دعوى الإلغاء Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/دعوى-الإلغاء/ Sat, 04 Apr 2020 15:53:14 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2623-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 19:05:59 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1089 جلسة 2 من يونيه سنة 1994 الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة  وعضوية […]

The post الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يونيه سنة 1994

الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

 وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعت ورأفت محمد يوسف ومحمد معروف محمد ومحمد مجدي محمد خليل هارون وجودة عبد المقصود فرحات ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وحسني سيد محمد وعلي رضا عبد الرحمن.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى- دعوى الإلغاء- شروط قبولها- التظلم الوجوبي- جعل المشرع التظلم الوجوبي شرطا لقبول طلبات إلغاء القرارات الخاصة بالموظفين العموميين التي حددها على سبيل الحصر- يستوي أن يكون التظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار إن كانت هي التي تملك سحبه أو الرجوع فيه، أو إلى الهيئات الرئاسية إن كان المرجع إليها في هذا السحب- الحكمة من التظلم هي الرغبة في تقليل المنازعات وإنهائها في مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس، وذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه.

  • المواد 10 و 12 و 24 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– دعوى الإلغاء- شروط قبولها- التظلم الوجوبي- ما يقوم مقامه- طلب المساعدة للإعفاء من الرسوم القضائية يقوم مقام هذا التظلم ويغني عنه- طلب الإعفاء يعلن إلى الجهة الإدارية المختصة لبحثه وبذلك ينفتح أمامها الباب لسحب القرار إن رأت أن طالب الإعفاء على حق، وهي الحكمة نفسها التي انبنى عليها استلزام التظلم الوجوبي- هذا الطلب لا يخرج عن كونه نوعا من التظلم أشد أثرا من شكوى تحمل اعتراض صاحب الشأن على القرار الإداري- يقطع طلب المساعدة للإعفاء من الرسوم القضائية الميعاد إلى أن يبت فيه بالرفض أو القبول.

الإجراءات

بتاريخ 17/6/1990 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 23/4/1990 في الدعوى رقم 1829 لسنة 1 ق، الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم سابقة التظلم من القرارين المطعون عليهما وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلا وفي موضوعها (أصليا) بإلغاء القرارين المطعون فيهما فيما تضمناه من تخطيها في التعيين في وظيفتي مدرس وأستاذ مساعد بكلية الطب بجامعة أسيوط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات، و(احتياطيا) بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للفصل في موضوعها مجددا من هيئة أخرى مغايرة، وإلزام الجامعة المصروفات.

وبتاريخ 27/6/1990 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلا وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للفصل في موضوعها، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 28/12/1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، وحددت لنظره جلسة 9/1/1993، وقد تدوول نظره أمام الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 27/3/1993 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للفصل فيما إذا كان طلب المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم القضائية يحل محل التظلم في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل طلب إلغائها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه أن طلب الإعفاء من الرسوم القضائية يحل محل التظلم في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل إلغائها.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/5/1993، وتدوول على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/5/1994 -وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزومه من إيضاحات ذوي الشأن- قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم،وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على الأسباب لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 1/9/1987 أقامت الدكتورة/… الدعوى رقم 1829 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط ضد السيد الدكتور رئيس جامعة أسيوط، طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي موضوعها بإلغاء القرارين المطعون فيهما فيما تضمناه من تخطيها في التعيين في وظيفتي (مدرس) و(أستاذ مساعد) بكلية الطب بجامعة أسيوط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المصروفات.

وقالت المدعية شرحا لدعواها إنه صدر لمصلحتها حكم محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية في الطعن رقم 695 لسنة 15 ق.س بجلسة 8/5/1986 قاضيا بإلغاء قرار جامعة أسيوط الصادر بتاريخ 7/8/1974 فيما تضمنه من تخطيها في التعيين في وظيفة (معيد) بقسم الأمراض الباطنية الخاصة (أمراض القلب) بكلية الطب بجامعة أسيوط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المصروفات.

