الحكم في الدعوى Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/الحكم-في-الدعوى/ Mon, 03 Aug 2020 18:53:51 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2170-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 23:26:44 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1066 جلسة 21 من إبريل سنة 1991 الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من إبريل سنة 1991

الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فؤاد عبد العزيز رجب وعبد العزيز أحمد حمادة وعبد المنعم فتح الله وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي ومحمود عبد المنعم موافي ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عبد الرحمن سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- عدم تقيدها بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية([1]).

  • المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى- أسباب بطلان الحكم- عدم صلاحية من سبق له إبداء رأي في الدعوى للفصل فيها- حضور مستشار بمجلس الدولة في الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ومشاركته في إصدار فتوى بشأن نفس الدعوى التي يجلس للفصل فيها في إحدى محاكم مجلس الدولة يترتب عليه بطلان الحكم الذي شارك في إصداره أيا كان وجه هذه المشاركة.

  • المادتان 146 و 147 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

(ج) دعوى- الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم لبطلانه- إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد- لا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى([2])؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

الإجراءات

في يوم الأربعاء 15/5/1985 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 30/12/1984 في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا، المقام ضد الطاعن من هيئة مفوضي الدولة، وذلك عن الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة التسويات) بجلسة 31/5/1982 في الدعوى رقم 1870 لسنة 34 ق (المقامة من الطاعن بالمطالبة بإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المؤرخ في 22/3/1980 الخاص باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة من المؤهلات فوق المتوسطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليه المصروفات)، القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه، وأحقية المدعي في تسوية حالته على أساس أن مؤهله (دبلوم المعهد العالي للتجارة) من المؤهلات العالية، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقضى الحكم المطعون فيه الصادر في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) المشار إليه، وبرفض دعوى الطاعن، وطلب الطاعن في ختام عريضة طعنه الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1538 لسنة 28ق عليا بجلسة 30/12/1984 المشار إليه.

وأعلن تقرير الطعن بتاريخ 22/5/1985 إلى هيئة قضايا الدولة نائبة عن المطعون ضدهما، وأودع السيد المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني مسببا في الطعن مؤرخا في يناير 1988، انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى غير تلك التي أصدرت الحكم المطعون فيه، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 24/4/1989 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/6/1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية عليا، التي نظرته بجلسة 5/11/1989 والجلسات التالية، وبجلسة 12/3/1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، فنظرته بجلسة 6/5/1990 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17 من فبراير سنة 1991 قررت الدائرة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 17/2/1991، ثم قررت مد أجل النطق إلى جلسة اليوم 21/4/1991، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

من حيث إن الطاعن يهدف بطعنه إلى الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 30/12/1984 في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا.

ومن حيث إن الطاعن يستند في طعنه ببطلان الحكم إلى أن الحكم المطعون فيه قد اشترك في إصداره أحد المستشارين بالرغم من سبق إفتائه في موضوع الطعن، وهو المستشار… لأنه كان عضوا بقسم التشريع وعضوا بالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي أصدرت الفتوى الخاصة باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة (الحاصل عليه الطاعن) داخلا في عداد المؤهلات فوق المتوسطة، وذلك بجلسة 27/5/1981 (ملف رقم 86/1/316)، وقد سبق أن أرسل مذكرة بشأن هذا الموضوع إلى كل من السادة رئيس وأعضاء الجمعية العمومية، ومنهم المستشار…، وذلك بالكتابين الموصى عليهما برقمي 108 بتاريخ 6/2/1981 و784 بتاريخ 13/5/1981، وقد تسلم سيادته هذه المذكرة في 4/4/1981، ومن ثم فإنه طبقا للمادة 146 من قانون المرافعات وما بعدها فإن الحكم يعتبر باطلا، ويؤيد ذلك الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، ومنها                             على سبيل المثال الحكم الصادر في الطعن رقم 427 لسنة 5 ق بجلسة                      15/10/1960.

وأضاف الطاعن أن هناك سببا آخر للطعن على الحكم المشار إليه بالبطلان؛ ذلك أنه جاء مخالفا للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/4/1981 في التفسير رقم 5 لسنة 2 ق، الذي قرر اعتبار دبلوم الدراسات التجارية التكميلية العالية من المؤهلات العالية، وهو مؤهل مدة الدراسة به سنتان بعد الثانوية العامة، وهو مؤهل يماثل المؤهل الحاصل عليه الطاعن، ويتعين سريان هذا التفسير عليه بالقياس؛ لوحدة الأسانيد والحجج التي استند إليها حكم المحكمة الدستورية العليا، ولا وجه لقصر هذا التفسير على المؤهل الأول؛ إذ إن القرارات الصادرة عن هذه المحكمة لها حجية مطلقة، بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوى التي صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الجميع وتلتزم به جميع جهات القضاء طبقا لحكم المادة 49 من قانون إنشاء هذه المحكمة رقم 48 لسنة 1979، ووجهة النظر المشار إليها قد أخذت بها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 20/1/1982 واعتبرت مؤهل المعهد العالي للتجارة مؤهلا عاليا مثله في ذلك مثل دبلوم التجارة التكميلية العالية.

………………………………..

– ومن حيث إن دعوى البطلان لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة مادامت قد قامت على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن في هذه الحالة شكلا متى استوفى باقي شروطه الشكلية الأخرى المتطلبة قانونا.

– ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل إنما ينحصر في بيان ما إذا كان سبق إفتاء أحد أعضاء هيئة المحكمة في موضوع الطعن إبان كونه عضوا بالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة يشكل سببا من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 من عدمه.

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه لما كان مبنى الطعن الماثل هو كون السيد الأستاذ المستشار/… أحد أعضاء الدائرة الثانية التي أصدرت الحكم المطعون فيه قد اشترك في إصداره على الرغم من أنه سبق إفتاؤه في موضوع الطعن إبان كونه عضوا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي أصدرت في شأن الطاعن ذات الفتوى الخاصة باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة مؤهلا فوق المتوسط، وذلك بجلسة 27 من مايو 1981.

ومن حيث إن المادة 146 المشار إليها من قانون المرافعات قد نصت على أن: “يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية: 1-… 5- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما، أو كان قد أدى شهادة فيها”.

كما نصت المادة 147 من القانون على أن: “يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم، وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر                    من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة الطعن أمام دائرة أخرى”.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى بأن سبق له أن أفتى في موضوعها أو نظرها قاضيا أو مستشارا أو خبيرا أو محكَّما، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

لذلك فإن مشاركة المستشار/… بمجلس الدولة في إصدار فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في ذات الدعوى، وذلك أيا كان وجه هذه المشاركة، تجعله غير صالح لنظر الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة عن الحكم الصادر في هذه الدعوى لمصلحة الطاعن بجلسة 31/5/1982 في الدعوى رقم 1870 لسنة 34 ق، الأمر الذي يترتب عليه حتما اعتبار الحكم المطعون فيه باطلا لمخالفته للنظام العام القضائي، الذي يحتم فضلا عن توفر استقلال القاضي عند جلوسه للقضاء أن يكون غير ذي صلة بالخصوم مؤثرة في حياده، أو مشارك كقاضٍ أو خبير أو محكَّم في نفس موضوع الخصومة، مما يجعل له رأيا مسبقا فيها قد يمنعه من وزن حجج الخصوم وزنا مجردا يتوفر معه الحياد والموضوعية الكاملة اللازمة لأداء رسالة العدالة ويحقق الاطمئنان في جدوى استعمال الخصوم لحقوقهم في الدفاع أمام القضاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن حضور المستشار بمجلس الدولة في الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، ومشاركته في إصدار فتوى بشأن ذات الدعوى التي يجلس للفصل فيها في إحدى محاكم مجلس الدولة، يترتب عليه بطلان الحكم الذي شارك في إصداره، وأمرت بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) للفصل فيه مجددا على هذا الأساس.

([1]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (68/ج) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب.

([2]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 14/5/1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية عليا، (منشور بهذه المجموعة برقم 12/ج)، حيث قضت بأن على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحا للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1123-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:22:37 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1117 جلسة 2 من مارس سنة 2000 الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من مارس سنة 2000

الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.عبد الرحمن عثمان عزوز ورائد جعفر النفراوي وجمال السيد دحروج وجودة عبد المقصود فرحات ومحمد أحمد الحسيني وعويس عبد الوهاب عويس وإسماعيل صديق راشد ومحمود سامي الجوادي ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- للمحكمة الإدارية العليا إذا تبين لها أن هناك تعارضا بين حكم صادر عنها وحكم صادر عن محكمة النقض، ورأت العدول عن اتجاه المحكمة الإدارية العليا، أن تحيل الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل في المسألة([1]).

(ب) بطلان– بطلان الإجراءات- الأصل على وفق قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الإجراء لا يكون باطلا إلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، ومع ذلك فإنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ما ثبت تحقق الغاية من الإجراء.

  • المادة 20 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى– الحكم في الدعوى- كاتب الجلسة- أثر عدم توقيعه على نسخة الحكم الأصلية- لا تصح الجلسة بدون حضور الكاتب، كما يلزم حضوره جميع إجراءات الإثبات، وإلا كانت جميع الإجراءات التي يباشرها القاضي في الحالتين باطلة- الأحكام من عمل القاضي وحده دون الكاتب، ومن ثم فإن عدم توقيع كاتب الجلسة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم، مادام قد اكتملت لهذه النسخة الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها.

  • المواد 25 و 170 و 174 و 175 و 178 و 179 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

بتاريخ 31/12/1996 أودع محامي الطاعن المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 25/12/1996 في الطعن التأديبي المقيد بسجلات المحكمة المذكورة برقم 516 لسنة 38ق، القاضي منطوقه بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن، والأمر بإحالته بحالته إلى محكمة دمنهور الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص.

وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم: (أولا) بقبول الطعن شكلا، و(ثانيا) في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار محل الطعن مع مايترتب على ذلك من آثار، و(ثالثا) إلزام الجهة المطعون ضدها أداء تعويض شامل قدره مئة ألف جنيه عن الأضرار المالية والأدبية والنفسية التي أصابته نتيجة لإصدارها القرار المطعون فيه، واحتياطيا: بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية بدلا من المحكمة العمالية للاختصاص، وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.

وكان الطاعن قد أقام الطعن التأديبي المشار إليه رقم 516 لسنة 38 ق بتاريخ 29/6/1996، طالبا فيه الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة البنك المطعون ضده رقم 68 بتاريخ 1/6/1996 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتبارا من 12/4/1996 للانقطاع عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام البنك المطعون ضده أن يؤدى له مبلغا مقداره مئة ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء القرار الطعين.

وبعد تداول الطعن بجلسات المحكمة التأديبية بالإسكندرية على النحو الثابت بالأوراق ومحاضر الجلسات أصدرت بجلسة 25/12/1996 حكمها المطعون فيه للأسباب الموضحة تفصيليا بتقرير الطعن الماثل.

وفي شهر مايو 1998 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن المذكور، انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الخامسة عليا، حيث قررت بجلسة 26/1/1999 إحالته إلى الدائرة الخامسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، ونظر أمام هذه الأخيرة، حيث قررت بجلسة 25/7/1999 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 للأسباب المبينة بقرار الإحالة.

وقد نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بالأوراق ومحاضر الجلسات، حيث قدمت هيئة مفوضي الدولة أمامها تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه –للأسباب الواردة به– العدول عن الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا إلى اعتبار عدم توقيع الكاتب على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم.

وبجلسة 2/12/1999 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/2/2000 مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع حيث لم تقدم أية مذكرات من الطرفين، وبالجلسة السالفة تقرر مد أجل الحكم لجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق بالحكم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا قد استندت في قرار إحالتها الطعن الماثل بجلسة 25/7/1999 إلى دائرة توحيد المبادئ إلى أن الثابت من الاطلاع على النسخة الأصلية لحكم المحكمة التأديبية المطعون عليه رقم 516 لسنة 38ق أن الحكم موقع عليه من رئيس المحكمة دون أن يوقع عليه سكرتير المحكمة، وأن محكمة النقض قد ذهبت إلى أن عدم توقيع سكرتير المحكمة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم (حكم النقض في القضية رقم 1430 لسنة 48ق بجلسة 30/5/1982)، بينما ذهبت المحكمة الإدارية العليا في حكميها الصادرين في الطعنين رقمي 4004 لسنة 40ق و 392 لسنة 42ق بجلسة 19/7/1998 إلى أن عدم توقيع سكرتير الجلسة يبطل الحكم، وأنه إزاء هذا التعارض بين حكمي محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا، وأن الدائرة الخامسة ترى العدول عن الاتجاه السابق للمحكمة الإدارية العليا وعدم توقيع جزاء البطلان على عدم توقيع سكرتير الجلسة على نسخة الحكم الأصلية، وعليه رأت إحالة الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في هذه المسألة.

– ومن حيث إنه للوصول إلى الرأي الراجح في المسألة المطروحة يتعين الرجوع بداءة إلى النصوص الحاكمة في هذا الشأن من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فنجد أن المادة (20) في باب الأحكام العامة تنص على أن: “يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء”.

وتنص المادة (25) من الباب المذكور على أنه: “يجب أن يحضر مع القاضي في الجلسات وفي جميع إجراءات الإثبات كاتب يحرر المحضر ويوقعه مع القاضي وإلا كان العمل باطلا”.

وبالرجوع إلى الفصل الأول من الباب التاسع (الخاص بإصدار الأحكام) نجد أن المادة (170) تنص على أنه: “يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم، فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودة الحكم”.

وتنص المادة (174) على أن: “ينطق القاضي الحكم بتلاوة منطوقه، أو بتلاوة منطوقه مع أسبابه، ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلا”.

وتنص المادة (175) على أنه “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسَوَّدة الحكم المشتملة على أسبابه موقعةً من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم، وإلا كان الحكم باطلا…”.

وتنص المادة (178) على أنه “… كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى، ثم طلبات الخصوم، وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري، ورأي النيابة، ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه، والقصور في أسباب الحكم الواقعية، والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم، وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم، يترتب عليه بطلان الحكم”.

وأخيرا تنص المادة (179) على أن: “يوقع رئيس الجلسة وكاتبها نسخة الحكم الأصلية المشتملة على وقائع الدعوى والأسباب والمنطوق، وتحفظ في ملف الدعوى، وذلك خلال أربع وعشرين ساعة من إيداع المسودة في القضايا المستعجلة، وسبعة أيام في القضايا الأخرى، وإلا كان المتسبب في التأخير ملزما بالتعويضات”.

ومن حيث إنه يبين من الأحكام السابقة أن الأصل على وفق قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الإجراء لا يكون باطلا إلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، ومع ذلك فإنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ما ثبت تحقق الغاية من الإجراء، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه إذا كان القانون قد اعتبر حضور الكاتب أمرا لا تصح الجلسة بغيره، وكذا حضوره في جميع إجراءات الإثبات، ورتب على عدم حضوره في كلتا الحالتين بطلان جميع الإجراءات التي يباشرها القاضي في هذا الخصوص، إلا أنه بالنسبة للأحكام وصدورها فإن الأمر جد مختلف؛ باعتبار أنها في حقيقتها من عمل القاضي وحده دون الكاتب، ولذلك عددت المواد الخاصة بإصدار الأحكام شرائط الأحكام وبياناتها الجوهرية، ولم يتطلب المشرع فيما تطلبه من بيانات أن يذكر فيها اسم كاتب الجلسة، على خلاف الحال بالنسبة لأسماء الخصوم وصفاتهم، وكذا أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم، وإلا كان باطلا.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعن رقم 1899 لسنة 34 ق.ع بجلسة 16/12/1989 بأنه إذا كانت الأحكام تصدر في صورة مُسَوَّدات أولا، ثم تحرر بعد ذلك بمدة في نُسخ الأحكام الأصلية، وعليه فإن النص على وجوب توقيع الأحكام وقت صدورها يعني توقيع مُسَوَّدات الأحكام من الرئيس والأعضاء الذين أصدروها، أما نسخ الأحكام الأصلية التي تحرر بعد ذلك فإنه يرجع في شأنها إلى الأحكام التي نص عليها في قانون المرافعات.

