الصفة في الدعوى Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/الصفة-في-الدعوى/ Thu, 18 Jun 2020 19:02:17 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 4761 لسنة 35 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4761-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-35-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 20:22:19 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1097 جلسة 5 من ديسمبر سنة 1996 الطعن رقم 4761 لسنة 35 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 4761 لسنة 35 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1996

الطعن رقم 4761 لسنة 35 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي محمد خليل ود.محمد عبد السلام مخلص ومحمد عبد الرحمن سلامة ومنصور حسن علي غربي والسيد محمد العوضي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى- الصفة في الدعوى- سلطة المحكمة في التصدي لعلاقة ذوي الشأن بوكلائهم في الخصومة- لئن كان ليس لازما على المحامي إثبات وكالته عند إيداعه صحيفة الدعوى أو الطعن نيابة عن موكله، إلا أنه يتعين عليه تقديم أو إثبات سند الوكالة قبل حجز الدعوى أو الطعن للحكم- يكون للخصم الآخر أن يطالبه بإثبات وكالته حتى لا يجبر على الاستمرار في السير في إجراءات مهددة بالإلغاء، ويكون للمحكمة من تلقاء نفسها أن تطالب من يمثل أمامها بتقديم الدليل على وكالته، على أن يكون ذلك في جلسة المرافعة على الأكثر- يجب عليها في جميع الأحوال أن تتحقق من أن سندات توكيل المحامي في الدعوى مودعة أو ثابتة بمرفقاتها، فإذا تبين لها أنه حتى تاريخ حجز الدعوى للحكم لم يقدم المحامي أو يثبت سند وكالته تعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا.

  • المادتان 72 و 73 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادتان 57 و 58 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.

(ب) موظف- إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية- لا يشترط التظلم من قرارات إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية قبل اللجوء إلى القضاء بطلب إلغائها- يجوز كذلك طلب وقف تنفيذها إذا توفرت في الطلب الشروط المقررة قانونا.

  • المواد 10 و 12 و 49 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

بتاريخ 30/12/1985 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الدكتور… سكرتارية محكمة القضاء الإداري صحيفة دعوى قيدت برقم 1414 لسنة 40 ق، طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الدولة رقم 963 لسنة 1985 بإنهاء خدمته كمستشار مساعد بمجلس الدولة اعتبارا من التاريخ التالي لانتهاء إعارته في 29/9/1985، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 30/3/1989 حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة شئون الأعضاء)، وأبقت الفصل في المصروفات.

وقيد الطعن بسجلات المحكمة الإدارية العليا برقم 4761 لسنة 35ق.ع، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى اقتراح قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة المعنية جلسة 30/1/1993 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 11/9/1993 ارتأت المحكمة أن الطعن الماثل يثير مسألتين، ذهبت المحكمة الإدارية العليا في كل منهما إلى اتجاهين مختلفين:

(المسألة الأولى) وتتعلق بمدى سلطة المحكمة في التصدي لعلاقة ذوي الشأن بوكلائهم في الخصومة، فقد ذهبت المحكمة المعنية في حكمها الصادر في الطعن رقم 2157 لسنة 30 ق بجلسة 14/11/1985 إلى أنه ليس بلازم على المحامي إثبات وكالته عند إيداع عريضة الدعوى نيابة عن موكله؛ إذ إنه يتعين عليه عند حضوره الجلسة إثبات وكالته، وللخصم الآخر أن يطالبه بإثبات وكالته حتى لا يجبر على الاستمرار في إجراءات مهددة بالإلغاء، كما أن للمحكمة من تلقاء نفسها أن تطالب المحامي بتقديم الدليل على وكالته، على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة على الأكثر, ويجب على المحكمة في جميع الأحوال أن تتحقق من أن سندات توكيل المحامي في الدعوى مودعة أو ثابتة بمرفقاتها، فإذا تبين لها أنه حتى تاريخ حجز الدعوى للحكم، لم يقدم المدعي -أو يثبت- سند توكيله، يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا.

في حين ذهبت المحكمة في حكمها الصادر في الطعن رقم 941 لسنة 39 ق بجلسة 18/1/1986 إلى أنه ولئن كان يلزم لصحة الدعوى أن تكون موجهة من صاحب الشأن نفسه أو من صاحب الصفة في تمثيله، النائب عنه قانونا أو اتفاقا، إلا أنه من المقرر أنه لا يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة ذوي الشأن بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن الوكالة.

(المسألة الثانية) وتتعلق بمدى وجوب التظلم من قرارات إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية قبل الطعن عليها بالإلغاء، وقد ذهبت المحكمة في حكمها الصادر في الطعن رقم 1275 لسنة 31 ق بجلسة 13/6/1987 إلى أن المستقر عليه على وفق نص المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والبند (رابعا) من المادة العاشرة من القانون نفسه أن المشرع أوجب التظلم من القرارات الإيجابية الصادرة بإنهاء خدمة الموظفين العموميين بكل صورها قبل سلوك التقاضي، وذلك فيما عدا حالة واحدة هي الفصل بالطريق التأديبي.

في حين ذهبت المحكمة المعنية في حكمها الصادر في الطعن رقم 2147 لسنة 33ق بجلسة 2/6/1988 إلى أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل لا تدخل في مدلول الفقرات (ثالثا) و (رابعا) و (تاسعا) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، ومن ثم تقبل طلبات إلغائها دون أن تكون مسبوقة بالتظلم منها إلى الهيئة مصدرة القرار وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم؛ إذ لا يشترط التظلم منها قبل اللجوء للقضاء بطلب إلغائها.

ومن حيث إنه لذلك وعملا بأحكام المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة بجلسة 11/12/1993 وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للفصل في المسألتين المشار إليهما.

وحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 4/11/1993 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن الماثل ارتأت فيه:

(أولا) أنه يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة ذوي الشأن بوكلائهم حتى ولو لم ينكر صاحب الشأن هذه الوكالة.

(ثانيا) أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع لا يشترط التظلم منها قبل اللجوء للقضاء بطلب إلغائها.

وبجلسة 6/6/1996 تقرر إصدار الحكم بجلسة 3/10/1996 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1414 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري، وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة في 30/12/1985، وطلب في ختام صحيفة دعواه الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الدولة رقم 963 لسنة 1985 بإنهاء خدمته كمستشار مساعد بمجلس الدولة اعتبارا من التاريخ التالي لانتهاء إعارته في 29/9/1985، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقال المدعي في بيان دعواه إنه أعير للتدريس بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية اعتبارا من 30/9/1979، وفي 14/11/1985 أعلن بصورة من قرار رئيس مجلس الدولة رقم 963 لسنة 1985 الصادر في 7/11/1985، الذي يقضي بإنهاء خدمته اعتبارا من التاريخ التالي لانتهاء مدة إعارته في 29/9/1985، الأمر الذي حداه على الطعن على هذا القرار لعدم مصادفته لوجه الحق، ولخلوه من عنصر الملاءمة في استعمال السلطة؛ ذلك لأن إعارته قد جددت قبل انتهاء مدتها بوقت ليس بالقصير، فالإعارة تنتهي بنهاية شهر سبتمبر سنة 1985، وقد جدد عقد عمله بالجهة المشار إليها قبل ذلك بأكثر من أربعة أشهر تقريبا، وذلك عندما انتهى عقده السابق في 29/5/1985، وأنه ما كان بإمكانه أن يقطع إعارته لارتباطه بتدريس منهج علمي معين يتعين عليه شرحه للطلبة، كما أن الجهة المعار إليها رفضت طلبه بقطع الإعارة والعودة، مما شكل بالنسبة له حالة ضرورة منعته من الحضور في نهاية مدة إعارته، لاسيما وأنه أرسل ما يفيد ذلك إلى جهة عمله الأصلية التي كان عليها أن تتوخى الوقت الملائم لإصدار قرار إنهاء الخدمة، خاصة أنه التمس مد إعارته للعام السابع أسوة بزملاء عديدين له في المجلس، كما أن ما أبداه يعتبر عذرا مقبولا طبقا لمفهوم المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.

وتدوولت الدعوى على الوجه المبين بالمحاضر، وبجلسة 20/3/1989 أصدرت المحكمة المعنية حكمها في هذه المنازعة، ويقضي بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة شئون الأعضاء)، وأبقت الفصل في المصروفات، وقيد الطعن بسجلات المحكمة الإدارية العليا برقم 4761 لسنة 35 ق، وتدوول الطعن أمام المحكمة المعنية على النحو الثابت في المحاضر، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

وحيث إنه عندما ثبت للمحكمة أنه عند إقامة الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أن صحيفة الدعوى قدمت لسكرتارية المحكمة بواسطة أحد المحامين نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن، وقدم المحامي الأول إقرارا تعهد فيه بتقديم سند وكالة المحامي الثاني عن الطاعن في أول جلسة أمام المحكمة أو هيئة مفوضي الدولة، ولم يتم تقديم هذا السند حتى الآن.

وبعد حجز الطعن للحكم بجلسة 19/6/1993 تم مد أجل النطق لجلسة 11/9/1993، وفيها ارتأت المحكمة أن الطعن الماثل يثير مسألتين:

(الأولى) تتعلق بمدى سلطة المحكمة في التصدي لعلاقة ذوي الشأن بوكلائهم في الخصومة.

(الثانية) خاصة بمدى وجوب التظلم من قرارات إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية قبل الطعن عليها بالإلغاء.

وقررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للفصل في المسألتين المشار إليهما.

…………………………….

