شركة مصر للطيران Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/شركة-مصر-للطيران/ Sat, 28 Mar 2020 11:39:06 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 3599 لسنة 40 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3599-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-40-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 17:42:49 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1130 جلسة 1 من فبراير سنة 2001 الطعن رقم 3599 لسنة 40 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدي رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 3599 لسنة 40 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من فبراير سنة 2001

الطعن رقم 3599 لسنة 40 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدي

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ جمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر ومحمد أحمد الحسيني وجودة عبد المقصود فرحات وعادل محمود زكي وإسماعيل صديق راشد وكمال زكي اللمعي وأحمد إبراهيم تاج الدين ود.فاروق عبد البر السيد وعلي فكري حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

شركة مصر للطيران([1])– تطورهـا التاريخي- عاملـــــون بها- تأديبهم وقــــت أن كـــــــانت

 مؤسسة عامة([2])وجوب التظلم من القرارات التأديبية التي تصدر في شأن العاملين بها قبل رفع الدعوى- استثنى المشرع بالقانون رقم 116 لسنة 1975 مؤسسة مصر للطيران من حكم إلغاء المؤسسات العامة الذي تضمنته المادة السابعة من القانون رقم 111 لسنة 1975، وتبعا لذلك فإن مؤسسة مصر للطيران كانت قائمة بكيانها القانوني كمؤسسة عامة، ومن ثم فإن العاملين فيها كانوا يعدون من الموظفين العموميين، وكانت القرارات الصادرة في شأنهم تعد قرارات إدارية، وكانوا يدخلون في نطاق البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة، ومن ثم كان يشترط لقبول طلباتهم بإلغاء القرارات التأديبية الصادرة في شأنهم التظلم منها قبل رفع الدعوى.

  • المادتان (1) و (7) من القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة ببعض شركات القطاع العام.
  • المادتان (1) و (2) و (4) و (6) من القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران.
  • المادة (10) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

الإجراءات

بتاريخ 3/12/1992 أقام السيد/… الطعن رقم 24 لسنة 27 ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي، ضد رئيس مجلس إدارة مصر للطيران (بصفته)، طالبا في ختام عريضة دعواه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الأمر التنفيذي رقم 1059 لسنة 1992 فيما تضمنه من خفض أجره في حدود علاوة، وبإلغاء كل ما يترتب عليه من آثار مادية وقانونية، وإلزام المدعى عليه بصفته المصاريف وأتعاب المحاماة، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.

وبجلسة 28/5/1994 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران الصادر به الأمر التنفيذي رقم 1059 لسنة 1992 فيما تضمنه من مجازاة المدعي بعقوبة خفض الأجر في حدود علاوة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبتاريخ 20/7/1994 أقام رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران (بصفته) الطعن رقم 3599 لسنة 40 ق في ذلك الحكم، طالبا قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار مجلس إدارة المؤسسة المطعون فيه بمجازاة المطعون ضده بعقوبة خفض الأجر في حدود علاوة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض الطعن رقم 24 لسنة 27 ق المقام من المطعون ضده، وإلزامه المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد عرض الطعن على الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيل إليها من دائرة فحص الطعون.

وتبين للدائرة عند نظرها للطعن أنه يتطلب حسما لمسألة قانونية أولية، تتحصل في مدى اشتراط سابقة التظلم لقبول الطعون التأديبية المقامة من العاملين بمؤسسة مصر للطيران، حيث اختلفت بشأنها أحكام المحكمة الإدارية العليا، ففي الحكم الصادر في الطعن رقم 1756 لسنة 32 ق بتاريخ 29 من مارس 1994 ذهبت المحكمة إلى أنه لا يشترط تقديم تظلم قبل اللجوء إلى المحكمة المختصة كشرط لقبول الطعن في الجزاءات الموقعة على العاملين بالمؤسسة، وعلى خلاف ذلك انتهت المحكمة الإدارية العليا في أحكامها الصادرة في الطعون أرقام 1864 لسنة 38ق بجلسة 13/2/1994 و1087 لسنة 38 ق بجلسة 27/2/1996 و 765 لسنة 38 ق بجلسة 22/10/1996 و 785 لسنة 34 ق بجلسة 17/12/1996، حيث أقامت قضاءها على أن التظلم وجوبي، وأنه من النظام العام، وبالتالي يجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا التي لها أن تقضي به من تلقاء نفسها.

وإزاء هذا الاختلاف فقد قررت الدائرة إحالة الطعن الماثل إلى الدائرة المشكلة بالمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة حتى تقول فيه القول الفصل.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني، انتهت فيه إلى أن الطعون في قرارات مجازاة العاملين بمؤسسة مصر للطيران لا تخضع لشرط التظلم الوجوبي قبل اللجوء إلى المحكمة المختصة بطلب إلغاء هذه القرارات.

ونظر الطعن بجلسات هذه الهيئة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 2/11/2000 قررت الهيئة حجز الطعن للحكم بجلسة 7/12/2000، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.

ومن حيث إن الخلاف في مذاهب المحكمة الإدارية العليا يدور حول مدى اشتراط سابقة التظلم لقبول الطعون المقامة من العاملين بمؤسسة مصر للطيران بإلغاء قرارات الجزاءات الموقعة عليهم, وقد جاء هذا الخلاف نتيجة للاختلاف حول ما إذا كانت هذه الطعون تعد من الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية, أم هي في صحيح تكييفها تعد من الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا.