ولما كانت المادة (179) من القانون المذكور قد نصت على أن يوقع رئيس الجلسة وكاتبها على نسخة الحكم الأصلية، وبأن تحفظ في ملف الدعوى خلال مدة محددة على ما سلف البيان، وجعلت المتسبب في التأخير ملزما بالتعويضات، دون أن ترتب البطلان على إغفال توقيع الكاتب عليها؛ باعتبار أن عمل الكاتب في تحرير النسخة الأصلية لا يعدو نقل ما دَوَّنه القضاة في مسودات أحكامهم، وأن هذه النسخة الأصلية تكتمل لها الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها، بغض النظر عن خلوها من توقيع سكرتير الجلسة، ومن ثم فإن الرأي الذي ترجحه دائرة توحيد المبادئ في هذا الخصوص هو أنه متى كانت الأحكام قد صدرت صحيحة، ووقَّع على مُسَوَّداتها القضاة الذين أصدروها في حينها، فإنه لا مجال للقول ببطلان نسخة الحكم الأصلية إذا ما وقعها بعد ذلك رئيس المحكمة وحده دون كاتب الجلسة؛ باعتبار أن الأحكام في حقيقتها من عمل القضاة الذين وقعوا مسوداتها في حينها، وأن نسخة الحكم الأصلية إنما يحررها الكاتب ويراجعها رئيس المحكمة، وأن عملهما في هذا الشأن لا يعدو توثيق ما ورد في المسَوَّدة، وأن هذه النسخة الأصلية تكتمل لها الصفة الرسمية بتوقيعها من رئيس المحكمة، بغض النظر عن خلوها من توقيع سكرتير الجلسة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن عدم توقيع كاتب الجلسة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم مادام قد اكتملت لهذه النسخة الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) يراجع كذلك المبدأ رقم (101/أ)  في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4453-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-44-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 21:17:30 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1140 جلسة 6 من يونيه سنة 2002 الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 2002

الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن أبو يوسف وممدوح حسن يوسف ومحمد عادل حسن إبراهيم حسيب ومنير حرثي يوسف خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام- إذا حدد المشرع الإجرائي طريقا معينا لرفع الطعن فإنه يتعين الالتزام بهذا الطريق وعدم الخروج عليه؛ بحسبان أن ذلك أصل من أصول التقاضي ارتآه المشرع لحسن سير القضاء وضمان العدالة بين الخصوم، فإذا ما تنكب الخصم هذا الطريق كان تقرير الطعن باطلا.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا- ما يلزم لصحة تقرير الطعن- أوجب المشرع رفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، موقع عليه من محام من المقبولين للمرافعة أمامها، وأوجب تضمن التقرير البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره والأسباب التي يقام عليها الطعن، وكذا طلبات الطاعن- أجاز المشرع في حالة عدم حصول الطعن على الوجه المتقدم أن يحكم ببطلان التقرير.

(ج) دعوى– الحكم في الدعوى- الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا- يتعين أن يقام الطعن أمامها على حكم واحد يبسط فيه الطاعن عناصرَ طعنِه وأسانيدَه- يبطل تقرير الطعن الذي يتضمن الطعن على أكثر من حكم، ولو كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد- لا يسوغ قانونا افتراض التماثل والتطابق بين الأحكام- نظر الطعن المقام على أكثر من حكم والفصل فيه من شأنه الإخلالُ بالتناسقِ، والاضطرابُ، والإبهامُ في عناصر الطعن وبين الخصوم، بما قد ينصرف إلى الحكم الصادر فيه بالتجهيل والتناقض والاضطراب.

  • المادتان 44 و 45 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) دعوى– الطعن في الأحكام- ينقطع سريان ميعاد الطعن في الحكم برفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، ولو كان تقرير الطعن باطلا لتضمنه الطعن على أكثر من حكم، ويظل هذا الميعاد مقطوعا حتى تفصل المحكمة في الطعن.

الإجراءات

بتاريخ 21/4/1998 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4453 لسنة 44ق. عليا فى الحكمين الصادرين عن المحكمة التأديبية بأسيوط: (أولهما): الصادر في الدعوى رقم 516 لسنة 12 ق بجلسة 12/1/1986، القاضي بمجازاة… بالفصل من الخدمة، و(ثانيهما): الصادر في الدعوى رقم 539 لسنة 12ق بجلسة 23/2/1986 القاضي بمجازاة… بالفصل من الخدمة.

وطلب الطاعنان -للأسباب التي تضمنها تقرير الطعن-  الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المطعون فيهما، وما ترتب عليهما من آثار، مع إحالة الدعويين إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيهما مجددا أمام دائرة أخرى.

وبتاريخ 24/5/1998 تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا، ارتأت فيه الحكم ببطلان عريضة الطعن.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/10/1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة- موضوع) لنظره بجلسة 4/12/1999، وفيها نظرت المحكمة الطعن، وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 25/3/2000 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة لتقرير مدى صحة قبول الطعن المقام بتقرير طعن واحد على حكمين مختلفين، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 2/11/2000، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 1/2/2001 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني.

وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم ببطلان تقرير الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الذي يتناول أكثر من حكم، حتى لو كانت هذه الأحكام نمطية.

وبجلسة 7/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/5/2002، وفيها مدت أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 6/6/1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 516 لسنة 12ق ضد الطاعن الأول/… بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط مشتملة على تقرير اتهام ضد الطاعن؛ لأنه بوصفه مدرسا بمدرسة… الابتدائية على الدرجة الرابعة انقطع عن العمل بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المصرح بها قانونا في الفترة من 2/12/1983 حتى 7/5/1985، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيا إعمالا لأحكام المواد المشار إليها بتقرير الاتهام.

وبجلسة 12/1/1986 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه. وشيدت المحكمة قضاءها على ثبوت المخالفة ضده من واقع الأوراق والتحقيقات، وأن انقطاعه المستمر يدل على عزوفه عن الوظيفة وكراهيته لها.

وبتاريخ 6/6/1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 539 لسنة 12 ق ضد الطاعن الثاني… بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط مشتملة على تقرير اتهام ضد الطاعن المذكور لأنه بوصفه مدرسا بمدرسة… الابتدائية على الدرجة الثالثة انقطع عن العمل بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المصرح بها قانونا خلال الفترة من 7/6/1982 حتى 20/4/1985، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيا إعمالا لأحكام المواد الواردة بتقرير الاتهام.

وبجلسة 23/2/1986 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها المطعون فيه. وشيدت المحكمة قضاءها على ثبوت المخالفة ضده من واقع الأوراق والتحقيقات، وأن انقطاعه المستمر يدل على عزوفه عن الوظيفة وكراهيته لها.

وإذ لم يصادف هذان الحكمان قبولا لدى الطاعنَين، أقاما طعنهما الماثل تأسيسا على بطلان الحكمين المطعون فيهما على سند من القول ببطلان إعلان الطاعنَين بجلسات المحاكمة التأديبية في مواجهة النيابة العامة؛ إذ لم يسبق الإعلانين إجراء تحريات جدية حول محل إقامتهما في الداخل أو الخارج.

واختتم الطاعنان تقرير طعنهما بطلباتهما المذكورة آنفا.

………………………………

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن أصدرت أحكاما متعارضة بشأن مدى صحة تقرير الطعن أمامها الذي يتناول الطعن في أكثر من حكم، حيث قضت بعض أحكامها ببطلان مثل هذا التقرير، كما هي الحال فى الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 82 لسنة 28ق بجلسة 23/3/1985، والطعن رقم 3439 لسنة 39ق بجلسة 28/4/1997، والطعن رقم 4007 لسنة 38 بجلسة 27/4/1997، بينما انتهت إلى صحة تقرير الطعن وجواز قبول الطعن الذي يتناول أكثر من حكم إذا كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد،كما هي الحال في حكمها الصادر في الطعن رقم 3119 لسنة40ق بجلسة 11/1/1997.

ومن حيث إن المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة تنص على أن:”… ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التى بني عليها الطعن وطلبات الطاعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه…”.

كما تنص المادة 45 من القانون ذاته على أنه: “يجب على قلم كتاب المحكمة ضم ملف الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قبل إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أوجب رفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقع عليه من محام من المقبولين للمرافعة أمامها، وأوجب المشرع تضمين التقرير -إضافة إلى البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم- بيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره والأسباب التى يقام عليها الطعن وكذا طلبات الطاعن، وقد أجاز المشرع فى حالة عدم حصول الطعن على الوجه المتقدم أن يحكم ببطلان التقرير؛ بحسبان أن البيانات المتقدمة هي من العناصر الأساسية التي تتطلبها أصول التقاضي ويقتضيها حسن سير القضاء، وضمانا لجدية الطعون، وحتى يمكن تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعات الطعن، وقد أردف المشرع ذلك بتكليف قلم كتاب المحكمة بضم ملف الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قبل إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة، مما يعني استقلال كل دعوى والحكم الصادر فيها بتقرير الطعن في هذا الحكم.

ومن حيث إن المستقر عليه أنه عندما يحدد المشرع الإجرائي طريقا معينا لرفع الطعن فإنه يتعين الالتزام بهذا الطريق وعدم الخروج عليه؛ بحسبان أن ذلك أصل من أصول التقاضي ارتآه المشرع لحسن سير القضاء وضمان العدالة بين الخصوم، فإذا ما تنكب الخصم هذا الطريق كان تقرير الطعن باطلا.

ومن حيث إن مقتضى ما تقدم -وفي ضوء ما نصت عليه المادتان 44 و 45 من قانون مجلس الدولة المذكور سالفا- أن تقرير الطعن ينبغي ألا يتناول أكثر من حكم واحد يدور عليه الطعن وينصب على أسباب ما يراه فيه الطاعن من عوار؛ إذ يستقل كل طعن ببياناته وأسبابه، ويترتب على ذلك بطلان تقرير الطعن المقام على أكثر من حكم؛ إذ يتعين للطعن في الأحكام تقديم طعن قائم بذاته في كل حكم على الوجه المقرر قانونا لرفع الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا؛ بحسبان أن نظر الطعن المقام على أكثر من حكم والفصل فيه من شأنه الإخلالُ بالتناسقِ، والاضطرابُ، والإبهامُ في عناصر الطعن وفي الخصوم، بما قد ينصرف إلى الحكم الصادر فيها بالتجهيل والتناقض والاضطراب، فيضحى باطلا الطعن الذي يقام على أكثر من حكم، حتى لو كانت هذه الأحكام نمطية ومبنية على سبب واحد؛ إذ لا يسوغ قانونا افتراض التماثل والتطابق بين الأحكام، وعلى ذلك يتعين أن يقام الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على حكم واحد يبسط فيه الطاعن عناصرَ طعنِه وأسانيدَه؛ بحسبان أن ذلك من الأصول التي يقتضيها حسن سير العدالة.

وغني عن البيان أن ميعاد الطعن في الحكم التأديبي ينقطع برفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ولو كان تقرير الطعن متضمنا الطعن على أكثر من حكم، ويظل هذا الميعاد مقطوعا حتى تفصل المحكمة في الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة ببطلان تقرير الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الذي يتضمن الطعن على أكثر من حكم، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة الرابعة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 4453 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7471-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-45-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 15:53:14 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1175 جلسة 10 من يونيه سنة 2006 الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من يونيه سنة 2006

الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد ومحمد رضا محمود سالم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومحمد منير السيد جويفل ومنصور حسني علي غربي والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل وسامي أحمد محمد الصباغ.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوىالحكم في الدعوى- تسبيب الأحكام– المقصود بالتسبيب والهدف منه- يقصد به أن تحدد الوقائع ومواد القانون ووجه الرأي الذي اعتنقته المحكمة بوضوح كافٍ يؤدي إلى منطوق الحكم منطقا وعقلا، بحيث يرتبط منطوق الحكم بالأسباب المحددة الواضحة التي تحمل هذا المنطوق وتبرره من حيث الواقع والقانون- الهدف من التسبيب تمكين أطراف المنازعة من معرفة السند الواقعي والأساس القانوني الذي أقامت عليه المحكمة حكمها إذا ارتأى أي طرف الطعن على الحكم، وتمكين محكمة الطعن من ممارسة ولايتها القضائية في مراجعة الأحكام المطعون فيها أمامها ووزنها بميزان الحق والعدل، بما هو مدون فيها من منطوق وأسباب واضحة ومحددة.

  • المادتان 176 و 178 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

(ج) دعوىالحكم في الدعوى- تسبيب الأحكام– لا تجوز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة كأسباب للحكم- تقرير هيئة المفوضين هو تقرير استشاري، يعد في مسائل قانونية بحتة، وهي من صميم ولاية المحكمة- لا يجوز في هذا المقام قياس هذا التقرير على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى توصلا إلى القول بجواز الإحالة إلى الأسباب الواردة بتقرير هيئة مفوضي الدولة واعتبارها أسبابا للحكم- هناك فروق جوهرية بين الحالتين.

  • المادة 135 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.
  • المادة 27 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 4 من يوليو سنة 1999 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا)، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 12 من يونيه سنة 1999 في الدعوى رقم 1357 لسنة 13ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبقبول تدخل المدعى عليهم من الرابع حتى العاشر خصوما منضمين إلى جانب الجهة الإدارية المدعى عليها، وفي الموضوع برفض الدعوى، وإلزام المدعين المصروفات.

وطلبت الهيئة الطاعنة -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجددا، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) جلسة 17 من أكتوبر سنة2000، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 5/3/2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) لنظره بجلسة 20/3/2002، وتدوول نظره بجلساتها، وبجلسة 30/4/2003 قضت المحكمة بإحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 36 لسنة 1984 بتعديل القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، بعدها تقدمت هيئة مفوضي الدولة بتقرير مسبب بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم جواز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقارير هيئة مفوضي الدولة كأسباب للحكم المطعون فيه.

وبعد تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة 14/1/2006، ثم مُد أجل النطق بالحكم لجلسات تالية موضحة بمحاضرها، إلى أن تقرر إصداره بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعين أقاموا الدعوى رقم 1357 لسنة 13ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، طالبين الحكم بإلغاء القرار الإداري رقم 362 لسنة 1989 الصادر عن الوحدة المحلية لمركز المنزلة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات.

وأورد المدعون شرحا لدعواهم أنه بتاريخ 26/8/1989 أصدرت الوحدة المحلية القرار المشار إليه متضمنا إزالة التعدي الواقع منهم بين منازلهم بعرض أربعة أمتار والمتصل بالطريق الزراعي بناحية ميت سلسيل مركز المنزلة، ونعى المدعون على هذا القرار مخالفته للقانون؛ لأنه لا يوجد شارع بين منازلهم، وإنما هو منور لكل منزل مقام بواسطة جدار فاصل بين ملكية كل منهم وذلك منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، وهو ملكية خاصة لا يحق للجهة الإدارية التدخل فيها إلا بالطريق التي حددها القانون لنزع الملكية، والتي لم تتوفر أسبابها في هذه الحالة.

وتدوولت الدعوى بالجلسات وتقدم أطرافها بالمذكرات والمستندات، وبجلسة 18/12/1990 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حكمها المطعون فيه، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبقبول تدخل المدعى عليهم من الرابع حتى العاشر خصوما منضمين إلى جانب الجهة الإدارية المدعى عليها، وفي الموضوع برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات، وذلك على سند من القول بأنه إذا كان المقرر قانونا أنه يجوز للمحكمة أن تستند في حكمها إلى ما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى والإحالة إليه في أسباب حكمها بحيث يصبح هذا التقرير جزءا متمما للحكم، ويعد الحكم معه مسببا تسبيبا كافيا -إذا كان هذا هو الشأن بالنسبة لتقارير الخبراء في الدعاوى- فإنه يصدق من باب أولى في شأن التقارير التي تعدها هيئة مفوضي الدولة في الدعاوى، وهي هيئة موازية تماما للمحكمة، ولها الضمانات نفسها المقررة لأعضاء المحكمة، ومن ثم فإنه يجوز للمحكمة أن تعتمد في أسباب حكمها على ما انتهى إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة المقدم فى الدعوى من نتائج متى اطمأنت إلى صحة الأسباب التي تقوم عليها، وأنها مستخلصة استخلاصا سائغا من الأوراق والمستندات، ويكفي في هذا الشأن الإحالة إليها.

لما كان ذلك وكان التقرير المقدم من هيئة مفوضي الدولة في الدعوى قد انتهى -للأسباب التي تأخذ بها المحكمة وتحيل إليها- إلى أن القرار المطعون فيه الصادر بإزالة التعدي الواقع من المدعين على الشارع العام الواقع بين منازلهم قد استقام على أسبابه المبررة له وصدر مطابقا لأحكام القانون، فإن طلب المدعين الحكم بإلغائه يغدو غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون.

