تعليم Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/تعليم/ Mon, 20 Apr 2020 16:55:55 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7418-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 02 Apr 2020 22:00:47 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1202 جلسة 9 من فبراير سنة 2008 الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من فبراير سنة 2008

الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجة ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين ويحيى عبد الرحمن يوسف وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) حقوق وحريات– الحق في التعليم- لا يخفى ما في تواتر الدساتير المصرية على تأكيد حق التعليم وجعله إلزاميا في أولى مراحله من دلالة على مدى سموه- حق التعليم يسمو على الدستور بحسبانه من الحقوق الأساسية أو الطبيعية السابقة في نشأتها على الأنظمة الدستورية، بحيث لا يستطيع الدستور أو القانون أن يحجب هذا الحق عن أي مواطن راغب في ممارسته، أو يضيق من نطاق تطبيقه بحجة تنظيمه.

  • المادة 18 من دستور 1971.

(ب) تعليم- المركز التنظيمي للطالب- لئن كان لجهة الإدارة الحق في أن تصدر ما تراه من قرارات لتنظيم العملية التعليمية باعتبار أن وضع الطالب وضع تنظيمي يجوز لجهة الإدارة أن تغيره في أي وقت ابتغاء المصلحة العامة، إلا أنه لا يجوز لها أن تقوم بإدخال أي تعديلات على نظام التعليم أثناء العام الدراسي؛ لما في ذلك من الإخلال بالمركز القانوني الذي توفر للطالب في أن يتم السنة الدراسية طبقا للنظام الذي بدأ به في هذه السنة؛ حتى لا يكون الطالب عرضة للتغيير المفاجئ في نظام السنة الدراسية التي بدأها- إذا رغبت جهة الإدارة في أن تغير ذلك النظام فعليها أن تجريه على وفق القانون، وقبل بداية العام الدراسي.

(ج) تعليم- التعليم الأساسي- سن الالتحاق به- الالتحاق بالصف الأول الابتدائي حق لكل الأطفال الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي- يستوي في ذلك التعليم في المدارس الخاصة والتعليم في المدارس الرسمية- لا يجوز لجهة الإدارة أن تضع من العقبات أو العراقيل ما يحول بين التلميذ الذي بلغ سن الإلزام وحقه في الالتحاق بالمرحلة الابتدائية- لا يجوز التعلل في ذلك بنظام وترخيص المدرسة أو الكثافة المقررة للفصل- مسألة الكثافة لا تكون محل بحث إلا في حالة قبول الأطفال الذين هم دون سن الإلزام.

  • المادة 15 من قانون التعليم، الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 (معدلة بموجب القانون رقم 223 لسنة 1988، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1999).
  • المادتان الأولى والثانية من قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 بشأن القبول برياض الأطفال([1]) .

(د) تعليم- التعليم الأساسي- الالتحاق به- الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام قانوني، يتعين إجراء مقتضاه ولو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها- مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية- القول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم.

  • المادة 15 من قانون التعليم، الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 (معدلة بموجب القانون رقم 223 لسنة 1988، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1999).

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 10/6/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنَين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7418 لسنة 46 القضائية عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 18 من إبريل سنة 2000 في الدعوى رقم 3368 لسنة 54ق، المقامة من/… بصفته وليا على نجله القاصر/… ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ الإسكندرية بصفتيهما، الذي قضى في منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح تفصيلا بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها”.

وطلبت هيئة قضايا الدولة -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

 وتقدمت هيئة مفوضي الدولة بتقرير مسبب بالرأي القانونى في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا فيما يتعلق بوقف التنفيذ، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) جلسة 4/5/2004، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها.

 وبجلسة 19/10/2004 قررت الدائرة  إحالة الطعن إلى المحكمة  الإدارية العليا (الدائرة السادسة) لنظره بجلسة 8/12/2004، وتدوول نظره بجلساتها، وبجلسة 22/3/2006 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 136 لسنة 1984 بتعديل القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة.

بعدها تقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بتقرير مسبب بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا) بأن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، وأن هذا الحق مستمد من أحكام الدستور والقانون، ومن ثم فإنه يجب الالتزام بذلك وإزالة جميع العقبات التي تحول دون التمتع بهذا الحق.

(ثانيا) بتأييد الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/3/2007 قررت إصدار الحكم بجلسة 12/5/2007 ، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسات تالية موضحة بمحاضرها، إلى أن تقرر إصداره بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعي/… بصفته وليا طبيعيا على نجله القاصر/… (المطعون ضده في الطعن الماثل) كان قد أقام الدعوى رقم 3368 لسنة 54ق بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة المدعى عليها (وزير التربية والتعليم ومحافظ الإسكندرية بصفتيهما) عن نقل ابنه… من الصف الثاني حضانة إلى الصف الأول الابتدائي بمدرسة… التجريبية في العام الدراسي 1999/2000 وما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان.

 وأورد المدعى شرحا لدعواه أن ابنه المذكور مقيد بالصف الثاني حضانة بالمدرسة المذكورة في العام الدراسي 1999/2000، وأنه من مواليد 16/1/1993، ويبلغ ست سنوات كاملة في 1/10/1999، وعملا بأحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته وقرار وزير التعليم رقم 398 لسنة 1998 فإنه كان يتعين نقله إلى الصف الأول الابتدائى في العام الدراسي 1999/2000، إلا أن جهة الإدارة قد امتنعت عن ذلك دون مبرر، فأقام دعواه هذه للحكم له بطلباته المبينة سالفا.

وتدوولت الدعوى بالجلسات وتقدم طرفاها بالمذكرات والمستندات، إذ تقدم الحاضر عن جهة الإدارة بصورتي قرار وزير التعليم رقم 398 لسنة 1998 ورقم 65 لسنة 2000 بشأن قواعد القبول والنقل بالحضانة، كما تقدم بمذكرة طلب في ختامها الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لعدم قيامه على ركن الجدية، كما قدم المدعي شهادة ميلاد نجله وما يفيد قيده بالمدرسة المذكورة سالفا.

وبجلسة 18/4/2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكمها المطعون فيه القاضي منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح تفصيلا بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها”.

وأقامت المحكمة قضاءها على أسباب حاصلها أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم في أول أكتوبر من كل عام، وعلى كل محافظ في دائرة اختصاصه أن يصدر القرارات اللازمة لذلك باعتبار أن التعليم الأساسي حق للجميع وواجب عليهم، وأنه لما كان ابن المدعي المذكور قد تجاوز السادسة من عمره في 1/10/1999 فإنه يكون من حقه الالتحاق بالصف الأول الابتدائي بالمدرسة المذكورة اعتبارا من العام الدراسى 1999/2000، دون محاجة في ذلك بأن الكثافة لا تسمح، أو أن نظام المدرسة أو ترخيصها لا يسمحان بذلك؛ إذ إن شرط الكثافة لا يكون إلا فى حالة بحث مدى قبول التلميذ دون السادسة من عمره بالصف الأول الابتدائي، أما مسألة ترخيص المدرسة أو نظامها فهذا لا يصلح أساسا لحرمان التلميذ من الالتحاق بالتعليم الإلزامي إذا بلغ السن المقررة، وإذ امتنعت جهة الإدارة عن نقل ابن المدعي المذكور إلى الصف الأول الابتدائى في العام الدراسى 1999/2000 فإن مسلكها هذا يكون منطويا على قرار سلبي مخالف للقانون يتحقق فيه ركن الجدية، كما يتحقق فيه ركن الاستعجال باعتبار أن تنفيذ القرار المطعون فيه يؤدي إلى ضياع سنة دراسية من عمر ابن المدعي، وفى ذلك إصابة للمدعي وابنه بأضرار يتعذر تداركها.

…………………………………..

 ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى جهة الإدارة المدعى عليها فأقامت هيئة  قضايا الدولة النائبة عنها الطعن الماثل بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) في 10/6/2000، حيث قيد الطعن برقم 7418 لسنة 46 القضائية عليا، وقد طلبت جهة الإدارة فى ختام تقرير طعنها الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

 وذكرت جهة الإدارة فى أسباب طعنها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وأنه خلط بين مرحلة ما قبل التعليم الأساسي ورياض الأطفال ومرحلة التعليم الأساسي، إذ إنه في مرحلة رياض الأطفال أجاز المشرع بمقتضى القرار رقم 398 لسنة 1998 نقل وتحويل الطلاب في هذه المرحلة أثناء العام الدراسي متى بلغ التلميذ سنا معينة في موعد أقصاه أول فبراير من تمهيدي ورياض أطفال إلى الصف الأول من سن أربع سنوات، ومن الصف الأول رياض أطفال إلى الصف الثاني رياض أطفال متى بلغ سن خمس سنوات في أول أكتوبر من كل عام، كما حظر القرار المذكور قبول أي طالب برياض الأطفال في سن الإلزام، وهذا الشرط يسري عند القبول ابتداءً بمرحلة رياض الأطفال دون تأثير لذلك في المرحلة التالية وهي مرحلة التعليم الأساسي، كما أن الحكم المطعون فيه تغاضى عن الكثافة المقررة، وفي ذلك تأثير سلبي في العملية التعليمية، كما استند هذا الحكم إلى موافقة المحافظ وأهدر حق وزير التربية والتعليم المقرر في هذا الشأن بمقتضى حكم القانون.

