عقد إداري Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/عقد-إداري/ Sun, 12 Dec 2021 12:48:33 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-1266-%d9%88-1286-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 19:24:07 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1093 جلسة 3 من أغسطس سنة 1995 الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من أغسطس سنة 1995

الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي محمد خليل هارون ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وحسني سيد محمد حسن والسيد محمد الطحان ومحمد الصغير بدران ومحمد إبراهيم قشطة.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) عقد إداري- مراحل التعاقد- دور لجنة البت- سلطة جهة الإدارة- يقتصر دور لجنة البت على تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين طبقا للإجراءات التي رسمها القانون، ويعتبر ذلك إجراء تمهيديا في عملية التعاقد التي تتميز بأنها عملية مركبة- يأتي بعد ذلك دور السلطة المختصة بإبرام العقد، فإذا رأت إبرامه فإنها تكون ملزمة بمن اختارته لجنة البت- اختصاص جهة الإدارة في هذا الشأن هو اختصاص مقيد، يقابله من ناحية أخرى سلطة تقديرية تتمثل في عدم التعاقد لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، كأن يكون سعر المزاد أقل كثيرا من القيمة السوقية- العرض المقدم من المتزايد هو إيجاب لا ينعقد به العقد إلا إذا قبلت به جهة الإدارة وأخطرت المتزايد برسو المزايدة عليه.

(ب) عقد إداري- مراحل التعاقد- مناقصات ومزايدات- سلطة جهة الإدارة في إلغائها- لسلطة الاعتماد بناء على رأي لجنة البت إلغاء المناقصة أو المزايدة بعد البت فيها إذا كانت قيمة العطاء الأقل في المناقصة تزيد على القيمة السوقية، وقيمة العطاء الأعلى في المزايدة تقل عن تلك القيمة- إذا ثبت لجهة الإدارة أن الثمن الذي رست به المزايدة يقل كثيرا عن القيمة السوقية حتى لو جاوز الثمن الذي حددته لجنة التثمين فإن قرار إلغاء المزايدة بهدف الحصول على ثمن أكبر يكون متفقا وأحكام القانون- السعر الأساسي المقدر بمعرفة لجنة التثمين هو سعر استرشادي فحسب، تلتزم الإدارة بعدم إرساء المزاد بسعر يقل عنه، إلا أنه يجب عليها عند اتخاذ قرارها أن يكون سعر البيع مناسبا للأسعار المتعامل بها عند رسو المزاد- أسعار السوق يترك تقديرها لسلطة التعاقد أخذا بظروف البيوع المماثلة.

  • المواد 7 و 11 و 13 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 236 لسنة 1954([1]).
  • المادة (67) من اللائحة التنفيذية لذلك القانون، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957.

(ج) عقد إداري- مراحل التعاقد- مناقصات ومزايدات- سلطة جهة الإدارة في إلغائها- إذا قررت جهة الإدارة إلغاء المزايدة فإنه يتعين إصدار قرار الإلغاء في وقت مناسب طبقا لظروف كل حالة، وإلا كانت ملتزمة بتعويض ما يكون قد لحق صاحب الشأن من أضرار نتيجة التراخي في إصدار قرار الإلغاء طبقا للقواعد العامة في المسئولية التقصيرية.

الإجراءات

– في يوم الأحد الموافق 8/3/1987 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيدين/… و…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها تحت رقم 1266 لسنة 33 ق عليا، ضد السيدين رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومدير عام مديرية الإصلاح الزراعي بالإسكندرية بصفتيهما، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 11/1/1987 في الدعوى رقم 376 لسنة 38 ق المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهما، الذي قضى بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا للمدعي الأول مبلغ 2800 جنيه وللمدعي الثاني مبلغ 2200 جنيه، مع إلزام المدعى عليهما المصاريف.

وطلب الطاعنان في ختام الطعن -وللأسباب الواردة به– الحكم: (أولا) بقبول الطعن شكلا و(ثانيا) في الموضوع: -بصفة أصلية- الحكم بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بصحة ونفاذ إجراءات المزاد التي رسا بها على الطاعنين مزاد بيع الأرض الموضحة في صحيفة الدعوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتسليم الأرض بشروط المزاد وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. (ثالثا) -وبصفة احتياطية عند عدم إجابة الطلب الأصلي-: الحكم بإلزام الهيئة المطعون ضدها أن يدفعا له تعويضا ماليا مقداره 100000 جنيه (مئة ألف جنيه) لكل من الطاعنين عن كل فدان من الأفدنة التي رسا مزاد بيعها على الطاعنين، وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وفي الطلب الاحتياطي: الحكم تمهيديا -وقبل الفصل في تحديد قيمة التعويض- بندب خبير في الطعن للاطلاع عليه، وتقدير ما فات الطاعنين من كسب وما لحقهما من خسارة بسبب عدم نفاذ البيع وتقدير التعويض على هذا الأساس، وتقديم تقرير بذلك للمحكمة.

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده الأول في 16/3/1987 وإلى المطعون ضده الثاني في 29/3/1987.

– وفي يوم الثلاثاء الموافق 10/3/1987 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن آخر في الحكم المشار إليه، قيد بسجلاتها تحت رقم 1286 لسنة 33 ق عليا، بصفته وكيلا عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ضد السيدين/… وصحته (…) و…، وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم: (أولا): بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، و(ثانيا) بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهما بتاريخ 19/3/1987.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه بالنسبة للطعن رقم 1266 لسنة 33ق. عليا: الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض الطاعنين إلى القيمة التي تقدرها هيئة المحكمة مع إلزام الجهة الإدارية والطاعنين المصروفات مناصفة. وبالنسبة للطعن رقم 1286 لسنة 33 ق. عليا: الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه بشقيه العاجل والموضوعي، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 19/2/1992 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 1286 لسنة 33 ق. عليا إلى الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق. عليا ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 3/3/1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 4/5/1993.

وقد تدوول الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلستها المنعقدة في 19/10/1993 حجز الطعنين لإصدار الحكم بجلسة 7/12/1993، وبجلسة 7/12/1993 قررت المحكمة إعادة الطعنين للمرافعة لجلسة اليوم، وإحالتهما إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لقيام موجب الإحالة إليها؛ لوجود تعارض بين الحكم الصادر في الطعنين رقمي 1505 و 1539 لسنة 39 ق. عليا بجلسة 29/11/1986 وحكم سابق لهذه المحكمة في الطعن رقم 812 لسنة 13 ق. عليا الصادر بجلسة 1/2/1969 بالنسبة لمدى حق الجهة الإدارية في إلغاء القرار الصادر بإرساء المزاد من اللجنة المختصة، مثار النزاع في الطعن المعروض.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في المسألة المعروضة ارتأت فيه أنه لا يجوز للجهة الإدارية الامتناع عن اعتماد المزاد تمهيدا لإعادة المزايدة للوصول إلى ثمن أعلى.

وقد حدد لنظر الطعنين أمام هذه الدائرة جلسة 2/2/1995 وتدوولا أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت إصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم. وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بموجب عريضة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري بتاريخ 25/10/1983 أقام الطاعنان في الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق. عليا الدعوى رقم 376 لسنة 38 ق، طالبين الحكم: (أصليا): بصحة ونفاذ إجراءات المزاد التي رسا بها على الطالبين مزاد بيع الأرض الموضحة في صحيفة الدعوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتسلم الأرض بشروط المزاد، و(احتياطيا): إلزام المدعى عليها الأولى أن تدفع لكل من الدعيين تعويضا ماليا قدره مئة ألف جنيه لكل واحد من المدعيين عن كل فدان من الأفدنة التي رسا مزاد بيعها عليهما، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة في جميع الأحوال.

وقال المدعيان شرحا لدعواهما إن الهيئة المدعى عليها أعلنت بتاريخ 13/12/1974 عن مزاد بيع قطع أرض فضاء داخل كردون مدينة الإسكندرية بنواحي خورشيد والصبحية والرأس السوداء، فتقدما مشتريين بتلك المزايدة، وقاما بسداد التأمين المطلوب لدخول المزاد، وقد رست عليهما القطع الثلاث الموضحة بعريضة دعواهما، وقاما باستكمال التأمين ليصل إلى 20% من الثمن الراسي به المزاد وذلك بالنسبة لكل منهما، وقال المدعيان إنه بعد مضي عامين على رسو المزاد عليهما قررت الهيئة المدعى عليها إلغاء إجراءات المزاد بالنسبة لجميع المساحات المعروضة بنواحي خورشيد والصبحية والرأس السوداء، التي رسا مزاد بيعها في جلسات 13 و14 و20 و27 نوفمبر سنة 1974، وعرضها للبيع مرة أخرى؛ لانخفاض الأسعار التي رسا به المزاد عن سعر المثل.

ولما كانت قائمة شروط البيع التي تمت المزايدة على أساسها نصت في البند السادس عشر منها على أن تعتبر لائحة المناقصات والمزايدات مكملة لهذه الشروط فيما لم يرد به نص، ومادام أنه لم تقم بالمزايدة إحدى الحالات التي تجيز إلغاءها على وفق أحكام القانون رقم 236 لسنة 1954 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية، فلا يجوز إلغاؤها وعدم الاعتداد بنتيجتها تمهيدا لإعادتها بقصد الوصول إلى ثمن أعلى، وإنما يتعين على وفق أحكام القانون المشار إليه اعتماد إرسائها على صاحب أكبر عطاء، مادام قد أوفى بالتزامه بتكملة التأمين المقدم منه إلى 20% من قيمة العطاء.

……………………………..

وبجلسة 11/1/1987 قضت محكمة القضاء الإداري بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا للمدعي الأول مبلغ 2800 جنيه وللمدعي الثاني مبلغ 2200 جنيه مع إلزام المدعى عليهما المصروفات. وأقامت قضاءها تأسيسا على أن المشرع في المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات حدد الحالات التي يجوز فيها إلغاء المناقصة على وجه الحصر -وتسري تلك الأحكام على المزايدة عملا بحكم المادة (11) من القانون المذكور سالفا-، والثابت من الاطلاع على مذكرة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المقدمة بجلسة 7/3/1985 أن مجلس إدارة الهيئة لم يعتمد البيع للراسي عليهما المزاد وقام بإلغاء المزاد بسبب انخفاض أسعار الأرض التي عرضت بالمزاد عن سعر المثل،  وهذا السبب ليس من الأسباب التي أتاح القانون إلغاء المزاد بسببها، ومن ثم فإن قرار الإدارة بإلغاء المزاد يكون قد صدر غير متفق مع حكم القانون مما يصيبه بعدم المشروعية، وهذا القرار يكون ركن الخطأ في المسئولية وهو ما يترتب عليه مباشرة ضرر بالمدعيين يستوجب تعويضهما عن الأضرار التي أصابتهما من إلغاء المزاد وقت حدوثه.

……………………………..

– ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق. عليا مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه على سند من القول بأنه لم يقم بالمزايدة موضوع الدعوى أية حالة من الحالات التي تبرر إلغاءها طبقا لحكم المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 المشار إليه، وكان من حق الطاعنين أن يقضي لكل منهما بصحة التعاقد القائم بين الهيئة وبينهما وبطلان إجراءات إعادة طرحها للمزايدة، وقد كيفت المحكمة هذا الطلب على أنه طلب إلغاء قرار إلغاء المزايدة، وهذا التكييف لا يمثل حقيقة طلباتهما،كما أن مبلغ التعويض الذي قضت به المحكمة يخالف المبدأ الذي يحكم التعويض وهو تعويض المضرور عما فاته من كسب وما لحقه من خسارة، وقد بيع الفدان الواحد في أرض متاخمة لأرض المزاد بمبلغ 120 ألف جنيه طبقا للعقود المسجلة.

– ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1286 لسنة 33 ق. عليا هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على سند من القول إنه طبقا لأحكام القانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا فإن اختصاص لجنة البت ينحصر في إتمام الإجراءات بقصد الوصول إلى تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين حسب الأحوال، وإن من حق الجهة الإدارية عدم التعاقد والعدول عنه إذا ثبت ذلك لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، ولما كانت الهيئة الطاعنة قد قامت بإلغاء المزاد بسبب انخفاض السعر عن سعر المثل، فإن قرارها في هذا الشأن يكون سليما ومطابقا للقانون، وترتيبا على ذلك فلا يوجد خطأ ينسب للهيئة الطاعنة مما يستوجب التعويض عنه.

……………………………..

ومن حيث إن مثار الخلاف المعروض هو بيان مدى حق الجهة الإدارية في الامتناع عن اعتماد نتيجة المزاد تمهيدا لإعادة المزايدة بقصد الوصول إلى ثمن أعلى.

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلستها المنعقدة في 1/2/1969 في الطعن رقم 813 لسنة 13 ق. عليا بأنه: “إذا لم تقم بالمزايدة إحدى الحالات التي تجيز إلغاءها على وفق أحكام القانون فإنه ما كان يجوز إلغاؤها وعدم الاعتداد بنتيجتها تمهيدا لإعادة المزايدة بقصد الوصول إلى ثمن أعلى، بل كان يتعين على وفق أحكام هذا القانون ولائحة المناقصات والمزايدات اعتماد إرسائها على المدعي، مادام أنه قد تقدم بأفضل العطاءات وقام بالتزامه بإكمال التأمين المقدم منه إلى 20% من قيمة عطائه، ويكون القرار الصادر بإعادة المزايدة، وما ترتب عليه من إجراءات انتهت بإرسائها على غير المدعي مخالفا للقانون، ولا شك في أن هذا القرار غير المشروع قد ألحق ضررا بالمدعي يتمثل فيما تكبده من نفقات للاشتراك في المزايدة وما اقتضاه ذلك من قيامه بإيداع تأمين، وفيما فاته من فرصة الحصول على الربح الذي كان يأمل في تحقيقه فيما لو تم التعاقد معه والذي قام الدليل على رجحانه برسو المزايدة على غيره بثمن يزيد على قيمة عطائه، وتقدر المحكمة التعويض المستحق بمبلغ…”.

إلا أن المحكمة الإدارية العليا قد اتجهت اتجاها مخالفا في حكمها الصادر بجلسة 29/11/1986 في الطعنين رقمي 1505 و 1539 لسنة 29 ق. عليا حيث ذهبت إلى أن المادة 7/3 من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات أجازت لرئيس المصلحة بقرار منه، بناء على رأي لجنة البت في العطاءات، إلغاء المناقصة أو المزايدة إذا كانت قيمة العطاء الأقل في المناقصة تزيد على القيمة السوقية وقيمة العطاء الأعلى في المزايدة تقل عن القيمة المذكورة، وظاهر أن القصد من ذلك يفيد المصلحة العامة للدولة بتوفير الزائد على القيمة لخزانتها، فإذا ما صدر قرارها على هذا الوجه كان مطابقا لحكم القانون.

فإذا كان الثابت من الأوراق أن المزايدة الأولى تمت طبقا للمراحل والإجراءات التي أوجبها القانون للبت في العطاءات، حتى كشفت لجنة البت عن أن العطاءات المستبعدة المقدمة بعد الميعاد تتضمن أسعارا تعلو أسعار العطاءات المقدمة في الميعاد، وإذ ثبت للجنة البت من مجموع هذه العطاءات أن القيمة السوقية لاستغلال الكازينو محل المزايدة تزيد على قيمة أعلى عطاء قدم في الميعاد، مما رأت معه إلغاء المناقصة تحقيقا لمصلحة الخزانة للفرق بين قيمة أعلى عطاء والقيمة السوقية، وقد اعتمد ذلك سكرتير عام المحافظة بإيعاز من رئيس المصلحة؛ فإن قراره في هذا الشأن يكون قد صدر مطابقا لحكم القانون ممن يختص بإصداره بناء على رأي لجنة البت في العطاءات بقصد تحقيق مصلحة عامة، ولم يقم دليل على أن غايته شابها انحراف بالسلطة.

– ومن حيث إن البند (16) من قائمة مزاد بيع الأراضي محل الطعن الذي تم بتاريخ 3/11/1974 ينص على أن: “تعتبر لائحة المزايدات والمناقصات مكملة لشروط القائمة فيما لم يرد به نص”.

ومن حيث إن المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات تنص على أن: “تلغى المناقصات بقرار مسبب من رئيس المصلحة بعد النشر عنها وقبل البت فيها إذا استغني عنها نهائيا، أما في غير هذه الحالة فيجوز لرئيس المصلحة إلغاء المناقصة في إحدى الحالات الآتية:

إذا تقدم عطاء وحيد، أو لم يبق بعد العطاءات المستبعدة إلا عطاء واحد.

إذا اقترنت العطاءات كلها أو أكثرها بتحفظات.

إذا كانت قيمة العطاء الأقل تزيد على القيمة السوقية.

ويكون الإلغاء في هذه الحالات بقرار من رئيس المصلحة بناء على رأي لجنة البت في العطاءات”.

وتنص المادة (11) من القانون المذكور على أن: “تسري الأحكام المتقدمة على مزادات بيع الأصناف والمهمات التي يتقرر التصرف فيها، كما تسري أيضا على مقاولات الأعمال ومقاولات النقل…”.

وتنص المادة (13) من القانون نفسه على أن: “ينظم بقرار من وزير المالية والاقتصاد ما لم ينظمه هذا القانون من أحكام وإجراءات”.

وقد نصت المادة (67) من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 على أن: “… ترفع اللجنة (لجنة البت) توصياتها موقعة من جميع أعضائها ومن رئيسها إلى رئيس المصلحة أو مدير السلاح لكي يتولى اعتماد توصيات اللجنة…”.

ومن حيث إن المادة (7) من قانون المناقصات والمزايدات المبينة سالفا قد أجازت لسلطة الاعتماد بناء على رأي لجنة البت في العطاءات إلغاء المناقصة أو المزايدة بعد البت فيها، إذا كانت قيمة العطاء الأقل في المناقصة تزيد على القيمة السوقية، وكانت قيمة العطاء الأعلى في المزايدة تقل عن تلك القيمة، ومن ثم فإذا ما صدر قرار السلطة المختصة بالاعتماد بإلغاء المزايدة لما ثبت لها من أن الثمن الذي رست به المزايدة يقل كثيرا عن القيمة السوقية -وحتى لو جاوز الثمن الأساسي المحدد بمعرفة لجنة التثمين-، وكان ذلك ابتغاء مصلحة عامة تكمن في الحصول على أكبر ثمن ممكن لممتلكاتها، فإن قرارها الصادر في هذا الشأن يكون متفقا وأحكام القانون؛ ذلك أنه ولئن كانت لجنة البت في المزاد تنوب عن الجهة الإدارية في اتخاذ إجراءات البيع، ويكون السعر الأساسي المقدر بمعرفة لجنة التثمين سعرا استرشاديا فحسب تلتزم بعدم إرساء المزاد بسعر يقل عن هذا السعر، إلا أنه يجب عليها عند اتخاذ قرارها أن يكون سعر البيع مناسبا للأسعار المتعامل بها عند رسو المزاد، ومرد ذلك أن السعر المحدد بمعرفة لجنة التثمين قد يكون مناسبا وقد لا يكون مناسبا، وأن البيع في المزايدات الحكومية يقوم على فكرة البيع بأعلى سعر مناسب لأسعار السوق، وأسعار السوق يترك تقديرها لسلطة التعاقد من ظروف البيوع المماثلة، وهي ظروف لا تتوفر للجنة التثمين؛ باعتبار أن التقدير يكون في وقت سابق على إجراءات البيع وظروفه.

ومن حيث إنه فضلا عما تقدم فإن لجنة البت سواء في المناقصة أو المزايدة يقتصر دورها على تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين -على وفق ما رسمه القانون- بإرساء المناقصة أو المزايدة عليه، وليس هذا هو الخطوة الأخيرة في التعاقد، بل هو ليس إلا إجراء تمهيديا في عملية التعاقد المركبة، ثم يأتي بعد ذلك دور الجهة المختصة بإبرام العقد، فإذا ما رأت أن تبرمه فإنها تلتزم بإبرامه مع المزايد أو المناقص الذي عينته لجنة البت، واختصاصها في هذا الشأن اختصاص مقيد، حيث تلتزم بالامتناع عن التعاقد مع غير هذا الشخص، ولا تستبدل غيره به، إلا أنه يقابل هذا الاختصاص المقيد سلطة تقديرية هي حق هذه الجهة في عدم إتمام التعاقد وفي العدول عنه إذا ثبتت ملاءمة ذلك لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، وذلك أمر بديهي؛ لأن التقدم بالعطاء ولو كان يزيد على غيره من العطاءات ليس إلا إيجابا من صاحب هذا العطاء، ولا بد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزايدة عليه ممن يملكه، بحيث إذا لم يصدر هذا القبول من الإدارة ويخطر به الراسي عليه المزاد، فإن عقدا ما لا يكون قد انعقد بينهما.

ومن حيث إنه ولئن كان من حق الجهة الإدارية -حسبما سلف البيان- الامتناع عن اعتماد نتيجة المزايدة تمهيدا لإعادتها بقصد الوصول إلى ثمن أعلى، ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن متفقا وأحكام القانون، إلا أنه يتعين على جهة الإدارة أن تصدر قرارها بإلغاء المزايدة في وقت مناسب طبقا لظروف كل حالة، وإلا كانت ملتزمة بتعويض ما عسى أن يكون قد لحق صاحب الشأن من أضرار نتيجة التراخي في إصدار قرار الإلغاء طبقا للقواعد العامة المقررة في المسئولية التقصيرية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه يجوز للسلطة المختصة عدم اعتماد توصية لجنة إرساء المزاد إذا ما تبين لها أن السعر الذي انتهى إليه المزاد يقل كثيرا عن القيمة السوقية وقت رسو المزاد، على أن تصدر قرارها بالإلغاء في وقت مناسب على النحو المبين بالأسباب، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) ألغي هذا القانون إلغاءً كليا بمقتضى القانون رقم (9) لسنة 1983، الذي أُلغي بدوره إلغاءً كليا بمقتضى قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم (89) لسنة 1998.

The post الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 154 لسنة 34 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-154-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-34-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 22:22:42 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1099 جلسة 2 من يناير سنة 1997 الطعن رقم 154 لسنة 34 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 154 لسنة 34 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 1997

الطعن رقم 154 لسنة 34 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي خليل ومنصور حسن غربي وعلي عوض محمد صالح والسيد محمد العوضي ومحمد إبراهيم قشطة.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) عقد إداريمناط اعتبار العقد عقدا إداريا– يعد العقد عقدا إداريا إذا كان أحد طرفيه شخصا معنويا عاما، ومتصلا نشاطه بمرفق عام، ومتضمنا شروطا غير مألوفة في نطاق القانون الخاص- ما تبرمه الإدارة من عقود لا تعد بذاتها عقودا إدارية، فمنها ما تعد إدارية تأخذ فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، ومنها ما تنـزل فيه منـزلة الأفراد في تعاقدهم، فتبرم عقودا تستعين فيها بوسائل القانون الخاص- إذا فقد العقد شرطا من الشروط التي يتحقق بتوفرها مناط العقد الإداري صار العقد من عقود القانون الخاص.

(ب) عقد إداري– مناط اعتبار العقد عقدا إداريا- الشروط الاستثنائية- الشرط الذي يتضمنه عقد بيع أرض، بإقامة مشروع معين فيها، هو شرط غير مألوف في عقود القانون الخاص، التي تعطى للمشتري الحق في التصرف في الأرض محل التعاقد بجميع أنواع التصرفات الجائزة قانونا.

(ج) عقد إداري– صور للعقود الإدارية- عقد البيع المبرم بين إحدى المحافظات والغير بشأن الأراضي المملوكة لها ملكية خاصة يعد عقدا إداريا، متى اتصل التعاقد بمرفق عام، وتضمن شروطا استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص- تطبيق: العقود المبرمة بين محافظة البحر الأحمر والغير بشأن استثمار الأراضي المملوكة لها ملكية خاصة، الكائنة بالمركز السياحي الجديد بمدينة الغردقة، تعد عقودا إدارية.

(د) اختصاصتختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في أصل المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية، وما يتفرع عنها؛ باعتبار أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع- تطبيق: تختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عن القرارات الصادرة عن المحافظ بسحب الأراضي المخصصة للمشروع من المستثمر.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 6/12/1987 أودعت هيئة قضايا الدولة عن كل من السيد/ محافظ البحر الأحمر والسيد/ رئيس الوحدة المحلية لمدينة الغردقة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 154 لسنة 34ق، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 1/11/1987 في الدعوى رقم 1263 لسنة 41ق، القاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة الغردقة الابتدائية المختصة، وإبقاء الفصل في المصروفات.

وطلب الطاعنان -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل فيها مجددا، مع إلزام المطعون ضده مصروفات الطعن ومقابل أتعاب المحاماة.

