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ينص في المادة (28) على أن: “… ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد جدا أو متوسط أو ضعيف…”.

وينص في المادة (29) على أنه: “يجب إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في هذا الأداء…”.

ونظرا إلى أن الفصل في الطعن يتوقف على تحديد مدلول عبارة “مستوى الأداء العادي” الواردة بالمادة (29) المشار إليها، وإذ سبق لهذه المحكمة أن قضت في الطعن رقم 1795 لسنة 33 ق عليا بجلسة 25/2/1990 بما مفاده وجوب إخطار العامل بأوجه النقص في أدائه قبل وضع تقرير الكفاية عنه إذا قدرت كفايته بأقل من التقدير العام السابق، ولو كان التقرير السابق بمرتبة ممتاز واللاحق بمرتبة جيد.

في حين أنها قضت في الطعن رقم 2117 لسنة 42 ق عليا بجلسة 3/1/1998 بأن العاملين الواجب إخطارهم قبل وضع التقرير بأن مستوى أدائهم يقل عن مستوى الأداء العادي هم أولئك المزمع تقدير كفايتهم بمرتبة ضعيف دون سواهم.

وإنه لذلك قررت المحكمة إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ بعدما تبين لها وجود أحكام سابقة صادرة عن هذه المحكمة يخالف بعضها البعض.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه أنه لا محل لإعمال نص المادة (29) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بإخطار العامل بأوجه النقص في أدائه طبقا لنتيجة القياس الدوري أولا بأول؛ لإلغاء المشرع نظام قياس الأداء بصفة دورية بالتعديل الذي أدخله على المادة 28 من القانون المشار إليه بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والقانون رقم 34 لسنة 1992، وذلك على النحو الوارد بالأسباب.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 1/10/1998، وتدوول نظره أمام الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعي (المطعون ضده) كان قد أقام الدعوى رقم 5939 لسنة 40ق بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بتاريخ 10/10/1985، انتهى في ختامها إلى طلب الحكم بإلغاء تقرير كفايته عن سنة 1984 بمرتبة جيد وما يترتب على ذلك من آثار, وبإلغاء القرار رقم 112 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى.

وقال شرحا لدعواه إنه التحق بالخدمة في 15/4/1968 بالإدارة العامة لرعاية الشباب بجامعة الأزهر بعد حصوله على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، وجميع تقارير كفايته بمرتبة ممتاز، ورقي إلى الدرجة الثانية التخصصية (خدمات اجتماعية) في 31/12/1977، وفي 1/6/1985 تسلم تقرير كفايته عن سنة 1984 بمرتبة جيد (85) درجة، وهو لا يتفق والواقع، فضلا عن مخالفته لأحكام القانون؛ إذ لم يخطر بأن مستوى أدائه أقل من المستوى العادي للأداء أو يشوبه نقص، فبادر بالتظلم منه في 8/6/1985، وقررت لجنة التظلمات رفض التظلم، وأضاف أنه في 21/8/1985 صدر القرار رقم 112 لسنة 1985 متضمنا تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى.

وبجلسة 6/6/1991 حكمت المحكمة بقبول طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1984 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار (وهو الشق محل الطعن)، وأقامت المحكمة حكمها -بعد استعراضها لنص المادة 29 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978- على أساس أن المحكمة الإدارية العليا ذهبت في الطعن رقم 1795 لسنة 33ق عليا بجلسة 25/2/1990 إلى أن قاعدة إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في الأداء هي قاعدة تستهدف المصلحة العامة وتحقيق الضمان للعاملين المجدين، وهذه القاعدة يتسع حكمها ليشمل إخطار العامل بما أصابه من وهن أو اعتراه من خمول أو فتور همة عما كان عليه في العام السابق, وأنه طبقا لذلك، وإذ إن تقرير المدعي عن عام 1983 كان بمرتبة ممتاز، وأن جهة الإدارة لم تخطره كتابة قبل وضع التقرير المطعون فيه عن عام 1984 بدرجة جيد بأوجه النقص التي أدت إلى خفض مرتبة كفايته في التقرير الطعين, فمن ثم يكون هذا التقرير مخالفا للقانون متعينَ الإلغاء.

ولم ترتضِ جامعة الأزهر الحكم في الشق المشار إليه، فأقامت طعنها على سند من أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتأويله؛ إذ إنه تبنى ضرورة إخطار العامل كتابة بأوجه النقص في أدائه، في حين أن المادة (29) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة لم تحدد وسيلة هذا الإخطار، فقد يتم كتابة أو شفاهة، وإذا كان المشرع يتطلب الإخطار الكتابي لنص على ذلك صراحة.

………………………………..

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل في بيان مرتبة الكفاية التي يتعين على جهة الإدارة إخطار العامل بأوجه القصور في مستوى أدائه إذا قررت النزول بهذه المرتبة إلى أدنى من مرتبة الكفاية التي سبق أن وضعتها له.

ومن حيث إن المادة (28) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والقانون رقم 34 لسنة 1992) تنص على أن: “تضع السلطة المختصة نظاما يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها.

ويكون قياس الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية، وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض، ونتائج التدريب المتاح، وكذلك أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء.

