دعوي Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/دعوي/ Tue, 29 Sep 2020 18:56:55 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-3382-%d9%88-3387-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-29-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%88/ Mon, 09 Mar 2020 22:46:20 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=822 جلسة 12 من إبريل سنة 1987 الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من إبريل سنة 1987

الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا)

والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني وفؤاد عبد العزيز رجب ونبيل أحمد سعيد وعبد العزيز أحمد حمادة، ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت أحمد الملط ومحمد أمين المهدي وشفيق محمد سليم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

دعوى

 الطعن في الأحكام- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في الطعون المقامة على أحكام محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري في أحكام المحاكم الإدارية- تختص المحكمة التي أصدرت الحكم بنظر هذا الطعن في الحدود المقررة قانونا لالتماس إعادة النظر- “ذو الشأن” الذي له حق الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 23/2 من قانون مجلس الدولة يقصد به ذا الشأن في الحكم وفي الطعن عليه، وليس في القرار محل الحكم المطعون فيه- لا يمكن أن تنصرف عبارة ذي الشأن إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى([1]).

  • المادتان 241 و 243 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المواد 22و 23 و 44 و 51 و 52 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

– تجمل وقائع الطعن الأول (رقم 3387 لسنة 29 ق) في أن السيد/… أقام الدعوى رقم 233 لسنة 36 ق ضد محافظ الوادي الجديد بصفته أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بصحيفة أودعت قلم كتابها في 2 من نوفمبر سنة 1981، طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري رقم 27 لسنة 81 الصادر بتاريخ 30 من يونيه سنة 1981، المعتمد من محافظ الوادي الجديد بتاريخ 29 من يونيه سنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير شئون زراعية المقرر لها الدرجة الأولى من المجموعة النوعية لوظائف الزراعة ذات الربط 960/1800 اعتبارا من 30 من يونيه سنة 1981، وترقيته إليها اعتبارا من هذا التاريخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 23 من يونيه سنة 1983 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار رقم 27 الصادر في 30 من يونيه سنة 1981 إلغاء مجردا، مع ما يترتب على ذلك من آثار،  وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وقد أقام السيد/ محافظ الوادي الجديد بصفته بصحيفة مودعة في 22/8/1983 الطعن رقم 3382 لسنة 29ق ضد السيد/… في ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وأعلن الطعن قانونا.

وبتاريخ 22 من أغسطس سنة 1983 أقام السيد/… طعنا في ذات الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتقرير طعن أودع قلم كتابها وقيد بجدولها العام تحت رقم 3387 لسنة 29 ق عليا ضد كل من: 1- السيد محافظ الوادي الجديد بصفته 2- السيد/…، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بالإبقاء على ترقية الطاعن إلى الدرجة الأولى مع إلزام المطعون ضده الثاني المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد ضم هذا الطعن إلى الطعن رقم 3382 لسنة 29 ق عليا المقام من الحكومة عن ذات الحكم المطعون فيه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذين الطعنين، ارتأت فيه قبولهما شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وأقامت رأيها فيما يتعلق بقبول الطعن رقم 3387 لسنة 29 ق عليا شكلا على أنه ولئن كان الطاعن في هذا الطعن لم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، إلا أن له صفة ومصلحة قانونية مباشرة في الطعن على هذا الحكم باعتباره من ذوي الشأن الذين عناهم المشرع في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، الذي أجاز لهم بموجب هذا النص الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا متى توفر في شأنه شرط المصلحة، وذلك عن طريق طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في الدعوى التي لم يكن طرفا فيها. وأشارت هيئة مفوضي الدولة -تأييدا لرأيها- إلى ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 62 لسنة 20 ق ورقم 284 لسنة 22 ق بجلسة 23 من فبراير سنة 1980، ورقم 1444 لسنة 28 ق بجلسة 24 من فبراير سنة 1985.

– وتجمل وقائع الطعن الثاني المقيد بالسجل العام تحت رقم 3155 لسنة 31ق عليا المقام من الدكتورة/… في أن الدكتورة/… أقامت الدعوى رقم 165 لسنة 35ق لدى محكمة القضاء الإداري “دائرة الجزاءات والترقيات” بصحيفة أودعت قلم كتابها في 28 من أكتوبر سنة 1980 ضد رئيس جامعة القاهرة بصفته، طالبة في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة بتعديل أقدمية الدكتورة/… لتكون سابقة على قرينتها، والإبقاء على الأقدميات على وفق تاريخ شغل الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعى عليه المصروفات.

وبجلسة 27 من ديسمبر سنة 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وبتاريخ 21 من يوليو سنة 1985 أقامت الدكتورة/… طعنا في ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتقرير طعن أودع قلم كتابها وقيد بجدولها العام تحت رقم 3155 لسنة 31ق. عليا ضد كل من: 1- الدكتورة/… 2- الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة بصفته، وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدها الأولى المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذا الطعن، ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظره واقترحت إحالته إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسا على أن الطاعنة الدكتورة/… لم تكن طرفا أو ممثلة في الدعوى رقم 165 لسنة 35ق المطعون في الحكم الصادر فيها، وبذلك فإن الطعن فيها يكون عن طريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم وهي محكمة القضاء الإداري “دائرة الجزاءات والترقيات” باعتبارها خارجة عن الخصومة، إذ صدر الحكم المطعون فيه بعد العمل بالقانون رقم 13 لسنة 1968 بشأن المرافعات المدنية والتجارية، واستند هذا الرأي إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 185 لسنة 18 ق الصادر بجلسة أول يوليو سنة 1979.

وقد عرض الطعنان على الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون، وتدوول كل منهما بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، ونظرا إلى ما تبين للدائرة المذكورة من اختلاف الرأي حول جواز طعن الخارج عن الخصومة مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في دعوى لم يكن طرفا فيها ، ولصدور حكمين متعارضين في هذه الخصوصية؛ فقد قررت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 25 من يناير سنة 1987 إحالة كل من الطعنين رقم 3387 لسنة 29ق عليا ورقم 3155 لسنة 31ق عليا إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني تناولت فيه أسانيد الاتجاهين مثار المنازعة المطروحة أمام هذه المحكمة، وأيدت في تقريرها الاتجاه بعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، وإنما يجوز له الطعن بطريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، واقترحت لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعنين المعروضين، وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.

وحدد لنظر الطعنين أمام هذه الهيئة جلسة الأول من مارس سنة 1987 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن، وقررت إصدار الحكم بجلسة 12 من إبريل سنة 1987، وبالجلسة المذكورة أعيد الطعنان للمرافعة نظرا لتغيير تشكيل الهيئة، ونظر الطعنان على الوجه المبين بالمحضر، ثم تقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الخلاف المعروض يدور حول ما إذا كان من الجائز لمن لم يكن طرفا في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري أن يطعن على الحكم الصادر فيها أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، متى كانت له مصلحة قانونية أو مادية مسها ذلك الحكم، أم من المتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومن حيث إنه بتتبع قضاء المحكمة الإدارية العليا في شأن الخلاف المتقدم تبين أنها اتجهت تارة إلى الأخذ بجواز قيام الشخص الذي لم يكن طرفا أو ممثلا في الدعوى ومس الحكم الصادر فيها مصلحة له بالطعن عليه مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا، كما اتجهت تارة أخرى إلى الأخذ بعدم جواز لجوء من لم يكن طرفا في الخصومة إلى الطعن على الحكم الصادر فيها عن القضاء الإداري أمامها مباشرة، وإنما يتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومن أمثلة قضاء المحكمة الإدارية العليا المعبر عن الاتجاه الأول حكمها في الطعن رقم 474 لسنة 15 ق عليا الصادر بجلسة 2 من يونيه سنة 1973، الذي ذهبت فيه إلى أنه ولئن كان حكم الإلغاء يعتبر حجة على الجميع، وليست حجيته نسبية تقتصر على طرفي الخصومة دون غيرهما، وإنما حجيته مطلقة تتعدى إلى الغير أيضا على وفق ما حرصت على تأييده جميع التشريعات المتتالية لمجلس الدولة، إلا أنه من الأصول المسلمة التي يقوم عليها حسن توزيع العدالة وكفالة تأدية الحقوق لأربابها ألا يحول دون ذلك صدور حكم حاز قوة الشيء المقضي به بمقولة إن حكم الإلغاء يكتسب حجة عينية تسري على الجميع، مادام هذا الحكم يتعدى أطراف الخصومة، ومنهم ذوو الشأن الذين عناهم نصا المادتين 15 و23 من القانون رقم 55 لسنة 1959 الخاص بمجلس الدولة، اللذان يقابلهما نصا المادتين 23 و44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بما تضمنه من تحديد ميعاد الطعن بستين يوما من تاريخ صدور الحكم، بحيث يمس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حقوق ومصالح ومراكز قانونية مستقرة للغير، الذي كان يتعين أن يكون أحد الطرفين الأصليين في المنازعة، ومع ذلك لم توجه إليه ولم يكن في مركز يسمح بتوقعها أو العلم بها حتى يتدخل فيها في الوقت المناسب، إذ لا مناص من رفع الضرر الذي يصيبه من تنفيذ الحكم الذي لم يكن طرفا فيه، وذلك بتمكينه من التداعي بالطعن في هذا الحكم من تاريخ علمه حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه إذا كان ذا حق في ظلامته، مادام قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى، والقول بغير ذلك فيه حرمان لصاحب المصلحة الحقيقي من حق اللجوء إلى القضاء متظلما من حكم في منازعة لم يكن طرفا فيها ولم يعلم بها، وتمس آثار هذا الحكم حقوقا له.

ويؤخذ مما سبق أن هذه المحكمة قد أقرت بحق الخارج عن الخصومة في الطعن على الحكم الذي يصدر ويتعدى أثره إليه، وذلك إذا لم يعلم بقيام الخصومة أو لم يكن في مركز يسمح بتوقعها، وفي هذه الحالة تحسب مواعيد الطعن من تاريخ علمه بالحكم، أما إذا كان الغير يعلم بقيام الخصومة أو كان في مركز يسمح بتوقعها فلا يقبل منه الطعن على الحكم، مادام لم يتدخل في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري، إذ في هذه الحالة يكون الغير قد فوت على نفسه فرصة عرض ظلامته على جهة القضاء، وإذا كانت اعتبارات حسن توزيع العدالة تسوغ إفساح المجال للغير ممن يتعدى أثر الحكم إليه ولم يعلم بقيام الخصومة للطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، فإن هذه الاعتبارات ذاتها تأتي مساندة هذا الغير الذي علم بالخصومة ووقف حيالها موقف المتربص: فإن صدر الحكم لمصلحته سكت، وإن صدر ضد مصالحه نازع فيه وطعن عليه، والمعول عليه هو علم صاحب الشأن نفسه علما يقينيا بالخصومة.

ومن حيث إن الواضح مما تقدم أن ركيزة وأساس هذا الاتجاه الأول إنما تقوم على اعتبارات العدالة وحسن توزيعها رفعا للضرر الذي قد يصيب من لم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها حكم الإلغاء، وذلك على الوجه وبالقيود التي بينها ذلك القضاء، والتي من بينها -وكما هو واضح من الأسباب- أن يكون قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى، ومن ثم مكنه هذا القضاء للمحكمة الإدارية العليا من التداعي بالطعن أمامها في ذلك الحكم من تاريخ علمه حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه إذا كان ذا حق في ظلامته.

ومن حيث إن تقدير الاتجاه الذي أقر بحق الخارج عن الخصومة في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ينبغي أن يتم بمراعاة ما هو مقرر من حجية مطلقة لحكم الإلغاء، ومن أن تحديد طرق الطعن في الأحكام هو عمل من أعمال المشرع يرد حصرا في القانون المنظم لها المحدد لوسائلها.

ومن حيث إن المادة 52 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشيء المحكوم فيه، على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة…”؛ ذلك أن الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها رقابة شرعية القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون: فإما أن يسفر الفحص عن شرعيته فترفض الدعوى، أو يتقرر عدم مشروعيته فيحكم بإلغائه. والحكم الصادر بالإلغاء يعدمه في ذاته فينقضي ذات وجوده، ولهذا ينعدم وينقضي وجوده ويزول بالنسبة لكل الناس: من كان قد صدر لمصلحته أو ضده، من أفاده ومن أضر به، من طعن عليه ومن لم يطعن عليه، من كان طرفا في دعوى مهاجمة القرار ومن لم يكن، وأيا كانت الأسباب التي استندت إليها مهاجمته؛ ولهذا كان الحكم بالإلغاء حجة على الجميع، لأنه يقوم على تقرير عدم مشروعية القرار من حيث هو في ذاته بغض النظر عن المصالح التي يمسها نفعا وضرا، فيما الحكم الصادر في دعوى غير دعوى الإلغاء ويصدر في خصومة ذاتية تتعلق بمصالح أطرافه تكون له حجية نسبية مقصورة على هذه الأطراف.

وإذا كان مؤدى الحجية المطلقة لحكم الإلغاء سريانه في مواجهة الناس كافة ، سواء في ذلك مَن طعن على القرار المقضي بإلغائه ومَن لم يطعن عليه، فقصْر هذه الحجية على من كان طرفا في دعوى مهاجمته دون من لم يكن طرفا أو ممثلا فيها هو حدٌ لإطلاق الحجية لا يجوز إلا استنادا إلى نص صريح في القانون الذي قرر الحجية المطلقة صدورا عن عينية الطعن، فليست العبرة بمصلحة من تمكن أو مُكن من الدفاع عن هذه المصلحة بالطعن على القرار أو بطلب رفض الطعن عليه، وإنما العبرة في جوهر الأمر وحقيقته بمطابقة القرار للقانون، فهو معياره الوحيد ومناطه الذي لا يختلف باختلاف المصالح المتعارضة في القرار لمن يطبق في شأنهم أو يسري عليهم، فمتى كان محل رقابة القرار فحص مشروعيته، ومعيارها مطابقته للقانون، فلا عبرة بأوجه الدفاع التي تعرض أو تبحث، إذ يقوم عمل القاضي على دقيق تطبيق صحيح القانون تطبيقا موضوعيا على القرار لا يتأثر بأي أمر خارج عن ذلك، ويتحتم أمام هذه الحجية المطلقة الناشئة عن عينية الخصومة الالتفات عن أي اعتراض على الحكم الصادر في دعوى الإلغاء ممن لم يكن طرفا فيها؛ إذ من شأن ذلك جحد هذه الحجية المطلقة وقلبها نسبية بقصرها على أطراف الدعوى وحدهم، حين يكون لكل خارج عن الخصومة الأصلية ولم يكن طرفا أو ممثلا فيها الطعن على الحكم الصادر فيها أمام محكمة الطعن عند علمه اليقيني بالحكم الصادر فيها، خاصة أن ذلك يتيح تسلسل الطعن إلى غير نهاية بتعدد أصحاب المصالح التي يمسها القرار المطعون فيه إيجابا أو سلبا، فيضيف إلى فقد الحجية المطلقة عدم الاستقرار المطلق للقرار، والاستقرار اعتبار قانوني يقوم على أساسه تنظيم الطعن وتحديد أمده، وليس اعتبارا عمليا فقط، بل إن هذا التسلسل ينقض اعتبارات العدالة ذاتها التي كانت أساس الاتجاه الأول ومبتغاه.

وبذلك فإن هذا الاتجاه وإن بدا في ظاهره محققا لقدر من العدالة إلا أنه في جوهره هادم لها ماحق إياها.

ومن حيث إنه وإن صح ذلك بالنسبة لحكم الإلغاء وأمده، فإنه سواءٌ بالنسبة إلى جميع الأحكام سواء بالإلغاء أو بغير ذلك، وفي جميع المنازعات الإدارية وحتى التأديبية منها، فالمقرر أن تحديد طرق الطعن في الأحكام هو عمل المشرع وحده يرد حصرا في القانون المنظم لها،  وقد حددت المادة 23 من قانون مجلس الدولة أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة؛ فالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا يجوز إلا لمن كان طرفا في الخصومة التي انتهت بصدور الحكم المطعون فيه.

وإذا كان طعن الخارج عن الخصومة نوعا من اعتراض الخارج عن الخصومة الذي كان ينظمه قانون المرافعات السابق في فصل مستقل وألغي في قانون المرافعات الحالي الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، فلا سند في استبقائه بعد هذا الإلغاء في صورة طعن الخارج عن الخصومة إلى المحكمة الأعلى المختصة بنظر الطعن على الحكم المطعون فيه، الذي لم يكن الخارج عن الخصومة طرفا أو ممثلا في الدعوى التي انتهت بصدوره، خاصة أن اعتراض الخارج عن الخصومة كان قبل إلغائه يقدم إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم، وليس أمام محكمة الطعن، فلا يجوز إعادته إلى الحياة في صورة الطعن إلى محكمة الطعن بعد أن لم يعد جائزا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض.

وبذلك يبدو واضحا تعارض الاتجاه القضائي الذي أقر قبول طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة الطعن -وهي في الحالة المعروضة المحكمة الإدارية العليا- مع مبدأ انفراد المشرع وحده بتحديد طرق الطعن في الأحكام على سبيل الحصر، ويؤكد ذلك أن تعبير “ذوي الشأن” الذي له حق الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 23/2 من قانون مجلس الدولة، نظيرا في ذلك لرئيس هيئة مفوضي الدولة، إنما يقصد به ذا الشأن في الحكم وفي الطعن عليه، وليس في القرار محل الحكم المطعون فيه، ولا يمكن أن تنصرف عبارة ذي الشأن إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى، ويقطع بذلك أن المشرع حينما أراد أن يخرج عن هذا المدلول في تحديد ذي الشأن ويتوسع فيه في المادة 23/2 من قانون مجلس الدولة اعتبر من ذوي الشأن في الطعن على أحكام المحاكم التأديبية -بالإضافة إلى المتهم وهيئة مفوضي الدولة وهما ذوا الشأن طبقا للمادة 23/2- الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومدير النيابة الإدارية، ونص على هذا الاعتبار صراحة، ولو اتسعت عبارة ذوي الشأن لهم على غير مقتضى ما تقدم لما احتاج المشرع إلى النص الصريح الخاص لتقرير اعتبارهم من ذوي الشأن، خاصة أن مدير النيابة الإدارية هو الطرف الأصلي في الدعوى التأديبية الذي يقيمها ويتولى الادعاء طرفا فيها ممثلا للمصلحة العامة، ومثله الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات اللذان يتعين إقامة الدعوى التأديبية إذا طلبا إقامتها، ولا شك أن هذا يقطع بأن مدلول عبارة “ذوي الشأن” الواردة في المادة 23/2 هم ذوو الشأن في الدعوى الذين كانوا طرفا فيها وفي الحكم الصادر فيها بذواتهم أو بمن يمثلهم قانونا، ولا تنصرف عبارة “ذوي الشأن” إلى كل من يدعى له مصلحة في القرار المطعون فيه محل الدعوى الصادر فيها الحكم، سواء بطلب إلغائه أو برفض طلب الإلغاء، ولا إلى كل من يدعى مصلحة مسها الحكم بوجه أو بآخر سواء في دعوى الإلغاء أو غيرها من أنواع المنازعات الأخرى التي يتولاها قضاء مجلس الدولة.

ومما لا شك فيه أن تدارك الاعتبارات المتقدم ذكرها التي أحاطت بالاتجاه القضائي الأول المتمثل في حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 474 لسنة 15 القضائية بجلسة 2 من يونيه سنة 1973، وما سبقه من قضاء في الطعن رقم 977 لسنة 7 القضائية بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1961، يحتم الأخذ بما ذهب إليه الاتجاه القضائي الآخر القائل بعدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة ممن لم يكن طرفا في الدعوى، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، وإنما يتعين عليه في هذه الحالة متى مس الحكم مصلحة له أن يلجأ إلى طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وهو الاتجاه المتمثل في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 185 لسنة 18 القضائية، حيث ذهب إلى أن قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 ألغى طريق الطعن في الأحكام بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة الذي نظمه القانون القائم قبله في المادة 450، وأضاف حالة اعتراض من يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها (مادة 450/1) إلى أوجه التماس إعادة النظر؛ لما أورده في مذكرته الإيضاحية من أنها في حقيقتها ليست حالة من حالات اعتراض الخارج عن الخصومة، وإنما هي تظلم من حكم من شخص يعتبر ممثلا في الخصومة وإن لم يكن خصما ظاهرا فيها، فيكون التظلم من الحكم أقرب إلى الالتماس في هذه الحالة منه إلى الاعتراض.