وقد تم إعلان الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعنين المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى عليا) حيث قررت بجلسة 18/6/1991 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة فحص طعون) لنظره بجلسة 19/6/1991 للاختصاص، حيث قررت هذه الدائرة بجلسة 6/5/1992 إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 23/6/1992، وقد تدوول نظر الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 5/1/1993 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وذلك للأسباب التي تضمنها قرار الإحالة، والمتمثلة في أن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن على قرار سحب قطع الأراضي المخصصة للمدعي بمدينة الغردقة يخالف قضاء سابقا لدائرة فحص الطعون، انتهت فيه إلى رفض الطعن على حكم صادر عن محكمة القضاء الإداري قضى في موضوع مماثل دون أدنى إشارة لمسألة الاختصاص الولائي المتعلقة بالنظام العام، مما يعتبر قضاء ضمنيا بدخول الطعن على القرارات المماثلة في ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، وأنه لما كان العدول عما أقرته دائرة فحص الطعون من ولاية القضاء الإداري في هذا الشأن يستلزم العرض على توحيد المبادئ طبقا لما قررته المادة 54 مكررا المذكورة آنفا؛ لذا قررت الدائرة الإحالة إليها.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر القرار الصادر بفسخ عقد بيع أملاك الدولة الخاصة، مادامت الدولة قد تصرفت فيها على النحو الذي يتصرف فيه الأفراد في أموالهم الخاصة؛ بحسبانها منازعة عقدية تدور في فلك العقد وترتبط بطبيعته القانونية.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 2/5/1995، وفيها أودع الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات طويت على حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 15ق، وصرح بأن موكله قد توفي إلى رحمة الله، وقررت الدائرة التأجيل لجلسة 4/5/1995 للتعقيب على تقرير هيئة مفوضي الدولة وعلى المستند المقدم بالجلسة، ولتصحيح شكل الدعوى، ثم تدوول نظر الطعن أمام الدائرة على النحو المبين بالجلسات، وبجلسة 1/6/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت في ختامها الحكم باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى المطعون في حكمها، ثم أودعت بجلسة 5/10/1995 محضر تصحيح شكل الطعن بإعلان ورثة المرحوم/… وهم:…، كما أودعت بجلسة 2/11/1995 مذكرة ثانية بدفاعها مماثلة لمذكرة دفاعها الأولى المودعة بجلسة 1/6/1995.

ونظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل في مدى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات الناشئة عن العقود المبرمة بين محافظة البحر الأحمر والمستثمرين بشأن الأراضي المملوكة لها ملكية خاصة، بما في ذلك المنازعات المتعلقة بالقرارات الصادرة عن المحافظة بسحب الأراضي السابق تخصيصها.

ومن حيث إن الواقعة موضوع الحكم المطعون فيه تتمثل في أن محافظة البحر الأحمر قامت ببيع قطعتي الأرض موضوع العقد الابتدائي المؤرخ في 13/10/1982 إلى السيد/… بغرض إقامة مشروع سياحي، وتضمن العقد في البند الثاني عشر منه التزام السيد المذكور بإقامة المشروع المخصصة له قطعتا الأرض خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ تسلمها، إلا أنه لم يتم إقامة المشروع خلال هذه المدة، فقامت الجهة الإدارية بسحب قطعتي الأرض رقمي 17 و18 منه بموجب القرار رقم 84 لسنة 1986 الصادر عن الوحدة المحلية لمدينة الغردقة، فقام المذكور بالطعن على ذلك بالدعوى رقم 1263 لسنة 41ق، حيث صدر الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة المختصة بالقضاء العادي، ولدى نظر الدائرة المختصة الطعن المرفوع ضد هذا الحكم ارتأت العدول عن مبدأ سبق أن قررته دائرة فحص الطعون بحكم أصدرته برفض الطعن على حكم لمحكمة القضاء الإداري تعرض لموضوع قرار مماثل للقرار المطعون عليه في الدعوى رقم 1263 لسنة 41ق المشار إليها، ويتمثل هذا المبدأ في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ولائيا بنظر مثل هذه المنازعات، بينما ترجح الدائرة نقيض ذلك ودخول مثل هذه المنازعات في اختصاص القضاء العادي.

ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن العقد يعد إداريا إذا كان أحد طرفيه شخصا معنويا عاما، ومتصلا نشاطه بمرفق عام، ومتضمنا شروطا غير مألوفة في نطاق القانون الخاص، وأن الإدارة حينما تبرم عقدا من العقود لا يعد بذاته عقدا إداريا؛ حيث إن العقود التي تبرمها كشخص من أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارستها لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواء، فمنها ما يعد إداريا تأخذ فيها الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقودا مدنية تستعين فيها بوسائل القانون الخاص.

وبناء على ذلك إذا فقد العقد شرطا من الشروط التي يتحقق بتوفرها مناط العقد الإداري، صار العقد من عقود القانون الخاص، وذلك كأن تفقد الإدارة صفتها كشخص معنوي عام، أو لا يكون العقد متصلا بمرفق عام من حيث نشاطه تنظيما أو تسييرا، أو أتى العقد على غرار عقود الأفراد، بأن يكون خاليا من الأخذ فيه بأسلوب القانون العام بحيث لا يتضمن شروطا استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أنه بتاريخ 17/5/1982 أصدر محافظ البحر الأحمر قراره رقم 33 لسنة 1982 باعتبار مشروع الغردقة السياحي الجديد مشروعا خاصا من مشروعات المحافظة.

ونصت المادة الأولى من هذا القرار على أن: “يعتبر مشروع مركز الغردقة السياحي الجديد مشروعا من مشروعات المحافظة، ويمول ذاتيا، وتتولى المحافظة الإشراف على تنفيذه، وذلك بهدف إنشاء مركز سياحي متكامل جديد يسهم في رفع مستوى الخدمات السياحية على ساحل البحر الأحمر، وتكون الغردقة من خلاله منطقة جذب للسياحة وهواة الغطس والسياحة العلاجية والدينية والثقافية والعلمية وأبحاث وعلوم البحار ومنح ميناء الغردقة أهمية خاصة”.

وتنفيذا لهذا الغرض اعتمد محافظ البحر الأحمر بتاريخ 14/11/1982 قائمة بالشروط والقواعد العامة المبدئية لاستغلال شواطئ البحر الأحمر والشريط الساحلي لمركز الغردقة السياحي الجديد، كذلك أصدر المحافظ بتاريخ 29/5/1986 قراره رقم 45 لسنة 1986 في هذا الخصوص، كما أنه تحقيقا لهذا الغرض أيضا خصصت محافظة البحر الأحمر قطع أراضٍ بمدينة الغردقة لمن يريد أن يساهم في هذا المشروع القومي.

ومن حيث إنه باستعراض بنود العقود التي أبرمتها محافظة البحر الأحمر مع الغير في هذا الشأن يتبين أن المحافظة -وهي شخص معنوي عام- تعاقدت مع هذا الغير بشأن إنشاء قرى سياحية علاجية على الأراضي الفضاء المملوكة لها ملكية خاصة، والتي يضمها المركز السياحي الجديد بمدينة الغردقة، وأن هذا التعاقد يتصل بمرفق عام هو مرفق السياحة، وذلك وصولا إلى الهدف الذي قام العقد لتحقيقه، وهو انتعاش السياحة العلاجية والمساهمة في إصلاح الاقتصاد القومي للبلاد، كما أن هذه العقود احتوت على شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص، يتمثل (أولها) فيما قضى به من اشتراط أن تكون المشاريع المراد إقامتها في المركز السياحي الجديد مشاريع للقرى السياحية العلاجية، ومثل هذا الشرط غير مألوف في عقود القانون الخاص التي تعطى للمشتري الحق في التصرف في الأرض محل التعاقد بجميع أنواع التصرفات الجائزة قانونا، وبذلك يكون هناك تحديد لنوع المشروع المتعاقد على إقامته على الأرض محل العقد، بأنه قرية للسياحة العلاجية، ومن ثم فإنه لا يحق للمتعاقد إقامة أي مشاريع أخرى عليها.

أما الشرط الاستثنائي (الثاني) فقد نص صراحة على التزام المتعاقد بإقامة مشروع القرية السياحية العلاجية خلال مدة محددة هي ثلاث سنوات، الأمر الذي يكشف عن نية جهة الإدارة في الأخذ بأسلوب القانون العام وأحكامه في هذه العقود، بل إن هذه الشروط الاستثنائية تظهر أيضا وبوضوح أكثر في كل من قائمة الشروط والقواعد العامة المبدئية لاستغلال شواطئ البحر الأحمر والشريط الساحلي لمركز الغردقة السياحي الجديد، والمعتمدة من المحافظ بتاريخ 14/11/1982، وكذلك في قرار محافظ البحر الأحمر رقم 45 لسنة 1986 الصادر بتاريخ 3/6/1986 المشار إليه سالفا.

ومن حيث إنه باستعراض قائمة الشروط والقواعد العامة المبدئية المذكورة سالفا تبين أن (قواعد استغلال الأراضي) تضمنت في فقراتها الخمس (أ، ب، جـ، د، هـ) عدة التزامات على عاتق المتعاقد مع الجهة الإدارية، من بينها ما نصت عليها الفقرة (أ) من أنه يلتزم كل من يرغب في استغلال جزء من ساحل البحر الأحمر داخل نطاق محافظة البحر الأحمر أن…، وتعطي المحافظة تسهيلات في الدفع على عشر سنوات، مع فترة سماح في الدفع لمدة ثلاث سنوات يتم خلالها استخراج جميع التراخيص والحصول على الموافقات اللازمة عن طريق وزارة السياحة وأي جهة أخرى مختصة بالمشروع على حسب نوعيته، وذلك على أساس البدء في إنشاء المشروع قبل انتهاء مدة السماح وإلا فيتم إلغاؤه من ناحية المحافظة واسترداد الأرض.

كما تضمنت (الشروط البنائية والطاقة الإيوائية) في فقراتها الثلاث عشرة (أ، ب، جـ، د، هـ… إلخ) عدة التزامات أخرى على عاتق المتعاقد مع جهة الإدارة، من بينها على سبيل المثال: الالتزام بتحديد سعة المنشأ السياحي بناء على كثافة الشاطئ، والالتزام بترك عمق خمسين مترا عن الشاطئ كحرم للشاطئ، والالتزام بعدم صرف المياه في البحر، والالتزام بمراعاة الطابع البيئي للمنطقة في المشروع، والالتزام بتوفير الرعاية الأمنية والطبية للسائحين.

وأخيرا فإنه باستعراض أحكام قرار محافظ البحر الأحمر رقم 45 لسنة 1986 المشار إليه آنفا يتبين أن المادة الأولى منه تنص على أنه: “يتعين على كل مستثمر يرغب في إقامة أحد المشروعات بالمركز السياحي الجديد بالغردقة الالتزام بما يأتي: 1-… 6-…”.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم جميعه فإن العقود المبرمة بين محافظة البحر الأحمر والغير بشأن استثمار الأراضي المملوكة لها ملكية خاصة، والكائنة بالمركز السياحي الجديد بمدينة الغردقة، تعد عقودا إدارية، وبثبوت هذه الصفة لتلك العقود يختص مجلس الدولة دون غيره بأصل المنازعات الناشئة عن هذه العقود، وما يتفرع عنها؛ باعتبار أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، وهذا الاختصاص ينعقد لمجلس الدولة تطبيقا لنص المادة 10 من القانون رقم 47 لسنة 1972، بما في ذلك المنازعات الناشئة عن القرارات الصادرة عن محافظ البحر الأحمر بسحب الأراضي المخصصة للمشروع من المستثمر؛ لعدم إقامته إياه خلال المدة المحددة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بنظر المنازعات الناشئة عن عقود البيع المبرمة بين محافظة البحر الأحمر والغير بشأن الأراضي المملوكة لها ملكية خاصة، وذلك في ضوء ما تضمنته هذه العقود من شروط استثنائية غير مألوفة، واتصالها بمرفق السياحة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 154 لسنة 34 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4212-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sun, 24 May 2020 18:15:40 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1873 جلسة 28 من أكتوبر سنة 2008 (الدائرة الثالثة) الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية عليا. عقد إداري– انعقاده- مناط تحقق الإيجاب والقبول- أثر تحفظ طالب التعاقد […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 28 من أكتوبر سنة 2008

(الدائرة الثالثة)

الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية عليا.

عقد إداري– انعقاده- مناط تحقق الإيجاب والقبول- أثر تحفظ طالب التعاقد مع الجهة الإدارية على بعض الشروط المعلنة للمناقصة.

  • المادة (10) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 (الملغى).
  • المادتان (76) مكررا و (80) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، الصادرة بقرار وزير المالية رقم (157) لسنة 1983 (الملغى).

إعلان جهة الإدارة عن مناقصة عامة أو محدودة لتنفيذ بعض الأعمال عن طريق التقدم بعطاءات ليس إلا دعوة للتعاقد- التقدم بالعطاء وفقا للمواصفات والاشتراطات المعلن عنها هو الإيجاب الذي ينبغي أن يلتقى عنده قبول الإدارة لينعقد العقد- الأصل أن من يوجه الإيجاب فى العقد الإداري إنما يوجهه على أساس الشروط العامة المعلن عنها، والتى تستقل جهة الإدارة بوضعها دون أن يكون للطرف الآخر حق الاشتراك فى ذلك– ليس لمن يريد التعاقد إلا أن يقبل هذه الشروط أو يرفضها، فإذا أراد الخروج فى عطائه على هذه الشروط، فالأصل أن يستبعد هذا العطاء، إلا أن يكون الخروج مقصورا على بعض التحفظات التى لا تؤثر في الشروط الجوهرية المعلنة، ففى هذه الحالة أجيز للجهة الإدارية أن تتفاوض مع صاحب العطاء الأرخص للنزول عن كل أو بعض تحفظاته، فإذا أصر على هذه التحفظات فتكون الجهة الإدارية بالخيار بين أن تقبلها أو تستبعد العطاء، وليس لها أن تعدل من شروط العطاء بإرادتها المنفردة، وإلا أضحى القبول غير مطابق للإيجاب على نحو لا ينعقد به العقد لعدم توفر إرادة الطرفين المشتركة– تطبيق.

الإجراءات

سبق إيراد الإجراءات تفصيلا في الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 2/9/2006 والذي قضت فيه بقبول الطعن رقم 4212 لسنة 50 ق. عليا شكلاً، وبعدم قبول الطعن رقم 4483 لسنة 50 ق. عليا بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما لرفعه على غير ذي صفة. وبقبوله شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الأول بصفته وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة المنوفية لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم.

وقدم الخبير تقريره لجلسة 25/3/2008 ثم تأجل نظر الطعن لجلسة 13/5/2008 للاطلاع على تقرير الخبير، وفيها أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها عقبت فيها على تقرير الخبير واختتمتها بطلب الحكم أولاً: بالنسبة للطعن رقم 4212 لسنة 50 ق. عليا – بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الجهة الإدارية بمبلغ 11110.24 جنيهاً والتعويض بمبلغ خمسة آلاف جنيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

ثانياً: بالنسبة للطعن رقم 4483 لسنة 50 ق. عليا: برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات. كما أودع المقاول مذكرة بدفاعه عقب فيها على تقرير الخبير وطلب فيها الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع له مبلغ 74953.14 جنيها والتعويض الذي تقدره المحكمة عما أصابه من أضرار وخسارة وتعويضه عن فقد سمعته. واحتياطياً بندب مكتب خبراء القاهرة أو الجيزة لتقدير مستحقاته وفقاً للقوانين واللوائح على ضوء اعتراضاته وتحقيقها وبجلسة 13/5/2008 المشار إليها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 15/7/2008 وبتلك الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 14/9/2008 ثم لجلسة اليوم لاستكمال المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى  النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث إن وقائع النزاع سبق إيرادها تفصيلا في الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 2/9/2006 ومن ثم تحيل إليه المحكمة وتعتبره وما قدم به من مذكرات ومستندات جزءاً من هذا الحكم. ومجمل هذه الوقائع أن المقاول الطاعن في الطعن رقم 4483/50 ق. عليا أقام بتاريخ 4/8/1997 الدعوى رقم 10966 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنوفية طلب فيها الحكم بإلزام المدعى عليهم أن يؤدوا له مبلغ 39450 جنيهاً ومبلغ مئة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته مع إلزامهم بالمصروفات. وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه تعاقد مع مجلس مدينة قويسنا على إنشاء سور مدرسة قويسنا الإعدادية ودورات مياه بالوحدة المحلية بناحية أم خنان. وأنه قام بتنفيذ هذه الأعمال وسلم سور المدرسة في 15/5/1993 ودورات المياه في 10/10/1993 إلا أن رئيس مجلس مدينة قويسنا رفض صرف مستحقاته المالية عن الأعمال الزائدة على الأعمال المتعاقد عليها وبالحساب الختامي المقدم منه في 7/1/1995 مما حداه على تقديم شكوى إلى محافظ المنوفية الذي أحالها إلى لجنة فض المنازعات المشكلة بالقرار رقم 326 لسنة 1994 التي انتهت إلى: (1) مد فترة تنفيذ العملية على النحو المفصل بقرارها. (2) بالنسبة لعلاوة الزيادة – فإنه إذا رأت الوحدة المحلية زيادة قيمة الأعمال عن 25% من قيمة العقد المبرم بين الطرفين، تشكل لجنة لحصر الأعمال الزائدة وتحديد الأسعار والمحاسبة عليها. (3) إحالة موضوع طلب الوحدة المحلية لمهندس نقابي وطلب إحضار سيارة للمهندس المشرف على العملية للتحقيق.

وأضاف المدعي أنه تنفيذاً لذلك قامت الوحدة المحلية لمدينة قويسنا بتاريخ 11/12/1994 بصرف غرامة التأخير السابق خصمها منه إلا أنها رفضت صرف باقي مستحقاته البالغ مقدراها 39450 جنيهاً والموضح بيانها تفصيلاً بعريضة الدعوى. بالإضافة إلى مبلغ مئة ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية وما فاته من كسب وما أنفقه خلال الفترة من سنة 1993 وحتى تاريخ رفع الدعوى. وخلص إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.

وبجلسة 16/12/2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه. وأقامته من بعد أن استعرضت نصوص المواد 79، 81، 85، 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 -الذي كان سارياً وقت النزاع والشروط العامة المطروح على أساسها الأعمال– على أنه بالنسبة لما يطالب به المدعي من صرف مستحقاته حسب الختامي المقدم منه، أن الثابت من الأوراق أنه تعاقد مع جهة الإدارة على تنفيذ سور مدرسة قويسنا الإعدادية ودورات مياه بمدرسة أم خنان المجمعة في 23/11/1992. وأنه نظراً لمعوقات الجهة الإدارية التي تتمثل في عدم تحديدها عدد دورات المياه المطلوبة وتسليم الموقع وعمل الجسات اللازمة، فقد تأخر التنفيذ حيث تم في 16/10/1993 ووقعت اللجنة الهندسية المشرفة على التنفيذ على كشف الحساب الشهري رقم (9) والذي تبلغ قيمته 29102 جنيهاً. وأنه بمراجعة الأعمال تبين مطابقتها للمواصفات وأنه نتيجة للخلاف بين الطرفين حول إضافة مدة التأخير الخارجة عن إرادة المقاول إلى مدة تنفيذ العملية. وعدم حساب غرامات التأخير عليها، وأيضاً كيفية المحاسبة على الأعمال الإضافية، فقد أحيل الأمر إلى لجنة فض المنازعات التي انتهت إلى حساب مدة التأخير ضمن مدة تنفيذ العملية، وكذا تشكيل لجنة لحصر الأعمال الزائدة ومحاسبة المقاول عليها، وأن الجهة الإدارية قامت بتنفيذ الشق الأول حيث خصمت مدة التأخير وصرفت قيمة غرامة التأخير دون تنفيذ الشق الثاني مما ترتب عليه عدم تسلم الأعمال ابتدائياً، وبالتالي لم يتم محاسبة المدعى عليها وصرف الختامي له.

واستخلصت المحكمة أن المدعي قام بتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها، وأنه لم يثبت قبله أية مخالفة، وأن جهة الإدارة لم تف بالتزامها بتسلم الأعمال وصرف الختامي له. ومن ثم يعتبر تاريخ إخطار المقاول باننهاء الأعمال هو تاريخ تنفيذها وأحقيته في صرف مستحقاته البالغ مقدارها 11110.24 جنيهات – وهو الفرق بين المستحق له ومقداره 40600.48 جنيه وبين الذي تم صرفه له (9490.24) جنيهاً.

ومن حيث إنه عن طلب المدعي صرف التأمين النهائي البالغ مقداره 1204جنيهات، فقد رأت المحكمة أن الثابت من الأوراق أنه لم يقم بإخطار جهة الإدارة كتابة – كما يقضى القانون بذلك– بطلب تحديد موعد للمعاينة وتسلم الأعمال نهائيا، ومن ثم فإنه لا يكون له حق في المطالبة برد التأمين المشار إليه. ويكون طلبه في هذا الشأن غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.

ومن حيث إنه عن طلب المدعي صرف المبالغ التي تحملها لنقل المهندسين المشرفين على التنفيذ وأتعاب المهندس النقابي ومقابل الرسومات والجسات واختبارات التربة، فقد نوهت المحكمة إلى أن المستقر عليه في قضاء وإفتاء مجلس الدولة أن حقوق المتعاقد مع جهة الإدارة والتزاماته إنما يحددها العقد المبرم بينهما. وأنه لا رجوع إلى اللائحة التنفيذية إلا فيما سكت عنه العقد بالتنظيم، وأن الثابت من العقد المبرم بين الطرفين أنه ألزم المدعي باستخدام مهندس نقابي وتدبير سيارة لانتقال المهندسين المشرفين على التنفيذ وعمل الجسات وأبحاث التربة على نفقته الخاصة. ورتبت المحكمة على ذلك أن طلباته آنفة الذكر لا يكون لها أساس من الواقع أو القانون يتعين الالتفات عنها.

وعن طلب المدعي أحقيته في صرف مبلغ أربعة آلاف جنيه مقابل تشوينات كانت بالموقع، رأت المحكمة أن المدعي لم يقدم البيان المعتمد من الجهة الإدارية بماهية وحجم التشوينات الخاصة بالعملية موضوع التداعي. كما خلت الأوراق مما يفيد تلف تلك التشوينات أو ضياعها أو فقدها بسبب راجع لجهة الإدارة بحيث يستحيل ردها عيناً في ضوء ما هو وارد بالمادة 79 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9/1983 الأمر الذي يكون معه هذا الطلب لا سند له من القانون خليقاً بالرفض.

ومن حيث إنه عن طلب المدعي أحقيته في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء تعسف جهة الإدارة في صرف مستحقاته، فقد أشارت المحكمة إلى أن مناط مسئولية جهة الإدارة عن أعمالها التعاقدية هو قيام الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وأن الثابت أن جهة الإدارة امتنعت عن صرف مستحقات المدعي دون سبب مشروع وأن ذلك يعد خطأ ترتبت عليه أضرار أصابت المدعي حيث فوتت عليه كسباً كان سيحصل عليه إذا استغلها في أعماله وحققت له خسارة من جراء ذلك وما تكبده من نفقات التقاضي. وقد قامت علاقة السببية بينهما، وهو ما تقدر معه المحكمة تعويض المدعي بمبلغ خمسة آلاف جنيه جبراً عما أصابه من أضرار مادية.

ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 4212 لسنة 50 ق.عليا المقام من رئيس مجلس مدينة قويسنا بصفته أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما قضى به من أحقية المطعون ضده في صرف مبلغ 11110.24 جنيهات، كما أخطأ فيما قدره من تعويض للمطعون ضده بمبلغ خمسة آلاف جنيه؛ تأسيساً على أن قيمة الأعمال المسندة إلى المقاول المذكور بلغت 24075 جنيهاً، وأنه قام بتنفيذ أعمال بلغت 31032.39 جنيهاً. وقد تم خصم قيمة البنود غير المستوفاة والتي بلغت قيمتها 3477.32 جنيهاً. وبذلك تقدر قيمة الأعمال المستوفاة المنفذة بالفعل بـ 27555.07 جنيهاً. وأنه صرف له مبلغ 29490.24 جنيها، أي بزيادة عما تم تنفيذه فعلاً. ومع ذلك فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن قيمة ما تم تنفيذه يبلغ 40600.48 جنيه بالمخالفة للثابت بالأوراق، وأن الجهة الإدارية شكلت لجنة لحصر الأعمال التي قام بها المقاول وعمل ختامي لها، وأنه تخلف عن الحضور حيث قامت تلك اللجنة بحصر الأعمال وتبين لها عدم تركيب المراحيض البلدى وأحواض الغسيل، وأنه لم يتم تشطيب تلك الأعمال وتحتاج إلى دهانات وصرف صحي خارجي وخزان للصرف وزجاج وتشطيبات كهربائية، وأنها طالبت المطعون ضده بإنهاء هذه الأعمال إلا أنه رفض وطالب بعمل ختامي عن الأعمال التي تمت على الطبيعة فقط، وبالتالي فإنه لا يكون قد قام بأي أعمال زيادة على المقايسة، وإن ما تم صرفه له من مبالغ يزيد عما قام بتنفيذه من أعمال. وبالتالي  فلا وجه لما يطالب به من التعويض الذي أجابه إليه الحكم المطعون فيه.

