طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئ Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/طلبات-التدخل-أمام-دائرة-توحيد-المبادئ/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4471-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 11:25:33 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1153 جلسة 3 من يوليو سنة 2003 الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يوليو سنة 2003

الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعلي فكري حسن صالح ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وعبد الله عامر إبراهيم سالم ومحمود إبراهيم محمد علي عطا الله وأدهم حسن أحمد الكاشف ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التفتيش الفني على أعمالهم- دورية إجراء التفتيش- أوجب المشرع إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين- هذا يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين- استقر العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية على إجراء التفتيش في مجلس الدولة على أعمال الخاضعين له عن عام كامل.

  • المادة 99 من قانون مجلس الدولة.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التفتيش على أعمالهم- لا يجوز استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه عن اختصاص إدارة التفتيش وإسناده إلي جهات أخرى لم يُنِطْ بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية- يجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين، فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه- هذا رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

  • المادتان 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

(د) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علَّق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير- تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده- ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية- استقر العرف الإداري في مجلس الدولة على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين عن عام كامل- لا يكون المندوب المساعد صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا على الأقل في وظيفة مندوب مساعد بالمجلس.

  • المواد 2 و 73 و 74 و 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

الإجراءات

بتاريخ 25/3/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن قيدت بجدولها برقم 4471 لسنة 46 ق. عليا اختصم فيها كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الدولة، وذلك للحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا بوظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه عين بالنيابة العامة خلال شهر مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997 بتعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وأنه حصل على دبلوم القانون العام في دور مايو سنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة الإسلامية في دور أكتوبر سنة 1997، وبموجب قرار رئيس الجمهورية رقم97 لسنة 1999 عين في وظيفة (مندوب) اعتبارا  من 1/1/1999، ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي كان إعمالها يقتضي تعيينه بدرجة (مندوب) اعتبارا من 1/1/1998 لتوفر شرطي التعيين بتلك الوظيفة قبل هذا التاريخ بحصوله على الدبلومين وإيداع رئيسه المباشر تقريراً عن أعماله.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على الوجه المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة لصدور حكمين متناقضين عن المحكمة الإدارية العليا: (أولهما) بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب إن كانت مدة عمله بمجلس الدولة لا تسمح بتقدير كفايته، و(ثانيهما) بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38 ق. عليا بوجوب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين بغض النظر عن مدة عمله بالمجلس.

وقد نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لإزالة التضارب بين الحكمين المشار إليهما.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 1/11/2001، وتداولت نظره بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وأثناء المرافعة قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى تأييد ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق. عليا بجلسة 2/4/1994 من التزام الإدارة بإيداع التقارير عن المندوب المساعد قبل أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وإصدار قرار ترقيته إلى درجة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين.

وبجلسة 7/2/2002 حضر الأستاذ/… المحامي وطلب التدخل نيابة عن ثمانية عشر عضوا من أعضاء مجلس الدولة أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، وذلك للحكم لهم بتعديل أقدمياتهم فى درجة مندوب.

وبجلسة 7/3/2002 طلب التدخل لذات الغرض خمسة أعضاء آخرون أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، في حين طلب أربعة أعضاء أدرجت أسماؤهم بذات المحضر التدخل انضماميا إلى جانب الجهة الإدارية في طلبها رفض الطعن.

وبجلسة 4/4/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/7/2002، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم بجلسة 3/10/2002، وفيها أعيد الطعن للمرافعة لذات السبب، وتداولت المحكمة نظره بالجلسات، وبجلسة 6/3/2003 طلب الأستاذ/… المحامي التدخل انضماميا لجهة الإدارة نيابة عن أربعة عشر عضوا، وبجلسة 3/4/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/6/2003، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وفي هذا الأجل قدم الطاعن مذكرة، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وقدم طالبو التدخل مذكرتين.