– ومن حيث إنه عن تحديد الطبيعة القانونية لمؤسسة مصر للطيران اللازمة لترتيب الحكم الواجب التطبيق, فإنه بتقصي المراحل التشريعية التي مرت بها هذه المؤسسة يبين أنه في مارس 1960 صدر القانون رقم 83 لسنة 1960 بإدماج مؤسسة الخطوط الجوية السورية وشركة مصر للطيران في شركة واحدة تسمى الشركة العربية المتحدة للطيران.

وفي يوليو سنة 1960 صدر القانون رقم 241 لسنة 1960 بتعديل اسم هذه الشركة إلى شركة الطيران العربية المتحدة.

وفي مايو 1964 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1575 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة العربية العامة للنقل الجوي، ونص في المادة الخامسة منه على الشركات التي تتبع هذه المؤسسة، ومن بينها شركة الطيران العربية المتحدة.

وفي يناير 1967 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 276 لسنة 1967 ناصا في مادته الأولى على أن: “تعدل تسمية المؤسسة العربية العامة للنقل الجوي إلى مؤسسة الطيران العربية المتحدة، وتتولى المؤسسة بنفسها جميع أوجه نشاط الشركات التابعة لها، وهي: شركات الطيران العربية المتحدة…”.

وفي نوفمبر 1971 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2932 لسنة 1971 بإنشاء مؤسسة مصر للطيران، ونص في مادته الثامنة على أن: “تحل مؤسسة مصر للطيران محل مؤسسة الطيران العربية المتحدة في مباشرة كافة اختصاصاتها المنصوص عليها في القوانين والقرارات، وتئول إليها ما لها من حقوق وأموال وموجودات وما عليها من التزامات”.

ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 600 لسنة 1975 بإعادة تنظيم مؤسسة مصر للطيران ناصا في مادته الأولى على أن: “مؤسسة مصر للطيران مؤسسة عامة لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الطيران المدني…”، ونص في المادة الثالثة منه على أن: “للمؤسسة أن تباشر بذاتها جميع أوجه النشاط المنصوص عليها في المادة (2) ولها أن تباشر بعض هذه الأنشطة بواسطة ما يقرر مجلس الإدارة تأسيسه من وحدات اقتصادية تابعة لها وفقا لأحكام القانون, وتعتبر المؤسسة في حكم الوحدة الاقتصادية بالنسبة للنشاط الذي تتولى مباشرته بذاته”.

وفي سبتمبر 1975 عمل بأحكام القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة ببعض شركات القطاع العام الذي نص في الفقرة الثانية من المادة الأولى على أنه: “ومع مراعاة حكم المادتين السابعة والثامنة من هذا القانون يلغى الكتاب الأول الخاص بالمؤسسات العامة من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 60 لسنة 1971″، ونصت المادة السابعة من هذا القانون على أن: “يصدر قرار من مجلس الوزراء بتحديد المؤسسات العامة التي تمارس نشاطاً بذاتها في تاريخ العمل بهذا القانون وتستمر هذه المؤسسات في مباشرة هذا النشاط وفي مباشرة اختصاصاتها بالنسبة للوحدات الاقتصادية التابعة لها وذلك لمدة لا تجاوز ستة شهور، يتم خلالها بقرار من الوزير المختص تحويلها إلي شركات عامة أو إدماج نشاطها في شركة قائمة ما لم يصدر بشأنها تشريع خاص أو قرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح الوزير المختص بإنشاء هيئة عامة تحل محلها أو بأيلولة اختصاصاتها إلى جهة أخرى”.

وفي 25/9/1975 عمل بالقانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران، الذي حرر في مادته الأولى مجلس إدارة المؤسسة من النظم والقواعد المالية والإدارية المعمول بها في الحكومة والقطاع العام, وخوله في المادة الثانية وضع القواعد المتعلقة بتنظيم أعمال المؤسسة وحساباتها وشئون العاملين بها، وذلك دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام، وخصص في المادة الرابعة للمؤسسة ميزانية مستقلة تعد على نمط الميزانيات التجارية، وقد نص هذا القانون في المادة السادسة على أنه: “مع مراعاة ما هو منصوص عليه في هذا القانون تستمر المؤسسة والوحدات التابعة لها في مباشرة نشاطها طبقا للأحكام الواردة في قرار رئيس الجمهورية رقم 600 لسنة 1975 بإعادة تنظيم مؤسسة مصر للطيران وفي القانون رقم 11 لسنة 1966 بشأن بعض الأحكام الخاصة بالشركات التابعة للمؤسسة العربية العامة للنقل الجوي، وتتمتع بالإعفاءات والمزايا المقررة في هذه الأحكام عن كل ما تباشره من عمليات”.

– ومفاد ما تقدم أن المشرع بمقتضى القانون رقم 111 لسنة 1975 ألغى الأحكام الخاصة بالمؤسسات العامة الواردة بالقانون رقم 61 لسنة 1971، وأبقى على المؤسسات العامة التي تمارس نشاطا بذاتها لمدة لا تجاوز ستة أشهر، تعين أن تتحول خلالها إلى شركة عامة بقرار من الوزير المختص, إلا إذا صدر في شأنها تشريع خاص أو قرار من رئيس الجمهورية يحولها إلى هيئة عامة أو ينقل اختصاصاتها إلى جهة أخرى.