ومن حيث إن الطعن رقم 4483 لسنة 50 ق. عليا المقام من المقاول يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف قواعد الإثبات الإجرائية والموضوعية.كما أخل بحق الدفاع؛ على أساس أنه اعتمد في قضائه على تقرير السيد المستشار مفوض الدولة ولم يزد عليه سوى تقدير قيمة التعويض المقضى به، والتفت نهائياً عن الحكم التمهيدي الصادر بندب خبير في الدعوى، وعن تقريري الخبير المقدمين فيها.كما أقام قضاءه على الشروط العامة والخاصة والتي تدعي جهة الإدارة وجودها على خلاف الحقيقة. كما التفت أيضاً عما قدمه المدعي من مذكرات أوضح فيها أن المادة 29 من الشروط والمواصفات لسنة 1990 الواجبة التطبيق وقت سريان العقد لم تلزمه بتعيين مهندس نقابي للعملية، لأن قيمتها تبلغ 24075 جنيهاً ولم تجاوز 50000 جنيه، ومع ذلك فقد ألزمته الجهة الإدارية بتعيين مهندس نقابي، ورفضت تسلم أي أعمال يتم تنفيذها بدون ذلك، وقد التفت الحكم عن هذا الدفاع الجوهري مما يعد إخلالاً بحق الدفاع، وأنه على الرغم مما تضمنه الحكم التمهيدي من تقدير تكلفة السيارة وأجر المهندس النقابي وأتعاب المهندس الاستشاري وكذلك قيمة التشوينات، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن كل ذلك ولم يشر إليه، مما يكون معه قد خالف القانون والواقع مصادرا بذلك حقوق الطاعن جديراً بالتعديل على النحو الوارد بعريضة الطعن.

ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بالأسباب التي يبديها الطاعن ويظاهر بها طعنه إذ المرد هو المشروعية وسيادة القانون في روابط القانون العام بحسبانهما خاتمة المطاف في نظام التدرج القضائي.

ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعلان جهة الإدارة عن مناقصة عامة أو محدودة لتنفيذ بعض الأعمال عن طريق التقدم بعطاءات ليس إلا دعوة للتعاقد، وإن التقدم بالعطاء وفقاً للمواصفات والاشتراطات المعلن عنها هو الإيجاب الذي ينبغي أن يلتقي عنده قبول الإدارة لينعقد العقد، وإن الأصل أن من يوجه الإيجاب في العقد الإداري إنما يوجهه على أساس الشروط العامة المعلن عنها، والتي تستقل جهة الإدارة بوضعها دون أن يكون للطرف الآخر حق الاشتراك في ذلك، وأنه ليس لمن يريد التعاقد إلا أن يقبل هذه الشروط أو يرفضها، فإذا أراد الخروج في عطائه على هذه الشروط، فالأصل أن يستبعد هذا العطاء، إلا أن يكون الخروج مقصوراً على بعض التحفظات التي لا تؤثر في الشروط الجوهرية المعلنة، ففي هذه الحالة أجيز للجهة الإدارية أن تتفاوض مع صاحب العطاء الأرخص للنزول عن كل أو بعض تحفظاته، فإذا أصر على هذه التحفظات فتكون الجهة الإدارية بالخيار بين أن تقبلها أو تستبعد العطاء، وليس لها أن تعدل من شروط العطاء بإرادتها المنفردة، وإلا أضحى القبول غير مطابق للإيجاب على نحو لا ينعقد به العقد لعدم توفر إرادة الطرفين المشتركة.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أعلنت عن مناقصة محلية لإنشاء دورة مياه مكونة من ستة مراحيض بمدرسة الوحدة المجمعة بأم خنان، وضلع بسور مدرسة قويسنا البلد الإعدادية ودعت إلى هذه المناقصة المقاول … (الطاعن في الطعن رقم 4483/50 ق. عليا) وآخرين، وتضمنت الشروط العامة التي طرحت المناقصة على أساسها في البند السابع منها أنه على المقاول أن يستخدم أثناء سير العمل مهندساً نقابياً لمباشرة تنفيذ الأعمال موضوع العقد.

كما تضمن البند (8) من هذه الشروط أن تشتمل المدة المحددة للتنفيذ على عمل الجسات الميكانيكية والاختبارات اللازمة لتحديد جهد التأسيس بمعرفة مكتب استشاري متخصص، ويتم ذلك بمعرفة المقاول على نفقته الخاصة طبقاً لشروط العقد والمواصفات:……. كما نص البند التاسع على أن يقبل المقاول الشروط العامة ومواصفات الأعمال للأبنية العامة لسنة 1981 وطبقاً لما جاء بلائحة المناقصات والمزايدات الأخيرة. وأنه نظراً لعدم توفر الشروط المنوه عنها في الوقت الحاضر فللمقاول الحق في الاطلاع على النسخة الموجودة بالمديرية في أوقات العمل الرسمية. ويعتبر تقديمه للعطاء إقراراً منه بالاطلاع عليها وقبوله جميع ما جاء بها.

وقد تقدم المقاول المذكور بعطاء في هذه المناقصة ضمَّنه قبوله تنفيذ سور مدرسة قويسنا البلد نظير مبلغ 7515 جنيهاً وتنفيذ دورة مياه مدرسة أم خنان الابتدائية نظير مبلغ 16560 جنيهاً بإجمالي مقداره 24075 جنيها، وبتاريخ 5/12/1992 قررت لجنة البت ترسية العملية عليه باعتبار أن عطاءه أرخص العطاءات نظير مبلغ 24075 جنيهاً بخلاف أعمال الكهرباء والتي يتم المحاسبة عليها طبقاً لقائمة وزارة الإسكان وآخر علاوة للمنطقة. وتم إخطاره بأمر الشغل بتاريخ 23/12/1992 على أن يتم التنفيذ خلال خمسة أشهر من تاريخ تسلم الموقع خالياً من العوائق، حيث قام المقاول بتنفيذ سور المدرسة وتسليمه،كما طلبت الجهة الإدارية منه زيادة عدد المراحيض إلى عشرة مراحيض بدلاً من ستة، ثم عادت وطلبت منه أن يتم تنفيذ ثمانية مراحيض، وبذا يكون قد قام بتنفيذ أعمال بلغت جملتها 31032.39 جنيهاً بما فيها قيمة سور مدرسة قويسنا البلد الإعدادية– على ما هو ثابت بالمستخلص رقم (9) والذي تمت الموافقة عليه من جهاز الإشراف التابع للجهة الإدارية. ثم أخطر المقاول تلك الجهة بتاريخ 19/10/1993 بأنه أنجز أعمالاً جاوزت نسبة الـ 25% المقررة طبقاً للقانون بما يزيد على ألف جنيه، وأن العمل متوقف تماماً من 10/10/1993، وطلب سرعة موافاته بما يتبع حيال موافقة تلك الجهة على شروطه لاستكمال الأعمال أو عمل ختامي لجميع الأعمال، إلا أن الجهة الإدارية أخطرته بكتابها المؤرخ 28/10/1993 بأنه لم يتجاوز نسبة الـ 25% على أساس أن الأعمال التي تمت بالزيادة في الأساسات تقدر بمبلغ 4800 جنيه يتم خصمها من قيمة الأعمال التي تم تنفيذها إعمالاً لحكم البند 42 من الجزء الأول من الشروط العامة، وعليه تكون القيمة الباقية للأعمال لم تتجاوز 25%. وأنه في حالة زيادة الأعمال عن تلك النسبة فسيتم محاسبته عنها بعلاوة 1200 % طبقاً لقائمة وزارة الإسكان، إلا أن المقاول المذكور أصر على موقفه ولم يستكمل باقي الأعمال والتي استظهرها الخبير المنتدب في الطعن (ص 6 من تقريره).

ومن حيث إنه يتعين الإشارة بداءة إلى أنه وإن كان المقاول ينفي علمه بوجود الاشتراطات العامة التي أعلنت المناقصة المحلية مثار النزاع على أساسها وأنه لم يوقع عليها، إلا أن ذلك مرود بما هو ثابت بالأوراق من أنه بتاريخ 12/6/1993 تقدم المقاول المذكور بطلب -أسماه مذكرة- إلى رئيس مركز ومدينة قويسنا التمس فيه حساب المدة من 17/1/1993 حتى 20/2/1993 مدة مضافة لمدة العملية، وأشار في طلبه إلى أنه تسلم الموقع بتاريخ 23/12/1992 وأنه طبقاً للبند (8) من الشروط العامة المرفقة بالعطاء قام بعمل اختبار التربة لتحديد جهد التأسيس بمعرفة مكتب هندسي استشاري، والذي أجرى أبحاثه طبقاً للنموذج رقم (28)، وأنه جرت عدة مكاتبات بينه وبين الجهة الإدارية بشأن تعديل عدد المراحيض المطلوبة لدورة المياه خلال المدة المشار إليها، وانتهى إلى طلب إضافتها إلى مدة العملية (يراجع مسلسل رقم 119 من ملف العملية المرفق بالأوراق)، وهو ما يدحض ما يدعيه في هذا الشأن من عدم علمه بتلك الاشتراطات واعتبارها جزءا من العقد وأخذها في الاعتبار عند تنفيذ الأعمال مما تلتفت معه المحكمة عما يثيره في هذا الشأن.

ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم، وكان الثابت أن المقاول قبل دعوة الجهة الإدارية إلى تقديم عطائه في المناقصة المحلية المشار إليها بدون تحفظات، على خلاف ما فعله غيره من المتقدمين في هذه المناقصة، فمن ثم فإن إيجابه يكون قد التقى بقبول الجهة الإدارية وانعقد العقد بينهما على أساس الشروط العامة المشار إليها والتي يلتزم طبقاً للبند (7) منها باستخدام مهندس نقابي لمباشرة تنفيذ الأعمال. كما أنه وفقاً للبند 25 من الشروط العامة ومواصفات الأعمال للأبنية العامة لعام 1981 – والتي طرحت المناقصة على أساسها – يلتزم بتدبير سيارة صالحة لانتقال المشرفين على التنفيذ، كما يلتزم بعمل الجسات وأبحاث التربة طبقاً للبند 14 من تلك الشروط، ويغدو طلبه والحالة كذلك استرداد مقابل ما أنفقه لتنفيذ هذه البنود غير قائم على أساس من القانون؛ لما هو مقرر من أن حقوق المتعاقد مع الجهة الإدارية والتزاماته إنما تتحدد طبقاً لنصوص العقد الذي يربطه بتلك الجهة، مما يغدو معه طلب استرداد ما أنفقه في هذا الشأن غير قائم على أساس من القانون.

وغني عن البيان أنه لا وجه لما يثيره المقاول المذكور من أن قرار وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة والإسكان والمرافق رقم 334 لسنة 1990 حظر تضمين العقود شروطاً تلزم المقاول بتدبير سيارات لانتقال المشرفين على التنفيذ؛ ذلك أنه بالرجوع إلى أحكام هذا القرار تبين أن المادة الأولى منه نصت على أنه: “يحظر على كافة الجهات التابعة للوزارة أن تضمن تعاقداتها على تنفيذ المشروعات أو الأعمال شروطا خاصة تتعلق باستخدام سيارات للتفتيش على المهمات أو الإشراف على التنفيذ أو أية ميزات أخرى لصالحها أو العاملين بها…”، وهو ما يعني أن هذا القرار يخاطب الجهات التابعة لوزارة التعمير، وليست من بينها وحدات الإدارة المحلية.

ومن حيث إنه عن طلب المقاول استرداد قيمة ما أنفقه على الرسومات التي ألزمته الجهة الإدارية بتقديمها، فإنه وفقاً للمادة (10) من قانون المناقصات والمزايدات رقم 9/1983 فإن الجهة الإدارية تلتزم بإعداد الرسومات الفنية لتنفيذ مقاولات الأعمال، ومن ثم فإنه وإذ ألزمت الجهة الإدارية المقاول بإعداد الرسومات الخاصة بتنفيذ الأعمال مثار المنازعة فإنها تلتزم برد قيمة هذه الرسومات، والتي قدرها الخبير المنتدب في الطعن بمبلغ سبع مئة جنيه.

ومن حيث إنه عما يثيره الطاعن من قيامه بتنفيذ أعمال زائدة جاوزت أكثر من 25% من قيمة العقد مما يحق له المطالبة بزيادة أسعار الأعمال الزائدة على هذا الحد بعلاوة قدرها 2500% من قائمة الإسكان، وأنه إزاء عدم استجابة الجهة الإدارية لصرف هذه الزيادة فإنه يحق له المطالبة بعمل ختامي للأعمال قبل استكمالها، فإن المادة 76 مكرراً من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 الصادرة بقرار وزير المالية  رقم 157/1983 والتي تسري أحكامها على النزاع الماثل تنص على أنه يحق للجهات التي تسري عليها أحكام هذه اللائحة تعديل كميات أو حجم عقودها بالزيادة أو النقص في حدود 15% في عقود التوريد و 30% في عقود توريد الأغذية و 25% في عقود الأعمال بذات الشروط والأسعار، دون أن يكون للمتعاقد مع هذه الجهات المطالبة بأي تعويض عن ذلك، ويجوز بقرار من السلطة المختصة وبموافقة المتعاقد تجاوز الحدود الواردة بالفقرة السابقة في حالات الضرورة الطارئة، بشرط ألا يؤثر ذلك على أولوية المتعاقد في ترتيب عطائه ووجود الاعتماد المالي اللازم.

وتنص المادة (80) من تلك اللائحة على أن المقادير والأوزان الواردة بجدول الفئات هي مقادير وأوزان تقريبية قابلة للعجز والزيادة تبعاً لطبيعة العملية، والغرض منها هو بيان مقدار العمل بصفة عامة، والأثمان التي تدفع للمقاول تكون على أساس الكميات التي تنفذ فعلاً، سواء أكانت تلك الكميات أقل أو أكثر من الواردة بالمقايسة أو الرسومات، وسواء نشأت الزيادة أو العجز عن خطأ في حساب المقايسة الابتدائية أو عن تغييرات أدخلت في العمل طبقاً لأحكام العقد، وبمراعاة ألا يؤثر ذلك على ترتيب عطائه، ويعتبر المقاول مسئولاً عن التحري بنفسه عن صحة المقادير والأوزان، وتعتبر كل فئة من الفئات المدرجة بجدول الفئات ملزمة للمقاول أثناء تنفيذ العقد وغير قابلة لإعادة النظر لأي سبب، ولا يكون للمقاول حق طلب مبالغ زيادة أو تعويضات مهما كانت خسارته أو تكبده مصروفات إضافية… .

ومن حيث إن مفاد ما تقدم من أحكام أن الجهة الإدارية تلتزم بمحاسبة المقاول المتعاقد معها على أساس كميات الأعمال المنفذة بالفعل وفقاً لأسعار عطائه بغض النظر عن الكميات الواردة بجدول الفئات، ولو زادت أو قلت عنها، وسواء ترتبت هذه الزيادة أو ذلك العجز عن خطأ في الحساب أو زيادة في حجم الأعمال نتيجة تغييرات أدخلت في العمل طبقاً لأحكام العقد؛ شريطة ألا يؤدي ذلك إلى الإخلال بأولويته في ترتيب عطائه باعتباره الأفضل شروطاً والأقل سعراً0 وإلى جانب ذلك فإنه يحق للجهة الإدارية في عقود الأعمال زيادة أو نقص مشمول هذه العقود بنسبة 25% بذات الشروط والأسعار، دون أن يكون للمتعاقد مع هذه الجهات الحق في المطالبة بأي تعويض عن ذلك، وما زاد على هذه النسبة فيتم الاتفاق على سعره بين الطرفين، مع مراعاة في جميع الأحوال ألا يؤثر ذلك على أولوية المتعاقد في ترتيب عطائه ووجود الاعتماد المالي.

ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، فإنه متى كان الثابت أن قيمة الأعمال المسندة إلى المقاول عن طريق المناقصة المحلية بلغت 24075جنيها، وأنه نفذ أعمالاً بلغت – على ما هو ثابت بالمستخلص رقم 9 الذي أقره المسئولون بالجهة الإدارية- 31032.24 جنيها أي بزيادة قدرها 6957.24 جنيهاً، إلا أن الثابت من تقرير الخبير صـ 7 زيادة الكميات المنفذة على الطبيعة في بعض البنود عما هو وارد بالمقايسة التقديرية بكميات كبيرة جداً، وعلى سبيل المثال فإن بند (حفر أتربة للأساسات) كان محدداً له في المقايسة 17 م2 في حين أنه تم تنفيذ 137.305م3. كما أن بند (خرسانة عادية للأساسات)كان محدداً له 6م3، في حين أنه تم تنفيذ 54.921م3. وإن بند (مباني طوب أسمنتي) كان محدداً له 17م3 وتم تنفيذ 39.891م3. وإن إجمالي قيمة الزيادة في البنود المنفذة على قيمتها حسب الكميات الواردة بالمقايسة بلغت 10615.495 جنيها، كما أن المقاول المذكور لم يقم بتنفيذ عدد 9 بنود من المقايسة الأصلية، وهو الأمر الذي يتضح معه أن زيادة قيمة الأعمال المنفذة عما هو وارد بالمقايسة لم يكن مرجعه تجاوز نسبة الـ 25% من حجم الأعمال المقررة وفقاً لحكم المادة 76 مكرراً سالفة الذكر، وإنما يرجع إلى اختلاف الكميات الواردة في المقايسة الأصلية عما احتاجه التنفيذ الفعلى للأعمال على الطبيعة، وهو ما يخضع لحكم المادة 80 من اللائحة آنفة الذكر والتي تقرر أن ما يدفع للمقاول يكون على أساس الكميات التي تنفذ فعلاً، سواء أكانت تلك الكميات أقل أو أكثر من الوارد بالمقايسة، وبالتالي فما كان يجوز للمقاول التوقف عن العمل بمقولة عدم استجابة الجهة الإدارية لطلبه بزيادة قيمة البنود التي لم تنفذ من محل العقد، سواء من البنود الأصلية، أو الأعمال الإضافية بالنسبة التي حددها لما سلف بيانه.

ومن حيث إنه بالنسبة لما يطالب به المقاول من أحقيته في قيمة التشوينات والمعدات ومبلغ 11110.24 جنيهات قيمة أعمال تم تنفيذها على الطبيعة، فإن تقرير الخبير المنتدب في الطعن خلص إلى عدم أحقية المقاول المذكور في هذه البنود. وقد قام التقرير على أسباب سائغة مستمدة من الأوراق تأخذ بها المحكمة، وتضيف إليها أن المستخلص رقم 9 موقع عليه من المقاول المذكور شخصياً، وقد خلا من وجود أية تشوينات بالموقع، كما أنه لم يبد أي تحفظات بشأن عدم إدراج بعض الأعمال فيه في حينه. كما أنه أخطر الجهة الإدارية بتاريخ 19/10/1993 بتوقفه عن العمل اعتباراً من 10/10/1993 مما تلتفت معه المحكمة عن الطلب الذي تقدم به في 8/1/1994 المتضمن أن قيمة ما تم تنفيذه من أعمال بلغ أكثر من أربعين ألف جنيه. وأنه لم يتم إدراج بعض هذه الأعمال في المستخلص رقم (9).

ومن حيث إنه عما يطالب به المقاول من أحقيته في استرداد قيمة التأمين النهائي وتعويضه عن الأضرار التي أصابته من جراء تصرف الجهة الإدارية، فإنه وقد اتضح مما تقدم أن توقفه عن العمل اعتباراً من 10/10/1993 ورفضه استكمال الأعمال إلا بعد إجابته إلى طلبه بزيادة قيمة باقي الأعمال بعلاوة 2500 % على قائمة الإسكان غير قائم على أساس من القانون، وكانت المادة 82 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9/1983 تعطي للجهة الإدارية في حالة مخالفة المقاول لشروط العقد الحق في فسخ العقد مع مصادرة التأمين النهائي المستحق وقت الفسخ؛ فمن ثم تكون مطالبة المقاول بقيمة ذلك التأمين غير قائمة على أساس من القانون. كما ينتفي أيضاً حقه في المطالبة بأي تعويضات باعتبار أنه هو المتسبب في عدم تنفيذ الأعمال.

ومن حيث إنه عما تطالب به الجهة الإدارية من خصم مبلغ 3477.32 جنيها قيمة بنود غير مستوفاة، فقد استظهر الخبير المنتدب في الطعن –وبحق– أن الأعمال التي قام المقاول بتنفيذها والتي تضمنها المستخلص رقم 9 مطابقة للمواصفات وذلك بإقرار الجهاز المشرف على التنفيذ. وأن المحضر المؤرخ 8/4/2000 قد تم تحريره بعد أكثر من ست سنوات من تاريخ إخطار المقاول بتوقفه عن العمل، مما تلتفت معه المحكمة عما تثيره الجهة الإدارية في هذا الشأن.

ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن المقاول المذكور قام بتنفيذ أعمال بلغت قيمتها 31032.39 جنيها، وأن الجهة الإدارية صرفت له مبلغ 29490.24 جنيهاً فمن ثم يكون مستحقاً له مبلغ 1642.15 جنيهاً يضاف إليه مبلغ 700 جنيه – مقابل الرسومات واختبارات التربة- أي بإجمالي مقداره 2342.15 جنيهاً والفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 4/8/1997 وحتى تمام السداد عملاً بحكم المادة 226 من القانون المدني.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضى بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للمقاول المذكور مبلغ 11110.24 جنيهات وتعويضه بمبلغ خمسة آلاف جنيه فمن ثم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين تعديله على النحو الذي سيرد بالمنطوق. مع إلزام الطرفين المصروفات عملاً بحكم المادة 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المدعى عليه الأول بصفته أن يؤدي للمدعي (الطاعن في الطعن رقم 4483 لسنة 50 ق. عليا) مبلغاً مقداره 2342.15 جنيهاً (ألفان وثلاث مئة واثنان وأربعون جنيها وخمسة عشر قرشا) والفوائد المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 4/8/1997 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات في الطعنين، وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعنان رقما 18514 و 22593 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-18514-%d9%88-22593-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/ Mon, 25 May 2020 23:47:30 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1904 جلسة 22 من مارس سنة 2016 الطعنان رقما 18514 و 22593 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد نائب […]

The post الدائرة الثالثة – الطعنان رقما 18514 و 22593 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من مارس سنة 2016

الطعنان رقما 18514 و 22593 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي، ومحمد محمد السعيد محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الصفة في الدعوى- توفر الصفة الإجرائية لازم لقبول الدعوى أو الطعن فيمن خاصم أو خوصم- إذا كانت المنازعة تتعلق بعقد إداري، وكانت الجهة الإدارية المتعاقدة هي إحدى مديريات الخدمات بالمحافظة، فإنها تكون صاحبة صفة في اختصامها في الدعوى؛ باعتبارها الجهة المتعاقدة، وإن لم تكن لها أهلية التقاضي لعدم تمتعها بالشخصية المعنوية.

  • دعوى:

طلبات في الدعوى- الطلب العارض- يعد من قبيل الطلبات العارضة التي تقبل من المدعي بغير إذن من المحكمة، الطلب الذي يتناول، بالتغيير أو بالزيادة أو بالإضافة، النزاع نفسه من جهة موضوعه، مع بقاء السبب على حاله- قد يتضمن هذا الطلب تصحيحا للطلب الأصلي أو تعديلا لموضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى، أو يكون مكملا للطلب الأصلي، أو مترتبا عليه، أو متصلا به بصلة لا تقبل التجزئة- يعد كذلك طلبا عارضا ما يتم به تغيير السبب مع بقاء الموضوع- إذا اختلف الطلب عن الطلب الأصلي في موضوعه وفي سببه فإنه لا يقبل إبداؤه من المدعي في صورة طلب عارض، ويَتطلب رفع دعوى مبتدأة بشأنه.

  • المادة رقم (124) من قانون المرافعات.
  • دعوى:

طلبات في الدعوى- الطلب العارض- مدى جواز إبداء الطلب العارض أمام هيئة مفوضي الدولة- متى قدم الطلب العارض بإيداع صحيفته قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، ولو في فترة تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة، فإنه يكون مقبولا إذا كان من قبيل الطلبات العارضة التي تقبل من المدعي بغير إذن من المحكمة([1]).

