شئون الأعضاء- Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/شئون-الأعضاء/ Mon, 25 Jan 2021 19:00:11 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-686-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-32-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 20:49:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1052 جلسة 1 من إبريل سنة 1989 الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من إبريل سنة 1989

الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد حامد الجمل وعبد الفتاح إبراهيم صقر ونبيل أحمد سعيد وعبد اللطيف أبو الخير ومحمد المهدي مليحي ومحمد محمود الدكروري وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة ويحيى السيد الغطريفي.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة نائب رئيس بمجلس الدولة- يعامل معاملة نائب الوزير بالنسبة إلى حقوق معاش التقاعد؛ حيث تماثل مرتباهما وتعادل المستوى المالي لربط المنصبين- العبرة في وحدة المعاملة لهما بتعادل المرتب([1]).

  • المادة (4) إصدار، والمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة وكيل بمجلس الدولة- متى بلغ مرتب الوكيل بمجلس الدولة نهاية مربوط وظيفته استحق المعاملة المالية لوظيفة نائب رئيس المجلس، وبدءا من هذا التاريخ يعد في حكم نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية، ويستحق عند بلوغه سن التقاعد المعاش المقرر لنائب الوزير على الوجه الذي ينظمه له قانون التأمين الاجتماعي([2]).

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- مرتب- عضو مجلس الدولة الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته ينتقل بمرتبه وعلاواته وبدلاته إلى الدرجة المالية المقررة للوظيفة الأعلى- يشكل هذا نوعا من الفصل بين المستوى الوظيفي والمستوى المالي، فبالرغم من بقاء المستوى الوظيفي دون انتقال بالترقية إلى ما يعلوه فإن شاغله ينتقل إلى المستوى المالي التالي، ويعامل معاملة شاغله من كل الوجوه.

  • القاعدة المضافة بموجب المادة (11) من القانون رقم 17 لسنة 1976 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية إلى قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون كل هيئة منها.

الإجراءات

بتاريخ 30 من يناير سنة 1986 أودع السيد الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيد الأستاذ المستشار/ … نائب رئيس مجلس الدولة سابقا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 686 لسنة 32 ق، ضد السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة والسيدة الأستاذة الدكتورة وزيرة التأمينات الاجتماعية والسيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصفاتهم، طالبا في ختام تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بأحقيته في معاملته معاملة نائب الوزير من حيث معاش الأجر الثابت ومعاش الأجر المتغير، ومقداره مئة وعشرون جنيها شهريا، وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد تم إعلان الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأول والثانية لرفعه على غير ذي صفة، وبقبوله شكلا بالنسبة إلى المطعون ضده الثالث، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة تسوية المعاش المستحق له على أساس المعاش المقرر لنائب الوزير عن معاش الأجر الثابت والأجر المتغير، بمراعاة الحد الأقصى، وذلك اعتبارا من تاريخ إحالته إلى المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 11 من مايو سنة 1986، وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين في محاضرها، وبجلسة 18 من ديسمبر 1988 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق نص المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 21 من يناير 1989، وفيها قررت المحكمة تأجيل نظر الطعن لجلسة 11 من فبراير 1989 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها.

وقد أودعت الهيئة تقريرا تكميليا بالرأي في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم: (أولا) بأحقية نائب رئيس مجلس الدولة الذي شغل هذه الوظيفة مدة أقل من سنة في تسوية معاشه المستحق له على أساس المعاش المقرر لنائب الوزير، سواء عن معاش الأجر الثابت أو معاش الأجر المتغير، مادام أنه كان يتقاضى مرتبا يعادل مرتب نائب الوزير، وكذلك أحقية وكيل مجلس الدولة الذي تقاضى مرتبا يعادل مرتب نائب الوزير لمدة سنة على الأقل، وبلغت مدة اشتراكه عشرين عاما، أو سنتين وبلغت مدة اشتراكه عشر سنوات، وذلك من تاريخ إحالته إلى التقاعد، مع ما يترتب على ذلك من آثار. و(ثانيا) إعادة الطعن إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ما تقدم.

وبجلسة 11 من فبراير 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص، حسبما يبين من الأوراق، في أن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في المعاش المقرر لنائب الوزير عن الأجرين الثابت والمتغير اعتبارا من تاريخ استحقاقه للمعاش، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، ويستند الطاعن فيما يطلبه -على ما ساقه في تقرير طعنه- إلى أنه بلغ سن المعاش في أول مارس 1985 عن مدة خدمة مقدارها 36 سنة و8 أشهر وخمسة أيام، وربط معاشه الشهري دون أن يعامل المعاملة المقررة لنائب الوزير التي يستحقها قانونا؛ ذلك أنه كان قد رقي وكيلا لمجلس الدولة في أول أكتوبر 1981، وبلغ راتبه السنوي آنئذ 2532 جنيها و996 مليما، ثم رقي إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتبارا من 18 من نوفمبر 1984 بينما كان راتبه السنوي قد بلغ 2928 جنيها منذ أول يوليو 1984، ومن ثم فإنه يستحق معاش الأجر الثابت ومعاش الأجر المتغير على النحو المقرر لنائب الوزير عملا بأحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والقوانين المعدلة له؛ ذلك أن الفقرة الأولى من المادة الرابعة (إصدار) من هذا القانون نصت على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة”، وطبقا للقواعد التي كانت واردة في جدول الوظائف والمرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 ومن بعده رقم 43 لسنة 1965 فإن نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ونوابهم يعاملون من حيث المعاش معاملة من في درجتهم، ولم ينقص المشرع من المزايا المقررة في خصوص معاشات أعضاء السلطة القضائية، وتلك القواعد وهذه المزايا تطبق على أعضاء مجلس الدولة عملاً بحكم البند (1) من القواعد الواردة في جدول الوظائف والمرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959، ثم الفقرة الثانية من المادة 122 من قانونه رقم 47 لسنة 1972، وعلى موجب ذلك فإنه متى تساوى الربط المالي لإحدى وظائف السلطة القضائية، وما يقابلها من وظائف مجلس الدولة، مع الدرجة المالية لأحد المناصب التي يعامل شاغلوها معاملة خاصة من حيث المعاش كمنصب الوزير ومنصب نائب الوزير، فإن شاغل الوظيفة القضائية يعامل ذات المعاملة.

ولما كان لنائب الوزير ربط مالي ثابت مقداره 2250 جنيا سنويا طبقا للقانون رقم 134 لسنة 1980، زيد إلى 2558 جنيها اعتبارا من أول يوليو 1981، ثم إلى 2618 جنيها من أول يوليو 1983، فإلى 2678 جنيها من أول يوليو 1984، وكان المرتب السنوي للطاعن عند ترقيته وكيلا لمجلس الدولة في أول أكتوبر 1981 هو 2532 جنيها و 996 مليما، ثم تدرج ذلك المرتب بعدئذ بأن بلغ 2632 جـنيها و992 مليما سنويا في أول يوليو 1982، و2792 جنيها و988 مليما في أول يوليو 1983، ثم 2928 جنيها في أول يوليو 1984، فإنه يبين من هذا تحقق أوجه التساوي والتعادل بين الربط المالي لوظيفة الطاعن منذ أول يوليو 1982 وبين الربط المالي لمنصب نائب الوزير، ومن ثم يتعين أن يعامل معاملته من حيث المعاش.

وانتهى تقرير الطعن إلى أنه مادام الطاعن منذ أول أكتوبر 1981 يستحق قانونا ويتقاضى فعلا مرتبات وعلاوات وبدلات وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة التي شغلها اعتبارا من 18 من نوفمبر 1984، وذلك عملا بقواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإن حكم المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي ينطبق في شأنه، ويستحق قانونا المعاش المقرر لنائب الوزير، سواء بالنسبة إلى معاش الأجر الثابت أو معاش الأجر المتغير، ومقداره 120 جنيها شهريا.

وأرفق بالمذكرة حافظة مستندات طويت على كتاب رئيس لجنة فحص المنازعات بالهيئة العامة للتأمين والمعاشات المؤرخ في 21/1/1986 الذي يبلغ الطاعن فيه برفض طلب معاملته معاملة نائب الوزير من حيث المعاش عن الأجرين الثابت والمتغير. وبتاريخ 16 من فبراير 1986 قدم الطاعن مذكرة انتهى فيها -لما أبداه بها من أسباب لتأييد مدونات تقرير طعنه- إلى تصميمه على طلباته، وبجلسة 18 من ديسمبر 1988 أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا قدم مذكرة أخرى ناقش فيها الحكم الصادر في الطعن رقم 2451 لسنة 29 ق عليا معارضا له، كما قدم حافظة مستندات ضمت صورة ضوئية من حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3255 لسنة 41 ق، وصورا لمذكرات مقدمة من الطاعن إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية ولتقرير هيئة المفوضين لدى المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق.

ومن حيث إن الهيئة العامة للتأمين والمعاشات ردت على الطعن بمذكرة قدمتها في 16 من إبريل 1986 أبدت فيها أن مناط الانتفاع بأحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 بالنسبة إلى المناصب القضائية هو شغل وظيفة تماثل وظيفة الوزير أو نائب الوزير، وقضاء سنة أو سنتين أو أربع سنوات في أحد المنصبين أو فيهما معا على وفق التفصيل المنصوص عليه في تلك المادة، كما أن الشروط الواردة فيها شروط آمرة، والقول بأن المرد في تقرير معاش القضاة الذين يعاملون بهذه المادة للمرتب وحده ومدة الخدمة يخالف صريح أحكامها، ولما كان الطاعن قد رقي إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتبارا من 18 من نوفمبر 1984 وبلغ سن المعاش في أول مارس 1985 فإن المدة التي قضاها في هذا المنصب تكون أقل من سنة، وبالتالي لا تتوفر في شأنه الشروط التي تتطلبها المادة المشار إليها، فلا ينتفع بأحكامها، أما القول بأن وظيفة وكيل مجلس الدولة تصبح في حكم وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة من حيث المرتبات والبدلات والعلاوات متى تقاضى شاغل الوظيفة الأولى بداية ربط الوظيفة الثانية فتنطبق عليه أحكام المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975، فإن هذا القول مردود بأن قوانين المعاشات القديمة لم تكن تقرر تسوية خاصة لمعاش الوزير ولم تميزه إلا بزيادة الحد الأقصى لمعاشه على الحد الأقصى لمعاش باقي المنتفعين، أما قوانين التأمين والمعاشات الحديثة ابتداء من القانون رقم 394 لسنة 1956 فقد استحدثت حكما يقرر هذا المعاش للوزير ولمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتبه، موحدا لمعاش نائب الوزير ولمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتبه، ثم صدر القانون رقم 36 لسنة 1960، فالقانون رقم 50 لسنة 1963، وردد كل منهما الحكم نفسه، وبعد ذلك جاء القانون رقم 62 لسنة 1971 معدلا الحد الأقصى للمعاش بالزيادة.

أما قوانين السلطة القضائية التي عاصرت تلك القوانين فقد بدأت بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة الذي تضمن جدول الوظائف والمرتبات الملحق بها نص يقضي بمعاملة رئيس المجلس معاملة الوزير من حيث المعاش، ومعاملة كل من نواب رئيس المجلس بالنسبة إلى المعاش معاملة من هو في حكم درجته، وبالمنوال نفسه أخذ قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959، واستمرت هذه المعاملة بشأن المعاش في القوانين التي حلت محل القانونين رقمي 55 و56 لسنة 1959، وذلك حتى صدور القوانين أرقام 46 و47 لسنة 1972 و88 لسنة 1973 التي نصت على معاملة كل من رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة النقض ومدير النيابة الإدارية معاملة الوزير، ولم تنص على معاملة لباقي أعضاء الهيئات القضائية اعتمادا على ما يتناوله من ذلك القانون العام رقم 50 لسنة 1963 في شأن التأمين والمعاشات.

وعندما جاء القانون رقم 79 لسنة 1975 ليحل محل قوانين التأمين والمعاشات والتأمينات الاجتماعية قصر ما يقرره من معاش للوزير ولنائب الوزير عليهما فقط دون من يتقاضون مرتبات مماثلة لمرتبيهما، حيث لم يقرن معاملة الوزير ونائب الوزير بعبارة “ومن يتقاضون مرتبات مماثلة” التي كان يضمها نص المادة 21 من القانون رقم 50 لسنة 1963، وإذا كانت المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 79 لسنة 1975 قد نصت على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، مما يعني عدم المساس بالحقوق التي كانت تقررها القوانين للفئات المعاملة بها، إلا أن قوانين الهيئات القضائية قد عدلت بعد صدور ذلك القانون وفي ظل العمل به بالقوانين أرقام 17 لسنة 1976 و54 لسنة 1978 و43 لسنة 1980 و32 لسنة 1983، واقتصرت في تقرير معاملة الوزير بالنسبة إلى المعاش على شاغلي مناصب رؤساء الهيئات القضائية دون غيرهم من أعضائها؛ ولذلك فإن القول بأن المناط في تقدير المعاش للمعاملين بالمادة (31) المشار إليها بالمرتب ومدة الخدمة هو قول يخالف القانون.

وبالنسبة إلى القول بأن الأحكام المنظمة للمعاش في قوانين السلطة القضائية الملغاة أصبحت دعامة أساسية في النظام الوظيفي لرجال القضاء لا يجوز حرمانهم منها، فإنه مردود بأن القانون رقم 79 لسنة 1975 حل محل قوانين المعاشات السابقة عليه، ولا يمكن الاستناد إلى قوانين السلطة القضائية وقوانين التأمين والمعاشات السابقة عليه، ولا يمكن الاستناد إلى قوانين السلطة القضائية وقوانين التأمين والمعاشات السابقة بعد إلغائها، ولا يصح حمل نص المادة الرابعة من مواد إصدار ذلك القانون على أن القصد منها هو استمرار العمل بأحكام كانت واردة في قوانين السلطة القضائية الملغاة أو إحياء أحكام سبق إلغاؤها بقوانين لاحقة عليها، كما أنه مادام أن وظيفة وكيل مجلس الدولة لم يسبق تقرير معاملة لشاغلها من حيث المعاش في القوانين السابقة على القانون رقم 47 لسنة 1972، فإنه لا يعامل في معاشه معاملة نائب الوزير ولو بلغ مرتبه بداية ربط وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وأخيرا فإنه عما جاء في تقرير الطعن عن معاش الأجر المتغير فإنه لا مجال لبحثه مادام الطاعن لا ينتفع بأحكام المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975. وانتهت مذكرة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

…………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن هو تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها للطاعن فيما يستحقه من معاش بعد بلوغه السن القانونية للتقاعد، وما إذا كان حقه في ذلك يتعلق بالمعاملة المقررة قانونا لنائب الوزير، والمبدأ القانوني الواجب الإعمال في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه يبين من مقتضى قوانين المعاشات أن قانون التأمين والمعاشات رقم 394 لسنة 1956 كان يضع في مادته السادسة حدا أقصى لكل من معاش “الوزراء ومن يتقاضون مرتبات مماثلة” و”نواب الوزراء ومن يتقاضون مرتبات مماثلة” و “من يتقاضون 1800 جنيه سنويا” و “باقي العاملين”، وقد ردد الحكمَ نفسَه قانونا المعاشات التاليان رقما 36 لسنة 1960 و50 لسنة 1963، وبالمقابلة لذلك وإبان نفاذ تلك القوانين كان قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 ينص في جدول المرتبات المرفق به على معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة معاملة من هو في حكم درجته في المعاش، وتضمن قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 حكما مماثلا بالنسبة إلى نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف، وفي قانون السلطة القضائية اللاحق رقم 43 لسنة 1965 ردد المشرع الحكم مقررا الميزة نفسها، ليسري ذلك على أعضاء مجلس الدولة عملا بالإحالة التي تضمنتها القواعد الملحقة بجدول مرتبات قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1956.

ومن حيث إن هذا المنهج من المشرع فيما نص عليه في قانون مجلس الدولة من معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة معاملة من هو في حكم درجته في المعاش، في الوقت الذي كان قانون المعاشات النافذ يساوي في الحد الأقصى للمعاش بين الوزراء ومن يتقاضون مرتبات مماثلة لمرتباتهم، وبين نواب الوزراء ومن يتقاضون ما يماثل مرتباتهم، الأمر الذي كان يسمح وحده، ودون ترديد حكم به في قانون مجلس الدولة، بأن يتساوى في النظام معاش نائب رئيس مجلس الدولة مع معاش نائب الوزير، حيث كان مرتب الأول -خلال نفاذ قوانين المعاشات المبينة سالفا- يماثل مرتب الثاني، هذا المنهج يكشف عن أن المشرع أراد أن يحدد المعاملة التقاعدية لنائب رئيس مجلس الدولة بنفس ما يعامل به من في حكم درجته وهو نائب الوزير، وذلك في قانون مجلس الدولة استقلالا عن قانون المعاشات القائم في حينه، تأكيدا لتلك المعاملة وتكريسا لها لتكون معاملة خاصة بنائب رئيس مجلس الدولة، يستمدها كمزية له في القانون المعامل به، وليس تطبيقا للقاعدة العامة التي يقررها قانون المعاشات.

ومن حيث إنه متى كان ذلك فإنه عندما يأتي القانون رقم 62 لسنة 1971 ليرفع الحد الأقصى لمعاش الوزير ونائب الوزير دون أن يقرن أيهما بمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتبه لتنحسر هذه المعاملة عنه، فإنها تبقى قائمة لنائب رئيس مجلس الدولة بالنسبة إلى نائب الوزير؛ عملا بحكم الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون إصدار ذلك القانون عندما نصت على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، فهذا النص يحفظ لنائب رئيس مجلس الدولة الميزة التي له، التي استمدها -على ما سلف بيانه- من قانون مستقل عن قوانين المعاشات، وبذلك يبلغ المنهج التشريعي السابق إيضاحه أثره ويصل إلى مقتضاه، بقصد أن تبقى لنائب رئيس مجلس الدولة المعاملة التقاعدية لنائب الوزير، رغم إسقاط قانون المعاشات للحكم الذي كان يقرن نائب الوزير بمن يتقاضى مرتبا يماثل مرتبه، إذ يفيد هذا الإسقاط أن معاملة نائب رئيس مجلس الدولة معاملة نائب الوزير ليست مستمدة من قانون المعاشات، وإنما من قانون مجلس الدولة، ولأن قانون المعاشات الذي أسقطها نص على الاحتفاظ للمعامل بكادر خاص بما له أو ما كان له من مزية في قانونه.

ومن حيث إن الوضع فيما تقدم لم يتغير في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 القائم، حيث أفردت المادة 31 منه تنظيما للمعاملة التقاعدية للوزير ونائب الوزير، دون من يتقاضى مرتبا يماثل مرتبيهما، بيد أن المادة الرابعة من قانون إصدار ذات القانون نصت على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، الأمر الذي لا معدى معه من التسليم ببقاء واستمرار المزية التي كانت مقررة لنائب رئيس مجلس الدولة من حيث معاملته معاملة نائب الوزير في حقوقه التقاعدية.

ومن حيث إن هذا المعنى بذات الفهم هو ما وثقته مضبطة مجلس الشعب الخاصة بجلسته المنعقدة في 19 من يوليو 1979 بصدد مناقشة مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا عندما أشارت إلى الربط بين نواب رئيس مجلس الدولة ونواب رئيس محكمة النقض، وبين نائب الوزير من حيث المعاملة في المعاش.

ومن حيث إن المناط والمرد في معاملة نائب رئيس مجلس الدولة معاملة نائب الوزير بالنسبة إلى حقوق معاش التقاعد، هو بتماثل مرتبيهما وتعادل المستوى المالي لربط المنصبين، لأن المزية التقاعدية التي تصحب نائب رئيس مجلس الدولة هي معاملته معاملة من في حكم درجته، وهو نائب الوزير، لقيام التماثل بينهما في الربط المالي، فالعبرة في وحدة المعاملة لهما بتعادل المرتب.

ومن حيث إن القاعدة المضافة بالمادة (11) من القانون رقم 17 لسنة 1976 لقواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون كل هيئة من الهيئات القضائية -ومنها قانون مجلس الدولة- تقرر أن العضو الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها يستحق العلاوة والبدلات المقررة للوظيفة الأعلى، بشرط ألا يجاوز مرتبه نهاية مربوطها.

ومن حيث إنه لا مؤدى لهذه القاعدة إلا أن عضو مجلس الدولة الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته ينتقل بمرتبه وعلاواته وبدلاته إلى الدرجة المالية المقررة للوظيفة الأعلى، الأمر الذي يشكل نوعا من الفصل بين المستوى الوظيفي والمستوى المالي، فبالرغم من بقاء المستوى الوظيفي دون انتقال بالترقية إلى ما يعلوه فإن شاغله ينتقل إلى المستوى المالي التالي، ويعامل معاملة شاغله من كل الوجوه، وعلى ذلك فإن وكيل مجلس الدولة عندما يبلغ مرتبه نهاية ربط هذا المنصب الوظيفي يستحق المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة دون لقبها الوظيفي، ويتحدد مركزه القانوني من الناحية المالية باعتباره صاحبا للربط المالي والمعاملة المالية المقررة لنائب رئيس مجلس الدولة، ولا يتأتى أن يتقاضى عن ذلك الربط ويستحق هذه المعاملة، ويظل في الوقت نفسه في ربط وظيفته كوكيل لمجلس الدولة، وهو الربط الذي تجاوزه قانونا وانسلخ عنه بموجب القاعدة المشار إليها، وإنما الصحيح أنه عندئذ يصبح صاحب ربط الوظيفة الأعلى والحق في معاملتها المالية.

ومن حيث إن الربط المالي السنوي لنائب الوزير بدأ بمبلغ 2000 جنيه بالقانون رقم 223 لسنة 1953، زيد إلى 2250 جنيها من 1/7/1978 بالقانون رقم 134 لسنة 1980، ثم إلى 2558 جنيها من 1/7/1981 بالقانون رقم 114 لسنة 1981، فإلى 2618 جنيها من 1/7/1983 بالقانون رقم 32 لسنة 1983، و2678 جنيها من 1/7/1984 بالقانون رقم 53 لسنة 1984، وكان الربط المالي لنائب رئيس مجلس الدولة المقابل لذلك وبالتوالي 2200/2500، 2260/2808، 2320/2868،2380/2868 جنيها، ومن ثم فإنه لا شك في قيام التماثل والتعادل بين الربط المالي لكل من نائب رئيس مجلس الدولة ونائب الوزير.

ومن حيث إن التماثل والتعادل مع الربط المالي لنائب الوزير كما يتحقق لنائب رئيس مجلس الدولة الشاغل لهذا المنصب، فإنه يتحقق أيضا لوكيل مجلس الدولة عندما يبلغ مرتبه نهاية مربوط هذه الوظيفة حيث يستحق عندئذ -على ما سلف بيانه- المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، ويصبح في المستوى المالي في مركز يماثل نائب الوزير ويعادله؛ لأنه باستحقاقه معاملة نائب رئيس مجلس الدولة يغدو صاحبا لربطه في المرتب وشاغلا لوضع قانوني يخوله معاملة نائب رئيس المجلس، ويستحق فيه مخصصاته المالية كاملة بالغا المستوى المالي لنائب الوزير ومعادلا له، وبالتالي ومنذ استحقاقه المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة ببلوغه نهاية ربط وكيل المجلس، يصير أهلا لمعاملته معاملة نائب الوزير من حيث المعاش ومستأهلا في القانون هذه المعاملة، وذلك على النحو وعلى وفق الشروط والضوابط والمدد المنصوص عليها في القانون رقم 79 لسنة 1975.

ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن وكيل مجلس الدولة إذا بلغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته فاستحق المعاملة المالية لوظيفة نائب رئيس المجلس، فإنه اعتبارا من تاريخ بلوغه واستحقاقه ذلك، يعتبر في حكم نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية، ويستحق عند بلوغه سن التقاعد المعاش المقرر لنائب الوزير على الوجه الذي ينظمه له قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار درجة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، واستحقاقه تبعا لذلك المعاش المقرر لنائب الوزير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 إذا توفرت فيه الشروط والضوابط المقررة في هذا القانون. وأمرت المحكمة بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك المبدأين رقمي (15/ج) و (49/ب) في هذه المجموعة.

([2]) راجع كذلك المبدأ رقم (15/د) في هذه المجموعة.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3564-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-32-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 22:30:47 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1060 جلسة 3 من يونيه سنة 1990 الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يونيه سنة 1990

الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد فؤاد الشعراوي وطارق عبد الفتاح البشري ومحمد المهدي مليحي ومحمد محمود الدكروري وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة ورأفت محمد يوسف ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- مناطها- يجوز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية- هذا الاستثناء في غير الحالات التي نص عليها المشرع (كما فعل في المادة 147 من قانون المرافعات) يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهدارا للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته- المحكمة الإدارية العليا بما وسد لها من اختصاص هي القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه، بما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم إليها الذي يهوي بقضائها إلى درك البطلان، إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور، وثمرة غلط فاضح ينبئ في وضوح عن ذاته؛ إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه؛ بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة- الخطأ في هذه الحالة إن لم يكن بينا كاشفا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى اختلاف بين وجهات النظر المعقولة، لا يستوي ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان وإهدار قضاء للمحكمة بما تحمل من أمانة القضاء وعظيم رسالاته وإرساء الصحيح من المبادئ في تفسير القانون الإداري واستلهام قواعده.

(ج) مجلس الدولة شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة نائب رئيس بمجلس الدولة الذي بلغ المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة- يعد في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، ولو كان بلوغه المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية([2]).

(د) مجلس الدولة شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة وكيل بمجلس الدولة- يعد في حكم درجة نائب الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لنائب الوزير، ولو كان بلوغ المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية([3]).

  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

(هـ) تأمين اجتماعي- وجوب المساواة في المعاملة التأمينية- إذا صدر حكم بتسوية معاش المؤمن عليه على نحو معين، ثم نشأ واقع جديد جعله يدنو عن أقرانه في المعاملة المعاشية، فعلى جهة الإدارة تحقيقا للعدالة الإدارية البصيرة أن تنزل عن الاستمساك بما أتاحه لها الحكم، ويضحى عليها التزام بأن تعمل بشأنه عين القاعدة التي طبقتها على من هو في مركزه.

  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

الإجراءات

بتاريخ 7 من سبتمبر سنة 1986 أودع السيد الدكتور/… بصفته وكيلا عن السيد الأستاذ… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3564 لسنة 32 ق عليا ضد السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات (بصفته)، انتهى فيه إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم الصادر في الطعن رقم 2451 لـسنة 29 ق بجلسة 13 من إبريل سنة 1986 عن الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، وإحالة الطعن إلى دائرة أخرى لتقضي له بطلباته، وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

وأعلن الطعن إلى الهيئة المطعون ضدها بتاريخ 15 من أكتوبر سنة 1986، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الطعن، وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 14 من مايو سنة 1989 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 30 من مايو سنة 1989، حيث نظر الطعن أمام تلك الدائرة التي قررت تكليف هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير تكميلي في الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بعدم جواز قبول الطعن وإلزام الطاعن المصروفات، إلا أن الهيئة عادت فأعدت مذكرة انتهت بها إلى أحقية الطاعن في تسوية معاشه على أساس المعاملة المالية المقررة لنائب وزير اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد أعيد نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1989 إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لـسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لـسنة 1984 لقيام موجب الإحالة إليها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 2451 لسنة 29 ق، وإعادة الطعن إلى دائرة أخرى للفصل في موضوعه من جديد.

وحدد لنظر الطعن أمام المحكمة جلسة 3 من فبراير سنة 1990، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة الأول من إبريل سنة 1990 إصدار الحكم بـجلسة 13 من مايو سنة 1990، وفي هذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لـجلسة 3 من يونيه سنة 1990، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعـد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة الإدارية تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 2451 لسنة 29 ق عليا بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 15 من يونيه سنة 1983، انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيما تضمنه من ربط معاش شهري له مقداره 203,100 جنيهات، وأحقيته في تسوية معاشه باعتبار راتبه 250 جنيها في الشهر، أي منحه معاشا شهريا مقداره 200 جنيه بخلاف الإضافات.

وقال شرحا لدعواه إنه بلغ سن الإحالة إلى المعاش اعتبارا من أول يناير سنة 1983، وربط له معاش شهري مقداره 203,100 جنيهات بما فيها الإضافات ومقدارها 27 جنيها، على أساس أن مرتبه الأخير هو 204,166 جنيهات، على رغم أن آخر مرتب له عن شهر ديسمبر سنة 1982 كان 250 جنيها، وقد نازع في هذا الربط أمام اللجنة المختصة، التي قررت رفض طلبه بمقولة إن الهيئة أعملت في شأنه حكم القانون على الوجه الصحيح طبقا لنص المادة 30 مكررا من القانون رقم 79 لـسنة 1975، وذلك بحساب المعاش على أساس مدة الاشتراك في التأمين، وباعتبار أن آخر مرتب كان يتقاضاه هو 219,416 جنيها قائما بذاته، ثم حسبت المعاش على أساس مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن جزء البدلات المكمل للحد الأقصى لأجر الاشتراك وهو 250 جنيها قائما بذاته، ثم ربط المعاش لمجموع المعاشين. ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفته لما استقر عليه قضاء محكمة النقض ومحكمة القضاء الإداري وذلك للأسباب الآتية:

أولا: أن المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي تقضي باستمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة.

ثانيا: أنه على وفق نص المادة 124 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة يتعين الاعتداد في تسوية معاش أعضاء مجلس الدولة بأحد أمرين: إما آخر مربوط الوظيفة، وإما آخر مرتب كان يتقاضاه العضو قبل الإحالة إلى المعاش أيهما أصلح له، وإذ كان الثابت أن آخر مرتب كان يتقاضاه الطاعن عند إحالته إلى المعاش هو 250 جنيها في الشهر، وهو المرتب الذي حصل قسط التأمين على أساسه، فإنه يستحق أن يسوى معاشه على أساس هذا المرتب؛ إذ لا يمكن أن يكون لهذا المرتب وجهان: وجه بالنسبة إلى اقتضاء اشتراك المعاش، ووجه آخر يختلف عنه عند حساب المعاش المستحق للمؤمن عليه؛ لما في ذلك من مخالفة لنص المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 9 لسنة 1981، فضلا عن إهداره حكما عاما أرساه المشرع خص به أصحاب الكادرات الخاصة.

ثالثا: أن التجزئة التي قامت بها الهيئة وهي بصدد تسوية المعاش المستحق للطاعن لا سند لها من القانون؛ إذ لا محل لإعمال نص المادة 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 مع قيام الاستثناء المقرر بالمادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليـه.

رابعا: أن الهيئة قد جانبها الصواب في حالات سابقة بالنسبة لأعضاء الهيئات القضائية، وصدرت أحكام القضاء بأحقيتهم في معاش نائب وزير استنادا إلى أن المشرع أكد في المادة الرابعة من قانون التأمين الاجتماعي استمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة، ومن هذه المزايا المقررة لرجال القضاء ما نص عليه القانون رقم 56 لـسنة 1979 بشأن السلطة القضائية من معاملة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف معاملة من هم في حكم درجتهم في المعاش، وقد حرص المشرع على ترديد هذه الميزة في قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965، وكفلها كذلك لنواب رؤساء محاكم الاستئناف والمحامين العامين الأول، ولم يجد القانون رقم 41 لسنة 1972 محلا لترديدها باعتبار أنها أصبحت دعامة أساسية في النظام الوظيفي لرجال القضاء لا يجوز حرمانهم منها، وإعمالا لمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة فإن من هم في حكم درجة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء الاستئناف وأقرانهم من شاغلي الوظائف القضائية الأخرى المماثلة لها في الدرجة ينبغي أن تسوى معاشاتهم جميعا طبقا لما تسوى به معاشات من هم في حكم درجتهم المالية، ومن ثم فإنه لما كانت درجة نائب الوزير ذات ربط ثابت مقداره 2000 جنيه، بينما أن درجة وكيل مجلس الدولة قد جاوزت ذلك بمقتضى القانون رقم 54 لسنة 1978 الذي حدد لها ربطا مقداره 2000/2100 جنيه، فإن الطاعن يكون صاحب حق في الحصول على أقصى معاش وقدره مئتا جنيه بخلاف الإضافات.

وقدمت الهيئة المطعون ضدها عدة مذكرات بدفاعها انتهت بها إلى طلب الحكم برفض الطعن، وباشرت هيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى على النحو الثابت بالأوراق، وقدمت تقريرا مسببا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ربط معاش شهري للطاعن مقداره 203,100 جنيهات، وأحقيته في تسوية معاشه باعتبار أن مرتبه مئتان وخمسون جنيها، ومنحه معاشا مقداره مئتا جنيه، بخلاف الإضافات المقررة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام هيئة التأمين والمعاشات المصروفات.

…………………………………….

وقد نظرت الدعوى أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13 من إبريل سنة 1986 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وأقامت المحكمة قضاءها على أن حقيقة ما يهدف إليه الطاعن من طلباته هو الحكم بإعادة تسوية معاشه على أساس معاملته المعاملة المقررة لنائب الوزير اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وأن المادة (31 فقرة أولى بند أولا) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لـسنة 1975 قررت معاملة خاصة من ناحية المعاش لكل من الوزير ونائب الوزير، فقضت بتسوية معاش كل منهما على أساس آخر أجر تقاضاه بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك، بحيث يستحق الوزير معاشا مقداره مئة وخمسون جنيها شهريا، ونائب الوزير معاشا مقداره مئة وعشرون جنيها شهريا إذا بلغت مدة اشتراكه في تاريخ انتهاء خدمته كوزير أو نائب وزير عشرين عاما، وكان قد قضى سنة متصلة على الأقل في أحد المنصبين أو فيهما معا، أو بلغت مدة اشتراكه عشر سنوات وكان قد قضى سنتين متصلتين في أحد المنصبين أو فيهما معا، أو بلغت مدة اشتراكه خمس سنوات وكان قد قضى أربع سنوات متصلة على الأقل في أحد المنصبين أو فيهما معا، ثم نص البند (ثانيا) من الفقرة نفسها على أن يسوى له معاش عن مدة اشتراكه في التأمين التي تزيد على المدة المنصوص عليها في (أولا)، ويضاف إلى المعاش المستحق على وفق البند المذكور، على ألا يجاوز مجموع المعاش الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة (2).

واستطردت المحكمة قائلة إن قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه وإن استهدف توحيد نظم التأمين الاجتماعي للعاملين المدنيين في نظام واحد، إلا أنه استثنى من ذلك المزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، بأن أبقى عليها، وذلك بالنص في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون الإصدار على استمرار العمل بها، وإذا كان من المزايا المقررة لأعضاء مجلس الدولة ما نص عليه في جدول المرتبات المرفق بقانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 من معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة معاملة من هو في حكم درجته في المعاش، وقد تضمن جدول المرتبات المرفق بقانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 حكما شبيها فيما يتعلق بنواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف، وكان المشرع قد حرص على ترديد النص على هذه الميزة في قانون السلطة القضائية اللاحق الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965، والذي كفلها كذلك لنواب رؤساء محاكم الاستئناف والمحامين العامين الأول، وهو ما يسري على أقرانهم من أعضاء مجلس الدولة إعمالا للقواعد الملحقة بجدول المرتبات المرفق بقانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 المشار إليه، وحرص المشرع على ترديد النص على هذه الميزة تأكيدا منه لاعتبارها جزءا من كيان النظام الوظيفي لرجال القضاء العادي وأعضاء مجلس الدولة، وإفصاحا عن اتجاهه دائما إلى توفير المزيد من أسباب الحياة الكريمة لهم وتأمينها في أحرج مراحلها عند بلوغ سن التقاعد مواكبة لجميع النظم القضائية في دول العالم والتزاما بما تفرضه الشريعة الإسلامية من توفير أسباب تأمين القاضي في حاضره ومستقبله، وإذ كان ما تقدم فإنه لا يتصور وقد خلت نصوص كل من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 الحاليين من التنويه إلى هذه الميزة أن يكون المشرع قد استهدف إلغاءها؛ ذلك لأنها أصبحت باطراد النص عليها في قوانين مجلس الدولة والسلطة القضائية السابقة دعامة أساسية في النظام الوظيفي لأعضاء مجلس الدولة ورجال القضاء، فلا يجوز حرمانهم منها بما يترتب على ذلك من الانتقاص من المزايا المقررة لهم.

وقد جرت الهيئة العامة للتأمين والمعاشات في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه على معاملة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ممن أمضوا سنة في إحدى هذه الوظائف معاملة نائب الوزير في المعاش باعتبارهم في حكم درجته، وقد تأكد ذلك بما سجل في مضبطة مجلس الشعب بجلسته المنعقدة في 16/7/1979 على لسان السيدة الدكتورة وزيرة الشئون والتأمينات الاجتماعية بصدد مناقشة مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا من أنه رؤي أن تكون معاملة أعضاء المحكمة في المعاش معاملة نائب الوزير، شأنهم في ذلك شأن نواب رئيس محكمة النقض ونواب رئيس مجلس الدولة ورؤساء محاكم الاستئناف فيما عدا رئيس محكمة استئناف القاهرة الذي يعامل معاملة الوزير.

وخلصت المحكمة إلى القول بأن مقتضى هذه الميزة أنه متى تساوى الربط المالي لإحدى هذه الوظائف مع الدرجة المالية لأحد المناصب التي يعامل شاغلوها معاملة خاصة من ناحية المعاش، فإن شاغل هذه الوظيفة يعامل المعاملة نفسها، وتتحقق هذه التسوية متى ضاهت بداية الربط المالي المقرر للوظيفة بداية ربط الدرجة المعادلة بها أو ربطها الثابت على حسب الأحوال، أو بلغ مرتب شاغلها في حدود الربط المالي المقرر لها بداية ربط الدرجة المعادلة أو الربط الثابت بها، وأنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع فإن الثابت من الأوراق أن السيد الأستاذ المستشار/… عين في وظيفة وكيل مجلس الدولة بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 597 الصادر بتاريخ 22/1/1981، واستمر شاغلا لهذه الوظيفة لحين انتهاء خدمته ببلوغ سن المعاش اعتبارا من 1/1/1983، وأن مربوط وظيفة وكيل مجلس الدولة طبقا للجدول المرافق للقانون رقم 143 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 54 لسنة 1978 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة كان (2000 – 2175) جنيها سنويا، وهو يقل عن مربوط وظيفة نائب الوزير التي تقرر لها مربوط ثابت مقداره (2250) جنيها سنويا بالقانون رقم 134 لسنة 1980، وأنه حتى بفرض مراعاة الزيادة التي طرأت على بداية وظيفة وكيل مجلس الدولة بمقدار (60) جنيها سنويا طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 114 لسنة 1981، والزيادة التي طرأت على مرتبات شاغلي هذه الوظيفة طبقا للمادة الأولى من القانون نفسه، مما ترتب عليه تعديل فعلي في نهاية مربوط هذه الوظيفة بمقدار 108 جنيهات سنويا، مضافا إليها قيمة علاوتين من علاوتهم الدورية؛ فإنه بفرض مراعاة ذلك فإن مربوط هذه الوظيفة في 1/7/1981 يكون قد بلغ (2060 – 2433) جنيها، وهو يظل كذلك أدنى من مربوط وظيفة نائب الوزير الذي طرأت عليه زيادات أيضا بمقتضى المادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 المذكور آنفا بمقدار (108) جنيهات سنويا، مضافا إليها علاوتين بفئة مئة جنيه للعلاوة، أي أصبح طبقا لما تقدم وفي التاريخ نفسه المشار إليه 2558 جنيها سنويا، وظل كذلك على هذه الحال طوال مدة شغل الطاعن لوظيفته، ومن ثم فإنه والحالة هذه يكون الربط السنوي المقرر لوظيفة وكيل مجلس الدولة اعتبارا من 12/7/1980 (تاريخ نشر القانون رقم 134 لسنة 1980 المشار إليه في الجريدة الرسمية) دون الربط المقرر لوظيفة نائب الوزير وغير مساوٍ له طبقا لمعيار التعامل السابق بيانه، ومن ثم فإن نتيجة ذلك ولازمه ألا تغدو وظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لوظيفة نائب الوزير، وبالتالي فلا يستحق للسيد الأستاذ المستشار… أن يعامل من ناحية معاشه المعاملة المقررة لنائب الوزير طبقا لما تقضي به المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي.

ولا يغير من ذلك بلوغ مرتب سيادته في 1/7/1982 مبلغ (219,416 جنيها) شهريا أي ما يقرب من 2633 جنيها سنويا؛ لأن العبرة في تحقق المساواة في المعاملة هو بمدى تعادل ربط الوظيفة التي يشغلها مع ربط وظيفة نائب الوزير، دون الاعتداد بمجاوزة المرتب الفعلي للطاعن نهاية ربط الوظيفة التي يشغلها، سواء كان بسبب حصوله على مرتبات الوظيفة الأعلى منها طبقا لما تقضي به الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية، التي مازال العمل بها قائما، أو لأي سبب آخر كتداخل الترقيات أو العلاوات، مادام أن الثابت أن نهاية ربط الوظيفة التي يشغلها يقل عن ربط الوظيفة المطلوب التعادل بها.

وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الهيئة العامة للتأمين والمعاشات قامت بحساب معاش الطاعن على أساس مدة اشتراكه في التأمين وآخر مرتب كان يتقاضاه ومقداره 219,416 جنيها شهريا قائما بذاته، ثم حسبت له معاشا على أساس مدة اشتراكه في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن جزء البدلات المكمل للحد الأقصى لأجر الاشتراك وهو 250 جنيها شهريا قائما بذاته كذلك، ثم ربط له معاش مقداره مجموع المعاشين، وذلك كله طبقا لأحكام المادة 124 من قانون مجلس الدولة التي تقضي بتسوية معاش العضو على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، والمادة 30 مكررا من قانون التأمين الاجتماعي التي تقضي في حالة اعتبار البدلات جزءا من أجر الاشتراك بحساب معاش له على أساس مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن الأجر محسوبا بالمدة قائما بذاته، كما يحسب له معاش عن مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن البدلات، ويربط للمؤمن عليه معاش بمجموع المعاشين، وأن الهيئة اعتبرت الإعانات والزيادات التي أضيفت إلى معاش سيادته جزءا من المعاش وطبقت بشأنها أحكام قانون التأمين الاجتماعي وخاصة المادة 20 منه وهي تكملة المعاش إلى الحد الأقصى ومقداره (200) جنيه بخلاف الإعانة الصادرة عام 1982 ومقدارها أربعة جنيهات؛ فإن الهيئة تكون قد أعملت في شأنه صحيح حكم القانون، ويكون الطعن والحالة هذه غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.

…………………………………….

ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم بدعوى البطلان الأصلية أنه أفرط في سببين اثنين من أسباب الطعن الأربعة، وجاء طعنه في السببين الآخرَين عاطلا من الأسباب القانونية وأفضت هذه الطريقة الخاطئة في علاج الطعن إلى رفضه بغير حق فصدر الحكم باطلا بطلانا جوهريا مما يحق معه للمدعي أن يطلب إلغاءه وقد بخس معاشه؛ للأسباب الآتية:

(أولا) امتناع الحكم عن الفصل في السببين الثالث والرابع من أسباب الطعن: فقد استمسك المدعي في أولهما بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة من رجال القضاء ومجلس الدولة في معاملتهم المعاشية، وأن نواب رئيس محكمة الاستئناف ونظراءهم بالمحكمة الدستورية العليا تماثل وظائفهم وظيفة المدعي، وكل منهم يعامل في المعاش معاملة نائب الوزير متى بلغ مرتبه مرتب نائب الوزير على وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا، كما تمسك المدعي في السبب الرابع لطعنه بالمادة 124 من قانون مجلس الدولة التي تقضي بأن يسوى معاشه على أساس آخر مرتب وظيفته أو على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه عند بلوغه سن المعاش، ولم يعرض الحكم بشيء مطلقا لتمحيص هذين السببين ولم يتضح ما يفيد ردهما صراحة لأمر يتعلق بكل منهما على حدة، وقانون المرافعات المدنية ينص في المادة 253 منه على أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان باطلا ولا يجوز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في الصحيفة، وتقضي المادة 263 بأنه إذا رأت محكمة النقض أن الطعن غير مقبول لإقامته على غير الأسباب المبينة في المادتين 248 و 249 أمرت بعدم قبوله بقرار يثبت في محضر الجلسة مع إشارة موجزة إلى سبب القرار، وإذا رأت المحكمة أن الطعن جدير بالنظر حددت جلسة لنظره، ويجوز لها في هذه الحالة أن تستبعد من الطعن ما لا يقبل من الأسباب أمام محكمة النقض، وأن تقصر نظره على باقي الأسباب مع إشارة موجزة إلى سبب الاستبعاد، وكل هذه النصوص تقطع بوجوب النظر في كل سبب من أسباب الطعن على حدة وفصلها فرادى ليستيقن الطاعن العدالة التامة في نظر طعنه، بحيث لا يجوز لمحكمة النقض أن تذر سببا واحدا منها بغير أن تقول حكمها فيه، ولا يمكن العدول عن هذه الضمانة بحال في رحاب المحكمة الإدارية العليا، فلا يجوز للمحكمة أن تعمد إلى رفض طعن من قبل أن تستقصي جميع أسبابه وتستظهر عدم صحة كل سبب منها.

(ثانيا) بطلان الحكم لخلوه من الأسباب القانونية: ذلك أن المادة 273 من قانون المرافعات نصت على أن تسري على قضايا الطعون أمام محكمة النقض القواعد والإجراءات الخاصة بنظام الجلسات، كما تسري عليها القواعد الخاصة بالأحكام فيما لا يتعارض مع نصوص هذا الفصل (الخاص بالنقض)، وقد عني المشرع بالنص على تطبيق قواعد عدم صلاحية القضاة وردهم على مستشاري محكمة النقض في المادتين 147 و164 من قانون المرافعات، وأجاز طلب إلغاء حكم محكمة النقض الذي شارك في إصداره مستشار قام به شيء من أسباب عدم الصلاحية. ولا ريب على هذا الوجه في تطبيق المادة 176 الواردة في باب الأحكام على ما تصدره أحكام النقض، وهي تفرض أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي تترتب عليها وإلا كانت باطلة، يؤكد ذلك ما سلف من نص المادة 263 على أن تبين محكمة النقض سبب استبعاد ما لم تقبله من أسباب الطعن بإشارة موجزة، وهذا الإيجاز يعتبر رخصة مما افترضه القانون من ذكر الأسباب القانونية للحكم مفصلة وإلا كان باطلا لا يعصم من الإلغاء، وقد أيد الحكم المطعون فيه تجزئة الهيئة المدعى عليها حساب معاش المدعي بغير أن يمحص ما استمسك به من مخالفة هذه التجزئة لصحيح القانون، كذلك استحدث الحكم معيارا لمعادلة الوظيفة القضائية اعتد فيه ببداية ربطها المالي ولم يعتد بالمرتب الذي يتقاضاه شاغلها فعلا، ومع أن هذا المعيار ظاهر الخطأ إلا أن المدعي لا يقف عند شيء من تلك الأخطاء إذ جاءت في اجتهاد منع القانون الطعن فيه، وإنما يستمسك المدعي بخلو الحكم من كل سبب قانوني يمكن أن يستند إليه المعيار الذي جاء به الحكم، والخلو من الأسباب القانونية يجعل فصل الحكم في ذَينك السببين من أسباب الطعن باطلا أيضا وكأنه لم يقض فيهما بشيء، مما يتعين معه إلغاؤه.

