عوارض سير الخصومة Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/عوارض-سير-الخصومة/ Thu, 18 Jun 2020 19:02:17 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11230-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 23 May 2020 12:28:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1841 جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013 الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013

الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– التنظيم القضائي- الإجراءات الإدارية- مناطُ تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة- تطبيق أحكام ذلك القانون هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض النصوص المطبَّقة مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا([1]).

– المادة (3) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– عوارض سير الخصومة- سقوط الدعوى وانقضاؤها لعدم السير في الإجراءات- الخصومةُ الإدارية أيًّا كانت لا تسقطُ بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها- لا تتفقُ أحكامُ المادتين (134) و(140) من قانون المرافعات مع روح ومقتضيات نظام القضاء الإداري الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة([2]).

– المادتان رقما (134) و(140) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999.

(ج) دعوى– الصفة في الدعوى- الصفة بالنسبة للأندية الرياضية- لا يُشترَط للدفاع عن مصلحة النادي الرياضي في المنازعة بشأن قطعة أرض يملكها، أن يكون رافعُ الدعوى رئيسَ مجلس إدارة النادي، بل يكفي أن يكون أحدَ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تُخَوِّلُه إقامةَ الدعوى والطعنَ في الحكم الصادر فيها..

(د) إثبات– الاستعانة بأهل الخبرة- الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ- يجوزُ للمحكمة أن تَعدِل عما أمرت به من إجراءاتِ الإثبات، إذا وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبَيِّن سببَ ذلك، مادام أن هذا العدول كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

(هـ) إثبات– حجية الصور الرسمية- وجودُ الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تُعَدُّ قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل- تظلُّ هذه القرينةُ قائمةً مُنتِجةً آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية- يخضع ذلك لتقدير المحكمة.

– المادتان رقما (10) و(12) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 28/1/1990، أودع الأستاذ/… المحامي لدى محكمة النقض والإدارية العليا، نائبًا عن الأستاذ/… المحامي، وكيلا عن الطاعنين، قلمَ كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن، قُيِّدَ بجدولها برقم 11230 لسنة 36ق. عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية بجلسة 2/1/1990، القاضي منطوقه برفض الدعوى، وإلزام المدعين المصروفات.

واختتم الطاعنون تقريرَ الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بوقف وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده الرابع المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسبَّبًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، والتي قررت بجلسة 3/1/2005 إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع)، وتحددت لنظره جلسة 19/2/2005، وتدوول بالجلسات، وبجلسة 18/6/2005 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن بالنسبة للطاعن الأول، وبقبول الطعن شكلا، وتمهيديا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ببني سويف ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبيَّنة بأسباب هذا الحكم.

وبجلسة 10/10/2009 قررت المحكمة (الدائرة الأولى) إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) للاختصاص، وتأجَّلَ نظرُ الطعن لحين ورود تقرير الخبير، وليقدِّم الطاعنان الثاني والثالث الخريطة المثبَت بها موقع قطعة الأرض محل النزاع، وما إذا كانت تدخل ضمن أسوار نادي بني سويف الرياضي من عدمه، وكذا بيان صفتيهما في إقامة الطعن.

وبتاريخ 10/3/2012 ورد إلى قلم كُتَّابِ المحكمة كِتَابُ مكتب خبراء بني سويف بشأن إعادة ملف الطعن دون إيداع تقريرٍ، بسندٍ من طلباتٍ تقدَّم بها الخصومُ في الطعن؛ بغيةَ إبداء دفوعٍ قانونية أمام المحكمة.

وبجلسة 26/12/2012 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأخير مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم: (أولا) بسقوط الخصومة في الطعن بمضي المدة؛ لعدم تعجيلها في المواعيد المقررة قانونًا، بعد انقطاع سير الخصومة لوفاة الطاعن الأول، و(ثانيًا) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعنين، و(ثالثًا) برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه. وبجلسة 3/4/2013 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 22/5/2013، وفيها قررت المحكمة مدَّ أجل النطق بالحكم لجلسة 23/10/2013 لإتمام المداولة، وبالجلسة الأخيرة أُعِيدَ الطعن إلى المرافعة بجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة، حيث تقرر حجزه ليصدر الحكم فيه بالجلسة نفسها، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الأخير بسقوط الخصومة في الطعن لعدم السير في إجراءاته بعد انقطاع سير الخصومة بشأنه بسبب وفاة الطاعن الأول؛ وذلك عملا بحكم المادة (134) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فإنه مردودٌ؛ إذ تنص المادة (3) من مواد القرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن إصدار قانون مجلس الدولة على أن: “تُطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتُطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نصٌّ، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتنص المادة (134) من قانون المرافعات، مُعدَّلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999، على أنه: “لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي”.

وتنص المادة (140) من القانون المذكور، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999، على أنه: “في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها. ومع ذلك لا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض”.

ومفاد ما تقدم أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا.

وحيث إنه على هدي ما تقدم، وكان من المستقر عليه أن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثلُ في خصومةٍ مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحررُ بالتالي من الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص، وأن طبيعة المنازعة الإدارية تستلزمُ تدخلَ القاضي الإداري بدورٍ إيجابي، فهو الذي يوجِّهها ويكلِّف الخصوم فيها بما يراه لاستيفاء تحضيرها وتهيئتها للفصل فيها، وهو ما يتضح معه أن المادة (134) من قانون المرافعات تتعارض أحكامها مع روح النظام القضائي الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة، ومن ثم فإنها لا تنطبق على الدعوى الإدارية، وقياسًا على ذلك فإن المادة (140) من قانون المرافعات لا تتفق أحكامها أيضًا مع مقتضيات نظام القضاء الإداري، وعلى ذلك فإن الخصومة الإدارية أيًّا كانت لا تسقط بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها (من ذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية عليا بجلسة 9/4/2005).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم يضحى الدفع المبدى بسقوط الخصومة أو انقضائها في الطعن لا سند له من قانونٍ، جديرًا بالالتفات عنه.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الخامس (الأخير) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعن الثاني (ماهر…)، بسندٍ من أن الأخير لم يَعُد ذا صفة تُبرر قانونًا إقامته الطعن، بعد أن آلت إدارة النادي (نادي بني سويف الرياضي) إلى غيره، فإن الثابت بالأوراق -وعلى نحوِ ما حصَّله الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ من الدعوى المطعون في حكم الإلغاء الصادر فيها- أن المذكور أحدُ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تخوله إقامة الدعوى والطعن الماثل، مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى في هذا الشأن.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وقد استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فإنه يضحى مقبولا شكلا.

– وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من أوراق الطعن- في أن الطاعنين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ بني سويف رقم 64 لسنة 1983 بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1050م2 لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، على سندٍ من القول إن الأرض المشار إليها تعد جزءًا من أرض نادي بني سويف الرياضي.

وبجلسة 26/6/1984 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيَّدت قضاءها على سندٍ من كتابي مدير عام مأمورية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، وكذا الخريطة المساحية المودَعة طي حافظة مستندات جهة الإدارة، جميعها تفيد -على نحوٍ لا تدحضه مستندات أخرى- أن الأرض التي خُصِّصَت لنادي المهندسين تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، وأنها تقع في أراضي أملاك أميرية (طرح نهر) مجاورة لسور النادي، على نحوٍ يغدو معه القرار الطعين غير متضمن مساسا أو اعتداءً على أرض النادي الرياضي، ويتخلف من ثم ركنُ الجدية المبرِّر لطلب وقف تنفيذه.

وقد طُعِنَ في هذا الحكم بالطعن رقم 3025 لسنة 30ق.ع، حيث قضت دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 15/12/1986 برفض الطعن.

وبجلسة 2/1/1990 قضت المحكمة في طلب الإلغاء برفض الدعوى، على سندٍ من أن الأرض التي تم تخصيصها لنادي المهندسين هي من أملاك الدولة؛ إذ تعد جزءًا من أرض طرح النهر، مساحتها الكلية 13س 8ط 2ف، وأنها تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، ولا علاقة لها بأرض النادي، كما أن القرار الطعين قد صدر عَمَّنْ يملك سلطة إصداره، وبعد موافقة المجلس الشعبي المحلي لمدينة بني سويف، صدعًا بحكم المادة (50) من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979([3]).

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، وجاء مشوبًا بالفساد في الاستدلال؛ وذلك على سندٍ من أنه استند إلى خريطةٍ مساحية قدمها الخصوم لا تُطابق الواقع الحالي، الذي يفيد أن قطعة الأرض محل القرار الطعين تعد جزءًا لا يتجزأ من أرض النادي، وكان على المحكمة المطعون في حكمها الاستعانة بخبيرٍ في هذا الشأن.

………………………………………………..

وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مُقرَّر من أن الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ، بعد أن تبيَّن لها أن الأوراق تكشف لها عن بيان وجه الحق في النزاع، وأن المسألة موضوع الطلب لا تعد من المسائل التي تدقُّ فيها الخبرة الفنية، كما أنه من المقرر أنه يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، إذا ما وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبين سبب هذا العدول عن ذلك الإجراء، مادام أنه كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

وحيث إنه وفي ضوء ما تقدم، وإذ تنص المادة (10) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن: “المحررات الرسمية هي التي يُثْبِت فيها موظفٌ عام أو شخصٌ مُكلف بخدمةٍ عامة ما تمَّ على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية، وفي حدود سلطته واختصاصه…”. وتنص المادة (12) من القانون نفسه على أنه: “إذا كان أصلُ المحرر الرسمي موجودًا، فإن صورته الرسمية خطية كانت أو فوتوغرافية تكون حجة بالقدر الذي تكون فيه مطابقةً للأصل. وتعتبر الصورة مطابقةً للأصل ما لم يُنازع في ذلك أحدُ الطرفين، وفي هذه الحالة تُراجَع الصورة على الأصل”.

وهو ما مفاده أن وجود الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تعد قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل، وتظل هذه القرينة قائمةً منتجة آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية، وهو ما يخضع لتقدير المحكمة.

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن هيئة قضايا الدولة قد أودعت بجلسة 24/4/1984 حافظة مستندات طويت على خريطة مساحية بمقياس رسم (1: 500)، مُعتمَدة من مدير مديرية المساحة ببني سويف، وممهُورة بخاتم شعار الدولة، مُوضَّحًا فيها حدود الأرض محل النزاع وموقع نادي بني سويف الرياضي، وهو ما يسعف المحكمة في بيانِ وجه الحق في النزاع، بما تراه مُبرِّرًا للعدول عما سلف وأمرت به من ندب خبيرٍ في الطعن، أخذًا في الحسبان أن منازعة الطاعنين للصورة الرسمية للخريطة المساحية -المشار إليها آنفًا- قد افتقدت الجدية؛ إذ إنه فضلا عن عدم طلبهم تقديم أَصْلِها، فقد حاجُّوا حُجيتَها بصورةٍ ضوئية لخريطةٍ مساحية للموقع المقترح لإنشاء نادي المهندسين ببني سويف، وهو أمرٌ لا تقوى معه مثلُها لدحض القرينة القانونية للصورة الرسمية للخريطة المساحية المبيَّنة سالفًا، والتي لم يَطعن عليها أيُّ من الطاعنين بالتزوير، كما لا يُوهِن مما تقدَّم ذلك المحضرُ المؤرَّخ في 9/5/1984 لفصل حدود نادي بني سويف الرياضي القديم والحالي، والذي يبين من المعاينة التي أُجريت بشأنه أن أرض النزاع تقع داخل أسوار النادي الحالية، فذلك مردودٌ عليه بما هو ثابت بالأوراق -على نحوٍ لم يدحضه الطاعنون- أن السور الحالي -على ما ورد بالمعاينة- أُقِيمَ بمعرفة مجلس مدينة بني سويف على امتداد شارع الكورنيش ليحصر أرض النزاع بين السور الحديد لمجلس مدينة بني سويف وسور النادي.

وحيث إن الثابت بأوراق ومستندات الطعن، لاسيما كتابي مديرية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، والخريطة المساحية المشار إليها آنفًا، أن الأرض محل النزاع ومساحتها 1050م2 (ألف وخمسون مترًا مربعًا) من الأراضي المملوكة للدولة (طرح نهر)، وتخرج عن حدود المساحة التي يشغلها نادي بني سويف الرياضي، فإذا أصدر محافظ بني سويف القرار رقم 64 لسنة 1983، بتاريخ 28/2/1983، بتخصيص قطعة الأرض المشار إليها لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وذلك بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمدينة بجلسته المنعقدة في 12/2/1983، بإيجارٍ اسمي قدره عشرة جنيهات، فإنه لا مطعن عليه من قانونٍ، بما يغدو معه الحكم الطعين فيما قضى به من رفض طلب إلغائه قد استقام على صحيح سنده، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض الطعن.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين الثاني والثالث المصروفات.

[1])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/أ، ص755)، حيث أكدت أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة هو تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعات الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصا وروحا، وأن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحرر بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص.

