مسَوَّدة الحكم Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/مسَوَّدة-الحكم/ Sat, 23 May 2020 16:09:45 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-18006-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 03 Apr 2020 00:19:05 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1206 جلسة 10 من يناير سنة 2009 الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية […]

The post الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من يناير سنة 2009

الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين خفاجى ومحمد منير السيد جويفل ورمزي عبد الله أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وإدوارد غالب سيفين والصغير محمد محمد بدران ويحيى أحمد راغب دكروري وحسين علي شحاته السماك وعبد الله عامر إبراهيم وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى الحكم في الدعوى– مُسَوَّدة الحكم ونسخته الأصلية- طبيعة كل منهما- مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات، تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم، تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها- نسخةُ الحكم الأصلية هي وحدها، دون مسودة الحكم، المرجعُ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية، وعند الطعن عليه من ذوي الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التي يُحَاج بها، ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– مدى جواز كتابتها بواسطة جهاز الكمبيوتر- لئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ “كتابة” وتجريده من مضمونه وغايته- يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر، مادام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين– لا تتغير بذلك طبيعة المسودة أو ينال ذلك من سريتها؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة– يشترط أن تكتب البيانات الأساسية للحكم (وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم)، وكذلك منطوق الحكم بخط يد القاضي بدون استخدام جهاز الكمبيوتر([1]).

  • المادة الثالثة (إصدار) من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
  • المواد (166) و (167) و (176) و (177) و (179) و (286) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى– الحكم في الدعوى– مسودة الحكم– التوقيع عليها- يكتفى في شأن التوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم ورودها في نهاية المسودة، دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة.

  • المادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

بتاريخ 10/9/2006 أقامت هيئة النيابة الإدارية (المطعون ضدها) الدعوى رقم 204 لسنة 48 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها، متضمنة ملف القضية رقم 99 لسنة 2004 نيابة إدارية تعليم ثان، وتقرير اتهام ضد المحال:… مدير مدرسـة… التابعة لإدارة… التعليمية بمحافظة القاهرة (الطاعن)، واتهمته بأنه في غضون عام 2002/2003 بدائرة عمله وبوصفه السابق لم يؤدِّ العمل المنوط به بدقة، وأتى ما من شأنه المساس بكرامة الوظيفة وبالاحترام الواجب لها بأن:

  • قام بإسناد جدول حصص التربية الرياضية للشاكية… رغم أن طبيعة عملها: وكيلة متفرغة لشئون العاملين، حال عدم وجود عجز بالمدرسة، بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة في هذا الشأن.
  • قام بتجميع توقيعات مدرسي المدرسة على مذكرة بنقل الشاكية المذكورة من المدرسة.
  • قام بالتهجم على… المُدرسة بالمدرسة محاولا التعدي عليها بتقبيلها.
  • قام بالتهجم على… مدرسة اللغة العربية بالمدرسة محاولا التعدي عليها بتقبيلها، فضلا عن توجيه عبارات السب إليها على النحو الموضح بالأوراق.
  • قام بالتعدي بالسب والقول على… المدرسة بالمدرسة على النحو الموضح تفصيلا بالأوراق.

وطلبت النيابة محاكمته تأديبيا عن المخالفات المنسوبة إليه الواردة بتقرير الاتهام.

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية، وبجلسة 28/5/2007 قضت بمجازاة المحال المذكور بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته. وشيدت قضاءها على أساس أن المخالفات المنسوبة إليه ثابتة بحقه، ورأت مجازاته بإحدى العقوبـــات التي يجوز توقيعها على من انتهت خدمته. ومن ثم حكمت عليه بما تقدم.