وقدمت المدعية خلال ستين يوما من تاريخ صدور هذا الحكم طلب إعفاء إلى هيئة مفوضي الدولة لمحكمة القضاء الإداري قيد تحت رقم 109 لسنة 41 ق بتاريخ 8/6/1986 طعنا على قراري مجلس الجامعة رقمي 776 بتاريخ 22/3/1981 بتعيين الدكتور/… في وظيفة (مدرس)، ورقم 2968 بتاريخ 22/10/1985 المعدل بالقرار رقم 5077 لسنة 1985 بتعيينه في وظيفة (أستاذ مساعد)، وذلك فيما تضمنه هذان القراران من تخط للمدعية في وظيفتي (مدرس) و(أستاذ مساعد) بكلية الطب بجامعة أسيوط، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأضافت المدعية أنها أوضحت بطلب الإعفاء عدم مشروعية هذين القرارين؛ لأنه متوفر في شأنها شروط شغل الوظيفتين المذكورتين في تاريخ سابق على تاريخ استيفاء زميلها لهذه الشروط، فقد حصلت قبله على الدكتوراه، كما حصلت قبله على وظيفتي زميل واستشاري مساعد بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، وهي هيئة تسري على وظائفها العلمية نفس الشروط والأوضاع التي تسري على وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ونظرا لأن طلب الإعفاء لم يبت فيه وكسبا للوقت فإنها بادرت إلى إقامة دعواها الماثلة ابتغاء إلغاء القرارين المذكورين سالفا، وهي تنعى عليهما مشوبتهما بمخالفة القانون؛ لأن الحكم الصادر لمصلحتها كشف عن عدم مشروعية تخطيها في التعيين في وظيفة (معيد)، وبالتالي أحقيتها في التعيين بوظيفة (معيد) منذ تاريخ قرار التخطي الصادر في 7/8/1974، وهو ما اعترفت به الجامعة عندما أصدرت القرار رقم 874 في 24/3/1987 -الصادر تنفيذا للحكم– باعتبار المدعية شاغلة وظيفة (معيد) من 4/9/1974، وبديهي أن ترتيب أقدميتها في هذه الوظيفة سابق على زميلها المذكور، وتاريخ حصولها على الدكتوراه في مايو سنة 1979 وزميلها في يناير سنة 1981، وتاريخ حصولها على مدرس هو 24/11/1979 وزميلها في 22/3/1981، وتاريخ حصولها على أستاذ مساعد وإن كان في 7/1/1986 وزميلها في 18/8/1985 إلا أنها أسبق، باعتبار أن الحد الأدنى للترقية إلى هذه الوظيفة في الجامعات الإقليمية هو 4 سنوات، أما في الهيئة التي تعمل بها فهو 5 سنوات كبقية الجامعات.

واستطردت المدعية أنها قدمت طلب الإعفاء في الميعاد القانوني وهو ستون يوما من تاريخ صدور الحكم في الطعن رقم 695 لسنة 15 ق.س، وهو يغني عن التظلم من القرارين المطعون ضدهما، وأنها لا تؤسس أحقيتها في وظيفتي (مدرس) و (أستاذ مساعد) كنتيجة حتمية لتنفيذ الحكم، وإنما تستند إلى الحكم للطعن على القرارين المذكورين سالفا، وقد حرصت منذ البداية على زعزعتهما بطلب الإعفاء المشار إليه.

وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم إعمالا لأحكام المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، واحتياطيا برفض الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات.

………………………………

وبجلسة 23/4/1990 حكمت محكمة القضاء الإداري بأسيوط بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لعدم سابقة التظلم من القرارين المطعون عليهما وإلزام المدعية المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كانت المدعية لم تقف على حقيقة مركزها القانوني بالنسبة للقرارين المطعون عليهما إلا من تاريخ الحكم الذي صدر لمصلحتها عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الطعن رقم 695 لسنة 15 ق س بجلسة 8/5/1986، إلا أنه كان عليها التظلم من القرارين خلال ستين يوما من هذا التاريخ وذلك إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرارين أو إلى الهيئات الرئاسية، وإذ كان الثابت من الأوراق أنها لم تتقدم بهذا التظلم قبل رفع دعواها الماثلة فإنها تكون مرفوعة بالمخالفة لأحكام المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ويكون دفع الجامعة المدعى عليها بعدم قبول الدعوى شكلا بناء على ذلك قائما على سببه حريا بالقبول.

ولا يقدح في صحة ما تقدم ما ساقته المدعية بصحيفة دعواها ومذكرة دفاعها المودعة بتاريخ 28/2/1988 من أنها كانت قد تقدمت بتاريخ 2/7/1986 (أي خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم الصادر لمصلحتها بجلسة 8/5/1986) بطلب إعفاء إلى هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة قيد تحت رقم 109 لسنة 40 ق، وأن الفقه والقضاء مستقران على أن هذا الطلب يغني عن التظلم الوجوبي؛ وذلك لأن طلب المساعدة القضائية إجراء لم يسنه المشرع ليكون بديلا للتظلم الوجوبي، إنما رصده أصلا لمواجهة الحالات الاستثنائية التي يحجب فيها القضاء عن المتقاضي الذي يثبت عجزه المالي عن رفع دعواه أمام القضاء، ولم يكن ذلك هو الغرض بالنسبة لحالة المدعية التي اكتفت بمجرد تقديم هذا الطلب دون أن تتابعه أو تتخذ بشأنه أي إجراء إلى أن انقضت مدة أربعة عشر شهرا حتى تاريخ رفع الدعوى الماثلة، التي أقيمت رغم عدم إجابتها إلى طلب الإعفاء، وورد بصحيفة الدعوى أن المدعية قد حرصت على زعزعة القرارين المطعون فيهما بتقديم طلب الإعفاء في الميعاد وهو الستون يوما التالية لصدور الحكم في الطعن رقم 695 لسنة 15 ق س، وهو ما يكشف عن أن غرض المدعية من طلب الإعفاء المذكور ليس هو الغرض الذي قصده المشرع، إنما الوصول إلى زعزعة القرارين خلال فترة تزيد على ميعاد الستين يوما المقررة قانونا، وبالتالي يكون طلب الإعفاء صوريا.