[2])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/ب، ص755).

[3]))  تمَّ استبدال عبارة “الحكم المحلي” بعبارة “الإدارة المحلية”، أينما وردت في القوانين واللوائح، وذلك بموجب المادة الأولى من القانون رقم 145 لسنة 1988 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 (المشار إليه).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الأولى – الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-17828-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ Thu, 11 Jun 2020 17:58:08 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2165 جلسة 19 من ديسمبر سنة 2015 الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية (عليا)  (الدائرة الأولى) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس مجلس […]

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 19 من ديسمبر سنة 2015

الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية (عليا)

 (الدائرة الأولى)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ منير عبد القدوس عبد الله، وإبراهيم سيد أحمد الطحان، ومحمد ياسين لطيف شاهين، وأحمد جمال أحمد عثمان.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى:

عوارض سير الخصومة- وقف الدعوى جزائيا واعتبارها كأن لم تكن- الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد وقفها جزائيا يستلزم توفر أمرين: (أولهما) سبق الحكم بوقف الدعوى لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات، أو عن تنفيذ إجراءٍ ما من إجراءات المرافعات سبق أن أمرت به المحكمة، و(ثانيهما) انقضاء مدة الوقف وخمسة عشر يوما تالية لها دون قيام المدعي بطلب السير في دعواه، أو قيامه بتعجيل الدعوى خلال المدة المقررة قانونا، دون أن يقوم بتنفيذ ما أمرت به المحكمة قبل انتهاء مدة الوقف- متى تحقق الأمران فإن المحكمة لا تملك أية سلطة تقديرية في الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن- حكما الوقف واعتبار الدعوى كأن لم تكن يرتبطان ارتباط السبب بالنتيجة، فيلزم للحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن أن يكون حكم الوقف الذي سبقه حكما صحيحا قانونا([1]).

  • المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ب) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيا وباعتبارها كأن لم تكن- الطعن فيهما- الحكمان الصادران بالوقف واعتبار الدعوى كأن لم تكن يرتبطان ارتباطا جوهريا، ارتباطَ السبب بالنتيجة، ومن ثم فإن الطعن في الثاني منهما يثير الطعن في الحكم الأول، ولو لم يكن قد طُعن فيه، بما يستتبع أن تتصدى محكمة الطعن له، وأن تراقب أسبابه من الناحيتين القانونية والواقعية؛ للتأكد من صدوره استنادا إلى وقائع صحيحة، وعلى نحو يتفق والتطبيق القانوني السليم([2]).

  • المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى:

الحكم في الدعوى- الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا- الطعن أمامها يُحَركُ الطعنَ في أيِّ حكمٍ مُرتبِط بالحكم المطعون فيه ارتباطًا وثيقًا، ولو لم يُطْعَنْ فيه خلال الميعاد؛ وذلك حتى تسلط المحكمة رقابتها على الحكمين معا، لبيان وجه الحق فيهما، وحتى لا تُغَلَّ يُدها عن إعمال ولايتها في التعقيب بحرية على الحكم المطعون فيه، وضْعا للأمور في نصابها، وتحقيقا للعدالة، ونزولا على سيادة القانون([3]).

(د) إدارة محلية:

وحدات الإدارة المحلية– الصفة في تمثيلها- وحدات الإدارة المحلية هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى- منح المشرع كلا منها الشخصية الاعتبارية، فرئيس كل وحدة منها هو صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء، وفي مواجهة الغير- تطبيق: لا يلزم اختصام المحافظ في الدعاوى المقامة طعنا في قرار صادر عن رئيس أحد الأحياء.

  • المادتان (1) و(4) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقانون رقم (43) لسنة 1979، معدلا بموجب القانون رقم 50 لسنة 1981.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 15/4/2013 أودع تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقعا من الأستاذ/… المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته، طعنا في حكم محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة) الصادر بجلسة 19/2/2013 في الدعوى رقم 7112 لسنة 65ق، الذي قضى منطوقه باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن (بصفته) –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من غلق مصنع الشركة الطاعنة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكـم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها، والفصل فيها بهيئة مغايرة. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/4/2015 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع وجرى تداوله أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/8/2015 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 17/10/2015، وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد إتمام المداولة.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم يكون مقبولا شكلا .

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الأوراق–في أنه بتاريخ 21/11/2010 أقام الطاعن (بصفته) الدعوى رقم 7112 لسنة 65ق أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة) مختصما فيها رئيس حي الوراق بصفته، طالبا فيختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه الصادر بغلق مصنع الشركة،مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وذكر شرحالدعواه أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه رقم 390 لسنة 2010 بغلق مصنع الشركة الكائن بشارع كورنيش النيل أمام جزيرة محمد، دون أن يتم إخطاره رسميا حتى يتمكن من توفيق أوضاعه إذا كان لذلك محل، أو إيضاح الأمور للسلطة المختصة، وأن القرار المطعون فيه قد جاء مبهما في ألفاظ عامة غير واضحة وغير محددة، صـادرا في غير الحالات التي أجازها القانون للغلق، وعن غير السلطة المختصة بذلك، وانتهى إلى وصم القرار المطعون فيه بالقصور في التسبيب والبطلان المطلق، طالبا الحكم بوقف تنفيذه ثم إلغائه على النحو المذكور سالفا.

……………………………………………………..

وتدوول نظر الدعوى أمام تلك المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/2/2013 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه المذكور سالفا.

وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أنه قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر إعمالا لحكم المادة (99) من قانون المرافعات لتخلف المدعي عن تنفيذ أمر المحكمة له باختصام محافظة الجيزة، وأن المدعي وإن قام بتعجيل الدعوى من الوقف خلال المدة المقررة قانونا، إلا أنه لم يقم بتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سببا في الوقف، ومن ثم يتعين الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولا ينال من ذلك قيام المدعي باختصام محافظ الجيزة بتاريخ 5/9/2012؛ إذ إنه قد تم بعد فوات مدة الخمسة عشر يوما التالية لانتهاء مدة الوقف المحكوم بها والمطلوب تنفيذ الاختصام خلالها على وفق نص المادة (99) مرافعات.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن (بصفته) فقد بادر إلى إقامة طعنه الماثل، ناعياعلى الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، على سند من القول بأن قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 قد أعطى رؤساء وحدات الإدارة المحلية (ومن بينهم رؤساء الأحياء) الحق في تمثيلها أمام القضاء، وفي مواجهة الغير، وبناءً عليه فقد اختصم في دعواه رئيس حي الوراق؛ بحسبانه مصدر القرار المطعون فيه، ولأنه المختص قانونا بتمثيل الحي أمام القضاء، ومن ثم يكون الأمر الذي أصدرته المحكمة باختصام المحافظ من قبيل التزيد الذي لا يجوز قانونا أن يضار الطاعن بسبب عدم تنفيذه، مما يعيب الحكم المطعون فيه بعيب الخطأ في تطبيق القانون وتأويله.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة رقم (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، معدلة بموجب القانـون رقم 18 لسنة 1999 تنص على أن: “تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين بهـا أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجـراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته المحكمة بغرامة… ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز شهرا بعد سماع أقوال المدعى عليه. وإذا مضت مدة الوقف ولم يطلب المدعي السير فى دعواه خلال الخمسة عشر يوما التالية لانتهائها، أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة، حكمت المحكمـة باعتبار الدعوى كأن لم تكن”.

وحيث إن المستفاد مما تقدم أنه يشترط للحكم لاعتبار الدعوى كأن لم تكن توفر شرطين: (أولهما) سبق الحكم بوقف الدعوى لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات، أو عن تنفيذ إجراءٍ ما من إجراءات المرافعات سبق أن أمرت به المحكمة، و(ثانيهما) انقضاء مدة الوقف وخمسة عشر يوما تالية لها دون قيام المدعي بطلب السـير في دعواه، أو قيامه بتعجيل الدعوى خلال المدة المقررة قانونا دون أن يقوم بتنفيذ ما أمرت به المحكمة قبل انتهاء مدة الوقف.

ومتى تحقق الشرطان المذكوران فإن المحكمة –طبقا لحكم المادة (99) من قانون المرافعات منذ تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992– لا تتمتع بسلطة تقديرية في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وذلك على نحو مغاير لما كانت عليه الحـال قبل تعديل هذه المادة، ورائد المشرع في هذا التعديل هو منع إطالة أمد التقاضي، وتخفيف العبء على المحاكم، وعدم ازدحام ساحاتها بالأنزعة بدون مبرر، وبهذه المثابة فإن ترتيب هذا الأثر القانوني والحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن رهين بتحقق أسبابه التي منها -كما سلف بيانه- أن يكون قد استبقه حكم صحيح قانونا بوقف الدعوى؛ وذلك لارتباط هـذا الحكـم الأخير بالحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن ارتبـاطَ السبب بالنتيجة،إذ لا يتأتى الحكم باعتبار الدعـوى كأن لم تكن على وفق حكم المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية ما لم يكن قد انبنى على حكم سابق عليه بوقف الدعوى بالتطبيق للمادة نفسها.

وحيث إنه متى كان الحكمان الصادران بالوقف واعتبار الدعوى كأن لم تكن مرتبطين أحدهما بالآخر ارتباطا جوهريا على النحو السالف بيانه، فإنه –على وفق ما جرى به قضاء هذه المحكمة– لا مندوحة من اعتبار الطعن في أحدهما مثيرا للطعن في الحكم الآخر، ومن ثم فإن الطعن فى الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إعمالا لحكم المـادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية يثير -وبحكم اللزوم نتيجةً للارتباط الجوهري المشار إليه- الطعن في حكم وقف الدعوى الصادر بالتطبيق لحكم المادة المذكورة، بما يستتبع أن تتصدى هذه المحكمة له، وأن تراقب أسبابه من الناحيتين القانونية والواقعية للتأكد من صدوره استنادا إلى وقائع صحيحة، وعلى نحو يتفق والتطبيق القانوني السليم، وذلك إلى جانب إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن نفسه للتحقق من توفر الشروط القانونية المبينة سالفا، والتى يتطلبها القانـون للقضـاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وصولا إلى تأييد الحكم الأخير أو إلغائه.

ولا ينال من ذلك التحدي بحجية الحكم الصادر بالوقف لصيرورته نهائيا بعدم الطعن عليه خلال الميعاد القانوني؛ إذ إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا خلال الميعاد المقرر يحرك بالضرورة الطعن في أي حكم مرتبط به ارتباطا وثيقا، ولو لم يطعن فيه خلال الميعاد؛ حتى تسلط المحكمة رقابتها على الحكمين معا لبيان وجه الحق فيهما وحتى لا تُغَلَّ يُدها عن إعمال ولايتها في التعقيب بحرية على الحكم المطعون فيه، وضْعا للأمور في نصابها، وتحقيقا للعدالة، ونزولا على سيادة القانون (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 397 لسنـة33 القضائية عليا، بجلسة 25 من مارس 1989).

وهو الأمر الذي ينطبق من باب أولى على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن تطبيقا للمادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، حيث يثير الطعن عليه بحكم اللزوم الطعن على حكم الوقف السابق له الصادر إعمالا للمادة نفسها، بما يستتبع أن تسلط المحكمة الإدارية العليا رقابتهـا على الحكمين معا، وذلك لما بين الحكمين من ارتباط جوهري وثيق؛ وبحسبان الآثار الخطيرة المترتبة على حكم الوقف الجزائي، والمتمثلة في اعتبار الدعوى كأن لم تكن، وزوال كل ما كان قد تولد عن رفعها من آثار، ومنها قطع المواعيد، حيث يزول هذا الأثر وتسري جميع المواعيد، بما في ذلك مواعيد رفع الدعـوى ومـواعيد التقـادم كما لو أن الدعوى لم ترفع قط، مما قد يؤدي إلى نتائج خطيرة قد تودي بالحق الموضوعي نفسه، لاسيما بعد التعديل الذي أجراه المشرع على هذه المادة، الذي أصبح القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن بمقتضاه واجبا على المحكمة، وصارت المحكمة لا تتمتع بأية سلطة تقديرية في القضاء بذلك متى تحققت شرائطه المنصوص عليها بالمادة (99) المذكورة آنفا.

وحيث إن المادة (1) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979، معدلة بموجب القانون رقم 50 لسنة 1981 تنص على أن: “وحدات الإدارة المحلية هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية…”.

كما تنص المادة (4) منه على أن: “يمثل المحافظة محافظها كما يمثل كل وحدة من وحدات الإدارة المحلية الأخرى رئيسها، وذلك أمام القضاء وفى مواجهة الغير”.

