جامعات Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/جامعات/ Wed, 07 Oct 2020 11:36:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-39590-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59/ Thu, 12 Mar 2020 01:25:17 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=843 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ويحيى خضري نوبي محمد وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وعادل فهيم محمد عزب، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأدية الامتحان في جميع مواده بنجاح- تاريخ إعلان النتيجة أو اعتمادها من مجلس الكلية لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل؛ كنتيجة لعملية دخول الامتحان وسلامة إجاباته.

  • مجلس الدولة:

شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- وجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، ودون النظر إلى تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية- لم يضع المشرع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية، ومما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور تخرج عن إرادته.

– المواد أرقام (2) و(73) و(75) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد أرقام (172) و(173) و(176) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد أرقام (73) و(92) و(136) و(138) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 23/9/2013 أودع الأستاذ/…المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقــريرا بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 39590 لسنة 59 ق. عليا، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهوري رقم 567 لسنة 2013 لتكون أقدميته من 1/1/2013 بدلا من 20/5/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بذات الأقدمية الأصلية المعين عليها بموجب القرار رقم 112 لسنة 2011 مثل أقرانه من ذات الدفعة الأصلية المعين عليها، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وأودعت تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 567 لسنة 2013 فيما تضمنه من تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 20/5/2013، وتعديل أقدميته في هذه الوظيفة لتصبح من 1/1/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2015 قررت المحكمة إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) للفصل فيما إذا كان نجاح المندوب المساعد بمجلس الدولة في الدبلومين المؤهلين للترقية، وحصوله على إفادة أو شهادة مؤقتة بذلك قبل الأول من يناير  يحتم ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التـالي، وإن تأخر مجلس الكليـة فى اعتماد نتيجة الامتحان حتى فـوات التاريخ الأخير، أم أن الأمر يتوقف على اعتماد النتيجة الخاصة بالدبلومين المؤهلين للترقية من مجلس الكلية؟

وقـد حُـددت لنظر الطعـن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/2016 مع إحالته إلى هيئــة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، فأودعت تقريرها المطلوب الذي ارتأت فيه الحكم بأحقية المندوب المساعد بمجلس الدولة في الترقية إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين اللازمين للترقية حال قدَّم قبل الأول من يناير شهادتين مؤقتتين موقعتين من عميد الكلية تفيد حصولـه عليهما، ولو قبل اعتمـاد مجلس الكلية لنتيجة امتحان الدبلومين, وبجلسة 5/3/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين, وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بشيء, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصـر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل مبتغيا الحكم بتعديل أقدميته في درجـة مندوب بمجلس الدولة المرقى إليهـا بقرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنـــــــة 2013 لتكون اعتبارا من 1/1/2013, بـدلا من 20/5/2013, مع ما يترتب على ذلك من آثـار، أخصها وضعه بذات أقدميته المعين عليها في وظيفة (مندوب مساعد) بقرار رئيس الجمهوريـة رقم 112 لسنة 2011, وذلك على سند من أنه عين مندوبا مساعدا بمجلس الدولة بـــقرار رئيس الجمهورية رقم 112 لسنة 2011, وحصل على دبلوم القانون العام من كلية الحقوق بجامعة المنصورة دور مايو سنة 2012, ثم حصل على دبلوم العلوم الإدارية من كلية الحقوق بجامعة طنطا- دور أكتوبر سنـة 2012, وتقـدم للأمانة العامة لمجلس الدولة بما يفيد حصـوله على هـذين الدبلومين توطئـة لتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير سنة 2013, إنفاذًا لنص المادة (75) من قانون مجلس الدولـة (الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972), إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنة 2013 بتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من 20/5/2013, وذلك على سند من أن نتيجة امتحانه في دبلوم العلوم الإدارية الحاصل عليه من كلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر سنة 2013 لم تعتمد من مجلس الكلية إلا بتاريخ 20/1/2013, وهذا التاريخ هو تاريخ منحه الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972).

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا, وبجلسة 21/11/2015 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة, ومن ثم فلا وجه لما قد يثار من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها, وهو مركـز قانونـي ينشأ لصـاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح, بصرف النظـر عما يلحق بعد ذلك من إجراءات إدارية, بحسبان أن هذا الرأي يعكس اجتهادات سابقـة في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيـة, ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد منح الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقـانون تنظيم الجامعات, إذ لا اجتهاد مع صراحة النص. (في هذا المعنى: الحكم الصادر في الطعن رقم 3616 لسنة 41 ق. عليا، بجلسة 31/10/1999).

وطبقا لذلك فإن مناط ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية, هو حصوله عليهما معتمدين من مجلس الكلية قبل هذا التاريخ, فإذا تراخت الكلية في إعلان نتيجة امتحان الدبلـوم حتى الأول من يناير, أو أعلنت النتيجة قبل هذا التاريـخ ولم يعتمد مجلس الكلية نتيجة الامتحان حتى هذا التاريخ, أو بعد ذلك, فليس من حقه المطالبة بالترقية الوجوبية اعتبارا من الأول من يناير.

غير أنه ولئن كان ما تقدم فإن هناك اتجاها آخر مؤداه أنه وإن كان نص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد نظم حصول الناجح في الدبلوم على شهادة مؤقتة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي نجح فيه والتقدير الذي ناله في هذا النجاح، وذلك لحين منحه الشهادة النهائية بذلك معتمدة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، فإنه مما يجافي العدالة في خصوص ترقية المندوبين المساعدين بمجلس الدولة أن يُعلق أمر ترقية أحدهم أو بعضهم على أمر خارج عن إرادتهم، وهو اعتماد هذه الشهادات الكاشفة عن نجاحهم من كليات أو جامعات تتفاوت فيها مواعيد اعتماد هذه الشهادات لسبب أو لآخر.

……………………………………………………..

وحيث إن قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنــة 1972) ينص فى المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من: (أ)… (ب)… (ج)… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين، عدا شــرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وفى المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، أحدهما في العلوم الإداريـــة أو القانون العام, إذا كان التعيين في وظيفة مندوب”.

وفي المادة (75) على أن: “يعتبر المنـدوب المساعد معينا في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما فى البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية…”.

وينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقـــــم (49) لسنة 1972 في المادة (172) على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون, بناءً على طلب مجالس كلياتها, ومعاهدها, الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية. وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد, كل فيما يخصها, تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (173) على أنه: “يشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك وفق أحكام اللائحة التنفيذيـة وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (176) على أن: “تتناول الدراسة فى دبلومات الدراسات العليا مقررات ذات طبيعة تطبيقية أو أكاديمية, ومدة الدراسة فى كل منها سنة واحدة على الأقل”.

وفي المادة (196) على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي، وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. … وتنظم هذه اللائحة, علاوة على المسائل المحددة في القانون, المسائل الآتية بصفة خاصة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5)… (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها”.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975) في المادة (73)، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 على أن([1]): “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم, مبينا بها التقدير الذي نالوه, وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة, ورد ما بعهدتهم, ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة, ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قـرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة, وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذى ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

وفي المادة (92) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على اقتراح مجالس الكليات المختصة, دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه وفقا لما يأتي:

أولا: الدبلومات:…

ثانيا: الدرجات العلمية العليا وتشمل:

(أ) الماجستير:… (ب) الدكتوراه:…”.

وفي المادة (136) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على طلب مجلس كلية الحقوق التابعة لها, الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:

  • درجة الليسانس في الحقوق.
  • دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • دبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • درجة الماجستير في الحقوق.
  • درجة دكتور في الحقوق”.

وفي المادة (138) على أنه: “يشترط فى الطالب لنيل أى من دبلومات الدراسة العليا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق من إحدى الجامعـات المصرية, أو على درجة معادلة لها من معهد علمي آخـر معترف به من الجامعـة، وذلك بالمستوى الذي تحدده اللائحة الداخلية لكل كلية، وأن يتابع الدراسة لمـدة سنـة وفقا لأحكام تلك اللائحة”.

ومؤدى ذلك أن المندوب المساعد بمجلس الدولة يرقى ترقية وجوبية إلى درجـــة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية (دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وأن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيــة قد أفرد تنظيما متكاملا للدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامها، حدد فيه الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات التي تمنحها كل كلية، والشروط العامة للحصول عليها، وهي في نطاق كليات الحقوق درجة الليسانس في الحقوق، ودبلوم الدراسات العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية، ودبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كليـــة، ونص المشرع على أن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتمـــاد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، وأوجب أن يمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم، مبينا بها التقدير الذي نالوه، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، وذلك بعد أن يصـدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار عن رئيس الجامعة بعد موافقة مجلسها، وفي الوقت نفسه أجاز منح الطالب شهادة مؤقتة موقعة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه، وذلك لحين حصول الطالب على الشهادة النهائية المذكورة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجهـة الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة، وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح، بصرف النظر عما يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني فى تاريخ سابق (الطعن رقم 325 لسنة 33 ق.عليا بجلسة 14/7/1990).

كما جرى قضاؤها على أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناءً على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وإعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعـدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة، هي دخول الامتحان وسلامة إجاباته، فهي التي يتحدد هذا المركز بناءً عليها (الطعـن رقم 2328 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 1/3/1992).

وحيث إن المندوب المساعد بمجلس الدولة يخضع في تعييــنه وترقيته وجميع شئونه الوظيفية لقانون خاص، هو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، الذي أوجب ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ومن ثم فإن حصول المندوب المساعد على هذين الدبلومين ينشأ بناءً على تأديته الامتحان في جميع المواد بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وأثرا لذلك فإن دخول المندوب المسـاعد امتحان الدبلومين المؤهلين للترقية إلى درجة مندوب في تاريخ سابق على الأول من يناير، وثبوت نجاحه فيهما، يحتم ترقيته إلى هذه الدرجة من أول يناير التـالي، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وبغض النظر عن تاريخ وضع التقارير المُرضية المشار إليها.

وآية ذلك أمران: (أولهما) أن المشرع في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يضع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو لاعتماد مجلس الكليـة للنتيجة. و(ثانيهما) أنه مما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور هي في مجملها خارجة عن إرادته، وليس هناك ضابط موضوعي عادل يمكن اعتماده في هذا الشأن سوى الرجوع إلى الدور الذي أدي الامتحان فيه، إذ تختلف الجامعات اختلافا بينا في تاريخ إعلان نتيجة الامتحان، بل وتختلف الكليـة الواحدة في تاريخ إعلان نتيجة امتحان الدبلومات التي تمنحها، ومن غير المقبول أن تُهدر الأقدمية المرتبة قانونا للمندوب المساعد بمجلس الدولـة في درجة بداية التعيين، والأقدمية هي عماد النظام القضائي وضابطه الموضوعي العادل في جميع مناحيه، بدءا من الترقية إلى الوظائف الأعلى، مرورا بالتشكيل القضائي لدوائر المحاكم، وصولا لمن يتبوأ أعلى السلم القضائي، لمجرد تأخر الجامعة في إعلان نتيجة امتحان دبلوم من الدبلومات التي تمنحها أو في اعتماد نتيجته، أو لمجرد تأخر مجلس الدولة عن وضع التقارير المشار إليها وتحديد موعد لهذه التقارير التي لم ينص عليها قانون مجلس الدولة (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق.ع. بجلسة 2/4/1994).

وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقيـة، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ودون نظر لتاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تنص هذه المادة بعد تعديلها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (802) لسنة 2014 على أن: “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير على مستوى القسم أو الشعبة أو البرنامج. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم مبينا بها التقدير الذي نالوه، وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة ورد ما بعهدتهم، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86/ Thu, 12 Mar 2020 15:33:58 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=853 جلسة 11 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل فهيم محمد عزب، ود. محمد عبد الرحمن القفطي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

جامعة الأزهر- شئون الطلاب- تأديب- فصل الطالب الذي يقوم بأعمال تخريبية- أجاز المشرع لرئيس جامعة الأزهر توقيع عقوبة الفصل على الطالب الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية- أحاط المشرع هذا الإجراء بسياج من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وحقوق الدفاع- هذا القرار قرارٌ إداري، يجوز التظلم منه أمام مجلس التأديب بالجامعة- تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في القرار الذي يصدر عن مجلس التأديب في هذا الشأن- إذا لجأ الطالب إلى القضاء مباشرةً طعنًا في قرار رئيس الجامعة بالفصل، فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر الدعوى([1]).

– المادتان رقما (71) و(99) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها.

– المادة رقم (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، المضافة بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014.

– المواد أرقام (245) و(246) و(248) و(249) و(250) و(251) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بموجب القرار رقم 79 لسنة 1983.

(ب) قانون:

تفسير- من المبادئ المسلم بها في تفسير أحكام القانون: عدم الانحراف عن صريح عبارات النص، أو تفسيره على نحوٍ يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى؛ وإلا كان ذلك افتئاتًا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر (قاضيًا كان أو غيره) محل السلطة التشريعية، دون سندٍ من الدستور أو القانون- لا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

(ج) قانون:

تفسير- يجب تفسيرُ النصوص الخاصة تفسيرًا ضيقًا، بحيث لا تُطَبَّقُ إلا على الحالات التي تضمنتها- ما يخرج عن هذه الحالات يكون مردُّهُ إلى القاعدة العامة.

(د) قانون:

تفسير- النص العام والنص الخاص([2])– إذا جاءت عبارةُ النص عامةً، فإنها تجري على عمومها، ما لم يوجد ما يخصصها- يُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص.

(هـ) قانون:

تفسير- من القواعد الأصولية في التفسير أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله- تُشَكِّلُ نصوص التشريعات المختلفة في النهاية منظومةً تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًّا واحدًا تتكامل نصوصُهُ، فيُكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض.

(و) قانون:

تفسير- من أصول التفسير وجوبُ التوفيق بين النصوص القائمة لإزالة ما قد يبدو من تعارضٍ بين ألفاظها، وذلك بصرف كلِّ نصٍّ إلى غايته التى رمى المشرِّعُ إلى تحقيقها، فيُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص.

(ز) قانون:

تفسير- في مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزامُ بالمعنى الظاهر الذي يحمل النصَّ على الصحة وإعمال مقتضاه، مادامت عباراته تحتمل هذا الفهم؛ ذلك أن النصوص لا تُفهَم معزولةً بعضها عن بعض.

(ح) دعوى:

الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه القاضي بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى- إذا كان إلغاءُ حكم محكمة أول درجة راجعًا لمخالفته قواعد الاختصاص، فلا يسوغ للمحكمة الإدارية العليا التصدي لنظر الموضوع([3]).

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 20/5/2015 أودع وكيلُ الطاعنة (بصفتها وصية على كريمتها القاصر) قلمَ كُتَّابِ المحكمة الإدارية العليا صحيفةَ الطعن الماثل، الذي قُيِّدَ بالرقم المشار إليه عاليه، وذلك طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) بجلسة 26/4/2015 في الشق العاجل من الدعوى رقم 27852 لسنة 69ق، القاضي منطوقه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنةُ (بصفتها) في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة به- الحكم (أولا) بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل كريمتها من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالجامعة المطعون ضدها فصلا نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار قيدها بالكلية، مع إلزام الجامعة عمل لجنةٍ خاصة لأداء الطالبة الامتحانات التى لم تؤدها خلال العام الجامعي 2014/2015 بسبب فصلها، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. (ثانيًا) وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب عن درجتي التقاضي.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في الموضوع بهيئةٍ مغايرة، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

تدوول نظر الطعن بالجلسات أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا -على النحو المبين بالمحاضر- التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة، التي نظرته بجلسة 4/11/2015، وبها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صَدَرَ وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه المقررة قانونًا لقبوله، فمن ثم يغدو مقبولا شكلا.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر هذه المنازعة إنما تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعية بصفتها (الطاعنة بصفتها) كانت قد أقامت الدعوى محل الحكم الطعين بموجب صحيفةٍ أودعتها قلمَ كُتَّاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة)، اختتمتها بطلب الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل كريمتها المذكورة من الجامعة فصلا نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكينها من دخول امتحانات العام الدراسي 2014/2015، وتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وساقت شرحًا لدعواها أن كريمتها المذكورة كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر في العام الجامعي 2014/2015، ومشهودٌ لها بالتميز والسمو الأخلاقي والديني، وأنها مُلتحِقةٌ بجامعة الأزهر منارة العلم والإيمان، إلا أنها فوجئت عندما توجهت لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأول بمنعها من دخول الكلية، وسألت عن السبب، فعلمت بصدور قرار بفصلها فصلا نهائيًّا من الجامعة، مما حداها على إقامة دعواها بالطلبات المتقدمة.

……………………………………………………..

وبجلسة 26/4/2015 أصدرت محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) حكمها المطعون فيه الوارد منطوقه سالفًا.

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نص المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، المعمول به اعتبارًا من 23/10/2014- على أن مفاد هذه المادة أن المشرع منح رئيس الجامعة سلطة توقيع عقوبة الفصل من الجامعة على الطالب الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات، أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة، أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أي أمر مما تقدم، وأوجب التعديل أن يكون توقيع عقوبة الفصل بعد تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة، يخطر به الطالب بخطاب مُوصَّى عليه، ويتعين على الطالب الطعن على هذا الجزاء أمام مجلس التأديب المختص بالجامعة، فإذا لم يرتض النتيجة التى ينتهي إليها المجلس، يحق له الطعن على حكم مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا دائرة الموضوع، وأضافت المحكمة أنه متى كان من المستقر عليه أنه لا يجوز للمحكمة الأدنى درجةً أن تحيل إلى المحكمة الأعلى درجة؛ لأن القول بالتزام الأخيرة بما يُحال إليها يتعارض وسلطتها في التعقيب على هذا الحكم؛ الأمر الذي يتجافى مع طبائع الأشياء، ويخل بنظام التدرج القضائي، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة نوعيًّا بنظر الدعوى دون إحالة، وأنه في ضوء الثابت بالأوراق أن كريمة الطاعنة القاصر كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر في العام الجامعي 2014/2015، ونسبت إليها الجامعة المدعى عليها قيامها في 9/11/2014 بالتظاهر في الحرم الجامعي بقصد تعطيل العملية التعليمية، ورفع علامات تشير إلى رابعة العدوية والتنديد بالجيش والشرطة والأزهر ونظام الحكم، ومحاولة إحداث الشغب والتخريب وتعطيل العملية التعليمية والتشويش على الطلاب، وبناءً عليه صدر القرار المطعون فيه من رئيس الجامعة المتضمن فصلها من الجامعة فصلا نهائيًّا، ولما كان القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 قد عهد بالاختصاص بنظر الطعن على قرار الفصل -بعد التظلم منه- لدائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا، فمن ثم تقضي المحكمة والحال كذلك بعدم اختصاصها بنظر الدعوى دون إحالة، وخلصت المحكمة لحكمها المطعون فيه.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنة بصفتها، فأقامت طعنها الماثل ناعيةً عليه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها أنه طبقًا لصحيح حكم المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، فإن مناط اختصاص المحكمة الإدارية العليا أن يتظلم الطالب من قرار رئيس الجامعة الصادر بالفصل أمام مجلس التأديب، ويصدر حكم عن مجلس التأديب في هذا التظلم، أما خلاف ذلك فإن قرار الفصل الصادر عن رئيس الجامعة لا يعدو عن كونه قرارًا إداريًّا، يخضع للقواعد العامة في تحديد الاختصاص بنظر الطعن فيه، وهو ما ينعقد إلى محكمة القضاء الإداري، وأن القول بتفسير النص المشار إليه على ضوء أنه لا يجوز أن يكون المدعى حرًّا في تحديد الاختصاص، فإنه في مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا ما وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزام بالمعنى الذي يحمل النص على الصحة وإعمال مقتضاه                -على وفق ما أفتت به الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة-، وأنه متى كان ما تقدم، وباستقراء نص المادة (74 مكررًا) المذكور سالفًا فإنه لما كانت كلمةُ “يجوز” قد وردت في هذا النص عامةً غير محددة، وطبقًا لقواعد التفسير فإن العام يُحْمَلُ على عمومه ما لم يوجد ما يُخَصِّصُه، وعليه فإن هذا اللفظ لا يعني سلوك طريق واحد للطعن، حيث بدا منه مقصد المشرع من منح الطالب حق الخيار بين أكثر من طريق للطعن، ولو أراد المشرع غير هذا لَنَصَّ على ذلك باستخدام لفظٍ يحقق المعنى المقصود، وهو ما ذهب إليه المشرِّعُ في عجز النص نفسه من استخدام لفظ “ويكون” الطعن على أحكام مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا -دائرة الموضوع-، والمغايرة في اللفظ من المشرع تعني المغايرة في الحكم، وأضافت الطاعنة بصفتها أن لفظ “يجوز” الذي استخدمه المشرع في حالة الطعن على قرار رئيس الجامعة لا يعني إلا معنًى واحدًا هو حرية الطالب في اختيار طريق الطعن على قرار رئيس الجامعة بالفصل النهائي، أمام مجلس التأديب، أو اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري مباشرةً باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل في هذا الشأن، وأنه لما كان اختصاصُها أصيلا في مجال طلبات إلغاء القرارات الإدارية، فإنه لا يجوز سلب هذا الاختصاص إلا بنصٍّ صريح، لا يتطرق إليه شكٌّ ولا يلتبس معه فهمٌ؛ ذلك أن هذا النص يكون على خلاف الأصل، فضلا عن أن نص المادة المشار إليها أضاف طريقًا استثنائيًّا للطعن على القرار الإداري بطلب إلغائه، وأفرد له مجلسَ تأديبٍ بتشكيلٍ خاص، من بين أعضائه عضوٌ بمجلس الدولة، وهذا النص لا يخرج عن كونه طريقًا استثنائيًّا لا يغِلُّ يدَ المدعي عن اللجوء إلى الطريق الأصلي للطعن بالإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري، وبعد أن ألمحت الطاعنة بصفتها لتوفر ركني الجدية والاستعجال في طلبها، اختتمت صحيفة طعنها بالطلبات المشار إليها بصدر هذا الحكم.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطعَ النزاع في الطعن الماثل يدورُ حولَ تحديد المحكمة المختصة نوعيًّا بنظر قرار رئيس الجامعة المطعون ضدها بمجازاة الطالب بالفصل من الجامعة فصلا نهائيًّا استنادًا إلى أحكام المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014، في حالة عدم تظلم الطالب الذي تمَّت مجازاته من قرار الفصل أمام مجلس التأديب وبالتالي عدم صدور قرار عن المجلس في شأن تظلمه، وما إذا كانت هذه المحكمة هي المختصة -على نحو ما ذهب إليه الحكمُ المطعون فيه-، أم ينعقد الاختصاصُ إلى محكمة القضاء الإداري -على نحو ما تأسَّس عليه الطعنُ الماثل-.

وفي هذا الشأن، فإن المادة (71) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها تنص على أن: “تكون محاكمة أعضاء هيئة التدريس بجميع درجاتهم أمام مجلس تأديب يُشكَّلُ من:

  • وكيل الجامعة، رئيسًا.
  • مستشار من مجلس الدولة.
  • أستاذ من إحدى كليات الجامعة، يعينه مجلسُ الجامعة سنويًّا. …”.

ونصت المادة (99) من القانون نفسه على أن: “تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المسائل الآتية وغيرها مما وردت الإشارة إليه في هذا القانون: (1)…

(5) نظام تأديب الطلاب. …”.

وحيث إن اللائحة التنفيذية لهذا القانون، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بالقرار رقم 79 لسنة 1983، تنص المادة (245) منها على أن: “يخضع الطلاب المقيدون والمرخص لهم في الامتحان من الخارج والمستمعون للنظام التأديبي المبين في المواد التالية:”.

وتنص المادة (246) على أن: “تعتبر على الأخص مخالفات تأديبية:

(1) الأعمال المخلة بنظام الكلية أو المنشآت الجامعية الأخرى…

(2) كل فعل مخل بالشرف والكرامة أو مخل بحسن السير والسلوك داخل الجامعة أو خارجها.

(3) كل إخلال بنظام الامتحان…

(4) كل تنظيم للجمعيات داخل الجامعة أو الاشتراك فيها بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة.

(5) توزيع النشرات أو إصدار جرائد حائط بالكليات أو جمع توقيعات بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة.

(6) كل اشتراك في مظاهرات مخالفة للنظام العام والآداب واللياقة”.

وتنص المادة (248) من اللائحة نفسها على أن: “العقوبات التأديبية هي:

(1) التنبيه مشافهة أو كتابة.

(2)… …

(6) الفصل من الكلية لمدة لا تجاوز فصلا دراسيًّا.

(7) الحرمان من الامتحان في فصل دراسي واحد أو أكثر.

(8) الفصل من الكلية لمدة تزيد على فصل دراسي.

(9) الفصل النهائي من الجامعة، ويُبَلَّغُ قرارُ الفصل إلى الجامعات الأخرى. …”.

ونصت المادة (249) من اللائحة المذكورة سالفًا على أن: “الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات هي:

(1) الأساتذة والأساتذة المساعدون: ولهم توقيع العقوبات الثلاثة الأولى المبينة في المادة (248) عَمَّا يقع من الطالب أثناء الدروس والمحاضرات والأعمال الخاصة بموادهم.

(2) عميد الكلية: وله توقيع العقوبات الخمسة الأولى المبينة في المادة (248).

(3) رئيس الجامعة: وله توقيع العقوبات الثمانية الأولى المبينة في المادة (248) بعد أخذ رأى عميد الكلية، وله أن يمنع الطالب المحال إلى لجنة التأديب من دخول أمكنة الجامعة إلا في اليوم المعين لمحاكمته.

(4) لجنة التأديب: ولها توقيع جميع العقوبات. …”.

ونصت المادة (250) من اللائحة المذكورة سالفًا على أن: “تُشكَّل لجنة التأديب على الوجه الآتي:

(أ) عميد الكلية التى يتبعها الطالب- رئيسًا.

(ب) وكيل الكلية المختص.

(جـ) أقدم أعضاء مجلس الكلية.- عضوين.

أما بالنسبة إلى الكليات التي ليس فيها وكيل أو مجلس للكلية، فتُشكَّل لجنة التأديب من عميد الكلية، وأقدم عضوين من أعضاء هيئة التدريس بها.

