حجية الأحكام Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/حجية-الأحكام/ Sun, 24 May 2020 19:34:39 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-18234-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 06 May 2020 13:19:36 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1707 جلسة 6 من يناير سنة 2018 الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: (أ) دعوى: حجية الأحكام- الدفع بعدم جواز نظر […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2018

الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى:

حجية الأحكام- الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها- يتعلق هذا الدفع بالنظام العام، وتقضي المحكمة به من تلقاء نفسها- عدم إثارة هذا الدفع أمام محكمة أول درجة، وإثارته أمام المحكمة الإدارية العليا، لا يحول دون التصدي له والقضاء بموجبه.

يشترط لإعمال هذا الدفع شرطان :(أولهما) وجود دعويين اتحدتا في الخصوم وفي المحل وفي السبب، و(ثانيهما) أن يكون قد صدر في إحدى الدعويين حكم حاز قوة الأمر المقضي قبل الفصل في الدعوى الثانية- تنبغى التفرقة في هذا الشأن بين حجية الأمر المقضي وقوة الأمر المقضي، فالحجية تثبت لكل حكم قطعي فصل في موضوع النزاع، حتى لو كان قابلا للطعن عليه بطرق الطعن العادية, فإذا طعن عليه وألغي زال وزالت معه حجيته، أما إذا رفض الطعن عليه, أو لم يعد قابلا للطعن عليه لفوات الميعاد المقرر قانونا للطعن، بقيت له حجيته، وتضاف إليها قوة الأمر المقضي باعتبارها المرتبة الأعلى التي يصل إليها الحكم القضائي، فكل حكم حاز قوة الأمر المقضى يكون حتما قد حاز حجية الأمر المقضي، والعكس غير صحيح ، لأن قوة الأمر المقضى أعم وأشمل من حجية الأمر المقضى .

(ب) دستور:

المحكمة الدستورية العليا- حجية الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المتعلقة بنص ضريبي- القاعدة أن الحكم بعدم دستورية النص لا ينصرف إلى المستقبل فحسب، بل ينصرف إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية- تستثنى من هذا الأثر الرجعي: الحقوق والمراكز التي استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي، أو بانقضاء مدة التقادم، كما يستثنى من الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية النصوص الضريبية، فليس للحكم بعدم دستوريتها إلا أثر مباشر في جميع الأحوال- الاستثناء من الأثر الرجعي الوارد بنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، بعد تعديلها بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998، جاء بصيغة عامة ومطلقة، دون تحديد طبيعة النص الضريبي، وما إذا كان نصا موضوعيا يتعلق بوعاء الضريبة ومقدارها وشروط استحقاقها, أم نصا يتعلق بتحديد المحكمة المختصة بنظر المنازعات الضريبية، فعلة عدم الرجعية قائمة في الحالتين، وتتمثل في عدم إثارة النزاع الضريبي مرة أخرى بعد صدور حكم نهائي فيه؛ لما في ذلك من تهديد للاستقرار في المعاملات الضريبية.

 (ج) ضرائب:

الضريبة العامة على المبيعات- اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر المنازعات الخاصة بها- لا يجوز لمحاكم مجلس الدولة نظر الدعاوى الضريبية المتعلقة بتطبيق أحكام قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 (الملغى لاحقا)، التي صدرت بشأنها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي عن محاكم القضاء العادي قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر تلك المنازعات.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولـــــــــــــة

                                المحكمة الإدارية العليا                               

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 6 /1 /2018 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة  

وعضـــويــة السـادة الأساتـذة المستشارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمــــــد ماهر أبو العينين ومحمد حجـــــازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                             نــواب رئيس مجلس الدولـة

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                             نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                            سكرتير المحكمة

                                     ***************

أصدرت الحكم الآتي

في الطعـــن رقــم 18234 لسنة 51 قضائيـة عليا

المقام من

وزير المالية ( بصفته )

ضـــــــد

محمد أحمد نصر دياب ( بصفته ممثلاً قانونياً لشركتى

المدينة المنورة وسدرة – للمنتجات الغذائية )

**************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى الدائرة الرابعة –

فى الدعوى رقم 25085 لسنة 57 ق بجلسة 10/5/2005 .