وحيث إن المستفاد مما تقدم –على وفق المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة– أن المشرع قد منح بنص خاص وحدات الإدارة المحلية (وهي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى) الشخصية الاعتبارية، وأن رئيس كل وحدة منها هو صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء وفي مواجهـة الغير، فإن رئيس الحي يغدو هو صاحب الصفة قانونا في تمثيل الحي أمام القضاء وفي مواجهة الغير، وتصبح جهة الوصاية (ممثلة في المحافظة، والمحافظ بحسبانه من يمثلها) غير ذات صفة في تمثيل الوحدات المحلية التابعة لها، ومنها الأحياء.

وحيث إنه تأسيسا على ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه أمام محكمة أول درجة طعنا على قرارغلق مصنع الشركة، مختصما فقط رئيس حي الوراق، وبجلسة 22/2/2011 قررت المحكمة تكليفه باختصام محافظ الجيزة، وأجلت نظرها لهذا السبب لأكثر من ثلاث جلسات، كانت آخرها جلسة 24/1/2012، وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 28/2/2012 أصدرت محكمة أول درجة حكمها بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر على سند من القول إن المدعي قد تقاعس عن تنفيذ أمر المحكمـة المذكور سالفا باختصام محافظ الجيزة خلال مدة الوقف.

ولما كان رئيس حي الوراق هو صاحب الصفـة في تمثيل الحي قانونا، وكان قــرار الغلق رقــم 390 لسنة 2010 المطعون فيه أمام محكمة أول درجة صادرا عن رئيس حي الـوراق بصفته هذه، وليس بصفته مفوَّضا في إصداره من قبل المحافظ، فمن ثم تكون الخصومة في الدعوى قد تم توجيهها إلى صاحب الصفة فيها، وإذ خلت الأوراق مما يدل على وجود أية مصلحة للعدالة أو لإظهار الحقيقة تستدعي ضرورة اختصام محافظ الجيزة إعمالا للمادة (118) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فمن ثم يغدو الأمر الصادر عن محكمة أول درجة إلى الطاعن بتكليفه وإلزامه اختصام محافظ الجيزة، وما ترتب عليه من حكم بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر مفتقدا لسنده القانوني السليم، مجاوزا لنطاق سلطة المحكمة التقديرية، واقعا في حومة مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، مما يتعين معه عدم التعويل عليه أو الاعتداد به.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان صدور الحكم بوقف الدعـوى على نحو يتفق وصحيح حكم القانون هو أمر تحتمه المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتستلزمه لصحة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وذلك على النحو السابق تفصيله، وإذ تبين أن الحكـم الصادر بوقف الدعوى قد جانبه الصواب، ولا يجوز لذلك الاعتداد به أو التعويل عليه قانونا؛ فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وقد انهار الأساس القانوني الذي بني عليه، قد صدر مخالفا للقانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر باعتبار الدعوى كأن لم تكن، بما مفاده أن محكمة أول درجـة لم تنظر الدعوى ولم تقم بالتصدي لها على أي وجه من الوجوه، فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها والفصل فيها بهيئة مغايرة.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم محكمة النقض (مدني) الصادر بجلسة 22/12/2011 في الطعن رقم 2213 لسنة 53 القضائية، حيث أكدت أن قضاء المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن إعمالا لحكم المادة (99/3) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، هو جزاء يوقع على المدعي لإهماله في اتخاذ ما تأمر به المحكمة، قُصد به تأكيد سلطتها في حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها، إلا أن مناط توقيع هذا الجزاء أن تكون المحكمة قد التزمت لدى إصدارها الأمر أحكامَ القانون، فإن هي خرجت عليها انتفى موجب توقيع الجزاء، وخرج الأمر عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، وأصبح محضَ تحكمٍ واستبدادٍ، وهو ما يتنافى مع مقتضيات العدالة، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ذلك سائغا، ولا يخالف الثابت بالأوراق، وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد سبْق الحكم بوقفها جزائيا؛ لمخالفة حكم الوقف الثابت بالأوراق.

وقارن بحكمي المحكمة الإدارية العليا الصادرين في الطعن رقم 37341 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/2/2015، وفي الطعن رقم 11799 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/3/2015 (منشوران بهذه المجموعة- المبدآن 122 و123)، حيث أكدت أنه يتعين على المحكمة متى قضت بوقف الدعوى جزائيا، ولم يتم تنفيذ ما أمرت به، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولو كان الحكم بوقف الدعوى جزائيا غير سديد؛ إذ إنه حكم له ما للأحكام من حجية، فإذا لم يطعن عليه ذو الشأن في الميعاد القانوني حاز قوة الأمر المقضي، وتمتنع إعادة النظر فيما تضمنه، أو إثارة الجدل بشأنه، وورد بالحكم الأول صراحةً أنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا عند نظرها الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن رقابة السبب الذي قام عليه حكم الوقف الجزائي.

ويراجع الحكم الصادر بجلسة 6 من يناير سنة 2016 في الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة- المبدأ 27/و)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه لا يجوز الطعنُ على الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة، لكن يجب على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن، أن تُمَحِّصَ الحكمَ الصادر بالوقف الجزائي وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية الذي بُني عليه هذا الحكمُ، فإذا لم تتوفر الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي، انهار تبعًا لذلك الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

وتنص المادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: “لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، وفي الحالة الأخيرة يجب على المحكمة المحالة إليها الدعوى أن توقفها حتى يفصل في الطعن”.

([2]) يراجع الهامش السابق.

[3])) في الاتجاه نفسه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 28926 لسنة 52 القضائية (عليا) بجلسة 18 من مايو سنة 2014 (منشور بمجموعة السنة 59، مكتب فني، المبدأ رقم 67/د)، وكذا ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا من أنه إذا أقيم طعن في الحكم لصدوره على خلاف حكم سابق حائز لقوة الشيء المحكوم فيه فإن الطعن في الحكم الأخير من شأنه أن يحرك الطعن في الحكم الأول للارتباط الوثيق بينهما، فمتى كانت الخصومة والطلبات في الدعويين واحدة فإنه يتعين تسليط رقابة المحكمة الإدارية العليا على الحكمين لبيان وجه الحق فيهما ووضعا للأمور في نصابها. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 880 لسنة 50 ق.ع بجلسة 26/7/2007، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة الأولى 2006/2007، مكتب فني، جـ2 ص297).وكذا ما قررته من أن المحكمة الإدارية العليا لا تتقيد لدى نظر الطعن في أحد الأحكام بحكم آخر صادر عن المحكمة الأدنى وأصبح نهائيا بعدم الطعن عليه، وأن الطعن في حكم أمام المحكمة الإدارية العليا يحرك بالضرورة الطعن في أي حكم مرتبط به ارتباطا وثيقا، ولو لم يطعن فيه أمامها؛ حتى تسلط رقابتها على الحكمين معا لبيان وجه الحق فيهما وتوحيد كلمـة القانون بينهما، بما لا يكون هناك وجه معه للتحدي بحجية حكم نهائي لم يطعن فيه؛ حتى لا تغل يدها عن إعمال ولايتها فى التعقيب بحرية على الحكم المطعون فيه أمامها، وحتى لا يعلو الحكم الذي لم يطعن فيه (وهو صادر عن محكمة أدنى) على حكم المحكمة الإدارية العليا (وهي خاتمة المطاف فى نظام التدرج القضائي بمجلس الدولة)، وبينت المحكمة أنه لا يتصور اختلاف الحكم القانوني في مسألة قانونية واحدة بحكمين قضائيين طعن في أحدهما ولم يطعن في الآخر (حكمها في الطعن رقم 3540 لسنة 58 القضائية (عليا) بجلسة 28 من يناير سنة 2012، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في شأن الأحزاب السياسية والانتخابات الرئاسية والبرلمانية 2011/2016، المبدأ رقم 34).

وعلى خلاف ذلك انتهت المحكمة الإدارية العليا في قضاء قديم لها إلى أنه إذا صدر في موضوع الخصومة الواحدة حكمان نهائيان، وكان الأخير منهما يخالف الأول، ثم طعن في الأول، فإن الحكم الأخير لا يقيد المحكمة الإدارية العليا. أما إذا كان الحكم الأول قد حاز قوة الأمر المقضي وطعن في الحكم الأخير فإنه لا مناص أمام المحكمة الإدارية العليا من إلغاء الحكم الأخير، ولو كان الحكم الأول لم يصب الحق في قضائه؛ إعلاء لقوة الأمر المقضي به التي تمتع بها الحكم الأول. (حكمها في الطعن رقم 1271 لسنة 2ق.ع بجلسة 30/11/1957، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 3 القضائية، مكتب فني، جـ1 ص131).

وراجع ما قررته محكمة النقض في حكمها الصادر في الطعنين رقمي 5379 و7113 لسنة 69 القضائية بجلسة 26/4/2011 (مجموعة س62 مكتب فني، ص562) من أن على المحاكم، وفي مقدمتها محكمة النقض، عند الفصل في الطعن المطروح عليها ألا تعارض حكما صار باتا قبل صدور حكمها، حتى لو لم يكن كذلك وقت رفع الطعن؛ احتراما لقوة الأمر المقضي، وهو سبب متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، وأبانت أن احترام حجية الأحكام يعلو على ما عداه من اعتبارات النظام العام؛ ذلك أن المشرع اعتبر أن تناقض الأحكام هو الخطر الأكبر الذي يعصف بالعدالة ويمحق الثقة العامة في القضاء، فأوجب على المحاكم كلما بدا لها احتمال تناقض بين الأحكام أن تدرأه بما يسره القانون من سبل. وأكدت أن المسألة الواحدة إذا كانت أساسية، وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم، ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن حق جزئي آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها، ويعد الموضوع متحدا إذا كان الحكم الصادر في الدعوى الثانية مناقضا للحكم السابق، وذلك بإقراره حقا أنكره هذا الحكم أو بإنكاره حقا أقره، فيناقض الحكم الثاني الحكم الأول.

هذا وتنص المادة (222) من قانون المرافعات على أنه: “ويجوز أيضا استئناف جميع الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي إذا كان الحكم صادرا على خلاف حكم سابق لم يحز قوة الأمر المقضي. وفي هذه الحالة يعتبر الحكم السابق مستأنفا بقوة القانون إذا لم يكن قد صار انتهائيا عند رفع الاستئناف”.

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Fri, 12 Jun 2020 23:47:46 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2199 جلسة 6 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الصفة في الدعوى- تعلقها بالنظام العام- يلزم لصحة الخصومة القضائية أن تكون مُوجَّهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا- التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري يتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، وعلى المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها([1]). 

  • دعوى:

عوارض سير الخصومة- انقطاع سير الدعوى- مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة- لا يحصل هذا الانقطاع بمجرد بلوغ القاصر سن الرشد, حيث يحصل الانقطاع حينئذٍ بسبب ما يترتب على البلوغ من زوالِ صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، فإذا بلغ القاصر سن الرشد بعد رفع الدعوى, ولم تُنَبَّهْ المحكمةُ إلى هذا التغيير, وتُرِكَ مَنْ يباشر الخصومة عنه حتى تمَّ حجزها للحكم، وصدر الحكم فيها, فإن حضور الولي أو الوصي في هذه الحالة عنه يكون مُنتِجًا لآثاره؛ إذ لم تَزُلْ صفةُ النائبِ هنا في تمثيل الأصيل, بل تغيرت فقط إلى نيابة اتفاقية بعد أن كانت قانونية([2]).

– المادة (130) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992.

(ج) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- شروطه- يتعين على المحكمة قبل أن تكلِّف المدعي بتتبعِ سير دعواه وتنفيذِ ما تأمره به، أن تواجهه بهذا التكليف، ثم يَثْبُتُ تقاعسُه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى، مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف- يجب على المحكمة أن تتثبت من إعلان المدعي بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، فإذا أصدرت المحكمة حكمًا بالوقف الجزائي بدون ذلك، فإنها تكون قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتضٍ- يجب أن يقوم حكمُ الوقف الجزائي على سنده الصحيح الذي يبرِّرُه.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، والمعدَّل بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(د) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- تحديد موقف المدعي ومصلحته في الدعوى من المسائل الموضوعية التي تقدِّرُها المحكمة في ضوء المستندات والأوراق التي حواها ملفُّ الدعوى، ومن ثمَّ لا يجوز الحكمُ بوقف الدعوى جزائيًّا لعدم قيام المدعي بهذا التحديد.

(هـ) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- سلطة المحكمة في الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد وقفها جزائيًّا- على وفق حكم المادة (99) من قانون المرافعات بعد تعديلها بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999 يجب الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، إذا سبق الحكمُ بوقفها، ولم يطلب المدعي السير فيها، أو لم ينفذ ما طلبته المحكمة- هذا الحكمُ يتعلق بالنظام العام([3]).

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(و) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن- لا يجوز الطعنُ على الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة([4])– يجب على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن، أن تُمَحِّصَ الحكمَ الصادر بالوقف الجزائي وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية الذي بُني عليه هذا الحكمُ، فإذا لم تتوفر الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي، انهار تبعًا لذلك الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

 (ز) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- طلاب كلية الشرطة- شروط قبولهم بها- مقومات الهيئة واتزان الشخصية- السلطة التقديرية للجنة القبول- حدودها- يتعين على لجنة قبول الطلاب حال استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائمًا على أسبابه المبررة، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول واقعية تبرِّرُه وتنتِجُه قانونًا- إذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، وإلا كان مفتقرًا لسببه- لا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها- عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح([5]).