(ثالثا) بطلان الحكم لعدم اختصاص المحكمة بإصداره: فقد أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأ سابقا في معادلة الوظائف يوجب الاعتداد بالمزايا المقررة لكل وظيفة من وظائف القضاء أو مجلس الدولة عند إجراء التعادل بينها وبين وظيفة أخرى بالكادر العام، وذلك في الطعنين رقمي 900 لسنة 4 ق، و116 لسنة 7 ق، ولا ريب في أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم الاعتداد بالمزايا المقررة قانونا لوظيفة وكيل مجلس الدولة التي كان يشغلها المدعي عند إجراء معادلتها لوظيفة نائب الوزير هو مبدأ يخالف ذلك المبدأ الذي سبقت إليه المحكمة الإدارية العليا، الأمر الذي كان يتعين معه التزام حكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 وإحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا لأحكام نص المادة لما يمثله من ضمانة جوهرية لإعمال المبادئ القضائية ويحول دون المساس باستقرارها إلا بأغلبية تربو على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا، وخروج حكم من هذه الأحكام على تلك الضمانة الجوهرية يشكل خطأ جسيما في تعدي قواعد الاختصاص يهوي بالحكم الخاطئ إلى الانعدام.

(رابعا) بطلان الحكم لإخلاله بالعدالة: فقد ترتب على إغفال الحكم التماس الأسباب القانونية التي تسند قضاءه على بخس معاش الطاعن الذي يستحقه قانونا، ونقص المعاش الذي أيده قضاؤه عن المعاش الذي يتقاضاه فعلا كل من نواب رؤساء محكمة الاستئناف وهم نظراء المدعي، ووظائفهم القضائية مماثلة لوظيفة المدعي بمجلس الدولة، ومرتباتهم التي سويت على أساسها معاشاتهم لا تزيد على المرتب الذي كان يتقاضاه المدعي، ونصوص القوانين وقضاء المحاكم العليا جميعا تمنع التفرقة بين المدعي وشاغل مثل وظيفته بالهيئات القضائية المختلفة، وتكون أوجه النقص والخطأ التي أحاطت الحكم قد أفضت به إلى الإخلال بالعدالة، والإخفاق في أداء وظيفته.

ومن حيث إن الطاعن كان قد قدم مذكرتين أثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، كما قدم مذكرة أثناء فترة حجز هذا الطعن للحكم مرددا ما جاء بعريضة الطعن، مضيفا أن الحكم يبطل إذا شابه عيب جسيم يهدد العدالة، وأن إغفال الحكم الفصل في سببين من أسباب الطعن مفاده أن يكون قد قصر تقصيرا جسيما في وظيفته القضائية، كما أن الحكم وقد ردد صريح ما نصت عليه المادة 124 من قانون مجلس الدولة من تسوية معاش المدعي على أساس المرتب الذي كان يتقاضاه فعلا عند بلوغه سن التقاعد وخالف إجماع القضاء على استحقاق نظرائه من رجال الهيئات القضائية معاش نائب الوزير من شأنه أن يكون قد شابه عيب جسيم يبطله.

ومن حيث إن الهيئة القومية للتأمين والمعاشات قدمت أثناء فترة حجز الطعن للحكم -وفي خلال المدة المصرح بها بتقديم مذكرات- مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الطعن شكلا تأسيسا على أن دعوى البطلان لا تقام إلا في حالتين: هما أن يقوم بأحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم حالة من حالات عدم الصلاحية، أو أن يكون الحكم قد شابه عيب من العيوب الجسيمة التي تصل به إلى حد الانعدام، وأن الثابت من الأوراق أن أيا من الحالات الواردة بالمادتين 146 و 147 من قانون المرافعات المدنية والتجارية لا تتوفر في الطعن الماثل، حيث لم يثبت أن قضاء المحكمة قد قام به أحد الأسباب المشار إليها، وأضافت الهيئة أن محكمة النقض قضت بجلسة 2/12/1969 بأن ما ينعاه الطالب على الحكم الصادر عن محكمة النقض أنه تضمن العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة وصدر الحكم دون إحالة إلى الهيئة العامة المختصة على خلاف ما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 56 لسنة 1959 هو نص لا يندرج ضمن أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 313 من قانون المرافعات، وأن أحكام النقض قد استقرت على أنه لا يجوز تعييبها بأي وجه من الوجوه وهي واجبة الاحترام فيما خلصت إليه، أخطأت أو أصابت، وأنه لا سبيل إلى إلغائها إلا إذا قام بأحد القضاة الذين أصدروها سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في قانون المرافعات، كما أشارت الهيئة إلى قرار المحكمة الدستورية العليا الصادر في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق وخلصت إلى القول بأن وظيفة وكيل مجلس الدولة لم يعاملها الحكم المعاملة المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش ولو بلغ مرتبها القدر المقرر لنائب الوزير.

…………………………………….

ومن حيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة مضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه. ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التي ستنظر فيها الدعوى. ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوما على الأقل. وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

ومن حيث إن هذا النص كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه، على نحو ما هو ثابت بالنسبة للطعن المعروض.

ومن حيث إنه إذا أجيز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية فإن هذا الاستثناء -في غير الحالات التي نص عليها المشرع كما فعل في المادة 147 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1986- يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهدارا للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا فيما وسد لها من اختصاص، هي القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه وقواعده بما لا معقب عليها في ذلك، وبما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم إليها الذي يهوي بقضائها إلى درك البطلان، إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور، وثمرة غلط فاضح ينبئ في وضوح عن ذاته؛ إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه؛ بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، والخطأ في هذه الحالة إن لم يكن بينا كاشفا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى خلف بين وجهات النظر المعقولة، لا يستوي ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان وإهدار قضاء للمحكمة بما تحمل من أمانة القضاء وعظيم رسالاته وإرساء الصحيح من المبادئ في تفسير القانون الإداري واستلهام قواعده.

ومن حيث إنه لا يتوفر فيما استثاره الطاعن جميعا من أسباب الطعن بالبطلان على الحكم الطعين ما ينحدر بهذا الحكم إلى هاوية البطلان، إذ لا يعدو الأمر حد الخلف في الرأي الذي أبان الحكم قواعده ومبرراته فيما رجح لديه، وهو الخلف الذي حسمته هذه الدائرة الخاصة بقضاء فيصل من جانبها في الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية عليا تتابعت من بعده أحكام المحكمة الإدارية العليا عملا به والتزاما بموجبه ومقتضاه.

ومن حيث إن الطاعن في حقيقة دعواه وصائب الرأي فيما ينشده إنما يستهدف الحكم بأحقيته في أن يعامل من حيث المعاش المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير أسوة بزملائه بمجلس الدولة ممن استقرت أوضاعهم المعاشية وكذا أقرانه بالهيئات القضائية كافة، وهو جماع الشق الثاني من طلباته.

ومن حيث إن الدعوى -محمولة على ما تقدم- قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا.

ومن حيث إنه يبين من استظهار أحكام القضاء العالي في شأن الحقوق التأمينية لمن هم في ذات المركز القانوني للطاعن أن المحكمة الدستورية العليا كانت قد قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1983 في الطعن رقم 1 لسنة 3 القضائية “طلبات أعضاء” بأن الأحكام الخاصة بمعاش الوزير أو نائب الوزير سواء الواردة في المادة 22 من القانون رقم 50 لسنة 1963 أو في المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 لا تسري فحسب على من يشغل وظيفة وزير أو نائب وزير، وإنما تسري كذلك بالنسبة لمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتب الوزير أو نائب الوزير، أو من هو في درجته بحسب أول مربوط الدرجة التي يشغلها.

كما جرى قضاء محكمة النقض على اعتبار وظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف المعادلة لوظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب وزير متى بلغ مرتب شاغلها حدود الربط المالي للمرتب المقرر لنائب الوزير، والربط المالي لوظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف في مفهوم محكمة النقض إنما يعتد فيه بمجاوزة المرتب الفعلي لنهاية ربط وظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف نتيجة الحصول على علاوات وبدلات الوظيفة الأعلى لرئيس محكمة الاستئناف، عملا بحكم البند العاشر من جدول الوظائف والمرتبات والبدلات الملحق بقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976 (على سبيل المثال حكمها الصادر في 15 من يناير سنة 1985 في الطلب رقم 45 لسنة 54 ق رجال القضاء، وحكمها الصادر في 15/3/1983 في الطعن رقم 118 لسنة 50ق رجال قضاء، وحكمها الصادر بتاريخ 23 من إبريل سنة 1985 في الطلب رقم 76 لسنة 54 ق رجال قضاء).

أما محكمة القضاء الإداري فقد استقر قضاؤها على اعتبار وظيفة وكيل عام أول النيابة الإدارية المعادلة لوظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب وزير، ومن ثم يعامل معاملته من حيث المعاش، تأسيسا على أن عضو الهيئات القضائية الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها يستحق العلاوات والبدلات المقررة للوظيفة الأعلى، وذلك إعمالا للقواعد المكملة لجداول مرتبات أعضاء الهيئات القضائية، ومن ثم فإنه يعتبر شاغلا لهذه الوظيفة الأعلى من حيث المرتب والبدلات وما يترتب عليها من حساب المعاش وذلك دون اللقب القضائي الأعلى، ويشترط لذلك أن يتقاضى عضو الهيئات القضائية مرتبا مماثلا لمرتب نائب الوزير، ومن ثم يسوى معاشه طبقا لمعاش نائب الوزير على وفق حكم المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي (على سبيل المثال حكم محكمة القضاء الإداري- دائرة التسويات الصادر بجلسة 21/5/1986 في القضية رقم 3445 لسنة 39 ق، وحكمها الصادر بذات الجلسة في القضية رقم 3446 لسنة 39 ق، وحكمها الصادر بجلسة 27/6/1986 في القضية رقم 1548 لسنة 35 ق).

وأنه لدى عرض الأمر على هذه الدائرة الخاصة المشكلة على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 مضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 قضت في الطعن رقم 686 لسنة 32 ق عليا باعتبار درجة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية، وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، واستحقاقه تبعا لذلك المعاش المقرر لنائب الوزير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وأقامت المحكمة قضاءها على أن التماثل والتعادل مع الربط المالي لنائب الوزير كما يتحقق لنائب رئيس مجلس الدولة الشاغل لهذا المنصب، فإنه يتحقق أيضا لوكيل مجلس الدولة عندما يبلغ مرتبه نهاية مربوط هذه الوظيفة، حيث يستحق عندئذ المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، ويصبح في المستوى المالي في مركز يماثل نائب الوزير ويعادله؛ لأنه باستحقاقه معاملة نائب رئيس مجلس الدولة يغدو صاحبا لربطه في المرتب وشاغلا لوضع قانوني يخوله معاملة نائب رئيس مجلس الدولة، ويستحق فيه مخصصاته المالية كاملة بالغا المستوى المالي لنائب الوزير ومعادلا له.

وأخيرا فقد اقترن هذا القضاء المتتابع لجهات القضاء العالي بالقرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية تفسير، الذي قضى بأنه في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، كما يعد نائب رئيس محكمة الاستئناف ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة نائب الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لنائب الوزير، ولو كان بلوغ العضو المرتب المماثل في الحالتين إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن ثمة قضاء تتابع اضطراده من جهات القضاء العالي بأن التعادل بين وظيفة نائب الوزير والوظائف القضائية الأخرى في مجال تطبيق قواعد المعاشات يقوم على أساس التماثل في المرتب الذي يتقاضاه كل من شاغلي الوظيفتين المعادلة والمعادل بها، وأن وظيفة وكيل مجلس الدولة والوظائف القضائية الأخرى التي تعادلها تعتبر في حكم درجة نائب الوزير ويعامل شاغلها معاملة نائب الوزير من حيث المعاش طبقا لأحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي منذ بلوغه مرتبا مماثلا لمرتب نائب الوزير، ويظل منذ هذا الحين في حكم درجته ما بقي شاغلا للوظيفة، سواء حصل على هذا المرتب في حدود مربوط الوظيفة التي يشغلها أو بسبب حصوله على مرتب الوظيفة الأعلى مباشرة إعمالا للفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية، وبهذا وقرت هذه المبادئ في الضمير التام للهيئة القضائية مما لا محيص معه من التزام جهة الإدارة بها في التطبيق الفردي للحالات المماثلة.

ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الطاعن أُفرِد دون غيره من أقرانه بمعاملة معاشية تدنو به عنهم، وظل كذلك على الرغم من نشوء واقع جديد بالحكم الصادر عن هذه المحكمة بالطعن رقم 686 لسنة 32 ق، وقرار المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق المشار إليهما، وهو أمر كان من موجبه تحقيقا للعدالة الإدارية البصيرة واستجابة لمقتضيات هذه الدعوى باعتبارها تتعلق بمساواة الطاعن بأقرانه جميعا، أن تنزل الهيئة المطعون ضدها عن الاستمساك بما أتاحه لها الحكم المطعون فيه وجله يتعلق بفروق مالية معاشية محدودة، بل إنه قد أضحى عليها التزام بأن تعمل بشأن المدعي عين القاعدة التي طبقتها على من هو في مركزه من وكلاء مجلس الدولة على وفق المبدأ الذي أرسته هذه المحكمة، والمبدأ الذي حسمت به المحكمة الدستورية العليا كل اجتهاد في هذا الخصوص، وإذا كان ذلك هو التزام جهة الإدارة الذي كان يتعين عليها أن تنهض له، فإن المحكمة -وتحقيق العدالة هو واجبها الأول- لا تجد مناصا من إلزام جهة الإدارة ما قعدت عن الوفاء به من صحيح هذا الالتزام.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن وهو وكيل سابق بمجلس الدولة كان يتقاضى عند إحالته للمعاش 219,416 جنيها في الشهر، أي ما يقرب من 2633 جنيها سنويا، وهو ما يجاوز الربط الثابت لنائب الوزير الذي كان في تاريخ إحالة الطاعن إلى المعاش في أول يناير سنة 1983 يبلغ 2558 جنيها سنويا على وفق القانون رقم 134 لسنة 1980، وبمراعاة الزيادة التي طرأت عليه بمقتضى القانون رقم 114 لسنة 1981.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه، ولما كان الثابت أن الطاعن قد أحيل إلى المعاش وهو في درجة وكيل مجلس الدولة التي تعادل درجة نائب رئيس محكمة الاستئناف، وكان مرتبه في تاريخ إحالته إلى المعاش يزيد على الربط الثابت المقرر لدرجة نائب وزير، فإنه يتعين القضاء بأحقيته في أن يعامل المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأحقية المدعي في إعادة تسوية معاشه بأن يعامل المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

([1]) راجع كذلك المبادئ أرقام (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع كذلك المبدأين رقمي (13/أ) و (49/ب) في هذه المجموعة.

([3]) راجع كذلك المبدأ رقم (13/ب) في هذه المجموعة.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-294-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-39-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 19:20:59 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1136 جلسة 6 من يونيه سنة 2002 الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 2002

الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي  ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكرى حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن يوسف وممدوح حسن يوسف ومحمد عادل حسن إبراهيم حسيب.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([1]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تسوية المعاش- الأصل أن يسوى معاش عضو مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100٪ من أجر اشتراكه الأخير- عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يسوى معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له([2]).

  • المادة (70) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).
  • المادة (124) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).
  • المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.
  • المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.
  • المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي.
  • المادة 14 من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
  • المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 المنتهي إلى تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

(ج) قانون– تفسير- مناط تقديم النص الخاص على النص العام- لئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة تشريع النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام إذا كان من شأنه أن يكفل في التطبيق ما هو أصْونَ لحقوق المخاطبين بالنص الخاص؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد المشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع([3]).

الإجراءات

بتاريخ 8/11/1992 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد المستشار/… نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل، مختصما فيه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصفته، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): أحقيته فى تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس استحقاقه (50%) خمسين في المئة من أجر الاشتراك. (ثانيا): أحقيته في المكافأة المنصوص عليها في المادة (30) من قانون التأمين الاجتماعي بواقع أجر عشرة أشهر. (ثالثا): تسوية جميع حقوقه على أساس آخر راتب تقاضاه وهو أربع مئة جنيه شهريا. (رابعا): تسوية حقوقه على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية (غير المشتراة) تبلغ ثلاثين سنة وشهرين ويومين، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): بتسوية حقوق الطاعن على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية تبلغ 2 يوم 2 شهر30 سنة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثانيا): أحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من أجر الاشتراك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/6/2000، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/1/2001 قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة ثانية انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن، وبجلسة 9/6/2001 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه الهيئة المشكلة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة للفصل فيما ارتأته المحكمة من العدول عما سبق أن انتهت إليه في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا، اللذين قضيا برفض الطعون المقامة من السادة مستشاري مجلس الدولة بشأن تسوية حقوقهم التأمينية من معاش أو مكافأة على أساس آخر أجر تقاضوه وهو 400 جنيه شهريا، باعتبار أن المشرع وإن لم يورد حدا أقصى لأجر الاشتراك، إلا أنه يمكن تحديد هذا الأجر بـ250 جنيها شهريا، بحد أقصى لأجر الاشتراك؛ تأسيسا على أن المعاش ربط بحد أقصى نسبي قدره 80% من الأجر، أي250×80÷100= 200 جنيه، وما زاد على ذلك يدخل فى عناصر الأجر المتغير.

وحدد لنظر الطعن جلسة 6/9/2001 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35 ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا، وتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها العضو أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى قدره 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة، وما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 7/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/4/2002، وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، حيث لم تقدم مذكرات خلال هذا الأجل، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 2/5/2002، حيث مد أجل النطق به إلى جلسة اليوم لاستمرار المداولة، وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى طلبا بفتح باب المرافعة لتقديم مستندات ومذكرة بدفاعها أرفقت صورة منها، وقد استبعدتها الدائرة لتقديمها بعد الميعاد.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من الأوراق- تخلص في أن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في تسوية جميع حقوقه التأمينية على أساس آخر مرتب تقاضاه، وهو أربع مئة جنيه شهريا؛ تأسيسا على أنه لا يوجد سند قانوني للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي في هذا الصدد.

وقال الطاعن شرحا لطعنه إنه تخرج في كلية الحقوق عام 1961، وعين في الوظائف القضائية بمجلس الدولة بتاريخ 29/8/1961، وتدرج في هذه الوظائف إلى أن عين نائبا لرئيس مجلس الدولة في 29/8/1990، ثم تقدم باستقالته بتاريخ 31/10/1991، وفي شهر سبتمبر 1992، ورد إليه إخطار ربط المعاش، وتضمن تحديد مجموع المعاش المستحق له بمبلغ 544,53 جنيها، وقيمة مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ 3167,94 جنيها، وأضاف أن ربط حقوقه التأمينية على هذا النحو قد خالف القانون، فتظلم منه إلى الهيئة في 19/10/1992 ولم يتلق ردا، كذلك فقد وقع خطأ عند حساب مدة اشتراكه في التأمين، حيث تبلغ 2 يوم و 2 شهر و 30 سنة تجبر إلى 3 أشهر و 30 سنة، وليس كما ورد فى الإخطار 21 يوما و1 شهر و30 سنة.

واستطرد أنه لا يوجد أدنى سند قانونى للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي، وأن القاعدة في تحديد أجره الأساسي هي التقيد بأجره المقرر في قانون توظفه، وأنه من المسلم به أنه يعامل من حيث المعاش المستحق عن الأجر المتغير معاملة الوزير طبقا للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي في ضوء تفسيرها بقرار المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق. وانتهى إلى طلب الحكم بطلباته السالفة.

……………………………….

ومن حيث إن المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن([4]): “يسوى معاش الأجر الأساسي في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك. …”.

وتنص المادة (20) من هذا القانون([5]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين. ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة. ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية:

(1)…

(2) المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير… وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين هذا الحد والحدود القصوى السابقة.

(3)…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه”.

ومؤدى ذلك أن الأجر الذي يسوى طبقا له المعاش الأساسي للمؤمن عليهم المعاملين بقانون التأمين الاجتماعي المخاطبين بأحكام هذا النص، هو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت طبقا لها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة الاشتراك إن قلت عن ذلك، وبواقع جزء من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه، مضروبا في مدة الاشتراك في التأمين، ويتم ربط المعاش بحد أقصى قدره (80%) من الأجر المشار إليه، وبحيث لا يزيد على مئتي جنيه شهريا.

وطبقا للنص يستثنى من هذا الحد الأقصى حالات ثلاث، الحالة الثانية منها هي حالة المعاشات التي تقضى القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، ويتم ربطها بحد أقصى قدره (100%) من أجر الاشتراك الأخير، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحد الأقصى السابق الإشارة إليه.

ومن حيث إن المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي تنص على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة…”، فإن مؤدى هذا النص أن المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي.

ومن حيث إن قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ينص في المادة (70) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976) على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له…”.

وجرت أحكام محكمة النقض على أن ما تضمنه هذا النص يكون هو الواجب التطبيق بالنسبة لمعاش رجال القضاء والنيابة العامة فيما أورده من أحكام ومزايا روعي فيها تكريم القضاء وتأمين رجاله، لذلك استقر قضاء هذه المحكمة على أن ذلك النص مؤداه أن أجر تسوية معاش رجل القضاء والنيابة العامة هو آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك، أي أن معاشهم يسوى على غير الأجر المنصوص عليه في المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، وهو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين، ومن ثم فإن معاش القاضي وعضو النيابة يتم ربطه في جميع الأحوال بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة.

(حكم محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء) في الطعن رقم 104 لسنة 64 ق بجلسة 19/10/1999، وراجع أيضا الحكم الصادر في الطعن رقم 12 لسنة 69ق بجلسة 27/3/2002)

كذلك ينص قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 في المادة (14) منه على أن: “تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض على أعضاء المحكمة”.

وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 إلى تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 هو من قوانين المعاملين بكادرات خاصة في تطبيق ما قضت به المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها، فإن الأحكام المنصوص عليها في المادة (124) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وهو تعديل لاحق على صدور قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975) تكون هي الواجبة التطبيق بالنسبة لمعاش عضو مجلس الدولة، ويكون ما جرى به نص المادة (124) من قانون مجلس الدولة من أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…” هو المطبق في هذا الشأن.

فمعاش عضو مجلس الدولة (بحسبانه من المعاملين بنظام وظيفي خاص) يسوى على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100 % من أجر اشتراكه الأخير.