وإذ لم يلقَ هذا الحكم قبولا من الطاعن، فقد أودع الأستاذ/ … المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في يوم الاثنين الموافق 2/7/2007، قيد بجدولها برقم 18006 لسنة 53 ق.ع، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 28/5/2007 في الدعوى التأديبية رقم 204 لسنة 48 ق، الذي قضى منطوقه بمجازاة المحال… بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن –للأسباب الواردة به– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني في الطعن، رأت فيه قبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، وبإعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها لمحاكمة الطاعن مجددا عما نسب إليه من هيئة أخرى. واستندت في ذلك إلى أنه بالاطلاع على مسَوَّدة الحكم المطعون فيه تبين أنها كتبت كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، ولم يكتب القاضي منها أي شيء بيده سوى التوقيعات، مما يشوب الحكم بالبطلان.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) نظر الطعن، وبجلسة 13/2/2008 حضر الطاعن كما مثلت النيابة الإدارية، وفيها قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 12/3/2008، وفيها قـررت إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984؛ ابتغاء العدول عن مبدأ سابق أقرته ذات الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 1/2/2003 في الطعن رقم 3823 لسنة 45 ق، وكذلك في طعون أخرى في جلسات عديدة، ألغت فيها المحكمة الأحكام المطعون فيها استنادا إلى ما اعتور مُسَوَّدات هذه الأحكام من بطلان لكتابتها باستخدام جهاز الكمبيوتر. وإذ لاحظت الدائرة أن عددا يفوق الحصر من شباب قضاة محاكم مجلس الدولة يستخدمون جهاز الكمبيوتر بأنفسهم في كتابة مسودات أحكامهم، تمشيا مع ضرورات التقدم في المجالات المختلفة، ورأت الدائرة أن الأمر بات يستدعي العدول عن المبدأ الذي درجت عليه الدائرة الرابعة عليا، وسايرت فيه فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 10/3/1999 وجلسة 7/6/2006 ملف رقم 86/6/549، التي انتهت إلى عدم جواز كتابة مسودات الأحكام باستخدام جهاز الكمبيوتر؛ لذا فإن الأمر المعروض على دائرة توحيد المبادئ يثير احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا عما استقرت عليه الدائرة الرابعة عليا ببطلان الأحكام التي كتبت مُسَوَّداتها بجهاز الكمبيوتر، على سند من أن العدول عن هذا القضاء يحقق فائدة جلية في سرعة إنجاز الأحكام، ويتمشى مع التطور الطبيعي والتقدم العلمي الذي شاع وذاع، حتى أصبح جهاز الكمبيوتر أداة يستخدمها بعض القضاة لكتابة مسودات أحكامهم بأنفسهم.

ولذلك فإن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو ما إذا كانت كتابة القاضي مسودة حكمه باستعمال جهاز الكمبيوتر تشوب الحكم بالبطلان، كما ذهبت إلى ذلك الدائرة الرابعة عليا، أم أنه آن الأوان للعدول عن هذا المبدأ والأخذ باعتبارات التقدم للمساهمة في سرعة إنجاز الأحكام. على أن تقتصر دائرة توحيد المبادئ في حكمها على البت في هذه المسألة فحسب، ثم تحيل الطعن إلى الدائرة الرابعة فحص لتفصل في الطعن، مهتدية بما أصدرته من قضاء في المسألة القانونية الماثلة.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا آخرَ برأيها القانوني بعد إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ، انتهت فيه إلى أنها ترى أن الأصل هو كتابة مسودة الحكم القضائي بخط اليد، وتجوز كتابة القاضي بنفسه دون غيره هذه المسودة باستخدام آلات الطباعة أو التصوير، مادام قد تم التوقيع على جميع صفحات المسودة من القضاة الذين تمت بينهم المداولة على نحو يحفظ سريتها ويصون قدسيتها.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم (47) لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون ، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة (166) على أن: “تكون المداولة في الأحكام سرا بين القضاة مجتمعين”.

كما تقضي المادة (167) بأنه: “لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وإلا كان الحكم باطلا”.

وتقضي المادة (175) بأنه: “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم، وإلا كان الحكم باطلا…”.

وتنص المادة (176) على أنه: “يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة”.

وتقضي المادة (177) بأن: “تحفظ مسودة الحكم المشتملة على منطوقه وأسبابه بالملف، ولا تُعطى منها صور، ولكن يجوز للخصوم الاطلاع عليها إلى حين إتمام نسخة الحكم الأصلية”.

وتقضي المادة (179) بأن: “يوقع رئيس الجلسة وكاتبها نسخة الحكم الأصلية… وتحفظ في ملف الدعوى…”.