وهذا التبرير لإلغاء نظام اعتراض الخارج عن الخصومة وجعل هذه الحالة سببا لالتماس إعادة النظر في الحكم يتفق مع ما قالت به المحكمة الإدارية العليا في حكمها السابق الإشارة إليه من أنه “تظلم من حكم في منازعة لم يكن طرفا فيها”، وبهذا يكون هذا القانون (أي قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968) قد ألغى طريق الطعن في أحكام محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا من قبل الغير ممن لم يكونوا خصوما في الدعوى التي صدر فيها أو أدخلوا أو تدخلوا فيها ممن يتعدى أثر هذا الحكم إليهم؛ إذ إن ذلك أصبح وجها من وجوه التماس إعادة النظر في أحكام محكمة القضاء الإداري على وفق ما تنص عليه المادة 51 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحكمة…”، وهو وجه لم يكن قائما عندما أجازت للغير ممن يتعدى إليه أثر الحكم الطعن أمامها في أحكام محكمة القضاء الإداري مما كان محمولا -حسبما ورد بأسباب حكمها- على أنه لا طريق أمام هذا الغير عندئذ للتداعي أو التظلم من الحكم إلا بالطعن فيه أمامها، حيث يستغلق عليه سبيل الطعن فيه أمام محكمة أخرى، ويفتح الباب للطعن أمام الغير بطريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم، وهو ما نصت عليه المادة 243 من قانون المرافعات، وبالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى وعلى وفق الإجراءات والأوضاع المقررة لذلك.

ومن ثم فإنه لم يعد بعد ذلك موجب لإجازة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا رأسا ممن يتعدى إليه أثر الحكم؛ لانتفاء العلة التي قالت بها المحكمة الإدارية العليا في أحكامها السابقة، وطبقا للمادتين 1 و3 من قانون المرافعات فإن الحكم الذي يصدر بعد نفاذ القانون رقم 13 لسنة 1968 لا يقبل الاعتراض وإنما يقبل الالتماس بطريق إعادة النظر في مثل هذه الحالة إذا توفرت شرائطه من ناحية الإجراءات والمواعيد، وتبعا لذلك لا يكون لمن لم يكن طرفا في حكم حق الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا لمثل هذا الوجه، بل على الخارج عن الخصومة أن يسلك ما شرعه القانون لتفادي آثار الحكم والتظلم منه.

وهذا التظلم سبيله القانوني هو التماس إعادة النظر في الحكم أمام المحكمة التي أصدرته وهو ليس وجها أو سببا للطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا ممن لم يكن طرفا فيه.

 كما أن الطعن في مثل هذه الحالة ومع مراعاة طبيعة المنازعة الإدارية ودعوى الإلغاء وحقيقة الخصوم فيها لا يعد متصلا بعيب من العيوب التي تجعل الحكم قابلا للطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا على ما نصت عليه المادة 23 من قانون مجلس الدولة.

وقد انتهت المحكمة الإدارية العليا لما تقدم إلى الحكم بعدم اختصاصها بنظر الطعنين وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

ومن حيث إن الاتجاه القضائي الأخير قد وضع في اعتباره طبيعة دعوى الإلغاء وطبيعة الحكم الصادر فيها وما هو مقرر في القوانين من أوجه للطعن وما هو متاح منها للخارج عن الخصومة الذي لم يكن طرفا فيها، كما أن الواضح أن الاتجاه القضائي الأول إنما قام على اعتبارات العدالة وحسن توزيعها رفعا للضرر الذي قد يصيب من لم يكن طرفا في الدعوى على وفق المشار إليه سالفا، وهذه الاعتبارات قد تحققت في الاتجاه القضائي الأخير للمحكمة الإدارية العليا، حيث فتح -لمن تعدى إليه أثر الحكم ولم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها الحكم- باب التماس إعادة النظر على الوجه المنصوص عليه في المادة 51 من قانون مجلس الدولة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم في الحدود الجائز فيها قانونا، وهو ما نصت عليه المادة 243 من قانون المرافعات، وبالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى وعلى وفق الأوضاع والإجراءات المقررة لذلك، وبما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة، ومن ثم فقد زالت بحق العلة التي قام عليها الاتجاه القضائي الأول، مما يفرض والحالة هذه الأخذ بالاتجاه القضائي الأخير للمحكمة الإدارية العليا، الذي مقتضاه أن الخارج عن الخصومة لا يجوز له الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الذي تعدى إليه أثره، وإنما عليه أن يسلك طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الملتمس إعادة النظر فيه.

وبذلك فإن طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في المنازعات الإدارية بجميع أنواعها ومنها دعوى الإلغاء، وأيا كان الحكم الصادر سواء بالإلغاء أو بغير ذلك، وكذلك المنازعات التأديبية، إلى محكمة الطعن يكون غير جائز قانونا، سواء كان الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فيما يطعن فيه أمامها من أحكام، أو أمام محكمة القضاء الإداري فيما يطعن فيه أمامها من أحكام طبقا للقانون.

وبتطبيق ذلك على موضوع الطعون المحالة إلى هذه الهيئة يتعين تقرير عدم جواز الطعن من الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري محل اعتراض الطاعن الخارج عن الخصومة، وإنما تختص بنظرها المحكمة التي أصدرت الحكم وهي محكمة القضاء الإداري إذا ما توفرت شروط اعتبارها التماسا بإعادة النظر طبقا لأحكام القانون المتضمنة لهذا الالتماس؛ لهذا يتعين إعادة الطعون إلى محكمة الالتماس المختصة أصلا بنظر مثل هذا الالتماس لتنظره متى توفرت الشروط والقيود المقررة قانونا لذلك، وهو ما تضحى معه المحكمة الإدارية العليا غير مختصة بنظر كل من الطعنين رقم 3387 لسنة 29 القضائية ورقم 3155 لسنة 31 القضائية باعتبارهما -طبقا للتكييف القانوني السليم- مجرد التماسي إعادة نظر في الحكمين الصادرين عن محكمة القضاء الإداري رقم 333 لسنة 36 ق ورقم 165 لسنة 35 ق، وهي التي ينعقد لها الاختصاص بنظر الالتماس، ويتعين على هذه الهيئة إعادة الطعون إلى الدائرة المختصة لتقضي بذلك.

ويسري ذلك على الطعون المرفوعة عن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك المرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري في أحكام المحاكم الإدارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا، وباختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم بنظر هذا الطعن في الحدود المقررة قانونا لالتماس إعادة النظر.

 (([1] راجع حكم الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/1990 في الطعن رقم 163 لسنة 37 القضائية في شأن جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا، متى اتصل الطعن بالحقوق الدستورية العامة اللصيقة بالمواطن، وفي مقدمتها حق الانتخاب وحق الترشح، وإن لم يجرِ اختصامه أمام محكمة القضاء الإداري. (نشر هذا الحكم ملحقا بمجموعة المبادئ التي قررتها دائرة توحيد المبادئ منذ إنشائها إلى 1/2/2001- المبدأ رقم 47 ص 521).

وراجع كذلك حكم الدائرة الأولى (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/11/2011 في الطعون أرقام 2408 و 2409 و 2432 و 2433 لسنة 58 القضائية عليا، الذي انتهى إلى أنه لما كانت المنازعة الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه هى منازعة تتعلق بمدى أحقية الطاعنين في المساهمة فى الحياة السياسية العامة عن طريق الترشح لمجلسي الشعب والشورى، وهو حق لصيق بهم كمواطنين، لهم بهذه الصفة ما هو مقرر من حقوق عامة وعليهم ما هو مفروض من واجبات عامة، ولما كان القرار المطعون فيه يرتب مركزا قانونيا بشأنهم نال من بعض هذه الحقوق، فمن ثم فإن كلا منهم يعد خصما مستترا إجرائيا، قامت جهة الإدارة بالذود عن مركزه الذاتي، ومن ثم فإن استتارتهم إجرائيا لا تنفي عنهم صفة الخصوم الأصليين في الدعوى، ومن ثم يكونون من ذوي الشأن الذين يحق لهم الطعن أصالة في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.

وراجع كذلك حكم الدائرة الحادية عشرة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 11/2/2015 في الطعن رقم 25226 لسنة 61 القضائية عليا، حيث انتهى إلى توفر شرطي الصفة والمصلحة في طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في حكم القضاء الإداري، متى اتصل بحق من الحقوق الدستورية العامة، كحق الترشح، وحق المواطن في مراقبة صحة ترشح من يترشح لتمثيله في مجلس النواب.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1352-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:45:26 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1049 جلسة 14 من مايو سنة 1988 الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من مايو سنة 1988

الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عزيز بشاي سيدهم وأبو بكر الدمرداش أبو بكر ونبيل أحمد سعيد ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط وجودة محمد أبو زيد ومحمد يسري زين العابدين ومحمد معروف محمد وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وجمال السيد دحروج.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى- الحكم في الدعوى- مبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومةمن الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه: وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانونى، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه- أخذ بهذا الأصل تقنين المرافعات الحالي فقرر عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه.

  • المواد (20/2) و (23) و (24) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ب) دعوى- الطعن في الأحكام- مبدأ تعدد درجات التقاضي ومبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة- الترجيح بينهما- أوجب قانون المرافعات على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجب عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم- خرج المشرع بذلك عن أصل تعدد درجات التقاضي إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع، وأيا كانت أسباب نقض الحكم.

  • المادة (269/4) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى- الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم لبطلانه- تطبيق مبدأ الاقتصاد في الإجراءات لا يتعارض إعماله في الصورة التي قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به المحكمة الإدارية العليا على وتيرة متصلة منذ إنشائها، وقبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال في نطاق القضاء الإداري- إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه- تتحدد صلاحية الدعوى للفصل فيها بتهيئة الفرصة لتوفر دفاع الأطراف كاملا- لا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان([1]).

  • المادة (269/4) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 15 من مارس سنة 1987، أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيدين/… و… ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1352 لسنة 33 القضائية، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 15 من بناير سنة 1987 في الدعوى رقم 332 لسنة 40 القضائية، المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهم، القاضي بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر عن مدير عام ري البحيرة بتاريخ 26/10/1985، وإلزام المدعيين مصروفاته، مع الأمر بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانونى مسببا فى الموضوع.

وطلب الطاعنان –للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الشق المستعجل، والقضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مدير عام ري البحيرة الصادر بتاريخ 26/10/1985 بخصوص المسقاة موضوع النزاع، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وأعلن الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه -للأسباب المبينة به- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع ببطلان الحكم المطعون فيه، وبإعادة الشق العاجل إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى، وإبقاء الفصل فى مصروفات الطعن للحكم الذي ينهي الخصومة، وإلزام جهة الإدارة مصروفات الطعن.

 وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بدائرة منازعات الأفراد والعقود الإدارية بالمحكمة الإداراية العليا جلسة 1/6/1987، وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 4/1/1988 إحالته إلى الدائرة المذكورة لنظره بجلسة 30/1/1988، وبالجلسة المذكورة نظرته هذه الدائرة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بالمحضر حتى قررت بجلسة 26 من مارس سنة 1988 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة لنظره بجلسة 9 من إبريل لسنة 1988 لتقضي في جواز تصدي المحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوع الدعوي إذا ما حكمت ببطلان الحكم المطعون فيه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه: (أولا) أنه في حالة قضاء المحكمة الإدارية العليا ببطلان الحكم المطعون فيه أمامها يكون لها أن تفصل في موضوع الدعوى إذا تبين لها على وفق ظروف كل دعوى وما احتوته أوراقها من مستندات وأوجه دفاع، أنها مهيأة للفصل في موضوعها، وأنه لا جدوى من إعادتها مرة أخرى إلى المحكمة التى أصدرت الحكم الذي قضي ببطلانه،  والمرجع فى ذلك لوجدان المحكمة. (ثانيا) إعادة الطعن الماثل إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على ضوء ما تقدم.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 9 من إبريل سنة 1988، وفيها نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وبعد أن سمعت ما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة 7/4/1988، وفيها أعيد للمرافعة بجلسة 14/5/1988، وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بالمحضر، ثم قررت إصدار الحكم بآخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع المعروض على هذه المحكمة يتحدد فيما إذا تبينت المحكمة الإدارية العليا فى طعن تنظره بطلان الحكم الصادر فيه: هل تفصل في موضوعه بنفسها، أم تعيده بعد الحكم بالبطلان إلى المحكمة التي أصدرته لتنظره هيئة أخرى بها؟

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى منذ بداية إنشائها على أنه متى انتهت المحكمة إلى بطلان الحكم المطعون فيه وتبينت أن الدعوى صالحة للفصل فيها، فإنها تفصل في موضوع الدعوى بنفسها، ويقوم هذا القضاء في جوهره على أن الطعن في الحكم يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون ولتسلط رقابتها عليه في جميع نواحيه من حيث شكله أو موضوعه لاستظهار مطابقة قضائه للقانون، لتعلق الأمر بمشروعية القرار موضوع المنازعة ومحل الحكم، فلا تقضي بإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو وقع أمامها الإجراء الباطل، بل يتعين عليها أن تتصدى للمنازعة لتنزل حكم القانون فيها على الوجه الصحيح، وتتحدد صلاحية الدعوى للفصل فيها بتهيئة الفرصة لتوفر دفاع الأطراف كاملا.

(على سبيل المثال: الحكم الصادر في الطعن رقم 960 لسنة 2ق بجلسة 1/12/1956، ورقم 151 لسنة 3ق بجلسة 15/6/1957، ورقم 1643 لسنة 3ق بجلسة 23/11/1957، ورقم 969 لسنة 7ق بجلسة 15/11/1964، ورقم 1118 لسنة 7ق بجلسة 27/12/1964، ورقم 1207 لسنة 7ق بجلسة 6/11/1966، ورقم 348 لسنة 9ق بجلسة 3/11/1968، ورقم 219 لسنة 21ق بجلسة 17/5/1980، ورقم502 لسنة 31ق بجلسة 31/10/1987)

ثم اتجهت بعض دوائر المحكمة الإدارية العليا بعد ذلك وفي أوقات معاصرة للأحكام السابقة إلى أنها في حالة بطلان الحكم المطعون فيه تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى، ويقوم هذا الاتجاه على أنه يمتنع على المحكمة إذا انتهت إلى بطلان الحكم التصدي لموضوع الدعوى؛ لما ينطوي عليه من إخلال جسيم بإجراءات التقاضي، وتفويت درجة من درجاته.

(على سبيل المثال الحكم الصادر في الطعن رقم 427 لسنة 5ق بجلسة 15/10/1960 والطعن رقم 826 لسنة 6ق بجلسة 6/1/1962 ورقم 164 لسنة 12ق بجلسة 23/5/1970 ورقم 681 لسنة 16ق بجلسة 29/2/1976 ورقم 1183 لسنة 18ق بجلسة 5/6/1977 ورقم 509 لسنة 29ق بجلسة 1/11/1986 ورقم 1539 لسنة 31ق بجلسة 3/5/1986 ورقم 1095 لسنة 30ق بجلسة 1/11/1986)

ومن حيث إن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه.

وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي  فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

ومن حيث إن تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة 3 من القانون 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

ولا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

 حكمت المحكمة بأن على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحا للفصل فيه، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 18/ج)، حيث انتهت إلى أنه إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3564-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-32-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 22:30:47 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1060 جلسة 3 من يونيه سنة 1990 الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يونيه سنة 1990

الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد فؤاد الشعراوي وطارق عبد الفتاح البشري ومحمد المهدي مليحي ومحمد محمود الدكروري وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة ورأفت محمد يوسف ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- مناطها- يجوز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية- هذا الاستثناء في غير الحالات التي نص عليها المشرع (كما فعل في المادة 147 من قانون المرافعات) يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهدارا للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته- المحكمة الإدارية العليا بما وسد لها من اختصاص هي القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه، بما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم إليها الذي يهوي بقضائها إلى درك البطلان، إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور، وثمرة غلط فاضح ينبئ في وضوح عن ذاته؛ إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه؛ بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة- الخطأ في هذه الحالة إن لم يكن بينا كاشفا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى اختلاف بين وجهات النظر المعقولة، لا يستوي ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان وإهدار قضاء للمحكمة بما تحمل من أمانة القضاء وعظيم رسالاته وإرساء الصحيح من المبادئ في تفسير القانون الإداري واستلهام قواعده.

(ج) مجلس الدولة شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة نائب رئيس بمجلس الدولة الذي بلغ المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة- يعد في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، ولو كان بلوغه المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية([2]).

(د) مجلس الدولة شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة وكيل بمجلس الدولة- يعد في حكم درجة نائب الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لنائب الوزير، ولو كان بلوغ المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية([3]).

  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

(هـ) تأمين اجتماعي- وجوب المساواة في المعاملة التأمينية- إذا صدر حكم بتسوية معاش المؤمن عليه على نحو معين، ثم نشأ واقع جديد جعله يدنو عن أقرانه في المعاملة المعاشية، فعلى جهة الإدارة تحقيقا للعدالة الإدارية البصيرة أن تنزل عن الاستمساك بما أتاحه لها الحكم، ويضحى عليها التزام بأن تعمل بشأنه عين القاعدة التي طبقتها على من هو في مركزه.

  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

الإجراءات

بتاريخ 7 من سبتمبر سنة 1986 أودع السيد الدكتور/… بصفته وكيلا عن السيد الأستاذ… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3564 لسنة 32 ق عليا ضد السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات (بصفته)، انتهى فيه إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم الصادر في الطعن رقم 2451 لـسنة 29 ق بجلسة 13 من إبريل سنة 1986 عن الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، وإحالة الطعن إلى دائرة أخرى لتقضي له بطلباته، وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

وأعلن الطعن إلى الهيئة المطعون ضدها بتاريخ 15 من أكتوبر سنة 1986، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الطعن، وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 14 من مايو سنة 1989 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 30 من مايو سنة 1989، حيث نظر الطعن أمام تلك الدائرة التي قررت تكليف هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير تكميلي في الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بعدم جواز قبول الطعن وإلزام الطاعن المصروفات، إلا أن الهيئة عادت فأعدت مذكرة انتهت بها إلى أحقية الطاعن في تسوية معاشه على أساس المعاملة المالية المقررة لنائب وزير اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد أعيد نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1989 إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لـسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لـسنة 1984 لقيام موجب الإحالة إليها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 2451 لسنة 29 ق، وإعادة الطعن إلى دائرة أخرى للفصل في موضوعه من جديد.

وحدد لنظر الطعن أمام المحكمة جلسة 3 من فبراير سنة 1990، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة الأول من إبريل سنة 1990 إصدار الحكم بـجلسة 13 من مايو سنة 1990، وفي هذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لـجلسة 3 من يونيه سنة 1990، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعـد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة الإدارية تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 2451 لسنة 29 ق عليا بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 15 من يونيه سنة 1983، انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيما تضمنه من ربط معاش شهري له مقداره 203,100 جنيهات، وأحقيته في تسوية معاشه باعتبار راتبه 250 جنيها في الشهر، أي منحه معاشا شهريا مقداره 200 جنيه بخلاف الإضافات.

وقال شرحا لدعواه إنه بلغ سن الإحالة إلى المعاش اعتبارا من أول يناير سنة 1983، وربط له معاش شهري مقداره 203,100 جنيهات بما فيها الإضافات ومقدارها 27 جنيها، على أساس أن مرتبه الأخير هو 204,166 جنيهات، على رغم أن آخر مرتب له عن شهر ديسمبر سنة 1982 كان 250 جنيها، وقد نازع في هذا الربط أمام اللجنة المختصة، التي قررت رفض طلبه بمقولة إن الهيئة أعملت في شأنه حكم القانون على الوجه الصحيح طبقا لنص المادة 30 مكررا من القانون رقم 79 لـسنة 1975، وذلك بحساب المعاش على أساس مدة الاشتراك في التأمين، وباعتبار أن آخر مرتب كان يتقاضاه هو 219,416 جنيها قائما بذاته، ثم حسبت المعاش على أساس مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن جزء البدلات المكمل للحد الأقصى لأجر الاشتراك وهو 250 جنيها قائما بذاته، ثم ربط المعاش لمجموع المعاشين. ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفته لما استقر عليه قضاء محكمة النقض ومحكمة القضاء الإداري وذلك للأسباب الآتية:

أولا: أن المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي تقضي باستمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة.

