تسوية- Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/تسوية/ Tue, 09 Jun 2020 22:19:42 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2382-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-32-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 23:12:06 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1064 جلسة 21 من إبريل سنة 1991 الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من إبريل سنة 1991

الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فؤاد عبد العزيز رجب وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي ومحمود عبد المنعم موافي ومحمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الفتاح إبراهيم ومحمد عبد الرحمن سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولةوظيفته القضائية– طبيعة قضاء مجلس الدولة- هو قضاء مشروعية يقوم على مراقبة مشروعية وصحة تصرفات الإدارة والتزامها بسيادة القانون، سواء تعلق النـزاع بالطعن بالإلغاء في قرار إداري، أو بالتعويض عنه، أو بتسوية مركز قانوني من المراكز التي تُنشأ وتُعدل وتُلغى بمقتضى أحكام القانون مباشرة، أو كان بشأن تصرف قانوني يتعلق بأحد العقود الإدارية، أو بغير ذلك من المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة.

  • المادة 172 من دستور عام 1971.
  • قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولةوظيفته القضائية– طبيعة المنازعات الإدارية- للمنازعة الإدارية طبيعتها المتميزة– الفيصل في شرعيتها يتوقف في معظم الأحوال على مدى التزام الإدارة العاملة بأحكام قانونية آمرة لا محل فيها لتقديرها، أو التزامها بالمصلحة العامة وفي إطار سيادة الدستور والقانون إذا مُنحت سلطة تقديرية في منح أو منع أو تعديل المراكز القانونية للأفراد.

(ج) دعوى– الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- الطبيعة المتميزة للمنازعة الإدارية تحتم رعايةً لوحدة محلها وآثارها من جهة، وحسن سير العدالة الإدارية من جهة أخرى، أن يكون الطعن أمام المحكمة الإدارية في الأحكام التي تصدر في أية منازعة إدارية يبسط رقابتها وولايتها على النزاع برمته دون تقيد بأسباب الطعن أو بموضوعه، مادام أن تحقيق رقابة المشروعية وسيادة الدستور والقانون تحتم شمول الرقابة القانونية والقضائية للمحكمة جميع جوانب النزاع؛ إعلاءً للمشروعية وسيادة القانون.

(د) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن([1])– إذا كان الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يبسط رقابتها على النـزاع برمته، دون التقيد بأسباب الطعن أو بموضوعه؛ فإن ذلك يكون أولى بالاتباع في مجال ولاية الدائرة الخاصة بتوحيد المبادئ التي أنشأها المشرّع لضمان عدم تعارض المبادئ القانونية التي تلتزم بها محاكم مجلس الدولة عند الفصل في المنازعات الإدارية– ليس ثمة ما يمنع هذه الدائرة من الفصل في الطعن بكامل أشطاره متى رأت وجها لذلك مادام الطعن صالحا للفصل فيه- لهذه الدائرة أن تقتصر على البت في المسألة القانونية محل تناقض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا لتفصل في موضوعه على هدي ما قررته في المسألة القانونية التي فصلت فيها.

– المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

(هـ) موظفنظم الوظيفة العامة- نظام تسعير الشهادات، والنظام النوعي الموضوعي نظام تسعير الشهادات والمؤهلات الدراسية هو نظام شخصي يقوم على أساس الربط بين المؤهل والدرجة المالية التي يشغلها الموظف العام والمرتب الذي يحصل عليه- قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يقوم على أساس نظام موضوعي قوامه توصيف الوظائف وتقييمها وترتيبها، وبموجبه يتم الربط بين الوظيفة، التي هي عبارة عن مجموعة من الواجبات والمسئوليات تحددها السلطة المختصة وتتطلب فيمن يشغلها مؤهلات واشتراطات معينة، والدرجة المالية المقررة لها على وفق الهيكل التنظيمي للوحدة الإدارية وجدول الوظائف المقرر لها- هذا النظام الموضوعي للتوظف لا يتأتى وضعه موضع التطبيق والتنفيذ إلا باستكمال جميع مراحل وإجراءات ترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة، وتطبيق الأحكام التي يقتضيها تنفيذه الصادر بها قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978- مجرد صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول توصيف وتقييم الوظائف بالجهة الإدارية لا يعدو أن يكون مجرد تقرير للجدول بإجراء تنظيمي في الوحدة الإدارية ومرحلة من مراحل استكمال العمل بنظام توصيف وتقييم الوظائف، الذي لا يستكمل مقوماته إلا بعد تمويله لإمكان تسكين العاملين بالوظائف الواردة بالجداول المعتمدة.

(و) موظفشغل الوظيفة العامة- الوظيفة العامة ليست مجرد تحديد وتنظيم لاختصاصات وأعمال يؤديها الموظف العام الذي يشغلها، وإنما هي أيضا، وفي الغالبية العظمى من الوظائف العامة، عبارة عن درجة مالية ومربوط مالي مسدد ومقرر يصرف منه لشاغلها أجره مقابل أدائه لعمله، ومن ثم فإن الوظيفة العامة ليست مجرد عمل واختصاص ومسئولية، وإنما هي أيضا درجة وفئة ومصرف مالي- الوظيفة العامة من هذا الوجه تعد عملا مأجورا ينفق عليه من الباب الأول بالموازنة العامة للدولة على وفق نصوص الدستور والقانون المنظم للموازنة العامة، وكذلك لقانون اعتماد الموازنة السنوية للدولة- يتعين لوجودها الذي يتحقق به إمكان شغلها بالموظف العام أن يتحقق إنشاؤها وإدراجها كمصرف مالي في الموازنة العامة للدولة بالجهة الإدارية التي يراد شغل الوظيفة بها، وإلا ورد قرار التسكين أو التعيين أو النقل إلى الوظيفة على غير محل، وكان مثل هذا القرار معدوما، ويمثل صدوره مخالفة تأديبية ومالية تستوجب المسئولية التأديبية لمصدره- إعمالا لذلك فإن القرارات التي تصدر بشأن اعتماد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة للجداول الخاصة بتوصيف الوظائف في الوحدات الإدارية تنص صراحة على أن صدور هذا القرار ليس تمويلا لهذه الوظائف، وتنبيها للجهات الإدارية بأنه يتعين استكمال المراحل اللازمة لإيجاد الوظائف بالجدول المذكور من خلال توفير التمويل اللازم لها في الموازنة العامة قبل التسكين عليها للعاملين الذين تتوفر فيهم اشتراطات شغلها، وطبقا للقواعد التي حددها نظام العاملين المدنيين بالدولة واللوائح الصادرة تنفيذا له.