وبجلسة 5/6/2003 تقرر تأجيل النطق بالحكم إداريا لجلسة 3/7/2003، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلبات التدخل المقدمة من أعضاء مجلس الدولة فإنه لما كانت المادة 126 من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى، ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”.

وإذا كان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 4471 لسنة 46ق. عليا طالبا الحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998، تأسيسا على أنه حصل على دبلوم القانون العام في مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 عين مندوبا مساعدا بقرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة في أكتوبر سنة 1997، وكان يتعين بناء على ذلك تعيينه في وظيفة مندوب في 1/1/1998؛ إعمالا لنص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وذلك باعتبار أن مدة عمله بمجلس الدولة من 2/9/1997 حتى 1/1/1998 تكفي لتقدير كفايته، ولأن رئيسه المباشر أعد عنه بالفعل تقريرا في مصلحته.

ومن حيث إن الطعن نظر أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بأن المندوب المساعد الذي يحصل على الدبلومين يعتبر معينا في وظيفة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، فإذا لم تكن التقارير كذلك، أو كانت  مدة عمله بمجلس الدولة من تاريخ تعيينه في وظيفة مندوب مساعد لا تسمح بتقرير كفايته، يكون قد تخلف في حقه الشرط المقرر قانونا لاعتباره معينا بوظيفة مندوب، وأن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق عليا بأن سلطة الإدارة في مجال إعمال نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 سلطة مقيدة، مادام قد توفرت الشروط التي تطلبها القانون، ومن بينها التقارير التي أعدت عن المندوب المساعد، وأن على الجهة الإدارية تقديم التقارير في حينها حتى يمكن إعمال النص المشار إليه في الموعد الذي حدده القانون، وأن تقاعسها عن تقديم التقارير لا يصح أن يكون سببا في الإضرار بالمندوب المساعد، مادام أن عدم تقديم التقارير يرجع لأسباب لا يد له فيها، ومع مراعاة أن التقارير التي تقدم عن المندوب المساعد ليست من نوع تقارير التفتيش الفني بالمعنى المقصود في المادة 84 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

……………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن ينحصر في تحديد مدة عمل المندوب المساعد التى تصلح أن تكون أساسا لوضع تقارير عنه كشرط لترقيته إلى وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وكذا تحديد الجهة المختصة بوضع تلك التقارير.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ينص في المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وينص في المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة: 1-… 2– أن يكون حاصلا على درجة الليسانس …3-…4-…5- أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا…”.

وينص في المادة (74) على أنه: “مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة يكون التعيين في وظائف مجلس الدولة بطريق الترقية من الوظائف التي تسبقها مباشرة…”.

وينص في المادة (75) على أن: “يعتبر المندوب المساعد معينا فى وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما في البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية. …”.

وينص في المادة (99) على أن: “تشكل بمجلس الدولة إدارة للتفتيش الفني على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين… ويكون تقدير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: كفء- فوق المتوسط- متوسط- أقل من المتوسط-، ويجب إجراء التفتيش مرة على الأقل كل سنتين…”.

ومن حيث إن المستفاد من تلك النصوص أن المشرع أخضع تعيين المندوب المساعد بالمجلس لذات شروط تعيين المندوب، عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، فاكتفى في صدده بالحصول على الليسانس في الحقوق، وأوجب تعيينه في وظيفة مندوب (وهي الوظيفة الأعلى مباشرة) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، وأخضع عمله لتقدير إدارة التفتيش الفني، وألزم تلك الإدارة أن تجري التفتيش على أعماله مرة على الأقل كل سنتين، مع تقدير كفايته بذات المراتب التي تقدر بها كفاية باقي الأعضاء.