ويصدر قرار إحالة الطلاب إلى لجنة التأديب من رئيس الجامعة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب عميد الكلية المختص. …”.

وأخيرًا نصت المادة (251) من اللائحة نفسها على أن: “القرارات التى تصدر من الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات التأديبية وفقًا للمادة (249) تكون نهائيةً، ومع ذلك يجوزُ الطعنُ في القرار الصادر بإحدى العقوبات التأديبية المبينة بالبنود 6، 7، 8، 9 من المادة (248)، ويكون الطعن بطريق الاستئناف،…”.

وقد صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، ونص في المادة الثانية منه على أن: “تُضَافُ إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه مادةٌ جديدة برقم (74 مكررًا)، نصها الآتي:

لرئيس الجامعة أن يوقع عقوبة الفصل من الجامعة على كل طالبٍ يرتكب أو يسهم في ارتكاب أيٍّ من المخالفات الآتية:

1- ممارسة أعمال تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو بالمنشآت الجامعية أو تعرض أيًّا منهما للخطر.

2- إدخال أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو أية أدوات من شأنها أن تُستعمل في إثارة الشغب والتخريب.

3- إتيان ما يؤدي إلى تعطيل الدراسة أو منع أداء الامتحانات أو التأثير على أيٍّ منهما.

4- تحريض الطلاب على العنف أو استخدام القوة.

ولا يصدر قرار الفصل إلا بعد تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال سبعة أيام من تاريخ الواقعة، ويخطر الطالب بقرار رئيس الجامعة بكتابٍ مُوصى عليه مصحوب بعلم الوصول، ويكون التظلم من هذا القرار أمام مجلس التأديب المنصوص عليه في المادة (71) من هذا القانون.

ويجوز الطعن على قرار مجلس التأديب أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع -بموجب القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها ولائحته التنفيذية- وضع نظامَ تأديب طلاب جامعة الأزهر، فأشار إلى بيان بعض هذه المخالفات، وحدد العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على الطالب المخالف، وأناط بعدة جهاتٍ توقيعَ هذه العقوبات -كل حسب النطاق المقرر لها- وأناط بلجنة التأديب بكلِّ كليةٍ والمنصوص على تشكيلها بالمادة (250) من اللائحة توقيعَ جميع هذه العقوبات، وأسبغ على القرارات الصادرة عن هذه اللجنة صفةَ النهائية، عدا حال توقيع أيٍّ من العقوبات المنصوص عليها بالبنود (6 و7 و8 و9) من المادة (148) من اللائحة المذكورة سالفًا، التى أجاز استئنافها على النحو المبين بالمادة (251).

وبموجب أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 أضاف المشرع المادة (74 مكررًا) إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، بأن خوَّل بموجبها رئيسَ جامعة الأزهر الحقَّ في إصدار قرار بفصل الطالب فصلا نهائيًّا من الجامعة، إذا أتى أيًّا من الأعمال التخريبية التى تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآتها أو الامتحانات أو العمل داخلها، أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة، أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذه الأمور، وفي الوقت نفسه أحاط المشرع هذا الإجراء بسياج من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وحقوق الدفاع، بأن أوجب أن يسبق إصدارَ هذا القرار إجراءُ تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة، ويخطر به الطالب بخطابٍ موصى عليه كي يتمكن الأخير من إيداع دفوعه والرد على ما أثير ضده من اتهامات، وقرر المشرع أن يكون التظلمُ من هذا القرار أمامَ مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون، وأجاز الطعنَ على قرار المجلس أمامَ المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع).

وحيث إنه من المبادئ المسلم بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارات النص، أو تفسيره على نحوٍ يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى؛ وإلا كان ذلك افتئاتًا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر -قاضيًا كان أو غيره- محل السلطة التشريعية، دون سندٍ من الدستور أو القانون، فلا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- الصادر بجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق.ع).

كما أنه يجب تفسيرُ النصوص الخاصة تفسيرًا ضيقًا، بحيث لا تُطَبَّقُ إلا على الحالات التى تضمنتها، وما يخرج عن هذه الحالات يكون مردُّهُ إلى القاعدة العامة.

وأن من المستقر عليه في أصول التفسير أنه إذا كانت عبارةُ النص واضحةَ الدلالة، فلا يجوز تأويلها بما يخرجها عن معناها المقصود منها، أو الانحراف عنها بدعوى تفسيرها، كما أنها إذا جاءت عامةً فإنها تجري على إطلاقها، ما لم يوجد ما يقيدها أو يخصِّص حكمَها.

وحيث إن نصوص التشريعات المختلفة تُشَكِّلُ في النهاية منظومةً تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًّا واحدًا تتكامل نصوصُهُ، فيُكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله.

وأن من أصول التفسير وجوبُ التوفيق بين النصوص القائمة لإزالة ما قد يبدو من تعارضٍ بين ألفاظها، وذلك بصرف كلِّ نصٍّ إلى غايته التى رمى المشرِّعُ إلى تحقيقها، فيُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص. (في هذا المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 690 بتاريخ 4/7/2006، ملف رقم 32/2/3644 جلسة 5/4/2006).

وفي مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا ما وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزامُ بالمعنى الظاهر الذي يحمل على الصحة وإعمال مقتضاه، مادامت عباراته تحتمل هذا الفهم؛ ذلك أن النصوص لا تُفهَم معزولةً بعضها عن بعض. (في هذا المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 160 بتاريخ 6/3/2013، بجلسة 19/12/2012 ملف رقم 86/3/1124).

وحيث إنه باستقراء النصوص المنظِّمة لتأديب طلاب جامعة الأزهر مجتمعة وفهم مقاصدها، ولما كان نص المادة (74 مكررًا) المشار إليه وبعد أن قرر أن يكون التظلم من قرار الفصل أمام مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون، جرت صياغة النص على أن: “ويجوز الطعن على قرار مجلس التأديب أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا”، ولما كانت عبارة “أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا” قد جاءت مشروطةً ومقترنةً -اقترانًا مباشرًا- بصدور قرار عن مجلس التأديب المشار إليه في التظلم المقدم من الطالب من قرار فصله، الأمر الذي يعني أن مناط اختصاص المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن صدور قرار عن مجلس التأديب في هذا التظلم، وبدون وجود مثل هذا القرار، فلا اختصاص لهذه المحكمة ابتداءً بنظر الطعن على القرار الصادر بفصل الطالب، ويتحدد الاختصاص -في هذه الحالة- على وفق القواعد العامة المقررة في هذا الشأن، والتي توسِّدُ إلى محكمة القضاء الإداري -باعتبارها صاحبة الولاية العامة في الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية عملا بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972- هذا الاختصاصَ، الأمر الذي يفضي جميعُهُ إلى القضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًّا بنظر الطعن على القرار الصادر عن رئيس جامعة الأزهر بفصل الطالب نهائيًّا من الجامعة استنادًا إلى أحكام المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014، مادام لم يصدر قرارٌ عن مجلس التأديب في التظلم المقدم من الطالب إليه.

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن كريمةَ الطاعنة بصفتها كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالجامعة المطعون ضدها في العام الجامعي 2014/2015، واستنادًا إلى ما نُسِبَ إليها من قيامها ببعض الأعمال المحظورة طبقًا لنص المادة (74 مكررًا) المذكورة سالفًا، فقد صدر قرار رئيس الجامعة بفصلها من الجامعة فصلا نهائيًّا استنادًا إلى أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 المشار إليه، وخلت الأوراق مما يفيد تظلم المذكورة من هذا القرار أمام مجلس التأديب المشار إليه بهذه المادة، وإنما أقيمت الدعوى محل هذا الطعن مباشرةً أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة)، وبمراعاة قواعد الاختصاص النوعي -على نحو ما تقدم-، فمن ثم كان يتعين على المحكمة الأخيرة أن تتصدى لنظر هذه الدعوى؛ لاختصاصها نوعيًّا بها، أما وأنها قضت بغير ذلك، فإنها تكون قد تنكبت جادة الصواب، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء الحكم الصادر عنها والمطعون فيه، والقضاء مجددًا باختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها إليها للفصل فيها بهيئةٍ مغايرة؛ وذلك باعتبار أن إلغاء حكم محكمة أول درجة كان راجعًا لمخالفته قواعد الاختصاص، مما لا يسوغ معه لهذه المحكمة التصدي لنظر الموضوع، عملا بما قضت به دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/5/1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33ق.ع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا باختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًّا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إليها للفصل فيها بهيئةٍ مغايرة.

([1]) يراجع في شأن فصل الطالب الذي يقوم بأعمال تخريبية في الجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات: الحكم المنشور في هذه المجموعة الصادر بجلسة 13 من يناير سنة 2016 في الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية عليا (المبدأ رقم 29). وكذا حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 30/9/2015 في الطعن رقم 33392 لسنة 61 ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 121/أ، ص1355)، وفيه بينت المحكمة أن هناك تمايزا بين التظلم من القرار والطعن عليه، فالتظلم يقدم إلى الجهة الإدارية، وتفصل فيه إذا ما عَنَّ لها ذلك بموجب قرار إداري، وتمارس بشأنه رقابتي المشروعية والملاءمة, فتلغي القرار أو تعدله أو تسحبه، أما الطعن يقدم إلى محكمة, أو إلى جهة ذات اختصاص قضائي, ويُفصل فيه بموجب حكمٍ, يخضع لما تخضع له الأحكام القضائية من قواعد وإجراءات, ويتم الفصل فيه (بحسب الأصل) في نطاق رقابة المشروعية، وأنه إذا استخدم المشرع لفظ “الطعن”, ورتب على ذلك اختصاص المحكمة الإدارية العليا فيما يصدر بشأنه، فإن ذلك لا ينسحب إلى ما يصدر من قرارٍ عن سلطة إدارية.

([2]) اللفظ العام في اصطلاح الأصوليين هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه لجميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية معينة منها، فلفظ “كل” في قولنا: “كل عقد يشترط لانعقاده أهلية المتعاقدين” لفظ عام يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه عقد من غير حصر في عقد معين أو عقود معينة. وحكم اللفظ العام أنه إذا دخله التخصيص فإن دلالته على باقي الأفراد بعد التخصيص ظنية بالاتفاق، أما إذا بقي على عمومه دون أن يخصَّص فإن دلالته على جميع أفراده من جهة قطعيتها أو ظنيتها موضع خلاف بين الأصوليين، لكن أكثرهم يرى أن دلالة العام في جميع الأحوال ظنية، سواء كان مخصصا أو غير مخصص، وقالوا إنه بالاستقراء يبين أنه ما من لفظ عام إلا ودخله التخصيص. لكن الجميع يتفق على وجوب العمل بعموم اللفظ العام حتى يقوم على تخصيصه دليل.

أما اللفظ الخاص فهو عند الأصوليين لفظ وضع للدلالة على فرد واحد بالشخص (مثل محمد) أو بالنوع (مثل رجل)، أو للدلالة على أفراد متعددة محصورة، مثل ثلاثة وجمع وفريق، وغيرها من الألفاظ التي تدل على عدد من الأفراد، ولا تدل على استغراق جميع الأفراد كاللفظ العام. وحكم اللفظ الخاص أنه يدل على المعنى الواحد الموضوع له على سبيل القطع، ما لم يمنع من ذلك دليل آخر يصرفه عن المعنى الموضوع له إلى إرادة معنى آخر منه.

هذا ويعد كل من الإطلاق والتقييد من أنواع اللفظ الخاص، ويعرف اللفظ المطلق بأنه اللفظ الذي لم يقيد بأي قيد لفظي يقلل من شيوعه، كلفظ “عربي” و “فارسي”، أما اللفظ المقيد فهو مقيد بقيد لفظي يقلل من شيوعه، كقولنا “عربي مصري”. ويفترق العام عن المطلق في أن العام يدل على شمول كل فرد من أفراده، أما المطلق فيدل على فرد شائع أو أفراد شائعة، لا على جميع الأفراد.

وحكم اللفظ المطلق أنه يفهم على إطلاقه إلا إذا قام دليل على تقييده، فإن قام الدليل على تقييده كان هذا الدليل صارفا له عن إطلاقه ومبينا المراد منه، وإذا ورد اللفظ مطلقا في نص وورد هو نفسه مقيدا في نص آخر ننظر: فإن كان موضوع النصين واحدا بأن كان الحكم الوارد فيهما متحدا والسبب الذي بني عليه الحكم متحدا، حُمل المطلق على المقيد، أي كان المراد من المطلق هو المقيد؛ لأنه مع اتحاد الحكم والسبب لا يتصور الاختلاف بالإطلاق والتقييد، فيكون المطلق مقيدا بقيد المقيد.

أما إذا اختلف النصان في الحكم أو في السبب أو فيهما معا فلا يحمل المطلق على المقيد، بل يعمل بالمطلق على إطلاقه في موضعه، وبالمقيد على قيده في موضعه؛ لأن اختلاف الحكم والسبب أو أحدهما قد يكون هو علة الاختلاف إطلاقا وتقييدا.

(يراجع فيما سبق ولمزيد من البسط والأمثلة: علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف، ط دار القلم بالكويت سنة 1990، ص 181 وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور/ محمد سلام مدكور، ط دار النهضة العربية 1976، ص 196 وما بعدها).

([3]) تنص المادة (269) من قانون المرافعات على أنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.

فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تحيل القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، وفي هذه الحالة يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

ويجب ألا يكون من بين أعضاء المحكمة التي أحيلت إليها القضية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم المطعون فيه.

ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أيا كان سبب النقض أن تحكم في الموضوع”.

وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص قبل تعديلها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 على أنه: “ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تحكم في الموضوع”.

– وقد ذكرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 12) أن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه، وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

واستطردت المحكمة قائلة إنه لما كان تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار إصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذٌ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

وأكدت المحكمة أن إلغاء الحكم لبطلانه لا يختلف عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

– لكن دائرة توحيد المبادئ نفسها عادت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 18)، وقيدت من هذا المبدأ مؤكدة أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درك الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

وقارن الحكم المنشور أعلاه بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/6/2008 في الطعن رقم 23686 لسنة 51 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 53، مكتب فني، جـ2، ص 1391)، حيث انتهت إلى أنه إذا ألغت المحكمة الإدارية العليا حكما قاضيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن ذلك لا يستوجب إعادتها إلى المحكمة المطعون في حكمها للفصل فيها مجددا.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-502-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:04:47 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1043 جلسة 28 من يونيه سنة 1987 الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 28 من يونيه سنة 1987

الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ونبيل أحمد سعيد وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة ومحمد المهدى مليحي ود.محمد جودت الملط وحسن حسنين علي وصلاح عبد الفتاح سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأديب مجال إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب([1])– هذا الإعمال يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية([2]).

(ب) تأديب– الدعوى التأديبية- الحكم فيها- مسودة الحكم- يجب إيداعها مشتملة على أسبابه وموقعة عند النطق به، وإلا كان الحكم باطلا- لا مجال لإعمال حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية في مجال المحاكمات التأديبية.

  • المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.
  • المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادتان (3) إصدار، و (43) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ج) جامعات- أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- المساءلة أمام مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس تخضع للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية- يجب إيداع مسودات أحكامها مشتملةً على أسبابها وموقعةً عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

  • المادتان (105) و (109) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 19 من يناير سنة 1986، أودع الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الدكتور مهندس…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 502 لسنة 31 القضائية عليا، ضد السيد رئيس جامعة القاهرة بصفته، في القرار الصادر عن مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة في 25 من سبتمبر سنة 1985، القاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، وطلب الطاعن -للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه.

 وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإعادة الأوراق إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة للفصل فيه مجددا.

وعين لنظر الطعن جلسة 26 من نوفمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، ونظرته على الوجه الثابت بالمحاضر، حتى قررت بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1986 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 17 من يناير سنة 1987، فنظرته الدائرة المذكورة على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفض وجه الطعن على قرار مجلس التأديب المطعون فيه بالبطلان؛ لعدم إيداع أسبابه عند النطق به.

ونظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 2 من يونيه سنة 1987 ، وفيها استمعت إلى ما رأت لزومه من إيضاحات على الوجه الثابت بالمحضر، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 13 من أكتوبر سنة 1984 أصدر السيد رئيس جامعة القاهرة القرار رقم 314 لسنة 1984 بإحالة الدكتور… الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة القاهرة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته عما نسب إليه من خروجه على مقتضيات الواجب الوظيفي والمسلك الجامعي؛ لإقراره بما يخالف الحقيقة في استمارة جواز السفر الخاص به، وهو أنه لا يعمل في الحكومة، مما ترتب عليه استخراج جواز سفر لم تثبت فيه وظيفته.

وأصدر مجلس التأديب قرارا في 25 من سبتمبر سنة 1985 بمجازاة المحال بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة..

وأقام مجلس التأديب قراره على أن ما نسب إلى المحال ثابت في حقه وينعكس أثره في كرامة وظيفته كعضو هيئة التدريس بالجامعة، ويضعف من هيبتها ويسيء إلى سمعته ويخل بالثقة الواجب توفرها فيه، مما يوجب محاسبته حسابا عسيرا وأخذه بالشدة.

وطعن المحكوم عليه في هذا القرار بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في 21 من نوفمبر سنة 1985، وقيد الطعن بجدولها تحت رقم 4 لسنة 20 القضائية وقضت المحكمة في 15 من يناير سنة 1986 بعدم اختصاصها بنظر الطعن،  وبنت قضاءها على أن الهيئة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة قد قضت بأن الاختصاص بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية ينعقد للمحكمة الإدارية العليا وحدها، مما يوجب على المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا القضاء بعدم اختصاصها بنظر الطعن، مع الوقوف عند هذا الحد؛ لأنه لا تجوز الإحالة من محكمة أدنى إلى محكمة أعلى.

وطعن المحكوم عليه في قرار مجلس التأديب بتقرير طعن أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 19 من يناير سنة 1986، وقيد بجدولها تحت رقم 502 لسنة 31 القضائية، وبني الطعن (أصليا) على أن قرار مجلس التأديب باطل لعدم إيداع أسبابه عند النطق به طبقا للمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تسري في شأن مجلس التأديب عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 109 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، و(احتياطيا) على أن قرار مجلس التأديب عاقبه عن واقعة سبقت مجازاته عنها ضمن قرار مجلس التأديب الصادر في 8 من مايو سنة 1983، و(احتياطا كليا) على أن ما عوقب من أجله لا يشكل جريمة جنائية أو إدارية مما يوجب تبرئته منه.

…………………………………….

وقررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لأن المادة 43 من قانون مجلس الدولة قضت بأن تصدر أحكام المحاكم التأديبية مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، ومقتضى ذلك أنه يجب على المحكمة التأديبية إيداع أسباب حكمها عند النطق به.

في حين أن ذات الدائرة كانت قد جرت أحكامها على خلاف ذلك في أحكام سابقة كما هو الشأن في الحكم الصادر عنها بجلسة 20 من فبراير سنة 1982 في الطعن رقم 302 لسنة 27 القضائية، الذي جاء فيه أنه لا وجه للنعي بعدم إيداع حيثيات قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لحظة النطق به؛ إذ لا يوجد نص في قانون تنظيم الجامعات يرتب البطلان جزاء لذلك، كما أن قانون مجلس الدولة الذي تحيل إليه المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات في مقام بيان قواعد المحاكمة التأديبية وإجراءاتها لم يتضمن ما يلزم المحاكم التأديبية إيداع مسودة الحكم أو التوقيع على نسخته الأصلية خلال أمد معين، فضلا عن أن المحاكمة الجنائية والمحاكمة التأديبية تنبعان من أصل واحد، وتستهدفان تطبيق شريعة العقاب كل منهما في مجاله، بما يقتضيه ذلك من وجوب الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية دون الإجراءات المدنية، وبذلك تطبق المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أن يحرر الحكم بأسبابه كاملا خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان، ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، غير أنها لم تقضِ ببطلان الحكم إلا بعد مضي ثلاثين يوما دون حصول التوقيع عليه، ما لم يكن صادرا بالبراءة.

…………………………………….

ومن حيث إن حكم هذه الهيئة بجلسة 15 من ديسمبر 1985 في الطعن رقم 28 لسنة 29 ق.ع قضى باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية (ومنها مجالس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات)؛ تأسيسا على أنها مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، تقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار المتبع أمام المحاكم التأديبية، فهي تقضي في نفس أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم المذكورة، وتسير إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها وفي كنف قواعد أساسية كلية هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع، فهي تؤدى نفس وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها، كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية، وبذلك فإن قرارات هذا المجلس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من قانون مجلس الدولة المشار إليه التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية.

وتحديد طبيعة هذه المجالس وتكييف محلها على هذا الوجه هو ما انتهى إليه واستقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي منذ حكم موافو moiveau في 2 من فبراير 1945، الذي اعتبر مجلس تأديب نقابة الأطباء جهة قضاء، وعملَه قضاءً يطعن فيه بالنقض أمام مجلس الدولة لا المحاكم الإدارية (أو مجالس الأقاليم قبل إنشائها)، وتأكد بحكم ديير d”aillieres في 7 من فبراير 1947، ولهذا أوجب أن يكون القرار نهائيا غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة أخرى أو للتعقيب عليه من أي جهة أخرى ولا يقبل الطعن عليه من كل ذي مصلحة، بل فقط ممن كان طرفا في المنازعة التي انتهت بصدوره (حكم دسو desseaux في 12 من أكتوبر 1956 وحكم دلافي delaville في 16 من فبراير 1951، وحكما وزارة الصحة في 12 من مارس سنة 1954 وفي 12 من نوفمبر 1954)، وأسباب الطعن المذكور هي عدم الاختصاص وعيب الشكل ومخالفة القانون، فيخرج عنها عيب الانحراف بالسلطة (حكم أبيه جلوتو ablie giloteaux في 16 من مارس سنة 1953 وشركة فرنسا المالية في 15 من أكتوبر سنة 1954.

وقد اعتمد مجلس الدولة في هذا القضاء على تحليل تشكيل تلك المجالس وطبيعة الإجراءات أمامها وطبيعة عملها وكيفية أدائه بمراعاة أصل المواجهة وكفالة حق الدفاع، وبصفة أساسية على معيار طبيعة المهمة الموكولة إليها وموضوع المنازعة التي تفصل فيها (بايو bayo  12 من ديسمبر سنة 1953، وepoux deltel  16 من ديسمبر سنة 1955، وبايا مونثرو paya monzo في 29 من مارس سنة 1957، ودفوست ودنوا دي سان مارك devostet denoix de saint-marc في 12 من يوليو سنة 1969).

وبذلك وعلى ما استظهره قضاء هذه الهيئة السابق فإن نشاط هذه الجهات قضاءٌ، والعمل الصادر عنها يفصل في منازعة، فهو في طبيعته قضاء حاسم لمنازعة تأديبية، وبذلك فهو أقرب إلى الحكم التأديبي، وليس قرارا إداريا مما يخضع للأحكام الخاصة بالقرار الإداري على ما سبق، بل هو نشاط يخضع أساسا للأحكام المنظمة لتكوين كل من تلك المجالس ونشاطه وعمله بالأداة التشريعية التي قررته، مع مراعاة توفير الضمانات الأساسية الواجب توفيرها للعمل القضائي، وخاصة من حيث أصل المواجهة وحق الدفاع.

وإذ كان مجلس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات مما يندرج تحت المجالس المذكورة، وكانت المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات نصت على أنه مع مراعاة حكم المادة 105 من القانون المذكور يسري على المساءلة التأديبية أمام المجلس المذكور القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فمن ثم وجب البدء بتحديد حكم إيداع أسباب الحكم بالنسبة للمحاكمة التأديبية طبقا لقانون مجلس الدولة الذي أحال إليه قانون الجامعات؛ ذلك أن القواعد الخاصة بالمحاكمة تتضمن كل ما يتصل بالمحاكمة ويحكم شئونها، ومنها كيفية إصدار الحكم والنطق به وإيداع مسودة أسبابه، وهذا بالذات سبب الإحالة إلى هذه الهيئة للخلاف في هذا الشأن في قضاء الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا.

وبذلك يدور الخلاف المعروض حول ما إذا كان من الواجب على المحاكم التأديبية بمجلس الدولة أن تودع أسباب حكمها عند النطق به طبقا للمادة 43 من قانون مجلس الدولة وللمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أم أن ذلك الحكم لا يسري عليها، فيجوز لها إيداع الأسباب خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور الحكم طبقا للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية، ومتى تحدد ذلك وجب بحث سريان ذلك على مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات على وفق المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات.

ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 قد نص في المادة (312) منه الواردة في الباب الثاني الخاص بمحاكم المخالفات والجنح والمطبقة أمام محاكم الجنايات طبقا للمادة 381 الواردة في الباب الثالث الخاص بمحاكم الجنايات على أن: “يحرر الحكم بأسبابه كاملا في خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان. ويوقع عليه رئيس المحكمة وكاتبها… ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، وعلى كل حال يبطل الحكم إذا مضى ثلاثون يوما دون حصول التوقيع، ما لم يكن صادرا بالبراءة…”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 في المادة 20 منه على أن: “يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء…”، ونص في المادة 175 منه على أنه “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلا…”.

أما قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فقد نص قانون الإصدار في المادة (3) منه على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتناول قانون مجلس الدولة الإجراءات أمام المحاكم التأديبية في البند (ثانيا) من الفصل الثالث من الباب الأول، فنص في المادة (43) على أنه: “لا يجوز تأجيل النطق بالحكم أكثر من مرة، وتصدر الأحكام مسببة، ويوقعها الرئيس والأعضاء”، كما أورد في البند رابعا من ذات الفصل أحكاما عامة: فنص في المادة (51) منه على أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم…”.

ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة -بنص صريح في المادة الثالثة من قانون إصداره- أحال فيما لم يرد بشأنه نصوص إجرائية فيه إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية، وقد أوجب القانون الأخير في المادة (175) منه إيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان حكما باطلا، ومؤدى هذا أنه يتعين على محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والأعضاء عند النطق به حتى لا يبطل الحكم، صدعا بالمادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، غير أن قانون مجلس الدولة لم يقنع بهذه الإحالة التي تنبسط في عمومها وإطلاقها إلى جميع محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة ومن بينها المحاكم التأديبية، وإنما خص المحاكم التأديبية وحدها على صعيد إجراءاتها بالمادة (43) التي قضت بأن تصدر أحكامها مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، وجاءت هذه المادة قاطعة في أن تكون الأحكام عند صدورها مسببة وموقعة، وهو ما لا يتأتى إلا بإيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه والموقعة من قضاته عند النطق به، وذلك على غرار الأحكام الصادرة عن المحاكم الأخرى بالقسم القضائي بمجلس الدولة، ولم يورد قانون مجلس الدولة حكم المادة (43) لمجرد استصحاب سابق نص المادة (28) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وإلا كان إيرادها على هذا النحو لغوا وتزيدا ينزه المشرع عنهما، وإنما أوردها عن قصد واضح إلى إبعاد ما قد كان يمكن عند صدوره أن يثار من شبهة اللجوء في هذه الخصوصية إلى المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أوجبت توقيع الحكم خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره وإلا كان حكما باطلا ما لم يكن صادرا بالبراءة، وهو أمر يؤكد أن إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية؛ نبوعا من شخصية العقوبة المستهدفة من الدعوى التأديبية أسوة بالدعوى الجنائية طبقا للمادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية.

وبذلك قطع قانون مجلس الدولة في المادة (43) منه بوجوب صدور أحكام المحاكم التأديبية مقترنة بأسبابها الموقعة من قضاتها عند النطق بها، سواء كانت صادرة في دعاوى تأديبية أو في طعون تأديبية، لتستوي مع غيرها من الدعاوى الإدارية، حيث يتعين إيداع الأسباب موقعة عند النطق بالحكم شأن سواها من محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة، وذلك تأكيدا منه لمقتضى المادة (3) من قانون إصداره بتطبيق حكم المادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما رمت إليه هذه المادة من كفالة إتمام المداولة والاستقرار على الحكم وتحرير أسبابه والتوقيع عليها قبل إصداره، كضمانة أساسية لأطراف النزاع حتى يقر في رُوعهم أن الحكم صدر وتم النطق به بعد دراسة متأنية ومداولة قانونية تمخضت عن أسباب مسطورة في مسودة ممهورة عند النطق به.

ولذلك فإنه رغم خلو المادة (43) من قانون مجلس الدولة من عبارة صريحة ببطلان الحكم جزاء مخالفتها، فهذا البطلان هو الأثر المقرر قانونا للإحالة في المادة (3) من قانون إصداره إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بإعمال كل من المادة (175) منه في نصها صراحة على بطلان الحكم إذا لم تودع مسودته المشتملة على أسبابه الموقعة من قضاته عند النطق به، وكذلك بإعمال المادة (20) منه في تقريرها بطلان الإجراء الذي لم ينص القانون صراحة على بطلانه إذا شابه عيب منع تحقق الغاية منه، وهو ما اصطلح على تسميته بالإجراء الجوهري.

ومفاد هذا أن الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية يجب أن تودع مسودته المشتملة على أسبابه موقعة عند النطق به، وإلا كان حكما باطلا طبقا للمادة (43) من قانون مجلس الدولة، والمادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، عملا بالإحالة إلى هذا القانون في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة.

– ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 قد حدد في المادة (105) السلطة المختصة بالإحالة إلى التحقيق ومن يباشره، والسلطة المختصة بالبت في نتيجته بأحد أمور، من بينها الإحالة إلى مجلس التأديب، ثم نص في المادة (109) على أن: “تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من… ومع مراعاة حكم المادة (105)… تسري بالنسبة إلى المساءلة أمام مجلس التأديب القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة”.

وجلي أن المادة (109) إذ أخضعت المساءلة أمام مجلس التأديب للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فإنها جاءت عامة مطلقة في أن المقصود بالمساءلة هو المحاكمة، والإحالة إلى هذه القواعد التي تنظم أمر المحاكمة التأديبية في قانون مجلس الدولة سواء كانت قواعد موضوعية أو إجرائية مثلها في ذلك مثل المادة (43) من قانون مجلس الدولة، وكذلك المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية عملا بالإحالة الواردة في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، ومن ثم فإن قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة، أسوة بأحكام المحاكم التأديبية في مجلس الدولة، ولا يسري في شأنها حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أجازت تراخي إيداع أسباب الحكم عند النطق به بما لا يزيد على ثلاثين يوما من يوم النطق به.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الهيئة لا تجد مقنعا في الاتجاه القضائي السابق من الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى تطبيق المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية على أحكام المحاكم التأديبية وبالتالي على قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، بمقولة خلو قانون مجلس الدولة وقانون تنظيم الجامعات من نص في هذا الصدد، وبدعوى الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية، بعد إذ بينت هذه الهيئة تضمن قانون مجلس الدولة المادة (43) التي أكدت في خصوص المحاكم التأديبية مقتضى الإحالة في المادة (3) من قانون الإصدار بتطبيق المادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبذلك نفت شبهة إعمال المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، كما حوى قانون تنظيم الجامعات المادة (109) التي أحالت في شأن المساءلة أمام مجلس التأديب إلى القواعد المطبقة في شأن المحاكمة أمام المحاكم التأديبية، ومن ثم فإن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب إيداع المسودة المشتملة على أسباب قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والموقعة من رئيسه وأعضائه عند النطق به وإلا كان باطلا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية عليا بجلسة 7 من يونيه سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 104/ب)، حيث انتهت إلى أن الرجوع إلى قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية في شأن الإجراءات التأديبية لا يكون إلا في حالة كون الحكم الوارد بالنص ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، أما إذا كان النص الوارد بأيهما لا ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه فإنه لا يؤخذ به.                                                                =

= وراجع أيضا الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعنين رقمي 5345 لسنة 44 القضائية عليا و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) بجلسة 5 من يوليو سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 105/أ)، حيث بينت أن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، فيتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، كذلك فإن قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية، فيتعين الرجوع إلى أحكامه إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام، شريطة أن يكون الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي، وقد أوجب المشرع نفسه الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وإلى قانون المرافعات المدنية لسد النقص فى إجراءات المحاكمات التأديبية.

وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

([2]) راجع في ذلك المبدأ رقم (33) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أن انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 373 لسنة 42 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-373-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-42-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 23:24:37 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1109 جلسة 7 من مايو سنة 1998 الطعن رقم 373 لسنة 42 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 373 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 1998

الطعن رقم 373 لسنة 42 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر وسعد الله حنتيرة ود.إبراهيم علي حسن ود.محمد عبد السلام مخلص وعويس عبد الوهاب عويس ومنصور حسن غربي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

جامعاتدراسات عليا- طبيعة قرار منح درجة الدكتوراه- هو قرار مركب يمر بعدة مراحل- تقرير لجنة الحكم على الرسالة هو حجر الزاوية الرئيس فيما يسبقه من إجراءات تمهيدية أو ما يلحقه من إجراءات- لا يجوز لأي من لجنة الدراسات العليا والبحوث أو مجلس الكلية أو مجلس الجامعة أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما انتهت إليه لجنة الحكم من اقتراح منح درجة الدكتوراه بالمرتبة التي حددتها، وإنما تقتصر رقابتها على العناصر الخارجية للقرار.

  • المواد 23 و 41 و 55 و 172 و 196 من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.
  • المواد 103 و 104 و 105 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

بتاريخ 5/11/1995 أودعت الأستاذة/… المحامية المقبولة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفتها وكيلة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد برقم 373 لسنة 42ق في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (دائرة طلبات وقف التنفيذ) بجلسة 21/9/1995 في الشق العاجل في الدعوى رقم 4618 لسنة 49ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، منها منح المدعي درجة (دكتور) في الحقوق بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، وألزمت جامعة الإسكندرية مصروفات الطلب المستعجل، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني مسببا في الموضوع.

وطلب الطاعن -للأسباب التي أوردها بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإلغاء هذا الحكم مع تحميل المطعون ضده المصاريف عن درجتي التقاضي.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى الدائرة الأولى عليا تقريرا في الطعن، ارتأت فيه طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام جامعة الإسكندرية المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا التي أحالته إلى الدائرة الأولى موضوع، وبجلسة 26/1/1997 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة للأسباب المبينة بقرار الإحالة، والمتمثلة في أن القضاء متقدم الذكر جاء مسايرا لما سبق أن قضت به المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) بجلسة 14/7/1990 في الطعن رقم 325 لسنة 32ق، إلا أن هناك وجهة نظر أخرى تخالف ما اتجه إليه الحكم المذكور من تغليب مرحلة لجنة الحكم على باقي المراحل واعتبارها ركن القرار الركين، والقول الفصل الذي لا يجوز لأية جهة التعقيب عليه؛ ذلك أن مقتضى هذا الاتجاه أن يهيمن دور لجنة الحكم على دور كل من لجنة الدراسات العليا والبحوث ومجلس الكلية ومن بعده مجلس الجامعة، وجعْل دور هذه الجهات مقتصرا على مجرد اعتماد قرار لجنة الحكم دون أية صلاحية للتعقيب عليه أو إعادة النظر فيه، أيا ما كان سبب ذلك، وهو الأمر الذي يتنافى مع طبيعة القرار المركب، ويجعل النص في التشريع على مرور القرار الصادر بمنح الدرجة العلمية بعدة مراحل مجرد شكليات لا أهمية لها، وهو ما يتنزه عنه المشرع.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني رأت فيه التأكيد على ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن الركن الركين في قرار مجلس الجامعة بمنح درجة الماجستير والدكتوراه هو قرار لجنة الحكم على الرسالة، التي لها الولاية القانونية والقول الفصل في منح هذه الدرجة من عدمه.

وقد تحدد لنظر الطعن امام هذه الدائرة جلسة 4/12/1997، وفيها أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته، وتدوول نظر الطعن إلى أن تقرر حجزه للحكم بجلسة 5/3/1998، ثم تقرر مد أجل إصدار الحكم إلى جلسة 2/4/1998، ثم أجلت إداريا لجلسة 7/5/1998، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل فيما إذا كانت الرقابة التي تجريها لجنة الدراسات العليا والبحوث ومجلس الكلية ومجلس الجامعة على وفق النصوص الواردة بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975 وتعديلاته رقابةً إجرائيةً تقتصر على العناصر الخارجية لقرار منح درجة الدكتوراه أم أنها رقابة فنية تتناول سلامة القرار في ذاته، ومدى صحة قرار لجنة الحكم لمنح هذه الدرجة وتقييم الرسالة من الناحية العلمية الفنية.

ومن حيث إن المادة (23) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن: “يختص مجلس الجامعة بالنظر في المسائل الآتية:

أولا:… ثانيا: المسائل التنفيذية… (21) منح الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، ومنح الدرجات الفخرية. …”.

وتنص المادة (41) من القانون نفسه على أن: “يختص مجلس الكلية أو المعهد التابع للجامعة بالنظر في المسائل الآتية:

أولا: مسائل التخطيط والتنسيق والتنظيم والمتابعة…

ثانيا: المسائل التنفيذية…

(19) قيد الطلاب للدراسات العليا، وتسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه، وتعيين لجان الحكم على الرسائل، وإلغاء القيد والتسجيل. …

(22) اقتراح منح الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات من الكلية أو المعهد”.

وتنص المادة (55) من هذا القانون على أن: “يختص مجلس القسم بالنظر في جميع الأعمال العلمية والدراسية والإدارية والمالية المتعلقة بالقسم، وبالأخص المسائل الآتية: 1-… (11) اقتراح تعيين المشرفين على الرسائل وتشكيل لجان الحكم عليها ومنح درجات الماجستير والدكتوراه”.

وتنص المادة (172) من القانون المشار إليه على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون بناء على طلب مجالس كلياتها ومعاهدها الدرجات العلمية والدبلومات المبينة في اللائحة التنفيذية…، ولا يُمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وقد نصت المادة (103) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 والتي أحالت إليها المادة 196 من قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه على أن: “يقدم المشرف أو المشرفون على الرسالة بعد الانتهاء من إعدادها تقريرا إلى مجلس القسم المختص عن مدى صلاحيتها للعرض على لجنة الحكم، مشفوعا باقتراح تشكيل لجنة الحكم، تمهيدا للعرض على مجلس الكلية…”.

كما نصت المادة (104) من هذه اللائحة على أن: “يشكل مجلس الكلية لجنة الحكم على الرسالة من ثلاثة أعضاء أحدهم المشرف على الرسالة…، وفي حالة تعدد المشرفين يجوز أن يشتركوا في اللجنة على أن يكون لهم صوت واحد…، ويتم اعتماد تشكيل لجنة الحكم من نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث”.

ونصت المادة (105) من اللائحة المذكورة على أن: “تتم مناقشة الرسائل علانية، ويقدم كل عضو من أعضاء لجنة الحكم تقريرا علميا مفصلا عن الرسالة، وتقدم اللجنة تقريرا علميا عن الرسالة ونتيجة المناقشة، وتعرض جميعها على لجنة الدراسات العليا والبحوث بالكلية، فمجلس الكلية، تمهيدا لعرضها على مجلس الجامعة…”.

ومن حيث إنه على وفق ما تقدم فإن قرار منح الدرجة العلمية (الدكتوراه) هو قرار مركب، تشارك في تكوينه عدة جهات رسم القانون لكل منها مجال نظره وتقريره، وإذا كانت عملية الانتظام في إعداد الرسالة تبدأ بتسجيل هذه الرسالة وتعيين الأستاذ المشرف على تحضيرها، فإنه بعد تحضيرها تشارك جهات أربع في منح الدرجة العلمية: (أولها) الأستاذ المشرف على الرسالة الذي يقرر صلاحية الرسالة للعرض على لجنة الحكم، و(ثانيها) لجنة الحكم التي عينها مجلس الكلية والتي تتولى الجانب العلمي الفني كاملا، من حيث فحص الرسالة، ومناقشتها، وتقرير نجاح صاحب الرسالة، وتقدير مرتبة النجاح بأي من المراتب التي عينها القانون ولائحته التنفيذية، و(ثالثها) و(رابعها) قرار مجلس الكلية ثم مجلس الجامعة.

 وإذا كان مجلس الجامعة هو الذي يمنح الدرجة العلمية طبقا للمادتين (23) و (172) من القانون، فهو يمنحها بوصف أن الدرجة العلمية تصدر باسمه، ودون أن يخل ذلك بكل هيئة إدارية نص عليها القانون، ولو كانت في المراحل الأدنى لإعداد القرار وترتب عليها القرار بوصفها من مكوناته الإدارية والعلمية اللصيقة به غير المنفصمة عنه.

ومن حيث إن مراتب تَكوُّن القرار عبر مراحله الأربع المذكورة سالفا توجب النظر في الأهمية النسبية لكل من هذه المراتب في تشكيل القرار، والحاصل أن تقرير لجنة الحكم هو حجر الزاوية الرئيس فيما يسبقه من إجراءات تمهيدية أو ما يلحقه من إجراءات مقصود بها أن يتخذ القرار سمته الإداري على وفق الوحدات العلمية الإدارية الأساسية التي يتكون منها البنيان العلمي الجامعي، وهما مجلس الكلية المشرف على الكلية كوحدة تخصص علمي متكاملة، ومجلس الجامعة المشرف على الشخص المعنوي العام ذي الطابع العلمي الثقافي.

والجامع أن تقرير لجنة الحكم ينظر في صحيح العملية البحثية العلمية، وهو يشمل التخصص العلمي للبحث المعد والمناقشة الفنية العلمية له من الأساتذة ذوي التخصص العلمي والفني الدقيق، وهذا هو جوهر التقويم العلمي للجهد المبذول وجوهر التقدم العلمي لما يستحقه هذا الجهد ونتائجه من حيث الدرجة والتقدير.

 ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإنه لا يجوز لأي من لجنة الدراسات العليا والبحوث ومجلس الكلية ومجلس الجامعة أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما قررته لجنة الحكم من اقتراح منح درجة الدكتوراه بالمرتبة التي حددتها تلك اللجنة، وإنما تقتصر رقابتها على العناصر الخارجية للقرار، على التفصيل السابق بيانه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه لا يجوز للجان والمجالس التالية للجنة الحكم على الرسالة أن تستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما انتهت إليه لجنة الحكم وبنت عليه قرارها، وإنما تقتصر رقابتها على العناصر الخارجية للقرار، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 373 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:38:15 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1198 جلسة 9 من يونيه سنة 2007 الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من يونيه سنة 2007

الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ وحسين علي شحاتة السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) قرار إداري– ركن السبب- يجب أن يقوم القرار الإداري على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سبب- إذا ذكرت الإدارة سببا لقرارها فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

(ج) قرار إداري– ركن السبب- العبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه- تطبيق: توزيع الجامعة الأمريكية بالقاهرة منشورا ينص على أن سياسة الجامعة تمنع ارتداء النقاب داخل حرمها، وعدم تقديم الجامعة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى حظر ارتداء النقاب بها، يكشف عن أن السبب الحقيقي لقرار الحظر هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

(د) حقوق وحريات عامة– الحرية الشخصية- حرية ارتداء النقاب- أحكامها- ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، وأحد مظاهر الحرية الشخصية- لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا- يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة؛ نزولا على اعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال- حرية ارتداء النقاب لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في مواقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها، فلا تختلط أرديتهم بغيرها، كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها- على المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها، إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.      

  • المواد 2 و 40 و 41 و 46 و 57 من دستور 1971.

(هـ) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- إشراف وزارة التعليم العالي على جميع أنشطتها الاتفاقية والبروتوكول اللذان أنشئت بموجبهما الجامعة الأميركية بالقاهرة يؤكدان إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واحترام الأخيرة والتزامها كافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية.

  • المادة 18 من دستور 1971.
  • المادتان الأولى والسابعة من الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 21/5/1962 التي أنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
  • المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

(و) قرار إداري– ما يعد قرارا سلبيا- امتناع وزير التعليم العالي، بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن إلغاء قرار مخالف للقانون صادر عن الجامعة الأميركية بالقاهرة- تطبيق: يعد قرارا سلبيا الامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء تلك الجامعة بحظر ارتداء النقاب داخلها حظرا مطلقا.

(ز) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- الإفادة من خدمات المكتبة بها- طبقا للاتفاقية والبروتوكول اللذين أنشئت بموجبهما الجامعة تلتزم الجامعة بتقديم خدمة الانتفاع بالمكتبة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها- لا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة لمجرد ارتدائها النقاب وتسمح بها لأخرى، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة- يكون المنع موجبا لتدخل وزارة التعليم العالي لتصويب ذلك.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر يناير سنة 2002 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الدكتور/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3219 لسنة 48ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) في الدعوى رقم 10566 لسنة 55 ق بجلسة 2/12/2001، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

 وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد تم إعلان الطعن قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وحددت لنظر الطعن جلسة 1/12/2003 أمام الدائرة الأولى عليا (فحص الطعون)، وبجلسة 3/5/2004 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع التي نظرته بجلسة 12/6/2004 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 28/1/2006 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة لنظره بجلسة 11/2/2006.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه:

1- أن حقيقة طلبات المدعية في الدعوى المطعون في حكمها بالطعن الماثل -على وفق التكييف القانونى السليم- هي إلغاء قرار وزارة التعليم العالي (بما لها من سلطة الإشراف على أوجه أنشطة الجامعة الأمريكية المختلفة) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة فيما تضمنه من أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمكتبات بالجامعة الأمريكية.

2- أن النقاب غير محظور شرعا، وإنما هو زي مباح للمرأة ارتداؤه على وفق ما تراه تجسيدا لحريتها الشخصية والعقيدية، ولا يجوز لأية سلطة أن تمس هذه الحرية وتلك العقيدة.

وقد تم نظر الطعن بجلسة 11/2/2006 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 9/12/2006 تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10/2/2007 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن وقائع المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق- في أن المطعون ضدها:… أقامت الدعوى رقم 10566 لسنة 55ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/8/2001، وطلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنعها من الدخول لمكتبةِ الجامعة الأمريكية والجامعةِ المدعى عليها مرتديةً النقاب.

وذكرت شرحا لدعواها أنها مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، حصلت خلالها على درجة الماجستير والدكتوراه لأنها من بين الفئات المسجلة بإحدى الجامعات المصرية للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، حيث إنها تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وتقوم بعمل أبحاث للحصول على درجة الدكتوراه في اللغة الإنجليزية، وقد فوجئت في الفترة الأخيرة بمنعها من دخول الجامعة المدعى عليها، وعلى وجه التحديد مكتبة الجامعة، بحجة صدور قرار بمنع المتنقبات من الوجود داخل الجامعة أو أي مكان متعلق بالجامعة. ونعت على القرار مخالفته القانون والدستور.

…………………………………

وبجلسة 2/1/2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.

وأقامَت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة للاختصاص فإن الجامعات الخاصة إنما تقوم على مرفق قومي هو مرفق التعليم، الذي يتأبى على أن تخرج المنازعات التي تثار بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته -بحسبانه مرفقا عاما- عن اختصاص قاضي المشروعية، وهو -قولا واحدا- مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وبالنسبة لطلب وقف التنفيذ، وفي مقام ركن الجدية، قام الحكم على أن إسدال المرأة النقاب أو الخمار على وجهها إن لم يكن واجبا شرعيا في رأي، فإنه في رأي آخر ليس بمحظور شرعا، ولا يجرمه القانون، كما لا ينكره العرف، ويظل النقاب طليقا في غمار الحرية الشخصية ومحررا في كنف الحرية العقيدية، ومن ثم لا يجوز حظره بصفة مطلقة أو منعه بصورة كلية على المرأة ولو في جهة معينة أو مكان محدد مما يحق لها ارتياده؛ لما يمثله هذا الحظر المطلق أو المنع الكلي من مساس بالحرية الشخصية في ارتداء الملابس، ومن تقييد للحرية العقيدية، ولو إقبالا على مذهب ذي عزيمة، أو إعراضا عن آخر ذي رخصة، دون تنافر مع قانون أو اصطدام بعرف، بل تعريفٌ وافٍ لصاحبتِه، ومظهرٌ مغرٍ بالحشمة، ورمزٌ داعٍ للخلق القويم عامة، فلا جناح على امرأة أخذت نفسها بمذهب شدَّد بالنقاب ولم ترتكن إلى آخر خفف بالحجاب، أيا كان الرأي حول حق المشرع الوضعي للدستور في الانتصار لمذهب شرعي على آخر في مسألة هي أَدْخَلُ في العبادات، أسوةً بحقه هذا في نطاق المعاملات رفعا للخلاف فيها وتوحيدا للتطبيق بشأنها، فهذا الحق لا يثبت لغير السلطة التشريعية، ولا يجوز للقائمين على المسئولية في غيرها (مثل مجلس الجامعة أو رئيسها أو عمداء الكليات) فرض ذلك الحظر المطلق والمنع التام للنقاب في الجامعة أو الكلية.

 وأضافت المحكمة أنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المدعية مقيدة بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر فرع البنات بالقاهرة للحصول على درجة الدكتوراه، ومشتركة في مكتبة الجامعة الأمريكية، وتقوم بسداد الاشتراكات اللازمة، وهي من ضمن الفئات التي سمحت لها الجامعة المذكورة بالتردد عليها للاطلاع والاستفادة في البحث، إلا أنها فوجئت بأن الجامعة تحول بينها وبين التردد عليها وحرمتها من الدخول والاستفادة من مكتبتها على سند من أنها ترتدى النقاب عملا بقرار مجلس عمداء الكليات المقدم ضمن حافظة مستندات الجامعة بجلسة 28/10/2001، فمن ثم فإن حرمان المدعية من دخول الحرم الجامعي والتردد على المكتبة استنادا إلى هذا القرار يكون مخالفا للدستور والقانون، ويضحى بحسب الظاهر من الأوراق معيبا، مما يرجح إلغاءه، ويتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعية من مواصلة البحث للحصول على درجة الدكتوراه والتأثير في مستقبلها العلمي بدون سند مشروع، ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

…………………………………

ومن حيث إن الجامعة الأمريكية بالقاهرة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن رقم 3219 لسنة 48ق.ع أمام الدائرة الأولى عليا تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما يتعلق بالاختصاص بالطعون ضد قرارات الجامعة الأمريكية باعتبارها شخصا قانونيا خاصا، ولا تقاس في هذا الشأن على الجامعات الخاصة المصرية.

كما شاب الحكم فساد في الاستدلال؛ لأن المدعية ليست من طالبات الجامعة الأمريكية، وقد سمح لها بالتردد على مكتبة الجامعة على وفق نظام خاص وعلى سبيل الاستثناء.

كما خالف الحكم الطعين قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها فى الطعن رقم 8 لسنة 17ق (دستورية) بجلسة 18/5/1996، وخالف أيضا أحكام المحكمة الإدارية العليا المتعددة.

وأخيرا فإن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من مساس القرار المطعون فيه بحرية العقيدة والحرية الشخصية، فإلزام الطالبات بإظهار وجوههن بهدف المحافظة على الأمن لا يمس حرية العقيدة ولا الحرية الشخصية.

وطلبت الجامعة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

…………………………………

ومن حيث إنه قد تبين للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى-موضوع) أنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلسة 1/7/1989 في الطعنين رقمي 1316 و 1905 لسنة 34ق.ع بعدم جواز حظر ارتداء النقاب؛ لما يمثله الحظر من مساس بالحرية الشخصية، واستمر قضاء هذه المحكمة بتطبيق هذا المبدأ في أحكامها الصادرة بجلسة 15/6/1999 في الطعون أرقام 4234 و 4235 و 4236 و 4237 و 4238 لسنة 40ق.ع، وبجلسة 11/4/1999 في الطعن رقم 4142 لسنة 42ق. وبجلسة 18/7/1999 في الطعن رقم 2106 لسنة 42ق.