ثانيا: أنه على وفق نص المادة 124 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة يتعين الاعتداد في تسوية معاش أعضاء مجلس الدولة بأحد أمرين: إما آخر مربوط الوظيفة، وإما آخر مرتب كان يتقاضاه العضو قبل الإحالة إلى المعاش أيهما أصلح له، وإذ كان الثابت أن آخر مرتب كان يتقاضاه الطاعن عند إحالته إلى المعاش هو 250 جنيها في الشهر، وهو المرتب الذي حصل قسط التأمين على أساسه، فإنه يستحق أن يسوى معاشه على أساس هذا المرتب؛ إذ لا يمكن أن يكون لهذا المرتب وجهان: وجه بالنسبة إلى اقتضاء اشتراك المعاش، ووجه آخر يختلف عنه عند حساب المعاش المستحق للمؤمن عليه؛ لما في ذلك من مخالفة لنص المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 9 لسنة 1981، فضلا عن إهداره حكما عاما أرساه المشرع خص به أصحاب الكادرات الخاصة.

ثالثا: أن التجزئة التي قامت بها الهيئة وهي بصدد تسوية المعاش المستحق للطاعن لا سند لها من القانون؛ إذ لا محل لإعمال نص المادة 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 مع قيام الاستثناء المقرر بالمادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليـه.

رابعا: أن الهيئة قد جانبها الصواب في حالات سابقة بالنسبة لأعضاء الهيئات القضائية، وصدرت أحكام القضاء بأحقيتهم في معاش نائب وزير استنادا إلى أن المشرع أكد في المادة الرابعة من قانون التأمين الاجتماعي استمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة، ومن هذه المزايا المقررة لرجال القضاء ما نص عليه القانون رقم 56 لـسنة 1979 بشأن السلطة القضائية من معاملة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف معاملة من هم في حكم درجتهم في المعاش، وقد حرص المشرع على ترديد هذه الميزة في قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965، وكفلها كذلك لنواب رؤساء محاكم الاستئناف والمحامين العامين الأول، ولم يجد القانون رقم 41 لسنة 1972 محلا لترديدها باعتبار أنها أصبحت دعامة أساسية في النظام الوظيفي لرجال القضاء لا يجوز حرمانهم منها، وإعمالا لمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة فإن من هم في حكم درجة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء الاستئناف وأقرانهم من شاغلي الوظائف القضائية الأخرى المماثلة لها في الدرجة ينبغي أن تسوى معاشاتهم جميعا طبقا لما تسوى به معاشات من هم في حكم درجتهم المالية، ومن ثم فإنه لما كانت درجة نائب الوزير ذات ربط ثابت مقداره 2000 جنيه، بينما أن درجة وكيل مجلس الدولة قد جاوزت ذلك بمقتضى القانون رقم 54 لسنة 1978 الذي حدد لها ربطا مقداره 2000/2100 جنيه، فإن الطاعن يكون صاحب حق في الحصول على أقصى معاش وقدره مئتا جنيه بخلاف الإضافات.

وقدمت الهيئة المطعون ضدها عدة مذكرات بدفاعها انتهت بها إلى طلب الحكم برفض الطعن، وباشرت هيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى على النحو الثابت بالأوراق، وقدمت تقريرا مسببا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ربط معاش شهري للطاعن مقداره 203,100 جنيهات، وأحقيته في تسوية معاشه باعتبار أن مرتبه مئتان وخمسون جنيها، ومنحه معاشا مقداره مئتا جنيه، بخلاف الإضافات المقررة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام هيئة التأمين والمعاشات المصروفات.

…………………………………….

وقد نظرت الدعوى أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13 من إبريل سنة 1986 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وأقامت المحكمة قضاءها على أن حقيقة ما يهدف إليه الطاعن من طلباته هو الحكم بإعادة تسوية معاشه على أساس معاملته المعاملة المقررة لنائب الوزير اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وأن المادة (31 فقرة أولى بند أولا) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لـسنة 1975 قررت معاملة خاصة من ناحية المعاش لكل من الوزير ونائب الوزير، فقضت بتسوية معاش كل منهما على أساس آخر أجر تقاضاه بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك، بحيث يستحق الوزير معاشا مقداره مئة وخمسون جنيها شهريا، ونائب الوزير معاشا مقداره مئة وعشرون جنيها شهريا إذا بلغت مدة اشتراكه في تاريخ انتهاء خدمته كوزير أو نائب وزير عشرين عاما، وكان قد قضى سنة متصلة على الأقل في أحد المنصبين أو فيهما معا، أو بلغت مدة اشتراكه عشر سنوات وكان قد قضى سنتين متصلتين في أحد المنصبين أو فيهما معا، أو بلغت مدة اشتراكه خمس سنوات وكان قد قضى أربع سنوات متصلة على الأقل في أحد المنصبين أو فيهما معا، ثم نص البند (ثانيا) من الفقرة نفسها على أن يسوى له معاش عن مدة اشتراكه في التأمين التي تزيد على المدة المنصوص عليها في (أولا)، ويضاف إلى المعاش المستحق على وفق البند المذكور، على ألا يجاوز مجموع المعاش الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة (2).

واستطردت المحكمة قائلة إن قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه وإن استهدف توحيد نظم التأمين الاجتماعي للعاملين المدنيين في نظام واحد، إلا أنه استثنى من ذلك المزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، بأن أبقى عليها، وذلك بالنص في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون الإصدار على استمرار العمل بها، وإذا كان من المزايا المقررة لأعضاء مجلس الدولة ما نص عليه في جدول المرتبات المرفق بقانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 من معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة معاملة من هو في حكم درجته في المعاش، وقد تضمن جدول المرتبات المرفق بقانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 حكما شبيها فيما يتعلق بنواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف، وكان المشرع قد حرص على ترديد النص على هذه الميزة في قانون السلطة القضائية اللاحق الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965، والذي كفلها كذلك لنواب رؤساء محاكم الاستئناف والمحامين العامين الأول، وهو ما يسري على أقرانهم من أعضاء مجلس الدولة إعمالا للقواعد الملحقة بجدول المرتبات المرفق بقانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 المشار إليه، وحرص المشرع على ترديد النص على هذه الميزة تأكيدا منه لاعتبارها جزءا من كيان النظام الوظيفي لرجال القضاء العادي وأعضاء مجلس الدولة، وإفصاحا عن اتجاهه دائما إلى توفير المزيد من أسباب الحياة الكريمة لهم وتأمينها في أحرج مراحلها عند بلوغ سن التقاعد مواكبة لجميع النظم القضائية في دول العالم والتزاما بما تفرضه الشريعة الإسلامية من توفير أسباب تأمين القاضي في حاضره ومستقبله، وإذ كان ما تقدم فإنه لا يتصور وقد خلت نصوص كل من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 الحاليين من التنويه إلى هذه الميزة أن يكون المشرع قد استهدف إلغاءها؛ ذلك لأنها أصبحت باطراد النص عليها في قوانين مجلس الدولة والسلطة القضائية السابقة دعامة أساسية في النظام الوظيفي لأعضاء مجلس الدولة ورجال القضاء، فلا يجوز حرمانهم منها بما يترتب على ذلك من الانتقاص من المزايا المقررة لهم.

وقد جرت الهيئة العامة للتأمين والمعاشات في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه على معاملة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ممن أمضوا سنة في إحدى هذه الوظائف معاملة نائب الوزير في المعاش باعتبارهم في حكم درجته، وقد تأكد ذلك بما سجل في مضبطة مجلس الشعب بجلسته المنعقدة في 16/7/1979 على لسان السيدة الدكتورة وزيرة الشئون والتأمينات الاجتماعية بصدد مناقشة مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا من أنه رؤي أن تكون معاملة أعضاء المحكمة في المعاش معاملة نائب الوزير، شأنهم في ذلك شأن نواب رئيس محكمة النقض ونواب رئيس مجلس الدولة ورؤساء محاكم الاستئناف فيما عدا رئيس محكمة استئناف القاهرة الذي يعامل معاملة الوزير.

وخلصت المحكمة إلى القول بأن مقتضى هذه الميزة أنه متى تساوى الربط المالي لإحدى هذه الوظائف مع الدرجة المالية لأحد المناصب التي يعامل شاغلوها معاملة خاصة من ناحية المعاش، فإن شاغل هذه الوظيفة يعامل المعاملة نفسها، وتتحقق هذه التسوية متى ضاهت بداية الربط المالي المقرر للوظيفة بداية ربط الدرجة المعادلة بها أو ربطها الثابت على حسب الأحوال، أو بلغ مرتب شاغلها في حدود الربط المالي المقرر لها بداية ربط الدرجة المعادلة أو الربط الثابت بها، وأنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع فإن الثابت من الأوراق أن السيد الأستاذ المستشار/… عين في وظيفة وكيل مجلس الدولة بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 597 الصادر بتاريخ 22/1/1981، واستمر شاغلا لهذه الوظيفة لحين انتهاء خدمته ببلوغ سن المعاش اعتبارا من 1/1/1983، وأن مربوط وظيفة وكيل مجلس الدولة طبقا للجدول المرافق للقانون رقم 143 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 54 لسنة 1978 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة كان (2000 – 2175) جنيها سنويا، وهو يقل عن مربوط وظيفة نائب الوزير التي تقرر لها مربوط ثابت مقداره (2250) جنيها سنويا بالقانون رقم 134 لسنة 1980، وأنه حتى بفرض مراعاة الزيادة التي طرأت على بداية وظيفة وكيل مجلس الدولة بمقدار (60) جنيها سنويا طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 114 لسنة 1981، والزيادة التي طرأت على مرتبات شاغلي هذه الوظيفة طبقا للمادة الأولى من القانون نفسه، مما ترتب عليه تعديل فعلي في نهاية مربوط هذه الوظيفة بمقدار 108 جنيهات سنويا، مضافا إليها قيمة علاوتين من علاوتهم الدورية؛ فإنه بفرض مراعاة ذلك فإن مربوط هذه الوظيفة في 1/7/1981 يكون قد بلغ (2060 – 2433) جنيها، وهو يظل كذلك أدنى من مربوط وظيفة نائب الوزير الذي طرأت عليه زيادات أيضا بمقتضى المادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 المذكور آنفا بمقدار (108) جنيهات سنويا، مضافا إليها علاوتين بفئة مئة جنيه للعلاوة، أي أصبح طبقا لما تقدم وفي التاريخ نفسه المشار إليه 2558 جنيها سنويا، وظل كذلك على هذه الحال طوال مدة شغل الطاعن لوظيفته، ومن ثم فإنه والحالة هذه يكون الربط السنوي المقرر لوظيفة وكيل مجلس الدولة اعتبارا من 12/7/1980 (تاريخ نشر القانون رقم 134 لسنة 1980 المشار إليه في الجريدة الرسمية) دون الربط المقرر لوظيفة نائب الوزير وغير مساوٍ له طبقا لمعيار التعامل السابق بيانه، ومن ثم فإن نتيجة ذلك ولازمه ألا تغدو وظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لوظيفة نائب الوزير، وبالتالي فلا يستحق للسيد الأستاذ المستشار… أن يعامل من ناحية معاشه المعاملة المقررة لنائب الوزير طبقا لما تقضي به المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي.

ولا يغير من ذلك بلوغ مرتب سيادته في 1/7/1982 مبلغ (219,416 جنيها) شهريا أي ما يقرب من 2633 جنيها سنويا؛ لأن العبرة في تحقق المساواة في المعاملة هو بمدى تعادل ربط الوظيفة التي يشغلها مع ربط وظيفة نائب الوزير، دون الاعتداد بمجاوزة المرتب الفعلي للطاعن نهاية ربط الوظيفة التي يشغلها، سواء كان بسبب حصوله على مرتبات الوظيفة الأعلى منها طبقا لما تقضي به الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية، التي مازال العمل بها قائما، أو لأي سبب آخر كتداخل الترقيات أو العلاوات، مادام أن الثابت أن نهاية ربط الوظيفة التي يشغلها يقل عن ربط الوظيفة المطلوب التعادل بها.

وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الهيئة العامة للتأمين والمعاشات قامت بحساب معاش الطاعن على أساس مدة اشتراكه في التأمين وآخر مرتب كان يتقاضاه ومقداره 219,416 جنيها شهريا قائما بذاته، ثم حسبت له معاشا على أساس مدة اشتراكه في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن جزء البدلات المكمل للحد الأقصى لأجر الاشتراك وهو 250 جنيها شهريا قائما بذاته كذلك، ثم ربط له معاش مقداره مجموع المعاشين، وذلك كله طبقا لأحكام المادة 124 من قانون مجلس الدولة التي تقضي بتسوية معاش العضو على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، والمادة 30 مكررا من قانون التأمين الاجتماعي التي تقضي في حالة اعتبار البدلات جزءا من أجر الاشتراك بحساب معاش له على أساس مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن الأجر محسوبا بالمدة قائما بذاته، كما يحسب له معاش عن مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن البدلات، ويربط للمؤمن عليه معاش بمجموع المعاشين، وأن الهيئة اعتبرت الإعانات والزيادات التي أضيفت إلى معاش سيادته جزءا من المعاش وطبقت بشأنها أحكام قانون التأمين الاجتماعي وخاصة المادة 20 منه وهي تكملة المعاش إلى الحد الأقصى ومقداره (200) جنيه بخلاف الإعانة الصادرة عام 1982 ومقدارها أربعة جنيهات؛ فإن الهيئة تكون قد أعملت في شأنه صحيح حكم القانون، ويكون الطعن والحالة هذه غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.

…………………………………….

ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم بدعوى البطلان الأصلية أنه أفرط في سببين اثنين من أسباب الطعن الأربعة، وجاء طعنه في السببين الآخرَين عاطلا من الأسباب القانونية وأفضت هذه الطريقة الخاطئة في علاج الطعن إلى رفضه بغير حق فصدر الحكم باطلا بطلانا جوهريا مما يحق معه للمدعي أن يطلب إلغاءه وقد بخس معاشه؛ للأسباب الآتية:

(أولا) امتناع الحكم عن الفصل في السببين الثالث والرابع من أسباب الطعن: فقد استمسك المدعي في أولهما بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة من رجال القضاء ومجلس الدولة في معاملتهم المعاشية، وأن نواب رئيس محكمة الاستئناف ونظراءهم بالمحكمة الدستورية العليا تماثل وظائفهم وظيفة المدعي، وكل منهم يعامل في المعاش معاملة نائب الوزير متى بلغ مرتبه مرتب نائب الوزير على وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا، كما تمسك المدعي في السبب الرابع لطعنه بالمادة 124 من قانون مجلس الدولة التي تقضي بأن يسوى معاشه على أساس آخر مرتب وظيفته أو على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه عند بلوغه سن المعاش، ولم يعرض الحكم بشيء مطلقا لتمحيص هذين السببين ولم يتضح ما يفيد ردهما صراحة لأمر يتعلق بكل منهما على حدة، وقانون المرافعات المدنية ينص في المادة 253 منه على أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان باطلا ولا يجوز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في الصحيفة، وتقضي المادة 263 بأنه إذا رأت محكمة النقض أن الطعن غير مقبول لإقامته على غير الأسباب المبينة في المادتين 248 و 249 أمرت بعدم قبوله بقرار يثبت في محضر الجلسة مع إشارة موجزة إلى سبب القرار، وإذا رأت المحكمة أن الطعن جدير بالنظر حددت جلسة لنظره، ويجوز لها في هذه الحالة أن تستبعد من الطعن ما لا يقبل من الأسباب أمام محكمة النقض، وأن تقصر نظره على باقي الأسباب مع إشارة موجزة إلى سبب الاستبعاد، وكل هذه النصوص تقطع بوجوب النظر في كل سبب من أسباب الطعن على حدة وفصلها فرادى ليستيقن الطاعن العدالة التامة في نظر طعنه، بحيث لا يجوز لمحكمة النقض أن تذر سببا واحدا منها بغير أن تقول حكمها فيه، ولا يمكن العدول عن هذه الضمانة بحال في رحاب المحكمة الإدارية العليا، فلا يجوز للمحكمة أن تعمد إلى رفض طعن من قبل أن تستقصي جميع أسبابه وتستظهر عدم صحة كل سبب منها.

(ثانيا) بطلان الحكم لخلوه من الأسباب القانونية: ذلك أن المادة 273 من قانون المرافعات نصت على أن تسري على قضايا الطعون أمام محكمة النقض القواعد والإجراءات الخاصة بنظام الجلسات، كما تسري عليها القواعد الخاصة بالأحكام فيما لا يتعارض مع نصوص هذا الفصل (الخاص بالنقض)، وقد عني المشرع بالنص على تطبيق قواعد عدم صلاحية القضاة وردهم على مستشاري محكمة النقض في المادتين 147 و164 من قانون المرافعات، وأجاز طلب إلغاء حكم محكمة النقض الذي شارك في إصداره مستشار قام به شيء من أسباب عدم الصلاحية. ولا ريب على هذا الوجه في تطبيق المادة 176 الواردة في باب الأحكام على ما تصدره أحكام النقض، وهي تفرض أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي تترتب عليها وإلا كانت باطلة، يؤكد ذلك ما سلف من نص المادة 263 على أن تبين محكمة النقض سبب استبعاد ما لم تقبله من أسباب الطعن بإشارة موجزة، وهذا الإيجاز يعتبر رخصة مما افترضه القانون من ذكر الأسباب القانونية للحكم مفصلة وإلا كان باطلا لا يعصم من الإلغاء، وقد أيد الحكم المطعون فيه تجزئة الهيئة المدعى عليها حساب معاش المدعي بغير أن يمحص ما استمسك به من مخالفة هذه التجزئة لصحيح القانون، كذلك استحدث الحكم معيارا لمعادلة الوظيفة القضائية اعتد فيه ببداية ربطها المالي ولم يعتد بالمرتب الذي يتقاضاه شاغلها فعلا، ومع أن هذا المعيار ظاهر الخطأ إلا أن المدعي لا يقف عند شيء من تلك الأخطاء إذ جاءت في اجتهاد منع القانون الطعن فيه، وإنما يستمسك المدعي بخلو الحكم من كل سبب قانوني يمكن أن يستند إليه المعيار الذي جاء به الحكم، والخلو من الأسباب القانونية يجعل فصل الحكم في ذَينك السببين من أسباب الطعن باطلا أيضا وكأنه لم يقض فيهما بشيء، مما يتعين معه إلغاؤه.

(ثالثا) بطلان الحكم لعدم اختصاص المحكمة بإصداره: فقد أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأ سابقا في معادلة الوظائف يوجب الاعتداد بالمزايا المقررة لكل وظيفة من وظائف القضاء أو مجلس الدولة عند إجراء التعادل بينها وبين وظيفة أخرى بالكادر العام، وذلك في الطعنين رقمي 900 لسنة 4 ق، و116 لسنة 7 ق، ولا ريب في أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم الاعتداد بالمزايا المقررة قانونا لوظيفة وكيل مجلس الدولة التي كان يشغلها المدعي عند إجراء معادلتها لوظيفة نائب الوزير هو مبدأ يخالف ذلك المبدأ الذي سبقت إليه المحكمة الإدارية العليا، الأمر الذي كان يتعين معه التزام حكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 وإحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا لأحكام نص المادة لما يمثله من ضمانة جوهرية لإعمال المبادئ القضائية ويحول دون المساس باستقرارها إلا بأغلبية تربو على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا، وخروج حكم من هذه الأحكام على تلك الضمانة الجوهرية يشكل خطأ جسيما في تعدي قواعد الاختصاص يهوي بالحكم الخاطئ إلى الانعدام.

(رابعا) بطلان الحكم لإخلاله بالعدالة: فقد ترتب على إغفال الحكم التماس الأسباب القانونية التي تسند قضاءه على بخس معاش الطاعن الذي يستحقه قانونا، ونقص المعاش الذي أيده قضاؤه عن المعاش الذي يتقاضاه فعلا كل من نواب رؤساء محكمة الاستئناف وهم نظراء المدعي، ووظائفهم القضائية مماثلة لوظيفة المدعي بمجلس الدولة، ومرتباتهم التي سويت على أساسها معاشاتهم لا تزيد على المرتب الذي كان يتقاضاه المدعي، ونصوص القوانين وقضاء المحاكم العليا جميعا تمنع التفرقة بين المدعي وشاغل مثل وظيفته بالهيئات القضائية المختلفة، وتكون أوجه النقص والخطأ التي أحاطت الحكم قد أفضت به إلى الإخلال بالعدالة، والإخفاق في أداء وظيفته.