وحيث إنه عن مدى سلطة المحكمة في التصدي لعلاقة ذوي الشأن بوكلائهم في الخصومة فإن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ينص في مادته الثالثة على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

ولما كان قانون مجلس الدولة لم يتعرض بالتنظيم لإجراءات إقامة الدعوى أمام المحاكم التابعة له في الخصوصية المعروضة فإنه بالرجوع إلى أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية يبين أن المادة (72) منه تنص على أنه: “في اليوم المعين لنظر الدعوى يحضر الخصوم بأنفسهم أو يحضر عنهم من يوكلونه من المحامين…”، كما تنص المادة (73) من القانون نفسه على أن: “يجب على الوكيل أن يقرر حضوره عن موكله وأن يثبت وكالته عنه وفقا لأحكام قانون المحاماة, وللمحكمة عند الضرورة أن ترخص للوكيل في إثبات وكالته في ميعاد تحدده، على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة على الأكثر”.

وحيث إنه بالرجوع إلى قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 (الذي أحالت إليه المادة 73 من قانون المرافعات المذكورة سالفا) يتبين أن المادة (57) من هذا القانون تنص على أنه: “لا يلتزم المحامي الذي يحضر عن موكله بمقتضى توكيل عام أن يودع التوكيل بملف الدعوى، ويكتفى بالاطلاع عليه وإثبات رقمه وتاريخه والجهة المحرر أمامها بمحضر الجلسة”.

كما تنص المادة (58) من القانون نفسه على أنه: “لا يجوز في غير المواد الجنائية التقرير بالطعن أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا إلا من المحامين المقررين لديها، سواء كان ذلك عن أنفسهم أو بالوكالة من الغير”.

كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها… ويقع باطلا كل إجراء يتم بالمخالفة لأحكام هذه المادة”.

وحيث إن الثابت مما تقدم أنه ولئن كان ليس لازما على المحامي إثبات وكالته عند إيداعه صحيفة الدعوى أو الطعن بسكرتارية المحكمة المختصة نيابة عن موكله، إلا أنه يتعين عليه عند حضوره الجلسة إثبات وكالته وإيداع سند الوكالة إذا كان توكيلا خاصا، وفي حالة التوكيل العام يكتفى باطلاع المحكمة عليه وإثبات رقمه وتاريخه والجهة المحرر أمامها بمحضر الجلسة.

وحيث إنه متى كان ذلك كذلك فإن للخصم الآخر أن يطالبه بإثبات وكالته حتى لا يجبر على الاستمرار في السير في إجراءات مهددة بالإلغاء، كما أن للمحكمة من تلقاء نفسها أن تطالب من يمثل أمامها بتقديم الدليل على وكالته، على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة على الأكثر، كما يجب عليها في جميع الأحوال أن تتحقق من أن سندات توكيل المحامي في الدعوى مودعة أو ثابتة بمرفقاتها، فإذا تبين لها أنه حتى تاريخ حجز الدعوى للحكم لم يقدم المحامي أو يثبت سند وكالته تعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا.

وحيث إنه عن المسألة الثانية والتي تتعلق بمدى وجوب التظلم من قرارات إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية قبل الطعن عليها بالإلغاء فإنه بناء على أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل لا تدخل في مدلول الفقرات (ثالثا) و (رابعا) و (تاسعا) من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، فمن ثم تقبل طلبات إلغائها دون أن تكون مسبوقة بتقديم تظلم منها إلى الهيئة مصدرة القرار وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم؛ إذ لا يشترط التظلم منها قبل اللجوء للقضاء بطلب إلغائها، وبمفهوم المخالفة للفقرة الثانية من المادة (49) من نفس القانون يجوز طلب وقف تنفيذ تلك القرارات إذا توفرت في الطلب الشروط المقررة قانونا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه:

(أولا) لئن كان المحامي غير ملزم بإثبات وكالته عند إيداعه صحيفة الدعوى أو الطعن بسكرتارية المحكمة المختصة، إلا أنه يجب عليه تقديم أو إثبات سند الوكالة قبل حجز الدعوى أو الطعن للحكم،  وفي حالة عدم اتخاذ هذا الإجراء يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى أو الطعن شكلا.

(ثانيا) لا يشترط التظلم من قرارات إنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية قبل اللجوء إلى القضاء بطلب إلغائها. وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 4761 لسنة 35 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2879-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 14:23:04 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1169 جلسة 11 من يونيه سنة 2005 الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11 من يونيه سنة 2005

الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومنصور حسن علي غربي ومحمد منير السيد جويفل ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين وسامي أحمد محمد الصباغ وعبد الله عامر إبراهيم.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– الصفة في الدعوى- الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صاحبة صفة في طلب تسوية المعاش بالمبالغ الزائدة التي تتحملها الخزانة العامة وغيره من الطلبات المرتبطة؛ لأنها تختص بصرف الحقوق المقررة لأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، سواء التزم صندوق التأمين والمعاشات بالأداء أو التزمت به الخزانة العامة.

  • المادة 148 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.

(ب) المحكمة الدستورية العليا– قراراتها التفسيرية- حجيتها- تصدر هذه القرارات باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها، ومن ثم فهي بمنزلة التشريع، وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة.

  • المواد 33 و44 و46 و48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.

 (ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([1])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي.

  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
  • أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام 6 لسنة 22 ق و 6 لسنة 23 ق (طلبات أعضاء).
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

الإجراءات

بتاريخ 20/1/2002 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) صحيفة طعن قيدت بجدولها برقم 2879 لسنة 48 ق عليا، طلب في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) أحقية الطالب في إعادة تسوية المعاش المستحق له عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب أساسى كان يتقاضاه وهو أربع مئة جنيه شهريا، بالإضافة إلى العلاوات الخاصة بحد أقصى 100% من هذا الأجر اعتبارا من 22/6/1991 (تاريخ انتهاء خدمته)، وإضافة الزيادات المقررة قانونا إلى المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

(ثانيا) أحقيته في إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير اعتبارا من 22/6/1991 طبقا للمادة 31  من قانون التأمين الاجتماعي على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه، أو طبقا للقواعد العامة، أيهما أفضل، وبحد أقصى 100 % من أجر التسوية، أو 100 % من أجر الاشتراك عن الأجر المتغير، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

(ثالثا) أحقيته في إعادة حساب مكافأة نهاية الخدمة على أساس المتوسط الشهري لأجوره الأساسية خلال السنتين الأخيرتين.

(رابعا) أحقيته في الفروق المالية المترتبة على إعادة تسوية حقوقه المذكورة سالفا، مع حفظ جميع الحقوق الأخرى.

وأوضح الطاعن أنه أحيل إلى المعاش في 22/6/1991، وأخطر بربط معاشه  في 12/8/1991.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسى اعتبارا من 22/6/1991 (تاريخ إحالته إلى المعاش) لبلوغه السن القانونية على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة والزيادات المقررة قانونا، وأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه طبقا للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي، أو طبقا للقواعد العامة، أيهما أفضل، وذلك اعتبارا من تاريخ الإحالة إلى المعاش، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، مع ما يترتب على كل ذلك من آثار، ومن بينها إعمال هذا الأثر على مكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة، وصرف الفروق المالية للطاعن عن المدة السابقة على إعادة التسوية.

وبجلسة 8/5/2003 نظرت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 16/2/2003 قدم الحاضر عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه طلب في ختامها -وللأسباب الواردة بها- الحكم (أصليا) بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة إلى الهيئة؛ لرفعه على غير ذي صفة، باعتبار أن وزير المالية هو صاحب الصفة الأصلية في الطعن تبعا لتحمل الخزانة العامة الفروق المترتبة على تطبيق قوانين أو قرارات خاصة، وعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد المقرر بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وطلب (احتياطيا) رفض طلبات الطاعن موضوعا لقيامها على غير سند من القانون.

وبالجلسة نفسها (16/2/2003) قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وبناءً على ذلك نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن بجلسة 8/5/2003 وتداولت نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/2/2004 قررت إعادته إلى الدائرة السابعة لبيان الظرف الذي استدعى الإحالة في ضوء أحكام المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، وبيان الأسباب الداعية للإحالة، وترتيبا على ذلك أوضحت الدائرة السابعة أن الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يعمل نائبا لرئيس مجلس الدولة وأحيل إلى المعاش في 22/6/1991 لبلوغه السن المقررة قانونا للإحالة إلى المعاش، مع بقائه في وظيفته حتى نهاية السنة القضائية للعام المذكور، وسويت حقوقه التأمينية طبقا للقانون رقم 75 لسنة 1979 في شأن قانون التأمين الاجتماعي، إلا أنه لم يقم طعنه إلا في 20/1/2002 مستندا إلى صدور قرار عن المحكمة الدستورية العليا بتفسير نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي، وأن هذا التفسير يعد حكما نهائيا بتفسير النص على نحو مغاير للتسوية التي أجريت له، ويفتح -على حد قوله- المواعيد المقررة لرفع الدعوى الواردة في المادة 142 من القانون المذكور التي تحظر على أصحاب الشأن رفع الدعوى بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش.

وأن إقامة الدعوى بعد صدور التفسير أصبحت غير مقيدة بالميعاد المشار إليه بالمادة 142، وقد وجد هذا التفسير سندا في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3144 لسنة 36 ق. عليا بجلسة 19/5/1991 و276 لسنة 37 ق بجلسة 28/7/1991.