وبجلسة 5/12/1999 عدلت المحكمة عن تطبيق هذا المبدأ، وقضت بأنه لا تثريب على رئيس جامعة المنصورة -وهو القائم على شئونها- أن يضع من الضوابط التي تلتزم بها الكلية بأن يكون دخول الطلبة والطالبات بالزي المعتاد المألوف، وانتهت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بوقف تنفيذ قرار منع دخول الجامعة لمن ترتدي النقاب، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

 وإزاء الخلاف السابق في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن مدى أحقية المرأة المسلمة في ارتداء النقاب حال تعاملها مع بعض الجهات في ظل أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والقانونية المقررة -وذلك على النحو المبين سالفا- فقد قررت الدائرة الأولى إحالة الطعن المقام أمامها إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972.

 …………………………………

– وحيث إنه عما دفعت به الجامعة الطاعنة من عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة تأسيسا على أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تعد شخصا قانونيا خاصا وليست سلطة إدارية، وأن المنازعات التي تثار بينها وبين غيرها من الأشخاص القانونية الخاصة لا ينطبق عليها وصف المنازعات الإدارية، وتخرج عن اختصاص مجلس الدولة.

وحيث إنه بالرجوع إلى الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 21/5/1962 (التي نفذت في ذات التاريخ وأنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية)، يبين أنها نصت في المادة الأولى من هذه الاتفاقية (بند د) على أن: “إنشاء مراكز ومؤسسات ثقافية ببلد الطرف الآخر بشروط يتفق عليها في كل حالة وفقا للقوانين والنظم المتبعة بالبلد الذي قد تنشأ به تلك المؤسسات”.

ونصت المادة السابعة من ذات الاتفاقية على أنه: “لن تؤثر الاتفاقية على تغيير القوانين المنفذة بأي بلد، وبالإضافة إلى ذلك يتم التعهد بالوفاء بمسئوليات كل حكومة المحددة بهذه الاتفاقية بما يتفق مع دستور كل منها والقوانين والتعليمات ومتطلبات سياستها المحلية”.

 ثم صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 ( بعد موافقة مجلس الشعب) بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 13/11/1975، واعتبرت الحكومة الأمريكية هذه الجامعة معهدا ثقافيا يدخل في نطاق المادة الأولى فقره (د) من الاتفاق الثقافي المشار إليه.

 ونصت المادة الأولى من هذا البروتوكول على أن: “تهدف الجامعة الأمريكية باعتبارها معهدا ثقافيا إلى ما يلي:

(أ) تشجيع وزيادة التعاون الثقافي والعلمي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي والفني والأدبي، وبمراعاة ألا يتعارض مع القوانين المعمول بها في مصر…

(ب)…”.

وتنص المادة الثالثة من البروتوكول على أن: “تسير سياسة الجامعة في تعيين أعضاء هيئة التدريس علي النحو التالي: (أ)… (ب)… (ج) تعرض أسماء غير المصريين من المرشحين لشغل الوظائف الإدارية الرئيسية أو وظائف هيئة التدريس أو المطلوب تجديد مدة استخدامهم على السلطة المصرية المختصة (وزارة التعليم العالى).

وتنص المادة الرابعة على أن: “للحكومة المصرية الحق في تعيين مستشار مصري بموافقة مجلس الأمناء يشارك في إدارة الجامعة الأمريكية والإشراف على أوجه نشاطها المختلفة ويعمل بصفة أساسية كحلقة اتصال بين السلطات المصرية المختصة وبين إدارة الجامعة…”.

وتنص المادة الثانية على أن: “تعتبر الدرجات العلمية… وفي حالة قيام الجامعة الأمريكية بمنح درجات أخرى تشكل لجنة مشتركة بوزارة التعليم بناء على طلب الجامعة الأمريكية للنظر في الاعتراف بهذه الدرجات والشهادات العلمية”.

وتنص المادة التاسعة على أنه: “إذا رغبت الجامعة الأمريكية في إنشاء درجات أو معاهد جديدة غير القائمة فعلا فلا بد من الحصول على موافقة وزارة التعليم العالي بعد استشارة لجنة مشتركة من وزارة التعليم العالي والجامعة الأمريكية”.

ومن حيث إن الاتفاقية والبروتوكول بما تضمناه من نصوص تؤكد إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة واحترام الأخيرة والتزامها بكافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية على حد عبارة المادة السابعة من الاتفاقية.

ومن حيث إن طلبات المطعون ضدها في الدعوى المبتدأة تتمثل –على وفق التكييف القانوني الصحيح- في إلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة في مصر (وزارة التعليم العالي) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس العمداء القاضي بأن النقاب غير مسموح بارتدائه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي تأكد بقرار الجامعة الصادر عن مقرر سياسة الجامعة في 23/1/2001 بأن: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة”، وهما من القرارات الإدارية التي يختص بنظرها مجلس الدولة، فيتعين بالتالي رفض الدفع المبدى من الجامعة الأمريكية في هذا الخصوص.

– ومن حيث إنه عن الموضوع فإن النزاع الماثل ينحصر في مدى أحقية الجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرها من الجهات فى جمهورية مصر العربية في منع دخول المرأة المسلمة مرتدية النقاب إلى هذه الجهات، وذلك في ضوء أحكام النصوص الدستورية والمبادئ القانونية المقررة، ومن ثم مدى مشروعية قراري الجامعة الأمريكية المبينين سالفا بالحظر المطلق على المطعون ضدها ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة المذكورة.

 ومن حيث إن المستفاد من الشريعة الإسلامية (التي هي المصدر الرئيس للتشريع حسب نص المادة الثانية من الدستور) أن زي المرأة المسلمة يجب ألا يكون وصَّافا يُفصل أجزاء الجسم، ولا شفافا، أو لافتا للنظر، ويجب أن يكون ساترا للجسم كله ما عدا الوجه والكفين؛ أخذا بقول الله تعالى في سورة الأحزاب: “يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن…” (الآية 59)، أما نقاب المرأة التي تغطي به وجهها، وقفازُها الذي تغطي به كفيها فجمهور الفقهاء اتفق على أن ذلك ليس واجبا، وأنه يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أخذا من قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها…” (سورة النور الآية 31)، حيث فسر جمهور الفقهاء من السلف والمعاصرين ما يظهر من الزينة بالوجه والكفين؛ لأن الغالب هو ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فلزم أن يكون الاستثناء راجعا إليهما، ولو كانت المرأة مفروضا عليها شرعا إخفاء وجهها بنقاب وكفيها بقفاز ما كان هناك حاجة لأن يأمر الله تعالى المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم في قوله تعالى: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم” (سورة النور الآية 30)؛ إذ ليس ثمة ما يُبْصَرُ حتى يُغضَّ عنه.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وإذ لم يقم دليل صريح من القرآن والسنة على وجوب إخفاء الوجه والكفين، ومن ثم فإن ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، ولا يجوز إخراجه من أصل الإباحة إلى الحظر المطلق والمنع التام، وعليه فإن ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا، وإنما يدخل في دائرة المباح، فإن سترت وجهها وكفيها فهو جائز، وإن كشفتهما لاختلاف الأحوال واحتياجاتها للخروج لبعض شئونها أو العمل خارج بيتها والتعامل مع جميع الجهات فقد أتت بما رُخص لها به فى حدود الحاجة والضرورة وبرأت ذمتها.

ومن حيث إن المادة (2) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”.

كما تنص المادة (18) منه على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله…”.

 وتنص المادة (40) من الدستور على أن: “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

وتنص المادة (41) من الدستور على أن :” الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس…”.

 كما تنص المادة (46) على أن: “تكفل الدولة حرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية”.

وتنص المادة (57) على أن: “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة…”.

ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع الدستورى أضفى سياجا من الحماية على الحرية الشخصية وعلى الحقوق والحريات العامة، ولما كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر هذه الحرية فإنه لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا، فكما يترك للمرأة عموما الحرية في أن ترتدي ما تشاء من الثياب غير مقيدة في ذلك بضوابط الاحتشام نزولا على الحرية الشخصية، فإنه يحق كذلك للمرأة المسلمة أن ترتدي الزي الذي ترى فيه المحافظة على احتشامها ووقارها، وألا تكون ثمة تفرقة غير مبررة بين الطائفتين لا سند لها من القانون أو الدستور.

ومن حيث إنه متى كان ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا وإنما يدخل في دائرة المباح شرعا، والمكفول بالحماية دستوريا، وأنه بالتالي لا يجوز حظر ارتداء النقاب حظرا مطلقا، لتعارض ذلك مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، فإنه يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة نزولا على مقتضيات الأمن العام، أو لتلقي العلم والخدمات المختلفة، أو لأدائهما، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تتطلبها الحياة اليومية المعاصرة والتي تستوجب التحقق من شخصية المرأة متى طلب منها ذلك من الجهات المختصة، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال، وبالقدر اللازم لتحقيق ما تقدم تحت رقابة القضاء.

ومن حيث إنه من ناحية أخرى إذا كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر الحرية الشخصية فإن هذه الحرية لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في موقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها فلا تختلط أرديتهم بغيرها، بل ينسلخون في مظهرهم عمن سواهم ليكون زيهم موحدا متجانسا ولائقا بهم، دالا عليهم ومعرفا بهم وميسرا صور التعامل معهم، فلا تكون دائرتهم هذه نهبا لآخرين يقتحمونها غيلة وعدوانا، ليلتبس الأمر في شأن من ينتمون إليها حقا وصدقا،كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها.

وترتيبا على ذلك فإن المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية عليها أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 (المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) والتي تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إن هذا النص يجيز لهذه الدائرة -أخذا بحكم سابق لها في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق.ع جلسة 3/6/1990([2])– أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن             -الذي اتصلت به بقرار الإحالة- بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

 ومن حيث إن حقيقة طلبات المطعون ضدها (المدعية في الدعوى المطعون في حكمها) على وفق التكييف القانوني السليم الذي تسبغه المحكمة على هذه الطلبات هي إلغاء قرار وزير التعليم العالي -بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية- السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة الذي نص على أنه: “لأسباب أمنية قرر العمداء أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة”، وهو ما يقتضي بحث تلك الأسباب الأمنية التي استند إليها قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية وما إذا كانت صحيحة في الواقع والقانون من عدمه بإنزال المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة بشأن ارتداء النقاب على تلك الأسباب وذلك توصلا للحكم على مدى صحة أو عدم صحة القرار السلبي لوزير التعليم العالي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية المشار إليه.

 ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سببه وإذا ما ذكرت الإدارة لقرارها سببا فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الرقابة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة، فتلغيها وتوقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة (وهي تحقيق المصلحة العامة) إلى استهداف غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، والعبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل فإن البين من الأوراق أن المطعون ضدها (المدعية فى الدعوى المطعون في حكمها) مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما وقت إقامة دعواها سنة 2001، حيث تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وكانت تتردد على مكتبة الجامعة الأمريكية للتحضير لرسالة الماجستير التي حصلت عليها بالفعل، ثم ظلت تتردد عليها استعدادا للحصول على درجة الدكتوراه، إلى أن قرر مجلس عمداء الكليات بالجامعة الأمريكية أنه لأسباب أمنية قرر السادة عمداء الكليات منع ارتداء النقاب داخل فصول أو معامل أو مكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبناء عليه ولأسباب أمنية يمنع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة فورا ، وتنفيذا لذلك القرار منعت المطعون ضدها من دخول حرم الجامعة ومكتبتها بسبب ارتدائها النقاب، ولم تقدم الجامعة الطاعنة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى منع المطعون ضدها من ارتداء النقاب، كما أجدبت أوراق الطعن الماثل تماما من وجود أي مظهر من مظاهر الإخلال بالأمن داخل الجامعة من المطعون ضدها، وهو ما يعني أن منع ارتداء النقاب داخل الجامعة لم يكن لأسباب أمنية، كما زعم قرار مجلس عمداء الكليات بالجامعة، وإنما السبب الحقيقي هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

وقد تأكد ذلك بما لا يدع مجالا لأي شك من المنشور الذي قامت الجامعة الأمريكية بتوزيعه والموجه إلى جميع أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية بالقاهرة من مقرر سياسة الجامعة عن موضوع سياسة ارتداء النقاب، والمؤرخ في 23 من يناير 2001 (والذي طويت عليه حافظة مستندات الجامعة ذاتها- مستند رقم 12) حيث نص على ما يلي: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة”.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وقد ثبت للمحكمة على وجه القطع واليقين أن السبب الحقيقي لمنع دخول المطعون ضدها حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومكتبتها هو كونها ترتدي النقاب، وليس لأي سبب أمني، وكان الحظر المطلق لارتداء النقاب أمرا غير جائز؛ لتنافيه مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، ولكونه يدخل فى دائرة المباح شرعا على النحو المبين سالفا، فإن القرار المطعون فيه -بالتكييف القانوني السليم الذي أسبغته المحكمة على طلبات المطعون ضدها في دعواها المطعون على حكمها- يكون غير قائم على سبب صحيح في الواقع والقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية ويجعله مرجح الإلغاء عند الفصل في موضوعه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان المطعون ضدها من مواصلة دراستها والبحث العلمي مما يؤثر في مستقبلها العلمي، وهي نتائج يتعذر تداركها.

ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه لذلك بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون متفقا وصحيح أحكام القانون.

ولا ينال من ذلك ما تتذرع به الجامعة الطاعنة من أن نظام المكتبة نظام استثنائي تقوم به الجامعة على سبيل التسامح ويمكنها إلغاؤه في حالة الدخول بالنقاب، فهذا القول مردود بأن الجامعة على وفق الاتفاقية والبروتوكول المشار إليهما سالفا تلتزم بتقديم هذه الخدمة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها، ولا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة ارتضت بالنقاب وتسمح بها لأخرى تجردت من كثير من زيها، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة، وهي مساواة كفلها الدستور ونص عليها بصراحة ووضوح، ويكون المنع موجبا لتدخل الوزارة المشار إليها لتصويب ذلك على نحو ما سلف بيانه.

ومن حيث إنه على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقيامه على ركني الجدية والاستعجال مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه على غير أساس من القانون جديرا بالرفض، مع الإشارة إلى أن أخص الآثار المترتبة على وقف تنفيذ القرار هي عدم جواز الحظر المطلق لارتداء النقاب، مع جواز قيام الجامعة الطاعنة بإلزام كل من ترتدي النقاب بالكشف عن وجهها لإحدى بنات جنسها أو لمختص تعينه الجامعة من الرجال متى طلب منها ذلك لاعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك تحت رقابة القضاء.

 ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة، وباختصاصه، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و 68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) في هذه المجموعة.

([2]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:49:57 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1200 جلسة 12 من يناير سنة 2008 الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من يناير سنة 2008

الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين خفاجة ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قانون– تفسير- النص الخاص والنص العام- لا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون العام إلا إذا خلا القانون الخاص من نص على حكم معين، وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التي قام عليها النظام الخاص.

(ب) تأديب– التحقيق في المخالفات المالية- إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المنصوص عليها بالبندين (2) و (4) من المادة (77) بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، فإن هذا الاختصاص المانع لغيرها من مباشرة التحقيق فيها لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة، دون العاملين الخاضعين لنظام وظيفي خاص.

  • المواد 1 و 77 و 79 مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ج) جامعات– عاملون من غير أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- الأصل العام في تحقيق كافة المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس أنه أمر منوط بالجهات المختصة بالتحقيق في الجامعة- يجوز لرئيس الجامعة لاعتبارات يقدرها أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية- سلطة رئيس الجامعة في الاكتفاء بتحقيق داخلي أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هي سلطة أصيلة منحه إياها قانون تنظيم الجامعات، وهي سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداة تشريعية مماثلة.

  • المواد 7 و 157 و 162 و 163 من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 2/10/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته نائبا عن السيد الدكتور/ رئيس جامعة طنطا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 19 لسنة 47 ق. عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 996 لسنة 28ق، القاضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وطلب الطاعن بصفته                       -وللأسباب المبينة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بمشروعية القرار رقم 209 الصادر بتاريخ 6/3/2000 والمعدل بالقرار رقم 479 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من أجره، وتحميله مبلغ (5047.9) جنيها، وفوائده، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار المطعون فيه رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من راتبه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون التى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة موضوع) وعينت لنظره أمامها جلسة 9/4/2005، وقد تدوول نظر الطعن بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 11/2/2006 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 للفصل في مسألة ما إذا كانت سلطة رئيس الجامعة طبقا للمادة (163) من قانون تنظيم الجامعات في إحالة المخالفات الواردة بالبندين 2 و 4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة إلى النيابة الإدارية للتحقيق فيها هي مجرد سلطة إحالة دون تقدير أو ترخص منه على النحو الذي ذهبت إليه الدائرة الخامسة عليا في الطعنين رقمي 5429 لسنة 41ق. عليا بجلسة 26/7/1998 و 6168 لسنة 42ق. عليا بجلسة 18/4/1999، أم أن هذه السلطة على وفق توجه آخر هي سلطة تقديرية يملك بمقتضاها رئيس الجامعة إحالة تلك المخالفات إلى النيابة الإدارية، أو أن يعهد بالتحقيق فيها إلى أجهزة الجامعة والمسئولين فيها.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 13/5/2006، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت في ختامه الحكم (أولا) بعدم تطبيق نص المادة (79) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على العاملين بالجامعة. (ثانيا) بعدم اختصاص النيابة الإدارية وجوبا بالتحقيق في المخالفات المالية المتهم بارتكابها أحد العاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس، وتوقف ذلك على طلب من رئيس الجامعة أو الوزير المختص بالتعليم العالي.

وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 10/5/2000 أقام السيد/… الطعن رقم 996 لسنة 28ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا، طالبا في ختام عريضة طعنه الحكم بإلغاء القرار رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره، وتحميله مبلغ (5683) جنيها، وفوائده، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

 وقال شرحا لطعنه إنه يعمل (كاتب شئون مالية ثانٍ بكلية الهندسة جامعة طنطا)، وبتاريخ 6/3/2000 صدر الأمر الإداري رقم 209 لسنة 2000 متضمنا مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره وتحميله مبلغ 5683 جنيها مع الفوائد القانونية، فتظلم من هذا القرار الذي نعى عليه مخالفته لحقيقة الواقع والقانون.

 وبجلسة 12/8/2000 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأسست المحكمة حكمها على أن المخالفة المنسوبة للطاعن والتي على أساسها صدر القرار المطعون فيه هي الإهمال والتقصير الذي ترتب عليه ضياع حق الكلية في إيرادات ماكينة التصوير، وهي بهذه المثابة من المسائل التي تختص بالتحقيق فيها النيابة الإدارية دون غيرها حسبما ذهبت إلى ذلك المحكمة الإدارية العليا. وانتهت المحكمة إلى أنه وإذ أُجري التحقيق بمعرفة الجهة الإدارية فإن القرار يكون قد صدر مشوبا بعيب غصب السلطة والانحدار إلى درجة الانعدام.

ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الجامعة الطاعنة في الطعن الماثل فقد نعت على الحكم الطعين مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيساً على أن القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد أورد تنظيماً تأديبياً خاصاً للعاملين بالجامعة فى المواد 157و 162و 163 حيث أناط بالمسئولين بالجامعة إحالة العاملين للتحقيق بمعرفة من يتم تكليفه بذلك وأجاز لرئيس الجامعة أن يطلب من النيابة الإدارية إجراء تحقيق فى المخالفات التى تنسب إلى العاملين وإنه فى حالة عدم طلب رئيس الجامعة من النيابة الإدارية إجراء التحقيق فإنها لا تكون مختصة بإجرائه.

………………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه في الطعن الماثل هو بيان ماهية سلطة رئيس الجامعة إزاء المخالفات التي يرتكبها العاملون من غير أعضاء هيئة التدريس، والتي تندرج ضمن المخالفات المنصوص عليها في البندين (2) و (4) من المادة (77) من القانون رقم 47 لسنة 1978: هل هي مجرد سلطة إحالة إلى النيابة الإدارية دون ترخص أو تقدير منه في ذلك، أم أنها سلطة تقديرية يملك بمقتضاها الإحالة أو إسناد التحقيق إلى النيابة أو تكليف أجهزة الجامعة الداخلية بإجراء التحقيق فى تلك المخالفات.

ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة (7) على أن: “الجامعات هيئات عامة ذات طابع علمي وثقافي، ولكل منها شخصية اعتبارية…”.

وتنص المادة (157) على أن: “تسري أحكام العاملين المدنيين في الدولة على العاملين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون من غير أعضاء هيئة التدريس، وذلك فيما لم يرد في شأنه نص خاص بهم في القوانين واللوائح الجامعية”.

 وتنص المادة (162) على أن: “تثبت للمسئولين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون كل في حدود اختصاصه وبالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس نفس السلطات التأديبية المخولة للمسئولين في القوانين واللوائح العامة في شأن العاملين المدنيين في الدولة، وذلك على النحو الموضح قرين كل منهم فيما يلى:

(أ) تكون لرئيس الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة للوزير.

(ب) تكون لنواب رئيس الجامعة ولأمين المجلس الأعلى للجامعات ولعمداء الكليات أو المعاهد ولأمين الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة لوكيل الوزارة.

(ج) تكون لرؤساء مجالس الأقسام جميع السلطات التأديبية المخولة لرئيس المصلحة”

وتنص المادة (163) المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 على أن: “يتولى التحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس من يكلفه بذلك أحد المسئولين المذكورين في المادة السابقة، أو تتولاه النيابة الإدارية بطلب من رئيس الجامعة أو من الوزير المختص بالتعليم العالي”.

 ومن حيث إن المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: “يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون، وتسري أحكامه على:

1-… 2 ــ العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.

ولا تسري هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات…”.

 وتنص المادة (77) من القانون المذكور على أن: “يحظر على العامل:

  • … 2- مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة.

3- … 4- الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية، أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك بصفة مباشرة”.

 وتنص المادة (79 مكررا) على أن: “تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا، كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2 و 4 من المادة 77 من هذا القانون… ويقع باطلا كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين…”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 أفرد نظاما للتحقيق في المخالفات المنسوبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، أقر فيه للمسئولين في الجامعة -كل في حدود اختصاصه- بذات السلطات المقررة في قانون العاملين المدنيين بالدولة، وذلك بالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس.

وفي مقام تحديد سلطات التأديب أوكل إلى رئيس الجامعة مباشرة جميع السلطات التأديبية المقررة للوزير، مع تخييره بأن يكلف أيا من المسئولين بالجامعة بالتحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، أو إحالة الأمر إلى النيابة الإدارية لمباشرة التحقيق، مما يعني أن الأصل العام أن التحقيق في جميع المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس منوط بالجهات المختصة بالتحقيق في الجامعة، تباشره بمراعاة أصول التحقيق وضوابطه وضماناته، إلا أن المشرع قدر في ذات الوقت أن ثمة حالات قد تقتضي المصلحة العامة -لاعتبارات مختلفة ومتعددة يقدرها رئيس الجامعة باعتبار أنه القوام على تلك المصلحة والأمين عليها- أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية التي وسد إليها أمانة التحقيق الإداري في الغالب الأعم من تلك الأحوال.

ومن حيث إنه إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بمقتضى التعديل الذي أدخل عليه بالمادة الثانية من القانون رقم 115 لسنة 1983 بإضافة المادة (79) مكررا قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات الواردة بالبندين (2) و (4) من المادة (77) فإن هذه الإضافة والحكم الذي تضمنته من الاختصاص المانع لغير النيابة الإدارية من مباشرة التحقيق في تلك المخالفات لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972، دون العاملين الخاضعين لنظام خاص كالجامعة؛ ذلك أن قانون تنظيم الجامعات هو نظام خاص بالنسبة لقانون العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم فلا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون الأخير باعتباره القانون العام إلا إذا خلا القانون الخاص من نص على حكم معين، وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التي قام عليها النظام الخاص.

 فضلا عن أن سلطة رئيس الجامعة في الاكتفاء بتحقيق داخلي بالجامعة أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هي سلطة أصيلة، منحته إياها المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات، وهي سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداة تشريعية مماثلة، والقول بغير ذلك يعني تقييدَ مطلقِ نصِّ المادة (163) وما تضمنه من سلطة تقديرية لرئيس الجامعة دون مقيدٍ من سندٍ أو نص تشريعي مماثل.