 وخلصت جهة الإدارة الطاعنة إلى طلب الحكم لها بطلباتها المبينة سالفا.

 …………………………………..

وجرى تحضير الطعن أمام هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة  السادسة) التي أودعت تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا فيما يتعلق بوقف التنفيذ، وإلزام الطاعنين المصروفات.

 وبعدها نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة السادسة) التي أحالته بجلستها المنعقدة في 22/3/2006 إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، وذلك للنظر فيما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من إلغاء الأحكام المماثلة للحكم المطعون فيه، ومن رفض لطلبات وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي  تلميذ بالصف الأول الابتدائي  إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، وذلك تأسيسا على عدم وجود نص يلزم المدرسة ذات العلاقة بنقل التلميذ من صف لآخر أو من مرحلة لأخرى لمجرد بلوغه سنا معينة.

ومن حيث إن أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته اللاحقة -لاسيما نص المادة  (15) منه- وكذا القرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن تنص صراحة على أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، كما يلزم المحافظين – كلا في دائرة اختصاصه- بإصدار القرارات اللازمة لذلك، وبإزالة العقبات التي تحول دونه؛ بالنظر إلى أن حق التلميذ في التعليم الأساسى عند بلوغه السادسة من عمره هو حق مستمد من القانون مباشرة، كما يجد سنده في أحكام الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية، ومن ثم فلا يجوز التذرع بأي سبب يحول دون حرمان التلميذ من حقه هذا.

لذا قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وذلك للعدول عن المبدأ السابق، ومن ثم تأييد الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

…………………………………..

ومن حيث إن محل هذه المنازعة أمام دائرة توحيد المبادئ (المشكلة طبقا للمادة رقم 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) إنما يكمن في تحديد مدى أحقية أي تلميذ بالقيد في الصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، والنظر في العدول عن المبدأ السابق للمحكمة الإدارية العليا الذي جرى على رفض طلب وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

 ومن حيث إن اتجاه المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) في الطعن رقم 11819 لسنة 46ق. عليا -وغيره من الطعون المماثلة- يخلص في أنه ليس ثمة نص يتضمن الإلزام بنقل تلميذ من صف إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى لمجرد بلوغه سنا معينة، بل على العكس من ذلك فإن القرار الوزاري رقم 398 لسنة 1998 أجاز النقل من التمهيدي ما قبل رياض الأطفال بالمدارس الخاصة إلى الصف الأول رياض أطفال بشروط محددة، وبالمثل فقد أجاز النقل للملتحقين بالصف الأول رياض الأطفال إلى الصف الثاني رياض الأطفال بذات الشروط، أما النص في الفقرة الأخيرة من المادة الأخيرة من القرار المذكور على عدم جواز قبول التلميذ الذي يبلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي بفصول رياض الأطفال فلا يستفاد منه الالتزام بنقله من مرحلة رياض الأطفال إلى المرحلة الابتدائية، وإنما الهدف من هذا النص هو حظر القيد ابتداء في المرحلة السابقة على التعليم الأساسي لمن يكون فى أول أكتوبر قد بلغ السادسة من عمره أو جاوزها، أما القول بأن مفاد النص هو الإلزام بنقل من يبلغ هذه السن إلى مرحلة التعليم الأساسي دون ضوابط أخرى فإنه قول يتجرد من المنطق السليم ويناقض الأهداف الحقيقية التي توخاها المشرع من قانون التعليم، ألا وهى الإعداد الجيد للإنسان المصري القادر على الاعتماد على النفس وعلى خوض غمار الحياة والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

 وحيث إن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) قد ارتأت بعد ذلك رأيا مخالفا رغَّب إليها طلب العدول عن ذلك القضاء المبين سالفا؛ حيث أوردت في قرار الإحالة الصادر بجلستها المنعقدة في 22/3/2006 أن أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته اللاحقة -لاسيما نص المادة (15) منه- وكذا القرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن تنص صراحة على أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، كما يلزم المحافظين -كلا في دائرة اختصاصه- بإصدار القرارات اللازمة لذلك، وبإزالة  العقبات التي تحول دونه؛ بالنظر إلى أن حق التلميذ في التعليم الأساسي عند بلوغه السادسة من عمره هو حق مستمد من القانون مباشرة، كما يجد سنده في أحكام الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية، ومن ثم فلا يجوز التذرع بأي سبب يؤدي إلى حرمان التلميذ من حقه هذا.

 وحيث إن هذا الاتجاه إنما يثير احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) عما استقر عليه قضاؤها من رفض لطلبات وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، ومن ثم القضاء بتأييد أحكام محكمة القضاء الإداري القاضية بوقف تنفيذ هذه القرارات، وتحديدا: تأييد الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه المتضمن الامتناع عن قيد نجل المطعون ضده بالصف الأول الابتدائي بمدرسة… التجريبية في العام الدراسي 1999/2000 لبلوغه سن السادسة من عمره في أول أكتوبر من هذا العام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

– ومن حيث إن حق التعليم يعد حجر الزاوية في نهضة الأمة الشاملة وأخذها بأسباب التقدم في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ يتمثل في هذا الحق والإلزام به أسمى الأهداف في تحقيق الاستنارة والقضاء على الجهل والتخلف ومحو الأمية، وذلك لما في تحقيق الإلزام في التعليم ومحو الأمية من ارتباط وثيق.

وحيث قضت وثيقة إعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1948 بوجوب التعليم الابتدائي الإلزامي والمجاني بهدف تزويد الأطفال بما يحتاجون إليه في الحياة من عناصر الثقافة الأولية وتربية قواهم البدنية والفكرية والخلقية وتنمية عواطفهم الوطنية والقومية، فيما تشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الصادرة منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم إلى أن التعليم الأساسي أو الابتدائي صار مجانيا وإلزاميا في الغالبية العظمى من بلاد العالم، ومنها مصر التي وقعت على وثيقة إعلان حقوق الإنسان، وأصبحت معنية بأحكامها، ملزَمة بإجراء مقتضاها في مجال التربية والتعليم وغيره من المجالات التي عنتها الوثيقة، وكذا بتوفيق أوضاعها الداخلية بحيث تسمح بذلك.

وحيث تواترت الدساتير المصرية المتعاقبة ابتداء من دستور عام 1923 ودستور عام 1956، وأخيرا دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 على تأكيد حق التعليم وعلى الإلزام به في المرحلة الابتدائية، مع إمكانية مد الإلزام بعد ذلك إلى مراحل أخرى، حيث نصت المادة (18) من هذا الدستور على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج”.

وحيث لا يخفى ما في تواتر الدساتير المصرية على تأكيد حق التعليم وجعله إلزاميا في أولى مراحله من دلالة على مدى سموه، حتى قيل بحق إن حق التعليم يسمو على الدستور بحسبانه من الحقوق الأساسية أو الطبيعية السابقة في نشأتها على الأنظمة الدستورية، بحيث لا يستطيع الدستور أو القانون أن يحجب هذا الحق عن أي مواطن راغب في ممارسته، أو يضيق من نطاق تطبيقه بحجة تنظيمه.

 وحيث إنه في ضوء ما تقدم صدر القانون رقم 139 لسنة 1981 في شأن التعليم، ونصت المادة (15) منه (المستبدلة بموجب القانون رقم 233 لسنة 1988) على أن: “التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم، تلتزم الدولة بتوفيره لهم ويلزم الآباء أو أولياء الأمور بتنفيذه، وذلك على مدى ثماني سنوات([2])، ويتولى المحافظون كل في دائرة اختصاصه إصدار القرارات اللازمة لتنظيم وتنفيذ الإلزام بالنسبة للآباء وأولياء الأمور على مستوى المحافظة، كما يصدرون القرارات اللازمة لتوزيع الأطفال الملزمين على مدارس التعليم الأساسي في المحافظة، ويجوز في حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف، وذلك مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل”.

كما صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 ناصا في مادته الأولى على أن: “1-يكون حساب السن في القبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة حتى أول أكتوبر.

2 ــ يكون الحد الأدنى لسن القبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة نظام السنتين… أربع سنوات، وفي المدارس نظام السنة الواحدة خمس سنوات، ويتم القبول تنازليا من أعلى سن للمتقدمين.