وأوضحت الدائرة السابعة أنها خلافا لذلك ترى أن القرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بتفسير نص المادة 31 المشار إليها إنما يفتح ميعادا جديدا أمام ذوي الشأن الذين لم يكن لهم حق في إقامة الطعن قبل صدوره، وهذا الميعاد هو من جنس الميعاد الوارد في المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي (أي سنتان) يبدأ حسابهما من تاريخ نشر قرار التفسير؛ بحسبانه التاريخ الذي أرسى اليقين لدى جميع سلطات الدولة وذوي الشأن بفساد التسويات السابقة، وأحقيتهم في إعادة تسوية حالتهم، بحيث يتعين عليهم -إن أرادوا اللجوء إلى القضاء- أن يقيموا طعنهم خلال العامين التاليين لنشر قرار التفسير وإلا أصبح طعنهم غير مقبول شكلا.

وأكدت الدائرة أن القول بغير ذلك يعطي التفسير أثرا لم تستهدفه المحكمة الدستورية العليا، وهو الحكم بعدم دستورية المادة 142 فيما تضمنته من تحديد لميعاد رفع الطعن في تسوية المعاش، ويقضي على الحكمة التي استهدفها الشارع من تحديد الميعاد المذكور استقرارا للمراكز القانونية، ويفرغ المادة من مضمونها.

وبجلسة 2/9/2004 عادت دائرة توحيد المبادئ إلى نظر الطعن، وأثناء المرافعة قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في المسألة المحالة إلى الدائرة، انتهى لأسبابه إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وقبول الطعن، ورفض الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وقبوله شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي والمتغير، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعمال هذه الآثار على مكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة.

وبجلسة 9/10/2004 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 11/12/2004، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 12/3/2005، وبالجلسة الأخيرة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 11/6/2005، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه عن الدفع الذي أبدته الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الطعن بالنسبة لها لرفعه على غير ذي صفة استنادا إلى أن صندوق التأمين والمعاشات الذي تديره الهيئة يلتزم بالمستحق على وفق أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي، وأن الخزانة العامة تلتزم بأداء الفروق المترتبة على تطبيق القانون أو تطبيق قرارات خاصة؛ فإن هذا الدفع لا يقوم على أساس صحيح؛ ذلك لأن المادة 148 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن: “الحقوق التي تقرر طبقا لأحكام هذا القانون هي وحدها التي يلتزم بها الصندوقان، فإذا استحق المؤمن عليه أو صاحب المعاش أو المستحقون عن أيهما زيادة عليها تطبيقا لقوانين أو قرارات خاصة، فتقوم الهيئة المختصة بصرفه، على أن تلتزم الخزانة العامة بتلك الزيادة، وتؤدى وفقا للقواعد التى يصدر بها قرار من وزير التأمينات بعد الاتفاق مع وزير المالية…”.

وبناء على صريح هذا النص فإن الهيئة تختص بصرف الحقوق المقررة لأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، سواء التزم الصندوق بالأداء أو التزمت به الخزانة العامة، وبالتالي فإنها تكون صاحبة صفة في طلب تسوية المعاش وغيره من الطلبات المرتبطة به في هذا الطعن، الأمر الذي يستوجب رفض الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى الهيئة المطعون ضدها.

ومن حيث إنه عن دفع الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 على أساس أن الطاعن أحيل إلى المعاش في 22/6/1991 بعد 15/3/1990 تاريخ العمل بالتفسير الدستوري الذي يستند إليه ولم يقم الطعن إلا في 20/1/2002، وكان هذا الدفع هو حجر الزاوية في الإحالة إلى هذه الدائرة على وفق حكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإنه لما كانت المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 تنص على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (56 و 59) لا يجوز رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق، وذلك فيما عدا حالات طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناءً على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذلك الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية…”، ولما كانت دائرة طلبات الأعضاء بالمحكمة الدستورية العليا قد استقرت في أحكامها على رفض هذا الدفع على أساس أن المشرع حظر المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات أوردها على سبيل الحصر، منها حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا، وأن استناد الطاعن في طلباته إلى الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا وعن محكمة النقض في حالات مماثلة يقتضي رفض الدفع بعدم القبول.

(أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام 6 لسنة 22 ق و 6 لسنة 23 ق و1 لسنة 24ق. طلبات أعضاء)

ومن حيث إن ما يصدر عن المحكمة الدستورية العليا من قرارات تفسيرية تصدر باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها طبقا للمواد 33 و44 و46 و48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، ومن ثَمَّ فهي بمنزلة التشريع، وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي.

ومن حيث إنه تطبيقا لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه فإنه كان يتعين على جهة الإدارة أن تصدر قرارا بتسوية المعاش على أساس حكم القانون، والذي قررته المحكمة الدستورية العليا، وإذ يبين من الأوراق أنها لم تصدر قرارا بإعادة التسوية، وبالتالي فإن الميعاد المنصوص عليه في المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه لا يسرى في حق الطاعن، وإذ تقتضي المساواة بين أعضاء الهيئات القضائية الأخذ بالمبدأ نفسه؛ حتى لا يختلف التطبيق في مسألة واحدة بالنسبة لهيئة قضائية عن باقي الهيئات القضائية الأخرى، فإنه يكون من المتعين رفض الدفع بعدم قبول الطعن الذي أبدته الهيئة المطعون ضدها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة للحكم فيه على أساس ما تقدم.

([1]) يراجع كذلك المبدآن رقما (68/ط) و (70) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 2879 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11230-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 23 May 2020 12:28:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1841 جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013 الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013

الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– التنظيم القضائي- الإجراءات الإدارية- مناطُ تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة- تطبيق أحكام ذلك القانون هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض النصوص المطبَّقة مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا([1]).

– المادة (3) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– عوارض سير الخصومة- سقوط الدعوى وانقضاؤها لعدم السير في الإجراءات- الخصومةُ الإدارية أيًّا كانت لا تسقطُ بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها- لا تتفقُ أحكامُ المادتين (134) و(140) من قانون المرافعات مع روح ومقتضيات نظام القضاء الإداري الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة([2]).

– المادتان رقما (134) و(140) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999.

(ج) دعوى– الصفة في الدعوى- الصفة بالنسبة للأندية الرياضية- لا يُشترَط للدفاع عن مصلحة النادي الرياضي في المنازعة بشأن قطعة أرض يملكها، أن يكون رافعُ الدعوى رئيسَ مجلس إدارة النادي، بل يكفي أن يكون أحدَ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تُخَوِّلُه إقامةَ الدعوى والطعنَ في الحكم الصادر فيها..

(د) إثبات– الاستعانة بأهل الخبرة- الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ- يجوزُ للمحكمة أن تَعدِل عما أمرت به من إجراءاتِ الإثبات، إذا وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبَيِّن سببَ ذلك، مادام أن هذا العدول كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

(هـ) إثبات– حجية الصور الرسمية- وجودُ الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تُعَدُّ قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل- تظلُّ هذه القرينةُ قائمةً مُنتِجةً آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية- يخضع ذلك لتقدير المحكمة.

– المادتان رقما (10) و(12) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 28/1/1990، أودع الأستاذ/… المحامي لدى محكمة النقض والإدارية العليا، نائبًا عن الأستاذ/… المحامي، وكيلا عن الطاعنين، قلمَ كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن، قُيِّدَ بجدولها برقم 11230 لسنة 36ق. عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية بجلسة 2/1/1990، القاضي منطوقه برفض الدعوى، وإلزام المدعين المصروفات.

واختتم الطاعنون تقريرَ الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بوقف وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده الرابع المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسبَّبًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، والتي قررت بجلسة 3/1/2005 إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع)، وتحددت لنظره جلسة 19/2/2005، وتدوول بالجلسات، وبجلسة 18/6/2005 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن بالنسبة للطاعن الأول، وبقبول الطعن شكلا، وتمهيديا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ببني سويف ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبيَّنة بأسباب هذا الحكم.

وبجلسة 10/10/2009 قررت المحكمة (الدائرة الأولى) إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) للاختصاص، وتأجَّلَ نظرُ الطعن لحين ورود تقرير الخبير، وليقدِّم الطاعنان الثاني والثالث الخريطة المثبَت بها موقع قطعة الأرض محل النزاع، وما إذا كانت تدخل ضمن أسوار نادي بني سويف الرياضي من عدمه، وكذا بيان صفتيهما في إقامة الطعن.

وبتاريخ 10/3/2012 ورد إلى قلم كُتَّابِ المحكمة كِتَابُ مكتب خبراء بني سويف بشأن إعادة ملف الطعن دون إيداع تقريرٍ، بسندٍ من طلباتٍ تقدَّم بها الخصومُ في الطعن؛ بغيةَ إبداء دفوعٍ قانونية أمام المحكمة.

وبجلسة 26/12/2012 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأخير مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم: (أولا) بسقوط الخصومة في الطعن بمضي المدة؛ لعدم تعجيلها في المواعيد المقررة قانونًا، بعد انقطاع سير الخصومة لوفاة الطاعن الأول، و(ثانيًا) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعنين، و(ثالثًا) برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه. وبجلسة 3/4/2013 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 22/5/2013، وفيها قررت المحكمة مدَّ أجل النطق بالحكم لجلسة 23/10/2013 لإتمام المداولة، وبالجلسة الأخيرة أُعِيدَ الطعن إلى المرافعة بجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة، حيث تقرر حجزه ليصدر الحكم فيه بالجلسة نفسها، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الأخير بسقوط الخصومة في الطعن لعدم السير في إجراءاته بعد انقطاع سير الخصومة بشأنه بسبب وفاة الطاعن الأول؛ وذلك عملا بحكم المادة (134) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فإنه مردودٌ؛ إذ تنص المادة (3) من مواد القرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن إصدار قانون مجلس الدولة على أن: “تُطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتُطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نصٌّ، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتنص المادة (134) من قانون المرافعات، مُعدَّلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999، على أنه: “لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي”.