وإذا كان الجمع بين نص المادة (75) التي اشترطت لترقية المندوب المساعد أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ونص المادة (99) التي حددت مراتب الكفاية بكفء وفوق المتوسط ومتوسط وأقل من المتوسط، يقتضي إعمال معايير متعددة العناصر وأكثر مرونة عند قياس كفاية المندوب المساعد، فإن الجمع بين النصوص كأداة تفسير تستهدف استجلاء قصد المشرع يتعين أن يقف عند هذا الحد، فلا يتجاوزه إلى استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه من اختصاص إدارة التفتيش، أو إسناده إلى جهات أخرى لم يُنط بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية، وبالتالي فإنه إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير، وفي الوقت نفسه يكون قد أوجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه، بيد أن ذلك كله رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

وإذا كان المشرع قد أوجب إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين، وكان ذلك يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين، وكان العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية قد استقر في المجلس على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين خلال عام كامل، فإن عمل المندوب المساعد لا يؤهله لوضع تقرير عنه إلا بعد قضائه في تلك الوظيفة سنة كاملة، وبالتالي فإن المندوب المساعد المعين بليسانس الحقوق والحاصل على الدبلومين قبل تعيينه أو خلال العام الأول من تعيينه لا يكون صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا في الوظيفة المعين بها.

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن من أسانيد في صحيفة الطعن أو في المذكرات المقدمة منه؛ ذلك لأنه إذا كانت سلطة المجلس في تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب مقيدة بتمام ذلك في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فهي مقيدة كذلك بأن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ولأن تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده بالنص الصريح، ولأن ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية، ولأنه إذا كان المشرع لم يضع حدا أدنى للمدة التي يوضع عنها التقرير، فإن الوضع المستقر أسفر عن قاعدة قانونية لا تصادم نصا مكتوبا من مقتضاها إجراء التفتيش عن مدة عمل مُورسَ خلال عام كامل، ولأن النص على تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية لا يعني جواز تعيينه في هذا الميعاد إذا لم توجد عنه تقارير تفيد العكس؛ ذلك لأن المشرع علق التعيين على وجود تقارير مرضية، ولم يعلقها على عدم وجود تقارير تنال من كفايته، والفرق في المعنى واضح بين الحالين، ففي الأول يتعين أن يوجد التقرير وأن يكون مُرضيا، وفي الثانية لا يشترط وجوده أصلا، والمشرع لم يكن تعوزه العبارات إن شاء الأخذ بالمعنى الثاني، وإذا كان العمل قد جرى -على وفق ما جاء بأسانيد الطاعن- على التعيين في وظيفة مندوب قبل مضي عام اكتفاءً بتقارير صادرة عن جهات أخرى غير التفتيش الفني، فإن ذلك لا يمكن أن يشكل عرفا واجب الإعمال؛ لكونه يتصادم ضمنا مع النصوص الصريحة التي توجب توفر تقرير عن المندوب المساعد، والتي تسند وضع هذا التقرير إلى إدارة التفتيش الفني دون سواها.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه إذا كان من اللازم ترجيح المبدأ الذي قضى به الحكم الصادر بجلسة 11/6/1989 في الدعوى رقم 55 لسنة 34ق. عليا، الذي من مقتضاه بقاء المندوب المساعد في تلك الوظيفة مدة عمل تكفي لوضع تقرير عنه كشرط لتعيينه في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فإنه يكون من اللازم أيضا تحديد مدة العمل المشار إليها بعام كامل على الأقل؛ نزولا على العرف الذي جرى مجرى القاعدة القانونية، والذي من مقتضاه إجراء التفتيش عن عمل الخاضعين له خلال عام كامل.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة (مندوب) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد انقضاء عام كامل على الأقل على تعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بالمجلس، وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (60/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة= =برقم 82/أ)، الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الحكم طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5850-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1161 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- السلطة التقديرية للجان المقابلة([2])– لا وجه للقول بوجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية، تلتزم بها لجان المقابلة الشخصية- العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها– القول بغير ذلك يؤدي إلي إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما قد يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية- هذه نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات– السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفعالية مرفق العدالة وحسن تسييره- ممارسة تلك السلطة التقديرية ستظل واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- تعيين الحاصلين على تقدير (مقبول)([3])– إذا كانت اللائحة الداخلية (السابقة) لمجلس الدولة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخول لرئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول([4])، فإنه ليس فيها ما يشير لشكل محدد للمسابقة، أو ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى، والحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته- إذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريري بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه بفرض صحة هذا القول، فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثم فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

  • المادة (57) من اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء في 12/4/1955.