*************************

” الإجـــــــــــــــراءات “

———-

فى يوم الخميس الموافق 7/7/2005 , أودعت هيئة قضايا الدولة ، بصفتها نائبة عن الطاعن ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ، تقريراً بالطعن الماثل ، فى الحكم المشار إليه ، والقاضى منطوقه : بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن ترد للمدعى المبالغ المحصلة منه لحساب الضريبة على المبيعات – على السلع محل الدعـــوى ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .

وطلب الطـاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفى الموضوع بإلغائه ، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات .

وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ، ارتأت فيه – للأسباب الواردة به ، قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات .

وتدوول الطعن أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا – فحصاً ثم موضوعاً ، على النحو الثابت بمحاضر جلساتها ، وأحيل إلى الدائرة الخامسة عليا موضوع للاختصاص ، وبجلسة 6/3/2010 قضت بوقف الطعن تعليقاً لحين انتهاء المحكمة الدستورية العليا من الفصل فى القضية رقم 162 لسنة 31 ق . دستورية ، وعقب زوال سبب الوقف التعليقى ، تدوول الطعن أمام الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 22/2/2014 قررت إحالته إلى الدائرة المنصوص عليها فى المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقـــــانون رقم 47 لسنة 1972 – المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 ، وذلك لترجيح أحد الاتجاهين المبينين بقرار الإحالة .

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 3/5/2014 ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ، ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذى يرى عدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 26/1/2004 فى الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 ، والفصل فى الموضوع باعتبار أن هذا الحكم صادر من محكمة غير مختصة ولائياً ، ومن ثم فهو حكم منعدم ، ولا يقيد المحكمة عند الفصل فى الموضوع .

وتدوول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 11/10/2014 قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفـــاع طلب فى ختـــامها : الحكم

بصفة أصلية بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 بجلسة 26/1/2004 ، واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى التقاضى .

وبجلسة 7/3/2015 قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بالدفاع طلب فيها عدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية المشار إليه ، وبجلسة 2/1/2016 قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع بذات المضمون السالف بيانه فى المذكرة المقدمة بجلسة 11/10/2014 ، وبجلسة 1/4/2017 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 6/5/2017 ، وصرحت للخصوم بمذكرات خلال أسبوعين ، ولم ترد ثمة مذكرات ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/8/2017 لإتمام المداولة ، وفيها أعيد الطعن للمرافعة لجلسة 7/10/2017 لتغيير التشكيل ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 2/12/2017 ، وفيها مُدّ أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

” المحكـمــــــــــــــــــــة “

**********

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانوناً ، وأستوفى سائر إجراءاته الشكلية ، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً .

ومن حيث إن عناصر المنازعة – تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 25085 لسنة 57 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 5/7/2003 ، وطلب فى ختامها : القضاء بإلغاء القرار الصادر بفرض ضريبة مبيعات على السلع المستوردة لحسابه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها استرداد مبلغ مقداره (45666,31 ) جنيها ، والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وذلك على سند من أن البضائع المستوردة عبارة عن ثلاجات وأفران وأثاثات معدنية وخشبية لازمة لغرض الإنتاج وليس لغرض الإتجار ومن ثم لا تخضع لضريبة المبيعات .

وبجلسة 10/5/2005 صدر الحكم المطعون فيه ، وقضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن ترد للمدعى المبالغ المحصلة منه لحساب ضريبة المبيعات على السلع محل التداعى ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .

وشيدت المحكمة قضاءها ، بعد استعراض لنص المادة الأولى والفقرة الثانية من المادة (6) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 – على أسباب تخلص فى أن الســــلع المستوردة لغرض الاتجار هى وحدها التى تخضع لضريبة المبيعات ، أما السلع المستوردة لغرض الإنتاج فلا تخضع لتلك الضريبة ، ورفضت المحكمة طلب الفوائد القانونية تأسيساً على أنه لا يخضع لنص المادة (226) من القانون المدنى .

