دعوي الإلغاء Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/دعوي-الإلغاء/ Wed, 08 Apr 2020 18:03:34 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-235-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:31:53 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1047 جلسة 9 من إبريل سنة 1988 الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من إبريل سنة 1988

الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عزيز بشاي سيدهم وعصام الدين السيد علام وأبو بكر دمرداش أبو بكر ونبيل أحمد سعيد وعبد اللطيف أحمد عطية ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط وجودة محمد محمد ومحمد يسري زين العابدين وجمال السيد دحروج.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى- الطعن في الأحكام- الفرق بين رقابة النقض الإدارية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا ورقابة النقض المدنية- يتطابق النظامان من حيث بنيان حالات الطعن بالنقض، ويختلفان من حيث ميعاد الطعن وشكله وإجراءاته وكيفية الحكم فيه- لكل من النظامين قواعده الخاصة، مما يمتنع معه إجراء القياس؛ لوجود الفارق: إما من النص، أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافا مرده أساسا التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام، وتلك التي تنشأ بين الأفراد في مجالات القانون الخاص- من السمات الخاصة التي قررتها المحكمة الإدارية العليا للنقض الإداري:

  • أن سلطة المحكمة المطعون في حكمها في فهم الواقع أو الموضوع في دعوى الإلغاء ليست سلطة قطعية تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا.
  • أنه يجوز إبداء سبب جديد أمام المحكمة الإدارية العليا ولو لم يتعلق بالنظام العام.
  • أن الطعن في أحد شُقوق الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة برمتها أمامها، مادامت الطلبات مرتبطة ارتباطا جوهريا.
  • أن بطلان الحكم للقصور المخل في أسبابه لا يمنع سلامة النتيجة التي انتهى إليها منطوقه في ذاتها، وأن تقضي بها هذه المحكمة إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها ورأت الفصل فيها بنفسها.
  • أنه إذا كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا مهيأة للفصل فيها، وكان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة المطعون في حكمها، وتم استيفاء دفاع الخصوم فيها، فللمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع، ولا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل فيها من جديد.

(ب) دعوى– دعوى الإلغاء- سلطة المحكمة في قضاء الإلغاء- الأصل في قضاء الإلغاء هو قصر اختصاص المحكمة على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، فإذا ما تبينت مشروعيته رفضت الطعن عليه، وإذا تبينت عدم مشروعيته حكمت بإلغائه- لا تملك المحكمة في حالة الحكم بإلغاء القرار أن تستبدل به قرارا آخر يحقق نفس هدفه ويتلافى ما أدى إلى عدم مشروعيته- لا تملك المحكمة ذلك من باب الأَولى إذا رأت عدم ملاءمة القرار حتى ولو في مداه- القول بغير ذلك يجعل قاضي الإلغاء يحل محل مصدر القرار، وهو ما لا يجيزه الدستور؛ احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات- الأصل شمول هذا المبدأ قرارات السلطة التأديبية الرئاسية لدى نظر الطعن فيها أمام المحاكم التأديبية- مع هذا فإن رقابة قضاء الإلغاء محلها الوحيد هو المشروعية، وتنبسط هذه الرقابة على جميع عناصر المشروعية في القرار المطعون فيه وتتناولها من كافة أوجهها ونواحيها- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية.

(ج) دعوى– الطعن في الأحكام- الفرق بين رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري من ناحية، ورقابتها على أحكام المحاكم التأديبية من ناحية أخرى وهي تباشر سلطات التأديب- رقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا على قضاء الإلغاء تختلف عن ذات الرقابة على قضاء التأديب في أن عنصر الواقع الذي تستقل به المحكمة التأديبية هو عنصر الموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا- هذا أمر تستقل به المحكمة التأديبية وحدها، لا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية التي تنبسط لها رقابة المحكمة الإدارية العليا- تمتد رقابة هذه المحكمة عند إلغاء الحكم التأديبي إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي تراه مناسبا.

