احكام المحكمة الإدارية العليا Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/احكام-المحكمة-الإدارية-العليا/ Thu, 09 Dec 2021 21:54:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa/ Tue, 03 Mar 2020 21:58:07 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=797 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) تأديب-

فكرة الجزاء المُقنَّع- أساسها- في المرحلة السابقة على دستور 1971 وقانون مجلس الدولة الحالي (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) كان اختصاص محاكم مجلس الدولة محددا على سبيل الحصر، ولم يكن يشمل قرارات النقل والندب- ابتدع القضاء الإداري فكرة الجزاء المُقَنَّع ليمُد اختصاصه إلى قرار النقل أو الندب الذي يتخذ ستارا يخفي قرارا آخر؛ حتى لا يكون بمنأى عن رقابة القضاء- لم يعد لهذه الفكرة موجبٌ من حيث الاختصاص بعد أن امتد اختصاص محاكم مجلس الدولة إلى جميع المنازعات الإدارية.

  • المادة 172 من دستور 1971.
  • المادة 10 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) تأديب

مدلول القرارات النهائية للسلطات التأديبية- مدلول الجزاء التأديبي- القرارات النهائية للسلطات التأديبية هي تلك القرارات الصادرة بجزاءات تأديبية مما يجوز للسلطات المختصة توقيعها طبقا للقانون- تعبير “الجزاء التأديبي” ينصرف إلى الجزاءات المحددة على سبيل الحصر.

) تأديب-

اختصاص المحاكم التأديبية- اختصاص المحاكم التأديبية جاء استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية) بالنسبة للعاملين بالقطاع العام، ومن الولاية العامة للقضاء الإداري بالنسبة للموظفين العموميين– هذا الاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه- يتحدد اختصاص المحاكم التأديبية في النظر في الجزاءات التأديبية المحددة قانونا على سبيل الحصر– لا وجه في تحديد اختصاصها لإعمال فكرة الجزاء المقنع- لا تختص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في قرارات النقل أو الندب للعاملين المدنيين بالدولة أو للعاملين بالقطاع العام، ولو اتُّخِذت هذه القرارات ستارا يخفي قرارات أخرى- إذا كان الطعن موجها إلى قرار بنقل أو ندب أحد العاملين بالحكومة فإن الاختصاص بنظره ينعقد لمحكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية حسب الأحوال، أما إذا تعلق الطعن بندب أو نقل أحد العاملين بالقطاع العام انعقد الاختصاص للقضاء العادي (المحاكم العمالية).

  • المواد 10 و 15 و 19 و 21 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) اختصاص-

تحديد اختصاص المحكمة لا يتوقف على الفصل في الموضوع- تطبيق: القول بوجود الجزاء المقنع يفرض على المحكمة التأديبية لتحديد اختصاصها أن تبدأ بالفصل في الموضوع، فإذا تيقنت من وجود جزاء مقنع كانت مختصة، وإذا انتهت إلى عدم وجود الجزاء المقنع لم تكن مختصة- هذا مسلك يخالف أحكام القانون في عدم توقف تحديد الاختصاص على الفصل في الموضوع.

(هـ) اختصاص-

تحديد الاختصاص القضائي أمر يختص به القانون وحده، وإضفاء التكييف القانوني السليم على طلبات المتقاضين أمر تملكه المحكمة وحدها- لا يمكن التسليم للمتقاضي بأن ينفرد وحده بتحديد اختصاص المحكمة واختيار قاضيه حسبما يضفي على طلبه من وصف.

الإجراءات

أقام السيد/… الطعن رقم 109 لسنة 23 القضائية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية ضد شركة…، طالبا الحكم بإلغاء القرار الصادر بنقله من الشركة بالإسكندرية إلى فرعها بالقاهرة، واستند في ذلك إلى أن هذا القرار قد انطوى على جزاء تأديبي مقنع.

وقد دفعت الشركة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن.

وبجلسة 18/4/1982 حكمت المحكمة التأديبية برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الطعن وباختصاصها وبعدم قبول الطعن شكلا.

وبتاريخ 7/6/1982 أقام السيد/… الطعن رقم 1201 لسنة 28 ق في هذا الحكم، طالبا إلغاءه والحكم له أصليا بإلغاء قرار نقله مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات.

كما طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بالطعن رقم 1232 لسنة 28 القضائية، وانتهت في تقرير طعنها إلى طلب الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلا.

وقد عرض الطعنان على الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون (الدائرة الرابعة)، وقد تبين للدائرة الرابعة عند نظرها للطعنين أن ثمة تعارضا بين ما جرى عليه قضاؤها وما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا في خصوص مدى اختصاص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بنظر الطعون المتعلقة بنقل وندب العاملين بالقطاع العام، فبينما استقر قضاء الدائرة الرابعة على اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون الموجهة لقرارات الندب أو النقل إذا ما تضمنت -بحسب تكييف صاحب الشأن لها- جزاء مقنعا، ذهبت الدائرة الثالثة إلى عدم اختصاص المحاكم المذكورة بمثل هذه القرارات.