وإذ لم يلق هذا القضـــاء قبولاً لدى الجهة الإدارية الطاعنة ، فأقامت الطعن الماثل ، ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، لأسباب تخلص فيما يلى :

أولاً :- أن المادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه تنص على أن ” تفرض الضريبة العامة على المبيعات ، على السلع المصنعة المحلية والمستوردة ، إلا ما استثنى بنص خاص .. ” ، وقد وردت عبارة ” السلع المستوردة فى صيغة عامة مطلقة تتسع لتشمل كافة السلع المســــتوردة أياً كان الغرض من استيرادها ، سواء كان للإتجار أو للإنتاج أو للإستعمال الشخصى ، ولا يستثنى من ذلك سوى السلع المعفاة من تلك الضريبة ، ولا يسوغ القول بأن السلع المستوردة بغرض الإتجار هى وحدها التى تخضع لضريبة المبيعات ، لأن ذلك يقيد النصوص بغير مبرر ، ويتعارض مع خطة المشرع بشأن تلك الضريبة ، فالأصل هو خضوع السلع المستوردة للضريبة والإستثناء هو الإعفاء منها بنص صريح .

ثانياً :- ينبغى التفرقة بين واقعة الإفراج الجمركى عن السلعة ، وواقعة بيعها فى السوق المحلى ، ففى مرحلة الإفراج الجمركى يؤدى المستورد الضريبة من ماله الخاص بوصفه مستورداً ، وفى مرحلة البيع الأول للسلعة ، يختلف سعرها وقت الإفراج الجمركى نتيجة إضافة مصاريف التخزين والشحن والنقل وهامش الربح ، وفى هذه المرحلة يقوم المستورد بتحصيل الضريبة من المستهلك وتوريد حصيلتها لمصلحة الضرائب ، وفى المرحلتين لا يوجد إزدواج ضريبى ، لأن الضريبة التى دفعها المستورد ألقى عبئها على المستهلك ، ويمكن التحقق من ذلك عن طريق دفاتر المستورد وفواتير البيع .

        واختتمت الجهة الإدارية تقرير طعنها بالطلبات سالفة البيان .

        ومن حيث إن المسألة المعروضة على هذه المحكمة بموجب قرار الإحالة الصادر من الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا – تنحصر فى مدى جواز الاعتداد بحجية الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 بجلسة 26/1/2004 ، والذى قضى فيه برفض الدعوى ، وقد صار هذا الحكم نهائياً بفوات ميعاد الطعن فيه .

ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ قضت بجلسة 11/2/2017 فى الطعن رقم 7377 لسنة 46 ق . ع ، بعدم جواز نظر الدعاوى الضريبية المتعلقة بتطبيق أحكام قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، والتى صدرت بشأنها أحكام حائزة لقــــوة الأمر المقضى من محاكم القضاء العادى قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/4/2013 فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 ق ، أمام محاكم مجلس الدولة ، وذلك إعمالاً لحكم المادة (101) من قانـــون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقــــانون رقم 25 لسنة 1968 .

        ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد تواتر على أن الحكم بعدم دستورية النص لا ينصرف إلى المستقبل فحسب وإنما ينصرف إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية ، ويستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بإنقضاء مدة التقادم ، كما يستثنى من الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية – النصوص الضريبية ، فليس لها إلا أثراً مباشراً فى جميع الأحوال .

ومن حيث إن الاستثناء من الأثر الرجعى الوارد بنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 – جاء بصيغة عامة مطلقة دون تحديد طبيعة النص الضريبى وما إذا كان نصاً موضوعياً يتعلق بوعاء الضريبة ومقدارها وشروط استحقاقها , أم أنه نص يتعلق بتحديد المحكمة المختصة بنظر المنازعات الضريبية ، ومن ثم فإن علة عدم الرجعية قائمة فى الحالتين ، وتتمثل فى عدم إثارة النزاع الضريبى مرة أخرى بعد صدور حكم نهائى فيه ، لما فى ذلك من تهديد للاستقرار فى المعاملات الضريبية ، لأن رد الضريبة إلى الذين دفعوها فى الوقت الذى تكون فيه الدولة قد أنفقت حصيلتها فى تغطية أعبائها ، يعجزها عن مواصلة تنفيذ خطتها فى مجال التنمية ، ويعوقها عن تطوير أوضاع المجتمع ، بل قد يحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز فى الموازنة ، الأمر الذى يرتب آثاراً خطيرة تنعكس سلباً على المجتمع ( أخذاً فى الاعتبار بأن الدعاوى التى فصلت فيها محاكم القضاء المدنى ليست قليلة العدد ) .

