التعيين في وظيفة مندوب مساعد Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/التعيين-في-وظيفة-مندوب-مساعد/ Sat, 04 Apr 2020 15:45:49 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5850-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1161 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- السلطة التقديرية للجان المقابلة([2])– لا وجه للقول بوجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية، تلتزم بها لجان المقابلة الشخصية- العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها– القول بغير ذلك يؤدي إلي إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما قد يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية- هذه نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات– السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفعالية مرفق العدالة وحسن تسييره- ممارسة تلك السلطة التقديرية ستظل واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- تعيين الحاصلين على تقدير (مقبول)([3])– إذا كانت اللائحة الداخلية (السابقة) لمجلس الدولة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخول لرئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول([4])، فإنه ليس فيها ما يشير لشكل محدد للمسابقة، أو ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى، والحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته- إذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريري بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه بفرض صحة هذا القول، فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثم فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

  • المادة (57) من اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء في 12/4/1955.

الإجراءات

بتاريخ 22/3/2001 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن، قُيِّدت بجدولها برقم 5850 لسنة 47ق. عليا، وذلك للحكم له بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة2000، فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له تعويضا مناسبا عما أصابه من أضرار نتيجة صدور القرار المطعون فيه.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.

وبجلسة 15/6/2002 نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 19/10/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، ونظرت الدائرة الأخيرة الطعن بجلسة 24/11/2002، وأثناء المرافعة أودع الطاعن مذكرتين بدفاعه وسبع حوافظ تحتوي على تسعة وعشرين مستندا.

وبجلسة 16/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكَّلة بموجب المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للترجيح بين قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر على تخويل الإدارة سلطة تقديرية في التعيين في الوظائف القضائية، والحكم الصادر عن الدائرة الثانية في الطعن رقم 7437 لسنة 46ق.ع بإلغاء قرار التعيين في إحدى تلك الوظـائف فيما تضمَّنه من تخطي الطاعن استنادا إلى أن لجنة المقابلة الشخصية قدرت درجاته دون أن تحدد العناصر التي بُني عليها هذا التقدير.

وبجلسة 3/7/2003 نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن، وأثناء المرافعة أمامها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا انتهى لأسبابه إلى ترجيح المسلك المستقر بالمحكمة الإدارية العليا ورفض الطعن.

وبجلسة 4/9/2003 قدم الأستاذ/… إعلانا طلب فيه التدخل في الطعن على أساس أنه أقام طعنا برقم 9082 لسنة 48ق أمام المحكمة الإدارية العليا لإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 21 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وأن له مصلحة في ترجيح الاتجاه الثاني الذي يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة في التعيين في الوظائف القضائية.

هذا وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها وصورة من القرار المطعون فيه وكتاب أمين عام مجلس الدولة رقم 88  المؤرخ في 30/7/2001 بالرد على الطعن، وبجلسة 6/11/2003 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التدخل فإنه لما كانت المادة (126) من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم، أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”، وكان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة طلب التدخل إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 5850 لسنة 47ق.ع طالبا الحكم له بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، مع تعويضه التعويض المناسب، تأسيسا على أنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1998 بتقدير جيد، وكان ترتيبه السادس على دفعته بمجموع 108 من 140 درجة، وحصل على تقدير جيد جيدا في مادة القانون الإداري، وتقدير ممتاز في مادة القضاء الإداري، ومُنح جائزة التفوق في مادة التنظيم الدولي، وبعد تخرجه حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام في دور مايو سنة 2000 بتقدير جيد، وعلى دبلوم التحكيم في دور مايو سنة 2001 بتقدير جيد، وبناء على إعلان مجلس الدولة عن التعيين في وظيفة مندوب مساعد سنة 1998 تقدم بطلب لشغل الوظيفة، إلا أن نتيجة المسابقة أعلنت في 2/2/2000، ولم يكن من بين المعينين، فقدم تظلما في 28/3/2000، كما أنه تقدم مرة أخرى بطلب للالتحاق بالوظيفة نفسها بالدفعة التكميلية، إلا أن القرار المطعون فيه صدر في 20/7/2000 ولم يكن ممن شملهم هذا القرار، فتظلم في 28/8/2000.