وإزاء وجود هذا التعارض بين قضاء الدائرتين فقد قررت الدائرة الرابعة بجلسة 19/1/1985 إحالة الطعنين إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعنين استعرضت فيه أسانيد كلا الاتجاهين، وانتهت إلى طلب عدم العدول عما استقر عليه قضاء الدائرة الرابعة من اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون الموجهة لقرارات الندب أو النقل إذا ما انطوت على عقوبة مقنعة بحسب تكييف صاحب الشأن لها.

وتم نظر الطعنين بجلسات هيئة المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 27/10/1985 قررت حجز الطعنين للحكم بجلسة 15/12/1985، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الخلاف المعروض يدور حول مدى اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في القرارات الصادرة بندب أو نقل العاملين بالقطاع العام.

وقد جاء هذا التعارض كنتيجة للاختلاف حول الأخذ بفكرة الجزاءات المقنعة في مجال قرارات الندب أو النقل بصفة عامة.

فذهبت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أنه إذا ما قصد بقرار النقل أو الندب توقيع عقوبة مقنعة على العامل، وتبينت المحكمة ذلك من ظروف الحال وملابساته وما هدف مصدر القرار إلى تحقيقه، كأن يكون قد قصد إلى توقيع عقوبة على العامل على أثر تحقيق أجرى معه، فيدور الأمر حول جزاء مقنع تختص المحكمة التأديبية بنظره.

واستقر هذا القضاء في أحكامه الحديثة على أن العبرة في تحديد اختصاص المحكمة في هذه الحالة هو بما أضفاه الطاعن من تكييف على قرار نقله أو ندبه، فيكفي لينعقد الاختصاص للمحكمة التأديبية أن يذهب إلى أن هذا القرار قد انطوى على عقوبة مقنعة قصد مصدر القرار إلى توقيعها.

وعلى عكس ذلك ذهبت الدائرة الثالثة إلى الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات المحددة قانونا على سبيل الحصر، فلا ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إلا بالطعون الموجهة إلى القرارات الصادرة بتوقيع جزاء صريح مما نص عليه القانون، وعلى أساس ذلك فقد انتهى هذا القضاء إلى عدم اختصاص المحاكم التأديبية بالطعون الموجهة إلى قرارات النقل أو الندب، وطبقت ذلك سواء على العاملين بالحكومة أو بالقطاع العام، وكان من نتيجة ذلك أن عاد الاختصاص بطعون العاملين بالقطاع العام في نقلهم أو ندبهم إلى القضاء العادي (المحاكم العمالية) صاحب الولاية العامة في قضايا العمال، وفي قضايا العاملين بالحكومة إلى محاكم مجلس الدولة الأخرى؛ بوصف أن الطعن في قرار النقل أو الندب إنما يعتبر من قبيل المنازعة الإدارية.

ومن حيث إن تَحَرِّي وجه الخلاف يكشف عن أن تحديد الاختصاص بقضايا العاملين من حيث النقل أو الندب مر بمراحل متعاقبة منذ إنشاء مجلس الدولة بمقتضى القانون رقم 112 لسنة 1946 وانتهاء بالقانون رقم 47 لسنة 1972: ففكرة الجزاء المقنع في مجال الندب أو النقل بدأت واستقرت في قضاء الإلغاء، وانتقلت بعد ذلك إلى قضاء التأديب بعد أن آل إلى المحاكم التأديبية الاختصاص بالطعون الموجهة إلى الجزاءات الموقعة على العاملين بالحكومة والقطاع العام.

فبالنسبة للعمال من غير العاملين بالحكومة كان القضاء العادي (المحاكم العمالية) يختص بجميع قضاياهم، وظلت الحال كذلك إلى أن تقرر اختصاص المحاكم التأديبية التي كانت قد أنشئت بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية بالفصل في الطعون المقامة منهم على الجزاءات التي توقع عليهم، وذلك بموجب لائحة العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966، ثم بقانون العاملين بالقطاع العام رقم 61 لسنة 1971، إلى أن جعل قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 نظر هذه الطعون المقامة من العاملين سواء بالحكومة أو القطاع العام من اختصاص المحاكم التأديبية.

وبالنسبة للعاملين بالحكومة فقد أنشئ مجلس الدولة بالقانون رقم 112 لسنة 1946، وتلته عدة قوانين، حتى استقر الأمر بالقانون الحالي الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، أما في المراحل السابقة على هذا القانون الأخير فيدل استقراء الأحكام التي تضمنتها نصوص هذه القوانين السابقة على هذا القانون الأخير أن المشرع جرى في تحديد اختصاص المجلس على قصره على مسائل محددة أوردها على سبيل الحصر.