– المواد (7) و(10) و(11) و(12) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة, معدَّلا بموجب القانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994.

– المادتان (1) و(2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، معدَّلة بموجب القرارين رقمي 453 لسنة 1985 و3856 لسنة 1992، وقبل تعديلها بموجب القرار رقم 14162 لسنة 2001.

(ح) قرار إداري:

ركن السبب- إعفاء الإدارة من شرط تسبيب قرارها يتعلق بشكل القرار، ولا يَعْنِي إعفاءَها من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ لأن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها الإدارة في إصدار القرار.

(ط) قرار إداري:

قرينة الصحة- إذا كان القانون قد فصَّل الشروط والضوابط والمعايير اللازمة لإصدار قرار إداري، فإن من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق صاحب الشأن أن تتزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار الإدارة على أسبابه، وأن ينتقل عبء الإثبات فيما قام عليه القرار من أسبابٍ جديدة ومغايرة ليقع على عاتق الإدارة.

(ي) إثبات:

قرينة النكول- مجال الأخذ بها- القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة- يختلف الأمرُ في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات- يَنْقُلُ هذا عبءَ الإثبات في الدعاوى المقامة ضد الجهات الإدارية إلى المدعَى عليه (وهو الجهة الإدارية)، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها- إذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالَّة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون- القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص([6]).

– المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 21/12/2011 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة- تعليم) بجلسة 23/10/2011 في الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية، القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن والحكم أولا: بقبول الطعن شكلا. ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإعادة الأوراق إلى محكمة القضاء الإداري لإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وتُدُوْوِل نظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، التي نظرته بجلسات المرافعة أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدم الحاضر عن الطاعنين ثلاث حوافظ مستندات، طويت على المستندات المعلاة بغلافها، والتي منها صورة بطاقة الرقم القومي للطاعن الثاني تفيد أنه يشغل وظيفة ضابط شرطة برتبة نقيب، وشهادة صادرة عن وزارة الداخلية تفيد المضمون نفسه، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إنه عن شكل الطعن، فإنه متى كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء، وقد حدَّدَ القانونُ إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي تنبني عليه الخصومة، ويلزم لصحتها أن تكون موجهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من جانب صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا، وأن التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري في انعقاد الخصومة، ويتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، ويجب على المحكمة التصدي له للبت والنقض والتحقق من تلقاء نفسها.

وكان الثابت من الأوراق أن عناصر النزاع الماثل تدور حول مدى مشروعية القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن الثاني (نجل الأول) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وأنه من مواليد 28/9/1983 -طبقًا للثابت بالرقم القومي الخاص به المودع الحافظة المقدمة للمحكمة بجلسة 29/7/2015- ومن ثمَّ يكون قد بلغ سن الرشد القانونية (إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة) قبل إقامة الطعن الماثل في 21/12/2011 بسنوات، وأصبح أهلا لمباشرة حقوقه المدنية، ومنها حقه في التقاضي عن نفسه، فتنتفي عنه ولاية والده (الطاعن الأول بصفته)، ولا يكون للأخير صفة في النزاع، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له لرفعه من غير ذي صفة، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق، مع مُراعاة أن هذا القضاء لا يتعارض واستمرار محكمة أول درجة في نظر الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن في مواجهة المذكور (الطاعن الأول)، الذي أقامها بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله الذي لم يكن يملك أهلية التقاضي في وقتها، وإصدارها الحكم المطعون فيه على هذا الأساس، رغم بلوغ الطاعن سن الرشد قبل صدور الحكم المطعون فيه في 23/10/2011؛ إذ إنه من المقرر على وفق نص المادة (130) من قانون المرافعات([7])، والتي تنص على أن: “ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم، أو بفقده أهلية الخصومة، أو بزوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عنه من النائبين، إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها. …”، أن مفاد ذلك -وعلى ما جرى عليه القضاءُ وذهب إليه الفقه- أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد، فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة، وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ مِن زوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، وأنه مادامت الدعوى قد أقيمت من الولي الطبيعي بصفته، فيكون رفعها صحيحًا، فإذا بلغ الابن سن الرشد القانونية أثناء سير الدعوى، ولم يُنَبِّهْ المحكمةَ بالتغيير الذي طرأ على حال الدعوى، وتَرَكَ لوليه الطبيعي مباشرة الدعوى، فإن حضور الولي الطبيعي في هذه الحالة يكون رضائيًّا من الابن لوليه، ويكون حضوره -وعلى ما جرى به القضاء والفقه المصريان- حضورًا مُنتِجًا لآثاره القانونية؛ ذلك لأنه ببلوغ القاصر سن الرشد أصبحت نيابةُ والدِه عنه نيابةً اتفاقية، بعد أن كانت نيابةً قانونية، ويكون حضوره في هذه الحالة برضائه، وتظل صفته قائمةً في تمثيله، ويُنْتِجُ هذا التمثيل كلَّ آثاره القانونية، ولا ينقطع سير الخصومة في هذه الحالة؛ لأنه ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل، وهذه الصفة لم تَزُلْ هنا، بل تغيرت فقط، فبعد أن كانت نيابةً قانونية، أصبحت اتفاقية، “على نحو ما قضت به هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 10/6/2015 في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع”، ومن ثمَّ فيكون الحكمُ المطعون فيه صدر سليمًا فيما يخص الصفة، أما المنازعة بالطعن على هذا الحكم، فتعتبر مرحلةً تالية مستقلة عن مرحلة الدرجة الأولى، لذا يتعين تصدي المحكمة وتحققها من توفر الشروط والأوضاع المقررة قانونًا لقبولها شكلا، ومنها شرط الصفة، وهو ما لم يتوفر بشأن الطاعن الأول الذي زالت ولايته الطبيعية عن نجله الطاعن الثاني قبل إقامة هذا الطعن.

وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا قانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة إنما تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 29/11/2000 أقام والد الطاعن (بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله وقتئذٍ) الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد- الثانية) طلب في عريضتها الحكم بقبول دعواه شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة بعدم قبول نجله (الطاعن) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع تنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وإلزامها المصروفات.

وقال المدعي بصفته -شرحًا لدعواه- إن نجله المذكور حصل على الثانوية العام في العام الدراسي 1999/2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم للالتحاق بكلية الشرطة في هذا العام 2000/2001، واجتاز جميع الاختبارات المقررة، إلا أنه فوجئ بعدم قبوله بكلية الشرطة، ونعى على هذا القرار مخالفته القانون، وخلص لطلباته المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات أمام المحكمة -على النحو المبين بالمحاضر- وبجلسة 13/5/2001 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض المادتين (10) و(11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، والمادة الثانية (فقرة أولى) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 والمعدَّلة بالقرار رقم 453 لسنة 1985- على أن البادي من ظاهر الأوراق أن نجل المدعي بصفته (الطاعن) حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية في العام الدراسي 2000 بمجموع نسبته 80%، وأنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على اجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في نجل المدعي، وأن أوراق الدعوى جاءت خلوًا من أي دليل يُطَمْئِنُ المحكمة إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في استبعاد المدعي، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، وأن الجهة الإدارية المدعى عليها نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف نجل المدعي وملفات آخر ثلاثة مِمَّنْ قبلوا في الدفعة الاستثنائية في العام الدراسي 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم وحالة نجل المدعي، رغم إعادة الدعوى للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحة نجل المدعي، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام الدراسي 2000/2001، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر في السن، ولو كان الأمر غير ذلك لسارعت الجهة الإدارية إلى تقديم المستندات التي تُمَكِّنُ المحكمةَ من مباشرة دورها الرقابي على أعمال الإدارة، وأنها لم تقدم مبرِّرًا معقولا لاستبعادهم ابتداءً وقبولهم انتهاءً، وظلت الجهة الإدارية معتصمةً بسلطتها التقديرية، وإزاء هذا الوضع فلا مناص من الاعتصام بقواعد المساواة التي كفلها الدستورُ وأحكامُ القانون، وقواعد المفاضلة المنصوص عليها في اللائحة الداخلية، وبالتالي اللجوء إلى نسبة المجموع، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، ومن ثمَّ يكون نجل المدعي الأولى والأحق قانونًا بالالتحاق بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، ومن ثمَّ يغدو القرار المطعون فيه -بحسب الظاهر من الأوراق- غيرَ قائمٍ على سببٍ صحيح يبرِّرُه، مما يصمه بمخالفة القانون، والانحراف في استعمال السلطة، مما يرجح معه إلغاء هذا القرار عند نظر الموضوع، الأمر الذي يتوفر به ركنُ الجدية، مع توفر ركن الاستعجال؛ لمساس القرار المطعون فيه بمستقبل نجل المدعي العلمي بحرمانه من استكمال دراسته بالكلية التي يرغبها، بما ينطوي على المساس بحقه الدستوري في التعليم، وخلصت المحكمة إلى القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

……………………………………………………..

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ثم استأنفت محكمة القضاء الإداري نظر الدعوى -على النحو المبين بالمحاضر-، وبجلسة 8/5/2011 حكمت الدائرة السادسة (تعليم) بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر؛ بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ تكليف المحكمة له بتحديد موقفه ومصلحته في الدعوى الآن، رغم تأجيل نظر الدعوى لهذا السبب أكثر من مرة.

وبجلسة 23/10/2011 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، قاضيةً باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وألزمت المدعي المصروفات.

وشيَّدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968، وعلى أنه قد سبق للمحكمة أن قضت بجلسة 8/5/2011 المذكورة سالفًا بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر، وانقضت مدة الوقف دون أن ينهض المدعي لتنفيذ ما كلفته به المحكمة، ولم يطلب السير في دعواه، فمن ثم قضت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن.

……………………………………………………..

ونظرًا إلى أن هذا القضاء لم يلقَ قبولا لدى الطاعنين، فقد طعنا عليه بالطعن الماثل، ونعيا عليه مخالفته القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها: 1- أن محكمة أول درجة استأنفت نظر الدعوى من الوقف الجزائي دون أن يتم إعلانهما بالجلسات المنوَّه عنها بالحكم، ومن ثمَّ لم يُوجَّه إليهما تكليفٌ بأمرٍ، ولا تنطبق المادة (99) من قانون المرافعات على وقائع الدعوى؛ لأن النص يخاطب العاملين بالمحكمة والخصوم الذين يتخلفون عن إيداع المستندات أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات، أما تحديد الموقف والمصلحة فهو ليس كذلك، لاسيما أن بحث المصلحة منوطٌ بالمحكمة التي تبحث الموقف والمصلحة، خاصةً أن المصلحة توفرت حال رفع الدعوى، وتم بحث ذلك في الشق العاجل وتقرير مفوضي الدولة وثابت بالأوراق. 2- أن محكمة أول درجة باشرت الإجراءات في مواجهة مَنْ زالت صفته في الدعوى، لأن الطاعن الثاني قد بلغ سن الرشد القانونية بتاريخ 28/9/2004، ومن ثمَّ فإجراءاتها باطلة عملا بحكم المادة (132) من قانون المرافعات، والتي تُرَتِّبُ انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات في حق الخصوم، وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، مُعدَّلا بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، تنص على أن: “تحكم المحكمة على مَنْ يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراءٍ من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامةٍ لا تقل عن أربعين جنيهًا… ويكون ذلك بقرارٍ يُثْبَتُ في محضر الجلسة له ما للأحكام من قوةٍ تنفيذية. ولا يُقبَل الطعن فيه بأي طريق… ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدةٍ لا تجاوز شهرًا بعد سماع أقوال المدعى عليه. وإذا مضت مدةُ الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهائها، أو لم يُنَفِّذْ ما أمرت به المحكمةُ، حكمت المحكمةُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن”([8]).

وحيث إن مفاد هذا النص -وعلى ما جرى عليه قضاءُ هذه المحكمة- أن المشرِّع حدَّد في المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، الحدَّ الأقصى لمدةِ الوقف الجزائي التي تقضي بها المحكمة لتخلف المدعي عن تقديم المستندات، أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات خلال الأجل الذي تحدِّده المحكمةُ، بشهرٍ واحد، وأنه يجب على المحكمة إذا تقاعس المدعي عن تعجيل الدعوى من الوقف خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو في حالة عدم تنفيذه لِما أمرت به المحكمة، وكان سببًا في وقف الدعوى، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولا تتمتع المحكمة طبقًا لحكم المادة المذكورة سالفًا بعد تعديلها بالقانونين المشار إليهما بسلطةٍ تقديرية في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن، حسبما كانت تنص عليه تلك المادة قبل تعديلها، وذلك حتى لا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع بما يؤدي إلى زيادة عدد القضايا أمام المحاكم، وفي ضوء صراحة النص وما يستهدفه المشرع من تعديل المادة المشار إليها، يكون الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن من النظام العام، بحيث يتعين على المحكمة الحكمُ به في حالة ما إذا كان قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاءً لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء الذي أمرت به المحكمة خلال الميعاد الذي حددته، وانقضت مدةُ الوقف، ولم يطلب المدعي السير في الدعوى خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو لم ينهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سببًا لوقف الدعوى. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1807 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 26/12/2012).