وإذ أصدر المشرع في أعقاب ذلك القانون رقم 116 لسنة 1975 وتناول فيه بالتنظيم مؤسسة مصر للطيران, فإنه قد استثنى تلك المؤسسة من حكم الإلغاء الذي تضمنته المادة السابعة من القانون رقم 111 لسنة 1975, وتبعا لذلك فإن مؤسسة مصر للطيران تظل قائمة بكيانها القانوني كمؤسسة عامة، استثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1975, وعلى هذا فإن العاملين فيها يعدون من الموظفين العموميين، وتعتبر القرارات الصادرة في شأنهم قرارات إدارية.

ومن حيث إن المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة تنص على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:

أولا:… ثانيا:… ثالثا: الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.

رابعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.

خامسا:… سادسا:… سابعا:… ثامنا:…

تاسعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية.

عاشرا:… حادي عشر:… ثاني عشر:…

ثالث عشر: الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا…”.

وتنص المادة (12) على أنه: “لا تقبل الطلبات الآتية:

(أ‌)… (ب‌) الطلبات المقدمة رأسا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود ثالثا ورابعا وتاسعا من المادة (10)، وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم. وتبين إجراءات التظلم وطريقة الفصل فيه بقرار من رئيس مجلس الدولة”.

ومن حيث إن البند (تاسعا) من المادة (10) يعالج اختصاص مجلس الدولة بالطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية, أي أن نطاق تطبيقه يتحدد بمن لهم صفة الموظفين العموميين الذين تصدر في شأنهم قرارات إدارية نهائية بالتأديب, في حين أن البند (ثالث عشر) يتحدد نطاق تطبيقه بمن يفتقدون صفة الموظفين العموميين والذين لا تصدر في شأنهم قرارات إدارية كالعاملين في شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال أو الجمعيات أو الهيئات الخاصة. وإذا كان يشترط في قبول الطلبات الواردة في البند (تاسعا) التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية, دون الطلبات الوارد ذكرها في البند (ثالث عشر), وكان العاملون في المؤسسة المذكورة يعدون موظفين عموميين، وتعد القرارات الإدارية الصادرة بتأديبهم قرارات إدارية, فمن ثم يدخلون في نطاق البند (تاسعا) لا البند (ثالث عشر), مما يستوجب معه لقبول طلباتهم بإلغاء القرارات السابقة التظلم منها على النحو الوارد في المادة (12) من قانون مجلس الدولة.

ومن حيث إنه إذا كانت القرارات الوارد ذكرها في البندين (ثالثا) و(رابعا) الصادرة في شأن الموظفين العموميين بالمؤسسة المذكورة هي من نفس الطبيعة القانونية للقرارات التي تصدر في شأن تأديب الموظفين العموميين المذكورين سالفا, لذا فإن الحكم القانوني الذي يسري عليها جميعا يتعين أن يكون واحدا. وإذا كان يتعين التظلم من القرارات الصادرة في البندين (ثالثا) و(رابعا) في شأن الموظفين بالمؤسسة المذكورة حتى تقبل, فإنه يتعين أن يمتد هذا الحكم كذلك إلى القرارات الإدارية التأديبية الصادرة في شأنهم, لوحدة الطبيعة القانونية التي تجمع بين كل هذه القرارات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن القرارات التأديبية التي تصدر في شأن العاملين بمؤسسة مصر للطيران تخضع للتظلم الوجوبي المنصوص عليه في المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) كانت (مصر للطيران) قد أنشئت كشركة بموجب مرسوم ملكي في عام 1932، ثم تحولت إلى مؤسسة عامة، ثم إلى شركة قابضة. وكان آخر تنظيم قانوني للمؤسسات العامة قد تناوله قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم (60) لسنة 1971، ثم صدر القانون رقم (111) لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام، ونص في مادته الثامنة على إلغاء المؤسسات العامة، عدا تلك التي تمارس نشاطا بذاتها، فنص على أن تحول إلى شركة خلال ستة شهور، ثم صدر القانون رقم (116) لسنة 1975 واستثنى مؤسسة مصر للطيران من هذا الحكم، ثم صدر القانون رقم (97) لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته. واستمرت مؤسسة مصر للطيران قائمة بهذا =  = الوصف القانوني (مؤسسة) حتى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (137) لسنة 2002 بتحويلها إلى شركة قابضة على وفق أحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم (203) لسنة 1991.

([2]) عرفت المادة الثانية من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم (60) لسنة 1971 (الملغى بموجب القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته)                   -عرفت- المؤسسة العامة بأنها: “وحدة اقتصادية قابضة تقوم في مجال نشاطها بالمشاركة في تنمية الاقتصاد القومي الاشتراكي، ومعاونة الوزير في تحقيق أهداف خطة التنمية”.

The post الطعن رقم 3599 لسنة 40 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2081-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 11:39:06 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1155 جلسة 4 من مارس سنة 2004 الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من مارس سنة 2004

الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وجودة عبد المقصود فرحات وعادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومنصور حسن علي غربي وأبو بكر محمد رضوان سليمان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) لائحة– اللوائح التنفيذية- تتضمن هذه اللوائح الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون- لا يجوز لها أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء- ينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في القانون([1]).

  • المادة (144) من دستور 1971.

(ب) لائحة– اللوائح التنفيذية- تخويل القانون جهة معينة في إصدار لائحة خاصة بالعاملين بها دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن اعتباره تفويضا تشريعيا- لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله طبقا للدستور- التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة وفي أحوال استثنائية وبشروط معينة، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض في إصدار قرارات لها قوة القانون، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون([2]).

  • المواد 86 و 108 و 144 من دستور 1971.