3 ــ يجوز تحويل الأطفال الملتحقين بالتمهيدي (ما قبل رياض الأطفال) بالمدارس الخاصة الذين يبلغ سنهم أربع سنوات أثناء العام الدراسي وفي موعد أقصاه أول فبراير إلى الصف الأول رياض أطفال بهذه المدارس، كما يجوز تحويل الأطفال الملتحقين بالصف الأول رياض الأطفال الذين يبلغ سنهم خمس سنوات أثناء العام الدراسي وفي موعد أقصاه أول فبراير إلى الصف الثانى رياض أطفال بهذه المدارس.

وفى كلتا الحالتين السابقتين يشترط توافر أماكن لهم، مع الالتزام بالكثافة المقررة.

4 ــ لا يجوز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال”.

كذلك نص قرار وزير التربية والتعليم في مادته الثانية على أنه: “لا يجوز أن يتجاوز عدد أطفال الفصل في رياض الأطفال 36 طفلاً”، فيما قضى القرار في مادته الثالثة بأن يعمل به من تاريخ صدوره، وأن يلغى القرار الوزارى رقم 210 الصادر بتاريخ 12/5/1998.

وحيث إن مقتضى النصوص المتقدمة أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي، وأن هذا الحق المقرر لهم مستمد من القانون مباشرة، ولا يتوقف منحه على إرادة فرد أو جهة، وقد أوجب المشرع على كل محافظ في دائرة اختصاصه أن يصدر القرارات اللازمة لتنفيذ ذلك؛ باعتبار أن التعليم الإلزامي حق للجميع، ومن ثم لا يجوز إصدار أي قرارات أو اتخاذ أي إجراءات تحول دون الطفل وحقه في الالتحاق بالتعليم الأساسي إذا بلغ سن السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي، يستوي في ذلك التعليم في المدارس الخاصة والتعليم في المدارس الرسمية.

وحيث إنه ولئن كان لجهة الإدارة الحق في أن تصدر ما تراه من قرارات لتنظيم العملية التعليمية؛ باعتبار أن وضع الطالب في مرحلة التعليم وضع تنظيمي يجوز لجهة الإدارة أن تغيره فى أي وقت ابتغاء المصلحة العامة، إلا أنه لا يجوز لها أن تقوم بإدخال أي تعديلات على نظام التعليم أثناء العام الدراسي؛ لما في ذلك من الإخلال بالمركز القانوني الذي توفر للطالب في أن يتم السنة الدراسية طبقا للنظام الذي بدأ به في هذه السنة، حتى لا يكون الطالب عرضة للتغيير المفاجئ في نظام السنة الدراسية التي بدأها، لما في ذلك من أثر سلبي في الطفل وفي العملية التعليمية بصفة عامة، فإذا ما رغبت جهة الإدارة في أن تغير ذلك النظام فعليها أن تجريه على وفق القانون، وقبل بداية العام الدراسي.

 وحيث إنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تضع من العقبات أو العراقيل ما يحول بين التلميذ الذي بلغ سن الإلزام وحقه في الالتحاق بالمرحة الابتدائية، كما لا يجوز التعلل بنظام وترخيص المدرسة أو الكثافة المقررة للفصل لحرمان التلميذ من حقه فى القبول بهذه المرحلة، مادام قد بلغ سن ست سنوات من عمره، فضلا عن أن مسألة الكثافة هذه لا تكون محل بحث إلا في حالة قبول الأطفال الذين هم دون هذه السن، وإلا عد ذلك مخالفة لصريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 المستبدلة بموجب القانون رقم 233 لسنة 1988 حسبما سلف بيانه.

 وحيث إنه استنادا لما تقدم، فإنه لا يجوز الارتكان إلى ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا بقضائها بإلغاء الأحكام الصادرة عن محاكم القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي، لأسباب حاصلها أنه ليس هناك نص يتضمن الإلزام بنقل التلميذ من صف إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى لبلوغه سنا معينة، والاستناد في ذلك إلى أحكام قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1988 على نحو ما سلف إيراده فى حينه؛ ذلك أن هذا القضاء الذي صدر عن المحكمة الإدارية العليا وما استند إليه من أسباب لا ينهض سندا لمخالفة القانون الذي يقضي صراحة بأن الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام بموجب قانوني، يتعين إجراء مقتضاه حتى لو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها؛ لأن مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية، والقول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 حسبما سلف بيانه.

وحيث إنه لما سبق جميعه فإنه يتعين العدول عن قضاء المحكمة الإدارية العليا بصدد النزاع المعروض وغيره من أنزعه مماثلة لما أشير إليه من أسباب، ومن ثم القضاء بتأييد أحكام محكمة القضاء الإداري الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن التعليم الأساسي (الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي) حق مقرر لكل الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي، وأن هذا الحق مستمد من أحكام الدستور والقانون، مما يتعين معه الالتزام بمقتضاه، والالتفات عن أي قرارات أو عقبات تحول دونه -على نحو ما هو مبين بالأسباب-، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

 ([1]) صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم (65) لسنة 2000 بشأن رياض الأطفال، المعدل بقراره رقم (15) لسنة 2003، ونص في مادته السادسة على إلغاء كل ما يخالفه من أحكام.

([2]) كان النص قبل تعديله بموجب القانون رقم (223) لسنة 1988 “تسع سنوات دراسية”، وبمثل هذا نصت المادة بعد تعديلها لاحقا بموجب القانون رقم (23) لسنة 1999.

The post الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-14711-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Mon, 20 Apr 2020 16:55:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1500 جلسة 6 من يناير سنة 2018 الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: حقوق وحريات: مناط المطالبة بالحق- لا مجال للمطالبة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2018

الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • حقوق وحريات:

مناط المطالبة بالحق- لا مجال للمطالبة بحق لم يسع إليه المواطن السعي المقرر قانونا للمطالبة به؛ عملا بالقواعد الأصولية التي تُقرر أن الغُنم بالغرم، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.

  • قانون:

قواعد التفسير- تشكل نصوص التشريعات المُختلفة منظومة تشريعية، تُفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير التي تقضي بأن إعمال النص خير من إهماله- الأصل فى النصوص التشريعية هو ألا تُحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها، أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها، أو يعد تشويها لها، سواء بفصلها عن موضوعها، أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها- على المحكمة حين تُعمل سلطتها في التفسير القضائي للنصوص ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع.

  • تعليم:

المدارس الرسمية، والمدارس الرسمية المتميزة للغات (التجريبية والتجريبية المتميزة سابقا)- نشأتها وتطورها (عرض)- شروط القيد بالصف الأول الابتدائي بها- لا يجوز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائي بتلك المدارس، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين، ولو كان قد بلغ سن الست سنوات- لا يتعارض هذا الحكم المقرر بموجب المادة (4) من قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 مع حكم المادة (15) من قانون التعليم (الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981) التي حددت سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسي بست سنوات في أول أكتوبر من العام الدراسي، وهو ما يقتضي عدم جواز حرمان التلميذ الذي بلغ هذه السن من حقه في الالتحاق بهذه المرحلة بجميع المدارس العامة والخاصة على السواء؛ ذلك أن ما ورد بالقرار الوزاري المشار إليه قد جاء بناءً على التفويض التشريعى الذي منحه قانون التعليم إلى وزير التربية والتعليم في إنشاء تلك المدارس ووضع نظام موضوعي متكامل لها، يُحدد فيه شروط وقواعد القبول بها، ولكل من الحكم الوارد بالمادة (15) من قانون التعليم و(4) من القرار الوزارى المشار إليه مجالُ إعمالٍ لا يتعارض ولا يتجاذب مع الآخر؛ إذ إن ما قضى به نص القانون المشار إليه هو حق مقرر لكل طفل يبلغ هذه السن في المجال الذي لم يشترط قيدا أو شرطا (كاشتراط اجتياز مرحلة رياض الأطفال)، وهو مجال التعليم بالمدارس الرسمية العامة والخاصة التي تُدرس المناهج باللغة العربية، وهذا الحق لا يمسه أو يحد منه أو يحول دونه النظام الآخر الخاص المقرر للالتحاق بالمدارس الرسمية، والرسمية المتميزة للغات([1]).

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 6/1/2018م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                          رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمـــــة

 

وعضـوية الســـادة الأســاتذة المستشــــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود.محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود.حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                           نواب رئيس مجلس الدولة

 

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                         نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

 

 وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                        سـكرتير المحكــمة

*********************

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية عُليا

 

المقـــام من :

البسيونى محمد البسيونى بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر” يوسف “

ضــــد /

  • وزير التعليم . 2- محافظ القاهرة .   3- وكيل وزارة التربية والتعليم

4- مدير إدارة التعليم الابتدائى .   5- مدير المدرسة الرسمية المتميزة للغات (المستقبل)

” بصفاتهم”

***************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة –

بجلسة 29/11/2015 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (66959) لسنة 69 ق.

