النص الخاص والنص العام Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/النص-الخاص-والنص-العام/ Sat, 04 Apr 2020 16:00:29 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:49:57 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1200 جلسة 12 من يناير سنة 2008 الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من يناير سنة 2008

الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين خفاجة ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قانون– تفسير- النص الخاص والنص العام- لا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون العام إلا إذا خلا القانون الخاص من نص على حكم معين، وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التي قام عليها النظام الخاص.

(ب) تأديب– التحقيق في المخالفات المالية- إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المنصوص عليها بالبندين (2) و (4) من المادة (77) بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، فإن هذا الاختصاص المانع لغيرها من مباشرة التحقيق فيها لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة، دون العاملين الخاضعين لنظام وظيفي خاص.

  • المواد 1 و 77 و 79 مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ج) جامعات– عاملون من غير أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- الأصل العام في تحقيق كافة المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس أنه أمر منوط بالجهات المختصة بالتحقيق في الجامعة- يجوز لرئيس الجامعة لاعتبارات يقدرها أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية- سلطة رئيس الجامعة في الاكتفاء بتحقيق داخلي أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هي سلطة أصيلة منحه إياها قانون تنظيم الجامعات، وهي سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداة تشريعية مماثلة.

  • المواد 7 و 157 و 162 و 163 من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 2/10/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته نائبا عن السيد الدكتور/ رئيس جامعة طنطا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 19 لسنة 47 ق. عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 996 لسنة 28ق، القاضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وطلب الطاعن بصفته                       -وللأسباب المبينة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بمشروعية القرار رقم 209 الصادر بتاريخ 6/3/2000 والمعدل بالقرار رقم 479 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من أجره، وتحميله مبلغ (5047.9) جنيها، وفوائده، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار المطعون فيه رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من راتبه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون التى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة موضوع) وعينت لنظره أمامها جلسة 9/4/2005، وقد تدوول نظر الطعن بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 11/2/2006 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 للفصل في مسألة ما إذا كانت سلطة رئيس الجامعة طبقا للمادة (163) من قانون تنظيم الجامعات في إحالة المخالفات الواردة بالبندين 2 و 4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة إلى النيابة الإدارية للتحقيق فيها هي مجرد سلطة إحالة دون تقدير أو ترخص منه على النحو الذي ذهبت إليه الدائرة الخامسة عليا في الطعنين رقمي 5429 لسنة 41ق. عليا بجلسة 26/7/1998 و 6168 لسنة 42ق. عليا بجلسة 18/4/1999، أم أن هذه السلطة على وفق توجه آخر هي سلطة تقديرية يملك بمقتضاها رئيس الجامعة إحالة تلك المخالفات إلى النيابة الإدارية، أو أن يعهد بالتحقيق فيها إلى أجهزة الجامعة والمسئولين فيها.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 13/5/2006، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت في ختامه الحكم (أولا) بعدم تطبيق نص المادة (79) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على العاملين بالجامعة. (ثانيا) بعدم اختصاص النيابة الإدارية وجوبا بالتحقيق في المخالفات المالية المتهم بارتكابها أحد العاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس، وتوقف ذلك على طلب من رئيس الجامعة أو الوزير المختص بالتعليم العالي.

وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص-حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 10/5/2000 أقام السيد/… الطعن رقم 996 لسنة 28ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا، طالبا في ختام عريضة طعنه الحكم بإلغاء القرار رقم 209 لسنة 2000 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره، وتحميله مبلغ (5683) جنيها، وفوائده، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

 وقال شرحا لطعنه إنه يعمل (كاتب شئون مالية ثانٍ بكلية الهندسة جامعة طنطا)، وبتاريخ 6/3/2000 صدر الأمر الإداري رقم 209 لسنة 2000 متضمنا مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره وتحميله مبلغ 5683 جنيها مع الفوائد القانونية، فتظلم من هذا القرار الذي نعى عليه مخالفته لحقيقة الواقع والقانون.

 وبجلسة 12/8/2000 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأسست المحكمة حكمها على أن المخالفة المنسوبة للطاعن والتي على أساسها صدر القرار المطعون فيه هي الإهمال والتقصير الذي ترتب عليه ضياع حق الكلية في إيرادات ماكينة التصوير، وهي بهذه المثابة من المسائل التي تختص بالتحقيق فيها النيابة الإدارية دون غيرها حسبما ذهبت إلى ذلك المحكمة الإدارية العليا. وانتهت المحكمة إلى أنه وإذ أُجري التحقيق بمعرفة الجهة الإدارية فإن القرار يكون قد صدر مشوبا بعيب غصب السلطة والانحدار إلى درجة الانعدام.

ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الجامعة الطاعنة في الطعن الماثل فقد نعت على الحكم الطعين مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيساً على أن القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد أورد تنظيماً تأديبياً خاصاً للعاملين بالجامعة فى المواد 157و 162و 163 حيث أناط بالمسئولين بالجامعة إحالة العاملين للتحقيق بمعرفة من يتم تكليفه بذلك وأجاز لرئيس الجامعة أن يطلب من النيابة الإدارية إجراء تحقيق فى المخالفات التى تنسب إلى العاملين وإنه فى حالة عدم طلب رئيس الجامعة من النيابة الإدارية إجراء التحقيق فإنها لا تكون مختصة بإجرائه.

………………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه في الطعن الماثل هو بيان ماهية سلطة رئيس الجامعة إزاء المخالفات التي يرتكبها العاملون من غير أعضاء هيئة التدريس، والتي تندرج ضمن المخالفات المنصوص عليها في البندين (2) و (4) من المادة (77) من القانون رقم 47 لسنة 1978: هل هي مجرد سلطة إحالة إلى النيابة الإدارية دون ترخص أو تقدير منه في ذلك، أم أنها سلطة تقديرية يملك بمقتضاها الإحالة أو إسناد التحقيق إلى النيابة أو تكليف أجهزة الجامعة الداخلية بإجراء التحقيق فى تلك المخالفات.

ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة (7) على أن: “الجامعات هيئات عامة ذات طابع علمي وثقافي، ولكل منها شخصية اعتبارية…”.

وتنص المادة (157) على أن: “تسري أحكام العاملين المدنيين في الدولة على العاملين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون من غير أعضاء هيئة التدريس، وذلك فيما لم يرد في شأنه نص خاص بهم في القوانين واللوائح الجامعية”.

 وتنص المادة (162) على أن: “تثبت للمسئولين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون كل في حدود اختصاصه وبالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس نفس السلطات التأديبية المخولة للمسئولين في القوانين واللوائح العامة في شأن العاملين المدنيين في الدولة، وذلك على النحو الموضح قرين كل منهم فيما يلى:

(أ) تكون لرئيس الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة للوزير.

(ب) تكون لنواب رئيس الجامعة ولأمين المجلس الأعلى للجامعات ولعمداء الكليات أو المعاهد ولأمين الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة لوكيل الوزارة.

(ج) تكون لرؤساء مجالس الأقسام جميع السلطات التأديبية المخولة لرئيس المصلحة”

وتنص المادة (163) المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 على أن: “يتولى التحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس من يكلفه بذلك أحد المسئولين المذكورين في المادة السابقة، أو تتولاه النيابة الإدارية بطلب من رئيس الجامعة أو من الوزير المختص بالتعليم العالي”.

 ومن حيث إن المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: “يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون، وتسري أحكامه على:

1-… 2 ــ العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.

ولا تسري هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات…”.

 وتنص المادة (77) من القانون المذكور على أن: “يحظر على العامل:

  • … 2- مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة.

3- … 4- الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية، أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك بصفة مباشرة”.

 وتنص المادة (79 مكررا) على أن: “تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا، كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2 و 4 من المادة 77 من هذا القانون… ويقع باطلا كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين…”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 أفرد نظاما للتحقيق في المخالفات المنسوبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، أقر فيه للمسئولين في الجامعة -كل في حدود اختصاصه- بذات السلطات المقررة في قانون العاملين المدنيين بالدولة، وذلك بالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس.

وفي مقام تحديد سلطات التأديب أوكل إلى رئيس الجامعة مباشرة جميع السلطات التأديبية المقررة للوزير، مع تخييره بأن يكلف أيا من المسئولين بالجامعة بالتحقيق مع العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، أو إحالة الأمر إلى النيابة الإدارية لمباشرة التحقيق، مما يعني أن الأصل العام أن التحقيق في جميع المخالفات التأديبية المنسوبة للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس منوط بالجهات المختصة بالتحقيق في الجامعة، تباشره بمراعاة أصول التحقيق وضوابطه وضماناته، إلا أن المشرع قدر في ذات الوقت أن ثمة حالات قد تقتضي المصلحة العامة -لاعتبارات مختلفة ومتعددة يقدرها رئيس الجامعة باعتبار أنه القوام على تلك المصلحة والأمين عليها- أن يعهد بالتحقيق فيها إلى النيابة الإدارية التي وسد إليها أمانة التحقيق الإداري في الغالب الأعم من تلك الأحوال.