وتقضي المادة (286) بأنه :”يجوز للمحكمة في المواد المستعجلة أو في الأحوال التي يكون فيها التأخير ضارا أن تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلانه، وفي هذه الحالة يسلم الكاتب المسودة لمعاون التنفيذ، وعلى معاون التنفيذ أن يردها بمجرد الانتهاء من التنفيذ”.

ومن حيث إنه يتبين من استقراء هذه النصوص أنه يتعين الرجوع في الإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة فيما لم ينص عليه قانون مجلس الدولة إلى أحكام قانون المرافعات.

ومن حيث إن قانون المرافعات أوجب أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وتوقع من جميع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة.

ومن حيث إن مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات، تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم، تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها -دون مسودة الحكم- المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية، وعند الطعن على الحكم من ذوي الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التي يحاج بها، ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

وقد تبين من مطالعة قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية أن المشرع لم يشأ مطلقا تحديد ماهية مسودة الحكم أو تنظيم وسيلة كتابتها، وإنما أورد لفظ “المسودة” في نصوص قوانين المرافعات والإجراءات بصورة عامة، وأن المشرع تطلب فحسب أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة، ولم يشأ المشرع أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم.

ومن حيث إنه ولئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ “كتابة” وتجريده من مضمونه وغايته؛ إذ يجب أن تفهم هذه الكلمة في إطار الهدف منها، فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب، بل يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر أو آلة الكتابة، مادام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه في المداولة. فإذا أجاد القاضي استخدام جهاز الكمبيوتر بنفسه في كتابة مسودة الحكم فعندئذ يكون الحكم نابعا عن شخص القاضي ومكتوبا بيده لا بيد غيره؛ ذلك أن كتابة القاضي مسودة الحكم بجهاز الكمبيوتر لا تتم إلا بضغط من أنامله وأصابعه على الحروف، مستكملا الكلمة توصلا إلى الجملة التي يصوغ بها وقائع وأسباب ومنطوق الحكم. كما يصح أن يكون جهاز الكمبيوتر مجهزا بتلقي صوت القاضي نفسه، ويقوم الكمبيوتر بنقل الصوت على الورق كتابة، فهو إذن وسيلة للكتابة لا تختلف عن وسيلة الكتابة باستعمال القلم بأنواعه المختلفة.

وقد غدا استخدام جهاز الكمبيوتر في يد القضاة -وخاصة الشباب منهم- وسيلة فعالة لإنجاز العديد من الأحكام. وليس من عيب في استخدام جهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الأحكام، بل هناك محاسن كثيرة؛ إذ تسهل قراءة المسودة، ولا تختلط عباراتها أو تضطرب، كما يسهل على القاضي تسجيل أفكاره وترتيبها وتنسيقها وسرد الوقائع على نحو أفضل. ولا وجه لإلزام القاضي كتابة مسودة الحكم بخط اليد وباستخدام القلم وحده مع حظر استخدام الكمبيوتر في الكتابة بعد أن اتصل العديد من القضاة بالثورة المعلوماتية والتقنية العلمية، حتى غدا استعمال جهاز الكمبيوتر جزءا من منظومة عمله القضائي، مما يجب أن يترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودة الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها.

ومن حيث إن مركز المعلومات القضائي بوزارة العدل وكذلك مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء قد أعد كل منهما دراسة فنية انتهت إلى أن استخدام الحاسب الآلي في كتابة مسودات الأحكام لا يؤثر في سرية المداولة، وأنه يؤدي إلى سهولة التحرير والمراجعة والتعديل قبل طباعة المسودة، بجانب توفير أكبر فرصة للقاضي للتأمل الهادئ في الموضوع الذي يعالجه. وأن استخدام القاضي لجهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الحكم لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة من وسائل الكتابة لترجمة ما استقر في وجدانه؛ فالقلم والكمبيوتر كلاهما وسيلة للتعبير، ولن تتغير طبيعة المسودة وسريتها بكونها كتبت بخط اليد أو على الآلة الكاتبة أو على الحاسب الآلي؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة. وأنه في حالة استخدام القاضي لجهاز الحاسب الآلي في كتابة المسودة؛ فتوجد برامج للسرية تمنع غيره من الاتصال أو الاطلاع أو استرجاع ما سطره بمسودة الحكم، ما دام هو الذي يستخدمه بنفسه ويستحيل على غيره أن يطلع على ما دَوَّنه على حاسبه بدون استخدام كلمة السر التي لا يعلمها غير القاضي.