************ 

” الإجــــــــــــــــراءات”

**********

فى يوم الأربعاء الموافق 9/12/2015 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قُيد بجدولها تحت رقم (14711) لسنة 62 قضائية عُليا ، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة – بجلسة 29/11/2015 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (66959) لسنة 69ق القاضى : بقبول الدعوى شكلاً ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها .

وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه السلبى بالامتناع عن قبول نجله “يوسف” بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان (المستقبل) مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

نُظر الطعن أمام الدائرة السادسة “فحص طعون” بالمحكمة الإدارية العليا – على النحو المبين بمحاضرها – والتى أحالته إلى الدائرة السادسة “موضوع” بالمحكمة الإدارية العُليا لنظره بجلسة 12/10/2016 ، وبها نُظر الطعن وحضر الطاعن بصفته وقدم مُذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته المبينة بصحيفة افتتاح دعواه وتقرير طعنه ، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/11/2016 ، وبها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 18/1/2017 لاستكمال المداولة .

وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة وقف الطعن تعليقياً ، وبإحالة الطعن إلى الدائرة المُشكلة طبقاً للمادة (54) مُكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المُضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 لترجيح أحد الاتجاهين فى شأن المسألة المعروضة (مدى أحقية الطفل الذى يبلغ السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدراسى فى الالتحاق مباشرة بالصف الأول الابتدائى بالمدارس الرسمية المتميزة للغات – والتى كانت تُسمى المدارس التجريبية المتميزة للغات قبل تعديل مسماها بالقرار الوزارى رقم 285 لسنة 2014 المشار إليه – ولو لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال بهـــا لمدة سنتين ،       من عدمه) على النحو المبين بأسباب الإحالة .

أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بأحقية الطفل فى الالتحاق بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية والرسمية المتميزة للغات وإن لم يسبق ذلك الالتحاق بفترة رياض الأطفال بالمدارس الرسمية للغات ، وبعدم العدول عن حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر فى الطعن رقم (7418) لسنة 46ق.ع بجلسة 9/2/2008 ، وبإحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عُليا للفصل فيه على ضوء ذلك .

تُدوول نُظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسات – على النحو المبين بالمحاضر – إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر ، وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

” المحكمــــــــــــــــــة”

***********

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً .

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراقها – فى أنه بتاريخ 15/7/2015 أقام الطاعن بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر “يوسف” الدعوى رقم “66959” لسنة 69 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة السادسة – وذلك بموجب صحيفة اختصم فيها المطعون ضدهم الأول والثانى والخامس بصفاتهم إضافة لمُدير الإدارة التعليمية بحلوان ، واختتمها بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية المطعون فيه السلبى بالامتناع عن قيد نجله المذكور بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة بحلوان فى العام الدراسى 2015 / 2016 مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وقال شرحاً للدعوى : أن نجله المذكور (يوسف) المولود فى 29/5/2009 تقدم بأوراقه للمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان (المستقبل) للعام الدراسى 2015 / 2016 بحسبان أن عمره فى أول أكتوبر عام 2016 يتجاوز السن الإلزامى المقررة وهى الست سنوات ، إلا أن إدارة المدرسة رفضت استلام أوراقه على سند من أنه لم يتخط الصف الثانى بمرحلة رياض الأطفال بذات المدرسة ، ونعى على مسلك الإدارة مخالفته نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وقرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 ، وبعد أن ألمح لتوافر رُكنى الجدية والاستعجال فى طلبه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، اختتم صحيفة دعواه بالطلبات المتقدمة .

وبجلسة 29/11/2015 صدر الحكم المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها بأن استعرضت نصوص المواد 2 ، 9 ، 15 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 وقرار وزير التعليم رقم 285 لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات ، وعلى أن مفاد هذه النصوص أن التعليم الأساسى يبدأ بالصف الأول الابتدائى بالمدارس ذات المناهج العربية حق مقرر لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم فى أول أكتوبر من كل عام ، وأن هذا الحق مستمد لهم من القانون مباشرة ولا يتوقف منحه على إرادة فرد أو جهة ، وقد أوجب المشرع على كل محافظ فى دائرة اختصاصه أن يُصدر القرارات اللازمة لتنفيذ ذلك باعتبار أن التعليم الإلزامى حق للجميع ومن ثم لا يجوز إصدار أى قرارات أو اتخاذ أى إجراءات تحول دون الطفل وحقه فى التعليم الأساسى بتلك المدارس إذا بلغ سن السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدراسى، يستوى فى ذلك المدارس الخاصة والتعليم فى المدارس الرسمية طالما تُدرس المناهج العربية ، إلا أن المشرع فى قانون التعليم سالف الذكر أجاز لوزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم أن يُقرر إنشاء مدارس تجريبية وأن يضع شروط وقواعد القبول بها ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، واستناداً على ذلك أصدر وزير التربية والتعليم قراراته المتعاقبة بشأن المدارس التجريبية الرسمية للغات وتنظيم الدراسة والقبول بها وشروط الالتحاق بها وكان آخرها القرار رقم 285 لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات والذى يبين من استقراء ما تضمنه من قواعد وأحكام أن تلك المدارس تهدف إلى التوسع فى دراسة لغات أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة إضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى، كما قرر أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس بالحضانة لمدة سنتين ، تليها مرحلة التعليم الأساسى ، ثم مرحلة التعليم الثانونى العام ، ويكون القبول تنازلياً من أعلى سن المتقدمين هبوطاً حتى الحد الأدنى المقرر وبمراعاة ألا يزيد عدد تلاميذ الفصل على ستة وثلاثين تلميذاً ، مع ضرورة عقد مقابلة للطفل ، بما مؤداه أن الالتحاق بهذه النوعية من المدارس يكون بداية بمرحلة الحضانة بحسبانها مرحلة منهجية تنمى قدرات الطفل ثم ينتقل بعد اجتياز تلك المرحلة إلى مرحلة التعليم الأساسى ثم مرحلة التعليم الثانوى ، ويترتب على ما تقدم نتيجتان الأولى أنه لا يجوز الانتقال من مرحلة الحضانة إلى بداية مرحلة التعليم الأساسى (الصف الأول الابتدائى) بالمدارس الرسمية للغات إلا بعد اجتياز سنتين دراسيتين كاملتين فى الحضانة ، حتى لو بلغ التلميذ خلالها ست سنوات فالانتقال داخل مرحلة الحضانة أو من مرحلة الحضانة إلى مرحلة التعليم الأساسى يتم بطريق التتابع . والأخرى : أنه لا يجوز التحاق التلميذ بداية ومباشرة بمرحلة التعليم الأساسى (الصف الأول الابتدائى ) بالمدارس الرسمية للغات حتى لو كان بالغاً فى أول أكتوبر من العام الدراسى المطلوب التحاقه بالمدرسة التجريبية ست سنوات ميلادية أو يزيد ، إذ لابد من قضاء سنتين كاملتين بالحضانة للالتحاق بالصف الأول الابتدائى ، وبهذا فإن نظام الحضانة بالمدارس التجريبية الرسمية للغات يختلف عن نظام رياض الأطفال المُطبق فى كثير من المدارس الرسمية ذات المناهج العربية بحسبان أن رياض الأطفال مرحلة غير منهجية ومن ثم فإن ولى أمر التلميذ بالخيار بين إلحاق طفله بالمدارس التجريبية الرسمية للغات والتى تبدأ الدراسة بها بمرحلة رياض الأطفال وبين إلحاقه بالمدارس الرسمية ذات المناهج العربية ، فإذا اختار أحد الطريقين عليه الالتزام بالقواعد المنظمة له .

وأضافت المحكمة أنه لما كان البادى من ظاهر الأوراق أن نجل المدعى (الطاعن بصفته) من مواليد 29/5/2009 ويبلغ فى 1/10/2016 أكثر من ست سنوات وقد تقدم المدعى بطلب للجهة الإدارية المدعى عليها للموافقة على قيد نجله بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان فى العام الدراسى 2015/ 2016 إلا أنها رفضت استناداً على أن نجله ما زال مقيداً بالمرحلة الثانية رياض أطفال تجريبى (KG2 )  وأنه لم يجتز مرحلة رياض الأطفال ومدتها سنتان ، ومن ثم فليس له الحق فى الانتقال إلى الصف الأول الابتدائى بذات المدرسة . وبالتالى يكون القرار المطعون فيه برفض نقل نجل المدعى للصف الأول الابتدائى قد قام على أسباب صحيحة ومن غير المرجح القضاء بإلغائه عند الفصل فى موضوع الدعوى وهو ما ينتفى معه ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وهو ما تقضى به المحكمة دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.