ومن حيث إنه إذا كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بمقتضى التعديل الذي أدخل عليه بالمادة الثانية من القانون رقم 115 لسنة 1983 بإضافة المادة (79) مكررا قد قضى باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق في المخالفات الواردة بالبندين (2) و (4) من المادة (77) فإن هذه الإضافة والحكم الذي تضمنته من الاختصاص المانع لغير النيابة الإدارية من مباشرة التحقيق في تلك المخالفات لا يسري إلا على العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972، دون العاملين الخاضعين لنظام خاص كالجامعة؛ ذلك أن قانون تنظيم الجامعات هو نظام خاص بالنسبة لقانون العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم فلا يجوز الرجوع إلى أحكام القانون الأخير باعتباره القانون العام إلا إذا خلا القانون الخاص من نص على حكم معين، وبشرط ألا يتعارض مع التنظيم والأسس التي قام عليها النظام الخاص.

 فضلا عن أن سلطة رئيس الجامعة في الاكتفاء بتحقيق داخلي بالجامعة أو الإحالة إلى النيابة الإدارية هي سلطة أصيلة، منحته إياها المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات، وهي سلطة لا تنفك عنه ولا تزايله إلا بنص صريح وبأداة تشريعية مماثلة، والقول بغير ذلك يعني تقييدَ مطلقِ نصِّ المادة (163) وما تضمنه من سلطة تقديرية لرئيس الجامعة دون مقيدٍ من سندٍ أو نص تشريعي مماثل.

ويؤكد هذا النظر ويؤيده أن المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات قد استقرت على النحو القائم حاليا بموجب التعديل الذي أدخله عليها المشرع بالقانون رقم 142 لسنة 1994، أي بعد إضافة نص المادة (79) مكررا إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بموجب القانون رقم 115 لسنة 1983، ولو أراد المشرع تطبيق نفس الحكم الوارد بالمادة 79 مكررا المشار إليها باختصاص النيابة الإدارية المانع لغيرها في مباشرة التحقيق في المخالفات الواردة بالبندين 2 و 4 من المادة (77) لنص على ذلك صراحة في التعديل الذي أدخله بالقانون 142 لسنة 1994 على نص المادة (163) من قانون تنظيم الجامعات، بل إن هذا التعديل وعلى النحو الذى جاء به يكشف بوضوح عن إصرار المشرع وتأكيده على السلطة التقديرية الممنوحة لرئيس الجامعة في الإحالة بالنسبة لهذه المخالفات إلى النيابة الإدارية أو المسئولين بإجراء التحقيق بالجامعة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن المادة (79) مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978) لا تسري على العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972، وأن لرئيس الجامعة كامل السلطة التقديرية في إحالة المخالفات الواردة في البندين 2 و 4 من المادة (77) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للتحقيق فيها بمعرفة النيابة الإدارية، أو أن يعهد بهذا التحقيق إلى الشئون القانونية أو أحد المسئولين بالجامعة، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 19 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-19-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-23182-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 16:00:29 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1227 جلسة 1 من يناير سنة 2011 الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني حسن رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من يناير سنة 2011

الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني حسن

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبدالله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وفريد نزيه حكيم تناغو وسعيد أحمد محمد برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ويحيى أحمد راغب دكروري.

نــواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) قانون– تفسير– تكامل نصوص القوانين- تشكل نصوص التشريعات المختلفة منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه، فيكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض– إعمال النصوص خير من إهمالها.

(ب) قانون– تفسير– النص الخاص والنص العام- يتقيد القانون العام بالقانون الخاص ولو كان القانون الخاص أقدم في الصدور– لا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور([1]).

(ج) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- يجب عرض طلبات الإلغاء التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها على لجان التوفيق، ولو اقترنت بطلبات وقف تنفيذ(([2]– لا يجوز أخذ عموم نص المادة (11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 على عمومه، دون الأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون مجلس الدولة؛ باعتباره قانونا خاصا بإجراءات التقاضي أمام محاكمه، يقيد ما ورد في ذلك القانون من أحكام- القول بخلاف ذلك يجعل اختصاص المحاكم بنظر ما يقام أمامها من دعاوى رهينا بإرادة رافعيها، ويفتح الباب أمام تحايلهم على أحكام قانون مجلس الدولة، إن شاءوا أعملوها أو أهملوها.