ولما كانت القاعدة أن العمل الصوري لا يولد أثرا قانونيا؛ لذلك لا يجوز للمدعية أن تحتج بطلب الإعفاء المشار إليه لإعفائها من شرط التظلم الوجوبي من القرارين المطعون عليهما، ولا تنفتح مواعيد الطعن عليهما، خاصة أن ما حرصت عليه المدعية من زعزعة للقرارين المطعون عليهما وللمراكز القانونية التي تولدت عنهما أمر لم يجزه المشرع إلا استثناء وفي أضيق نطاق، وقضى من أجل ذلك بألا تمتد فترة زعزعة القرار الإداري لأكثر من ستين يوما بعد مدة الستين يوما، وهذه الغاية لم تتحقق في المنازعة الماثلة؛ لعدم إعلان الجامعة المدعى عليها بطلب الإعفاء المشار إليه، وهو ما أكدته الجامعة في مذكرتي دفاعها، ولم تقدم المدعية الدليل على عكسه.

………………………………

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون للأسباب الآتية:

1- أنه خالف المبدأ القانوني المستقر في الفقه والقضاء الإداريين، وهو أن طلب الإعفاء يغني عن تقديم التظلم، وأنه يقطع الميعاد؛ لأنه أبلغ في معنى الاستمساك بالحق والمطالبة بأدائه.

2- أنه خالف المبدأ المستقر عليه من أن أثر طلب الإعفاء في قطع الميعاد يظل قائما لحين صدور القرار في الطلب سواء بالقبول أو الرفض؛ وذلك لأن نظر الطلب –على حد تعبير المحكمة الإدارية العليا- قد يستغرق زمنا يطول أو يقصر بحسب الظروف وحسبما تراه الجهة القضائية التي تنظر الطلب تحضيرا له حتى يصبح مهيئا للفصل فيه.

3- أن طلب الإعفاء يقطع الميعاد حتى ولو لم يتوفر أحد شروطه وهو العجز المالي، ومادام أن الأثر القاطع للميعاد يظل قائما إلى حين البت في الطلب سواء بالقبول أو الرفض فإنه يكون لصاحب الشأن -من باب الأولى– أن يقيم دعواه ويدفع رسومها وذلك قبل البت في طلب الإعفاء؛ وذلك لسبب واضح هو أن الدعوى في هذه الحالة ترفع والميعاد مقطوع وتكون الدعوى مقبولة شكلا في هذه الحالة، كما أن إعلان طلب الإعفاء لجهة الإدارة لا شأن للمدعية به؛ لأن الإعلان تقوم به سكرتارية لجنة المساعدة القضائية عند تحديد جلسة لنظر طلب الإعفاء.

………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو ما إذا كان طلب المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم القضائية يحل محل التظلم في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل طلب إلغائها.

ومن حيث إن المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: أولا:… ثانيا:… ثالثا: الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات. رابعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي. … تاسعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية. …”.

وتنص المادة (12) منه على أنه: “لا تقبل الطلبات الآتية أ-… ب- الطلبات المقدمة رأسا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود (ثالثا) و(رابعا) و(تاسعا) من المادة (10)، وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية، وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم. وتبين إجراءات التظلم وطريقة الفصل فيه بقرار من رئيس مجلس الدولة”.