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن المنازعات الضريبية التى صدرت فى شأنها أحكام نهائية من محاكم القضاء المدنى ، قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشـــــار إليه ، لا يجوز معاودة بحثها مرة أخرى أمام محاكم مجلس الدولة .

ومن حيث إن المادة (101) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 تنص على أن ” الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ، ولكن لا تكـــــون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ، وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها ” .

ومن حيث إنه يشترط لإعمال النص السابق توافر شرطين :

أولهما:- وجود دعويين إتحدتا فى الخصوم والمحل والسبب .

وثانيهما :- أن تكون إحدى الدعويين قد صدر فيها حكم حاز قوة الأمر المقضى قبل الفصل فى الدعوى الثانية ، وينبغى التفرقة فى هذا الشأن بين حجية الأمر المقضى وقوة الأمر المقضى ، فالحجية تثبت لكل حكم قطعى فصل فى موضوع النزاع حتى لو كان قابلاً للطعن عليه بطرق الطعن العادية , فإذ طعن عليه وألغى , زال وزالت معه حجيته أما إذا رفض الطعن عليه , أو لم يعد قابلاً للطعن عليه لفوات الميعاد المقرر قانوناً للطعن – ففى هذه الحالة تبقى له حجيته ويضاف إليها قوة الأمر المقضى باعتبارها المرتبة الأعلى التى يصل إليها الحكم القضائى ، فكل حكم حاز قوة الأمر المقضى يكون حتماً قد حاز حجية الأمر المقضى ، والعكس غير صحيح ، لأن قوة الأمر المقضى أعم وأشمل من حجية الأمر المقضى .

        ومن حيث إن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة (116) من قانون المرافعات .

        ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 2/3/2003 ، وطلب فى ختامها :

أولاً :-  القضاء بأحقيته فى استرداد ضريبة مبيعات مقدارها (45666,31 )جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ اللجوء للجنة فض المنازعات .

ثانياً :- القضاء بأحقيته فى استرداد رسوم خدمات مقدارها (5165) جنيها والفوائد القانونية بواقع 4% ، وبجلسة 26/1/2004 قضت محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية برفض الدعوى ، ولم يتم الطعن على حكمها فصار نهائياً ، ثم أقام المطعون ضده دعوى أخرى برقم 25085 لسنة 57 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 5/7/2003 ، وطلب فى ختامها : إلغاء القرار الصادر بفرض ضريبة مبيعات على السلع الرأسمالية المستوردة لغرض الانتاج ، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها القضاء بأحقيته فى استرداد مبلغ مقداره (45666,31) جنيهاً ، والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وبجلسة 10/5/2005 صدر الحكم المطعون فيه ، وقضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن ترد للمدعى المبالغ المحصلة منه لحساب ضريبة المبيعات على السلع محل التداعى ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات .

        ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الطلب المقدم إلى محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها ( رد ضريبة مبيعات مقدارها (45666,31) جنيهاً، هو نفس الطلب الأول فى الدعوى رقم 6635 لسنة 2003 المقامة أمام محكمة جنـــــوب القاهرة الإبتدائية ، وقد إتحدت الدعويان فى الخصوم والسبب ، وكان مؤدى ذلك ولازمة أن تقضى محكمة القضاء الإدارى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية المشار إليه ، إلا أن هذا الدفع لم يبد أمام محكمة القضــاء الإدارى ، وأثير لأول مرة فى مذكرة الدفاع المقدمة من الجهة الإدارية الطاعنة فى 11/10/2014 ، الأمر الذى لا يحول دون التصدى له والقضاء به عملاً بنص المادة (101) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية ، والمادة (116) من قانون المرافعات المدنية والتجارية – المشار إليهما .

        ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم الواقع والقانون مما يتعين معه والحال كذلك القضاء بإلغائه ، وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها .

        ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات .

” فلهـــــــــــــذه الأســــــــــباب “

***********

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وقضت مجددًا بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات عن درجتى التقاضى .

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 18234 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-282-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ Sun, 24 May 2020 19:34:39 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1883 جلسة 17 من أكتوبر سنة 2007 (الدائرة السادسة) الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا) دعوى– حجية الأحكام– الامتناع عن تنفيذها يعد قرارا إداريا سلبيا. المادة […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2007

(الدائرة السادسة)

الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا)

دعوى– حجية الأحكام– الامتناع عن تنفيذها يعد قرارا إداريا سلبيا.

المادة (72) من دستور 1971– المواد (10) و (50) و (52) و (54) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

يجب على الجهات الإدارية أن تبادر إلى تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشئ المقضي به- مؤدى ذلك: أنها إن امتنعت دون حق عن تنفيذها في وقت مناسب، أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ، اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون– تأسيسا على ذلك: قيام جهة الإدارة بكلية الشرطة بإعادة توقيع الكشف الطبي على الطالب المحكوم له بإلغاء قرار عدم قبوله بالكلية، ثم القول بعدم صلاحيته الطبية، يعد قرارا إداريا سلبيا بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحته، ويجب إلغاؤه- تطبيق.

الإجراءات

بتاريخ 12/10/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 282 لسنة 50 القضائية عليا، في الحكم الصادر في الدعوى رقم 17884 لسنة 57 القضائية عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة)، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان.

وطلب الطاعنون بصفاتهم في ختام تقرير الطعن، ولما أبدوه به من أسباب، تحديد أقرب جلسة ممكنة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها. وبجلسة 16/1/2007 قررت الدائرة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 6/2/2007 وبها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرته أمامها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 16/1/2007 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها صممت فيها على طلباتها الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 30/5/2003  قررت المحكمة إصدار الحكم  في الطعن بجلسة 5/9/2007 وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات خلال أربعة أسابيع، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن الطاعنين بصفاتهم يطلبون الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.

ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم حق الحكم بقبوله شكلا.

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن المطعون ضده بصفته كان قد أقام ضد الطاعنين بصفاتهم أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 17884 لسنة 57 القضائية، وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 22/4/2003، وطلب في عريضتها -ولما أورده بها من أسباب- الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ قرار المدعى عليهم بصفاتهم بإعادة توقيع الكشوف الطبية والرياضية والهيئة على نجله، ووقف تنفيذ كافة الآثار المترتبة على هذه الاختبارات، مع قبول نجله بكلية الشرطة والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 26/1/2003 في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 القضائية تنفيذاً صحيحاً، على أن يتم تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان، والحكم في الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال المدعي بصفته (المطعون ضده) شرحاً لدعواه: إنه بجلسة 26/1/2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حكمها في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 ق المقامة منه ضد الطاعنين بصفاتهم، وقضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بعدم قبول نجله (محمد) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001/2002، وإن من مقتضى تنفيذ هذا الحكم قبول نجله المذكور وقيده بكلية الشرطة ضمن الدفعة 2001/2002 ، إلا أنه لما قام بإعلان الجهة الإدارية بالصيغة التنفيذية لهذا الحكم قامت بتشكيل لجان طبية ورياضية ولجان اختيار لإعادة اختبار الطلاب الحاصلين على أحكام قضائية من محكمة القضاء الإداري على غراره، وقد انتهت الجهة الإدارية من هذه الاختبارات إلى عدم صلاحية نجله للقبول بكلية الشرطة.