– المواد 13 و 14 و 115 و 116 و 117 و 122 من دستور 1971.

– المواد 8 و 9 و 10 و 12 و 15 و 17 و 18 و20/5 و 23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978.

– القانون رقم (53) لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة.

– القانون رقم (127) لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية.

(ز) موظف– تسوية- حدود سلطة جهة الإدارة في تطبيق المادة 4/3 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام- في ظل العمل بهذه المادة كان يحق للعامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال قبل إجراء التسكين في وظائف الجدول المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن تسوى حالته بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إذا كان أكبر من الفئة والمرتب اللذين يستحقهما طبقا للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من القانون المذكور، وذلك إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له- لم يكن للإدارة تقدير في ذلك، على خلاف ما نهجه المشرع في المادة (25) مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

– المادة (4) من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام.

– المادة (25) مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ح) موظف– تسوية- المدى الزمني للمادة 4/3 من القانون رقم 11 لسنة 1975- تطبيق نص هذه المادة هو استمرار لنظام تسعير الشهادات- قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يقوم على أساس نظام موضوعي قوامه توصيف الوظائف وتقييمها وترتيبها- يتعين وقف إعمال المادة 4/3 المشار إليها من تاريخ وضع هذا النظام الموضوعي موضع التنفيذ- لا يتأتى ذلك إلا باستكمال الأحكام التي يقتضيها تنفيذه الصادر بها قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978، وتمويل هذا النظام لإمكان تسكين العاملين بالوظائف الواردة بالجداول المعتمدة– إذا تم ذلك انتهى مجال النظام الشخصي لتسعير الشهادات، وانتهى معه إعمال حكم المادة 4/3 من القانون رقم 11 لسنة 1975.

– المادة (4) من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام.

– المادتان 8 و 9 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

– المادة 9 من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة.

(ط) قانون– تفسير- من المبادئ العامة المسلم بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارة النص أو تفسيره على نحو يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معان أخرى، وإلا كان ذلك افتئاتا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر قاضيا كان أو غيره محل السلطة التشريعية دون سند من الدستور أو القانون- لا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

الإجراءات

بتاريخ 3/7/1986 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2382 لسنة 32 ق عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ب) بجلسة 7/5/1986 في الدعوى رقم 5928 لسنة 38 ق، القاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن في أن ينقل بفئته وأقدميته وراتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.

وقدم الأستاذ المستشار الدكتور/ البيومي محمد البيومي مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن الذي ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبعد أن حجزته للحكم لجلسة 14/1/1990، قررت إعادته إلى المرافعة وإحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا المشكلة بالهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 24/2/1990 وتدوول بجلساتها على الوجه المبين بالمحاضر، وقدم السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة في الموضوع الذي ارتأت فيه –للأسباب المبينة بالتقرير- الحكم (أولا) بأحقية العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عالٍ قبل صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول التقييم والتوصيف في الجهة التي يعمل بها، ويكون قد بلغ فئة أعلى أو مرتبا أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقا للأحكام التي تضمنتها المادة الرابعة من القانون رقم (11) لسنة 1975، في الإفادة من حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها، وذلك بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية. (ثانيا) عدم أحقية العامل الذي يحصل على مؤهل عال أثناء الخدمة بعد صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جدول تقييم وتوصيف الوظائف في الجهة التي يعمل بها في الإفادة من حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها، متى كان جدول الوظائف ممولا في الميزانية.

وبعد أن حجز الطعن للحكم ومد أجل النطق به لجلسة أعيد للمرافعة لجلسة 10/3/1991، ثم حجز للحكم لجلسة اليوم 21/4/1991، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

وحيث إن وقائع المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق- في أن الطاعن أقام بتاريخ 28/6/1984 دعواه رقم 5928 لسنة 38 ق، طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في أن ينقل بالفئة المالية التي بلغها عند حصوله على مؤهله العالي وبنفس أقدميته فيها وراتبه الذي بلغه في هذا التاريخ إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية بمصلحة الجمارك، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقال المدعي شرحا لدعواه إنه حاصل على دبلوم التجارة الثانوية عام 1969، وعين بوظيفة مراجع بقطاع جمارك القاهرة في 18/9/1969 بالفئة الثامنة المكتبية (180/360)، ورقي إلى الفئة السابعة (240/780) في 1/10/1975، وعدلت أقدميته فيها إلى 31/12/1974 طبقا لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980، ثم نقل إلى الدرجة الثالثة المكتبية (240/780) بنفس أقدميته فيها، وأصبح شاغلا للدرجة الثالثة من 31/12/1974 وذلك طبقا للقانون رقم 47 لسنة 1978.