وتنص المادة (24) من القانون نفسه على أن: “ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع سريان الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا، ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة”.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة اطرد واستقر على أن الحكمة من التظلم الوجوبي السابق على رفع دعوى الإلغاء، سواء أكان التظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار متى كانت هي التي تمتلك سحبه أو الرجوع فيه، أم إلى الهيئات الرئاسية إن كان المرجع إليها في هذا السحب –وهو التظلم الذي جعله المشرع شرطا لقبول طلب إلغاء القرارات الخاصة بالموظفين العموميين التي عينها وقرنه بوجوب انتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم الوجوبي– أن الحكمة من هذا التظلم هي الرغبة في التقليل من المنازعات بإنهائها في مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس، وذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه، ولا شك أنه يقوم مقام هذا التظلم –بل يغني عنه– ذلك الطلب الذي يتقدم به صاحب الشأن إلى لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المختصة لإعفائه من رسوم دعوى قضائية بإلغاء قرار إداري معين؛ لتحقق الغاية التي قصدها المشرع حين نص على لزوم التظلم من مثل هذا القرار؛ لأن طلب الإعفاء يعلن إلى الجهة الإدارية المختصة ببحثه وبذلك ينفتح أمامها الباب لسحب هذا القرار إن رأت الإدارة أن طالب الإعفاء على حق، وهي نفس الحكمة التي انبنى عليها استلزام التظلم الوجوبي.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن طلب الإعفاء لا يخرج عن كونه نوعا من التظلم أشد أثرا من شكوى تحمل اعتراض صاحب الشأن على القرار الإداري؛ لأنه يعتبر مظهرا قضائيا للطعن على هذا القرار في الموعد القانوني، إذ لولا عجز الطالب عن الوفاء بالرسوم لاتخذ هذا الطلب سبيله إلى المحكمة، وإذا كان نظر هذا الطلب قد يطول ويستغرق زمنا فإنه لا حيلة للمدعي في ذلك بعد أن أعلن عزمه وكشف عن مراده وأصبح الأمر في يد الهيئة المختصة بنظر الطلب، وبهذه المثابة فإن أثر هذا الطلب يظل قائما (وهو قطع الميعاد) إلى أن يبت فيه بالرفض أو القبول.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن طلب المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم القضائية يقوم مقام التظلم الوجوبي، بل يغني عنه، في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل طلب إلغائها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن طلب المساعدة للإعفاء من الرسوم القضائية يحل محل التظلم ويغني عنه في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل طلب إلغائها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 19041 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19041-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:53:14 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1225 جلسة 5 من يونيه سنة 2010 الطعن رقم 19041 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 19041 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من يونيه سنة 2010

الطعن رقم 19041 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسعيد أحمد محمد حسين برغش ويحيى أحمد راغب دكروري وحسين علي شحاتة السماك وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– دعوى الإلغاء- طبيعتها- حجية الحكم الصادر فيها ومقتضى تنفيذه- دعوى إلغاء القرارات الإدارية تندرج ضمن الدعاوى العينية، الخصومة فيها قوامها مشروعية القرار الطعين- الحكم الصادر بالإلغاء حجة على الجميع، ويكشف عن عدم سلامة القرار المقضي بإلغائه وإعدامه من يوم صدوره- تغدو أية دعاوى تقام طعنا على القرار نفسه مستهدفة القضاء بإلغائه غير ذات موضوع؛ إذ لا مصلحة لمن يقيمها؛ لسريان حكم الإلغاء في مواجهته بحسبانه من الجميع- هذا الأثر ينصرف إلى الحكم الصادر بإلغاء القرار الإداري إلغاء كاملا- إذا كان الحكم الصادر بإلغاء القرار الإداري إلغاء جزئيا، فإن الحجية لا تلحق سوى الشطر الذي قضي بإلغائه، بما لا يمنع أو يحول دون الطعن على الجزء الآخر بالإلغاء- الحجية التي تلحق بالحكم الصادر بالإلغاء ينحصر أثرها فيما تناوله الحكم في قضائه، ولا تمتد لتشمل غير ذلك من أمور- لا تتسع هذه الحجية لتندرج ضمنها قرارات أخرى سابقة أو لاحقة للقرار المقضي بإلغائه، أو للجزء الذي لم يُقضَ بإلغائه من القرار- لكل من القرارات الإدارية استقلاله وذاتيته الخاصة عن غيره من القرارات، ومن ثم يتعين الطعن عليه استقلالا، ولا يكون إلغاء القرارات اللاحقة أثرا من آثار الحكم بإلغاء قرار إداري– صدور حكم بإلغاء قرار إداري يفتح لصاحب المصلحة باب الطعن على القرارات اللاحقة بعد اتباع الإجراءات المقررة، وفي المواعيد المحددة قانونا- ترتيبا على ذلك: مقتضى تنفيذ الحكم الصادر بالإلغاء هو إعادة الحال إلى ما كان عليه وقت صدور القرار المقضي بإلغائه، والوقوف بالتنفيذ عند هذا الحد، دون أن يشمل ذلك أيا من القرارات اللاحقة، التي يتعين الطعن عليها استقلالا.