وتنص المادة (140) من القانون المذكور، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999، على أنه: “في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها. ومع ذلك لا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض”.

ومفاد ما تقدم أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا.

وحيث إنه على هدي ما تقدم، وكان من المستقر عليه أن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثلُ في خصومةٍ مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحررُ بالتالي من الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص، وأن طبيعة المنازعة الإدارية تستلزمُ تدخلَ القاضي الإداري بدورٍ إيجابي، فهو الذي يوجِّهها ويكلِّف الخصوم فيها بما يراه لاستيفاء تحضيرها وتهيئتها للفصل فيها، وهو ما يتضح معه أن المادة (134) من قانون المرافعات تتعارض أحكامها مع روح النظام القضائي الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة، ومن ثم فإنها لا تنطبق على الدعوى الإدارية، وقياسًا على ذلك فإن المادة (140) من قانون المرافعات لا تتفق أحكامها أيضًا مع مقتضيات نظام القضاء الإداري، وعلى ذلك فإن الخصومة الإدارية أيًّا كانت لا تسقط بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها (من ذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية عليا بجلسة 9/4/2005).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم يضحى الدفع المبدى بسقوط الخصومة أو انقضائها في الطعن لا سند له من قانونٍ، جديرًا بالالتفات عنه.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الخامس (الأخير) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعن الثاني (ماهر…)، بسندٍ من أن الأخير لم يَعُد ذا صفة تُبرر قانونًا إقامته الطعن، بعد أن آلت إدارة النادي (نادي بني سويف الرياضي) إلى غيره، فإن الثابت بالأوراق -وعلى نحوِ ما حصَّله الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ من الدعوى المطعون في حكم الإلغاء الصادر فيها- أن المذكور أحدُ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تخوله إقامة الدعوى والطعن الماثل، مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى في هذا الشأن.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وقد استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فإنه يضحى مقبولا شكلا.

– وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من أوراق الطعن- في أن الطاعنين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ بني سويف رقم 64 لسنة 1983 بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1050م2 لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، على سندٍ من القول إن الأرض المشار إليها تعد جزءًا من أرض نادي بني سويف الرياضي.

وبجلسة 26/6/1984 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيَّدت قضاءها على سندٍ من كتابي مدير عام مأمورية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، وكذا الخريطة المساحية المودَعة طي حافظة مستندات جهة الإدارة، جميعها تفيد -على نحوٍ لا تدحضه مستندات أخرى- أن الأرض التي خُصِّصَت لنادي المهندسين تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، وأنها تقع في أراضي أملاك أميرية (طرح نهر) مجاورة لسور النادي، على نحوٍ يغدو معه القرار الطعين غير متضمن مساسا أو اعتداءً على أرض النادي الرياضي، ويتخلف من ثم ركنُ الجدية المبرِّر لطلب وقف تنفيذه.

وقد طُعِنَ في هذا الحكم بالطعن رقم 3025 لسنة 30ق.ع، حيث قضت دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 15/12/1986 برفض الطعن.

وبجلسة 2/1/1990 قضت المحكمة في طلب الإلغاء برفض الدعوى، على سندٍ من أن الأرض التي تم تخصيصها لنادي المهندسين هي من أملاك الدولة؛ إذ تعد جزءًا من أرض طرح النهر، مساحتها الكلية 13س 8ط 2ف، وأنها تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، ولا علاقة لها بأرض النادي، كما أن القرار الطعين قد صدر عَمَّنْ يملك سلطة إصداره، وبعد موافقة المجلس الشعبي المحلي لمدينة بني سويف، صدعًا بحكم المادة (50) من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979([3]).

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، وجاء مشوبًا بالفساد في الاستدلال؛ وذلك على سندٍ من أنه استند إلى خريطةٍ مساحية قدمها الخصوم لا تُطابق الواقع الحالي، الذي يفيد أن قطعة الأرض محل القرار الطعين تعد جزءًا لا يتجزأ من أرض النادي، وكان على المحكمة المطعون في حكمها الاستعانة بخبيرٍ في هذا الشأن.

………………………………………………..

وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مُقرَّر من أن الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ، بعد أن تبيَّن لها أن الأوراق تكشف لها عن بيان وجه الحق في النزاع، وأن المسألة موضوع الطلب لا تعد من المسائل التي تدقُّ فيها الخبرة الفنية، كما أنه من المقرر أنه يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، إذا ما وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبين سبب هذا العدول عن ذلك الإجراء، مادام أنه كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

وحيث إنه وفي ضوء ما تقدم، وإذ تنص المادة (10) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن: “المحررات الرسمية هي التي يُثْبِت فيها موظفٌ عام أو شخصٌ مُكلف بخدمةٍ عامة ما تمَّ على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية، وفي حدود سلطته واختصاصه…”. وتنص المادة (12) من القانون نفسه على أنه: “إذا كان أصلُ المحرر الرسمي موجودًا، فإن صورته الرسمية خطية كانت أو فوتوغرافية تكون حجة بالقدر الذي تكون فيه مطابقةً للأصل. وتعتبر الصورة مطابقةً للأصل ما لم يُنازع في ذلك أحدُ الطرفين، وفي هذه الحالة تُراجَع الصورة على الأصل”.

وهو ما مفاده أن وجود الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تعد قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل، وتظل هذه القرينة قائمةً منتجة آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية، وهو ما يخضع لتقدير المحكمة.

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن هيئة قضايا الدولة قد أودعت بجلسة 24/4/1984 حافظة مستندات طويت على خريطة مساحية بمقياس رسم (1: 500)، مُعتمَدة من مدير مديرية المساحة ببني سويف، وممهُورة بخاتم شعار الدولة، مُوضَّحًا فيها حدود الأرض محل النزاع وموقع نادي بني سويف الرياضي، وهو ما يسعف المحكمة في بيانِ وجه الحق في النزاع، بما تراه مُبرِّرًا للعدول عما سلف وأمرت به من ندب خبيرٍ في الطعن، أخذًا في الحسبان أن منازعة الطاعنين للصورة الرسمية للخريطة المساحية -المشار إليها آنفًا- قد افتقدت الجدية؛ إذ إنه فضلا عن عدم طلبهم تقديم أَصْلِها، فقد حاجُّوا حُجيتَها بصورةٍ ضوئية لخريطةٍ مساحية للموقع المقترح لإنشاء نادي المهندسين ببني سويف، وهو أمرٌ لا تقوى معه مثلُها لدحض القرينة القانونية للصورة الرسمية للخريطة المساحية المبيَّنة سالفًا، والتي لم يَطعن عليها أيُّ من الطاعنين بالتزوير، كما لا يُوهِن مما تقدَّم ذلك المحضرُ المؤرَّخ في 9/5/1984 لفصل حدود نادي بني سويف الرياضي القديم والحالي، والذي يبين من المعاينة التي أُجريت بشأنه أن أرض النزاع تقع داخل أسوار النادي الحالية، فذلك مردودٌ عليه بما هو ثابت بالأوراق -على نحوٍ لم يدحضه الطاعنون- أن السور الحالي -على ما ورد بالمعاينة- أُقِيمَ بمعرفة مجلس مدينة بني سويف على امتداد شارع الكورنيش ليحصر أرض النزاع بين السور الحديد لمجلس مدينة بني سويف وسور النادي.

وحيث إن الثابت بأوراق ومستندات الطعن، لاسيما كتابي مديرية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، والخريطة المساحية المشار إليها آنفًا، أن الأرض محل النزاع ومساحتها 1050م2 (ألف وخمسون مترًا مربعًا) من الأراضي المملوكة للدولة (طرح نهر)، وتخرج عن حدود المساحة التي يشغلها نادي بني سويف الرياضي، فإذا أصدر محافظ بني سويف القرار رقم 64 لسنة 1983، بتاريخ 28/2/1983، بتخصيص قطعة الأرض المشار إليها لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وذلك بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمدينة بجلسته المنعقدة في 12/2/1983، بإيجارٍ اسمي قدره عشرة جنيهات، فإنه لا مطعن عليه من قانونٍ، بما يغدو معه الحكم الطعين فيما قضى به من رفض طلب إلغائه قد استقام على صحيح سنده، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض الطعن.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين الثاني والثالث المصروفات.

[1])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/أ، ص755)، حيث أكدت أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة هو تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعات الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصا وروحا، وأن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحرر بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص.

[2])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/ب، ص755).

[3]))  تمَّ استبدال عبارة “الحكم المحلي” بعبارة “الإدارة المحلية”، أينما وردت في القوانين واللوائح، وذلك بموجب المادة الأولى من القانون رقم 145 لسنة 1988 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 (المشار إليه).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Fri, 12 Jun 2020 23:47:46 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2199 جلسة 6 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الصفة في الدعوى- تعلقها بالنظام العام- يلزم لصحة الخصومة القضائية أن تكون مُوجَّهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا- التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري يتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، وعلى المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها([1]). 