(د) تأديب المحاكم التأديبية- حدود اختصاصها لدى نظر الطعون في القرارات التأديبية الرئاسية- رقابة المحكمة التأديبية على هذه القرارات تمتد عند إلغائها إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي ترى مناسبته للمخالفة- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية التي تنبسط لها رقابة المحكمة التأديبية.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 14 من ديسمبر سنة 1986 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… الوكيل عن المهندس/… بصفته رئيسا لمجلس إدارة شركة… المدمج فيها شركة… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 235 لسنة 33 القضائية عليا في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1986 في الطعن رقم 136 لسنة 19 القضائية المقام من السيد/… ضد الشركة المذكورة، الذي قضى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، وبرفض الطعن المقام من المطعون ضده وإلزامه المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقد عرض الطعن على الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيل إليها من دائرة فحص الطعون بها، وإذ تبينت أن هناك تعارضا بين ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا في مدى سلطة المحكمة التأديبية والمحكمة الإدارية العليا في تعديل القرار التأديبي الصادر عن الجهة الإدارية، فقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن اختصاصها يقتصر على إلغاء القرار التأديبي المطعون فيه الذي يثبت عدم مشروعيته، لتعيد الجهة الإدارية تقدير الجزاء بمعرفتها، بينما ذهبت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا إلى تعديل مثل هذا القرار.

وإزاء هذا التعارض فقد قررت الدائرة الثالثة بجلستها المنعقدة يوم 26 من يناير سنة 1988 إحالة الطعن إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة للقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى أن رقابة المحكمة الإدارية العليا في مجال التأديب رقابة قانونية ولا تمتد إلى ملاءمة الجزاء؛ لأن الملاءمة من اختصاص الجهة التي تملك توقيع الجزاء، وهي التي تترخص في تقدير مدى جسامة الذنب وما يناسبه من جزاء تأديبي؛ وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على هذا النحو.

وعين لنظر الطعن أمام هذه الهيئة جلسة 5 من مارس سنة 1988، وفيها سمعت الهيئة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وبتاريخ 13 من مارس سنة 1988 أودع السيد/… مذكرة بدفاعه طلب في ختامها الحكم بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لتقضي فيه بصفة أصلية بعدم وجود مسئولية عليه، وبصفة احتياطية بمجازاته بخفض الراتب بمقدار علاوة.

كما أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها ذهبت فيها إلى أنه إذا انتهت المحكمة التأديبية إلى أن قرار الجزاء الصادر عن السلطة التأديبية في شركة من شركات القطاع العام لم يقم على كامل سببه، وكان القانون لم يحدد للمخالفة الثابتة في حق العامل عقوبة محددة، ولم تكن المخالفة الثابتة كافية لحمل القرار، فيتعين على المحكمة التأديبية أن تعيد الأمر إلى السلطة المختصة لإعمال سلطتها في توقيع العقوبة المناسبة، ولا تملك المحكمة التأديبية بصفتها محكمة طعن أو المحكمة الإدارية العليا سلطة توقيع الجزاء على العامل في هذه الحالة، أما إذا كانت السلطة التأديبية تمارس اختصاصا مقيدا في مجال تحديد العقوبة فتملك المحكمة التأديبية تصحيح القرار برد الجزاء إلى الحد المقرر قانونا للمخالفة الثابتة في حق العامل، وهو ما تملكه أيضا المحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن محل هذه المنازعة يتحدد فيما ما إذا كانت المحاكم التأديبية تملك -بعد إلغاء القرار التأديبي المطعون فيه لعدم مشروعيته- توقيع العقوبة التي تراها مناسبة للمخالفة التي ارتكبها العامل، فقد ذهبت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أنه لا يجوز للمحكمة التأديبية عند نظر دعوى إلغاء القرار التأديبي الموقع على العامل من رئاسته أن تجنح إلى محاكمته تأديبيا وتوقيع جزاء عليه، بل يتعين أن يقف قضاؤها عند حد الفصل في الطلب المطروح عليها، فإذا ما قضت بإلغاء الجزاء فإن ذلك يفتح المجال للجهة الإدارية لإعادة تقدير الجزاء المناسب؛ ذلك أن طعن المدعي في قرار الجزاء الذي وقعته عليه جهة العمل أمام المحكمة التأديبية لا يخولها إلا سلطة رقابة مشروعية هذا القرار، دون أن يفتح الباب أمامها لتأديبه وتوقيع الجزاء عليه بعد أن قضت بإلغاء الجزاء المطعون فيه.

