السلطة التقديرية للجان المقابلة Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/السلطة-التقديرية-للجان-المقابلة/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12414-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 12:09:32 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1159 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز            رئيس مجلس […]

The post الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

           رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وعادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة معاون نيابة إدارية- السلطة التقديرية للجان المقابلة([1])– التعيين في هذه الوظيفة يتم بمقتضى سلطة تقديرية مقيدة بالمصلحة العامة- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا كانت المهمة التي أسندت إلى اللجنة لم تقترن بمعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير- لا جدال في أنها استعانت بالعرف العام الذي يحيط تولي الوظائف القضائية بمعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية- لا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال تلك المعايير والضوابط واستخلاص تلك الصفات، فهي نتيجة يأباها التنظيم القضائي، ومبدأ الفصل بين السلطات- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثباته.

الإجراءات

بتاريخ 28/9/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن، طالبا الحكم له بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 230 الصادر في 14/5/2000 فيما تضمنه من استبعاد الطاعن من التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) من دفعات 1990 حتى 1995، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد نظرت الدائرة الثانية الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/12/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، وقد نظرت الدائرة السابعة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/1/2003 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، واستندت الدائرة في هذا القرار إلى ما تبين لها من وجود تناقض بين أحكام المحكمة الإدارية العليا؛ إذ إنها اتجهت في الطعون أرقام 1215 لسنة 44 ق.ع و 523 لسنة 43ق.ع و4529 لسنة 42ق.ع و157 لسنة 42 ق.ع و157 لسنة 42 ق.ع و1923 لسنة 42 ق.ع و10085 لسنة 46 ق.ع إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية، وذلك باختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف بلا معقب من القضاء على قراراتها المحمولة على الصحة والصادرة بلا تعسف، ما لم يثبت من الأوراق أن هذه القرارات شابها عيب إساءة السلطة أو الانحراف بها عن غايتها.

في حين اتجهت المحكمة في الطعن رقم 2707 لسنة 42 ق.ع إلى مناقشة الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة لتبرير تخطيها الطاعن في التعيين في وظيفة معاون نيابة إدارية، وذهبت إلى أن القرار المطعون فيه غير مستخلص استخلاصا سائغا من الأوراق، وأن الطاعن استوفى جميع الشروط والضوابط اللازمة للتعيين، ومن ثَمَّ حكمت بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 8/5/2003، وتداولت نظره بالجلسات، وأثناء المرافعة أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهى لأسبابه إلى ترجيح الاتجاه الذي يرى خضوع سلطة جهة الإدارة التقديرية في التعيين في الوظائف القضائية لرقابة القضاء.

وبجلسة 6/11/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة التى تثيرها الإحالة إلى هذه الدائرة في الطعن المعروض تنحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد الذي يذهب إلى تمتع جهة الإدارة في التعيين بالوظائف القضائية بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وهو ما يعني قصر رقابة القضاء على ركن الغاية في القرارات الصادرة بالتعيين في تلك الوظائف، فتصبح تلك الرقابة رهينة بإثبات سوء استعمال السلطة، الذي يقع حتما على عاتق الطاعن إعمالا لقرينة الصحة التي تحمل عليها جميع القرارات الإدارية، وبين اتجاه حديث للمحكمة الإدارية العليا بسطت فيه رقابتها على ركن السبب في القرارات المشار إليها، فنظرت في مدى استيفاء الطاعن شروط وضوابط التعيين، ومن ثَمَّ مدت رقابتها إلى سبب القرار ولم تقف عند غايته.

ومن حيث إن الطعن المطروح يتعلق بالتخطي في التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية من دفعات 1990 إلى 1995 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 230 لسنة 2000، وكان الثابت بالأوراق أن النيابة الإدارية أصدرت في 30/6/1998 القرار رقم 108 لسنة 1998 بتشكيل لجنتين لمقابلة المتقدمين للتعيين بهذه الوظيفة من الدفعات المشار إليها، وذلك للوقوف على مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل هذه الوظيفة القضائية في كل منهم، وأن هذا التشكيل ضم رئيس الهيئة وأعضاء وأمين عام المجلس الأعلى للنيابة الإدارية، فإن اجتياز تلك المقابلة يكون شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام عن المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وذلك على وفق نص المادة 38 من قانون السلطة القضائية رقم 46  لسنة 1972 الذي أحالت إليه المادة 38 من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989.

ومن حيث إن قرار تشكيل لجنتي المقابلة المشار إليه رقم 108 لسنة 1998 لم يقيد مهمة اللجنتين في اختيار المتقدمين سوى بمدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، وكانت تلك المهمة لم تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توفر أو عدم توفر تلك الأهلية، كما لم تتقيد بأي ضوابط أخرى؛ فإن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، وحلول المحكمة محلها بناءً على ضوابط يضعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي، ومبدأ الفصل بين السلطات.