وفي أكتوبر سنة 1980 حصل على مؤهل عال (ليسانس آداب قسم فلسفة) أثناء الخدمة، فتقدم إلى مصلحة الجمارك طالبا نقله بفئته وأقدميته فيها بنفس راتبه الذي وصل إليه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية طبقا للمادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975، غير أن الجهة الإدارية أهملت طلبه مستندة في ذلك إلى أن القرار الوزاري رقم 61/1979 الصادر عن وزير المالية بتحديد المؤهلات الدراسية التي يجوز تعيين العاملين الحاصلين عليها بمصلحة الجمارك لم يتضمن ذكر مؤهل المدعي (ليسانس الآداب) من عداد المؤهلات الواردة به.

ونعى المدعي على هذا القرار مخالفة القانون استنادا إلى أن نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 ورد بصيغة الأمر، ولا مجال فيه للسلطة التقديرية، كما ورد النص مطلقا فلا يجوز تقييده.

………………………………….

وبجلسة 7/5/1986 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى، وأقامت قضاءها على أن مؤدى نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام أن العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عالٍ قبل صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول التوصيف والتقييم في الجهة التي يعمل بها، ينشأ له الحق في تسوية حالته على وفق حكم هذه الفقرة، وذلك بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه الذي بلغه وقت حصوله على المؤهل العالي إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، وذلك ما لم يكن بقاؤه في مجموعته أفضل.

وإذ كان الثابت أن المدعي حصل على ليسانس الآداب في أكتوبر سنة 1980 (أي بعد اعتماد جداول توصيف وتقييم وظائف مصلحة الجمارك في 17/6/1980) فلا ينشأ له أي حق في الإفادة من أحكام المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المذكورة سالفا. هذا فضلا عن أن القرار الوزاري رقم 61 لسنة 1979 قد حدد المؤهلات الدراسية التي يجوز تعيين الحاصلين عليها بمصلحة الجمارك، فقصرها على ليسانس الحقوق وبكالوريوس التجارة، ومن ثم لا يجوز تعيين حملة ليسانس الآداب بالمصلحة.

وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم فقد طعن عليه بالطعن الماثل ونعى عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية:

(1) أن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن جداول توصيف وتقييم وترتيب الوظائف بمصلحة الجمارك قد اعتمدت من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في 17/6/1980 يناقض ما استندت إليه المحكمة نفسها في حكمها الصادر في الدعوى رقم 5408 لسنة 38 ق من أن جدول توصيف وتقييم الوظائف بالمصلحة تم اعتماده في 4/5/1982، وقد اضطردت أحكام تلك المحكمة على ذلك.

(2) أن المعول عليه طبقا لنص المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 هو تمام توصيف وتقييم وترتيب الوظائف، والمرجع في ذلك إلى أحكام قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 في شأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة، وقد جاء هذا القرار مفصلا تلك الأحكام وآخرها نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بجدول الوظائف المعتمدة، وبذلك فإن اعتماد الجداول ليس إلا خطوة من خطوات إتمام نظام توصيف وتقييم وترتيب الوظائف بمصلحة الجمارك. والثابت أن ميزانية مصلحة الجمارك حتى الآن لم تدرج بها الوظائف التي اعتمدها جدول التوصيف والتقييم، وإنما وردت بها درجات مالية فحسب، بمعنى أن هذا الجدول لم ينفذ في الموازنة، ومن ثم لا يمكن الاعتداد به.

(3) أن نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه هو نص آمر يفيد الحتم وليس في إعماله مجال لسلطة تقديرية للوزير أو لغيره، ولم يتضمن تفويضا لأحد في تحديد مؤهلات بعينها يفيد أربابها من حكم تلك المادة.

………………………………….

وحيث إن المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه قد صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إنه على وفق ما استقر في أحكام المحكمة الإدارية العليا منذ إنشائها سنة 1955 فإن قضاء محاكم مجلس الدولة هو قضاء مشروعية، يقوم على مراقبة مشروعية وسلامة وصحة تصرفات الإدارة والتزامها بسيادة القانون، سواء تعلق النزاع بالطعن بالإلغاء في قرار إداري، أو التعويض عن هذا القرار، أو بتسوية مركز قانوني من المراكز التي تنشأ وتعدل وتلغى بمقتضى أحكام القانون مباشرة، أو كان بشأن تصرف قانوني يتعلق بأحد العقود الإدارية، أو بغير ذلك من المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة باعتبارها صاحبة الاختصاص العام في المنازعات الإدارية طبقا لأحكام المادة (172) من الدستور، وعلى وفق أحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة، ومن ثم فإن للمنازعة الإدارية طبيعتها العامة المتميزة التي تحتم -رعايةً لوحدة محلها وآثارها من جهة، وحسن سير العدالة الإدارية من جهة أخرى، وكون الفيصل في شرعيتها يتوقف في معظم الأحوال على مدى التزام الإدارة العاملة بأحكام قانونية آمرة لا محل فيها لتقدير الجهة الإدارية، أو إذا منحتها سلطة تقديرية في منح أو منع أو تعديل المراكز القانونية للأفراد، فإن غاية ما تملك من اختيار في هذا الشأن يتعين دائما أن يكون المصلحة العامة وفي إطار سيادة الدستور والقانون الذي يتعين أن تلتزمه السلطة التنفيذية ومثلما تلتزمه السلطة القضائية والسلطة التشريعية- تحتم هذه الطبيعة المتميزة وكما استقرت المحكمة الإدارية العليا أن يكون الطعن أمامها في الأحكام التي تصدر في أية منازعة إدارية يبسط رقابتها وولايتها على النزاع برمته دون تقيد بأسباب الطعن أو بموضوعه، مادام أن تحقيق رقابة المشروعية وسيادة الدستور والقانون تحتم شمول الرقابة القانونية والقضائية للمحكمة جميع جوانب النزاع؛ إعلاءً للمشروعية وسيادة القانون.