  • المواد (10) و (12) و (49) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.
  • المواد (1) و (4) و (11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها.

(د) دعوى– لجان التوفيق في بعض المنازعات- مدى وجوب عرض طلبات التعويض المرتبطة بطلبات الإلغاء ووقف التنفيذ عليها- يطبق على طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ما يطبق على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء من حيث اللجوء إلى لجان التوفيق المشكلة طبقا لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ.

الإجراءات

في يــــوم الاثنين الموافق 22 من أغسطس عــــام 2005 أودع الأســـتاذ / … المحامي، بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 23182 لسنة 51 ق.ع ، مختصما المطعون ضدهما بصفتيهما، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/6/2005 الذي قضى بعدم قبول الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات؛ تأسيسا على الأسباب التي أوردها بتقرير الطعن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 12/1/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها. وبجلسة 12/10/2009 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 23/11/2009، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة رقم (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن المبدأ الذي قررته هذه الدائرة بحكمها الصادر بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق.ع، باستثناء طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها، تأسيسا على أن عبارات المادة الحادية عشرة من هذا القانون جاءت صريحة وعامة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل رفع الدعوى المقترنة بطلبات وقف التنفيذ تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 2/1/2010، وتم تداوله بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى حجز للحكم بجلسة 5/6/2010، ومد أجل النطق به لجلسة 3/7/2010، وفيها أعيد إلى المرافعة بجلسة 2/10/2010 لتغير التشـكيل، وبجلسة 6/11/2010 تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 22/8/2005 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 15422 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري، طالبة في ختامها: الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ترقيتها بالقرار رقم 450 لسنة 1999، وأحقيتها في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتبارا من 28/2/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكــرت شرحا لدعواها أنها عينت بوظيفة (مدرس) بمدرسة الأهرام الثانوية التجارية في 1/1/1986، وتقارير كفايتها بمرتبة (ممتاز) ، وفوجئت بصدور القرار رقم (450) لسنة 1999 في 28/2/1999 بترقية زملاء لها إلى الدرجة الثانية، خاليا من اسمها، فتظلمت من هذا القرار، ولم تتلق ردا، الأمر الذى حداها على إقامة دعواها، حيث تتوفر في حقها جميع الشرائط المتطلبة قانونا لترقيتها.

 وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه: أصليا: الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000. واحتياطيا: الحكم بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى الدرجة الثانية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

 وتم تداول الدعوى بجلسات محكمة القضاء الإداري حتى أصدرت حكمها بجلستها المنعقدة في 26/6/2005 بعدم قبول الدعوى. وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الطاعنة تطلب الحكم بإلغاء القرار المشار إليه فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الثانية، وهو من القرارات الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى، ومن ثم فهو من القرارات التي لا يجوز وقف تنفيذها، ومن ثم يخضع لاختصاص لجان توفيق المنازعات، ولا يندرج ذلك ضمن الاستثناء الوارد بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه.

ومن حيث إن الطعن يستند إلى مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في تطبيقه؛ لأسباب حاصلها أن الدولة من منطلق حرصها على تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم؛ وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة؛ ودون المساس بحق التقاضي الذى يكفله الدستور في المادة (68) منه؛ أصدرت القانون رقم (7) لسنة 2000 الذي قضت المادة الحادية عشرة منه باستثناء المسائل التي يختص بها القضاء المســـتعجل، ومنازعــــات التنفيذ، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، من اللجوء إلى اللجان المختصة بالتوفيق. وقد جاء هذا النص عاما دون أن يخصصه مخصص، ويتعين تفسيره على هذا الأساس، وبالنظر إلى الهدف من إصدار القانون المشار إليه، وإلا كان تفسـيره على خلاف ما تقدم خروجا على قواعد التفسير، وتحميلا للنص بما لم يُرده المشرع، ويجعله مخالفا للقانون. وإذ جاء طلب إلغاء القرار الطعين مقترنا بطلب وقف التنفيذ، فإنه يندرج ضمن الاستثناء المقرر بالمادة المشار إليها.

ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة قد حددتها دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 23/11/2009 بإحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة للعدول عما ذهبت إليه بحكمها الصادر بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 باستثناء طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، سواء التي يجب التظلم منها أم التي لا يجب التظلم منها، من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه، ومن ثم تكون الدعاوى المشار إليها المقامة دون اللجوء إلى لجان التوفيق مقبولة.