  • المادة (52) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972،

(ب) هيئة قضايا الدولة– شئون الأعضاء- أثر الحكم الصادر بإلغاء قرار التخطي في التعيين أو الترقية- يقف الأثر المترتب على الحكم الصادر بالإلغاء عند حد تنفيذ هذا الحكم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطعون عليه فقط، دون أن يمتد التنفيذ ليشمل تلقائيا القرارات اللاحقة عليه- بمقتضى ذلك الحكم ينفتح ميعاد الطعن على تلك القرارات من جديد بالإجراءات وفي المواعيد المحددة قانونا- لا يسوغ القول إن القرار الذي ثبتت عدم مشروعيته بالحكم الصادر بإلغائه هو الذي حال بين عضو الهيئة القضائية والتفتيش على أعماله- هذا القول مردود بأنه ينطوي على مساس بالمراكز القانونية المستقرة بغير أحكام قضائية واجبة النفاذ.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 17 من يوليو سنة 2007 أودع الأستاذ/… نائبا عن الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 19041 لسنة 53ق.عليا، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، انتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرارات رئيس الجمهورية رقم (172) لسنة 1999 الصادر في 27/5/1999، ورقم (404) لسنة 2004 الصادر بتاريخ 9/12/2004، ورقم (238) لسنة 2006 الصادر في 1/7/2006، فيما تضمنته من تخطيه في الترقية إلى درجات (نائب) و (مستشار مساعد من الفئة ب) و (مستشار مساعد من الفئة أ) على التوالي، على أن يكون تاليا لزميله/… وسابقا على زميله/…، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأوضح الطاعن شرحا لطعنه أنه عين في وظيفة (مندوب مساعد) بهيئة قضايا الدولة بقرار رئيس الجمهورية رقم (43) لسنة 2003 الصادر في 22/2/2003، ورقي إلى وظيفة (مندوب) بقرار رئيس الجمهورية رقم (208) لسنة 2003 بتاريخ 11/8/2003، ثم إلى وظيفة (محام) بقرار رئيس الجمهورية رقم (264) لسنة 2005 الصادر في 8/8/2005.

وأضاف أنه كان قد سبق له قبل تعيينه بالهيئة أن أقام الطعنين رقمي 9083 و 11039 لسنة 48ق.ع، طعنا على قرار رئيس الجمهورية رقم (129) لسنة 1995 الصادر بتاريخ 23/4/1995 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بالهيئة. وأثناء نظر الطعنين أضاف طلبا بإرجاع أقدميته في وظيفة (مندوب مساعد) بالهيئة إلى تاريخ صدور القرار الطعين.

وبجلسة 20/5/2007 أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما لمصلحة الطاعن، قاضيا بإلغاء القرار الطعين رقم (129) لسنة 1995 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بالهيئة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إرجاع أقدميته في وظيفة (مندوب مساعد) إلى تاريخ صدور هذا القرار. ومؤدى تنفيذ هذا الحكم أن ترد أقدميته في وظيفة (مندوب مساعد) إلى 23/4/1995 (تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه)، مع إرجاع أقدميته في درجة (مندوب) إلى 14/7/1996 (تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 229 لسنة 1996)، وإرجاع أقدميته في درجة (محام) إلى 31/7/1997 (تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 245 لسنة 1997 المتضمن ترقية كل من المعنيين بالقرار المقضي بإلغائه).

وقرر الطاعن أن الحكم الصادر لمصلحته -فضلا عما تقدم- يفتح له باب الطعن على قرارات رئيس الجمهورية بترقية نفس الزملاء إلى الدرجات التالية، حيث رقوا إلى درجة (نائب) بقرار رئيس الجمهورية رقم (172) لسنة 1999، وإلى درجة (مستشار مساعد من الفئة ب) بالقرار الجمهوري رقم (404) لسنة 2004، وإلى درجة (مستشار مساعد من الفئة أ) بالقرار الجمهوري رقم (238) لسنة 2006، ومن ثم تقدم بتظلمين إلى المطعون ضده الثالث في 15/7/2007، وإلى المطعون ضده الثاني في 16/7/2007، متضررا من تلك القرارات فيما تضمنته من تخطيه في الترقية إلى الدرجات المشار إليها.

وفي 23/11/2008 أعلن الطاعن المطعون ضدهم بصحيفة تعديل طلباته للحكم بما يلي:

(أولا) إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إرجاع أقدميته في درجة (مندوب) إلى 4/7/1996 (تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 129 لسنة 1996)، وفي درجة (محام) إلى 31/7/1997 (تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 245 لسنة 1997)، وفي درجة (نائب) إلى 27/5/1999 (تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 172 لسنة 1999)، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، تنفيذا للحكم الصادر لمصلحته تنفيذا كاملا.

(ثانيا) إلغاء القرارين الجمهوريين رقمي (404) لسنة 2004 و (238) لسنة 2006 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى درجتي (مستشار مساعد من الفئتين ب و أ)، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

(ثالثا) تعويضه عما لحق به من أضرار مادية ومعنوية، على النحو الذي تقدره المحكمة.