وبالنسبة إلى شئون الموظفين العموميين نص على الاختصاص بطلب إلغاء القرارات النهائية الصادرة عن السلطات التأديبية دون طلب إلغاء قرارات النقل أو الندب، فلم يكن لها قاضٍ يراقب مشروعيتها؛ لهذا نظر القضاء الإداري إلى تلك النصوص من أفق واسع، مستهدفا إخضاع هذا النوع من القرارات لرقابة المشروعية، فابتدع فكرة الجزاء المقنع ليمد اختصاصه إلى قرارات النقل أو الندب، وإلا ما خضعت -مع ما قد يكون لها من خطورة- لأية رقابة قضائية، فكان الباعث على ظهور هذه الفكرة الرغبة في توسعة اختصاصات مجلس الدولة التي وردت مقصورة ومحددة على سبيل الحصر بقصد بسط رقابة القضاء لمشروعية هذه القرارات، حيث كان يمتنع على القضاء العادي التعرض للقرار الإداري، وبذلك كانت تخرج عن رقابة القضاء بإطلاق لو لم يؤخذ بفكرة الجزاء المقنع، لتكون بهذا الوصف من اختصاص القضاء الإداري بمجلس الدولة.

ثم بعد ذلك صدر دستور سنة 1971 ونصت المادة 172 منه على أن “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.

وإعمالا لهذا النص الدستوري صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وكان من أهم ما تضمنه أن أصبح مجلس الدولة ولأول مرة صاحب اختصاص عام بنظر جميع المنازعات الإدارية عدا ما جعله نص قانوني من اختصاص جهة قضاء أخرى، فبعد أن عدد القانون في المادة 10 منه المسائل التي تدخل في اختصاص محاكمه، أضاف في البند الأخير من هذه المادة “سائر المنازعات الإدارية”، وأعاد القانون تنظيم المحاكم التأديبية وحدد اختصاصاتها بالدعاوى التأديبية التي تقام على العاملين في الحكومة بصفة عامة وعلى العاملين بالقطاع العام وفي بعض الجهات الخاصة، كما أسند إليها الاختصاص بنظر الطلبات والطعون في القرارات والجزاءات التأديبية، وذلك على النحو الوارد في المادة 10 من القانون المشار إليه: البند تاسعا (الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية)، والبند الثالث عشر (الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا).

وبذلك يدل استقراء تطور المراحل المتعاقبة السابق ذكرها أن انتقال الاختصاص بنظر الطعون في الجزاءات إلى المحاكم التأديبية قد جاء بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية) التي كانت تختص بجميع المنازعات المتعلقة بشئون العمال غير العاملين بالحكومة، كما جاء كذلك استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري الذي كان ينعقد له الاختصاص بطلب الموظفين العموميين إلغاء القرارات النهائية الصادرة عن السلطات التأديبية بمجازاتهم.

ومن حيث إنه بتتبع قضاء مجلس الدولة إبان الفترة التي كان اختصاصه محددا على سبيل الحصر، يبين أنه في مرحلة أولى جرت محكمة القضاء الإداري في بادئ الأمر على عدم اختصاصها بنظر القرارات الصادرة بالنقل أو الندب، ثم ما لبث أن تطور هذا القضاء فاجتهد ليوسع اختصاصه، فذهب إلى أن الذي يخرج عن اختصاص المجلس هو تلك القرارات التي اتجهت بها إرادة الإدارة إلى إحداث الأثر القانوني المقصود بالنقل أو الندب فقط، وهو إعادة توزيع العاملين بما يكفل حسن سير المرفق، فإذا صدر القرار غير مستوف للشكل أو للإجراءات التي يكون القانون قد استوجبها، أو صدر مخالفا لقاعدة التزمت بها الإدارة في إجرائه، أو انحرفت بالنقل أو بالندب كنظام قانوني واتخذت منه ستارا يخفي قرارا مما يختص المجلس بطلب إلغائه فإنه يخضع لرقابة القضاء.

وذهبت هذه الأحكام إلى أن العبرة في ذلك بالإرادة الحقيقية دون المظهر الخارجي، فقد يستهدف القرار تعيينا أو تأديبا: كأن يكون النقل إلى وظيفة تختلف عن الوظيفة الأولى في طبيعتها أو في شروط التعيين فيها، فيخفي ترقية أو تعيينا أو جزاء تأديبيا، كما أنه قد يتم النقل إلى وظيفة أدنى في السلم الإداري من حيث سعة اختصاصاتها أو مزاياها، كما أنه قد يستهدف به إبعاد أصحاب الدور في الترقية بإلحاقهم بإدارات أو وزارات أخرى بعيدا عن دائرة المتطلعين للترقية على أساس الأقدمية، فيكون سبيلا للتخطي باتخاذه وسيلة مستترة للحيلولة دون صاحب الدور والحصول على حقه في الترقية بالأقدمية، وأخيرا فقد ينطوي قرار الندب على ترقية وظيفية، ففي مثل هذه الحالات التي يتخذ فيها من النقل أو الندب وسيلة مستترة للترقية أو للحرمان منها فإن تصرف الإدارة يخضع لرقابة القضاء الإداري باعتباره قرار ترقية أو حرمانا منها.

