المسئولية التأديبية Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/المسئولية-التأديبية/ Fri, 17 Jul 2020 07:28:15 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9/ Thu, 12 Mar 2020 12:56:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=849 جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015 الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب […]

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015

الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– مناط قيام المسئولية التأديبية أن يسند إلى الموظف على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي، يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك الموظف العام، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته.

  • موظف:

تأديب– ركن السبب في القرار التأديبي- المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة- يجب أن يقوم القرار التأديبي على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء- رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون

  • المادة رقم (95) من دستور 2014.
  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية – تعيين الموظف في وظيفة لا تتناسب مع مؤهله لا ينفي مسئوليته عن المخالفات التى يرتكبها، فمادام أن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره، ولم يفرض عليه جبرا، فعليه أن يتحمل تبعاتها ومسئولياتها.

  • موظف:

تأديب– المخالفات التأديبية– قيام الموظف برد المبالغ التى قام باختلاسها لا ينفي واقعة الاختلاس، ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، بل يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما إذا كان سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق.

(هـ) موظف:

تأديب– الجزاء التأديبي– نطاق تطبيق النص التأديبى من حيث الزمان- إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل في الدعوى التأديبية، فإن السلطة التأديبية تكون مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، ولا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة([1])– أساس ذلك أن الموظف العام يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة- الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين النافذة وقت صدورها.

  • المادة رقم (225) من دستور 2014.
  • المواد أرقام (2) و(4) إصدار، و(64) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015، الذي لم يقره مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.
  • موظف:

تأديب- الطعن في الأحكام التأديبية- متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، مفصلة إياها على نحو كاف لتبرير مذهبها فيما انتهت إليه، مستخلصة الدليل وما انتهت إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم؛ فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب على حكمها.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه، فمتى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن محكمة الطعن ملزمة بإعمال أحكام القانون المطبق وقت الفصل في الطعن.

الإجراءات

– في يوم الأربعاء الموافق 20/6/2012 أودع المستشار/… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية نيابة عن الطاعن (رئيس هيئة النيابة الإدارية) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى رقم 139 لسنة 1ق. الصادر بجلسة 23/4/2012، ضد المطعون ضدهم/ …، …، …، …، فيما قضى به من براءة الأول والثاني مما هو منسوب إليهما، وبمعاقبة الثالث والرابع بخصم أجر شهر من راتبهما.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المناسبة لما اقترفوه من جرم.

– وفي يوم الخميس الموافق 21/6/2012 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية المشار إليه، فيما قضى به من معاقبته بالإحالة على المعاش.

وطلب الطاعن ـللأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعون الأربعة على النحو الثابت بالأوراق.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعون، ثم قررت ضمها ليصدر فيها حكم واحد، وإحالتها إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 7/11/2015، وفيها قررت إصدار الحكم فيها آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تكون مقبولة شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 20/3/2006 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 139 لسنة 1ق –ابتداء- أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم 44 لسنة 2005، نيابة الزقازيق أول، وطلبت في ختامها محاكمة الطاعنين وآخرين تأديبيا لما نسب إليهم بتقرير الاتهام وبمقتضى مواد الإحالة الواردة به، لأن الطاعنين:

1ـ …، بوصفه مندوب صرف إدارة أوقاف الزقازيق شرق سابقا، وحاليا مسئول الأمن بإدارة أوقاف غرب بالدرجة الثانية.

2ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا مدير حسابات الإدارة الصحية بالزقازيق، بالدرجة الأولى.

3ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية، بالدرجة الأولى.

4ـ … ، بوصفه وكيل حسابات بمديرية أوقاف الشرقية، بالدرجة الثالثة.

5ـ …، بوصفه مدير حسابات بمديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا كبير باحثين بالمديرية المالية، بدرجة كبير باحثين.

6ـ …، بوصفه كاتبا بإدارة أوقاف شرق سابقا، وحاليا صراف بالإدارة نفسها بالدرجة الثالثة.

7ـ …، بوصفه مسئول الحفظ بحسابات مديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا بإدارة أوقاف شرق، بالدرجة الأولى.

لأنهم خلال الفترة من مارس 2002 وحتى يناير 2004 بدائرة عملهم بمديرية أوقاف الشرقية والمديرية المالية بالشرقية، وبوصفهم السابق، وبدائرة محل عملهم المشار إليه، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وخالفوا القواعد المالية والتعليمات، وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، وذلك بأن:

الأول: اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيه فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها.

من الثاني وحتى الخامس: أهملوا في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شامل فوائد التأخير بإدارة أوقاف شرق.

السادس والسابع: أهملا في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين (الطاعنين) قد ارتكبوا المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/1 و77/3 و78/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

وطلبت محاكمتهم تأديبيا طبقا للنصوص المشار إليها عاليه، وبالمادتين 80 و82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدل بالقانونين رقمي 171 لسنة 1981 و12 لسنة 1989، والمادتين (15/أولا) و(19/1) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته.

……………………………………………………..

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، ثم قررت إحالتها إلى المحكمة التأديبية بالشرقية للاختصاص، وبجلسة 23/4/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها ببراءة المطعون ضدهم/…، …، …،… على عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، كما شيدت حكمها بمعاقبة الطاعنين/…، …، …، على ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا على النحو الثابت بالأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 44 لسنة 2005، وشهادة الشهود، وهو ما يشكل في حقهم ذنبا إداريا يستوجب العقاب والمساءلة.

……………………………………………………..

وإذ لم يرتض الطاعنون هذا الحكم فقد أقاموا طعونهم، ناعين عليه صدوره بالمخالفة للقانون وقصوره في التسبيب، والغلو في تقدير الجزاء، والإخلال بحق الدفاع، وذلك للأسباب الآتية:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ وذلك لأنه لم يناقش أدلة الثبوت قبل المطعون ضدهم، والتي تؤكد ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، هذا فضلا عن أن تاريخ بلوغ المطعون ضده/… السن القانونية للإحالة على المعاش هو يوم 11/1/2011، وتاريخ صدور الحكم المطعون فيه هو 23/4/2012، ورغم ذلك تم مجازاته بخصم شهر من راتبه، دون إعمال نص المادة 88/3 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، التي تقرر الغرامة وليس الخصم من الراتب.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والغلو في تقدير الجزاء؛ وذلك لأن طبيعة اختصاصات الطاعن لا تجيز له تحرير كشوف أو التوقيع عليها أو مراجعتها، ويقتصر دوره فقط على تسلم تلك الكشوف مبينا بها أسماء المستحقين والمبالغ المستحقة لكل منهم بعد مراجعتها من المختصين، ومن ثم تنتفي مسئوليته عن وجود أي أخطاء وردت بها، وأنه لا توجد أسماء وهمية بتلك الكشوف، وأن جميع من وردت أسماؤهم بتلك الكشوف قاموا بالصرف فعلا. كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الغلو في توقيع الجزاء، لاسيما وأن الأوراق قد خلت تماما من وجود دليل مادي على ثبوت المخالفة في حقه، اكتفاء بشهادة الشهود، والتي جاءت بعيدة عن الواقع.

(ثالثا) بالنسبة للطعن رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لأن الجهة الإدارية قامت بتعيين الطاعن بالوحدة الحسابية بمديرية أوقاف الشرقية، رغم أن مؤهله ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها، فهو لا يعلم عن مهام هذه الوظيفة شيئا، ولم تقم الجهة الإدارية بتدريبه على مهامها.

(رابعا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه؛ وذلك لأنه من قام بإبلاغ مدير مديرية أوقاف الشرقية بواقعة الاختلاس قبل اكتشافها، وكان سببا في رد المبالغ المختلسة إلى جهة الإدارة، فضلا عن أنه لم يرتكب أي جرم يستوجب معاقبته.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضدهم…، …، …: فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب عليها.

وحيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم هي أنهم لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وخالفوا القواعد والأحكام المالية، بما من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل  المطعون ضدهما:… و… في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية، مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شاملا فوائد التأخير، بإدارة أوقاف شرق، وبالنسبة للمطعون ضده…: أهمل في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام؛ فإن هذه المخالفات غير ثابتة في حقهم ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات، وما تأكد بشهادة الشهود، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه ببراءة المطعون ضدهم على أسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه من براءة المطعون ضدهم، ومن ثم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون في غير محله جديرا بالرفض.

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضده:… فإن المادة رقم (95) من الدستور الحالي تنص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

وتنص المادة رقم (225) منه على أن: “تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر. ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب”.

وحيث إن المقرر أنه إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل فيها، فإن السلطة التأديبية مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، فهي لا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة؛ تفريعا على أن الموظف يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة، ومن ثم فإن الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين السارية وقت صدورها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. (حكمها في الطعن رقم 30336 لسنة 55 القضائية عليا، بجلسة 26/7/2015).

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الذي وقعت في ظله المخالفة التأديبية) قد ألغي بمقتضى قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 الذي تضمن في المادة الثانية من مواد إصداره النص على إلغاء قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وإلغاء كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق، ونص في المادة الرابعة من مواد الإصدار على أن ينشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد صدر برئاسة الجمهورية في 21 من جمادى الأولى سنة 1436هـ، الموافق 12 من مارس سنة 2015، وكان قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 قد نص في المادة (64) منه على أنه: “لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.

ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.

ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة. واستثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تستوفى الغرامة المشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يجاوز ربعه، أو بطريق الحجز الإداري”.