وأضاف الطاعن أنه تبين أن السبب في استبعاده يرجع إلى تحريات مباحث أمن الدولة التي انتهت إلى عدم الموافقة على تعيينه لأسباب شخصية تتعلق برئيس جهاز أمن الدولة بالحوامدية، فقد تضمنت تلك التحريات انتماءه بصلة قرابة لأحد المنتسبين للجماعات الإسلامية، مع أن تلك الصلة تتجاوز الدرجة الثامنة، وبالرغم من تعيين أحد أقرباء هذا المنتسب بالنيابة العامة، كما أن تلك التحريات قررت وجود جنحة مقامة ضد جده لأمه برقم 1195 لسنة 1952 مع أن هذا الجد لم يتهم في أية جنحة،  ويرأس الجمعية الشرعية بأبي النمرس منذ عشرين عاما.

واستند الطاعن إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي أوجبت تعيين الحاصلين على درجة ممتاز ثم الحاصلين على درجة جيد جدا ثم الحاصلين على درجة جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول عن طريق مسابقة عامة يحدد رئيس المجلس شروطها، وأكد أن المسابقة يجب أن تكون امتحانا تحريريا بأسئلة موحدة، وليس عن طريق لجنة المقابلة التي تتفاوت فيها الأسئلة ولا تكشف عن المستوى العلمي الحقيقي للمتسابقين، وأوضح أن القرار المطعون فيه عين… و … وكلاهما حاصل على تقدير مقبول.

………………………………..

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا الذي يذهب إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية دون معقب عليها، مادام أنها توخت اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، ومادامت قراراتها خلت من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهما من العيوب القصدية التي يتعين على من يستند إليها إقامة الدليل على ما يدعيه، وأن مجرد توفر الشروط اللازمة للتعيين لا يلزم الإدارة ولا يقيد حقها المطلق في مباشرة سلطتها التقديرية في التعيين، وهذا ما قضت به المحكمة بجلسة 17/6/1978 في الطعن رقم 785 لسنة 19ق.ع، وبجلسة 25/1/1987 في الطعن رقم 237 لسنة32 ق.ع، وبجلسة 5/7/1997 في الطعن رقم 3396 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 27/2/1999 في الطعن رقم 890 لسنة 43 ق.ع، وبجلسة 13/3/1993 في الطعن رقم 3664 لسنة 41 ق.ع، وبجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 4822 لسنة41ق.ع- الترجيح بين هذا الاتجاه السائد- والاتجاه الذي ذهبت إليه الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 1/6/2002 في الطعن رقم 3881 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 1/7/2002 فى الطعن رقم 6824 لسنة 44ق.ع، وبجلسة 5/8/2002 في الطعن رقم 7130  لسنة 44ق.ع، وبجلسة 28/9/2002 في الطعن رقم 6084 لسنة 45 ق.ع، وحاصل ما اتجهت إليه تلك الأحكام أن سلطة الإدارة في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مقيدة بنص المادة 2 من قانون المجلس رقم 47 لسنة 1972 التي اشترطت في عضو المجلس أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رُدَّ إليه اعتباره،كما أن تلك السلطة مقيدة بنص المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي توجب تعيين المندوبين المساعدين من بين الحاصلين على تقدير ممتاز ثم جيد جدا ثم جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على مقبول عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس، وأن ذلك يقتضي النظر في صلاحية تولي منصب القضاء فيما بين أصحاب كل تقدير على حدة، فلا ينُظر في صلاحية أصحاب التقدير الأدنى إذا شُغلت الوظائف بالحاصلين على التقدير الأعلى، وأن تعيين الحاصلين على تقدير مقبول رهين بوجود وظائف لم تشغل بأصحاب التقديرات الأعلى، وباجتيازهم مسابقة تقوم على امتحان تحريرى يحتوي على أسئلة واحدة، وبثبوت الصلاحية في اختبار شخصي يستند إلى مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الملائم لتكوين إنسان يصلح لأن يكون قاضيا، وأن الإدارة ملزمة أن تحدد مسبقا الأسس الموضوعية والعناصر والدرجات التي يتم على أساسها تقييم المتقدم للوظيفة في المقابلة الشخصية وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بين المتقدمين مفاضلة غير جادة وغير حقيقية.