ويؤكد هذا النظر ويؤيده أن المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات قد استقرت على النحو القائم حاليا بموجب التعديل الذي أدخله عليها المشرع بالقانون رقم 142 لسنة 1994، أي بعد إضافة نص المادة (79) مكررا إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بموجب القانون رقم 115 لسنة 1983، ولو أراد المشرع تطبيق نفس الحكم الوارد بالمادة 79 مكررا المشار إليها باختصاص النيابة الإدارية المانع لغيرها في مباشرة التحقيق في المخالفات الواردة بالبندين 2 و 4 من المادة (77) لنص على ذلك صراحة في التعديل الذي أدخله بالقانون 142 لسنة 1994 على نص المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات، بل إن هذا التعديل وعلى النحو الذى جاء به يكشف بوضوح عن إصرار المشرع وتأكيده على السلطة التقديرية الممنوحة لرئيس الجامعة في الإحالة بالنسبة لهذه المخالفات إلى النيابة الإدارية أو المسئولين بإجراء التحقيق بالجامعة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن المادة (79) مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978) لا تسري على العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972، وأن لرئيس الجامعة كامل السلطة التقديرية في إحالة المخالفات الواردة في البندين 2 و 4 من المادة (77) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للتحقيق فيها بمعرفة النيابة الإدارية، أو أن يعهد بهذا التحقيق إلى الشئون القانونية أو أحد المسئولين بالجامعة، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12823-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 18:13:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1234 جلسة 7 من مايو سنة 2011 الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2011

الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســــادة الأســـــاتــذة المستـشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وفريد نزيه حكيم تناغو وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المعنِيُّ بهذا المبدأ ليس المساواة المطلقة، وإنما المساواة القانونية في حالة تماثل المراكز القانونية- يحق للمشرع وضع ضوابط موضوعية طبقا لسلطته التقديرية تحقيقا لهذه المساواة القانونية، فإذا توفرت هذه الضوابط في عدد معين من الأفراد دون البعض الآخر انتفى مناط التطبيق بالنسبة لهم- مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تباين في مراكزهم القانونية معاملة متكافئة- المنهي عنه هو التمييز الذي يكون تحكميا، دون الذي يستند إلى أسس موضوعية لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة المستهدف تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

(ب) جامعات– شئون الطلاب- قواعد الرأفة– لا يحق للطالب الذي أنهى دراسته الجامعية الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر منحها خلال الأعوام الدراسية، لرفع مجموعه التراكمي إلى التقدير الأعلى- القواعد التي دُرِج على تسميتها بقواعد الرأفة، تضمنت نوعين من الحالات: (الحالة الأولى) قواعد تطبق على طلاب السنوات الدراسية لتغيير حالة الطالب للأفضل، وذلك بواقع عدد محدد لكل فرقة دراسية، و(الحالة الثانية) قواعد تطبق على من تم تخرجه لرفع تقديره التراكمي لتقدير أعلى، وذلك بمنحه نسبة معينة من المجموع التراكمي- لكل من الحالتين هدفها، حيث استهدفت القواعد في الحالة الأولى إقالة الطالب المتعثر مساعدة له في استكمال دراسته، بينما استهدفت في الحالة الثانية تحسين مرتبة نجاحه، وهو ما كفلته القواعد في حدود عدد معين من الدرجات– لا يستقيم الخلط بين الحالتين أو اعتبار كلا الطالبين في مركز قانوني واحد؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي استهدفتها تلك القواعد، وإخلال بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور- هذه القواعد قواعد استثنائية تطبق في الحدود التي استُنَّت من أجلها.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 12/5/2007 أودع الأستاذ/… المحامي، نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 12823 لسنة 53 ق.ع، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 2043 لسنة 14 ق بجلسة 3/4/2007، القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعــداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إعلان نتيجة امتحانه واعتباره حاصلا على ليسانس الحقوق بالجامعة المطعون ضدها في دور أكتوبر عام 2006 بتقدير عام (جيد) بدلا من (مقبول)، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل نتيجة تقديره العام إلى (جيد) بدلا من (مقبول)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة عليا جلسة 13/1/2010، وفيها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/2/2010، وتم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24/3/2010، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن القضاء الذي صدر عن دائرة الموضوع في الطعن رقم 4637 لسنة 53 ق.ع بجلسة 2/4/2008، وكذلك الطعن رقم 9666 لسنة 53 ق.ع الصادر بالجلسة نفسها، حيث قضت في الطعنين بإلغاء الحكمين الصادرين عن محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب. ومن ثم تكون المحكمة ألزمت الجامعة برفع تقدير الطالب من مرتبة (مقبول) إلى مرتبة (جيد) بمنح المدعي الأول اثنتي عشرة درجة، والثاني عشر درجات، بما يجاوز ما قررته تلك القواعد من منح 0.5٪ من درجات المجموع التراكمي، مستندة في ذلك إلى أن ما تضمنته تلك القواعد من حرمان الطالب الذي حصل على درجة الليسانس من الاستفادة من درجات الرأفة التي حصل عليها بعض طلاب السنوات الدراسية الأربع ينطوي على مخالفة لمبدأ المساواة المقرر دستوريا وقانونيا.

ولما كان إعمال المبدأ المذكور وتطبيقه لا يكون إلا بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة، وهو أمر غير متحقق بين طلاب الفرق الدراسية الأربع، ومن حصل على درجة الليسانس وأصبح في  مركز قانوني مختلف، حيث أفردت له تلك القواعد حكما خاصا مغايرا لما هو مقرر لهؤلاء؛ لذا فقد ارتأت الدائرة العدول عما انتهى إليه ذلك القضاء، نزولا على ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن قواعد الرأفة هي قواعد استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، ويكون تطبيقها في نطاق هذا المجال الضيق المقرر.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه عدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية محتاجا إلى عدد من الدرجات لرفع تقديره العام خصما من الدرجات المقررة لمواد الرسوب خلال سنوات الدراسة، وإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا (موضوع) لتفصل فيه طبقا لذلك.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 5/6/2010، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 6/11/2010 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/2/2011، ومد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2011 ثم لجلسة 7/5/2011، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2043 لسنة 14 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا، طالبا في ختامها: الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار الصادر بإعلان نتيجته في درجة الليسانس بكلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر 2006 بتقدير (مقبول)، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها منحه تقديرا عاما (جيد)، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وقال شرحا لدعواه: إنه حصل على ليسانس الحقوق من الجامعة المدعى عليها في دور أكتوبر 2006 بتقدير عام (مقبول) بمجموع (510) درجات من المجموع الكلي البالغ (800) درجة، بنسبة 63.75٪ ، ويحتـــــاج إلى (10) درجات لرفع تقــــديره العام إلى (جيد)، لاسيما أنه لم يستفد من درجات الرأفة خلال سنوات الدراسة الأربع إلا بتسع درجات من أصل (24) درجة قررتها الجامعة للطلاب المتعثرين، بينما قررت للحاصل على درجة الليسانس (4) درجات فقط لتعديل تقديره التراكمي من (مقبول) إلى (جيد)، مما يجعل الطالب المتعثر في وضع أفضل من الطالب الذي لم يستفد من هذه الدرجات، ثم احتاج إلى بعضها بعد تخرجه لتعديل مرتبة نجاحه. وفي ذلك تمييز يخل بقاعدة المساواة التي نص عليها الدستور.

وبجلستها المنعقدة في 2/4/2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري بطنطا حكمها في الدعوى بقبولها شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن قواعد الرأفة التي جرت الجامعات على إقرارها وأصبحت بذلك عرفا جامعيا لإقالة الطالب المعرض للرسوب أو الفصل من الكلية لاستنفاد مرات الرسوب، هي في واقع الأمر قواعد استثنائية، وهذا الاستثناء يجب أن يقدر بقدره ويُحَد بحدوده، ولا يُتوسع في تفسيره وتطبيقه، وإنما يتم هذا التطبيق بالضوابط والقيود الواردة به، التي لا يجوز الخروج عليها، حتى بفرض وجود تعارض في التطبيق فإنه ينبغي التوفيق بين النصوص بما يحقق الغاية منها.

ولما كان المدعي يحتاج إلى عشر درجات لتعديل مجموعه التراكمي ليكون بتقدير (جيد) بدلا من (مقبول)، بينما الدرجات المقررة لتحقيق ذلك هي 0.5 ٪ من المجموع التراكمي، أي بواقع (4) درجات، وبإضافتها إلى مجموعه البالغ (510) درجات لن يترتب عليها رفع تقديره، لذا يكون قرار إعلان نتيجته بتقدير (مقبول) صحيحا، ويكون طلب وقف تنفيذه غير قائم على سند من القانون جديرا بالرفض.

وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المذكور الذي لم يرتضِه الطاعن، فأقام طعنه عليه على قول منه بمخالفة الحكم المطعون فيه لتطبيق القانون وتأويله وتفسيره؛ لأسباب حاصلها أن قواعد الرأفة التي وضعتها الجامعة تقوم على تمييز بين الطالب المجتهد وزميله المتعثر في دراسته، حيث يتحصل هذا الأخير على أربع وعشرين درجة عن الأعوام الدراسية الأربعة، بينما لا يتحصل من اجتاز هذه السنوات بدون استفادة منها أو باستفادته ببعضها إلا على عدد من الدرجات لا تزيد على أربع درجات مما حصل عليه زميله المذكور، وفي ذلك تمييز بوضع الطالب المتعثر في مركز أفضل من زميله الذي لم يحتَجْ إلى تلك الدرجات.

………………………………..

ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة حددتها دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 24/3/2010 بإحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة للعدول عما تضمنه قضاء سابق لدائرة الموضوع في الطعنين رقمي 4637 لسنة 53 ق.ع و 9666 لسنة 53ق.ع الصادرين بجلسة 2/4/2008 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار بمنح الطاعنَين عدد الدرجات التي يترتب عليها تعديل مرتبة نجاح كل منهما من (مقبول) إلى (جيد).

وحيث إن تلك الدائرة أقامت قضاءها في الطعنين المذكورين على سند من أن قواعد الرأفة التي قررها مجلس جامعة طنطا (بالنسبة للطعن الأول) انحصر تطبيقها في تغيير حالة الطالب إلى الأفضل طبقا لما يلي:

  1. تغيير حالة الطالب من النقل بمادتين إلى النقل بمادة أو النجاح الخالص.
  2. تغيير حالة الطالب من الرسوب إلى النقل بمادة أو مادتين أو النجاح الخالص أو دخول امتحان الدور الثاني.
  3. تغيير حالة الطالب من دخول الدور الثاني في مواد إلى دخول امتحان الدور الثاني في مواد أقل.
  4. تغيير حالة الطالب المفصول.

ونص البند (ب) من هذه القواعد على عدم تطبيق قواعد الرفع الخاصة بالتقدير العام على نتائج طلاب السنوات الدراسية الأربع، وأن يقتصر تطبيقها فقط على المجموع التراكمي للطلاب عند التخرج وعند حساب مرتبة النجاح في درجة البكالوريوس أو الليسانس، بحيث يكون الحد الأقصى لرفع التقدير العام 0.5 ٪ من المجموع التراكمي للدراسة بالكلية، على أن يخصم ما قد يكون الطالب قد استفاده من تلك الدرجات التي قررها مجلس الجامعة لرفع مواد الرسوب.

ونصت القواعد على أن يكون الرفع بواقع 6 درجات تطبق على أكثر من مادة على مستوى الفرقة الواحدة، وفي حدود ثلاث درجات كحد أقصى للمادة الواحدة.

ومن حيث إن ما تضمنه قرار جامعة طنطا على النحو المذكور سالفا من حرمان الطالب الحاصل على الليسانس من الاستفادة من درجات الرأفة المقررة لمصلحة طلاب تلك الكليات في سنوات الدراسة الأربع، وقدرها (24) درجة، بواقع (6) درجات للفرقة الواحدة، مع خصم تلك الدرجات من درجات الرأفة التي تمنح للخريج لرفع تقديره التراكمي 0.5٪ من المجموع الكلي لسنوات الدراسة الأربع، وهو (800) درجة، أي ما يعادل (4) درجات- فيه مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، كما أنه يتعارض مع الواقع؛ وذلك لصعوبة خصم ما مقداره (24) درجة من أصل ما يتحصل عليه الطالب عند رفع مجموعه التراكمي بواقع (4) درجات، الأمر الذي يجعل قرار مجلس جامعة طنطا المذكور سالفا فيما تضمنه بالنسبة للمبدأ المذكور مخالفا للقانون، خليقا بعدم الاعتداد به. ومن ثم خلصت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 9484 لسنة 13 ق، ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها حصول المدعي على عدد الدرجات المطلوبة لرفع تقديره من (مقبول) إلى (جيد).

كما استند حكم المحكمة بالنسبة للطعن الثاني إلى القصور الذي شاب القواعد التي قررها مجلس جامعة القاهرة في جلسته رقم 963 بتاريخ  27/1/1998، وما قرره مجلس كلية الحقوق من تطبيق القواعد نفسها على نتائج طلاب دور مايو وأكتوبر من العام الجامعي 2005، بحرمان الطالب المتخرج في الكلية من الاستفادة بدرجات الرأفة المقررة لطلاب الكلية في سنوات الدراسة الأربع، ومقدارها (28) درجة، أي بواقع سبع درجات للفرقة الواحدة، على أن تخصم من الدرجات التي تمنح للطالب لرفع تقديره التراكمي، وهي أربع درجات ونصف فقط؛ إذ إن في تقرير ذلك مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، كما أنه يتعارض مع الواقع لاستحالة تنفيذه من الناحية العملية، ومن ثم قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار بحصول الطالب على الدرجات المطلوبة لرفع تقديره من (مقبول) إلى (جيد)، مادام أن ذلك كان في حدود الدرجات التي يتحصل عليها الطالب خلال سنوات الدراسة الأربع.

ونظرا إلى أن القواعد التي قررها مجلس الجامعتين في طنطا والقاهرة، التي دُرِج على تسميتها بقواعد الرأفة تضمنت نوعين من الحالات التي تناولتها تلك القواعد بالرعاية:

(الحالة الأولى) قواعد تطبق على طلاب السنوات الدراسية الأربع لتغيير حالة الطالب للأفضل، على النحو المشار إليه، وذلك بواقع عدد محدد لكل فرقة دراسية.

(الحالة الثانية) قواعد تطبق على من تم تخرجه بالحصول على درجة البكالوريوس أو الليسانس لرفع تقديره التراكمي لتقدير أعلى، وذلك بمنحه نسبة 0.5٪ من المجموع التراكمي المقرر للدرجة المذكورة.

ولما كان لكل من الحالتين هدفها، حيث استهدفت القواعد في الحالة الأولى إقالة الطالب المتعثر مساعدةً له في مواصلة تعليمه واستكمال دراسته، في حين أن الطالب في الحالة الثانية تحقق له الهدف المبتغى في الحالة الأولى، حيث لا يتطلع إلى نجاح، وإنما لتحسين مرتبة نجاحه، وقد كفلتها القواعد في حدود عدد معين من الدرجات، الأمر الذي لا يستقيم معه الخلط بين الحالتين، أو اعتبار كلا الطالبين في مركز قانوني واحد؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي استهدفتها تلك القواعد، وإخلال بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور، حيث إن المعنِيَّ بالمبدأ المذكور ليس المساواة المطلقة، وإنما المساواة القانونية في حالة تماثل تلك المراكز، بما يتضمنه ذلك من حق المشرع في وضع ضوابط موضوعية طبقا لسلطته التقديرية تحقيقا لهذه المساواة القانونية، فإذا توفرت هذه الشروط في عدد معين من الأفراد دون البعض الآخر انتفى مناط التطبيق، لا سيما أن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تباين في مراكزهم القانونية معاملة متكافئة، إذ إن المنهي عنه ذلك التمييز الذي يكون تحكميا، دون الذي يستند إلى أسس موضوعية لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة المستهدف تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

ولما كان القول بأحقية الطالب الذي أنهى دراسته بالكلية في الاستفادة من درجات الرأفة المقررة لرفع مواد الرسوب خلال سنوات الدراسة، التي لم يكن قد استنفدها خلال تلك السنوات، إلى جانب درجات الرفع المقررة لرفع تقديره العام إلى التقدير الأعلى، إنما ينطوي على خلط بين نوعي تلك الدرجات، وإهدار للهدف والغاية من كل منهما، وهو الأمر الذي تداركه مجلس جامعة طنطا رغبة منه في إزالة هذا الخلط، إذ قرر عدم حساب الدرجات التي منحت للطالب لتحسين وضعه في مواد الرسوب ضمن المجموع التراكمي، وذلك اعتبارا من نتائج امتحانات العام الجامعي 2006/2007؛ حتى يغلق الباب أمام دعوى الإخلال بمبدأ المساواة، ومؤكدا على أنها قواعد استثنائية تطبق في الحدود التي استُنت من أجلها.

ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان الطاعن قد حصل على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا في دور أكتوبر 2006 بتقدير تراكمي (مقبول) وبدرجات بلغت (510) درجات من (800) درجة، وكان في حاجة إلى (10) عشر درجات لرفع تقديره العام إلى (جيد)، رغم أن الدرجات المقررة لهذا التعديل هي (4) درجات، بواقع 0.5٪ ، وبإضافتها إلى مجموعه الحقيقي لن تؤدي إلى رفع تقديره إلى (جيد)، فمن ثم يكون قرار إعلان نتيجته على أساس ذلك صحيحا لا مطعن عليه، ويكون طلب حصوله على العشر الدرجات من درجات الرأفة المقررة للسنوات الأربع، التي حصل منها على تسع درجات خلال تلك السنوات، يفتقد إلى سند صحيح؛ لاختلاف مناط المنح في الحالتين، وعدم تسـاوي المراكز القانونيــة فيهما.

ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون متعينا العــــدول عن قضاء الدائرة السادسـة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليـــــــــــا الصادر في الطعنين رقمي 4637 لسنة 53 ق.ع و 9666 لسنة 53ق.ع بجلسة 2/4/2008، والقضاء بعدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية في الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر استفادته منها خلال أعوام الدراسة، وذلك لرفع تقديره التراكمي للمرتبة الأعلى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية بحصوله على درجة البكالوريوس أو الليسانس في الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر منحها خلال الأعوام الدراسية لرفع مجموعه التراكمي إلى التقدير الأعلى، وذلك على النحو الموضح بالأسباب، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

The post الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10193-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Mon, 06 Apr 2020 23:21:40 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1254 جلسة 5 من يناير سنة 2013 الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من يناير سنة 2013

الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ د.محمد عبد الحميد مسعود ويحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- لا يجوز طلب إثبات ترك الخصومة أمامها- هذا الطلب يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

(ب) قواعد فقهية([1]) – الضرورة تقدر بقدرها، وبالغاية المستهدفة منها.

(ج) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية- التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا- كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة، فإذا كان التنظيم بما انطوى عليه من تمييز مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا، ومن ثم غير مستند إلى أسس موضوعية.

(د) جامعات– شئون الطلاب- رفع الدرجات- الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين لرفع الدرجات في إحدى المواد بغية رفع نسب النجاح بها يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح فيها، ولا يجوز منحها للطلاب الناجحين بغرض رفع درجاتهم- الأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب- منح تلك الدرجات هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا- ليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ لعدم تماثل المركز القانوني للطالب الناجح مع الطالب الراسب.

  • المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 22/2/2009 أودع الأستاذ/… المحامي -بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 10193 لسنة 55ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بجلسة 15/2/2009 في الدعوى رقم 3886 لسنة 63ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه (قرار إعلان نتيجة نجله “محمد” بكلية الحقوق جامعة القاهرة- السنة الأولى في مواد المدخل للعلوم القانونية واللغة الأجنبية والاقتصاد بالفصل الدراسى الأول 2008)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، مع إلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 17/11/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث قررت بجلسة 15/12/2009 إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 27/1/2010، وتدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 24/2/2010 إحالته إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا؛ لاستشعار الحرج، وتداولت هذه الدائرة الأخيرة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 27/6/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ حيث تبين لها أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع هذا النزاع انتهت فيه إلى وقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار (الطعن رقم 7062 لسنة 55ق .عليا) ورأت المحكمة أن هذا الحكم يخالف النظر الذي تعتنقه في هذا الخصوص، وبناء عليه قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقصر تطبيق الدرجات التى تقترحها لجان الممتحنين على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من الوصول إلى درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية حسبما ذهب إليه القرار المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هذا الأساس.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/11/2010 وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 12/11/2011 إصدار الحكم بجلسة 14/1/2012، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/3/2012 ثم لجلسة 7/4/2012 لإتمام المداولة، وتأجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 5/5/2012، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة بجلسة 1/7/2012 لتقديم تقرير تكميلي من هيئة مفوضي الدولة، وأعدت هذه الهيئة تقريرا تكميليا انتهت فيه إلى الرأي نفسه الذي خلصت إليه في تقريرها السابق، وبجلسة 13/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/12/2012، وخلال فترة حجز الطعن للحكم قدم الطاعن بصفته طلبا لإعادة الطعن للمرافعة لإثبات تركه الخصومة في الطعن.

والمحكمة تلتفت عن هذا الطلب؛ إذ إن طلب إثبات الترك يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

وبجلسة 1/12/2012 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 22/2/ 2009 أقام… بصفته وليا طبيعيا على نجله (محمد) الدعوى رقم 3886 لسنة 62 ق ضد رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الحقوق جامعة القاهرة بصفتيهما أمام محكمة القضاء الإداري، وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة نجله (محمد) بالفرقة الأولى– المجموعة (ب) بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، فيما تضمنه من حصوله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل درجات نجله في هذه المواد بإضافة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية لتصبح درجته فيها 15 درجة من 20، وإضافة درجتين في مادة اللغة الأجنبية لتصبح درجته فيها 20 درجة من 20، وإضافة ثلاث درجات في مادة الاقتصاد لتصبح درجته فيها 16 درجة من 20 درجة، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال شرحا لدعواه إن نجله (محمد) كان طالبا بالفرقة الأولى– المجموعة (ب)– بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وقد أدى امتحان الفصل الدراسي الأول، ولدى إعلان نتيجة هذا الفصل في شهر إبريل 2008 تبين حصول نجله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، وقد تنامى إلى علمه أن نسب نجاح ودرجات الطلاب في هذه المواد كانت متدنية، مما حدا لجنة الممتحنين بالكلية على التدخل لمعالجة هذا التدني في درجات تلك المواد، بأن أصدرت قرارا بمنح الطلاب أربع درجات كحد أقصى في مادة المدخل للعلوم القانونية، ودرجتين في مادة اللغة الأجنبية، وثلاث درجات في مادة الاقتصاد، على أن يطبق ذلك على الطلاب الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فحسب.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وبجلسة 15/2/2009 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها –بعد أن استعرضت نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975– على أن الأصل أن قدرة الطالب العلمية إنما تتحدد في ضوء ما يحصل عليه من درجات عن إجابته الفعلية في الامتحانات التي تعقد لهذا الغرض لقياس مستواه العلمي، وأن درجات الرأفة التي تمنح له لإقالته من عثرته حتى يتمكن من مواصلة دراسته مع أقرانه ذات طبيعة استثنائية، فلا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، وأن المطالبة بمنح نجل المدعي أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد تنطوي على إخلال بقاعدة المساواة ويمس المراكز القانونية التي استقرت لأقران نجل المدعي بالفرقة الأولى؛ لأن الراسب في تلك المواد لم يمنح بالضرورة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد، وإنما يمنح القدر الذي يصل به إلى درجة النجاح فقط دون تجاوز لهذا الحد، فضلا عن أن توسيع نطاق القرار ليشمل منح تلك الدرجات للناجحين قد يترتب عليه حصول بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، وهي نتيجة غير منطقية وغير مقبولة.

…………………………………..

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ ذلك أن ما ذهب إليه من أن إضافة درجات الرأفة تقتصر على الطلاب الراسبين دون الناجحين إنما يمثل مخالفة صارخة للقانون؛ إذ إن هذه الدرجات لا تدخل ضمن درجات التيسير التي تمنح للطالب الراسب لتغيير حالته، وإنما هي درجات تمنح لمعالجة الاختلالات التي نشأت عن التصحيح وأصابت تقديرات الطلاب بالانخفاض الشديد، كما أن الحكم المطعون فيه خالف مبدأ المساواة؛ إذ آثرت الجهة الإدارية المطعون ضدها تدارك التشوهات التي أصابت عملية التصحيح في المواد المطعون على نتيجتها وأرادت عن طريق لجنة الممتحنين أن تعالج هذا الاختلال بإضافة درجات للطلاب الراسبين الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فقط، وحرمان باقي الطلاب الناجحين من هذه الإضافة، الأمر الذي يخل بمبدأ المساواة الواجب احترامه؛ حيث إن التشدد غير المبرر والتشوهات الناتجة عن تصحيح تلك المواد قد أصاب جميع طلاب الفرقة، ولا يسوغ أن يتخذ من أثر هذا التشدد وهذه التشوهات تكأة للتمييز بين طلاب الفرقة الواحدة، ومن ثم كان يتعين على الجهة الإدارية تطبيق قاعدة إضافة الدرجات التي تقررها لجنة الممتحنين في تلك المواد إلى جميع الطلاب؛ لأن هذه الدرجات لا تعتبر درجات رأفة أو تيسير تمنح للطالب الراسب لتغيير وضعه من راسب إلى ناجح، وإذ لم تفعل الجهة الإدارية ذلك فإنها تكون قد خالفت مبدأ المساواة المصان دستوريا.

 أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن تطبيق درجات لجنة الممتحنين على جميع الطلاب سوف يؤدي إلى نتائج شاذة لأنه من الوارد أن يحصل بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، فهو تصور فاسد؛ ذلك أن إضافة الدرجات تكون في إطار النهاية العظمى، وهذا هو منطق الأشياء، حيث يحصل كل طالب على هذه الدرجات كلها أو بعضها بالقدر الذي يصل به إلى الدرجة النهائية التي يستوى عندها جميع الطلاب.

…………………………………..

ومن حيث إن المسألة المعروضة على هذه الدائرة حددتها الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 27/6/2010 التى قررت فيها أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع الطعن الماثل (الحكم الصادر بجلسة 17/5/2009 في الطعن رقم 7062 لسنة 55ق.عليا) يقضى بوقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة كلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد تأسس هذا الحكم على أسباب حاصلها أن منح الراسبين في المواد المشار إليها درجتين أو درجة واحدة –بحسب الأحوال– إفرادا لهم بهذه المنحة ومنعها عن الناجحين في المواد نفسها يغدو في منطق الأشياء وعدلها تمييزا لطائفة دون أخرى رغم وحدة العلة بينهما، بما يشكل مخالفة لمبدأ المساواة المصان دستوريا، إذ إن الناجح في تلك المواد قد أدركه ما أدرك الطالب الراسب من تشدد في تقدير مستوى الإجابة، فإذا كان هذا التشدد قد حال بين الراسب وبلوغ درجة النجاح قبل منحه درجات الرفع المقترحة فإن الناجح وبالمقدار نفسه قد حيل بينه وبين بلوغ الدرجة المستحقة.

وأفصحت الدائرة عن وجهة نظر تغاير هذه الوجهة؛ لذا قررت إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

ومن حيث إن المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص على أنه: “فيما عدا امتحانات الفرق النهائية بقسم الليسانس أو البكالوريوس يعين مجلس الكلية بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أحد أساتذة المادة ليتولى وضع موضوعات الامتحانات التحريرية بالاشتراك مع القائم بتدريسها، ويجوز عند الاقتضاء أن يشترك في وضعها من يختاره مجلس الكلية لهذا الغرض.

وتشكل لجنة الامتحانات في كل مقرر من عضوين على الأقل، يختارهما مجلس الكلية بناء على طلب مجلس القسم المختص، ويتم اختيارهما بقدر الإمكان من أعضاء هيئة التدريس بالكلية، وللعميد في حالة الاستعجال اختيار أعضاء اللجنة.

وتتكون من لجان امتحان المقررات المختلفة لجنة عامة في كل فرقة أو قسم برئاسة العميد أو رئيس القسم حسب الأحوال، وتعرض عليها نتيجة الامتحان لمراجعتها واقتراح ما تراه في شأن مستوى تقديرات الطلاب بالنسبة للمقررات المختلفة، ويدون محضر باجتماع اللجنة، وتعرض نتيجة مداولاتها على مجلس الكلية لإقرارها”.