وحيث إنه تطبيقا لما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/4/2012، واستخلص إدانة المطعون ضده السيد/… عن المخالفة المنسوبة إليه، وبنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة في الأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون فيما يتعلق بثبوت الاتهام المسند إليه، بيد أنه إزاء صدور قرار إنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من 11/1/2011، أي في تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه، مما كان يقتضي مجازاته تأديبيا على النحو الموضح تفصيلا بالمادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ومن ثم كان يتعين على المحكمة التأديبية بالشرقية مجازاته بإحدى العقوبات المشار إليها بالفقرة الأخيرة من المادة (88) من هذا القانون، وبناء على ذلك، فإنه متى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن المحكمة ملزمة بإعمال أحكام قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، وتطبيق نص المادة (64) منه، التي حلت محل المادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، لتنزل العقوبة على الطاعن، والتي تقدرها هذه المحكمة لتكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم أجر شهر من راتبه، ليكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وحيث إنه عن الطعن الثاني رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في أنه اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيها فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كافٍ لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا تكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المسندة إليه دون غلو، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون، ويكون النعي عليه في غير محله، جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم، سداد المبلغ المختلس إلى جهة الإدارة على نحو ما ورد بكتابها الموجه إلى رئيس هيئة قضايا الدولة بالإسماعيلية، المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 17/4/2008، فذلك لا ينفي واقعة الاختلاس ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، ومن ثم يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما وأن سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق، بما مؤداه أنه لو لم يتم اكتشاف الواقعة لاستباح الطاعن المال العام واستمر في هذا المسلك الآثم، ومن ثم فإن وجوده يضر بالمرفق العام أضرارا يتعذر تداركه.

وحيث إنه عن الطعن الثالث رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المنسوبة إليه دون غلو، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون, ويكون النعي عليه في غير محله جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بأن مؤهله هو ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها وأنه لا يعلم عن مهامها شيئا، وأن الجهة الإدارية لم تقم بتدريبه على مهامها؛ فذلك مردود عليه بأن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره ولم يفرض عليه جبرا، ومن ثم يتحمل تبعاتها ومسئولياتها، لاسيما وأنه كان بمقدوره الاستمرار في العمل بالخدمات الدينية كإمام مسجد.

وحيث إنه عن الطعن الرابع رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون، ومن ناحية أخرى فإن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة، ويتعين أن يثبت يقينا ارتكاب العامل للمخالفة المنسوبة إليه ليتسنى توقيع الجزاء التأديبي المناسب، فمناط المسئولية التأديبية أن يسند إلى العامل على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك العامل، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته، ويصبح القرار الصادر بمجازاته في هذه الحالة فاقدا للسبب المبرر له قانونا.

وحيث إنه هديا بما تقدم، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والمتمثلة في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، ولما كان الثابت بشهادة/…، المفتش المالي والإداري بالمديرية المالية بالشرقية، أن الطاعن بوصفه وكيل الحسابات بمديرية أوقاف الشرقية، وزميله…، مدير الحسابات بالمديرية، هما من اكتشفا واقعة الاختلاس، وقاما بتقديم مذكرة إلى مدير مديرية أوقاف الشرقية بتاريخ 20/3/2004 متضمنة تلك المخالفات، وطلبا تشكيل لجنة لفحصها، وهو ما تم بالفعل، ونتج عنه استرداد الجهة الإدارية جميع الأموال المختلسة، فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون غير ثابتة في حقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ثبوت هذه المخالفة في حقه، فإنه يكون غير قائم على سبب يبرره، وتكون النتيجة التي انتهى إليها منتزعة من أصول لا تنتجها، ومن ثم تنتفي المخالفة المنسوبة إلى الطاعن؛ لأنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة تستوجب مجازاته تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون، ويكون جديرا بالإلغاء، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده/… بخصم أجر شهر من راتبه، وبتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ورفض الطعن موضوعا بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): بإغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن/… بخصم أجر شهر من راتبه، وببراءته مما نسب إليه.

(ثالثا) بالنسبة للطعنين رقمي 22297 و22307 لسنة 58 القضائية (عليا) برفضهما موضوعا.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2924 لسنة 40 القضائية (عليا) بجلسة 11/3/2001 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 119، ص999).

وعلى خلاف هذا النظر: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1682 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 4/3/1989 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 34، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 92، ص613)، وكذا حكمها الصادر في الطعن رقم 3533 لسنة 32 القضائية (عليا) بجلسة 22/4/1989 (غير منشور)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه إعمالا لقاعدة حظر الرجعية في النصوص العقابية؛ لا يجوز للسلطة التأديبية الرئاسية أو القضائية توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا تلك التي تكون مقررة ونافذة وقت وقوع الفعل التأديبي الذي يجازى من أجله، وذلك ما لم يكن العقاب التأديبي قد تعدل بصورة أصلح للعامل، فيطبق عليه القانون الأصلح، أو كانت حالته الوظيفية قد تغيرت عند الحكم على نحو يستحيل معه توقيع العقوبة النافذة قانونا وقت وقوع الجريمة التأديبية، كمن تغيرت حالته الوظيفية بالتقاعد، فتوقع عليه العقوبة المقررة لمن ترك الخدمة، وأنه تتعين التفرقة في تطبيق هذه القاعدة بين مجال ولاية الإلغاء ومجال الدعوى التأديبية، ففي مجال ولاية الإلغاء لا يملك القضاء التأديبي إلغاء القرار التأديبي وتطبيق فكرة (القانون الأصلح للمتهم)؛ حيث لا يجوز للمحكمة التأديبية أن تحل محل السلطة الرئاسية في توقيع الجزاء، وذلك ما لم يكن القانون الأصلح قد صدر قبل صدور قرار الجزاء الإداري، فحينئذ يكون إهدار السلطة الرئاسية تطبيق القانون الأصلح للمتهم في قرارها سببا لإلغائه لعدم مشروعيته، أما في نطاق الدعاوى التأديبية وفي الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في الدعاوى التأديبية، فإنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم قانون أصلح للمتهم من ناحية العقاب التأديبي، وجب على المحكمة التأديبية تطبيق قاعدة (القانون الأصلح للمتهم)، وتخضع في ذلك لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وإذا صدر القانون الأصلح أثناء مرحلة الطعن على حكم المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا وجب على هذه المحكمة تطبيقه.

وكذا ما انتهت إليه في حكمها الصادر في الطعن رقم 10680 لسنة 56 القضائية (عليا) بجلسة 24/8/2013 (منشور بمجدموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58، مكتب فني، المبدأ رقم 80/أ، ص990)، حيث أكدت أنه لا يجوزُ توقيعُ عقوبةٍ تأديبية على الموظف ما لم تكن مقرَّرةً ونافذة وقتَ وقوع الفعل التأديبي الذي يُجَازَى من أجله، إلا إذا كان العقابُ التأديبي قد تَعَدَّل بصورةٍ أصلح للمتهم، ولو كان ذلك أثناء مرحلة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.

ويراجع قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 14 لسنة 25 القضائية (دستورية) بجلسة 1/8/2015، حيث أكدت أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها، غير جائز أصلا، إلا أن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ، غير أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسا، وذلك إعمالا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم، تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئا وسندا، إلا أن صون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعد قانونا أصلح للمتهم، وإن كان لا يندرج تحت القوانين التفسيرية التي تندمج أحكامها في القانون المفسر، وترتد إلى تاريخ نفاذه باعتبارها جزءا منه يبلور إرادة المشرع التي قصد إليها ابتداء عند إقراره لهذا القانون، إلا أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو يعدل تكييفها أو بنيان العناصر التي تقوم عليها، أو يُعدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسا، إنما ينشئ للمتهم مركزا قانونيا جديدا، ويقوض مركزا سابقا، ومن ثم يحل القانون الجديد –وقد صار أكثر رفقا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقا طبيعيا لا يمس- محل القانون القديم فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل ينحى ألحقهما أسبقهما.

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-502-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:04:47 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1043 جلسة 28 من يونيه سنة 1987 الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 28 من يونيه سنة 1987

الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ونبيل أحمد سعيد وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة ومحمد المهدى مليحي ود.محمد جودت الملط وحسن حسنين علي وصلاح عبد الفتاح سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأديب مجال إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب([1])– هذا الإعمال يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية([2]).

(ب) تأديب– الدعوى التأديبية- الحكم فيها- مسودة الحكم- يجب إيداعها مشتملة على أسبابه وموقعة عند النطق به، وإلا كان الحكم باطلا- لا مجال لإعمال حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية في مجال المحاكمات التأديبية.

  • المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.
  • المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادتان (3) إصدار، و (43) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ج) جامعات- أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- المساءلة أمام مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس تخضع للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية- يجب إيداع مسودات أحكامها مشتملةً على أسبابها وموقعةً عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

  • المادتان (105) و (109) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 19 من يناير سنة 1986، أودع الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الدكتور مهندس…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 502 لسنة 31 القضائية عليا، ضد السيد رئيس جامعة القاهرة بصفته، في القرار الصادر عن مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة في 25 من سبتمبر سنة 1985، القاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، وطلب الطاعن -للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه.

 وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإعادة الأوراق إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة للفصل فيه مجددا.

وعين لنظر الطعن جلسة 26 من نوفمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، ونظرته على الوجه الثابت بالمحاضر، حتى قررت بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1986 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 17 من يناير سنة 1987، فنظرته الدائرة المذكورة على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفض وجه الطعن على قرار مجلس التأديب المطعون فيه بالبطلان؛ لعدم إيداع أسبابه عند النطق به.

ونظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 2 من يونيه سنة 1987 ، وفيها استمعت إلى ما رأت لزومه من إيضاحات على الوجه الثابت بالمحضر، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 13 من أكتوبر سنة 1984 أصدر السيد رئيس جامعة القاهرة القرار رقم 314 لسنة 1984 بإحالة الدكتور… الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة القاهرة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته عما نسب إليه من خروجه على مقتضيات الواجب الوظيفي والمسلك الجامعي؛ لإقراره بما يخالف الحقيقة في استمارة جواز السفر الخاص به، وهو أنه لا يعمل في الحكومة، مما ترتب عليه استخراج جواز سفر لم تثبت فيه وظيفته.

وأصدر مجلس التأديب قرارا في 25 من سبتمبر سنة 1985 بمجازاة المحال بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة..

وأقام مجلس التأديب قراره على أن ما نسب إلى المحال ثابت في حقه وينعكس أثره في كرامة وظيفته كعضو هيئة التدريس بالجامعة، ويضعف من هيبتها ويسيء إلى سمعته ويخل بالثقة الواجب توفرها فيه، مما يوجب محاسبته حسابا عسيرا وأخذه بالشدة.

وطعن المحكوم عليه في هذا القرار بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في 21 من نوفمبر سنة 1985، وقيد الطعن بجدولها تحت رقم 4 لسنة 20 القضائية وقضت المحكمة في 15 من يناير سنة 1986 بعدم اختصاصها بنظر الطعن،  وبنت قضاءها على أن الهيئة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة قد قضت بأن الاختصاص بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية ينعقد للمحكمة الإدارية العليا وحدها، مما يوجب على المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا القضاء بعدم اختصاصها بنظر الطعن، مع الوقوف عند هذا الحد؛ لأنه لا تجوز الإحالة من محكمة أدنى إلى محكمة أعلى.

وطعن المحكوم عليه في قرار مجلس التأديب بتقرير طعن أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 19 من يناير سنة 1986، وقيد بجدولها تحت رقم 502 لسنة 31 القضائية، وبني الطعن (أصليا) على أن قرار مجلس التأديب باطل لعدم إيداع أسبابه عند النطق به طبقا للمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تسري في شأن مجلس التأديب عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 109 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، و(احتياطيا) على أن قرار مجلس التأديب عاقبه عن واقعة سبقت مجازاته عنها ضمن قرار مجلس التأديب الصادر في 8 من مايو سنة 1983، و(احتياطا كليا) على أن ما عوقب من أجله لا يشكل جريمة جنائية أو إدارية مما يوجب تبرئته منه.

…………………………………….

وقررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لأن المادة 43 من قانون مجلس الدولة قضت بأن تصدر أحكام المحاكم التأديبية مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، ومقتضى ذلك أنه يجب على المحكمة التأديبية إيداع أسباب حكمها عند النطق به.

في حين أن ذات الدائرة كانت قد جرت أحكامها على خلاف ذلك في أحكام سابقة كما هو الشأن في الحكم الصادر عنها بجلسة 20 من فبراير سنة 1982 في الطعن رقم 302 لسنة 27 القضائية، الذي جاء فيه أنه لا وجه للنعي بعدم إيداع حيثيات قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لحظة النطق به؛ إذ لا يوجد نص في قانون تنظيم الجامعات يرتب البطلان جزاء لذلك، كما أن قانون مجلس الدولة الذي تحيل إليه المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات في مقام بيان قواعد المحاكمة التأديبية وإجراءاتها لم يتضمن ما يلزم المحاكم التأديبية إيداع مسودة الحكم أو التوقيع على نسخته الأصلية خلال أمد معين، فضلا عن أن المحاكمة الجنائية والمحاكمة التأديبية تنبعان من أصل واحد، وتستهدفان تطبيق شريعة العقاب كل منهما في مجاله، بما يقتضيه ذلك من وجوب الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية دون الإجراءات المدنية، وبذلك تطبق المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أن يحرر الحكم بأسبابه كاملا خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان، ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، غير أنها لم تقضِ ببطلان الحكم إلا بعد مضي ثلاثين يوما دون حصول التوقيع عليه، ما لم يكن صادرا بالبراءة.

…………………………………….

ومن حيث إن حكم هذه الهيئة بجلسة 15 من ديسمبر 1985 في الطعن رقم 28 لسنة 29 ق.ع قضى باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية (ومنها مجالس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات)؛ تأسيسا على أنها مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، تقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار المتبع أمام المحاكم التأديبية، فهي تقضي في نفس أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم المذكورة، وتسير إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها وفي كنف قواعد أساسية كلية هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع، فهي تؤدى نفس وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها، كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية، وبذلك فإن قرارات هذا المجلس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من قانون مجلس الدولة المشار إليه التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية.

وتحديد طبيعة هذه المجالس وتكييف محلها على هذا الوجه هو ما انتهى إليه واستقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي منذ حكم موافو moiveau في 2 من فبراير 1945، الذي اعتبر مجلس تأديب نقابة الأطباء جهة قضاء، وعملَه قضاءً يطعن فيه بالنقض أمام مجلس الدولة لا المحاكم الإدارية (أو مجالس الأقاليم قبل إنشائها)، وتأكد بحكم ديير d”aillieres في 7 من فبراير 1947، ولهذا أوجب أن يكون القرار نهائيا غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة أخرى أو للتعقيب عليه من أي جهة أخرى ولا يقبل الطعن عليه من كل ذي مصلحة، بل فقط ممن كان طرفا في المنازعة التي انتهت بصدوره (حكم دسو desseaux في 12 من أكتوبر 1956 وحكم دلافي delaville في 16 من فبراير 1951، وحكما وزارة الصحة في 12 من مارس سنة 1954 وفي 12 من نوفمبر 1954)، وأسباب الطعن المذكور هي عدم الاختصاص وعيب الشكل ومخالفة القانون، فيخرج عنها عيب الانحراف بالسلطة (حكم أبيه جلوتو ablie giloteaux في 16 من مارس سنة 1953 وشركة فرنسا المالية في 15 من أكتوبر سنة 1954.

وقد اعتمد مجلس الدولة في هذا القضاء على تحليل تشكيل تلك المجالس وطبيعة الإجراءات أمامها وطبيعة عملها وكيفية أدائه بمراعاة أصل المواجهة وكفالة حق الدفاع، وبصفة أساسية على معيار طبيعة المهمة الموكولة إليها وموضوع المنازعة التي تفصل فيها (بايو bayo  12 من ديسمبر سنة 1953، وepoux deltel  16 من ديسمبر سنة 1955، وبايا مونثرو paya monzo في 29 من مارس سنة 1957، ودفوست ودنوا دي سان مارك devostet denoix de saint-marc في 12 من يوليو سنة 1969).

وبذلك وعلى ما استظهره قضاء هذه الهيئة السابق فإن نشاط هذه الجهات قضاءٌ، والعمل الصادر عنها يفصل في منازعة، فهو في طبيعته قضاء حاسم لمنازعة تأديبية، وبذلك فهو أقرب إلى الحكم التأديبي، وليس قرارا إداريا مما يخضع للأحكام الخاصة بالقرار الإداري على ما سبق، بل هو نشاط يخضع أساسا للأحكام المنظمة لتكوين كل من تلك المجالس ونشاطه وعمله بالأداة التشريعية التي قررته، مع مراعاة توفير الضمانات الأساسية الواجب توفيرها للعمل القضائي، وخاصة من حيث أصل المواجهة وحق الدفاع.

وإذ كان مجلس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات مما يندرج تحت المجالس المذكورة، وكانت المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات نصت على أنه مع مراعاة حكم المادة 105 من القانون المذكور يسري على المساءلة التأديبية أمام المجلس المذكور القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فمن ثم وجب البدء بتحديد حكم إيداع أسباب الحكم بالنسبة للمحاكمة التأديبية طبقا لقانون مجلس الدولة الذي أحال إليه قانون الجامعات؛ ذلك أن القواعد الخاصة بالمحاكمة تتضمن كل ما يتصل بالمحاكمة ويحكم شئونها، ومنها كيفية إصدار الحكم والنطق به وإيداع مسودة أسبابه، وهذا بالذات سبب الإحالة إلى هذه الهيئة للخلاف في هذا الشأن في قضاء الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا.

وبذلك يدور الخلاف المعروض حول ما إذا كان من الواجب على المحاكم التأديبية بمجلس الدولة أن تودع أسباب حكمها عند النطق به طبقا للمادة 43 من قانون مجلس الدولة وللمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أم أن ذلك الحكم لا يسري عليها، فيجوز لها إيداع الأسباب خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور الحكم طبقا للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية، ومتى تحدد ذلك وجب بحث سريان ذلك على مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات على وفق المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات.

ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 قد نص في المادة (312) منه الواردة في الباب الثاني الخاص بمحاكم المخالفات والجنح والمطبقة أمام محاكم الجنايات طبقا للمادة 381 الواردة في الباب الثالث الخاص بمحاكم الجنايات على أن: “يحرر الحكم بأسبابه كاملا في خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان. ويوقع عليه رئيس المحكمة وكاتبها… ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، وعلى كل حال يبطل الحكم إذا مضى ثلاثون يوما دون حصول التوقيع، ما لم يكن صادرا بالبراءة…”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 في المادة 20 منه على أن: “يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء…”، ونص في المادة 175 منه على أنه “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلا…”.

أما قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فقد نص قانون الإصدار في المادة (3) منه على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتناول قانون مجلس الدولة الإجراءات أمام المحاكم التأديبية في البند (ثانيا) من الفصل الثالث من الباب الأول، فنص في المادة (43) على أنه: “لا يجوز تأجيل النطق بالحكم أكثر من مرة، وتصدر الأحكام مسببة، ويوقعها الرئيس والأعضاء”، كما أورد في البند رابعا من ذات الفصل أحكاما عامة: فنص في المادة (51) منه على أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم…”.

ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة -بنص صريح في المادة الثالثة من قانون إصداره- أحال فيما لم يرد بشأنه نصوص إجرائية فيه إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية، وقد أوجب القانون الأخير في المادة (175) منه إيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان حكما باطلا، ومؤدى هذا أنه يتعين على محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والأعضاء عند النطق به حتى لا يبطل الحكم، صدعا بالمادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، غير أن قانون مجلس الدولة لم يقنع بهذه الإحالة التي تنبسط في عمومها وإطلاقها إلى جميع محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة ومن بينها المحاكم التأديبية، وإنما خص المحاكم التأديبية وحدها على صعيد إجراءاتها بالمادة (43) التي قضت بأن تصدر أحكامها مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، وجاءت هذه المادة قاطعة في أن تكون الأحكام عند صدورها مسببة وموقعة، وهو ما لا يتأتى إلا بإيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه والموقعة من قضاته عند النطق به، وذلك على غرار الأحكام الصادرة عن المحاكم الأخرى بالقسم القضائي بمجلس الدولة، ولم يورد قانون مجلس الدولة حكم المادة (43) لمجرد استصحاب سابق نص المادة (28) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وإلا كان إيرادها على هذا النحو لغوا وتزيدا ينزه المشرع عنهما، وإنما أوردها عن قصد واضح إلى إبعاد ما قد كان يمكن عند صدوره أن يثار من شبهة اللجوء في هذه الخصوصية إلى المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أوجبت توقيع الحكم خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره وإلا كان حكما باطلا ما لم يكن صادرا بالبراءة، وهو أمر يؤكد أن إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية؛ نبوعا من شخصية العقوبة المستهدفة من الدعوى التأديبية أسوة بالدعوى الجنائية طبقا للمادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية.

وبذلك قطع قانون مجلس الدولة في المادة (43) منه بوجوب صدور أحكام المحاكم التأديبية مقترنة بأسبابها الموقعة من قضاتها عند النطق بها، سواء كانت صادرة في دعاوى تأديبية أو في طعون تأديبية، لتستوي مع غيرها من الدعاوى الإدارية، حيث يتعين إيداع الأسباب موقعة عند النطق بالحكم شأن سواها من محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة، وذلك تأكيدا منه لمقتضى المادة (3) من قانون إصداره بتطبيق حكم المادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما رمت إليه هذه المادة من كفالة إتمام المداولة والاستقرار على الحكم وتحرير أسبابه والتوقيع عليها قبل إصداره، كضمانة أساسية لأطراف النزاع حتى يقر في رُوعهم أن الحكم صدر وتم النطق به بعد دراسة متأنية ومداولة قانونية تمخضت عن أسباب مسطورة في مسودة ممهورة عند النطق به.

ولذلك فإنه رغم خلو المادة (43) من قانون مجلس الدولة من عبارة صريحة ببطلان الحكم جزاء مخالفتها، فهذا البطلان هو الأثر المقرر قانونا للإحالة في المادة (3) من قانون إصداره إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بإعمال كل من المادة (175) منه في نصها صراحة على بطلان الحكم إذا لم تودع مسودته المشتملة على أسبابه الموقعة من قضاته عند النطق به، وكذلك بإعمال المادة (20) منه في تقريرها بطلان الإجراء الذي لم ينص القانون صراحة على بطلانه إذا شابه عيب منع تحقق الغاية منه، وهو ما اصطلح على تسميته بالإجراء الجوهري.

ومفاد هذا أن الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية يجب أن تودع مسودته المشتملة على أسبابه موقعة عند النطق به، وإلا كان حكما باطلا طبقا للمادة (43) من قانون مجلس الدولة، والمادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، عملا بالإحالة إلى هذا القانون في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة.

– ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 قد حدد في المادة (105) السلطة المختصة بالإحالة إلى التحقيق ومن يباشره، والسلطة المختصة بالبت في نتيجته بأحد أمور، من بينها الإحالة إلى مجلس التأديب، ثم نص في المادة (109) على أن: “تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من… ومع مراعاة حكم المادة (105)… تسري بالنسبة إلى المساءلة أمام مجلس التأديب القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة”.

وجلي أن المادة (109) إذ أخضعت المساءلة أمام مجلس التأديب للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فإنها جاءت عامة مطلقة في أن المقصود بالمساءلة هو المحاكمة، والإحالة إلى هذه القواعد التي تنظم أمر المحاكمة التأديبية في قانون مجلس الدولة سواء كانت قواعد موضوعية أو إجرائية مثلها في ذلك مثل المادة (43) من قانون مجلس الدولة، وكذلك المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية عملا بالإحالة الواردة في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، ومن ثم فإن قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة، أسوة بأحكام المحاكم التأديبية في مجلس الدولة، ولا يسري في شأنها حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أجازت تراخي إيداع أسباب الحكم عند النطق به بما لا يزيد على ثلاثين يوما من يوم النطق به.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الهيئة لا تجد مقنعا في الاتجاه القضائي السابق من الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى تطبيق المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية على أحكام المحاكم التأديبية وبالتالي على قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، بمقولة خلو قانون مجلس الدولة وقانون تنظيم الجامعات من نص في هذا الصدد، وبدعوى الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية، بعد إذ بينت هذه الهيئة تضمن قانون مجلس الدولة المادة (43) التي أكدت في خصوص المحاكم التأديبية مقتضى الإحالة في المادة (3) من قانون الإصدار بتطبيق المادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبذلك نفت شبهة إعمال المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، كما حوى قانون تنظيم الجامعات المادة (109) التي أحالت في شأن المساءلة أمام مجلس التأديب إلى القواعد المطبقة في شأن المحاكمة أمام المحاكم التأديبية، ومن ثم فإن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب إيداع المسودة المشتملة على أسباب قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والموقعة من رئيسه وأعضائه عند النطق به وإلا كان باطلا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية عليا بجلسة 7 من يونيه سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 104/ب)، حيث انتهت إلى أن الرجوع إلى قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية في شأن الإجراءات التأديبية لا يكون إلا في حالة كون الحكم الوارد بالنص ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، أما إذا كان النص الوارد بأيهما لا ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه فإنه لا يؤخذ به.                                                                =

= وراجع أيضا الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعنين رقمي 5345 لسنة 44 القضائية عليا و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) بجلسة 5 من يوليو سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 105/أ)، حيث بينت أن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، فيتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، كذلك فإن قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية، فيتعين الرجوع إلى أحكامه إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام، شريطة أن يكون الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي، وقد أوجب المشرع نفسه الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وإلى قانون المرافعات المدنية لسد النقص فى إجراءات المحاكمات التأديبية.

وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

([2]) راجع في ذلك المبدأ رقم (33) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أن انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-14811-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 19:30:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1887 جلسة 14 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب رئيس  مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية- يجب تقدير مدى مسئولية الموظف العام تأديبيا في حدود ما ارتكبه من خطأ- لا يتحمل المخطئ المسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته، والتي تؤدي إلى تفاقم الأضرار- تطبيق: ثبوت خطأ الموظف العام إبان مباشرته لبعض إجراءات منح قرض لأحد المستحقين، لا يقيم مسئوليته عن تفاقم الضرر بسبب عدم سلوك الجهة الإدارية الطرق القانونية المتعارف عليها لتحصيل قيمة القرض من المقترض([1]).

  • موظف:

تحميل- لا يجوز أن تحمل ذمة الشخص قيمة ضرر مازال احتماليا- يجب أن يكون الضرر محققاً، أي وقع بالفعل- لا يجوز تحميل الشخص أي التزامات مالية في جانبه، ما لم يكن هناك سبب قانوني مشروع يجيز ذلك.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 14/4/2008 أودع الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الطاعن (رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي للوجه البحري- بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 14811 لسنة 54ق.عليا، طعنا في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 23/2/2008 في الطعن رقم 585 لسنة 35ق، فيما قضى به من قبول طلب إلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 51535.52 جنيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول طلب إلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من تحميل الطاعن (المطعون ضده في الطعن الماثل) مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض الطعن التأديبي رقم 585 لسنة 35ق بخصوص هذا الطلب.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره، حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطاعن (بصفته) يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول طلب إلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من تحميل الطاعن (المطعون ضده في الطعن الماثل) مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض الطعن التأديبي رقم 585 لسنة 35ق بخصوص هذا الطلب.

وحيث إن الطعن استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

 وحيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تتحصل -حسبما هو ثابت من الأوراق- في أنه بتاريخ 30/8/2006 أقام المطعون ضده الطعن رقم 585 لسنة 53ق أمام قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا بغية الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 8 لسنة 2007 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه، وبإلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 فيما تضمنه من تحميله مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من أنه يعمل بالبنك المطعون ضده فرع قرية المنشية ببنها، وقد نسب إليه التدليس وإدخال الغش على البنك، لشرائه جزءا من الأرض محل الضمان المقدم من السيد/… أحد عملاء البنك قبل منحه القرض بأيام قليلة، وإخفاء ذلك عن البنك، والاشتراك في منحه القرض دون الإفصاح عن واقعة الشراء، على نحو أدى إلى صعوبة تحصيل البنك لقيمة القرض بعد تعثر العميل، وعلى إثر ذلك صدر القرار رقم 8 لسنة 2007 بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه، وكذلك القرار رقم 1 لسنة 2007 بتحميله مبلغ 51535.52 جنيها، بالإضافة إلى ما يستجد من فوائد وغرامات حتى تاريخ السداد، فتظلم منهما، ثم لجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات دون جدوى، ونعى على القرارين المطعون فيهما صدورهما بالمخالفة لصحيح القانون.

……………………………………………………..