ومن حيث إن الطاعن كان قد قدم مذكرتين أثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، كما قدم مذكرة أثناء فترة حجز هذا الطعن للحكم مرددا ما جاء بعريضة الطعن، مضيفا أن الحكم يبطل إذا شابه عيب جسيم يهدد العدالة، وأن إغفال الحكم الفصل في سببين من أسباب الطعن مفاده أن يكون قد قصر تقصيرا جسيما في وظيفته القضائية، كما أن الحكم وقد ردد صريح ما نصت عليه المادة 124 من قانون مجلس الدولة من تسوية معاش المدعي على أساس المرتب الذي كان يتقاضاه فعلا عند بلوغه سن التقاعد وخالف إجماع القضاء على استحقاق نظرائه من رجال الهيئات القضائية معاش نائب الوزير من شأنه أن يكون قد شابه عيب جسيم يبطله.

ومن حيث إن الهيئة القومية للتأمين والمعاشات قدمت أثناء فترة حجز الطعن للحكم -وفي خلال المدة المصرح بها بتقديم مذكرات- مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الطعن شكلا تأسيسا على أن دعوى البطلان لا تقام إلا في حالتين: هما أن يقوم بأحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم حالة من حالات عدم الصلاحية، أو أن يكون الحكم قد شابه عيب من العيوب الجسيمة التي تصل به إلى حد الانعدام، وأن الثابت من الأوراق أن أيا من الحالات الواردة بالمادتين 146 و 147 من قانون المرافعات المدنية والتجارية لا تتوفر في الطعن الماثل، حيث لم يثبت أن قضاء المحكمة قد قام به أحد الأسباب المشار إليها، وأضافت الهيئة أن محكمة النقض قضت بجلسة 2/12/1969 بأن ما ينعاه الطالب على الحكم الصادر عن محكمة النقض أنه تضمن العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة وصدر الحكم دون إحالة إلى الهيئة العامة المختصة على خلاف ما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 56 لسنة 1959 هو نص لا يندرج ضمن أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 313 من قانون المرافعات، وأن أحكام النقض قد استقرت على أنه لا يجوز تعييبها بأي وجه من الوجوه وهي واجبة الاحترام فيما خلصت إليه، أخطأت أو أصابت، وأنه لا سبيل إلى إلغائها إلا إذا قام بأحد القضاة الذين أصدروها سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في قانون المرافعات، كما أشارت الهيئة إلى قرار المحكمة الدستورية العليا الصادر في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق وخلصت إلى القول بأن وظيفة وكيل مجلس الدولة لم يعاملها الحكم المعاملة المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش ولو بلغ مرتبها القدر المقرر لنائب الوزير.

…………………………………….

ومن حيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة مضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه. ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التي ستنظر فيها الدعوى. ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوما على الأقل. وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

ومن حيث إن هذا النص كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه، على نحو ما هو ثابت بالنسبة للطعن المعروض.

ومن حيث إنه إذا أجيز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية فإن هذا الاستثناء -في غير الحالات التي نص عليها المشرع كما فعل في المادة 147 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1986- يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهدارا للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا فيما وسد لها من اختصاص، هي القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه وقواعده بما لا معقب عليها في ذلك، وبما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم إليها الذي يهوي بقضائها إلى درك البطلان، إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور، وثمرة غلط فاضح ينبئ في وضوح عن ذاته؛ إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه؛ بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، والخطأ في هذه الحالة إن لم يكن بينا كاشفا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى خلف بين وجهات النظر المعقولة، لا يستوي ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان وإهدار قضاء للمحكمة بما تحمل من أمانة القضاء وعظيم رسالاته وإرساء الصحيح من المبادئ في تفسير القانون الإداري واستلهام قواعده.

ومن حيث إنه لا يتوفر فيما استثاره الطاعن جميعا من أسباب الطعن بالبطلان على الحكم الطعين ما ينحدر بهذا الحكم إلى هاوية البطلان، إذ لا يعدو الأمر حد الخلف في الرأي الذي أبان الحكم قواعده ومبرراته فيما رجح لديه، وهو الخلف الذي حسمته هذه الدائرة الخاصة بقضاء فيصل من جانبها في الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية عليا تتابعت من بعده أحكام المحكمة الإدارية العليا عملا به والتزاما بموجبه ومقتضاه.

ومن حيث إن الطاعن في حقيقة دعواه وصائب الرأي فيما ينشده إنما يستهدف الحكم بأحقيته في أن يعامل من حيث المعاش المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير أسوة بزملائه بمجلس الدولة ممن استقرت أوضاعهم المعاشية وكذا أقرانه بالهيئات القضائية كافة، وهو جماع الشق الثاني من طلباته.

ومن حيث إن الدعوى -محمولة على ما تقدم- قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا.

ومن حيث إنه يبين من استظهار أحكام القضاء العالي في شأن الحقوق التأمينية لمن هم في ذات المركز القانوني للطاعن أن المحكمة الدستورية العليا كانت قد قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1983 في الطعن رقم 1 لسنة 3 القضائية “طلبات أعضاء” بأن الأحكام الخاصة بمعاش الوزير أو نائب الوزير سواء الواردة في المادة 22 من القانون رقم 50 لسنة 1963 أو في المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 لا تسري فحسب على من يشغل وظيفة وزير أو نائب وزير، وإنما تسري كذلك بالنسبة لمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتب الوزير أو نائب الوزير، أو من هو في درجته بحسب أول مربوط الدرجة التي يشغلها.

كما جرى قضاء محكمة النقض على اعتبار وظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف المعادلة لوظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب وزير متى بلغ مرتب شاغلها حدود الربط المالي للمرتب المقرر لنائب الوزير، والربط المالي لوظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف في مفهوم محكمة النقض إنما يعتد فيه بمجاوزة المرتب الفعلي لنهاية ربط وظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف نتيجة الحصول على علاوات وبدلات الوظيفة الأعلى لرئيس محكمة الاستئناف، عملا بحكم البند العاشر من جدول الوظائف والمرتبات والبدلات الملحق بقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976 (على سبيل المثال حكمها الصادر في 15 من يناير سنة 1985 في الطلب رقم 45 لسنة 54 ق رجال القضاء، وحكمها الصادر في 15/3/1983 في الطعن رقم 118 لسنة 50ق رجال قضاء، وحكمها الصادر بتاريخ 23 من إبريل سنة 1985 في الطلب رقم 76 لسنة 54 ق رجال قضاء).

أما محكمة القضاء الإداري فقد استقر قضاؤها على اعتبار وظيفة وكيل عام أول النيابة الإدارية المعادلة لوظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب وزير، ومن ثم يعامل معاملته من حيث المعاش، تأسيسا على أن عضو الهيئات القضائية الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها يستحق العلاوات والبدلات المقررة للوظيفة الأعلى، وذلك إعمالا للقواعد المكملة لجداول مرتبات أعضاء الهيئات القضائية، ومن ثم فإنه يعتبر شاغلا لهذه الوظيفة الأعلى من حيث المرتب والبدلات وما يترتب عليها من حساب المعاش وذلك دون اللقب القضائي الأعلى، ويشترط لذلك أن يتقاضى عضو الهيئات القضائية مرتبا مماثلا لمرتب نائب الوزير، ومن ثم يسوى معاشه طبقا لمعاش نائب الوزير على وفق حكم المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي (على سبيل المثال حكم محكمة القضاء الإداري- دائرة التسويات الصادر بجلسة 21/5/1986 في القضية رقم 3445 لسنة 39 ق، وحكمها الصادر بذات الجلسة في القضية رقم 3446 لسنة 39 ق، وحكمها الصادر بجلسة 27/6/1986 في القضية رقم 1548 لسنة 35 ق).

وأنه لدى عرض الأمر على هذه الدائرة الخاصة المشكلة على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 مضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 قضت في الطعن رقم 686 لسنة 32 ق عليا باعتبار درجة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية، وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، واستحقاقه تبعا لذلك المعاش المقرر لنائب الوزير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وأقامت المحكمة قضاءها على أن التماثل والتعادل مع الربط المالي لنائب الوزير كما يتحقق لنائب رئيس مجلس الدولة الشاغل لهذا المنصب، فإنه يتحقق أيضا لوكيل مجلس الدولة عندما يبلغ مرتبه نهاية مربوط هذه الوظيفة، حيث يستحق عندئذ المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، ويصبح في المستوى المالي في مركز يماثل نائب الوزير ويعادله؛ لأنه باستحقاقه معاملة نائب رئيس مجلس الدولة يغدو صاحبا لربطه في المرتب وشاغلا لوضع قانوني يخوله معاملة نائب رئيس مجلس الدولة، ويستحق فيه مخصصاته المالية كاملة بالغا المستوى المالي لنائب الوزير ومعادلا له.

وأخيرا فقد اقترن هذا القضاء المتتابع لجهات القضاء العالي بالقرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية تفسير، الذي قضى بأنه في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، كما يعد نائب رئيس محكمة الاستئناف ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة نائب الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لنائب الوزير، ولو كان بلوغ العضو المرتب المماثل في الحالتين إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن ثمة قضاء تتابع اضطراده من جهات القضاء العالي بأن التعادل بين وظيفة نائب الوزير والوظائف القضائية الأخرى في مجال تطبيق قواعد المعاشات يقوم على أساس التماثل في المرتب الذي يتقاضاه كل من شاغلي الوظيفتين المعادلة والمعادل بها، وأن وظيفة وكيل مجلس الدولة والوظائف القضائية الأخرى التي تعادلها تعتبر في حكم درجة نائب الوزير ويعامل شاغلها معاملة نائب الوزير من حيث المعاش طبقا لأحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي منذ بلوغه مرتبا مماثلا لمرتب نائب الوزير، ويظل منذ هذا الحين في حكم درجته ما بقي شاغلا للوظيفة، سواء حصل على هذا المرتب في حدود مربوط الوظيفة التي يشغلها أو بسبب حصوله على مرتب الوظيفة الأعلى مباشرة إعمالا للفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية، وبهذا وقرت هذه المبادئ في الضمير التام للهيئة القضائية مما لا محيص معه من التزام جهة الإدارة بها في التطبيق الفردي للحالات المماثلة.

ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الطاعن أُفرِد دون غيره من أقرانه بمعاملة معاشية تدنو به عنهم، وظل كذلك على الرغم من نشوء واقع جديد بالحكم الصادر عن هذه المحكمة بالطعن رقم 686 لسنة 32 ق، وقرار المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق المشار إليهما، وهو أمر كان من موجبه تحقيقا للعدالة الإدارية البصيرة واستجابة لمقتضيات هذه الدعوى باعتبارها تتعلق بمساواة الطاعن بأقرانه جميعا، أن تنزل الهيئة المطعون ضدها عن الاستمساك بما أتاحه لها الحكم المطعون فيه وجله يتعلق بفروق مالية معاشية محدودة، بل إنه قد أضحى عليها التزام بأن تعمل بشأن المدعي عين القاعدة التي طبقتها على من هو في مركزه من وكلاء مجلس الدولة على وفق المبدأ الذي أرسته هذه المحكمة، والمبدأ الذي حسمت به المحكمة الدستورية العليا كل اجتهاد في هذا الخصوص، وإذا كان ذلك هو التزام جهة الإدارة الذي كان يتعين عليها أن تنهض له، فإن المحكمة -وتحقيق العدالة هو واجبها الأول- لا تجد مناصا من إلزام جهة الإدارة ما قعدت عن الوفاء به من صحيح هذا الالتزام.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن وهو وكيل سابق بمجلس الدولة كان يتقاضى عند إحالته للمعاش 219,416 جنيها في الشهر، أي ما يقرب من 2633 جنيها سنويا، وهو ما يجاوز الربط الثابت لنائب الوزير الذي كان في تاريخ إحالة الطاعن إلى المعاش في أول يناير سنة 1983 يبلغ 2558 جنيها سنويا على وفق القانون رقم 134 لسنة 1980، وبمراعاة الزيادة التي طرأت عليه بمقتضى القانون رقم 114 لسنة 1981.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه، ولما كان الثابت أن الطاعن قد أحيل إلى المعاش وهو في درجة وكيل مجلس الدولة التي تعادل درجة نائب رئيس محكمة الاستئناف، وكان مرتبه في تاريخ إحالته إلى المعاش يزيد على الربط الثابت المقرر لدرجة نائب وزير، فإنه يتعين القضاء بأحقيته في أن يعامل المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأحقية المدعي في إعادة تسوية معاشه بأن يعامل المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

([1]) راجع كذلك المبادئ أرقام (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع كذلك المبدأين رقمي (13/أ) و (49/ب) في هذه المجموعة.

([3]) راجع كذلك المبدأ رقم (13/ب) في هذه المجموعة.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2133-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 22:44:41 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1101 جلسة 2 من يناير سنة 1997 الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 1997

الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي خليل ومحمد عبد الرحمن سلامة ومنصور حسن علي غربي وعلي عوض محمد صالح والسيد محمد العوضي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى- المقصود بها- الدعوى تعني طلب الحماية القضائية، يلجأ الشخص بمقتضاه إلى القضاء المختص بغية إقرار حق وحماية ما يدعيه من حقوق أو مصالح مشروعة، مادية كانت أو معنوية.

(ب) دعوى- المقصود بالمنازعة الإدارية- هي تلك التي تنشأ نتيجة نشاط وأعمال السلطة الإدارية بوصفها سلطة إدارية، أي بنشاطها في مجال ممارسة وظيفتها الإدارية، إذا ما باشرت بشأن هذا النشاط أسلوب السلطة العامة- المنازعة الإدارية في مفهوم ولاية القضاء الإداري تتعلق بدعوى، لا بأية منازعة أخرى خارج نطاق التداعي تكون جهة الإدارة طرفا فيها.

(ج) دعوى- دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة)– طبيعتها- هي في حقيقتها دعوى وقائية تستهدف تفادي ضياع دليل الدعوى الموضوعية، وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت- لا يشترط أن تكون الواقعة المطلوب إثباتها محل نزاع أمام القضاء كطلب موضوعي، بل يكفي في شأنها أن تكون مما يحتمل أن تصبح محلا للنـزاع أمام القضاء، وأنه يخشى ضياع معالم هذه الواقعة إذا انتظر الخصم حتى يعرض النـزاع على الحق أمام القضاء.

(د) دعوى- دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة) في المنازعات الإدارية- يجوز رفع هذه الدعوى استقلالا كمنازعة إدارية أمام القضاء الإداري دون ارتباطها بطلب موضوعي- الاختصاص عام للقضاء الإداري بالفصل في جميع المنازعات الإدارية- لا يجوز قياس دعوى تهيئة الدليل على طلب وقف التنفيذ غير المقترن بطلب الإلغاء.

  • المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 12/5/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2133 لسنة 36 ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات ب) في الدعوى رقم 4242 لسنة 43 ق بجلسة 15/3/1990، الذي قضى بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المختصين للاطلاع على ملف الدعوى ومستنداتها والانتقال إلى عقار النزاع الكائن بناحية شارع… وشارع… بمدينة… بالزاوية الحمراء بالقاهرة، وبيان حالة المباني المقامة عليه وحدودها ومعالمها وموقعها من خط التنظيم المعتمد بقرار محافظ القاهرة رقم 1887 لسنة 1971، وطلب الطاعنون في ختام تقرير طعنهم الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وبعدم قبول الدعوى.

وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهما، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 3/1/1994، وبجلسة 2/1/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره جلسة 5/2/1995، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة استنادا إلى أن المحكمة الإدارية العليا قد تواترت في العديد من أحكامها على أن دعوى تهيئة الدليل لا تكون مقبولة إن هي رفعت استقلالا عن المنازعة الإدارية الموضوعية.

ولما كان الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل قضى برفض الدفع بعدم قبول دعوى تهيئة الدليل لعدم اقترانها بالدعوى الموضوعية استنادا إلى أنه مادام صاحب الشأن قد أقام الدعوى الموضوعية أمام المحكمة نفسها فإن دعوى تهيئة الدليل تكون مقبولة، وذهبت المحكمة الإدارية العليا إلى أنها تتجه اتجاها مغايرا لهذا الذي جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بأن دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة) تعد مقبولة أمام القضاء الإداري مادام أنها كانت من قبيل المنازعات الإدارية ولو أقيمت استقلالا دون أن ترتبط بطلب موضوعي.

وقد تم نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق- في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 4115 لسنة 1988 في 8/1/1988 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بطلب الحكم بندب خبير من الجدول للانتقال إلى العقار المملوك لهما، المحدد الحدود والمعالم بعريضة الدعوى المشار إليها لإثبات حالته وبيان المباني المقامة على قطعة الأرض وما عليها من منشآت.

وبجلسة 28/4/1989 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري وأبقت الفصل في المصروفات.

وقد ورد ملف الدعوى المشار إليها إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، حيث قيدت بجدولها برقم 4242 لسنة 43 ق، وقد دفعت هيئة قضايا الدولة أمام محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى لعدم اقترانها بطلب موضوعي، وفي 15/3/1990 صدر الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل حيث تضمن في أسبابه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها استقلالا عن الدعوى الموضوعية.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الحالة المعروضة هو بيان مدى جواز قبول دعوى تهيئة الدليل أمام القضاء الإداري إذا أقيمت استقلالا، دون أن ترتبط بطلب موضوعي.

ومن حيث إن سند الطعن الماثل -في ضوء ما ورد بتقرير الطعن- أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف حكم القانون، قولا من الطاعنين إن دعوى تهيئة الدليل لا تكون مقبولة إلا من خلال منازعة إدارية مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري، ولا تقبل إن هي رفعت استقلالا عن الدعوى الموضوعية بطلب إلغاء القرار الإداري، ومن ثم خلص التقرير إلى القول بأنه كان يتعين الحكم بعدم قبولها. وخلص تقرير الطعن إلى الحكم بالطلبات السابق بيانها.

…………………………………

ومن حيث إن البند (رابع عشر) من المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد تضمن اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في جميع المنازعات الإدارية.

ومن حيث إن المقصود بالمنازعة الإدارية تلك المنازعات التي تنشأ نتيجة نشاط وأعمال السلطة الإدارية بوصفها سلطة إدارية، أي بنشاطها في مجال ممارسة وظيفتها الإدارية إذا ما باشرت بشأن هذا النشاط أسلوب السلطة العامة، والمنازعة الإدارية في مفهوم ولاية القضاء الإداري إنما تتعلق بدعوى لا بأية منازعة أخرى خارج نطاق التداعي تكون جهة الإدارة طرفا فيها، والدعوى تعني طلب الحماية القضائية، يلجأ الشخص بمقتضاه إلى القضاء المختص بغية إقرار حق وحماية ما يدعيه من حقوق أو مصالح مشروعة مادية كانت أو معنوية، وهذا الحق (أي حق التقاضي) هو ما كفله الدستور المصري كشأن غيره من جميع الدساتير الأخرى.

ومن حيث إنه تبعا لذلك، وأمام الاختصاص العام للقضاء الإداري بالفصل في جميع المنازعات الإدارية، فإن دعوى تهيئة الدليل إذا ما تعلقت بقرار أو تصرف إداري مما يخضع لولاية القضاء الإداري فإن هذه الدعوى مما يدخل الفصل فيها في اختصاص القضاء الإداري كدعوى مستقلة حتى ولو لم ترتبط بطلب موضوعي، ويكفي لقبولها وبالنظر إلى طبيعتها ومقصدها المتمثل في تهيئة الدليل في دعوى موضوعية مرفوعة فعلا أو سترفع في المستقبل، وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت.

ومن ثم فإنه لا يشترط أن تكون الواقعة المطلوب إثباتها باعتبارها منازعة إدارية محل نزاع أمام القضاء كطلب موضوعي، بل يكفي في شأنها أن تكون مما يحتمل أن تصبح محلا للنزاع أمام القضاء الإداري، وأنه يخشى ضياع معالم هذه الواقعة إذا انتظر الخصم حتى يعرض النزاع على الحق أمام القضاء، بحيث تبدو دعوى تهيئة الدليل في حقيقتها دعوى وقائية تستهدف تفادي ضياع دليل الدعوى الموضوعية في المنازعة الإدارية، وهي بهذه المثابة تعد -والحال كذلك- دعوى مستقلة يجوز رفعها استقلالا كمنازعة إدارية أمام القضاء الإداري دون ارتباطها بطلب موضوعي.