  • دعوى:

عوارض سير الخصومة- انقطاع سير الدعوى- مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة- لا يحصل هذا الانقطاع بمجرد بلوغ القاصر سن الرشد, حيث يحصل الانقطاع حينئذٍ بسبب ما يترتب على البلوغ من زوالِ صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، فإذا بلغ القاصر سن الرشد بعد رفع الدعوى, ولم تُنَبَّهْ المحكمةُ إلى هذا التغيير, وتُرِكَ مَنْ يباشر الخصومة عنه حتى تمَّ حجزها للحكم، وصدر الحكم فيها, فإن حضور الولي أو الوصي في هذه الحالة عنه يكون مُنتِجًا لآثاره؛ إذ لم تَزُلْ صفةُ النائبِ هنا في تمثيل الأصيل, بل تغيرت فقط إلى نيابة اتفاقية بعد أن كانت قانونية([2]).

– المادة (130) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992.

(ج) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- شروطه- يتعين على المحكمة قبل أن تكلِّف المدعي بتتبعِ سير دعواه وتنفيذِ ما تأمره به، أن تواجهه بهذا التكليف، ثم يَثْبُتُ تقاعسُه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى، مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف- يجب على المحكمة أن تتثبت من إعلان المدعي بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، فإذا أصدرت المحكمة حكمًا بالوقف الجزائي بدون ذلك، فإنها تكون قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتضٍ- يجب أن يقوم حكمُ الوقف الجزائي على سنده الصحيح الذي يبرِّرُه.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، والمعدَّل بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(د) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- تحديد موقف المدعي ومصلحته في الدعوى من المسائل الموضوعية التي تقدِّرُها المحكمة في ضوء المستندات والأوراق التي حواها ملفُّ الدعوى، ومن ثمَّ لا يجوز الحكمُ بوقف الدعوى جزائيًّا لعدم قيام المدعي بهذا التحديد.

(هـ) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- سلطة المحكمة في الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد وقفها جزائيًّا- على وفق حكم المادة (99) من قانون المرافعات بعد تعديلها بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999 يجب الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، إذا سبق الحكمُ بوقفها، ولم يطلب المدعي السير فيها، أو لم ينفذ ما طلبته المحكمة- هذا الحكمُ يتعلق بالنظام العام([3]).

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(و) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن- لا يجوز الطعنُ على الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة([4])– يجب على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن، أن تُمَحِّصَ الحكمَ الصادر بالوقف الجزائي وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية الذي بُني عليه هذا الحكمُ، فإذا لم تتوفر الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي، انهار تبعًا لذلك الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

 (ز) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- طلاب كلية الشرطة- شروط قبولهم بها- مقومات الهيئة واتزان الشخصية- السلطة التقديرية للجنة القبول- حدودها- يتعين على لجنة قبول الطلاب حال استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائمًا على أسبابه المبررة، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول واقعية تبرِّرُه وتنتِجُه قانونًا- إذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، وإلا كان مفتقرًا لسببه- لا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها- عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح([5]).

– المواد (7) و(10) و(11) و(12) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة, معدَّلا بموجب القانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994.

– المادتان (1) و(2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، معدَّلة بموجب القرارين رقمي 453 لسنة 1985 و3856 لسنة 1992، وقبل تعديلها بموجب القرار رقم 14162 لسنة 2001.

(ح) قرار إداري:

ركن السبب- إعفاء الإدارة من شرط تسبيب قرارها يتعلق بشكل القرار، ولا يَعْنِي إعفاءَها من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ لأن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها الإدارة في إصدار القرار.

(ط) قرار إداري:

قرينة الصحة- إذا كان القانون قد فصَّل الشروط والضوابط والمعايير اللازمة لإصدار قرار إداري، فإن من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق صاحب الشأن أن تتزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار الإدارة على أسبابه، وأن ينتقل عبء الإثبات فيما قام عليه القرار من أسبابٍ جديدة ومغايرة ليقع على عاتق الإدارة.

(ي) إثبات:

قرينة النكول- مجال الأخذ بها- القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة- يختلف الأمرُ في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات- يَنْقُلُ هذا عبءَ الإثبات في الدعاوى المقامة ضد الجهات الإدارية إلى المدعَى عليه (وهو الجهة الإدارية)، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها- إذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالَّة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون- القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص([6]).

– المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 21/12/2011 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة- تعليم) بجلسة 23/10/2011 في الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية، القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن والحكم أولا: بقبول الطعن شكلا. ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإعادة الأوراق إلى محكمة القضاء الإداري لإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وتُدُوْوِل نظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، التي نظرته بجلسات المرافعة أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدم الحاضر عن الطاعنين ثلاث حوافظ مستندات، طويت على المستندات المعلاة بغلافها، والتي منها صورة بطاقة الرقم القومي للطاعن الثاني تفيد أنه يشغل وظيفة ضابط شرطة برتبة نقيب، وشهادة صادرة عن وزارة الداخلية تفيد المضمون نفسه، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إنه عن شكل الطعن، فإنه متى كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء، وقد حدَّدَ القانونُ إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي تنبني عليه الخصومة، ويلزم لصحتها أن تكون موجهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من جانب صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا، وأن التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري في انعقاد الخصومة، ويتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، ويجب على المحكمة التصدي له للبت والنقض والتحقق من تلقاء نفسها.

وكان الثابت من الأوراق أن عناصر النزاع الماثل تدور حول مدى مشروعية القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن الثاني (نجل الأول) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وأنه من مواليد 28/9/1983 -طبقًا للثابت بالرقم القومي الخاص به المودع الحافظة المقدمة للمحكمة بجلسة 29/7/2015- ومن ثمَّ يكون قد بلغ سن الرشد القانونية (إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة) قبل إقامة الطعن الماثل في 21/12/2011 بسنوات، وأصبح أهلا لمباشرة حقوقه المدنية، ومنها حقه في التقاضي عن نفسه، فتنتفي عنه ولاية والده (الطاعن الأول بصفته)، ولا يكون للأخير صفة في النزاع، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له لرفعه من غير ذي صفة، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق، مع مُراعاة أن هذا القضاء لا يتعارض واستمرار محكمة أول درجة في نظر الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن في مواجهة المذكور (الطاعن الأول)، الذي أقامها بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله الذي لم يكن يملك أهلية التقاضي في وقتها، وإصدارها الحكم المطعون فيه على هذا الأساس، رغم بلوغ الطاعن سن الرشد قبل صدور الحكم المطعون فيه في 23/10/2011؛ إذ إنه من المقرر على وفق نص المادة (130) من قانون المرافعات([7])، والتي تنص على أن: “ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم، أو بفقده أهلية الخصومة، أو بزوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عنه من النائبين، إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها. …”، أن مفاد ذلك -وعلى ما جرى عليه القضاءُ وذهب إليه الفقه- أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد، فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة، وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ مِن زوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، وأنه مادامت الدعوى قد أقيمت من الولي الطبيعي بصفته، فيكون رفعها صحيحًا، فإذا بلغ الابن سن الرشد القانونية أثناء سير الدعوى، ولم يُنَبِّهْ المحكمةَ بالتغيير الذي طرأ على حال الدعوى، وتَرَكَ لوليه الطبيعي مباشرة الدعوى، فإن حضور الولي الطبيعي في هذه الحالة يكون رضائيًّا من الابن لوليه، ويكون حضوره -وعلى ما جرى به القضاء والفقه المصريان- حضورًا مُنتِجًا لآثاره القانونية؛ ذلك لأنه ببلوغ القاصر سن الرشد أصبحت نيابةُ والدِه عنه نيابةً اتفاقية، بعد أن كانت نيابةً قانونية، ويكون حضوره في هذه الحالة برضائه، وتظل صفته قائمةً في تمثيله، ويُنْتِجُ هذا التمثيل كلَّ آثاره القانونية، ولا ينقطع سير الخصومة في هذه الحالة؛ لأنه ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل، وهذه الصفة لم تَزُلْ هنا، بل تغيرت فقط، فبعد أن كانت نيابةً قانونية، أصبحت اتفاقية، “على نحو ما قضت به هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 10/6/2015 في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع”، ومن ثمَّ فيكون الحكمُ المطعون فيه صدر سليمًا فيما يخص الصفة، أما المنازعة بالطعن على هذا الحكم، فتعتبر مرحلةً تالية مستقلة عن مرحلة الدرجة الأولى، لذا يتعين تصدي المحكمة وتحققها من توفر الشروط والأوضاع المقررة قانونًا لقبولها شكلا، ومنها شرط الصفة، وهو ما لم يتوفر بشأن الطاعن الأول الذي زالت ولايته الطبيعية عن نجله الطاعن الثاني قبل إقامة هذا الطعن.

وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا قانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة إنما تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 29/11/2000 أقام والد الطاعن (بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله وقتئذٍ) الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد- الثانية) طلب في عريضتها الحكم بقبول دعواه شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة بعدم قبول نجله (الطاعن) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع تنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وإلزامها المصروفات.