وحيث إنه من المستقر عليه على وفق نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليها -وطبقًا لِما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في شأنها- أن الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة لا يجوز الطعن عليه، فمن ثم أضحى لِزَامًا على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن أن تُمَحِّصَ هذا الحكمَ (الوقف الجزائي) وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية التي ابتنى عليها الحكمُ الأخير، فإذا لم تتوفر من الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي حقًّا وصدقًا، انهار تبعًا لذلك -حتمًا وبحكم اللزوم- الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

ونزولا على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أنه قد صدر حكمٌ عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) في الشق العاجل من الدعوى محل الحكم الطعين بجلسة 13/5/2001، الذي قضى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…، وأن الدعوى أحيلت إلى هيئة مفوضي الدولة، والتي قامت بتحضيرها بالجلسات -على النحو المبين بمحاضرها- والتي قدم خلالها والد الطاعن بصفته بجلسة 17/6/2002 حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بالغلاف، والتي من بينها صورة ضوئية لكارنيه يفيد قيد نجله -الطاعن- بالسنة الأولى بكلية الشرطة في العام 2001/2002، ومستندات أخرى تفيد المضمون نفسه، كما قدم بجلسة 28/10/2002 حافظة أخرى، طويت على إيصال يفيد سداد المصروفات المقررة على نجله في الفرقة الثانية بالكلية المذكورة سالفًا مُؤرَّخٍ في 29/9/2002، وقدم نائب الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لزوال شرط المصلحة؛ تأسيسًا على أنه تم قبول نجل المدعي بصفته بالكلية للعام الدراسي 2001/2002، وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في موضوع الدعوى في شهر مارس عام 2003، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، إلا أن هذا التقرير لم يُعْرَضْ أمام المحكمة إلا بجلستها المنعقدة في 28/2/2010، وتدوول أمامها بالجلسات التي كان آخرها 24/4/2011، والتي قررت فيها حجز الدعوى للحكم بجلسة 8/5/2011، والتي حكمت فيها بوقف الدعوى جزاءً؛ تأسيسًا على تقاعس المدعي عن تنفيذ ما كلفته به المحكمة من تحديد موقفه ومصلحته في الدعوى.

فإنه ولئن كان المدعي مُلْزَمًا بتتبع سير دعواه وتنفيذ ما تكلفه به المحكمة، ليعينها على تحقيق العدالة وسرعة حسم النزاع، بيد أنه يتعين على المحكمة أن تواجه المدعي بهذا التكليف ثم يثبت تقاعسه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف، (ففي كلتا الحالتين يسوغ نعته بالتقاعس عن تنفيذ أمر المحكمة)، وهو ما يوجب على المحكمة -بداية- التزامًا بأن تتثبت من إعلانه بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، وبدون ذلك تكون المحكمة قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتض؛ إذ لم تقم عليه الحجة التي تسوغ مؤاخذته على هذا المسلك، وفي الحالة الماثلة فإنه ولئن كان والد الطاعن بصفته لم يحضر أيًّا من الجلسات التالية لاستئناف المحكمة لنظر الشق الموضوعي من الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن بعد إعداد تقرير هيئة مفوضي الدولة واستئناف نظرها، إلا أن الأوراق قد جاءت خلوًا مما يُطَمْئِنُ هذه المحكمة إلى تحقق إعلانه بالجلسات التي تقررت لنظرها أو علمه بها، إذ لم يُوَجَّهْ إليه في هذا الشأن إلا إخطارٌ واحدٌ مُؤرَّخٌ في 16/2/2010 لجلسة 28/2/2010، ولم يثبت تحققُ علمِ المدعي به -وهو غير كافٍ بذاته بتحقق العلم بالجلسة المقررة لنظر الدعوى وما تلاها، خاصةً أنه وُجِّهَ على عنوان مكتب محاميه المختار استنادًا لوجود علاقة وكالة بينهما قد انفصمت عُراها في واقع الحال، بمضي العديد من السنوات من تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة في الشق العاجل وإلى تاريخ استئنافها نظر الدعوى بعد إعداد التقرير بالرأي القانوني، على نحو ما سلف بيانه-، ومن ثمَّ مما يجافي العدالة وينطوي على إخلال بحق الدفاع أن تتم مجازاة المدعي بوقف دعواه لتقاعسه عن تنفيذ تكليفٍ لم يثبت تَحَقُّقُ علمه به، على نحو ما قضت به محكمة أول درجة بجلسة 8/5/2011.

فضلا عن أن موقفَ الطاعن قد أظهرته المستنداتُ المقدمة من والده بصفته أمام هيئة مفوضي الدولة والتي حواها ملفُّ الدعوى، ومذكرةُ دفاع الدولة، التي أفادت جميعها أنه قُيِّدَ بالفرقة الأولى بكلية الشرطة للعام الدراسي 2001/2002، ثم انتقل للفرقة الثانية في العام التالي بسداده مصروفات الدراسة في 29/9/2002 -على نحو ما سلف ذكره-، ومن ثمَّ فالسؤال عن موقفه الحالي غيرُ جوهري؛ باعتبار أنه على وفق المجرى العادي للأمور قد أنهى دراسته بالكلية، كما أن مصلحته في الدعوى تعتبر من المسائل الموضوعية التي تقدرها المحكمة، خاصةً أن الشق العاجل من الدعوى لا يتعارض في شيءٍ من شقها الموضوعي، مادام رفعها أمام المحكمة نفسها، واختصت وحدها للتصدي لهما، والفصل في الشق الموضوعي يَجُبُّ ما قبله ويستغرقه، وابتناءً على ذلك يكون حكمُ الوقف الجزائي قد افتقد لسنده الصحيح الذي يبرِّرُه، وينهار من ثمَّ الحكمُ المطعون فيه القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن؛ الذي اتخذ من الحكمِ الأول ركيزةً ومقامًا، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء هذا الحكم.

وحيث إن الدعوى مُهيأة للفصل فيها، وحرصًا على اختصار مدد التقاضي؛ لذا تتصدى هذه المحكمة لبحث الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه المقضي بإلغائه.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (7) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن: “يختص مجلس إدارة الأكاديمية بما يأتي:…

(2) وضع نظام قبول الطلاب والدارسين بالأكاديمية وتحديد أعدادهم بما يتفق مع سياسة الوزارة وحاجاتها العملية. …”.

وتنص المادة (10) من القانون نفسه، المعدَّلة بالقانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994، على أن: “يُشترَطُ فِيمَنْ يُقبَلُ بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين:… (1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون مُستوفيًا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. (6)…

(7) بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يُخْتَارُون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يقرِّرُهَا المجلسُ الأعلى للأكاديمية”.

وتنص المادة (11) من القانون نفسه، المستبدلة بموجب القانون رقم 30 لسنة 1994، على أن: “تُشكَّلُ لجنةُ قبولِ الطلاب بكلية الشرطة برئاسة رئيس الأكاديمية، وعضوية كل من:

1- نائب رئيس الأكاديمية.

2- نائب رئيس قطاع مباحث أمن الدولة.

3- مدير كلية الشرطة.

4- مدير الإدارة العامة لشئون الضباط.

5- وكيل مصلحة الأمن العام.

ولا تكون قراراتها نافذةً إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية”.

وتنص المادة (12) من القانون المشار إليه على أنه: “… وتنظِّمُ اللائحةُ الداخلية أوضاعَ وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبت من الصلاحية”.

ونفاذًا للنص الأخير فقد صدرت اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة بموجب قرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، والمعدَّل بالقرارين رقمي 453 لسنة 1985، و3856 لسنة 1992، ونصت في المادة (1) منها، قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001 الصادر في 4/8/2001، على أن: “يكونُ نظامُ قبولِ الطلبة الجدد وفقًا لِما يأتي:

1- قبول الطلبات: 2-… 3-… 4-…

5- المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق -الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة- على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا.

ولا تدخل درجات النجاح في اللياقة البدنية أو في اختبار القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين”.

ونصت المادة (2) من اللائحة نفسها على أن: “تتولى اللجنةُ المنصوص عليها في المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، استبعادَ الطلبةِ الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة. …”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أنه لضمان أداء هيئة الشرطة لواجبها في خدمة الشعب، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين، والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، فقد حرص المشرع في القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة واللائحة الداخلية للأكاديمية المشار إليهما على وضع الشروط والضوابط والإجراءات التي تكفل انتقاء أفضل العناصر للقبول بكلية الشرطة من بين المتقدمين للالتحاق بها، حيث اشترط في المادة (10) من القانون فِيمَنْ يُقبل بالكلية أن يكون مصري الجنسية، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكِم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلِّة بالشرف والأمانة، وألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكمٍ أو بقرارٍ تأديبي نهائي، وأن يكون من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على وفق النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية، وألا يكون متزوجًا بأجنبية، وأن يكون مستوفيًا لشروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية، وعهد في المادة (12) إلى اللائحةِ الداخلية بتنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب، وشكَّل في المادة (11) لجنةَ قبولِ الطلاب برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية عدد من قيادات هيئة الشرطة، وقد بينت اللائحة الداخلية نظام القبول بالكلية، سواء من حيث الحد الأدنى لدرجة النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، أو عدد المقبولين، واللذين يحدِّدهما سنويًّا مجلسُ الأكاديمية، كما حددت الحد الأدنى لطول قامة الطالب ومتوسط عرض صدره والحد الأقصى لسن القبول، كما نظمت شروط اللياقة الصحية، وكذا الاختبارات النفسية التي تجريها لجان من الإخصائيين، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب، ونظمت اللائحة اختبارات اللياقة البدنية، كما نظمت اختبارات القدرات، ويتم فيها الكشف عن قوى وذكاء الطالب وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة، وخوَّلت اللائحة في المادة (2) منها لجنةَ قبول الطلاب المنصوص عليها في المادة (11) من القانون سلطةَ استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة، إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين، حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، وإذا كان تقديرُ اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه، بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه واقعًا وقانونًا؛ ذلك أنه وخلافًا لِما جرت به بعض الأحكام -حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3220 لسنة 40ق. عليا بجلسة 13/8/1995 والأحكام المتواترة التي سارت على نهجه- من أن القانون لم يحدِّد أيَّ إطارٍ أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد مَنْ ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحدُّ جميعَ تصرفات الإدارة، وهو واجبُ عدم الانحراف بالسلطة، -خلافًا لهذه الأحكام- فإن سلطةَ اللجنة تجد حدَّها الطبيعي فيما نص عليه القانون من شروط للقبول، وبينت اللائحة الداخلية أوضاعه وإجراءاته، على نحوٍ يتناول حالة الطالب من حيث التأهيل العلمي، وسنه، وطول قامته ومتوسط عرض صدره، ولياقته الصحية (عضوية ونفسية)، ولياقته البدنية وأداؤه الرياضي، وأخيرًا مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته وثقافته ومعلوماته العامة، وكل هذه الأمور وضع المشرِّعُ معايير وضوابط للتثبت منها، واستبعاد مَنْ لا تتوفر فيه النسبة المقررة لاجتيازها، وكثيرٌ من هذه العناصر مما يدخل بحسب طبائع الأشياء ضمن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، ومن ثمَّ يتعين على لجنة القبول -وهي بصدد إعمال سلطتها في استبعاد مَنْ لا تتوفر فيه هذه المقومات- أن يكون قرارُها قائمًا على أسبابه المستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولا من وقائع محدَّدة تنتِجُهَا وتبرِّرُهَا واقعًا و قانونًا، وإلا كان قرارُهَا مُفتقِرًا لسببه، ولا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة، تكشف عن سلطةٍ مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها، مما يجعل قرارَهَا بمنأى عن أية رقابةٍ قضائية، بالمخالفة لنص المادة (68) من الدستور التي تحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وتفرغ شروط القبول ومعاييره وضوابطه وإجراءاته التي حددها القانون وفصلته اللائحة الداخلية من محتواها، وتجردها من أي معنى، مادام أن اللجنة تستطيع بما لها من سلطة مطلقة استبعاد مَنْ توفرت فيه شروط القبول واجتاز جميع الفحوص والاختبارات المقررة، ودون أن تفصح عَمَّا استندت إليه في قرارها من أسبابٍ جديدة ومغايرة، على نحوٍ يُمَكِّنُ من إعمال الرقابة القضائية في شأنها، ليتبين مدى صحتها من ناحية الواقع والقانون، ولا محاجة في هذا الشأن في أن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قرارها؛ لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار، وعدم وجوده لا يعني إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها في إصدار القرار، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سببٍ صحيح؛ لأنه في ضوء ما فصَّله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول يكون من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق الطالب الماثل أمام اللجنة أن تزحزح قرينةَ الصحة المفترضة في قيام قرار اللجنة على أسبابه، وتنقل عبء الإثبات فيما قام عليه قرار الاستبعاد من أسبابٍ جديدة ومغايرة على عاتق اللجنة، وليس على عاتق الطالب. (حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 1012 لسنة 45ق.ع بجلسة 4/7/2002).