وغني عن البيان أنه لا يجوز قياس دعوى تهيئة الدليل التي ترفع استقلالا، على دعوى طلب وقف تنفيذ القرار الإداري الذي لا يقترن بطلب الإلغاء؛ إذ إن المنازعة الإدارية في الحالة الأخيرة تدور حول التضرر من استمرار قرار إداري غير مشروع، فضلا عن أنه لا يتأتى القول بأن وقف تنفيذه يتحقق منه الغاية، أما بالنسبة لدعوى تهيئة الدليل فهي دعوى وقائية -كما أسلفنا- تتحقق بها استقلالا حماية الحق المطلوب حمايته، حتى لو قرر المدعي عدم حاجته بعد صدور الحكم في دعوى تهيئة الدليل لرفع دعوى بأصل الحق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة) للمنازعة الإدارية تكون مقبولة أمام القضاء الإداري، ولو أقيمت استقلالا عن هذه المنازعة، وقررت إعادة الطعن للدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4453-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-44-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 21:17:30 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1140 جلسة 6 من يونيه سنة 2002 الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 2002

الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن أبو يوسف وممدوح حسن يوسف ومحمد عادل حسن إبراهيم حسيب ومنير حرثي يوسف خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام- إذا حدد المشرع الإجرائي طريقا معينا لرفع الطعن فإنه يتعين الالتزام بهذا الطريق وعدم الخروج عليه؛ بحسبان أن ذلك أصل من أصول التقاضي ارتآه المشرع لحسن سير القضاء وضمان العدالة بين الخصوم، فإذا ما تنكب الخصم هذا الطريق كان تقرير الطعن باطلا.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا- ما يلزم لصحة تقرير الطعن- أوجب المشرع رفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، موقع عليه من محام من المقبولين للمرافعة أمامها، وأوجب تضمن التقرير البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره والأسباب التي يقام عليها الطعن، وكذا طلبات الطاعن- أجاز المشرع في حالة عدم حصول الطعن على الوجه المتقدم أن يحكم ببطلان التقرير.

(ج) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا- يتعين أن يقام الطعن أمامها على حكم واحد يبسط فيه الطاعن عناصرَ طعنِه وأسانيدَه- يبطل تقرير الطعن الذي يتضمن الطعن على أكثر من حكم، ولو كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد- لا يسوغ قانونا افتراض التماثل والتطابق بين الأحكام- نظر الطعن المقام على أكثر من حكم والفصل فيه من شأنه الإخلالُ بالتناسقِ، والاضطرابُ، والإبهامُ في عناصر الطعن وبين الخصوم، بما قد ينصرف إلى الحكم الصادر فيه بالتجهيل والتناقض والاضطراب.

  • المادتان 44 و 45 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) دعوى– الطعن في الأحكام- ينقطع سريان ميعاد الطعن في الحكم برفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، ولو كان تقرير الطعن باطلا لتضمنه الطعن على أكثر من حكم، ويظل هذا الميعاد مقطوعا حتى تفصل المحكمة في الطعن.

الإجراءات

بتاريخ 21/4/1998 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4453 لسنة 44ق. عليا فى الحكمين الصادرين عن المحكمة التأديبية بأسيوط: (أولهما): الصادر في الدعوى رقم 516 لسنة 12 ق بجلسة 12/1/1986، القاضي بمجازاة… بالفصل من الخدمة، و(ثانيهما): الصادر في الدعوى رقم 539 لسنة 12ق بجلسة 23/2/1986 القاضي بمجازاة… بالفصل من الخدمة.

وطلب الطاعنان -للأسباب التي تضمنها تقرير الطعن-  الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المطعون فيهما، وما ترتب عليهما من آثار، مع إحالة الدعويين إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيهما مجددا أمام دائرة أخرى.

وبتاريخ 24/5/1998 تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا، ارتأت فيه الحكم ببطلان عريضة الطعن.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/10/1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة- موضوع) لنظره بجلسة 4/12/1999، وفيها نظرت المحكمة الطعن، وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 25/3/2000 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة لتقرير مدى صحة قبول الطعن المقام بتقرير طعن واحد على حكمين مختلفين، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 2/11/2000، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 1/2/2001 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني.

وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم ببطلان تقرير الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الذي يتناول أكثر من حكم، حتى لو كانت هذه الأحكام نمطية.

وبجلسة 7/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/5/2002، وفيها مدت أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 6/6/1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 516 لسنة 12ق ضد الطاعن الأول/… بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط مشتملة على تقرير اتهام ضد الطاعن؛ لأنه بوصفه مدرسا بمدرسة… الابتدائية على الدرجة الرابعة انقطع عن العمل بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المصرح بها قانونا في الفترة من 2/12/1983 حتى 7/5/1985، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيا إعمالا لأحكام المواد المشار إليها بتقرير الاتهام.

وبجلسة 12/1/1986 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه. وشيدت المحكمة قضاءها على ثبوت المخالفة ضده من واقع الأوراق والتحقيقات، وأن انقطاعه المستمر يدل على عزوفه عن الوظيفة وكراهيته لها.

وبتاريخ 6/6/1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 539 لسنة 12 ق ضد الطاعن الثاني… بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط مشتملة على تقرير اتهام ضد الطاعن المذكور لأنه بوصفه مدرسا بمدرسة… الابتدائية على الدرجة الثالثة انقطع عن العمل بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المصرح بها قانونا خلال الفترة من 7/6/1982 حتى 20/4/1985، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيا إعمالا لأحكام المواد الواردة بتقرير الاتهام.

وبجلسة 23/2/1986 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه. وشيدت المحكمة قضاءها على ثبوت المخالفة ضده من واقع الأوراق والتحقيقات، وأن انقطاعه المستمر يدل على عزوفه عن الوظيفة وكراهيته لها.

وإذ لم يصادف هذان الحكمان قبولا لدى الطاعنَين، أقاما طعنهما الماثل تأسيسا على بطلان الحكمين المطعون فيهما على سند من القول ببطلان إعلان الطاعنَين بجلسات المحاكمة التأديبية في مواجهة النيابة العامة؛ إذ لم يسبق الإعلانين إجراء تحريات جدية حول محل إقامتهما في الداخل أو الخارج.

واختتم الطاعنان تقرير طعنهما بطلباتهما المذكورة آنفا.

………………………………

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن أصدرت أحكاما متعارضة بشأن مدى صحة تقرير الطعن أمامها الذي يتناول الطعن في أكثر من حكم، حيث قضت بعض أحكامها ببطلان مثل هذا التقرير، كما هي الحال فى الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 82 لسنة 28ق بجلسة 23/3/1985، والطعن رقم 3439 لسنة 39ق بجلسة 28/4/1997، والطعن رقم 4007 لسنة 38 بجلسة 27/4/1997، بينما انتهت إلى صحة تقرير الطعن وجواز قبول الطعن الذي يتناول أكثر من حكم إذا كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد،كما هي الحال في حكمها الصادر في الطعن رقم 3119 لسنة40ق بجلسة 11/1/1997.

ومن حيث إن المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة تنص على أن:”… ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التى بني عليها الطعن وطلبات الطاعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه…”.

كما تنص المادة 45 من القانون ذاته على أنه: “يجب على قلم كتاب المحكمة ضم ملف الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قبل إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أوجب رفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقع عليه من محام من المقبولين للمرافعة أمامها، وأوجب المشرع تضمين التقرير -إضافة إلى البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم- بيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره والأسباب التى يقام عليها الطعن وكذا طلبات الطاعن، وقد أجاز المشرع فى حالة عدم حصول الطعن على الوجه المتقدم أن يحكم ببطلان التقرير؛ بحسبان أن البيانات المتقدمة هي من العناصر الأساسية التي تتطلبها أصول التقاضي ويقتضيها حسن سير القضاء، وضمانا لجدية الطعون، وحتى يمكن تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعات الطعن، وقد أردف المشرع ذلك بتكليف قلم كتاب المحكمة بضم ملف الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قبل إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة، مما يعني استقلال كل دعوى والحكم الصادر فيها بتقرير الطعن في هذا الحكم.

ومن حيث إن المستقر عليه أنه عندما يحدد المشرع الإجرائي طريقا معينا لرفع الطعن فإنه يتعين الالتزام بهذا الطريق وعدم الخروج عليه؛ بحسبان أن ذلك أصل من أصول التقاضي ارتآه المشرع لحسن سير القضاء وضمان العدالة بين الخصوم، فإذا ما تنكب الخصم هذا الطريق كان تقرير الطعن باطلا.

ومن حيث إن مقتضى ما تقدم -وفي ضوء ما نصت عليه المادتان 44 و 45 من قانون مجلس الدولة المذكور سالفا- أن تقرير الطعن ينبغي ألا يتناول أكثر من حكم واحد يدور عليه الطعن وينصب على أسباب ما يراه فيه الطاعن من عوار؛ إذ يستقل كل طعن ببياناته وأسبابه، ويترتب على ذلك بطلان تقرير الطعن المقام على أكثر من حكم؛ إذ يتعين للطعن في الأحكام تقديم طعن قائم بذاته في كل حكم على الوجه المقرر قانونا لرفع الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا؛ بحسبان أن نظر الطعن المقام على أكثر من حكم والفصل فيه من شأنه الإخلالُ بالتناسقِ، والاضطرابُ، والإبهامُ في عناصر الطعن وفي الخصوم، بما قد ينصرف إلى الحكم الصادر فيها بالتجهيل والتناقض والاضطراب، فيضحى باطلا الطعن الذي يقام على أكثر من حكم، حتى لو كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد؛ إذ لا يسوغ قانونا افتراض التماثل والتطابق بين الأحكام، وعلى ذلك يتعين أن يقام الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على حكم واحد يبسط فيه الطاعن عناصرَ طعنِه وأسانيدَه؛ بحسبان أن ذلك من الأصول التي يقتضيها حسن سير العدالة.

وغني عن البيان أن ميعاد الطعن في الحكم التأديبي ينقطع برفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ولو كان تقرير الطعن متضمنا الطعن على أكثر من حكم، ويظل هذا الميعاد مقطوعا حتى تفصل المحكمة في الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة ببطلان تقرير الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الذي يتضمن الطعن على أكثر من حكم، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة الرابعة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 11225 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11225-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 21:56:05 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1147 جلسة 8 من مايو سنة 2003 الطعن رقم 11225 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 11225 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 8 من مايو سنة 2003

الطعن رقم 11225 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

 وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وجودة عبد المقصود فرحات وعادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– دعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- العلم اليقيني بالقرار المطعون فيه- حددت نصوص قانون مجلس الدولة الإعلان والنشر كأداتين للعلم بالقرار الإداري على سبيل الحصر، فهما قرينتان على وصول القرار المطعون عليه إلى علم صاحب الشأن- القضاء الإداري لم يلتزم حدود النص في ذلك وأنشأ نظرية العلم اليقيني- يشترط في هذا العلم ليقوم مقام النشر أو الإعلان ثلاثة شروط: (الأول) أن يكون علما يقينيا حقيقيا بمؤدى القرار ومحتوياته، لا ظنيا ولا افتراضيا، و(الثاني) أن يكون منصبا على جميع عناصر القرار ومحتوياته، بحيث يجعل صاحب الشأن في حالة تسمح له بتبين حقيقة أمره بالنسبة إلى القرار المطعون فيه، و(الثالث) أن يسمح العلم لصاحب الشأن بتحديد طريق الطعن المناسب- متى قام الدليل القاطع على ذلك بدأ ميعاد الطعن من تاريخ ثبوت هذا العلم، دون حاجة إلى نشر القرار أو إعلانه- هذا العلم يثبت من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة- للقضاء التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة، وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره.

  • المادة 24 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– دعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- فكرة استطالة الأمد- استطالة الأمد لا تقوم مقام الإعلان على الإطلاق- استطالة الأمد بين صدور القرار والطعن عليه هي قرينة تقبل إثبات العكس، فكما تدل على العلم الظني بالقرار، تدل أيضا على عدم العلم به- لا يصح استنتاج علم صاحب الشأن بالقرار علما يقينيا من قرينة تقبل إثبات العكس، أو تعتمد على يقظة المدعي أو ثقافته- استطالة الأمد على صدور القرار لا تكفي وحدها دليلا حاسما على العلم اليقيني بالقرار، وإنما قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى، بحسب ظروف كل حالة على حدة، على توفر هذا العلم- هذا أمر متروك لمحكمة الموضوع تستخلصه من ظروف النزاع المعروض عليها، ومشروط بالتقيد بالمدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة، وهي خمس عشرة سنة من تاريخ صدور القرار.

  • المادة 24 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ج) دعوى– دعوى الإلغاء- أثر ظهور مبدأ قانوني جديد من دائرة توحيد المبادئ- الحكم الصادر عن هذه الدائرة وإن كان يضع حدا لاختلاف الرأي السابق عليه، إلا أنه لا يطبق بأثر رجعي يمس الأحكام القضائية النهائية التي استقرت بها المراكز القانونية للأطراف المعنية، ولا يفتح ميعادا لرفع دعوى بإلغاء القرار الإداري بعد فوات الميعاد.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 31/8/2000 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا -بصفته وكيلا عن الطاعن- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 11225 لسنة 46ق. عليا طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة الترقيات) بجلسة 2/7/2000 في الدعوى رقم 5217 لسنة 53ق، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا) إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقيته في إلغاء القرار رقم 645 لسنة 1984 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى  وظيفة (باحث أول) من الدرجة الأولى، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. و(ثانيا) إلغاء القرار رقم 1089 لسنة 1997 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية، مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد أعلن تقرير الطعن الماثل إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بمحضر الإعلان.

وتتحصل وقائع النزاع الماثل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 17/3/1999 أقام الطاعن دعواه رقم 5217 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضد المطعون ضدهما بصفتيهما، طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) إلغاء القرار رقم 645 لسنة 1984 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة (باحث أول) من الدرجة الأولى، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

(ثانيا) إلغاء القرار رقم 1089 لسنة 1997 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وذكر المدعى شرحا لدعواه أنه علم في أواخر شهر فبراير من عام 1999 بالقرارين المطعون فيهما المذكورين سالفا، وقد تخطاه الأول في الترقية لوظيفة من الدرجة الأولى، كما تخطاه الثاني في الترقية لوظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية، وتمت ترقية من هم أحدث منه من زملائه إلى هاتين الدرجتين، وأنه لا يقل كفاية عنهم، فضلا عن أقدميته في التعيين عليهم. ولتوفر شروط الترقية في حقه؛ فقد تظلم من هذين القرارين فور علمه بهما، فلم ترد جهة الإدارة على تظلمه، ثم خلص المدعى إلى طلباته المبينة سالفا.

……………………………….

وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها، ثم أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما فيما تضمناه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى ودرجة مدير عام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 2/7/2000 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعي المصروفات.

وشيدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نص المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، والمادة (5) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، والمادة (6) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون- تأسيسا على أن القرارين المطعون فيهما (الأول) صدر بتاريخ 7/8/1984، و(الثاني) صدر بتاريخ 24/7/1991، وتم النشر بالنشرة الرسمية لوزارة المالية، وتم توزيعه على إدارات وأقسام ووحدات القطاع الذي يعمل به المدعي، غير أنه لم ينشط إلى اختصامهما بالدعوى الماثلة إلا بتاريخ 17/3/1999، بعد فوات الميعاد المقرر قانونا، ثم خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه.

……………………………….

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، على سند من أنه ليس هناك علم يقيني لدى المدعي بالقرارين المطعون فيهما إلا في شهر فبراير سنة 1999، حيث إن هذين القرارين قد صدرا عن وزارة المالية بالقاهرة، والطاعن بحكم عمله بأسيوط لم يعلم بهما نهائيا، كما نعى الطاعن على الحكم الطعين انطواءه على إخلال بحق الدفاع، وأن ما جاء به ليس له سند من الأوراق، فضلا عن عزوفه عن إيراد أسباب وأسانيد ما انتهى إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة، ثم خلص الطاعن إلى طلباته المبينة سالفا.

……………………………….

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، حيث قررت بجلسة 2/5/2001 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 30/9/2001.

وبجلسة 13/4/2002 قررت (الدائرة الثانية موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، تأسيسا على أن هناك تعارضا في أحكام المحكمة الإدارية العليا، إذ إن بعض الطعون (أرقام 5204 لسنة 42ق و4206 لسنة 40ق و4610 لسنة 40ق و68 لسنة 41ق و3190 لسنة 44ق و4491 لسنة 40ق و4162 لسنة40ق) أخذ بفكرة الاستطالة مفترضا العلم بالقرار إذا مرت عليه مدة طويلة، وبالتالي يحكم بعدم قبول الدعوى شكلا، في حين أن البعض الآخر (الطعون أرقام3243 لسنة 40ق و3336 لسنة 40ق و605 لسنة 41ق و2493 لسنة 40ق و4204 لسنة 40ق) لا يأخذ بالفكرة السابقة ويشترط العلم بالقرار علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا عن طريق الإعلان أو النشر، وإلا حكم بقبول الدعوى شكلا مهما بلغت المدة التي انقضت على صدور القرار المطعون فيه.

وإذا أُخِذ بفكرة الاستطالة، فما هي الضوابط التي يمكن أن تجعل هذه الفكرة معيارا موضوعيا لا يختلف فيه من حالة إلى أخرى؟

وإذا كانت دائرة توحيد المبادئ قد انتهت في جلستها المنعقدة في 6/6/1996 إلى اعتبار جميع قطاعات كوادر ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، فهل ينفتح منذ هذا التاريخ ميعاد جديد للطعن في قرارات الترقية التي صدرت على أساس تعدد القطاعات بديوان عام الوزارة، والتي لم ينشط ذوو الشأن من العاملين للطعن فيها وقتذاك لعدم وجود مصلحة لهم في هذا الطعن، ثم صارت لهم مصلحة في الطعن على القرارات المشار إليها بعد صدور حكم دائرة توحيد المبادئ المذكور سالفا؟

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 4/7/2002، وتداولت نظره بالجلسات، وأثناء المرافعة أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام (5204 لسنة 42ق و4206 لسنة 40ق و4610 لسنة 40ق و68 لسنة 41ق و3190 لسنة44ق و4491 لسنة44ق و4162 لسنة 40ق)، والتأكيد على ما سبق أن قررته ذات المحكمة في الطعون أرقام (3243و 3336 لسنة 40ق و605 لسنة 41ق و2493 لسنة 40ق و4204 لسنة 40ق) من الأخذ بنظرية العلم اليقيني بالقرار، وما تشترطه من العلم بالقرار علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا.

وفيما يتعلق بالتساؤل المطروح بقرار الإحالة إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بمدى انفتاح ميعاد جديد للطعن في قرارات الترقية بعد صدور حكم دائرة توحيد المبادئ في جلستها المنعقدة في 6/6/1996 فإن صدور هذا الحكم بمبدأ قانوني جديد لا يترتب عليه انفتاح ميعاد رفع دعوى الإلغاء.

وبجلسة 7/11/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/3/2003، وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، وفي هذا الأجل لم تقدم أية مذكرات، وفي الجلسة المذكورة تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 30/4/2003، ثم إلى 8/5/2003، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

ومن حيث إن الغاية من إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة المشكلة على وفق المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة هي أن الدائرة الثانية بالمحكمة رأت وجود تعارض في أحكام المحكمة الإدارية العليا بين الأخذ بفكرة الاستطالة لافتراض العلم بالقرار إذا مرت عليه مدة طويلة، والأخذ بفكرة العلم اليقيني واشتراط العلم بالقرار علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا.

ومن حيث إن بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا المشار إليها قد ذهبت إلى أن ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء هو ستون يوما تسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، إلا أنه يقوم مقام الإعلان علم صاحب الشأن به بأية وسيلة من وسائل الإخبار بما يحقق الغاية من الإعلان ولو لم يقع هذا الإعلان بالفعل، بيد أن العلم الذي يمكن ترتيب هذا الأثر عليه من حيث سريان الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء يجب أن يكون علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا، وأن يكون شاملا جميع عناصر القرار التي يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا القرار، ويستطيع أن يحدد على مقتضى ذلك طريقه إلى الطعن فيه، ولا يجري الميعاد في حقه إلا من اليوم الذي يثبت فيه قيام هذا العلم اليقيني الشامل.