بينما ذهبت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أن المحكمة التأديبية تملك بعد أن تقضي بإلغاء قرار الجزاء أن تتصدى لتوقيع الجزاء المناسب باعتبارها صاحبة الولاية العامة في مسائل تأديب العاملين.

ومن حيث إن الأصل في قضاء الإلغاء هو قصر اختصاص المحكمة على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، فإذا ما تبينت مشروعيته رفضت الطعن عليه، وإذا تبينت عدم مشروعيته حكمت بإلغائه، ولكنها لا تملك حتى في هذه الحالة أن تستبدل به قرارا آخر يحقق نفس هدفه ويتلافى ما أدى إلى عدم مشروعيته، ومن ثم إلغاءه، فتحل بذلك محل مصدر القرار في اتخاذه، ولا تملك ذلك من باب الأَولى إذا رأت عدم ملاءمة القرار حتى ولو في مداه دون قيام ما يمس مشروعيته، إذ يحل قاضي الإلغاء بذلك محل مصدر القرار، وهو ما لا يجيزه الدستور؛ احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات، ولا تجيزه القوانين المنظمة لاختصاص قضاء الإلغاء.

ولا شك في أصل شمول هذا المبدأ قرارات السلطة التأديبية الرئاسية.

ومع ذلك فإن رقابة قضاء الإلغاء محلها الوحيد هو المشروعية، وهو أمر قانوني بحت لا يخرج أي عنصر من عناصره ولا يتأبى على رقابة المشروعية، وبذلك تنبسط هذه الرقابة على جميع عناصر المشروعية في القرار المطعون فيه وتتناولها من كافة أوجهها ونواحيها.

ورقابة المشروعية -وهي رقابة قانون- مناطها الجوهري مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، فهي رقابة تامة كاملة، وهي بذاتها وفي جوهرها رقابة المشروعية التي يتولاها قضاء النقض مدنيا كان أو إداريا على الأحكام القضائية التي يتناولها، فجوهر رقابة النقض على مشروعية الأحكام هو جوهر رقابة قضاء الإلغاء الإداري على مشروعية القرار الإداري، والمقصود هنا رقابة النقض الإدارية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا، وهي تختلف عن رقابة النقض المدنية على ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا منذ إنشائها، وما قررته في حكمها الصادر بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 (الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية) من تطابق النظامين من حيث بنيان حالات الطعن بالنقض، واختلافهما من حيث ميعاد الطعن وشكله وإجراءاته وكيفية الحكم فيه، فلكل من النظامين قواعده الخاصة، مما يمتنع معه إجراء القياس؛ لوجود الفارق: إما من النص، أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافا مرده أساسا التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام وتلك التي تنشأ بين الأفراد في مجالات القانون الخاص.