– ومن حيث إنه في مقام الترجيح بين الاتجاهين المذكورين سالفا يتعين التأكيد ابتداءً بأن كلا منهما يتمسك بالصلاحية لشغل الوظائف القضائية وبتوفر الأهلية اللازمة للنهوض بأعبائها بتجرد كامل دون ميل أو هوى، وأن كليهما يُدخل مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والخلقي كأسس للاختيار، وكلاهما يُسَلم بالعرف العام الذي يحيط تولي تلك الوظائف بقيم عالية ومعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، والفارق بين الاتجاهين ينحصر في أمرين (أولهما) أن الاتجاه الثاني يتمسك بالمقارنة بين تقديرٍ أعلى وتقديرٍ أدنى رغم ثبوت عدم صلاحية الحاصل على التقدير الأعلى، و(ثانيهما) أن الاتجاه الثاني يلزم الإدارة بتحديد عناصر وأسس موضوعية للمقابلة الشخصية التي تستهدف استجلاء مدى توفر الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الأول الذي يستند فيه الاتجاه الثاني إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، فإنه إذا كانت تلك المادة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخوِّل رئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه ليس فيها ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى وبين الحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته، وإذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريرى بين الحاصلين على تقدير مقبول فإنه بفرض صحة هذا القول -بالنظر إلى أن النص خلا من أية إشارة لشكل محدد للمسابقة ولمثل هذا الامتحان التحريري- فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثَمَّ فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الثاني الذى يستند فيه الاتجاه الثانى إلى وجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية وتلتزم بها لجان المقابلة الشخصية، فإنه من المعلوم أن العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته، وليس أدل على ذلك من أن الاتجاه الثاني ذاته يسلم بوجوب توفر مقومات خاصة ووسط اجتماعي وثقافي وأخلاقي واقتصادي ملائم لتكوين قاضٍ يحظى بثقة المجتمع واحترامه، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية، وتلك نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات، وإذا كان الأمر كذلك وكانت ممارسة لجان المقابلة لعملها تستند إلى قيم عليا يختار بموجبها الأصلح لشغل المناصب القضائية والأقدر على النهوض بأعبائها دون خلل، فإنه يضحى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة، أو أن تمارس مهمتها بحجة عدم وجود عناصر أو أسس مسبقة للاختيار.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين فـي الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية وبين فعالية مرفق القضاء وحسن تسييره، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية، والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه فـي التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في الطعن الماثل في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث طلب شغل الوظيفة، فقبلت أوراق الطاعن وفحصتها وعرضته -رغم تقرير المباحث الذي يحتج به- على اللجنة لاستخلاص مدى صلاحيته لشغل الوظيفة.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب التي بُني عليها التخطي في التعيين؛ ذلك لأن القواعد التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولى الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركّز وخلال فترة زمنية محددة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه فإذا لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغلها، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه تمتُّع جهة الإدارة في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد بمجلس الدولة) بسلطة تقديرية لا يحدها سوى المصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (56/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم= = 82/أ). الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الطعن طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

([2]) قررت المحكمة المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46 ق. عليا بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 59)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010، المنشور بهذه المجموعة برقم (83/ب).

([3]) صدر القانون رقم (17) لسنة 2007 ناصا في مادته الرابعة على اشتراط حصول من يعين في وظيفة (معاون نيابة عامة) وفي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية على إجازة الحقوق بتقدير (جيد) على الأقل.

([4]) كان هذا ما تقضي به اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة الصادرة في عام 1955، وقد صدر قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة رقم (1) لسنة 2011 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، ونص في مادته الأولى على إلغاء كل حكم يخالف أحكامها. ونصت المادة (186) من هذه اللائحة على أن: “يُعين المندوبون المساعدون من بين الحاصلين على درجة ممتاز في ليسانس الحقوق، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد جدا، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد، وفي جميع الأحوال يجري المجلس الخاص= =اختبارات شخصية للمتقدمين للتأكد من توافر شروط الصلاحية لتولي القضاء. ولا يجوز اتخاذ أية إجراءات بشأن تعيين أعضاء بمجلس الدولة في غير أدنى الدرجات، أو بشأن تعيين مندوبين مساعدين على خلاف رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة”.