– ومن حيث إنه وإن كان ما سبق هو الأصل بالنسبة لتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة بوجه عام، إلا أن منهم من يشغل وظيفة في حكم درجة الوزير، وفي شأن المعاش المستحق للوزير عن الأجر الأساسي قضت المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى (بعد تعديلها بالقانون رقم 47 لسنة 1984) بأن يسوى معاش المؤمن عليه الذي يشغل منصب وزير على أساس آخر أجر كان يتقاضاه، على أن يستحق الوزير معاشا مقداره 150 جنيها شهريا لمن بلغت مدة خدمته عشرين سنة، وكان قد قضى سنة متصلة في منصب الوزير أو نائبه أو فيهما معا، أما المدة الزائدة على هذا القدر فيسوى المعاش المستحق عنها، على ألا يتجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي.

وحيث إنه بتاريخ أول يونيه سنة 1992 صدر القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، ونص في مادته الثالثة على أن: “يراعى في شأن العلاوات الخاصة المقررة بالقوانين أرقام 101 لسنة 1987 و149 لسنة 1988 و123 لسنة 1989 و 13 لسنة 1990 و13 لسنة 1991، والعلاوة الخاصة المقررة اعتبارا من 1/7/1992 ما يلي:

1- تضاف إلى أجر الاشتراك الأساسي في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه، وذلك اعتبارا من التواريخ المحددة بالقانون الصادر سنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الخاصة إلى الأجور الأساسية.

2- يزاد الحد الأقصى للأجر المشار إليه سنويا قيمة العلاوة الخاصة المقرر إضافتها وذلك بحد أقصى يساوى قيمة العلاوة منسوبة إليه.

3- تدخل قيمة العلاوة الخاصة التى تتم إضافتها فى أجر تسوية معاش الأجر الأساسى وذلك بمراعاة حكم البند رقم 2.

4- يزاد الحد الأقصى الرقمى لمعاش الأجر الأساسى سنوياً بمقدار80% من الزيادة فى الحد الأقصى لهذا الأجر.

5-… 6-…”.

ومفاد ذلك أمران: (الأول) أن العلاوات الخاصة التي تم ضمها إلى الأجر الأساسى اعتبارا من أول يوليو سنة 1992 وحتى أول يوليو سنة 1997 إعمالا لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية، أضحت -باستثناء القدر الزائد على الحد الذى عينه البند (2)- جزءا من نسيج هذه الأجور، وبالتالي من أجر الاشتراك في تأمينها. و(الثاني) أن الحد الأقصى الرقمي للمعاش المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها لم يعد سقفا نهائيا للمعاش، وإنما أبدل المشرع به سقوفا أخرى متحركة تستعصي على المزاوجة مع حد أقصى نسبي للمعاش واجب التطبيق على المعاملين بنظم وظيفية خاصة.

وحيث إنه ولئن صح أن القواعد الأصولية فى التفسير تقضي بتقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة شرعة النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص واتباع الحكم العام، ومتى  كان ذلك وكان البين من تقصي علة تشريع نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي (الذي ما فتئ مواكبا نظائره في قوانين المعاشات على تعاقبها) أنه قد استهدف تكريم شاغلي منصب الوزير ومن في حكمهم؛ تقديرا لجلال قدرهم ورفعة شأنهم، وحفاظا على مستوى معيشي معين لا يجوز النزول عنه بعد تقاعدهم، فَسَنَّ قاعدة تكفل تحقيق هذه العلة والتقريب قدر الإمكان بين مرتب الوزير ومعاشه، فإذا تبين أن النص العام (وهو بالنسبة لأعضاء مجلس الدولة على اختلاف درجات وظائفهم نص المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليه) من شأنه أن يكفل في التطبيق معاشا أفضل لهم تعين تقديمه؛ بحسبانه أصْونَ لحقوقهم وأدنى في الوقت ذاته إلى تحقيق علة التشريع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع.

وحيث إنه لما سبق فإن عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يتعين تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على الأساس المقرر لشاغل منصب الوزير؛ عملا بنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي، أو على الأساس الوارد بنص المادة 124 من قانون مجلس الدولة بحد أقصى100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، على أن تتحمل الخزانة العامة الفرق بين المعاش محسوبا على أفضل الأساسين السابقين والمعاش محسوبا على أساس القواعد العامة.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا كانت على حق حينما رأت العدول عما سبق أن انتهت إليه من رفض بعض الطعون المقامة من مستشاري مجلس الدولة (الطعنان رقما 1813 لسنة 35 ق.ع و2041 لسنة 37 ق.ع) وذلك لكي تعمل صحيح أحكام النصوص التي تعالج معاشات أعضاء مجلس الدولة من جهة، ولتتسق أحكامها مع أحكام سابقة صادرة عن محكمتي النقض والدستورية العليا من جهة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأحقية عضو مجلس الدولة في تسوية معاشه بوجه عام على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى100% من أجر اشتراكه الأخير.

(ثانيا) إذا كان عضو مجلس الدولة عند انتهاء خدمته شاغلا لوظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، سُوي معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، وما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (68/ح) في هذه المجموعة.

([2]) يراجع كذلك المبدآن رقما (13/أ) و (15/ج) في هذه المجموعة.

([3]) بينت دائرة توحيد المبادئ في حكم لاحق أن نصوص التشريعات المختلفة تشكل منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه، فيكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض؛ لأن إعمال النصوص خير من إهمالها، فلا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص= = القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور. يراجع حكمها في الطعن رقم 23282 لسنة 51 القضائية عليا بجلسة 1/1/2011 (منشور بهذه المجموعة برقم 85).

([4]) معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.

([5]) معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.

The post الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4471-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 11:25:33 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1153 جلسة 3 من يوليو سنة 2003 الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يوليو سنة 2003

الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعلي فكري حسن صالح ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وعبد الله عامر إبراهيم سالم ومحمود إبراهيم محمد علي عطا الله وأدهم حسن أحمد الكاشف ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التفتيش الفني على أعمالهم- دورية إجراء التفتيش- أوجب المشرع إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين- هذا يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين- استقر العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية على إجراء التفتيش في مجلس الدولة على أعمال الخاضعين له عن عام كامل.

  • المادة 99 من قانون مجلس الدولة.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التفتيش على أعمالهم- لا يجوز استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه عن اختصاص إدارة التفتيش وإسناده إلي جهات أخرى لم يُنِطْ بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية- يجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين، فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه- هذا رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

  • المادتان 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

(د) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علَّق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير- تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده- ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية- استقر العرف الإداري في مجلس الدولة على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين عن عام كامل- لا يكون المندوب المساعد صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا على الأقل في وظيفة مندوب مساعد بالمجلس.

  • المواد 2 و 73 و 74 و 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

الإجراءات

بتاريخ 25/3/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن قيدت بجدولها برقم 4471 لسنة 46 ق. عليا اختصم فيها كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الدولة، وذلك للحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا بوظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه عين بالنيابة العامة خلال شهر مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997 بتعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وأنه حصل على دبلوم القانون العام في دور مايو سنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة الإسلامية في دور أكتوبر سنة 1997، وبموجب قرار رئيس الجمهورية رقم97 لسنة 1999 عين في وظيفة (مندوب) اعتبارا  من 1/1/1999، ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي كان إعمالها يقتضي تعيينه بدرجة (مندوب) اعتبارا من 1/1/1998 لتوفر شرطي التعيين بتلك الوظيفة قبل هذا التاريخ بحصوله على الدبلومين وإيداع رئيسه المباشر تقريراً عن أعماله.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على الوجه المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة لصدور حكمين متناقضين عن المحكمة الإدارية العليا: (أولهما) بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب إن كانت مدة عمله بمجلس الدولة لا تسمح بتقدير كفايته، و(ثانيهما) بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38 ق. عليا بوجوب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين بغض النظر عن مدة عمله بالمجلس.

وقد نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لإزالة التضارب بين الحكمين المشار إليهما.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 1/11/2001، وتداولت نظره بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وأثناء المرافعة قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى تأييد ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق. عليا بجلسة 2/4/1994 من التزام الإدارة بإيداع التقارير عن المندوب المساعد قبل أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وإصدار قرار ترقيته إلى درجة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين.

وبجلسة 7/2/2002 حضر الأستاذ/… المحامي وطلب التدخل نيابة عن ثمانية عشر عضوا من أعضاء مجلس الدولة أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، وذلك للحكم لهم بتعديل أقدمياتهم فى درجة مندوب.

وبجلسة 7/3/2002 طلب التدخل لذات الغرض خمسة أعضاء آخرون أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، في حين طلب أربعة أعضاء أدرجت أسماؤهم بذات المحضر التدخل انضماميا إلى جانب الجهة الإدارية في طلبها رفض الطعن.

وبجلسة 4/4/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/7/2002، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم بجلسة 3/10/2002، وفيها أعيد الطعن للمرافعة لذات السبب، وتداولت المحكمة نظره بالجلسات، وبجلسة 6/3/2003 طلب الأستاذ/… المحامي التدخل انضماميا لجهة الإدارة نيابة عن أربعة عشر عضوا، وبجلسة 3/4/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/6/2003، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وفي هذا الأجل قدم الطاعن مذكرة، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وقدم طالبو التدخل مذكرتين.

وبجلسة 5/6/2003 تقرر تأجيل النطق بالحكم إداريا لجلسة 3/7/2003، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلبات التدخل المقدمة من أعضاء مجلس الدولة فإنه لما كانت المادة 126 من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى، ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”.

وإذا كان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 4471 لسنة 46ق. عليا طالبا الحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998، تأسيسا على أنه حصل على دبلوم القانون العام في مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 عين مندوبا مساعدا بقرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة في أكتوبر سنة 1997، وكان يتعين بناء على ذلك تعيينه في وظيفة مندوب في 1/1/1998؛ إعمالا لنص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وذلك باعتبار أن مدة عمله بمجلس الدولة من 2/9/1997 حتى 1/1/1998 تكفي لتقدير كفايته، ولأن رئيسه المباشر أعد عنه بالفعل تقريرا في مصلحته.

ومن حيث إن الطعن نظر أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بأن المندوب المساعد الذي يحصل على الدبلومين يعتبر معينا في وظيفة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، فإذا لم تكن التقارير كذلك، أو كانت  مدة عمله بمجلس الدولة من تاريخ تعيينه في وظيفة مندوب مساعد لا تسمح بتقرير كفايته، يكون قد تخلف في حقه الشرط المقرر قانونا لاعتباره معينا بوظيفة مندوب، وأن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق عليا بأن سلطة الإدارة في مجال إعمال نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 سلطة مقيدة، مادام قد توفرت الشروط التي تطلبها القانون، ومن بينها التقارير التي أعدت عن المندوب المساعد، وأن على الجهة الإدارية تقديم التقارير في حينها حتى يمكن إعمال النص المشار إليه في الموعد الذي حدده القانون، وأن تقاعسها عن تقديم التقارير لا يصح أن يكون سببا في الإضرار بالمندوب المساعد، مادام أن عدم تقديم التقارير يرجع لأسباب لا يد له فيها، ومع مراعاة أن التقارير التي تقدم عن المندوب المساعد ليست من نوع تقارير التفتيش الفني بالمعنى المقصود في المادة 84 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

……………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن ينحصر في تحديد مدة عمل المندوب المساعد التى تصلح أن تكون أساسا لوضع تقارير عنه كشرط لترقيته إلى وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وكذا تحديد الجهة المختصة بوضع تلك التقارير.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ينص في المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وينص في المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة: 1-… 2– أن يكون حاصلا على درجة الليسانس …3-…4-…5- أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا…”.

وينص في المادة (74) على أنه: “مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة يكون التعيين في وظائف مجلس الدولة بطريق الترقية من الوظائف التي تسبقها مباشرة…”.

وينص في المادة (75) على أن: “يعتبر المندوب المساعد معينا فى وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما في البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية. …”.

وينص في المادة (99) على أن: “تشكل بمجلس الدولة إدارة للتفتيش الفني على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين… ويكون تقدير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: كفء- فوق المتوسط- متوسط- أقل من المتوسط-، ويجب إجراء التفتيش مرة على الأقل كل سنتين…”.

ومن حيث إن المستفاد من تلك النصوص أن المشرع أخضع تعيين المندوب المساعد بالمجلس لذات شروط تعيين المندوب، عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، فاكتفى في صدده بالحصول على الليسانس في الحقوق، وأوجب تعيينه في وظيفة مندوب (وهي الوظيفة الأعلى مباشرة) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، وأخضع عمله لتقدير إدارة التفتيش الفني، وألزم تلك الإدارة أن تجري التفتيش على أعماله مرة على الأقل كل سنتين، مع تقدير كفايته بذات المراتب التي تقدر بها كفاية باقي الأعضاء.

وإذا كان الجمع بين نص المادة (75) التي اشترطت لترقية المندوب المساعد أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ونص المادة (99) التي حددت مراتب الكفاية بكفء وفوق المتوسط ومتوسط وأقل من المتوسط، يقتضي إعمال معايير متعددة العناصر وأكثر مرونة عند قياس كفاية المندوب المساعد، فإن الجمع بين النصوص كأداة تفسير تستهدف استجلاء قصد المشرع يتعين أن يقف عند هذا الحد، فلا يتجاوزه إلى استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه من اختصاص إدارة التفتيش، أو إسناده إلى جهات أخرى لم يُنط بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية، وبالتالي فإنه إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير، وفي الوقت نفسه يكون قد أوجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه، بيد أن ذلك كله رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

وإذا كان المشرع قد أوجب إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين، وكان ذلك يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين، وكان العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية قد استقر في المجلس على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين خلال عام كامل، فإن عمل المندوب المساعد لا يؤهله لوضع تقرير عنه إلا بعد قضائه في تلك الوظيفة سنة كاملة، وبالتالي فإن المندوب المساعد المعين بليسانس الحقوق والحاصل على الدبلومين قبل تعيينه أو خلال العام الأول من تعيينه لا يكون صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا في الوظيفة المعين بها.

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن من أسانيد في صحيفة الطعن أو في المذكرات المقدمة منه؛ ذلك لأنه إذا كانت سلطة المجلس في تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب مقيدة بتمام ذلك في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فهي مقيدة كذلك بأن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ولأن تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده بالنص الصريح، ولأن ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية، ولأنه إذا كان المشرع لم يضع حدا أدنى للمدة التي يوضع عنها التقرير، فإن الوضع المستقر أسفر عن قاعدة قانونية لا تصادم نصا مكتوبا من مقتضاها إجراء التفتيش عن مدة عمل مُورسَ خلال عام كامل، ولأن النص على تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية لا يعني جواز تعيينه في هذا الميعاد إذا لم توجد عنه تقارير تفيد العكس؛ ذلك لأن المشرع علق التعيين على وجود تقارير مرضية، ولم يعلقها على عدم وجود تقارير تنال من كفايته، والفرق في المعنى واضح بين الحالين، ففي الأول يتعين أن يوجد التقرير وأن يكون مُرضيا، وفي الثانية لا يشترط وجوده أصلا، والمشرع لم يكن تعوزه العبارات إن شاء الأخذ بالمعنى الثاني، وإذا كان العمل قد جرى -على وفق ما جاء بأسانيد الطاعن- على التعيين في وظيفة مندوب قبل مضي عام اكتفاءً بتقارير صادرة عن جهات أخرى غير التفتيش الفني، فإن ذلك لا يمكن أن يشكل عرفا واجب الإعمال؛ لكونه يتصادم ضمنا مع النصوص الصريحة التي توجب توفر تقرير عن المندوب المساعد، والتي تسند وضع هذا التقرير إلى إدارة التفتيش الفني دون سواها.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه إذا كان من اللازم ترجيح المبدأ الذي قضى به الحكم الصادر بجلسة 11/6/1989 في الدعوى رقم 55 لسنة 34ق. عليا، الذي من مقتضاه بقاء المندوب المساعد في تلك الوظيفة مدة عمل تكفي لوضع تقرير عنه كشرط لتعيينه في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فإنه يكون من اللازم أيضا تحديد مدة العمل المشار إليها بعام كامل على الأقل؛ نزولا على العرف الذي جرى مجرى القاعدة القانونية، والذي من مقتضاه إجراء التفتيش عن عمل الخاضعين له خلال عام كامل.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة (مندوب) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد انقضاء عام كامل على الأقل على تعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بالمجلس، وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (60/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة= =برقم 82/أ)، الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الحكم طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5850-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1161 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- السلطة التقديرية للجان المقابلة([2])– لا وجه للقول بوجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية، تلتزم بها لجان المقابلة الشخصية- العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها– القول بغير ذلك يؤدي إلي إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما قد يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية- هذه نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات– السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفعالية مرفق العدالة وحسن تسييره- ممارسة تلك السلطة التقديرية ستظل واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- تعيين الحاصلين على تقدير (مقبول)([3])– إذا كانت اللائحة الداخلية (السابقة) لمجلس الدولة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخول لرئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول([4])، فإنه ليس فيها ما يشير لشكل محدد للمسابقة، أو ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى، والحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته- إذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريري بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه بفرض صحة هذا القول، فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثم فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

  • المادة (57) من اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء في 12/4/1955.

الإجراءات

بتاريخ 22/3/2001 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن، قُيِّدت بجدولها برقم 5850 لسنة 47ق. عليا، وذلك للحكم له بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة2000، فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له تعويضا مناسبا عما أصابه من أضرار نتيجة صدور القرار المطعون فيه.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.

وبجلسة 15/6/2002 نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 19/10/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، ونظرت الدائرة الأخيرة الطعن بجلسة 24/11/2002، وأثناء المرافعة أودع الطاعن مذكرتين بدفاعه وسبع حوافظ تحتوي على تسعة وعشرين مستندا.

وبجلسة 16/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكَّلة بموجب المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للترجيح بين قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر على تخويل الإدارة سلطة تقديرية في التعيين في الوظائف القضائية، والحكم الصادر عن الدائرة الثانية في الطعن رقم 7437 لسنة 46ق.ع بإلغاء قرار التعيين في إحدى تلك الوظـائف فيما تضمَّنه من تخطي الطاعن استنادا إلى أن لجنة المقابلة الشخصية قدرت درجاته دون أن تحدد العناصر التي بُني عليها هذا التقدير.

وبجلسة 3/7/2003 نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن، وأثناء المرافعة أمامها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا انتهى لأسبابه إلى ترجيح المسلك المستقر بالمحكمة الإدارية العليا ورفض الطعن.

وبجلسة 4/9/2003 قدم الأستاذ/… إعلانا طلب فيه التدخل في الطعن على أساس أنه أقام طعنا برقم 9082 لسنة 48ق أمام المحكمة الإدارية العليا لإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 21 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وأن له مصلحة في ترجيح الاتجاه الثاني الذي يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة في التعيين في الوظائف القضائية.

هذا وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها وصورة من القرار المطعون فيه وكتاب أمين عام مجلس الدولة رقم 88  المؤرخ في 30/7/2001 بالرد على الطعن، وبجلسة 6/11/2003 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التدخل فإنه لما كانت المادة (126) من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم، أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”، وكان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة طلب التدخل إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 5850 لسنة 47ق.ع طالبا الحكم له بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، مع تعويضه التعويض المناسب، تأسيسا على أنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1998 بتقدير جيد، وكان ترتيبه السادس على دفعته بمجموع 108 من 140 درجة، وحصل على تقدير جيد جيدا في مادة القانون الإداري، وتقدير ممتاز في مادة القضاء الإداري، ومُنح جائزة التفوق في مادة التنظيم الدولي، وبعد تخرجه حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام في دور مايو سنة 2000 بتقدير جيد، وعلى دبلوم التحكيم في دور مايو سنة 2001 بتقدير جيد، وبناء على إعلان مجلس الدولة عن التعيين في وظيفة مندوب مساعد سنة 1998 تقدم بطلب لشغل الوظيفة، إلا أن نتيجة المسابقة أعلنت في 2/2/2000، ولم يكن من بين المعينين، فقدم تظلما في 28/3/2000، كما أنه تقدم مرة أخرى بطلب للالتحاق بالوظيفة نفسها بالدفعة التكميلية، إلا أن القرار المطعون فيه صدر في 20/7/2000 ولم يكن ممن شملهم هذا القرار، فتظلم في 28/8/2000.

وأضاف الطاعن أنه تبين أن السبب في استبعاده يرجع إلى تحريات مباحث أمن الدولة التي انتهت إلى عدم الموافقة على تعيينه لأسباب شخصية تتعلق برئيس جهاز أمن الدولة بالحوامدية، فقد تضمنت تلك التحريات انتماءه بصلة قرابة لأحد المنتسبين للجماعات الإسلامية، مع أن تلك الصلة تتجاوز الدرجة الثامنة، وبالرغم من تعيين أحد أقرباء هذا المنتسب بالنيابة العامة، كما أن تلك التحريات قررت وجود جنحة مقامة ضد جده لأمه برقم 1195 لسنة 1952 مع أن هذا الجد لم يتهم في أية جنحة،  ويرأس الجمعية الشرعية بأبي النمرس منذ عشرين عاما.

واستند الطاعن إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي أوجبت تعيين الحاصلين على درجة ممتاز ثم الحاصلين على درجة جيد جدا ثم الحاصلين على درجة جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول عن طريق مسابقة عامة يحدد رئيس المجلس شروطها، وأكد أن المسابقة يجب أن تكون امتحانا تحريريا بأسئلة موحدة، وليس عن طريق لجنة المقابلة التي تتفاوت فيها الأسئلة ولا تكشف عن المستوى العلمي الحقيقي للمتسابقين، وأوضح أن القرار المطعون فيه عين… و … وكلاهما حاصل على تقدير مقبول.

………………………………..

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا الذي يذهب إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية دون معقب عليها، مادام أنها توخت اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، ومادامت قراراتها خلت من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهما من العيوب القصدية التي يتعين على من يستند إليها إقامة الدليل على ما يدعيه، وأن مجرد توفر الشروط اللازمة للتعيين لا يلزم الإدارة ولا يقيد حقها المطلق في مباشرة سلطتها التقديرية في التعيين، وهذا ما قضت به المحكمة بجلسة 17/6/1978 في الطعن رقم 785 لسنة 19ق.ع، وبجلسة 25/1/1987 في الطعن رقم 237 لسنة32 ق.ع، وبجلسة 5/7/1997 في الطعن رقم 3396 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 27/2/1999 في الطعن رقم 890 لسنة 43 ق.ع، وبجلسة 13/3/1993 في الطعن رقم 3664 لسنة 41 ق.ع، وبجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 4822 لسنة41ق.ع- الترجيح بين هذا الاتجاه السائد- والاتجاه الذي ذهبت إليه الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 1/6/2002 في الطعن رقم 3881 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 1/7/2002 فى الطعن رقم 6824 لسنة 44ق.ع، وبجلسة 5/8/2002 في الطعن رقم 7130  لسنة 44ق.ع، وبجلسة 28/9/2002 في الطعن رقم 6084 لسنة 45 ق.ع، وحاصل ما اتجهت إليه تلك الأحكام أن سلطة الإدارة في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مقيدة بنص المادة 2 من قانون المجلس رقم 47 لسنة 1972 التي اشترطت في عضو المجلس أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رُدَّ إليه اعتباره،كما أن تلك السلطة مقيدة بنص المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي توجب تعيين المندوبين المساعدين من بين الحاصلين على تقدير ممتاز ثم جيد جدا ثم جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على مقبول عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس، وأن ذلك يقتضي النظر في صلاحية تولي منصب القضاء فيما بين أصحاب كل تقدير على حدة، فلا ينُظر في صلاحية أصحاب التقدير الأدنى إذا شُغلت الوظائف بالحاصلين على التقدير الأعلى، وأن تعيين الحاصلين على تقدير مقبول رهين بوجود وظائف لم تشغل بأصحاب التقديرات الأعلى، وباجتيازهم مسابقة تقوم على امتحان تحريرى يحتوي على أسئلة واحدة، وبثبوت الصلاحية في اختبار شخصي يستند إلى مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الملائم لتكوين إنسان يصلح لأن يكون قاضيا، وأن الإدارة ملزمة أن تحدد مسبقا الأسس الموضوعية والعناصر والدرجات التي يتم على أساسها تقييم المتقدم للوظيفة في المقابلة الشخصية وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بين المتقدمين مفاضلة غير جادة وغير حقيقية.