ومن حيث إن تقييم إجابات الطالب في الامتحان وتحديد الدرجة التي يستحقها إنما يجري على أسس موضوعية يستشف من خلالها مدى الجهد الذي بذله الطالب في تحصيل العلوم واستيعابها، وهي عملية محايدة لا يُبتغى من ورائها إلا الوقوف على قدرة الطالب على فهم المواد التي درسها ومدى استيعابه لها، والأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب، وتعرض نتيجة الامتحان -على وفق المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- على لجنة الممتحنين لتقترح على مجلس الكلية ما تراه في شأن نتائج الامتحان في المقررات المختلفة.

ومن حيث إنه وإن كان للجنة الممتحنين أن تقرر -في ضوء نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- رفع نتيجة إحدى المواد، فما عليها سوى إضافة الدرجات التي تقررها للراسبين في هذه المادة للبلوغ بهم إلى درجة النجاح؛ لأن الضرورة التي دفعت لجنة الممتحنين إلى التدخل في النتيجة إنما تقدر بقدرها وبالغاية المستهدفة منها، وهي رفع نسبة النجاح في تلك المادة، وليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ ذلك أن المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية (مثل الحالة المعروضة)، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا؛ ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان التنظيم –بما انطوى عليه من تمييز– مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية، وهو ما لا يتوفر في الحالة المعروضة التى قام فيها التمييز في منح درجات لجنة الممتحنين في بعض المواد على أساس موضوعي قوامه رفع نسبة الناجحين في هذه المواد بعد ما أدركت لجنة الممتحنين تدني مستوى النجاح فيها، فمنحت هذه اللجنة الراسبين في مادة المدخل للعلوم القانونية أربع درجات كحد أقصى، وفي كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد منحت اللجنة الطلاب الراسبين درجتين كحد أقصى.

ومن حيث إن القول بأحقية الطلاب الناجحين في المواد المشار إليها في إضافة درجات لجنة الممتحنين التي حصل عليها الطلاب الراسبون إلى درجاتهم تحقيقا لمبدأ المساواة بين الطلاب، هذا القول يعوزه الفهم الصحيح للقانون؛ ذلك أنه لا يجوز المطالبة بإعمال هذا المبدأ إلا بالنسبة للأوضاع المتماثلة، أي مراكز قانونية متماثلة تتوفر في أصحابها الشروط الموضوعية التي تحددها، في حين يختلف المركز القانوني للطالب الراسب عن المركز القانوني للطالب الناجح، فلا تساويَ بينهما، ومنح الراسبين درجات استثنائية حتى يبلغوا درجة النجاح في بعض المواد هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا، فقد لا يحتاج الراسب في إحدى المواد إلا لدرجة واحدة للوصول إلى النجاح فيها، وفي المقابل قد يمنح الناجح في هذه المواد الحد الأقصى من درجات لجنة الممتحنين التي منحت فيها، وهذا خلل فرضه القياس على حالة استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تطبيقها أو تفسيرها.

ومن حيث إن منح درجات لجنة الممتحنين للراسبين في بعض المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح هو نظام مأخوذ به في كثير من المؤسسات التعليمية، باعتبار أن تقدير الدرجة التي يستحقها الطالب -خاصة في المواد النظرية- هي مسألة تقديرية تختلف فيها التوجهات بين التشدد والتساهل في منح الدرجات، ولا علاج لاختلاف التقديرات في هذا الشأن إلا تقرير درجات معينة تمنح للراسبين في بعض المواد وتصل بهم -استثناء من الأصل- إلى درجة النجاح، وهذا الاستثناء الذي فرضته الضرورة يبقى محدودا في آثاره، ولا يقاس عليه بمنح الناجحين الدرجات نفسها التي منحت للراسبين؛ لأن الاستثناء لا يقاس عليه، وإذا كان من شأن منح درجات لجنة الممتحنين للطلاب الراسبين مزاحمة الطلاب الناجحين، وبصفة خاصة الحاصلين على الحد الأدنى لدرجة النجاح (10 درجات من 20 درجة)، فإن ذلك الأثر السلبي ينحصر في حدود ضيقة إذا ما قورن بالآثار الناجمة عن منح تلك الدرجات لجميع الطلاب الناجحين منهم والراسبين؛ إذ إن منح درجات الممتحنين لجميع الطلاب -بالإضافة إلى أنه يخرج قاعدة المنح عن طبيعتها الاستثنائية- فإنه سوف يترتب عليه نتائج شاذة تمس المراكز القانونية التي اكتسبها بعض الطلاب، بما يوسع من دائرة الإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المقررين دستوريا؛ إذ لن يتم منح هذه الدرجات للطالب الحاصل على 20 درجة من 20 درجة لخروجه عن دائرة تطبيق المنح، في الوقت الذي يكون فيه هذا الطالب -وهو الأولى بالرعاية- أكبر الخاسرين من تعميم هذا المنح، وسيتيح لبعض زملائه (وهم الحاصلون على 17 درجة و18 درجة و 19 درجة في حالة ما إذا كانت الدرجات الممنوحة ثلاث درجات) اللحاق به ومزاحمته في مركزه القانوني، بما ينطوي على مساس بهذا المركز دون تقصير منه أو حق لهم، مما يقتضي أن يقتصر منح تلك الدرجات على الطلاب الراسبين فقط، وفي الحدود وبالقدر اللازم لبلوغهم درجة النجاح.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه فإنه يكون متعينا الحكم بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

([1]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).                                  =

= وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقاعدة الفقهية هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الفقهية بهذا المعنى تفترق عن القواعد الأصولية التي هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.

ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1-%d8%b1%d9%82%d9%85-39590-%d9%84%d8%b3/ Sat, 18 Apr 2020 23:58:13 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1450 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هاني أحمد الدرديرى، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ويحيى خضري نوبي محمد وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وعادل فهيم محمد عزب، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولة

 

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأدية الامتحان في جميع مواده بنجاح- تاريخ إعلان النتيجة أو اعتمادها من مجلس الكلية لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل؛ كنتيجة لعملية دخول الامتحان وسلامة إجاباته.

  • مجلس الدولة:

شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- وجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، ودون النظر إلى تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية- لم يضع المشرع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية، ومما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور تخرج عن إرادته.

– المواد أرقام (2) و(73) و(75) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد أرقام (172) و(173) و(176) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد أرقام (73) و(92) و(136) و(138) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 23/9/2013 أودع الأستاذ/…المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقــريرا بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 39590 لسنة 59 ق. عليا، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شــــكلا، وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهوري رقم 567 لسنة 2013 لتكون أقدميته من 1/1/2013 بدلا من 20/5/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بذات الأقدمية الأصلية المعين عليها بموجب القرار رقم 112 لسنة 2011 مثل أقرانه من ذات الدفعة الأصلية المعين عليها، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وأودعت تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 567 لسنة 2013 فيما تضمنه من تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 20/5/2013، وتعديل أقدميته في هذه الوظيفة لتصبح من 1/1/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2015 قررت المحكمة إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) للفصل فيما إذا كان نجاح المندوب المساعد بمجلس الدولة في الدبلومين المؤهلين للترقية، وحصوله على إفادة أو شهادة مؤقتة بذلك قبل الأول من يناير  يحتم ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التـالي، وإن تأخر مجلس الكليـة فى اعتماد نتيجة الامتحان حتى فـوات التاريخ الأخير، أم أن الأمر يتوقف على اعتماد النتيجة الخاصة بالدبلومين المؤهلين للترقية من مجلس الكلية؟

وقـد حُـددت لنظر الطعـن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/2016 مع إحالته إلى هيئــة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، فأودعت تقريرها المطلوب الذي ارتأت فيه الحكم بأحقية المندوب المساعد بمجلس الدولة في الترقية إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين اللازمين للترقية حال قدَّم قبل الأول من يناير شهادتين مؤقتتين موقعتين من عميد الكلية تفيد حصولـه عليهما، ولو قبل اعتمـاد مجلس الكلية لنتيجة امتحان الدبلومين, وبجلسة 5/3/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين, وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بشيء, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصـر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل مبتغيا الحكم بتعديل أقدميته في درجـة مندوب بمجلس الدولة المرقى إليهـا بقرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنـــــــة 2013 لتكون اعتبارا من 1/1/2013, بـدلا من 20/5/2013, مع ما يترتب على ذلك من آثـار، أخصها وضعه بذات أقدميته المعين عليها في وظيفة (مندوب مساعد) بقرار رئيس الجمهوريـة رقم 112 لسنة 2011, وذلك على سند من أنه عين مندوبا مساعدا بمجلس الدولة بـــقرار رئيس الجمهوريـــــــة رقم 112 لسنة 2011, وحصل على دبلوم القانون العام من كلية الحقوق بجامعة المنصورة دور مايو سنة 2012, ثم حصل على دبلوم العلوم الإدارية من كلية الحقوق بجــامعة طنطا- دور أكتوبر سنـة 2012, وتقـدم للأمانة العامـة لمجلس الدولة بما يفيد حصـوله على هـذين الدبلومين توطئـة لتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير سنة 2013, إنفاذًا لنص المادة (75) من قــــانون مجلس الدولـة (الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972), إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنة 2013 بتعيينه في وظيفة مندوب اعتبـــارا من 20/5/2013, وذلك على سند من أن نتيجة امتحانه في دبلوم العلوم الإدارية الحاصل عليه من كلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر سنة 2013 لم تعتمد من مجلس الكلية إلا بتاريخ 20/1/2013, وهذا التاريخ هو تاريخ منحه الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذيــة لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972).

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا, وبجلسة 21/11/2015 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة, ومن ثم فلا وجه لما قد يثار من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها, وهو مركـز قانونـي ينشأ لصـاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح, بصرف النظـر عما يلحق بعد ذلك من إجراءات إدارية, بحسبان أن هذا الرأي يعكس اجتهادات سابقـة في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحتـــه التنفيذيـة, ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد منح الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقـانون تنظيم الجامعات, إذ لا اجتهاد مع صراحة النص. (في هذا المعنى: الحكم الصادر في الطعن رقم 3616 لسنة 41 ق. عليا، بجلسة 31/10/1999).

وطبقا لذلك فإن مناط ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية, هو حصوله عليهما معتمدين من مجلس الكلية قبل هذا التاريخ, فإذا تراخت الكلية في إعلان نتيجة امتحان الدبلـوم حتى الأول من يناير, أو أعلنت النتيجة قبل هذا التاريـخ ولم يعتمد مجلس الكلية نتيجة الامتحان حتى هذا التاريخ, أو بعد ذلك, فليس من حقه المطالبة بالترقية الوجوبية اعتبارا من الأول من يناير.

غير أنه ولئن كان ما تقدم فإن هناك اتجاها آخر مؤداه أنه وإن كان نص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد نظم حصول الناجح في الدبلوم على شهادة مؤقتة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي نجح فيه والتقدير الذي ناله في هذا النجاح، وذلك لحين منحه الشهادة النهائية بذلك معتمدة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، فإنه مما يجافي العدالة في خصوص ترقية المندوبين المساعدين بمجلس الدولة أن يُعلق أمر ترقية أحدهم أو بعضهم على أمر خارج عن إرادتهم، وهو اعتماد هذه الشهادات الكاشفة عن نجاحهم من كليات أو جامعات تتفاوت فيها مواعيد اعتماد هذه الشهادات لسبب أو لآخر.

……………………………………………………..

وحيث إن قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنــة 1972) ينص فى المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من: (أ)… (ب)… (ج)… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين، عدا شــرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وفى المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، أحدهما في العلوم الإداريـــة أو القانون العام, إذا كان التعيين في وظيفة مندوب”.

وفي المادة (75) على أن: “يعتبر المنـدوب المساعد معينا في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما فى البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية…”.

وينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقـــــم (49) لسنة 1972 في المادة (172) على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون, بناءً على طلب مجالس كلياتها, ومعاهدها, الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية. وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد, كل فيما يخصها, تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (173) على أنه: “يشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك وفق أحكام اللائحة التنفيذيـة وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (176) على أن: “تتناول الدراسة فى دبلومات الدراسات العليا مقررات ذات طبيعة تطبيقية أو أكاديمية, ومدة الدراسة فى كل منها سنة واحدة على الأقل”.

وفي المادة (196) على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي، وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. … وتنظم هذه اللائحة, علاوة على المسائل المحددة في القانون, المسائل الآتية بصفة خاصة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5)… (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها”.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975) في المادة (73)، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 على أن([1]): “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم, مبينا بها التقدير الذي نالوه, وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة, ورد ما بعهدتهم, ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة, ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قـرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة, وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذى ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

وفى المـادة (92) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على اقتراح مجالس الكليات المختصة, دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه وفقا لما يأتي:

أولا: الدبلومات:…

ثانيا: الدرجات العلمية العليا وتشمل:

(أ) الماجستير:… (ب) الدكتوراه:…”.

وفي المادة (136) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على طلب مجلس كلية الحقوق التابعة لها, الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:

  • درجة الليسانس في الحقوق.
  • دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • دبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • درجة الماجستير في الحقوق.
  • درجة دكتور في الحقوق”.

وفي المادة (138) على أنه: “يشترط فى الطالب لنيل أى من دبلومات الدراسة العليا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق من إحدى الجامعـات المصرية, أو على درجة معادلة لها من معهد علمي آخـر معترف به من الجامعـة، وذلك بالمستوى الذي تحدده اللائحة الداخلية لكل كلية، وأن يتابع الدراسة لمـدة سنـة وفقا لأحكام تلك اللائحة”.

ومؤدى ذلك أن المندوب المساعد بمجلس الدولة يرقى ترقية وجوبية إلى درجـــة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية (دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وأن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيــة قد أفرد تنظيما متكاملا للدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامها، حدد فيه الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات التي تمنحها كل كلية، والشروط العامة للحصول عليها، وهي في نطاق كليات الحقوق درجة الليسانس في الحقوق، ودبلوم الدراسات العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية، ودبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كليـــة، ونص المشرع على أن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتمـــاد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، وأوجب أن يمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم، مبينا بها التقدير الذي نالوه، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، وذلك بعد أن يصـدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار عن رئيس الجامعة بعد موافقة مجلسها، وفي الوقت نفسه أجاز منح الطالب شهادة مؤقتة موقعة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه، وذلك لحين حصول الطالب على الشهادة النهائية المذكورة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجهـة الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة، وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح، بصرف النظر عما يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني فى تاريخ سابق (الطعن رقم 325 لسنة 33 ق.عليا بجلسة 14/7/1990).

كما جرى قضاؤها على أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناءً على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وإعلان النتيجــــة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعـدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة، هي دخول الامتحان وسلامة إجاباتـه، فهي التي يتحدد هذا المركز بناءً عليها (الطعـن رقم 2328 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 1/3/1992).

وحيث إن المندوب المساعد بمجلس الدولة يخضع في تعييــنه وترقيته وجميع شئونه الوظيفية لقانون خاص، هو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، الذي أوجب ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ومن ثم فإن حصول المندوب المساعد على هذين الدبلومين ينشأ بناءً على تأديته الامتحان في جميع المواد بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وأثرا لذلك فإن دخول المندوب المسـاعد امتحان الدبلومين المؤهلين للترقية إلى درجة مندوب في تاريخ سابق على الأول من يناير، وثبوت نجاحه فيهما، يحتم ترقيته إلى هذه الدرجة من أول يناير التـالي، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وبغض النظر عن تاريخ وضع التقارير المُرضية المشار إليها.

وآية ذلك أمران: (أولهما) أن المشرع في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يضع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو لاعتماد مجلس الكليـة للنتيجة. و(ثانيهما) أنه مما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمــــور هي في مجملها خارجة عن إرادته، وليس هناك ضابط موضوعي عادل يمكن اعتماده في هذا الشأن سوى الرجوع إلى الدور الذي أدي الامتحان فيه، إذ تختلف الجامعات اختلافا بينا في تاريخ إعلان نتيجة الامتحان، بل وتختلف الكليـة الواحدة في تاريخ إعلان نتيجة امتحان الدبلومات التي تمنحها، ومن غير المقبول أن تُهدر الأقدمية المرتبة قانونا للمندوب المساعد بمجلس الدولـة في درجة بداية التعيين، والأقدمية هي عماد النظام القضائي وضابطه الموضوعي العادل في جميع مناحيه، بدءا من الترقية إلى الوظائف الأعلى، مرورا بالتشكيل القضائي لدوائر المحاكم، وصولا لمن يتبوأ أعلى السلم القضائي، لمجرد تأخر الجامعة في إعلان نتيجة امتحان دبلوم من الدبلومات التي تمنحها أو في اعتماد نتيجته، أو لمجرد تأخر مجلس الدولة عن وضع التقارير المشار إليها وتحديد موعد لهذه التقارير التي لم ينص عليها قانون مجلس الدولة (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق.ع. بجلسة 2/4/1994).

وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقيـة، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ودون نظر لتاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تنص هذه المادة بعد تعديلها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (802) لسنة 2014 على أن: “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير على مستوى القسم أو الشعبة أو البرنامج. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم مبينا بها التقدير الذي نالوه، وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة ورد ما بعهدتهم، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) – غير منشور appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-17304-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 29 Apr 2020 00:04:00 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1652 جلسة 5 من مايو سنة 2018 الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: مجلس الدولة: دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مايو سنة 2018

الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، تلتزم دوائر المحكمة الإدارية العليا بأن تُحيل الطعون المنظورة أمامها إلى هذه الدائرة، متى تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، فإحالة الطعن إلى هذه الدائرة منوطة بنظر أحد الطعون التي تختص دوائر المحكمة بنظرها، وتحقق أحد موجبي الإحالة- الإحالة للعدول تفتضي سبق صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا في وقائع معينة، ثم تُعرض الوقائع نفسها أو أخرى تماثلها أو ترتبط بها ارتباطا لا يقبل التجزئة بمناسبة نزاع آخر، وترى المحكمة بعد مداولتها في النزاع الأخير أنها ستولي وجهها شطر اتجاه آخر مناهض لما سبق لها القضاء به، فحينئذ؛ وحرصا على عدم تعارض الأحكام وتناقضها في المسألة القانونية الواحدة، تعرض الدائرة المختصة المسألة على دائرة توحيد المبادئ للبت في أمر هذا العدول.

لدائرة توحيد المبادئ أن تتثبت ابتداءً من توفر الحالة الواقعية والقانونية الموجبة للإحالة إليها، وسلامة السبب الذي قام عليه قرار الإحالة وجودا ووصفا، ولا تثريب عليها إن هي التفتت عن سبب قرار الإحالة إذا تبينت وهن أساسه وعدم استخلاصه استخلاصا سائغا في ضوء عناصر النزاع في الطعن- لهذه الدائرة كذلك أن تتصدى من تلقاء نفسها لنظر الطعن إذا تبين لها توفر حالة أخرى غير تلك الواردة بقرار الإحالة من الحالتين المقررتين بالمادة (54 مكررا) المشار إليها.

(ب) رسوم:

مفهوم الرسم وضابطه، والتمييز بينه وبين غيره: الرسم بمعناه القانوني هو مبلغ من المال يجبيه أحد الأشخاص العامة كرها من الفرد، نظير خدمة مُعينة تؤديها الدولة إليه، وهو كذلك يتكون من عُنصرين: (أولهما) أنه يدفع مُقابل خدمة مُعينة، و(الثاني) أنه لا يدفع اختيارا، إنما يؤدى كرها بطريق الإلزام، وتستأديه الدولة من الأفراد بما لها عليهم من سلطة الجباية، وقد تقدم هذه الخدمة للفرد دون أن يطلبها، وقد تقدم له ولو أظهر رغبته عنها، ولا يتمثل عنصر الإكراه في التزام الفرد بدفع الرسم مقابل الخدمة المؤداة له، بل يتمثل في حالة الضرورة القانونية التي تلجئ الفرد إلى المرفق العام لاقتضاء هذه الخدمة- حيث يكون الفرد في مجال يتمتع فيه قانونا بمكنة الاختيار، ويكون ما يؤديه مقابل خدمة يقدمها المرفق العام، فلا يُعد هذا المُقابل رسما في صحيح فهم القانون، ولا يُشترط لتحصيله ما شرطه الدستور لتحصيل الرسوم من وجوب فرضها بقانون أو بناءً على قانون، إذ يُكتفى بأن تُحدد الإدارة هذا المُقابل بقرار منها لقاء الخدمة الاختيارية التي تُقدمها.

(ج) جامعات:

شئون الطلاب- القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا- اختلاف هذا النظام عن نظام التعليم المفتوح: لنظام التعليم المفتوح قراراته الخاصة به الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي، المُنظمة لشئونه، التي منها ما يسمح بقبول الطلاب حملة مختلف الشهادات الثانوية العامة والدبلومات الفنية به، وهو نظام يُغاير برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا، المُنشأ طبقا لقرارات أخرى صادرة عن المجلس الأعلى للجامعات بدءا من 4/7/2006، ويقتصر القبول به على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية فحسب (وكان يسمح في بداية نشأته بقبول خريجي بعض الكُليات العملية).

(د) جامعات:

شئون الطلاب- القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا- مدى مشروعية تحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد به، بمبالغ تُجاوز تلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات: البرنامج العلمي المذكور هو أحد البرامج التعليمية الجديدة التي استحدثها المجلس الأعلى للجامعات، بما له من سُلطة وسدها إياه المُشرع بقانون تنظيم الجامعات (الصادر بالقرار بقلنون رقم 49 لسنة 1972، ولائحته التنفيذية، وهو نظام تعليمي اختياري، حيث يتمتع الطالب بمُكنة الاختيار والمُفاضلة بينه وبين النظام التعليمي العادي (غير الإكلينيكي)، الذي تُدرسه الكُلية نفسها للطلاب الآخرين الذين آثروه على غيره- هذا النظام نظام مُستقل بذاته، له قواعد تنظيمية عامة، تُحدد شروط القبول به، امتزجت باللائحة الداخلية للكُلية وصارت جزءا منها باعتماد مجلس الجامعة هذا النظام، مستهديا في ذلك بقرارات المجلس الأعلى للجامعات الصادرة في هذا الشأن- ما تضمنه النظام المالي لهذا البرنامج من تحديد مُقابل مالي سنوي، ومصروفات دراسية، يلتزم الطلاب الدارسون به بسدادها، وتعد جزءا لا يتجزأ من شروط القيد للدراسة به، تجد سندها القانوني في تقريرها من القواعد العامة المُجردة المُقررة له المنصوص عليها باللائحة الداخلية للكُلية، الصادرة طبقا للقواعد والأوضاع المُقررة قانونا، والتي أقرها المجلس الأعلى للجامعات عملا بأحكام قانون تنظيم الجامعات- ترتيبا على ذلك: مشروعية قرار جامعة طنطا بتحديد مُقابل مالي سنوي، ومصروفات دراسية، لقيد الطلاب ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، تجاوز الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- أساس ذلك أن طبيعة الدراسة المُتميزة بالبرنامج التعليمي المذكور تُسوغ هذا التفاوت القائم على أساس موضوعي في هذه الحالة، وحاصل الأمر أن هذه المبالغ لا تعد رسوما، بل تُعد في حقيقتها وجوهرها مقابلا للخدمات التي يؤديها هذا البرنامج الذي يلتحق به الطالب طواعية واختيارا، رغم وجود بديل لها، واستيفاءً لشروط القبول المُقررة طبقا لأحكام اللائحة الداخلية للكلية، ولا غرو في تجاوزها تلك المُقررة بالمادة (271) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات؛ لاختلاف طبيعة ومناط كُل منهما- لا يقدح في هذا القول بتعارض ذلك ومبدأ مجانية التعليم المقرر دستوريا.

(هـ) حقوق وحريات:

الحق في التعليم- مجانية التعليم- لا يخل بهذا المبدأ المقرر دستوريا فرض الجامعة مقابلا ماليا ومصروفات دراسية للدراسة ببعض البرامج التعليمية الاختيارية، تتجاوز الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات؛ لأنها برامج اختيارية، تقوم بالتوازي مع الدراسة المجانية، ولا تنتقص شيئا من عدد الأماكن المقررة للطلاب المصريين بالكُلية الذين يتمتعون بحقهم الدستوري في التعليم مجانا، وإنما تزيد من فرص التعليم المتطور المواكب لأحداث تقنيات العصر التعليمية والتكنولوجية لمن يرغب في مثل هذا النوع من التعليم، ويتحمل تكاليفه.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

  مجلس الدولــة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 5/5/2018 م 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                  رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة  

وعضـويــة السادة الأسـاتـذة المستشـــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد مبروك وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                             نــواب رئيس مجلس الدولـة

 

وحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان   

                                                  نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                  سكرتير المحكمة

 

***********************

أصدرت الحكم الآتي: 

فى الطعن رقم 17304 لسنة 58 قضائية . عليا

المقــام من :-

رئيس جامعة طنطا بصفته

ضــــــــد :-

أسامة أنور السيد جويلى

******************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا – الدائرة الأولى –

بجلسة 11/3/2012 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (3751 ) لسنة 19 القضائية

الإجـــــراءات

——–

فى يوم السبت الموافق 5/5/2012 أودع الأستاذ / زكريا عبد القوى غنيم المحامى بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الأستاذ الدكتور رئيس جامعة طنطا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 17304 لسنة 58 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا – الدائرة الأولى – بجلسة 11/3/2012 فى الدعوى رقم 3751 لسنة 19 ق والذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، أخصها قيد المدعية للدراسة ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة هذا العام 2011/2012 ، وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان .

وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وبإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً برفض طلب وقف القرار المطعون فيه ، وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة عن درجتى التقاضى .