ومن حيث إن هذا الحكم لم يلق قبولاً لدى الطاعن بصفته ونعاه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أنه : وفقاً لأحكام المادة (18) من الدستور والمواد (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معُدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 والقرارات التنفيذية له ، المادة 57 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 ولائحته التنفيذية فإن التعليم الأساسى حق للطفل وإلزام للدولة وأولياء الأمور على حد سواء وأن سنه الإلزامى بلوغ الطفل ست سنوات من عمره ، وأن القانون رقم 139 لسنة 1981 المشار إليه وإن كان فوض وزير التعليم فى إنشاء المدارس التجريبية وأن يلحق بها رياض الأطفال ، إلا أنه لم يمنحه أى حق فى مخالفة سن الإلزام القانونى أو استثناء المدارس التجريبية منه . وأن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أكدت فى حكمها الصادر بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7148) لسنة 46ق .عليا أن مرحلة الإلزام القانونى تبدأ من سن السادسة وهو ما يتعين معه قبول الطفل إذا بلغ هذه السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى باعتبار أن مرحلة رياض الأطفال مجرد مرحلة تمهيدية ولا تعد مرحلة منهجية كما أنها غير لازمة للقبول بالمرحلة الابتدائية.

ومن  حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى بيان مدى أحقية الطفل الذى يبلغ السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدارسي فى الالتحاق مباشرة بالصف الأول الأبتدائى بالمدارس الرسمية المتميزة للغات ( والتى كانت تُسمي المدارس التجريبية المتميزة للغات قبل تعديل مسماها بالقرار الوزاري رقم 285 لسنة 2014 المشار إليه ) من مرحلة التعليم الأساسي ولو لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين من عدمه وذلك فى ضوء صدور أحكام متباينة من المحكمة الإدارية العليا فى شأن هذه المسألة حيث قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7418) لسنة 46 ق .ع بأحقية الطفل فى هذا الشأن متى بلغ السن سالفة الذكر فى أول أكتوبر من العام الدراسي ، وسايرت الدائرة السادسة بالمحكمة هذا الأتجاه فى أغلبية أحكامها على النحو الذى قضت به فى الطعون أرقام ( 8500) لسنة 57 ق.ع بجلسة 11/5/2011 ، ( 10136) لسنة 60 ق. ع بجلسة 2/7/2014، و ( 32858 ) لسنة 61 ق. ع بجلسة 4/11/2015، وبعكس هذا المنحى قضت ذات الدائرة ( السادسة ) فى الطعن رقم (1292) لسنة 57 ق. ع بجلسة 9/2/2011 بعدم جواز قيد التلميذ بالمدارس التجريبية للغات بمرحلة التعليم الأساسى مباشرة ما لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال بها لمدة سنتين ، وإزاء تباين وجهتى النظر فى شأن المسألة القانونية المعروضة أحيل الطعن لهذه الدائرة لترجيح أحد الاتجاهين وحسم المسألة التى كانت محلاً لتناقض الأحكام المشار إليها على نحو ما أثارته الإحالة المعروضة .

      ولما كانت المسألة القانونية محل الإحالة تتعلق بالقبول بالمدارس الرسمية للغات والرسمية المتميزة للغات ( والتى كانت تُسمى المدارس التجريبية للغات والتجريبية الرسمية للغات قبل تغيير هذا المسمي بالقرار الوزارى رقم 285 لسنة 2014 على نحو ما سيرد بيانه) فمن ثم فالمحكمة تمهد لقضائها فى شأن هذه المسألة بعرض توطئة موجزة تتناول فيها نشأة وتطور هذه النوعية من المدارس ( الرسمية للغات ) والغرض منها .

     وفى هذا الشأن ، ففى ظل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 68 لسنة 1968 فى شأن التعليم العام ( الملغى بالقانون رقم 139 لسنة 1981) ، وإنفاذا لحكم المادة (11) منه التى أجازت لوزير التربية والتعليم أن يُقرر إنشاء مدارس تجريبية فى أية مرحلة من مراحل التعليم العام شرط أن تصل بالتلميذ إلى مستوى شهادة إتمام الدراسة بالمرحلة ، وعلى أن تتخذ هذه المدارس التجارب الجديدة تمهيداً لتعميمها عندما يثبت نجاحها ، وصدر بتاريخ 1/1/1979 قرار وزير التربية والتعليم رقم 2 لسنة 1979 بشأن إنشاء مدارس تجريبية وإصدار لائحتها الداخلية، ونص هذا القرار فى المادة (1) منه على أن ينشأ بمحافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة مدارس لغات تجريبية مشتركة ابتدائية وإعدادية وثانوية ، ويُلحق بكل مدرسة فصول حضانة ، كما نصت المادة (1) من اللائحة الداخلية لمدارس اللغات الأجنبية على أن تهدف المدارس التجريبية للغات بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم العام إلى ما يلى (أ) التوسع فى تدريس اللغتين الإنجليزية والفرنسية وتدريس إحدى هاتين اللغتين مواد الرياضيات والعلوم على نسق المدارس الخاصة للغات (ب) العناية الفردية بالتلاميذ والتلميذات ، ونصت المادة  (2) من هذه اللائحة على أن تبدأ الدراسة بالحضانة لمدة سنتين ، ثم تُقسم إلى ثلاثة أقسام ابتدائي ومدته ست سنوات ، وإعدادي ، وثانوي ومدة كل منهما ثلاث سنوات، ونظمت اللائحة القبول بمرحلة فصول الحضانة ، وشروط القيد بالصف الأول الأبتدائى بأن نصت المادة (9) من اللائحة على أن تكون أسبقية القبول بالصف الأول (الأبتدائى) طبقاً للترتيب الأتى :      (1) أطفال الحضانة الملحقة بالمدرسة (2) أطفال الحضانة الملحقة بمدارس أخرى تُدرس بها أحدى اللغتين الانجليزية أو الفرنسية (3) المستجدين الذين لم يلحقوا بحضانة تدرس بها لغة أجنبية ، وتكون الأولوية فى القبول بالنسبة لهؤلاء أن ينجح فى الاختبار الذى تعقده المدرسة لإثبات قدرة الطالب على متابعة اللغة المقررة بها .

      ورُغم صدور القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم فى 9/8/ 1981 والعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره بعدد الجريدة الرسمية رقم 34 بتاريـــــخ 20/8/ 1981 – والذى ألغى القانون رقم 68 لسنة 1968 المشار إليه – استمر العمل بالقرار رقم 2 لسنة 1979 سالف الذكر ، إلى أن صدر فى 14/8/1985 القرار الـوزاري رقـــــم 94 لسنة 1985 فى شأن المدارس التجريبية الرسمية للغات والذى تناولت نصوصه أهداف هذه المدارس بأن نص فى المادة (1) منه على أن الهدف منها بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى ، التوسع فى دراسة لغة أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة ، ونصت المادة (2) منه على أن تبدأ الدراسة بالحضانة لمدة سنتين ، تليها مرحلة التعليم الأساسي ثم مرحلة التعليم الثانوى العام ، وأعقب هذا القرار صدور القرارات أرقام 154 لسنة 1989 ، ثم القرار رقم 252 لسنة 2005 معدلاً بالقرار رقم 195 لسنة 2011 ، وأخيراً صدر القرار رقم 285 لسنة 2014 فى 28/6/2014 – معدلاً بالقرار رقم 145 لسنة 2016 – المعمول به حالياً ، والذى وضع نظاماً شاملاً لهذه المدارس .

     ومن حيث إنه بشأن المسألة المعروضة ، فإن المادة (19) من الدستور المصرى الحالى الصادر عام 2014 تنص على أن ” التعليم حق لكل مواطن ، هدفه بناء الشخصية المصرية ، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله ، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية.

    والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها ، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة فى مؤسسات الدولة التعليمية ، وفقاً للقانون ” .

   وتنص المادة الثانية من مواد إصدار قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 على أن ” مع مراعاة مقتضيات تطوير التعليم وتحديثه ، يتولى وزير التعليم إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون ………”

     وتنص المادة (3) من القانون سالف الذكر على أن ” التعليم قبل الجامعى حق لجميع المواطنين فى مدارس الدولة بالمجان ………” .

     وتنص المادة (4) من ذات القانون – والمستبدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1999 الصادر فى 23/5/ 1999 – على أن ” تكون مدة الدراسة فى التعليم قبل الجامعى على النحو التالى : تسع سنوات للتعليم الأساسي ، ويتكون من حلقتين ” الحلقة الابتدائية ” ومدتها ست سنوات    و” الحلقة الإعدادية ” ومدتها ثلاث سنوات .

…………….”