ويثبت هذا العلم من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله، دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة، وللقضاء الإداري في إعمال رقابته القانونية التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذي تستبينه المحكمة من أوراق الدعوى وظروف الحال، فلا يؤخذ بهذا العلم إلا إذا توفر اقتناعها بقيام الدليل عليه، كما لا تقضي به عند إنكار صاحب المصلحة إياه؛ حتى لا يتزعزع استقرار المراكز القانونية الذاتية التي كسبها أربابها من هذه القرارات.

(الطعون أرقام 1113 لسنة 7ق و956و958 لسنة 5ق و217و 1683 لسنة 30ق و 4096 لسنة 45ق بجلسة 17/2/2001)

غير أن المحكمة الإدارية العليا قد ذهبت إلى مذهب مغاير في الطعون أرقام 2762 لسنة 40ق و140 لسنة 44ق و4610 لسنة 40ق و5204 لسنة 42ق و4206 لسنة 40ق و4610 لسنة 40 ق و68 لسنة 41ق و3190 لسنة 44ق و 4491 لسنة 44ق و4162 لسنة 40ق)، حيث قضت بأن العلم بالقرار الذي يعول عليه في مجال سريان ميعاد دعوى الإلغاء يتعين أن يكون بالغا حد اليقين، بحيث لا يقوم على ظن أو يبنى على افتراض، إلا أن هذا المبدأ لا ينبغي اتخاذه ذريعة للطعن على القرارات الإدارية مهما طال عليها الأمد؛ لذلك فإن استطالة الأمد بين صدور القرار محل الطعن، وسلوك سبيل دعوى الإلغاء هو مما يرجح العلم بالقرار؛ إذ على العامل أن ينشط دائما إلى معرفة القرارات التي من شأنها المساس بمركزه القانوني، وأن يبادر إلى اتخاذ اجراءات اختصامها في الوقت المناسب، خاصة أن تحديد ميعاد الطعن بستين يوما من تاريخ العلم بالقرار إنما يتغيا استقرار المراكز القانونية وعدم زعزعتها؛ درءا لتعرض الأوضاع الإدارية للأضرار، فليس من ريب في أن الادعاء بعدم العلم حال استطالة الأمد مؤداه إهدار المراكز القانونية التي استتبت على مدار السنين وهو ما لا يمكن قبوله.

وغني عن البيان أن المدة التي لا يقبل بانقضائها التذرع بانتفاء العلم إنما تتحدد بالمدى المقبول على وفق تقدير القاضي الإداري تحت رقابة المحكمة الإدارية العليا، أخذا في الاعتبار ظروف وملابسات كل حالة على حدة، استهداء باعتبارات وضع القرار موضع التنفيذ، وما إذا كان مقتضاه يتحقق معه العلم بحكم اللزوم من عدمه، كذلك لا يستوي في هذا الصدد من يثبت وجوده خارج أرض الوطن ومن كان مقيما في الداخل، ولا من حالت دون علمه قوة قاهرة وذلك الذي تخلف عنه هذا الاعتبار.

– ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتحدد فيما يأتي:

(أولا) الأخذ بفكرة استطالة الأمد للقول بالعلم بالقرار إذا مرت عليه مدة طويلة، وبالتالي يحكم بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، أم الأخذ بنظرية العلم اليقيني وما تتطلبه من ضرورة العلم بالقرار علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا عن طريق الإعلان أو النشر وما يقوم مقامهما.

(ثانيا) هل ينفتح ميعاد رفع دعوى الإلغاء في حالة ظهور مبدأ قانوني جديد لدائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا يخالف ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من قبل؟

– ومن حيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية…”.

ومفاد ما تقدم أن ميعاد الطعن في القرارات الإدارية يسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، فالإعلان والنشر هما أداتا العلم بالقرار الإداري المطعون فيه وذلك كما ورد بنص المادة (24) من قانون مجلس الدولة المذكور سالفا على سبيل الحصر.

وغني عن البيان أنه إذا كانت نصوص القانون قد حددت واقعة النشر والإعلان لبدء الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء، وبالنظر إلى أنهما ليسا إلا قرينتين على وصول القرار المطعون عليه إلى علم صاحب الشأن، فالقضاء الإداري في مصر وفرنسا لم يلتزما حدود النص في ذلك، وأنشآ نظرية العلم اليقيني. وهذا العلم يقوم مقام النشر والإعلان، وذلك بشرط أن يكون علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا.

فمتى قام الدليل القاطع -على وفق مقتضيات ظروف النزاع وطبيعته- على علم صاحب الشأن بالقرار علما يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا، بحيث يكون هذا العلم شاملا جميع محتويات القرار ومواده، حتى يتيسر له بمقتضى هذا العلم أن يحدد مركزه القانوني من القرار -متى قام الدليل على ذلك- بدأ ميعاد الطعن من تاريخ ثبوت هذا العلم، دون حاجة إلى نشر القرار أو إعلانه.

وهذا العلم يثبت من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله، دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة، وللقضاء التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره.

والعلم اليقيني الذي يقوم مقام النشر أو الإعلان، والذي يبدأ من تاريخ ثبوته سريان ميعاد الطعن بالإلغاء يشترط فيه ثلاثة شروط وهي:

1- أن يكون العلم يقينيا حقيقيا بمواد القرار ومحتوياته لا ظنيا ولا افتراضيا.

2- أن يكون منصبا على جميع عناصر القرار ومحتوياته، ويجعل صاحب الشأن في حالة تسمح له بالإلمام بكل ما تجب معرفته حتى يستطيع تبين حقيقة أمره بالنسبة إلى القرار المطعون فيه، وهل مس مصلحته أم لا، ويمكنه من تعرف مواطن العيب إن كان لذلك وجه.

3-أن يسمح العلم لصاحب الشأن بتحديد طرق الطعن المناسبة.

ولا يتقيد إثبات العلم اليقيني بوسيلة إثبات معينة، وإنما يمكن إثباته من أية واقعة تفيد حصوله.

ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا من أن استطالة الأمد بين صدور القرار محل الطعن وسلوك سبيل دعوى الإلغاء هو مما يرجح العلم بالقرار؛ فذلك مردود بأن استطالة المدة بين صدور القرار والطعن عليه ليست دليلا على العلم اليقيني بالقرار، فقد لا يعلم المدعي بصدور القرار نهائيا بالرغم من فوات مدة طويلة على صدوره.

هذا فضلا عن أنه إذا افترضنا جدلا أن استطالة الأمد بين صدور القرار والطعن عليه دليل على علم صاحب الشأن به، فإن هذا العلم هو مجرد علم ظني أو افتراضي، وليس علما يقينيا، فمجرد استطالة المدة بين صدور القرار والطعن عليه لا تصلح دليلا قاطعا على علم صاحب الشأن بالقرار وبجميع محتوياته وعناصره وتحديد مركزه بالنسبة له، وما إذا كان قد مس مصلحته أم لا، فاستطالة الأمد لا تقوم مقام الإعلان على الإطلاق، ولا يمكن أن يثبت العلم المراد بالإعلان بمجرد استطالة الأمد ثبوتا يقينيا قاطعا.

كما أنه ليس صحيحا القول بأن عدم العلم حال استطالة الأمد مؤداها إهدار المراكز القانونية التي استتبت على مدار السنين؛ فذلك مردود بأن الحفاظ على استقرار المراكز القانونية وعدم زعزعتها مرهون بتوفر علم أصحاب الشأن علما حقيقيا، لا ظنيا ولا افتراضيا، بالقرارات الماسة بهم التي أنشأت هذه المراكز، والتزام جهة الإدارة بإعلان أصحاب الشأن بهذه القرارات.

ولما كان القول باستطالة الأمد لا يكون إلا في حالة عدم الإعلان أو عدم ثبوت الإعلان بالقرار، وهو خطأ جهة الإدارة، فلا يجوز أن تستفيد منه بالقول بأن استطالة الأمد بين صدور القرار والطعن عليه قرينة على العلم به، فقرينة استطالة الأمد بين صدور القرار والطعن عليه كما تدل على العلم الظني بالقرار فإنها تدل أيضا على عدم العلم بالقرار، أي أنها قرينة تقبل إثبات العكس، ولا يصح استنتاج علم صاحب الشأن بالقرار علما يقينيا من قرينة تقبل إثبات العكس أو تعتمد على يقظة المدعي أو ثقافته.

وعلى ذلك فإن استطالة الأمد على صدور القرار لا تكفي وحدها دليلا حاسما على العلم اليقيني بالقرار، وإنما قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى بحسب ظروف كل حالة على حدة على توفر هذا العلم، وهو أمر متروك لمحكمة الموضوع تستخلصه من ظروف النزاع المعروض عليها. وبعبارة أخرى: فإنه يمكن الاستناد إليه كأحد عناصر التدليل على توفر العلم اليقيني، تعززه أدلة أخرى، دون أن يكون وحده عنصرا حاسما لتوفر هذا العلم، وذلك كله بشرط التقيد بالمدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة، وهي خمس عشرة سنة من تاريخ صدور القرار.

– ومن حيث إنه عن مدى أثر ظهور مبدأ قانوني جديد لدائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في انفتاح ميعاد رفع دعوى الإلغاء، فإن المحكمة الإدارية العليا قد ذهبت في الطعنين رقمي 1885و1902 لسنة 31ق بجلسة 28/1/1989 إلى أن الحكم الصادر عن الدائرة الخاصة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وإن وضع حدا لاختلاف الرأي السابق عليه، إلا أنه لا يسري بأثر رجعي يمس الأحكام القضائية النهائية التي استقرت بها المراكز القانونية للأطراف المعنية، وهو ما تأخذ به هذه المحكمة.

 وبذلك فالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/6/1996 في الطعن رقم 573 لسنة 39ق باعتبار جميع قطاعات (كوادر) ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 يعد حكما كاشفا لحقيقة وضع من يطعن على قرار مماثل، ومن ثم لا ينفتح باب الطعن بالنسبة له بعد فوات الميعاد. ومقتضى ذلك أن صدور حكم عن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بمبدأ قانوني جديد لا يفتح ميعادا لرفع دعوى الإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأن استطالة الأمد على صدور القرار لا تكفي وحدها للقول بتوفر العلم اليقيني بالقرار، ولكنها قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى كدليل على توفر هذا العلم، تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف وملابسات النزاع المعروض عليها، بشرط ألا يتجاوز ذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة، وهي خمسة عشر عاما من تاريخ صدور القرار.

(ثانيا) أنه لا يترتب على صدور حكم دائرة توحيد المبادئ في جلستها المنعقدة في 6/6/1996 في الطعن رقم 573 لسنة 39ق انفتاح ميعاد جديد لرفع دعوى الإلغاء، على النحو الوارد بالأسباب.

وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 11225 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4471-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 11:25:33 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1153 جلسة 3 من يوليو سنة 2003 الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يوليو سنة 2003

الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعلي فكري حسن صالح ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وعبد الله عامر إبراهيم سالم ومحمود إبراهيم محمد علي عطا الله وأدهم حسن أحمد الكاشف ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التفتيش الفني على أعمالهم- دورية إجراء التفتيش- أوجب المشرع إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين- هذا يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين- استقر العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية على إجراء التفتيش في مجلس الدولة على أعمال الخاضعين له عن عام كامل.

  • المادة 99 من قانون مجلس الدولة.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التفتيش على أعمالهم- لا يجوز استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه عن اختصاص إدارة التفتيش وإسناده إلي جهات أخرى لم يُنِطْ بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية- يجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين، فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه- هذا رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

  • المادتان 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

(د) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علَّق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير- تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده- ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية- استقر العرف الإداري في مجلس الدولة على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين عن عام كامل- لا يكون المندوب المساعد صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا على الأقل في وظيفة مندوب مساعد بالمجلس.

  • المواد 2 و 73 و 74 و 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

الإجراءات

بتاريخ 25/3/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن قيدت بجدولها برقم 4471 لسنة 46 ق. عليا اختصم فيها كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الدولة، وذلك للحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا بوظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه عين بالنيابة العامة خلال شهر مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997 بتعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وأنه حصل على دبلوم القانون العام في دور مايو سنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة الإسلامية في دور أكتوبر سنة 1997، وبموجب قرار رئيس الجمهورية رقم97 لسنة 1999 عين في وظيفة (مندوب) اعتبارا  من 1/1/1999، ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي كان إعمالها يقتضي تعيينه بدرجة (مندوب) اعتبارا من 1/1/1998 لتوفر شرطي التعيين بتلك الوظيفة قبل هذا التاريخ بحصوله على الدبلومين وإيداع رئيسه المباشر تقريراً عن أعماله.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على الوجه المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة لصدور حكمين متناقضين عن المحكمة الإدارية العليا: (أولهما) بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب إن كانت مدة عمله بمجلس الدولة لا تسمح بتقدير كفايته، و(ثانيهما) بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38 ق. عليا بوجوب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين بغض النظر عن مدة عمله بالمجلس.

وقد نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لإزالة التضارب بين الحكمين المشار إليهما.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 1/11/2001، وتداولت نظره بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وأثناء المرافعة قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى تأييد ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق. عليا بجلسة 2/4/1994 من التزام الإدارة بإيداع التقارير عن المندوب المساعد قبل أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وإصدار قرار ترقيته إلى درجة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين.

وبجلسة 7/2/2002 حضر الأستاذ/… المحامي وطلب التدخل نيابة عن ثمانية عشر عضوا من أعضاء مجلس الدولة أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، وذلك للحكم لهم بتعديل أقدمياتهم فى درجة مندوب.

وبجلسة 7/3/2002 طلب التدخل لذات الغرض خمسة أعضاء آخرون أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، في حين طلب أربعة أعضاء أدرجت أسماؤهم بذات المحضر التدخل انضماميا إلى جانب الجهة الإدارية في طلبها رفض الطعن.

وبجلسة 4/4/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/7/2002، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم بجلسة 3/10/2002، وفيها أعيد الطعن للمرافعة لذات السبب، وتداولت المحكمة نظره بالجلسات، وبجلسة 6/3/2003 طلب الأستاذ/… المحامي التدخل انضماميا لجهة الإدارة نيابة عن أربعة عشر عضوا، وبجلسة 3/4/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/6/2003، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وفي هذا الأجل قدم الطاعن مذكرة، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وقدم طالبو التدخل مذكرتين.

وبجلسة 5/6/2003 تقرر تأجيل النطق بالحكم إداريا لجلسة 3/7/2003، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلبات التدخل المقدمة من أعضاء مجلس الدولة فإنه لما كانت المادة 126 من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى، ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”.

وإذا كان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 4471 لسنة 46ق. عليا طالبا الحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998، تأسيسا على أنه حصل على دبلوم القانون العام في مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 عين مندوبا مساعدا بقرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة في أكتوبر سنة 1997، وكان يتعين بناء على ذلك تعيينه في وظيفة مندوب في 1/1/1998؛ إعمالا لنص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وذلك باعتبار أن مدة عمله بمجلس الدولة من 2/9/1997 حتى 1/1/1998 تكفي لتقدير كفايته، ولأن رئيسه المباشر أعد عنه بالفعل تقريرا في مصلحته.

ومن حيث إن الطعن نظر أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بأن المندوب المساعد الذي يحصل على الدبلومين يعتبر معينا في وظيفة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، فإذا لم تكن التقارير كذلك، أو كانت  مدة عمله بمجلس الدولة من تاريخ تعيينه في وظيفة مندوب مساعد لا تسمح بتقرير كفايته، يكون قد تخلف في حقه الشرط المقرر قانونا لاعتباره معينا بوظيفة مندوب، وأن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق عليا بأن سلطة الإدارة في مجال إعمال نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 سلطة مقيدة، مادام قد توفرت الشروط التي تطلبها القانون، ومن بينها التقارير التي أعدت عن المندوب المساعد، وأن على الجهة الإدارية تقديم التقارير في حينها حتى يمكن إعمال النص المشار إليه في الموعد الذي حدده القانون، وأن تقاعسها عن تقديم التقارير لا يصح أن يكون سببا في الإضرار بالمندوب المساعد، مادام أن عدم تقديم التقارير يرجع لأسباب لا يد له فيها، ومع مراعاة أن التقارير التي تقدم عن المندوب المساعد ليست من نوع تقارير التفتيش الفني بالمعنى المقصود في المادة 84 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

……………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن ينحصر في تحديد مدة عمل المندوب المساعد التى تصلح أن تكون أساسا لوضع تقارير عنه كشرط لترقيته إلى وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وكذا تحديد الجهة المختصة بوضع تلك التقارير.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ينص في المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وينص في المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة: 1-… 2– أن يكون حاصلا على درجة الليسانس …3-…4-…5- أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا…”.

وينص في المادة (74) على أنه: “مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة يكون التعيين في وظائف مجلس الدولة بطريق الترقية من الوظائف التي تسبقها مباشرة…”.

وينص في المادة (75) على أن: “يعتبر المندوب المساعد معينا فى وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما في البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية. …”.

وينص في المادة (99) على أن: “تشكل بمجلس الدولة إدارة للتفتيش الفني على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين… ويكون تقدير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: كفء- فوق المتوسط- متوسط- أقل من المتوسط-، ويجب إجراء التفتيش مرة على الأقل كل سنتين…”.

ومن حيث إن المستفاد من تلك النصوص أن المشرع أخضع تعيين المندوب المساعد بالمجلس لذات شروط تعيين المندوب، عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، فاكتفى في صدده بالحصول على الليسانس في الحقوق، وأوجب تعيينه في وظيفة مندوب (وهي الوظيفة الأعلى مباشرة) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، وأخضع عمله لتقدير إدارة التفتيش الفني، وألزم تلك الإدارة أن تجري التفتيش على أعماله مرة على الأقل كل سنتين، مع تقدير كفايته بذات المراتب التي تقدر بها كفاية باقي الأعضاء.

وإذا كان الجمع بين نص المادة (75) التي اشترطت لترقية المندوب المساعد أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ونص المادة (99) التي حددت مراتب الكفاية بكفء وفوق المتوسط ومتوسط وأقل من المتوسط، يقتضي إعمال معايير متعددة العناصر وأكثر مرونة عند قياس كفاية المندوب المساعد، فإن الجمع بين النصوص كأداة تفسير تستهدف استجلاء قصد المشرع يتعين أن يقف عند هذا الحد، فلا يتجاوزه إلى استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه من اختصاص إدارة التفتيش، أو إسناده إلى جهات أخرى لم يُنط بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية، وبالتالي فإنه إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير، وفي الوقت نفسه يكون قد أوجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه، بيد أن ذلك كله رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

وإذا كان المشرع قد أوجب إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين، وكان ذلك يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين، وكان العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية قد استقر في المجلس على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين خلال عام كامل، فإن عمل المندوب المساعد لا يؤهله لوضع تقرير عنه إلا بعد قضائه في تلك الوظيفة سنة كاملة، وبالتالي فإن المندوب المساعد المعين بليسانس الحقوق والحاصل على الدبلومين قبل تعيينه أو خلال العام الأول من تعيينه لا يكون صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا في الوظيفة المعين بها.