ومن هذا يبين أن القضاء الإداري في محاولته توسيع اختصاصه ليشمل النقل أو الندب ذهب تارة إلى أن الذي يخرج عن اختصاصه هو تلك القرارات التي اتجهت فيها إرادة الإدارة إلى إحداث الأثر القانوني بالنقل أو الندب فقط، أما إذا صدر القرار دون استيفاء للشكل أو للإجراءات التي استوجبها القانون، أو صدر بالمخالفة لقاعدة التزمت بها الإدارة في النقل أو الندب خضع لرقابة القضاء، وهذا يعني أن هذا الاتجاه إنما استهدف فقط إخراج قرارات النقل أو الندب السليمة عن اختصاص القضاء الإداري، بما يفيد بسط رقابته على كل قرار منها صدر معيبا بما قد ينتهي إلى إلغائه.

ومن حيث إنه قد صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وأصبح القضاء الإداري هو صاحب الاختصاص الأصيل بالمنازعة الإدارية عدا ما أخرجه المشرع بالنص الصريح من ولايته، فإن قرارات النقل أو الندب تدخل في اختصاص القضاء الإداري بوصفها من المنازعات الإدارية، فإن شابها الانحراف بأن ثبت أن القرار لم تستهدف به الغاية التي شرع من أجلها، وهي بصفة أساسية إعادة توزيع العاملين بما يحقق حسن سير العمل بالمرفق، بل تغيا أمرا آخر كالتعيين أو التأديب أو إفادة عامل على حساب حق مشروع لآخر، كان ذلك جميعه داخلا في الاختصاص الأصيل للقضاء الإداري، فشأن قرارات النقل أو الندب في ذلك شأن أي قرار إداري آخر مما يخضع لرقابة القضاء من حيث الاختصاص والشكل والسبب والغاية، وغير ذلك من أوجه الرقابة على القرارات الإدارية.

وعلى هذا الوجه وإذا كان قضاء مجلس الدولة الأول -إبان أن كان اختصاصه محددا على سبيل الحصر- قد اجتهد فتوسع في تفسير النصوص المحددة لاختصاصه، فابتدع فكرة الجزاء المقنع ليمد اختصاصه ليشمل قرارات النقل أو الندب حتى لا تصبح هذه القرارات بمنأى عن رقابة القضاء، فإنه وقد تعدل الوضع بصدور القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه وجعل من مجلس الدولة صاحب ولاية عامة في المنازعات الإدارية فقد أضحى لا محل لمثل هذا التفسير؛ ذلك أن الطعن في قرار الندب أو النقل هو منازعة إدارية توفر للعامل كل الضمانات، إذ لو صدر قرار عنها وكان ساترا لعقوبة مقنعة قصد توقيعها على العامل فإن القرار في هذه الحالة يكون قد استهدف غير مصلحة العمل وغير الغاية التي شرع لها فيكون معيبا بعيب الانحراف.

ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 قد نص في الفقرة الأخيرة من المادة (15) على اختصاص المحاكم التأديبية بما ورد في البندين (تاسعا) و (ثالث عشر) من المادة (10): وأولهما: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، وثانيهما: الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا، ونص في المادة (19) على أن “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجري محاكمتهم”، ثم حددت الجزاءات التي يجوز توقيعها على العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة، وحدد في المادة (21) الجزاءات التأديبية التي توقع على من ترك الخدمة؛ فإن ما يستفاد من ذلك أن المشرع قد أراد بالقرارات النهائية للسلطات التأديبية تلك القرارات الصادرة بالجزاءات مما يجوز لتلك السلطات توقيعها طبقا لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الذي حدد هذه السلطات وما تملك كل سلطة منها توقيعه من جزاءات، وذات المعنى هو المقصود بالجزاءات التي توقع على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا، وهو قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الذي حدد هو الآخر السلطات التأديبية وما يجوز لكل سلطة منها توقيعه من جزاءات، وهو ذات المقصود من المادتين 19 و 21 من القانون، ومن ثم فإن تعبير الجزاء التأديبي لا يمكن أن يقصد به غير هذا المعنى المحدد، وقد حدد كل من قانوني العاملين بالحكومة والقطاع العام هذه الجزاءات على سبيل الحصر.