وإذا كان ذلك صحيحا وسليما في مجال ولاية دوائر المحكمة الإدارية فإنه يكون أصح وأولى بالاتباع في مجال ولاية الدائرة الخاصة بتوحيد المبادئ في هذه المحكمة التي أنشأها المشرع مستهدفا ضمان عدم تعارض المبادئ القانونية التي تلتزم بها محاكم مجلس الدولة عند الفصل في المنازعات الإدارية تحقيقا للمساواة ولسيادة الدستور والقانون ضمانا لحسن سير العدالة وعدم اضطراب واختلاف المراكز القانونية للمتقاضين باختلاف المحاكم والدوائر التي تنظر النزاع، وتوحيدا للتفسير الصحيح لأحكام الدستور والقوانين واللوائح، وإعلاء للمشروعية الموحدة للأسس والمبادئ، ومن ثم فإنه متى أحيل الطعن إلى هذه الهيئة بالتطبيق لنص المادة 54 مكررا -وهي قمة التشكيل القضائي بمجلس الدولة- فإن منازعة الطعن برمتها تكون معروضة عليها وخاضعة لرقابتها القانونية الكاملة، ولا يكون ثمة ما يمنع هذه الهيئة من الفصل في الطعن بكامل أشطاره متى رأت وجها لذلك، مادام صالحا للفصل ومهيأ للحكم فيه، كما يكون لها أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي تكشف أوراق الدعوى والطعن أنها كانت محلا لتناقض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا أو فصلت فيها أحكام سابقة على وجه معين ويراد العدول عنها، ثم تحيل بعد ذلك الطعن إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوع الطعن على هدي ما أصدرته هذه الهيئة من قضاء في المسألة القانونية التي بتَّت فيها.

وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام([2]) تنص على أن: “يعين اعتبارا من تاريخ نشر هذا القانون حملة المؤهلات المنصوص عليها في المادة (5) في الفئات المالية وبالأقدمية الافتراضية المقررة لمؤهلاتهم. كما تحدد أقدمية من يعين بعد حصوله على مؤهل عال أو أي مؤهل آخر أعلى من مؤهله أثناء الخدمة في الفئة المقررة لمؤهله طبقا لأقدمية خريجي ذات الدفعة من حملة المؤهل الأعلى الحاصل عليه المعينون طبقا لأحكام القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، وذلك ما لم تكن أقدميته أفضل. وإذا كان العامل قد بلغ أثناء الخدمة فئة أعلى أو مرتبا أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقا للأحكام السابقة ينقل بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية في الجهة التي تلائم خبراته، ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له”.

ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وتقرير الطعن وجميع الأوراق المقدمة في الدعوى والطعن، أن الغاية من قرار الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/1/1990 بإحالة الطعن الماثل إليها هو البت في مسألتين قانونيتين يثيرهما حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 110 لسنة 1975 وهما:

(أولا) هل ينشأ للعامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال، وكان قد بلغ فئة أعلى أو مرتبا أكبر من الفئة والمرتب الذي يستحقه طبقا لأحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة المشار إليها، حق يستمده مباشرة من حكم الفقرة الثالثة من هذه المادة في أن ينقل بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، أم أن ذلك يتوقف على تقدير جهة الإدارة؟

(ثانيا) تحديد المدى الزمني لسريان حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها، والواقعة أو الإجراء الذي يتوقف بتحققه إعمال حكم هذه الفقرة.

وحيث إنه عن المسألة الأولى فإن البادي بجلاء من نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المذكورة سالفا أنه قد ورد بصيغة آمرة، مؤداها أن العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال وكان قد بلغ فئة أعلى أو مرتبا أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقا للأحكام التي تضمنتها الفقرتان الأولى والثانية من المادة الرابعة المشار إليها، ينشأ له الحق في تسوية حالته على وفق حكم الفقرة الثالثة، وذلك بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه الذي بلغه وقت حصوله على المؤهل العالي إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، وذلك ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية أفضل.

ولا مجال في هذا الصدد للقول إن نقل العامل في هذه الحالة بحالته إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، هو أمر جوازي متروك تقديره لجهة الإدارة استنادا إلى ما ذهبت إليه بعض الأحكام القضائية من أن هذا النقل هو في حقيقته تعيين بالمؤهل الأعلى الذي حصل عليه العامل أثناء الخدمة يستصحب فيه حالته قبل التعيين، وإنما هو –ولا ريب– من قبيل تسوية الحالة التي يستمد العامل حقه فيها من أحكام القانون مباشرة، فالمشرع قد استخدم تعبيرا آمرا ينص على أن “ينقل بفئته وأقدميته ومرتبه…”، ولم يستخدم ما يفيد الجواز والتخيير والتقدير لجهة الإدارة، كما لم يستخدم إطلاقا عبارة “يعين” للدلالة على مقصوده من النص. وتتأكد صحة هذا النظر بمقارنة نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها بنص المادة 25 مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تنص على أنه : “مع مراعاة… يجوز للسلطة المختصة تعيين العاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات أعلى لازمة لشغل الوظائف الخالية بالوحدة التي يعملون بها متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف…”.