  • المادة رقم (124) من قانون المرافعات.
  • دعوى:

طلبات في الدعوى- الطلب العارض- مدى ارتباط الخصومة في الطلب العارض بالطلب الأصلي- الخصومة في الطلب العارض، وإن اعتبرت تابعة للخصومة الأصلية ومرتبطة بها وبما جرى عليها، إلا أنه إذا رفع الطلب العارض بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فإنه يكون له كيان مستقل، بحيث لا يتأثر بما قد يطرأ على الخصومة الأصلية من أمور، أو ما قد يلحق بها من بطلان؛ إذ تكون للطلب العارض صفة الطلب الأصلي بصورة احتياطية، مما مؤداه أنه إذا لم تنعقد الخصومة الأصلية أو حكم ببطلانها أو باعتبارها كأن لم تكن، أو حكم بانتهاء الدعوى الأصلية، فإن ذلك لا يمس الطلب العارض المرفوع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، متى استوفى شروط قبوله.

  • المادة رقم (124) من قانون المرافعات.

(هـ) إثبات:

الإقرار القضائي- الإقرار القضائي هو اعتراف خصم بالحق المدعى به لخصمه في مجلس القضاء، قاصدا بذلك إعفاءه من إقامة الدليل عليه- الإقرار يمكن أن يكون شفهيا يبديه الخصم بنفسه أمام القضاء، أو يكون كتابة في صحيفة الدعوى أو في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى- الإقرار بهذه المثابة يعد حجة قاطعة على المقر، وتصبح الواقعة التي أقر بها الخصم في غير حاجة إلى الإثبات، ويأخذ بها القاضي كواقعة ثابتة بالنسبة للخصم الذي أقر بها، ولا يتعداه إلى غيره- يجب على القاضي أن يحكم بمقتضى الإقرار إلا إذا كذبه ظاهر الحال، وبان له أنه غير مطابق للحقيقة- الإقرار أمام الخبير المنتدب في الدعوى يعد إقرارا قضائيا.

 

 

  • إثبات:

الاستعانة بالخبرة الفنية- للمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى متى اطمأنت إليه واقتنعت بصحة الأسباب التي أوردها وبنى عليها النتيجة التي انتهى إليها في تقريره، فإذا استندت في حكمها إليه واتخذت منه أساسا للفصل في الدعوى، فإن هذا التقرير يعد جزءا من الحكم، ولا يعيب حكمها بعد ذلك عدم الرد على أوجه دفاع الخصوم، مادام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها من هذا التقرير فيه الرد الضمني المسقط لها.

  • إثبات:

دعوى إثبات الحالة (تهيئة الدليل)– دعوى إثبات الحالة المستعجلة المنصوص عليها في المادتين (133) و(134) من قانون الإثبات يقصد بها مجرد الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله، فهي دعوى إجراءات وقتية تحفظية، لا يجوز قبولها في غير حالات الاستعجال، ويمتنع فيها على القاضي المساس بالموضوع- دعوى إثبات الحالة بصورها المتعددة في غير هاتين الحالتين لا تعدو أيضا أن تكون دعوى إجرائية تحفظية صرفة، يقيمها رافعها على نفقته ليكون ما يثبت فيها من وقائع سمعها الخبير المنتدب في الدعوى من طرفيها وشهودهم، وما يطلع عليه من أوراق أو مستندات، سندا يتقدم به إلى محكمة الموضوع، بما قد يدعيه مستحَقا له، وتملك هذه المحكمة أن تطرحه أو تأخذ ببعض ما جاء به- لا تتضمن تلك الدعوى أي طلب موضوعي عقدت تلك الخصومة ابتغاء الحكم للمدعى به على المدعى عليه- على المحكمة أن تقضي فيها بانتهاء الدعوى، وهذا الحكم لا يفصل في خصومة ولا يحسم نزاعا بين طرفيها؛ إذ لم يكن الهدف من الدعوى سوى اتخاذ إجراء تحفظي صرف بقصد تهيئة الدليل مقدما لحين عرضه على محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيه، مما مؤداه أن الحكم الصادر في تلك الدعوى بانتهائها لا يحوز حجية الأمر المقضي.

  • المادة رقم (45) من قانون المرافعات.
  • المادتان رقما (133) و(134) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968.
  • عقد إداري:

تنفيذ العقد- الدفعات المقدمة والمؤقتة:

الدفعة المقدمة تختلف عن الدفعات المؤقتة (الدفعات تحت الحساب أو المستخلصات الجارية):

الدفعة المقدمة هي تلك تصرف للمقاول بنسبة من قيمة العقد عند بداية تنفيذه، أو تَسَلُّم الموقع، مقابل خطاب ضمان بنكي بقيمتها وعملتها، سواء تم ذلك بناء على إدراج الجهة الإدارية الدفعة المقدمة في الشروط العامة عند الطرح، أو طلبها المقاول بناء على تحفظ منه وَرَد بعطائه- هذه الدفعة المقدمة تُستهلك وتُستنزل من كل مستخلص جارٍ حسب الشروط العامة أو التحفظ الوارد بالعطاء المقبول، وهي ليست لقاء عمل نفذه المقاول أو تشوينات ورَّدها للموقع، بل هي سابقة على تنفيذ الالتزامات التي تقع على عاتق المقاول، فهي مبالغ تصرف مقدما بنسبة من قيمة التعاقد بموافقة السلطة المختصة.

الدفعات المؤقتة هي الدفعات التي تصرف للمقاول قبل التسليم الابتدائي (المؤقت) تبعا لتقدم العمل، بنسبةٍ من قيمة الأعمال المنفذة المطابقة للشروط والمواصفات، ونسبة من قيمة التشوينات التي وردها لموقع العمل بحالة جيدة- خلت جميع تشريعات المناقصات والمزايدات المتعاقبة من النص على تعويض المقاول عن التأخير في صرف الدفعات تحت الحساب.

ألزم المشرع بموجب القانون رقم 5 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات (الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998) الجهة الإدارية المتعاقدة مراجعة المستخلص الجاري والوفاء بقيمته خلال ستين يوما من تاريخ تقديم هذا المستخلص من المقاول، فإذا لم يتم الوفاء بقيمة ما اعتمدته من المستخلص الذي أعده المقاول، التزمت بتعويض المقاول عن فترة التأخير التي تجاوز مدة الستين يوما- لم يأخذ المشرع بالتعويض المنصوص عليه في المادة (226) من القانون المدني، بأن تكون الفوائد بنسبة 5% عن المبالغ المتأخر صرفها في عقود الأشغال العامة بحسبانها عقود مقاولات تعد من الأعمال التجارية، بل قرر المشرع التعويض بسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزى في تاريخ اليوم التالي لانتهاء الستين يوما- عند حساب التعويض عن التأخير يخصم من المستخلص ما يكون مسددا للمقاول من دفعات مقدمة حل أجل استهلاكها، وذلك إذا تبين أن الجهة المتعاقدة عند بداية تنفيذ العقد قد صرفتها للمقاول إعمالا لشروط الطرح، أو قبولا لتحفظ منه.

  • المادة رقم (226) من القانون المدني.
  • المواد أرقام (22) و(22 مكررا) و(22 مكررا-أ) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998.
  • المادتان رقما (69) و(85) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون (الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998).
  • عقد إداري:

تعديل العقد- لجهة الإدارة سلطة تعديل العقد بحسبانها الطابع الرئيس لنظام العقود الإدارية، وأبرز الخصائص التي تميزها عن العقود المدنية- مقتضى هذه السلطة أن جهة الإدارة تملك من جانبها وحدها وبإرادتها المنفردة حق تعديل العقد أثناء تنفيذه كلما اقتضت حاجة المرفق أو المصلحة العامة هذا التعديل، دون حاجة إلى النص على هذا التعديل في العقد أو إلى موافقة الطرف الآخر عليه- إذا باشرت جهة الإدارة حقها في تعديل كميات أو حجم العقد المبرم معها بالزيادة في ضوء التنفيذ الفعلي للعملية موضوع المناقصة، كان لها إضافة مدة إلى مدة تنفيذ العملية بالنظر إلى ما طرأ على حجم الأعمال من زيادة، على أن تتناسب المدة الإضافية مع حجم الأعمال الزائدة- بهذه المدة يجري تعديل ميعاد تنفيذ العقد، وللمقاول أن يطلب تمديد مدة تنفيذ العقد بقدر يتناسب مع حجم الأعمال الزائدة أو الإضافية- على ذلك فقد يصدر الأمر بزيادة بعض الأعمال متضمنا في الوقت نفسه تمديد مدة العقد بزيادة مدة التنفيذ بما يتناسب مع الكميات الزائدة وما تحتاجه من وقت زمني لإنجازها، وقد يصدر أمر التمديد بقرار منفصل لمواجهة التأخير الذي تسببت فيه جهة الإدارة بسبب الأعمال الزائدة أو الإضافية- مَنْحُ المتعاقدِ مهلةً إضافية لإتمام التنفيذ مع توقيع غرامة عليه عن المدة التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد المحدد إلى أن يتم التسليم المؤقت، لا يعد تعديلا لمدة العقد الأصلية.

  • عقد إداري:

المنازعات العقدية- اختصاص قاضي العقد بنظر الأمور المستعجلة- القاعدة أن قاضي الأمور المستعجلة يحكم باتخاذ الإجراءات الوقتية في حدود اختصاص الجهة القضائية التي يتبعها- يختص قاضي العقود الإدارية بدعوى تهيئة الدليل المنصوص عليها في المادتين (133) و(134) من قانون الإثبات، ولو رفعت على استقلال دون ارتباطها بطلبات موضوعية، وفي هذه الحالة يقف فيها عند الحكم بانتهاء الدعوى بمجرد إيداع تقرير الخبير وسماع ملاحظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله- يختص قاضي العقود الإدارية كذلك، بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة وعلى وفق نص المادة (45) من قانون المرافعات، بالحكم بصفة مؤقتة، ومع عدم المساس بالحق، في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت، مثل وقف تسييل خطاب الضمان المقدم كتأمين نهائي في العقود الإدارية، وسحب العمل من المتعاقد مع جهة الإدارة، ونحو ذلك- أساس قبول الطلب المستعجل ولو رفع على استقلال أن يكون المطلوب الأمر باتخاذ قرار عاجل، وألا يمس هذا القرار أصل الحق الذي يترك لذوي الشأن أن يتناضلوا فيه أمامه كقضاء موضوعي- إذا تبين للقاضي أن الإجراء المطلوب ليس عاجلا، أو أنه يمس بأصل الحق، حكم بعدم قبوله كطلب عاجل، وللمحكمة أن تفصل في الطلب الموضوعى بعد تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة.

الإجراءات

– في يوم السبت الموافق 20/4/2013 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الأول، حيث قيد بجدولها برقم 18514 لسنة 59ق (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية (الدائرة الأولى– محافظات) بجلسة 23/3/2013 في الدعوى رقم 2454 لسنة 16ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما بصفتيهما (المطعون ضدهما) أن يؤديا للمدعي (الطاعن) مبلغا مقداره (55‚22375123 جنيها) فقط اثنان وعشرون مليونا وثلاث مئة وخمسة وسبعون ألفا ومئة وثلاثة وعشرون جنيها وخمسة وخمسون قرشا، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن في الطعن الأول-للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضدهما أن يؤديا للطاعن متضامنَين مبلغا مقداره (5‚11292186 جنيها) فقط أحد عشر مليونا ومئتان واثنان وتسعون ألفا ومئة وستة وثمانون جنيها وخمسون قرشا، وهي فوائد التأخير المستحقة للطاعن طبقا للمادة 22 مكررا من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، المضافة بموجب القانون رقم 5 لسنة 2005، ولائحته التنفيذية، وإلزامهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الثلاثاء الموافق 21/5/2013 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنَين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثاني، حيث قيد بجدولها برقم 22593 لسنة 59ق (عليا)، طعنا في الحكم المشار إليه.

وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن الثانى -وللأسباب الواردة فيه- الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا: (أصليا) برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي، و(احتياطيا) بعدم قبول الطلب العارض بتعديل الطلبات، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وتم إعلان تقريري الطعنين على النحو المقرر قانونا. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين مسببين بالرأي القانوني في الطعنين، ارتأت في الطعن الأول منهما الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها أن تؤدي للطاعن مبلغا مقداره (5‚11292186 جنيها) فقط أحد عشر مليونا ومئتان واثنان وتسعون ألفا ومئة وستة وثمانون جنيها وخمسون قرشا، وإلزامها المصروفات عن درجتي التقاضي، وارتأت في الطعن الثاني الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

– ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 15/4/2015 على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وفيها قررت المحكمة ضم الطعن رقم 22593 لسنة 59ق (عليا) إلى الطعن رقم 18514 لسنة 59ق (عليا) للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 31/8/2015 قررت إحالتهما إلى هذه المحكمة، حيث نظرتهما بجلسة 1/12/2015، وفيها طلب الطرفان حجز الطعن للحكم مع مذكرات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين لمن يشاء، وخلال هذا الأجل قدم الطاعن في الطعن الأول مذكرة بدفاعه، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 1/11/2010 أقام المقاول/ خيري… الدعوى رقم 2454 لسنة 16ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بندب أحد خبراء وزارة العدل لحصر وبيان الأعمال وقيمتها التي تمت في العمليات الخمس الآتية:

  • عملية إنشاء خمس عمارات بالموقع (3) بالمشروع القومي لإسكان مبارك بالإسماعيلية.
  • عملية إنشاء خمس وعشرين عمارة موقع (1) بالمشروع نفسه.
  • عملية إنشاء خمس عمارات بالموقع (هـ) بالمشروع نفسه.
  • عملية إنشاء تسع عمارات بالموقع (1) بالمشروع نفسه.
  • عملية إنشاء عشر عمارات ضمن خمسة آلاف وحدة سكنية (الأَولى بالرعاية).

وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال شرحا لدعواه إنه بتاريخ 30/10/2006 تعاقد مع مديرية الإسكان والمرافق بالإسماعيلية على عملية إنشاء خمس عمارات بالموقع (3) ضمن (210) عمارات بالمشروع القومى لإسكان مبارك بالإسماعيلية، وعملية إنشاء خمس وعشرين عمارة موقع (1) بالمشروع نفسه، وبتاريخ 22/3/2007 تعاقد مع المديرية على عملية إنشاء خمس عمارات بالموقع (هـ) بالمشروع نفسه، وبتاريخ 31/7/2007 تعاقد مع المديرية على عملية إنشاء تسع عمارات بالموقع (1) بالمشروع نفسه، وعملية إنشاء عشر عمارات ضمن خمسة آلاف وحدة سكنية (الأولى بالرعاية)، وتم تنفيذ هذه العمليات وتسليمها ابتدائيا في المواعيد المقررة، وشرعت الجهة الإدارية في تسليم الوحدات للمواطنين دون أن تصرف له باقي مستحقاته التي يخشى عليها من الضياع، وخلص إلى طلب الحكم بطلباته المبينة سالفا.

وقد دفعت هيئة قضايا الدولة أمام محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى؛ لعدم اقترانها بطلب موضوعي.

– وبجلسة 29/3/2011 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا على أساس أن دعوى تهيئة الدليل هي دعوى وقائية تستهدف تفادي ضياع دليل الدعوى الموضوعية في المنازعة الإدارية، ويجوز رفعها استقلالا كمنازعة إدارية أمام القضاء الإداري دون ارتباطها بطلب موضوعي على وفق ما قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2133 لسنة 36ق عليا بجلسة 2/1/1997، كما قضت بندب لجنة خبراء ثلاثية من خبراء وزارة العدل بالإسماعيلية، حيث باشروا مأموريتهم وأودعوا التقرير.

– وبتاريخ 27/12/2011 تقدم المقاول بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات قيد برقم 3474/2011 لإصدار التوصية بإلزام المدعى عليهما متضامنين أن يؤديا للمقاول مبلغا مقداره (54‚33667311 جنيها) فقط ثلاثة وثلاثون مليونا وست مئة وسبعة وستون ألفا وثلاث مئة وأحد عشر جنيها وأربعة وخمسون قرشا، وبجلسة 22/1/2012 قررت اللجنة رفض الطلب بحالته.

وبصحيفة معلنة في يناير 2012 عدل المقاول طلباته في الدعوى رقم 2454 لسنة 16ق إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين أن يؤديا للمقاول مبلغا مقداره (54‚33667311 جنيها) فقط ثلاثة وثلاثون مليونا وست مئة وسبعة وستون ألفا وثلاث مئة وأحد عشر جنيها وأربعة وخمسون قرشا، المستحق له، والمبين تفصيلا بتقرير لجنة خبراء وزارة العدل المودع في الدعوى عن العمليات الخمس محل التداعي المذكورة وصفا بصدر عريضة الدعوى الأصلية، وإلزامهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وبعد تحضير الدعوى وإيداع تقرير المفوضين، تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 16/2/2013 حضر رئيس ومراجع الحسابات بمديرية الإسكان بالإسماعيلية وقدم حافظة مستندات وأقر بأن جملة الأعمال المنفذة في العمليات محل التداعي هي بمبلغ 107483942 جنيها، وأن ما تم صرفه للمقاول هو مبلغ (83745901) جنيه، والباقي المستحق له هو(16263671) جنيها، والفائدة المستحقة (11292186) جنيها، ليصبح إجمالي مستحقات المقاول (5‚27555857) جنيها.

……………………………………………………..

وبجلسة 23/2/2013 صدر الحكم المطعون فيه قاضيا في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما بصفتيهما (المطعون ضدهما في الطعن الأول والطاعنان في الطعن الثاني) أن يؤديا إلى المدعي (الطاعن في الطعن الأول والمطعون ضده في الطعن الثاني) مبلغا مقداره (55‚22375123 جنيها) فقط اثنان وعشرون مليونا وثلاث مئة وخمسة وسبعون ألفا ومئة وثلاثة وعشرون جنيها وخمسة وخمسون قرشا، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات، وإلزام الجهة الإدارية  المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها بأحقية المقاول في صرف باقي مستحقاته عن الأعمال المنفذة بمبلغ (55‚22375123 جنيها) -بعد أن استعرضت المادة (147) من القانون المدني والمادة (22 مكررا) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، المضافة بموجب القانون رقم 5 لسنة 2005- على أن الثابت من الأوراق أن العمليات المتعاقد عليها تم تنفيذها كاملة، ولم تقم جهة الإدارة بإبداء أية ملاحظات على هذا التنفيذ، كما تم التسليم الابتدائي والنهائى لها، وصرف للمقاول مبلغ (08‚83745901 جنيه) فقط ثلاثة وثمانون مليونا وسبع مئة وخمسة وأربعون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه وثمانية قروش، وتبقى له في ذمة الجهة الإدارية بعد قيام الخبراء بعمل الحساب الختامى للعمليات المشار إليها مبلغ مقداره (55‚22375123 جنيها) فقط اثنان وعشرون مليونا وثلاث مئة وخمسة وسبعون ألفا ومئة وثلاثة وعشرون جنيها وخمسة وخمسون قرشا، ومن ثم فإنه يتعين على الجهة المذكورة صرف هذا المبلغ للمقاول باعتباره باقي مستحقاته عن العمليات محل النزاع. ولا ينال من ذلك ما أقر به رئيس ومراجع الحسابات بمديرية الإسكان بالإسماعيلية بجلسة 16/2/2014 من أن المبلغ المستحق للمقاول هو 16263671 جنيها؛ إذ إن هذا المبلغ هو المستحق للمقاول قبل قيام الخبير بعمل ختامي العمليات محل النزاع، بينما المبلغ المحكوم به هو المستحق بعد عمل هذا الختامي.

وأقامت المحكمة قضاءها برفض الحكم بمبلغ فوائد التأخير ومقداره (5‚ 11292186 جنيها) فقط أحد عشر مليونا ومئتان واثنان وتسعون ألفا ومئة وستة وثمانون جنيها وخمسون قرشا على أساس أن الجهة الإدارية قامت بصرف مبلغ (08‚83745901 جنيه) فقط ثلاثة وثمانون مليونا وسبع مئة وخمسة وأربعون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه وثمانية قروش للمقاول خلال المدة التي قام فيها بالتنفيذ، وأن اعتبارات العدالة ومراعاة مبدأ حسن النية في تنفيذ العقد تستلزم الموازنة بين مصلحة طرفي العقد، وأن الثابت أن المقاول قد تأخر في تسليم ثلاث عمليات من العمليات محل التعاقد عن المواعيد المقررة –بعد إضافة مدد إليها– ولم توقع عليه غرامة تأخير عن ذلك، ومن ثمفإن الاعتبارات المشار إليها تستلزم عدم مطالبته للجهة الإدارية بفوائد عن التأخير في صرف بعض المستخلصات، ومن ثم فإن طلبه في هذا الشأن يضحى فاقدا سنده القانونى خليقا بالرفض.

……………………………………………………..

  • (أولا) الطعن رقم 18514 لسنة 59ق (عليا):

حيث إنه عن شكل الطعن فإن توفر الصفة الإجرائية لازم لقبول الدعوى أو الطعن فيمن خاصم أو خوصم، والبين من مطالعة العقود المبرمة مع المقاول أن الجهة الإدارية المتعاقدة هي مديرية الإسكان والمرافق بالإسماعيلية، وأن مَنْمَثَّلها في العقد هو المطعون ضده الثاني(مدير عام مديرية الإسكان والمرافق بالإسماعيلية بصفته)، ومن ثم تكون مديرية الإسكان صاحبة صفة في اختصامها في الطعن؛ باعتبارها الجهة المتعاقدة، وإن لم تكن لها أهلية التقاضي لعدم تمتعها بالشخصية المعنوية، ويكون اختصام المطعون ضده الأول (محافظ الإسماعيلية بصفته) باعتباره صاحب الصفة الإجرائية في التقاضي قد تم على وفق ما تقضى به المادة (4) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979، معدلا بموجب القانون رقم 50 لسنة 1981، من أنه يمثل المحافظة محافظها، كما يمثل كل وحدة من وحدات الإدارة المحلية الأخرى رئيسها، وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في الاستنباط والقصور في التسبيب، وبيانا لذلك يقول إن جميع العمليات محل التداعي تم تنفيذها قبل المواعيد المحددة لنهوها بعد إضافة مدد إضافية نتيجة زيادة حجم العمليات عما هو متعاقد عليه، مما ينفي التأخير في تنفيذ العمليات محل التداعي، وهو ما أكدته الجهة الإدارية بجلسة 17/5/2011 أمام الخبير بتقديم خطاب يتضمن ذكر جميع العمليات، ثم أضاف الخطاب أنه تم تنفيذ الأعمال السابق ذكرها في المدة المحددة بعد إضافة المدد الفنية اللازمة، والمترتبة على زيادة الأعمال عما ورد بالتعاقد والمقاول قام بتنفيذ الأعمال خلال المدة القانونية المحددة، كما أن الجهة الإدارية أقرت باستحقاق المقاول فوائد التأخير بمبلغ  (5‚11292186 جنيها)، وأن إغفال الحكم المطعون فيه كل ذلك يجعله مشوبا بالخطأ في الاستدلال والقصور في التسبيب، مما يستوجب تعديل الحكم المطعون فيه فيما تم رفضه من طلبات، والقضاء مجددا بفوائد التأخير.

وحيث إن تشريعات المناقصات والمزايدات المتعاقبة، بدءا من المرسوم بقانون رقم 58 لسنة 1953 بتنظيم المناقصات، ثم القانون رقم 236 لسنة 1954، ثم القانون الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، ثم القانون الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، قد خلت جميعها من النص على تعويض المقاول عن التأخير في صرف الدفعات تحت الحساب، وهي الدفعات التي تصرف للمقاول قبل التسليم الابتدائي (المؤقت) تبعا لتقدم العمل، بنسبة من قيمة الأعمال المنفذة المطابقة للشروط والمواصفات، ونسبة من قيمة التشوينات التي وردها المقاول لموقع العمل بحالة جيدة، وهي ما تعرف بالدفعات المؤقتة أو المستخلصات الجارية، حيث يعد المستخلص الختامي بقيمة الأعمال التي تمت فعلا بعد التسليم الابتدائي أو المؤقت، وهذه المستخلصات الجارية تختلف عن الدفعة المقدمة التي تصرف للمقاول بنسبة من قيمة العقد عند بداية تنفيذه أو تسلم الموقع مقابل خطاب ضمان بنكي بقيمتها وعملتها، سواء تم ذلك بناء على إدراج الجهة الإدارية الدفعة المقدمة في الشروط العامة عند الطرح، أم طلبها المقاول بناء على تحفظ منه ورد بعطائه، فهذه الدفعة المقدمة تستهلك وتستنزل من كل مستخلص جارٍ حسب الشروط العامة أو التحفظ الوارد بالعطاء المقبول، وهذه الدفعة المقدمة ليست لقاء عمل نفذه المقاول أو تشوينات وردها للموقع، بل هي سابقةٌ على تنفيذ الالتزامات التي تقع على عاتق المقاول، فهي مبالغ تصرف مقدما بنسبة من قيمة التعاقد بموافقة السلطة المختصة، وهي تخضع لحكم المادة (22) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 بقولها: “يجوز بموافقة السلطة المختصة صرف دفعات مقدمة تحت الحساب مقابل خطاب ضمان معتمد، وذلك بالنسب وفي الحدود ووفقا للشروط والقواعد والإجراءات التي تبينها اللائحة التنفيذية”.