– ومن حيث إنه في مقام الترجيح بين الاتجاهين المذكورين سالفا يتعين التأكيد ابتداءً بأن كلا منهما يتمسك بالصلاحية لشغل الوظائف القضائية وبتوفر الأهلية اللازمة للنهوض بأعبائها بتجرد كامل دون ميل أو هوى، وأن كليهما يُدخل مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والخلقي كأسس للاختيار، وكلاهما يُسَلم بالعرف العام الذي يحيط تولي تلك الوظائف بقيم عالية ومعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، والفارق بين الاتجاهين ينحصر في أمرين (أولهما) أن الاتجاه الثاني يتمسك بالمقارنة بين تقديرٍ أعلى وتقديرٍ أدنى رغم ثبوت عدم صلاحية الحاصل على التقدير الأعلى، و(ثانيهما) أن الاتجاه الثاني يلزم الإدارة بتحديد عناصر وأسس موضوعية للمقابلة الشخصية التي تستهدف استجلاء مدى توفر الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الأول الذي يستند فيه الاتجاه الثاني إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، فإنه إذا كانت تلك المادة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخوِّل رئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه ليس فيها ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى وبين الحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته، وإذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريرى بين الحاصلين على تقدير مقبول فإنه بفرض صحة هذا القول -بالنظر إلى أن النص خلا من أية إشارة لشكل محدد للمسابقة ولمثل هذا الامتحان التحريري- فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثَمَّ فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الثاني الذى يستند فيه الاتجاه الثانى إلى وجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية وتلتزم بها لجان المقابلة الشخصية، فإنه من المعلوم أن العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته، وليس أدل على ذلك من أن الاتجاه الثاني ذاته يسلم بوجوب توفر مقومات خاصة ووسط اجتماعي وثقافي وأخلاقي واقتصادي ملائم لتكوين قاضٍ يحظى بثقة المجتمع واحترامه، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية، وتلك نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات، وإذا كان الأمر كذلك وكانت ممارسة لجان المقابلة لعملها تستند إلى قيم عليا يختار بموجبها الأصلح لشغل المناصب القضائية والأقدر على النهوض بأعبائها دون خلل، فإنه يضحى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة، أو أن تمارس مهمتها بحجة عدم وجود عناصر أو أسس مسبقة للاختيار.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين فـي الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية وبين فعالية مرفق القضاء وحسن تسييره، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية، والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه فـي التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في الطعن الماثل في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث طلب شغل الوظيفة، فقبلت أوراق الطاعن وفحصتها وعرضته -رغم تقرير المباحث الذي يحتج به- على اللجنة لاستخلاص مدى صلاحيته لشغل الوظيفة.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب التي بُني عليها التخطي في التعيين؛ ذلك لأن القواعد التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولى الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركّز وخلال فترة زمنية محددة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه فإذا لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغلها، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه تمتُّع جهة الإدارة في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد بمجلس الدولة) بسلطة تقديرية لا يحدها سوى المصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (56/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم= = 82/أ). الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الطعن طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

([2]) قررت المحكمة المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46 ق. عليا بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 59)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010، المنشور بهذه المجموعة برقم (83/ب).

([3]) صدر القانون رقم (17) لسنة 2007 ناصا في مادته الرابعة على اشتراط حصول من يعين في وظيفة (معاون نيابة عامة) وفي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية على إجازة الحقوق بتقدير (جيد) على الأقل.

([4]) كان هذا ما تقضي به اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة الصادرة في عام 1955، وقد صدر قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة رقم (1) لسنة 2011 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، ونص في مادته الأولى على إلغاء كل حكم يخالف أحكامها. ونصت المادة (186) من هذه اللائحة على أن: “يُعين المندوبون المساعدون من بين الحاصلين على درجة ممتاز في ليسانس الحقوق، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد جدا، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد، وفي جميع الأحوال يجري المجلس الخاص= =اختبارات شخصية للمتقدمين للتأكد من توافر شروط الصلاحية لتولي القضاء. ولا يجوز اتخاذ أية إجراءات بشأن تعيين أعضاء بمجلس الدولة في غير أدنى الدرجات، أو بشأن تعيين مندوبين مساعدين على خلاف رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة”.

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-6182-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Mon, 30 Mar 2020 20:40:04 +0000 http://www.elmodawanaeg.com/?p=1191 جلسة 12 من مايو سنة 2007 الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد  السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من مايو سنة 2007

الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد  السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعبد البارى محمد شكرى وسامى أحمد محمد الصباغ وحسين على شحاته السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

هيئة قضايا الدولة- شئون الأعضاء – ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([1])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، ما لم تمضِ مدة خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من تفسير المحكمة الدستورية العليا المذكور سالفا.

  • المادة رقم 20 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980، والقانون رقم 61 لسنة 1981).
  • المادة رقم 31 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977).
  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي.
  • المادة 15 من قانون هيئة قضايا الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963.
  • المادة 70 من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
  • المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء هيئة قضايا الدولة.
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 7/5/2000 تقدمت الطاعنة بالتظلم رقم 36 لسنة 2000 أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة، طلبت في ختامه الحكم بإعادة تسوية معاشها عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب أساسي كانت تتقاضاه، على أن يربط المعاش بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك مضافا إليه العلاوات الخاصة، مع إضافة الزيادة المقررة قانونا للمعاش، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقد صدر القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 75 لسنة 1963 بتنظيم هيئة قضايا الدولة([2])، وعلى أثر ذلك أحيلت جميع التظلمات المنظورة أمام اللجنة المذكورة إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات رجال القضاء) للاختصاص، ومن بينها التظلم رقم 36 لسنة 2000 المشار إليه، وقد قيد الطعن بجدول المحكمة الإدارية العليا بالرقم المشار إليه بصدر هذا الحكم.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانونى في الطعن ارتأت فيه الحكم (أصليا): بعدم قبول الطعن شكلا لبطلان صحيفة الطعن، و(احتياطيا): بأحقية الطاعنة في إعادة تسوية معاشها عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب كانت تتقاضاه، وبحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك، مضافا إليه العلاوات الخاصة اعتبارا من تاريخ انتهاء خدمتها في 2/1/1998، وما يترتب على ذلك من آثار.

وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة جلسة 12/10/2003، وتدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة إلى أن قررت بجلسة 30/10/2005 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وذلك على سند من أن الطاعنة تطلب الحكم لها بتسوية معاشها عن الأجر الأساسي والمتغير على أساس 100 % من آخر مرتب كانت تتقاضاه اعتبارا من 2/1/1998 استنادا إلى التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا الصادر في مارس سنة 1990 بحسبانه قد أرسى لديها اليقين بأحقيتها في التسوية الجديدة.

ومن حيث إن التفسير المشار إليه قد صدر في شأن نواب رئيس محكمة النقض ونواب رؤساء الاستئناف ومن في درجتهما، ومتى كانت الطاعنة فى تاريخ إحالتها إلى المعاش في وظيفة مستشار ومن ثم فهي ليست من بين المخاطبين بأحكام هذا التفسير، الأمر الذي أثار الدفع بعدم قبول دعواها شكلا؛ لفوات ميعاد السنتين المحدد بالمادة 142، وهو ما سبق أن قضت به المحكمة من قبل.

 وهذا الدفع قد يجعل المستشارين في وضع أسوأ من النواب والوكلاء الذين استفادوا من التفسير المشار إليه آنفا وذلك بإغلاق الطريق أمامهم للإفادة من التسوية التي استقرت عليها دائرة توحيد المبادئ في تسوية المعاش على أساس 100% من أجر الاشتراك.

 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه رفض الدفع بعدم قبول الطعن المقام من الطاعنة لإقامته بعد الميعاد، وامتداد حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 2879 لسنة 48 ق جلسة 11/6/2005 لينطبق على حالة الطاعنة.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 8/4/2006 وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 10/3/2007 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 7/5/2000 تقدمت الطاعنة بالتظلم رقم 36 لسنة 2000 أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة، طلبت في ختامه الحكم بإعادة تسوية معاشها عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب كانت تتقاضاه، على أن يربط المعاش بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك مضافا إليه العلاوات الخاصة، مع إضافة الزيادات المقررة قانونا للمعاش، وما يترتب على ذلك من آثار.

 وقالت الطاعنة شرحا لطعنها إنها قد أحيلت إلى التقاعد اعتبارا من 2/1/1998 لبلوغها السن القانونية للإحالة إلى المعاش بدرجة مستشار بهيئة قضايا الدولة، وقد تم تسوية معاشها بالنسبة للأجر الأساسي بنسبة 80 % عملا بقانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975، وأنه لما كان قضاء محكمة النقض قد استقر على إعادة تسوية معاش رجال القضاء عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب أساسى كانت تتقاضاه، على أن يربط المعاش بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك مضافا إليه العلاوات الخاصة، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا وذلك تأسيسا على أن المادة (70) من قانون السلطة القضائية تقضي بأنه في جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه. وخلصت إلى طلباتها المذكورة سالفا.

ومن حيث إن المسألة مثار البحث تنحصر فى بيان ما إذا كانت الطاعنة مخاطبة بقرار التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية العليا رقم 3 لسنة 8ق الصادر بجلسة 3 من مارس سنة 1990 بشأن تسوية معاش من يشغل وظيفتي نائب رئيس محكمة النقض ونائب رئيس محكمة الاستئناف، وبالتالي لا تتقيد في رفع دعواها بالميعاد المقرر بنص المادة (142) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، ويحق لها رفع دعواها خلال خمسة عشر عاما من تاريخ صدور قرار التفسير المشار إليه لتسوية معاشها على أساس آخر مرتب كانت تتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك، وهو ما استقرت عليه دائرة توحيد المبادئ، أم أنها ليست مخاطبة بقرار التفسير المشار إليه.

 ومن حيث إن المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975([3]) تنص على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة…

 ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه فى الفقرة السابقة…”.

وتنص المادة (31) من القانون ذاته([4]) على أنه: “يسوى معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر تقاضاه…”.

وتنص المادة (142) من القانون ذاته على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (56) و (59) لا يجوز رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق، وذلك فيما عدا حالات إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي…”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا أصدرت قرارها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق بجلسة 3 من مارس سنة 1990، وانتهت فيه إلى أنه في تطبيق أحكام المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، كما يعد نائب رئيس محكمة الاستئناف ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة نائب الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لنائب الوزير، ولو كان بلوغ العضو المرتب المماثل في الحالتين إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إن المادة (70) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 تنص على أنه: “في جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له”.

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء هيئة قضايا الدولة تنص على أن: “تسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام المقررة والتي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية”.

ومن حيث إن المادة (15) من قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 تنص على أن “يكون شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بالنسبة إلى شروط التعيين شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بمجلس الدولة، ويكون شأن باقي الأعضاء في ذلك شأن أقرانهم في القضاء والنيابة حسب التفصيل الآتي:… المستشار شأنه في ذلك شأن المستشار بمحاكم الاستئناف”.

 ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ قد ذهبت في الطعن رقم 2879 لسنة 48ق عليا الصادر بجلسة 11/6/2005([5]) إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والذي لا يجيز رفع الدعوى بطلب الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق؛ ذلك أن هذه المادة قد استثنت حالتين هما: إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذا الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي طبقا لما استقرت عليه أحكام الدستورية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا من قرارات تفسيرية تصدر باسم الشعب وتلزم جميع سلطات الدولة ولا يجوز الطعن عليها، ومن ثَمَّ فهي بمنزلة التشريع وتضحى واجبة التطبيق وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق فى المطالبة بها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975.

ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ قد ذهبت في حكمها الصادر فى الطعن رقم 14613 لسنة 50ق عليا الصادر بجلسة 2/7/2006([6]) إلى أن التفسير الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق الصادر بجلسة 3/3/1990 قد استظهر مبدأ أن تكون تسوية معاش عضو الهيئة القضائية على أساس آخر مرتب الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه، ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهو ما يفيد منه كل أعضاء الهيئات القضائية، وأن الدعوى التي ترفع بإعادة تسوية المعاش على وفق التفسير التشريعي رقم 3 لسنة 8ق المذكور سالفا لا تتقيد بالميعاد المنصوص عليه في المادة 142 من القانون رقم 79 لسنة 1975 لأن الميعاد يظل مفتوحا لا يحده سوى التقادم الطويل للحقوق وهو خمسة عشر عاما.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تستند في طلب إعادة تسوية معاشها إلى القرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق بتاريخ 3/3/1990 بتسوية معاشها على أساس آخر مرتب الوظيفة التي تشغلها (مستشار بهيئة قضايا الدولة) أو آخر مرتب كانت تتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهي تستفيد من قرار التفسير المذكور سالفا طبقا لما انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 14613 لسنة 50ق عليا الصادر بجلسة 2/7/2006 المشار إليه، وكذلك تستند الطاعنة في طلبها بإعادة تسوية معاشها إلى العديد من الأحكام الصادرة عن محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء) الصادرة لمصلحة بعض المستشارين الذين أحيلوا إلى المعاش وهم بدرجة مستشار وقضت لهم محكمة النقض بإعادة تسوية معاشهم عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب أساسي كانوا يتقاضونه على أن يربط المعاش بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير.

(يراجع حكم محكمة النقض فى القضية رقم 34 لسنة 74 ق رجال القضاء الصادر بجلسة 30/8/2005، وحكم محكمة النقض فى القضية رقم 292 لسنة 74 ق رجال القضاء الصادر بجلسة 30/8/2005، وحكم محكمة النقض فى الطعن رقم 271 لسنة 74 ق رجال القضاء الصادر بجلسة 8 من نوفمبر سنة 2005)

ومن حيث إن قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق دستورية قد صدر بجلسة 3/3/1990، كما أن الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة النقض لمصلحة الغير في حالات مماثلة قد صدرت جميعها سنة 2005، وكانت الطاعنة قد أحيلت إلى التقاعد في 2/1/1998 لبلوغها السن القانونية للإحالة إلى المعاش وهي بدرجة مستشار، وتم إخطارها بربط المعاش في 11/3/1998، وبتاريخ 7/3/2000 تقدمت الطاعنة بتظلم من تسوية المعاش إلى لجنة فض المنازعات بهيئة التأمين والمعاشات، ولما لم تتلق ردا على تظلمها أقامت تظلما أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتاريخ 7/5/2000، وقد صدر القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 وأحيلت على أثر صدوره جميع التظلمات المنظورة أمام اللجنة إلى المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إن قرار التفسير المشار إليه رقم 3 لسنة 8 ق قد صدر بجلسة 3/3/1990، وإن الطعن الماثل أقيم ابتداء أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتاريخ 7/5/2000، ولم يكن قد مضى على صدور قرار التفسير المذكور سالفا خمسة عشر عاما، مما يجعله مقاما في الميعاد، كما أن الثابت أن الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة النقض (دائرة رجال القضاء) الصادرة لبعض  المستشارين في حالات مماثلة لحالة الطاعنة كانت قد صدرت في سنة 2005 (أي في ذات العام الذي أقامت فيه الطاعنة طعنها الماثل)، ثم قدمت الطاعنة تظلما إلى الهيئة القومية للتأمين والمعاشات لإعادة تسوية معاشها بتاريخ 7/3/2000 ولم تستجب الهيئة لتظلمها مما دعاها إلى إقامة الطعن الماثل؛ فمن ثم تكون قد راعت الإجراءات المقررة وقد استوفى طعنها سائر الأوضاع الشكلية الأخرى ويكون لذلك مقبولا شكلا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة موضوع للحكم فيه على أساس ما تقدم.

([1]) يراجع كذلك المبدآن رقما (64/ج) و (68/ط) في هذه المجموعة.

([2]) كانت لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة تختص بنظر طلبات أعضاء الهيئة، ثم صدر القانون رقم 2 لسنة 2002، ونصت المادة الثانية منه على أن: “يضاف إلى قانون هيئة قضايا الدولة المشار إليه مادة جديدة برقم (25 مكررا) نصها الآتي :تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة .كما تختص الدائرة المذكورة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات. وتختص أيضا دون غيرها بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لأعضاء هيئة قضايا الدولة أو للمستحقين عنهم. ولا تحصل رسوم على هذه الطلبات”.

([3]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة -عدا فقرتها الأخيرة- معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([4]) معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977.

([5]) منشور بهذه المجموعة برقم 64.

([6]) منشور بهذه المجموعة برقم 68.

The post الطعن رقم 6182 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4360-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 13:43:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1212 جلسة 13 من يونيه سنة 2009 الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يونيه سنة 2009

الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـــوية الســــــــادة الأســاتذة المستشــارين/ السيد محمد السيد الطحان ورمــزي عبد الله أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وإدوارد غالب سيفين ويحيى أحمد راغب دكروري وحسين علي شحاتة السماك وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب ومحمود محمد صبحى العطار ود.سامي حامد إبراهيم عبده ومحمد الشيخ علي أبو زيد.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) تأديب– المبادئ الأصولية في العقاب- لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين- إذا عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُد ذلك عقوبةً جديدة عن الفعل نفسه، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب.

(ب) تأديبالمبادئ الأصولية في العقاب- لا عقاب بغير نص، ولا أثر للعقاب بغير نص خاص- حدد المشرع على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة المختلفة، سواء تلك التي تخضع للقانون العام، وتلك التي تخضع لقوانين خاصة، وتلك التي تباشر في إطار السلطة العامة للدولة- يرتب المشرع نفسه في بعض الأحيان أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبة بذاتها- في هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لمبدأ (لا عقاب بغير نص، ولا أثر للعقاب بغير نص خاص).

  • المادة 66 من دستور 1971.

 (ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء– ترقيتهم– التخطي في الترقية- نص المشرع على جواز تخطي عضو مجلس الدولة في الترقية، سواء كان ذلك لأسباب تتعلق بتقدير الكفاية، وهي وضع تقدير كفاية عن العضو بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط)، أم لأسباب لا تتصل بتقارير الكفاية، وهي ارتكاب العضو من الأفعال أو المخالفات ما يمس واجبات وظيفته، وذلك بإهماله وتقصيره في أداء واجبات وظيفته، ولو لم يصدر بشأن تلك الأفعال حكم تأديبي- يجب في الحالتين اتباع الإجراءات المحددة قانونا من وجوب الإخطار بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، ومنْح العضو مهلة للتظلم، ثم البت في التظلم من السلطة المختصة وبقرار نهائي سواء بقبوله أو رفضه- دون اتباع هذه الإجراءات لا يجوز تخطي العضو في الترقية.

  • المواد (99) و (100) و (101) و (102) و (103) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 .

(د) مجلس الدولة– شئون الأعضاء– تأديب– أثر عقوبة اللوم في الترقية- حدد قانون مجلس الدولة العقوبات الجائز توقيعها على عضو مجلس الدولة، وهي اللوم أو العزل، وخلت نصوصه من ترتيب أي أثر على عقوبة اللوم بذاتها في الترقية، وإن أجاز للمجلس الخاص للشئون الإدارية سلطة تخطي العضو في الترقية إذا قدَّر أن ما نسب إليه يمس واجبات وظيفته بعد اتباع الإجراءات القانونية- ترتيب أثر التخطي في الترقية لمجرد توقيع عقوبة اللوم يعد مخالفا لأحكام القانون، وازدواجا في العقوبة، وتقريرا لجزاء لم ينص عليه القانون.

  • المادة (120) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 .

الإجراءات

بتاريخ 14/1/2007 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4360 لسنة 53 ق. عليا، طالبا –لما ورد به من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة ترتيب أقدميته بين شاغلي درجة (مستشار) بمجلس الدولة، بحيث يكون ترتيبه سابقا على المستشار/…، ولاحقا على المستشار/…، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقال الطاعن شرحا لطعنه: إنه في بداية العام القضائي 2003/2004 نقل للعمل بإدارة الفتوى لوزارات الداخلية والخارجية والعدل، وكان حينها يشغل درجة (مستشار مساعد أ)، وبتاريخ 14/7/2004 حدثت بينه وبين أحد زملائه بتلك الإدارة مشادة، فأحيل إلى مجلس التأديب بتاريخ 27/8/2005، وذلك عقب انتهاء إدارة التفتيش الفني من التحقيق في تلك الواقعة. وتم ترقية زملاء دفعته لدرجة (مستشار) اعتبارا من 18/9/2005، بينما تم حجز درجة له. وعقب انتهاء الدعوى التأديبية رقم (3) لسنة 51 ق بصدور قرار مجلس التأديب بمجازاته بعقوبة اللوم بجلسة 25/2/2006، تقدم الطاعن بطلب لترقيته إلى درجة (مستشار) اعتبارا من 18/9/2005، إلا أنه صدر القرار الجمهوري رقم (273) لسنة 2006 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 3/8/2006 بترقيته إلى درجة (مستشار)، دون أن يتضمن ترقيته على الدرجة المحجوزة له اعتبارا من 18/9/2005، فتظلم من هذا القرار بتاريخ 20/9/2006، وإذ لم يتلقَّ ردا على تظلمه، فقد أقام طعنه الماثل.

ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون؛ تأسيسا على أن القانون لم يرتب أي أثر لعقوبة اللوم كالتخطي في الترقية أو تأجيلها أو أي أثر آخر. كما أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، على سند من القول إنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه لا يجوز عقاب الشخص عن الفعل المؤثم مرتين، وهو ما تم تطبيقه على الطاعن، حيث تمت معاقبته بجزاء اللوم، وإن تخطيه في الترقية يعد عقوبة ثانية عن ذات الفعل، وهو الأمر الذي ترتب عليه ضرر جسيم لحق به، تمثل في أن سبقه في الترتيب عدد (54) عضوا من دفعات 1990 و 1991 و 1992، رغم أن الطاعن كان يسبقهم في الترتيب منذ التعيين مندوبا مساعدا بالمجلس، وحتى درجه مستشار مساعد (أ).