وقال المدعي بصفته -شرحًا لدعواه- إن نجله المذكور حصل على الثانوية العام في العام الدراسي 1999/2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم للالتحاق بكلية الشرطة في هذا العام 2000/2001، واجتاز جميع الاختبارات المقررة، إلا أنه فوجئ بعدم قبوله بكلية الشرطة، ونعى على هذا القرار مخالفته القانون، وخلص لطلباته المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات أمام المحكمة -على النحو المبين بالمحاضر- وبجلسة 13/5/2001 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض المادتين (10) و(11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، والمادة الثانية (فقرة أولى) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 والمعدَّلة بالقرار رقم 453 لسنة 1985- على أن البادي من ظاهر الأوراق أن نجل المدعي بصفته (الطاعن) حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية في العام الدراسي 2000 بمجموع نسبته 80%، وأنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على اجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في نجل المدعي، وأن أوراق الدعوى جاءت خلوًا من أي دليل يُطَمْئِنُ المحكمة إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في استبعاد المدعي، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، وأن الجهة الإدارية المدعى عليها نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف نجل المدعي وملفات آخر ثلاثة مِمَّنْ قبلوا في الدفعة الاستثنائية في العام الدراسي 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم وحالة نجل المدعي، رغم إعادة الدعوى للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحة نجل المدعي، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام الدراسي 2000/2001، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر في السن، ولو كان الأمر غير ذلك لسارعت الجهة الإدارية إلى تقديم المستندات التي تُمَكِّنُ المحكمةَ من مباشرة دورها الرقابي على أعمال الإدارة، وأنها لم تقدم مبرِّرًا معقولا لاستبعادهم ابتداءً وقبولهم انتهاءً، وظلت الجهة الإدارية معتصمةً بسلطتها التقديرية، وإزاء هذا الوضع فلا مناص من الاعتصام بقواعد المساواة التي كفلها الدستورُ وأحكامُ القانون، وقواعد المفاضلة المنصوص عليها في اللائحة الداخلية، وبالتالي اللجوء إلى نسبة المجموع، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، ومن ثمَّ يكون نجل المدعي الأولى والأحق قانونًا بالالتحاق بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، ومن ثمَّ يغدو القرار المطعون فيه -بحسب الظاهر من الأوراق- غيرَ قائمٍ على سببٍ صحيح يبرِّرُه، مما يصمه بمخالفة القانون، والانحراف في استعمال السلطة، مما يرجح معه إلغاء هذا القرار عند نظر الموضوع، الأمر الذي يتوفر به ركنُ الجدية، مع توفر ركن الاستعجال؛ لمساس القرار المطعون فيه بمستقبل نجل المدعي العلمي بحرمانه من استكمال دراسته بالكلية التي يرغبها، بما ينطوي على المساس بحقه الدستوري في التعليم، وخلصت المحكمة إلى القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

……………………………………………………..

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ثم استأنفت محكمة القضاء الإداري نظر الدعوى -على النحو المبين بالمحاضر-، وبجلسة 8/5/2011 حكمت الدائرة السادسة (تعليم) بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر؛ بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ تكليف المحكمة له بتحديد موقفه ومصلحته في الدعوى الآن، رغم تأجيل نظر الدعوى لهذا السبب أكثر من مرة.

وبجلسة 23/10/2011 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، قاضيةً باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وألزمت المدعي المصروفات.

وشيَّدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968، وعلى أنه قد سبق للمحكمة أن قضت بجلسة 8/5/2011 المذكورة سالفًا بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر، وانقضت مدة الوقف دون أن ينهض المدعي لتنفيذ ما كلفته به المحكمة، ولم يطلب السير في دعواه، فمن ثم قضت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن.

……………………………………………………..

ونظرًا إلى أن هذا القضاء لم يلقَ قبولا لدى الطاعنين، فقد طعنا عليه بالطعن الماثل، ونعيا عليه مخالفته القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها: 1- أن محكمة أول درجة استأنفت نظر الدعوى من الوقف الجزائي دون أن يتم إعلانهما بالجلسات المنوَّه عنها بالحكم، ومن ثمَّ لم يُوجَّه إليهما تكليفٌ بأمرٍ، ولا تنطبق المادة (99) من قانون المرافعات على وقائع الدعوى؛ لأن النص يخاطب العاملين بالمحكمة والخصوم الذين يتخلفون عن إيداع المستندات أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات، أما تحديد الموقف والمصلحة فهو ليس كذلك، لاسيما أن بحث المصلحة منوطٌ بالمحكمة التي تبحث الموقف والمصلحة، خاصةً أن المصلحة توفرت حال رفع الدعوى، وتم بحث ذلك في الشق العاجل وتقرير مفوضي الدولة وثابت بالأوراق. 2- أن محكمة أول درجة باشرت الإجراءات في مواجهة مَنْ زالت صفته في الدعوى، لأن الطاعن الثاني قد بلغ سن الرشد القانونية بتاريخ 28/9/2004، ومن ثمَّ فإجراءاتها باطلة عملا بحكم المادة (132) من قانون المرافعات، والتي تُرَتِّبُ انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات في حق الخصوم، وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، مُعدَّلا بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، تنص على أن: “تحكم المحكمة على مَنْ يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراءٍ من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامةٍ لا تقل عن أربعين جنيهًا… ويكون ذلك بقرارٍ يُثْبَتُ في محضر الجلسة له ما للأحكام من قوةٍ تنفيذية. ولا يُقبَل الطعن فيه بأي طريق… ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدةٍ لا تجاوز شهرًا بعد سماع أقوال المدعى عليه. وإذا مضت مدةُ الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهائها، أو لم يُنَفِّذْ ما أمرت به المحكمةُ، حكمت المحكمةُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن”([8]).

وحيث إن مفاد هذا النص -وعلى ما جرى عليه قضاءُ هذه المحكمة- أن المشرِّع حدَّد في المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، الحدَّ الأقصى لمدةِ الوقف الجزائي التي تقضي بها المحكمة لتخلف المدعي عن تقديم المستندات، أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات خلال الأجل الذي تحدِّده المحكمةُ، بشهرٍ واحد، وأنه يجب على المحكمة إذا تقاعس المدعي عن تعجيل الدعوى من الوقف خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو في حالة عدم تنفيذه لِما أمرت به المحكمة، وكان سببًا في وقف الدعوى، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولا تتمتع المحكمة طبقًا لحكم المادة المذكورة سالفًا بعد تعديلها بالقانونين المشار إليهما بسلطةٍ تقديرية في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن، حسبما كانت تنص عليه تلك المادة قبل تعديلها، وذلك حتى لا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع بما يؤدي إلى زيادة عدد القضايا أمام المحاكم، وفي ضوء صراحة النص وما يستهدفه المشرع من تعديل المادة المشار إليها، يكون الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن من النظام العام، بحيث يتعين على المحكمة الحكمُ به في حالة ما إذا كان قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاءً لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء الذي أمرت به المحكمة خلال الميعاد الذي حددته، وانقضت مدةُ الوقف، ولم يطلب المدعي السير في الدعوى خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو لم ينهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سببًا لوقف الدعوى. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1807 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 26/12/2012).

وحيث إنه من المستقر عليه على وفق نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليها -وطبقًا لِما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في شأنها- أن الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة لا يجوز الطعن عليه، فمن ثم أضحى لِزَامًا على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن أن تُمَحِّصَ هذا الحكمَ (الوقف الجزائي) وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية التي ابتنى عليها الحكمُ الأخير، فإذا لم تتوفر من الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي حقًّا وصدقًا، انهار تبعًا لذلك -حتمًا وبحكم اللزوم- الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

ونزولا على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أنه قد صدر حكمٌ عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) في الشق العاجل من الدعوى محل الحكم الطعين بجلسة 13/5/2001، الذي قضى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…، وأن الدعوى أحيلت إلى هيئة مفوضي الدولة، والتي قامت بتحضيرها بالجلسات -على النحو المبين بمحاضرها- والتي قدم خلالها والد الطاعن بصفته بجلسة 17/6/2002 حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بالغلاف، والتي من بينها صورة ضوئية لكارنيه يفيد قيد نجله -الطاعن- بالسنة الأولى بكلية الشرطة في العام 2001/2002، ومستندات أخرى تفيد المضمون نفسه، كما قدم بجلسة 28/10/2002 حافظة أخرى، طويت على إيصال يفيد سداد المصروفات المقررة على نجله في الفرقة الثانية بالكلية المذكورة سالفًا مُؤرَّخٍ في 29/9/2002، وقدم نائب الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لزوال شرط المصلحة؛ تأسيسًا على أنه تم قبول نجل المدعي بصفته بالكلية للعام الدراسي 2001/2002، وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في موضوع الدعوى في شهر مارس عام 2003، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، إلا أن هذا التقرير لم يُعْرَضْ أمام المحكمة إلا بجلستها المنعقدة في 28/2/2010، وتدوول أمامها بالجلسات التي كان آخرها 24/4/2011، والتي قررت فيها حجز الدعوى للحكم بجلسة 8/5/2011، والتي حكمت فيها بوقف الدعوى جزاءً؛ تأسيسًا على تقاعس المدعي عن تنفيذ ما كلفته به المحكمة من تحديد موقفه ومصلحته في الدعوى.