وقد بينت المادة رقم (69) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون (الصادرة بقرار وزير المالية رقم 1367 لسنة 1998) أحكام صرف الدفعة المقدمة تحت الحساب، بأن نصت على أن: “يكون الترخيص بصرف مبالغ مقدمًا بما لا يجاوز (25%) من قيمة التعاقد بموافقة السلطة المختصة وبشرط أن يكون الدفع المقدم مقابل خطاب ضمان مصرفى معتمد بذات القيمة والعملة وغير مقيد بأى شروط وساري المفعول حتى تاريخ الاستحقاق الفعلى لتلك المبالغ،… على أنه فى الحالات التى تكون فيها بداية تنفيذ العقد معلقة على تحقق أكثر من واقعة من بينها صرف الدفعة المقدمة فيراعى ألا يتم صرفها إلا بعد تحقق جميع الوقائع الأخرى. ويجب فى جميع الحالات أن يكون الدفع المقدم فى حدود الاعتمادات المدرجة بالموازنة عن السنة المالية التي يتم فيها التعاقد….”.

وحيث إن القانون رقم 5 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 (المعمول بأحكامه اعتبارا من 9/3/2005) قد استحدث أحكام التعويض عن التأخير في صرف الدفعات المؤقتة أو المستخلصات الجارية المعتمدة، بنصه في المادة الأولى على أن: “تضاف إلى قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، مادتان جديدتان برقمي (22 مكررا، 22 مكررا “1”)، نصاهما الآتيان:

“مادة 22 (مكررا)- تلتزم الجهة المتعاقدة بأن تصرف للمقاول دفعات تحت الحساب تبعا لتقدم العمل وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وذلك خلال ستين يوما من تاريخ تقديم المستخلص لها، تلتزم خلالها بمراجعته والوفاء بقيمة ما يتم اعتماده، وإلا التزمت بأن تؤدي للمتعاقد تعويضا يعادل تكلفة التمويل لقيمة المستخلص المعتمد عن فترة التأخير وفقا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي”.

وتنص المادة (85) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 المشار إليها، معدلة بموجب القرار رقم 219 لسنة 2006 على أن: “تلتزم الجهة الإدارية المتعاقدة بأن تصرف للمقاول دفعات تحت الحساب تبعًا لتقدم العمل وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ تقديم المستخلص لها، تلتزم خلالها بمراجعته والوفاء بقيمة ما يتم اعتماده، وإلا التزمت بأن تؤدي للمتعاقد تعويضًا يعادل تكلفة التمويل لقيمة المستخلص المعتمد -بعد استنزال ما قد يكون مسددًا للمقاول من دفعات مقدمة عن كل مستخلص- وذلك عن فترة التأخير التى تجاوز مدة الستين يومًا المشار إليها ووفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزى فى تاريخ اليوم التالي لانتهاء الستين يومًا.

ويتعين على الجهة الفنية المختصة بالإشراف على تنفيذ الأعمال الانتهاء من مراجعة ما يقدم إليها من مستخلصات ورفع تقارير دورية للسلطة المختصة خلال مدد لا تجاوز كل منها ستين يومًا تبدأ أولها من التاريخ المحدد لبدء التنفيذ تتضمن موقف صرف قيمة المستخلصات ومدى توافر التمويل اللازم لكل منها من واقع البرنامج الزمنى لتنفيذ المشروع وعلى السلطة المختصة بكل جهة أن تتخذ ما يلزم من إجراءات لضمان عدم تأخر صرف قيمة المستخلصات عن المواعيد المقررة.

ويكون صرف الدفعات تحت الحساب على النحو الآتي:

(أ) بواقع (95%) من القيمة المقررة للأعمال التى تمت فعلا مطابقة للشروط والمواصفات وذلك من واقع الفئات الواردة بالجدول.

كما يجوز صرف الـ (5%) الباقية نظير كتاب ضمان معتمد من أحد البنوك المحلية ينتهي سريانه بعد مضي ثلاثين يومًا من تاريخ حصول الاستلام المؤقت.

(ب) بواقع (75%) من القيمة المقررة للمواد التي وردها المقاول لاستعمالها في العمل الدائم والتي يحتاجها العمل فعلا، بشرط أن تكون مطابقة للشروط وموافقًا عليها، وأن تكون مشونة بموقع العمل فى حالة جيدة بعد إجراء الجرد الفعلي اللازم وذلك من واقع فئات العقد، وتعامل كالمشونات المواد التي تورد لموقع العمل صالحة للتركيب إلى أن يتم تركيبها.

(ج) بعد تسلم الأعمال مؤقتًا تقوم الجهة الإدارية بتحرير الكشوف الختامية بقيمة جميع الأعمال التى تمت فعلا، ويصرف للمقاول عقب ذلك مباشرة ما يستحقه بعد خصم المبالغ التى سبق صرفها على الحساب أو أية مبالغ أخرى مستحقة عليه.

(د) عند تسلم الأعمال نهائيا بعد مدة الضمان وتقديم المقاول المحضر الرسمي الدال على ذلك يسوى الحساب النهائي، ويدفع للمقاول باقي حسابه، بما في ذلك التأمين النهائي أو ما تبقى منه”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع ألزم الجهة الإدارية المتعاقدة مراجعة المستخلص الجاري والوفاء بقيمته خلال ستين يوما من تاريخ تقديم هذا المستخلص من المقاول، فإذا لم يتم الوفاء بقيمة ما اعتمدته من المستخلص الذيأعده المقاول، التزمت بتعويض المقاول عن فترة التأخير التي تجاوز مدة الستين يوما، ولم يأخذ المشرع بالتعويض المنصوص عليه في المادة (226) من القانون المدني بأن تكون الفوائد بنسبة 5% عن المبالغ المتأخر صرفها في عقود الأشغال العامة بحسبانها عقود مقاولات تعد من الأعمال التجارية،بل قرر المشرع التعويض بسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي في تاريخ اليوم التالي لانتهاء الستين يوما، وعند حساب التعويض عن التأخير يخصم من المستخلص ما يكون مسددا للمقاول من دفعات مقدمة حل أجل استهلاكها، وذلك إذا تبين أن الجهة المتعاقدة عند بداية تنفيذ العقد قد صرفتها للمقاول إعمالا لشروط الطرح أو قبولا لتحفظ منه.

وحيث إنه من المقرر أن الإقرار القضائي هو اعتراف خصم بالحق المدعى به لخصمه في مجلس القضاء، قاصدا بذلك إعفاءه من إقامة الدليل عليه، والإقرار يمكن أن يكون شفهيا يبديه الخصم بنفسه أمام القضاء، أو يكون كتابة في صحيفة الدعوى أو في مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى، وهو بهذه المثابة يعد حجة قاطعة على المقر، وتصبح الواقعة التي أقر بها الخصم في غير حاجة إلى الإثبات، ويأخذ بها القاضي واقعة ثابتة بالنسبة للخصم الذي أقر بها، ولا يتعداه إلى غيره، ويجب على القاضي أن يحكم بمقتضى الإقرار، إلا إذا كذبه ظاهر الحال وبان له أنه غير مطابق للحقيقة.

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية قدمت حافظتي مستندات بجلستي 8و22/6/2011 أمام الخبير المنتدب في الدعوى بالحكم التمهيدى لمحكمة القضاء الإداري، طويت على أصل بيان المبالغ المستحقة للمقاول عن العمليات محل التداعي بتوقيع مدير إدارة الحسابات بمديرية الإسكان والمرافق محافظة الإسماعيلية، وكشوف ببيان فوائد التأخير عن كل عملية من العمليات محل التداعي، والثابت منها أن فوائد التأخير عن عدم صرف المستخلصات الجارية على وفقسعر الفائدة المعلنة من البنك المركزى مقدارها (5‚11292186 جنيها) فقط أحد عشر مليونا ومئتان واثنان وتسعون ألفا ومئة وستة وثمانون جنيها وخمسون قرشا، كما قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات بجلسة 20/10/2012 أمام محكمة القضاء الإداري، طويت على كتاب مدير عام الإدارة القانونية بمديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الإسماعيلية مرفقا به أصل بيان المبالغ المستحقة للمقاول حتى 30/6/2011، ومتضمنا أن فوائد التأخير مقدارها (5‚11292186 جنيها)، وهي ذات القيمة التي يطالب بها الطاعن، وإذ كان هذا يعد إقرارا قضائيا ويعد حجة قاطعة علي الجهة الإدارية فيما يتعلق بمبلغ فوائد التأخير المدينة به؛ فمن ثم تكون ذمتها مدينة به.

ولا ينال مما تقدم استناد الحكم المطعون فيه في شأن رفض طلب الحكم بفوائد التأخير إلى تحقيق العدالة والتوازن بعد أن تأخر المقاول في تنفيذ بعض العمليات محل التداعي؛ فهذا مردود بأن الجهة الإدارية قد أصدرت قرارات بتمديد مدة العقود المبرمة مع المقاول بسبب زيادة كميات الأعمال المسندة إلى المقاول ترتب عليها تعديل مدة نهو العمليات المتعاقد عليها، وتم التسليم الابتدائي لهذه العمليات قبل الميعاد الذي امتدت إليه مدة تنفيذ العقود، مما ينفي التأخير في حق المقاول، ذلك أنه من المقرر أن لجهة الإدارة سلطة تعديل العقد بحسبانها الطابع الرئيس لنظام العقود الإدارية، وأبرز الخصائص التي تميزها عن العقود المدنية، ومقتضى هذه السلطة أن جهة الإدارة تملك من جانبها وحدها وبإرادتها المنفردة حق تعديل العقد أثناء تنفيذه كلما اقتضت حاجة المرفق أو المصلحة العامة هذا التعديل، دونما حاجة إلى النص على هذا التعديل في العقد أو إلى موافقة الطرف الآخر عليه، فإذا باشرت جهة الإدارة حقها في تعديل كميات أو حجم العقد المبرم معها بالزيادة في ضوء التنفيذ الفعلي للعملية موضوع المناقصة، كان لها إضافة مدة إلى مدة تنفيذ العملية بالنظر إلى ما طرأ على حجم الأعمال من زيادة، على أن تتناسب المدة الإضافية مع حجم الأعمال الزائدة، وبهذه المدة يجري تعديل ميعاد تنفيذ العقد، وللمقاول أن يطلب تمديد مدة تنفيذ العقد بقدر يتناسب مع حجم الأعمال الزائدة أو الإضافية، وعلى ذلك فقد يصدر الأمر بزيادة بعض الأعمال متضمنا في الوقت نفسه تمديد مدة العقد بزيادة مدة التنفيذ بما يتناسب مع الكميات الزائدة وما تحتاجه من وقت زمني لإنجازها، وقد يصدر أمر التمديد بقرار منفصل لمواجهة التأخير الذي تسببت فيه جهة الإدارة بسبب الأعمال الزائدة أو الإضافية، أما المهلة الإضافية التي تمنح للمتعاقد لإتمام التنفيذ مع توقيع غرامة عليه عن المدة التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد المحدد إلى أن يتم التسليم المؤقت، فإنها لا تعد تعديلا لمدة العقد الأصلية.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر،فمن ثم وجب إلغاؤه جزئيا فيما قضى به من رفض الحكم بفوائد التأخير، والقضاء مجددا بإلزام الجهة الإدارية سداد مبلغ فوائد التأخير المشار اليه.

  • (ثانيا) الطعن رقم 22593 لسنة 59ق (عليا):

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

– وحيث إن الطعن أقيم على سببين: ينعى الطاعنان بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون؛ لقبول الطلب العارض بالطلبات المعدلة المقدمة أمام هيئة مفوضى الدولة، وفي بيان ذلك يقولان إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 لم يخول مفوض الدولة الإذن بتقديم الطلبات العارضة، وإن طلبات المطعون ضده في صحيفة دعواه كانت الحكم بصفة مستعجلة بندب أحد خبراء وزارة العدل لحصر وبيان الأعمال وقيمتها التي تمت في العمليات الخمس وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأثناء تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضى الدولة بجلسة 15/1/2012 قدم الحاضر عن المطعون ضده (المدعي في الدعوى) صحيفة معلنة بتعديل الطلبات، طلب في ختامها الحكم بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له مبلغا مقداره  (54‚33667311 جنيها) فقط ثلاثة وثلاثون مليونا وست مئة وسبعة وستون ألفا وثلاث مئة وأحد عشر جنيها وأربعة وخمسون قرشا، ولما كان الإذن بتقديم الطلبات العارضة أثناء تحضير الدعوى مخالفا للقانون، فيكون الحكم المطعون بفصله في الطلب العارض فيه مخالفا للقانون، وجديرا بالإلغاء، والقضاء مجددا بعدم قبول الطلب العارض.

وحيث إن المادة رقم (133) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية تنص على أنه: “يجوز لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن وبالطرق المعتادة من قاضي الأمور المستعجلة الانتقال للمعاينة، وتراعى في هذه الحالة الأحكام المبينة في المواد السابقة”.

وتنص المادة رقم (134) منه على أنه: “يجوز للقاضي في الحالة المبينة في المادة السابقة، أن يندب أحد الخبراء للانتقال والمعاينة وسماع الشهود بغير يمين، وعندئذ يكون عليه أن يعين جلسة لسماع ملاحظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله. وتتبع القواعد المنصوص عليها في الباب الخاص بالخبرة”.

وتنص المادة (45) من قانون المرافعات على أن: “يندب فى مقر المحكمة الابتدائية قاض من قضاتها ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق فى المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت…”.

وحيث إن دعوى إثبات الحالة المستعجلة المنصوص عليها في المادتين (133) و(134) من قانون الإثبات يقصد بها مجرد الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله، فهي دعوى إجراءات وقتية تحفظية، لا يجوز قبولها في غير حالات الاستعجال، ويمتنع فيها على القاضي المساس بالموضوع، أما دعوى إثبات الحالة بصورها المتعددة في غير الحالة المنصوص عليها في المادتين (133) و(134) من قانون الإثبات فلا تعدو أيضا أن تكون دعوى إجرائية تحفظية صرفة، يقيمها رافعها على نفقته، لِيَكُون ما يُثبَتُ فيها من وقائع سمعها الخبير المنتدب في الدعوى من طرفيها وشهودهم وما يطلع عليه من أوراق أو مستندات، سندا يتقدم به إلى محكمة الموضوع بما قد يدعيه مستحَقا له، وتملك هذه المحكمة أن تطرحه أو تأخذ ببعض ما جاء به.

وحيث إن تلك الدعوى لا تتضمن أي طلب موضوعي عُقِدَت تلك الخصومة ابتغاء الحكم للمدعى به على المدعى عليه، وعلى المحكمة ان تقضي فيها بانتهاء الدعوى، وهذا الحكم الصادر فيها (بانتهاء الدعوى) لا يفصل في خصومة ولا يحسم نزاعا بين طرفيها؛ إذ لم يكن الهدف من الدعوى سوى اتخاذ إجراء تحفظي صِرْف، بِقَصْد تهيئة الدليل مقدما لحين عرضه على محكمة الموضوع، لتقول كلمتها فيه، مما مؤداه أن الحكم الصادر في تلك الدعوى بانتهائها لا يحوز حجية الأمر المقضي.

وحيث إن دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة قد انتهت إلى أن المستفاد من نص البند (رابع عشر) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 باختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في سائر المنازعات الإدارية؛فتبعا لذلك، وأمام الاختصاص العام للقضاء الإداري بالفصل في سائر المنازعات الإدارية، فإن دعوى تهيئة الدليل إذا ما تعلقت بقرار أو تصرف إداري مما يخضع لولاية القضاء الإداري فإن الفصل فيها يدخل في اختصاص القضاء الإداري كدعوى مستقلة، ولو لم ترتبط بطلب موضوعي، ويكفي لقبولها -وبالنظر إلى طبيعتها ومقصدها المتمثل في تهيئة الدليل في دعوى موضوعية مرفوعة فعلا أو سترفع في المستقبل- أن تحدث واقعة يخشى زوال معالمها أو تغير هذه المعالم بمرور الوقت، فلا يشترط أن تكون الواقعة المطلوب إثباتها محل نزاع أمام القضاء كطلب موضوعي، بل يكفي في شأنها أن تكون مما يحتمل أن تصبح محلا للنزاع أمام القضاء الإداري، وأنه يخشى ضياع معالم هذه الواقعة إذا انتظر الخصم حتى يعرض النزاع على الحق أمام القضاء، بحيث تبدو دعوى تهيئة الدليل في حقيقتها دعوى وقائية تستهدف تفادي ضياع دليل الدعوى الموضوعية في المنازعة الإدارية (الطعن رقم 2133 لسنة 36 ق جلسة 2/1/1997)([2]).

كما جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن القضاء الإداري يختص دون غيره بالفصل في منازعات العقود الإدارية المستعجلة والموضوعية، فالقاعدة أن قاضي الأمور المستعجلة يحكم باتخاذ الإجراءات الوقتية في حدود اختصاص الجهة القضائية التي يتبعها.

وحيث إن قاضي العقود الإدارية يختص بدعوى تهيئة الدليل المنصوص عليها في المادتين (133) و(134) من قانون الإثبات، ولو رفعت على استقلال دون ارتباطها بطلبات موضوعية، وفي هذه الحالة يقف فيها عند الحكم بانتهاء الدعوى بمجرد إيداع تقرير الخبير وسماع ملاحظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله، كما أن قاضي العقود الإدارية يختص بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة طبقا لنص المادة (45) من قانون المرافعات بالحكم بصفة مؤقتة -ومع عدم المساس بالحق- في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت، مثل وقف تسييل خطاب الضمان المقدم كتأمين نهائي في العقود الإدارية، وسحب العمل من المتعاقد مع جهة الإدارة… إلخ، فأساس قبول الطلب المستعجل -ولو رفع على استقلال- أن يكون المطلوب الأمر باتخاذ قرار عاجل، وألا يمس هذا القرار أصل الحق الذي يُترك ذوو الشأن يناضلون فيه أمامه كقضاء موضوعي، فإذا تبين له أن الإجراء المطلوب ليس عاجلا أو يمس بأصل الحق، حَكم بعدم قبوله كطلب عاجل، وللمحكمة أن تفصل في الطلب الموضوعي بعد تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة.

وحيث إن المادة رقم (124) من قانون المرافعات تنص على أن: “للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة:

(1) ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى.

(2) ما يكون مكملا للطلب الأصلي أو مترتبًا عليه أو متصلا به اتصالا لا يقبل التجزئة.

(3) ما يتضمن إضافة أو تغييرًا في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله.

(4) طلب الأمر بإجراء تحفظي أو وقتي.

(5) ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطًا بالطلب الأصلي”.

وحيث إنه يعد من قبيل الطلبات العارضة التي تقبل من المدعي بغير إذن من المحكمة الطلب الذي يتناول بالتغيير أو بالزيادة أو بالإضافة النزاع نفسه من جهة موضوعه، مع بقاء السبب على حاله، وقد يتضمن هذا الطلب تصحيحا للطلب الأصلي، أو تعديلا لموضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى، أو يكون مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا عليه أو متصلا به بصلة لا تقبل التجزئة، ويعد كذلك طلبا عارضا ما يتم به تغيير السبب مع بقاء الموضوع، أما إذا اختلف الطلب عن الطلب الأصلي في موضوعه وفي سببه فإنه لا يقبل إبداؤه من المدعي في صورة طلب عارض، ويتطلب رفع دعوى مبتدأة.

ولما كان ما أضافه المطعون عليه من طلب صرف باقي مستحقاته الناشئة عن العقود المبرمة مع الجهة الإدارية يعد من قبيل الطلبات العارضة المترتبة على الطلب الأصلي في معنى المادة (124) من قانون المرافعات، اعتبارا بأنه لا يصار إلى باقي مستحقات  المقاول في واقعة الدعوى إلا إذا أثبتت المعاينة الأعمال التي نفذها وقيمتها، فطلب المستحقات يقوم على الطلب الآخر بالمعاينة وتقدير قيمة الأعمال المنفذة، ويعد نتيجة لازمة له.

وحيث إن الخصومة في الطلب العارض وإن اعتبرت تابعة للخصومة الأصلية ومرتبطة بها وبما جرى عليها، إلا أنه إذا رفع الطلب العارض بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى فيكون له كيان مستقل، بحيث لا يتأثر بما قد يطرأ على الخصومة الأصلية من أمور أو ما قد يلحق بها من بطلان، إذ تكون للطلب العارض صفة الطلب الأصلي بصورة احتياطية، مما مؤداه أنه إذا لم تنعقد الخصومة الأصلية أو حكم ببطلانها أو باعتبارها كأن لم تكن أو حكم بانتهاء الدعوى الأصلية، فإن ذلك لا يمس الطلب العارض المرفوع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى متى استوفى شروط قبوله.

ومتى قدم الطلب العارض بإيداع صحيفته قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، ولو في فترة تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة، فإنه يكون مقبولا إذا كان من قبيل الطلبات العارضة التي تقبل من المدعي بغير إذن من المحكمة.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطلب الأصلي في الدعوى هو ندب خبير لحصر وبيان الأعمال المنفذة من المقاول المطعون ضده وتحديد قيمتها، وهيمن دعاوى تهيئة الدليل التي كان يجب على المحكمة أن تقضي فيها بانتهاء الدعوى بمجرد إيداع تقرير الخبير وسماع المحكمة لملاحظات الخصوم على التقرير، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أودع قلم كتاب محكمة القضاء الإداري صحيفة معلنة بتعديل طلباته إلى الحكم بمستحقاته المذكورة سالفا، وكان ما أضافه المطعون عليه من طلب صرف باقي مستحقاته الناشئة عن العقود المبرمة مع الجهة الإدارية يعد من قبيل الطلبات العارضة المترتبة على الطلب الأصلي في معنى المادة (124) من قانون المرافعات، اعتبارا بأنه لا يصار إلى باقي مستحقات المقاول فى واقعة الدعوى إلا إذا أثبتت المعاينة الأعمال التي نفذها وقيمتها، فطلبُ باقي المستحقات يقوم على الطلب الآخر بالمعاينة وتقدير قيمة الأعمال المنفذة، ويعد نتيجة لازمة له، فمن ثم لا يلزم لتقديمه الحصول على إذن المحكمة، ومن ثم يكون الطلب العارض مقبولا، ويكون الحكم المطعون فيه -وقد رفض هذا الدفع وقضى في موضوع الطلب العارض- قد استقام على سُوقِهِ، ويكون هذا النعي على غير أساس.

– وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم اعتمد الحساب الختامي الذيأجراه الخبير محمولا على أسبابه، ملتفتا عن المبلغ الذي قرره رئيس ومراجع الحسابات بمديرية الإسكان بجلسة المرافعة بتاريخ 16/2/2013 (ومقداره 16263671 جنيها- ستة عشر مليونا ومئتان وثلاثة وستون ألفا وست مئة وواحد وسبعون جنيها)، حيث إن جملة الأعمال المنفذة في العمليات محل التداعي بمبلغ 107483942 جنيها، وما تم صرفه للمقاول هو مبلغ 83745901 جنيه، والباقي المستحق له 16263671 جنيها، والفائدة المستحقة 11292186 جنيها، ليصبح إجمالي مستحقات المقاول 5‚27555857 جنيها، ودون إعادة المأمورية مرة أخرى للخبراء لمباشرتها في ضوء ذلك، كما أهدر تقرير الخبير حق مديرية الإسكان في مراجعة الختامي ودفاتر الحصر طبقا لما هو معمول به بالدورة المستندية للمديرية، ومراجعة أولوية العطاء مع باقي العطاءات، إذ يجب أن يتم عرض أصل الختامي على المراجعة الحسابية الفنية وعمل الأولوية اللازمة عن طريق إدارة العقود، ومراجعة إدارة الحسابات للختامي طبقا لأصول المحاسبة الحكومية من ضرائب واستقطاعات وتأمينات اجتماعية.

وحيث إن للمحكمة وهي بسبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى متى اطمأنت إليه واقتنعت بصحة الأسباب التي أوردها وبنى عليها النتيجة التي انتهى إليها في تقريره، فإذا استندت في حكمها إليه واتخذت منه أساسا للفصل في الدعوى، فإن هذا التقرير يعد جزءا من الحكم، ولا يعيب حكمها بعد ذلك عدم الرد على أوجه دفاع الخصوم، مادام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها من هذا التقرير فيه الرد الضمني المسقط لها.