الإجراءات

بتاريخ 22/3/2001 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن، قُيِّدت بجدولها برقم 5850 لسنة 47ق. عليا، وذلك للحكم له بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة2000، فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له تعويضا مناسبا عما أصابه من أضرار نتيجة صدور القرار المطعون فيه.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.

وبجلسة 15/6/2002 نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 19/10/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، ونظرت الدائرة الأخيرة الطعن بجلسة 24/11/2002، وأثناء المرافعة أودع الطاعن مذكرتين بدفاعه وسبع حوافظ تحتوي على تسعة وعشرين مستندا.

وبجلسة 16/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكَّلة بموجب المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للترجيح بين قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر على تخويل الإدارة سلطة تقديرية في التعيين في الوظائف القضائية، والحكم الصادر عن الدائرة الثانية في الطعن رقم 7437 لسنة 46ق.ع بإلغاء قرار التعيين في إحدى تلك الوظـائف فيما تضمَّنه من تخطي الطاعن استنادا إلى أن لجنة المقابلة الشخصية قدرت درجاته دون أن تحدد العناصر التي بُني عليها هذا التقدير.

وبجلسة 3/7/2003 نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن، وأثناء المرافعة أمامها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا انتهى لأسبابه إلى ترجيح المسلك المستقر بالمحكمة الإدارية العليا ورفض الطعن.

وبجلسة 4/9/2003 قدم الأستاذ/… إعلانا طلب فيه التدخل في الطعن على أساس أنه أقام طعنا برقم 9082 لسنة 48ق أمام المحكمة الإدارية العليا لإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 21 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وأن له مصلحة في ترجيح الاتجاه الثاني الذي يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة في التعيين في الوظائف القضائية.

هذا وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها وصورة من القرار المطعون فيه وكتاب أمين عام مجلس الدولة رقم 88  المؤرخ في 30/7/2001 بالرد على الطعن، وبجلسة 6/11/2003 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التدخل فإنه لما كانت المادة (126) من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم، أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”، وكان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة طلب التدخل إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 5850 لسنة 47ق.ع طالبا الحكم له بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، مع تعويضه التعويض المناسب، تأسيسا على أنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1998 بتقدير جيد، وكان ترتيبه السادس على دفعته بمجموع 108 من 140 درجة، وحصل على تقدير جيد جيدا في مادة القانون الإداري، وتقدير ممتاز في مادة القضاء الإداري، ومُنح جائزة التفوق في مادة التنظيم الدولي، وبعد تخرجه حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام في دور مايو سنة 2000 بتقدير جيد، وعلى دبلوم التحكيم في دور مايو سنة 2001 بتقدير جيد، وبناء على إعلان مجلس الدولة عن التعيين في وظيفة مندوب مساعد سنة 1998 تقدم بطلب لشغل الوظيفة، إلا أن نتيجة المسابقة أعلنت في 2/2/2000، ولم يكن من بين المعينين، فقدم تظلما في 28/3/2000، كما أنه تقدم مرة أخرى بطلب للالتحاق بالوظيفة نفسها بالدفعة التكميلية، إلا أن القرار المطعون فيه صدر في 20/7/2000 ولم يكن ممن شملهم هذا القرار، فتظلم في 28/8/2000.

وأضاف الطاعن أنه تبين أن السبب في استبعاده يرجع إلى تحريات مباحث أمن الدولة التي انتهت إلى عدم الموافقة على تعيينه لأسباب شخصية تتعلق برئيس جهاز أمن الدولة بالحوامدية، فقد تضمنت تلك التحريات انتماءه بصلة قرابة لأحد المنتسبين للجماعات الإسلامية، مع أن تلك الصلة تتجاوز الدرجة الثامنة، وبالرغم من تعيين أحد أقرباء هذا المنتسب بالنيابة العامة، كما أن تلك التحريات قررت وجود جنحة مقامة ضد جده لأمه برقم 1195 لسنة 1952 مع أن هذا الجد لم يتهم في أية جنحة،  ويرأس الجمعية الشرعية بأبي النمرس منذ عشرين عاما.