فإنه ولئن كان المدعي مُلْزَمًا بتتبع سير دعواه وتنفيذ ما تكلفه به المحكمة، ليعينها على تحقيق العدالة وسرعة حسم النزاع، بيد أنه يتعين على المحكمة أن تواجه المدعي بهذا التكليف ثم يثبت تقاعسه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف، (ففي كلتا الحالتين يسوغ نعته بالتقاعس عن تنفيذ أمر المحكمة)، وهو ما يوجب على المحكمة -بداية- التزامًا بأن تتثبت من إعلانه بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، وبدون ذلك تكون المحكمة قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتض؛ إذ لم تقم عليه الحجة التي تسوغ مؤاخذته على هذا المسلك، وفي الحالة الماثلة فإنه ولئن كان والد الطاعن بصفته لم يحضر أيًّا من الجلسات التالية لاستئناف المحكمة لنظر الشق الموضوعي من الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن بعد إعداد تقرير هيئة مفوضي الدولة واستئناف نظرها، إلا أن الأوراق قد جاءت خلوًا مما يُطَمْئِنُ هذه المحكمة إلى تحقق إعلانه بالجلسات التي تقررت لنظرها أو علمه بها، إذ لم يُوَجَّهْ إليه في هذا الشأن إلا إخطارٌ واحدٌ مُؤرَّخٌ في 16/2/2010 لجلسة 28/2/2010، ولم يثبت تحققُ علمِ المدعي به -وهو غير كافٍ بذاته بتحقق العلم بالجلسة المقررة لنظر الدعوى وما تلاها، خاصةً أنه وُجِّهَ على عنوان مكتب محاميه المختار استنادًا لوجود علاقة وكالة بينهما قد انفصمت عُراها في واقع الحال، بمضي العديد من السنوات من تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة في الشق العاجل وإلى تاريخ استئنافها نظر الدعوى بعد إعداد التقرير بالرأي القانوني، على نحو ما سلف بيانه-، ومن ثمَّ مما يجافي العدالة وينطوي على إخلال بحق الدفاع أن تتم مجازاة المدعي بوقف دعواه لتقاعسه عن تنفيذ تكليفٍ لم يثبت تَحَقُّقُ علمه به، على نحو ما قضت به محكمة أول درجة بجلسة 8/5/2011.

فضلا عن أن موقفَ الطاعن قد أظهرته المستنداتُ المقدمة من والده بصفته أمام هيئة مفوضي الدولة والتي حواها ملفُّ الدعوى، ومذكرةُ دفاع الدولة، التي أفادت جميعها أنه قُيِّدَ بالفرقة الأولى بكلية الشرطة للعام الدراسي 2001/2002، ثم انتقل للفرقة الثانية في العام التالي بسداده مصروفات الدراسة في 29/9/2002 -على نحو ما سلف ذكره-، ومن ثمَّ فالسؤال عن موقفه الحالي غيرُ جوهري؛ باعتبار أنه على وفق المجرى العادي للأمور قد أنهى دراسته بالكلية، كما أن مصلحته في الدعوى تعتبر من المسائل الموضوعية التي تقدرها المحكمة، خاصةً أن الشق العاجل من الدعوى لا يتعارض في شيءٍ من شقها الموضوعي، مادام رفعها أمام المحكمة نفسها، واختصت وحدها للتصدي لهما، والفصل في الشق الموضوعي يَجُبُّ ما قبله ويستغرقه، وابتناءً على ذلك يكون حكمُ الوقف الجزائي قد افتقد لسنده الصحيح الذي يبرِّرُه، وينهار من ثمَّ الحكمُ المطعون فيه القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن؛ الذي اتخذ من الحكمِ الأول ركيزةً ومقامًا، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء هذا الحكم.

وحيث إن الدعوى مُهيأة للفصل فيها، وحرصًا على اختصار مدد التقاضي؛ لذا تتصدى هذه المحكمة لبحث الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه المقضي بإلغائه.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (7) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن: “يختص مجلس إدارة الأكاديمية بما يأتي:…

(2) وضع نظام قبول الطلاب والدارسين بالأكاديمية وتحديد أعدادهم بما يتفق مع سياسة الوزارة وحاجاتها العملية. …”.

وتنص المادة (10) من القانون نفسه، المعدَّلة بالقانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994، على أن: “يُشترَطُ فِيمَنْ يُقبَلُ بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين:… (1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون مُستوفيًا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. (6)…

(7) بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يُخْتَارُون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يقرِّرُهَا المجلسُ الأعلى للأكاديمية”.

وتنص المادة (11) من القانون نفسه، المستبدلة بموجب القانون رقم 30 لسنة 1994، على أن: “تُشكَّلُ لجنةُ قبولِ الطلاب بكلية الشرطة برئاسة رئيس الأكاديمية، وعضوية كل من:

1- نائب رئيس الأكاديمية.

2- نائب رئيس قطاع مباحث أمن الدولة.

3- مدير كلية الشرطة.

4- مدير الإدارة العامة لشئون الضباط.

5- وكيل مصلحة الأمن العام.

ولا تكون قراراتها نافذةً إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية”.

وتنص المادة (12) من القانون المشار إليه على أنه: “… وتنظِّمُ اللائحةُ الداخلية أوضاعَ وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبت من الصلاحية”.

ونفاذًا للنص الأخير فقد صدرت اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة بموجب قرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، والمعدَّل بالقرارين رقمي 453 لسنة 1985، و3856 لسنة 1992، ونصت في المادة (1) منها، قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001 الصادر في 4/8/2001، على أن: “يكونُ نظامُ قبولِ الطلبة الجدد وفقًا لِما يأتي:

1- قبول الطلبات: 2-… 3-… 4-…

5- المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق -الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة- على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا.

ولا تدخل درجات النجاح في اللياقة البدنية أو في اختبار القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين”.

ونصت المادة (2) من اللائحة نفسها على أن: “تتولى اللجنةُ المنصوص عليها في المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، استبعادَ الطلبةِ الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة. …”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أنه لضمان أداء هيئة الشرطة لواجبها في خدمة الشعب، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين، والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، فقد حرص المشرع في القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة واللائحة الداخلية للأكاديمية المشار إليهما على وضع الشروط والضوابط والإجراءات التي تكفل انتقاء أفضل العناصر للقبول بكلية الشرطة من بين المتقدمين للالتحاق بها، حيث اشترط في المادة (10) من القانون فِيمَنْ يُقبل بالكلية أن يكون مصري الجنسية، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكِم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلِّة بالشرف والأمانة، وألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكمٍ أو بقرارٍ تأديبي نهائي، وأن يكون من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على وفق النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية، وألا يكون متزوجًا بأجنبية، وأن يكون مستوفيًا لشروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية، وعهد في المادة (12) إلى اللائحةِ الداخلية بتنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب، وشكَّل في المادة (11) لجنةَ قبولِ الطلاب برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية عدد من قيادات هيئة الشرطة، وقد بينت اللائحة الداخلية نظام القبول بالكلية، سواء من حيث الحد الأدنى لدرجة النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، أو عدد المقبولين، واللذين يحدِّدهما سنويًّا مجلسُ الأكاديمية، كما حددت الحد الأدنى لطول قامة الطالب ومتوسط عرض صدره والحد الأقصى لسن القبول، كما نظمت شروط اللياقة الصحية، وكذا الاختبارات النفسية التي تجريها لجان من الإخصائيين، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب، ونظمت اللائحة اختبارات اللياقة البدنية، كما نظمت اختبارات القدرات، ويتم فيها الكشف عن قوى وذكاء الطالب وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة، وخوَّلت اللائحة في المادة (2) منها لجنةَ قبول الطلاب المنصوص عليها في المادة (11) من القانون سلطةَ استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة، إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين، حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، وإذا كان تقديرُ اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه، بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه واقعًا وقانونًا؛ ذلك أنه وخلافًا لِما جرت به بعض الأحكام -حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3220 لسنة 40ق. عليا بجلسة 13/8/1995 والأحكام المتواترة التي سارت على نهجه- من أن القانون لم يحدِّد أيَّ إطارٍ أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد مَنْ ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحدُّ جميعَ تصرفات الإدارة، وهو واجبُ عدم الانحراف بالسلطة، -خلافًا لهذه الأحكام- فإن سلطةَ اللجنة تجد حدَّها الطبيعي فيما نص عليه القانون من شروط للقبول، وبينت اللائحة الداخلية أوضاعه وإجراءاته، على نحوٍ يتناول حالة الطالب من حيث التأهيل العلمي، وسنه، وطول قامته ومتوسط عرض صدره، ولياقته الصحية (عضوية ونفسية)، ولياقته البدنية وأداؤه الرياضي، وأخيرًا مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته وثقافته ومعلوماته العامة، وكل هذه الأمور وضع المشرِّعُ معايير وضوابط للتثبت منها، واستبعاد مَنْ لا تتوفر فيه النسبة المقررة لاجتيازها، وكثيرٌ من هذه العناصر مما يدخل بحسب طبائع الأشياء ضمن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، ومن ثمَّ يتعين على لجنة القبول -وهي بصدد إعمال سلطتها في استبعاد مَنْ لا تتوفر فيه هذه المقومات- أن يكون قرارُها قائمًا على أسبابه المستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولا من وقائع محدَّدة تنتِجُهَا وتبرِّرُهَا واقعًا و قانونًا، وإلا كان قرارُهَا مُفتقِرًا لسببه، ولا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة، تكشف عن سلطةٍ مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها، مما يجعل قرارَهَا بمنأى عن أية رقابةٍ قضائية، بالمخالفة لنص المادة (68) من الدستور التي تحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وتفرغ شروط القبول ومعاييره وضوابطه وإجراءاته التي حددها القانون وفصلته اللائحة الداخلية من محتواها، وتجردها من أي معنى، مادام أن اللجنة تستطيع بما لها من سلطة مطلقة استبعاد مَنْ توفرت فيه شروط القبول واجتاز جميع الفحوص والاختبارات المقررة، ودون أن تفصح عَمَّا استندت إليه في قرارها من أسبابٍ جديدة ومغايرة، على نحوٍ يُمَكِّنُ من إعمال الرقابة القضائية في شأنها، ليتبين مدى صحتها من ناحية الواقع والقانون، ولا محاجة في هذا الشأن في أن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قرارها؛ لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار، وعدم وجوده لا يعني إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها في إصدار القرار، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سببٍ صحيح؛ لأنه في ضوء ما فصَّله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول يكون من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق الطالب الماثل أمام اللجنة أن تزحزح قرينةَ الصحة المفترضة في قيام قرار اللجنة على أسبابه، وتنقل عبء الإثبات فيما قام عليه قرار الاستبعاد من أسبابٍ جديدة ومغايرة على عاتق اللجنة، وليس على عاتق الطالب. (حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 1012 لسنة 45ق.ع بجلسة 4/7/2002).