وإذا كانت المهمة التي أسندت إلى اللجنة لم تقترن بطريقة صريحة قاطعة ومعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير، فلا جدال في أنها استعانت بالعرف العام الذي يحيط تولي الوظائف القضائية والوظائف التي يضفي عليها المشرع تلك الصفة بمعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، بيد أنه يبقى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة في إعمال تلك المعايير والضوابط واستخلاص تلك الصفات

كما لا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة لتلك اللجنة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغي المصلحة العامة باختيار أكفأ العناصر وأنسبها، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي  تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية، وفاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره، فلا يتقلد وظائفه إلا من توفرت له الشروط العامة، وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهل لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث الطلب المقدم من الطاعن لشغل الوظيفة، فقبلت أوراقه وفحصتها وعرضته على اللجنة لاستخلاص مدى توفر أهلية شغل الوظيفة لديه.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب على الوجه الذي ذهب إليه الطاعن؛ ذلك لأن القواعد القانونية التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولي الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركز وخلال فترة زمنية محدودة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه إن لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) يتم بمقتضى سلطة تقديرية مقيدة بالمصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن للدائرة المختصة.

([1]) قررت دائرة توحيد المبادئ المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 5850 لسنة 47 ق ع بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 60/ب)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم 83/ب).

The post الطعن رقم 12414 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5850-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1161 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- السلطة التقديرية للجان المقابلة([2])– لا وجه للقول بوجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية، تلتزم بها لجان المقابلة الشخصية- العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها– القول بغير ذلك يؤدي إلي إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما قد يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية- هذه نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات– السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفعالية مرفق العدالة وحسن تسييره- ممارسة تلك السلطة التقديرية ستظل واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- تعيين الحاصلين على تقدير (مقبول)([3])– إذا كانت اللائحة الداخلية (السابقة) لمجلس الدولة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخول لرئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول([4])، فإنه ليس فيها ما يشير لشكل محدد للمسابقة، أو ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى، والحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته- إذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريري بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه بفرض صحة هذا القول، فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثم فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

  • المادة (57) من اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء في 12/4/1955.

الإجراءات

بتاريخ 22/3/2001 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن، قُيِّدت بجدولها برقم 5850 لسنة 47ق. عليا، وذلك للحكم له بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة2000، فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له تعويضا مناسبا عما أصابه من أضرار نتيجة صدور القرار المطعون فيه.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.

وبجلسة 15/6/2002 نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 19/10/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، ونظرت الدائرة الأخيرة الطعن بجلسة 24/11/2002، وأثناء المرافعة أودع الطاعن مذكرتين بدفاعه وسبع حوافظ تحتوي على تسعة وعشرين مستندا.

وبجلسة 16/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكَّلة بموجب المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للترجيح بين قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر على تخويل الإدارة سلطة تقديرية في التعيين في الوظائف القضائية، والحكم الصادر عن الدائرة الثانية في الطعن رقم 7437 لسنة 46ق.ع بإلغاء قرار التعيين في إحدى تلك الوظـائف فيما تضمَّنه من تخطي الطاعن استنادا إلى أن لجنة المقابلة الشخصية قدرت درجاته دون أن تحدد العناصر التي بُني عليها هذا التقدير.

وبجلسة 3/7/2003 نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن، وأثناء المرافعة أمامها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا انتهى لأسبابه إلى ترجيح المسلك المستقر بالمحكمة الإدارية العليا ورفض الطعن.

وبجلسة 4/9/2003 قدم الأستاذ/… إعلانا طلب فيه التدخل في الطعن على أساس أنه أقام طعنا برقم 9082 لسنة 48ق أمام المحكمة الإدارية العليا لإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 21 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وأن له مصلحة في ترجيح الاتجاه الثاني الذي يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة في التعيين في الوظائف القضائية.