………………………………….

ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى هيئة مفوضي الدولة الطاعنة، فأقامت هذا الطعن ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون استنادا إلى أن الثابت من الأوراق أن مسودة الحكم المطعون فيه لم تشتمل على الأسباب التي بني عليها، بل تضمنت إحالة إلى أسباب التقرير المقدم من هيئة مفوضي الدولة في ذات الدعوى المطعون في حكمها، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه غير مشتمل في مسودته على الأسباب التي بني عليها، ومن ثم يكون باطلا طبقا لحكم المادة 176 وما بعدها من قانون المرافعات، ويتعين الحكم ببطلانه، والأمر بإعادة  الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتصدر حكمها في النزاع مستوفية أسبابه في المسودة الخطية وباقي شرائطه القانونية، مع إبقاء الفصل في المصروفات للحكم الذي تنتهي به الخصومة طبقا لحكم المادة 184من قانون المرافعات.

بعدها نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة السادسة) التي أحالته بدورها إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة؛ ذلك أن الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها بإحالة هذا الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ قد لاحظت أن ثمة اتجاهين يتجاذبان المنازعة محل الطعن:

الاتجاه الأول: وهو ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أنه يتعين تسبيب الأحكام الصادرة عن محاكم مجلس الدولة إعمالا لمقتضى نصي المادتين 176 و 178 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، ومن ثم لا يجوز للمحكمة أن تحيل في حكمها إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة وتعتبرها أسبابا للحكم.

والاتجاه الآخر: هو جواز إحالة الحكم إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة واعتبارها بمثابة أسباب للحكم قياسا على الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقارير الخبراء الذين قد تستعين بهم المحاكم إذا ما رأت أن المنازعات المطروحة أمامها تحتاج إلى إعمال الخبرة لإجلاء الجوانب الفنية لوقائع المنازعات أو بعضها.

وهو الاتجاه الذي اعتنقه الحكم المطعون فيه، والذى يثير في الوقت نفسه احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا عما استقر عليه قضاؤها في هذا الشأن على سند من أن الأخذ بهذا الاتجاه يحقق فائدة جليلة في سرعة إنجاز الأحكام.

لذا فإن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه إنما يكمن في جواز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة كأسباب للحكم المطعون فيه من عدمه.

وحيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 الصادر في شأن مجلس الدولة تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة…”، وعليه فإنه متى أحيل الطعن إلى هذه المحكمة بالتطبيق لحكم المادة 54 مكررا الواردة آنفا فإن منازعة الطعن برمتها تكون معروضة عليها، ولا يكون ثمة حائل بين هذه المحكمة وبين الفصل في الطعن بكامل أجزائه متى ارتأت ذلك، شريطة أن يكون صالحا للفصل فيه ومهيئا للحكم، حيث تحسم النزاع وتقول في موضوع الطعن كلمة الحق والقانون،كما يكون لهذه المحكمة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي تكشف أوراق الدعوى والطعن عن أنها كانت محلا لتناقض الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا أو فصلت فيها أحكام سابقة على نحو معين، ثم رؤي العدول عن مبدأ قانوني قررته هذه الأحكام، وبعدها تحيل الطعن إلى دائرة المحكمة المختصة لتفصل في موضوع الطعن على هدي ما أصدرته من قضاء في المسألة القانونية التي تقول كلمتها فيها.

وحيث تنص المادة 176 من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: “يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التى بنيت عليها، وإلا كانت باطلة”.

كما تنص المادة 178 من هذا القانون على أنه: “يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته، وتاريخ إصداره ومكانه، وما إذا كان صادرا في مادة تجارية أو مسألة مستعجلة، وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته… وأسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم وموطن كل منهم وحضورهم وغيابهم.

كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى، ثم طلبات الخصوم، وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري… ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه…”.

وحيث إن مقتضى نصي هاتين المادتين أنه يتعين أن تصدر الأحكام القضائية مسببة، بأن تحدد الوقائع ومواد القانون ووجه الرأي الذي اعتنقته المحكمة بوضوح كاف يؤدي إلى منطوق الحكم منطقا وعقلا، بحيث يرتبط منطوق الحكم بالأسباب المحددة الواضحة التي تحمل هذا المنطوق وتبرره من حيث الواقع والقانون، وحتى يتمكن أطراف المنازعة من معرفة السند الواقعي والأساس القانوني الذي أقامت عليه المحكمة حكمها، وذلك إذا ما ارتأى أي طرف الطعن على الحكم وإبداء دفاعه بشأن ما أورده من منطوق ونهض عليه من أسباب وذلك أمام محكمة الطعن على نحو يمَكن هذه المحكمة من ممارسة ولايتها القضائية في مراجعة الأحكام المطعون فيها أمامها ووزنها بميزان الحق والعدل بما هو مدون فيها من منطوق وأسباب واضحة ومحددة.

وحيث نظم القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أعمال الخبرة باعتبارها طريقا من طرق الإثبات ونوعا من المعاينة الفنية التي تتم بواسطة أشخاص تتوفر فيهم الكفاءة من الجوانب الفنية والمهنية التي لا يستطيع قضاة الحكم الإلمام بها، وأجاز للمحكمة أن تستعين بأي من هؤلاء الخبراء في الحالات التي يتوقف فيها الفصل في النزاع على معرفة بعض النواحي الفنية التي لا يستطيع القاضي التوصل إليها من تلقاء نفسه، خاصة إذا لم تكن هناك وسائل لإثبات ادعاءات الخصوم ولم يكن في الدعوى ما يكفي من الأدلة لتكوين عقيدة المحكمة للفصل فيها، ومن ثم قضى القانون رقم 25 لسنة 1968 في المادة 135 منه بأن للمحكمة عند الاقتضاء أن تحكم بندب خبير واحد أو ثلاثة، ويجب أن تذكر في منطوق حكمها بيانا دقيقا لمأمورية الخبير والأمانة التي يجب إيداعها لحساب مصروفاته، والأجل الذي يتعين على الخبير إيداع تقريره فيه.

وحيث إن المشرع في المادة 27 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة قد ناط بهيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة وإيداع تقرير فيها يحدد وقائعها والمسائل التي يثيرها النزاع، وإبداء رأيها القانوني مسببا فيها، وإلا كان الحكم باطلا، وحيث إن هيئة مفوضي الدولة لا تفصل في أي منازعة، وإنما تطرح رأيا استشاريا، للمحكمة أن تأخذ به كله أو بعضه أو تطرحه كله أو بعضه؛ لذا فإنه لا يجوز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة كأسباب للحكم المطعون فيه؛ باعتبار أن هذا التقرير يعد فى مسائل قانونية بحتة، وأن هذه المسائل من صميم ولاية المحكمة.

وحيث إنه لا يجوز في هذا المجال قياس تقرير هيئة مفوضي الدولة في الدعوى أو المنازعة على تقرير الخبير المنتدب فيها للتوصل إلى القول بجواز الإحالة على الأسباب الواردة بتقرير هيئة مفوضي الدولة  واعتبارها أسبابا للحكم؛ حيث إن هناك فروقا جوهرية في الحالتين: فبينما يشترط في المنازعة الإدارية أن يتم تحضيرها وإيداع تقرير بالرأي القانوني فيها من قبل هيئة مفوضي الدولة وإلا كان الحكم الصادر فيها باطلا، فإنه يمكن للمحكمة الفصل في المنازعة دون حاجة إلى ندب خبير فيها ودون الاستعانة بأي عمل من أعمال الخبرة، مادامت المحكمة قد ارتأت بموجب سلطتها التقديرية عدم الحاجة إلى مثل هذه الأعمال، بل إن محاكم مجلس الدولة عادة ما تفصل في أغلب المنازعات الإدارية المطروحة عليها دون حاجة إلى ندب خبراء ودون حاجة إلى الاستعانة بأعمال الخبرة فيها.

إضافة لذلك فإن تقرير الخبير -وكما أشير آنفا- إنما يكون في مسائل فنية تتصل بجوانب من وقائع المنازعة، يستعصي على المحكمة تمحيصها والإلمام بها، وتحتاج إلى عمل من أعمال الخبرة لتجلية هذه الجوانب الفنية وتقَصِّي حقيقتها وتمهيد السبيل أمام المحكمة للفصل فيها، ومن هنا فإن عمل الخبير ومضمون ما ورد بتقريره يشكل عنصرًا من عناصر الإثبات في المنازعة.

أما تقرير هيئة مفوضي الدولة فهو يعرض لجميع وقائع المنازعة وللمسائل والأسانيد والنصوص القانونية الحاكمة لها، ويقوم بإعمالها وتطبيقها توصلا إلى الرأي القانوني فيها، شأنه في هذا شأن الحكم القضائي، بل إن تقرير هيئة مفوضي الدولة قد يقترح ندب خبير في الدعوى، وقد يستند في تحصيل وقائعها وفي إبداء الرأي القانوني فيها إلى ما أبداه الخبير المنتدب فيها من نتائج ومرئيات تتصل بجوانبها الفنية.

وإزاء هذه الفروق الجوهرية والشكلية بين تقرير هيئة مفوضي الدولة وتقرير الخبير فإنه لا يجوز القياس في شأنهما للقول بجواز إحالة المحكمة إلى أسباب تقرير هيئة مفوضي الدولة واعتبارها أسبابا للحكم في المنازعة، حيث يضحى القياس في هذه الحالة خاطئا، ومن ثَم تكون النتائج المترتبة عليه مخالفة لصحيح القانون. وعليه فإنه يتعين أن يشتمل الحكم المطعون فيه على الأسباب الكافية لحمله، ولا تجوز الإحالة في هذا الشأن إلى الأسباب الواردة بتقرير هيئة مفوضي الدولة كأسباب لهذا الحكم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز الإحالة إلى الأسباب الواردة في تقرير هيئة مفوضي الدولة باعتبارها أسبابا للحكم المطعون فيه، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 7471 لسنة 45 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-18006-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 03 Apr 2020 00:19:05 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1206 جلسة 10 من يناير سنة 2009 الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية […]

The post الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من يناير سنة 2009

الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين خفاجى ومحمد منير السيد جويفل ورمزي عبد الله أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وإدوارد غالب سيفين والصغير محمد محمد بدران ويحيى أحمد راغب دكروري وحسين علي شحاته السماك وعبد الله عامر إبراهيم وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى الحكم في الدعوى– مُسَوَّدة الحكم ونسخته الأصلية- طبيعة كل منهما- مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات، تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم، تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها- نسخةُ الحكم الأصلية هي وحدها، دون مسودة الحكم، المرجعُ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية، وعند الطعن عليه من ذوي الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التي يُحَاج بها، ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– مدى جواز كتابتها بواسطة جهاز الكمبيوتر- لئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ “كتابة” وتجريده من مضمونه وغايته- يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر، مادام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين– لا تتغير بذلك طبيعة المسودة أو ينال ذلك من سريتها؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة– يشترط أن تكتب البيانات الأساسية للحكم (وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم)، وكذلك منطوق الحكم بخط يد القاضي بدون استخدام جهاز الكمبيوتر([1]).

  • المادة الثالثة (إصدار) من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
  • المواد (166) و (167) و (176) و (177) و (179) و (286) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى– الحكم في الدعوى– مسودة الحكم– التوقيع عليها- يكتفى في شأن التوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم ورودها في نهاية المسودة، دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة.

  • المادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

بتاريخ 10/9/2006 أقامت هيئة النيابة الإدارية (المطعون ضدها) الدعوى رقم 204 لسنة 48 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها، متضمنة ملف القضية رقم 99 لسنة 2004 نيابة إدارية تعليم ثان، وتقرير اتهام ضد المحال:… مدير مدرسـة… التابعة لإدارة… التعليمية بمحافظة القاهرة (الطاعن)، واتهمته بأنه في غضون عام 2002/2003 بدائرة عمله وبوصفه السابق لم يؤدِّ العمل المنوط به بدقة، وأتى ما من شأنه المساس بكرامة الوظيفة وبالاحترام الواجب لها بأن:

  • قام بإسناد جدول حصص التربية الرياضية للشاكية… رغم أن طبيعة عملها: وكيلة متفرغة لشئون العاملين، حال عدم وجود عجز بالمدرسة، بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة في هذا الشأن.
  • قام بتجميع توقيعات مدرسي المدرسة على مذكرة بنقل الشاكية المذكورة من المدرسة.
  • قام بالتهجم على… المُدرسة بالمدرسة محاولا التعدي عليها بتقبيلها.
  • قام بالتهجم على… مدرسة اللغة العربية بالمدرسة محاولا التعدي عليها بتقبيلها، فضلا عن توجيه عبارات السب إليها على النحو الموضح بالأوراق.
  • قام بالتعدي بالسب والقول على… المدرسة بالمدرسة على النحو الموضح تفصيلا بالأوراق.

وطلبت النيابة محاكمته تأديبيا عن المخالفات المنسوبة إليه الواردة بتقرير الاتهام.

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية، وبجلسة 28/5/2007 قضت بمجازاة المحال المذكور بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته. وشيدت قضاءها على أساس أن المخالفات المنسوبة إليه ثابتة بحقه، ورأت مجازاته بإحدى العقوبـــات التي يجوز توقيعها على من انتهت خدمته. ومن ثم حكمت عليه بما تقدم.

وإذ لم يلقَ هذا الحكم قبولا من الطاعن، فقد أودع الأستاذ/ … المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في يوم الاثنين الموافق 2/7/2007، قيد بجدولها برقم 18006 لسنة 53 ق.ع، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 28/5/2007 في الدعوى التأديبية رقم 204 لسنة 48 ق، الذي قضى منطوقه بمجازاة المحال… بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن –للأسباب الواردة به– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني في الطعن، رأت فيه قبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، وبإعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها لمحاكمة الطاعن مجددا عما نسب إليه من هيئة أخرى. واستندت في ذلك إلى أنه بالاطلاع على مسَوَّدة الحكم المطعون فيه تبين أنها كتبت كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، ولم يكتب القاضي منها أي شيء بيده سوى التوقيعات، مما يشوب الحكم بالبطلان.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) نظر الطعن، وبجلسة 13/2/2008 حضر الطاعن كما مثلت النيابة الإدارية، وفيها قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 12/3/2008، وفيها قـررت إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984؛ ابتغاء العدول عن مبدأ سابق أقرته ذات الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 1/2/2003 في الطعن رقم 3823 لسنة 45 ق، وكذلك في طعون أخرى في جلسات عديدة، ألغت فيها المحكمة الأحكام المطعون فيها استنادا إلى ما اعتور مُسَوَّدات هذه الأحكام من بطلان لكتابتها باستخدام جهاز الكمبيوتر. وإذ لاحظت الدائرة أن عددا يفوق الحصر من شباب قضاة محاكم مجلس الدولة يستخدمون جهاز الكمبيوتر بأنفسهم في كتابة مسودات أحكامهم، تمشيا مع ضرورات التقدم في المجالات المختلفة، ورأت الدائرة أن الأمر بات يستدعي العدول عن المبدأ الذي درجت عليه الدائرة الرابعة عليا، وسايرت فيه فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 10/3/1999 وجلسة 7/6/2006 ملف رقم 86/6/549، التي انتهت إلى عدم جواز كتابة مسودات الأحكام باستخدام جهاز الكمبيوتر؛ لذا فإن الأمر المعروض على دائرة توحيد المبادئ يثير احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا عما استقرت عليه الدائرة الرابعة عليا ببطلان الأحكام التي كتبت مُسَوَّداتها بجهاز الكمبيوتر، على سند من أن العدول عن هذا القضاء يحقق فائدة جلية في سرعة إنجاز الأحكام، ويتمشى مع التطور الطبيعي والتقدم العلمي الذي شاع وذاع، حتى أصبح جهاز الكمبيوتر أداة يستخدمها بعض القضاة لكتابة مسودات أحكامهم بأنفسهم.