وبجلسة 23/8/2008 قضت المحكمة بإلغاء القرار رقم 8 لسنة 2007 المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، ورفض الطعن التأديبي بخصوصه، وبقبول طلب إلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من أن الضرر الذي أصدر البنك قرار التحميل من أجله مازال ضررا محتملا، ولم يتحقق بعد في ذمة البنك، ومن ثم ينهار بذلك قرار تحميل الطاعن بذلك المبلغ، مما يجعله جديرا بإلالغاء.

……………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع؛ وذلك لأن ما ارتكبه المطعون ضده من مخالفة ثابتة بحقه ثبوتا كافيا، وهذه المخالفة تأخذ وصف الخطأ الجسيم الذي يرقى إلى مرتبة الغش والتدليس الذي تم بسوء نية، وقد ترتب عليه إصابة البنك بأضرار جسيمة نتيجة عدم قيام العميل بسداد قيمة القرض، واستنفاد البنك جميع الوسائل القانونية لتحصيله دون جدوى، وهذا الضرر نتيجة طبيعية ومباشرة لخطأ المطعون ضده، ومن ثم تكاملت عناصر مسئوليته عن سداد قيمة ذلك القرض.

……………………………………………………..

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه يجب تقدير مدى مسئولية العامل في حدود ما ارتكبه من خطأ، وأن كل خطأ يتحمل مرتكبه تعويض الضرر المترتب عليه دون تحميله المسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير، والخارجة عن إرادته، والتي تؤدي إلى تفاقم الأضرار.

وهديا بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق ثبوت خطأ المطعون ضده إبان مباشرته لبعض إجراءات منح القرض محل المخالفة المنسوبة إليه من واقع التحقيقات التي أجراها البنك الطاعن، بما لا يدع مجالا للشك أو المنازعة فيه من جانب المطعون ضده أو غيره، إلا أنه بالنسبة للضرر الذي أصاب البنك الطاعن من جراء خطأ المطعون ضده، فإن الأوراق قد خلت مما يفيد سلوك البنك للطرق القانونية المتعارف عليها لتحصيل قيمة القرض من المقترض سوى إقامة جنحة (دعوى قضائية) ضده، والتي صدر فيها حكم جنائي بمعاقبته بالحبس دون استكماله لباقي الطرق القانونية لتحصيل قيمة القرض منه، مثل بيع الجزء المتبقى من الأرض المملوكة للمقترض (محل الضمان) بعد خصم قيمة ما اشتراه المطعون ضده منها، حيث لم يقم البنك بالإعلان عن بيع المساحة المتبقية من الأرض وتحصيل قيمتها لحسابه لسداد قيمة القرض، وبهذه المثابة فلم يتبين بحزم أو يقين عدم قدرة البنك على تحصيل قيمة القرض من المقترض.

ويضاف إلى ذلك خلو الأوراق مما يفيد سعي البنك لتنفيذ الحكم الجنائي الصادر ضد المقترض قبل موعد سقوطه بالتقادم، وهو ما يقطع بجلاء بعدم سعي البنك جاهدا نحو تحصيل قيمة القرض بالطرق والوسائل المتاحة لذلك قانونا، حيث اكتفى بتحميل المطعون ضده قيمة القرض، وبهذا الوصف فإنه لم يتحقق بعد صدق إصابة البنك الطاعن بضرر أدى إلى فقده أمواله (محل القرض) حتى يتجه صوب المطعون ضده لتحميله قيمته، وذلك مادام أنه كانت هناك العديد من الوسائل القانونية لتحصيله، ومن ثم فلا يمكن أن تحمل ذمة المطعون ضده قيمة ضرر مازال احتماليا بعدُ؛ بحسبان أن قضاء هذه المحكمة يتطلب في الضرر أن يكون محققا، أي وقع بالفعل، وأنه لا يجوز تحميل الشخص أي التزامات مالية في جانبه ما لم يكن هناك سبب قانوني مشروع يجيز ذلك، وكل ذلك وغيره يقطع بعدم مشروعية تحميل المطعون ضده المبلغ محل القرار رقم 1 لسنة 2007؛ لمخالفته لصحيح حكم القانون، وإذ ذهب الحكم الطعين إلى هذا المذهب فإنه يكون متفقا مع صحيح حكم القانون، ويضحى الطعن الماثل في غير محله، خليقا بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

([1]) يراجع كذلك في شأن عدم المسئولية حال تفاقم الأضرار: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر بجلسة 13 من يناير سنة 2016 في الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية عليا (المبدأ رقم 29/د).

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-50329-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-61-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 13 Jun 2020 00:48:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2204 جلسة 13 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- أثر اللجوء إليها في ميعاد رفع دعوى الإلغاء- متى اقترن طلبُ إلغاء القرار الإداري بطلب وقف تنفيذه (متى كان جائزًا قانونًا وقف تنفيذه) فإنه يُستثنى من وجوب العرض على لجنة التوفيق كشرطٍ لقبول الدعوى- لم يمنع المشرِّعُ اللجوء إلى لجنة التوفيق اختيارا في الحالات المستثناة من وجوب اللجوء إليها؛ بغية إفساح المجال أمام جهة الإدارة لإعادة النظر في قرارها قبل اللجوء إلى القضاء- إذا لجأ ذو الشأن إلى اللجنة حال عدم وجوب ذلك، كان من شأن هذا الإجراءً أن يُرَتِّبَ أثرَ اللجوءِ الإجباري إلى اللجنة فيما يتصل بميعاد إقامة الدعوى([1]).

– المواد (1) و(9) و(10) و(11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، (قبل تعديله بموجب القانون رقم 6 لسنة 2017).

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- ناط المشرِّعُ برئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ثبتت ممارسته لأعمالٍ تخريبية من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية أو تعريضها للخطر أو استهداف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذا القبيل- هذا القرار هو قرارٌ تأديبيٌّ (شأنه شأنُ كلِّ قرارٍ إداريٍّ) يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه، يحملُ جهةَ الإدارة (ممثلة في رئيس الجامعة) على التدخل لإصداره، بسندٍ من حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخله- يخضع ذلك لرقابة القضاء للوقوف على صحة هذه الحالة من حيث تحققها واقعًا، وإنتاجها قانونًا للنتيجة التي خلص إليها القرار- إذا جاءت النتيجة مُنتزعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرارُ فاقِدًا لركنِ السبب المبرر له، وبات مخالفًا القانون([2]).

– المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المضافة بموجب القانون رقم 15 لسنة 2014.

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- المسئولية التأديبية- المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية- وجوبُ الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوتُ على أساس توفر أدلةٍ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه- لا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلةٍ مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مُزعزعةَ الأساس مُتناقضةَ المضمون مُفرغةً من ثبات اليقين- الأصل في الإنسان البراءة؛ فإذا شاب الشك وقوعَ الفعل أو نسبته إلى فاعله، تعين تفسيرُ الشك لمصلحته، وحملُ أمره على الأصل وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه. 

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- المسئولية التأديبية- مداها- يجبُ تقديرُ مدى المسئولية على أساس مقدار الخطأ الواقع من مُرتكِبِه، دون تحميله بالمسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته والتي أدت إلى تفاقم الأضرار([3])– لا يَصِحُّ في مجال المساءلة أن يُدَان شخصٌ بجريرة سواه، ولا يستقيم شرعًا ولا قانونًا أن تزر وازرةٌ وزرَ أخرى.

(هـ) حقوق وحريات:

نُبْلُ الغايةِ لا يغني عن شرعية الوسيلة- يجب أن تحقق التشريعات الموضوعة لمواجهة صور العنفِ التوازنَ بين مكافحتها وحماية الحقوق والحريات (تطبيق).

الإجراءات

بتاريخ 18/4/2015 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمتي النقض والإدارية العليا وكيلا عن الطاعنة قلمَ كُتَّابِ المحكمةِ تقريرَ الطعن المقيد بالرقم عاليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) في الدعوى رقم 85369 لسنة 68 ق. بجلسة 22/2/2015، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعية المصروفات.

واختتم تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار رقم 632 لسنة 2014 الصادر عن رئيس جامعة القاهرة بفصل الطاعنة نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن -على الوجه المقرر قانونًا- حسب الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في موضوعها -بهيئةٍ مغايرة- وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون -بالدائرة السادسة عليا- على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/6/2015 قدم الحاضر عن الطاعنة حافظة مستندات، طويت على شهادةٍ بالحالة الصحية للطاعنة صادرة عن وحدة صحة أسرة زاوية دهشور- التابعة للإدارة الصحية بالبدرشين، وبجلسة 25/7/2015 تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا (موضوع) لنظره بجلسة 29/7/2015، فتدوول بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها-، وبجلسة 4/11/2015 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأول حافظة مستندات، طويت على بيان بالحالة الدراسية للطاعنة، وبالجلسة نفسها تقرر حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 16/12/2015 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوع، وخلال الأجل المشار إليه أودع وكيل المطعون ضده الأول مذكرةَ دفاع، اخْتُتِمَتْ بطلب الحكم برفض الطعن، وإلزام الطاعنة المصروفات، وبالجلسة المشار إليها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وتمام المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، الأمر الذي يكون معه مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- أنه بتاريخ 17/9/2014 أقامت الطاعنة الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 632 لسنة 2014 بفصلها من كلية الحقوق جامعة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بسندٍ من أنها وأثناء أدائها امتحان مادة القانون الجنائي في الفصل الدراسي الثاني للسنة الثالثة بكلية الحقوق، فوجئت بأن أحد المعيدين يحاول تعطيلها عن أداء الامتحان زاعمًا محاولتها الغش، وهو أمر لم يثبت حدوثه، إذ جاءت محاولاته بعد قيامها بتسليم ورقة الإجابة، وقد خضعت للتفتيش والذي لم يسفر عن محاولتها الغش، وأضافت أنها وأثناء أدائها امتحان المادة التالية فوجئت بطردها من قاعة الامتحان إلى خارج الجامعة، بدعوى صدور قرار عن رئيس الجامعة بفصلها فصلا نهائيًّا، مما حداها على إقامة دعواها بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المشار إليه.