كما سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن المشرع استن الشروط ووضع الضوابط التي يتم بِهَدْيٍ منها يتمُّ اصطفاء بعض العناصر من بين المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة، وبحيث لا يتمُّ قبولُ إلا مَنْ كان مُؤهَّلا للدراسة بها، وتحمُّلِ تبعاتِ مهام وظيفته التي يُلْحَقُ بها بعد تخرجه وأَقْدَرَ عليها، ليكون معاونا سريعًا وفعَّالا في تحقيق السياسة الأمنية التي تضطلع بها هيئة الشرطة، فوضع المشرِّعُ شروطًا يجب أن تتوفر ابتداءً في شأنهم، مُسْتَمَدٌ أغلبُها من اللياقة البدنية والصحية والنفسية، وتقوم على الوقوف على توفرها لجانٌ متخصصة، ثم ناط بلجنة الاختيار المفاضلةَ بين مَنْ اجتازوا هذه الاختبارات، وقدَّر لها مِئتي درجة من الدرجات الاعتبارية المقررة للاختبارات، واعتبر عدم الحصول على خمسين في المِئة من مجموع هذه الدرجات المقررة للجنة الاختيار سببًا للاستبعاد من القبول بالكلية، وجعل تقديرها على أساسٍ من دربٍ مُوَحَّدٍ بسطه الشارع، على نحوٍ لا يجوزُ الانعطافُ عنه؛ إذ يبين العناصر التي تكون محلا لتقديرها، وهو تقديرٌ تتمتع اللجنة بشأنه بجانبٍ من السلطة التقديرية في جانبه الموضوعي، لا تتعرض له المحكمة -في هذا الإطار- ما دامت قد التزمت في إعمال سلطتها التقديرية الضوابط التي حددها المشرع حدًّا من إطلاقها، واعتبرها تخومًا لها لا يجوز تخطيها، وبقيدٍ حاصله ألا تتعسف الإدارة في استعمال سلطتها، أو تنحرف عن مرامها إلى غايةٍ أخرى لم يقصدها المشرع عندما خوَّلها هذا الاختصاص التقديري، مما يُبَدِّدُ -عمدًا أو إهمالا- هذه الغاية، ويَنْحَلُّ عصفًا بها، مُنافيًا الحق في الالتحاق بكلية الشرطة -رغم توفر موجباته- فلا يظهر هذا الحق بوصفه شيئًا مصونًا، بل ركامًا وعبثًا عريضًا، بما من شأنه أن يلحِق بنفوس المتطلعين إلى ذلك ضررًا يميد بأقدامهم، فلا يخلص للسياسة الأمنية مقوماتها التي تكفل انتظامها وحسن أدائها، بل يكون تَرَدِّيًا مؤثرًا في بنيانها مؤذنًا بانقضاض دعائمها. (الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 1/7/2014 في الطعن رقم 7145 لسنة 59 ق.ع).

وحيث إنه ولئن كان من المقرر على وفق المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، والتي تنص على أنه: “على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه”. وبذلك حدَّدت القاعدةَ العامة في الإثبات، وهي تَحَمُّلُ المدعي عبء إثبات ما يدعيه، أي إثبات الواقعات التي يترتب عليها الآثار القانونية المتنازع عليها، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكلٌّ منهما في المركز القانوني نفسه، وبمكنته إثبات ما يراه بكل وسائل الإثبات، وللآخر أن يدرأ عن نفسه كل ما يُنْسَبُ إليه أيضًا بالوسائل نفسها.

ولئن كانت هذه هي القاعدة العامة في الإثبات، بيد أن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية وهي الطرف في كل دعوى إدارية تحوز وتملك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر وهو المدعي أعزل من هذه الأدلة، الأمر الذي يُفْتَقَدُ معه التوازنُ والتكافؤُ المفترضُ بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما يجعل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية ينتقل إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، وبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها، ويترتب على ذلك أنه إذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه رافع الدعوى، إذا ما أكدتها شواهدُ وقرائنُ أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، وهنا يبرز الدور الإيجابي للقاضي الإداري وإمكاناته في تقصي الحقيقة، مُحافِظًا على حياده، فلا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 27412 لسنة 52ق.ع بجلسة 3/4/2010).

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على الثانوية العامة -شعبة علمي علوم- عام 2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وتمسك في دعواه أنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على تمسكه باجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه كانت في حينها حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وبما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فيه، ولما كانت الأوراق قد جاءت خلوًا من أيِّ دليلٍ يُطَمْئِنُ المحكمةَ إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه جهة الإدارة في استبعاده، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في شأنه، لاسيما أن الجهة الإدارية قد نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف الطاعن وملفات أخرى لثلاثةٍ مِمَّنْ قُبِلوا في الدفعة الاستثنائية في العام 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم بحالته، رغم تداول نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وإعادتها للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها، وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات ومستندات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحته، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة، وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام 2000/2001 المشار إليه، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر منه في السن، وهو ما لا مناص معه من الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبوله بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسران في الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

([1]) على خلاف هذا النظر جزئيا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2756 لسنة 37 القضائية (عليا) بجلسة 19/3/1996 (مجموعة السنة 41/1، مكتب فني، المبدأ رقم 95، ص840)، حيث انتهت المحكمة إلى أن رفع الدعوى على غير ذي صفة يجب أن يدفع به الخصم صاحب المصلحة فيه.

([2]) يراجع  في هذا المبدأ كذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع بجلسة 10/6/2015 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 93/أ، ص968).

([3]) في حكمها في الطعن رقم 37341 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/2/2015، وحكمها في الطعن رقم 11799 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/3/2015 (منشوران بهذه المجموعة- المبدآن 122 و123) أكدت المحكمة الإدارية العليا أنه يتعين على المحكمة متى قضت بوقف الدعوى جزائيا، ولم يتم تنفيذ ما أمرت به، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولو كان الحكم بوقف الدعوى جزائيا غير سديد؛ إذ إنه حكم له ما للأحكام من حجية، فإذا لم يطعن عليه ذو الشأن في الميعاد القانوني حاز قوة الأمر المقضي، وتمتنع إعادة النظر فيما تضمنه، أو إثارة الجدل بشأنه، وورد بالحكم الأول صراحةً أنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا عند نظرها الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن رقابة السبب الذي قام عليه حكم الوقف الجزائي.

وقارن بالحكم الصادر بجلسة 19 من ديسمبر سنة 2015 في الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة- المبدأ رقم 18)، حيث أكدت المحكمة أن الحكمين الصادرين بوقف الدعوى وباعتبارها كأن لم تكن يرتبطان ارتباطا جوهريا، ارتباطَ السبب بالنتيجة، ومن ثم فإن الطعن في الثاني منهما يثير الطعن في الحكم الأول، ولو لم يكن قد طُعن فيه، بما يستتبع أن تتصدى محكمة الطعن له، وأن تراقب أسبابه من الناحيتين القانونية والواقعية؛ للتأكد من صدوره استنادا إلى وقائع صحيحة، وعلى نحو يتفق والتطبيق القانوني السليم

وقارن كذلك بحكم محكمة النقض (مدني) الصادر بجلسة 22/12/2011 في الطعن رقم 2213 لسنة 53 القضائية، حيث أكدت أن قضاء المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن إعمالا لحكم المادة (99/3) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، هو جزاء يوقع على المدعي لإهماله في اتخاذ ما تأمر به المحكمة، قُصد به تأكيد سلطتها في حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها، إلا أن مناط توقيع هذا الجزاء أن تكون المحكمة قد التزمت لدى إصدارها الأمر أحكامَ القانون، فإن هي خرجت عليها انتفى موجب توقيع الجزاء، وخرج الأمر عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، وأصبح محضَ تحكمٍ واستبدادٍ، وهو ما يتنافى مع مقتضيات العدالة، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ذلك سائغا، ولا يخالف الثابت بالأوراق، وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد سبْق الحكم بوقفها جزائيا؛ لمخالفة حكم الوقف الثابت بالأوراق.

([4]) تنص المادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: “لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، وفي الحالة الأخيرة يجب على المحكمة المحالة إليها الدعوى أن توقفها حتى يفصل في الطعن”.

وراجع وقارن بما هو مذكور في الهامش السابق.

([5]) يراجع في هذا المبدأ كذلك: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1012 لسنة 45 ق.ع بجلسة 4/7/2002 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج1، المبدأ رقم 52، ص624).

([6]) يراجع في هذا: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق.ع بجلسة 3/4/2010 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج2، المبدأ رقم 83/أ، ص989).

([7]) هذه المادة مُستبدلة بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، (وإن كانت فقرتها الأولى بالصياغة نفسها قبل التعديل).

([8]) تمت مضاعفة قيمة الغرامة الواردة بالفقرة الأولى من هذه المادة بموجب القانون رقم 76 لسنة 2007، بحيث أضحت لا تقل عن أربعين جنيهًا، ولا تجاوز أربع مئة جنيه.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7103-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Tue, 16 Jun 2020 15:00:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2209              جلسة 16 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد نائب رئيس […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
             جلسة 16 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي، ومحمد محمد السعيد محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصما للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم- الدعوى الفرعية تستقل بذاتها عن الدعوى الأصلية، فإذا لم يكن المطعون ضده خصما في دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها، فإن اختصامه في الطعن يكون غير مقبول.

  • دعوى:

عوارض سير الخصومة- وقف الدعوى تعليقا- نظام الوقف التعليقي هو أحد صور تدخل المشرع في التنظيم الإجرائي للخصومة القضائية، مُستهدفا بذلك تمكين القاضي من بحث جميع جوانب تلك الخصومة، والمسائل المُرتبطة بها التي تخرُج عن اختصاصه، ويتوقف على حسمها الفصل في الخصومة الأصلية، وهو ما دعا المُشرع إلى إطلاق مُدة الوقف لحين صدور قضاء بحسم تلك المسألة الأولية؛ ذلك أن تأقيت تلك المدة والفصل في الدعوى الأصلية قبل صدور حُكم في المسألة الأولية قد يؤدي إلى التضارُب بين الحُكمين، وعدم التوصل إلى حل مُـنصف للخصومة القضائية، والذي يمثل الترضية القضائية التي يسعى إليها المُـتقاضي لمواجهة الإخلال بالحقوق التي يدعيها.

  • المادة (129) من قانون المرافعات.
  • دعوى:

دعوى الضمان الفرعية- مفهومها وأحكامها- دعوى الضمان الفرعية هي التي يكلِّف بها المدعى عليه في الدعوى الأصلية (طالبُ الضمان) ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير (المدعي في الدعوى الأصلية)، وذلك أثناء نظر الدعوى الأصلية، وذلك في الأحوال التي يكون فيها للملتزم بالدين حقُّ الرجوع على شخص آخر لمطالبته بكل أو بعض ما أداه للدائن، ليسمع الضامن المُدْخَلُ في الدعوى الحكمَ عليه بكلِّ أو جزءٍ من المبلغ الذي عساه أن يُحكم به على المدعى عليه في الدعوى الأصلية، أو بتعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، فالمقصود من دعوى الضمان الفرعية هو توجيه المدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا) ذات الطلبات المرفوعة بها الدعوى الأصلية إلى الضامن المدعى عليه فرعيا؛ وذلك لتمكين الضامن من إبداء دفاعه، ولو اتحد مع دفاع طالب الضمان، ولم يبد دفاعا مستقلا عن الدفاع الذي أبداه المدعى عليه في الدعوى الأصلية، بما يدرأ عن طالب الضمان ضياع حقه في الرجوع على الضامن بدعوى أصلية إذا لم يَختصم الضامن بالدعوى الفرعية فيما لو أثبت الضامن أنه كان في إمكانه لو أُدخل في أثناء نظر الدعوى الأصلية الموجهة إلى طالب الضمان أن يدافع عنه قبل الغير، بما من شأنه أن يؤدي إلى رفض الحكم على المدعى عليه طالب الضمان- ترفع دعوى الضمان الفرعية بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.