ويعتبر الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساسا لقياس كفاية الأداء, ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد جدا أو جيد أو متوسط أو ضعيف, ويجب أن يكون التقدير بمرتبتي ممتاز وضعيف مسببا ومحددا لعناصر التميز أو الضعف التي أدت إليه، ولا يجوز اعتماد التقرير إلا باستيفاء ذلك…”.

وتنص المادة (29) من ذات القانون على أنه: “يجب إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في هذا الأداء طبقا لنتيجة القياس الدوري للأداء أولا بأول”.

كما تنص المادة (30) على أن: “تعلن وحدة شئون العاملين العامل بصورة من البيان المقدم عن أدائه أو تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من السلطة المختصة أو من لجنة شئون العاملين بحسب الأحوال. وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوما من تاريخ علمه.

ويكون تظلم العاملين شاغلي الوظائف العليا من البيانات المقدمة عن أدائهم إلى السلطة المختصة.

ويكون تظلم باقي العاملين إلى لجنة تظلمات تنشأ لهذا الغرض، وتشكل بقرار من السلطة المختصة من ثلاثة من كبار العاملين ممن لم يشتركوا في وضع التقرير، وعضو تختاره اللجنة النقابية بالوحدة إن وجدت.

ويبت في التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه, ويكون قرار السلطة المختصة أو اللجنة نهائيا.

ولا يعتبر بيان تقييم الأداء أو التقرير نهائيا إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم منه أو البت فيه”.

ومن حيث إنه يبين من النصوص المتقدمة أن المشرع وضَع تنظيما متكاملا لقياس كفاية الأداء للعاملين المدنيين بالدولة, حيث أعطى السلطة المختصة (بمفهومها المحدد في هذا القانون) إمكانية وضْع نظام يكفل قياس الأداء، يختلف من جهة إلى أخرى تبعا لاختلاف طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها, ووضَع ضوابط واجبة التطبيق عند تطبيق مثل هذا النظام، وهي أن يكون قياس كفاية الأداء مرة واحدة في السنة، سابقا على وضع التقرير النهائي، وعلى أن يستقى القياس من واقع السجلات والبيانات ونتائج التدريب وأية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها.

وقد استنت المادة (29) من قانون نظام العاملين المشار إليه قاعدة مؤداها إخطار العامل بأوجه النقص في مستوى أدائه العادي، والمقصود بذلك: المستوى الذي كان عليه في تقرير العام السابق، على أن يوضح في الإخطار الأسباب التي بني عليها هذا النقص.

ولا يقتصر الأمر في مفهوم هذا النص على تبصير العامل بما اعترى أداءه من نقص عن مستوى الأداء العادي على وفق المعايير الموضوعة فحسب، وإنما يتسع حكمها كذلك ليشمل إخطار العامل بما أصابه من وهن أو اعتراه من خمول وفتور همة عما كان عليه في العام السابق أو السنوات السابقة عليه.

بمعنى أن إخطار العامل بأوجه النقص لا يرتبط بدرجة الكفاية التي قدرتها له جهة الإدارة، إنما يرتبط أساسا بالهبوط الذي طرأ على مستوى أداء العامل عما كان عليه سابقا، بصرف النظر عن الدرجة التي وضعتها له جهة الإدارة، مادام أنها كانت أقل من الدرجة الحاصل عليها في العام السابق على التقرير محل الطعن.

والإخطار في هذه الحالة لا يرقى إلى مرتبة الإجراء الجوهري الذي يترتب على إغفاله بطلان تقرير الكفاية؛ إذ الواضح من صياغة نص المادة (29) المبينة سالفا أن إخطار العامل بأوجه النقص في مستوى أدائه الذي أصبح أقل من المستوى الذي كان عليه من قبل هو من قبيل التوجيه إلى واجب يقع أساسا على عاتق العامل نفسه، بأن يحافظ وباستمرار على مستوى الأداء الذي اعتاده ولا ينزل عنه، فلا يَرقى الإخطار بهذه المثابة إلى مرتبة الإجراء الجوهري الذي يترتب على إغفاله إلحاق البطلان في تقدير كفاية العامل، ولا يعد ذلك إخلالا بضمانة جوهرية للعامل؛ إذ قرر المشرع للعاملين في المادة (30) المبينة سالفا الضمانات الجوهرية الكفيلة بالحفاظ على حقوقهم المشروعة، وذلك بمرور تقارير الكفاية بالإجراءات والمراحل التي رسمها القانون والتي يتعين أن تمر بها، وهي إعلانها، والتظلم منها في المواعيد المقررة، وتشكيل اللجان المختصة ببحث هذه التظلمات، ومواعيد البت فيها لكي تصبح نهائية، وهي كلها ضمانات أساسية للعامل؛ حتى لا تخرج جهة الإدارة عن المشروعية عند وضع تقارير كفاية العاملين وتحديد الدرجة التي يستحقها كل منهم، وهذه الإجراءات كلها تعد من الضمانات الجوهرية التي تَجُبُّ ضمانةَ الإخطار وتُغني عنها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن إخطار العامل بأوجه النقص في مستوى أدائه العادي يكون في حالة هبوط هذا المستوى عما كان عليه في تقرير العام السابق عن العام موضوع التقرير، أيا كانت درجته، ولا يترتب على إغفال جهة الإدارة القيام بهذا الإخطار بطلان تقرير الكفاية محل الطعن, وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>