ولذلك فإن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو ما إذا كانت كتابة القاضي مسودة حكمه باستعمال جهاز الكمبيوتر تشوب الحكم بالبطلان، كما ذهبت إلى ذلك الدائرة الرابعة عليا، أم أنه آن الأوان للعدول عن هذا المبدأ والأخذ باعتبارات التقدم للمساهمة في سرعة إنجاز الأحكام. على أن تقتصر دائرة توحيد المبادئ في حكمها على البت في هذه المسألة فحسب، ثم تحيل الطعن إلى الدائرة الرابعة فحص لتفصل في الطعن، مهتدية بما أصدرته من قضاء في المسألة القانونية الماثلة.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا آخرَ برأيها القانوني بعد إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ، انتهت فيه إلى أنها ترى أن الأصل هو كتابة مسودة الحكم القضائي بخط اليد، وتجوز كتابة القاضي بنفسه دون غيره هذه المسودة باستخدام آلات الطباعة أو التصوير، مادام قد تم التوقيع على جميع صفحات المسودة من القضاة الذين تمت بينهم المداولة على نحو يحفظ سريتها ويصون قدسيتها.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم (47) لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون ، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة (166) على أن: “تكون المداولة في الأحكام سرا بين القضاة مجتمعين”.

كما تقضي المادة (167) بأنه: “لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وإلا كان الحكم باطلا”.

وتقضي المادة (175) بأنه: “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم، وإلا كان الحكم باطلا…”.

وتنص المادة (176) على أنه: “يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة”.

وتقضي المادة (177) بأن: “تحفظ مسودة الحكم المشتملة على منطوقه وأسبابه بالملف، ولا تُعطى منها صور، ولكن يجوز للخصوم الاطلاع عليها إلى حين إتمام نسخة الحكم الأصلية”.

وتقضي المادة (179) بأن: “يوقع رئيس الجلسة وكاتبها نسخة الحكم الأصلية… وتحفظ في ملف الدعوى…”.

وتقضي المادة (286) بأنه :”يجوز للمحكمة في المواد المستعجلة أو في الأحوال التي يكون فيها التأخير ضارا أن تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلانه، وفي هذه الحالة يسلم الكاتب المسودة لمعاون التنفيذ، وعلى معاون التنفيذ أن يردها بمجرد الانتهاء من التنفيذ”.

ومن حيث إنه يتبين من استقراء هذه النصوص أنه يتعين الرجوع في الإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة فيما لم ينص عليه قانون مجلس الدولة إلى أحكام قانون المرافعات.

ومن حيث إن قانون المرافعات أوجب أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وتوقع من جميع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة.

ومن حيث إن مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات، تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم، تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها -دون مسودة الحكم- المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية، وعند الطعن على الحكم من ذوي الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التي يحاج بها، ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

وقد تبين من مطالعة قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية أن المشرع لم يشأ مطلقا تحديد ماهية مسودة الحكم أو تنظيم وسيلة كتابتها، وإنما أورد لفظ “المسودة” في نصوص قوانين المرافعات والإجراءات بصورة عامة، وأن المشرع تطلب فحسب أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة، ولم يشأ المشرع أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم.

ومن حيث إنه ولئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ “كتابة” وتجريده من مضمونه وغايته؛ إذ يجب أن تفهم هذه الكلمة في إطار الهدف منها، فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب، بل يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر أو آلة الكتابة، مادام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه في المداولة. فإذا أجاد القاضي استخدام جهاز الكمبيوتر بنفسه في كتابة مسودة الحكم فعندئذ يكون الحكم نابعا عن شخص القاضي ومكتوبا بيده لا بيد غيره؛ ذلك أن كتابة القاضي مسودة الحكم بجهاز الكمبيوتر لا تتم إلا بضغط من أنامله وأصابعه على الحروف، مستكملا الكلمة توصلا إلى الجملة التي يصوغ بها وقائع وأسباب ومنطوق الحكم. كما يصح أن يكون جهاز الكمبيوتر مجهزا بتلقي صوت القاضي نفسه، ويقوم الكمبيوتر بنقل الصوت على الورق كتابة، فهو إذن وسيلة للكتابة لا تختلف عن وسيلة الكتابة باستعمال القلم بأنواعه المختلفة.

وقد غدا استخدام جهاز الكمبيوتر في يد القضاة -وخاصة الشباب منهم- وسيلة فعالة لإنجاز العديد من الأحكام. وليس من عيب في استخدام جهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الأحكام، بل هناك محاسن كثيرة؛ إذ تسهل قراءة المسودة، ولا تختلط عباراتها أو تضطرب، كما يسهل على القاضي تسجيل أفكاره وترتيبها وتنسيقها وسرد الوقائع على نحو أفضل. ولا وجه لإلزام القاضي كتابة مسودة الحكم بخط اليد وباستخدام القلم وحده مع حظر استخدام الكمبيوتر في الكتابة بعد أن اتصل العديد من القضاة بالثورة المعلوماتية والتقنية العلمية، حتى غدا استعمال جهاز الكمبيوتر جزءا من منظومة عمله القضائي، مما يجب أن يترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودة الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها.

ومن حيث إن مركز المعلومات القضائي بوزارة العدل وكذلك مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء قد أعد كل منهما دراسة فنية انتهت إلى أن استخدام الحاسب الآلي في كتابة مسودات الأحكام لا يؤثر في سرية المداولة، وأنه يؤدي إلى سهولة التحرير والمراجعة والتعديل قبل طباعة المسودة، بجانب توفير أكبر فرصة للقاضي للتأمل الهادئ في الموضوع الذي يعالجه. وأن استخدام القاضي لجهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الحكم لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة من وسائل الكتابة لترجمة ما استقر في وجدانه؛ فالقلم والكمبيوتر كلاهما وسيلة للتعبير، ولن تتغير طبيعة المسودة وسريتها بكونها كتبت بخط اليد أو على الآلة الكاتبة أو على الحاسب الآلي؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة. وأنه في حالة استخدام القاضي لجهاز الحاسب الآلي في كتابة المسودة؛ فتوجد برامج للسرية تمنع غيره من الاتصال أو الاطلاع أو استرجاع ما سطره بمسودة الحكم، ما دام هو الذي يستخدمه بنفسه ويستحيل على غيره أن يطلع على ما دَوَّنه على حاسبه بدون استخدام كلمة السر التي لا يعلمها غير القاضي.

فإذا كان الأمر كذلك وكانت الجهات الفنية قد أكدت -على نحو ما تقدم– أن كتابة مسودة الحكم بجهاز الحاسب الآلي المزود ببرامج السرية تحول دون اتصال الغير أو الاطلاع أو استرجاع ما دونه القاضي بمسودة الحكم، مما يجعل كتابة المسودة بجهاز الكمبيوتر أمرا لا غبار عليه.

كذلك فإنه يكتفى بالتوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم وورودها في نهاية المسودة، دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو الأمر الذي استقر عليه الفقه والقضاء العادي وكذلك القضاء الإداري، فليس بلازم أن تتعدد توقيعات القضاة بتعدد صفحات المسودة.

إلا أن المحكمة ترى مع ذلك أنه يلزم على القاضي أن يكتب البيانات الأساسية للحكم (وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم)، وكذلك منطوق الحكم بخط يده دون استخدام جهاز الكمبيوتر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر، إذا تمت كتابة المسودة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) عدَلت الدائرة عن ذلك في حكمها الصادر بجلسة 3 /12/2011 في الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 91)، حيث قضت بجواز كتابة مسودات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، دون تفرقة بين أي من مدونات مسودات هذه الأحكام، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام.

The post الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1831 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1831-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:21:58 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1217 جلسة 2 من يناير سنة 2010 الطعن رقم 1831 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 1831 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2010

الطعن رقم 1831 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد شمس الدين خفاجى والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسعيد أحمد محمد حسين برغش ويحيى أحمد راغب دكروري وحسين علي شحاتة السماك.

نــواب رئيس مجلس الدولـة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

دعوى– الحكم في الدعوى– الحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة– تجوز الإحالة من أي من المحاكم إلى المحكمة الإدارية العليا بوصفها محكمة موضوع لا محكمة طعن- ألزمت المادة (110) من قانون المرافعات المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، وألزمت المحكمة المحال إليها الدعوى أن تفصل فيها، دون تفرقة بين درجات المحاكم المختلفة، فالإحالة واجبة متى قضي بعدم الاختصاص- تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بهذه الإحالة، سواء كانت من طبقـــة المحكمة التي قضت بالإحالة أو من طبقة أعلى أو أدنى- العلة في ذلك هي تبسيط إجراءات التقاضي وتيسيرها على المتقاضين، وسرعة الفصل في القضايا.

  • المادة (68) من دستور 1971.
  • المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 16/5/2000 أودع الأستاذ/… المحامي، عن نفسه، قلم كتاب محكمة القضاء الإداري صحيفة دعوى، قيدت برقم 8166 لسنة 54 ق، مختصما فيها المطعون ضدهما بصفتيهما، وانتهى إلى طلب الحكم بإلغاء قرار مجلس الدولة الخاص بتعيين دفعتي 1997 و 1998 باعتباره قرارا سلبيا بالنسبة له؛ لعدم إدراج اسمه ضمن كشوف المقبولين، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر المدعى شرحا لدعواه: أنه تقدم بطلب للتعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وتحدد يوم 5/9/1999 موعدا لإجراء المقابلة الشخصية، حيث إن تقديره في السنة النهائية (جيد جدا) بمجموع درجات: (167) من (200)، وتقديره العام على مدار أربع سنوات: (جيد) بمجموع درجات: (577) من (740)، ويشغل الترتيب السادس على الدفعة، وعلى مستوى المتقدمين شغل الترتيب الخامس، وتقديراته في مواد العلوم الإدارية طوال أربع سنوات لم تقل عن (امتياز) ، وأخيرا فإن وضعه أمنيا واجتماعيا لا يحول دون تعيينه بمجلس الدولة أو أية وظيفة قضائية أخرى. وفي 1/2/2000 أعلنت نتيجة المقبولين للتعيين، ولم يكن اسمه من بينهم، مما حداه على التظلم إلى رئيس مجلس الدولة، حيث قيد تظلمه برقم 486 في 15/2/2000، ولما لم يتلقَّ ردا على تظلمه أقام دعواه بطلبه المتقدم.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى عدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا للاختصاص، مع إبقاء الفصل في المصروفات. وتدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 2/9/2001 أصدرت حكمها في الدعوى بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) للاختصاص، وأبقت الفصل في المصروفات.

ونفاذا لذلك وردت الدعوى إلى هذه المحكمة، وقيدت بجدولها برقم 1831 لسنة 48 ق.ع، وجرى تحضيرها بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وقدمت الهيئة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه: (أصليا): الحكم بإحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 سنة 1972؛ لإرساء مبدأ قانوني يُعمل به في شأن جواز الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا، مع إبقاء الفصل في المصروفات. و(احتياطيا): الحكم ببطلان صحيفة الطعن.

 وحددت لنظر الدعوى أمام الدائرة السابعة (موضوع) جلسة 27/6/2004، وتم تداولها بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وبجلسة 13/1/2008 تقرر حجز الدعوى للحكم بجلسة 27/4/2008، مع التصريح بمذكرات ومستندات في أسبوعين. وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/5/2008، وفيها قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لإرساء مبدأ قانوني بشأن مدى جواز الإحالة من محكمة القضاء الإداري إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة المختصة بشئون أعضاء الهيئات القضائية)، حيث جرت أحكام هذه المحكمة على أنه لا يسوغ لأية محكمة إن قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى أن تحيلها إلى المحكمة المختصة طبقا لحكم المادة (110) من قانون المرافعات، إلا إذا كانت المحكمة المحال إليها الدعوى من ذات مستوى المحكمة المحيلة أو تدنوها في درجات التقاضي، ومن ثم فلا يسوغ لمحكمة القضاء الإداري أن تحيل الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا التي تملك سلطة التعقيب على أحكامها، وإلا عطلت سلطة الرقابة القضائية التي يفرضها النظام القضائي بين درجات المحاكم (الحكم الصادر بجلسة 20/3/2005 في الطعن رقم 6779 لسنة 45 ق.ع)؛ أم أنه إذا كانت المحكمة الإدارية العليا تختص بنظر طلبات أعضاء الهيئات القضائية بحسبانها محكمة موضوع وليست محكمة طعن، فمن ثم تجوز الإحالة إليها، لاسيما أن اعتبارات العدالة وتيسير إجراءات التقاضي أمام أعضاء الهيئات القضائية تستوجب اعتناق هذا النظر.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه جواز الإحالة من محكمة القضاء الإداري إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة شئون أعضاء الهيئات القضائية) في حالة حكمها بعدم الاختصاص النوعي.

    وقد حددت لنظر الدعوى أمام هذه الدائرة بعد إيداع التقرير جلسة 10/1/2009، وتم تداولها بالجلسات حسبما يتضح من محاضرها، وبجلسة 5/2/2009 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن المدعي أقام الدعوى الماثلة بتاريخ 16/5/2000، طالبا في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الدولة السلبي بعدم تعيينه بوظيفة (مندوب مساعد) ضمن المعينين من خريجي عامي 1997 و 1998، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذلك بعريضة أودعها آنذاك قلم كتاب محكمة القضاء الإداري التي قضت في 2/9/2001 بعدم اختصاصها، وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا للاختصاص، مع إبقاء الفصل في المصروفات. وتنفيذا لهذا الحكم وردت الدعوى إلى هذه المحكمة، وقيدت بجدولها بالرقم المبين بصدر هذا الحكم، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها المسبب بالرأي القانوني، الذي ارتأت فيه إحالة الدعوى إلى هذه الدائرة لإرساء مبدأ قانوني في شأن مدى جواز تلك الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين اتجاهين في أحكام الإدارية العليا: أولهما يذهب إلى عدم جواز الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا، ولو كانت محكمة موضوع؛ لأنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل الدعوى إلى محكمة الطعن؛ لأن القول بغير ذلك من شأنه أن يغل يد محكمة الطعن عن إعمال سلطتها التي خولها القانون في التعقيب على أحكام محكمة الموضوع، ومن بينها الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص وبإحالة الدعوى إليها. ولأن التزام محكمة الطعن بحكم الإحالة الصادر عن محكمة الموضوع يتعارض مع سلطتها في التعقيب على هذا الحكم، الأمر الذى يتجافى ونظام التدرج القضائي. كما أنه لا يجوز لأية محكمة إن قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى أن تحيلها إلى المحكمة المختصة، إلا إذ كانت هذه المحكمة من ذات مستوى المحكمة المحيلة أو دونها في درجات التقاضي، ومن ثم فلا يسوغ لمحكمة القضاء الإداري أن تحيل الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا. (الأحكام الصادرة بجلسات 20/12/1980 في الطعن 568 لسنة 32 ق.ع و 25/5/2003 في الطعن رقم 5930 لسنة 46 ق.ع و 20/2/2005 في الطعن رقم 9429 لسنة 48 ق.ع و 20/3/2005 في الطعن 6779 لسنة 45 ق.ع) .

بينما يذهب الاتجاه الثاني إلى جواز الإحالة إلى المحكمة الإدارية العليا مادام أنها محكمة موضوع؛ لأن المحكمة الإدارية العليا هي المختصة نوعيا بنظر هذه الطلبات التي يقدمها أعضاء النيابة الإدارية دون غيرها من محاكم مجلس الدولة، باعتبارها محكمة أول وآخر درجة، وليس باعتبارها محكمة طعن، وبالتالي يجوز في هذه الحالة للمحاكم الأقل درجة من المحكمة الإدارية العليا أن تحكم بالإحالة إليها إذا كانت هي المختصة أصلا بنظر هذا النزاع. (الأحكام الصادرة بجلسات 12/7/1997 في الطعن رقم 275 لسنة 37 ق.ع و 8/11/1997 في الطعن رقم 3996 لسنة 38 ق.ع و 1/6/2002 في الطعن رقم 3881 لسنة 41 ق.ع).

ومن حيث إنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار عند الترجيح بين أي من الاتجاهين السابقين أن الإحالة تتم إلى المحكمة الإدارية العليا من محكمة أدنى في الترتيب القضائي، وذلك بحسبانها محكمة موضوع مختصة أصلا بنظر ما يحال إليها، وليس بوصفها محكمة طعن؛ إذ لا تجوز الإحالة في هذه الحالة، ولعل هذا هو مناط الفصل بين الاتجاهين.

ومن حيث إن المادة (104) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، متى كان مبنى الطلب عيبا في الشكل، أو مخالفة القوانين واللوائح، أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها، أو إساءة استعماله السلطة. كما تختص الدائرة المذكورة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات. وتختص أيضا دون غيرها بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لرجال مجلس الدولة أو لورثتهم”.

ومن حيث إن المادة (25 مكررا ) من قانون هيئة قضايا الدولة، الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 تنص على أن: “تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، متى كان مبنى الطلب عيبا في الشكل، أو مخالفة القوانين واللوائح، أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها، أو إساءة استعمال السلطة. كما تختص الدائرة المذكورة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات. وتختص أيضا دون غيرها بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لأعضاء هيئة قضايا الدولة أو للمستحقين عنهم…”.