هذا وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها وصورة من القرار المطعون فيه وكتاب أمين عام مجلس الدولة رقم 88  المؤرخ في 30/7/2001 بالرد على الطعن، وبجلسة 6/11/2003 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التدخل فإنه لما كانت المادة (126) من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم، أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”، وكان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة طلب التدخل إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 5850 لسنة 47ق.ع طالبا الحكم له بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، مع تعويضه التعويض المناسب، تأسيسا على أنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1998 بتقدير جيد، وكان ترتيبه السادس على دفعته بمجموع 108 من 140 درجة، وحصل على تقدير جيد جيدا في مادة القانون الإداري، وتقدير ممتاز في مادة القضاء الإداري، ومُنح جائزة التفوق في مادة التنظيم الدولي، وبعد تخرجه حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام في دور مايو سنة 2000 بتقدير جيد، وعلى دبلوم التحكيم في دور مايو سنة 2001 بتقدير جيد، وبناء على إعلان مجلس الدولة عن التعيين في وظيفة مندوب مساعد سنة 1998 تقدم بطلب لشغل الوظيفة، إلا أن نتيجة المسابقة أعلنت في 2/2/2000، ولم يكن من بين المعينين، فقدم تظلما في 28/3/2000، كما أنه تقدم مرة أخرى بطلب للالتحاق بالوظيفة نفسها بالدفعة التكميلية، إلا أن القرار المطعون فيه صدر في 20/7/2000 ولم يكن ممن شملهم هذا القرار، فتظلم في 28/8/2000.

وأضاف الطاعن أنه تبين أن السبب في استبعاده يرجع إلى تحريات مباحث أمن الدولة التي انتهت إلى عدم الموافقة على تعيينه لأسباب شخصية تتعلق برئيس جهاز أمن الدولة بالحوامدية، فقد تضمنت تلك التحريات انتماءه بصلة قرابة لأحد المنتسبين للجماعات الإسلامية، مع أن تلك الصلة تتجاوز الدرجة الثامنة، وبالرغم من تعيين أحد أقرباء هذا المنتسب بالنيابة العامة، كما أن تلك التحريات قررت وجود جنحة مقامة ضد جده لأمه برقم 1195 لسنة 1952 مع أن هذا الجد لم يتهم في أية جنحة،  ويرأس الجمعية الشرعية بأبي النمرس منذ عشرين عاما.

واستند الطاعن إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي أوجبت تعيين الحاصلين على درجة ممتاز ثم الحاصلين على درجة جيد جدا ثم الحاصلين على درجة جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول عن طريق مسابقة عامة يحدد رئيس المجلس شروطها، وأكد أن المسابقة يجب أن تكون امتحانا تحريريا بأسئلة موحدة، وليس عن طريق لجنة المقابلة التي تتفاوت فيها الأسئلة ولا تكشف عن المستوى العلمي الحقيقي للمتسابقين، وأوضح أن القرار المطعون فيه عين… و … وكلاهما حاصل على تقدير مقبول.

………………………………..

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا الذي يذهب إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية دون معقب عليها، مادام أنها توخت اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، ومادامت قراراتها خلت من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهما من العيوب القصدية التي يتعين على من يستند إليها إقامة الدليل على ما يدعيه، وأن مجرد توفر الشروط اللازمة للتعيين لا يلزم الإدارة ولا يقيد حقها المطلق في مباشرة سلطتها التقديرية في التعيين، وهذا ما قضت به المحكمة بجلسة 17/6/1978 في الطعن رقم 785 لسنة 19ق.ع، وبجلسة 25/1/1987 في الطعن رقم 237 لسنة32 ق.ع، وبجلسة 5/7/1997 في الطعن رقم 3396 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 27/2/1999 في الطعن رقم 890 لسنة 43 ق.ع، وبجلسة 13/3/1993 في الطعن رقم 3664 لسنة 41 ق.ع، وبجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 4822 لسنة41ق.ع- الترجيح بين هذا الاتجاه السائد- والاتجاه الذي ذهبت إليه الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 1/6/2002 في الطعن رقم 3881 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 1/7/2002 فى الطعن رقم 6824 لسنة 44ق.ع، وبجلسة 5/8/2002 في الطعن رقم 7130  لسنة 44ق.ع، وبجلسة 28/9/2002 في الطعن رقم 6084 لسنة 45 ق.ع، وحاصل ما اتجهت إليه تلك الأحكام أن سلطة الإدارة في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مقيدة بنص المادة 2 من قانون المجلس رقم 47 لسنة 1972 التي اشترطت في عضو المجلس أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رُدَّ إليه اعتباره،كما أن تلك السلطة مقيدة بنص المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي توجب تعيين المندوبين المساعدين من بين الحاصلين على تقدير ممتاز ثم جيد جدا ثم جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على مقبول عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس، وأن ذلك يقتضي النظر في صلاحية تولي منصب القضاء فيما بين أصحاب كل تقدير على حدة، فلا ينُظر في صلاحية أصحاب التقدير الأدنى إذا شُغلت الوظائف بالحاصلين على التقدير الأعلى، وأن تعيين الحاصلين على تقدير مقبول رهين بوجود وظائف لم تشغل بأصحاب التقديرات الأعلى، وباجتيازهم مسابقة تقوم على امتحان تحريرى يحتوي على أسئلة واحدة، وبثبوت الصلاحية في اختبار شخصي يستند إلى مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الملائم لتكوين إنسان يصلح لأن يكون قاضيا، وأن الإدارة ملزمة أن تحدد مسبقا الأسس الموضوعية والعناصر والدرجات التي يتم على أساسها تقييم المتقدم للوظيفة في المقابلة الشخصية وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بين المتقدمين مفاضلة غير جادة وغير حقيقية.