وعلى هذا الوجه، وإذا كان اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في الجزاءات على نحو ما سلف إيضاحه بالمراحل التشريعية المحددة لذلك قد انتقل إلى هذه المحاكم استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية)، كما جاء كذلك استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري بالنسبة للموظفين العموميين، لذلك وإذ كانت القاعدة المسلمة أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره خاصة بعد زوال موجبه، فما كان يجوز سلوك هذا الاجتهاد مع صراحة النصوص المحددة للجزاءات التأديبية على سبيل الحصر طبقا لما سلف البيان، والقول بغير ذلك يؤدي إلى خلق جزاء جديد (هو الندب أو النقل)، وإضافته إلى قائمة الجزاءات التي حددها القانون صراحة وعلى سبيل الحصر، وهو ما لا يتفق مع أحكام القانون.

وفي ظل النظر باختصاص المحاكم التأديبية بالجزاء المقنع بالنقل أو الندب بعد العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ولوضع معيار في تحديد الاختصاص بين هذه المحاكم والقضاء الإداري والعمالي بالنقل أو الندب، فإن القول بوجود الجزاء المقنع كان يفرض البدء بالتعرض لموضوع الطعن والفصل فيه للتوصل إلى التحقق من وجود جزاء مقنع أو عدم وجوده، فكان على المحكمة التأديبية لتحديد اختصاصها أن تبدأ بالفصل في الموضوع، فإذا تيقنت من وجود جزاء مقنع كانت مختصة، وإذا انتهت إلى عدم وجود الجزاء المقنع لم تكن مختصة، وهو مسلك يخالف أحكام القانون في عدم توقف تحديد الاختصاص على الفصل في الموضوع.

وخروجا من هذا المأزق القانوني قيل بأن العبرة في تحديد الاختصاص هو بما يحدده الطاعن في طلباته، فإن وصف طعنه بأن محله جزاء مقنع اختصت المحكمة التأديبية، وإذا لم يقم طعنه على فكرة الجزاء المقنع لم تكن تلك المحكمة مختصة، هذا في حين أن الذي يتولى تحديد ما يعتبر جزاء مقنعا أو جزاء تأديبيا صريحا هو القانون وحده، أما ما يضفيه المدعي على طلباته من أوصاف قانونية فالعبرة فيها بما يقرره القانون، وتقضي به المحكمة صاحبة القول الفصل في إنزال التكييف القانوني السليم دون التزام بما يسنده صاحب الشأن من أوصاف قانونية، فالقانون هو الذي يحدد صراحة ما يعتبر جزاء تأديبيا أو قرارا نهائيا صادرا عن سلطة تأديبية.

لذلك فإنه لا يمكن التسليم للمتقاضي بأن ينفرد وحده بتحديد اختصاص المحكمة واختيار قاضيه حسبما يضفي على طلبه من وصف، إن شاء لجأ إلى المحكمة التأديبية فيصف النقل أنه تضمن جزاء، وإن شاء لجأ إلى المحكمة صاحبة الولاية العامة بقضاياه عندما ينفي وجود هذا الوصف، فيستند إلى الادعاء بوجود أي عيب آخر غير هذا العيب القصدي، وبذلك يصبح تحديد الاختصاص القضائي رهين إرادة منفردة يفرضها المتقاضي على القانون، ويقيد بها القاضي، فلا يملك تصحيح التكييف المعيب الذي أضفاه صاحب الشأن، وهذا ما يخالف ما هو مسلم من أن تحديد الاختصاص أمر يختص به القانون وحده، وأن إضفاء التكييف القانوني السليم على طلبات المتقاضين أمر تملكه المحكمة وحدها.

وليس من شك في أن تدارك هذه الأوضاع الشاذة يفرض الأخذ بما ذهب إليه الاتجاه الآخر من الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي حددها القانون؛ إذ لم يعد لفكرة الجزاء المقنع موجب من حيث الاختصاص، فضلا عن أنه يترتب على الأخذ بهذا المعيار توحيد الاختصاص بنظر الطعون الموجهة إلى النقل أو الندب في جهة واحدة، بالإضافة إلى وضع حدود فاصلة وواضحة بين جهات القضاء وأنواع الخصومات.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الهيئة تؤيد ما ذهبت إليه الدائرة الثالثة من وجوب الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي حددها القانون على سبيل الحصر، وبالتالي لا ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إلا إذا كان الطعن موجها إلى ما وصفه صريح نص القانون بأنه جزاء، فإذا كان الطعن موجها إلى قرار صدر بنقل أو ندب أحد العاملين بالحكومة اختصت به محكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية بحسب القواعد المنظمة لتوزيع الاختصاص بينهما، أما إذا تعلق الطعن بندب أو نقل لأحد العاملين بالقطاع العام انعقد الاختصاص للقضاء العادي (المحاكم العمالية) صاحبة الولاية العامة بمنازعات العمال.

                 فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في قرارات النقل أو الندب، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/ Mon, 09 Mar 2020 15:50:57 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=804 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى-

الطعن في الأحكام- لا يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية إلا من رئيس هيئة مفوضي الدولة.