فإذا كان الأمر كذلك وكانت الجهات الفنية قد أكدت -على نحو ما تقدم– أن كتابة مسودة الحكم بجهاز الحاسب الآلي المزود ببرامج السرية تحول دون اتصال الغير أو الاطلاع أو استرجاع ما دونه القاضي بمسودة الحكم، مما يجعل كتابة المسودة بجهاز الكمبيوتر أمرا لا غبار عليه.

كذلك فإنه يكتفى بالتوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم وورودها في نهاية المسودة، دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو الأمر الذي استقر عليه الفقه والقضاء العادي وكذلك القضاء الإداري، فليس بلازم أن تتعدد توقيعات القضاة بتعدد صفحات المسودة.

إلا أن المحكمة ترى مع ذلك أنه يلزم على القاضي أن يكتب البيانات الأساسية للحكم (وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم)، وكذلك منطوق الحكم بخط يده دون استخدام جهاز الكمبيوتر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر، إذا تمت كتابة المسودة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) عدَلت الدائرة عن ذلك في حكمها الصادر بجلسة 3 /12/2011 في الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 91)، حيث قضت بجواز كتابة مسودات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، دون تفرقة بين أي من مدونات مسودات هذه الأحكام، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام.

The post الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1208-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 19:29:43 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1240 جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011 الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الله سعيد أبو العز عمران رئيس مجلس […]

The post الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011

الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الله سعيد أبو العز عمران

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتـذة المستـشـارين/ فريد نزيه حكيم تناغو وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومحمـــــد إبراهيم محمد قشطة ومجدي حسين محمد العجاتي ود.محمد عبد الحميد مسعود ويحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب ومحمد عبد العظيم محمود وفايز شكري حنين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– جواز كتابتها كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر([1])، على أن توقع نهاية المسودة من أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 31/10/2007 أودع السيد/… المحامي وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 9082 لسنة 29 ق بجلسة 22/10/2007، الذي قضى بقبول تدخل/… خصما منضما لجهة الإدارة، وبقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس إدارة نادي المنصورة الرياضي التي أجريت يوم 4/5/2007، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وتدوول الطعن أمام هذه المحكمة (الدائرة الأولى فحص) التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 3/7/2010 إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع)، التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 18/12/2010 إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لإعادة النظر في مبدأ سابق لها أقرته في حكمها الصادر بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 ق. عليا، الذي انتهت فيه إلى: “جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا تمت الكتابة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد”.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم صحة كتابة مسودة الحكم القضائي كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر –على النحو المبين بالأسباب– وإعادة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/10/2011 قررت الدائرة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 12/11/2011، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

ومن حيث إن مقطع النزاع في المسألة المعروضة يكمن في مدى صحة كتابة مسودات الأحكام الصادرة عن محاكم مجلس الدولة كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر.

ومن حيث إنه سبق لهذه الدائرة أن قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 ق. عليا “بجواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا تمت كتابة المسودة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد…”، على سند مؤداه أنه يتعين الرجوع في الإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة فيما لم ينص عليه قانون مجلس الدولة إلى أحكام قانون المرافعات، وقد أوجب قانون المرافعات أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وأن توقع من جميع القضاة الذين استمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة.

ومن حيث إن مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها دون مسودة الحكم المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية وعند الطعن عليه من ذوى الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التى يحاج بها ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

ومن حيث إنه يتبين من مطالعة قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية أن المشرع لم يشأ مطلقا تحديد ماهية مسودة الحكم أو تنظيم وسيلة كتابتها، وإنما أورد لفظ “المسودة” في نصوص قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية بصورة عامة، وأن المشرع تطلب –فحسب- أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة، ولم يشأ المشرع أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم.