(ج) تأديب– عاملون بالقطاع العام- حدد قانون نظام العاملين بالقطاع العام الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية، تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود المحكمة التأديبية في هذا الشأن- جاء هذا التحديد جامعا مانعا- لا يجوز أن تتضمن لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على نحو مغاير للتنظيم الوارد بهذا القانون- كل نص يرد على خلاف هذا التنظيم يعد مخالفا للقانون ومستبعدا من دائرة التطبيق، ويعد القرار الصادر بتوقيع جزاء تأديبي عن سلطة غير مختصة طبقا لأحكام القانون قرارا مشوبا بعيب عدم الاختصاص.

  • المادة 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

(د) شركة مصر للطيران([3])– عاملون بها- تأديبهم وقت أن كانت مؤسسة عامة([4])– السلطة التي كانت مختصة بتوقيع جزاء الخفض إلى الدرجة الوظيفية الأدنى- منح لائحة الجزاءات للعاملين بالمؤسسة رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع جزاء الخفض في الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة يخالف قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الذي قصر تلك السلطة على مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية فما فوقها- هذا النص فيه إخلال بالضمانات التي قررها المشرع للعاملين بالقطاع العام من ناحية شخص المختص بتوقيع الجزاء، ومن ناحية الجهة التي يقدم إليها التظلم من قبل هذا الجزاء، وهو ما يؤثر في ذلك النص ويصمه بعدم المشروعية، ويجعله مستوجب الاستبعاد عند التطبيق.

  • المواد 1و2و3 من القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران.
  • المواد 82 و 83 و 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.
  • المادتان 23و25 من قرار رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران رقم 600 لسنة 1993 بلائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بالمؤسسة.

الإجراءات

بتاريخ 25/2/1997 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران، تقرير الطعن الماثل ضد المطعون ضدهما، وذلك في حكم المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها الصادر في الطعن رقم 222 لسنة 30 ق بجلسة 29/12/1996، القاضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994 فيما تضمَّنه من مجازاة الطاعنَين (المطعون ضدهما حاليا) بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب المبينة به- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994، ورفض طعن المطعون ضدهما، مع إلزامهما المصروفات.

وتم إعلان الطعن إداريا إلى المطعون ضده الأول بتاريخ 16/3/1997، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994، ورفض دعوى الطعن التأديبي رقم 222 لسنة30ق، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون الخامسة بالمحكمة التي قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة موضوع) وحددت لنظره جلسة 11/3/2001.

وتم تداول الطعن أمام دائرة الموضوع بالمحكمة التي قررت بجلسة 30/12/2001 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972؛ لوجود تعارض بين الأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام: 4629 لسنة 43ق و4086 لسنة 43 ق بجلسة 25/9/2001، ورقم 1099 لسنة 38 ق بجلسة 10/1/1999، التي خلصت جميعها إلى جواز تحديد لائحة الجزاءات لمؤسسة مصر للطيران السلطات التأديبية المختصة بتوقيع الجزاءات التأديبية والنصاب القانونى للجزاءات التي تقررها في ضوء اختصاصها،  بالمخالفة لنص المادة (84) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام، ودون المساس بالاختصاص المقرر للمحكمة التأديبية، والأحكام الصادرة في الطعن رقم 330 لسنة 37 ق بجلسة 2/5/1999 (خاص ببنك التنمية والائتمان الزراعى بمحافظة الدقهلية)، والطعن رقم 3763  لسنة 42 ق بجلسة 30/5/1999 (خاص بالجمعية التعاونية للبترول) والطعن رقم 3193 لسنة 43ق (خاص بشركة الشرق للتأمين)، التي خلصت جميعها إلى أن المشرع حدد في المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 الجهات المختصة بتوقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بالقطاع العام، ولا يجوز للوائح الجزاءات الصادرة عن الجهات المشار إليها أن تضع نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات على نحو يخالف التنظيم الوارد بالمادة (84) من القانون المذكور.

وقد أحيل الطعن إلى هذه الدائرة وجرى إعداد تقرير من هيئة مفوضى الدولة فيه انتهى إلى تأييد ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام 330 لسنة 37 ق.ع، و3763 لسنة 42ق .ع، و3193 لسنة 43ق.ع ، و7349 لسنة 44 ق.ع، من أنه لا يجوز للوائح الجزاءات أن تضع نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات على نحو يخالف التنظيم الوارد بالمادة (84) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام.

وجرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة (دائرة توحيد المبادئ) على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث قررت بجلسة 4/7/2002 التأجيل لإخطار المؤسسة الطاعنة وتصحيح شكل الدعوى (الطعن)، واستمر التأجيل للسبب نفسه حتى تم تصحيح شكل الطعن بمعرفة شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية بموجب صحيفة تصحيح أعلنت إداريا إلى المطعون ضدهما الأول في 23/9/2003 والثاني في 23/8/2003، واستمر تداول الطعن حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 16/7/1994 أقام المطعون ضدهما الطعن التأديبي رقم 222 لسنة30ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها، طالبَين الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الأمر التنفيذى رقم 686 لسنة 1994بتاريخ 27/6/1994 فيما تضمَّنه من مجازاة الطاعنَين بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد استند المطعون ضدهما -ضمن ما استندا إليه- إلى أن الجزاء الصادر به الأمر التنفيذى المذكور سالفا صدر مشوبا بمخالفة القانون واغتصاب السلطة؛ إذ صدر عن رئيس قطاع الشئون الفنية، وكان يتعين أن يصدر عن مجلس الإدارة طبقا للمادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام.