كما سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن المشرع استن الشروط ووضع الضوابط التي يتم بِهَدْيٍ منها يتمُّ اصطفاء بعض العناصر من بين المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة، وبحيث لا يتمُّ قبولُ إلا مَنْ كان مُؤهَّلا للدراسة بها، وتحمُّلِ تبعاتِ مهام وظيفته التي يُلْحَقُ بها بعد تخرجه وأَقْدَرَ عليها، ليكون معاونا سريعًا وفعَّالا في تحقيق السياسة الأمنية التي تضطلع بها هيئة الشرطة، فوضع المشرِّعُ شروطًا يجب أن تتوفر ابتداءً في شأنهم، مُسْتَمَدٌ أغلبُها من اللياقة البدنية والصحية والنفسية، وتقوم على الوقوف على توفرها لجانٌ متخصصة، ثم ناط بلجنة الاختيار المفاضلةَ بين مَنْ اجتازوا هذه الاختبارات، وقدَّر لها مِئتي درجة من الدرجات الاعتبارية المقررة للاختبارات، واعتبر عدم الحصول على خمسين في المِئة من مجموع هذه الدرجات المقررة للجنة الاختيار سببًا للاستبعاد من القبول بالكلية، وجعل تقديرها على أساسٍ من دربٍ مُوَحَّدٍ بسطه الشارع، على نحوٍ لا يجوزُ الانعطافُ عنه؛ إذ يبين العناصر التي تكون محلا لتقديرها، وهو تقديرٌ تتمتع اللجنة بشأنه بجانبٍ من السلطة التقديرية في جانبه الموضوعي، لا تتعرض له المحكمة -في هذا الإطار- ما دامت قد التزمت في إعمال سلطتها التقديرية الضوابط التي حددها المشرع حدًّا من إطلاقها، واعتبرها تخومًا لها لا يجوز تخطيها، وبقيدٍ حاصله ألا تتعسف الإدارة في استعمال سلطتها، أو تنحرف عن مرامها إلى غايةٍ أخرى لم يقصدها المشرع عندما خوَّلها هذا الاختصاص التقديري، مما يُبَدِّدُ -عمدًا أو إهمالا- هذه الغاية، ويَنْحَلُّ عصفًا بها، مُنافيًا الحق في الالتحاق بكلية الشرطة -رغم توفر موجباته- فلا يظهر هذا الحق بوصفه شيئًا مصونًا، بل ركامًا وعبثًا عريضًا، بما من شأنه أن يلحِق بنفوس المتطلعين إلى ذلك ضررًا يميد بأقدامهم، فلا يخلص للسياسة الأمنية مقوماتها التي تكفل انتظامها وحسن أدائها، بل يكون تَرَدِّيًا مؤثرًا في بنيانها مؤذنًا بانقضاض دعائمها. (الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 1/7/2014 في الطعن رقم 7145 لسنة 59 ق.ع).

وحيث إنه ولئن كان من المقرر على وفق المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، والتي تنص على أنه: “على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه”. وبذلك حدَّدت القاعدةَ العامة في الإثبات، وهي تَحَمُّلُ المدعي عبء إثبات ما يدعيه، أي إثبات الواقعات التي يترتب عليها الآثار القانونية المتنازع عليها، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكلٌّ منهما في المركز القانوني نفسه، وبمكنته إثبات ما يراه بكل وسائل الإثبات، وللآخر أن يدرأ عن نفسه كل ما يُنْسَبُ إليه أيضًا بالوسائل نفسها.

ولئن كانت هذه هي القاعدة العامة في الإثبات، بيد أن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية وهي الطرف في كل دعوى إدارية تحوز وتملك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر وهو المدعي أعزل من هذه الأدلة، الأمر الذي يُفْتَقَدُ معه التوازنُ والتكافؤُ المفترضُ بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما يجعل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية ينتقل إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، وبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها، ويترتب على ذلك أنه إذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه رافع الدعوى، إذا ما أكدتها شواهدُ وقرائنُ أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، وهنا يبرز الدور الإيجابي للقاضي الإداري وإمكاناته في تقصي الحقيقة، مُحافِظًا على حياده، فلا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 27412 لسنة 52ق.ع بجلسة 3/4/2010).

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على الثانوية العامة -شعبة علمي علوم- عام 2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وتمسك في دعواه أنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على تمسكه باجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه كانت في حينها حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وبما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فيه، ولما كانت الأوراق قد جاءت خلوًا من أيِّ دليلٍ يُطَمْئِنُ المحكمةَ إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه جهة الإدارة في استبعاده، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في شأنه، لاسيما أن الجهة الإدارية قد نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف الطاعن وملفات أخرى لثلاثةٍ مِمَّنْ قُبِلوا في الدفعة الاستثنائية في العام 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم بحالته، رغم تداول نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وإعادتها للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها، وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات ومستندات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحته، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة، وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام 2000/2001 المشار إليه، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر منه في السن، وهو ما لا مناص معه من الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبوله بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسران في الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

([1]) على خلاف هذا النظر جزئيا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2756 لسنة 37 القضائية (عليا) بجلسة 19/3/1996 (مجموعة السنة 41/1، مكتب فني، المبدأ رقم 95، ص840)، حيث انتهت المحكمة إلى أن رفع الدعوى على غير ذي صفة يجب أن يدفع به الخصم صاحب المصلحة فيه.

([2]) يراجع  في هذا المبدأ كذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع بجلسة 10/6/2015 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 93/أ، ص968).

([3]) في حكمها في الطعن رقم 37341 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/2/2015، وحكمها في الطعن رقم 11799 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/3/2015 (منشوران بهذه المجموعة- المبدآن 122 و123) أكدت المحكمة الإدارية العليا أنه يتعين على المحكمة متى قضت بوقف الدعوى جزائيا، ولم يتم تنفيذ ما أمرت به، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولو كان الحكم بوقف الدعوى جزائيا غير سديد؛ إذ إنه حكم له ما للأحكام من حجية، فإذا لم يطعن عليه ذو الشأن في الميعاد القانوني حاز قوة الأمر المقضي، وتمتنع إعادة النظر فيما تضمنه، أو إثارة الجدل بشأنه، وورد بالحكم الأول صراحةً أنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا عند نظرها الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن رقابة السبب الذي قام عليه حكم الوقف الجزائي.

وقارن بالحكم الصادر بجلسة 19 من ديسمبر سنة 2015 في الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة- المبدأ رقم 18)، حيث أكدت المحكمة أن الحكمين الصادرين بوقف الدعوى وباعتبارها كأن لم تكن يرتبطان ارتباطا جوهريا، ارتباطَ السبب بالنتيجة، ومن ثم فإن الطعن في الثاني منهما يثير الطعن في الحكم الأول، ولو لم يكن قد طُعن فيه، بما يستتبع أن تتصدى محكمة الطعن له، وأن تراقب أسبابه من الناحيتين القانونية والواقعية؛ للتأكد من صدوره استنادا إلى وقائع صحيحة، وعلى نحو يتفق والتطبيق القانوني السليم

وقارن كذلك بحكم محكمة النقض (مدني) الصادر بجلسة 22/12/2011 في الطعن رقم 2213 لسنة 53 القضائية، حيث أكدت أن قضاء المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن إعمالا لحكم المادة (99/3) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، هو جزاء يوقع على المدعي لإهماله في اتخاذ ما تأمر به المحكمة، قُصد به تأكيد سلطتها في حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها، إلا أن مناط توقيع هذا الجزاء أن تكون المحكمة قد التزمت لدى إصدارها الأمر أحكامَ القانون، فإن هي خرجت عليها انتفى موجب توقيع الجزاء، وخرج الأمر عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، وأصبح محضَ تحكمٍ واستبدادٍ، وهو ما يتنافى مع مقتضيات العدالة، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ذلك سائغا، ولا يخالف الثابت بالأوراق، وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد سبْق الحكم بوقفها جزائيا؛ لمخالفة حكم الوقف الثابت بالأوراق.

([4]) تنص المادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: “لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، وفي الحالة الأخيرة يجب على المحكمة المحالة إليها الدعوى أن توقفها حتى يفصل في الطعن”.

وراجع وقارن بما هو مذكور في الهامش السابق.

([5]) يراجع في هذا المبدأ كذلك: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1012 لسنة 45 ق.ع بجلسة 4/7/2002 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج1، المبدأ رقم 52، ص624).

([6]) يراجع في هذا: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق.ع بجلسة 3/4/2010 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج2، المبدأ رقم 83/أ، ص989).

([7]) هذه المادة مُستبدلة بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، (وإن كانت فقرتها الأولى بالصياغة نفسها قبل التعديل).

([8]) تمت مضاعفة قيمة الغرامة الواردة بالفقرة الأولى من هذه المادة بموجب القانون رقم 76 لسنة 2007، بحيث أضحت لا تقل عن أربعين جنيهًا، ولا تجاوز أربع مئة جنيه.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1