ومن حيث إنه ولئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ “كتابة” وتجريده من مضمونه وغايته؛ إذ يجب أن تفهم هذه الكلمة فى إطار الهدف منها، فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب، بل يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر أو آلة الكتابة، مادام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه في المداولة، فإذا أجاد القاضي استخدام جهاز الكمبيوتر بنفسه في كتابة مسودة الحكم فعندئذ يكون الحكم نابعا عن شخص القاضي، ومكتوبا بيده لا بيد غيره؛ ذلك أن كتابة القاضي مسودة الحكم بجهاز الكمبيوتر لا تتم إلا بضغط من أنامله وأصابعه على الحروف مستكملا الكلمة توصلا إلى الجملة التي يصوغ بها وقائع وأسباب ومنطوق الحكم، كما يصح أن يكون جهاز الكمبيوتر مجهزا بتلقي صوت القاضي نفسه، ويقوم الكمبيوتر بنقل الصوت على الورقة كتابة، فهو إذن وسيلة للكتابة لا تختلف عن وسيلة الكتابة باستعمال القلم بأنواعه المختلفة. وقد غدا استخدام جهاز الكمبيوتر في يد القضاة -وخاصة الشباب منهم- وسيلة فعالة لإنجاز العديد من الأحكام. وليس من عيب في استخدام جهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الأحكام، بل هناك محاسن كثيرة؛ إذ تسهل قراءة المسودة ولا تختلط عباراتها أو تضطرب، كما يسهل على القاضي تسجيل أفكاره وترتيبها وتنسيقها وسرد الوقائع على نحو أفضل. ولا وجه لإلزام القاضي كتابة مسودة الحكم بخط اليد وباستخدام القلم وحده مع حظر استخدام الكمبيوتر في الكتابة بعد أن اتصل العديد من القضاة بالثورة المعلوماتية والتقنية العلمية، حتى غدا استعمال جهاز الكمبيوتر جزءا من منظومة عملهم القضائي، مما يجب أن يترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودات الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها.

ومن حيث إن مركز المعلومات القضائى بوزارة العدل، وكذلك مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، قد أعد كل منهما دراسة فنية انتهت إلى أن استخدام الحاسب الآلي في كتابة مسودة الأحكام لا يؤثر في سرية المداولة، وأنه يؤدي إلى سهولة التحرير والمراجعة والتعديل قبل طباعة المسودة، بجانب توفير أكبر فرصة للقاضي للتأمل الهادئ في الموضوع الذي يعالجه، وأن استخدام القاضي لجهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الحكم لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة من وسائل الكتابة لترجمة ما استقر في وجدانه، فالقلم والكمبيوتر كلاهما وسيلة للتعبير، ولن تتغير طبيعة المسودة وسريتها بكونها كتبت بخط اليد أو على الآلة الكاتبة أو على الحاسب الآلي؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة، وأنه في حالة استخدام القاضي لجهاز الحاسب الآلي في كتابة المسودة توجد برامج للسرية تمنع غيره من الاتصال أو الاطلاع أو استرجاع ما سطره بمسودة الحكم مادام هو الذى يستخدمه بنفسه، ويستحيل على غيره أن يطلع على ما دَوَّنه على حاسبه بدون استخدام كلمة السر التي لا يعلمها غير القاضي.

ومن حيث إنه إذا كان الأمر كذلك، وكانت الجهات الفنية قد أكدت -على نحو ما تقدم– أن كتابة مسودة الحكم بجهاز الحاسب الآلي المزود ببرامج السرية تحول دون اتصال الغير أو الاطلاع أو استرجاع ما دَوَّنه القاضي بمسودة الحكم، مما يجعل كتابة المسودة بجهاز الكمبيوتر أمرا لا غبار عليه، وأنه يكتفى بالتوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم وورودها في نهاية المسودة دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو الأمر الذي استقر عليه الفقه والقضاء العادي والقضاء الإداري، إلا أن المحكمة ترى مع ذلك أنه “يلزم على القاضي أن يكتب البيانات الأساسية للحكم وهي رقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم وكذلك منطوق الحكم بخط يده دون استخدام جهاز الكمبيوتر” وانتهت المحكمة (دائرة توحيد المبادئ) إلى حكمها المبين سالفا.