       ونصت المادة (8) من القانون سالف الذكر على أن ” لوزير التعليم بعد أخذ رأى المحافظ المختص أن يُقرر إنشاء مدارس لرياض الأطفال ، وتكون تابعة أو مُلحقة بالمدارس الرسمية ، وأن يُحدد مواصفاتها من حيث الموقع والمبنى والسعة والمرافق والتجهيزات والمواصفات الصحية ، كما يُحدد نظام الدراسة والمناهج والخطط وشروط القبول وهيئات الإشراف والتدريس وما يجوز تقاضيه مقابل تنظيم التعليم بها ” .

      ونصت المادة (9) منه على أن ” لوزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم أن يقرر إنشاء مدارس تجريبية ، وأن يضع شروط وقواعد القبول بها ونظم الدراسة والأمتحانات فيها ، وتتخذ هذه المدارس مجالاً لتطبيق التجارب التعليمية الجديدة تمهيداً لتعميمها …..”

      كما نصت المادة (10) من ذات القانون على أن ” يحدد وزير التعليم شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ، على أن يكون القبول فى مرحلة التعليم الأساسي على أساس السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى …….” .

      ونصت المادة (15) من ذات القانون – والمستبدلة كذلك بالقانون رقم 23 لسنة 1999سالف الذكر – على أن ” التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم تلتزم الدولة بتوفيره لهم ، ويلتزم الآباء وأولياء الأمور بتنفيذه وذلك على مدى تسع سنوات …… ويجوز فى حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف، وذلك مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل ” .

      ونصت  المادة (54) من القانون سالف الذكر على أن ” تُعتبر مدرسة خاصة كل منشأة غير حكومية تقوم أصلاُ أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهنى والفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى ، ……….” .

      ونصت المادة (56) من ذات القانون على أن ” تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات ، كما تخضع لقوانين العمل و التأمينات ، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون .

     وأخيراً نصت المادة (66) من القانون سالف الذكر على أن ” تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحى ، شأنها شأن المدارس الرسمية، كما تُشرف على امتحانات القبول والنقل بها ، وتعتمد نتائجها ، وتتولى التفتيش المالي والإداري عليها” .

     ومن حيث إن المادة (3) من القانون 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل تنص على أن ” تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية فى جميع القرارات أو الإجراءات التى تتعلق بالطفولة أيا كانت الجهات التى تُصدرها أو تباشرها ” .

     ونصت المادة (53) من ذات القانون على أن ” يهدف تعليم الطفل إلى تكوينه علمياً وثقافياً وروحياً وتنمية شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية ، ……. بقصد إعداد الإنسان المؤمن بربه ووطنه ويُقيم الخير والحق والإنسانية وتزويده بالقيم والدراسات النظرية والتطبيقية والمقومات التى تُحقق إنسانيته وكرامته وقدراته على تحقيق ذاته وانتمائه لوطنه والإسهام بكفاءة فى مجالات الإنتاج والخدمات أو لاستكمال التعليم العالي ، وذلك على أساس تكافؤ الفرص ” .

     ونصت المادة (54) من ذات القانون على أن ” التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان “

     كما نصت المادة (55) من القانون سالف الذكر على أن ” رياض الأطفال نظام تربوي يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل حلقة التعليم الإبتدائى ويهيئهم للالتحاق بها ” .

   ونصت المادة (57) منه على أن ” تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل سن المدرسة على تحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل فى المجالات العقلية والبدنية والحركية والوجدانية والأجتماعية والخلقية والبدنية ” .

   وأخيراً نصت المادة (59) من ذات القانون على أن “تكون مرحلتا التعليم قبل الجامعى   على النحو التالى : 1- مرحلة التعليم الأساسي الإلزامى ، وتكون من حلقتين الحلقة الابتدائية ، والحلقة الإعدادية ويجوز إضافة حلقة أخرى ، وذلك على النحو الذى تُبينه اللائحة التنفيذية .

………………”

     ومن حيث إن المادة (113) من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2075) لسنة 2010 على أن ” التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان ، دون تمييز لأى سبب كان ، وتضع وزارة التربية والتعليم خُطة مناسبة لمواجهة أسباب وحالات عدم أللالتحاق بالتعليم أو التسرب منه …..وتعمل الدولة فى سبيل كفالة الحق المشار إليه على ما يلى :

  • توفير الأماكن اللازمة لاستيعاب جميع الأطفال فى سن التعليم الأساسى بما فيهم الأطفال ذوى الإعاقة ، وغيرهم من الأطفال المعرضين للاستبعاد من التعليم ……………”

     ونصت المادة (118) من ذات اللائحة على أن ” يشترط للقبول برياض الأطفال ما يأتى :

(1) يلتحق الأطفال ما بين الرابعة والسادسة بفصول رياض الأطفال ، ويكون القبول تنازلياً   من أعلى سن للمتقدمين هبوطاً حتى الحد الأدنى المقرر ، ولا يُقبل أطفال تقل أعمارهم عن أربع سنوات .

  • يكون حساب السن للقبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية أو المدارس الخاصة بمصروفات حتى أول أكتوبر من عام أللالتحاق .
  • يجوز قبول أطفال فى الصف الثانى برياض الأطفال بشرط ألا تقل سنهم عن خمس سنوات.
  • لا يجوز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال ، وفى جميع الأحوال يكون سن الطفل هو الفيصل الوحيد للقبول .
  • يجوز عقد مُقابلة لقبول الأطفال للوقوف على سلامة الطفل .

  كما نصت المادة (123) من اللائحة سالفة الذكر على أن ” يجوز إضافة حلقة أخرى   لمرحلة التعليم الأساسى الإلزامى بمسمى رياض الأطفال ، ويُشترط لذلك :

  • توفير المدارس المُعدة لمرحلة إعداداً متكاملاً بما يُحقق استيعاباً شاملاً للأطفال الملحقين بها .
  • توفير الإمكانيات البشرية من هيئات التدريس والعاملين وفقاً لمتطلبات هذه الإضافة ، وعلى النحو المنصوص عليه فى هذه اللائحة .
  • رسم الخُطط ، وإعداد المناهج الدراسية المناسبة بما يُحقق التكامل بين مراحل التعليم الأساسى بعد الإضافة .
  • التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظين كل فى محافظته بهدف توفير الإمكانيات المطلوبة تحقيقاً لمقتضيات الإضافة ، وفى إطار اللامركزية .
  • رفع المستوى العلمى والتربوى لهيئة التدريس ، وذلك بعقد دورات تدريبية لهم بما يفى بمتطلبات تطوير وتحسين المعلم .

ومن حيث إنه على سند من جميع النصوص سالفة الذكر ، صدر بتاريخ 28/6/2014 قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات – والمعمول به اعتباراً من 8/7/2014 ، ونص فى المادة (1) منه على أن ( يتم تغيير مسمى المدارس التجريبية للغات والمدارس التجريبية المتميزة للغات إلى المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات ) .

كما نصت المادة رقم (3) من ذات القرار على أن ” تهدف المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى إلى :    1- التوسع فى دراسة اللغات الأجنبية بجانب المناهج الرسمية . (2) التوسع فى استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير العملية التعليمية . (3) التوسع فى ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها . (4) اقتراح المشروعات التى تؤدى إلى تحقيق الترابط بين المدرسة والمنزل والبيئة والمدارس الأخرى فى ذات المرحلة . (5) رعاية الموهوبين والمتفوقين فى جميع المجالات والاهتمام بهم  . (6) الاهتمام بترسيخ القيم الروحية والتربوية والأخلاقية وتعميق الولاء للمواطن والمواطنة ” .

  وتنص المادة (4) من ذات القرار على أن “تبدأ الدراسة بهذه المدارس بمرحلة رياض الأطفال ومدتها عامان دراسيان، تليها مرحلة التعليم الأساسى، ثم مرحلة التعليم الثانوى العام”.

    ونصت المادة (5) من ذات القرار على أن ” لا يجوز أن يزيد عدد التلاميذ فى الفصل الواحد فى المدارس الرسمية للغات بأى مرحلة من مراحل التعليم المختلفة عن ستة وثلاثين تلميذاً ، كما لا يجوز أن يزيد عدد تلاميذ الفصل الواحد بالمدارس الرسمية المتميزة للغات عن تسعة وعشرين تلميذاً .

     وتنص المادة (7) من ذات القرار على أن ” يتم القبول فى المدارس الرسمية للغات بنوعيها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1989 ، مع ضرورة عقد مقابلة للطفل ………. ” .

     ومن حيث إن القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1989 بشأن قواعد الالتحاق بمدارس وزارة التربية والتعليم ( فصول رياض الأطفال ) حدد سن القبول باعتبار أن شهر أكتوبر هو تاريخ حساب سن الطفل المتقدم ، وأن الأطفال ما بين الرابعة والسادسة يلتحقون بفصول رياض الأطفال ويكون القبول تنازلياً من أعلى سن للمتقدمين هبوطاً إلى الحد الأدنى ،      وألا يقبل أطفال تقل أعمارهم عن أربع سنوات .

     ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع الدستورى كفل حق التعليم لكل مواطن باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الشخصية المصرية ، والحفاظ على هويتها الوطنية ، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير ، وتحقيقاً للقيم الخُلقية ، والتربوية ، والثقافية لدى النشء والشبيبة ، وبحُسبان أن مرحلة التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يُعادلها تُعد الأساس الذى تقوم عليه هذه الركيزة فقد جعله إلزامياً ، وألزم الدولة بكفالة مجانيته بمراحله المختلفة بمؤسساتها التعليمية ، طبقاً للقانون .

    وفى إطار حرص المشرع العادى على كفالة حق التعليم وتنظيم الانتفاع به بالنسبة لمرحلة التعليم ما قبل الجامعى ، فقد أصدر القانونين رقمى 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم و12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل – كما أصدر قرارات تنفيذية لهما – حيث حدد قانون التعليم مدة الدراسة بمرحلة التعليم الأساسى بتسع سنوات منها ست سنوات للحلقة الابتدائية ، وثلاثة للإعدادية ، وأجاز لوزير التربية والتعليم – بعد أخذ رأى المحافظ المختص – إنشاء مدارس لرياض الأطفال تتبع أو تُلحق بالمدارس الرسمية ، ويحدد مواصفاتها من حيث الموقع والمبنى ، والسعة ، والمرافق ، والتجهيزات ، والمواصفات الصحية ، وتحديد نظام الدراسة والمناهج والخُطط ، وشروط القبول بها ، وهيئات الإشراف والتدريس ، كما أجاز له – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم – إنشاء مدارس تجريبية ، ووضع شروط وقواعد القبول بها ، ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، على أن تتخذ هذه المدارس مجالاً لتطبيق التجارب التعليمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ، كما أناط به تحديد شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ، على أن يكون القبول فى مرحلة التعليم الأساسى على أساس السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى ، وأكد القانون على أن التعليم الأساسى حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم ، وأنه التزام على الدولة بتوفيره ويلتزم الأباء أو أولياء الأمور بتنفيذه ، وفى حالة وجود أماكن يجوز النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف ، دون الإخلال بالكثافة المقررة للفصل ، كما أقر المشرع نظام التعليم الخاص بمصروفات وأخضعه لإشراف الدولة شأنها شأن المدارس الرسمية.

    وإمعاناً من المشرع فى حرصه على كفالة ذات الحق للفئة الأولى بالرعاية والتى تُمثل اللبنة الأولى للمجتمع وهى فئة الأطفال فقد جعله أمراً حتمياً مجانياً لجميع الأطفال فى مدارس الدولة ، على نحو ما انتظمته أحكام قانون الطفل المشار إليه ولائحته التنفيذية التى عنيت بتنظيم القبول بفصول رياض الأطفال وإبلاء أهمية خاصة بها ، واشترطت للقبول بها أن تكون سن الطفل ما بين الرابعة والسادسة ، وحساب ذلك فى أول أكتوبر من عام الالتحاق ، وأجازت قبول الطفل بالصف الثانى برياض الأطفال شريطة ألا تقل سنة عن خمس سنوات ، وحظرت قبول أطفال بهذه الفصول فى سن الإلزام وفى جميع الأحوال يكون سن الطفل هو الفيصل الوحيد للقبول بهذه الفصول .

    ومن حيث إن كل تنظيم تشريعى لا يُعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها ، يُعتبر هذا التنظيم ملبياً لها ، وتعكس مشروعية هذه الأغراض .

( فى هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضيتين رقمى 114 و115 لسنة 24 ق دستورية بجلسة 2/11/2003)

    كما أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نصوص التشريعات المُختلفة تُشكل فى النهاية منظومة تشريعية ، تُفرز نسيجاً قانونياً واحداً ، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض ، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية فى التفسير من أن إعمال النص خير من إهماله .

( فى هذا المعنى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ – بجلسة 1/1/2011 فى الطعن رقم 23182 لسنة 51 ق ع ) وأن الأصل فى النصوص التشريعية  هو ألا تُحمل على غير مقاصدها ، وألا تُفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ، أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها ، أو يعتبر تشويهاً لها ، سواء بفصلها عن موضوعها ،            أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها ، إذ أن المعانى التى تدل عليها هذه النصوص ، والتى ينبغى الوقوف عندها هى تلك التى تُعتبر كاشفة عما قصده المشرع منها ، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها ، والمحكمة حين تُعمل سلطتها فى التفسير القضائى  للنصوص فإن ذلك يقتضيها ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع .

( الحكــــم الصادر من هذه الدائرة فى الطعن رقم 3586 لسنة 42 ق ع بجلسة 1/6/2000 )

     وحيث إنه ، وعملاً بالتفويض الذى خول المشرع بموجبه وزير التربية والتعليم – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم – إنشاء مدارس تجريبية ، ووضع شروط القبول بها ، ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، بهدف اتخاذها مجالاً للتجارب العلمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ، على النحو المُقرر بالمادة (9) من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم المشار إليه ، فقد استخدم وزير التربية والتعليم السلطة التى فوضه فيها المشرع ، وأصدر فى 14/8/1985 القرار الوزارى رقم 94 لسنة 1985 فى شأن المدارس التجريبية الرسمية للغات ، بهدف التوسع فى دراسة لغة أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة إضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى ، واشترط أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس لمدة سنتين بالحضانة تليها مرحلة التعليم الأساسى ثم مرحلة التعليم الثانوى العام ، وفى ضوء ما أثبتته التجربة من نجاح فقد أولى المشرع عناية خاصة بهذه النوعية من المدارس ( التجريبية الرسمية ) بأن توسع فى إنشائها وعممها على مستوى القطر المصرى قاطبة – بعد أن كانت قاصرة على بعض المحافظات – وأصدر العديد من القرارات اللازمة للارتقاء بها والنهوض بمستواها العلمى والتربوى على النحو الذى يكفل تحقيق الغايات المأمولة من إنشائها ، وكان أخرها القرار رقم (285) لسنة 2014 الذى وضع تنظيماً شاملاً لهذه المدارس بداية من تغيير مسماها إلى ( المدارس الرسمية للغات ، والرسمية المتميزة للغات ) بعد أن كانت تُسمى       ” التجريبية ” وتغيير هذا المسمى لم يأت سدى ، وإنما جاء مُعبراً عن واقع وحقيقة مؤداها تبدل حال هذه المدارس من المرحلة التجريبية – والتى اشتُق منها مسماها فى السابق – إلى الرسمية – فهذا المسمى الجديد يعنى استواء عودها ، وتعاظم دورها ، وترسيخ كيانها ، بأن أصبح شأنها شأن المدارس الرسمية الأخرى التى تدرس المناهج باللغة العربية ، كما أضاف المشرع إلى الهدف الذى أنشئت من أجله ابتداءً – السالف ذكره – أهدافاً أخرى أكثر فاعلية وعمقاً بأن جعلها تهدف إلى التوسع فى كل من دراسة اللغات الأجنبية بجانب المناهج الرسمية، استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير العملية التعليمية، ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها ، اقتراح المشروعات التى تؤدى إلى تحقيق الترابط بين المدرسة والمنزل والبيئة والمدارس الأخرى فى ذات المرحلة، ورعاية الموهوبين والمتفوقين فى جميع المجالات والاهتمام بهم ، وكذا الاهتمام بترسيخ القيم الروحية والتربوية والأخلاقية وتعميق الولاء للمواطن والمواطنة ، واشترط القرار الأخير المشار إليه الصادر بشأن هذه المدارس – كسابقيه من القرارات الصادرة فى هذا الشأن منذ إنشاء هذه المدارس بقرار وزير التربية والثقافة والبحث العلمى رقم 2 لسنة 1979 فى ظل العمل بالقانون رقم 68 لسنة 1968 بشأن التعليم العام الملغى بالقانون رقم 139 لسنة 1981 على نحو ما سلف بيانه – وحتى الآن شرطاً أساسياً للدراسة بهذه المدارس مؤداه أن تبدأ الدراسة بها بمرحلة رياض الأطفال ومدتها عامان دراسيان تليها مرحلتى التعليم الأساسى والثانوى العام.