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ، ورفضه موضوعاً ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة ( فحص طعون ) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع حيث جرى نظره أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 22/5/2013 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/9/2013 ، وفيها مُد أجل النطق بالحكم لجلسة 25/12/2013 لإتمام المداولة ، وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقاً للمادة 54 مُكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 للعدول عن قضائها الذى صدر عن دائرة الموضوع فى الطعون أرقام (7518) لسنة 44 القضائية عُليا بجلسة 13/11/2002 ، (36050) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 14/12/2011 ، (2778) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 17/1/2012 من اعتبار البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح – ومنها البرامج العملية الخاصة بالكليات العملية ومنها برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا – وحدات ذات طابع خاص طبقاً للمادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات 49 لسنة 1972 وكذا ما قضى به الحكم الصادر فى الطعن رقم (7518) لسنة 44 ق عليا المشار إليه من أن رسوم الخدمات فى البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح – وما يُماثلها – من اختصاص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وحدها والتى تصدر وتُعدل بقرار من رئيس الجمهورية فقط .

وأسست الدائرة قراراها بالإحالة – سالف البيان – على أن البرامج الدراسية المشار إليها ليست من طبيعة الوحدات التى عددتها المادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ، كما أنها لا ترمى إلى تحقيق الأهداف المنصوص عليها فى المادة (308) من اللائحة المذكورة ، وأن رسوم الخدمات فى هذه البرامج لا تُحددها المادة (271) من اللائحة المذكورة وحدها ، وإنما أيضاً المادة (79) من ذات اللائحة طبقاً لنظام الدراسة ومُتطلباته وفقاً لما تُحدده اللوائح الداخلية للكليات خاصة بعد تعديل المادة (79) المشار إليها بقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم (104) لسنة 2011 ومنها نظام الدراسة بنظام الساعات والنقاط المُعتمدة – كما هو الحال فى الطعن الماثل – وان هذه الرسوم فى تكييفها القانونى السليم هى مقابل خدمة .

أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى هذه الدائرة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن على النحو الثابت بالأوراق .

عينت الدائرة لنظر الطعن جلسة 3/5/2014 ، ثم تدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر ، وبجلسة 26/8/2017 أودع الحاضر عن الجامعة الطاعنة مُذكرة دفاع وحافظة مستندات حوت المستندات المعلاة بغلافها ، وبجلسة 4/11/2017 أودعت المطعون ضدها أربع مُذكرات ، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 6/1/2018 مع التصريح بإيداع مُذكرات خلال أسبوعين ، وانقضى الأجل المضروب ولم يُقدم أى من الخصوم شيئاً ، وبالجلسة سالفة الذكر قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 7/4/2018 لاستمرار المداولة ، وبها مُد الأجل لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به .

” المحكمــــــة “

******

        بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .

        ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة إنما تخلُص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدها سبق وأن أقامت الدعوى رقم (3751) لسنة 19 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا بتاريخ 24/12/2011 بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة طنطا بالامتناع عن قيدها بالمستوى الأول بكلية الصيدلة قسم بكالوريوس الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة ودخولها امتحانات المستوى الأول للعام الجامعى 2011/2012 وما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان .

        وقالت المُدعية شرحاً لدعواها أنها حاصلـــــة على بكالوريوس العلوم قسم الكيميـــــــاء ( الكيمياء الخاصة ) ، وعلى سند من القرار الوزارى رقم (3170) لسنة 2009 بإنشاء قسم جديد بكلية الصيدلة يُسمى الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المعتمدة تقدمت بأوراقها للكُلية لقبولها بهذا القسم طبقاً لشروط الالتحاق المُقررة ، وتم اعتماد طلبها ، كما قامت بحضور بعض السكاشن والمحاضرات فى الكلية ، إلا أنها فوجئت برفض الكلية تحصيل الرسوم منها دون وجه حق أو سبب مشروع ، مما حدا بها للتقدم بالعديد من الطلبات لوزير التعليم العالى لتخفيض هذه الرسوم ، وللكُليّة لقبول سدادها هذه الرسوم حتى تتمكن من دخول الامتحانات ، وأصرت الكُلية على موقفها ، الأمر الذى حدا بها إلى إقامة هذه الدعوى بالطلبات المتقدمة .

        وبجلسة 11/3/2012 صدر الحكم المطعون فيه السالف إيراد منطوقه ، وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادتين 5 ، 169 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ، والمادتين 267 و 271 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور وقرار وزير التعليم العالى رقم (3170) لسنة 2009 سالف الذكر – وعلى أن البادى من الأوراق أن سبب امتناع الجامعة عن قيد المدعية ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا هو امتناع المدعية عن سداد المصروفات التى قررها مجلس الجامعة بواقع عشرين ألف جنيه للطالب الحاصل على درجة البكالوريوس من الكليات العملية ولما كان قرار تحديد هذه المصروفات مخالفاً لصريح نص المادة (169) من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه والمادتين (267 ، 271) من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور فإنه يكون غير مشروع ومغتصباً لسلطة رئيس الجمهورية المنوط به وحده سلطة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وتعديلها ، وبالتالى يكون هذا القرار منعدماً ، وإذ لم تُمار الجامعة فى توافر شروط القيد فى المدعية فإن امتناعها عن قيدها يكون بدوره منعدماً مما يُرجح القضاء بإلغائه عند نظر الموضوع ، كما إن رُكن الاستعجال متوافر لما يترتب على القرار المطعون فيه من تفويت سنة دراسية على المدعية وهى نتائج يتعذر تداركها .

        وإذ لم يلق الحُكم المطعون فيه قبولاً لدى الطاعن بصفته ، فقد أقام طعنه الماثل ، ناعياً على الحُكم المطعون فيه مُخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، لأسباب حاصلها :-

أولاً :- إنَّ الثابت بالمُستندات المُقدمة من الجامعة أمام محكمة أول درجة أن المطعون ضدّها لم تُقّيد للدراسة ببرامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة للعام الجامعى 2010/2011 ، وإنّما اقتصر الأمر على تقدُّمها بطلب للالتحاق بالبرامج ، ولم تستكمل أوراقها وسداد الرسوم الدراسية التى هى شرط أساسى للقبول بالبرنامج إعمالاً لنص المادة (64) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 ، وبذلك فإن حقها قى القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية لم ينشأ قبل بداية العام الجامعى 2010/2011 ، وهو ما يُخالف ما جاء بالحكم الطعين .

ثانياً :- إن القيد بالبرنامج للطُلاب الحاصلين على مؤهلات عُليا جوازياً وليس وجوبياً إعمالاً لنص المادة (9) من اللائحة الداخلية للبرنامج ، هذا فضلاً عن أن مجلس جامعة طنطا اتّخذ قراراً بعدم القبول لخريجى الكليات بالبرنامج بُناءً على مُستجدات ومُكاتبات وردت للسيد عميد كلية الصيدلة من نقابة الصيادلة بأنه لن يتم قبول خرّيجين من ذوى المؤهل المزدوج ضمن أعضاء النقابة ، وجاء قراره على وجه العموم ولم يقتصر على حالة المطعون ضدّها ، وبالتالى فإنه لم يتعسّف فى قراره المطعون فيه .

ثالثاً :- إن برنامج الصيدلة الإكلينيكية ليس قسم من أقسام الكلية ، وإنّما هو برنامج من البرامج التى أنشأها المجلس الأعلى للجامعات رغبةَّ منه فى التحديث وإنشاء برامج علمية ذو طبيعة خاصة بُناءً على اقتراحات الكُليات المُختلفة ، إذ قامت وزارة التعليم العالى بالتنسيق مع لجان القطاع العلمية فى المجلس الأعلى للجامعات المُشكّلة من عُمداء الكليات بعمل برامج فى كافة القطاعات وعددها (28) برنامج بنظام الساعات المُعتمدة ، وأن برنامج الصيدلة الإكلينيكية أحد هذه البرامج ، وأن خرّيج هذا البرنامج يحصل على بكالوريوس فى الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة ، عكس ما تضمنّه الحُكم الطعين من أنه قسم من أقسام الكلية ، حيث إن الدراسة فى أى قسم من أقسام الكلية مُنفردة لا تُؤهل الدارس للحصول على درجة البكالوريوس ، وإنما يستلزم للحصول عليها الدراسة فى جميع أقسام الكلية واجتياز النجاح فيها جميعاً .

رابعاً : إنَّ الحُكم المطعون فيه قيد تطرّق لأمور لم تطلبها المطعون ضدّها فى صحيفة دعواها وهى قيمة الرسوم الدراسية ، أى أنه قضى بما لم تطلبه ، فضلاً عن ذلك فإن مجلس جامعة طنطا لم يغتصب سُلطة رئيس الجمهورية فى تحديده للرسوم الدراسية ، وإنّما استند فى تحديده لها إلى قرارات المجلس الأعلى للجامعات بجلساته أرقام (449) بتاريخ 6/9/2006 و(459) بتاريخ 5/4/2007 و(476) بتاريخ 31/12/2007 والتى حدّدت تكلفة الساعة المُعتمدة فى البرنامج بما لا يزيد عن (250) جُنيه بالنسبة للطُلاب الحاصلين على الثانوية العامة المقبولين بالبرنامج ، وضعف التكلفة بالنسبة لخرّيجى الكليات المقبولين والمُقيّدين بالبرنامج ، كما استند المجلس فى تقديره للرسوم الدراسية إلى لائحة البرامج الصادرة بالقرار الوزارى رقم (3170) بتاريخ 5/10/2009 ، وبذلك يكون مجلس الجامعة قد استند فى تقديره للرسوم الدراسية للبرامج لخرّيجى الكليات وقدرها عشرون ألف جُنيه فى السنة الدراسية الواحدة على سند صحيح من الواقع والقانون ، ولم يغتصب سُلطة رئيس الجمهورية فى هذا الشأن .

خامساً : إن تحديد الرسوم الدراسية قد استند إلى ما ورد بلائحة البرنامج وقرارات المجلس الأعلى للجامعات وهو ما لم تلتزم به المطعون ضده .

سادساً : إن الرسوم المُقرّرة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات تخص فقط الطُلاب الحاصلين على الثانوية العامة الذين تم توزيعهم على الكليات بمُوجب مكتب تنسيق القبول بالجامعات ، أما الطُلاب الحاصلون على البكالوريوس ثم تقدّموا مرة أخرى للحصول على برامج علمية ذات طبيعة خاصة ، ومنها برامج الساعات المُعتمدة ، فإنه لا تنطبق عليهم الرسوم المُقرّرة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ، وإنما تُطبّق عليهم الرسوم بتلك البرامج ذات الطبيعة الخاصة ، وهذا ما ينطبق على المطعون ضدهّا .

………………………………………………………………………………

        وحيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه ” إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة احكام سابقة يخالف بعضها البعض أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا ، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائى من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه .

…………………………………………………………………………………

        ومن حيث إنه من المُقرر فى قضاء هذه الدائرة فى شأن ما تقدم ، أنه ولئن كان المُشرّع خوّل دوائر المحكمة الإدارية العليا الحق فى إحالة أى من الطعون المنظورة أمامها لهذه الدائرة متى توافر فى تقديرها مُجباً لذلك ، بيد أنه إذا ما اتصل الطعن المُحال بدائرة توحيد المبادئ بالتطبيق لنص المادة (54) مكرراً – والتى اصطفاها المُشرع بتشكيل خاص من شيوخ قضاة مجلس الدولة جعلها فى قمة التشكيل القضائى بمجلس الدولة – وأصبح فى حوزتها ، أضحت وحدها المهيمنة عليه ، وتكون المُنازعة برمُتها معروضة عليها وخاضعة لرقابتها القانُونية الكاملة ، والتى من أهمها وأخصها التثبت – ابتداءً – من توافر الحالة الواقعية والقانونية المُوجبة للإحالة إليها ، وسلامة السبب الذى قام عليه قرار الإحالة وجوداً ووصفاً ، ولا تثريب عليها إن التفتت عن سبب قرار الإحالة حال تبينها وهنه وعدم استخلاصه استخلاصاً سائغاً فى ضوء عناصر النزاع فى الطعن ، وتصدت من تلقاء نفسها للطعن لتوافر حالة أخُرى – مُغايرة لتلك الواردة بقرار الإحالة – من الحالات المقررة بالمادة (54) مُكرراً الموجبة لاستنهاض ولايتها ودورها الذى أوكله إليها المُشرع بهذه المادة ، تحقيقاً للغاية التى توخاها من إنشائها ، وهى الحيلولة دون تُناقُض أحكام المحكمة الإدارية العُليا فيما بينها على نحو يضُر بحُسن سير العدالة ، وينال من استقرار المراكز القانونية ويُزعزع الثقة والطمأنينة فى نفوس المتقاضين بسبب تناقض هذه الأحكام فى ذات المسألة القانونية الواحدة ، دون أن ينال من حق الدائرة فى هذا الشأن ما قضت به بجلسة 13/6/2009 فى الطعن رقم (10646) لسنة 52 القضائية عُليا من أن تطبيق قاعدة الإحالة لدائرة توحيد المبادئ رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأى ستسطره فى حكم تنوى إصداره سيأتى مُخالفاً لمبدأ قانونى مُستقر أو لأحكام سبق صدورها عن المحكمة وهو أمر مرده إلى ما وقر فى يقين الدائرة ذاتها بما لا يُسوغ معه المُجادلة أو المُناقشة فيه أو التعقيب عليه ، إذ أن ما تتمتع به أى من دوائر المحكمة الإدارية العليا من سُلطة تقديرية فى الإحالة لهذه الدائرة لا يُغل بحال من الأحوال يد الدائرة المُحال إليها لدي مباشرة اختصاصها الذي وسده إليها المُشرع في إنزال الحكم القانوني السليم على الطعن بكامل شقوقه وأشطاره والتثبُت من دقة وسلامة قرار الإحالة بحُسبان أن هذا القرار تستفتح به الدائرة الطعن قبل تصديها لموضوعه لتُحدد على هديه المسألة القانونية التي تُثيرها وقائع النزاع والأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بشأنها، والقول بغير ذلك يُخالف صحيح حكم القانون والحكمة التشريعية من إنشاء هذه الدائرة ويتنافى وقواعد المنطق السليم.

          وأن مُناط الإحالة إلي هذه الهيئة للعدول عن قضاء سابق وفق صحيح  حكم المادة (54) مُكرراً سالفة الذكر؛ يقتضي سبق صدور حكم من إحدى دوائر المحاكم الإدارية العُليا في وقائع مُعينة، ثم تُعرض ذات الوقائع أو أخرى تُماثلها أو ترتبط بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بمناسبة نزاع آخر وترى المحكمة بعد مداولتها في النزاع الأخير أنها ستولي وجهها شطر اتجاه آخر مناهض لما سبق لها القضاء به، فحينئذ وحرصاً على عدم تعارُض الأحكام وتناقُضها في ذات المسألة القانونية تُعرض المسألة على دائرة توحيد المبادئ للبت في أمر هذا العدول، فحينئذ يتحقق به مُناط  الإحالة.

          ونزولاً على هدى ما سلف بيانه فإنه؛ ولئن كان قرار الإحالة الماثل الوارد من الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العُليا آنف البيان، قد انصب على طلب العدول عن قضائها الصادر في الطعون أرقام (  7518) لسنة 44 القضائية عُليا بجلسة 13/11/2002، (36050) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 14/12/2011، و(2778) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 17/1/2012 من اعتبار البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح وحدات ذات طبيعة خاصة طبقاً للمادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وأن رسوم الخدمات في هذه البرامج من اختصاص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وحدها والتي تصدر وتُعدّل بقرار من رئيس الجمهورية فقط،  بيد أنه متى كان الثابت أن هذه الأحكام ركيزة قرار الإحالة كانت تتعلق بمنازعات تخص برنامج التعليم المفتوح بالجامعات فحسب – وليس برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا محل الطعن الماثل، خلافاً لما دُوّن بأسباب قرار الإحالة، ولما كان لنظام التعليم المفتوح قراراته الخاصة به الصادرة من المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي، المُنظّمة لشئونه التي منها ما يسمح بقبول الطلاب حملة مختلف الشهادات الثانوية العامة والدبلومات الفنية بها، وهو نظام يُغاير البرنامج محل النزاع – سالف الذكر – المُنشأ طبقاً لقرارات أخرى صادرة من ذات المجلس بدءاً من 4/7/2006 ويقتصر القبول به على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية فحسب – بعد أن سمح في بداية نشأته بقبول خريجي بعض الكُليات العملية بالجامعات – الأمر الذي يُفضي إلي اختلاف النظامين ابتداءً من جهة ، فضلاً عن أن البيّن من عيون الأوراق أن جوهر المُنازعة الماثلة يدور حول مدى مشروعية قرار الجامعة الطاعنة برفض قيد الطاعنة – الحاصلة على بكالوريوس العلوم شُعبة (الكيمياء الخاصة ) من جامعة الأزهر بالدور  الثاني عام 2001- ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المعتمدة بكلية الصيدلة جامعة طنطا – أحد البرامج العلمية المُنشأة بكلية الصيدلة جامعة طنطا طبقاً لقرار وزير التعليم العالي رقم (3170) لسنة 2009 – في العام الجامعي 2011/2012 لعد سدادها الرسوم ومُقابل الخدمات المُقررة بقرار مجلس الجامعة للقيد بهذا البرنامج في هذا العام ، وعليه، فمقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى مشروعية القرار سالف الذكر المطعون فيه، الأمر الذي تستعمل معه هذه الهيئة مُكنتها المقررة لها قانوناً في هذا الشأن وتتصدي للطعن وصولاً لإقرار مبدأ قانوني حول مدى مشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، بمبالغ تُجاوز تلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

 

وتبياناً لهذا الشأن؛ فإن المادة (20) من الدستور الصادر عام 1971 (المُلغي) كانت تنص على أن ” التعليم في جميع مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة”

          وتنص المادة (21) من الدستور الحالي الصادر عام 2014 على أن ” تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعي وتكفل مجانيته في جامعات الدولة ومعاهدها وفقاً للقانون…”

          كما تنص المادة (1) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 على أن ” تختص الجامعات بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعي والبحث العلمي الذي تقم به كلياتها ومعاهدها في سبيل خدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً، متوخية في ذلك المساهمة في رقي الفكر وتقدم العلم وتنمية القيم الإنسانية، وتزويد البلاد بالمتخصصين والفنيين والخبراء في جميع المجالات وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدمة والقيم الرفيعة ليساهم في بناء وتدعيم المجتمع الاشتراكي، وصنع مستقبل الوطن وخدمة الإنسانية، وتعتبر الجامعات بذلك معقلاً للفكر الإنساني في أرفع مستوياته، ومصدر الاستثمار وتنمية أهم ثروات المجتمع وأغلاها وهي الثروة البشرية، وتهتم الجامعات كذلك ببعث الحضارة العربية والتراث التاريخي للشعب المصري وتقاليده الأصيلة ومراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والخلفية الوطنية، وتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الجامعات الأخرى والهيئات العلمية العربية والأجنبية.

وتكفل الدولة استقلال الجامعات بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي وحاجات المجتمع والإنتاج”.

          وتنص المادة (2) من القانون ذاته مُعدلة بالقانونين رقمي 54 لسنة  1973 و 142 لسنة 1994 على أن ” الجامعات التي يسري عليها هذا القانون هي: …………………. . …….. ويجوز إنشاء جامعات جديدة بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض الوزير المُختص بالتعليم العالي، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. ويجوز إنشاء فروع لهذه الجامعات ……………….

           وتنص المادة رقم (5) من القانون ذاته على أن ” تتكون كل كلية من عدد من الأقسام يتولى كل منها تدريس المواد التي تدخل في اختصاصه ويقوم على بحثها، وتعين هذه الأقسام بقرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعة المختصة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات……………………..”

          وتنص المادة (6) من القانون ذاته على أن ” يجوز أن تنشأ بقرار من وزير التعليم العالي، بناء على اقتراح مجلس الجامعة المختصة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، معاهد تابعة للكليات إذا كانت الدراسة فيها تتصل بأكثر من قسم من الأقسام وتسري على هذه المعاهد الأحكام الخاصة بأقسام الكلية”.

          وتنص المادة (7) من القانون سالف الذكر على أن ” الجامعات هيئات عامة ذات طابع علمي وثقافي، ولكل منها شخصية اعتبارية ولها أن تقبل ما يوجه إليها من تبرعات لا تتعارض مع الغرض الأصلي الذي أنشئت له الجامعة”.

          كما تنص المادة (12) من القانون ذاته على أن ” للجامعات مجلس أعلى يُسمي ” المجلس الأعلى للجامعات ” مقره القاهرة، يتولى تخطيط السياسة العامة للتعليم الجامعي والتنسيق بين الجامعات في أوجه نشاطها المختلفة”.

          وتنص المادة (18) من القانون المشار إليه مُعدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1994على أن ” يُشكل المجلس الأعلى للجامعات برئاسة الوزير المُختص بالتعليم العالي، وعضوية:

  • رؤساء الجامعات وفي حالة غياب رئيس الجامعة يحل محله أقدم نوابه.
  • خمسة أعضاء على الأكثر من ذوي الخبرة في شئون التعليم الجامعي والشئون العامة، يُعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من الوزير المُختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات.
  • أمين المجلس الأعلى للجامعات………………..

وتنص المادة (19) من القانون ذاته على أن ” يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية:

  • رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد وتيسير وتحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة.
  • التنسيق بين نُظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية في الجامعات………..

    9- وضع اللوائح التنفيذية للجامعات واللوائح الداخلية للكُليات والمعاهد.

    13- مُكرراً – وضع النُظم الخاصة بتقويم وتطوير الأداء الجامعي……….

وتنص المادة (23) من القانون نفسه على أن ” يختص مجلس الجامعة بالنظر في المسائل الآتية:-

(أولاً)  مسائل التخطيط والتنسيق والتنظيم والمتابعة:

  • رسم وتنسيق السياسة العامة للتعليم والبحوث في الجامعة وتنظيمها ووضع الخُطة الكفيلة بتوفير الإمكانيات الكافية لتحقيق أهداف الجامعة.        2-………………………………..
    • وضع اللائحة التنفيذية للجامعات واللوائح الداخلية لكليات الجامعة ومعاهدها.
    • تنظيم قبول الطلاب في الجامعة وتحديد أعدادهم…………

7- إعداد السياسة العامة للكتب والمذكرات الجامعية وتنظيمها.

9- تنظيم  الشئون الإدارية والمالية في الجامعة……………….

وتنص المادة (167) من القانون سالف الذكر على أن ” مع مراعاة أحكام هذا القانون، تحدد اللائحة التنفيذية موعد بدء الدراسة وانتهائها والأسس العامة المشتركة لنظم الدراسة والقيد ولنظم الامتحان وفرصه وتقديراته…………

وتنص المادة (169) على أن ” التعليم مجاني لأبناء الجمهورية في مختلف المراحل الجامعية. وفيما عدا فروع الجامعات الخاضعة لهذا القانون في الخارج يؤدي الطلاب من غير أبناء الجمهورية مصروفات الدراسة المحددة في اللائحة التنفيذية على أن تخصص حصيلة هذه المصروفات للخدمة التعليمية في الجامعة المقيدين فيها، ويؤدي جميع الطلاب الرسوم التي تحددها اللائحة التنفيذية مقابل الخدمات الطلابية المختلفة، على أن تخصص حصيلة كل رسم منها للخدمة المؤدى عنها .

وتنص المادة (172) من القانون سالف الذكر ” تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون بناء على طلب مجالس كلياتها ومعاهدها الدرجات العلمية والدبلومات المبينة في اللائحة التنفيذية

وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد كل فيما يخصها تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات.

ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة “.

وتنص المادة (173) من القانون سالف الذكر على أن ” يُشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضي لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة” .

ونصت المادة (196) من القانون المُشار إليه على أن ” تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي وبعد أخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.

 وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون وبيان النُظم والأحكام العامة المُشتركة بين الجامعات وتلك المُشتركة بين بعض كلياتها ومعاهدها.

 وتُنظم هذه اللائحة، علاوة على المسائل المُحددة في القانون، المسائل الآتية بصفة خاصة “

1- تكوين الجامعات. 2- اختصاصات المجالس الجامعية واللجان المُنبثقة عنها ونُظم العمل بها. 3…………….4- شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم .

6 – بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات والشروط العامة للحصول عليها.

وأخيراً نصت المادة (197) من القانون سالف الذكر على أن ” تصدر لكل كُلية أو معهد تابع للجامعة لائحة داخلية بقرار مِن وزير التعليم العالي بعد اخذ رأى مجلس الكُلية أو المعهد ومجلس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. وتتولى هذه اللائحة بيان الإطار الخاص بالكلية أو المعهد وما يخص مُختلف شئونها الداخلية المُتميزة وذلك في حدود القانون ووفقا للإطار أو النظام العام المُبين في اللائحة التنفيذية، وتُنظم اللائحة الداخلية علاوة على المسائل المُحددة في القانون وفى اللائحة التنفيذية والمسائل الأتية بصفة خاصة -:

1-  أقسام الكلية أو المعهد ومُختلف التخصصات الداخلية تحت كل منها . 2…..-

3- شُعب التخصص وفروع الدرجات والشهادات العلمية في الكُلية والمعهد .

4- الشروط التفصيلية للحصول على الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات من الكُليــــــــــة أو المعهد .

5- مُقررات الدراسة وتوزيعها على سنوات الدراسة والساعات المُخصصة لكل منها……………..

8-  نُظم الدراسة والقيد والامتحان وشروط منح الشهادات والتأديب في المدارس والمعاهد التابعة للكلية .