ومن حيث إنه من المبادئ العامة المسلم بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارة النص أو تفسيره على نحو يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معان أخرى، وإلا كان ذلك افتئاتا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر قاضيا كان أو غيره محل السلطة التشريعية دون سند من الدستور أو القانون، فلا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

وحيث إنه عن المسألة الثانية فإنه لما كان الحكم الذي تضمنته الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها هو في حقيقة الأمر من باب استمرار تطبيق نظام تسعير الشهادات والمؤهلات الدراسية بصفة محددة ومؤقتة في المجال الذي حدده النص، وهو نظام شخصي يقوم على أساس الربط بين المؤهل والدرجة المالية التي يشغلها الموظف العام والمرتب الذي يحصل عليه، ومن ثم فإن سريان حكمها رهين باستمرار العمل بهذا النظام، وإذا كان قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 يقوم على أساس نظام موضوعي قوامه توصيف الوظائف وتقييمها وترتيبها وبموجبه يتم الربط بين الوظيفة –التي هي عبارة عن مجموعة من الواجبات والمسئوليات تحددها السلطة المختصة وتتطلب فيمن يشغلها مؤهلات واشتراطات معينة– والدرجة المالية المقررة لها على وفق الهيكل التنظيمي للوحدة الإدارية وجدول الوظائف المقرر لها، فمن ثم يتعين وقف إعمال حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها من تاريخ وضع هذا النظام الموضوعي للتوظف موضع التطبيق والتنفيذ، ولا يتأتى ذلك إلا باستكمال جميع مراحل وإجراءات ترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة، وتطبيق الأحكام التي يقتضيها تنفيذه الصادر بها قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978.

وبيان ذلك أن المادة 8 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن “تضع كل وحدة هيكلا تنظيميا لها… وتضع كل وحدة جدولا للوظائف مرفقا به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسؤلياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون. كما يجوز إعادة تقييم وظائف كل وحدة.

ويُعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة”.

وتنص المادة 9 من القانون المذكور على أن: “يصدر رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرارات المتضمنة للمعايير اللازمة لترتيب الوظائف والأحكام التي يقتضيها تنفيذه، ويدخل ضمن ذلك الحد الأدنى للخبرة المطلوبة لشغل الوظيفة الأدنى مباشرة”.

وتنفيذا لذلك صدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه، وبعد أن أورد القرار في الفصل الأول أحكام ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف، وفي الفصل الثاني تحديد وتعريف المجموعات النوعية التي تصنف فيها الوظائف، وفي الفصل الثالث تعريف الدرجات، وفي الفصل الرابع قواعد وإجراءات تسجيل وحفظ جداول الوظائف وأوصافها– أردف الفصل الخامس والأخير بنص على قواعد نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بجداول الوظائف المعتمدة من الجهاز، فبينت المادة 9 من القرار تفصيلا قواعد نقل العاملين إلى الوظائف المعادلة لوظائفهم الواردة بالجداول، وأناطت ذلك بالسلطة المختصة في الجهة الإدارية بعد العرض على لجنة شئون العاملين، وهو ما جرى العمل على تسميته بتسكين العاملين على الوظائف المعتمدة.

ومؤدى ما تقدم أنه لا يكفي لوضع النظام الموضوعي للتوظف موضع التطبيق والتنفيذ –بما يستتبعه ذلك من وقف سريان حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وجميع الأحكام الأخرى الخاصة بالنظام الشخصي للتوظف القائم على تسعير الشهادات والمؤهلات– مجرد صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول توصيف وتقييم الوظائف بالجهة الإدارية؛ بحسبان أن صدور هذا القرار لا يعدو أن يكون مجرد تقرير للجدول بإجراء تنظيمي في الوحدة الإدارية ومرحلة من مراحل استكمال العمل بنظام توصيف وتقييم الوظائف بالجهة.

وحيث إن الوظيفة العامة ليست مجرد تحديد وتنظيم لاختصاصات وأعمال يؤديها الموظف العام الذي يشغلها، وإنما هي أيضا -وفي الغالبية العظمى من الوظائف العامة وبالذات في الجهاز الإداري للدولة الخاضع لنظام العاملين المدنيين بالدولة- عبارة عن درجة مالية ومربوط مالي مسدد ومقرر يصرف منه لشاغلها أجره مقابل أدائه لعمله، وبالتالي فإن الوظيفة العامة ليست مجرد عمل واختصاص ومسئولية، وإنما هي أيضا درجة وفئة ومصرف مالي، وهي من هذا الوجه باعتبارها عملا مأجورا ينفق عليه من الباب الأول بالموازنة العامة للدولة على وفق نصوص الدستور والقانون المنظم للموازنة العامة، وكذلك لقانون اعتماد الموازنة السنوية للدولة، يتعين لوجودها الذي يتحقق به إمكان شغلها بالموظف العام أن يتحقق إنشاؤها وإدراجها كمصرف مالي في الموازنة العامة للدولة بالجهة الإدارية التي يراد شغل الوظيفة بها، وإلا ورد قرار التسكين أو التعيين أو النقل إلى الوظيفة على غير محل (المواد (115) و (116) و (117) و (122)، والمادتان (13) و (14) من الدستور، والمواد (8) و (9) و (10) و (12) و (15) و (17) و (18) و (20/5) و (23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، والقانون رقم (53) لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة، والقانون رقم (127) لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية)، وكان مثل هذا القرار معدوما ويمثل صدوره مخالفة تأديبية ومالية تستوجب المسئولية التأديبية لمصدره، وإعمالا لذلك فإن القرارات التي تصدر بشأن اعتماد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة للجداول الخاصة بتوصيف الوظائف في الوحدات الإدارية تنص صراحة على أن صدور هذا القرار ليس تمويلا لهذه الوظائف، وتنبيها للجهات الإدارية بأنه يتعين استكمال المراحل اللازمة لإيجاد الوظائف بالجدول المذكور من خلال توفير التمويل اللازم لها في الموازنة العامة قبل التسكين عليها للعاملين الذين تتوفر فيهم اشتراطات شغلها، وطبقا للقواعد التي حددها نظام العاملين المدنيين بالدولة واللوائح الصادرة تنفيذا له.