وأوضح شرحا لطلباته المعدلة أنه قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (154) لسنة 2008 في 14/5/2008 تنفيذا للحكم الصادر لمصلحته بتعديل أقدميته في درجة (مندوب مساعد) فقط إلى 23/4/1995، دون تعديل أقدميته في الدرجات التالية بمراعاة هذه الأقدمية، الأمر الذي يعد تنفيذا منقوصا للحكم الصادر لمصلحته، مما يشكل قرارا سلبيا بالامتناع عن تنفيذ الحكم. فضلا عن أنه قد اكتسب الأهلية والكفاية الفنية لترقيته إلى الدرجات التالية، وقد تُخطي في الترقية إلى درجتي (مستشار مساعد من الفئتين ب و أ) اللتين رقي إليهما زملاؤه المعينون معه في ذات القرار، ومن ثم تحق له المطالبة بإلغائهما. وإذ أصابته أضرار مادية وأدبية من جراء ذلك فقد أضاف طلب التعويض عن ذلك الخطأ.

……………………………………

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة الطاعن في الطعنين رقمي 9083 و 11039 لسنة 48 ق.ع، وبإحالة طلبي إلغاء القرارين الجمهوريين بتخطي الطاعن في الترقية إلى درجتي (مستشار مساعد من الفئتين ب و أ) وطلب التعويض إلى دائرة توحيد المبادئ؛ لترجيح أحد الاتجاهين اللذين اعتنقتهما أحكام المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 16/11/2008، وتدوول بجلساتها على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 8/3/2009 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 14/6/2009 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/7/2009 لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ حيث إن ثمة تعارضا بين أحكام المحكمة الإدارية العليا، فبينما ذهب البعض منها إلى إلغاء قرارات تخطي الطاعن في الترقية إلى درجتي (مستشار مساعد من الفئتين ب و أ) كأثر لإلغاء قرار تخطيه في التعيين بدرجة (مندوب مساعد)؛ تأسيسا على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الجميع، وإذا ما حكم بإلغاء قرار ما فإن الجهة الإدارية تلتزم بتنفيذ الحكم وإعادة الحال إلى ما كانت عليه، وكأن القرار الملغي لم يصدر، ومقتضى تنفيذ الحكم بالإلغاء هو إعدام القرار ومحو آثاره منذ صدوره، مع ما يترتب على ذلك من اعتبار العلاقة الوظيفية قائمة. وأن هذا القرار غير المشروع هو الذى حال دون التفتيش على العضو، فإذا ما ثبتت جدارته عند التفتيش عليه أضحت ترقية من يلونه في الأقدميــة تخطيا له غير قــــائم على سند صحيح من القـــــانون (الطعن رقم 6595 لسنة 51 ق.ع بجلسة 28/1/2006). في حين انتهج الاتجاه الآخر للمحكمة الإدارية العليا أن الحكم الصادر بإلغاء قرار إنهاء الخدمة يقف أثره عند فتح باب الطعن لصاحب الشأن في القرارات الصادرة بتخطيه في الترقية؛ لأنه لا يسوغ للمحكمة أن تحل محل الجهة الإدارية في الأمور التي تخضع لتقديرها (الحكم الصادر بجلسة 18/5/2003 في الطعن رقم 3158 لسنة 48ق.ع).

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم امتداد آثار الحكم الصادر بإلغاء قرار تخطي عضو الهيئة القضائية في التعيين إلى إلغاء القرارات المتضمنة تخطيه في الترقية إلى الدرجات الأعلى، ووقوف هذه الآثار عند حد فتح باب الطعن على تلك القرارات من جديد إن كان لذلك محل.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 2/1/2010، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 6/3/2010 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 8/5/2010، مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، ثم تأجلت الجلسة إداريا لجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يتضح من الأوراق– في أن الطلبات الختامية للطاعن بعد تعديلها بالعريضة المعلنة في 23/11/2008 هي: (أولا) إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إرجاع أقدميته في درجة (مندوب) إلى 4/7/1996، وفي درجة (محام) إلى 31/7/1997، وفي درجة (نائب) إلى 27/5/1999. (ثانيا) إلغاء قراري رئيس الجمهورية رقمي (404) لسنة 2004 و (238) لسنة 2006 فيما تضمناه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجتي (مستشار مســــاعد من الفئتين ب و أ) على التوالي، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثالثا) التعويض الذي تقدره المحكمة جبرا لما أصابه من ضرر مادي ومعنوي من جراء ذلك التخطي.