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-27412-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-52-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:45:49 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1223 جلسة 3 من إبريل سنة 2010 الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من إبريل سنة 2010

الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين خفاجى ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق ويحيى أحمد راغب دكروري.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) إثبات– قرينة النكول– مجال الأخذ بها- القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكل منهما في نفس المركز القانوني، وبمكنته إثبات ما يراه بكل الوسائل- الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر (وهو المدعي) أعزل عن هذه الأدلة، الأمر الذي يُفتقد معه التوازن والتكافؤ المفترض بين أطراف الدعوى الإدارية- ينقل هذا عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها- إذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينة على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون- تقاعس الجهة الإدارية عن تقديم أيِّ مستندٍ غيرِ منتجٍ وحدَه لا يعد نكولا يفسر لمصلحة المدعي، بل يتعين أن تفصل المحكمة في الدعوى في ضوء باقي الأوراق والمستندات الموجودة بملفها- القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأي منهما في هذا الخصوص.

  • المادة الأولى من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء– التعيين في وظيفة مندوب مساعد([1])– محاضر لجان المقابلات الشخصية– مجال الأخذ بقرينة النكول لعدم تقديمها- قرينة النكول لا تجد مجالا لها إلا إذا كان المستند الذي لم يقدم في الدعوى هو المستند الوحيد المؤثر واللازم للفصل فيها- سلطة لجان المقابلات الشخصية في الاختيار سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة- إذا كانت المهمة المسندة إلى اللجنة لا تقترن بطريقة صريحة قاطعة ومعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير- لا يشترط شكل معين لإجراء المقابلة الشخصية، فليس بلازم أن يكون هناك محضر مكتوب، بل يكفي أن تتاح للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المعنية لتقييمه، والحكم على مدى صلاحيته لشغل الوظيفة القضائية- على المحكمة أن تستوثق من إتاحة تلك الفرصة للمتقدم دون تعقيب على اللجنة، ما دامت قد تغيَّت المصلحة العامة- إثبات عدم التزامها المصلحة العامة يقع على عاتق المدعي- محضر المقابلة هو أحد العناصر التي يُستند إليها في التقييم- إذا حوت الدعوى من الأوراق ما يمَكِّن المحكمة من الفصل فيها، فعليها أن تفصل فيها دون أن تتذرع بقرينة النكول لعدم تقديم محضر المقابلة الشخصية من جانب الجهة الإدارية؛ لأن لجنة المقابلة في هذه الحالة تكون قد تخلت وتنازلت عن حقها في إقامة الدليل على سلامة قرارها الطعين، وتعود للمحكمة سلطتها في تقييم القرار في ضوء باقي أوراق الدعوى ومستنداتها، لتنزل حكمها وفق عقيدتها على ضوء ذلك كله.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 6/7/2006 أودع الأستاذ/… المحامي، نائبا عن الأستاذ/… بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 27412 لسنة 52 ق.ع، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (27) لسنة 2006 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعيينه في هذه الوظيفة مع أقرانه، وتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه حصل على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر في دور مايو 2004 بتقدير عام جيد جدا، وأنه في خلال شهر يوليو 2005 أعلن في الصحف عن تعيين مندوبين مساعدين بمجلس الدولة، ونظرا لتوفر الشرائط المتطلبة فيه تقدم بطلبه، وأجريت المقابلة الشخصية معه، وفي 18/1/2006 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (27) لسنة 2006 خاليا من اسمه، فبادر بالتظلم منه في 19/2/2006، وقيد برقم (408)، ولم يتلقَّ ردا، فلجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، وقيد طلبه برقم 209 لسنة 2006، وأصدرت توصيتها في 25/6/2006 بإحالة الطلب إلى أمين عام مجلس الدولة لاتخاذ ما يراه في شأنه، فأقام طعنه الماثل ناعيا على القرار الطعين مخالفته لأحكام قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972، حيث إن جميع الشرائط المتطلبة للتعيين متوفرة في حقه، فهو حاصل على تقدير تراكمي (جيد جدا) بنسبة مقدارها 83,5 ٪، بمجموع درجات (1085) من (1300) درجة، وهو ما يعلو على بعض أقرانه ممن شملهم القرار، وهو ما يشكل إخلالا بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص. ومن ثم خلص إلى طلباته السالفة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 13/5/2007، وتم تداوله بجلسات المحكمة على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 19/10/2008 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 23/11/2008 مع مذكرات خلال أسبوعين، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/12/2008 لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا من عدم الأخذ بقرينة النكول في الطعون المتعلقة بقرارات التعيين في الهيئات القضائية، عند عدم تقديمها لمحاضر المقابلات الشخصية، اكتفاء بما قررته الهيئة القضائية المطعون ضدها من أسباب في دفاعها من عدم اجتياز الطاعن للمقابلة؛ حتى لا تحل المحكمة محل تلك اللجان في التقييم، ولأن الأخذ بهذه القرينة يأباه النظام القضائي ويتعارض معه، وسوف يترتب عليه تعيين جميع الطاعنين.