وحيث إن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قد عرض في الصفحة السابعة قيمة الأعمال المنفذة من المقاول غير شاملة المستخلص الختامي بمبلغ 107483942 جنيها، وإن ما تم صرفه للمقاول هو مبلغ 83745901 جنيه، والباقي المستحق له 16263671 جنيها، وهي المبالغ التي قررها مراجع الحسابات بمديرية الإسكان بجلسة المرافعة أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 16/2/2013 والواردة بحوافظ مستندات المقاول والجهة الإدارية المقدمة على أنها المستحقات غير شاملة الختامي، ثم أشار الخبير إلى الخطاب الصادر عن إدارة المشروعات بالمديرية إلى مدير عام المديرية الذي يفيد عمل الختامي عن كل عملية، ويطلب فيه مهندس العملية من مدير عام المديرية التنبيه بالمراجعة الحسابية والعقود والحسابات، إلا أن المديرية لم تقم بعمل الختامى ماليا، وأفاد مدير الحسابات بالمديرية أن الختامي لم يصل إلى الحسابات من العقود،وبناء عليه قام الخبير بحساب قيمة الأعمال شاملة الختامي ومستحقات المقاول عن كل عملية على النحو المبين بالجدول الوارد في الصفحة الثامنة بالتقرير، ومن ثم يكون اختلاف القيمة بين ما قرره الخبير وما قدمه مراجع الحسابات مرده إلى أن ما قدمه الأخير يشتمل على دفعات جارية دون ختامي العمليات المنفذة، أما حسابات الخبير فقائمة على القيمة شاملة الحساب الختامي بعد أن تسلمت جهة الإدارة الأعمال المنفذة ابتدائيا ونهائيا، وإذ نكلت الجهة الإدارية عن تقديم الحساب الختامي أمام محكمة القضاء الإداري وأمام محكمة الطعن، فلا سبيل للوصول إلى مستحقات المقاول إلا بالأخذ بما جاء بتقرير لجنة الخبراء المنتدبة في الدعوى.

وحيث إن البين من استقراء الجدول الوارد بالصفحة الثامنة من تقرير الخبير أن الخبير لم يقم بعمليات الجمع والطرح وصولا إلى النتيجة النهائية لمستحقات المقاول، إنما سرد فقط الختامي عن كل عملية من العمليات الخمسة المسندة للمقاول، وقيمة كل مستخلص من المستخلصات المسددة للمقاول، وأنه وصولا إلى مستحقات المقاول قامت المحكمة بعمليات الجمع والطرح فتبين الآتي:

– إجمالي قيمة الأعمال المنفذة شاملة الختامي: مبلغ (81‚113464137) جنيها، عبارة عن (09‚9447784) جنيها قيمة أعمال عدد 5 عمارات بموقع3 + (13‚47910055) جنيها قيمة أعمال عدد 25 عمارة بموقع1 + (61‚9162283) جنيها قيمة أعمال عدد 5 عمارات بموقع 5 + (1‚22466488) جنيها قيمة أعمال عدد 9 عمارات بموقع 1 + (88‚24477526) جنيها قيمة أعمال عدد 5 عمارات أَوْلى بالرعاية)

– إجمالي قيمة ما تم صرفه للمقاول كمستخلصات جارية: مبلغ (8‚91220269) جنيها، عبارة عن (6‚8304853) جنيها + (3‚41421447) جنيها + (9‚6615721) جنيها + (0‚14907680) جنيها +  (0‚19970567) جنيها قيمة أعمال عدد 5 عمارات أولى بالرعاية.

– إجمالي مستحقات المقاول غير شاملة تعويض التأخير عن صرف المستخلصات: مبلغ (01‚22243868) جنيها، عبارة عن: مبلغ (81‚113464137) جنيها قيمة الأعمال المنفذة شاملة الختامي- مبلغ (8‚91220269) جنيها قيمة ما تم صرفه للمقاول كمستخلصات جارية.

وحيث إن الحكم المطعون فيه وإن أخذ بتقرير الخبير، إلا أنه وقع في خطأ حسابي في جملة مستحقات المقاول المحكوم بها؛ لكون الخبير لم  يقم بعمليات الجمع والطرح وصولا إلى النتيجة النهائية لمستحقات المقاول، فقضى الحكم المطعون فيه بمبلغ (55‚22375123) جنيها، وصحته: مبلغ (01‚22243868) جنيها، مما يستوجب تعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الجهة الإدارية أداء مبلغ  (01‚22243868) جنيها.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) في الطعن رقم 18514 لسنة 59ق (عليا):

بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه جزئيا فيما قضى به من رفض الحكم بفوائد التأخير، وفي موضوع طلب فوائد التأخير بإلزام الجهة الإدارية المتعاقدة أن تؤدي للطاعن مبلغ (5‚11292186 جنيها) فقط أحد عشر مليونا ومئتان واثنان وتسعون ألفا ومئة وستة وثمانون جنيها وخمسون قرشا، وألزمتها المصروفات عن درجتي التقاضي بالنسبة لهذا الطلب.

(ثانيا) في الطعن رقم 22593 لسنة 59ق (عليا):

بقبول الطعن شكلا، وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بالزام الجهة الإدارية أداء مبلغ (01‚22243868جنيها) فقط اثنان وعشرون مليونا ومئتان وثلاثة وأربعون ألفا وثماني مئة وثمانية وستون جنيها وقرش واحد)، بدلا من المبلغ المحكوم به ومقداره (55‚22375123 جنيها)، وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة بينهما.

([1]) انتهت الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 24/3/2012 في الطعنين رقمي 12618 و14930 لسنة 55 القضائية عليا (غير منشور) إلى أن المشرع قد أجاز في المادتين (123) و(124) من قانون المرافعات المدنية تقديم طلبات جديدة أو تعديلها أثناء نظر الدعوى متى كانت مرتبطة بالطلب الأصلي أو مكملة له أو مترتبة عليه أو متصلة به اتصالا لا يقبل التجزئة، وأوجب المشرع أن تقدم تلك الطلبات بالطريقة المعتادة لرفع الدعوى، ويكون ذلك إما بصحيفة تعلن للخصم، ويستوي في هذه الحالة أن يتم ذلك أمام هيئة مفوضي الدولة وأمام المحكمة، أو بتقديم الطلب شفاهة في الجلسة في حضور الخصم وإثبات ذلك في محضر الجلسة، ويشترط في هذه الحالة أن يتم ذلك أمام المحكمة، ولا يكفي أن يتم أمام هيئة مفوضي الدولة؛ إعمالا لصراحة النص الذي أوجب الإثبات في محضر جلسة المحكمة، وتطبيقا لهذا انتهت المحكمة إلى أنه لما كان المدعي قد تقدم بطلب التعويض أثناء نظر الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة أول درجة وذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، حيث أودع صحيفة بإضافة طلب التعويض تم إعلانها إلى الخصوم بتاريخ 31/12/2003، فمن ثم يكون طلب التعويض قد تم إبداؤه على وفق صحيح القانون.

([2]) منشور بمجموعة المبادئ القانونية التي قررتها دائرة توحيد المبادئ في ثلاثين عاما، مكتب فني، جـ1، المبدأ رقم 32).

The post الدائرة الثالثة – الطعنان رقما 18514 و 22593 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3%d8%b1%d9%82%d8%a7%d9%85-21023-%d9%88-24411-%d9%88-24494-%d9%88-25434/ Thu, 11 Jun 2020 19:43:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2179 جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015 الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى […]

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من ديسمبر سنة 2015

الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سيد عبد العزيز السيد، وأحمد منصور محمد منصور، وأحمد عبد الراضي محمد، وجمال يوسف زكي علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • اختصاص:

التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها– تلتزم محاكم مجلس الدولة بنظر الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للفقرة الثانية من المادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة- يقصد بالالتزام بنظرها: الفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه- من شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما- يعد نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات المشار إليها معدلا لولاية المحاكم في خصوص موضوع الدعوى المحالة- الالتزام بالفصل في الدعوى المحالة رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لأن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى؛ إذ به تزول حجيته.

  • المادة (110) من قانون المرافعات.

(ب) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مناط اختصاص هذه اللجان أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة- تَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول.

  • المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها.

(ج) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى اشتراط اللجوء إليها بشأن الدعوى الفرعية- إذا لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون؛ لارتباط الدعوى الفرعية ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين.

(د) دعوى:

دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلِّف فيها طالبُ الضمانِ ضامنَه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية- بهذه المثابة تكون هذه الدعوى مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم المشرع أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

  • المادة (119) من قانون المرافعات.

(هـ) دعوى:

فتح باب المرافعة في الدعوى (أو الطعن) بعد الحجز للحكم هو من إطلاقات المحكمة.

(و) إثبات:

الخبرة الفنية- للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق.

(ز) دعوى:

الحكم في الدعوى- المحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة- ليس على المحكمة أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها، الردُّ الضمنيُّ المسقطُ لتلك الأقوال والحجج والطلبات.

(ح) دعوى:

الحكم في الدعوى- أثر إغفال الفصل في بعض الطلبات- يظل الطلب الذي تغفله المحكمة باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه- لا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه، إما صراحة أو ضمنا.

  • المادة (193) من قانون المرافعات.

(ط) دعوى:

الطعن في الأحكام- الخصوم في مرحلة الطعن- لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، فإذا كان اختصامه في الدعوى لمجرد أن يصدر الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء، فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأنه ليس خصما حقيقيا.

(ي) عقد إداري:

مناط اعتبار العقد عقدا إداريا- أثر تغير صفة الشخص المعنوي العام بعد إبرام العقد- العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه، ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، فالعقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة- متى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

  • المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) عقد إداري:

عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)- التزامات المتعاقدين حال إبرام عقد من الباطن- الأصل أن عقد الأشغال العامة (عقد المقاولة)، وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله، يحكمان العلاقة بين رب العمل (جهة الإدارة) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن؛ إذ لا يربطهما أي تعاقد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرةً بتنفيذ التزامه، فلا يطالبُ ربُّ العمل (جهةُ الإدارة) المقاولَ من الباطن مباشرةً بالتزاماتِه، بل يطالبه بها المقاولُ الأصليُّ، كما أن مقاولَ الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالبُ ربَّ العمل (جهةَ الإدارة) مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل طبقا لهذا الأصل أمام رب العمل أو المقاول من الباطن سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة أيهما بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي– الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى.

– المادة (662) من القانون المدني.

(ل) عقد إداري:

المسئولية العقدية- من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال- إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه- استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها- استناد المدعي في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

الإجراءات

– في يوم الإثنين الموافق 11/6/2012 أودع وكيل الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الأول، حيث قيد بجدولها برقم 21023 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 22/5/2012 في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق والدعاوى الفرعية الثلاث، الذي قضى: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا للمدعي عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الأول -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية الطاعن في مبلغ 19165985 جنيها (تسعة عشر مليونا ومئة وخمسة وستين ألفا وتسع مئة وخمسة وثمانين جنيها) قيمة ما يستحق عن الأعمال موضوع الطعن الصادر بها أمر الإسناد والعقد في 10/12/1998 و13/12/1998، وكذا قيمة التعويض عن أعطال المعدات الثقيلة وماكينة الحفر النفقي وأجور العمالة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

– وفي يوم الأحد الموافق 8/7/2012 أودع وكيل الطاعن (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثاني، حيث قيد بجدولها برقم 24411 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثاني -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية رقم 30922 لسنة 65ق، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الإثنين الموافق 9/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الثالث، حيث قيد بجدولها برقم 24494 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الثالث -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى رقم 30922 لسنة 65ق، والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة الطاعنة. و(احتياطيا) الفصل في الدعوى من جديد، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. وفي الدعوى الفرعية: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الفرعية، والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضده الثالث (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير -بصفته-) ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة في الدعوى الأصلية المقامة من المطعون ضده الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات)، مع إلزام المطعون ضده الثالث المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وفي يوم الثلاثاء الموافق 18/7/2012 أودع وكيل الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة القاهرة العامة للمقاولات بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الرابع، حيث قيد بجدولها برقم 25434 لسنة 58ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري المشار إليه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الرابع -وللأسباب الواردة فيه– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: في الدعوى الأصلية: (أصليا) بإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن. و(احتياطيا) في الدعوى الفرعية: إلزام شركة الصرف الصحي وشركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يحكم به على الشركة الطاعنة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

– وتم إعلان تقرير كل طعن على الوجه المقرر قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعون شكلا ورفضها موضوعا وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.

      ونظرت الطعون الأربعة أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 5/2/2014، وتم تداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/5/2014 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 21/10/2014، وفيها تم نظرها وتداولها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/5/2015 قررت المحكمة ضم الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق و25434 لسنة 58ق إلى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق؛ للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. وبجلسة 17/11/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وقدم وكيل الطاعن طلبا لفتح باب المرافعة مرفقا به حافظة مستندات، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 29/8/2000 أقام الطاعن في الطعن الأول (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة…للمقاولات) الدعوى ابتداءً أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد كل من 1- رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بصفته 2- رئيس مجلس إدارة شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” بصفته 3- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بالقاهرة بصفته، حيث قيدت بجدولها برقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي جنوب القاهرة، طالبا الحكم فيها: (أولا) بإلزام المدعى عليهم متضامنين قيمة الأعمال التي تم تنفيذها طبقا للعقد وأمر الإسناد الصادر له عن الشركة المدعى عليها الأولى (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 10/12/1998 و13/12/1998، وإلزامهم متضامنين أن يؤدوا إليه مبلغا قدره 19393805 جنيهات على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 1/2/1998 أصدرت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات إلى المدعي أمر الإسناد لعملية الصرف الصحي بمنشأة ناصر بالدويقة لتنفيذ عملية عداية الأوتوستراد مع تقاطع شارع سعيد قنصوه بطريقة الدفع النفقي قطر 1800مم، المسندة إليها من شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام” لحساب مالك المشروع الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي، وبتاريخ 9/2/1998 قام المدعي بإعداد الرسومات التصميمية وتسليمها إلى شركة الإسكندرية العامة للمقاولات التي أبرمت معه عقد مقاولة من الباطن بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ هذه العملية خلال أربعة أشهر، في ضوء طلب الهيئة مالكة المشروع بكتابها المؤرخ في 16/11/1998 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات “حسن علام”) بسرعة البدء في تنفيذ الأعمال، الذي أرسله بدوره بتاريخ 16/11/1998 إلى مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) الذي تعاقد بدوره مع المدعي (مكتب…للمقاولات).

وبتاريخ 20/12/1998 تم تسلم الموقع بموجب محضر تسلم موقع عليه من المدعي ومهندس الشركة مقاول الباطن (المهندس/ محمود…)، وبتاريخ 23/12/1998 تم اعتماد البرنامج الزمني لتنفيذ تلك الأعمال، والتي يتم تنفيذها حتى تاريخ 30/1/1999، وقام هو فور تسلم الموقع بإرسال المعدات الميكانيكية الثقيلة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومولدات الكهرباء وماكينة حقن التربة وماكينة الحفر النفقي والمعدات المعاونة وتوفير العمالة اللازمة ذات الخبرة العالية لمثل هذه الأعمال التخصصية والمهندسين والمساحين والحراسة اللازمة لتأمين الموقع، وتم تجهيز الموقع كاملا، وبدأ في تنفيذ الأعمال بداية بإنشاء غرفة الدفع وإنزال ماكينة الحفر النفقي تحت الأرض في الجزء الخاص بالأوتوستراد، وبعد نهو الأعمال طبقا للبرنامج الزمني حتى 30/1/1999، بقيت ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت الأرض، بسبب عدم استخراج تصريح الحفر من الهيئة مالكة المشروع لإنشاء غرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه، وذلك مرده إلى أن الهيئة أصدرت كتابا برقم 1819 بتاريخ 21/12/1998 إلى المقاول الأصلي تطلب منه عدم تنفيذ الأعمال للعدايات ومنها عملية عداية الأوتوستراد، وبتاريخ 27/6/1999 أخطر المدعي الشركة مقاول الباطن بمذكرة بنهو الأعمال من 30/1/1999 وأن الأضرار الناجمة عن تعطل العمالة والمعدات بلغت 13963160 جنيها، ثم قامت الهيئة مالكة المشروع باستخراج تصاريح الحفر بتاريخ 7/9/1999 بعد مضي 221 يوما، ترتبت عليها أضرار بلغت 19393805 جنيهات، عبارة عن قيمة أعطال المعدات الثقيلة من حفارات وأوناش ومولدات وسيارات وماكينة حقن التربة والكومبرسرات ومولدات الكهرباء وماكينة الحفر النفقي العملاقة والعمالة والحراسة، بالإضافة إلى الأضرار الأخرى المادية الناشئة عن عدم إسناد أعمال للشركة بسبب احتباس معدة الحفر النفقي، والفوائد البنكية، والأضرار الأدبية المتمثلة في الإساءة إلى سمعة الشركة بين العملاء في السوق التجاري، كما تم حبس مستحقات الشركة عن الأعمال التي تم تنفيذها.

وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية قام المدعي بإدخال خصم جديد في الدعوى هو رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير، وطلب إلزامه بالتضامن مع المدعى عليهم مبلغ التعويض محل المطالبة (19393805 جنيهات)، حيث دفعت هذه الشركة بعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على غير ذي صفة.

وأثناء تداول الدعوى وبجلسة 8/3/2003 قدم المدعي صحيفة معلنة بتعديل طلباته إلى إلزام المدعى عليهم متضامنين مبلغ 22072610 جنيه (اثنين وعشرين مليونا واثنين وسبعين ألفا وست مئة وعشرة جنيهات)، وهو يمثل قيمة إيجار المعدات من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات ومعدة الحفر النفقي ومعدة حقن التربة والعمالة والحراسة، بخلاف الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.

وأقامت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنتين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، وإلزامهما المصروفات والأتعاب.

وأقامت شركة النصر العامة للمقاولات دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 5/4/2001 بطلب الحكم (أصليا) برفض الدعوى الأصلية رقم 1164 لسنة 2000 تجاري كلي، ورفض الدعوى الفرعية المقامة ضدها من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات، و(احتياطيا) إلزام شركة الإسكندرية العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية، مع إخراج الشركة المدعية فرعيا من الدعوى بلا مصروفات.

كما قدمت مذكرة دفاع دفعت فيها بعدم جواز نظر الدعوى الأصلية لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 105640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة والمستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق وحكم النقض في الطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق.

وأقامت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى دعوى فرعية بصحيفة معلنة بتاريخ 27/12/2005 بطلب الحكم بإلزام شركة النصر العامة للمقاولات ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية. وتضمنت صحيفة الدعوى الفرعية أن الهيئة العامة للصرف الصحي تعاقدت مع شركة النصر العامة للمقاولات بموجب العقد رقم 20 بتاريخ 11/7/1995 وأمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لتنفيذ مشروع إنشاء مجمع منشأة ناصر في ظل قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، ثم قامت هذه الشركة بالتعاقد من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بموجب عقد مقاولة الباطن بتاريخ 19/5/1997 بالمخالفة للمادة (75) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون ودون موافقة الهيئة، والتي أسندت بدورها الأعمال إلى مكتب… للمقاولات مما تكون معه شركة النصر العامة للمقاولات هي المسئولة عما حدث، وأضافت أنه بتاريخ 16/11/1998 أخطرت الهيئة شركة النصر المذكورة باستكمال الإجراءات الخاصة بتنفيذ عدايات السكة الحديد وعداية الأوتوستراد، وهو ما مؤداه إعداد الرسومات التنفيذية والتفصيلية وتقديمها لاعتمادها من الهيئة، وتقديم تحليل سعر العداية بطريقة الأنفاق لكونه بندا غير موجود بعقد المشروع، ثم استخراج التصاريح اللازمة طبقا لنص العقد بالتزام من يرسو عليه العطاء بالحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطرق أو إشغالها من الجهات المختصة، مع الرجوع إلى مركز معلومات شبكات القاهرة الكبرى، وتنفيذ جميع الاشتراطات التي تحددها هذه الجهات.

وبتاريخ 23/11/1998 خاطبت الهيئة شركة النصر العامة للمقاولات بأنه تلاحظ لها قيام الشركة بالتجهيز لبدء أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون تقديم رسومات تصميمية أو تفصيلية لاعتمادها من الهيئة، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم دون إشراف أو أوامر من الهيئة، ثم خاطبتها بتاريخ 20/12/1998 بعدم تنفيذ العداية لعدم تقديم تحليل السعر أو اتخاذ إجراءات الحصول على تصاريح العمل، ثم أصدرت أمر الإسناد لها لتنفيذ تعدية منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريق الأنفاق بالأمر رقم (10) بتاريخ 3/8/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وساعدتها الهيئة في استخراج التصاريح، مما لا يتصور معه إنهاء الأعمال بتاريخ 5/1/1999.

كما قدمت مذكرة دفعت فيها في الدعوى الأصلية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وبعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحكمة المدنية، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على غير ذي صفة بالنسبة لها، وطلبت إخراجها من الدعوى بلا مصروفات، وبرفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في فض المنازعات، واحتياطيا برفضها، وبرفض الدعوى الفرعية المقامة من شركة النصر العامة للمقاولات ضدها.

كما قام المدعي أصليا بإدخال خصم جديد آخر هو محمود… ليقر بصحة توقيعه على المستند المطعون عليه بالتزوير (محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني) الذي قرر وكيله بأنه الموقع على محضر تسلم الموقع، وقدم حافظة مستندات طويت على شهادة عرفية منه بأن البرنامج الزمني الخاص بالعملية صدر عنه بناءً على تعليمات مقاول الباطن (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات)، وصورة البرنامج الزمني، فطعنت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات بالتزوير على محضر تسلم الموقع والبرنامج الزمني.

وأثناء تداول الدعوى تم تصحيح شكل الدعوى، وبجلسة 29/1/2004 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلا، وبرفض موضوع الطعن بالتزوير، وتغريم الطاعنة بالتزوير ألف جنيه والمصاريف. وكانت هذه المحكمة قد ندبت خبيرا في الدعوى باشر مهمته وأودع تقريره.

وبجلسة 30/12/2009 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية – الدائرة 38 تجارى في الدعوى رقم 1164 لسنة 2000 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، واستؤنف هذا الحكم برقم 51 لسنة 127ق وحكم فيه بجلسة 5/1/2011 بالرفض والتأييد.

وتنفيذا لهذه الإحالة وردت الدعوى لمحكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة عقود)، وقيدت بجدولها برقم 30922 لسنة 65ق، وأثناء تداول الدعوى قدم المدعي “الممثل القانوني لشركة… للمقاولات” بجلسة 13/12/2011 مذكرة بدفاعه اختتمها بطلب الحكم: (أولا) بإلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي إليه مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة الموضحة سلفا بعريضة الدعوى. (ثانيا) إلزامهم أيضا مبلغ 780875 جنيها باقي قيمة الأعمال التي خلص إليها تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء مكتب جنوب القاهرة. (ثالثا) تفويض المحكمة في الحكم في قيمة الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب. (رابعا) إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

……………………………………………………….

وبجلسة 22/5/2012 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، قاضيا في منطوقه: (أولا) بقبول الدعوى الأصلية شكلا، وفي الموضوع بإلزام كل من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه، قيمة ما يستحقه في الطلب الأول من الدعوى بواقع مليون جنيه على كل شركة، بالإضافة إلى ثلاثين ألف جنيه تعويضا له عن الأضرار التي أصابته بواقع عشرة آلاف جنيه على كل شركة، وإلزام الشركات الثلاث المصروفات. (ثانيا) بقبول الدعاوى الفرعية شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام كل مدع مصروفات دعواه.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى أسندت لشركة النصر العامة للمقاولات عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، بموجب أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وقامت الأخيرة بالتعاقد من الباطن مع شركة القاهرة العامة للمقاولات (المندمجة فيها شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) بتاريخ 19/5/1997 على ذات الأعمال المدرجة بأمر الإسناد المشار إليه، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي، والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) من أجل تنفيذ الأعمال المذكورة، مما مؤداه أن تلك الأعمال خاصة بشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى صاحبة المشروع والمسئولة عن استخراج التصاريح الخاصة بالحفر بموقع الأعمال، وهو ما تتوفر معه الصفة للأخيرة.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية برفض الدفع المبدى من شركة النصر العامة للمقاولات بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة تأسيسا على أن أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 صدر عن شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية الصرف الصحي لمشروع منشأة ناصر بالدويقة، مما يجعل لها صفة باعتبارها طرفا في هذا العقد.