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين اتجاهين في أحكام المحكمة الإدارية العليا، ذهب أولهما إلى أن أثر الحكم الصادر بالإلغاء لا يمتد ليشمل القرارات الصادرة بالتخطي في الترقية إلى الدرجات الأعلى، وإنما يقف أثره عند فتح باب الطعن على هذه القرارات على استقلال؛ لأن الترقية تندرج في السلطة التقديرية لجهة الإدارة، فضلا عن أنها تشترط توفر الصلاحية والكفاية الفنية بالتفتيش على أعمال العضو، الأمر الذي لم يتوفر عند تلك الترقيات، ومن ثم لا يسوغ أن تحل المحكمة محل الجهة الإدارية بشأن تلك الترقيات (الحكم الصادر بجلسة 18/5/2003 في الطعن رقم 3158 لسنة 48ق.ع والحكم الصادر بجلسة 26/12/2004 في الطعنين رقمي 3673 و 4031 لسنة 48 ق.ع).

بينما ذهب الاتجاه الثاني إلى امتداد الحكم الصادر بالإلغاء إلى إلغاء القرارات الصادرة بالترقية متخطية الطاعن؛ لكون هذا الحكم قد أعدم القرار الملغي ومحا آثاره منذ صدوره، ولأن هذا القرار هو الذي حال دون التفتيش على أعمال العضو، فإذا ما ثبتت جدارته بعد ذلك بات صدور قرارات الترقية إلى الدرجات الأعلى خالية من اسمه تخطيا له دونما سند صحيح من القانون (الحكم الصادر بجلسة 28/1/2006 في الطعن رقم 6595 لسنة 51 ق.ع، والحكم الصادر بجلسة 26/11/2006 في الطعنين رقمي 3951 و 8152 لسنة 50 ق.ع، والحكم الصادر بجلسة 18/1/2009 في الطعن رقم 26291 لسنة 53 ق.ع).

ومن حيث إنه بادئ ذي بدء يتعين إيضاح أنه ليس هناك اختلاف حقيقي بين الاتجاهين السابقين بشأن عدم امتداد آثار الحكم الصادر بإلغاء قرار تخطي عضـــو الهيئة القضائية في التعيين أو الترقية أو بإنهاء خدمته إلى قرارات الترقية إلى الدرجات والوظائف الأعلى الصادرة إبان الفترة السابقة على صدور الحكم، ووقوف هذه الآثار عند حد فتح باب الطعن على هذه القرارات من جديد.

آية ذلك أن ما ارتأته الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا من خلاف وتعارض عند إحالتها الأمر إلى هذه الدائرة، هو خلاف غير حقيقي وظاهري على ضوء ما تكشف عنه واقعات كل من الطعون المشار إليها، فالحكمان الصادران بجلستي 18/5/2003 و 26/12/2004 (المشار إليهما آنفا) اقتصر الطعن فيهما على قرار التخطي في التعيين أو الترقية، دون أن يشمل القرارات اللاحقة لها، بينما الأحكام الصادرة بجلسات 28/1/2006 و26/11/2006 و 18/1/2009 السابق الإشارة إليها، اشتمل الطعن فيها على قرارات التخطي في التعيين أو الترقية، وما لحقها من قرارات أخرى بالترقية إلى الدرجات الأعلى، ومن ثم جاءت الأحكام شاملة للقرارات الأخيرة، الأمر الذي أظهر على غير الحقيقة وجود اتجاهين متعارضين في أحكام المحكمة الإدارية العليا يتطلب حسمه بمعرفة دائرة توحيد المبادئ.

ومن حيث إن دعوى إلغاء القرارات الإدارية تندرج ضمن الدعاوى العينية، فالخصومة فيها عينية قوامها مشروعية القرار الطعين، وما إذا كان هذا القرار قد صدر مطابقا لأحكام القانون أو غير مطابق لها، فالخصومة موجهة إلى القرار الإداري ذاته، ومن ثم فإن النتيجة الطبيعية والمنطقية للطبيعة العينية لدعوى الإلغاء أن يكون الحكم الصادر فيها بالإلغاء حجة على الجميع، وهو ما نصت عليه المادة (52) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972، فالحكم الصادر هو عنوان الحقيقة، وهو كاشف عن عدم سلامة القرار المقضي بإلغائه لمخالفته لأحكام القانون وإعدامه من يوم صدوره، وينتج هذا الأثر في مواجهة الغير، وعليه تغدو أية دعاوى تقام طعنا على ذات القرار مستهدفة القضاء بإلغائه غير ذات موضوع؛ إذ لا مصلحة لمن يقيمها؛ لسريان حكم الإلغاء في مواجهته بحسبانه من الجميع. وهذا الأثر ينصرف إلى الحكم الصادر بإلغاء القرار الإداري إلغاء كاملا، أما إذا كان الحكم الصادر بإلغاء القرار الإداري إلغاء جزئيا، فإن الحجية لا تلحق سوى الشطر الذي قضي بإلغائه، بما لا يمنع أو يحول دون الطعن على الجزء الآخر بالإلغاء، وبالأحرى فإن الحجية التي تلحق بالحكم الصادر بالإلغاء ينحصر أثرها فيما تناوله الحكم في قضائه، ولا تمتد لتشمل غير ذلك من أمور، فالحجية التي يكتسبها الحكم الصادر بالإلغاء تؤتي آثارها بالنسبة إلى القرار المقضي بإلغائه إلغاء كاملا أو مجردا، وكذلك بالنسبة إلى القرار المقضي بإلغاء جزء منه فيما يختص بهذا الجزء، ولا تتسع هذه الحجية لتندرج ضمنها قرارات أخرى سابقة أو لاحقة للقرار المقضي بإلغائه، أو للجزء الذي لم يقض بإلغائه من القرار.