ومن حيث إن هذه الدائرة في حكمها الصادر في 10/5/2008 قد ذهبت إلى أن: “المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ. وقد جاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد هي أن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، مما يخرجه حينئذ من عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000…”.

ومن حيث إن المادة (10) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية : أولا- …

ثالثا- الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.

رابعا- الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.

تاسعا- الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية…”.

وتنص المادة (12) من قانون مجلس الدولة المشار إليه على أن: “لا تقبل الطلبات الآتية: (أ) … (ب) الطلبات المقدمة رأسا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود (ثالثا) و (رابعا) و(تاسعا) من المادة (10) وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية، وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم”.

وتنص الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة على أنه: “… وبالنسبة إلى القرارات التي لا يقبــل طلب إلغائها قبل التظلـم منها إداريا لا يجوز طلب وقف تنفيـــذها…”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع قد حدد على سبيل المثال وليس الحصر بعض المسائل التي تختص محاكم مجلس الدولة على اختلاف أنواعها ودرجاتها بنظرها والفصل فيها، ومنها القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو إنهاء الخدمة، وكذا القرارات التأديبية. واختص هذه النوعية من القرارات الإدارية بضرورة التظلم منها إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار أو الجهة الرئاسية لها خلال المواعيد وبالإجراءات المحددة في المادة (24) من قانون مجلس الدولة. ورتب على عدم سابقة التظلم قبل إقامة الدعوى جزاء عدم قبولها. كذلك قرر المشرع  أن هذه القرارات لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها، أي أن الطعن عليها يكون بالإلغاء فقط دون وقف التنفيذ، فإذا ما أقيمت الدعوى مشتملة على طلب وقف التنفيذ يغدو هذا الطلب غير مقبول.

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص المادة الرابعة من ذلك القانون على أنه: “عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربى أو أي من أجهزتها طرفا فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية، أو يتفق على فضها عن طريق التحكيم؛ تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه” .

وتنص المادة الحادية عشرة منه على أن: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إنه باستقراء النصوص المتقدمة يبين أن المشرع في سبيل تحقيق العدالة الناجزة التي تيسر لذوي الشأن الحصول على حقوقهم في أقرب وقت ممكن ودون تحميلهم بأعباء مالية قد تثقل كاهلهم، ومن ناحية أخرى لتخفيف العبء عن القضاة، أصدر القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الواردة بالمادة الأولى والعاملين بها، أو غيرهم من الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، وذلك أيا كانت طبيعة تلك المنازعات. ورتب أثرا على عدم الالتزام باللجوء إلى تلك اللجان، هو عدم قبول الدعاوى التي تقام مباشرة أمام المحكمة، بيد أنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون منازعات بعينها، مثل التي وردت بالمادة الرابعة التي تتسم الجهات الإدارية أطراف الخصومة فيها بطبيعة خاصة، مثل وزارة الدفاع والإنتاج الحربى والأجهزة والجهات التابعة لها، أو تلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية لطبيعتها الخاصة التي قد تستعصي على حلها عن طريق اللجان التي شكلها القانون، أو غيرها من المنازعات التي أفرد لها المشرع تنظيما خاصا لفضها أو تسويتها، إما عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو هيئات التحكيم. وفضلا عن ذلك فإنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون نوعا آخر من المنازعات، وهي التي ورد النص عليها في المادة (11) المشار إليها، ومن ثم من الإلزام باللجوء إلى تلك اللجان؛ لطبيعة هذه المنازعات التي لها صفة الاستعجال ، فهي جميعها تندرج ضمن المسائل المستعجلة التي يتعين الفصل فيها على الفور، دون انتظار المواعيد المقررة في القانون رقم (7) لسنة 2000، بل في آجال أقرب منها؛ حرصا على مصلحة أصحاب الشأن، وهو ما يتفق والغاية التي ابتغاها المشرع من إصدار القانون المشار إليه. وقد تضمنت هذه المنازعات أو المسائل طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ؛ لما تتسم به من طبيعة مستعجلة؛ لأن ركني قبول طلب وقف التنفيذ هما الجدية والاستعجال، فإذا ما انتفى أحدهما بات الطلب غير مقبول.