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن من أسانيد في صحيفة الطعن أو في المذكرات المقدمة منه؛ ذلك لأنه إذا كانت سلطة المجلس في تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب مقيدة بتمام ذلك في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فهي مقيدة كذلك بأن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ولأن تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده بالنص الصريح، ولأن ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية، ولأنه إذا كان المشرع لم يضع حدا أدنى للمدة التي يوضع عنها التقرير، فإن الوضع المستقر أسفر عن قاعدة قانونية لا تصادم نصا مكتوبا من مقتضاها إجراء التفتيش عن مدة عمل مُورسَ خلال عام كامل، ولأن النص على تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية لا يعني جواز تعيينه في هذا الميعاد إذا لم توجد عنه تقارير تفيد العكس؛ ذلك لأن المشرع علق التعيين على وجود تقارير مرضية، ولم يعلقها على عدم وجود تقارير تنال من كفايته، والفرق في المعنى واضح بين الحالين، ففي الأول يتعين أن يوجد التقرير وأن يكون مُرضيا، وفي الثانية لا يشترط وجوده أصلا، والمشرع لم يكن تعوزه العبارات إن شاء الأخذ بالمعنى الثاني، وإذا كان العمل قد جرى -على وفق ما جاء بأسانيد الطاعن- على التعيين في وظيفة مندوب قبل مضي عام اكتفاءً بتقارير صادرة عن جهات أخرى غير التفتيش الفني، فإن ذلك لا يمكن أن يشكل عرفا واجب الإعمال؛ لكونه يتصادم ضمنا مع النصوص الصريحة التي توجب توفر تقرير عن المندوب المساعد، والتي تسند وضع هذا التقرير إلى إدارة التفتيش الفني دون سواها.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه إذا كان من اللازم ترجيح المبدأ الذي قضى به الحكم الصادر بجلسة 11/6/1989 في الدعوى رقم 55 لسنة 34ق. عليا، الذي من مقتضاه بقاء المندوب المساعد في تلك الوظيفة مدة عمل تكفي لوضع تقرير عنه كشرط لتعيينه في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فإنه يكون من اللازم أيضا تحديد مدة العمل المشار إليها بعام كامل على الأقل؛ نزولا على العرف الذي جرى مجرى القاعدة القانونية، والذي من مقتضاه إجراء التفتيش عن عمل الخاضعين له خلال عام كامل.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة (مندوب) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد انقضاء عام كامل على الأقل على تعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بالمجلس، وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (60/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة= =برقم 82/أ)، الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الحكم طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5850-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1161 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- السلطة التقديرية للجان المقابلة([2])– لا وجه للقول بوجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية، تلتزم بها لجان المقابلة الشخصية- العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها– القول بغير ذلك يؤدي إلي إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما قد يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية- هذه نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات– السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفعالية مرفق العدالة وحسن تسييره- ممارسة تلك السلطة التقديرية ستظل واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- تعيين الحاصلين على تقدير (مقبول)([3])– إذا كانت اللائحة الداخلية (السابقة) لمجلس الدولة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخول لرئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول([4])، فإنه ليس فيها ما يشير لشكل محدد للمسابقة، أو ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى، والحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته- إذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريري بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه بفرض صحة هذا القول، فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثم فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

  • المادة (57) من اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء في 12/4/1955.

الإجراءات

بتاريخ 22/3/2001 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن، قُيِّدت بجدولها برقم 5850 لسنة 47ق. عليا، وذلك للحكم له بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة2000، فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له تعويضا مناسبا عما أصابه من أضرار نتيجة صدور القرار المطعون فيه.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.

وبجلسة 15/6/2002 نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 19/10/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، ونظرت الدائرة الأخيرة الطعن بجلسة 24/11/2002، وأثناء المرافعة أودع الطاعن مذكرتين بدفاعه وسبع حوافظ تحتوي على تسعة وعشرين مستندا.

وبجلسة 16/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكَّلة بموجب المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للترجيح بين قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر على تخويل الإدارة سلطة تقديرية في التعيين في الوظائف القضائية، والحكم الصادر عن الدائرة الثانية في الطعن رقم 7437 لسنة 46ق.ع بإلغاء قرار التعيين في إحدى تلك الوظـائف فيما تضمَّنه من تخطي الطاعن استنادا إلى أن لجنة المقابلة الشخصية قدرت درجاته دون أن تحدد العناصر التي بُني عليها هذا التقدير.

وبجلسة 3/7/2003 نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن، وأثناء المرافعة أمامها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا انتهى لأسبابه إلى ترجيح المسلك المستقر بالمحكمة الإدارية العليا ورفض الطعن.

وبجلسة 4/9/2003 قدم الأستاذ/… إعلانا طلب فيه التدخل في الطعن على أساس أنه أقام طعنا برقم 9082 لسنة 48ق أمام المحكمة الإدارية العليا لإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 21 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وأن له مصلحة في ترجيح الاتجاه الثاني الذي يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة في التعيين في الوظائف القضائية.

هذا وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها وصورة من القرار المطعون فيه وكتاب أمين عام مجلس الدولة رقم 88  المؤرخ في 30/7/2001 بالرد على الطعن، وبجلسة 6/11/2003 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التدخل فإنه لما كانت المادة (126) من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم، أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”، وكان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة طلب التدخل إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 5850 لسنة 47ق.ع طالبا الحكم له بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، مع تعويضه التعويض المناسب، تأسيسا على أنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1998 بتقدير جيد، وكان ترتيبه السادس على دفعته بمجموع 108 من 140 درجة، وحصل على تقدير جيد جيدا في مادة القانون الإداري، وتقدير ممتاز في مادة القضاء الإداري، ومُنح جائزة التفوق في مادة التنظيم الدولي، وبعد تخرجه حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام في دور مايو سنة 2000 بتقدير جيد، وعلى دبلوم التحكيم في دور مايو سنة 2001 بتقدير جيد، وبناء على إعلان مجلس الدولة عن التعيين في وظيفة مندوب مساعد سنة 1998 تقدم بطلب لشغل الوظيفة، إلا أن نتيجة المسابقة أعلنت في 2/2/2000، ولم يكن من بين المعينين، فقدم تظلما في 28/3/2000، كما أنه تقدم مرة أخرى بطلب للالتحاق بالوظيفة نفسها بالدفعة التكميلية، إلا أن القرار المطعون فيه صدر في 20/7/2000 ولم يكن ممن شملهم هذا القرار، فتظلم في 28/8/2000.

وأضاف الطاعن أنه تبين أن السبب في استبعاده يرجع إلى تحريات مباحث أمن الدولة التي انتهت إلى عدم الموافقة على تعيينه لأسباب شخصية تتعلق برئيس جهاز أمن الدولة بالحوامدية، فقد تضمنت تلك التحريات انتماءه بصلة قرابة لأحد المنتسبين للجماعات الإسلامية، مع أن تلك الصلة تتجاوز الدرجة الثامنة، وبالرغم من تعيين أحد أقرباء هذا المنتسب بالنيابة العامة، كما أن تلك التحريات قررت وجود جنحة مقامة ضد جده لأمه برقم 1195 لسنة 1952 مع أن هذا الجد لم يتهم في أية جنحة،  ويرأس الجمعية الشرعية بأبي النمرس منذ عشرين عاما.

واستند الطاعن إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي أوجبت تعيين الحاصلين على درجة ممتاز ثم الحاصلين على درجة جيد جدا ثم الحاصلين على درجة جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول عن طريق مسابقة عامة يحدد رئيس المجلس شروطها، وأكد أن المسابقة يجب أن تكون امتحانا تحريريا بأسئلة موحدة، وليس عن طريق لجنة المقابلة التي تتفاوت فيها الأسئلة ولا تكشف عن المستوى العلمي الحقيقي للمتسابقين، وأوضح أن القرار المطعون فيه عين… و … وكلاهما حاصل على تقدير مقبول.

………………………………..

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا الذي يذهب إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية دون معقب عليها، مادام أنها توخت اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، ومادامت قراراتها خلت من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهما من العيوب القصدية التي يتعين على من يستند إليها إقامة الدليل على ما يدعيه، وأن مجرد توفر الشروط اللازمة للتعيين لا يلزم الإدارة ولا يقيد حقها المطلق في مباشرة سلطتها التقديرية في التعيين، وهذا ما قضت به المحكمة بجلسة 17/6/1978 في الطعن رقم 785 لسنة 19ق.ع، وبجلسة 25/1/1987 في الطعن رقم 237 لسنة32 ق.ع، وبجلسة 5/7/1997 في الطعن رقم 3396 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 27/2/1999 في الطعن رقم 890 لسنة 43 ق.ع، وبجلسة 13/3/1993 في الطعن رقم 3664 لسنة 41 ق.ع، وبجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 4822 لسنة41ق.ع- الترجيح بين هذا الاتجاه السائد- والاتجاه الذي ذهبت إليه الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 1/6/2002 في الطعن رقم 3881 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 1/7/2002 فى الطعن رقم 6824 لسنة 44ق.ع، وبجلسة 5/8/2002 في الطعن رقم 7130  لسنة 44ق.ع، وبجلسة 28/9/2002 في الطعن رقم 6084 لسنة 45 ق.ع، وحاصل ما اتجهت إليه تلك الأحكام أن سلطة الإدارة في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مقيدة بنص المادة 2 من قانون المجلس رقم 47 لسنة 1972 التي اشترطت في عضو المجلس أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رُدَّ إليه اعتباره،كما أن تلك السلطة مقيدة بنص المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي توجب تعيين المندوبين المساعدين من بين الحاصلين على تقدير ممتاز ثم جيد جدا ثم جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على مقبول عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس، وأن ذلك يقتضي النظر في صلاحية تولي منصب القضاء فيما بين أصحاب كل تقدير على حدة، فلا ينُظر في صلاحية أصحاب التقدير الأدنى إذا شُغلت الوظائف بالحاصلين على التقدير الأعلى، وأن تعيين الحاصلين على تقدير مقبول رهين بوجود وظائف لم تشغل بأصحاب التقديرات الأعلى، وباجتيازهم مسابقة تقوم على امتحان تحريرى يحتوي على أسئلة واحدة، وبثبوت الصلاحية في اختبار شخصي يستند إلى مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الملائم لتكوين إنسان يصلح لأن يكون قاضيا، وأن الإدارة ملزمة أن تحدد مسبقا الأسس الموضوعية والعناصر والدرجات التي يتم على أساسها تقييم المتقدم للوظيفة في المقابلة الشخصية وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بين المتقدمين مفاضلة غير جادة وغير حقيقية.

– ومن حيث إنه في مقام الترجيح بين الاتجاهين المذكورين سالفا يتعين التأكيد ابتداءً بأن كلا منهما يتمسك بالصلاحية لشغل الوظائف القضائية وبتوفر الأهلية اللازمة للنهوض بأعبائها بتجرد كامل دون ميل أو هوى، وأن كليهما يُدخل مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والخلقي كأسس للاختيار، وكلاهما يُسَلم بالعرف العام الذي يحيط تولي تلك الوظائف بقيم عالية ومعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، والفارق بين الاتجاهين ينحصر في أمرين (أولهما) أن الاتجاه الثاني يتمسك بالمقارنة بين تقديرٍ أعلى وتقديرٍ أدنى رغم ثبوت عدم صلاحية الحاصل على التقدير الأعلى، و(ثانيهما) أن الاتجاه الثاني يلزم الإدارة بتحديد عناصر وأسس موضوعية للمقابلة الشخصية التي تستهدف استجلاء مدى توفر الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الأول الذي يستند فيه الاتجاه الثاني إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، فإنه إذا كانت تلك المادة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخوِّل رئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه ليس فيها ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى وبين الحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته، وإذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريرى بين الحاصلين على تقدير مقبول فإنه بفرض صحة هذا القول -بالنظر إلى أن النص خلا من أية إشارة لشكل محدد للمسابقة ولمثل هذا الامتحان التحريري- فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثَمَّ فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الثاني الذى يستند فيه الاتجاه الثانى إلى وجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية وتلتزم بها لجان المقابلة الشخصية، فإنه من المعلوم أن العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته، وليس أدل على ذلك من أن الاتجاه الثاني ذاته يسلم بوجوب توفر مقومات خاصة ووسط اجتماعي وثقافي وأخلاقي واقتصادي ملائم لتكوين قاضٍ يحظى بثقة المجتمع واحترامه، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية، وتلك نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات، وإذا كان الأمر كذلك وكانت ممارسة لجان المقابلة لعملها تستند إلى قيم عليا يختار بموجبها الأصلح لشغل المناصب القضائية والأقدر على النهوض بأعبائها دون خلل، فإنه يضحى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة، أو أن تمارس مهمتها بحجة عدم وجود عناصر أو أسس مسبقة للاختيار.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين فـي الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية وبين فعالية مرفق القضاء وحسن تسييره، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية، والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه فـي التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في الطعن الماثل في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث طلب شغل الوظيفة، فقبلت أوراق الطاعن وفحصتها وعرضته -رغم تقرير المباحث الذي يحتج به- على اللجنة لاستخلاص مدى صلاحيته لشغل الوظيفة.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب التي بُني عليها التخطي في التعيين؛ ذلك لأن القواعد التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولى الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركّز وخلال فترة زمنية محددة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه فإذا لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغلها، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه تمتُّع جهة الإدارة في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد بمجلس الدولة) بسلطة تقديرية لا يحدها سوى المصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (56/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم= = 82/أ). الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الطعن طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

([2]) قررت المحكمة المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46 ق. عليا بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 59)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010، المنشور بهذه المجموعة برقم (83/ب).

([3]) صدر القانون رقم (17) لسنة 2007 ناصا في مادته الرابعة على اشتراط حصول من يعين في وظيفة (معاون نيابة عامة) وفي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية على إجازة الحقوق بتقدير (جيد) على الأقل.

([4]) كان هذا ما تقضي به اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة الصادرة في عام 1955، وقد صدر قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة رقم (1) لسنة 2011 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، ونص في مادته الأولى على إلغاء كل حكم يخالف أحكامها. ونصت المادة (186) من هذه اللائحة على أن: “يُعين المندوبون المساعدون من بين الحاصلين على درجة ممتاز في ليسانس الحقوق، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد جدا، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد، وفي جميع الأحوال يجري المجلس الخاص= =اختبارات شخصية للمتقدمين للتأكد من توافر شروط الصلاحية لتولي القضاء. ولا يجوز اتخاذ أية إجراءات بشأن تعيين أعضاء بمجلس الدولة في غير أدنى الدرجات، أو بشأن تعيين مندوبين مساعدين على خلاف رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة”.

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1522-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 14:15:16 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1167 جلسة 9 من إبريل سنة 2005 الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار  الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من إبريل سنة 2005

الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار  الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وعادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومنصور حسن علي غربي والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولةوظيفته القضائية– مناط تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة- تطبيق هذه الأحكام هو تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعات الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصا وروحا– الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحرر بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص([1]).

  • المادة 3 من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوىسقوطها وانقضاؤها لعدم السير في الإجراءات- طبيعة المنازعات الإدارية تستلزم تدخل القاضي الإداري بدور إيجابي، فلا تسقط الخصومة الإدارية بمضي ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي فيها، ولا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراء صحيح فيها– النظام القضائي لمجلس الدولة يتأبى والأخذ بهذين النظامين الإجرائيين؛ لتعارض ذلك مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يملك القاضي الإداري توجيهها وتهيئتها للفصل فيها، وهو الأمر المختلف عنه في المنازعة المدنية.

  • المادتان 134 و140 من قانون المرافعات، المعدل بالقانون 18 لسنة 1999.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 30/5/1981 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل ضد… في القرار الصادر عن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 201 لسنة 1977 الذي قضى باستبعاد المساحة البالغ مقدارها 20س و13ط و70ف المبينة الحدود والمعالم بالطلب ومحضر المعاينة والعقدين المسجلين رقمي 1922 و 2354 لسنة 1952 قليوبية، بالإضافة إلى المساحة البالغ مقدراها 14 ط الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض وكروكي الإصلاح الزراعي ومحضر المعاينة، مع استمرار الاستيلاء على المساحة البالغ مقدراها 13 س و 16 ط الكائن بها الإسطبل، والموضحة بالطلب ومحضر معاينة اللجنة قِبل الخاضع، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه، وبرفض الاعتراض، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبرفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام الهيئة الطاعنة مصروفاته، وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لتحقيق المهمة الموضحة بأسباب هذا التقرير.

ونُظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة عليا) على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث قضت بجلسة 6/4/1983 بإجماع الآراء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام الهيئة الطاعنة مصروفاته، وقررت إحالة الطعن إلى (الدائرة الثالثة عليا موضوع) لنظره بجلسة 26/4/1983.

وتدوول الطعن أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قضت بجلسة 24/1/1984 بقبول الطعن شكلا، وتمهيديا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لأداء المهمة المبينة بهذا الحكم، وبعد إيداع الخبير تقريره حكمت المحكمة بجلسة 17/6/1986 بإعادة أوراق الطعن إلى مكتب خبراء وزراء العدل بالقاهرة لاستكمال المأمورية على النحو الوارد بأسباب هذا الحكم، وقد أودع الخبير تقريره.

وبجلسة 19/11/1991 أودع الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من ترجمة باللغة الفرنسية معتمدة من القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية في مارسيليا تفيد وفاة المطعون ضده بتاريخ 16/4/1991 في مستشفى مركز القلب بمونت كارلو، وطلب الحكم بانقطاع سير الخصومة في الطعن لوفاة المطعون ضده.

وبجلسة 7/1/1992 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة فى الطعن.

وبتاريخ 14/3/1993 استأنفت الهيئة الطاعنة السير فى الطعن، حيث قامت باختصام ورثة المطعون ضده، وتم إعلانهم على النحو المبين بالأوراق، وبجلسة 30/5/2000 طلب الحاضر عن المطعون ضدهم الحكم بانقطاع سير الخصومة في الطعن لوفاة المرحوم/…، وأودع بجلسة 25/7/2000 حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من شهادة وفاة المذكور بتاريخ 6/6/1999 بجمهورية السودان.

وبجلسة 29/8/2000 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن.

وبتاريخ 14/11/2000 استأنف المطعون ضدهم (ورثة المرحوم/…) السير في الطعن طالبين الحكم بسقوط الخصومة في الطعن لمضي أكثر من ستة أشهر من آخر إجراء من إجراءات التقاضي، كما قامت الهيئة الطاعنة باختصام ورثة المرحوم/… بصحيفة معلنة في 19/1/2002.

وبجلسة 16/12/2003 قررت (الدائرة الثالثة عليا/ موضوع) إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لوجود تعارض بين أحكام المحكمة الإدارية العليا في مدى سريان حكمي المادتين 134 و 140 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على المنازعات الإدارية.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه عدم إعمال حكمي المادتين 134 و 140 المشار إليهما أمام محاكم مجلس الدولة، وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

وجرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة (دائرة توحيد المبادئ) على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قدم وكيل المطعون ضدهم بجلسة 11/12/2004 مذكرة بدفاعه طلب في ختامها الحكم بسريان المادتين 134 و 140 من قانون المرافعات على هذه المنازعة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 12/2/2005 ومذكرات في شهر، وخلال الأجل قدم وكيل الطاعن مذكرة طلب في ختامها الحكم بعدم سريان المادتين 134 و 140 مرافعات على المنازعة الماثلة، وبالجلسة المشار إليها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل -حسبما هو ثابت من الأوراق- في أن مورث المطعون ضدهم أقام الاعتراض رقم 201 لسنة 1977 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعى التمس فيه –على وفق طلباته الختامية- اعتبار مساحة 9 س و20 ط و71 ف الكائنة بناحية البركة قسم المطرية من أراضي البناء التي لا تخضع للاستيلاء قبله طبقا للقانون 127 لسنة 1961.

وتدوول الاعتراض أمام اللجنة المذكورة، حيث قررت بجلسة 25/12/1980 ندب رئيسها وأحد أعضائها لمعاينة موضوع المنازعة وبيان طبيعتها طبقا للتفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963، حيث انتهت إلى أن الأطيان موضوع النزاع تدخل ضمن الأطيان المستولى عليها قبل المعترض بالتطبيق لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961، وأن الاعتراض قدم بداءة عن مساحة 12ط و6ف أضيفت إليها مساحة 9س و8ط و65ف فتكون الجملة: 9 س و20 ط و71 ف وينطبق عليها التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1953 المعدل بالتفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963.

وبجلسة 1/4/1998 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه، وشيدت قرارها على ما انتهى إليه تقرير اللجنة المنتدبة من أن الأرض محل النزاع من أراضي البناء على وفق التفسير التشريعي, وأنها تقع داخل كردون مدينة القاهرة.

……………………………………..

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة قرار اللجنة القضائية المطعون فيه للقانون لأنه اعتبر أرض النزاع من أراضي البناء دون أن يتقيد بقرار التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963، وأنه وإن كانت أرض النزاع تقع داخل كردون مدينة القاهرة فإنه لا ينطبق عليها أحكام الفقرتين الأولى والثانية من هذا القرار.