بينما ذهبت تلك الدائرة إلى أنه لا يجوز طرح قرينة النكول في مثل هذه الحالات والأخذ بها في حالات أخرى، لاسيما أن المستندات الدالة على اجتياز أو عدم اجتياز المقابلة الشخصية لا توجد إلا لدى جهة الإدارة، ويستحيل على الطاعن تقديمها أو الحصول عليها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى ترجيح الاتجاه الذي يؤيد الأخذ بالتسليم بطلبات المدعي استنادا إلى نكول جهة الإدارة عن تقديم محاضر المقابلات الشخصية التي تجريها اللجان المختصة بالجهات القضائية مع المتقدمين لشغل وظائف قضائية.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 11/4/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 6/2/2010 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 6/3/2010، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل بتاريخ 6/7/2006، طالبا في ختامه الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (27) لسنة 2006 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعيينه في هذه الوظيفة، مع تنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.

ومن حيث إن مقطع النزاع –حسبما ارتأته الدائرة السابعة عليا عند إحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة– يدور حول الأخذ أو عدم الأخذ بقرينة النكول في الطعون المتعلقة بقرارات التعيين في الوظائف القضائية عند عدم تقديم الجهة الإدارية لمحاضر المقابلات الشخصية التي تجريها اللجان المختصة بالهيئات القضائية مع المتقدمين لشغل تلك الوظائف، حيث ذهبت تلك الدائرة إلى الأخذ بقرينة النكول في هذه الطعون، وهو ما يتعارض مع أحكام سابقة ترى عدم الأخذ بهذه القرينة، ومن ثم العدول عن ذلك.

ومن حيث إن البين مما سبق أن هناك اتجاها في أحكام المحكمة الإدارية العليا ذهب إلى عدم الأخذ بقرينة النكول في الطعون المشار إليها عند عدم تقديم أو إيداع الهيئة القضائية المعنية محاضر المقابلات الشخصية التي أجريت مع المتقدمين لشغل الوظائف القضائية، سواء كان ذلك نتيجة صعوبة تقديمها أم العثور عليها لكثرتها بالنسبة إلى مجموع المتقدمين، والاكتفاء في هذه الحالات بما ذكرته الهيئة القضائية المطعون ضدها من أسباب في دفاعها؛ لأن القول بغير ذلك يؤدي إلى حلول المحكمة محل تلك اللجان في التقييم، والتسليم بما يقرره الطاعن عن كفايته للتعيين، وهو ما يأباه نظام التعيين بالوظائف القضائية ويتعارض معه؛ لكونها ذات طبيعة خاصة (الأحكام الصادرة بجلسة 29/1/2006 في الطعنين رقمي 6533 لسنة 48 ق.ع و 7663 لسنة 48 ق.ع، وبجلسة 15/1/2006 في الطعن رقم 6901 لسنة 48 ق.ع، وبجلسة 8/1/2006 في الطعنين رقمي 6933 لسنة 48 ق.ع و 9263 لسنة 48 ق.ع)، وهو الاتجاه المطلوب العدول عنه.

ومن حيث إن المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968 تنص على أن: “على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه”. وبذلك حددت القاعدة العامة في الإثبات، وهي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، أي إثبات الواقعات التي تترتب عليها الآثار القانونية المتنازع عليها. وهذه القاعدة قوامها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكل منهما في ذات المركز القانوني، وبمكنته إثبات ما يراه بكل الوسائل.

ولئن كانت هذه هي القاعدة العامة في الإثبات بيد أن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية، وهي الطرف في كل دعوى إدارية، تحوز وتمتلك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر وهو المدعي أعزل عن هذه الأدلة، الأمر الذي يُفتقد معه التوازن والتكافؤ المفترض بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما يجعل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية ينتقل إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، وبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها.