وأعدت هيئة مفوضي الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم (273) لسنة 2006 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 3/8/2006 فيما تضمنه من عدم رد أقدمية الطاعن في درجة (مستشار) بمجلس الدولة إلى تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم (368) لسنة 2005 في 6/11/2005 بترقية زملائه لتلك الدرجة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 2/7/2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/9/2007 مع السماح بمذكرات خلال شهر، وبجلسة النطق بالحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/3/2008، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة ثم إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة؛ وذلك تأسيسا على أن أحكام المحكمة الإدارية العليا قد جرت على أن التخطي في الترقية يتحقق إذا ارتكب العضو من الأفعال ما يمس واجبات وظيفته بما يشكل مخالفة تأديبية لا تستأهل عقوبة العزل، وإنما تقتضي مجازاته بعقوبة الإنذار أو اللوم بناء على حكم مجلس التأديب المختص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح أحكام مجلس التأديب عديمة الأثر. (الطعن رقم 340 لسنة 39 ق. عليا بجلسة 29/1/1995 والطعن رقم 1420 لسنة 38ق.عليا بجلسة 22/6/1996)، وأن الدائرة السابعة عليا ترى العدول عن هذا المبدأ؛ تأسيسا على أن قانون مجلس الدولة قد حدد العقوبات التي يجوز توقيعها على العضو، والسلطة المختصة بتوقيعها، وقد جاءت نصوص هذا القانون خالية من أي نص يرتب أي أثر لتلك العقوبات في ترقية العضو، وأن التخطي في الترقية عن الفعل نفسه الذي تم مجازاة العضو عنه تأديبيا يعد بمثابة ازدواج في العقوبة بالمخالفة لأحكام القانون. كما أنه من المقرر أنه ولئن كان لجهة العمل سلطة تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للذنب الإداري وما يستأهله من عقاب، إلا أن ذلك منوط بأن يكون ثمة نظام قانوني قد خص ذنبا إداريا معينا بعقوبة محددة، وأنه لا يجوز للسلطة المختصة وهي بصدد تحديد الجزاءات أن تبتدع جزاءات أخرى غير تلك المنصوص عليها قانونا.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه -لما ورد به من أسباب- إلى الرأي بالحكم بأن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة الإنذار أو اللوم لا يترتب عليه التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة.

وبجلسة 14/2/2009 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 11/4/2009، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 13/6/2009 لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم وأودعت مُسَوَّدته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن مقطع النزاع في شقه المعروض أمام هذه الدائرة (دائرة توحيد المبادئ) هو ما إذا كان يجوز ترتيب أثر التخطي في الترقية على من سبق مجازاته من مجلس التأديب بعقوبة اللوم، إزاء خلو قانون مجلس الدولة من ترتيب ذلك الأثر على من جوزي بتلك العقوبة، وأن التخطي في الترقية هو في حد ذاته عقوبة قائمة بذاتها، مما يشكل ازدواجا في العقوبة عن الفعل نفسه بالمخالفة للقانون، فضلا عن أنه لا يجوز للسلطة المختصة وهي بصدد توقيع الجزاءات أن تبتدع جزاءات أخرى غير تلك المنصوص عليها قانونا.

وحيث إن المادة ( 99) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تشكل بمجلس الدولة إدارة للتفتيش الفني على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين، برئاسة أحد نواب رئيس المجلس وعضوية عدد كاف من المستشارين والمستشارين المساعدين. ويكون تقدير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: كفء– فوق المتوسط– متوسط– أقل من المتوسط… ويجب إجراء التفتيش مرة على الأقل كل سنتين. ويجب إيداع تقرير التفتيش خلال شهرين على الأقل من تاريخ انتهاء التفتيش”.

وتنص المادة (100) منه على أن: “يخطر رئيس مجلس الدولة من تُقدر كفايته بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط) من الأعضاء وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش الفني من تقدير كفايته. ولمن أخطر الحق في التظلم من التقدير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.

كما يقوم رئيس مجلس الدولة قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس الخاص للشئون الإدارية بثلاثين يوما على الأقل بإخطار أعضاء مجلس الدولة الذين حل دورهم ولم تشملهم حركة الترقيات لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها وفقا للمادة (102)، أو فات ميعاد التظلم منها. ويبين بالإخطار أسباب التخطي. ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ويتم الإخطار المشار إليه في الفقرتين السابقتين بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول”.

وتنص المادة (101) من هذا القانون على أن: “يكون التظلم بعريضة تقدم إلى إدارة التفتيش الفني، وعلى هذه الإدارة إحالة التظلم إلى المجلس الخاص للشئون الإدارية خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم التظلم”.

كما تنص المادة (102) على أن: “يفصل المجلس الخاص للشئون الإدارية في التظلم بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال المتظلم، ويصدر قراره خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليه وقبل إجراء حركة الترقيات… ويكون قرار المجلس الخاص للشئون الإدارية في شأن تقدير الكفاية أو التظلم منه نهائيا، ويخطر به صاحب الشأن بكتاب موصى عليه بعلم الوصول”.

وتنص المادة (103) على أن: “تعرض على المجلس الأعلى للهيئات القضائية عند نظر مشروع حركة الترقيات قرارات المجلس الخاص للشئون الإدارية الصادرة في التظلمات من التخطي للأسباب غير المتصلة بتقارير الكفاية، طبقا لما هو مقرر في الفقرة الثانية في المادة (100) وذلك لإعادة النظر فيها. وتكون قرارات المجلس الأعلى للهيئات القضائية نهائية، ويخطر بها المتظلم بكتاب موصى بعلم الوصول”.

كما تنص المادة (120) على أن: “العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء مجلس الدولة هي اللوم والعزل… أما عقوبة اللوم فيصدر بتنفيذها قرار من رئيس مجلس الدولة. ولا ينشر هذا القرار أو منطوق الحكم في الجريدة الرسمية”.

ومفاد ما تقدم أن المشرع ناط بإدارة التفتيش الفني بمجلس الدولة التفتيش على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين. وأن تقدير كفاية العضو عن أعماله التي تم التفتيش عليها يكون بإحدى الدرجات الآتية: كفء– فوق المتوسط– متوسط– أقل من المتوسط. وأوجب المشرع على رئيس مجلس الدولة إخطار من تقدر كفايته بدرجه (متوسط) أو (أقل من المتوسط) من الأعضاء، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش الفني من تقدير كفايته. ولمن أخطر الحق في أن يتظلم من التقدير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره.

وحيث إن المشرع قد فرق بين التخطي بسبب تقدير الكفاية والتخطي لأسباب أخرى لا تتعلق بتقارير الكفاية، وأوجب في الحالتين على رئيس مجلس الدولة إخطار العضو.

ويكون الإخطار بشأن تقدير الكفاية للعضو الذي تقدر كفايته بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط)، وذلك الإخطار يتم بمجرد انتهاء إدارة التفتيش الفني من تقدير الكفاية.

كما يكون الإخطار بشأن الأسباب الأخرى التي لا تتعلق بتقارير الكفاية قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس الخاص بثلاثين يوما على الأقل، مع وجوب أن يتضمن الإخطار أسباب التخطي، وذلك للعضو الذي حل دوره في الترقية، ولم تشمله حركة الترقيات لأسباب لا تتصل بتقارير الكفاية.

وأجاز في الحالتين للعضو أن يتظلم، سواء من تقدير الكفاية أو من الأسباب الأخرى غير المتصلة بتقارير الكفاية، وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره، على أن يكون التظلم من تقدير الكفاية بعريضة تقدم إلى إدارة التفتيش الفني؛ وذلك بالنظر إلى أن هذه الجهة هي التي وضعت التقدير، وهي الأقدر على إبداء الرأي في التظلم، إلا أن المشرع ناط بالمجلس الخاص للشئون الإدارية -باعتباره المهيمن على السلطة الأعلى في مجلس الدولة– الفصل في هذا التظلم بعد إحالته إليه من إدارة التفتيش الفني، وذلك بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال المتظلم. ويكون قرار المجلس الخاص للشئون الإدارية في تقدير الكفاية أو التظلم منه نهائيا، ويخطر به صاحب الشأن بكتاب موصى عليه بعلم الوصول.

أما التظلم من قرار التخطي لأسباب لا تتصل بتقارير الكفاية فينظرها المجلس الخاص بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال العضو، مع عرضها بعد ذلك على المجلس الأعلى للهيئات القضائية لإعادة النظر فيها، ويكون قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية نهائيا، ويخطر المتظلم بكتاب موصى عليه بعلم الوصول.

وحيث إن المحكمة الإدارية العليا قد قضت –فيما يتعلق بتقدير الكفاية والتظلم منه- بأن تقدير الكفاية له أثره البالغ في ترقيات أعضاء مجلس الدولة ومستقبلهم الوظيفي، وأن المشرع وضع من الضوابط ما يكفل قيام التقدير على أسس سليمة وعادلة، وناط أمر هذا التقدير بإدارة التفتيش الفني؛ ضمانا لحسن التقدير. وأجاز القانون لمن قدرت كفايته بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط) أن يتظلم خلال المواعيد المقررة بعريضة تقدم إلى إدارة التفتيش الفني، ويفصل فيه المجلس الخاص قبل إجراء حركة الترقيات. ويكون قرار المجلس الخاص في شأن تقدير الكفاية أو التظلم منه نهائيا.

كما قضت المحكمة الإدارية العليا فيما يتعلق بالتخطي لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية بأن التخطي في الترقية له أثره البالغ في المستقبل الوظيفي لعضو مجلس الدولة؛ لذلك وضع المشرع من النظم والضوابط ما يكفل إجراء الترقيات على أسس سليمة وعادلة، بما يكفل لأعضاء مجلس الدولة الإحاطة بأسباب التخطي في الترقية، وإبداء دفاعهم، وتقديم أدلتهم لنفي هذه الأسباب، وذلك باتباع إجراءات محددة، هي إخطار الأعضاء الذين حل دورهم ولم تشملهم حركة الترقيات لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها، أو فات ميعاد التظلم منها، مع إيضاح أسباب التخطي، وذلك قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس الخاص للشئون الإدارية. ويتم الإخطار قبل عرض المشروع بثلاثين يوما على الأقل، وللعضو الذي أخطر بالتخطي في الترقية أن يتظلم خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار بعريضة تقدم إلى إدارة التفتيش الفني، التي تعرضه على المجلس الخاص للشئون الإدارية ليصدر فيه قرارا نهائيا خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليه قبل إجراء حركة الترقيات. وعند نظر مشروع حركة الترقيات تعرض على المجلس الخاص للشئون الإدارية قراراته الصادرة في التظلمات من التخطي في الترقية وذلك لإعادة النظر فيها.

كما قضت المحكمة الإدارية العليا بجواز تخطي عضو مجلس الدولة في الترقية ولو كان حاصلا على تقدير كفاية بدرجة (كفء) أو (فوق المتوسط) إذا ارتكب أفعالا تمس واجبات وظيفته، بما من شأنه أن يؤدي إلى مجازاته بعقوبة اللوم. وأن التخطي في الترقية طبقا لقانون مجلس الدولة المشار إليه حتى وظيفة (مستشار) قد يكون لأسباب متعلقة بتقدير الكفاية أو لأسباب أخرى غير متصلة بتقدير الكفاية، طبقا لنص المادتين (100) و (103) المذكورتين سالفا، ومفادهما: جواز تخطي عضو مجلس الدولة في الترقية حتى لو كان حاصلا على تقدير كفاية بدرجة (كفء) أو (فوق المتوسط)، وهو ما يتأتى إذا ارتكب من الأفعال أو المخالفات ما يمس واجبات وظيفته.

وحيث إن المشرع قد نص صراحة على جواز تخطي عضو مجلس الدولة، سواء كان ذلك لأسباب تتعلق بتقدير الكفاية، وهي وضع تقدير كفاية عن العضو بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط)، أم لأسباب لا تتصل بتقارير الكفاية، وهي ارتكاب العضو من الأفعال أو المخالفات ما يمس واجبات وظيفته، وذلك بإهماله وتقصيره في أداء واجبات وظيفته، إلا أنه أوجب في الحالتين اتباع الإجراءات المحددة قانونا من وجوب الإخطار بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، ومنْح العضو مهلة للتظلم، ثم البت في التظلم من السلطة المختصة وبقرار نهائي سواء بقبوله أو رفضه. ودون اتباع هذه الإجراءات لا يجوز تخطي العضو في الترقية.

ومن حيث إنه في شأن الأثر المترتب على توقيع عقوبة اللوم على عضو مجلس الدولة فإنه يتعين الوقوف على الطبيعة القانونية للتخطي في الترقية في حق عضو مجلس الدولة، فهذا الإجراء لم يرد في قانون مجلس الدولة أو لائحته إلا في حالتين: (الأولى) لأسباب تتصل بتقدير الكفاية، حينما يتم تقدير كفاية العضو بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط)، ويرفض المجلس الخاص للشئون الإدارية التظلم من ذلك التقدير. و(الثانية) أسباب لا تتصل بتقدير الكفاية، ويقدر المجلس الخاص للشئون الإدارية أنها تمس وظيفته، وتوجب التخطي، ويرفض المجلس الخاص التظلم.

وعلى ذلك فإن هذا الإجراء يتطلب تحديد التكييف القانوني له، وهل هو عقوبة أو أثر لعقوبة؟ وللقطع في ذلك فإنه من المبادئ السماوية وكذا الدستورية والقانونية أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. فقد قال البارئ سبحانه وتعالى: “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا”، وفي آية أخرى: “ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى”.

كما أورد الدستور في المادة (66) النص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون”.

وفي ضوء تلك المبادئ التي تعتبر من أساسيات القانون الإنساني فإنه لا يجوز أن يعاقب شخص على فعل لم يكن مُجَرَّما وقت ارتكابه، كما لا يجوز أن يعاقب بعقوبة غير واردة في القانون.

والتزاما بذلك من المشرع الإداري فقد أوضح المخالفات الإدارية التي يُحظر على الموظف العام ارتكابها، وحدد إطارا عاما في شأن تلك المخالفات بأنها: الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو الظهور بمظهر يمس كرامة الوظيفة. ويخضع تحديد هذا المفهوم للفعل المخالف لتقدير المحكمة، وهي بصدد رقابة قرار الجزاء الإداري. أما في مجال العقاب فإن المشرع قد حدد على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة المختلفة، سواء تلك الوظائف التي تخضع للقانون العام، أو تلك التي تخضع لقوانين خاصة، أو تلك التي تباشر في إطار السلطة العامة للدولة، فجميعها يحدد فيها القانون المنظم الجزاءات الخاضع لها المخاطبون بأحكامه. وفي بعض الأحيان يرتب المشرع نفسه أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبة بذاتها، وفي هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لنفس المبادئ الأصيلة في العقاب، وهي: لا عقاب بغير نص، كذلك: لا أثر للعقاب بغير نص خاص. وتلك المبادئ مستقاة جميعا من النص الدستوري المشار إليه سالفا، ولذلك فإنه من المبادئ المسلمة أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، فإن عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثر لا وجود له في إطار ذلك النص عُد ذلك عقوبةً جديدة عن الفعل نفسه، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب.

وفي ضوء ما تقدم، ولما كان قانون مجلس الدولة قد حدد العقوبات الجائز توقيعها على عضو مجلس الدولة في المادة (120) المشار إليها سالفا، وهي اللوم أو العزل، كما خلت نصوصه من ترتيب أي أثر على عقوبة اللوم، فضلا عن أنه عالج أسباب تخطي عضو مجلس الدولة في الترقية وحصرها في سببين: (الأول) تقرير الكفاية، و(الثاني) إهماله وتقصيره في أداء واجبات وظيفته. ووضع من الضوابط والشروط ما يكفل للعضو التظلمَ وإبداء أوجه دفاعه، كما جعل للمجلس الخاص فرصة أخرى لإصدار قراره النهائي بعد أن يكون قد اطلع على دفاع العضو (التظلم) على أسس سليمة وعادلة؛ لذلك فإننا أمام منظومة شاملة للإجراء كعقوبة، من حيث النص عليه، وسلطة توقيعه، والإجراءات واجبة الاتباع لتوقيعه.

وبناء على ما تقدم فإن ترتيب أثر التخطي في الترقية على من تم مجازاته بعقوبة اللوم يعد مخالفة لأحكام القانون، وازدواجا في العقوبة، وتقريرا لجزاء لم ينص عليه القانون.

يؤكد ذلك ويدعمه أن المشرع حين أجاز تخطي العضو لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية، لم يشترط أن يكون قد صدر بشأنها حكم تأديبي، وإنما ترك ذلك لتقدير السلطة المختصة، وهي المجلس الخاص للشئون الإدارية، فإذا ارتأى المجلس الخاص للشئون الإدارية لدى عرض مشروع حركة الترقيات عليه تخطي عضو في الترقية لما نسب إليه –على وفق تقدير المجلس الخاص– من إهمال وتقصير في أداء واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أم لم تتم مجازاته، وسواء أكان تقدير كفايته بدرجة (كفء) أم (فوق المتوسط) -وهو التقدير المؤهل للترقية– أم بدرجة أقل، فإنه يحق له تخطيه، شريطة اتباع الإجراءات التي يتطلبها القانون، والتي تكفل صدور القرار على أسس سليمة وعادلة.

وعليه فإن المشرع لم يرتب على عقوبة اللوم بذاتها التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة، وإن أجاز للمجلس الخاص للشئون الإدارية سلطة تخطي العضو في الترقية إذا قدَّر أن ما نسب إليه يمس واجبات وظيفته بعد اتباع الإجراءات المذكورة سالفا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة. وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2190-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:15:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1215 جلسة 2 من يناير سنة 2010 الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2010

الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد شمس الدين خفاجى والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسعيد أحمد محمد حسين برغش ويحيى أحمد راغب دكروري وحسين علي شحاتة السماك.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) قواعد أصولية– لا اجتهاد مع صراحة النص- إزاء صراحة النص يضحى من غير الجائز الانحراف عن صريح عباراته واعتناق تفسير يناقض هذه العبارات الواضحة الجلية والقاطعة الدلالة على المقصود منها.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- النص الوارد على سبيل الاستثناء من القواعد العامة في القوانين المنظمة للجهات والهيئات القضائية لا يجوز القياس عليه أو الاستدلال به أو تطبيقه بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة إذا خلا قانونه من تقرير استثناء مثيل يقرر ذلك الحكم.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء– تبطل عرائض الطعون المقامة منهم أمام المحكمة الإدارية العليا في أمور خاصة بهم دون توقيع محامٍ مقبول أمام المحكمة- اشترط المشرع أن توقع عريضة الدعوى أو الطعن من محامٍ مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن- لا يجوز القياس في هذا المقام على القوانين المنظمة للجهات القضائية الأخرى.

  • المواد (25) و (44) و (104) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.
  • المادة (58) من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم (17) لسنة 1983.

(د) دعوى– صحيفة الدعوى- بطلان الصحيفة لعدم توقيعها من محامٍ مقبول– يجوز تصحيح هذا البطلان خلال الميعاد المقرر للطعن- إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذا الميعاد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 14/11/2000 أودع الأستاذ/… الطاعن (شخصيا) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 2190 لسنة 47 ق.ع ، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من استبعاده من التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه حاصل على ليسانس الشريعة والقانون من فرع جامعة الأزهر بأسيوط في دور مايو سنة 1997، بتقدير عام (ممتاز مع مرتبة الشرف)، وبمجموع تراكمي: (5156,5) من (6000) درجة، بنسبة مئوية 85,94 ٪، وتقدم للتعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة ضمن الدفعة التكميلية لسنة 1997، واجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح، إلا أنه فوجئ بصدور القرار الجمهوري رقم 300 لسنة 2000 في 4/7/2000 بتعيين المندوبين المساعدين بمجلس الدولة خاليا من اسمه، متضمنا أسماء من هم أقل منه في التقدير، على الرغم من تعيينه مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة آنذاك بالقرار الجمهوري رقم 59 لسنة 1999، الأمر الذي حداه على التظلم من ذلك القرار إلى رئيس مجلس الدولة في 18/7/2000، حيث قيد برقم (2554) ولم يتلق ردا، فأقام طعنه الماثل بطلبه المتقدم.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى بطلان عريضة الطعن؛ لعدم توقيعها من محام. وحُددت لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 11/5/2002، وفيها حضر الأستاذ/… المحامي عن الأستاذ/… بالتوكيل الخاص القضائي رقم 3094 لسنة 2002 في 8/5/2002 توثيق الإسماعيلية، وطلب التوقيع على عريضة الطعن أمام هيئة المحكمة، فأجابته إلى طلبه، حيث وقع على العريضة. وبجلسة 29/6/2002 أحالت المحكمة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي في ضوء توقيع المحامي على عريضة الطعن، فقدمت تقريرا مسببا انتهت فيه إلى الحكم ببطلان عريضة الطعن؛ تأسيسا على أنه لا يجوز تصحيح هذا العيب حال وجوده، على وَفق ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا، ومنها حكمها بجلسة 16/1/1994 في الطعن رقم 976 لسنة 35ق.ع.

 وقد أحيل الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص، وتدوول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 30/12/2007 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 27/4/2008 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/5/2008، وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذي أقرته الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بعدم استلزام توقيع العرائض المقدمة من أعضاء الهيئات القضائية في أي شأن من شئونهم من محام مقبول لدى هذه المحكمة اكتفاء بتوقيعها منهم (الحكم الصادر بجلسة 14/1/2007 في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع)، والذي قام على أسباب حاصلها تحقق الغاية التي قصدها المشرع من توقيع محام على الصحف والعرائض، وقياسا على ما تقضي به كل من المادتين (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، و(85) من قانون السلطــة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه بطلان صحيفة الطعن المقام أمام المحكمة الإدارية العليا من أحد أعضاء الهيئات القضائية في شأن يتعلق به، وذلك في حالة عدم توقيعها من محامٍ مقبول أمام تلك المحكمة.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 8/11/2008، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/12/2009 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأُودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يتضح من الأوراق– في أن الطاعن أقام الطعن الماثل بتاريخ 14/11/2000، طالبا الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، استنادا إلى حصوله على ليسانس الشريعة والقانون من فرع جامعة الأزهر بأسيوط دور مايو عام 1997 بتقدير عام تراكمي (ممتاز مع مرتبة الشرف) بمجموع (5156,5) درجة من (6000) درجة، بنسبة مئوية (85,94 ٪)، وتقدم للتعيين في الدفعة التكميلية لعام 1997، واجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح، بيد أنه فوجئ بصدور القرار الطعين في 4/7/2000 غير متضمن اسمه، ومتضمنا أسماءً ممن هم أقل منه في التقدير، فبادر بالتظلم منه إلى المطعون ضده الثالث في 18/7/2000، ولما لم يتلق ردا على تظلمه، أقام طعنه الماثل بعريضة موقعة منه شخصيا. وبعد تقديم هيئة مفوضي الدولة لتقريرها في الطعن منتهية إلى بطلان عريضة الطعن لعدم توقيعها من محام، حرر الطاعن توكيلا خاصا لمحام في 8/5/2002. وبجلسة المحكمة في 11/5/2002 حضر محامٍ عن المحامي الموكل وطلب التوقيع على العريضة، فأجابته إلى طلبه وقام بالتوقيع على العريضة، فأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة مرة أخرى لإعداد تقريرها في ضوء ما تقدم، فانتهت بتقريرها التكميلي إلى ذات رأيها السابق ببطلان عريضة الطعن؛ لعدم جواز تصحيح هذا العيب.

………………………………………..

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو مدى جواز قبول الطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا في أمور خاصة بهم، دون توقيع محام مقبول أمام المحكمة عليها، اكتفاءً بتوقيعها منهم شخصيا.

ومن حيث إن المادة (25) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، تنص على أن: “يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة…”.

 وتنص المادة (44) منه في فقرتها الثانية على أن: “… ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة، موقعٍ من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير، علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، على بيان الحكم المطعون فيه، وتاريخه، وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن، وطلبات الطاعن. فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه…”.