……………………………………………………..

وإذ تدوول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها-، فقد قدم الحاضر عن جامعة القاهرة حافظتي مستندات، حوت الأولى ما يفيد علم المدعية بالقرار الطعين بتاريخ 10/6/2014، وتضمنت الثانية صورةً طبق الأصل من التحقيق الذي أُجْرِي بمعرفة الشئون القانونية بكلية الحقوق- جامعة القاهرة بخصوص الواقعة سبب القرار المطعون عليه، ومذكرةً بنتيجة التحقيق والتي عُرِضَت على المطعون ضده الأول الذي أَشَّرَ عليها بأن تُطَبَّقَ المادةُ (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات، وتُفْصَلُ المدعيةُ فصلا نهائيًّا من كلية الحقوق- جامعة القاهرة، كما قدم مذكرةَ دفاع، وقدم الحاضر عن المدعية حافظةَ مستندات حوت إخطارًا بالتوصية الصادرة عن لجنة التوفيق في الطلب المقدَّم برقم 769 لسنة 2014، كما قدم مذكرةَ دفاع.

وبجلسة 22/2/2015 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعية المصروفات، وشيَّدت هذا القضاء على سندٍ من أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 21/5/2014 دون أن يثبت من الأوراق تقدمها بتظلم من القرار الطعين، فإن دعواها تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونًا لدعوى الإلغاء.

……………………………………………………..

وإذ لم ترتضِ الطاعنة القضاء المتقدم، فقد أقامت طعنها الماثل، ناعيةً على الحكم الطعين الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال؛ بركيزةٍ من أنها تقدمت قبل إقامة الدعوى بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، وهو ما من شأنه أن يقطع ميعاد إقامة الدعوى، وأن القرار الطعين لم يقم على سبب يبرره واقعًا وقانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها([4])، أن مادته الأولى تنص على أن: “يُنشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر، للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص مادته التاسعة على أن: “تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة، مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها، وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يومًا من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها، وتعرض التوصية -خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها- على السلطة المختصة والطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابةً خلال الخمسة عشر يومًا التالية لحصول العرض، قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يُوَقَّعُ من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي، ويُبَلَّغُ إلى السلطة المختصة لتنفيذه”.

وتنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أنه: “إذا لم يقبل أحدُ طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يومًا، يكون لكلٍّ من طرفي النزاع اللجوءُ إلى المحكمة المختصة. ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونًا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة…”.

وتنص المادة الحادية عشرة من القانون نفسه المشار إليه على أن: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل…، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تُقْبَلُ الدعوى التي ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقًا لحكم المادة السابقة”.

وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص تشريعية، وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه، أنّ هذا القانون قد صدر في إطار حرص الدولة على أن تأخذ زمام المبادرة في تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم من خلال أداةٍ سهلة، وبإجراءاتٍ مُبسَّطة، لا تحفل بالشكل ولا تلوذ به إلا صونًا لضمانات الدفاع ومبادئه الأساسية، وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة، ودون المساس بحق التقاضي الذي يكفله الدستور، وقد جعل المشرِّعُ اللجوءَ إلى هذه اللجنة إجراءً واجبًا قبل اللجوء إلى القضاء بشأن المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، والتي تنشأ بينها وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، فيما عدا المنازعات المستثناة بحكم القانون، والوارد النص عليها حصرًا في المادتين (4 و11) من القانون المشار إليه، ومنها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونًا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، على أن يبدأ ميعاد رفع الدعوى -على ما خلصت إليه المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 11234 لسنة 48 ق. عليا بجلسة 14/4/2007- طعنًا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصيةٍ عن اللجنة بشأن هذه القرارات.

وحيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 21/5/2014، وبتاريخ 9/6/2014 تقدمت المدعية (الطاعنة في الطعن الماثل) بطلبٍ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بجامعة القاهرة، والتي قررت بتاريخ 27/8/2014 رفض الطلب، وذلك على النحو الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من الطاعنة أمام محكمة أول درجة بجلسة 14/12/2014، فأقامت الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بتاريخ 17/9/2014، فإنها تضحى قد أقيمت خلال الميعاد المقرر قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء.

ولا ينال مما تقدم ما تساند إليه دفاعُ الجامعة المطعون ضدها من أن طلب إلغاء القرار الطعين قد اقترن بطلب وقف تنفيذه، مما تعد معه الدعوى مُستثناة من وجوب اللجوء إلى اللجنة على ما ذهب إليه دفاعُ الجامعة، لا حجةَ في ذلك؛ إذ إنه مردودٌ عليه بأن طلب الإلغاء متى اقترن بطلب وقف تنفيذ قرار إداري -متى كان جائزًا قانونًا وقف تنفيذه- يُستثنى من وجوب العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات كشرط لقبول الدعوى محله، ولكنَّ المشرِّعَ لم يمنع اللجوء إلى اللجنة بصدده من ذي الشأن باختياره وتوجهه؛ بغية إفساح المجال أمام جهة الإدارة لإعادة النظر في قرارها قبل وُلُوجِهِ ساحات القضاء وإقامة دعواه، وبمعنى آخر فإن لذي الشأن إذا شاءَ نحَّاهُ جانبًا ولجأ مباشرةً إلى قاضيه، لا يحجبه حاجبٌ ولا يقتضيه إجراءٌ، وإن شاء لجأ إلى اللجنة، وفي الحالة الأخيرة فإنه إجراءٌ من شأنه أن يُرَتِّبَ أثرَ اللجوءِ الإجباري نفسه إلى اللجنة المشار إليها فيما يتصل بميعاد إقامة الدعوى.

لما كان ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلا، بسندٍ من إقامتها بعد الميعاد المقرر قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء، مُسْقِطًا أثرَ تقدمِ الطاعنة بطلبٍ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات -على النحو المشار إليه آنفًا-، فإنه يكون غيرَ قائمٍ على سندٍ صحيح من القانون، واجبَ الإلغاءِ.

…………………………………………………………

وحيث إنه من المستقر عليه -في قضاء هذه المحكمة- أنه على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلانَ الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحًا لذلك.

وحيث إن الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قد تهيأت للفصل في موضوعها، واستنفدت محكمة القضاء الإداري ولايتها عليها، بعد أن فصلت فيها بعدم القبول، وهو حكمٌ مُنْهٍ للخصومة، حتى وإن لم يكن صادرًا في موضوعها، مما يسوغ لهذه المحكمة التصدي لموضوع الدعوى، مما يتفق والعدالة الناجزة، ويتسق والغايات الأساسية في اللجوء إلى القضاء للانتصاف بحسم النزاع دون إطالة لأمده.

وحيث إنه من المقرر أنه يلزم للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري أن يأتي طلبُه مُرتكِنًا إلى شرطي الجدية والاستعجال، ومؤدى الشرط الأول أن يبين -من ظاهر الأوراق- مشوبة القرار المطعون عليه بعيبٍ من العيوب التي تسم القرار بعدم المشروعية، مما يجعله مُرجح الإلغاء حال نظر طلب الإلغاء، ومفاد الشرط الثاني (الاستعجال) أن يكون من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار أن تترتب نتائج يتعذر تداركها إذا ما قُضِيَ بإلغائه.

وحيث إنه عن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، فإن البين -من ظاهر الأوراق- أنه بتاريخ 19/5/2014 تحرَّر محضرُ ضبطٍ بمعرفة الأستاذ/ محمود…- مدرس مساعد بكلية الحقوق- جامعة القاهرة، دَوَّنَ به أنه أثناء أداء امتحان مادة قانون العقوبات لطلبة الفرقة الثالثة اشْتَبَهَ في قيام الطاعنة بالغش، وعند اقترابه منها طلبت التوقيع للخروج من لجنة الامتحان، فأمر بتفتيشها عن طريق إحدى موظفات الكلية، إلا أنها (الطاعنة) امتنعت تمامًا وقامت بالصُرَاخ، فقام بإجراء مُضاهاةٍ بين ما دُوِّنَ من إجابةٍ بكراسة الإجابة الخاصة بها ومَلزمةٍ خارجية، فتبين له تطابقهما، بما يعني أن مصدرًا خارجيًّا كان يُمْلِي عليها الإجابة عن طريق الهاتف المحمول، وبتاريخ 20/5/2014 باشرت الشئون القانونية بالكلية التحقيق الذي اقتصر على سماع أقوال الطاعنة، فأنكرت ما نُسب إليها، مُقررةً أنه وبعد توقيعها للانصراف من لجنة الامتحان وتسليم ورقة الإجابة، قام مُحَرِّرُ محضر الضبط باستعادة ورقة الإجابة ومنعها من مغادرة اللجنة، ثم اصطحبها للتفتيش الذاتي الذي أجري بمعرفة إحدى السيدات، تاركةً متعلقاتها الشخصية داخل لجنة الامتحان، ولم يُسفر التحقيق عن شروعها في الغش، كما أن الثابت من الاطلاع على أوراق التحقيق -ما أثبته المحققُ من اطلاعه على الهاتف المحمول الخاص بالطاعنة- عدمُ وجود أية مكالمات أثناء توقيت الامتحان وكذا خُلُوُّ الهاتف من أية صور أو مستندات خاصة بمادة الامتحان.