ومن ثم فإن نظام توصيف وتقييم الوظائف بأية وحدة إدارية لا يستكمل مقومات نفاذه وتطبيق أحكامه إلا بعد تمويله لإمكان شغل العاملين (أي تسكينهم) في الوظائف المعادلة الواردة بالجداول المعتمدة على وفق القواعد المنصوص عليها في الفصل الخامس من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 المشار إليه، فإذا ما تم ذلك اندرجت العلاقة الوظيفية للعامل في الجهة الإدارية التي تم فيها التمويل لجدول الوظائف المعتمد في إطار أحكام النظام الموضوعي للتوظف، وانتهى مجال إعمال أحكام النظام الشخصي، ومن بينها حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المذكورة سالفا، وبات من المحتم عدم شغل أية وظيفة إلا بمن تتوفر فيه الاشتراطات التي حددها جدول الوظائف المعتمد، وطبقا للقواعد القانونية التي يحددها قانون نظام العاملين واللوائح الصادرة تنفيذا لأحكامه.

وحيث إن الطعن الماثل غير مهيأ للفصل في موضوعه بجميع أشطاره، فمن ثم تكتفي الهيئة بحسم أمر الخلاف في المسألتين القانونيتين المعروضتين عليها على النحو المذكور سالفا، وتعيد الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل في موضوعه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأحقية العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عالٍ قبل إجراء التسكين في وظائف الجدول المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في أن تسوى حالته بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إذا كان أكبر من الفئة والمرتب اللذين يستحقهما طبقا للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، وذلك إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية، ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له.

وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في موضوعه.

([1]) راجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) قبل تعديلها بموجب القانون رقم (23) لسنة 1977.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2382 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-42-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 23:38:32 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1113 جلسة 3 من يونيه سنة 1999 الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يونيه سنة 1999

الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت الملط

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد يسري زين العابدين وشفيق محمد سليم وثروت عبد الله أحمد ورأفت محمد يوسف ورائد جعفر النفراوي ود.إبراهيم علي حسن وسعد الله محمد حنتيرة وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة وأحمد إبراهيم عبد العزيز.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

موظف– تسوية- حساب مدة الخدمة العسكرية كمدة أقدمية في الوظيفة- مفهوم الزميل الذي يمثل قيدا على المجند في حسابها- المقصود به: الزميل الحاصل على مؤهل في تاريخ دفعة التخرج نفسها، أو في تاريخ سابق عليه، ومقرر له درجة بداية التعيين نفسها المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند، ومعين معه في الجهة المعين بها، وفي المجموعة النوعية التي ينتمي إليها- لا يشترط في هذا الزميل أن يكون حاصلا على المؤهل نفسه.

  • المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية، الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980، المعدل بالقانون رقم 103 لسنة 1982([1]).

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 21/10/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/ وزير التموين بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7 لسنة 42 ق عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 28/8/1995 في الدعوى رقم 4676 لسنة 47ق، القاضي: (أولا) بالنسبة للطلب الأصلي الأول للمدعي (بإلغاء القرار رقم 62 لسنة 1986): بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا، وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب. (ثانيا) بالنسبة لطلبه الاحتياطي الأول: بقبوله شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعي في أن تكون أقدميته سابقة على السيد/… في درجة بداية التعيين، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بإحالة باقي الطلبات إلى دائرة الترقيات بالمحكمة للاختصاص.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة فيه- الحكم: (أصليا) بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد ولعدم سابقة التظلم. و(احتياطيا): برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وتداولت دائرة فحص الطعون (الدائرة الثانية عليا) نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية موضوع، التي نظرت الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 11/7/1998 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 وذلك للأسباب التى تضمنها قرار الإحالة، والمتمثلة في أن مقطع النزاع في الطعن يتحدد في تفسير مفهوم الزميل في حكم المادة ( 44 ) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 27 لسنة 1980 المعدلة بالقانون رقم 103 لسنة 1982، وأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن مدلول الزميل طبقا لهذه المادة ينصرف إلى زميل المجند ممن يحمل نفس المؤهل في نفس التاريخ، الذي يكون قد عين مع المجند في نفس التاريخ أو في تاريخ سابق، أما من يعين بعد ذلك فلا يجوز اعتباره زميلا في هذا الصدد.

إلا أن هناك اتجاها للعدول عن هذا القضاء بحيث لا يشترط في الزميل أن يكون حاصلا على نفس المؤهل، بل يكفي أن يكون حاصلا على مؤهل مقرر له نفس درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه، وأن يكون منتميا لنفس المجموعة الوظيفية، وأنه لما كان العدول عما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا يستلزم العرض على دائرة توحيد المبادئ طبقا لما قررته المادة 54 مكررا؛ لذلك قررت الدائرة الإحالة إليها.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بأن المقصود بزميل المجند المنصوص عليه في المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 والمعدلة بالقانون رقم 103 لسنة 1982 هو الزميل المعين في نفس المجموعة النوعية ويتفق معه في درجة بداية التعيين.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 3/12/1998، وتداولت نظره على الوحه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الواقعة موضوع الحكم المطعون فيه تتمثل في أنه بتاريخ 14/4/1993 أقام المدعي (المطعون ضده) الدعوى رقم 4676 لسنة 47ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات)، طالبا في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 62 لسنة 1986 الصادر في 4/3/1986 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 235 لسنة 1983، واعتباره كأن لم يكن، وتعديل ترتيب أقدميته في الدرجة الثانية إلى 12/3/1987، ليكون قبل السيد/… الأحدث منه في المؤهل وتاريخ التعيين.