وينعى المدعي (المطعون ضده) على مسلك الجهة الإدارية سالف الذكر مخالفته للقانون والتحايل على تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة نجله في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 القضائية الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة) بجلسة 26/1/2003، والذي قضى بوقف تنفيذ قرار وزارة الداخلية بعدم قبول نجله ضمن الطلبة المقبولين بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001 /2002، الأمر الذي يرجح معه الحكم بإلغاء القرار السلبي لوزارة الداخلية بالامتناع عن تنفيذ هذا الحكم، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار السلبي سالف الذكر لما يترتب على الاستمرار في تنفيذه من أضرار بمستقبل نجله الدراسي وحرمانه من الالتحاق بكلية الشرطة التي تتوق نفسه للالتحاق بها، الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ هذا القرار وإلغائه بمسودته الأصلية ودون إعلان مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وهو ما حداه على إقامة تلك الدعوى للحكم له بطلباته سالفة الذكر.

وبجلسة 4/9/2003 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة) بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان. وشيدت المحكمة قضاءها على أساس توافر ركني الجدية والاستعجال. وبالنسبة لركن الجدية فبعد استعراضها لنص المادة 72 من الدستور والمواد 50 و 52 و 54  من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أسست توافره على أن المدعي كان قد صدر لمصلحته حكم في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 القضائية قضى بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بعدم قبول نجله وقيده ضمن الطلبة المقبولين بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001/2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، إلا أنه عندما تقدم إلى الجهة الإدارية المنوط بها تنفيذ هذا الحكم بصورته التنفيذية وإعمال مقتضاه امتنعت عن تنفيـــــذه دون مبـرر قانوني يسوغ لها ذلك، لذا فإن امتنـاع الجهة الإدارية عن تنفيذ هذا الحكم يشكل قراراً سلبياً مخالفاً للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه، الأمر الذي يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه. وبالنسبة لركن الاستعجال فقد قضت المحكمة بتوافره لما يترتب على تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه من أضرار يتعذر تداركها تتمثل في المساس بمستقبل نجل المدعي الدراسي وحرمانه من الدراسة التي تتوق لها نفسه، الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وبناء على ما تقدم خلصت محكمة القضاء الإداري إلى قضائها سالف الذكر .

ونظراً إلى أن هذا القضاء لم يلق قبولاً من الطاعنين بصفاتهم فقد طعنوا عليه بالطعن الماثل، ناعين عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ وذلك لأن كلية الشرطة قامت بتنفيذ الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة لمصلحة المطعون ضده بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بعدم قبول نجله بكلية الشرطة، فإعمالاً لذلك قامت باستدعاء نجل المطعون ضده لاتخاذ إجراءات قبوله بها، ومثل أمام اللجان الطبية والرياضية، وأسفرت نتيجة الكشف الطبي عن عدم لياقته الطبية، وهو ما يكشف عن تنفيذ الجهة الإدارية للحكم سالف الذكر، وينتفي وجود قرار سلبي بالامتناع عن تنفيذ هذا الحكم.

 كما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بالنسبة لتكييفه لطلبات المدعي (المطعون ضده) في دعواه بأنها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الإداري السلبي لوزارة الداخلية بالامتناع عن تنفيذ الحكم القضائي الصادر عن محكمة القضاء الإداري لمصلحة المطعون ضده، في الوقت الذي يعتبر التكييف القانوني السليم لطلبات المدعي هي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزارة الداخلية بعدم قبول وقيد نجله ضمن الطلبة المقبولين بكلية الشرطة في العام الدراسي المذكور، وهي ذات الطلبات التي سبق له أن أبداها بالدعوى رقم 8800 لسنة 56 ق التي صدر فيها الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار، مما كان يتعين معه على المدعي عدم جواز إثارة هذه الطلبات بالدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل، وكان يتعين على محكمة القضاء الإداري بالقاهرة أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى رقم 17884 لسنة 57 ق لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 ق.

وخلص الطاعنون بصفاتهم إلى طلباتهم الواردة بتقرير الطعن.

ومن حيث إن المادة (72) من الدستور تنص على أن: “تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، ويكون الامتناع عن تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون”.

وتنص المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أنه: “… ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح”.

وتنص المادة (50) من هذا القانون على أنه: “لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك…”.

وتنص المادة (52) من ذات القانون على أن: “تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم فيه…”.