 وتنص المادة (104) على أن: “تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، متى كان مبنى الطلب عيبا في الشكل، أو مخالفة القوانين واللوائح، أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها، أو إساءة استعمال السلطة…”.

ومن حيث إن البين من مطالعة النصوص المتقدمة أن المشرع كشف فيها عن المقومات الأساسية التي تنظم إجراءات إقامة الدعاوى والطعون أمام محاكم مجلس الدولة بمختلف أنواعها ودرجاتها؛ بحسبانها إعمالا لحق التقاضي الذي كفله الدستور، وبما يتمشى والطبيعة المتميزة للمنازعة الإدارية التي يكون أحد أطرافها دوما إحدى جهات الدولة، وبما يحقق التوازن القانوني بين طرفي المنازعة، ويمَكِّن المحكمة من ممارسة اختصاصها بالفصل في المنازعة المقامة أمامها على النحو المحقق للعدالة. ومن هنا اشترط المشرع أن توقع عريضة الدعوى أو الطعن من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن؛ وذلك ضمانا لتوفر الخبرة المناسبة في هذا الشأن، والإلمام الكامل بالإجراءات أمام المحكمة المعنية. وهي الحكمة التي تغياها المشرع في قانون المحاماة المنظم لهذه المهنة المعاونة للقضاء في أداء رسالته السامية، عندما أنشأ جداول للقيد بها بحسب درجة كل محكمة، وبعد انقضاء مدة خبرة حددها، بما يضمن تحقق الهدف المبتغى من درجات القيد.

 وقد اختص المشرع المحكمة الإدارية العليا -لكونها على قمة مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، وبما تحمله من اختصاص، وما تصدره من أحكام لا معقب عليها –اختصها- بحكم خاص، وهو جواز الحكم بالبطلان إذا لم تأت عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمامها على الوجه الذى حدده نص القانون، وجاءت خالية من أي بيان اشترطه القانون، مثل توقيع محام من المقبولين أمامها، ومن ثم فإن اشتراط توقيع العريضة من محام هو أمر جوهري، يترتب على مخالفته البطلان، ويغدو متعينا القضاء بذلك.

ومن حيث إنه تأكيدا للمبدأ المتقدم نصت المادة (58) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 على أنه: “لا يجوز في غير المواد الجنائية التقرير بالطعن أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا إلا من المحامين المقررين لديها، سواء كان ذلك عن أنفسهم أو بالوكالة عن الغير. كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها. وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل. ويقــــع باطـــلا كــــل إجـــــراء يتــــم بالمخالفـــــة لأحكــــام هــــذه المــــادة”.

وعلى ذلك يكون المشرع قد قرر جزاء البطلان على عدم توقيع الصحف والعرائض من أحد المحامين المقبولين أمام المحكمة المعنية، فالبطلان منصوص عليه في القانون (قانون مجلس الدولة وقانون المحاماة)، وهذا إدراكا من المشرع لأهمية أن تحرر العرائض والصحف بمعرفة محام.

وإزاء صراحة هذه النصوص فإنه يضحى من غير الجائز والمقبول الانحراف عن صريح عبارات النصوص واعتناق تفسير يناقض هذه العبارات الواضحة الجلية والقاطعة الدلالة على المقصود منها؛ إذ لا اجتهاد مع صراحة النصوص في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بجلستها المنعقدة في 7/2/1998 في القضية رقم (24) لسنة 19 ق. دستورية برفض الدعوى المقامة بعدم دستورية الفقرة الخامسة من المادة (58) من قانون المحاماة المشار إليها، التي تقرر بطلان العريضة أو الصحيفة غير الموقعة من محام مقبول لدى المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن، أي أنه قُضي بدستورية النص على البطلان في هذه الحالة؛ تأسيسا على أن لكل مرحلة تبلغها الخصومة القضائية قضاتها ومحاميها، فلا يتولون تبعاتِها تباهيا، وإنما باعتبارهم أمناء عليها بما مارسوه قبلها من أعمال قانونية تزيد من نضجهم، وتعمق خبراتهم، وتهديهم إلى الحقائق العلمية التي يقيمون بها الحق، فلا يظلمون. وما المحامون –وعلى ما تقضي به المادة الأولى من قانون المحاماة– إلا شركاء للسلطة القضائية، يعينونها على إيصال الحقوق لذويها، بما يقيم لها ميزانها انتصافا، فلا يكون اجتهادها ونظرها فيها مظنونا، بل واعيا بصيرا…، كذلك فإن الحكم ببطلان هذه الصحيفة لخلوها من توقيع تستكمل به أوضاعها الشكلية، ضمان مباشر لمصلحة موكليهم من جهة، ولضرورة أن تتخذ الخصومة القضائية مسارا طبيعيا يؤمنها من عثراتها، فلا يتفرق جهد قضاتها فيما هو زائد على متطلباتها من جهة، أو قاصر عن استيفاء جوانبها وحوائجها من جهة ثانية.

وحيث إن ما تقدم مؤداه أن نص المادة (58) المطعون عليها يقع في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في موضوع تنظيم الحقوق، بما لا ينال من أصلها أو يقيد محتواها… ذلك أن الأصل في الأشكال التي يفرضها المشرع للعمل الإجرائي أن يكون احترامها واجبا، وإن كان النزول عليها يفترض ألا يخل التقيد بها بالأغراض التي توخاها المشرع منها، فلا يحكم بغير نص ببطلان الأعمال الإجرائية التي تناقض هذه الأشكال، ولا ببطلانها –ولو نص عليه المشرع- إذا كان إغفالها لا يناهض المصلحة التي قصد المشرع إلى بلوغها من وراء تقريرها.

ومتى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه يتوخى أن تتوفر للخصومة القضائية عناصر جديتها من خلال محامٍ يكون مهيأ لإعداد صحيفتها، وكانت مواعيد الطعن في الأحكام مقررة –في بدايتها ونهايتها– بقواعد آمرة لا تجوز مخالفتها، فإن تقرير بطلان الصحيفة التي لا يوقعها محام مقبول أمام المحكمة المعنية، أو لا يصححها بالتوقيع عليها بعد تقديمها إليها، وقبل انقضاء مواعيد الطعن في هذا الحكم، لا يكون منافيا للدستور”.

ومن حيث إنه في ضوء ما سلف فإن عدم توقيع صحف وعرائض الدعاوى أو الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يترتب عليه البطلان؛ التزاما بصراحة النصوص المتقدمة وتفسيرها بما يحقق الاتساق والتناغم بين القوانين المعمول بها، التي تشكل في النهاية منظومة قانونية تتكامل نصوصها وأحكامها ولا تتصادم، وذلك طبقا للأصل العام.

ومن حيث إن المادة (104) من قانون مجلس الدولة المشار إليها -التي اختصت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات المقدمة من أعضاء مجلس الدولة لإلغاء أي من القرارات المتعلقة بأي شأن من شئونهم الوظيفية-، كذلك المادة (40 مكررا ) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري، والمادة (25 مكررا ) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، وكلتاهما اختصت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء كل من الهيئتين في أي شأن وظيفي؛ يتعين تطبيق أحكامها وتفسيرها في ضوء ما انتهت إليه هذه الدائرة قبلا من ضرورة توقيع العريضة المقدمة من أي عضو من هذه الهيئات القضائية من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا، وإلا غدت العريضة باطلة؛ لأنه وإذا كان المشرع تقديرا للوظيفة القضائية التي يشغلونها، وما لها من توقير واحترام، جعل الفصل فيما يتعلق بشئونهم الوظيفية للمحكمة الإدارية العليا التي تستوي على قمة التنظيم القضائي لمجلس الدولة، وذلك على درجة واحدة، استثناء من الأصل العام في التقاضي، فإن هذا الاستثناء لا يتعين أن يتوسع فيه، شأنه شأن أي استثناء، وذلك بِمَدِّه ليشمل صحف الدعاوى التي يقيمونها أمام هذه المحكمة، بأن تكون غير موقعة من محام مقبول أمام المحكمة، اكتفاء بتوقيعهم عليها، بمقولة إنه تتوفر فيهم الخبرة الواسعة في العمل القانوني مما يمكنهم من إعداد وكتابة صحف دعاواهم والتوقيع عليها، وتحقق الهدف المنشود من توقيع المحامي؛ ذلك أن هذا القول يتعارض وصراحة النصوص على النحو السالف، فضلا عن أنه يمايز بينهم وبين نظائرهم من القانونيين من غير أعضاء الهيئات القضائية دون سند من القانون، إذ لو أراد المشرع ذلك الاستثناء لما أعوزه النص على ذلك صراحة، أسوة بما اتبعه في شأنهم بصدد الرسوم القضائية عندما نص على إعفائهم منها. كما أنه يقيم عدم المساواة بين أعضاء الهيئات بعضهم البعض؛ لأن العضو الحديث في بداية السلم الوظيفي أو الذي يطالب بالالتحاق بإحدى الهيئات القضائية، لا تتوفر له الخبرة الواسعة والطويلة في العمل القانوني والقضائي بما يمكنه من الكتابة إلى المحكمة الإدارية العليا بما لها من مكانة عاليـــة ينبغي الحفاظ عليها، ومن ثم تكون تفرقة غير مستساغة، حيث تقبل بعض صحف الدعاوى وتبطل الصحف الأخرى بحسب الحالة الوظيفية لرافع الدعوى.

ومن حيث إنه لا ينال مما انتهت إليه هذه الدائرة من استلزام توقيع صحف الدعاوى المقامة من أعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا في شأن من شئونهم الوظيفية من محام مقبول أمام تلك المحكمة، ولا يكتفى في هذا الشأن بتوقيع أي من هؤلاء الأعضاء- ما ذهبت إليه الدائرة السابعة من هذه المحكمة في حكمها الصادر بجلستها المنعقدة في 14/1/2007 في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع من استهداء بما نصت عليه المادة (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من أن: “تختص المحكمة دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات بالنسبة لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم. كما تختص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، وكذلك طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات. واستثناء من أحكام المادة (34) يوقع على الطلبات المشار إليها في الفقرتين السابقتين من صاحب الشأن”؛ إذ إن هذا النص ورد على سبيل الاستثناء -طبقا لصراحة نصه على ذلك- مما استلزمته المادة (34) من قانون المحكمة التي أوجبت أن تكون الطلبات وصحف الدعاوى التي تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا موقعا عليها من محام مقبول أمامها، فإذا كان هذا استثناء ورد بنص خاص بأعضاء المحكمة الدستورية العليا، فلا يسوغ تطبيقه أو الاستدلال به بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية، وقد خلت القوانين المنظمة لشئونهم من تقرير استثناء مثيل يقرر لهم مثل ذلك الحكم. كما يصدق ذات القول أيضا على الاستشهاد بالمادة (85) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 عندما جرى نصها: “يباشر المدعي جميع الإجراءات أمام الدائرة بنفسه …”، وبالأحرى فإن هذين النصين، وقد جاءا استثناء من القواعد العامة، لا يجوز القياس عليهما أو الاستدلال بهما أمام صراحة نصوص أخرى لم تتضمن مثل هذا الاستثناء.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يكون من المتعين العدول عن المبدأ الذي قضي به في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع، والقضاء ببطلان عرائض الدعاوى المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا دون توقيع محام مقبول أمامها.

ومن حيث إنه ولئن كان عدم توقيع عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يصمها بالبطلان، بيد أنه يجوز تصحيح هذا البطلان إذا ما تم توقيع المحامي على العريضة خلال المواعيد المحددة للطعن؛ على ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في حكمها السالف. أما إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذه المواعيد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به، على وفق ما جاء بحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، والقضاء السابق لهذه المحكمة.

ومن حيث إنه لما كان الطعن الماثل صالحا للحكم فيه، فلا تثريب على هذه الدائرة أن تُنزل عليه حكم القانون وتعمل في شأنه ما انتهت إليه من تطبيق صحيح لأحكام القانون، وذلك على ما اطَّرد عليه قضاء هذه الدائرة.

ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن قد أودع في 14/11/2000 تقريرا بالطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وكان هذا التقرير بالطعن موقعا منه وغير موقع من محام مقبول أمام هذه المحكمة، على خلاف ما تقضي به المادة (44) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وطبقا لما انتهت إليه هذه المحكمة قبلا من ترتيب جزاء البطلان في هذه الحالة، نزولا على صراحة النصوص القانونية على النحو المبين سالفا؛ فإنه يتعين القضاء ببطلان عريضة الطعن.

ولا ينال من ذلك أن عريضة الطعن قد تم التوقيع عليها من محام إبان نظر الطعن أمام المحكمة بجلستها المنعقدة في 11/5/2002؛ لأن هذا التوقيع لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان؛ لتمامه بعد انقضاء مواعيد الطعن، ومن ثم فلا ينتج أي أثر في هذا الخصوص.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) ببطلان عرائض الدعاوى والطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية دون توقيع محام من المقبولين أمام المحكمة الإدارية العليا عليها.

(ثانيا) بجواز تصحيح هذا البطلان بتوقيع العريضة من محامٍ خلال المواعيد المقررة للطعن.

(ثالثا) في شأن الطعن رقم 2190 لسنة 47 ق.ع، ببطلان عريضة الطعن للتوقيع عليها بعد المواعيد المقررة.

The post الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12361-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:37:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1221 جلسة 6 من فبراير سنة 2010 الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من فبراير سنة 2010

الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد شمس الدين خفاجى ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسعيد أحمد محمد حسين برغش ويحيى أحمد راغب دكروري.

نواب رئيس مجلس الدولـة

………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى– عدم جواز التدخل أمام دائرة توحيد المبادئ([1])– نظرا إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وتشكيلها تشكيلا خاصا، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا؛ فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية؛ لذا يكون من غير المقبول التدخل أمامها.

(ب) موظف- عاملون بالكادرات الخاصة- لا يتأتى استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في شأنهم إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما- إذا وجد هذا التنظيم، وأيا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

(ج) موظف– إعادة التعيين- مناط تطبيق أحكام المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هو أن تتم إعادة التعيين في وظيفة من مجموعة وظيفية أخرى من الدرجة نفسها أو في درجة أخرى، أي أنه يتعين أن يكون التنظيم القانوني الذي يسمح بانطباق هذا النص ينطوي على مجموعات وظيفية تشتمل كل منها على وظائف متنوعة- إذا كان النظام القانوني الذي أعيد التعيين به لا يعرف نظام المجموعات الوظيفية، كما هو الشأن في الهيئات القضائية، فإن مناط تطبيق هذا الحكم الاستثنائي ينتفي، ولا يجوز قانونا هذا التطبيق- ذلك النص ينطبق على عضو الهيئة القضائية الذي يعاد تعيينه بإحدى الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

(د) هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء– مرتب- لا يجوز احتفاظ العضو الذي يعين في أدنى الوظائف بها براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة- التنظيم القانوني للهيئات القضائية، ولما تتسم به وظائفُها من طبيعة خاصة، شمل التعيينَ بها وشرائطَه، ولم يأخذ بمبدأ إعادة التعيين وما يترتب عليه من احتفاظ بالأجر السابق؛ لكون ذلك يتأبى وتلك الطبيعة الخاصة- لا مجال للقول بأن تعيين أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيره بإحدى الوظائف القضائية هو في حقيقته إعادة تعيين يستصحب معه احتفاظه براتبه- لا يسوغ استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن.

  • المادة (38) مكررا من القانون رقم (117) لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
  • المواد (116) و (123) و (124) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم (46) لسنة 1972.

(هـ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ– إحالة إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا طعنا إلى هذه الدائرة لإقرار مبدأ في مسألة قانونية، يوجب عليها أن تتريث في الفصل في الطعون المماثلة لحين إقرار المبدأ القانوني الذي طلبته- تصديها للفصل في طعن مماثل دون انتظار حكم هذه الدائرة لا يعد عدولا منها عن الإحالة السابقة إليها.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 3 من مايو سنة 2007 أودع الأستاذ/… بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 12361 لسنة 53 ق.ع، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم: (أولا) بأحقية الطاعن في الاحتفاظ بالمرتب الأساسي الذي كان يتقاضاه أثناء عمله بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، ومقداره (156) مئة وستة وخمسون جنيها، قبل تعيينه بهيئة النيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق. (ثانيا) بأحقية الطاعن في منحة الزواج ومقدارها عشرة آلاف جنيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار. (ثالثا) بإلزام المطعون ضدهم أداء مبلغ مليون جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت الطاعن من جراء تخطيه في التعيين بالقرار الجمهوري رقم (230) لسنة 2000 المقضي بإلغائه.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 6/4/2002 صدر حكم الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا لمصلحة الطاعن بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000 الصادر في 14/5/2000، فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، ونفاذا لهذا الحكم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (228) لسنة 2002 بتعيينه معاونا للنيابة الإدارية، دون رد أقدميته إلى 14/5/2000 (تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه)، فأقام الطعنين رقمي 2882 لسنة 49 ق.ع و4578 لسنة 50 ق.ع، اللذين قضي فيهما بجلسة 30/4/2006 برد أقدميته إلى التاريخ المشار إليه، وترقيته إلى (وكيل نيابة إدارية).

وأضاف بالنسبة إلى الطلب الأول: أنه كان يعمل بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي بوظيفة (محام خامس) بمرتب أساسي مقداره (156) مئة وستة وخمسون جنيها، حتى 8/9/2002 عندما تسلم عمله بهيئة النيابة الإدارية بوظيفة (معاون نيابة)، فتقاضى راتبا أساسيا مقداره (132) مئة واثنان وثلاثون جنيها، وتقدم بعدة طلبات للاحتفاظ بمرتبه السابق دون جدوى، على الرغم من أنه طبقا للمادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (التي تسري على أعضاء النيابة الإدارية لخلو قانونها من تنظيم لإعادة التعيين) يحق له الاحتفاظ بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، متى كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها، بشرط عدم مجاوزة نهاية ربط الوظيفة، وأن تكون خدمته متصلة، وذلك طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا.

 وبالنسبة إلى الطلب الثاني بأحقيته في منحة الزواج البالغ مقدارها عشرة آلاف جنيه، أوضح الطاعن أنه في 30/4/2006 صدر لمصلحته الحكم في الطعنين رقمي 2882 لسنة 49 ق.ع و4578 لسنة 50 ق.ع قاضيا برد أقدميته إلى 14/5/2000 تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000، ومن ثم فإنه يعد شاغلا لوظيفة (معاون نيابة إدارية) من هذا التاريخ، وليس من 1/8/2002. ولما كان قد تزوج في 30/11/2000 إبان عمله بعقد مؤقت كباحث بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ولم يحصل على إعانة زواج، فقد تقدم بطلب إلى المطعون ضده الرابع يلتمس فيه صرف منحة الزواج المقررة أسوة بأقرانه المعينين بالقرار الجمهوري المقضي بإلغائه، إلا أن طلبه هذا رفض، بالمخالفة لأحكام القانون وحجية الأحكام الصادرة لصالحه، التي اعتبرته شاغلا لوظيفة (معاون نيابة إدارية) اعتبارا من 14/5/2000 ، وأنه إذ تزوج في 17/11/2000 فيحق له أن يطالب بمنحة الزواج المشار إليها.

وأضاف بالنسبة إلى طلب التعويض بمبلغ مليون جنيه عن الأضرار التي ألمت به لتخطيه في التعيين بوظيفة (معاون نيابة إدارية) بالقرار الجمهوري الملغي، أن إلغاء هذا القرار يثبت الخطأ في جانب الجهة الإدارية، وهو ما نتج عنه أضرار مادية متمثلة في فروق المرتب وملحقاته وبدل العلاج وبدل الإجازات وفائض الميزانية ومنحة الزواج ومكافأة الانتخابات التي صرفت عام 2000، والدعم الذي يقدمه نادي هيئة النيابة الإدارية في المصايف وغيرها، فضلا عن الآلام النفسية التي تعرض لها نتيجة تعيين من هم أقل منه في المستوى العلمي، وقد تحققت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ومن ثم بات مستحقا للتعويض.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في الاحتفاظ بمرتبه الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية، وبإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للطاعن التعويض المناسب الجابر لما لحقه من أضرار مادية وأدبية، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 27/1/2008، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 23/11/2008 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 18/1/2009 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا بأحقية أعضاء الهيئات القضائية الذين يتم تعيينهم في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ بمرتباتهم السابقة التي كانوا يتقاضونها في أعمالهم السابقة، بما لا يجاوز نهاية ربط الوظيفة المعينين عليها، إعمالا لحكم المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978؛ وذلك لخلو القوانين المنظمة للهيئات القضائية من نصوص مثيلة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية الذي يتم تعيينه في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ براتبه السابق الذي كان يتقاضاه في عمله السابق قبل التحاقه بالهيئة القضائية.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 9/5/2009، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/12/2009 حضر… رئيس النيابة الإدارية وقـدم طلب تدخــــل انضمامي إلى جانب الطاعن، طالبا ضم الطعن رقم 6916 لسنة 50 ق.ع المقام منه، طالبا الاحتفاظ بأجره الأساسي السابق الذي كان يتقاضاه بوظيفته السابقة بالبنك الأهلي المصري قبل تعيينه بالنيابة الإدارية. وبجلسة 2/1/2010 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقـدم من… رئيس النيابة الإدارية، خصما منضما إلى جانب الطاعن، فإنه ولئن كان هذا الطلب قد اتبعت في شأنه الإجراءات المنصوص عليها في المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بأن قدم في جلسة 5/12/2009 في مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية والطاعن، وأُثبت في محضر الجلسة، بيد أنه بالنظر إلى طبيعة هذه الدائرة واختصاصها، حسبما أورده نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بالبت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتعارض وتناقض الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، أو العدول عنه، وبتشكيل خاص، وصدور أحكامها بأغلبية تزيد على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا، بما يشكل ضمانة أساسية لتوحيد واستقرار المبادئ القانونية، فتُنزل كلمةَ الحق والعدل والقانون في المسألة القانونية المطروحة عليها بعد تمحيص ودراسة متأنية للأسباب التي قامت عليها تلك الأحكام المتعارضة، أو للأسباب الجديدة التي بناء عليها قد يتم العدول عن مبدأ قانوني معمول به، فإنها بهذه المثابة لا تفصل في نزاع بين طرفين، وإنما تحسم أمر اتجاهات متعددة لفهم وتفسير وتطبيق النصوص القانونية، ومن ثم يغدو من غير المقبول التدخل أمامها، وبناء على ذلك يتعين عدم قبول تدخل…، مع الاكتفاء بالإشارة إلى ذلك في الأسباب.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل بتاريخ 3/5/2007، طالبا في ختامه: الحكم (أولا) بأحقيته في الاحتفاظ بمرتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه إبان عمله بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي قبل تعيينه معاونا بالنيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثانيا) بأحقيته في منحة الزواج المقررة لعضو الهيئة القضائية. (ثالثا) بتعويضه بمبلغ مليــون جنيه عما ألم به من أضرار مادية وأدبية ناتجة عن عدم تعيينه بهيئة النيابة الإدارية بقرار رئيس الجمهورية رقم (230) لسنة 2000 الذي صدر حكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بتلك الوظيفة، وصدر حكم آخر برد أقدميته إلى 14/5/2000 تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه وترقيته إلى وظيفة (وكيل نيابة إدارية).