 وقد جاءت المادة (40 مكررا ) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية مرددة الأحكام نفسها بالعبارات والألفاظ ذاتها.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع ناط بإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بأعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية المتعلقة بجميع شئونهم الوظيفية، ومن ثم فقد باتت تلك الدائرة هي المختصة وحدها دون غيرها بالفصل في هذه المنازعات، وهي في هذه الحالة محكمة الموضوع، وهي محكمة أول درجة وآخر درجة، فالأحكام الصادرة فيها باتة وواجبة النفاذ وغير قابلة للطعن عليها.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بما تستند إليه الأحكام التي أخذت بالاتجاه الأول بعدم جواز الإحالة من أن المحكمة الإدارية العليا هي محكمة الطعن بالنسبة لمحكمة القضاء الإداري، فالإحالة إليها سوف تحول بين مباشرة محكمة الطعن لاختصاصها في الرقابة القضائية؛ فإنه إذا كان هذا صحيحا في مجال الإحالة بين محكمة الموضوع ومحكمة الطعن على الأحكام الصادرة فيها، بيد أنه ليس كذلك متى كانت الإحالة بين محكمتي موضوع، تختص إحداهما بنظره دون الأخرى، فالإحالة جائزة في هذه الحالة. والأخذ بما استندت إليه الأحكام المؤيدة لهذا الاتجاه لا يتفق وواقع الحال وطبيعة المنازعة الموضوعية الدائرة بين الهيئة القضائية وأحد أعضائها واختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظرها، وهو أمر لا يمكن إنكاره أو إغفاله.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بالسند الثاني الذى قامت عليه الأحكـــام الآخذة بالاتجاه الأول من أن التزام المحكمة بالإحالة إلى المحكمة عند القضاء بعدم اختصاصها لا يتأتى إلا إذا كانت المحكمتان من ذات المستوى أو كانت المحكمة المحال إليها من مستوى أدنى في درجات التقاضي؛ فإنه يرد على هذا بأن هذا تخصيص بلا مخصص، وقيد على المحكمة المحيلة لا سند له من القانون، بل إنه يتعارض مع صريح نص المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الذى جرى على النحو الآتي: “على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية… وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها”، فمؤدى هذا النص أنه ألزم المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، ولو كان الاختصاص متعلقا بالولاية، وكذلك ألزم النص المحكمة المحال إليها الدعوى أن تفصل فيها، دون أية تفرقة بين درجات المحاكم المختلفة، فالإحالة واجبة متى قضي بعدم الاختصاص. يؤكد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون تعليقا على تلك المادة: “… وتبسيطا للإجراءات في صدد الأحكام المتعلقة بالاختصاص رُئيَ النص على وجوب أن تأمر المحكمة بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة في كل حالة من الحالات التي تقضي فيها بعدم اختصاصها بنظرها، بعد أن كان ذلك الأمر جوازيا في القـــــــانون القائم. كما رُئي أيضا أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بالإحالة، سواء كانت من طبقـــة المحكمة التي قضت بها أو من طبقة أعلى أو أدنى…”. ولعل وضوح العبارات التي وردت في المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية والتجارية قاطعة الدلالة على أن الإحالة بين المحكمتين المحيلة والمحال إليها واجبة، دون النظر إلى درجتيهما.

ومن حيث إن الإحـــالة التي تتم من محكمة القضاء الإداري إلى المحكمة الإدارية العليا، بحسبانها محكمة موضوع وليست كمحكمة طعن، شأنها في ذلك شأن الإحالة التي تتم من المحاكم الإدارية إلى محكمة القضاء الإداري بوصفها محكمة موضوع، وهي تتم تنفيذا للنص الصريح للمادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتضحى المحكمة المحال إليها الدعوى ملتزمة بنظرها؛ أخذا بصريح هذا النص أيضا. وتكمن علة هذا الحكم، حسبما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية بعبارات جلية، في تبسيط إجراءات التقاضي وتيسيرها على المتقاضين، بما يحقق ما تصبو إليه المادة (68) من الدستور بتقريرها كفالة حق التقاضي للمواطنين، وحقهم في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي، وتقريب جهات القضاء منهم، وسرعة الفصل في القضايا. ولا ريب أن القول بعدم جواز الإحالة سوف يترتب عليه تأخير وتعطيل الفصل في الدعاوى بما يؤثر في النهاية سلبا على حق التقاضي.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بأنه في حالة الأخذ بجواز الإحالة سوف يترتب على ذلك إهدار الإجراءات المحددة التي يتعين اتباعها للجوء إلى المحكمة الإدارية العليا؛ فلا وجه للقول بذلك؛ لأنه بمطالعة كل من نصي المادتين (25) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المنظمة للإجراءات واجبة الاتباع عند اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري، والمادة (44) من ذات القانون المحددة للإجراءات التي يتعين الالتزام بها عند اللجوء إلى المحكمة الإدارية العليا، يبين أن ثمة اتفاقا بين هذه الإجراءات وتلك، عدا استلزام توقيع تقرير الطعن من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا، وهو إجراء يمكن بحثه أمام المحكمة المختصة بالمنازعة موضوعا.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يغدو الاتجاه الثاني في أحكام المحكمة الإدارية العليا بجواز الإحالة من محكمة القضاء الإداري إلى المحكمة الإدارية العليا هو الأولى بالترجيح.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه الوارد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه جواز الإحالة من أي من المحاكم إلى المحكمة الإدارية العليا بوصفها محكمة موضوع. وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما تقدم.

The post الطعن رقم 1831 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1208-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 23 May 2020 16:09:45 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1850 جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011 الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا)  (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– جواز كتابتها […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011

الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا)

 (دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– جواز كتابتها كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر([1])، على أن توقع نهاية المسودة من أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 31/10/2007 أودع السيد/… المحامي وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 9082 لسنة 29 ق بجلسة 22/10/2007، الذي قضى بقبول تدخل/… خصما منضما لجهة الإدارة، وبقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس إدارة نادي المنصورة الرياضي التي أجريت يوم 4/5/2007، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وتدوول الطعن أمام هذه المحكمة (الدائرة الأولى فحص) التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 3/7/2010 إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع)، التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 18/12/2010 إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لإعادة النظر في مبدأ سابق لها أقرته في حكمها الصادر بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 ق. عليا، الذي انتهت فيه إلى: “جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا تمت الكتابة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد”.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم صحة كتابة مسودة الحكم القضائي كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر –على النحو المبين بالأسباب– وإعادة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/10/2011 قررت الدائرة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 12/11/2011، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إن مقطع النزاع في المسألة المعروضة يكمن في مدى صحة كتابة مسودات الأحكام الصادرة عن محاكم مجلس الدولة كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر.

وحيث إنه سبق لهذه الدائرة أن قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 ق. عليا بـ: “جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا تمت كتابة المسودة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد…”، على سند مؤداه أنه يتعين الرجوع في الإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة فيما لم ينص عليه قانون مجلس الدولة إلى أحكام قانون المرافعات، وقد أوجب قانون المرافعات أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وأن توقع من جميع القضاة الذين استمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة.

وحيث إن مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها دون مسودة الحكم المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية وعند الطعن عليه من ذوى الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التى يحاج بها ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

وحيث إنه يتبين من مطالعة قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية أن المشرع لم يشأ مطلقا تحديد ماهية مسودة الحكم أو تنظيم وسيلة كتابتها، وإنما أورد لفظ “المسودة” في نصوص قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية بصورة عامة، وأن المشرع تطلب –فحسب- أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة، ولم يشأ المشرع أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم.

وحيث إنه ولئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ “كتابة” وتجريده من مضمونه وغايته؛ إذ يجب أن تفهم هذه الكلمة فى إطار الهدف منها، فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب، بل يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر أو آلة الكتابة، مادام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه في المداولة، فإذا أجاد القاضي استخدام جهاز الكمبيوتر بنفسه في كتابة مسودة الحكم فعندئذ يكون الحكم نابعا عن شخص القاضي، ومكتوبا بيده لا بيد غيره؛ ذلك أن كتابة القاضي مسودة الحكم بجهاز الكمبيوتر لا تتم إلا بضغط من أنامله وأصابعه على الحروف مستكملا الكلمة توصلا إلى الجملة التي يصوغ بها وقائع وأسباب ومنطوق الحكم، كما يصح أن يكون جهاز الكمبيوتر مجهزا بتلقي صوت القاضي نفسه، ويقوم الكمبيوتر بنقل الصوت على الورقة كتابة، فهو إذن وسيلة للكتابة لا تختلف عن وسيلة الكتابة باستعمال القلم بأنواعه المختلفة. وقد غدا استخدام جهاز الكمبيوتر في يد القضاة -وخاصة الشباب منهم- وسيلة فعالة لإنجاز العديد من الأحكام. وليس من عيب في استخدام جهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الأحكام، بل هناك محاسن كثيرة؛ إذ تسهل قراءة المسودة ولا تختلط عباراتها أو تضطرب، كما يسهل على القاضي تسجيل أفكاره وترتيبها وتنسيقها وسرد الوقائع على نحو أفضل. ولا وجه لإلزام القاضي كتابة مسودة الحكم بخط اليد وباستخدام القلم وحده مع حظر استخدام الكمبيوتر في الكتابة بعد أن اتصل العديد من القضاة بالثورة المعلوماتية والتقنية العلمية، حتى غدا استعمال جهاز الكمبيوتر جزءا من منظومة عملهم القضائي، مما يجب أن يترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودات الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها.

وحيث إن مركز المعلومات القضائى بوزارة العدل، وكذلك مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، قد أعد كل منهما دراسة فنية انتهت إلى أن استخدام الحاسب الآلي في كتابة مسودة الأحكام لا يؤثر في سرية المداولة، وأنه يؤدي إلى سهولة التحرير والمراجعة والتعديل قبل طباعة المسودة، بجانب توفير أكبر فرصة للقاضي للتأمل الهادئ في الموضوع الذي يعالجه، وأن استخدام القاضي لجهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الحكم لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة من وسائل الكتابة لترجمة ما استقر في وجدانه، فالقلم والكمبيوتر كلاهما وسيلة للتعبير، ولن تتغير طبيعة المسودة وسريتها بكونها كتبت بخط اليد أو على الآلة الكاتبة أو على الحاسب الآلي؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة، وأنه في حالة استخدام القاضي لجهاز الحاسب الآلي في كتابة المسودة توجد برامج للسرية تمنع غيره من الاتصال أو الاطلاع أو استرجاع ما سطره بمسودة الحكم مادام هو الذى يستخدمه بنفسه، ويستحيل على غيره أن يطلع على ما دَوَّنه على حاسبه بدون استخدام كلمة السر التي لا يعلمها غير القاضي.

وحيث إنه إذا كان الأمر كذلك، وكانت الجهات الفنية قد أكدت -على نحو ما تقدم– أن كتابة مسودة الحكم بجهاز الحاسب الآلي المزود ببرامج السرية تحول دون اتصال الغير أو الاطلاع أو استرجاع ما دَوَّنه القاضي بمسودة الحكم، مما يجعل كتابة المسودة بجهاز الكمبيوتر أمرا لا غبار عليه، وأنه يكتفى بالتوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم وورودها في نهاية المسودة دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو الأمر الذي استقر عليه الفقه والقضاء العادي والقضاء الإداري، إلا أن المحكمة ترى مع ذلك أنه “يلزم على القاضي أن يكتب البيانات الأساسية للحكم وهي رقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم وكذلك منطوق الحكم بخط يده دون استخدام جهاز الكمبيوتر” وانتهت المحكمة (دائرة توحيد المبادئ) إلى حكمها المبين سالفا.

وحيث إنه إزاء ما سلف ذكره وكانت كتابة مسودة الحكم باستخدام جهاز الكمبيوتر لا تؤثر في سرية المداولة وسرية الحكم حتى النطق به علانية، فمن ثم لا يكون ثمة لزوم للتفرقة في حكم جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر بين أي من مدونات مسودات هذه الأحكام، بحيث يستوي في ذلك كتابة بياناته الأساسية كرقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم وكذا منطوق الحكم، وكتابة غير ذلك من هذه المدونات، الأمر الذي ترى معه المحكمة العدول عما سبق أن قررته بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن المشار إليه سابقا في هذا الشأن، والحكم بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) عدَلت الدائرة في هذا الحكم عما قررته في حكمها الصادر بجلسة 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية عليا، حيث كانت قد انتهت إلى جواز كتابة مسودات الأحكام بواسطة جهاز الكمبيوتر، بشرط أن تكتب البيانات الأساسية للحكم، وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم، وكذلك منطوق الحكم بخط يد القاضي بدون استخدام جهاز الكمبيوتر.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-18006-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sun, 24 May 2020 17:57:57 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1868 جلسة 10 من يناير سنة 2009 (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد                                         نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من يناير سنة 2009

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد

                                        نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين خفاجى، ومحمد منير السيد أحمد جويفل، ورمزي عبد الله أبوالخير، وغبريال جاد عبد الملاك، وإدوارد غالب سيفين، والصغير محمد محمد بدران، ويحيى أحمد راغب دكروري، وحسين على شحاته السماك، وعبد الله عامر إبراهيم، وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب.                                                                  نواب رئيس مجلس الدولة

بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الناصر محمود عثمان    نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية عليا.

(أ) دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– مدى جواز كتابتها بواسطة جهاز الكمبيوتر.

  • المادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
  • المواد (166) و (167) و (175) و (176) و (177) و (179) و (286) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

أوجب قانون المرافعات أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسَوَّدة الحكم على منطوقه وأسبابه، وأن توقع من جميع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة- مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات، تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم، تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها، دون مسودة الحكم، المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية، وعند الطعن عليه من ذوي الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التي يُحَاج بها، ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير- تطلب المشرع أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة، ولم يشأ أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم- لئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ”كتابة”وتجريده من مضمونه وغايته؛ فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب- ترتيبا على ذلك: يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر، ما دام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين- أساس ذلك: يجب أن تترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودة الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة تكمن في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة- شرط ذلك: أن تكتب البيانات الأساسية للحكم، وهي: رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم، وكذلك منطوق الحكم بخط يد القاضي بدون استخدام جهاز الكمبيوتر([1]).

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى– مسودة الحكم– عدم استلزام تعدد توقيعات القضاة بتعدد صفحاتها.

يكتفى في شأن التوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم ورودها في نهاية المسودة، دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو ما استقر عليه الفقه والقضاء العادي والقضاء الإداري، فليس بلازم أن تتعدد توقيعات القضاة بتعدد صفحات المسودة.

الإجراءات

بتاريخ 10/9/2006 أقامت هيئة النيابة الإدارية (المطعون ضدها) الدعوى رقم 204 لسنة 48 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها، متضمنة ملف القضية رقم 99 لسنة 2004 نيابة إدارية تعليم ثان، وتقرير اتهام ضد المحال:… مدير مدرسـة… التابعة لإدارة… التعليمية بمحافظة القاهرة (الطاعن)، واتهمته بأنه في غضون عام 2002/2003 بدائرة عمله وبوصفه السابق لم يؤدِّ العمل المنوط به بدقة، وأتى ما من شأنه المساس بكرامة الوظيفة وبالاحترام الواجب لها بأن:

  • قام بإسناد جدول حصص التربية الرياضية للشاكية… رغم أن طبيعة عملها: (وكيلة متفرغة لشئون العاملين)، حال عدم وجود عجز بالمدرسة، بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة في هذا الشأن.
  • قام بتجميع توقيعات مدرسي المدرسة على مذكرة بنقل الشاكية المذكورة من المدرسة.
  • قام بالتهجم على… المدرسة بالمدرسة محاولا التعدي عليها بتقبيلها.
  • قام بالتهجم على… مدرسة اللغة العربية بالمدرسة محاولا التعدي عليها بتقبيلها، فضلا عن توجيه عبارات السب إليها على النحو الموضح بالأوراق.
  • قام بالتعدي بالسب والقول على… المدرسة بالمدرسة على النحو الموضح تفصيلا بالأوراق.

وطلبت النيابة محاكمته تأديبيا عن المخالفات المنسوبة إليه الواردة بتقرير الاتهام.