وتنص المادة (54) من القانون سالف الذكر على أن: “الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون صورتها التنفيذية مشمولة بالصيغة الآتية: على الوزراء ورؤساء المصالح المختصين تنفيذ هذا الحكم وإعمال مقتضاه. أما الأحكام الأخرى فتكون صورتها التنفيذية مشمولة بالصيغة الآتية: على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها، وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه، ولو باستعمال القوة، متى طلب إليها ذلك”.

ومن حيث إن أحكام المحكمة الإدارية العليا مستقرة على أنه يجب على الجهات الإدارية المبادرة إلى تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشئ المقضي به، فإن هي امتنعت دون وجه حق عن تنفيذها في وقت مناسب أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون.

(يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 1474 لسنة 12 القضائية عليا بجلسة 25/5/1968)

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل فإن البادي من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده كان قد صدر لمصلحته حكم عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة) في الشق العاجل من الدعوى رقم 8800 لسنة 56 قضائية، قضى بوقف تنفيذ قرار وزارة الداخلية بعدم قبول نجله بكلية الشرطة في العام الدراسي 2001/2002، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت المحكمة بتنفيذ هذا الحكم بمسودته ودون إعلان. وقد تقدم المطعون ضده إلى الجهة الإدارية المنوط بها تنفيذ هذا الحكم بصورته التنفيذية لتنفيذه وإعمال مقتضاه، إلا أنها امتنعت عن تنفيذه دون سند من القانون، ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم سالف الذكر إنما يقيم قرارا سلبيا بالمفهوم المنصوص عليه في المادة (10) من قانون مجلس الدولة سالف الذكر. وهذا القرار قد صدر مخالفا للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه، الأمر الذي يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، وذلك فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يرتبه تنفيذ هذا القرار والاستمرار في تنفيذه من أضرار لا يمكن تداركها، تتمثل في الإضرار بمستقبل نجل المطعون ضده الدراسي، وحرمانه من الدراسة بكلية الشرطة التي تتوق نفسه إلى الالتحاق بها. وإذ توافر لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركناه فيتعين الحكم بوقف تنفيذه.

وليس صحيحا ما ذكرته الجهة الإدارية في تقرير طعنها ومذكرات دفاعها من أنها لم تمتنع عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة المطعون ضده عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 8800 لسنة 56 القضائية، وإنما سارعت فور تقديم المطعون ضده لصورته التنفيذية إلى استدعاء نجله وإعادة توقيع الكشف الطبي والرياضي عليه؛ وذلك بسبب مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تاريخ الكشف الطبي الأول، عملا بقرار وزير الصحة رقم 1896 لسنة 2002، وثبتت عدم صلاحيته الطبية للقبول بكلية الشرطة، وذلك بسبب وجود انثناء في عظامه، الأمر الذي لا يمكن معه القول بأن الجهة الإدارية الطاعنة قد امتنعت عن تنفيذ الحكم سالف الذكر- فهذا الذي تقول به الجهة الإدارية لا يمكن التسليم به، إذ كيف توقع اللجان الطبية المتخصصة الكشف الطبي على نجل المطعون ضده عند تقدمه للقبول بكلية الشرطة وتعلن نجاحه في كل ما أجري له من فحوص واختبارات طبية، ثم تأتي بعد شهور قليلة وتدعي أنه مصاب بانثناء في العظام، فأين كانت اللجان الطبية عند توقيع الكشف الطبي على نجل المطعون ضده أول مرة، الأمر الذي يمكن معه القول إن هذه الأقوال لا تعدو أن تكون تكئة تتخذها وزارة الداخلية ليستند إليها قرارها السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحة المطعون ضده سالف الذكر، الأمر الذي يتعين معه طرح دفاع الجهة الإدارية هذا جانبا وعدم التعويل عليه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون قد صدر مطابقا للقانون، ويضحى طلب إلغائه فاقدا سنده خليقا بالرفض.

ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة تكون بذلك قد خسرت الطعن فمن ثم حق إلزامها المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهــذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 282 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>