ومن حيث إنه لكل من القرارات الإدارية استقلاله وذاتيته الخاصة عن غيره من القرارات، حيث يقوم على سبب وسند وباعث خاص به، وبالتالي فإنه يتعين الطعن عليه استقلالا، لاسيما أن المحكمة قد انتهت فيما سبق إلى أن الحجية التي تلحق بالحكم الصادر بالإلغاء مقصورة على القرار محل الحكم، ولا تمتد إلى غيره، فلا تكون القرارات اللاحقة أثرا من آثار الحكم بالإلغاء، بمعنى أنه يتعين أن يلحقها الإلغاء تبعا لإلغاء قرار سابق؛ لأن في هذا القول توسعة فاقدة لسندها القانوني لمفهوم الحجية التي يتمتع بها الحكم الصادر بالإلغاء، فضلا عن إهدار ذاتية واستقلالية كل قرار إداري له ذاتيته المستقلة وسببه الذى يقوم عليه، والذي يختلف عن السبب الذي استند إليه القرار المقضي بإلغائه الذي خضع لرقابة المحكمة، دون غيره من القرارات اللاحقة.

ومن حيث إنه ولئن كان ما تقدم إلا أنه يتعين التسليم بأن صدور حكم بإلغاء قرار إداري، وتمتع هذا الحكم بالحجية المطلقة، من شأنه أن يفتح لصاحب المصلحة باب الطعن على القرارات اللاحقة بعد اتباع الإجراءات المقررة، وفي المواعيد المحددة قانونا، تأسيسا على أن الحكم الحائز للحجية متى كان مؤثرا أو سندا للقرارات التالية أو اللاحقة، تجري المحكمة شئونها فيها وتنزل عليها رقابتها شأن القرارات السابقة الملغاة. ومن ثم فإن مقتضى تنفيذ الحكم الصادر بالإلغاء هو إعادة الحال إلى ما كانت عليه وقت صدور القرار المقضي بإلغائه، والوقوف بالتنفيذ عند هذا الحد، دون أن يشمل ذلك أيا من القرارات اللاحقة، التي يتعين الطعن عليها استقلالا، حيث يفتح ميعاد جديد للطعن عليها من تاريخ صدور الحكم القاضي بالإلغاء، وهو ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا على ما سلف البيان.

ومن حيث إنه فضلا عما تقدم، فإنه لا يسوغ القول بأن الحكم الصادر بالإلغاء يمتد ليشمل إلغاء القرارات اللاحقة كأثر من آثار الحكم، تأسيسا على أن القرار الملغي وقد ثبتت عدم مشروعيته بالحكم الصادر بإلغائه هو الذي حال بين عضو الهيئة القضائية والتفتيش على أعماله، فإنه إذا ما ثبتت كفايته وأهليته للترقية بعد مباشرته العمل تنفيذا للحكم، فإنه تلقائيا يضحى تخطيه في الترقية غير مشروع؛ لأن هذا القول مردود بأنه ينطوي على مساس بالمراكز القانونية المستقرة بغير أحكام قضائية واجبة النفاذ.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يقف الأثر المترتب على الحكم الصادر بالإلغاء عند حد تنفيذ هذا الحكم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطعون عليه فقط، بحسبان عدم صدور القرار المقضي بإلغائه فقط، دون أن يمتد التنفيذ ليشمل تلقائيا القرارات اللاحقة عليه، التي بمقتضى ذلك الحكم ينفتح ميعاد الطعن عليها من جديد بالإجراءات وفي المواعيد المحددة قانونا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم امتداد أثر الحكم الصادر بالإلغاء ليشمل القرارات اللاحقة للقرار المقضي بإلغائه، وإنما يقف أثره عند حدود ذلك القرار، مع فتح باب الطعن على القرارات اللاحقة بالإجراءات المقررة، وفي المواعيد المحددة قانونا، وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما تقدم.

The post الطعن رقم 19041 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>