(ب) تقادم-

أساس فكرة التقادم المسقط في مجال روابط القانون العام– وضعت قواعد القانون المدني أصلا لتحكم روابط القانون الخاص- للقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص بمسألة معينة فيجب التزامه([1])– قوانين مجلس الدولة المتعاقبة خلت من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء- بالنسبة لغير تلك الطلبات يجوز لذي الشأن رفع الدعوى متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني- فكرة التقادم المسقط لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام- إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها في استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق.

(ج) تقادم

التقادم المسقط- التقادم الخمسي- الحقوق الدورية المتجددة- القاعدة العامة أن يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا لنص المادة (374) من القانون المدني- قرر المشرع استثناءات محددة، منها: الحقوق الدورية المتجددة- يقصد بالدورية: أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية كل شهر أو ثلاثة أشهر أو سنة أو أقل أو أكثر- يقصد بالتجدد: أن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع.

– المادتان 374 و 375 من القانون المدني.

(د) تقادم

التقادم بالنسبة للتعويض عن القرار الإداري المخالف للقانون– تنسب مسئولية جهة الإدارة عن القرار الإداري المخالف للقانون إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام المنصوص عليها في القانون المدني، وهو القانون؛ لأن قراراتها تعد من قبيل التصرفات القانونية وليست أفعالا مادية- التعويض عن هذه القرارات لا يخضع للتقادم الثلاثي أو الخمسي، وإنما يخضع للأصل العام في التقادم، ومدته خمس عشرة سنة.

– المواد 172 و 374 و 375 من القانون المدني.

– المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات.

(هـ) قانون

تفسير- النص الخاص والنص العام– يجب تفسير النصوص الخاصة تفسيرا ضيقا، بحيث لا تطبق إلا على الحالات التي تضمنتها- ما يخرج عن هذه الحالات يكون مرده إلى القاعدة العامة.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 22 من يناير سنة 1983 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 567 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر بجلسة 24 من نوفمبر سنة 1982 عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) في الطعن رقم 55 لسنة 12 ق.س المقام من وزير المالية بصفته ضد السيد/…، الذي قضى بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) جلسة 11 من يونيه سنة 1984، وفيها قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 4 من نوفمبر سنة 1984، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 30 من ديسمبر سنة 1984، ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة 27 من يناير سنة 1985 لإتمام المداولة، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وأحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 36 لسنة 1984 بتعديل قانون مجلس الدولة، وحددت لنظره أمامها جلسة 24 من فبراير سنة 1985، وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وبعد تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 19 من يوليو سنة 1973 أقام السيد/… الدعوى رقم 397 لسنة 20 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارتي الري والحربية، ضد كل من وزير المالية ووزير الإنتاج الحربي ورئيس مجلس إدارة شركة… للأجهزة المعدنية بصفاتهم، طالبا الحكم بأحقيته في الترقية إلى الفئة الثامنة اعتبارا من 30 من إبريل سنة 1966، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقال شرحا لدعواه ما موجزه أنه عين بتاريخ 13 من مارس سنة 1962 بمصنع… التابع للمؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعات الطيران، بوظيفة سمكري, وثُبت على المجموعة السادسة اعتبارا من أول يوليو سنة 1962، وقد رقي إلى المجموعة السابعة اعتبارا من 16 من ديسمبر سنة 1963، ثم نقل إلى الدرجة التاسعة من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964، وقد وافق مجلس إدارة الهيئة المصرية للطيران على إجراء ترقيات لمن كانوا معاملين بمقتضى القرار رقم 39/ط لسنة 1954 دون التقيد بمدد البقاء في الدرجة، على أن تكون الترقية لمن يجتاز الامتحان إلى الدرجة الثالثة، وعلى الرغم من أنه أدى الامتحان بنجاح، إلا أنه فوجئ بصدور القرار المؤرخ في 24 من مايو سنة 1966 متضمنا تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية.

ثم قدم المدعي مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم بصفة أصلية: بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى, وبصفة احتياطية: بتعويضه عما أصابه من ضرر نتيجة عدم ترقيته.

وبجلسة 9 من إبريل سنة 1978 حكمت المحكمة الإدارية لوزارتي الري والحربية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة المالية للاختصاص, فأحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة الأخيرة، حيث قيدت بجدولها برقم 185 لسنة 25 القضائية.

وبجلسة 25 من نوفمبر سنة 1979 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة المالية:
أولا: بعدم قبول الدعوى شكلا فيما يتعلق بطلب إلغاء الأمر الإداري رقم 130 لسنة 1966 الصادر في 24 من مايو سنة 1966 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثامنة. ثانيا: بإلزام المدعى عليه الأول بصفته أن يؤدي للمدعي مبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض لجبر جميع الأضرار التي لحقته من جراء تخطيه في الترقية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وبتاريخ 21 من يناير سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير المالية بصفته قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) تقرير طعن قيد بجدولها برقم 55 لسنة 12 ق.س في الحكم الصادر بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1979 عن المحكمة الإدارية لوزارة المالية في الدعوى رقم 185 لسنة 25 القضائية المشار إليه، طالبة الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه, وأصليا برفض الدعوى. واحتياطيا: بسقوط حق المدعي في دعوى التعويض بالتقادم الخمسي.