وبتاريخ 21/5/2014 تقدَّمَ دكتور/ أسامة…- أستاذ مساعد بكلية الحقوق- جامعة القاهرة بمذكرةٍ إلى المطعون ضده الأول، تضمنت قيام الطاعنة بتهديد أساتذة وموظفي الكلية بإخبار والدها بأن إحدى الموظفات بالكلية قامت بإجبارها على خلع ملابسها بالقوة، واستتبع ذلك حضور والد الطاعنة وآخر (لواء شرطة) إلى الكلية، وقاما بالتعدي عليه، ومُحَرَّرٌ عن الواقعة محضر الضبط بالسب والقذف، وقد تأشر على المذكرة بضمها إلى أوراق التحقيق، وبسؤال الطاعنة عَمَّا تضمنته المذكرة الأخيرة، فقد أنكرت ما ورد بها.

وأُعِدَّت مذكرةٌ بنتيجة التحقيق، اخْتُتِمَتْ بقيد الواقعة مخالفةً تأديبية تطبيقًا لنص المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ضد الطاعنة؛ لإخلالها بنظام الامتحان وإثارتها الشغب داخل اللجنة أثناء الامتحان بتاريخ 19/5/2014، وتهديد أعضاء هيئة التدريس، ثم اتصالها بوالدها الذي حضر برفقة لواء شرطة وتعديا على أعضاء هيئة التدريس بالكلية بالسب والقذف، وإذ عُرِضَت المذكرةُ المشار إليها على المطعون ضده الأول، فقد أصدر القرار المطعون عليه بفصل الطاعنة نهائيًّا من الكلية عملا بحكم المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات.

وحيث إن المحكمة تمهِّدُ لقضائها بأنه إزاء ما شهدته الجامعاتُ في السنوات الأخيرة لتلك الصور من العنف تنفيذًا لمشروعات إجرامية -جماعية أو فردية- لم تكن تعرفها من قبل، مما يؤثر بالسلب على حركة النمو والتطور والمعرفة والتقدم -لاسيما في مجال العلم والبحث-، مما يؤثر على تقدم البلاد بحكم آثارها المدمرة، الأمر الذي كشف معه هذا الواقع عن وجوب التدخل التشريعي كأحد الأدوات التي تسهم في مواجهة تلك الصور من خلال عقوباتٍ رادعة وإجراءاتٍ سريعة حاسمة تلتزم باحترام الدستور والقانون، بما يحقق التوازن بين مكافحتها وحماية الحقوق والحريات، وبمراعاة أن نُبْلَ الغايةِ لا يغني عن شرعية الوسيلة، فكان تعديل قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بموجب القانون رقم 15 لسنة 2014، بإضافة المادة (184 مكررًا) والتي نصت على أنه: “لرئيس الجامعة أن يُوَقِّعَ عقوبةَ الفصلِ على الطالب الذي يمارسُ أعمالا تخريبية تَضُرُّ بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو العمل داخل الجامعة أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة أو المساهمة في أيِّ أمرٍ مما تقدم، …”.

وحيث إن مفاد النص المتقدم -والذي اتُّخِذَ سندًا للقرار المطعون عليه- أن المشرِّعَ ناط برئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ما ثبت ممارسته لأعمالٍ تخريبية من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر أو استهداف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات -العامة أو الخاصة- أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذا القبيل، وهو قرارٌ تأديبيٌّ -شأنه شأنُ كلِّ قرارٍ إداريٍّ- يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه يحملُ جهةَ الإدارة -ممثلة في رئيس الجامعة- على التدخل لإصداره، بسندٍ من حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخله، وهو ما يخضع لرقابة القضاء للوقوف على صحة هذه الحالة من حيث تحققها واقعًا، وإنتاجها -قانونًا- للنتيجة التي خلص إليها القرار، فإذا جاءت مُنتزعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا يُنْتِجُ النتيجةَ التي يتطلبها القانون، كان القرارُ فاقِدًا لركنِ السبب المبرر له، وبات مخالفًا القانون.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن من المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية وجوبَ الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوتُ على أساس توفر أدلةٍ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه، ولا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلةٍ مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مُزعزعةَ الأساسِ مُتناقضةَ المضمونِ مُفرغةً من ثبات اليقين، ومادام الأصل في الإنسان البراءة؛ فإذا ما شاب الشكُّ وقوعَ الفعل أو نسبته إلى فاعله، تعين تفسيرُ الشك لمصلحته، وحملُ أمره على الأصل وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه، مادامت الأوراق لم تكن شاهدةً وواضحة في ثبوت نسبة الاتهام إليه.

لما كان ذلك وكان البين من الأوراق والتحقيقات، أن ما أسند إلى الطاعنة من الغش أو الشروع فيه أمرٌ لم يقم عليه شاهدٌ أو دليل من الأوراق، فمن ناحية فقد خلص الأمر في الاشتباه بسابقة إتيانها الغش -على نحو ما سطره مُحَرِّرُ المحضر- بمحاولتها الانصراف من اللجنة والتوقيع بما يفيد ذلك من قبل أن يكتشف أمرها، ومن ناحية أخرى، فقد خلت الأوراق- على ما يبين من ظاهرها- من امتناع الطاعنة عن استكمال إجراءات تفتيشها، إذ أجدبت الأوراق مما يفيد سماعَ شهادةِ أيٍّ من الموظفة التي قامت بالبدء بإجراء التفتيش للطاعنة أو زميلاتها -على نحو ما قرر محرر محضر الضبط بالمذكرة المقدمة منه إلى المطعون ضده الأول-، ومن ناحيةٍ أخيرة، فقد خلت الأوراق والتحقيقات من قيام الطاعنة بأيِّ أعمال تستهدف أعمال الامتحانات بما يضر بها أو يستهدفها، بما يضحى معه لا أساس من واقع أو قانون لِما أسند إليها في هذا الشأن.

وحيث إنه وعَمَّا أُسْنِدَ إلى الطاعنة وقام بسندٍ منه القرار الطعين بقيامها بتهديد أعضاء هيئة التدريس بالكلية ثم اتصالها بوالدها وحضوره بصحبة آخر (لواء شرطة) وتعديهما بالسب والقذف على أعضاء هيئة التدريس، فإنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه يجبُ تقديرُ مدى المسئولية التأديبية على أساس مقدار الخطأ الواقع من مُرتكِبِه، دون تحميله بالمسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته والتي أدت إلى تفاقم الأضرار بعد ذلك. (الحكم في الطعن رقم 20867 لسنة 59 ق. عليا بجلسة 14/3/2015).

لما كان ذلك، وكانت الأوراق -حسب الظاهر منها- لا تسعف جهة الإدارة المطعون ضدها بقيام الطاعنة بأيِّ فعلٍ يعد مساهمة من قِبلها فيما آلت إليه الأمور فيما بعد من تعدٍ على هيئة التدريس من قِبل والدها وآخر على ما تزعم الجامعة المطعون ضدها؛ إذ خلت الأوراق من اتفاقٍ أو تحريضٍ أو مساعدةٍ من قِبل الطاعنة على ارتكاب الوقائع المشار إليها، وهي وقائع لم يثبت وقوعها ونسبتها إلى والد الطاعنة وآخر، كما لم يقم شاهدٌ من الأوراق- يُقَرُّ به قانونًا- على التحريض على ارتكاب تلك الوقائع، فضلا عما تقدم، فإنه على فرض ارتكاب والد الطاعنة وآخر لوقائع تمثل اعتداء على أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق، فإنه لا يَصِحُّ في مجال المساءلة أن يُدَان شخصٌ بجريرة سواه، ولا يستقيم شرعًا ولا قانونًا أن تزر وازرةٌ وزرَ أخرى، وذلك جميعه في ضوء خلو الأوراق من إتيان الطاعنة لفعلٍ أسهم في ارتكاب الواقعة المشار إليها (على فرض حدوثها).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم جميعه، يضحى القرار المطعون عليه مشوبًا -حسب الظاهر من الأوراق- بمخالفة القانون؛ لافتقاره السبب المبرر له، مما يتوفر معه ركنُ الجدية في طلب وقف تنفيذه، ولما كان من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار الطعين حرمان الطاعنة من مواصلة حقها في التعليم مما يؤثر على مستقبلها العلمي، وهي آثار يتعذر تداركها إذا ما قضي بإلغاء القرار المشار إليه، الأمر الذي يستقيم معه طلب وقف تنفيذه على ركني الجدية والاستعجال، مما تقضي معه المحكمة بوقف تنفيذه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 24/1/2015 في الطعنين رقمي 5879 و8580  لسنة 55ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60/1 مكتب فني، المبدأ رقم 29/هـ، ص286)، حيث انتهت المحكمة إلى أن اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات حال عدم اختصاصها لا يقطع أو يُوقِف الميعاد المقرر قانونًا للطعن القضائي, حتى لو تمَّ خلال الميعاد المقرر قانونًا.

([2]) يراجع في شأن تخويل رئيس جامعة الأزهر سلطة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ثبتت ممارسته لأعمالٍ تخريبية: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر في الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) بجلسة 11 من نوفمبر سنة 2015 (المبدأ رقم 9).

وفي شأن مناط المحكمة المختصة بنظر الطعن في هذا القرار، يراجع المبدآن رقما (43/ب) و(81/ب) في هذه المجموعة.

([3]) يراجع كذلك في شأن عدم المسئولية حال تفاقم الأضرار: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر بجلسة 14 من نوفمبر سنة 2015 في الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية عليا (المبدأ 10/أ).