وسلطة المحكمة المطعون في حكمها في فهم الواقع أو الموضوع في دعوى الإلغاء ليست سلطة قطعية تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا (الطعن رقم 1596 لسنة 7 القضائية بجلسة 3 من إبريل سنة 1965)، فيجوز إبداء سبب جديد أمام المحكمة الإدارية العليا ولو لم يتعلق بالنظام العام (الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية المشار إليه سالفا)، والطعن في أحد شُقوق الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة برمتها أمامها، مادامت الطلبات مرتبطة ارتباطا جوهريا (الطعون أرقام 161 لسنة 3 القضائية بجلسة 29 من يونيه سنة 1957 و 196 لسنة 9 القضائية بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1965 و 582 لسنة 17 القضائية بجلسة 17 من مايو سنة 1975)، وبطلان الحكم للقصور المخل في أسبابه لا يمنع سلامة النتيجة التي انتهى إليها منطوقه في ذاتها، وأن تقضي بها هذه المحكمة إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها ورأت الفصل فيها بنفسها (الطعن 960 لسنة 2 القضائية بجلسة الأول من ديسمبر سنة 1956 بصدد قرار إداري)، وإذا كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا مهيأة للفصل فيها، وكان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة وتم استيفاء دفاع الخصوم فيها، فللمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع، ولا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل فيها من جديد (الطعن 151 لسنة 3 القضائية بجلسة 15 من يونيه سنة 1957 بشأن قرار تأديبي).

وبهذا رسمت المحكمة الإدارية العليا السمات الخاصة للطعن بالنقض الإداري، وهي سمات جوهرية في رقابة المشروعية الإدارية محل الطعن بالإلغاء، وجوهر ما تقرره المحكمة الإدارية العليا نفسها في حدود هذه الرقابة في شأن ما يطعن فيه أمامها من أحكام هو نفس جوهر رقابة قاضي إلغاء القرار الإداري بدوره، فجوهر الرقابة واحد لا يختلف إلا باختلاف ما تقتضيه حدود الرقابة أو يمليه نص القانون.

ويكتمل ذلك بما قررته المحكمة نفسها في الفرق بين رقابتها على أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري من ناحية، ورقابتها على أحكام المحاكم التأديبية من ناحية أخرى وهي تباشر سلطات التأديب، فقررت أنها رقابة قانونية لا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا أو نفيا، فذلك تستقل به المحكمة التأديبية وحدها لا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة، فهنا فقط يكون التدخل؛ لأن الحكم يكون غير قائم على سببه (الطعن 989 لسنة 14 القضائية بجلسة 22 من ديسمبر سنة 1973 ورقم 831 لسنة 19 القضائية بجلسة 11 من مايو سنة 1974)، أما اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء فهو من أوجه عدم المشروعية.

وبتحديد المحكمة لدور رقابة المشروعية في كل من الحكم الإداري في دعوى الإلغاء والحكم التأديبي الصادر في الدعوى التأديبية، حيث تباشر المحكمة بنص القانون اختصاصا من الاختصاصات الأصيلة للسلطة الإدارية -وهو اختصاص التأديب- تتحدد معايير رقابة المشروعية بالنسبة لنوعي الأحكام والقرارات. فرقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا على قضاء الإلغاء تختلف عن ذات الرقابة على قضاء التأديب في أن عنصر الواقع الذي يستقل به قضاء التأديب هو عنصر الموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا، إلا إذا كان الدليل الذي اعتمده غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاصه لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة.

وبهذا التحديد يتحدد أيضا دور المحكمة التأديبية، فهي سلطة تأديب مستقلة بنص القانون استنادا إلى ما تقضي به المادة 172 من الدستور من اختصاص مجلس الدولة كهيئة قضائية في الدعاوى التأديبية، وهنا ليس ثمة قرار من جهة الإدارة تباشر عليه رقابة ما، وإنما هي سلطة ذاتية تخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وهي في نفس الوقت سلطة رقابة مشروعية بالإلغاء في قرارات التأديب الصادرة عن السلطات الإدارية. وإذا كانت هذه الرقابة الأخيرة رقابة مشروعية فهي تجرى في نطاق وحدود رقابة المشروعية التي تباشرها المحكمة الإدارية العليا على المحكمة التأديبية كسلطة تأديبية، وتتسم الرقابة بنفس السمات وتجري على ذات الوجه وتحدها ذات الحدود، وبذلك تتناول هذه الرقابة كل ما تعلق بمشروعية القرار التأديبي من جميع الأوجه، وتثبت لها جميع السلطات التي تثبت للمحكمة الإدارية العليا في نطاق رقابة المشروعية، بما في ذلك الإخلال الجسيم بين المخالفة الثابت ارتكابها والجزاء الموقع.

وإذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها في هذه الرقابة -إذا تبين لها تعيب الحكم التأديبي المطعون فيه، وأخذا بالأصل المنصوص عليه في المادة 269 من قانون المرافعات من أنه: “إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه… وجب عليها أن تحكم في الموضوع”- استقر على أن تحكم في موضوع الدعوى التأديبية المطعون في حكمها، فتوقع بنفسها الجزاء الذي تراه مناسبا مع المخالفة التي تبين لها ثبوت ارتكابها، أو تقضي بالبراءة إذا كانت لديها أسبابها؛ وجب الأخذ بذات الأصل في رقابة المشروعية التي تباشرها المحكمة التأديبية في قرارات السلطة الإدارية التأديبية، فإذا انتهت في رقابتها إلى عدم مشروعية القرار كان لها أن تفصل في الموضوع على نفس الوجه الذي ثبت للمحكمة الإدارية العليا في رقابتها على أحكامها كسلطة تأديبية، ويخضع حكمها الصادر في هذا الشأن على هذا الهدي لرقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا في نطاق قضاء الإلغاء. فإذا ما تبينت المحكمة الإدارية العليا تعيب الحكم المطعون فيه أمامها بأي عيب وتبينت صلاحية الدعوى للفصل فيها وجب عليها أن تحكم في موضوعها بنفسها دون إعادة إلى المحكمة التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن رقابة المحكمة التأديبية على قرارات السلطات الرئاسية التأديبية تمتد عند إلغائها إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي ترى مناسبته، والأمر كذلك في رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحكمة التأديبية الصادرة في نطاق هذا الاختصاص. وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11234-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 18:10:52 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1180 جلسة 14 من إبريل سنة 2007 الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من إبريل سنة 2007

الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى والسيد محمد السيد الطحان وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق ويحيى عبد الرحمن يوسف وحسين علي شحاته السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم والسعيد عبده جاهين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوىدعوى الإلغاء- ميعاد رفعها- يميل المشرع والقضاء الإداري عموما إلى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى، خاصة إذا انصرف الأمر إلى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها، الذي لا ينبغي في شأنه أن يوصد الباب أمام أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء- وَسْمُ القرارات الإدارية بالمشروعية هو الذي يؤدي بالضرورة إلى استقرار المراكز القانونية على الوجه المقرر قانونا.

(ب) دعوى- لجان التوفيق في بعض المنازعات- الطبيعة القانونية للمواعيد المنظمة لعملها، وأثر ذلك في ميعاد رفع الدعوى- المواعيد المنظمة لعمل تلك اللجان هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها- ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرار الإداري يكون من تاريخ إصدار اللجنة توصيتها في المنازعة المعروضة عليها، وليس من تاريخ انتهاء ميعاد الستين يوما المشار إليها بالمادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000.

  • المواد السادسة والسابعة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 16/7/2002 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 11234 لسنة 48ق.ع، طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 445 لسنة 2001 فيما تضمنه من ترك الطاعنة في التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية وتخطيها في ذلك، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقالت شرحا لطعنها إنها تخرجت في كلية الحقوق جامعة القاهرة دور يونيه 1998 بمجموع 60%، ولما أعلنت هيئة النيابة الإدارية عن حاجتها لشغل وظائف معاوني النيابة الإدارية الشاغرة بها من خريجى عام 1998 كانت الطاعنة أولى المتقدمين نظرا لاستيفائها كل الشروط المقررة واستكمالها كل عناصر الصلاحية والجدارة لذلك، واجتازت كل الاختبارات المقررة، ووردت التحريات الأمنية كاشفة عن جدارتها بشغل هذه الوظيفة، الأمر الذى رسخ اعتقادها بأن الدور لن يخطئها في هذا التعيين، غير أنها علمت في يناير سنة 2002 بصدور قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه رقم 445 لسنة 2001 المؤرخ في 23/12/2001 بالتعيين في وظائف معاوني النيابة الإدارية المعلن عنها، تاركا إياها في ذلك متخطيا لها بمن لا يفضلها لا في عناصر الصلاحية والجدارة لشغل تلك الوظائف، ولا في مجموع الدرجات، لذلك بادرت إلى التظلم من هذا القرار طالبة سحبه فيما تضمنه من تركها في هذا التعيين، إلا أنها لم تجد استجابة من الجهة الإدارية، الأمر الذي ألجأها إلى التقاضي سبيلا للحصول على حقها الذي أنكرته الجهة الإدارية عليها بغير الحق.