وقال المدعي شارحا دعواه إن جهة الإدارة أصدرت القرار رقم 235 لسنة 1983 بضم مدة التجنيد، وردت أقدميته إلى 4/10/1978، ثم أصدرت القرار رقم 62 لسنة 1986 بسحب القرار المذكور بالمخالفة لأحكام القانون؛ لصدوره عن غير السلطة المختصة.

وأضاف المدعي قائلا إن الإدارة أصدرت القرار رقم 51 في 18/1/1993، وقضت بتعديل أقدمية السيد/… في الدرجة الثانية فقط، والذي سبق أن ضمت له مدة تجنيده باعتبار المدعي قيدا عليه وحده دون بقية زملائه، وبذلك عدَّلت أقدميته في الدرجة الثالثة دون الثانية، الأمر الذي أفرغ التعديل من كل قيمة وبقي الأحدث رغم هذا التعديل سابقا في أقدمية الدرجة الثانية.

…………………………………

وبجلسة 28/8/1995 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، المبين منطوقه بصدر هذا الحكم، وشيدت المحكمة قضاءها على أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي حصل على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية في دور نوفمبر 1977 عقب أدائه مدة الخدمة العسكرية، والتحق بوزارة التموين في 4/10/1979 بوظيفة من الدرجة الثالثة, فمن ثم لا يستحق ضم مدة خدمته العسكرية؛ لكونها سابقة على حصوله على المؤهل، ويكون القرار المطعون فيه رقم 62 لسنة 1986 الصادر بحذف اسم المدعي من قرار ضم مدة التجنيد (القرار رقم 235 لسنة 1983) قد صدر صحيحا مطابقا لأحكام القانون، مما يتعين معه القضاء برفض هذا الشق من الطلبات.

وبالنسبة لطلب المدعي الاحتياطي (وهو طلب إلغاء أو تصحيح أقدمية… في الدرجة الثالثة ليكون تاليا له في الترتيب في الدرجة وبذات تاريخ الأقدمية), فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد اعتبرت المدعي قيدا على السيد/…، وبالتالي لم يتم ضم مدة الخدمة العسكرية له، فإن مقتضى ذلك أن يبقى المدعي سابقا في ترتيب الأقدمية على السيد/… وذلك في درجة بداية التعيين، ومن ثم يكون للمدعي الحق في وضع اسمه سابقا على المذكور في درجة بداية التعيين.

ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الطاعن, فقد نعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تفسيره وتأويله؛ ذلك أن طلب المطعون ضده أن تكون أقدميته سابقة على السيد/…، وذلك لا يتأتى إلا بإلغاء القرار رقم 51 لسنة 1993 الصادر بتعديل أقدمية زميله، والمطعون ضده لم يتظلم من هذا القرار، وأقام دعواه بعد فوات ميعاد رفعها، مما يجعلها غير مقبولة شكلا، واحتياطيا: فإن المطعون ضده ليس قيدا على السيد/…؛ حيث إنه ليس زميلا له، من ناحية حصول المطعون ضده على بكالوريوس خدمة اجتماعية سنة 1977، بينما السيد/… حاصل على بكالوريوس تجارة سنة 1977، وبالتالي فإن المدعي (المطعون ضده) ليس زميلا للسيد/… وليس قيدا عليه، على وفق ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع من أن الزميل هو من حصل على المؤهل نفسه في التاريخ نفسه، والثابت أن المؤهل الحاصل عليه كل من المطعون ضده والسيد/… يختلف كل منهما عن الآخر, وبالتالي فإن المطعون ضده لا يعد قيدا أو زميلا للسيد/… عند حساب مدة تجنيد الأخير، ويترتب على ذلك أن يكون سابقا على المطعون ضده في ترتيب الأقدمية.

ومن حيث إن المسألة القانونية المثارة التي رأت الدائرة الثانية عليا العدول بشأنها عما سبق أن قررته أحكام سابقة صادرة عن المحكمة الإدارية العليا تنحصر في تحديد مفهوم لفظ (الزميل في التخرج) كما ورد بنص الفقرة الرابعة من المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية، لكي يعد قيدا على زميله المعين معه في الجهة نفسها عند حساب مدة خدمته العسكرية.

ومن حيث إن المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 معدلا بالقانون رقم 103 لسنة 1982 تنص على أن: “تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة في الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة, كما تحسب كمدة خبرة وأقدمية بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام والجهات التي تتطلب الخبرة أو تشترطها عند التعيين أو الترقية ويستحقون عنها العلاوات المقررة.

وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع.

وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة على النحو المتقدم أن تزيد أقدمية المجندين أو مدد خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم في التخرج الذين عينوا في ذات الجهة.

ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/12/1968.

ومع عدم المساس بالحقوق المقررة بهذه المادة لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المقررة بها للطعن على قرارات التعيين والترقية التي تمت في الفترة من 1/12/1968 حتى 1/12/1980 تاريخ العمل بهذا القانون”.