واستند الطاعن إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي أوجبت تعيين الحاصلين على درجة ممتاز ثم الحاصلين على درجة جيد جدا ثم الحاصلين على درجة جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول عن طريق مسابقة عامة يحدد رئيس المجلس شروطها، وأكد أن المسابقة يجب أن تكون امتحانا تحريريا بأسئلة موحدة، وليس عن طريق لجنة المقابلة التي تتفاوت فيها الأسئلة ولا تكشف عن المستوى العلمي الحقيقي للمتسابقين، وأوضح أن القرار المطعون فيه عين… و … وكلاهما حاصل على تقدير مقبول.

………………………………..

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا الذي يذهب إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية دون معقب عليها، مادام أنها توخت اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، ومادامت قراراتها خلت من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهما من العيوب القصدية التي يتعين على من يستند إليها إقامة الدليل على ما يدعيه، وأن مجرد توفر الشروط اللازمة للتعيين لا يلزم الإدارة ولا يقيد حقها المطلق في مباشرة سلطتها التقديرية في التعيين، وهذا ما قضت به المحكمة بجلسة 17/6/1978 في الطعن رقم 785 لسنة 19ق.ع، وبجلسة 25/1/1987 في الطعن رقم 237 لسنة32 ق.ع، وبجلسة 5/7/1997 في الطعن رقم 3396 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 27/2/1999 في الطعن رقم 890 لسنة 43 ق.ع، وبجلسة 13/3/1993 في الطعن رقم 3664 لسنة 41 ق.ع، وبجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 4822 لسنة41ق.ع- الترجيح بين هذا الاتجاه السائد- والاتجاه الذي ذهبت إليه الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 1/6/2002 في الطعن رقم 3881 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 1/7/2002 فى الطعن رقم 6824 لسنة 44ق.ع، وبجلسة 5/8/2002 في الطعن رقم 7130  لسنة 44ق.ع، وبجلسة 28/9/2002 في الطعن رقم 6084 لسنة 45 ق.ع، وحاصل ما اتجهت إليه تلك الأحكام أن سلطة الإدارة في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مقيدة بنص المادة 2 من قانون المجلس رقم 47 لسنة 1972 التي اشترطت في عضو المجلس أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رُدَّ إليه اعتباره،كما أن تلك السلطة مقيدة بنص المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي توجب تعيين المندوبين المساعدين من بين الحاصلين على تقدير ممتاز ثم جيد جدا ثم جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على مقبول عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس، وأن ذلك يقتضي النظر في صلاحية تولي منصب القضاء فيما بين أصحاب كل تقدير على حدة، فلا ينُظر في صلاحية أصحاب التقدير الأدنى إذا شُغلت الوظائف بالحاصلين على التقدير الأعلى، وأن تعيين الحاصلين على تقدير مقبول رهين بوجود وظائف لم تشغل بأصحاب التقديرات الأعلى، وباجتيازهم مسابقة تقوم على امتحان تحريرى يحتوي على أسئلة واحدة، وبثبوت الصلاحية في اختبار شخصي يستند إلى مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الملائم لتكوين إنسان يصلح لأن يكون قاضيا، وأن الإدارة ملزمة أن تحدد مسبقا الأسس الموضوعية والعناصر والدرجات التي يتم على أساسها تقييم المتقدم للوظيفة في المقابلة الشخصية وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بين المتقدمين مفاضلة غير جادة وغير حقيقية.