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقد صدر أثناء نظر الطعن القرار الجمهوري رقم 200 لسنة 2004 متضمنا تعيين الطاعنة في وظيفة معاون نيابة إدارية، ومن ثم عدَّلت الطاعنة طلباتها إلى طلب الحكم برد أقدميتها في وظيفة معاون نيابة إدارية إلى تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 445 لسنة 2001 في 23/12/2001، كما طلبت إلغاء القرار الجمهوري رقم 210 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية لوظيفة مساعد نيابة إدارية أسوة بزملائها المعينين بالقرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001.

وقد أحالت الدائرة السابعة الطعن إلى الدائرة الخامسة عليا لنظره، وقد نظر أمام الدائرة الخامسة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 20/5/2006 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وذلك للأسباب التي تضمنها قرار الإحالة والمتمثلة في أن طلب الطاعنة إرجاع أقدميتها إلى تاريخ صدور القرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001 بتاريخ 23/12/2001 يقتضي بالضرورة التعرض لحساب المواعيد المقررة لإقامة الطعن في ضوء الأحكام الواردة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات أو الأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، وأن الدائرة الخامسة قد قضت في الطعن رقم 6551 لسنة 48 ق بجلسة 3/12/2005 بأن ميعاد إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة يبدأ أو يستكمل بحسب الأحوال من تاريخ انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار لجنة فض المنازعات لتوصيتها، بحيث يسري ميعاد دعوى الإلغاء أو يستكمل بعد ذلك مباشرة دون أن يترتب على صدور التوصية بعد ذلك الميعاد أي أثر في حساب المواعيد؛ بحسبان أنه يترتب على تقديم طلب التوفيق وقف سير تلك الدعوى، ومن ثم تستكمل سيرها من تاريخ انقضاء الستين يوما المشار إليها.

فى حين أن الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا سبق أن قضت في الطعن رقم 11253 لسنة 49ق بجلسة 3/7/2003 بأن ميعاد الستين يوما الذي قرره المشرع لتصدر لجنة فض المنازعات توصيتها خلاله هو ميعاد تنظيمي يجوز امتداده طبقا لظروف كل طلب يقدم إلى اللجنة، وقد قرره المشرع لحثها على الإسراع في إصدار توصيتها، وعليه فإن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصدر فيه اللجنة توصيتها، وليس من انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار التوصية.

 وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا رأت فيه أن يبدأ الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء اعتبارا من تاريخ انقضاء مدة الستين يوما المقررة لإصدار لجنة فض المنازعات لتوصيتها خلالها.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 17/9/2006 والجلسات التالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة تنحصر فيما إذا كان ميعاد إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة يبدأ أو يستكمل بحسب الأحوال من تاريخ انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار لجنة التوفيق في بعض المنازعات توصيتها، أم أن ميعاد رفع الدعوى لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصدر فيه اللجنة توصيتها وليس بعد انقضاء الستين يوما المقررة لإصدار التوصية.