كما رفضت الدفع المبدى منها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 5640 لسنة 2001 مدني كلى جنوب القاهرة المستأنف حكمها برقم 12276 لسنة 120ق والمطعون فيه بالنقض بالطعنين رقمي 5828 و6612 لسنة 74ق، تأسيسا على أنه ولئن اتحد الخصوم في الدعويين رقمي 1164 لسنة 2000 و15640 لسنة 2001 إلا أنهما اختلفا في الموضوع.

وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بقبول الدفع المبدى من الشركة القومية للتشييد والتعمير بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة وإخراجها من الدعوى بلا مصروفات تأسيسا على أن هذه الشركة القابضة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شركة القاهرة العامة للمقاولات، التي هي الأخرى لها شخصية معنوية مستقلة، ولم تكن الشركة القابضة طرفا في العقد، كما رفضت المحكمة إدخال السيد/ محمود… .

 وأقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في الدعوى الأصلية بعدم قبول الدفع المبدى من شركة القاهرة العامة للمقاولات بطلب وقف السير في الدعوى وإحالة الأوراق للجنة فض المنازعات تأسيسا على أن الدعوى الأصلية أودعت بتاريخ 29/8/2000، أي قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات في أول أكتوبر 2000.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الأول المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم أداء مبلغ 22072610 جنيهات -بعد أن استعرضت المواد أرقام 646 و661 و662 من القانون المدني- على أنه يجوز للمقاول إعطاء المقاولة لأفراد من الباطن ما لم يكن متفقا على خلاف ذلك، إلا أنه يعد مسئولا عن عمل الأخير، ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 5/6/1995 أصدرت شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى (الهيئة العامة للصرف الصحي سابقا) أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 لشركة النصر العامة للمقاولات لتنفيذ عملية توريد واختبار عدد (5) تعديات سكك حديد أسفل طريق الأوتوستراد لخط الانحدار بالصرف الصحي بمجمع منشأة ناصر بالدويقة بطريقة الدفع الهيدروليكي، على أن تكون مدة تنفيذ العملية 24 شهرا تبدأ من تاريخ صرف الدفعة المقدمة أو تسليم الموقع خاليا من الموانع أيهما أقرب، وبتاريخ 19/5/1997 أبرمت شركة النصر العامة للمقاولات عقد مقاولة من الباطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات من أجل تنفيذ العملية المذكورة، ثم قامت الأخيرة بتاريخ 13/12/1998 بالتعاقد من الباطن مع شركة… للمقاولات (المدعي أصليا والطاعن في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق) لتنفيذ العملية نفسها بقيمة إجمالية مقدارها 30. 470276 جنيها، ومدة التنفيذ أربعة أشهر تبدأ من تاريخ أمر الإسناد في 13/12/1998، وتسلم المدعي الموقع خاليا من الموانع بمحضر تسلم موقع من الطرفين بتاريخ 20/12/1998، وشرع في تنفيذ الأعمال الموكلة إليه عن طريق توريد المعدات من ماكينة الحفر للدفع الهيدروليكي والمعدات المعاونة من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات والعمالة الفنية من مهندسين ومساحين ومشرفين، وقام المدعي بتجهيز الموقع بأكمله وتوصيل التيار الكهربائي للبدء في العمل، وبتاريخ 2/1/1999 قام بمخاطبة شركة القاهرة العامة للمقاولات لموافاته بما يفيد اعتماد الرسومات، فلم يتلق ردا، مما دفعه إلى التنفيذ، وبتاريخ 14/1/1999 طلبت منه هذه الشركة التريث في تنفيذ الأعمال حتى تصل الرسومات المعتمدة، إلا أنه استمر في التنفيذ وقام بإنهاء الأعمال طبقا للبرنامج الزمني بتاريخ 25/1/1999 ما عدا الجزء الخاص بغرفة الاستقبال بشارع سعيد قنصوه لعدم تزويده بتصريح الحفر، وطالب شركة القاهرة العامة للمقاولات بضرورة استخراجه من الشركة صاحبة المشروع، إلا أن الأخيرة لم تحرك ساكنا حتى 7/9/1999، وهو ما ترتب عليه وجود ماكينة الحفر النفقي محبوسة تحت باطن الأرض مدة طويلة، وتعطيل قيمة أجرة العمالة والمعدات الموجودة بالموقع من أوناش وحفارات ولوادر وسيارات، وقد ورد ذلك بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى، الذي انتهى إلى أحقية المدعي في الحصول على قيمة أعطال المعدات الثقيلة المستخدمة في التنفيذ، وكذا قيمة أجور العمالة التي تم تعطيلها، وقيمة أعطال الماكينة التي تم حبسها بباطن الأرض فترة طويلة، وأن المتسبب في العطل المشار إليه هم الشركات الثلاث المشار إليها، وحدد دور كل منها فيما وقع من خلل، ومن ثم يتعين إلزام شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة القاهرة العامة للمقاولات أن تؤدي للمدعي (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) قيمة كل ذلك، وهو ما تقدره المحكمة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه بالتساوي فيما بينهم على هدي من تقرير الخبير المشار إليه، والذي تقتنع به المحكمة للأسباب والأسانيد التي قام عليها.

وأقامت قضاءها في الدعوى الأصلية في الطلب الثاني المبدى من المدعي بإلزام المدعى عليهم التعويض -بعد أن استعرضت المادة 163 من القانون المدني- على توفر ركن الخطأ في حق المدعى عليهم الثلاثة المتمثل في تأخرهم في إصدار تصريح الحفر، ووقف شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى العمل دون مبرر واضح وبعد قيام المدعى بتجهيز موقع الأعمال وتوريد المعدات والعمالة الفنية للبدء في العمل، وقد ترتبت على هذا الخطأ أضرار مادية وأدبية أصابت المدعي، تمثلت في تكبده مبالغ باهظة نتيجة حبس ماكينة الحفر النفقي لفترة طويلة دون إنتاجية، وما فاته من كسب نتيجة إضاعة أعمال مماثلة لشركات أخرى تم عرضها عليه في ذات المدة المحبوسة فيها الماكينة المذكورة، فضلا عن الإضرار بمركزه الأدبي وسمعته بين الشركات المتخصصة في هذا المجال نتيجة رفضه للأعمال المعروضة عليه بسبب حبس ماكينة الحفر لفترة طويلة بباطن الأرض، وقامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، واستقامت عناصر المسئولية التقصيرية، مما تقدر معه المحكمة التعويض بمبلغ ثلاثين ألف جنيه.

وفيما يتعلق بالدعاوى الفرعية فقد أضحت مفرغة من مضمونها بعد القضاء المتقدم.

……………………………………………………….

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 21023 لسنة 58ق أن الطاعن (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) ينعى بالوجه الأول على الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى الأصلية الخطأ في تطبيق القانون، بإغفاله الفصل في باقي مستحقاته عن الأعمال المنفذة بمبلغ قدره 780875 جنيها، وبيانا لذلك يقول إن الحكم له بمستحقاته في الدعوى رقم 15640 لسنة 2001 عن العقد المبرم في 19/5/1997 لا يمنع من الحكم له بمستحقاته وقدرها 780875 جنيها في الطعن الماثل؛ لأنها تتعلق بعقد مبرم في 13/12/1998، يختلف عن العقد محل الدعوى المذكورة.

وينعى بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وبيانا لذلك يقول إن الحكم بعد أن قرر باقتناعه بأسباب وأسانيد تقرير الخبير، لم يأخذ بنتيجته باستحقاقه مبلغ 18385110 جنيهات (ويشمل مبلغ 6961500 جنيه أعطال المعدات الثقيلة عن الفترة من 30/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 10890000 جنيه أعطال ماكينة الحفر النفقي عن الفترة من 5/1/1999 حتى 7/9/1999 + مبلغ 533610 جنيهات أعطال العمالة عن الفترة من 1/1999 حتى 7/9/1999) واستحقاقه مبلغ 780875.05 جنيها قيمة ما تم تنفيذه من أعمال لم تصرف له قيمتها ليكون إجمالي المستحقات 19165985 جنيها، بل قضى الحكم المطعون فيه بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه دون ذكر سبب مخالفته تقرير الخبير في المبلغ الذي يستحقه الطاعن.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24411 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قام على افتراض ترابطي بين العقود المحررة بشأن الأعمال ما بين هيئة الصرف الصحي (وهي رب العمل) وشركة النصر (وهي المقاول الأصلي) وشركة الإسكندرية للمقاولات (وهي مقاول باطن لشركة النصر)، وإن إسناد مقاول الباطن الأعمال إلى شركة… للمقاولات يعد من قبيل العمالة التي تستعين بها في تنفيذ الأعمال، فليست له أية حقوق أو التزامات في مواجهة الغير إلا في حدود العقد المحرر بينه وبين شركة الإسكندرية المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات.

كما أن أحكام القانون المدني بشأن عقد المقاولة قد أعفت المقاول من الباطن من مسئولية ضمان الأعمال في مواجهة رب العمل، ومن ثم لا تنشأ له حقوق أو التزامات قبل رب العمل والمقاول الأصلي إلا في حدود ما يكون للمقاول من الباطن من حقوق لدى رب العمل، وهو ما لم يتأكد منه الحكم المطعون فيه ابتناء على تقرير الخبير من حيث المسئوليات، دون النظر إلى ما شاب هذا التقرير من أخطاء تجعله والعدم سواء.

كما تنعى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وبيانا لذلك تقول إن الحكم أغفل الرد على دفوع جوهرية تغير وجه الرأي في النزاع، ومنها: 1- الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية لأن جميع خصوم الدعوى الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص. 2- الدفع برفض الدعوى الأصلية لخلوها من الدليل. 3- رفض الدعوى الأصلية لإخلال المدعي بالتزاماته التعاقدية وعدم معقولية الواقعة؛ لأن المدعي لم يقدم سند ملكية هذه المعدات التي يدعي إحضارها لموقع العمل، ولم يقدم مفردات هذه المعدات، أو عقود إيجارها إن لم تكن ملكا له، ومدة الإيجار وقيمته للوقوف على حقيقة الموضوع، فمثلا يقول المدعي والخبير إن تكلفة المعدات في اليوم الواحد 31500 جنيه مما مؤداه -في حالة صحة ذلك فرضا- أن تكلفة المعدات عن مدة التنفيذ المقدرة بأربعة أشهر تبلغ 3780000 جنيه، في حين أن حجم العمل المسند إليه لا يتناسب مع هذه المعدات، مما يكشف عن عدم المصداقية، كما أن محضر الشرطة خلا من إثبات وجود معدات، خاصة ماكينة الحفر النفقي المحبوسة تحت الأرض. 4- الفصل في الدعاوى الفرعية التي حوت حقوقا والتزامات في مواجهة المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا.

كما تنعى الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قد استند إلى تقرير خبير انطوى على فساد في الأساس المحاسبي، فلم تقدم أي مستندات بخصوص المعدات على النحو المبين سالفا، وإن الشركة الطاعنة غير ملزمة باستخراج تصاريح الحفر، ومن ثم يكون تحميلها جزءا من التعويض قائما على غير سند صحيح من الواقع أو القانون.

– وحيث إن مبنى الطعن رقم 24494 لسنة 58ق أن الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، وبيانا لذلك تقول إن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه، وطبقا للمادة (152) من القانون المدني فإن العقد لا يرتب التزاما في ذمة الغير، لكن يجوز أن يكسبه حقا.

كما قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة القومية للتشييد والتعمير، وللسيد/ محمود… على أساس أن كلا منهما لم يكن طرفا في عقد مقاولة الباطن المذكور، ولم يُعمل ذلك في حق الشركة الطاعنة على الرغم من أنها لم تكن أيضا طرفا في عقد مقاولة الباطن.

كما تنعى انتفاء الخطأ في حق الشركات الثلاث؛ لأن استخراج التصاريح الخاصة بالعمل يقع على عاتق شركة… للمقاولات طبقا للبندين 23 و24 من عقد مقاولة الباطن المبرم بتاريخ 13/12/1998،  كما أن العقد الموقع بين الطاعنة وشركة النصر العامة للمقاولات يلزم في البند (ب) ص (5) المقاول الذي سوف يرسو عليه العطاء الحصول على التصاريح الخاصة بالمرور أو قطع الطريق أو إشغالها من الجهات المختصة، ويقضي البند (ي) ص (6) بإلزام المقاول تقديم الرسومات التنفيذية والتفصيلية قبل البدء في التنفيذ، وقد أخطرت الطاعنة بكتابها المؤرخ في 23/11/1998 المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بسرعة تقديم الرسومات التصميمة والتفصيلية الخاصة بأعمال العداية، وأخطرتها بأنه تلاحظ لها بأنه يتم التجهيز لبدء أعمال العداية بالأنفاق دون تقديم هذه الرسومات، وأنها تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال التي تتم بدون إشراف أو أوامر منها وتقديم الرسومات، مما ينفي الخطأ عن وقف العمل بكتاب الطاعنة المؤرخ في 20/12/1998 بسبب عدم تنفيذ ما تقدم، وأنه عندما استوفى المقاول الأصلي الرسومات واعتمدها تم استئناف العمل بالعداية.

كما نعت على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع؛ لعدم فحص اعتراضات الطاعنة على تقريري الخبير، وعدم رد الحكم على الدفوع الجوهرية المبداة منها.

……………………………………………………….

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعن رقم 21023 لسنة 58ق فإن المادة (193) من قانون المرافعات تنص على أنه: “إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه”.

ومفاد هذا النص أن الطلب الذي تغفله المحكمة يظل باقيا على حاله ومعلقا أمامها، ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى المحكمة نفسها لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، ولا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي؛ لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها، إما صراحة أو ضمنا؛ ذلك أن الطعن لا ينقل إلى محكمة الطعن إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الطعن.

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن طلب باقي مستحقات شركة… للمقاولات (الطاعن) ومقدارها 780875 جنيها الذي تضمنته مذكرة الطاعن بجلسة 13/12/2011 ضمن طلباته الختامية، لم تفصل فيه المحكمة ولم تتعرض له لا في أسبابها ولا في منطوقها، فإن الطعن في الحكم بالنسبة لهذا الطلب يكون غير مقبول.

وحيث إن فتح باب المرافعة في الطعن بعد حجزه للحكم من إطلاقات المحكمة، وقد ارتأت الالتفات عن هذا الطلب.

– وحيث إنه فيما يتعلق بشكل الطعون أرقام 24411 لسنة 58ق و24494 لسنة 58ق، و25434 لسنة 58ق فقد اختصمت الشركات الطاعنة كلا من رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، ولما كان المقرر أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما حقيقيا في النزاع، بأن وجهت منه أو إليه طلبات، أو قضي له أو عليه بشيء، أما إذا كان اختصامه لغير شيء مما ذكر فلا يجوز اختصامه في الطعن؛ لأن الخصم الذي لم يُطلب سوى الحكم في مواجهته، ولم يقض له أو عليه بشيء ليس خصما حقيقيا.

لما كان ذلك، وكان كل من المطعون ضدهما المذكورين أعلاه (رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…) -الرابع والخامس في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق والثالث والرابع في الطعن رقم 25434 لسنة 58ق، ورقم 24494 لسنة 58ق- قد اختُصِم في الطعن ولم يُقْضَ له أو عليه بشيء، ولم توجه له طلبات من الشركات الطاعنة في دعواها الفرعية، فمن ثم لا يكونان والحال هذه خصمين حقيقيين في تلك الطعون، ويضحى اختصامهما فيها غير مقبول.

وحيث إنه فيما عدا ما تقدم فإن الطعون الأربعة قد استوفت أوضاعها الشكلية.

– وحيث إنه عن الدفع  المبدى من الطاعنة (شركة النصر العامة للمقاولات) في الطعن رقم 24411 لسنة 58ق بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى الأصلية؛ لأن جميع خصوم الدعويين الأصلية والفرعية من أشخاص القانون الخاص، فإن هذا الدفع مردود:

(أولا) بما قررته الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لستة 1972، المضافة بموجب القانون رقـم 136 لسنــة 1984 (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 3803 لسنة 35ق بجلسـة 6/6/1992، من إلزام محاكم مجلس الدولة الفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة (110) من قانون المرافعات، ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة؛ لأن صريح نص المادة (110) من قانون المرافعات ومذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية تفيد أنه إذا قضت جهة القضاء العادي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى جهة القضاء الإداري، فإن محاكم هذه الجهة تلتزم بنظرها، أي بالفصل في موضوعها، دون أن تعاود بحث مسألة الاختصاص الولائي لها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها الفصل فيه طبقا لمواد القانون المحددة لهذه الولاية، والعكس صحيح، ومن شأن التزام محاكم جهتي القضاء العادي والإداري بحكم هذا النص -ولا ريب في وجوب التزامها به- القضاء على حالات التنازع السلبي للاختصاص فيما بينهما، ويكون نص الفقرة الثانية من المادة (110) مرافعات، وقد ألزم المحكمة الفصل في موضوع الدعوى المحالة إليها ولو استبان لها أنه لا يندرج قانونا في ولايتها، معدلا لولايتها في خصوصية موضوع الدعوى المحالة، وهذا طبقا لصريح نص القانون، ولا اجتهاد مع صراحة النص، وهذا الالتزام رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة خلاف محاكم الجهة القضائية التي صدر الحكم بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها؛ لما هو معلوم من أن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة مقصورة فقط على أسبابه، فيمتنع القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص الولائي لاختصاص المحكمة التي أصدرت الإحالة، ورهين أيضا بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى، إذ به تزول حجيته.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه لما كانت الدعوى المطعون على حكمها محالة من جهة القضاء العادي على نحو ما سلف بيانه عند استعراض عناصر هذه المنازعة، فإن هذه المحكمة تغدو ملتزمة بالفصل فيها ولو خرجت عن الاختصاص الولائى المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة.

(ثانيا) أن العقد الإداري هو العقد الذي تكون الإدارة طرفا فيه ويتصل بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته، مراعاة لوجه المصلحة العامة، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، ومن البديهي أن العقد الذي يكون طرفاه من أشخاص القانون الخاص لا يجوز بحال أن يعد من العقود الإدارية؛ ذلك أن قواعد القانون العام قد وضعت لتحكم نشاط الإدارة لا نشاط الأفراد والهيئات الخاصة، ومتى توفرت للعقد وقت إبرامه مقومات العقد الإداري المشار إليها، ثم تغيرت صفة الشخص المعنوي العام، بأن صار شخصا من أشخاص القانون الخاص بعد أن اكتمل تنفيذ العقد، فإن هذا العقد
لا تزايله صفة “العقد الإداري”، ولا ينقلب إلى عقد مدني، بل يبقى العقد خاضعا لأحكام القانون العام الذي أبرم ونفذ في ظله، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقا للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

وحيث إنه على هدي ما تقدم فإنه ولئن كان العقد المبرم بين شركة النصر العامة للمقاولات من جانب والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى بشأن عملية إنشاء مجمع منشية ناصر (وهو عقد أشغال عامة) بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومئتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، وصدر عنها أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، والخاضع لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، والعقد المبرم بينهما بتاريخ 3/8/1999 لتنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق –وهو أيضا عقد أشغال عامة- بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وتخضع العملية لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 3/8/1999 – لئن كان- قد توفرت لكل منهما في تاريخ إبرامه مقومات العقد الإداري من حيث إن أحد طرفيه هو الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى من أشخاص القانون العام، واتصال موضوعه بنشاط مرفق الصرف الصحي، واحتوائه على شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، وكانت الهيئة العامة للصرف الصحي بالقاهرة الكبرى (المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 1968 المعدل بالقرار رقم 95 لسنة 1994) قد تحولت من هيئة عامة إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 135 لسنة 2004، وبذلك أصبحت من أشخاص القانون الخاص، وانحسر عنها وصف الشخص المعنوي العام اعتبارا من 30/4/2004 (تاريخ العمل بهذا القرار)، وذلك بعد إبرام العقدين المشار إليهما وانتهاء تنفيذهما؛ فمن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنهما أو المترتبة عليهما، في اختصاص جهة القضاء الإداري.

– وحيث إنه بالنسبة إلى ما تنعاه الطاعنة (شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق على الحكم المطعون فيه من مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه برفضه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على الرغم من أن الشركة من الغير بالنسبة لعقد مقاولة الباطن المبرم بين شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة… للمقاولات ولم تكن طرفا في العقد ولا ضامنة لأحد طرفيه.

وحيث إنه متى كان الأصل أن عقد الأشغال العامة وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الذي أبرم العقد في ظله يحكمان العلاقة بين رب العمل (الجهة الإدارية أو الشخص المعنوي العام) والمقاول الأصلي، وأن العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول من الباطن يحكمها عقد المقاولة من الباطن، وأنه لا تقوم علاقة مباشرة بين رب العمل في عقد الأشغال العامة ومقاول الباطن، إذ لا يربطهما أي تعاقد قد يسمح لأيهما بمطالبة الآخر مباشرة بتنفيذ التزامه، فمقاول الباطن ليس طرفا في عقد الأشغال العامة، فلا يطالب رب العمل مباشرة بالتزاماته، وليس من سبيل أمام المقاول من الباطن –طبقا لهذا الأصل– سوى الدعوى غير المباشرة لمطالبة رب العمل بما هو مستحق في ذمته للمقاول الأصلي، وهذه الدعوى غير المباشرة التي يرجع بها مقاول الباطن على رب العمل يستعملها باسم مدينه (المقاول الأصلي) باعتباره نائبا عنه، فإن رفعها باسمه شخصيا وجب إدخاله فيها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويترتب على استعمال هذا الحق إذا حكم في الدعوى لمصلحة المدين (المقاول الأصلي) أن ما حكم به يدخل في ذمة المدين ولا يستأثر به الدائن (مقاول الباطن) الذي رفع الدعوى، إلا أنه لما كانت هذه الدعوى تسمح لدائني المقاول الأصلي بمزاحمة المقاول من الباطن فقد رأى المشرع حمايته من هذه المزاحمة، فنص في المادة (662) من القانون المدني على تخويله حق رفع دعوى مباشرة وحق امتياز يجنبانه مزاحمة دائني المقاول الأصلي، بشرط أن تكون ذمة رب العمل مشغولة بدين للمقاول الأصلي ناشئٍ عن عقد المقاولة (عقد الأشغال العامة في القانون العام)، أي إنه يشترط لرجوع المقاول من الباطن بمستحقاته على رب العمل أن يكون الأخير مدينا للمقاول وقت رفع الدعوى، فنصت هذه المادة على أن: “1- يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل، حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذي يكون مدينا به للمقاول الأصلي وقت رفع الدعوى…”، وبناء عليه فإنه لما كان كل من عقدي الأشغال العامة مبرمين بين الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى (رب العمل) وشركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي)، والصادر عنهما أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995، وأمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 (الخاص بعداية الأوتوستراد)، وكانت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) قد أسندت بعض أعمال هذين العقدين من الباطن لشركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات (مقاول الباطن)، وكانت الأخيرة قد قاولت بدورها من الباطن لشركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني)، وأضحى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) هو رب عمل للمقاول من الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات)، وانتفت صفة رب العمل عن الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى بالنسبة لمقاول الباطن الثاني (شركة… للمقاولات) في تطبيق حكم المادة (662) المشار إليها؛ لأن رب العمل بالنسبة لشركة… للمقاولات هو الذي قَاوَلَهُ وهو المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات)، ومن ثم يكون رفع الدعوى المباشرة من شركة… للمقاولات على غير ذي صفة بالنسبة للهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى التي تحولت إلى شركة تابعة، ويكون دفعها برفع الدعوى على غير ذي صفة في محله، مما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلزامها في الدعوى الأصلية مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، والحكم في موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لشركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى.

– وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعاوى الفرعية بالضمان؛ لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإنه لما كانت دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه تعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية، فإنها بهذه المثابة تكون مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، ولا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ولا يعد الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلا في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم القانون في الفقرة الأخيرة من المادة (119) من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم للضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة (63) من هذا القانون، وهو ما يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية، فلا تعد دفعا أو دفاعا فيها، ومن ثم لا تندمج فيها.

ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”، ومفادها أن مناط اختصاص لجان التوفيق بنظر تلك المنازعات أن يكون أحد أطرافها شخصية اعتبارية عامة، ومن ثم تخرج المنازعات التي يكون أطرافها من الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة (كالشركات والجمعيات الخاصة) عن نطاق اختصاص هذه اللجان، ويكون اللجوء بشأنها للقضاء مباشرة، وَتَحَوُّل الشخص المعنوي العام إلى شخص من أشخاص القانون الخاص أثناء نظر الدعوى يخرج المنازعة عن ولاية تلك اللجان، بما يجعل اختصامه مقبولا دون اللجوء إلى لجان التوفيق كأثر من آثار هذا التحول، فمادام لجوءُه إلى اللجنة أثناء نظر الدعوى يصحح شكل الخصومة فكذلك زوال ولاية اللجنة، إضافة إلى أنه إذ لم يقم المدعي أصليا باللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة بشأن الدعوى الأصلية لرفعها قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000، فإنه لا جدوى من مطالبة المدعى عليه إذا ادعى فرعيا باللجوء إلى تلك اللجنة بعد العمل بهذا القانون حال كون الدعوى الفرعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدعوى الأصلية التي أصبحت مطروحة أمام القضاء الإداري فعلا، وهو المنوط به أصلا الفصل في الدعويين، ومن ثم يكون الدفع في غير محله.

وحيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أن الدعوى الفرعية المقامة من شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات) بصحيفة معلنة بتاريخ 24/1/2001 بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للصرف الصحي (الشركة حاليا)، وشركة النصر العامة للمقاولات متضامنين ما عسى أن يقضى به نهائيا لشركة… للمقاولات في الدعوى الأصلية وإلزامهما المصروفات والأتعاب، تقوم على أساس المسئولية العقدية للشركة المدعية فرعيا -إن كان لها وجه– إذا ثبت إخلالها بتنفيذ ما التزمت به قبل المتعاقد معها (شركة… للمقاولات)، وإذا كان تحميلها بالتعويض يجيز لها الرجوع على شركة النصر العامة للمقاولات المتعاقدة معها عن ذات عملية عداية طريق الأوتوستراد إن كان الخطأ العقدي مرده إلى الأخيرة، إلا أن انعدام الرابطة بين شركة القاهرة العامة للمقاولات وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى لا يجيز لها الرجوع عليها مباشرة بالتعويض، مما تكون معه هذه الدعوى الفرعية المرفوعة على شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى مقامة على غير ذي صفة بالنسبة للأخيرة، مما يستوجب الحكم بعدم قبولها، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق.

وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون واجب الإلغاء جزئيا في هذا الشق، والحكم بعدم قبول الدعوى الفرعية المذكورة في مواجهة شركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى؛ لرفعها على غير ذي صفة.

– وحيث إنه عن الموضوع فإن الثابت في الدعوى أن الطاعن (مقاول الباطن الثاني- شركة… للمقاولات) في الطعن الأول رقم 21023 لسنة 58ق (عليا) قد استند في طلب إلزام شركة القاهرة العامة للمقاولات، وشركة النصر العامة للمقاولات، وشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، أن تؤدي له مبلغا قدره 19393800,5 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية عن قيمة أجور المعدات الثقيلة وأجور العمالة وأعطال ماكينة الحفر النفقي الموضحة بعريضة الدعوى، والتعويض عن الأضرار الأدبية وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، على الخطأ العقدي الذي يتمثل في إخلال هذه الشركات بالتزامها بتسليمه تصريح الحفر من الجهات المعنية من تاريخ 29/1/1999 إلى تاريخ صدوره في 7/9/1999، وإعمالا لأحكام المادتين (662) و(663) من القانون المدني، والبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه قِبل المطعون ضدهم على ما حدث من خلل وتأخير في التنفيذ بسبب يرجع إليهم على النحو الذي قرره خبير الدعوى، وتوفر عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما.

وحيث إنه من المقرر في مجال العقود (إدارية أو مدنية) أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، فيستوي أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله أو فعله دون عمد أو إهمال، وعلى وفق حكم المادة (215) من القانون المدني فإنه إذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عينا كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ الدائن نفسه، واستناد الطاعن في دعواه إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها بالتعويض على خطأ تقصيري متى استبان لها توفر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد، إذ إن استنادها إليه لا يعد تغييرا منها لسبب الدعوى مما لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو استناد إلى وسيلة دفاع جديدة.

وحيث إن من المقرر أن للمحكمة السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ومنها تقرير الخبير الذي يعد عنصرا من عناصر الإثبات فيها، ويخضع لسلطة المحكمة في تقديره، فلها أن تأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، مادام قائما على مَا لهُ أصل في الأوراق، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا عليها أن تطرح ما انتهى إليه خبير الدعوى؛ باعتبار أن رأي الخبير غير مقيد للمحكمة، إذ إنها لا تقضي في الدعوى إلا على أساس ما تطمئن إليه، وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات، وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن إليه منها، وفي استخلاص ما تراه متفقا مع واقع الدعوى متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا من الأوراق، ولا عليها بعد أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها أن تتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وأن ترد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، والمحكمة لها السلطة المطلقة في استخلاص وقائع الدعوى وإنزال الحكم القانوني عليها، وهي الخبير الأعلى في وقائع الدعوى المطروحة، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة المحكمة التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.

وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى أنه فيما يتعلق بعداية طريق الأوتوستراد محل التداعي فإن تنفيذ هذه التعدية بالحفر المكشوف كان ضمن أعمال عقد إنشاء مجمع منشية ناصر المبرم بين الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى وشركة النصر العامة للمقاولات بقيمة إجمالية 14236901 جنيه (أربعة عشر مليونا ومائتان وستة وثلاثون ألفا وتسع مئة وواحد جنيه)، الصادر عنه أمر الإسناد رقم 26 بتاريخ 5/6/1995 على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، وتضمن هذا الأمر أن تكون أعمال العدايات المنفذة بأسلوب الحفر المكشوف، وفي حالة الظروف القهرية التي لا يمكن فيها التنفيذ بالحفر المكشوف يتم تنفيذها بطريقة الحفر النفقي.

وتنفيذا لهذا العمل تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بطلب إلى إدارة مرور القاهرة للحفر بطريق الأوتوستراد بمنشية ناصر من أمام شارع سعيد قنصوه، فأوصت إدارة المرور في تقرير المعاينة بتاريخ 7/4/1997 بأن يكون التنفيذ تحت سطح الأرض، وبعدم إمكانية تنفيذ الحفر المكشوف في هذه المنطقة الحيوية.

وبتاريخ 8/11/1998 اجتمعت لجنة فنية بالهيئة لدراسة ومعاينة مسارات مشروع مجمع ناصر، فتبين لها تنفيذ 70% من المشروع حتى تاريخه، واستعرضت اللجنة بعض المشكلات، ومنها تعدية طريق الأوتوستراد (حوالي 55 متر طولي قطر 1800 مم) محل التداعي، وارتأت اللجنة الفنية بالهيئة في البند (4) من تقريرها أنه في حالة رفض إدارة المرور تنفيذ أعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالحفر المكشوف، فإن قيمة الأعمال للعداية بالحفر النفقي تكون بسعر 26460 جنيها للمتر الطولي بإجمالي 1455300 عن طول 55م، في حين أن العداية بالحفر المكشوف تكون بسعر 4500 جنيه للمتر الطولي وبإجمالي 250000 جنيه عن نفس الطول، بفارق للتنفيذ بالحفر النفقي مقداره 1205300 جنيه.

وأثبت في البند (ثالثا) من التقرير أن اللجنة قد انتقلت لمعاينة هذا الشارع وتبين اعتراض إدارة المرور على تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، ورأت اللجنة أن هناك صعوبة فنية في تنفيذ تلك العداية بالحفر المكشوف، حيث يصل عرض الحفر إلى 4,5م وبعمق حوالى7,0م، وأنه لا بد من تنفيذها بأسلوب الحفر النفقي كتوصيات إدارة المرور بواسطة الشركة المنفذة للمشروع؛ توحيدا للمسئولية، بفارق تكلفة مقداره 1205300 جنيه، ووافق رئيس مجلس إدارة الهيئة على توصيات اللجنة.

وبتاريخ 16/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1528 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) لاستكمال إجراءات تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر بطريقة الدفع الهيدروليكي طبقا لمواصفات هيئة سكك حديد مصر، والبدء في تنفيذ تعدية طريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق التعاقد المبرم بين الهيئة والشركة.

وبتاريخ 23/11/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1720 إلى المقاول الأصلي “بسرعة تقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية الخاصة بأعمال تعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق، وأعمال عدايات السكة الحديد بطريقة الدفع الهيدروليكي ضمن مشروع مجمع منشأة ناصر للمراجعة والاعتماد من الإدارة العامة للتصميم بالهيئة قبل البدء في التنفيذ”، وأضاف الكتاب “أنه تلاحظ قيام الشركة بالتجهيز لبدء الأعمال بتعدية طريق الأوتوستراد بالأنفاق دون قيام الشركة بتقديم الرسومات التصميمية والتفصيلية اللازمة إلى الهيئة لمراجعتها واعتمادها، والهيئة تخلي مسئوليتها عن هذه الأعمال في حالة قيام الشركة بالتنفيذ دون اعتماد الرسومات، مع تحميل الشركة المسئولية كاملة، علما بأنه لن يتم حساب أي أعمال يتم تنفيذها دون تقديم رسوماتها واعتمادها من الهيئة”.

وبتاريخ 20/12/1998 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1819 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) بعدم تنفيذ تعديات السكة الحديد (5 تعديات) المارة أمام منشأة ناصر وغرف الترسيب الخاصة بهذه التعديات، وتعدية طريق الأوتوستراد، وبذلك تكون الهيئة قد حذفت تنفيذ أعمال التعديات من العقد، ثم طرحت الهيئة في ممارسة محدودة عملية تنفيذ تعدية مجمع منشأة ناصر بطريق الأوتوستراد بطريقة الأنفاق على وفق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، وبتاريخ 7/4/1999 تقدمت شركة النصر العامة للمقاولات (المقاول الأصلي) بعرض في هذه الممارسة، وتم قبوله بمبلغ 700000 جنيه (سبع مئة ألف جنيه)، وصدر أمر الإسناد رقم 35 بتاريخ 4/7/1999 عن هذه العملية، والتنفيذ خلال ثلاثة أسابيع من صدور أمر الإسناد، وأبرم عقد منفصل عن هذه العملية برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 بمبلغ سبع مئة ألف جنيه، وصدرت تصاريح العمل والحفر والمرور في الفترة من 5/9/1999 إلى 5/11/1999، وتم تسليم الموقع لشركة النصر العامة للمقاولات بتاريخ 4/9/1999، وبتاريخ 4/2/2000 تم تعديل الأعمال بقيمة 175000 جنيه بعد زيادة طول العداية بمسافة 12,5 مترا طوليا ليصبح طول العداية 62,5 مترا طوليا، وقيمة العقد الإجمالية بعد الزيادة 875000 جنيه بدلا من 700000 جنيه، وتحرر بهذا المبلغ المستخلص رقم (3) بتاريخ 7/3/2000 للمقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) (قدمه الطاعن في الطعن الأول للخبير في القضية رقم 1164/2000 بحافظة مستنداته المقدمة بجلسة 14/5/2002).

وكان المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) قد أبرم بتاريخ 19/5/1997 عقد مقاولة باطن مع شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (التي اندمجت في شركة القاهرة العامة للمقاولات) لتنفيذ الأعمال المتبقية من عملية الصرف الصحي بمنشية ناصر بقيمة تقديرية 11951134 جنيها (أحد عشر مليونا وتسع مئة وواحد وخمسون ألفا ومئة وأربعة وثلاثون جنيها)، وورد بجدول الأعمال المتبقية قرين المسلسل (15) بالمتر الطولي تصميم وتنفيذ وإنشاء المجمع بقطر لا يقل عن 1800 مم بطريقة الأنفاق، والسعر 27000 جنيه للمتر الطولي، وألزم البند الثالث من العقد الطرف الثاني (مقاول الباطن) استخراج الرخص اللازمة للعمل وشغل الطريق وغيرها طبقا للقوانين واللوائح، وقرر البند 19/4 أن للمقاول الأصلي الحق في إيقاف الأعمال موضوع هذا العقد كليا أو جزئيا دون معارضة من مقاول الباطن إذا أوقف رب العمل العمل في المشروع كليا أو جزئيا لأي سبب من الأسباب، ولا يكون له الحق في مطالبة الطرف الأول بأية تعويضات عن هذا التوقف، كما يكون للمقاول الأصلي الحق في إلغاء هذا العقد كليا في حالة إلغاء العقد الرئيسي.

ولقد قاول مقاول الباطن بدوره عن أعمال العداية محل التداعي مقاولا آخر من الباطن بتاريخ 13/12/1998 قبل إلغاء هذه الأعمال من العقد الأصلي، حيث أبرمت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (المندمجة في شركة القاهرة العامة للمقاولات- مقاول الباطن الأول) عقد مقاولة باطن مع شركة… للمقاولات (مقاول الباطن الثاني) لتنفيذ أعمال العدايات بسعر الوحدة 27000 جنيه للمتر الطولي (وهو ذات السعر الوارد بعقد مقاولة الباطن مع مقاول الباطن الأول)، بقيمة إجمالية 1470276 جنيها (مليون وأربع مئة وسبعون ألفا ومئتان وستة وسبعون جنيها) عن كمية (70 مترا طوليا)، بعد خصم 2% على مقايسة شركة حسن علام مع هيئة الصرف الصحي، وخصم 2% على مقايسة الشركة مع شركة حسن علام، وخصم 19% حسب المفاوضة مع المقاول عن الإسناد، وقضى البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني بأن “الطرف الثاني مسئول عن استخراج جميع رخص أشغال الطريق اللازمة لأعماله”، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة) بأن نص على أن “المقاول مسئول عن استخراج كافة التصاريح والموافقات اللازمة للعمل، سواء من هيئة السكك الحديدية أو أي جهات متخصصة أخرى”، وقرر البند (24) من المقايسة أن الأسعار الواردة بالمقايسة تقديرية، ويحدد السعر النهائي بعد تحديده مع شركة حسن علام وهيئة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، وأصدر مقاول الباطن الأول لمقاول الباطن الثاني أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه، متضمنا شروط إسناد العملية حسب المفاوضة التي تمت بتاريخ 23/11/1998، ناصا في البند (3) على أن “مدة تنفيذ الأعمال أربعة شهور من تاريخ الإسناد”، وفي البند (4) على أن “شروط ومواصفات الإسناد الخاص بالشركة مع شركة حسن علام وكذا هيئة الصرف الصحي جزء لا يتجزأ من هذا الإسناد”، وفي البند (5) على أن “المقاول مسئول عن تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ”، وفي البند (9) على أن: “تسري كافة شروط تعاقد المقاول الأصلي في هذه العملية عدا نسبة الإسناد”، واختتم أمر الإسناد بالنص على سرعة البدء في التنفيذ والاتصال بالمهندس المشرف على العملية لتلقي التعليمات الخاصة بسير العمل، وتم تسليم المقاول (شركة… للمقاولات) الموقع خاليا من الموانع بتاريخ 20/12/1998 بواسطة مقاول الباطن الأول، وتم التنبيه على الشركة المنفذة بالبدء في تنفيذ العملية، على أن يقوم المقاول بتقديم الرسومات اللازمة للاعتماد.

وبتاريخ 22/12/1998 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 981 إلى المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) متضمنا أن الشركة قامت بنهو إجراءات التعاقد مع مقاول الباطن، وبدء إعداد الرسومات التنفيذية لأن الرسومات السابق تقديمها كانت عن الحفر المكشوف الذي ألغي، وأن كتاب المقاول الأصلي ورفقه كتاب الهيئة بسرعة تقديم الرسومات التنفيذية لتعدية طريق الأوتوستراد لم يرد إليها (لمقاول الباطن الأول) إلا بتاريخ 23/11/1998 (في الأسبوع الأخير من نوفمبر 1998)، وأنه تم التعاقد مع مقاول الباطن وتقديم رسومات تنفيذية لعداية طريق الأوتوستراد، وتم حفر غرفة الدفع ولم يبدأ حفر غرفة الاستقبال لعدم وجود تصريح لشارع سعيد قنصوه، وجارٍ استخراجه، وأن الشركة ومقاول الباطن (الثاني) قاما بإحضار الماكينات الخاصة بالحفر النفقي وإرسالها إلى موقع العمل، وأن الكتاب المرسل منكم (من المقاول الأصلي) بالفاكس بتاريخ 21/12/1998 بخصوص عدم تنفيذ تعديات السكة الحديد وتعدية طريق الأوتوستراد يعد إضرارا جسيما بحقوق الشركة، ويخل بشروط التعاقد.

وبتاريخ 14/1/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 22 إلى مقاول الباطن الثاني ردا على خطاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 2/1/1999 بطلب الرسومات لإمكان بدء العمل، متضمنا أن الرسومات التصميمية تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وحتى الآن لم تتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأن على المقاول التريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات المعتمدة، علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها.

وبتاريخ 17/7/1999 أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 465 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا أن أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 صدر ومحدد به قبل التنفيذ عمل الرسومات التفصيلية وجسات التربة وجميع ما يلزم لنهو الأعمال (بند 5/6 من أمر الإسناد)، وأن إخطار الإسناد وصل لشركة حسن علام بتاريخ 4/7/1999، ثم أرسلت شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) كتابها رقم 876 بتاريخ 1/11/1999 إلى مقاول الباطن الثاني متضمنا الإشارة إلى التعاقد بتاريخ 13/12/1998 بخصوص تنفيذ عملية عداية الأوتوستراد، وإلى التعديل الذي تم من قبل هيئة الصرف الصحي لشركة حسن علام بتاريخ 8/7/1999، وكتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تعديل نسبة الإسناد نتيجة تغيير السعر من العميل (تأشر على كتاب مقاول الباطن الثاني بتاريخ 6/6/1999 بشأن تنفيذ الأعمال بخصم نسبة 10% لمصلحة الشركة من سعرها مع شركة حسن علام والهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي بعبارة الموافقة من حيث المبدأ، مع العلم بأن العقد القديم المسند للمقاول يعد لاغيا حيث تم التغيير في الفئة الأقل)، وأعد مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) مستخلصا بتاريخ 30/6/2000 بمبلغ586000 جنيه وفق ما أقر به مقاول الباطن الثاني في مذكرة دفاعه (ص 6) المقدمة بجلسة 5/12/2007 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بأن ما سبق صرفه هو مبلغ 586000 جنيه.

وحيث إن البين مما تقدم أن مقاول الباطن الثاني (الطاعن) لم يلتزم بالشروط الواردة بعقد مقاولة الباطن الثاني المبرم بتاريخ 13/12/1998 بينه وبين مقاول الباطن الأول (شركة الإسكندرية العامة للمقاولات) وخاصة البند (24) من عقد مقاولة الباطن الثاني الذي يجعله المسئول عن استخراج جميع رخص إشغال الطريق اللازمة لأعماله، وهو ما ردده البند (23) من الشروط الواردة بجدول الكميات والأسعار (المقايسة)، كما لم يلتزم بما تضمنه البند (5) من أمر الإسناد الصادر له برقم 960 بتاريخ 13/12/1998 الذي ألزمه تقديم الرسومات الخاصة بتفاصيل الأعمال واعتمادها من هيئة الصرف الصحي قبل البدء في التنفيذ، وسارع الطاعن إلى البدء في التنفيذ وتزويد الموقع بالمعدات والعمالة، ولم يذعن لكتاب شركة الإسكندرية العامة للمقاولات (مقاول الباطن الأول) رقم 22 بتاريخ 14/1/1999 المرسل إليه بالتريث في تنفيذ أي أعمال حتى تصله الرسومات التصميمية المعتمدة التي تم تسليمها لهيئة الصرف الصحي، وبأنه لم يتم موافاة الشركة بأي اعتماد لها لإمكان بدء العمل، ولم يتم حل المشكلة القائمة بين هيئة الصرف الصحي وشركة حسن علام التي على أساسها يمكن بدء العمل، وأحيط المقاول علما بأن الهيئة أفادت بكتابها رقم 1720 بتاريخ 23/11/1998 بأن أي أعمال ستنفذ بالعدايات بدون اعتماد الرسومات لن يتم حسابها، وهو ما ينفي الخطأ العقدي عن مقاول الباطن الأول، ويؤكد أن إسراع الطاعن (مقاول الباطن الثاني) في التنفيذ دون التقيد بشروط عقد مقاولة الباطن المشار إليها يجعل الأضرار التي وردت بتقرير الخبير مردها إلى الطاعن نفسه الذي ضرب عرض الحائط بشروط عقد مقاولة الباطن، فلا يلومن إلا نفسه، مادام أن التأخير في تنفيذ العملية المسندة إليه بسبب عدم تنفيذه التزاماته التعاقدية، ولو كان قد أرسل الرسومات التصميمية إلى مقاوله المتعاقد معه، مادام أن بدء التنفيذ مشروط باعتماد الهيئة العامة للصرف الصحي للقاهرة الكبرى لها.

وحيث إن الجدير بالذكر أنه ولئن أبرمت الهيئة العامة للصرف الصحي عقدا منفصلا للعداية محل التداعي برقم (10) بتاريخ 3/8/1999 مع المقاول الأصلي (شركة النصر العامة للمقاولات) من خلال الممارسة المحدودة المشار إليها، إلا أن عقد مقاول الباطن الثاني الصادر عنه أمر الإسناد رقم 960 بتاريخ 13/12/1998 المبرم مع مقاول الباطن الأول لتنفيذ أعمال عداية الأوتوستراد مع شارع سعيد قنصوه ظل قائما بين طرفيه، وإن طرأ عليه تعديل في الثمن باتفاق طرفيه، إذ كان محددا سعر المتر الطولي لأعمال الحفر النفقي في العقد المبرم بينهما بذات الثمن وهو مبلغ 27000 جنيه مع نسبة خصم 19% بالنسبة لعقد مقاولة الباطن الثاني، وأنه نتيجة لاستعمال الهيئة سلطتها في إلغاء الحفر المكشوف في تنفيذ تلك العداية بسبب صعوبة التنفيذ في منطقة حيوية واعتراض المرور وتوصيته بتنفيذها بالحفر النفقي، وبعد أن طلبت الهيئة من المقاول الأصلي تنفيذها بالحفر النفقي، عدلت عن طلبها وطرحته في ممارسة محدودة تم إرساؤها على المقاول الأصلي بسعر أقل مقداره 14000 للمتر الطولي، وهو ما حدا مقاول الباطن الأول على الموافقة على تعديل نسبة الخصم إلى 10% بدلا من 19% بسبب خفض الثمن في عقد المقاول الأصلي.

وليس صحيحا ما يزعمه الطاعن من أن العملية المقدم عنها سعره بنسبة 10% مغايرة للعملية المسندة إليه بأمر الإسناد 960 بتاريخ 13/12/1998، فهو قول يجافي الواقع ويخالف الحقيقة الثابتة بالأوراق من أن عملية تنفيذ عداية الأوتوستراد بمنشية ناصر لمسافة 62,5 متر طولي بقيمة إجمالية 875000 جنيه المبرمة بين الهيئة وشركة النصر العامة للمقاولات هي نفسها التي كانت محلا لعقد الباطن بين الطاعن وشركة الإسكندرية للمقاولات بسعر المتر الطولى27000 جنيه مع نسبة خصم 19%، إلا أنه قد امتد أجل تنفيذها في ضوء ظروف وملابسات تغيير طريقة التنفيذ من الحفر المكشوف إلى الحفر النفقي، وما صاحبه من طرح ممارسة جديدة لتنفيذها.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر في الدعوى الأصلية، مما يستوجب إلغاءه، ورفضها، وما يستتبع ذلك من اعتبار الدعاوى الفرعية واردة على غير محل بعد رفض الدعوى الأصلية، مما يستوجب اعتبار الخصومة منتهية فيها.

وترتيبا على ذلك فإن المحكمة تقضي في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق برفضه، وفي الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق بإلغاء الحكم المطعون فيه، وفي الدعوى الأصلية برفضها.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) في الطعن رقم 21023 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا فيما يتعلق بطلب الطاعن الحكم بباقي مستحقاته (ومقدارها 780875 جنيها) التي أغفل الحكم المطعون فيه الفصل فيها، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت رافعه المصروفات.

(ثانيا) في الطعنين رقمي 24411 و25434 لسنة 58ق:

بعدم قبولهما شكلا لرفعهما على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبولهما شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام كل من الشركتين الطاعنتين مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعنين، وفي موضوع الدعوى الأصلية برفضها، واعتبار الخصومة منتهية في الدعويين الفرعيتين، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

(ثالثا) في الطعن رقم 24494 لسنة 58ق:

بعدم قبوله شكلا لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير بصفته، والسيد/ محمود…، وفيما عدا ذلك بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه في الدعوى الأصلية من إلزام الشركة الطاعنة مبلغ مليون جنيه وتعويضا بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وألزمت المطعون ضده (إبراهيم… الممثل القانوني لشركة… للمقاولات) مصروفات الطعن، وفي موضوع الدعوى الأصلية بعدم قبولها؛ لرفعها على غير ذي صفة، واعتبار الخصومة منتهية في الدعوى الفرعية، وألزمت المدعي أصليا والمدعى عليه فرعيا مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية.

The post الدائرة الثالثة – الطعون أرقام 21023 و 24411 و 24494 و 25434 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>