ومن حيث إن نصوص التشريعات المختلفة تشكل في النهاية منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه فيكمل بعضها بعضا، ولا  تتصادم أو تتعارض، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله. وإنه تطبيقا لذلك: فلئن كان القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه قد أخرج الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ من عـداد المنازعات الخاضعة لأحكامه، فإنه التزاما بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بوصفه القانون الخاص والمنظم لإجـــــراءات التقاضي أمام محــــاكم مجلس الدولة بمختلف درجاتها وتنوع اختصاصاتها، والتي لا تجيز هذه الأحكام طلب وقف تنفيذ القرار الإداري على استقلال، دون أن يقترن بطلب الإلغاء، حسبما أوردت الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون مجلس الدولة، وإذ كان ما تقدم فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام قانون مجلس الدولة للوقوف على القرارات الإدارية التي من الجائز طلب وقف تنفيذها، وتلك التي لا يجوز طلب وقف التنفيذ في شأنها على وفق ما أبانته الفقرة الثانية من المادة (49) المشار إليها، وهي تلك التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها على وفق المادة (24) من قـــانون مجلس الدولة، وبعبـارة أخرى فإن القرارات التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها أمام محاكم مجلس الدولة.

ومن حيث إنه يتعين عند تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه ألا يؤخذ على عمومه بمراد ألفاظه، كما ذهبت هذه الدائرة في حكمها بجلسة 10/5/2008، بل أن يتم تفسيره مع الأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون مجلس الدولة؛ لكونه – كما سلف بيانه – قانونا خاصا بإجراءات التقاضي أمام محاكمه، يقيد ما ورد في القانون رقم (7) لسنة 2000 من أحكام؛ لكونه يعد قانونا عاما بالنسبة إلى المحاكم على مختلف أنواعها، مدنية وتجارية وإدارية وغيرها، بحيث يتكامل القانونان ولا يتعارضان؛ لأن تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 على وجه مستقل وبمعزل عن أحكام قانون مجلس الدولة يؤدي إلى إهمال أحكام القانون الأخير وعدم إعمالها، فضلا عن جعل اختصاص محاكمه في نظر ما يقام أمامها من دعاوى رهينا بإرادة رافعها، دون الالتزام بالفهم السليم والتطبيق الصحيح لأحكام قانون مجلس الدولة، وعدم تغليب رغبة المشرع وهدفه من عدم جواز طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل اللجوء إلى المحكمة، بالإضافة إلى التحايل على هذا الحكم من قِبل صاحب الشأن، إن شاء أعمله وإن شاء أهمله.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإنه يتعين تفسير عبارة: “طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ” الواردة بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000، والتي لا يلزم فيها اللجوء إلى اللجان التي نص عليها هذا القانون قبل إقامة الدعوى بأنها: القرارات الجائز طلب وقف تنفيذها طبقا لأحكام قانون مجلس الدولة فقط، أما غيرها من القرارات الإدارية التي لا يقبـل طــلب وقـف تنفيذها  فإنها تظـل خاضعـــة لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000، ويتعين اللجوء في شأنها إلى اللجان المختصة قبل اللجوء إلى المحكمة، وإلا أضحت غير مقبولة، حتى ولو اقترنت بطلب وقف تنفيذ؛ وذلك إعمالا لصريح نص المادة الحادية عشرة المشار إليها.

ومن نافلة القول أن طلبات التعويض عن القــــرارات الإدارية يسري في شــأنها ما يسري على طلبي وقف التنفيذ والإلغـاء من حيث اللجوء إلى اللجان المشكلة طبقا للقانون رقم (7) لسنة 2000؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه يكون متعينا العدول عن المبدأ الذي قضت به هذه الدائرة في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق. ع بجلستها المنعقدة في 10/5/2008، والقضاء بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، الواجب التظلم منها، تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى، والتي لا يجوز طلب وقف تنفيذها طبقا لحكم الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972، تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، ولو اقترنت بطلب وقف التنفيذ. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) بينت الدائرة في حكم سابق أنه ولئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة تشريع النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد المشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع. راجع حكمها في الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية عليا بجلسة 6/6/2001 (منشور بهذه المجموعة برقم 49/ج).

([2]) عدَلت المحكمة في هذا الحكم عن المبدأ الذي سبق وقضت به في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق.ع بجلستها المنعقدة في 10/5/2008 (منشور بهذه المجموعة برقم 74/ب)، حيث كانت قد انتهت إلى أن المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، وجاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى والقرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ عن عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون.

The post الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>