العلاقة بين الدعويين الأصلية والفرعية:

الدعوى الفرعية تستقل بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلكل منهما ذاتيتها واستقلالها، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان- هذا الاستقلال بين الدعويين يكون من أوجه معينة، من حيث قبولها، والطعن استقلالا في الحكم الصادر في إحداها، فقد تقبل الدعوى الأصلية ولا تقبل دعوى الضمان الفرعية، ويجوز لطالب الضمان أن يطعن في الحكم الصادر ضده في الدعوى الأصلية استقلالا دون انتظار الفصل في الدعوى الفرعية، إذا تراخى فصل المحكمة في طلب الضمان إلى ما بعد الحكم في الدعوى الأصلية؛ لأنه أنهى الخصومة قبله.

ترتبط دعوى الضمان الفرعية بالدعوى الأصلية ارتباطا لا يقبل التجزئة من أوجه أخرى، منها أن إلغاء الحكم المطعون فيه في الدعوى الأصلية يستتبع إلغاءه في الدعوى الفرعية، فإذا قضي في الطعن بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا)، فإن هذا يستتبع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الضامن المبلغ المقضي به،كما أن الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية يطرح على محكمة الطعن دعوى الضمان الفرعية تبعا للطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية في الميعاد ومن أي من الخصوم فيه، مادام قد وجد ارتباط بين الدعويين يجعل الفصل في الدعوى الأصلية مؤثرا في الحكم في الدعوى الفرعية، واتحد دفاع طالب الضمان والضامن في الدعوى الأصلية.

  • المواد (63) و(120) و(218) من قانون المرافعات.
  • مجلس الدولة:

الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع- اختصاصها بنظر النزاعات بين الجهات الإدارية- أفرد المشرع في المادة (66) من قانون مجلس الدولة نظاما خاصا لحسم المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو المصالح العامة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الهيئات المحلية فيما بينها، وهو كون الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع تختص بالفصل في مثل هذه المنازعات برأي ملزم- هذا النظام نظام بديل للاختصاص القضائي المنوط بالمحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها([1])، حيث اقتضت اعتبارات التنظيم الإداري للدولة والمصلحة العامة النأي بهذه المنازعات عن اختصاص القضاء، لتُحسم بالرأي الذي تصدره الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع فيها- إذا كانت المنازعة ليست محض منازعة بين جهات عامة، بل كان من بين أطرافها أحد الأفراد، فإن نص المادة (66) المشار إليه لا يَستبعد في هذه الحالة الاختصاص القضائي المقرر قانونا للمحاكم بنظر تلك المنازعة- يُستبعد اختصاص الجمعية إذا كانت دعوى الضمان الفرعية ترتبط ارتباطا لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية، وكان الحكم الصادر في الدعوى الأصلية مؤثرا في الحكم في الدعوى الفرعية، فحينئذ يدخل النظر في الدعوى الفرعية في اختصاص المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية.

  • المادة (66) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

 (هـ) دعوى:

الحكم في الدعوى- إذا أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى فإنه يمتنع عليها التصدي لما سبق أن قضت به؛ لأن القاضي نفسَه لا يسلَّط على قضائِه- يعمل بهذه القاعدة بالنسبة لجميع الأحكام القطعية، موضوعية كانت أو فرعية، أنهت الخصومة أم لم تُنْهِهَا- يستوي أن يكون الحكم صحيحا أو باطلا أو مبنيا على إجراء باطل، فلا تملك المحكمة تعديل الحكم الصادر عنها أو إلغاءه إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 26/1/2008 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنَين (وزير الدفاع بصفته، ومدير عام نوادي وفنادق ضباط القوات المسلحة بصفته)، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل، حيث قيد بجدولها برقم 7103 لسنة 54ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة عقود وتعويضات فردي) بجلسة 27/11/2007 في الدعوى رقم 7019 لسنة 53ق، الذي قضى: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بصفتيهما (الطاعنان) أن يؤديا إلى الشركة المدعية (المطعون ضدها الأولى) مبلغ 50‚77995 جنيها، والفوائد القانونية بنسبة 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، والمصروفات. و(ثانيا) بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الفرعية. 

وطلب الطاعنان -للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا: (أصليا ) برفض الدعوى، و(احتياطيا) بإلزام نقابة المهن التطبيقية أن تدفع إلى الشركة المدعية في الدعوى الأصلية المبلغ الذي حصلت عليه من المدعى عليهما الأوليين لمصلحة النقابة. و(من باب الاحتياط الكلي) إلزام نقابة المهن التطبيقية أداء ما عسى أن يحكم به على المدعى عليهما الأول والثاني في الدعوى الأصلية، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات في الحالة الأولى، والنقابة المطعون ضدها الثانية في أي من الحالتين الثانية والثالثة، وذلك عن درجتي التقاضي.

      وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعنَين بصفتيهما المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 1/12/2010، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/6/2011 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، حيث نظرته بجلسة 4/10/2011، وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة3/1/2012 قدم المطعون ضده الثاني مذكرة بدفاعه، طلب في ختامها الحكم برفض الطعن فيما يتعلق بالدعوى الفرعية، وإلغاء الحكم الصادر في الدعوى الأصلية، والقضاء مجددا برفض الدعوى الأصلية، مع إلزام الشركة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وبجلسة 25/6/2013 قدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها الأولى حافظة مستندات طويت على صحيفة الطعن المقام من شركة أطلس العامة للمقاولات والتنمية العقارية أمام المحكمة الدستورية العليا، والمقيد بجدولها برقم 43 لسنة 16ق (دستورية) طعنا بعدم دستورية المادة 52 من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة التطبيقيين، وبجلسة 22/12/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مجمل الواقعات -بالقدر اللازم للفصل في الطعن الماثل- تخلص في أنه بتاريخ 20/5/1999 أقامت الشركة (المطعون ضدها الأولى) الدعوى الأصلية رقم 7019 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة عقود وتعويضات فردي)، ضد كل من الطاعنَين والمطعون ضده الثاني (نقيب المهن التطبيقية)، بطلب الحكم: (أصليا) بإلزام المدعى عليهم (الطاعنان والمطعون ضده الثانى) أن يدفعوا لها مبلغ 50‚77995 جنيها الذي تم خصمه من مستحقاتها بدون وجه حق كدمغة لنقابة المهن التطبيقية، بالمخالفة للمادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 وتعديلاته؛ لأن المشرفين على تنفيذ عقود المقاولات المبرمة مع نوادي وفنادق القوات المسلحة بالعجمي ومصطفى كامل والجيش الثاني وفناره وفايد والعريش، تابعون لنقابة المهن الهندسية، ولا يتبعون نقابة المهن التطبيقية، وكذا الفوائد القانونية، و(احتياطيا) إحالة الدعوى إلى مكتب الخبراء لفحص العقود والمستندات لبيان قيمة المبالغ المستحقة لها قبل المدعى عليهم، والحكم بما عساه ينتهي إليه الخبير، والفوائد القانونية.

وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري قصرت الشركة المطعون ضدها الأولى الخصومة على الطاعنين.

وبتاريخ 19/11/2002 تأشر بجدول المحكمة المذكورة بصحيفة الدعوى الفرعية المقامة من الطاعنين ضد نقيب التطبيقيين بصفته (المطعون ضده الثاني) بطلب الحكم: (أصليا) بإلزام نقابة المهن التطبيقية (المدعى عليها فرعياوالمطعون ضدها الثانية) أن تدفع للشركة المدعية أصليا والمطعون ضدها الأولى المبلغ الذي حصلت عليه من المدعيين فرعيا لمصلحة النقابة. و(احتياطيا) إلزام نقابة المهن التطبيقية (المدعى عليها فرعيا والمطعون ضدها الثانية)  ما عسى أن يحكم به على المدعيين فرعيا (الطاعنان) لمصلحة الشركة المدعية في الدعوى الأصلية (المطعون ضدها الأولى)، مع إلزام المدعى عليه فرعيا مصروفات الدعوى الفرعية في أي من الحالتين.

……………………………………………………..

وبجلسة 27/11/2007صدر الحكم المطعون فيه قاضيا في الدعوى الأصلية بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بصفتيهما (الطاعنان) أن يؤديا إلى الشركة المدعية (المطعون ضدها الأولى) مبلغ 50‚77995 جنيها والفوائد القانونية بنسبة 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، والمصروفات، على سند من أن الأوراق خلت من أي دليل يفيد إشراف أي من أعضاء نقابة المهن التطبيقية، أو الاشتراك في الإشراف، على الأعمال التي أسندت إلى الشركة المدعية، وهو ما لم تنكره الجهة الإدارية المتعاقدة (وذكرت في الحكم أنها وزارة الداخلية وليست وزارة الدفاع)، مما يضحى معه خصم مبالغ دمغة المهن التطبيقية قد تم بالمخالفة للمادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 المعدل بموجب القانون رقم 40 لسنة 1979؛ لعدم تحقق الواقعة الموجبة لاستحقاق تلك الدمغة.

وقضى الحكم المطعون فيه في الدعوى الفرعية بعدم اختصاص المحكمة بنظرها على سند من أن الاختصاص بنظرها ينعقد للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع طبقا للبند (د) من المادة (66) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972؛ لكون النزاع فيها يدور بين شخصين من أشخاص القانون العام.

……………………………………………………..

وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعن، فإنه ينطوي على الطعن في كل من الحكم الصادر في الدعوى الأصلية، والحكم الصادر في الدعوى الفرعية، ومن المقرر أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصما للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، وإذ لم تكن الشركة المطعون ضدها الأولى خصما للطاعنين في دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها، وهي دعوى مستقلة بذاتها عن الدعوى الأصلية؛ فإن اختصامها في الطعن يكون غير مقبول.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدها الثانية في دعوى الضمان الفرعية، كما استوفى الطعن أوضاعه الشكلية فيما يتعلق بالطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية.

– وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالدعوى الأصلية بمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، بمقولة إن مسلك الجهة الإدارية المتعاقدة مع الشركة المطعون ضدها الأولى في استقطاعها من مستحقات هذه الشركة مبالغ دمغة المهن التطبيقية متفقٌ وصحيح حكم المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974، المعدل بموجب القانون رقم 40 لسنة 1979؛ لكون الأعمال المتعاقد عليها شملت أعمالا فنية تطبيقية كالإنشاءات والمباني وأعمال الصرف، كما حددتها المادة (107) من قرار وزير الصناعة رقم 543 لسنة 1979، وأكدته نقابة التطبيقيين أثناء تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بقولها إن هناك مشرفين من نقابة التطبيقين ساهموا في الأعمال المنفذة، وإن هذه الأعمال لا يستطيع القيام بها إلا عمال فنيون تطبيقيون، إضافة إلى أن الجهة الإدارية تستقطع تلك المبالغ لحساب نقابة التطبيقيين وتوردها إليها، ويكون الملزم بردها هو النقابة، مما يكون معه الحكم بإلزام الجهة الإدارية رد المبالغ محل النزاع غير قائم على سند من القانون، متعينا إلغاؤه.

وحيثُ إن المادة (129) من قانون المرافعات تنـُص على أنه: “في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبا أو جوازا، يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حُكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحُكم. وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصم تعجيل الدعوى”.

وحيثُ إن نظام الوقف التعليقي أحد صور تدخـل المشرع في التنظيم الإجرائي للخصومة القضائية، مُستهدفا بذلك تمكين القاضي من بحث جميع جوانب تلك الخصومة، والمسائل المُرتبطة بها التي تخرُج عن اختصاصه، ويتوقف على حسمها الفصل في الخصومة الأصلية، وهو ما دعا المُشرع إلى إطلاق مُدة الوقف لحين صدور قضاء بحسم تلك المسألة الأولية؛ ذلك أن تأقيت تلك المدة والفصل في الدعوى الأصلية قبل صدور حُكم في المسألة الأولية قد يؤدي إلى التضارُب بين الحُكمين، وعدم التوصل إلى حل مُـنصف للخصومة القضائية، والذي يمثل الترضية القضائية التي يسعى إليها المُـتقاضي لمواجهة الإخلال بالحقوق التي يدعيها.

وحيث إن الشركة المطعون ضدها الأولى أثناء نظر الطعن الماثل قدمت حافظة مستندات طويت على شهادة صادرة عن المحكمة الدستورية العليا تفيد بوجود طعن بعدم دستورية المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 43 لسنة 16ق (دستورية)، وكان الطعن الماثل أمام هذه المحكمة يتوقف على حكم المحكمة الدستورية العليا في الفصل في مدى دستورية البند (أ) من المادة 52 من القانون رقم 67 لسنة 1974 المشار إليه في هذه الدعوى أو في الدعوى رقم 211 لسنة 30ق (دستورية)؛ لذا فإنه لحين حسم هذا الأمر فإنه يتعين القضاء بوقف الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية تعليقا، وإبقاء الفصل في مصروفاته.

– وحيث إن الطعن على الحكم الصادر في دعوى الضمان الفرعية أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون لمخالفته قواعد الاختصاص الولائي، إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى الفرعية على سند من أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع هي المختصة بنظرها طبقا لنص المادة (66/د) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، إذ إن النزاع فيها بين شخصين من أشخاص القانون العام هما وزارة الدفاع ونقابة التطبيقيين، في حين أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، فينعقد الاختصاص للقضاء الإداري، ويخرج عن اختصاص الجمعية العمومية، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، مما يعيبه ويستوجب إلغاءه.