ومن حيث إنه إزاء ما سلف ذكره وكانت كتابة مسودة الحكم باستخدام جهاز الكمبيوتر لا تؤثر في سرية المداولة وسرية الحكم حتى النطق به علانية، فمن ثم لا يكون ثمة لزوم للتفرقة في حكم جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر بين أي من مدونات مسودات هذه الأحكام، بحيث يستوي في ذلك كتابة بياناته الأساسية كرقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم وكذا منطوق الحكم، وكتابة غير ذلك من هذه المدونات، الأمر الذي ترى معه المحكمة العدول عما سبق أن قررته بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن المشار إليه سابقا في هذا الشأن، والحكم بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) عدَلت الدائرة في هذا الحكم عما قررته في حكمها الصادر بجلسة 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 75/ب)، حيث كانت قد انتهت إلى جواز كتابة مسودات الأحكام بواسطة جهاز الكمبيوتر، بشرط أن تكتب البيانات الأساسية للحكم، وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم، وكذلك منطوق الحكم بخط يد القاضي بدون استخدام جهاز الكمبيوتر.

The post الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1208-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 23 May 2020 16:09:45 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1850 جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011 الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا)  (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– جواز كتابتها […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011

الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا)

 (دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– جواز كتابتها كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر([1])، على أن توقع نهاية المسودة من أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 31/10/2007 أودع السيد/… المحامي وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 9082 لسنة 29 ق بجلسة 22/10/2007، الذي قضى بقبول تدخل/… خصما منضما لجهة الإدارة، وبقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس إدارة نادي المنصورة الرياضي التي أجريت يوم 4/5/2007، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وتدوول الطعن أمام هذه المحكمة (الدائرة الأولى فحص) التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 3/7/2010 إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع)، التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 18/12/2010 إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لإعادة النظر في مبدأ سابق لها أقرته في حكمها الصادر بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 ق. عليا، الذي انتهت فيه إلى: “جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا تمت الكتابة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد”.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم صحة كتابة مسودة الحكم القضائي كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر –على النحو المبين بالأسباب– وإعادة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/10/2011 قررت الدائرة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 12/11/2011، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إن مقطع النزاع في المسألة المعروضة يكمن في مدى صحة كتابة مسودات الأحكام الصادرة عن محاكم مجلس الدولة كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر.

وحيث إنه سبق لهذه الدائرة أن قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 ق. عليا بـ: “جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا تمت كتابة المسودة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد…”، على سند مؤداه أنه يتعين الرجوع في الإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة فيما لم ينص عليه قانون مجلس الدولة إلى أحكام قانون المرافعات، وقد أوجب قانون المرافعات أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وأن توقع من جميع القضاة الذين استمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة.

وحيث إن مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها دون مسودة الحكم المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية وعند الطعن عليه من ذوى الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التى يحاج بها ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

وحيث إنه يتبين من مطالعة قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية أن المشرع لم يشأ مطلقا تحديد ماهية مسودة الحكم أو تنظيم وسيلة كتابتها، وإنما أورد لفظ “المسودة” في نصوص قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية بصورة عامة، وأن المشرع تطلب –فحسب- أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة، ولم يشأ المشرع أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم.

وحيث إنه ولئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ “كتابة” وتجريده من مضمونه وغايته؛ إذ يجب أن تفهم هذه الكلمة فى إطار الهدف منها، فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب، بل يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر أو آلة الكتابة، مادام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه في المداولة، فإذا أجاد القاضي استخدام جهاز الكمبيوتر بنفسه في كتابة مسودة الحكم فعندئذ يكون الحكم نابعا عن شخص القاضي، ومكتوبا بيده لا بيد غيره؛ ذلك أن كتابة القاضي مسودة الحكم بجهاز الكمبيوتر لا تتم إلا بضغط من أنامله وأصابعه على الحروف مستكملا الكلمة توصلا إلى الجملة التي يصوغ بها وقائع وأسباب ومنطوق الحكم، كما يصح أن يكون جهاز الكمبيوتر مجهزا بتلقي صوت القاضي نفسه، ويقوم الكمبيوتر بنقل الصوت على الورقة كتابة، فهو إذن وسيلة للكتابة لا تختلف عن وسيلة الكتابة باستعمال القلم بأنواعه المختلفة. وقد غدا استخدام جهاز الكمبيوتر في يد القضاة -وخاصة الشباب منهم- وسيلة فعالة لإنجاز العديد من الأحكام. وليس من عيب في استخدام جهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الأحكام، بل هناك محاسن كثيرة؛ إذ تسهل قراءة المسودة ولا تختلط عباراتها أو تضطرب، كما يسهل على القاضي تسجيل أفكاره وترتيبها وتنسيقها وسرد الوقائع على نحو أفضل. ولا وجه لإلزام القاضي كتابة مسودة الحكم بخط اليد وباستخدام القلم وحده مع حظر استخدام الكمبيوتر في الكتابة بعد أن اتصل العديد من القضاة بالثورة المعلوماتية والتقنية العلمية، حتى غدا استعمال جهاز الكمبيوتر جزءا من منظومة عملهم القضائي، مما يجب أن يترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودات الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها.