ومن حيثُ إن المُستفاد مما تقدم ، أن الدستور المصري كفل مجانية التعليم في جامعات الدولة المصرية ومعاهدها،وأن المُشرع أناط بالجامعات المصرية الاختصاص بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعي والبحث العلمي في البلاد، فتقوم به كُلياتها ومعاهدها في سبيل خدمة المُجتمع والارتقاء به حضارياً ، ابتغاء المُساهمة في رقي الفكر وتقدُم العلم وتنمية القيم الإنسانية، وتزويد البلاد بالمتخصصين والفنيين والخبراء في مختلف المجالات وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المُتقدمة، وأنه ولئن بين على سبيل الحصر الجامعات الخاضعة لأحكامه إلا أنه لم يوصد الباب نحو جواز التوسع فيها بإنشاء جامعات أخرى جديدة بقرار يصدر من رئيس الجمهورية بناءً على عرض الوزير المختص بالتعليم العالي، وموافقة  المجلس الأعلى للجامعات، وكذا إنشاء فروع لهذه الجامعات، كما أجاز إنشاء معاهد تابعة للكُليات بالجامعات بموجب قرار يصدر من وزير التعليم العالي بناءً على اقتراح مجلس الجامعة المُختص وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وفضلاً عن ذلك فقد أنشأ مجلساً أعلى للجامعات المصرية وضعه على قمة مدارج المجالس الجامعية المنصوص عليها بالقانون رقم 49 لسنة 1972 المُشار إليه، مُشكلاً برئاسة الوزير المختص بالتعليم العالي وعضوية رؤساء الجامعات أو من يحل محل رئيس الجامعة  من نوابه حال غيابه، وخمسة أعضاء على الأكثر من ذوي الخبرة في شئون التعليم الجامعي والشئون العامة، يُعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من الوزير المُختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي  المجلس، وأمين المجلس الأعلى للجامعات، وعلى أن يُحل محل الوزير في رئاسة المجلس حال غيابه أقدم رؤساء الجامعات، ووسد هذا المجلس العديد من الاختصاصات العلمية والتنفيذية والإدارية المُبينة بالمادة (19) من القانون، والتي من بينها رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات، والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق وحاجات البلاد، وكذا تيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة، والتنسيق بين نظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية في الجامعة، وعهد بمجالس الجامعات الخاضعة لأحكامه منح الدرجات العلمية  والدبلومات المُبينة في اللائحة التنفيذية وذلك بناءً على طلب من مجالس الكُليات والمعاهد على ألا تمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح  جميع  الامتحانات المُقررة للحصول عليها وفقاً لأحكام القانون واللائحة الداخلية المُختصة، واشترط لهذا النجاح أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهم الطالب وتحصيله كما فوض المُشرع رئيس الجمهورية في إصدار اللائحة التنفيذية  لهذا القانون بناءً على عرض الوزير المُختص  بالتعليم العالي وأخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وأناط باللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون وبيان النُظم والأحكام المُشتركة بين الجامعات وتلك المشتركة بين بعض كُلياتها ومعاهدها، وعلاوة على المسائل المحددة بالقانون، تُنظم اللائحة بعض المسائل الأخرى بصفة خاصة، والتي منها تنظيم اختصاصات المجالس الجامعية واللجان المنبثقة عنها ونظم العمل بها، وبيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها، كما عنى المشرع بكفالة مجانية التعليم للطلاب المصريين في مُختلف مراحله الجامعية، ونظم إجراءات إصدار اللائحة الداخلية لكليات ومعاهد الجامعات، بأن يصدر قرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الكُلية أو المعهد ومجلس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وأناط بهذه اللائحة بيان الإطار الخاص بالكُلية أو المعهد وما يخص مُختلف شئونها الداخلية المُتميزة، وذلك في حدود القانون ووفقاً للإطار أو النظام العام المبين في اللائحة التنفيذية، وعلى أن تُنظم هذه اللائحة علاوة على المسائل المُحددة في القانون وفي اللائحة التنفيذية بعض المسائل الأخرى بصفة خاصة والتي منها شُعب التخصص وفروع الدرجات والشهادات العلمية في الكُلية والمعهد، والشروط التفصيلية للحصول على  الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات من الكُلية أو المعهد، ومقررات الدراسة وتوزيعها على سنوات الدراسة والساعات المُخصصة لكل منها ونُظم الدراسة والقيد والامتحان وشروط منح الشهادات والتأديب في المدارس والمعاهد التابعة للكُلية .

وإنفاذاً للتفويض التشريعي المنصوص عليه بالمادة (196) من القانون رقم 49 لسنة 1972سالفة الذكر؛ فقد صدرت اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، ونصت المادة (77) منها على أن “يجوز قبول الطلاب الحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو ما يعادلها بأقسام الليسانس أو البكالوريوس في كُليات أو معاهد أخرى أو في أقسام أو شعب أخرى في ذات الكُلية أو المعهد وفقاً للشروط التي تنص عليها اللوائح الداخلية للكُليات والمعاهد، ويصدر باعتماد القبول قرار رئيس الجامعة أو من ينيبه من نوابه .

وتنص المادة(79) من ذات اللائحة والمعُدلة بقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 104 لسنة 2011 على أن ” تكون الدراسة على أساس نظام السنة الكاملة، ويجوز أن تكون الدراسة على أساس نُظم المراحل أو الفصلين الدراسيين أو نظام الساعات أو النقاط المعتمدة أو نظام آخر طبقاً لأحكام اللوائح الداخلية للكليات على أنه بالنسبة للدراسة بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة تُمنح الدرجة العلمية متى استوفى الطالب مُتطلبات الحصول عليها وفقاً لما تحدده اللوائح الداخلية للكُليات

كما تنص المادة (167) من ذات اللائحة على أن ” تُمنح مجالس الجامعات بناءً على طلب مجلس كلية الصيدلة التابعة لها الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:-

أولاً : الدرجات العلمية :

1- درجة البكالوريوس في  الصيدلة…………..

ثانياً : دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المُبينة في اللائحة الداخلية….. :

وتنص المادة (267) من ذات اللائحة على أن ” ينشأ بكل جامعة صناديق خاصة للأغراض الآتية:-

أولاً : صندوق الخدمات التعليمية للرسوم والمصروفات التي يؤديها الطلاب طبقاً لهذه اللائحة مقابل الخدمات الطلابية والتعليمية وتتكون موارده من :

(أ) رسم المكتبة

(ب) رسم المختبرات .

(ج) رسم الانتساب ورسم الاستماع والتدريب .

(د)  رسم القيد والمصروفات الدراسية للطلاب الوافدين .

(هـ) رسم دخول الامتحان المشار إليه  في المادة  (271 / سادساً ) من هذه اللائحة .

(و) رسم استخراج الشهادات .

ثانياً :- ………………………………………………………………………….

ثالثاً:- ………………………………………………………………………….

رابعاً – صندوق الخدمات الطبية : –

وتتكون موارده من :

(أ)  رسوم  الخدمات المنصوص عليها في هذه  اللائحة .

(ب) سائر الموارد الأخرى التي ترد لأغراض هذا الصندوق.

خامساً: يجوز بقرار من المجلس الأعلى للجامعات، بناءً على اقتراح مجلس الجامعة وبموافقة وزارة المالية إنشاء صناديق خاصة أخرى لأية رسوم تُفرض مستقبلاً .

وتنص المادة (271) من ذات اللائحة على أن ” يؤدي الطلاب الرسوم الآتية سنوياً، وتخصص حصيلة كل رسم للخدمات التي يؤدى عنها :

أولاً : رسم المكتبة :

50قرشاً لطلب الليسانس والبكالوريوس .

خمسة وسبعون جنيهاً لطالب الدراسات العُليا………………..

ثانياً : رسم المختبرات وتأمين الأدوات :

يؤدي الطالب في الكُليات العملية وأقسام الكُلية النظرية التي تجرى فيها دراسات معملية علاوة على ما تقدم رسماً للمختبرات مقداره ثلاثة جنيهات عند أول قيد، ……..

ثالثاً : يؤدي طالب كُلية الصيدلة أربعة جنيهات مُقابل مُكافأة تُصرف للصيدلية التي يقضي فيها التمرين .

رابعاً : يؤدي الطالب المُنتسب……

خامساً – مصروفات الدراسة لغير المصريين .

سادساً- يؤدي الطلاب رسماً لدخول الامتحان في بدء العام الجامعي رسم انتساب مقداره مائة وخمسين قرشاً، ورسم مكتبة مقداره خمسون قرشاً ورسم تأمين ضد الحوادث مقداره خمسة وعشرون قرشاً ولا يجوز الإعفاء من أي من هذه الرسوم………”

وحيث إن مُفاد نص المادة الأخيرة من نصوص اللائحة سالفة الذكر، أن  المُشرع حدد الرسوم السنوية التي يلتزم الطلاب بسدادها، وخصص حصيلة كل منها للخدمة التي  تؤدى عنها، وحصرها في رسوم المكتبة ، والمختبرات وتأمين الأدوات، وأربعة جنيهات يُسددها طالب كُلية الصيدلة كمقابل مُكافأة تُصرف للصيدلية التي يتمرن بها وغيرها  من الرسوم الأخرى الخاصة بالطلاب المنتسبين، وغير المصريين ورسوم دخول الامتحانات .

وبشأن كُلية الصيدلة جامعة طنطا، واستحداث المُشرّع لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية بالكُلية، فإن الدراسة بكلية الصيدلة بجامعة طنطا بدأت في العام الجامعي  1973 / 1974 كقسم بكلية الطب، ثم صدر قرار رئيس الوزراء رقم (142) لسنة 1976باستقلال قسم الصيدلة وجعله كُلية مُستقلة كواحدة من كُليات الجامعات، واستمرت الكلية في أداء دورها العلمي والبحثي في مجال العلوم الصيدلانية ، وبجلسته رقم (444)  بتاريخ 4/7/2006 – البند ثالثاً – وافق المجلس الأعلى للجامعات على مُقترح إنشاء برامج علمية جديدة بالجامعات، ووافق على إنشاء عدد (31) من هذه البرامج المُقترحة ببعض الجامعات كمرحلة أولى تجريبية في العام الدراسي 2006/2007، كما وافق على تحديد تكلفة الساعات المُعتمدة للبرنامج في كل قطاع لتتراوح من 200  إلى 250 جنيه وعلى أن يتم قبول الطلاب بها عن طريق تنسيق داخلي بالكُليات على أن تتراوح أعداد المقبولين بكل برنامج من 75 إلى 100 طالب، ثم وافق المجلس بجلسته رقم (449) بتاريخ 6/9/2006 – البند خامساً – على الضوابط المالية والإدارية المُنظمة للبرامج الجديدة ولوائحها الداخلية  والتي ستبدأ الدراسة بها بالعام سالف الذكر، وتطبيقاً  لذلك صدر القرار الوزاري رقم (2274) بتاريخ 8/9/2006 بإضافة برنامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة باللائحة الداخلية لكلية الصيدلة جامعة القاهرة، كما قرر المجلس بجلسته رقم  (476) بتاريخ 31/12/2007 – البند 17 / 1- قبول خريجي الكُليات الجامعية بالبرامج الجديدة  بما  يتفق مع اللوائح الداخلية للكُليات، على أن يكون مُقابل الساعات المُعتمدة لهؤلاء الطلاب ضعف مُقابل الساعة المُعتمدة للطلاب الجُدد، وصدر من المجلس الأعلى للجامعات في الأعوام الدراسية التالية العديد من القرارات مُتضمنة الموافقة على إنشاء هذه البرامج بمُختلف الجامعات بناءً على طلبها، وتفويض وزير التعليم العالي في إصدار القرارات الوزارية لها بعد موافقة القطاعات المختصة عليها، وفي ضوء ذلك صدر قرار مجلس جامعة طنطا بجلسته الأولى المعقودة بتاريخ 28/9/2008 إنشاء برنامج العلوم الصيدلية ” الصيدلة الإكلينيكية ” طبقاً لنظام الساعات المُعتمدة، وصدر قرار رئيس الجامعة في 25/10/2009 بتشكيل لجنة عُليا لإدارة  هذا البرنامج ، وصدر بناءً على ذلك قرار وزير التعليم العالي رقم (3170) لسنة 2009 في 5/10/2009 بشأن إجراء تعديل باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعـــة طنطــــــا ( مرحلة البكالوريوس).

ومن حيث إن المادة الأولى من القرار الوزاري المشار إليه تنص على أن “يُستبدل بالبند أولاً من المادة (3) والواردة باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا (مرحلة البكالوريوس) والصادرة بالقرار الوزاري رقم (810) بتاريخ 5/10/1980 البند التالي:-

مادة (3) تمنح جامعة طنطا بناءً على مجلس كلية الصيدلة الدرجات العلمية والدبلومات في التخصصات الآتية : –

أولاً : – درجة البكالوريوس في العلوم الصيدلية .

  • درجة البكالوريوس في الصيدلة الإكلينيكية ( نظام الساعات المُعتمدة)

ونصت المادة الثانية من القرار ذاته على أن ” يُلحق باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا المُشار إليها اللائحة المرفقة والخاصة ببرنامج البكالوريوس في الصيدلة  الإكلينيكية ( نظام الساعات المُعتمدة.(

ونصت المادة رقم (9) من اللائحة الداخلية للبرنامج المذكور – الخاصة بشروط القبول – على أن ” يُشترط فيمن يلتحق بالبرنامج أن يستوفي الشروط التي يُحددها المجلس الأعلى للجامعات يجوز لمجلس الكُلية بعد موافقة الجامعة قبول طلاب حاصلين على درجة البكالوريوس من كُليات العلوم ” تخصص كيمياء أو بيولوجي ” والطب البشري والطب البيطري والتمريض والزراعة وفق الضوابط التي يحددها  مجلس الكلية  يوافق عليها مجلس الجامعة وتحتسب للطالب المقررات التى درسها للحصول على الدرجة الجامعية الأولى وفقاً للقواعد التي تُحددها الكُلية… “

كما وافق مجلس جامعة طنطا بجلسته المعقودة بتاريخ 29/9/2009 على تحديد المقابل المالي السنوي ومصروفات الدراسة التي يسددها الطلاب الدارسين لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا على النحو التالي:-

10000جنيه ” شاملة الكتب المقررة “

يلتزم بسدادها سنوياً (دفعة واحدة أو على قسطين) الطالب الحاصل على شهادة الثانوية العامة أو ما يُعادلها الذي تم قبوله وقيده بالفرقة الإعدادية سواءً عن طريق مكتب التنسيق المركزي بالقاهرة أو الإدارة العامة للوافدين بالقاهرة أو التحويل من جامعات أخرى

20000جنيه ” شاملة الكتب المقررة “

يلتزم بسدادها سنوياً (دفعة واحدة أو على قسطين) الطالب الحاصل على درجة البكالوريوس من الكُليات العملية (العلوم تخصص كيمياء أو بيولوجي) والطب البشري والطب البيطري والتمريض والزراعة ويتم قبوله وقيده بالفرقة الإعدادية، ويتم فتح  حساب  الإيرادات  ومصروفات البرنامج الدراسي الجديد بأحد البنوك المعتمدة .

وبناءً على ما قررته نقابة صيادلة مصر بتاريخ 31/7/2011 بعدم قبول عضوية ذوي المؤهل المزدوج بالنقابة، وكتابها المُرسل  لكُلية الصيدلة جامعة طنطا بتاريخ 21/8/2011 في هذا الصدد، قرر مجلس جامعة طنطا بجلسته المعقودة بتاريخ 28/9/2011  على محضر اجتماع اللجنة العُليا للإشراف على برنامج الصيدلة الإكلينيكية من قصر القبول ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة والمُعادلة المقبولين والمُقيدين بالكُلية فقط وعدم قبول طلاب من الخريجين الحاصلين على مؤهلات عُليا بالبرنامج ( كحالة المطعون ضدها)

وتنفيذاً لذلك فقد صدر بتاريخ 7/6/2012 قرار وزير التعليم العالي رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم (1300) ناصاً في المادة الأولى منه على أن ” يُستبدل بنص المادة(9) من اللائحة الداخلية لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية الموحدة المُلحقة باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا الصادرة بالقرار الوزاري رقم (810) بتاريخ 5/10/1980 النص التالي :- مادة(9) يُشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالبرنامج أن يستوفي الشروط التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات- يجوز قبول تحويل الطلاب المُقيدين في إحدى الجامعات المصرية أو الأجنبية بشرط استيفاء الطالب لمُتطلبات القبول بالكُلية، وتحتسب للطالب المقررات التي درستها في الكُلية المُحول منها وفقاً للقواعد التي تُحددها الكُلية .

ومن حيث إنه من المُقرر أن الأصل في سُلطة المُشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سُلطة تقديرية ما لم يُقيدها الدستور بضوابط مُعينة، وكان جوهر السُلطة التقديرية يتمثل في المُفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المُختلفة لاختيار ما يُقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثر مُلائمة للوفاء بمُتطلباتها في خصوص الموضوع الذي يتناوله بالتنظيم، وكان التعليم من أكثر المهام خطراً، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال تكون قادرة – علماً وعملاً – على أن ترقى بمُجتمعها، وانطلاقاً من المسئولية التي تتحملها الدولة في مجال إشرافها عليه – على ما تقضي به المادة (18) من الدستور – فإنه أصبح لزاماً عليها أن تُراجع دوماً العملية التعليمية وبرامجها، تنقية لها من شوائب عُلقت بها، لكي تكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، أو إبدالها بغيرها كلما كان ذلك ضرورياً لتطوير بُنيانها، ودونما احتجاج بوجود حق مُكتسب للطالب في أن يعامل وفقاً لقواعد مُعينة دلت التجربة العلمية على عدم صلاحيتها، متى كان ما تقدم، فإن تنظيم المُشرع للحق في التعليم – على  ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير مُقيد بصور بذاتها تُمثل أنماطاً جامدة لا يجوز التعديل أو التبديل فيها .

” في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العُليا في القضية رقم 195 لسنة 20 قضائية دستورية بجلسة 1/1/2000 ، سنة المكتب  الفني  9 ، الجزء  الأول ، الصفحة رقم 428 “

كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نصوص التشريعات المُختلفة تُشكل في النهاية منظومة تشريعية، تفرز نسيجاً قانونياً واحداً، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمال النص خير من إهماله .

وأن من المُستقر عليه فقهاً وقضاءً أن الرسم بمعناه القانوني هو مبلغ من المال يجبيه أحد الأشخاص العامة كرهاً من الفرد نظير خدمة مُعينة تؤديها الدولة إليه، وهو كذلك يتكون من عُنصرين : أولهما أن الرسم يدفع مُقابل خدمة مُعينة والثاني أنه لا يدفع اختياراً إنما يؤدي كرهاً بطريق الإلزام وتستأديه الدولة من الأفراد مما لها عليهم من سلطة الجباية، وقد تقدم هذه الخدمة للفرد دون أن يطلبها وقد تقدم له ولو أظهر رغبته عنها، ولا يتمثل عنصر الإكراه في التزام الفرد بدفع الرسم مقابل الخدمة المؤداة له، ولكنه يتمثل في حالة الضرورة القانونية التي تلجيء الفرد إلى المرفق العام لاقتضاء هذه الخدمة .

وأنه حيث يكون الفرد في مجال يتمتع فيه قانوناً بمكنة الاختيار، ويكون ما يؤديه مقابل خدمة يقدمها المرفق العام، فلا يُعد هذا المُقابل رسماً في صحيح فهم القانون، ولا يُشترط لتحصيله ما شرطه الدستور لتحصيل الرسوم من وجوب فرضها بقانون أو بناءً على قانون، إذ يُكتفي بأن تُحدد الإدارة هذا المُقابل بقرار منها لقاء الخدمة الاختيارية التي تُقدمها.

ومن حيث إنه تطبيقاً لما تقدم على المسألة القانونية المعروضة، والمُتعلقة ببيان مدى مشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكُلية الصيدلة، بمبالغ تُجاوز لتلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصـــادرة بقــرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، فإنه لما كان الثابت من حاصل ما سلف بيانه، ومن سائر القرارات التنظيمية الأخرى التي حواها ملف الطعن، أن البرنامج العلمي سالف الذكر هو أحد البرامج التعليمية الجديدة التي استحدثها المجلس الأعلى للجامعات بما له من سُلطة وسدها إياه المُشرع بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية ، أوكل إليه بموجبها الاختصاص برسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات، والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد، وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد، وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة، ووضع النظم الخاصة بتقويم وتطوير الأداء الجامعي، وقد أنشأته جامعة طنطا بكلية الصيدلة لديها بقرار مجلسها بتاريخ 28/9/2008 بُغية إتاحة برنامج تعليمي مرن ومتطور يهدف إلى تخريج صيدلي مُلم بكافة مُتطلبات المهنة وبأحدث فروع علم الصيدلة وكل التقنيات الحديثة التي تجعل من الطالب صيدلياً متميزاً، ويحتوي هذا البرنامج على إضافة جديدة هي التركيز على دور الصيدلي في تقديم الرعاية الصحية المناسبة للمريض بداخل المستشفيات وخارجها وذلك بنظام الساعات المُعتمدة، إذ على غرار مما قررته مُختلف كُليات الصيدلة بالجامعات المصرية الأخرى بدءاً من  العام الجامعي 2006 / 2007 حذت جامعة طنطا الحذو ذاته وأخذت بنظام هذا البرنامج، وهو نظام تعليمي اختياري يتمتع فيه الطالب بمُكنة الاختيار والمُفاضلة بينه والنظام التعليمي العادي “غير الإكلينيكي ” الذي تُدرسه ذات الكُلية للطلاب الآخرين الذين آثروه على غيره، فهو يقوم جنباً إلى جنب مع هذا النظام الموازي، وهو نظام مُستقل بذاته له قواعد تنظيمية عامة تُحدد شروط القبول به امتزجت باللائحة الداخلية للكُلية وسُبكت في نسيجها وصارت جزءاً منها باعتماد مجلس الجامعة هذا النظام، مستهدياً في ذلك بقرارات المجلس الأعلى للجامعات الصادرة في هذا الشأن، أخذاً في الاعتبار أن هذا النظام بعد أن كان مُتاحاً لدى نشأته لخريجي بعض الجامعات (علوم وتمريض وطب وغيرها من بعض المؤهلات العلمية الجامعية) بات قاصراً على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية وما يُعادلها طبقاً للتعديل المُقرر بالقرار الوزاري رقم (1300) بتاريخ 7/6/2012 سالف الذكر، ولما كان ذلك كذلك وإذ تضمن النظام المالي لهذا البرنامج تحديد مُقابلاً مالياً سنوياً، ومصروفات دراسية يلتزم الطلاب الدارسين به بسدادها تقدر بالمبالغ آنفة البيان المُقدرة بعشرين ألف جنيه سنوياً، فإن هذه الالتزامات المالية – والحال هذه – جزء لا يتجزأ من شروط القيد للدراسة به طبقاً للائحة الداخلية بالكلية،  ويتعين على من يصبو إلى دراسة بهذا البرنامج ذو الطبيعة الإكلينيكية الخاصة بكلية الصيدلة بجامعة طنطا، أن يفي بهذه الالتزامات استيفاءً للشروط المُقررة للقبول بهذا البرنامج، فهذه الالتزامات المالية شرط للقيد والقبول بهذا البرنامج التعليمي المُتميز، وتجد سندها القانوني في تقريرها من القواعد العامة المُجردة المُقررة له المنصوص عليها باللائحة الداخلية للكُلية، والصادرة طبقاً للقواعد والأوضاع المُقررة قانوناً والتي أقرها المجلس الأعلى للجامعات عملاً بأحكام قانون تنظيم الجامعات على نحو ما سلف ذكره، الأمر الذي يقضي جميعه إلى مشروعية قرار جامعة طنطا بفرض هذه المبالغ لقيد الطلاب ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، دون أن يُحاجّ في ذلك بتجاوز هذه المبالغ، الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972المُشارإليه، فطبيعة الدراسة المُتميزة بالبرنامج التعليمي محل المسألة المعروضة، تُسوغ هذا التفاوت القائم على أساس موضوعي في هذه الحالة، وأية ذلك أن المبالغ التي تحصل للقيد بهذا البرنامج في حقيقتها مقابلاً للخدمات المُتميزة التي يُقدمها، وفقاً لمُتطلبات الدراسة به، والتي تتقرر طبقاً لأحكام اللائحة الداخلية للبرنامج وشروطه المالية، والقواعد التنظيمية الصادرة في هذا الشأن الصادرة استناداً لنص المادة (9) من اللائحة الخاصة به والتي تشترط فيمن يتقدم للبرنامج أن يستوفى الشروط التي يُحددها مجلس الكُلية، ومن قبلها المادة (79) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المُستبدلة بقرار المجلس الأعلى للقوات المُسلحة رقم 104 لسنة 2011 – سالفة الذكر – والتي أجازت أن تكون الدراسة على أساس نُظم المراحل أو الفصلين الدراسيين أو نظام الساعات أو النقاط المُعتمدة أو أي نظام آخر طبقاً لأحكام اللوائح الداخلية للكليات، وعلى أنه بالنسبة للدراسة بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة تمنح الدرجة العلمية متى استوفى الطالب متطلبات الحصول عليها وفقاً لما تحدده اللوائح الداخلية للكليات، فحاصل الأمر أن هذه المبالغ تُعد في حقيقتها وجوهرها مقابلاً للخدمات التي يؤديها هذا البرنامج الذي يلتحق به الطالب طواعية واختياراً رغم ملكه بديلاً عنه، واستيفاءً لشروط القبول المُقررة وفقاً لأحكام اللائحة الداخلية المُعدلة للكلية والتي لا فُكاك منها، ولا غرو في تجاوزها تلك المُقررة بالمادة (271) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات سالفة الذكر، لاختلاف طبيعة ومناط كُلٍ منهما .

كما لا يقدح في ذلك القضاء القول بتعارضه ومبدأ مجانية التعليم المقرر دستورياً، وحكم المادة (169) من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر، إذ ليس في هذا النظام ثمة ما يمس الحق الدستوري والقانوني المُقرر من مجانية التعليم، لأنه لا ينتقص شيئاً من عدد الأماكن المقررة للطلاب المصريين بالكُلية والذين يتمتعون بحقهم الدستوري في التعليم مجاناً، وإنما يزيد من فرص التعليم المتطور المواكب لأحداث تقنيات العصر التعليمية والتكنولوجية لمن يرغب في مثل هذا النوع من التعليم ويتحمل تكاليفه وليس أدل على ذلك من أن الطاعنة بالطعن الماثل – ذاتها- لم يُنتقص من حقها في التعليم المجاني في شيء، إذ حصلت على بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء الخاصة من جامعة الأزهر بالدور الثاني عام 2001، فضــــلاً عما أطـــرد عليه نظام التعليم بالجامعات الخاصـــــة والأهليـــة المُنشأة طبقاً لأحكام القانـــون رقم 12لسنـــــة 2009 من تحصيل مبالغ مالية تجاوز نظيرتها المُقررة في الجامعات الخاضعة للقانون 49 لسنة 1972، دون تقول بمناهضتها هذه المجانية، أو الانتقاص منها .

” فلهــــــــذه الأســـــــــــباب”

************

حكمت المحكمة : بمشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالى السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة ، بالتجاوز لتلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 ، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على ضوء ذلك.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>