– ومن حيث إنه في مقام الترجيح بين الاتجاهين المذكورين سالفا يتعين التأكيد ابتداءً بأن كلا منهما يتمسك بالصلاحية لشغل الوظائف القضائية وبتوفر الأهلية اللازمة للنهوض بأعبائها بتجرد كامل دون ميل أو هوى، وأن كليهما يُدخل مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والخلقي كأسس للاختيار، وكلاهما يُسَلم بالعرف العام الذي يحيط تولي تلك الوظائف بقيم عالية ومعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، والفارق بين الاتجاهين ينحصر في أمرين (أولهما) أن الاتجاه الثاني يتمسك بالمقارنة بين تقديرٍ أعلى وتقديرٍ أدنى رغم ثبوت عدم صلاحية الحاصل على التقدير الأعلى، و(ثانيهما) أن الاتجاه الثاني يلزم الإدارة بتحديد عناصر وأسس موضوعية للمقابلة الشخصية التي تستهدف استجلاء مدى توفر الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الأول الذي يستند فيه الاتجاه الثاني إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، فإنه إذا كانت تلك المادة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخوِّل رئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه ليس فيها ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى وبين الحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته، وإذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريرى بين الحاصلين على تقدير مقبول فإنه بفرض صحة هذا القول -بالنظر إلى أن النص خلا من أية إشارة لشكل محدد للمسابقة ولمثل هذا الامتحان التحريري- فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثَمَّ فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الثاني الذى يستند فيه الاتجاه الثانى إلى وجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية وتلتزم بها لجان المقابلة الشخصية، فإنه من المعلوم أن العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته، وليس أدل على ذلك من أن الاتجاه الثاني ذاته يسلم بوجوب توفر مقومات خاصة ووسط اجتماعي وثقافي وأخلاقي واقتصادي ملائم لتكوين قاضٍ يحظى بثقة المجتمع واحترامه، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية، وتلك نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات، وإذا كان الأمر كذلك وكانت ممارسة لجان المقابلة لعملها تستند إلى قيم عليا يختار بموجبها الأصلح لشغل المناصب القضائية والأقدر على النهوض بأعبائها دون خلل، فإنه يضحى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة، أو أن تمارس مهمتها بحجة عدم وجود عناصر أو أسس مسبقة للاختيار.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين فـي الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية وبين فعالية مرفق القضاء وحسن تسييره، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية، والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه فـي التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في الطعن الماثل في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث طلب شغل الوظيفة، فقبلت أوراق الطاعن وفحصتها وعرضته -رغم تقرير المباحث الذي يحتج به- على اللجنة لاستخلاص مدى صلاحيته لشغل الوظيفة.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب التي بُني عليها التخطي في التعيين؛ ذلك لأن القواعد التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولى الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركّز وخلال فترة زمنية محددة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه فإذا لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغلها، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه تمتُّع جهة الإدارة في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد بمجلس الدولة) بسلطة تقديرية لا يحدها سوى المصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (56/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم= = 82/أ). الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الطعن طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

([2]) قررت المحكمة المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46 ق. عليا بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 59)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010، المنشور بهذه المجموعة برقم (83/ب).

([3]) صدر القانون رقم (17) لسنة 2007 ناصا في مادته الرابعة على اشتراط حصول من يعين في وظيفة (معاون نيابة عامة) وفي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية على إجازة الحقوق بتقدير (جيد) على الأقل.

([4]) كان هذا ما تقضي به اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة الصادرة في عام 1955، وقد صدر قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة رقم (1) لسنة 2011 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، ونص في مادته الأولى على إلغاء كل حكم يخالف أحكامها. ونصت المادة (186) من هذه اللائحة على أن: “يُعين المندوبون المساعدون من بين الحاصلين على درجة ممتاز في ليسانس الحقوق، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد جدا، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد، وفي جميع الأحوال يجري المجلس الخاص= =اختبارات شخصية للمتقدمين للتأكد من توافر شروط الصلاحية لتولي القضاء. ولا يجوز اتخاذ أية إجراءات بشأن تعيين أعضاء بمجلس الدولة في غير أدنى الدرجات، أو بشأن تعيين مندوبين مساعدين على خلاف رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة”.

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>