وحيث إن مركز المعلومات القضائى بوزارة العدل، وكذلك مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، قد أعد كل منهما دراسة فنية انتهت إلى أن استخدام الحاسب الآلي في كتابة مسودة الأحكام لا يؤثر في سرية المداولة، وأنه يؤدي إلى سهولة التحرير والمراجعة والتعديل قبل طباعة المسودة، بجانب توفير أكبر فرصة للقاضي للتأمل الهادئ في الموضوع الذي يعالجه، وأن استخدام القاضي لجهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الحكم لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة من وسائل الكتابة لترجمة ما استقر في وجدانه، فالقلم والكمبيوتر كلاهما وسيلة للتعبير، ولن تتغير طبيعة المسودة وسريتها بكونها كتبت بخط اليد أو على الآلة الكاتبة أو على الحاسب الآلي؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة، وأنه في حالة استخدام القاضي لجهاز الحاسب الآلي في كتابة المسودة توجد برامج للسرية تمنع غيره من الاتصال أو الاطلاع أو استرجاع ما سطره بمسودة الحكم مادام هو الذى يستخدمه بنفسه، ويستحيل على غيره أن يطلع على ما دَوَّنه على حاسبه بدون استخدام كلمة السر التي لا يعلمها غير القاضي.

وحيث إنه إذا كان الأمر كذلك، وكانت الجهات الفنية قد أكدت -على نحو ما تقدم– أن كتابة مسودة الحكم بجهاز الحاسب الآلي المزود ببرامج السرية تحول دون اتصال الغير أو الاطلاع أو استرجاع ما دَوَّنه القاضي بمسودة الحكم، مما يجعل كتابة المسودة بجهاز الكمبيوتر أمرا لا غبار عليه، وأنه يكتفى بالتوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم وورودها في نهاية المسودة دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو الأمر الذي استقر عليه الفقه والقضاء العادي والقضاء الإداري، إلا أن المحكمة ترى مع ذلك أنه “يلزم على القاضي أن يكتب البيانات الأساسية للحكم وهي رقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم وكذلك منطوق الحكم بخط يده دون استخدام جهاز الكمبيوتر” وانتهت المحكمة (دائرة توحيد المبادئ) إلى حكمها المبين سالفا.

وحيث إنه إزاء ما سلف ذكره وكانت كتابة مسودة الحكم باستخدام جهاز الكمبيوتر لا تؤثر في سرية المداولة وسرية الحكم حتى النطق به علانية، فمن ثم لا يكون ثمة لزوم للتفرقة في حكم جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر بين أي من مدونات مسودات هذه الأحكام، بحيث يستوي في ذلك كتابة بياناته الأساسية كرقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم وكذا منطوق الحكم، وكتابة غير ذلك من هذه المدونات، الأمر الذي ترى معه المحكمة العدول عما سبق أن قررته بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن المشار إليه سابقا في هذا الشأن، والحكم بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) عدَلت الدائرة في هذا الحكم عما قررته في حكمها الصادر بجلسة 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية عليا، حيث كانت قد انتهت إلى جواز كتابة مسودات الأحكام بواسطة جهاز الكمبيوتر، بشرط أن تكتب البيانات الأساسية للحكم، وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم، وكذلك منطوق الحكم بخط يد القاضي بدون استخدام جهاز الكمبيوتر.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>