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية، وبجلسة 28/5/2007 قضت بمجازاة المحال المذكور بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته. وشيدت قضاءها على أساس أن المخالفات المنسوبة إليه ثابتة بحقه، ورأت مجازاته بإحدى العقوبـــات التي يجوز توقيعها على من انتهت خدمته. ومن ثم حكمت عليه بما تقدم.

وإذ لم يلقَ هذا الحكم قبولا من الطاعن، فقد أودع الأستاذ /… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في يوم الاثنين الموافق 2/7/2007، قيد بجدولها برقم 18006 لسنة 53 ق.ع، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 28/5/2007 في الدعوى التأديبية رقم 204 لسنة 49 ق، الذي قضى منطوقه بمجازاة المحال… بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني في الطعن، رأت فيه قبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، وبإعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها لمحاكمة الطاعن مجددا عما نسب إليه من هيئة أخرى. واستندت في ذلك إلى أنه بالاطلاع على مسَوَّدة الحكم المطعون فيه تبين أنها كتبت كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، ولم يكتب القاضي منها أي شيء بيده سوى التوقيعات، مما يشوب الحكم بالبطلان.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) نظر الطعن، وبجلسة 13/2/2008 حضر الطاعن كما مثلت النيابة الإدارية، وفيها قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 12/3/2008، وفيها قـررت إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984؛ ابتغاء العدول عن مبدأ سابق أقرته ذات الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 1/2/2003 في الطعن رقم 3823 لسنة 45 ق، وكذلك في طعون أخرى في جلسات عديدة، ألغت فيها المحكمة الأحكام المطعون فيها استنادا إلى ما اعتور مُسَوَّدات هذه الأحكام من بطلان لكتابتها باستخدام جهاز الكمبيوتر. وإذ لاحظت الدائرة أن عددا يفوق الحصر من شباب قضاة محاكم مجلس الدولة يستخدمون جهاز الكمبيوتر بأنفسهم في كتابة مسودات أحكامهم، تمشيا مع ضرورات التقدم في المجالات المختلفة، ورأت الدائرة أن الأمر بات يستدعي العدول عن المبدأ الذي درجت عليه الدائرة الرابعة عليا، وسايرت فيه فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 10/3/1999 وجلسة 7/6/2006 ملف رقم 86/6/549، التي انتهت إلى عدم جواز كتابة مسودات الأحكام باستخدام جهاز الكمبيوتر- لذا فإن الأمر المعروض على دائرة توحيد المبادئ يثير احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا عما استقرت عليه الدائرة الرابعة عليا ببطلان الأحكام التي كتبت مُسَوَّداتها بجهاز الكمبيوتر، على سند من أن العدول عن هذا القضاء يحقق فائدة جلية في سرعة إنجاز الأحكام، ويتمشى مع التطور الطبيعي والتقدم العلمي الذي شاع وذاع، حتى أصبح جهاز الكمبيوتر أداة يستخدمها بعض القضاة لكتابة مسودات أحكامهم بأنفسهم.

ولذلك فإن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو ما إذا كانت كتابة القاضي مسودة حكمه باستعمال جهاز الكمبيوتر تشوب الحكم بالبطلان، كما ذهبت إلى ذلك الدائرة الرابعة عليا، أم أنه آن الأوان للعدول عن هذا المبدأ والأخذ باعتبارات التقدم للمساهمة في سرعة إنجاز الأحكام. على أن تقتصر دائرة توحيد المبادئ في حكمها على البت في هذه المسألة فحسب، ثم تحيل الطعن إلى الدائرة الرابعة فحص لتفصل في الطعن، مهتدية بما أصدرته من قضاء في المسألة القانونية الماثلة.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا آخرَ برأيها القانوني بعد إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ، انتهت فيه إلى أنها ترى أن الأصل هو كتابة مسودة الحكم القضائي بخط اليد، وتجوز كتابة القاضي بنفسه دون غيره هذه المسودة باستخدام آلات الطباعة أو التصوير، مادام قد تم التوقيع على كافة صفحات المسودة من القضاة الذين تمت بينهم المداولة على نحو يحفظ سريتها ويصون قدسيتها.

المحـكـمـة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم (47) لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة (166) على أن: “تكون المداولة في الأحكام سرا بين القضاة مجتمعين”.

كما تنص المادة (167) على أنه: “لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وإلا كان الحكم باطلا”.

وتنص المادة (175) على أنه: “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم، وإلا كان الحكم باطلا…”.

وتنص المادة (176) على أنه: “يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة”.

وتنص المادة (177) بأن: “تحفظ مسودة الحكم المشتملة على منطوقه وأسبابه بالملف، ولا تُعطى منها صور، ولكن يجوز للخصوم الاطلاع عليها إلى حين إتمام نسخة الحكم الأصلية”.

وتنص المادة (179) على أن: “يوقع رئيس الجلسة وكاتبها نسخة الحكم الأصلية… وتحفظ في ملف الدعوى…”.

وتنص المادة (286) على أنه: “يجوز للمحكمة في المواد المستعجلة أو في الأحوال التي يكون فيها التأخير ضارا أن تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلانه، وفي هذه الحالة يسلم الكاتب المسودة لمعاون التنفيذ، وعلى معاون التنفيذ أن يردها بمجرد الانتهاء من التنفيذ”.

ومن حيث إنه يتبين من استقراء هذه النصوص أنه يتعين الرجوع في الإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة فيما لم ينص عليه قانون مجلس الدولة إلى أحكام قانون المرافعات.

ومن حيث إن قانون المرافعات أوجب أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وتوقع من جميع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة.

ومن حيث إن مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات، تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم، تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها، دون مسودة الحكم، المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية، وعند الطعن عليه من ذوي الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التي يحاج بها، ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

وقد تبين من مطالعة قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية أن المشرع لم يشأ مطلقا تحديد ماهية مسودة الحكم أو تنظيم وسيلة كتابتها، وإنما أورد لفظ )المسودة) في نصوص قوانين المرافعات والإجراءات بصورة عامة، وأن المشرع تطلب فحسب أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة، ولم يشأ المشرع أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم.

ومن حيث إنه ولئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ (كتابة) وتجريده من مضمونه وغايته؛ إذ يجب أن تفهم هذه الكلمة في إطار الهدف منها، فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب، بل يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر أو آلة الكتابة، مادام قد قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه في المداولة. فإذا أجاد القاضي استخدام جهاز الكمبيوتر بنفسه في كتابة مسودة الحكم فعندئذ يكون الحكم نابعا من شخص القاضي ومكتوبا بيده لا بيد غيره؛ ذلك أن كتابة القاضي مسودة الحكم بجهاز الكمبيوتر لا تتم إلا بضغط من أنامله وأصابعه على الحروف، مستكملا الكلمة توصلا إلى الجملة التي يصوغ بها وقائع وأسباب ومنطوق الحكم. كما يصح أن يكون جهاز الكمبيوتر مجهزا بتلقي صوت القاضي نفسه، ويقوم الكمبيوتر بنقل الصوت على الورق كتابة، فهو إذا وسيلة للكتابة لا تختلف عن وسيلة الكتابة باستعمال القلم بأنواعه المختلفة.

وقد غدا استخدام جهاز الكمبيوتر في يد القضاة -وخاصة الشباب منهم- وسيلة فعالة لإنجاز العديد من الأحكام، وليس من عيب في استخدام جهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الأحكام، بل هناك محاسن كثيرة؛ إذ تسهل قراءة المسودة، ولا تختلط عباراتها أو تضطرب، كما يسهل على القاضي تسجيل أفكاره وترتيبها وتنسيقها وسرد الوقائع على نحو أفضل. وإن إلزام القاضي كتابة مسودة الحكم بخط اليد وباستخدام القلم وحده مع حظر استخدام الكمبيوتر في الكتابة بعد أن اتصل العديد من القضاة بالثورة المعلوماتية والتقنية العلمية، حتى غدا استعمال جهاز الكمبيوتر جزءا من منظومة عمله القضائي، مما يجب أن يترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودة الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها.

ومن حيث إن مركز المعلومات القضائي بوزارة العدل وكذلك مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء قد أعد كل منهما دراسة فنية، انتهت إلى أن استخدام الحاسب الآلي في كتابة مسودة الأحكام لا يؤثر في سرية المداولة، وأنه يؤدي إلى سهولة التحرير والمراجعة والتعديل قبل طباعة المسودة، بجانب توفير أكبر فرصة للقاضي للتأمل الهادئ في الموضوع الذي يعالجه. وإن استخدام القاضي لجهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الحكم لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة من وسائل الكتابة لترجمة ما استقر في وجدانه؛ فالقلم والكمبيوتر كلاهما وسيلة للتعبير، ولن تتغير طبيعة المسودة وسريتها بكونها كتبت بخط اليد أو على الآلة الكاتبة أو على الحاسب الآلي؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة. وإنه في حالة استخدام القاضي جهاز الحاسب الآلي في كتابة المسودة؛ توجد برامج للسرية تمنع غيره من الاتصال أو الاطلاع أو استرجاع ما سطره بمسودة الحكم، مادام هو الذي يستخدمه بنفسه ويستحيل على غيره أن يطلع على ما دَوَّنه على حاسبه بدون استخدام كلمة السر التي لا يعلمها غير القاضي.

فإذا كان الأمر كذلك وكانت الجهات الفنية قد أكدت- على نحو ما تقدم – أن كتابة مسودة الحكم بجهاز الحاسب الآلي المزود ببرامج السرية، تحول دون اتصال الغير أو الاطلاع أو استرجاع ما دونه القاضي بمسودة الحكم، مما يجعل كتابة المسودة بجهاز الكمبيوتر أمرا لا غبار عليه.

كذلك فإنه يكتفى بالتوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم وورودها في نهاية المسودة، دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو الأمر الذي استقر عليه الفقه والقضاء العادي وكذلك القضاء الإداري، فليس بلازم أن تتعدد توقيعات القضاة بتعدد صفحات المسودة.

إلا أن المحكمة ترى مع ذلك أنه يلزم على القاضي أن يكتب البيانات الأساسية للحكم، وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم، وكذلك منطوق الحكم بخط يده دون استخدام جهاز الكمبيوتر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر، إذا تمت كتابة المسودة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) في حكمها بجلسة 3 من ديسمبر سنة 2011 في الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية عليا، عدلت دائرة توحيد المبادئ عن هذا المبدأ، وانتهت إلى أنه لا وجه للتفرقة بين أى من مدونات مسودة الحكم في شأن مدى جواز كتابتها بالكمبيوتر؛ حيث يستوى فى ذلك كتابة بياناته الأساسية كرقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم، وكذا منطوق الحكم وكتابة غير ذلك من هذه المدونات، وانتهت إلى جواز كتابة مسودات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التى أصدرت هذه الأحكام.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-31977-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-60-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 11 Jun 2020 17:36:50 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2160 جلسة 25 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 25 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل فهيم محمد عزب، ود. محمد عبد الرحمن القفطي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- ركن السبب في القرار التأديبي- يجب أن يقوم القرار التأديبي بتوقيع الجزاء على سببٍ يبرِّرُه قانونًا، وهذا السبب يخضع لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقته للقانون من عدمه، وأثره في النتيجة التي انتهى إليها القرارُ، وهذه الرقابة تجد حدَّها الطبيعي في التحقق مِمَّا إذا كانت هذه النتيجة مُستخلصةً استخلاصًا سائغًا من أصول تُنْتِجُهَا ماديًّا وقانونًا، فإذا كانت مُنتزَعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تُنْتِجُهَا، أو كان تكييفُ الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا يُنْتِجُ النتيجةَ التي يتطلبها القانونُ، كان القرارُ التأديبي فاقدًا لركنٍ من أركانه، هو ركن السبب، ووقع مخالفًا للقانون.

 

  • هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- ضماناته- توقيع الجزاءات التأديبية على الطلاب (ومن بينهم طلاب كلية الشرطة) مشروطٌ بأمرين: (أولهما) إجراء تحقيق كتابي جدي مع الطالب تُسمَعُ فيه أقوالُه ويُحقَّقُ فيه دفاعُه، ويُواجه بالأفعال المخالفة المنسوبة إليه، وبالأدلة التي تُثْبِتُ ارتكابَه لها، و(ثانيهما) التناسب بين المخالفة التي أسفر التحقيق عن ثبوتها في حق الطالب، والعقوبة التي توقعها السلطةُ المختصة- إذا تخلفَ هذان الشرطان أو أحدهما، كان القرارُ الصادر بتوقيع العقوبة مخالفًا للقانون، فاقدًا للمشروعية.

  • هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- يخضع طلبة كلية الشرطة لقانون الأحكام العسكرية في حدود الأحكام المنصوص عليها في قانون أكاديمية الشرطة، وتتولى تأديبَهم ومحاكمتَهم محكمةٌ عسكرية تُشكَّلُ سنويًّا بقرارٍ من رئيس الأكاديمية، ولهذه المحكمة سلطةُ توقيع كلِّ الجزاءات الجائز توقيعها على طلبة الكلية، ومن بينها عقوبةُ الفصل من كلية الشرطة، وذلك كله بمراعاة الالتزام بالقواعد المنصوص عليها في اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة عند توقيع الجزاءات التأديبية، ومن بينها ضرورةُ تحقيق دفاع الطالب بمعرفة أحد الضباط قبل توقيع العقوبة.

– المادتان (14) و(15) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المعدَّل بموجب القانون رقم 30 لسنة 1994.

– المادتان (20) و(21) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، المعدَّلة بموجب القرار الوزاري رقم 12278 لسنة 1999.

(د) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على طلبة كلية الشرطة- الفصل من كلية الشرطة- شرط التناسب بين الجزاء والمخالفة- إذا كانت الواقعةُ التي اقترفها الطالبُ جسيمةً تحتم أن يكون جزاءُ الفصل من الكلية جزاءً وفاقًا لها، خاصةً إذا كان مُرتكِب الواقعة هو مَنْ تُعِدُّهُ الدولةُ ليكون حارسًا أمينًا لأهلها وشعبها- لا يُقْبَلُ أبدًا من العينِ التي تبيت تحرس في سبيل الله أن تكون هي العينُ التي تسعى فيما حرَّمَ الله وجرَّمَهُ القانون([1]).

(هـ) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- حجية الحكم الجنائي أمام القضاء الإداري– لا يتقيد القضاء الإداري إلا بما أثبته القضاءُ الجنائي في حكمه من وقائع، وكان فصلُه فيها لازمًا وضروريًّا في الدعوى، دون أن يتقيد بالتكييف القانوني لهذه الوقائع، فقد يختلف التكييفُ من الناحية الإدارية عنه من الناحية الجنائية- صدور قرار عن النيابة العامة بحفظ التحقيق مع الطاعن لعدم كفاية الأدلة لا يحوز حجيةً أمام القضاء التأديبي؛ إعمالا لمبدأ استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية، باعتبار أن لكلٍّ منهما مجالَ إعمالِه الخاص به، كما أن قوة الشيء المحكوم به تثبت للحكم الجنائي، وليس لقرار النيابة العامة.

– المادة (456) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

– المادة (103) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

(و) دعوى:

الحكم في الدعوى- لا إلزام على المحكمة أن تشير في أسباب حكمها إلى كلِّ ورقةٍ أو مستند يُقدَّم إليها، إنما تشير فقط إلى ما تستند إليه في حكمها كسببٍ مُنتِج فيما ينتهي إليه قضاؤها- للمحكمة الحرية في تقدير ما تأخذ به مما يُقدَّم إليها من مستندات، وما تطرحه منها لعدم تأثيره في النزاع الماثل أمامها.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 17/4/2014 أودع وكيل الطاعن -بصفته محاميًّا بالنقض والإدارية العليا- قلمَ كُتَّاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ طعنٍ في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) الصادر في الدعوى رقم 62751 لسنة 67 ق. بجلسة 23/2/2014، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي مصروفاته، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -ولِما ورد به من أسباب- الحكمَ بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، حيث أودعت تقريرًا بالرأي القانوني فيه.

وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بطلباته المبينة سالفًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين بموجب عريضة أودعت قلمَ كُتَّاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) طالبًا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة الصادر بجلسة 19/6/2013 فيما تضمنه من فصله من كلية الشرطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعادة قيده بالفرقة الرابعة، وتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وذكر المدعي شرحًا لدعواه أنه كان طالبًا بالفرقة الرابعة بكلية الشرطة في العام الدراسي 2012/2013، وأنه قد أدى جميع الامتحانات العملية والتحريرية، ولم يفصل بينه وبين تحقيق أمله في التخرج برتبة ملازم إلا سُوَيعات معدودة، وبتاريخ 19/6/2013 صدر قرار المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة (الدائرة الثانية) بفصله من الكلية؛ لارتكابه مخالفة السلوك المضر بقواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري، على الرغم من أنه كان طالبًا مُجِدًّا ومثالا للخُلق القويم طوال فترة دراسته بالكلية، وقد فُوجِئَ باستدعاءٍ من قِبل مباحث شرطة التليفونات؛ لإجراء مواجهةٍ ببعض المعلومات حول فقد الرائد/ علاء…- بمديرية الشرطة بالمنيا لهاتفه المحمول أثناء وجوده بالنادي الصحي لضباط الشرطة بالجزيرة، وقد تقدم والد المدعي بعرض الهاتف المحمول ومعه مبلغ نقدي (كان الضابط المجني عليه قد قال بأنه 500 جنيه ثم رفعه إلى 1500 جنيه) قدمهما الوالد للضابط افتداءً لنجله، ثم فُوجِئَ بوجود بلاغٍ آخر من ضابط برتبة ملازم أول يدعي بسرقة 500 جنيه، قام الوالد بعرضها على الضابط ورفض قبولها، ثم تحرَّر عن الواقعة المحضر رقم 5190 لسنة 2013 جنح قصر النيل، ثم عُرِضَ على النيابة العامة التي باشرت التحقيق، وانتهت إلى حفظه لعدم كفاية الأدلة، ثم أحيل الطالب إلى المحكمة العسكرية بأكاديمية الشرطة، والتي انتهت إلى إصدار حكمها المتقدم. وأضاف المدعي أن القرار المطعون فيه صدر مشوبًا بعيب مخالفة القانون، كما أن القرار الطعين مُغالَى فيه، وبُنِيَ على تحقيقاتٍ باطلة، تمت تحت ضغطٍ وتدليس، الأمر الذي حداه على إقامة دعواه للحكم بالطلبات المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وقد أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، وشيَّدته على سندٍ من أنه بتاريخ 19/6/2013 حكمت المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة بفصل المدعي من كلية الشرطة، وصدَّق على حكمها رئيسُ أكاديمية الشرطة، وذلك استنادًا إلى ما أُسْنِدَ إليه من أنه بتاريخ 24/5/2013 قام بسرقة هاتف محمول ماركة (…) وحافظة نقود بها مبلغ 1500 جنيه وكارنيه شرطة وبطاقة رقم قومي وكارت فيزا وكارنيه نادٍ ورخصة قيادة ملك الرائد/ علاء…، كما استخدم كارت الفيزا الخاص بالرائد المذكور في شراء سماعة من محل (…) قيمتها 313 جنيهًا، وإجراء تحويل رصيد مكالمات لهاتفه بمبلغ 200 جنيه ولسداد مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، كما قام بسرقة حافظة نقود بها مبلغ 500 جنيه ملك الملازم أول/ يحيى…، مِمَّا يُشكِّلُ مخالفة السلوك المضر بقواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري، وخلصت المحكمة من ظاهر الأوراق إلى ثبوت المخالفة في حق المدعي، وهو ما اطمأنت إليه المحكمة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر بفصله من كلية الشرطة قد قام على سببه الذي يبرِّرُه قانونًا، مما ينتفي معه ركنُ الجدية في طلب وقف تنفيذه، ودون حاجةٍ لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه، وخلصت المحكمة إلى حكمها المبين سالفًا.

……………………………………………………..

وإذ لم يلقَ هذا القضاء قبولا من جانب الطاعن، فقد طعن عليه بالطعن الماثل؛ لأسبابٍ حاصلها: مخالفة للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله، كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب؛ إذ لم تُحِط مُدوَّناتُه بما قدمه الطاعن من مستندات تُغيِّر وجهَ الرأي في الدعوى، ومنها الشهادة الصادرة عن محل (…)، والتي تتضمن أنه لم تتم أيَّةُ محاولةٍ للشراء باسم/ أحمد… (الطاعن)، كما أخلَّ الحكم الطعين بحق الدفاع؛ حيث لم يرد على دفوعه الجوهرية، ومنها إهدار حجية الأمر المقضي الصادر عن النيابة العامة بحفظ التحقيق لعدم كفاية الأدلة، وبطلان تشكيل المحكمة العسكرية، كما لم تفصل المحكمة العسكرية بين الشهود حال أداء الشهادة، كما أغفلت المحكمة التاريخ الناصع والمشرف للطاعن من حيث الانضباط وحسن السلوك والتفوق الدراسي، كما تغاضى الحكم الطعين عن الرد عن الدفع بأن الضابطين المجني عليهما لم يوجِّها اتهامًا للطاعن، وهو يعضِّدُ فكرةَ كيدية الاتهام المنسوب له، كما لم يرد على الدفع باختلاف القيمة النقدية للمبلغ المقال بفقده، وأخيرًا فإن الواقعة على فرض ثبوتها في حقه، فإن الجزاء الموقع عليه لا يتناسب البتة مع هذه الواقعة، مما يصمه بالغلو، مُنحدرًا بذلك إلى نطاق عدم المشروعية، وخلص الطاعن إلى القضاء له بطلباته المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وحيث إن من المقرر قانونًا أنه يتعينُ على وفق حكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه توفرُ ركنين مُجتمعين: أولهما: ركن الجدية، بأن يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه مشوبا بعدم المشروعية مُرجَّحًا الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، والثاني: ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار أضرار يتعذر تداركها.

وحيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة (14) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المعدَّلة بالقانون رقم 30 لسنة 1994، تنص على أن: “يخضعُ طلبة كلية الشرطة لقانون الأحكام العسكرية في حدود أحكام هذا القانون، ويتولى تأديبَهم ومحاكمتَهم محكمةٌ عسكرية تُشكَّلُ بقرارٍ من رئيس الأكاديمية سنويًّا، ويمثل الادعاء ضابطٌ يختارُه رئيسُ الأكاديمية سنويًّا… وتحدِّدُ اللائحةُ الداخلية الجزاءات التأديبية التي يجوزُ توقيعُها على طلاب الأكاديمية وسلطةَ توقيعها”.

وتنص المادة (15) من القانون نفسه على أن: “يُفْصَلُ الطالبُ من الأكاديمية في الحالات الآتية:… (5) الحكم عليه من المحكمة العسكرية المشكَّلة طبقًا للمادة (14) من هذا القانون. …”.

وتنص المادة (20) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، المعدَّلة بالقرار رقم 12278 لسنة 1999، على أن: “الجزاءات التي يجوزُ توقيعُها على الطلبة، هي:

1- اللوم بدون خصم درجات.

2- التكدير على انفراد أو بحضور طلبة الفصل أو الفرقة أو جميع طلبة الكلية بدون خصم درجات .

3- الحجز بالكلية أيام العطلات الأسبوعية والرسمية، ويترتب على هذا الجزاء خصم درجة من درجات السلوك عن كل أسبوع، فضلا عن أداء الطالب للطوابير الإضافية كعقوبةٍ تكميلية.

4- الخصم من الدرجات المخصَّصة للسلوك والمواظبة.

5- الحجز على انفراد مدةً لا تزيد عن شهر، ويترتب على الحجز خصم درجتين من درجات السلوك عن كل يومٍ بما لا يجاوز 50 درجة، والعزل بالنسبة لضباط الصف.

6- حرمان ضابط الصف من درجته أو تنـزيله إلى درجةٍ أدنى أو عزله.

7- إلغاء الامتحان في مادةٍ أو أكثر.

8- الحرمان من التقدم لامتحان دور أو دورين بالنسبة لمواد الشرطة، ومن التقدم لامتحان المواد القانونية كلها أو بعضها، أو أحد هذين الجزاءين، وفي جميع الأحوال يجوز اعتبار الحرمان بمثابة رسوب.

9- الفصل من كلية الشرطة.

ويجوزُ أن يتضمنَ قرارُ توقيع الجزاء الأمر بوقف التنفيذ، ويشملُ وقفَ تنفيذ العقوبة التبعية أو التكميلية، ويُلغى وقف التنفيذ إذا وُقِّعَ على الطالب جزاءٌ تأديبي من نوع الجزاء المشمول بالإيقاف أو أشد منه خلال ذات العام الدراسي، ويعتبر الطالب خاضعًا لهذه الأحكام التأديبية طوال فترة قيده بالكلية”.

وتنص المادة (21) من اللائحة نفسها، المستبدلة بالقرار رقم 12278 لسنة 1999، على أن: “يختص بتوقيع الجزاءات التأديبية المشار إليها في المادة السابقة:

أولا- المحكمة العسكرية: ولها توقيع كل الجزاءات…

وفي جميع الأحوال يتعينُ الالتزامُ بالقواعد الآتية، عند توقيع الجزاءات التأديبية على طلبة كلية الشرطة:

1- يكون توقيع العقوبة بعد تحقيق دفاع الطالب بمعرفة أحد الضباط. …”.

وحيث إن مُؤدَّى ذلك أن طلبة كلية الشرطة يخضعون لقانون الأحكام العسكرية في حدود الأحكام المنصوص عليها في قانون أكاديمية الشرطة رقم 91 لسنة 1975، وتتولى تأديبَهم ومحاكمتَهم محكمةٌ عسكرية تُشكَّلُ سنويًّا بقرارٍ من رئيس أكاديمية الشرطة، ولهذه المحكمة سلطةُ توقيع كلِّ الجزاءات الجائز توقيعها على طلبة الكلية، ومن بينها عقوبةُ الفصل من كلية الشرطة، وذلك كله بمراعاة الالتزام بالقواعد المنصوص عليها في اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة عند توقيع الجزاءات التأديبية، ومن بينها ضرورةُ تحقيق دفاع الطالب بمعرفة أحد الضباط قبل توقيع العقوبة.

وحيث إنه من المقرر قانونًا أن القرار التأديبي بتوقيع الجزاء يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه قانونًا، وهذا السبب يخضع لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقته للقانون من عدمها، وأثره في النتيجة التي انتهى إليها القرارُ، وهذه الرقابة تجد حدَّها الطبيعي في التحقق مِمَّا إذا كانت هذه النتيجة مُستخلصةً استخلاصًا سائغًا من أصول تُنْتِجُهَا ماديًّا وقانونًا، فإذا كانت مُنتزَعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تُنْتِجُهَا، أو كان تكييفُ الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا يُنْتِجُ النتيجةَ التي يتطلبها القانونُ، كان القرارُ التأديبي فاقدًا لركنٍ من أركانه، هو ركن السبب، ووقع مخالفًا للقانون، أما إذا كانت النتيجةُ مُستخلصةً استخلاصًا سائغًا من أصول تُنْتِجُهَا ماديًّا وقانونيًّا، فقد قام القرارُ على سببه، وبات مُطابِقًا للقانون.

وقد استقر قضاءُ هذه المحكمة على أن توقيع الجزاءات التأديبية على الطلاب، ومن بينهم طلاب كلية الشرطة، مشروطٌ بأمرين: (أولهما) إجراء تحقيق كتابي جدي مع الطالب تُسمَعُ فيه أقوالُه ويُحقَّقُ فيه دفاعُه، ويُواجه بالأفعال المخالفة المنسوبة إليه، وبالأدلة التي تُثْبِتُ ارتكابَه لها، و(ثانيهما) التناسب بين المخالفة التي أسفر التحقيق عن ثبوتها في حق الطالب، والعقوبة التي توقعها السلطةُ المختصة، فإذا تخلفَ هذان الشرطان أو أحدهما، كان القرارُ الصادر بتوقيع العقوبة مخالفًا للقانون، فاقدًا للمشروعية، أما إذا التزمت سلطةُ التأديب بهذين الشرطين، كان قرارُها مُطابقًا لصحيح حكم القانون.

وحيث إن البين من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الطعن، دون المساس بأصل طلب الإلغاء، أن وجيزَ وقائعها كما تنطقُ به الأوراقُ وتحقيقاتُ كلية الشرطة ومحاضرُ قسم شرطة قصر النيل ومباحث الاتصالات وتحقيقاتُ النيابة العامة وتحقيقاتُ المحكمة العسكرية بكلية الشرطة، وما استقر في وجدان هذه المحكمة، أنه في يوم الجمعة بتاريخ 24/5/2013 قام الطاعنُ بسرقة هاتف محمول ماركة (…) وحافظة نقود بها مبلغ 1500 جنيه وكارنيه شرطة وبطاقة رقم قومي وكارت فيزا وكارنيه نادٍ ورخصة قيادة ملك الرائد/ علاء… (الضابط بمديرية أمن المنيا)، بأن غافله وفتح دولاب ملابسه بغرفة الملابس بالنادي الصحي (الجيم) بنادي ضباط الشرطة بالجزيرة، كما استخدم كارت الفيزا الخاص بالرائد المذكور في شراء سماعةٍ من محل (…) قيمتها 313 جنيهًا، وإجراء تحويل رصيد مكالماتٍ لهاتفه بمبلغ 200 جنيه، ولسداد مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، كما قام في يوم السبت الموافق 25/5/2013 -وفي المكانِ نفسه وبالأسلوبِ نفسه- قام بسرقة حافظة نقود بها مبلغ 500 جنيه ملك الملازم أول/ يحيى…

وحيث إن ما أُسْنِدَ إلى الطاعن قد ثَبُتَ في حقه من واقع ما أبلغ به الرائدُ/ علاء… بمحضر شرطة قصر النيل رقم 5190 لسنة 2013 جنح قصر النيل، وما شهد به في تحقيقات النيابة العامة، وأمام المحكمة العسكرية بكلية الشرطة، أنه فُوجِئَ بعد انتهائه من التمارين بالنادي الصحي (الجيم) باختفاء حافظة نقود من دولابه رقم 36 بغرفة خلع الملابس، وبها مبلغ 1500 جنيه وعدد من الكارنيهات والفيزا الخاصة به، وكذا هاتفه المحمول ماركة (…)، فأبلغ إدارةَ النادي، وحاول الاتصال على هاتفه أكثرَ من مرةٍ دون جدوى، ثم قام بتحرير محضر بقسم شرطة قصر النيل يحمل رقم 5190 لسنة 2013 جنح قصر النيل، واستعلم من البنك -من خدمة العملاء- عَمَّا إذا كان قد تمَّ التعاملُ على الفيزا خاصته من عدمه، وقد أفاده البنكُ بحدوث ثلاثة تعاملات عليها، وهي شراء من محل (…) بقيمة 313 جنيهًا، وإجراء تحويل رصيد مكالمات لهاتفٍ بمبلغ 200 جنيه، ولسداد مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، ولم يحدِّد له البنكُ شخصَ المستفيد من هذه العمليات، فطلب من البنك وقفَ التعامل بها، ثم توجه لمباحث النقل والمواصلات- قسم شرطة الاتصالات، وأبلغ عن الواقعة وما توصل إليه مع البنك، وأثناء وجوده حضر الطاعن ووالده وعَرَضَا تسليم الأشياء المبلغ بسرقتها، ولم يتسلمها إلا من النيابة العامة، وأنه فُوجِئَ حال تسلمه للهاتف أنه بحالة الإعادة للمصنع، رغم أنه حال فقده كان يعمل وبدون رقمٍ سري، وأنه لا يعرفُ الطاعنَ، ولا توجدُ خلافاتٌ بينهما، وأنه لا يتهمُ الطاعنَ بشيءٍ.

كما أبلغ وشهد الملازمُ أول/ يحيى… (الضابط بمديرية أمن القاهرة) بسرقة حافظة نقوده يوم السبت الموافق 25/5/2013 حال وجوده بالنادي الصحي بنادي ضباط الشرطة بالجزيرة، وبها مبلغ 500 جنيه وعدد من الكارنيهات، فأبلغ مدير النادي، وعلم بحدوث واقعة سرقةٍ في اليوم السابق، ثم اتصل به مدير النادي يُبلغه بالتوصل للفاعل، وأنه طالبٌ بالفرقة الرابعة بكلية الشرطة، فتوجه لمباحث النقل والمواصلات- قسم شرطة الاتصالات، وأثناء وجوده حضر الطاعن ووالده، وأنه لا يعرفُ الطاعنَ، ولا توجدُ خلافاتٌ بينهما، وأنه لا يتهمُ الطاعنَ بشيءٍ.