وبجلسة 29/12/1996 صدر حكم المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها في الطعن المذكور سالفا، قاضيا بإلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين (المطعون ضدهما) بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، وأقام قضاءه على أساس أن قضاء المحكمة الإدارية العليا مستقر على أن ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع هذا الاختصاص في الشكل الذي حدده؛ لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع، وترتيبا على ذلك فإن قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 قد حدد السلطات التأديبية التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر، ولم يخول هذه السلطات التفويض في اختصاصها كما كان الشأن في القانون رقم 61 لسنة 1971، فمن ثَمَّ لا يجوز للسلطات التأديبية أن تنزل عن هذا الاختصاص أو أن تفوض فيه؛ تحقيقا للضمانات التي توخاها المشرع، باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار.

وأضاف الحكم التأديبي المذكور سالفا أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين (المطعون ضدهما حاليا) يشغلان وظيفة من الدرجة الأولى، فمن ثَمَّ تكون السلطة المختصة بتوقيع الجزاء عليهما هي مجلس إدارة الشركة، وإذ كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 686 لسنة 1994 صدر عن مدير عام الإدارة العامة لشئون الأفراد، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر عن سلطة غير مختصة بإصداره ويكون باطلا جديرا بالإلغاء.

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أن مؤسسة مصر للطيران خصَّها المشرع بقانون خاص هو القانون رقم 116 لسنة 1975، الذي ناطت المادة الثانية منه بمجلس إدارة المؤسسة: (أ) إصدار اللوائح بتنظيم أعمال المؤسسة وإدارتها… (ب) وضع اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بالمؤسسة. كما أن المادة الثالثة من القانون نفسه نصت على حق المؤسسة في وضع اللوائح المنصوص عليها بالبند (ب) من المادة (2) دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام.

وإنه نفاذا لما تقدم أصدرت المؤسسة لائحة الجزاءات للعاملين بها بالقرار رقم 600 لسنة 1993، التي تضمنت الفقرة الرابعة من المادة (5) منها أنه: “لرئيس القطاع أو مدير الإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة 23 من هذه اللائحة على جميع العاملين في القطاع أو الإدارة التي يرأسها كل منهم، عدا شاغلي وظائف الإدارة العليا”.

وأورد الطعن أن قرار الجزاء صدر في حدود الاختصاص المقرر باللائحة، وأن مُصدره هو رئيس قطاع الشئون الفنية التابع له المطعون ضدهما وليس المدير العام لشئون الأفراد كما جاء بالحكم المطعون فيه، وانتهى الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات المذكورة سالفا.

………………………………..

ومن حيث إن المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه… وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

– ومن حيث إن الدائرة الخامسة بالمحكمة أحالت الطعن الماثل إلى هذه الدائرة لوجود أحكام سابقة من بعض دوائر المحكمة يعارض بعضها البعض على النحو الموضح بقرار الإحالة، ومن ثَمَّ فإنه في نطاق الحالة المعروضة يتعين ترجيح أي الأحكام هو المطابق للقانون أولا، ثم استعراض النصوص القانونية التي  يثار حولها النزاع، وأخصها النصوص الخاصة بمؤسسة مصر للطيران، ثم أحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام.

– ومن حيث إن القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران ينص في المادة (1) على أن: “مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها واقتراح السياسة التي تسير عليها في إطار الخطة العامة للدولة.

ويكون مجلس الإدارة مسئولا عن تنفيذ السياسة في مجال النقل الجوي لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله المؤسسة والأهداف المحددة لها، وذلك دون التقيد بالنظم والقواعد الإدارية والمالية المعمول بها في الحكومة والقطاع العام”.

وتنص المادة (2) من هذا القانون على أن: “يتولى مجلس إدارة المؤسسة وضع النظم واللوائح التي تتفق مع طبيعة نشاط النقل الجوي، وبما يسمح لها بالمنافسة مع الشركات العالمية.

 وللمجلس في سبيل ذلك -على الأخص- ما يأتى:

أ- إصدار اللوائح المتعلقة بتنظيم أعمال المؤسسة وإدارتها ونظام حساباتها وشئونها الإدارية والمالية وما تبرمه من عقود.

ب- وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بالمؤسسة في الداخل والخارج وبأفراد أطقم القيادة والضيافة الجوية وتحديد مرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والحوافز والبدلات الخاصة بهم، وفئات بدل السفر لهم في الداخل والخارج”.

كما ناطت المادة (3) من القانون نفسه بمجلس إدارة المؤسسة سلطة وضع اللوائح المنصوص عليها في البند (ب) من المادة (2) دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام، وذلك مع عدم الإخلال بسلطة المحكمة التأديبية، وبمراعاة القواعد الآتية:

… (هـ) تسري على العاملين القواعد والنظم الحالية ما لم تكفل لهم اللوائح وضعا أفضل. (و)… . ونص القانون على أن تُعتمد هذه اللوائح بقرار من وزير الطيران المدني.

وإعمالا للأحكام السابقة أصدر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران القرار رقم 600 لسنة 1993 بلائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بالمؤسسة بعد إقرارها من مجلس الإدارة في 28/9/1993 واعتمادها من الوزير بتاريخ 13/10/1993، ونصت المادة (23) منها على أن: “الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين من غير شاغلي الوظائف العليا هي:

  • الإنذار.
  • تأجيل موعد استحقاق العلاوة الدورية لمدة لا تزيد على سنة.
  • الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين فى السنة.

 ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الأجر شهريا بعد الجزء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا.

  • الحرمان من نصف العلاوة الدورية.
  • الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
  • تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين.
  • خفض الأجر في حدود علاوة.
  • خفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة.
  • خفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر بما لا يجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية.
  • الإحالة إلى المعاش.
  • الفصل من الخدمة”.

وتنص المادة (25) من هذه اللائحة على أن: “يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية على الوجه الآتى: 1-…2-… 3-… 4- لرئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) من هذه اللائحة على جميع العاملين في القطاع أو الإدارة العامة التي يرأسها كل منهم، فيما عدا شاغلي وظائف الإدارة العليا”.

وتنص المادة (26) من اللائحة نفسها على أن: “يكون التظلم من قرار الجزاء الصادر من الوزير أو من رئيس مجلس الإدارة إلى السلطة التي أصدرته أو السلطة الرئاسية له.

ويكون التظلم من باقي قرارات الجزاءات إلى السلطة التي أصدرت القرار أو السلطة الرئاسية لها…”.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48  لسنة 1978 فإن المادة (82) منه تنص على ما يلي: “الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي: (1) الإنذار. (2) تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر.

(3) الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة، ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الأجر شهريا بعد الجزء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا.

(4) الحرمان من نصف العلاوة الدورية. (5) الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر. (6) تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين.

(7) خفض الأجر في حدود علاوة. (8) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.

(9) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر بما لا يتجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية. (10) الإحالة إلى المعاش. (11) الفصل من الخدمة.

أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا الواردة بجدول توصيف وتقييم الوظائف المعتمدة من مجلس الإدارة فلا توقع عليهم إلا الجزاءات الآتية:

(1) التنبيه. (2) اللوم. (3) الإحالة إلى المعاش.  (4) الفصل من الخدمة”.

ونصت المادة (83) من ذلك القانون على أن: “يضع مجلس الإدارة لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها، وإجراءات التحقيق والجهة المختصة بالتحقيق مع العاملين، مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والقوانين المعدلة له…”.

كما نصت المادة (84) من القانون المذكور على أن: “يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية كما يلي: (1) لشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصاته توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة، بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوما. ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس الإدارة وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(2) لرئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع أي من الجزاءات التأديبية الواردة في البنود من 1-8 من الفقرة الأولى من المادة (82). ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس إدارة الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وتُعرض التظلمات من الجزاءات الموقعة من رئيس مجلس الإدارة على لجنة ثلاثية يشكلها مجلس الإدارة للنظر في هذه التظلمات، ويكون من بين أعضائها عضو تختاره اللجنة النقابية.

(3) للمحكمة التأديبية بالنسبة للجزاءات الواردة في البنود من 9-11 من المادة (82)، ويكون التظلم من هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا.

(4) لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها، عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(5) لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة توقيع أحد جزاءَي التنبيه أو اللوم، وله توقيع أي من الجزاءات الواردة في البنود من 1-8 على أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، فيما عدا جزاء الوقف فيكون بناءً على حكم من السلطة القضائية المختصة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وفي جميع الأحوال السابقة الواردة في البنود من 1-4 من هذه المادة تكون القرارات الصادرة بالبت في التظلم، وكذلك أحكام المحاكم نهائية.

(6) للمحكمة التأديبية المختصة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان العامل بالحكم”.

– ومن حيث إنه يبين من استعراض النصوص المتقدمة لأحكام لائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بمؤسسة مصر للطيران الصادرة إعمالا لأحكام القانون رقم 116 لسنة 1975 المشار إليه، وأحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 –يبين أن- أحكام تلك اللائحة بشأن الحالة المعروضة قد جاءت على نحو يخالف ما ورد بأحكام القانون رقم 48 لسنة 1978، ففي حين خولت اللائحة المذكورة رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) من تلك اللائحة، ومنها جزاء الخفض في الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، فإنه على خلاف ذلك فإن القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه لم يمنح سلطة الخفض للدرجة الأدنى لشاغلي وظائف الإدارة العليا، بل قصرها على مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية فما فوقها، ومن هنا جاء الاختلاف والتعارض في الأحكام، فبعضها أقر بما تضمنته أحكام اللوائح المماثلة في هذا الشأن، في حين لم تساير ذلك بعض الأحكام الأخرى وانتهت إلى عدم مشروعية تلك الأحكام.

– ولحسم هذا الخلاف فقد أحيل الطعن الماثل إلى هذه الدائرة لتأييد أي الاتجاهين، مع ملاحظة أن سلطة لوائح الجزاء في وضع أحكام تخالف ما هو مقرر للمحكمة التأديبية بموجب القانون رقم 48 لسنة 1978 قد حُسم بحكم هذه الدائرة الصادر بجلسة 18/1/2001 في الطعنين 1368 و1430 لسنة 43ق([5]) بعدم جواز ذلك، ومن ثَمَّ ينحصر النزاع فيما عدا ذلك.