ومن حيث إن مثار الخلاف المعروض يدور حول مدى سريان حكمي المادتين 134 و 140 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على المنازعات الإدارية، وقد جاء هذا الخلاف نتيجة التعارض بين أحكام المحكمة الإدارية العليا، فقد ذهبت في بعض أحكامها إلى أن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ المشروعية وسيادة القانون، وتتجرد بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص، ونتيجة لذلك استقر الوضع على أن الدعوى القائمة على روابط القانون العام يملكها القاضي، فهو الذي يوجهها ويكلف الخصوم فيها بما يراه لازما لاستيفاء تحضيرها وتحقيقها وتهيئتها للفصل فيها، وفي ضوء هذه المبادئ يتضح أن المادة 134 من قانون المرافعات تتعارض أحكامها مع روح النظام القضائي الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة مما يتعين معه عدم إعمال المادة المذكورة.

(أحكامها في الطعون أرقام 3110 لسنة 31 ق جلسة 5/12/1989، منشور في مجموعة السنة 35 ص 396 وما بعدها، و 486 لسنة 16 ق بجلسة 19/3/1991، منشور في مجموعة السنة 36 ص 859 وما بعدها)

بينما ذهبت المحكمة الإدارية العليا في بعض أحكامها إلى إعمال حكم المادة 134 من قانون المرافعات في مجال المنازعات الإدارية إذا تمسك بها من شرع السقوط لمصلحته، حيث ذهبت إلى أن المستفاد من نص المادة 134 مرافعات أن سقوط الخصومة جزاء فرضه المشرع على المدعي الذي يتسبب في عدم السير في الدعوى بفعله، أو انقضاء المدة المحددة بالنص، أو طلب المدعى عليه إعمال ذلك الجزاء، ومن المستقر عليه قضاء أن سقوط الخصومة لا يتعلق بالنظام العام، إذ يجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا، ويسقط التمسك به بالتعرض للموضوع، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

(أحكامها في الطعون أرقام 1608و1635 لسنة 36 ق. عليا بجلسة 18/4/1995، منشور في مجموعة السنة 40 ص 1601، و 3247 و 3269 لسنة 37 ق. عليا بجلسة 2/5/1999، منشور في مجموعة السنة 40 ص 1733 وما بعدها)

ومن حيث إنه للوصول إلى الرأي الراجح في هذه المسألة المطروحة يتعين الرجوع بداءة إلى النصوص الحاكمة في هذا الشأن.

ومن حيث إن المادة (3) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتنص المادة (134) من قانون المرافعات (معدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999) تنص على أن: “لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي”.

وتنص المادة (140) من القانون المذكور معدلة بالقانون 18 لسنة 1999 على أنه: “في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراء صحيح فيها. ومع ذلك لا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة هو تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصا وروحا.

ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، وكان من المستقر عليه أن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحرر بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص، وأن طبيعة المنازعة الإدارية تستلزم تدخل القاضي الإداري بدور إيجابي، فهو الذي يوجهها ويكلف الخصوم فيها بما يراه لاستيفاء تحضيرها وتهيئتها للفصل فيها، الأمر الذي يتضح معه أن المادة (134) من قانون المرافعات تتعارض أحكامها مع روح النظام القضائي الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة، ومن ثم فإنها لا تنطبق على الدعوى الإدارية، وقياسا على ذلك فإن المادة (140) من قانون المرافعات لا تتفق أحكامها أيضا مع مقتضيات نظام القضاء الإداري، وعلى ذلك فإن الخصومة الإدارية أيا كانت لا تسقط بمضي ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراء صحيح فيها.

ولا يغير من ذلك القول بأن قانون مجلس الدولة لم يرد فيه حكم خاص بسقوط الخصومة، مما يتعين معه إعمال نص المادة (134) من قانون المرافعات على المنازعات الإدارية، وأنه لا مجال للاجتهاد مع وضوح النص، وأن الحكمة من إعمال تلك المادة تتوفر في المنازعة الإدارية، شأنها شأن المنازعة المدنية، حتى لا يستطيل أمد التقاضي ويظل معلقا إلى مالا نهاية؛ فهذا القول مردود بما هو مستقر عليه في قضاء مجلس الدولة منذ أمد بعيد من أن الأصل في المنازعة الإدارية هو وجوب تطبيق قواعد الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن أحكام قانون المرافعات لا تطبق إلا استثناء فيما لم يرد فيه نص من قانون مجلس الدولة، وبشرط عدم تعارض تلك الأحكام نصا أو روحا مع نظام القضاء الإداري، وأن النظام القضائي لمجلس الدولة يتأبى والأخذ بالنظام الإجرائي الذي تجري عليه المحاكم المدنية بسقوط الخصومة كجزاء على الخصم في حالة عدم السير فيها بفعل المدعي، أو امتناعه لمدة ستة أشهر من آخر إجراء صحيح؛ لتعارض ذلك مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يملك القاضي الإداري توجيهها وتهيئتها للفصل فيها، وهو الأمر المختلف عنه في المنازعة المدنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم تطبيق أحكام المادتين 134 و 140 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على المنازعات الإدارية، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على هذا الأساس.

([1]) يراجع في المعنى نفسه المبدأ رقم (7/أ) في هذه المجموعة، ويراجع في شأن الرجوع إلى قانون المرافعات في شأن الإجراءات التأديبية: المبادئ أرقام (9/أ) و (104/ب) و (105/أ) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7471-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-45-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 15:53:14 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1175 جلسة 10 من يونيه سنة 2006 الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من يونيه سنة 2006

الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد ومحمد رضا محمود سالم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومحمد منير السيد جويفل ومنصور حسني علي غربي والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل وسامي أحمد محمد الصباغ.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوىالحكم في الدعوى- تسبيب الأحكام– المقصود بالتسبيب والهدف منه- يقصد به أن تحدد الوقائع ومواد القانون ووجه الرأي الذي اعتنقته المحكمة بوضوح كافٍ يؤدي إلى منطوق الحكم منطقا وعقلا، بحيث يرتبط منطوق الحكم بالأسباب المحددة الواضحة التي تحمل هذا المنطوق وتبرره من حيث الواقع والقانون- الهدف من التسبيب تمكين أطراف المنازعة من معرفة السند الواقعي والأساس القانوني الذي أقامت عليه المحكمة حكمها إذا ارتأى أي طرف الطعن على الحكم، وتمكين محكمة الطعن من ممارسة ولايتها القضائية في مراجعة الأحكام المطعون فيها أمامها ووزنها بميزان الحق والعدل، بما هو مدون فيها من منطوق وأسباب واضحة ومحددة.

  • المادتان 176 و 178 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

(ج) دعوىالحكم في الدعوى- تسبيب الأحكام– لا تجوز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة كأسباب للحكم- تقرير هيئة المفوضين هو تقرير استشاري، يعد في مسائل قانونية بحتة، وهي من صميم ولاية المحكمة- لا يجوز في هذا المقام قياس هذا التقرير على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى توصلا إلى القول بجواز الإحالة إلى الأسباب الواردة بتقرير هيئة مفوضي الدولة واعتبارها أسبابا للحكم- هناك فروق جوهرية بين الحالتين.

  • المادة 135 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.
  • المادة 27 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 4 من يوليو سنة 1999 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا)، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 12 من يونيه سنة 1999 في الدعوى رقم 1357 لسنة 13ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبقبول تدخل المدعى عليهم من الرابع حتى العاشر خصوما منضمين إلى جانب الجهة الإدارية المدعى عليها، وفي الموضوع برفض الدعوى، وإلزام المدعين المصروفات.

وطلبت الهيئة الطاعنة -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجددا، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) جلسة 17 من أكتوبر سنة2000، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 5/3/2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) لنظره بجلسة 20/3/2002، وتدوول نظره بجلساتها، وبجلسة 30/4/2003 قضت المحكمة بإحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 36 لسنة 1984 بتعديل القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، بعدها تقدمت هيئة مفوضي الدولة بتقرير مسبب بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم جواز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقارير هيئة مفوضي الدولة كأسباب للحكم المطعون فيه.

وبعد تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة 14/1/2006، ثم مُد أجل النطق بالحكم لجلسات تالية موضحة بمحاضرها، إلى أن تقرر إصداره بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعين أقاموا الدعوى رقم 1357 لسنة 13ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، طالبين الحكم بإلغاء القرار الإداري رقم 362 لسنة 1989 الصادر عن الوحدة المحلية لمركز المنزلة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات.

وأورد المدعون شرحا لدعواهم أنه بتاريخ 26/8/1989 أصدرت الوحدة المحلية القرار المشار إليه متضمنا إزالة التعدي الواقع منهم بين منازلهم بعرض أربعة أمتار والمتصل بالطريق الزراعي بناحية ميت سلسيل مركز المنزلة، ونعى المدعون على هذا القرار مخالفته للقانون؛ لأنه لا يوجد شارع بين منازلهم، وإنما هو منور لكل منزل مقام بواسطة جدار فاصل بين ملكية كل منهم وذلك منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، وهو ملكية خاصة لا يحق للجهة الإدارية التدخل فيها إلا بالطريق التي حددها القانون لنزع الملكية، والتي لم تتوفر أسبابها في هذه الحالة.

وتدوولت الدعوى بالجلسات وتقدم أطرافها بالمذكرات والمستندات، وبجلسة 18/12/1990 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حكمها المطعون فيه، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبقبول تدخل المدعى عليهم من الرابع حتى العاشر خصوما منضمين إلى جانب الجهة الإدارية المدعى عليها، وفي الموضوع برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات، وذلك على سند من القول بأنه إذا كان المقرر قانونا أنه يجوز للمحكمة أن تستند في حكمها إلى ما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى والإحالة إليه في أسباب حكمها بحيث يصبح هذا التقرير جزءا متمما للحكم، ويعد الحكم معه مسببا تسبيبا كافيا -إذا كان هذا هو الشأن بالنسبة لتقارير الخبراء في الدعاوى- فإنه يصدق من باب أولى في شأن التقارير التي تعدها هيئة مفوضي الدولة في الدعاوى، وهي هيئة موازية تماما للمحكمة، ولها الضمانات نفسها المقررة لأعضاء المحكمة، ومن ثم فإنه يجوز للمحكمة أن تعتمد في أسباب حكمها على ما انتهى إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة المقدم فى الدعوى من نتائج متى اطمأنت إلى صحة الأسباب التي تقوم عليها، وأنها مستخلصة استخلاصا سائغا من الأوراق والمستندات، ويكفي في هذا الشأن الإحالة إليها.

لما كان ذلك وكان التقرير المقدم من هيئة مفوضي الدولة في الدعوى قد انتهى -للأسباب التي تأخذ بها المحكمة وتحيل إليها- إلى أن القرار المطعون فيه الصادر بإزالة التعدي الواقع من المدعين على الشارع العام الواقع بين منازلهم قد استقام على أسبابه المبررة له وصدر مطابقا لأحكام القانون، فإن طلب المدعين الحكم بإلغائه يغدو غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون.

………………………………….

ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى هيئة مفوضي الدولة الطاعنة، فأقامت هذا الطعن ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون استنادا إلى أن الثابت من الأوراق أن مسودة الحكم المطعون فيه لم تشتمل على الأسباب التي بني عليها، بل تضمنت إحالة إلى أسباب التقرير المقدم من هيئة مفوضي الدولة في ذات الدعوى المطعون في حكمها، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه غير مشتمل في مسودته على الأسباب التي بني عليها، ومن ثم يكون باطلا طبقا لحكم المادة 176 وما بعدها من قانون المرافعات، ويتعين الحكم ببطلانه، والأمر بإعادة  الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتصدر حكمها في النزاع مستوفية أسبابه في المسودة الخطية وباقي شرائطه القانونية، مع إبقاء الفصل في المصروفات للحكم الذي تنتهي به الخصومة طبقا لحكم المادة 184من قانون المرافعات.

بعدها نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة السادسة) التي أحالته بدورها إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة؛ ذلك أن الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها بإحالة هذا الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ قد لاحظت أن ثمة اتجاهين يتجاذبان المنازعة محل الطعن:

الاتجاه الأول: وهو ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أنه يتعين تسبيب الأحكام الصادرة عن محاكم مجلس الدولة إعمالا لمقتضى نصي المادتين 176 و 178 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، ومن ثم لا يجوز للمحكمة أن تحيل في حكمها إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة وتعتبرها أسبابا للحكم.

والاتجاه الآخر: هو جواز إحالة الحكم إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة واعتبارها بمثابة أسباب للحكم قياسا على الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقارير الخبراء الذين قد تستعين بهم المحاكم إذا ما رأت أن المنازعات المطروحة أمامها تحتاج إلى إعمال الخبرة لإجلاء الجوانب الفنية لوقائع المنازعات أو بعضها.

وهو الاتجاه الذي اعتنقه الحكم المطعون فيه، والذى يثير في الوقت نفسه احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا عما استقر عليه قضاؤها في هذا الشأن على سند من أن الأخذ بهذا الاتجاه يحقق فائدة جليلة في سرعة إنجاز الأحكام.

لذا فإن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه إنما يكمن في جواز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة كأسباب للحكم المطعون فيه من عدمه.

وحيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 الصادر في شأن مجلس الدولة تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة…”، وعليه فإنه متى أحيل الطعن إلى هذه المحكمة بالتطبيق لحكم المادة 54 مكررا الواردة آنفا فإن منازعة الطعن برمتها تكون معروضة عليها، ولا يكون ثمة حائل بين هذه المحكمة وبين الفصل في الطعن بكامل أجزائه متى ارتأت ذلك، شريطة أن يكون صالحا للفصل فيه ومهيئا للحكم، حيث تحسم النزاع وتقول في موضوع الطعن كلمة الحق والقانون،كما يكون لهذه المحكمة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي تكشف أوراق الدعوى والطعن عن أنها كانت محلا لتناقض الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا أو فصلت فيها أحكام سابقة على نحو معين، ثم رؤي العدول عن مبدأ قانوني قررته هذه الأحكام، وبعدها تحيل الطعن إلى دائرة المحكمة المختصة لتفصل في موضوع الطعن على هدي ما أصدرته من قضاء في المسألة القانونية التي تقول كلمتها فيها.

وحيث تنص المادة 176 من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: “يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التى بنيت عليها، وإلا كانت باطلة”.

كما تنص المادة 178 من هذا القانون على أنه: “يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته، وتاريخ إصداره ومكانه، وما إذا كان صادرا في مادة تجارية أو مسألة مستعجلة، وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته… وأسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم وموطن كل منهم وحضورهم وغيابهم.

كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى، ثم طلبات الخصوم، وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري… ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه…”.

وحيث إن مقتضى نصي هاتين المادتين أنه يتعين أن تصدر الأحكام القضائية مسببة، بأن تحدد الوقائع ومواد القانون ووجه الرأي الذي اعتنقته المحكمة بوضوح كاف يؤدي إلى منطوق الحكم منطقا وعقلا، بحيث يرتبط منطوق الحكم بالأسباب المحددة الواضحة التي تحمل هذا المنطوق وتبرره من حيث الواقع والقانون، وحتى يتمكن أطراف المنازعة من معرفة السند الواقعي والأساس القانوني الذي أقامت عليه المحكمة حكمها، وذلك إذا ما ارتأى أي طرف الطعن على الحكم وإبداء دفاعه بشأن ما أورده من منطوق ونهض عليه من أسباب وذلك أمام محكمة الطعن على نحو يمَكن هذه المحكمة من ممارسة ولايتها القضائية في مراجعة الأحكام المطعون فيها أمامها ووزنها بميزان الحق والعدل بما هو مدون فيها من منطوق وأسباب واضحة ومحددة.

وحيث نظم القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أعمال الخبرة باعتبارها طريقا من طرق الإثبات ونوعا من المعاينة الفنية التي تتم بواسطة أشخاص تتوفر فيهم الكفاءة من الجوانب الفنية والمهنية التي لا يستطيع قضاة الحكم الإلمام بها، وأجاز للمحكمة أن تستعين بأي من هؤلاء الخبراء في الحالات التي يتوقف فيها الفصل في النزاع على معرفة بعض النواحي الفنية التي لا يستطيع القاضي التوصل إليها من تلقاء نفسه، خاصة إذا لم تكن هناك وسائل لإثبات ادعاءات الخصوم ولم يكن في الدعوى ما يكفي من الأدلة لتكوين عقيدة المحكمة للفصل فيها، ومن ثم قضى القانون رقم 25 لسنة 1968 في المادة 135 منه بأن للمحكمة عند الاقتضاء أن تحكم بندب خبير واحد أو ثلاثة، ويجب أن تذكر في منطوق حكمها بيانا دقيقا لمأمورية الخبير والأمانة التي يجب إيداعها لحساب مصروفاته، والأجل الذي يتعين على الخبير إيداع تقريره فيه.

وحيث إن المشرع في المادة 27 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة قد ناط بهيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة وإيداع تقرير فيها يحدد وقائعها والمسائل التي يثيرها النزاع، وإبداء رأيها القانوني مسببا فيها، وإلا كان الحكم باطلا، وحيث إن هيئة مفوضي الدولة لا تفصل في أي منازعة، وإنما تطرح رأيا استشاريا، للمحكمة أن تأخذ به كله أو بعضه أو تطرحه كله أو بعضه؛ لذا فإنه لا يجوز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة كأسباب للحكم المطعون فيه؛ باعتبار أن هذا التقرير يعد فى مسائل قانونية بحتة، وأن هذه المسائل من صميم ولاية المحكمة.

وحيث إنه لا يجوز في هذا المجال قياس تقرير هيئة مفوضي الدولة في الدعوى أو المنازعة على تقرير الخبير المنتدب فيها للتوصل إلى القول بجواز الإحالة على الأسباب الواردة بتقرير هيئة مفوضي الدولة  واعتبارها أسبابا للحكم؛ حيث إن هناك فروقا جوهرية في الحالتين: فبينما يشترط في المنازعة الإدارية أن يتم تحضيرها وإيداع تقرير بالرأي القانوني فيها من قبل هيئة مفوضي الدولة وإلا كان الحكم الصادر فيها باطلا، فإنه يمكن للمحكمة الفصل في المنازعة دون حاجة إلى ندب خبير فيها ودون الاستعانة بأي عمل من أعمال الخبرة، مادامت المحكمة قد ارتأت بموجب سلطتها التقديرية عدم الحاجة إلى مثل هذه الأعمال، بل إن محاكم مجلس الدولة عادة ما تفصل في أغلب المنازعات الإدارية المطروحة عليها دون حاجة إلى ندب خبراء ودون حاجة إلى الاستعانة بأعمال الخبرة فيها.

إضافة لذلك فإن تقرير الخبير -وكما أشير آنفا- إنما يكون في مسائل فنية تتصل بجوانب من وقائع المنازعة، يستعصي على المحكمة تمحيصها والإلمام بها، وتحتاج إلى عمل من أعمال الخبرة لتجلية هذه الجوانب الفنية وتقَصِّي حقيقتها وتمهيد السبيل أمام المحكمة للفصل فيها، ومن هنا فإن عمل الخبير ومضمون ما ورد بتقريره يشكل عنصرًا من عناصر الإثبات في المنازعة.

أما تقرير هيئة مفوضي الدولة فهو يعرض لجميع وقائع المنازعة وللمسائل والأسانيد والنصوص القانونية الحاكمة لها، ويقوم بإعمالها وتطبيقها توصلا إلى الرأي القانوني فيها، شأنه في هذا شأن الحكم القضائي، بل إن تقرير هيئة مفوضي الدولة قد يقترح ندب خبير في الدعوى، وقد يستند في تحصيل وقائعها وفي إبداء الرأي القانوني فيها إلى ما أبداه الخبير المنتدب فيها من نتائج ومرئيات تتصل بجوانبها الفنية.

وإزاء هذه الفروق الجوهرية والشكلية بين تقرير هيئة مفوضي الدولة وتقرير الخبير فإنه لا يجوز القياس في شأنهما للقول بجواز إحالة المحكمة إلى أسباب تقرير هيئة مفوضي الدولة واعتبارها أسبابا للحكم في المنازعة، حيث يضحى القياس في هذه الحالة خاطئا، ومن ثَم تكون النتائج المترتبة عليه مخالفة لصحيح القانون. وعليه فإنه يتعين أن يشتمل الحكم المطعون فيه على الأسباب الكافية لحمله، ولا تجوز الإحالة في هذا الشأن إلى الأسباب الواردة بتقرير هيئة مفوضي الدولة كأسباب لهذا الحكم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة باعتبارها أسبابا للحكم المطعون فيه، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>