ويترتب على ذلك أنه إذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينة على صحة ما يدعيه رافع الدعوى، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، وهنا يبرز الدور الإيجابي للقاضي الإداري وإمكاناته في تقصي الحقيقة محافظا على حياده، فلا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأي منهما في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه قد سبق لهذه الدائرة في حكميها الصادرين بجلستها المنعقدة في 6/5/2004 في الطعنين رقمي 12414 لسنة 46 ق.ع([2])، و 5850 لسنة 47 ق.ع([3]) أن ذهبت إلى أن لجان المقابلات الشخصية لم تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توفر أو عدم توفر تلك الأهلية، كما لم تتقيد بأي ضوابط أخرى، وبالتالي فإن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، وحلول المحكمة محلها، بناء على ضوابط يضعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي، ومبدأ الفصل بين السلطات. وإذا كانت المهمة التي أُسندت إلى اللجنة لم تقترن بطريقة صريحة قاطعة ومعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعني حتما أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير، فلا جدال في أنها استعانت بالعرف العام الذي يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر ثبوتها أو القصر على أسس بعينها دون غيرها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك أن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية ستظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أكفأ العناصر وأنسبها، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى، وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حصر كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره، فلا يتقلد وظائفه إلا من توفرت له الشروط العامة، وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب”.

ومن حيث إن البين من مطالعة الحكمين السابقين أنه لا يشترط شكل معين لإجراء المقابلة الشخصية، فليس بلازم أن يكون هناك محضر مكتوب، بل يكفي أن تتاح للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المعنية لتقييمه، والحكم على مدى صلاحيته لشغل الوظيفة القضائية التي يتقدم لشغلها، ومن ثم فإن على المحكمة أن تستوثق من إتاحة الفرصة للمتقدم للمثول أمام اللجنة لتحديد مدى توفر الأهلية المتطلبة لشغل الوظيفة دون تعقيب عليها، مادام أنها تغيَّت المصلحة العامة، وإثبات عدم التزامها المصلحة العامة لا شك يقع على عاتق المدعي.

كذلك فإن الحكمين المشار إليهما لم يتضمن أي منهما أن السبيل الوحيد للفصل في الدعوى هو محضر المقابلة وبغيره يستحيل الفصل فيها، بل إن محضر المقابلة هو أحد العناصر التي يستند إليها في التقييم، فإذا ما حوت الدعوى من الأوراق ما يمَكِّن المحكمة من الفصل فيها، فعليها أن تفصل فيها دون أن تتذرع بقرينة النكول لعدم تقديم محضر المقابلة الشخصية من جانب الجهة الإدارية؛ لأن لجنة المقابلة في هذه الحالة بما تملكه من سلطة تقديرية في وضع ما تراه من ضوابط لاختيار أصلح المتقدمين لشغل الوظائف القضائية، بحسبان أنها الأقدر على ذلك، وأنه لا يحدها فيه سوى مراعاة المصلحة العامة – تكون قد تخلت وتنازلت عن حقها في إقامة الدليل على سلامة قرارها الطعين، وتعود للمحكمة سلطتها في تقييم القرار في ضوء باقي أوراق الدعوى ومستنداتها، وما تبديه الجهة الإدارية في مذكراتها وما تقدمه من مستندات، وكذا ما يقدمه المدعي من مذكرات ومستندات، لتنزل حكمها على وفق عقيدتها على ضوء ذلك كله.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإن قرينة النكول لا تجد مجالا لها إلا إذا كان المستند الذي لم يقدم في الدعوى هو المستند الوحيد المؤثر واللازم للفصل في الدعوى، وفي هذه الحالة يتم التسليم بطلبات المدعي، أما إذا طويت أوراق الدعوى على مستندات وأوراق تمكن المحكمة من إنزال حكم القانون عليها، فإن تقاعس الجهة الإدارية عن تقديم أي مستند غير منتج وحده لا يعد نكولا يفسر لمصلحة المدعي، بل يتعين أن تفصل المحكمة في الدعوى في ضوء باقي الأوراق والمستندات الموجودة بملفها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه عدم الأخذ بقرينة النكول في الطعون الخاصة بقرارات التعيين في الوظائف القضائية، إلا إذا كان المستند الذي لم يقدم في الدعوى هو المستند الوحيد المؤثر واللازم للفصل في الدعوى، وذلك على النحو الوارد بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هدي ما تقدم.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (59) و (60/ب) و (62) في هذه المجموعة.

([2]) منشور بهذه المجموعة برقم (59).

([3]) منشور بهذه المجموعة برقم (60).

The post الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>