– ومن حيث إنه في مقام الترجيح بين الاتجاهين المذكورين سالفا يتعين التأكيد ابتداءً بأن كلا منهما يتمسك بالصلاحية لشغل الوظائف القضائية وبتوفر الأهلية اللازمة للنهوض بأعبائها بتجرد كامل دون ميل أو هوى، وأن كليهما يُدخل مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والخلقي كأسس للاختيار، وكلاهما يُسَلم بالعرف العام الذي يحيط تولي تلك الوظائف بقيم عالية ومعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، والفارق بين الاتجاهين ينحصر في أمرين (أولهما) أن الاتجاه الثاني يتمسك بالمقارنة بين تقديرٍ أعلى وتقديرٍ أدنى رغم ثبوت عدم صلاحية الحاصل على التقدير الأعلى، و(ثانيهما) أن الاتجاه الثاني يلزم الإدارة بتحديد عناصر وأسس موضوعية للمقابلة الشخصية التي تستهدف استجلاء مدى توفر الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الأول الذي يستند فيه الاتجاه الثاني إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، فإنه إذا كانت تلك المادة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخوِّل رئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه ليس فيها ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى وبين الحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته، وإذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريرى بين الحاصلين على تقدير مقبول فإنه بفرض صحة هذا القول -بالنظر إلى أن النص خلا من أية إشارة لشكل محدد للمسابقة ولمثل هذا الامتحان التحريري- فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثَمَّ فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الثاني الذى يستند فيه الاتجاه الثانى إلى وجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية وتلتزم بها لجان المقابلة الشخصية، فإنه من المعلوم أن العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته، وليس أدل على ذلك من أن الاتجاه الثاني ذاته يسلم بوجوب توفر مقومات خاصة ووسط اجتماعي وثقافي وأخلاقي واقتصادي ملائم لتكوين قاضٍ يحظى بثقة المجتمع واحترامه، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية، وتلك نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات، وإذا كان الأمر كذلك وكانت ممارسة لجان المقابلة لعملها تستند إلى قيم عليا يختار بموجبها الأصلح لشغل المناصب القضائية والأقدر على النهوض بأعبائها دون خلل، فإنه يضحى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة، أو أن تمارس مهمتها بحجة عدم وجود عناصر أو أسس مسبقة للاختيار.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين فـي الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية وبين فعالية مرفق القضاء وحسن تسييره، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية، والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه فـي التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في الطعن الماثل في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث طلب شغل الوظيفة، فقبلت أوراق الطاعن وفحصتها وعرضته -رغم تقرير المباحث الذي يحتج به- على اللجنة لاستخلاص مدى صلاحيته لشغل الوظيفة.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب التي بُني عليها التخطي في التعيين؛ ذلك لأن القواعد التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولى الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركّز وخلال فترة زمنية محددة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه فإذا لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغلها، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه تمتُّع جهة الإدارة في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد بمجلس الدولة) بسلطة تقديرية لا يحدها سوى المصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (56/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم= = 82/أ). الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الطعن طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

([2]) قررت المحكمة المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46 ق. عليا بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 59)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010، المنشور بهذه المجموعة برقم (83/ب).

([3]) صدر القانون رقم (17) لسنة 2007 ناصا في مادته الرابعة على اشتراط حصول من يعين في وظيفة (معاون نيابة عامة) وفي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية على إجازة الحقوق بتقدير (جيد) على الأقل.

([4]) كان هذا ما تقضي به اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة الصادرة في عام 1955، وقد صدر قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة رقم (1) لسنة 2011 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، ونص في مادته الأولى على إلغاء كل حكم يخالف أحكامها. ونصت المادة (186) من هذه اللائحة على أن: “يُعين المندوبون المساعدون من بين الحاصلين على درجة ممتاز في ليسانس الحقوق، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد جدا، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد، وفي جميع الأحوال يجري المجلس الخاص= =اختبارات شخصية للمتقدمين للتأكد من توافر شروط الصلاحية لتولي القضاء. ولا يجوز اتخاذ أية إجراءات بشأن تعيين أعضاء بمجلس الدولة في غير أدنى الدرجات، أو بشأن تعيين مندوبين مساعدين على خلاف رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة”.

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>