ومن حيث إن المادة السادسة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات تنص على أن: “يقدم ذو الشأن طلب التوفيق إلى الأمانة الفنية للجنة المختصة، ويتضمن الطلب… وتقرر اللجنة عدم قبول الطلب إذا كان متعلقا بأي من القرارات الإدارية النهائية المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (12) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 إلا إذا قدم خلال المواعيد المقررة للطعن فيه بالإلغاء. وبعد تقديم التظلم منه وانتظار المواعيد المقررة للبت فيه وفق أحكام الفقرة المذكورة”.

وتنص المادة السابعة على أن: “يحدد رئيس اللجنة ميعادا لنظر الطلب يُخطر به أعضاؤها، ويكون له تكليف أي من طرفي النزاع بتقديم ما يراه لازما من الإيضاحات والمستندات قبل الميعاد المحدد لنظر الطلب، ولكل من طرفي النزاع أن يحضر أمام اللجنة بشخصه أو بوكيل عنه لتقديم دفاعه. وتنظر اللجنة طلب التوفيق دون تقيد بالإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا ما تعلق منها بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي”.

وتنص المادة التاسعة على أن: “تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة، مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها، وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها، وتعرض التوصية -خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها- على السلطة المختصة والطرف الآخر فى النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها، وتكون له قوة السند التنفيذى، ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه”.

 وتنص المادة العاشرة على أنه: “إذا لم يقبل أحد طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة.

 ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة…”.

وتنص المادة الحادية عشرة على أنه: “عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن المشرع حين أصدر القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية والعاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الخاصة، كان ذلك بغرض التخفيف من عبء القضايا وكثرتها أمام جهات القضاء، فأسند إلى هذه اللجان إصدار التوصيات بحل تلك المنازعات، ونص على كيفية تشكيلها وحدد الإجراءات أمامها على نحو يكفل سرعة الفصل فيما يطرح عليها من طلبات.

وحين نص في المادة التاسعة من هذا القانون على أن تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها إنما هو في حقيقته خطاب من المشرع إلى هذه اللجان لحثها على سرعة الفصل في هذه الطلبات على النحو الذي يحقق الغرض من إنشائها، وهذا الخطاب من المشرع إلى اللجنة أتبعه بقيامها بعرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها على السلطة المختصة وعلى الطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه، فالخطاب موجه إلى اللجنة وليس لمقدم الطلب لتنظيم العمل داخل اللجنة حتى تصدر توصيتها في وقت مناسب وتحقيقا للغرض من إنشائها.

وإذا كان القانون المشار إليه قد نص في المادة العاشرة  منه على أنه في حالة عدم قبول طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو بالرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما، يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة، فهذه المواعيد على ما يبين من سياق النصوص والغرض من إنشاء اللجنة هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها، خاصة أن اختصاص اللجنة يشمل المنازعات الإدارية والمدنية والتجارية على تفاوت إجراءات ومواعيد كل نوع من تلك الدعاوى.

وآية القول بأنها مواعيد تنظيمية أن المشرع لم يرتب أثرا أو جزاء على عدم عرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: كان نص المادة العاشرة صريحا بأن “يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة” فجعلها لإرادة صاحب الشأن وليس بصيغة اللزوم، كذلك فإن المتأمل لبعض النصوص التشريعية ومنها على سبيل المثال نص المادة (25) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بإلزام قلم الكتاب بإعلان عريضة الدعوى ومرفقاتها إلى الجهة الإدارية المختصة وإلى ذوي الشأن في ميعاد لا يجاوز سبعة أيام من تاريخ تقديمها، يلاحظ عدم التزام قلم الكتاب بهذا الميعاد في العديد من الدعاوى، ولم ترتب أحكام المحاكم على هذا الإخلال بالميعاد أي أثر.