        وحيث إن حاصل ما تقدم، أن المشرع أنشأ المدارس الرسمية للغات ووضع لها تنظيماً خاصاً ، وارتأى فى إطار ما يتمتع به من سلطة تقديرية فى وضع قواعد وشروط القبول بها وتنظيم الدراسة فيها ، وكى تُحقق هذه المدارس الأهداف المرجوة منها على أكمل وجه، أن تبدأ الدراسة بها باللغة الأجنبية بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين قبل مرحلتى التعليم الأساسى والثانوى العام، فمن ثم – وعملاً بالقواعد والشروط الموضوعية المقررة لها – فلا يجوز الالتحاق بهذه المدارس مباشرة بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى لمن لم يقض بمرحلة رياض الأطفال بها مدة سنتين، ولا يجوز التعلل فى المطالبة بالقبول بها لمن لم يتحقق بشأنه هذا الشرط ، بحسبان أنه لا مجال لذلك فى المطالبة بحق لم يسع إليه المواطن السعى المقرر قانوناً للمطالبة به، عملاً بالقواعد الأصولية التى تُقرر أن الغُنم بالغرم، وأن ليس للإنسان إلا ماسعى (عملاً بما قضت به هذه المحكمة بجلسة 7/12/2000 فى الطعن رقم (1973) لسنة 47 ق ع ) الأمر الذى تُرجحه المحكمة وتأخذ به بشأن المسألة القانونية المعروضة عليها محل الإحالة، وتقضى معه بعدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية للغات، والمدارس الرسمية المتميزة للغات ، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين وفقاً للقواعد والضوابط الخاصة السالف بيانها والتى من بينها عدم جواز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال، وكذا ضرورة عقد مُقابلة للطفل قبل الالتحاق بهذه المدارس .

        ولا ينال مما تقدم، القول بتعارض ذلك وحكم المادة (15) من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم التى حددت سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسى بست سنوات فى أول أكتوبر من العام الدراسى ، وأنه لا يجوز معه حرمان التلميذ الذى بلغ هذه السن فى الالتحاق بهذه المرحلة التى يستمد حقه فيها من الدستور والقانون بجميع المدارس العامة والخاصة على السواء ، وكذا حكم المادة (55) من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل التى تقضى بأن رياض الأطفال نظام تربوى يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل مرحلة التعليم الابتدائى ، ويهيئهم للالتحاق بها.

إذ أن هذا القول مردود بأن ما انتهت إليه المحكمة فى الشأن المعروض يجد سنده الرئيسى فيما نصت عليه المادة (4) من قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية، والرسمية المتميزة للغات – والذى صدر بناءً على التفويض التشريعى الذى منحه إياه قانون التعليم المشار إليه فى المادة التاسعة منه، والتى خولته إنشاء هذه المدارس ووضع نظام موضوعى متكامل لها يُحدد فيه شروط وقواعد القبول بها – من اشتراط أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس باللغة الأجنبية بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين قبل مرحلتى التعليم الأساسى ، والتعليم الثانونى العام ، وأن ما ورد بالنص الأخير لا يتعارض بحال من الأحوال والحكم الوارد بأى من المادتين (15) من قانون التعليم ، (55) من قانون الطفل ، المشار إليهما ، فجميع هذه النصوص شكلت فى النهاية منظومة تشريعية ، أفرزت نسيجاً قانونياً واحداً ، تكاملت نصوصه وصولاً لتنظيم متجانس للالتحاق بمرحلة رياض الأطفال ثم مرحلتى التعليم الأساسى، والثانوى بمختلف المدارس على اختلاف تعددها ، الأمر الذى يقتضى إعمالها جميعاً عملاً بالقاعدة الأصولية التى تقضى بأن إعمال النص خير من إهماله بحسبانها لم تتعارض بل على العكس تكاملت وتعاضدت ، وأية ذلك ما يلى :-

أولاً: أن قرار وزير التربية والتعليم المشار إليه صدر استناداً لأحكام هذين القانونيين والقرارات المنفذة لهما، وطبقاً للتفويض الذى منحه إياه قانون التعليم على نحو ما سلف ذكره.

ثانياً :- أن لكل من الحكم الوارد بالمادة (15) من قانون التعليم و (4) من القرار الوزارى – المشار إليهما – مجال إعمال لا يتعارض ولا يتجاذب مع الأخر ، إذ أن ما قضى به نص القانون المشار إليه من تحديده سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسى بست سنوات فى أول أكتوبر من العام الدارسى، مع جواز النزول به إلى خمس سنوات ونصف حال سماح الكثافة ، فهذا الحق مقرراً لكل طفل يبلغ هذه السن ، فعندئذ يحق له الالتحاق بهذه المرحلة دون قيد أو شرط وذلك فى المجال الذى لم يشترط قيداً أو شرطاً كاشتراط اجتياز مرحلة رياض الأطفال ونحوه، وهو مجال التعليم بالمدارس الرسمية العامة والخاصة التى تُدرس المناهج باللغة العربية ، بيد أن هذا الحق لم يمسه أو يحد منه أو يحول دونه النظام الأخر البديل والمقرر للالتحاق بالمدارس الرسمية ، والرسمية المتميزة للغات، غاية الأمر أن ذلك النوع من التعليم اختصه المشرع بتنظيم خاص يتفق والهدف من إنشائه والذى اشترط         – لغايات قدرها تتفق والمصلحة العامة سلف بيانها – للالتحاق بها أن يكون الطفل مقيداً بالحضانة بها لمدة سنتين قبل مرحلة التعليم الأساسى، فاشتراط قضاء مرحلة الرياض بهذه المدارس قبل الالتحاق بالصف الأول الابتدائى لشرط موضوعى للقبول بها، وعليه فيتعين إعمال هذه النصوص جميعاً ، كل فى مجاله، دون إهمال أى منها، تحقيقاً للمقاصد والأغراض المشروعة التى من أجلها قرر المشرع وضع كل تنظيم تشريعى بنصوص مُغايرة تتكامل    ولا تتعارض، تلبية لهذه الأغراض، وسداً لمختلف حاجات المجتمع التعليمية من خلال تقرير عدة بدائل ، تكون متاحة لولى أمر الطفل، وله الخيار بينها وفقاً لتقديره لمصلحة أبنه، على أنه إذا ما قرر اختيار نظام مقيد بشروط وضوابط (كمدارس اللغات) فعليه الالتزام بمراعاة هذه الشروط وطلبه لحق ابنه فى التعليم وفق شروطه الموضوعية المحددة للقبول، عملاً بصحيح حكم القانون المنظم لحق التعليم .

أما عن القول بأن رياض الأطفال نظام تربوى يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل مرحلة التعليم الابتدائى ، ويهيئهم للالتحاق بها وليس مرحلة تعليمية مما لا يجوز معه اشتراط هذا النظام للقبول بالصف الأول الابتدائى بالمدارس الرسمية للغات، وأن القول بغير ذلك يُناقض أحكام قانون الطفل فهذا الفهم يُرد عليه بأن طبيعة نظام رياض الأطفال على هذا النحو دعت المشرع لاشتراطه للقبول بالمدارس – سالفة الذكر – بحسبان أن القيد بهذا النظام والمُكث فيه لسنتين يهيئ النشء لدراسة واستيعاب اللغة الأجنبية المقرر دراسة المناهج الدراسية بها بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بهذه المدارس الرسمية للغات ، هو ما يؤثر إيجاباً على تقبله لهذه الدراسة التى تتم بلغة لم يألف التعامل بها من ذى قبل ، وتسهل عليه مهمة استيعابها، مما يحفزه على مواصلة الدراسة بهذه المرحلة وما يليها ، ولما كان تحقيق هذه الغاية – التهيئة – من الأغراض الموضوعية التى تتفق والمصلحة العامة التى تغياها المشرع ابتداءً من تقريره قبل الالتحاق بالمرحلة سالفة الذكر، تحقيقاً للغاية الايجابية المشار إليها، وتلافياً للأثر السلبى الذى يغلب إصابة الطفل به إذا ما ألحق مباشرة بمرحلة تدرس مناهجها باللغة الأجنبية التى لم يألفها ، تهيئته مسبقاً لذلك الأمر ، إذ يجد نفسه دون مستوى أقرانه – الذين قُيدوا برياض الأطفال – استيعاباً وتقبلاً لهذه المناهج ، فمن ثم فإن اشتراط القيد برياض الأطفال لا يتعارض وأحكام قانون الطفل بل العكس صحيح فهذا الشرط يدعمها ويُحقق ذات الأهداف والغايات التى ابتغاها المشرع من أحكام هذا القانون.

” فلهــــــــذه الأســـــباب”

***************

حكمت المحكمة :

بترجيح الاتجاه، بعدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية للغات، والمدارس الرسمية المتميزة للغات، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين ، وذلك على النحو الموضح بالأسباب – وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه على ضوء ما تقدم .

([1]) سبق لدائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أن انتهت في حكمها الصادر بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7418) لسنة 46ق .عليا إلى أن الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام بموجب قانوني، يتعين إجراء مقتضاه، حتى لو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها؛ لأن مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية، والقول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981. وكانت المنازعة المثارة أمام الدائرة في ذلك الطعن مقامة طعنا في القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن نقل تلميذ من الصف الثاني حضانة إلى الصف الأول الابتدائي بإحدى المدارس التجريبية.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>