كما شهد المقدمُ/ هشام… (من مباحث الاتصالات) بتحقيقات المحكمة العسكرية بكلية الشرطة، بأن تحرياته توصلت لقيام الطاعن بعمليات شراءٍ من محل (…) بقيمة 313 جنيهًا، وإجراءِ تحويل رصيد مكالمات لهاتفه بمبلغ 200 جنيه، وسدادِ مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، وأنه اتصل بوالد الطاعن وأخبره بأن نجله مُتهَمٌ بسرقة هاتف محمول ومبالغ نقدية، فاتصل الأب بنجله وطلب منه الحضور، ثم ذهب الأب إلى المنزل وعاد ومعه الأشياء المبلَّغ بسرقتها، وتمَّ تحريزُها للعرض على النيابة، كما شهد المقدمُ/ حسام… بتحقيقات المحكمة العسكرية، وردَّد مضمونَ شهادةِ سابقه.

وشهد رضا…- مسئول الأمن بالنادي الصحي أن الطاعن حضر للنادي الصحي يوم 24/5/2013، وسلمه مفتاح الدولاب الخاص به، وتسلمه منه حال خروجه من النادي، ونفى أن يكون الطاعن قد أبلغه بالعثور على مفقودات، وأنه في حوالي الساعة السابعة مساءً أبلغه الرائدُ/ علاء… بسرقة هاتفه ومبلغ 1500 جنيه، فقام بالاتصال بالمقدم/ سعد… وأبلغه بالواقعة، وأضاف بأن لكلِّ دولابٍ مفتاحًا واحدًا فقط، ولا يوجدُ كسرٌ بالدولاب المسروق.

كما شهد المقدمُ/ سعد… (مساعد مدير النادي والمسئول عن النادي الصحي) أنه بتاريخ 24/5/2013 أبلغه الرائدُ/ علاء… بسرقة هاتفه ومبلغ 1500جنيه، ولا توجدُ آثارُ عنفٍ بالدولاب، ونفى أن يكون الطاعن قد أبلغ بعثوره على هاتفٍ ومبالغ نقدية، كما لم يترك رقم هاتفه لهذا الغرض، وأضاف أنه بمجرد أن أبلغه الرائدُ/ علاء بفقد هاتفه، قام بالاتصال على رقم الهاتف المفقود عدةَ مرات، واستمر جرسُ الهاتف قُرابة الساعتين، وبعدها تمَّ إغلاقُه.

وشهد إكرامي…- مسئول الأمن بالنادي الصحي أن الطاعن حضر يوم 25/5/2013، وأنه أبلغه بأنه قد سُرِقَ منه هاتفٌ ومبلغ مالي بالأمس، فقال له: وَلِمَ لم تُبْلِغْ المسئولين بالنادي؟ فقال: لم ألحظ ذلك إلا وأنا في التاكسي، فقال للطاعن: إنه قد وقعت سرقةٌ لضابطٍ كذلك بالأمس، ونفى أن يكون الطاعن قد أبلغه بالعثور على مفقودات، وأن الملازم أول/ يحيى… أبلغه بفقد متعلقاته الشخصية، فقام بإبلاغ الضابط المسئول.

ولما كان ما بدر من الطالب -الطاعن- يُشكِّلُ مخالفةً تأديبية ثابتة في حقه من واقع شهادة الشهود المذكورين سابقًا، وما جاء بأقوال الطاعن نفسه من حيازته للمفقودات المبلَّغ بسرقتها، وعدم تسليمها لمالكها إلا بعد مثوله أمام مباحث الاتصالات، وكذا من المستندات المودعة ملف الطعن، ومنها: دفتر حضور المترددين على النادي الصحي، الثابت به حضور الطاعن يومي 24 و25/5/2013، ومحضر تحريات مباحث الاتصالات التي أكدت قيام الطاعن باستخدام الفيزا الخاصة بالرائد/ علاء… ( المبلِّغ)، وفاتورة شراء الهاتف التي تثبت ملكية المبلِّغ للهاتف المسروق، وأنه لما كانت المخالفةُ المنسوبة للطاعن تتسم بالجسامة، وتنال من سمعته وكرامته، لاسيما أنه طالبٌ بكلية الشرطة التي يتخرج فيها الضباط المنوط بهم إنفاذ القانون وتعقب المجرمين وحماية الأرواح والممتلكات، وأنه بعد أن كان طالبًا مجدًّا في دراسته طوال أعوام الدراسة الأربعة، إذا به قد تبدَّل به الحالُ واتَّبَع هواهُ وكان أمرُه فرطًا، حتى وصل به الأمرُ أن يتعاطى المخدرات -كما هو ثابت من كتاب مدير الإدارة العامة للمستشفيات المؤرَّخ في 11/6/2013، والمتضمن أنه تمَّ إجراءُ تحليل بول للمواد المخدرة بمعمل الكشف عن المسموم للطاعن وثبتت إيجابيةُ عينة البول المأخوذ منه لمادة مخدر الحشيش- ثم تسول له نفسه أن تمتد إلى مال الغير، رغم علمه وإدراكه بخطورة هذا الجرم وحرمته، وبدلا من أن يندم على ما بدر منه ويراجع نفسه، إذا به يقوم بتكرار فعلته، ويعيد الكَرَّةَ في اليوم التالي، وكأنه لم ينتسب يومًا إلى كلية الشرطة، معقل الضبط والربط العسكري وجامعة العلوم العسكرية الممزوجة بعلم القانون، وبدلا من أن يتعلم من هذه الأكاديمية كيف يجابه المجرمين ويحارب الفاسدين، وأن يتحلى بالانضباط، وأن ينأى عن براثن الجريمة، بل ومواطن الشبهات، لا أن ينزلق فيها، إذ به قد وقع فريسةً للمخدرات التي تفتك بالأبدان والعقول، وتمتد يده إلى أموال الناس التي حرمها الله وجرمها القانون، متى كان ذلك وكانت التحقيقات التي أجريت بشأن الواقعة التي قام عليها القرار الطعين قد تمت بمعرفة أحد الضباط، وتمت مواجهة الطاعن بالمخالفة المسندة إليه، وحُقِّقَتْ فيها أوجهُ دفاعه ودفوعه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر بفصله من كلية الشرطة قد قام على سببه الذي يبرره قانونًا، وصدر مطابقًا لصحيح حكم القانون، مما ينتفي معه ركنُ الجدية في طلب وقف التنفيذ، ومن ثم تقضي المحكمة برفضه دون حاجةٍ إلى استظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.

ولا ينال مما تقدم ما دفع به الطاعن من أن الحكم الطعين قد أخل بحق الدفاع، حيث لم يرد على دفعه بإهدار حجية الأمر المقضي الصادر عن النيابة العامة بحفظ التحقيق لعدم كفاية الأدلة، فمن حيث إن المادة (456) من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن: “يكونُ للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوةُ الشيءِ المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فُصِلَ فيها نهائيًّا فيما يتعلق بوقوع الجريمة بوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، ويكونُ للحكم بالبراءة هذه القوةُ سواء بُنِيَ على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة، ولا تكونُ له هذه القوةُ إذا كان مبنيًّا على أن الفعلَ لا يُعاقِب عليه القانونُ”.

وتنص المادة (103) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أنه: “لا يرتبطُ القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فَصَلَ فيها هذا الحكمُ وكان فصلُه فيها ضروريًّا”.

وحيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القضاء الإداري لا يتقيد إلا بما أثبته القضاءُ الجنائي في حكمه من وقائع، وكان فصلُه فيها لازمًا وضروريًّا في الدعوى، دون أن يتقيد بالتكييف القانوني لهذه الوقائع، فقد يختلف التكييفُ من الناحية الإدارية، عنه من الناحية الجنائية. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3241 لسنة 40 ق.ع جلسة 31/12/2000).

ومن ثم فإن صدور قرار عن النيابة العامة بحفظ التحقيق مع الطاعن لعدم كفاية الأدلة لا يحوز حجيةً أمام القضاء التأديبي؛ إعمالا لمبدأ استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية، باعتبار أن لكلٍّ منهما مجالَ إعمالِه الخاص به، كما أن قوة الشيء المحكوم به تثبت للحكم الجنائي وليس لقرار النيابة العامة.

كما لا ينال مما تقدم ما دفع به الطاعنُ من أن الحكم الطعين قد أخلَّ بحق الدفاع، إذ لم يرد على الدفع بأن الضابطين المجني عليهما لم يُوَجِّهَا اتهامًا للطاعن، فذلك مردودٌ بأن كونَ المجني عليهما لم يشاهدا الطاعنَ حال ارتكاب المخالفة، ومن ثم لم يُقْدِمَا على تحريك اتهامٍ صريح له، لا يعني عدم ثبوت المخالفة في حقه من جماع الأدلة الأخرى المذكورة سابقًا، وأنه لو سايرنا الدفاع في هذا الدفع لكان مُؤَدَّى ذلك عدم تحريك المسئولية تجاه المخالف إلا من خلال المجني عليه فقط، وهذا ما يتنافى مع دور النيابة العامة في قانون الإجراءات الجنائية الذي جعلها نائبةً عن المجتمع في حمايته من الجريمة والقصاص من المجرمين.

كما لا ينال مما تقدم ما دفع به الطاعنُ من أن المحكمة قد أغفلت التاريخَ الناصع والمشرف له، من حيث الانضباط وحسن السلوك والتفوق الدراسي؛ إذ إن الطالبَ قد سبق أن جوزي إداريًّا أربعَ مرات، كما أنه أحيل للمحاكمة العسكرية بتاريخ 18/6/2013 لإيجابية عينة البول المأخوذة منه لمادة مخدر الحشيش، ولكن لم يتم الحكم عليه في هذه الواقعة لصدور قرار بفصله من الكلية يوم 19/6/2013، كما أن واقعة التعدي على مال الغير قد وقعت منه يوم 24/5/2013، ثم كررها يوم 25/5/2013، وكأنه عازمٌ على السير في طريق الغي والضلال.

كما لا ينال مما تقدم ما يدعيه الطاعنُ على القرار المطعون فيه تجاوزه الدفع باختلاف القيمة النقدية للمبلغ المقال بفقده من الرائد/ علاء… بمحضر البلاغ بقسم شرطة قصر النيل رقم 5190 لسنة 2013 جنح قصر النيل، حيث قال بأنه 500 جنيه، ثم قال بتحقيقات النيابة العامة وتحقيقات المحكمة العسكرية إن المبلغ المفقود منه هو 1500 جنيه؛ إذ إن الثابت من أقوال الشهود -مسئولي الأمن بالنادي- أن المبلِّغ قد ِأبلغهم يوم واقعة السرقة في 24/5/2013 بأن المبلغ المفقود منه هو 1500 جنيه، كما أن الطاعنَ نفسه قد ذكر أن المبلغ الذي تحصَّل عليه من غرفة خلع الملابس هو 1000 جنيه وليس 500 جنيه، ومن ثم فإن ما ورد بالمحضر الأول -قسم شرطة قصر النيل- لا يعدو كونه مجرد خطأ مادي من مُحَرِّرِ المحضر.

كما لا ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن من أنه حال دخوله غرفة خلع الملابس بالنادي الصحي بنادي ضباط الشرطة وجدَ شخصًا يهربُ من المكان، ووجد هاتفَ محمولٍ ماركة (…) على الأرض ومبلغَ 1000 جنيه، وأنه حاول اللحاقَ به دون جدوى، وأنه لم يجد أحدًا من الضباط المسئولين بالنادي ليُسلمَه الهاتفَ والمبلغ، فأبلغ شخصًا بالنادي -لا يذكرُ اسمه- أنه عثر على هاتفٍ ومبلغ مالي، وترك له رقمَ هاتفِه حالَ سؤال أحدٍ على هذه المفقودات، وأضاف بأنه وردت رسالةٌ على هاتفه بتحويل رصيد له بمبلغ 200 جنيه، فاتصل بشركة فودافون فأخبرته بأن هذا التحويل ربما يكون قد ورد إليه بالخطأ، فذلك مردودٌ عليه بأنه لدى توجه الرائدِ/ علاء… (المبلِّغ) إلى الإدارة العامة لمباحث النقل والمواصلات -قسم شرطة الاتصالات- لتسليم صورة من قرار النيابة العامة، لإجراء التحريات حول واقعة التليفون الخاص به، وكذا واقعة التعامل على الفيزا الخاصة به أيضًا، فأجرت شرطة الاتصالات التحريات اللازمة، وتبين لها أن التعامل على الفيزا المذكورة عبارة عن عملية شراءِ سماعةٍ بمبلغ 313 جنيهًا من محل (…) ورقم المعاملة 88157، وأن المشتريات مُوجَّهةٌ للمدعو/ أحمد… (الطاعن)، وأنه بالاطلاع على دفتر المترددين بالنادي في تاريخ الواقعة نفسه تبين أن المدعو/ أحمد… (الطاعن) مُدرَجٌ اسمُه بالدفتر المذكور، كما قام الطاعنُ بتحويل رصيد لهاتفه بمبلغ 200 جنيه وسداد مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، وهو ما شهد به المقدمُ/ هشام… بمباحث الاتصالات، وأُخْبِرَ والدُ الطاعن بأن نجله (الطاعن) مُتهَمٌ بسرقة هاتفٍ محمول ومبالغ نقدية، فحضرا ومعهما الأشياء المبلَّغ بسرقتها على النحو المذكور سالفًا، كما شهد المقدمُ/ سعد… (مساعد مدير النادي) ورضا… وإكرامي…- مسئولا الأمن بالنادي الصحي بأن الطاعن لم يبلغ أيًّا منهم بالعثور على مفقودات، ولم يترك معهم رقم هاتفه للاتصال به عند اللزوم، وعلى نحو ما ورد تفصيلا بشهاداتهم، وأن المستفاد من شهادات مَنْ ذُكِرُوا أن الطاعن قد اختلق قصةَ وجودِ شخصٍ بغرفة الملابس حاول الهروب عند مشاهدته ولم يتمكن من اللحاق به فأخذ الطاعن المفقودات وأخبر شخصًا بالنادي بذلك وبرقم هاتفه، فإن هذه القصةَ ليس لها أساسٌ في الواقع، بل هي من نسيج خياله ليفلتَ من العقاب، خاصةً أن تحرك الطاعن ووالده لرد المفقودات لم يكن ذاتيًّا، إنما جاءَ بطلبٍ من شرطة الاتصالات، ومن ثم فإن هذا المسلك من الطاعن يُعَدُّ معيبًا وخطيرًا، وليس له من جزاءٍ سوى الفصل من الخدمة.

كما لا ينال شيئًا مما تقدم ما يدعيه الطاعنُ على القرار المطعون فيه من مشوبته بالغُلُوِّ في توقيع الجزاء، فذلك مردودٌ بأن جسامةَ الواقعةِ التي اقترفها الطاعنُ تحتم أن يكون جزاءُ الفصل من الكلية جزاءً وفاقًا لها، خاصةً إذا كان مُرتكِب الواقعة هو مَنْ تُعِدُّهُ الدولةُ ليكون حارسًا أمينًا لأهلها وشعبها، وأنه لا يُقْبَلُ أبدًا من العينِ التي تبيت تحرس في سبيل الله أن تكون هي العينُ التي تسعى فيما حرَّمَ الله وجرَّمَهُ القانونُ.

وأخيرًا فإن ما أثاره الطاعنُ من أن الحكم الطعين قد أخلَّ بحقِّ الدفاع، حيث لم يرد على دفوعه الجوهرية، ومنها المؤيَّد بالمستندات؛ وذلك لأنه لا إلزام على المحكمة أن تشير في أسباب حكمها إلى كلِّ ورقةٍ أو مستند يُقدَّم إليها، وإنما تشيرُ فقط إلى ما تَستنِد إليه في حكمها كسببٍ مُنتِج فيما ينتهي إليه قضاؤها، فضلا عن حرية المحكمة في تقدير ما تأخذُ به مِمَّا يُقدَّمُ إليها من مستندات وما تطرحُه منها لعدم تأثيره في النزاع الماثل أمامها. (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 4/5/1991 في الطعن رقم 1034 لسنة 34 ق.ع، مجموعة 1 لسنة 36، جـ2، مبدأ رقم 121، صـ 1164).

وإذ خلص الحكمُ المطعون فيه بالطعن الماثل إلى هذا المذهب، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويغدو الطعنُ الماثل حريًّا بالرفض.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

([1]) يراجع: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 18/3/2001 في الطعن رقم 6629 لسنة 45ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46 مكتب فني، جـ2، ص131)، حيث انتهت المحكمة إلى أن جزاء الفصل من الخدمة هو أقصى جزاء يمكن توقيعه على الموظف العام، فيجب أن يقتصر على المخالفات الشديدة التي لا تثار حولها الشبهات.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>