ويتساند أيضا مع ما تقدم أنه بالنسبة للتظلمات الإدارية وخاصة الوجوبية منها جعل المشرع -في نص صريح وقاطع- ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة بنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، ومع ذلك فإن بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا خرجت على هذه المواعيد حين تكون الجهة الإدارية تبحث تظلم صاحب الشأن في سبيل الاستجابة لطلباته حتى لو تراخت الجهة الإدارية في بحث التظلم شهورا، فحكمت بقبول الدعوى شكلا بالمخالفة لهذه المواعيد، بل إن القضاء الإداري عموما إذا أقام صاحب الشأن طلبا بإعفائه من الرسوم القضائية يقبل دعواه خلال ستين يوما من تاريخ البت في طلب الإعفاء ولو تراخى الفصل فيه شهورا وسنوات.

كل ذلك يؤكد ميل المشرع والقضاء الإداري عموما إلى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى، خاصة أن الأمر ينصرف في معظمه إلى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها بما لا يوصد الباب أمام أصحاب الشأن في الالتجاء إلى القضاء.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإذا لوحظ أن عمل اللجان المشار إليها وما يتضمنه من تقديم الطلب من صاحب الشأن مصحوبا ببيانات ومستندات وتحديد ميعاد لنظره وما قد يستلزمه من آجال وتكليف أي من طرفي النزاع بالمثول أمام اللجنة لتقديم الإيضاحات والمستندات، وما يستوجبه المشرع من ضرورة حضور أعضاء اللجنة حضورا صحيحا بجميع أعضائها، وكتابة المحضر وأسبابه متضمنا التوصية -كل هذه الإجراءات مع ما هو معلوم من بطء الإجراءات الإدارية وتراخيها- يجعل من هذه المواعيد مواعيد تنظيمية، فإذا ألزم صاحب الشأن -أخذا بعكس هذا النظر- بضرورة إقامة دعواه بعد انقضاء ميعاد الستين يوما المشار إليه فإن ذلك يعني تحول عمل هذه اللجان إلى مجرد إجراء شكلي لقبول الدعوى وتجريد هذا العمل من الهدف الذي تغياه المشرع من إنشائها للمساهمة في حل المنازعات وتخفيف العبء عن كاهل القضاء، مع ما فى ذلك أيضا من إعنات لصاحب الشأن وتكليفه بما يجاوز السعة بالتربص باللجنة وترصد خطواتها، وقد لا يكون ذلك فى مكنته لعدم معرفته بتاريخ إصدار التوصية وتاريخ إخطار طرفي النزاع؛ لكل ذلك فإن ما يتفق وهدف المشرع من إنشاء هذه اللجنة، وأخذا بنصوص القانون رقم 7 لسنة 2000 في مجموعها وعلى وجهها الصحيح، يجعل المواعيد المقررة في نص المادة التاسعة من هذا القانون مجرد مواعيد تنظيمية لعمل اللجان، وليست مواعيد سقوط.

ومن حيث إنه لا يحاج في هذا الشأن بأنه يترتب على الأخذ بهذا النظر عدم استقرار المراكز القانونية إذا تراخت اللجنة في إصدار التوصية إلى ما بعد الستين يوما المشار إليها، وتراخى صاحب الشأن بالتالي في اللجوء للقضاء؛ ذلك أن الوقت لن يطول بصدور التوصية أو اللجوء للقضاء على نحو يؤدي إلى عدم استقرار المراكز القانونية، كما أن البت في مشروعية القرارات الإدارية -وهي أهم المنازعات التي تطرح على اللجنة- يعلو في هذا الشأن، وَوَسْمُ القرارات الإدارية بالمشروعية هو الذي يؤدي بالضرورة إلى استقرار المراكز القانونية على الوجه المقرر قانونا.

 من كل ما تقدم فإن ميعاد الستين يوما المقررة في المادة التاسعة من القانون المشار إليه إنما هو ميعاد تنظيمي في خطاب من المشرع إلى اللجنة، ويكون ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصية من اللجنة بشأن هذه القرارات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرار المطعون فيه يكون من تاريخ إصدار اللجنة توصيتها في المنازعة المعروضة عليها، وليس من تاريخ انتهاء ميعاد الستين يوما المشار إليها بالمادة التاسعة من القانون رقم 7 لسنة 2000، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 11234 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>