– ومن حيث إن المادة (48) من قانون العاملين بالقطاع العام السابق إيرادها -وكما ورد في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون- قد أوضحت حدود الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود اختصاص المحكمة التأديبية في هذا الشأن، وأن هذا الإيضاح قد جاء على سبيل البيان المحدد لكل سلطة في توقيع أنواع محددة من الجزاءات عُلُوًّا بحسب تدرج العاملين الذين يوقع عليهم هذا الجزاء في السلم الوظيفي، وأن المشرع بما أورده صراحة بالنص في المادة (84) فقرة (4) على أن مجلس الإدارة هو الذي يختص بتوقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون على شاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها -عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية- قد قصد إلى تخصيص العام الوارد في الفقرة الأولى من هذه المادة، والذي يجعل لشاغلي الوظائف العليا توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة، بما يفيد أنه أخرج شاغلي وظائف الدرجة الثانية وما فوقها من الاختصاص العام المقرر لشاغلي الوظائف العليا، وجعل الاختصاص بتوقيع الجزاءات الواردة في المادة (82) من القانون رقم 48 لسنة 1978 على أي منهم لمجلس إدارة الشركة، وجعل التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى المحكمة التأديبية، وذلك بما يتفق مع المنهج الذي سار عليه المشرع من التدرج في أنواع الجزاءات وضمان توقيعها بمعرفة المفوض في توقيعها، بما يضمن تحقيق الانضباط وحسن سير العمل، وما يكفل رعاية أكثر للعاملين.

ويؤيد ذلك أن المشرع قد نص في الفقرة الأولى من المادة المذكورة على أن يكون التظلم من توقيع الجزاءات الموقعة من شاغلي الوظائف العليا أمام رئيس مجلس الإدارة، بما مفاده أن شاغلي وظائف الإدارة العليا المنوه إليهم في الفقرة الأولى من المادة المذكورة هم أدنى درجة من رئيس مجلس الإدارة، ومن ثَمَّ يسوغ التظلم من قرارات الجزاءات الصادرة عنهم إلى رئيس مجلس الإدارة بصفته جهة أعلى، وأن المشرع قد راعى بنص المادة 83 الواردة سلفا أنه كان من المتعذر تحديد المخالفات في القانون على سبيل الحصر بسبب تنوع الوظائف والمجموعات النوعية التي تضمَّنها القانون، وبسبب اختلاف ظروف العمل من شركة لأخرى ودرجة ثباتها أو تغيرها، وهذا يقتضي إيجاد نوع من المرونة في تحديد هذه المخالفات بإعطاء كل شركة سلطة تحديدها في لائحة خاصة تصدر بقرار عن مجلس الإدارة، إلا أن المشرع لم ينهج هذا النهج بالنسبة لتحديد الجزاءات التي يمكن توقيعها على جميع المخالفات الممكن وقوعها، فحدد هذه الجزاءات وجعل للائحة التي تصدرها حرية تحديد مقدار الجزاء المقرر لكل مخالفة من حيث الخفة والشدة، على أن يكون محصورا في الحدود التي رسمها القانون.

وجاءت نصوص القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام أكثر تشددا عند بيان سلطات توقيع أي من الجزاءات المقررة على طوائف العاملين بالشركة بحسب تدرجهم في المستويات الوظيفية، وذلك حتى توفر نصوص القانون الضمانات الأساسية التي يجب كفالتها لجميع العاملين تحقيقا للعدالة وتوفيرا للاستقرار النفسي لهم في أداء أعمالهم على النحو المنشود؛ ولذلك خص القانون شاغلي الوظائف العليا بجزاءات تناسب مكانتهم من الهيكل التنظيمي للشركة، وبما يوحد بين معاملتهم في هذا الشأن، والمعاملة التى يُعامَل بها نظراؤهم في القطاع الحكومى، فأوضحت المادة 84 من القانون حدود الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود المحكمة التأديبية في هذا الشأن، وقد جاء هذا التحديد جامعا مانعا، بحيث لا يجوز أن تتضمن لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على نحو مغاير للتنظيم الوارد بالمادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه، وكل نص يرد على خلاف هذا التنظيم يعد مخالفا للقانون ومستبعدا من دائرة التطبيق، ويعد القرار الصادر بتوقيع جزاء تأديبي عن سلطة غير مختصة طبقا لأحكام المادة 84  من قانون نظام العاملين بالقطاع العام قرارا مشوبا بعيب عدم الاختصاص خليقا بالإلغاء.

(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 759 لسنة 29ق بجلسة 20/5/1986، منشور بمجموعة السنة الحادية والثلاثين الجزء الثاني، مبدأ رقم 239 ص 1747 وما بعدها)

ومن حيث إن نص المادة (25) من لائحة جزاءات مؤسسة مصر للطيران قد خوَّلت في البند (4) منها رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) منها، ولما كان البند (8) تضَّمن جزاء تخفيض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، فإنه يكون قد ورد مخالفا لصريح نص المادة (84) بند (4) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 الذي ضمَّن اختصاص مجلس الإدارة سلطة توقيع جزاء الخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة، ويكون في هذا إخلال بالضمانات التي قررها المشرع للعاملين بالقطاع العام من ناحية شخص المختص بتوقيع الجزاء، وذلك بمنح اللائحة تلك السلطة إلى سلطة أقل من المقررة بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

كما أن ذلك النص أيضا يخل بالضمانات المقررة للعاملين بالمؤسسة من ناحية أخرى، وذلك بالنسبة للجهة التي يقدم إليها التظلم من هذا الجزاء، فعلى حين حددها المشرع في القانون رقم 48 لسنة 1978 بالمحكمة التأديبية، فإن نص المادة 26 من اللائحة جعلها لنفس السلطة التي أصدرت القرار أو السلطة الرئاسية، أي لرئيس القطاع أو المدير العام أو رئاسته، وهما بطبيعة الحال سلطتان أقل من المحكمة التأديبية، وفي هذا انتقاص من ضمانات جوهرية للعاملين، بما يؤثر في ذلك النص ويصمه بعدم المشروعية، ويكون واجب الاستبعاد.

 ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن تكون لائحة الجزاءات للعاملين بمؤسسة مصر للطيران قد صدرت استنادا إلى نص المادة (3) من القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران الذي خوَّل مجلس إدارة المؤسسة وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بها دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام؛ ذلك أن الثابت أن البند (هـ) من نفس المادة (3) استلزم مراعاة أن تسري على العاملين القواعد والنظم الحالية ما لم تكفل لهم اللوائح وضعا أفضل، أي أنه لا يجوز للائحة أن تأتي بنص يهدر ضمانة مقررة للعاملين على النحو الذى قرره نص المادة (25) المذكور سالفا، وذلك على النحو السابق إيضاحه.

وفضلا عما تقدم فإنه لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية والتي تتضمن الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون أن تعطل أحكامه أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في قانون نظام العاملين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام.

كما أن تخويل القانون لجهة معينة إصدار لائحة خاصة بالعاملين دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن بحال من الأحوال اعتباره تفويضا تشريعيا؛ إذ من المسلم به أن لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله على وفق أحكام الدستور، حيث تنص المادة (86) منه على أن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع، وتنص المادة (108) على أن: “لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية وبناءً على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة، وأن يبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون”، أي أن التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة، وفي أحوال استثنائية، وبشروط معينة حددتها المادة (108) المشار اليها، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض فى إصدار قرارات لها قوة القانون على وفق ما تنص عليه المادة (108) من الدستور، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون طبقا لما تقضي به المادة (144) من الدستور التى نصت على أن: “يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه من تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه”.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعنين 1368و1430 لسنة 43 ق عليا بجلسة 18/1/2001)([6])

ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم يبين أنه ليس في حكم القانون رقم 116 لسنة 1975 المشار إليه ما يبيح مخالفة أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام التي حددت السلطات التأديبية تحديدا جامعا ومانعا، ويغدو ما تضمنته اللائحة في هذا الشأن قد جاء على خلاف حكم القانون، بما يصمه بعدم المشروعية، ويكون لذلك مستوجب الاستبعاد عند التطبيق.

وما ينطبق على لائحة الجزاء الخاصة بمؤسسة مصر للطيران ينطبق كذلك على كل لائحة جزاءات مماثلة، وتكون أحكام المحكمة الإدارية العليا التي انتهت إلى مثل هذه النتيجة هي الأحكام التي تتفق وصحيح حكم القانون، وتكون هى واجبة التأييد، دون تلك التى انتهت إلى عكس ذلك.

ومن حيث إن الطعن الماثل مهيأ للحكم فيه، وأنه أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى جميع أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثَمَّ يكون مقبولا شكلا.

ومن حيث إنه عن موضوع هذا الطعن فإن الثابت أن القرار التأديبي محل المنازعة قد تضمَّن مجازاة المطعون ضدهما بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، وصدر عن رئيس قطاع الشئون الفنية وليس عن مجلس إدارة المؤسسة، فمن ثَمَّ يكون صادرا عن غير مختص -على النحو السابق إيضاحه-، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى بإلغائه فإنه يكون قد صدر صحيحا ومطابقا للقانون، ويغدو الطعن عليه فاقد الأساس مستوجبا الرفض.

ومن حيث إن الطعن مُعفى من الرسوم القضائية باعتباره متعلقا بقرار تأديبي.

فلهذه الأسباب

حكمــت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

([1]) قررت دائرة توحيد المبادئ المبدأ نفسه في حكمها الصادر بجلسة 18 من يناير سنة 2001 في الطعنين رقمي 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 45/أ).

([2]) قررت دائرة توحيد المبادئ المبدأ نفسه في حكمها الصادر بجلسة 18 من يناير سنة 2001 في الطعنين رقمي 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 45/ب).

([3]) راجع التطور التاريخي لشركة مصر للطيران في المبدأ رقم (46) في هذه المجموعة.

وكانت (مصر للطيران) قد أنشئت كشركة بموجب مرسوم ملكي في عام 1932، ثم تحولت إلى مؤسسة عامة، ثم إلى شركة قابضة. وكان آخر تنظيم قانوني للمؤسسات العامة قد تناوله قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم (60) لسنة 1971، ثم صدر القانون رقم (111) لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام، ونص في مادته الثامنة على إلغاء المؤسسات العامة، عدا تلك التي تمارس نشاطا بذاتها، فنص على أن تحول إلى شركة خلال ستة شهور، ثم صدر القانون رقم (116) لسنة 1975 واستثنى مؤسسة مصر للطيران من هذا الحكم، ثم صدر القانون رقم (97) لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته. واستمرت مؤسسة مصر للطيران قائمة بهذا الوصف القانوني (مؤسسة) حتى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (137) لسنة 2002 بتحويلها إلى شركة قابضة وفقا لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم (203) لسنة 1991.

([4]) عرفت المادة الثانية من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم (60) لسنة 1971 (الملغى بموجب القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته) –عرفت- المؤسسة العامة بأنها: “وحدة اقتصادية قابضة تقوم في مجال نشاطها بالمشاركة في تنمية الاقتصاد القومي الاشتراكي، ومعاونة الوزير في تحقيق أهداف خطة التنمية”.

([5]) راجع المبدأ رقم (45) في هذه المجموعة.

([6]) منشور برقم (45) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>