([4]) قبل تعديله بموجب القانون رقم 6 لسنة 2017.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-25849-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 18 Jun 2020 22:33:36 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2279 جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن عبد الحميد البرعي، وعبد الفتاح السيد أحمد عبد العال، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، وأحمد محمد السيد سماحة.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف– تأديب- المسئولية التأديبية- مبادئها الأساسية- وجوب الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم- يجب أن تقوم الإدانة على أساس القطع واليقين، بأن تتوفر أدلةٌ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه- الأصل في الإنسان البراءة، فإذا ما شاب الشكُّ وقوعَ الفعل أو نسبتَه إلى فاعله، تعيَّن تفسير الشك لمصلحته.

(ب) موظف– تأديب- المسئولية التأديبية- مناطها- تقوم المسئولية التأديبية في مجال الوظيفة العامة على إخلال الموظف بواجبات وظيفته- يجب التأكد من أن العمل المكوِّن للمخالفة المنسوبة للموظف يدخل في اختصاصه الوظيفي، فلا يُسأل الموظف عن العمل الذي لا شأن له به، أو كان غير ملزم بالقيام به، أو لا يدخل في اختصاصه الوظيفي- تحديد الاختصاص الموجب للمسئولية يتعين الرجوع فيه إلى المستندات الصادرة عن الجهة الإدارية أو الجهات المختصة قانونًا، وليس إلى شهادة الشهود([1]).

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 22/7/2012 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ الطعن الماثل في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية بجلسة 27/5/2012 في الدعوى رقم 66 لسنة 53ق، القاضي بمجازاة/… بخصم شهرين من أجره.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، ثم قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره، حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 66 لسنة 53ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية بتاريخ 9/6/2011، متضمنة ملف تحقيقها في القضية رقم 1825 لسنة 2011 نيابة الفيوم، وتقريرًا باتهامٍ ضد المحال… رئيس الشئون الإدارية والمالية بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، وحاليًا رئيس الشئون المالية والإدارية بفرع الهيئة بالمنطقة الثانية بالدرجة الأولى، لأنه خلال الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010 وبوصفه السابق بمقر عمله لم يؤدِّ العمل المنوط به بدقة، وخالف القواعد والتعليمات المالية المنصوص عليها بأن:

1- لم يقم باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تكليف أحد العاملين بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي بإمساك عهدة جراكن الغسيل الكلوي الفارغة، وتخصيص مكان بالمستشفى لحفظها لحين بيعها، مما ترتب عليه وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، بالرغم من كونه رئيس الشئون المالية والإدارية، بالمخالفة للتعليمات.

2- لم يقم باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تشكيل لجنة رسمية تختص بعملية بيع جراكن الغسيل الكلوي الفارغة بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، أو العرض بمذكرة على إدارة المستشفى، بالرغم من كونه رئيس الشئون المالية والإدارية المنوط به ذلك، مما ترتب عليه وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، بالمخالفة للتعليمات.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيًّا عَمَّا نُسِبَ إليه من مخالفات طبقًا لنصوص المواد الواردة بتقرير الاتهام.

………………………………………………..

وبجلسة 27/5/2012 قضت المحكمة المذكورة بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من أجره.

وشيَّدت المحكمة قضاءها على أن المخالفتين المنسوبتين إلى المحال ثابتتان في حقه من واقع التحقيقات وشهادة… مدير التفتيش المالي والإداري بفرع الهيئة العامة للتأمين الصحي بالفيوم، الذي أفاد بأنه كلَّف بتشكيل لجنة لحصر عملية بيع جراكن الغسيل الكلوي الفارغة بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، وتبين للجنة الحصر وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، يبلغ 11848جركنًا، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، حيث إن جراكن الغسيل الكلوي يتم صرفها لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي من مخزن المستلزمات الطبية، وأن الصرف يتم بطريقة رسمية، وأنه بعد استعمال الجراكن يقوم العاملون بالوحدة بوضعها خارج الوحدة دون تسليمها لأحد لحين بيعها، وقد تم البيع بالفعل، إلا أن عمليات البيع تمت بالمخالفة للتعليمات المالية، حيث كان يتم بيعها من قبل المحال بمحاضر بيع فقط، في حين أن التعليمات تستوجب أن تكون عملية البيع عن طريق تشكيل لجنة لذلك، وهو ما لم يلتزم به المحال بوصفه رئيس الشئون الإدارية والمالية بالمستشفى.

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه لصحيح الواقع والقانون؛ إذ أهدر هذا الحكم جميع دفوع ودفاع الطاعن التي تمسك فيها بانتفاء المخالفة المنسوبة إليه؛ لأن الشاهد الوحيد الذي استند إليه الحكم المطعون فيه هو موظف متقاعد وليس لديه خبرة إدارية، كما أن جراكن الغسيل الكلوي بعد استخدام المحاليل الموجودة فيها تصبح فوارغ طبية، وهذه الجراكن سواء كانت مملوءة أم فارغة تقع تحت مسئولية التموين الطبي، وليس للطاعن أي دخل بها لكونه رئيسًا للشئون الإدارية والمالية، ويختص بالإشراف على المخازن غير الطبية، أما المخازن الطبية ومخازن المستلزمات الطبية فهي تتبع إدارة التموين الطبي، كما شاب الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب؛ لأن الطاعن ليس أمين مخزن، وليس من أرباب أو أصحاب العهد، على نحوِ ما ذهبت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه.

………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن من المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية، سواء كانت جنائية أو تأديبية، وجوب الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوت على أساس توفر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه، ولا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلة مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مزعزعة الأساس، متناقضة المضمون، مفرغة من ثبات اليقين، ومادام الأصل في هذا الشأن البراءة، فإذا ما شاب الشك وقوع الفعل أو نسبته إلى فاعله تعيَّن تفسير الشك لمصلحته، وحُمِلَ أَمْرُه على الأصل، وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 252 و458 لسنة 49 ق.ع جلسة 25/2/2010).

وحيث إنه هديًا بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق ومن التحقيقات، أن المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن غير ثابتتين في حقه، وقد أكَّد على هذا كتابُ مدير عام الإدارة العامة للتفتيش المالي والإداري بالهيئة العامة للتأمين الصحي المرافق للأوراق، والذي حُدَّدَ فيه بشكلٍ قاطع أن رئيسَ الشئون المالية والإدارية بالمستشفى (وهي الوظيفة التي كان يشغلها إبان وقوع المخالفة المنسوبة إليه) يُسأل عن المخازن غير الطبية فقط، أما المخازن الطبية ومخازن المستلزمات الطبية، فإنها تتبع إدارة التموين الطبي، وبالنسبة لجراكن الغسيل الكلوي، فهي أصنافٌ طبية طبقًا للتبويب المخزني، وبعد الاستخدام تظل أصنافًا طبية بمسمى فوارغ طبية، والمسئول عن بيع تلك الجراكن إدارة التموين الطبي، وليس لرئيس الشئون المالية والإدارية أيُّ دخلٍ في ذلك، ومتى كان ذلك فإن المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن تكونان لا سندَ ولا أساسَ لهما، لعدم اختصاصه ابتداءً بجراكن الغسيل الكلوي، سواءً قبل استخدامها وهي مملوءة؛ لأنها تُعَدُّ أصنافًا طبية، أو بعد استخدامها وهي فارغة؛ لأنها تُعَدُّ فوارغَ طبية، وفي كلتا الحالتين فإن تلك الجراكن تتبع إدارة التموين الطبي بالمستشفى، في حين أن الطاعن كان مسئولا فقط عن المخازن غير الطبية؛ باعتباره كان يشغل وظيفة رئيس الشئون المالية والإدارية بالمستشفى، على النحو المشار إليه، ومن ثم تنتفي المخالفتان المنسوبتان إلى الطاعن، وهو ما يتعين معه الحكم ببراءته مما نُسِبَ إليه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا المذهب، وقضى بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من أجره، فإنه يكون قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه قائمًا على أسباب جدية، مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

ولا ينال مما تقدم استناد الحكم المطعون فيه إلى شهادة أحد العاملين المتعاقدين بالمستشفى لإدانة الطاعن؛ لأن ذلك مردودٌ عليه بأن مناط المسئولية التأديبية في مجال الوظيفة العامة تقوم على إخلال الموظف بواجبات وظيفته، ومن عناصر تلك المسئولية التأكد من أن العمل المكون للمخالفة المنسوبة للموظف يدخل في اختصاصه الوظيفي، والاختصاص الوظيفي تنظمه قرارات إدارية ثابتة بمستندات صادرة عن الجهة الإدارية أو الجهات المختصة قانونًا، ومؤدى ذلك أنه يتعين الرجوع في مسألة تحديد الاختصاص الموجب للمسئولية إلى المستندات، وليس إلى شهادة الشهود، ونتيجة ذلك أنه لا يُسأل الموظف عن العمل الذي لا شأن له به، أو كان غير ملزم بالقيام به، أو لا يدخل في اختصاصه الوظيفي. (في هذا المبدأ حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2520 لسنة 36 ق. عليا جلسة 31/10/1992). وهذا ما ينطبق على حالة الطاعن؛ لأن المخازن الطبية وما بها من أصناف طبية -مستعملة أو غير مستعملة- هي من اختصاص إدارة التموين الطبي بالمستشفى، وتخرج عن اختصاص الطاعن الذي يقتصر على المخازن غير الطبية فقط.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5516 لسنة 52 ق.ع بجلسة 15/12/2007 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 53/1 مكتب فني، المبدأ رقم 46، ص326)، حيث قالت المحكمة إنه: “يتعين أن يقوم الاتهام على سندٍ صحيح من الواقع، وأن يكون متفقًا مع الأوضاع القانونية السليمة والمفترض إخلال العامل بها، ولا يجوزُ التعويلُ على شهادةِ الشهود في مجالٍ يستوجب القانون فيه وجود أدلةٍ كتابية من نصوصه أو من نصوص اللوائح أو القرارات المنظمة للعمل أو العرف الإداري…”.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>