وحيث إن دعوى الضمان الفرعية هي التي يكلِّف بها المدعى عليه في الدعوى الأصلية (طالبُ الضمان) ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير (المدعي في الدعوى الأصلية)، وذلك أثناء نظر الدعوى الأصلية، في كل حالة يكون فيها للملتزم بالدين حقُّ الرجوع على شخص آخر لمطالبته بكل أو بعض ما أداه للدائن، ليسمع الضامن المُدْخَلُ في الدعوى الحكمَ عليه بكلِّ أو جزءٍ من المبلغ الذي عساه أن يُحكم به على المدعى عليه في الدعوى الأصلية، أو بتعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، أي إن المقصود من دعوى الضمان الفرعية هو توجيه المدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا) ذات الطلبات المرفوعة بها الدعوى الأصلية إلى الضامن المدعى عليه فرعيا؛ وذلك لتمكين الضامن من إبداء دفاعه، ولو اتحد مع دفاع طالب الضمان، ولم يبد دفاعا مستقلا عن الدفاع الذي أبداه المدعى عليه في الدعوى الأصلية، بما يدرأ عن طالب الضمان ضياع حقه في الرجوع على الضامن بدعوى أصلية إذا لم يَختصم الضامن بالدعوى الفرعية فيما لو أثبت الضامن أنه كان في إمكانه لو أُدخل في أثناء نظر الدعوى الأصلية الموجهة إلى طالب الضمان أن يدافع عنه قبل الغير، بما من شأنه أن يؤدي إلى رفض الحكم على المدعى عليه طالب الضمان.

وحيث إنه إذا كانت الدعوى الفرعية تستقل بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولكل منهما ذاتيتها واستقلالها، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، وهذا الاستقلال بين الدعويين يكون من أوجه معينة، من حيث قبولها والطعن استقلالا في الحكم الصادر في إحداها، فقد تقبل الدعوى الأصلية ولا تقبل دعوى الضمان الفرعية لرفعها بغير الطريق القانوني لعدم ثبوت إيداع صحيفتها قلم الكتاب، فقد استلزم القانون في الفقرة الأخيرة من المادة (119) من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة على وفق ما نصت عليه المادة (63) من هذا القانون، ويجوز لطالب الضمان أن يطعن في الحكم الصادر ضده في الدعوى الأصلية استقلالا دون انتظار الفصل في الدعوى الفرعية، إذا تراخى فصل المحكمة في طلب الضمان إلى ما بعد الحكم في الدعوى الأصلية؛ لأنه أنهى الخصومة قبله، إذ تنص المادة (120) من قانون المرافعات على أن: “يقضى في طلب الضمان وفي الدعوى الأصلية بحكم واحد كلما أمكن ذلك، وإلا فصلت المحكمة في طلب الضمان بعد الحكم في الدعوى الأصلية”–إذا كان ذلك- إلا أن دعوى الضمان الفرعية ترتبط ارتباطا لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية من أوجه أخرى، منها أن إلغاء الحكم المطعون فيه في الدعوى الأصلية يستتبع إلغاءه في الدعوى الفرعية، فإذا قضي في الطعن بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا)، فإن هذا يستتبع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الضامن المبلغ المقضي به، إذ لا يستقيم عقلا مطالبته بالمبلغ المشار إليه بعد أن صارت الدعوى الفرعية واردة على غير محل، كما أن الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية يطرح على محكمة الطعن دعوى الضمان الفرعية تبعا للطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية في الميعاد ومن أي من الخصوم فيه، مادام قد وجد ارتباط بين الدعويين يجعل الفصل في الدعوى الأصلية مؤثرا في الحكم في الدعوى الفرعية، واتحد دفاع طالب الضمان والضامن في الدعوى الأصلية؛ عملا بصراحة نص الفقرة الأخيرة من المادة (218) من قانون المرافعات من أن كلا من الضامن وطالب الضمان يستفيد من الطعن المرفوع في الدعوى الأصلية إذا اتحد دفاعهما فيها.

وحيث إن المادة (66) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسببا في المسائل والموضوعات الآتية:

(أ)… (ب)… (ج)… (د) المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض. ويكون رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزماً للجانبين”.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المشرع  في قانون مجلس الدولة قد أفرد في المادة (66/د) منه نظاما خاصا لحسم المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو المصالح العامة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الهيئات المحلية فيما بينها، وهو كون الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع تختص بالفصل في مثل هذه المنازعات، وهو نظام بديل للاختصاص القضائي المنوط بالمحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، حيث اقتضت اعتبارات التنظيم الإداري للدولة والمصلحة العامة النأي بهذه المنازعات عن اختصاص القضاء، لتُحسم بالرأي الذي تصدره الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع فيها، ويكون له صفة الإلزام لكلا الطرفين المتنازعين، فإذا كانت المنازعة ليست محض منازعة بين جهات عامة، بل كان من بين أطرافها أحد الأفراد، فإن نص المادة (66) المشار إليه لا يَستبعد في هذه الحالة الاختصاص القضائي المقرر قانونا للمحاكم بنظر تلك المنازعة، كما يُستبعد اختصاص الجمعية إذا كانت دعوى الضمان الفرعية ترتبط ارتباطا لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية، وكان الحكم الصادر في الدعوى الأصلية مؤثرا في الحكم في الدعوى الفرعية.

وحيث إنه بناء على ما تقدم، ولما كانت الدعوى الأصلية والدعوى الفرعية المطعون في الحكم الصادر فيهما من بين أطرافهما شخص من أشخاص القانون الخاص، وهي الشركة المدعية أصليا، وكان دفاع نقابة التطبيقيين (الضامن المدعى عليه فرعيا) متحدا مع دفاع طالب الضمان المدعى عليه أصليا (المدعي فرعيا)، مما يجعل الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية يطرح أمام المحكمة الدعوى الفرعية، مما لا يستقيم معه الطعن في الرأي الملزم للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أمام المحكمة الإدارية العليا إذا ما قيل باختصاص هذه الجمعية بنظر دعوى الضمان الفرعية، ومن ثم فان هذه المنازعة لا تعد من قبيل المنازعات المقصودة بنص المادة (66) من قانون مجلس الدولة، ويظل لمحكمة القضاء الإداري ولايتها في نظرها والفصل فيها.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بنظر مغاير لما تقدم، فإنه يكون قد جنح عن الصواب في تطبيق القانون وتأويله، ويتعين من ثم القضاء بإلغائه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بنظر دعوى الضمان الفرعية، وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) للفصل فيها مجددا.

وحيث إنه تجدر الإشارة إلى أن محكمة القضاء الإداري قد فصلت في الدعوى الأصلية بحكمها المطعون فيه واستنفدت به ولايتها، وأنه بصدور الحكم يمتنع على المحكمة التي أصدرته التصدي لما سبق أن قضت به، ويعمل بهذه القاعدة بالنسبة لجميع الأحكام القطعية، موضوعية كانت أم فرعية، أنهت الخصومة أم لم تُنْهِهَا، ويستوي أن يكون حكمها صحيحا أو باطلا أو مبنيا على إجراء باطل؛ ذلك لأن القاضي نفسَه لا يسلَّط على قضائِه، ولا يملك تعديله أو إلغاءه إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة، وعليها الفصل في الدعوى الفرعية بحالتها. 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) في الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأصلية:

بوقف الطعن وقفا تعليقيا لحين صدور حُكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 211 لسنة 30ق (دستورية)، أو الدعوى رقم 43 لسنة 16ق (دستورية)، وأبقت الفصل في مصروفات هذا الطعن، وعلى الخصوم تعجيل الطعن فور صدور أي حكم في إحدى هاتين الدعويين المنوه عنهما.

(ثانيا) في الطعن على الحكم الصادر في دعوى الضمان الفرعية:

  • بعدم قبول الطعن شكلا؛ لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للشركة المطعون ضدها الأولى.

2- بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بنظرها، وبإعادتها إليها للفصل فيها، وألزمت المطعون ضدها الثانية مصروفات هذا الطعن.

([1])  تنص المادة (66) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) على أن: “تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسببا في المسائل والموضوعات الآتية:… (د) المنازعات التي تنشأ بين الوزرات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض.

ويكون رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزما للجانبين”.

وقد أكدت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 25/5/2013 في الطعن رقم 5582 لسنة 48ق (عليا) أن الامتناع عن تنفيذ الفتوى الصادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في نطاق المنازعات التي يطبق عليها نص المادة (66/د) من قانون مجلس الدولة بشكل قرارا إداريا سلبيا يندرج تحت رقابة القضاء الإداري فى إطار الامتناع عن التنفيذ، ولا يتعدى اختصاص محكمة القضاء الإداري إلى الفصل في موضوع المنازعة؛ بحسبان أن ذلك معقود للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع دون غيرها.

وبينت المحكمة في هذا الحكم أنه إذا كان القضاء الإداري قد استقر على أن الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي يمثل قرارا سلبيا يجوز طلب إلغائه ووقف تنفيذه كما يجوز طلب التعويض عنه، وهي أدوات قررها القانون لإجبار المحكوم ضده على تنفيذ الحكم، فإن قصر هذا الإلزام على تنفيذ الأحكام القضائية بالمعنى التقليدي ينال من حقيقة أن المشرع قد عهد إلى جهات أخرى تخرج عن التشكيل المعتاد للمحاكم بولاية الفصل في المنازعات، ومنها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، والتي تصدر رأيا ملزما نهائيا لا معقب عليه في المنازعات الإدارية بين الجهات المنصوص عليها في المادة (66/د) من قانون مجلس الدولة، وإخراج الرأي الملزم للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع من مظلة وجوب التنفيذ وكامل الاحترام ينال من منظومة العدالة، ويفرغ إسناد الفصل في منازعة ذات طبيعة خاصة إلى تشكيل خاص من شيوخ قضاة مجلس الدولة من مضمونها، خاصة وأن الـرأي الملزم الصادر عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لا يذيل بالصيغة التنفيذية المقررة للأحكام والأوامر القضائية.

وقارن بما انتهت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 23/5/2017 في الطعن رقم 15165 لسنة 59ق (عليا) من أن اللجوء إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لفض ما يثار بين الجهات الإدارية من منازعات طبقا للمادة (66/د) من قانون مجلس الدولة المشار إليها لا يعد طريقا بديلا عن اللجوء إلى القضاء، فإذا أقيمت الدعوى القضائية أمام المحكمة المختصة ولائيا بنظر موضوع النزاع امتنع عليها الحكم بعدم الاختصاص.

وأقام هذا الحكم قضاءه استنادا إلى ما قررته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 8 لسنة 15ق (تنازع) بجلسة 4/6/1994، الذي أكدت فيه أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لا تعد فى ممارستها للاختصاص المقرر لها بالمادة (66/د) من قانون مجلس الدولة جهةَ قضاءٍ أو هيئةً ذات اختصاص قضائي؛ ذلك أن ما يصدر عنها في هذه المسائل لا يعدو أن يكون رأيا في مجال الإفتاء، لا تنعقد به خصومة بين طرفين، ولا يلزم للفصل في المنازعة التي يتعلق بها هذا الرأي مراعاة حد أدنى من إجراءات التقاضي أو ضماناته الرئيسية، وآية ذلك أن قانون مجلس الدولة قد فَصَل فصلا كاملا بين وظيفته القضائية التي تتولاها محاكم مجلس الدولة دون غيرها، ومهامه فى مجال الإفتاء ومراجعة النصوص القانونية التي عهد بها إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في الأحوال التي عينها، ومؤدى الفصل بين هاتين الوظيفتين أنهما لا تتداخلان مع بعضهما، ولا تحل إحداهما محل الأخرى أو تقوم مقامها. ولا ينال من ذلك ما قرره قانون مجلس الدولة من أن الآراء التي تبديها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في المنازعات التي نص عليها البند (د) من المادة (66) من هذا القانون تقيد الجهات والهيئات الإدارية المعتبرة طرفا فيها؛ ذلك أن الصفة الإلزامية لآرائها في تلك المنازعات تعني إنفاذها جبرا على الجهات والهيئات التي وقع الخلف بينها، وحملها على النزول على مقتضاها، وغايتها ألا ينقلب النزاع إلى خصومة مستعرة تتعقد إجراءاتها ويطول أمدها ويتبدد معها الجهد والمال في غير طائل، ولأن الجهات والهيئات التي عناها البند المذكور جميعها من أفرع السلطة التنفيذية أو أدواتها فى النهوض بالمرافق العامة، وليس لها أن تتحلل من التزامها بالخضوع للقانون محدَّدا على ضوء الآراء المحايدة التي تصدر عن الجمعية العمومية المشار إليها، ولو لم تكن لها خصائص الأحكام ومقوماتها لعدم تعلقها بالوظيفة القضائية.

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 7103 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>