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة التي رأت الدائرة السابعة عليا إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة بشأنها تتعلق بمدى جواز احتفاظ عضو الهيئة القضائية الذي يعين في أدنى الوظائف القضائية براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة على تعيينه عضوا بالهيئة القضائية. وقد ذهبت الدائرة السابعة في هذا الشأن إلى أن قوانين الهيئات القضائية قد نظمت تعيين أعضائها، وألحقت بها جداول للمرتبات تضمنت بدايات ونهايات ربط الوظائف المدرجة بها. وقد خلت نصوص هذه القوانين من مبدأ إعادة التعيين في وظائفها؛ نظرا لاختلاف طبيعة الوظائف القضائية عن غيرها من الوظائف، وهذه الطبيعة تحول دون الأخذ بكل ما يطبق في مجال الوظائف العامة الأخرى، ومنها حساب مدد الخدمة السابقة وغيرها. كذلك فلو أن المشرع أراد أن يحتفظ لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية بمرتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق لنص على ذلك صراحة. ولأن ما انتهت إليه هذا يتعارض وأحكام سابقة ترى العدول عنها، فقد أحالت الطعن الماثل إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إن البين مما سبق أن ثمة اتجاها في أحكام المحكمة الإدارية العليا ذهب إلى أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ بمرتبه الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة قبل تعيينه بالهيئة القضائية؛ تأسيسا على أنه إزاء خلو نصوص قوانين الهيئات القضائية من نص ينظم احتفاظ عضو الهيئة بمرتبه الذي كان يتقاضاه قبل التحاقه بها، فإنه يتعين الاستعانة بالقواعد العامة التي تنظم شئون التوظف، وهي أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، التي تسري على المعاملين بقوانين خاصة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه القوانين، ومنها نص المادة (25) التي تقرر الاحتفاظ للعامل الذي يعاد تعيينه بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، متى كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها، شريطة ألا يجاوز نهاية ربط هذه الوظيفة، وأن تكون خدمته متصلة (الأحكام الصادرة بجلسات 16/1/1999 في الطعن رقم 3996 لسنة 38 ق. ع و 1/9/2003 في الطعن رقم 2396 لسنة 47 ق.ع و 22/6/2008 في الطعن رقم 9968 لسنة 53 ق.ع). وهو الاتجاه المطلوب العدول عنه.

ومن حيث إن المادة (38) مكررا من القانون رقم (117) لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية تنص على أن: “يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية فيما يتعلق بشروط التعيين والمرتبات والبدلات وقواعد الترقية والندب والإعارة والإجازات والاستقالة والمعاشات شأن أعضاء النيابة العامة”.

ومفاد هذا النص أنه أحال في شأن تعيين ومرتبات وبدلات وترقيات وندب وإعارة أعضاء النيابة الإدارية وأيضا إجازاتهم ومعاشاتهم إلى ما ينطبق على نظرائهم من أعضاء النيابة العامة، بحيث تتوحد الأحكام المطبقة على أعضاء النيابة العامة والنيابة الإدارية.

ومن حيث إن المادة (116) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقانون رقم (46) لسنة 1972 تنص على أنه: “يشترط فيمن يعين مساعدا بالنيابة العامة أن يكون مستكملا الشروط المبينة في المادة (38) على ألا تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة. ويشترط فيمن يعين معاونا بالنيابة العامة أن يستكمل هذه الشروط على ألا تقل سنه عن تسع عشرة سنة. ولا يجوز أن يعين أحد مباشرة من غير معاوني النيابة في وظيفة (مساعد) إلا بعد تأدية امتحان، تحَدد شروطه وأحكامه بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وبشرط أن يكون مقيدا بجدول المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية إن كان محاميا، أو أن يكون قد قضى سنتين متواليتين مشتغلا بعمل قانوني إن كان من النظراء. فإذا كان من اجتاز الامتحان من أعضاء الإدارات القانونية بالحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها تنقل درجته عند تعيينه بالنيابة العامة باعتمادها المالي المدرج لها في ميزانية الجهة التي كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل”.

ومن حيث إن المادة (123) من ذات القانون تنص على أن: “تحدد مرتبات رجال النيابة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون”.

ومن حيث إن المادة (124) من ذات القانون تنص على أن: “تحدد أقدمية أعضاء النيابة وفق القواعد المقررة لتحديد أقدمية رجال القضاء طبقا للمادة (50)”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع حدد شرائط التعيين في وظيفتي (مساعد) و(معاون نيابة)، ولم يجز التعيين في وظيفة (مساعد نيابة) من غير معاوني النيابة إلا إذا كان من المحامين المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية، أو مشتغلا بعمل قانوني نظير لمدة سنتين متتاليتين، وبعد اجتيازه للاختبار، فإذا كان من بين أعضاء الإدارات القانونية بالجهات المبينة في النص، يتم نقل الاعتماد المالي لدرجته من الجهة التي كان يعمل بها إلى ميزانية وزارة العدل. وغني عن البيان أن هذا الحكم مقصور على من يعين مباشرة من غير معاوني النيابة، ولا يمتد ليشمل غيرهم، وبعبارة أخرى فإن من يعين في وظيفة (معاون نيابة) لا تنتقل اعتمادات الدرجة التي كان يشغلها قبل تعيينه هذا إلى ميزانية الوزارة.

ومن حيث إنه طبقا لما سلف بيانه يكون التنظيم القانوني للهيئات القضائية، ولما تتسم به وظائفها من طبيعة خاصة، قد شمل التعيين بها وشرائطه، ولم يأخذ بمبدأ إعادة التعيين وما يترتب عليه من احتفاظ بالأجر السابق؛ لكون ذلك يتأبى وتلك الطبيعة الخاصة، فالمشرع لم ينظم في هذا الشأن سوى إعادة تعيين العضو السابق بالهيئة القضائية، فأجازه ولم يجز غيره، فلا مجال للقول بأن تعيين أحد العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو غيره بإحدى الوظائف القضائية هو في حقيقته إعادة تعيين يستصحب معه احتفاظه براتبه؛ لأنه فضلا عما سبق فإن الآثار المترتبة على إعادة التعيين –على فرض جوازه– لا تنصرف فقط إلى الاحتفاظ بالراتب، بل تمتد لتشمل أيضا الاحتفاظ بالأقدمية السابقة في الوظيفة التي كان يشغلها قبل التعيين بالهيئة القضائية، رغم الاختلاف البين بين طبيعة كلتيهما، بالإضافة إلى أن هذه الآثار إذا ما ترتبت سوف ينتج عنها قيام التفرقة بين شاغلي ذات الوظيفة القضائية الواحدة الذين يمارسون ذات الاختصاصات والمسئوليات.

ومن حيث إنه لا يسوغ استدعاء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 في مثل هذه الحالة؛ إذ إن هذا الاستدعاء لا يتأتى إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما، أما إذا وجد هذا التنظيم، وأيا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. فلو أراد المشرع أن يقرر الاحتفاظ بالراتب السابق لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية لما أعوزه النص على ذلك صراحة، مثلما فعل عندما ضمَّن نص المادة (119) من قانون السلطة القضائية المشار إليه احتفاظ من يشغل وظيفة (النائب العام) عند عودته للعمل بالقضاء بمرتباته وبدلاته، وكذلك الحال بالنسبة إلى احتفاظ الرئيس بمحكمة الاستئناف بمعاملته المالية المقررة لوظيفته عند ندبه للقيام بأعمال المحامي العام الأول، الأمر الذي لم يحدث في شأن تعيين أحد العاملين في أدنى الوظائف القضائية. وهذا ما أكده نص المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، الذي قرر في فقرته الثانية عدم سريان أحكامه على من تنظم شئونهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات.

ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه لا يجوز لمن يعين في أدنى الوظائف القضائية أن يحتفظ بأجره الأساسي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة على تعيينه.

ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الأحكام التي أخذ بها الاتجاه الساري حاليا في أحكام المحكمة الإدارية العليا من استناد إلى أحكام المادة (25) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للقول بجواز الاحتفاظ بالراتب الأساسي في مثل هذه الحالة؛ لأنه بمطالعة هذا النص يتضح أنه قرر الأصل العام باستحقاق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة طبقا لجدول الأجور، وجاءت الفقرة الثالثة من هذه المادة لتقرر استثناء من هذا الأصل العام أنه: “إذا أعيد تعيين العامل في وظيفة من مجموعة أخرى في نفس درجته أو في درجة أخرى احتفظ له بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بـــداية الأجـــــر المقرر للوظيفة المعين عليها، بشرط ألا يجاوز نهايته، وأن تكون مدة خدمته متصلة “، وإنه فضلا عن أن هذا الحكم ورد على سبيل الاستثناء فلا يتوسع في تطبيقه ولا يقاس عليه، فإن مناط تطبيقه هو أن تتم إعادة التعيين في وظيفة من مجموعة وظيفية أخرى من ذات الدرجة أو في درجة أخرى، أي أنه يتعين أن يكون التنظيم القانوني الذي يسمح بانطباق هذا النص ينطوي على مجموعات وظيفية تشتمل كل منها على وظائف متنوعة، فإذا كان النظام القانوني الذى أعيد التعيين به لا يعرف نظام المجموعات الوظيفية، كما هو الشأن في الهيئات القضائية، فإن مناط تطبيق هذا الحكم الاستثنائي ينتفي، ولا يجوز قانونا هذا التطبيق.

 كذلك فإن الفقرة الثالثة من المادة (25) المشار إليها عندما قررت سريان الحكم الاستثنائي السابق على العاملين السابقين بالوحدات الاقتصادية والمعاملين بنظم خاصة، خصصت ذلك بالذين يعاد تعيينهم في الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، أي قصرته على هذه الفئة فقط، فهذا النص ينطبق على عضو الهيئة القضائية الذي يعاد تعيينه بإحدى الجهات التي تطبق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وهي الحالة العكسية للحالة محل الطعن الماثل.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يغدو الاستناد إلى المادة (25) المشار إليها، لتقرير أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى وظائفها في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق، في غير محله، ويتعين الالتفات عنه، والعدول عن هذا الاتجاه السائد، والأخذ بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية المعين في أدنى الوظائف القضائية في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق.

ومن حيث إن الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا كانت قد أحالت في 18/1/2009 إلى هذه الدائرة الدعوى الماثلة لإقرار مبدأ قانوني في المسألة المبينة آنفا، وهو ما كان يتعين معه أن تتريث في الفصل في الدعاوى المماثلة لحين إقرار المبدأ القانوني الذي طلبته، إلا أنها أصدرت حكمها في الطعن رقم 9833 لسنة 51 ق.ع بجلستها المنعقدة في 22/2/2009 بأحقية الطاعن في الاحتفاظ براتبه الأساسي الذي كان يتقاضاه قبل تعيينه بالهيئة القضائية، والذي قدم الطاعن صورة منه أمام هذه الدائرة بجلسة المرافعة المنعقدة في 6/1/2010، والذي ورد على خلاف المبدأ الذي أقرته هذه الدائرة قبلا في هذا الشأن، وهو لا يعد عدولا منها عن الإحالة السابقة إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إنه وقد انتهت هذه الدائرة إلى المبدأ المتقدم في شأن عدم الاحتفاظ بالراتب الأساسي الذي كان يتقاضاه المعين في أدنى درجات الهيئات القضائية، فإنها تحيل هذه الدعوى بكاملها إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء هذا المبدأ، وكذا الفصل في باقي الطلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم أحقية عضو الهيئة القضائية، الذي عين في أدنى الوظائف القضائية، في الاحتفاظ براتبــه الأساسي الذي كان يتقاضاه في عمله السابق. وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما ورد بالأسباب.

([1]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) بجلسة 3/7/2003 (منشور بهذه المجموعة برقم 56/أ)، والحكم الصادر عنها بجلسة 6/5/2004 في الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 60/أ)، حيث انتهت الدائرة إلى أن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

The post الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1196-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Fri, 17 Apr 2020 22:15:51 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1426 جلسة 2 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـويــة السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم ود. هاني أحمد الدرديرى عبد الفتاح و د.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبـد الحميد عبـد اللطيف إبراهيم وبخيت محمد محمد إسماعيل وسالم عبد الهادي محروس جمعة ولبيب حليم لبيب وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف:

واجب الحفاظ على كرامة الوظيفة– السلوك الشخصي للموظف فى غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها، وبمقتضياتها، ووجوب أن يلتزم في سلوكه بما لا يفقده الثقة والاعتبار- لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة للموظف يمنع التأثير المتبادل بينهما- لا يسوغ للموظف ولو خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر فى حسن سير المرفق وسلامته، وفي كرامة الوظيفة ورفعتها- مراعاة ذلك يصدق ومن باب أولى فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية.

(ب) هيئة قضايا الدولة:

شئون الأعضاء- ترقية- أثر توقيع عقوبة اللوم في الترقية- مشروعية تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم- لم يكتف المشرع فى قوانين الهيئات القضائية بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة- لا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه- ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم قد ينال من جدارته وأهليته للترقية للوظيفة الأعلى، فيجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو ما إذا كان سبق أن سلك سلوكا شائنا، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنه- القول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام- لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة([1]).

  • المادتان (14) و(15) من قانون هيئة قضايا الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963.
  • المادة (79) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 4/11/2003 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإداريـة العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، طالبا –لما ورد به من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما قضى به من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 11/8/2003 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 208 لسنة 2003 بترقية بعض أعضاء هيئة قضايا الدولة، دون أن يتضمن اسمه ضمن المرقين بالرغم من ترقية زملائه اللاحقين له فـي ترتيب الأقدمية، فتظلـم من هذا القرار بتاريخ 14/9/2003، غير أنه تلقى ردا من التفتيش الفنى بقبول تظلمه شكلا، ورفضه موضوعا، مما حداه على إقامة طعنه الماثل.

ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون، فضلا عن انطوائه على عيب إساءة استعمال السلطة، وذلك لأسباب جماعها: أنه حصل على تقدير (فوق المتوسط) في السنة الأخيرة لصدور القرار، مما كان يتعين معه ترقيته مع زملائه إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وإذا كان قد سبقت إحالته إلى مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة وقضى بجلسة 15/7/2002 بمعاقبتـه بعقوبة اللوم، فإن هذا القرار محل طعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وما كان يجوز لهيئة قضايا الدولة أن تمتد بهذه العقوبة إلى حرمانه من الترقية عند استحقاقها، ومن ثم يكون قرارها المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، لانحرافها بسلطتها في الترقية، واتخاذها أداة لتأديب العامل بتخطيه في الترقية مع توفر شروطها، وفي هذه الحالة يكون التخطي مخالفا للقانون.

وقد جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 11/11/2014 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 27/12/2014، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وإحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972)، وذلك للعدول عن المبدأ الذي سبق أن أرسته فــي الطعن رقـم 4360 لسنة 53ق عليا بجلسة 13/6/2009 الذي مفاده أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة؛ بحسبان أن الأخذ بهذا المبدأ من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التي تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادام أنها عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقيـــة إلى الوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر إلى مسلكه الشخصي، أو ما يقترفه من آثام، وما يتردى فيه من جرائـم، رغم أن المسلك الشخصي لعضو الهيئـة القضائية، لا ينفك عن عمله، ويؤثر لا محالة في تقرير كفايته، وما برح هذا المسلك يؤثر إيجابا وسلبا في أهليته، علاوة على أنه لا يستقيـــم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل، وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه، وساء خلقــه، لمجرد أنهما كانا في درجة كفاية واحدة.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضرها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه –لما ورد به من أسباب– إلى ترجيح الاتجاه الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية، كأثر لهذه العقوبة.

وبجلسة 4/7/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/9/2015، ثم أجلت إداريا لجلسة 7/11/2015، وفيهـا أعيد الطعن للمرافعة لتغيـر التشكيل, وذلك على النحـو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إنه تجب الإشارة –بادئ ذي بدء– إلى أن الطاعن تُخِطِّيَ في الترقيــــة إلى وظيفـــــة مستشار مساعد (ب) بعد صدور حكم مجلس التأديب في الدعــــوى التأديبية رقم 3 لسنة 2002 بمعاقبته باللـوم، والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقـــــم 4360 لسنة 53ق (عليا) بجلسة 13/6/2009، لما ثبت في حقه من إقامة علاقة غير مشروعة مع سيدة سيئـة السمعة، كما تناول في أحاديث هاتفية مع زميل لـه هذه العلاقة، وكذلك ممارسته الفحشاء مع فتيات ونساء ساقطات، مما يخل بكرامة وظيفته القضائية.

وحيث إن مقطع النزاع يدور حول طلب العدول عن المبدأ الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق. (عليا) بجلســـة 13/6/2009، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليه التخطي في الترقية، والعودة إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن التخطي في الترقية يتحقق إذا ارتكب العضو من الأفعال ما يمس واجبات وظيفته بما يشكل مخالفة تأديبية لا تستأهل عقوبة العزل، بل تقتضي مجازاته بعقوبـــة الإنذار أو اللوم بناء على حكم مجلس التأديب المختص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح أحكام مجلس التأديب عديمة الأثر.

وحيث إنــــــه باستعراض الأسباب التي أقامت عليها دائرة توحيد المبادئ المبدأ المشار إليه، يبين أن الدائرة قامت –بادئ ذى بدء– بتحديد الطبيعة القانونية للتخطي في الترقية: هل هو عقوبة أم أثـر لعقوبة؟, “وللقطع في ذلك فإنه من المبادئ السماوية وكذلك الدستورية والقانونية أنه لا جريمة ولا عقوبــــة إلا بنص”، وفي ضوء تلك المبادئ لا يجوز أن يعاقب شخص على فعل لم يكن مجرما وقت ارتكابه، كما لا يجوز أن يعاقب بعقوبة غير واردة في القانون”، والتزاما بذلك من المشـرع الإداري فقد أوضح المخالفات الإدارية التي يحظر على الموظف ارتكابها، وحدد إطارا عاما في شأن تلك المخالفات بأنها الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو الظهور بمظهر يمس كرامة الوظيفة، ويخضع هذا المفهوم لرقابـــــة المحكمة، وهي بصدد قرار الجزاء الإداري، أما في مجال العقاب، فإن المشـرع حـدد على سبيل الحصـر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة، سواء تلك التى تخضع للقانون العام أم تلك التي تخضع لقوانين خاصة،… وفى بعض الأحيان يرتب المشرع نفسه أثــــرا قانونيا محددا على توقيع عقوبـة بذاتها، وفي هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لذات المبادئ الأصولية في العقاب، وهي: “لا عقاب بغير نص”، كذلك: “لا أثر للعقاب بغير نص خاص”…، ولذلك فإنه “من المبادئ المسلمة أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، فإن عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبـات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثـر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُدٌ ذلك عقوبة جديدة عن ذات الفعل، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب”.

وحيث إن المادة (14) من قانون هيئة قضايا الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963) تنص على أن: “يكون التعيين فى وظائف الهيئة بطريق الترقية من الدرجات التى تسبقها مباشرة…”، وتنص المادة (15) منه على أن: “يكون شأن رئيس الهيئة ونواب الرئيس والوكلاء بالنسبة إلى شروط التعيين شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بمجلس الدولة. ويكون شأن باقي الأعضاء فى ذلك شأن أقرانهم في القضاء والنيابة حسب التفصيل الآتي:… النائب شأنه في ذلك شأن القاضي”، وتنص المادة (26/1) من ذلك القانون على أن: “العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء الهيئة هي: الإنذار– اللوم– العزل”.

وتنص المادة (79) من قانون السلطة القضائية (الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972)، والتي تطبق على أعضاء الهيئة من درجة (مستشار) بمقتضى الإحالة المنصوص عليها فى المادة (15) من قانون الهيئة المشار إليه على أن: “يخطـر وزير العدل من يقدر بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط من رجال القضاء والنيابة العامة بدرجة كفايته، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش المختصة من تقدير كفايته، ولمن أخطر حق التظلـم من التقدير في ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.

كما يقوم وزير العدل قبل عرض مشروع الحركة على اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية بثلاثين يوما على الأقل بإخطار رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التى فصل فيها وفقا للمادة (81)، أو فات ميعاد التظلم منها، ويبين بالإخطار أسباب التخطي، ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ويتم الإخطار المشار إليه فى الفقرتين السابقتين بكتاب مسجل بعلم الوصول”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن تخطي عضو الهيئة القضائية في الترقية، لا يقتصر –فحسب– على الحالة التي تقدر فيها كفايته بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط، بل يمتد التخطي ليشمل حالات يكـون فيهــــا لسبب غير متصل بتقدير كفايته، كما لو ارتكب أفعالا تمس واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته، وهو ما يتصور معه في الحالة الأولى، جواز الجمع بين مجازاة العضو عن هذه الأفعال وتخطيه في الترقية، دون أن يعد ذلك نوعا من ازدواج العقوبــة، وهـو التصـور الذي أكدته وأجازتـــه دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه، إذ يعد أن سطرت فى مقدمة أسبابها، أن ذلك التخطي “يُعد عقوبة جديدة عن الفعل نفسه، من شأنه مخالفة الأحكام القانونية والمبادئ الدستورية في العقاب التي لا تجيز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، وهو مبدأ لا خلاف عليه وعلى إعماله”، ولكن في نطاق تطبيقه فقط عادت وأوردت فى الفقرة الأخيرة من أسبابها ما نصه أن “المشرع حينما أجاز تخطي العضو لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية لم يشترط أن يكون قد صدر بشأنها حكــــم تأديبى، بل ترك ذلك لتقدير السلطة المختصة… فإذا ارتأت لدى عرض مشروع حركــــة الترقيات تخطي العضو فى الترقية لما نسب إليه من إهمال وتقصير في أداء واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته… فإنه يحق لهـــــا تخطي العضـو، شريطة اتباع الإجراءات التى تطلبها القانون، والتى تكفل صدور القرار على أسس سليمة وعادلة، وهو ذات ما اطردت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من جواز التخطي في الترقية بالرغم من سابقة مجازاة العضو عن هذه الوقائع.

وحيث إنه مما يؤكد ذلك أن المشرع فى قوانين الهيئات القضائية لم يكتف بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة، ولا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، ومن ثم فإن ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم، قد ينال من جدارته وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وفضلا عن ذلك فإنه إذا كان قضـاء المحكمـة الإدارية العليا قد حرص فى العديد من أحكامه، وبالنسبة للموظف العام، على وجوب أن يحافظ على كرامة وظيفتـه، ولا يخرج عن مقتضياتها أو ينحرف عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، خاصة وأن سلوك الموظف الشخصي في غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجــــال الوظيفـــة من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها، ووجوب أن يلتزم الموظف في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار، إذ لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة يمنع كل تأثير متبادل منهما، وأنه لا يسوغ للموظف ولـو خارج نطاق الوظيفــــة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من التصرفات الخاصة للموظف قد تؤثر تأثيرا بليغا في حسن سير المرفق وسلامته، ومنها ما قد يؤثر تأثيرا فاضحا في كرامة الوظيفة ورفعتها، فإن مراعاة ذلك يصدق -ومن باب أولى- فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحسـاب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية، وهو ما يجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو إذا ما سلك سلوكا شائنا وأقام علاقات نسائية بعضها من خلال أحاديث تليفونية تضمنت عبارات خادشة للحياء، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنها، بل لا بد من إعمال التخطي كأثر لهذه العقوبة، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام، كما أنه لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة.

وحيث إنه لكل ما تقدم تقضي هذه الدائرة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه الذي يكفي فيه عناصر أخرى لتخطيه فى الترقية، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت الدائرة بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن ما سبق أن انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في حكمها في الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 13/6/2009، حيث انتهت إلى أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 78).

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>