ومفاد ذلك أن المشرع رعاية منه للمجند وحتى لا يضار بتجنيده قرر الاعتداد بمدة خدمته العسكرية في الأقدمية، فتحسب في الأقدمية بالنسبة إلى العاملين بالجهاز الإداري للدولة وغيرها من الجهات الواردة بالنص، كما تحسب كمدة خبرة بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام, بيد أن المشرع لم يجعل حساب هذه المدة أمرا مطلقا من كل قيد، بل قيَّد ذلك بألا يسبق المجند زميله في التخرج المعين معه بالجهة نفسها في الأقدمية، أما إذا وجد هذا الزميل فلا يحسب للمجند من مدة تجنيده إلا المقدار الذي لا يترتب عليه أن يسبق زميله المعين معه في الأقدمية, وبذلك يكون المشرع قد راعى في حساب مدة الخدمة العسكرية للمجند التوفيق بين مصلحتين: مصلحة المجند في ألا يضار من مدة تجنيده، وذلك بحساب هذه المدة في أقدميته, ومصلحة الزميل المعين معه بألا يترتب على حساب تلك المدة أن يسبقه المجند في الأقدمية.

ولما كان المشرع قد ردد هذا القيد في تشريعات الخدمة العسكرية المتعاقبة، إذ نص عليه لأول مرة في المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955، وبعد تعديلها بالقانون رقم 83 لسنة 1968، ثم بعد تعديلها بالقانون رقم 38 لسنة 1971، ثم كرره أخيرا في نص المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980، وكانت عبارة زميل التخرج التي وردت في النصوص المشار إليها تعني زميل الدراسة في الكلية أو المعهد أو المدرسة الذي ينهي الدراسة معه في ذات تاريخ دفعة التخرج، ومن ثم فإنه لا يشترط أن يكون زميل التخرج -كصريح النص- حاصلا على المؤهل نفسه، بل كل ما اشترطه المشرع في هذا الخصوص أن يكون تاريخ التخرج واحدا وفي السنة نفسها، وهو ما يتفق مع المذكرات الإيضاحية لقوانين التجنيد المتعاقبة، فضلا عن اتفاقه مع مفهوم عبارة نص التشريع التي تنص على أنه “لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة… أن تزيد أقدمية المجندين أو مدد خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم في التخرج، الذين عينوا في ذات الجهة”.

وبالتالي تكون العبرة في إعمال القيد المشار إليه هي بأقدمية زميل المجند الحاصل على مؤهل معين من نفس دفعة التخرج، ومقرر له نفس درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند، ومعين معه في الجهة نفسها، والمجموعة الوظيفية المنتمي إليها نفسها، وذلك في ضوء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تقوم على الأخذ بنظام موضوعي أساسه الوظيفة وما تتطلبه من اشتراطات لشغلها على وفق جداول التوصيف والتقييم، وتقسيم هذه الوظائف إلى مجموعات نوعية مستقلة بحيث تعد كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب، وفي هذا الإطار تدور جميع أحكام الوظيفة العامة؛ ولذلك فإن المقارنة بين العاملين المخاطبين بهذا النظام لا تكون إلا بين العاملين المنتمين لمجموعة نوعية واحدة.

وبناء على ما تقدم فإن مدلول الزميل على وفق حكم المادة (44) من القانون, الذي يعد قيدا على المجند في حساب مدة تجنيده, ينصرف إلى الزميل الحاصل على مؤهل في دفعة التخرج نفسها، ومقرر له درجة بداية التعيين نفسها المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند، ومعين معه في المجموعة النوعية نفسها دون غيرها من المجموعات الوظيفية الأخرى, وفي الجهة نفسها التي يعملان بها؛ إذ لا يتصور في ظل النظام القائم أن يُعد من عُين مع المجند في مجموعة نوعية مختلفة قيدا عليه في حساب مدة تجنيده؛ وذلك لاستقلال وتميز كل مجموعة وظيفية عن الأخرى في جميع مجالات شئون التوظف, وهو الأمر الذي يؤدي لزوما إلى انتفاء مناط إعمال قيد الزميل في هذه الحالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن المقصود بزميل المجند في مفهوم نص المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980, هو الزميل الحاصل على مؤهل في ذات تاريخ دفعة التخرج أو في تاريخ سابق عليه، ومقرر له ذات درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند، وأن يكون معينا معه في ذات الجهة المعين بها، وفي ذات المجموعة النوعية التي ينتمي إليها, إلا أنه لا يشترط في هذا الزميل أن يكون حاصلا على ذات المؤهل، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) رفع المشرع قيد الزميل حين استبدل بهذا النصِّ النصَّ التالي بموجب القانون رقم (152) لسنة 2009: “تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العاملة لجميع المجندين، مؤهلين كانوا أو غير مؤهلين، الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، كأنها قضيت بالخدمة المدنية، وتحسب هذه المدة في الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة.

وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع. ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين. ولا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المترتبة على تطبيق هذه المادة بالنسبة إلى المجندين غير المؤهلين للطعن على قرارات التعيين والترقية التي تمت قبل أول يناير 2010″.

وقد قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 101 لسنة 32 القضائية (دستورية) بجلسة 31/7/2011 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من هذه المادة مستبدلة بموجب القانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن: “يعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين”.

وكانت المحكمة الإدارية لوزارة المالية وملحقاتها قد قررت بجلسة 28/4/2010 إحالة الدعوى رقم 6126 لسنة 52 القضائية إلى المحكمة الدستورية العليا لتفصل في مدى دستورية نص المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية، المعدلة بموجب القانون رقم 152 لسنة 2009، فيما لم تتضمنه من التقيد في ضم مدة الخدمة العسكرية بقيد الزميل –وذلك على غرار حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 94 لسنة 18ق. دستورية الصادر بجلسة 9/5/1998 بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 76 لسنة 1973 بشأن الخدمة العامة فيما نصت عليه من ضم مدة الخدمة العامة دون أن يتقيد ضمها بقيد الزميل-.

وقد قيدت القضية بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم205  لسنة 33 القضائية (دستورية)، وبجلسة 2/6/2013 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى؛ لانتفاء المصلحة في الدعوى الدستورية.

The post الطعن رقم 7 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>