وبجلسة 24 من نوفمبر سنة 1982 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت قضاءها على أن القرار المطعون فيه رقم 130 لسنة 1966 الصادر في 24 من مايو سنة 1966 بترقية من اجتاز امتحان الصلاحية ينطوي في حقيقته على تعيين يتضمن ترقية،  ونظرا لأن لائحة المصانع المعمول بها وقت صدور هذا القرار تقضي بسريان أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 فيما لم يرد به نص باللائحة, ولم تتضمن اللائحة قواعد خاصة تحكم الترقيات, ونظرا لأن المادة 21 من هذا القانون تقضي بأن تكون الترقيات بالأقدمية المطلقة لغاية الدرجة الثالثة, وبما أن المدعي كان أسبق من زميله في ترتيب الأقدمية في الدرجة التاسعة وقت إجراء الترقيات، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بتخطيه في الترقية إلى الدرجة الثامنة قد خالف القانون، ويشكل ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية يستوجب التعويض عنه.

وأضاف الحكم المطعون فيه قوله إن مسئولية الجهة الإدارية عن قراراتها المخالفة للقانون لا تنسب إلى العمل غير المشروع كمصدر من مصادر الالتزام، وإنما إلى القانون مباشرة؛ باعتبار أنها ليست أعمالا مادية، فلا تسقط مساءلة الجهة الإدارية عنها بثلاث سنوات على مثال التقادم المقرر في دعوى العمل غير المشروع، وإنما تسقط كأصل عام بالتقادم الطويل المقرر في القانون المدني.

………………………………………

ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون؛ إذ إنه مع التسليم بما انتهى إليه من أن القرار المطعون فيه جاء مخالفا للقانون إلا أنه لما كان التعويض المترتب على إصدار الحكومة لقرارات مخالفة للقانون هو من طبيعة الحق الناشئ عن هذا القانون لأنه هو المقابل له، فتسري بالنسبة للتعويض مدة التقادم الخمسي التي تسري بالنسبة للحق الأصلي, ولما كان التعويض في الحالة المعروضة هو مقابل حرمان المدعي من مرتب الدرجة التي تخطي فيها، وبالتالي فإنه يسقط بمدة التقادم المسقطة للمرتب وهي خمس سنوات.

………………………………………

ومن حيث إنه مما يجدر بيانه أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد اضطرد على أنه وإن كانت قواعد القانون المدني قد وضعت أصلا لتحكم روابط القانون الخاص إلا أن القضاء الإداري له أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع هذه الروابط ويتفق مع طبيعتها، اللهم إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص لمسألة معينة فعندئذ وجب التزام النص.

وقد جاءت قوانين مجلس الدولة المتعاقبة وآخرها القانون رقم 47 لسنة 1972 خلوا من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها بهيئة قضاء إداري إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء, ومن ثم فإن غيرها من الطلبات يجوز لذي الشأن رفعها متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني؛ وذلك بحسبان أن فكرة التقادم المسقط الذي هو طريق لانقضاء الديون التي لم تنقضِ بأي طريق آخر لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام؛ إذ إنه إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها على نحو ألزم وأوجب لاستقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق.

ومن حيث إنه تأسيسا على ذلك فقد تكفل القانون المدني في المواد من 374 إلى 388 ببيان أنواع مختلفة للتقادم المسقط, وأرسى في المادة 374 منه القاعدة العامة، وتنص على أن: “يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون, وفيما عدا الاستثناءات التالية”.

وغني عن البيان أن حكمة تقرير هذا التقادم العام هي ضرورة استقرار الحق بعد مدة من الزمن، فاعتبر المشرع مجرد نص المادة على تقادم الحق المطالب به سببا قائما بذاته لانقضاء الدين، بقطع النظر عما إذا كان المدين قد وفاه أو كان يفترض فيه أنه وفاه، ثم أورد بعد هذا الأصل العام استثناءات محددة لأنواع مختلفة لحقوق تتقادم بمدد أخرى أقصر من المدة الأولى، منها الاستثناء الذي نصت عليه المادة 375 (وهي مدار الطعن الماثل) من أنه: “يتقادم بانقضاء خمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين، كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر كالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات”.

وواضح من هذه المادة أنه يشترط لإعمال حكمها أن يكون الحق المطالب بسقوطه بالتقادم حقا دوريا متجددا، ويقصد بالدورية أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة أو أقل أو أكثر، كما يقصد بالتجدد أن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع.

ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن المشرع بعد إذ قرر الأصل العام للتقادم المسقط في المادة 374 جاء باستثناءات لحقوق تتقادم بمدد معينة بمقتضى نصوص تشريعية خاصة, ومن ثم وجب تفسير هذه النصوص الخاصة تفسيرا ضيقا بحيث لا تسري إلا على الحالات بالذات التي تضمنتها، وما خرج عن هذه الحالات فإنه يرجع إلى أصل القاعدة، وتكون مدة التقادم خمس عشرة سنة.

ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك، وإذ كانت المنازعة المطروحة تتمثل في تعويض عن قرار إداري مخالف للقانون، فإن مسئولية الجهة الإدارية عن مثل هذا القرار إنما تنسب إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام المنصوص عليها في القانون المدني، وهو القانون؛ وذلك بحسبان أن تلك القرارات من قبيل التصرفات القانونية وليست أفعالا مادية، مما لا يسري في شأنها حكم المادة 172 من القانون المدني التي تتكلم عن التقادم الثلاثي بالنسبة إلى دعوى التعويض عن العمل غير المشروع، والتي وردت بخصوص الحقوق التي تنشأ عن المصدر الثالث من مصادر الالتزام, وعلى ذلك تخضع تلك المسئولية في المنازعة المطروحة في تقادمها للأصل العام المقرر في المادة 374 من القانون المدني.

ومن حيث إنه ليس صحيحا في هذا المقام الاستناد إلى نص المادة 375 من القانون المدني التي تتناول حالات التقادم الخمسي كالمهايا والأجور؛ لأن حكمها بصريح النص لا يصدق إلا بالنسبة إلى الحقوق الدورية المتجددة بالمعنى المتقدم، كما لا يجوز الارتكان إلى نص المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات التي تقضي بأن الماهيات التي لم يطالب بها مدة خمس سنوات تصبح حقا مكتسبا للحكومة؛ لأن مدلولها لا يسري إلا على ما يُنعت بالماهيات فحسب، دونما توسع أو قياس.

وغني عن البيان أن التعويض عن القرار الإداري المخالف للقانون ليس بمرتب بل هو التزام بمبلغ تقدره المحكمة جزافا، ليست له بأية حال صفة الدورية والتجدد، ويراعى عند تقديره عدة عناصر أخرى غير المرتب كالأضرار الأدبية والمعنوية ، كما أنه (أي التعويض) ليس في حكم المرتب؛ إذ إنه فضلا عن التباين الواضح في طبيعة وجوهر كل منهما واختلاف أسس وعناصر تقدير أيهما عن الآخر، فقد وردت النصوص التشريعية بصدد تقادم الحق في المطالبة بالمرتب واضحة صريحة مقصورة المدلول، أما التعويض المنوه عنه فيرجع في شأن تقادم الحق في المطالبة به إلى الأصل العام في التقادم ومدته خمس عشرة سنة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بسقوط دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون بمضي خمس عشرة سنة, وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع في هذا المعنى كذلك المبدأين رقمي (86/أ) و (103/ج،د) في هذه المجموعة.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-3382-%d9%88-3387-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-29-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%88/ Mon, 09 Mar 2020 22:46:20 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=822 جلسة 12 من إبريل سنة 1987 الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من إبريل سنة 1987

الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا)

والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني وفؤاد عبد العزيز رجب ونبيل أحمد سعيد وعبد العزيز أحمد حمادة، ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت أحمد الملط ومحمد أمين المهدي وشفيق محمد سليم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

دعوى

 الطعن في الأحكام- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في الطعون المقامة على أحكام محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري في أحكام المحاكم الإدارية- تختص المحكمة التي أصدرت الحكم بنظر هذا الطعن في الحدود المقررة قانونا لالتماس إعادة النظر- “ذو الشأن” الذي له حق الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 23/2 من قانون مجلس الدولة يقصد به ذا الشأن في الحكم وفي الطعن عليه، وليس في القرار محل الحكم المطعون فيه- لا يمكن أن تنصرف عبارة ذي الشأن إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى([1]).

  • المادتان 241 و 243 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المواد 22و 23 و 44 و 51 و 52 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

– تجمل وقائع الطعن الأول (رقم 3387 لسنة 29 ق) في أن السيد/… أقام الدعوى رقم 233 لسنة 36 ق ضد محافظ الوادي الجديد بصفته أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بصحيفة أودعت قلم كتابها في 2 من نوفمبر سنة 1981، طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري رقم 27 لسنة 81 الصادر بتاريخ 30 من يونيه سنة 1981، المعتمد من محافظ الوادي الجديد بتاريخ 29 من يونيه سنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير شئون زراعية المقرر لها الدرجة الأولى من المجموعة النوعية لوظائف الزراعة ذات الربط 960/1800 اعتبارا من 30 من يونيه سنة 1981، وترقيته إليها اعتبارا من هذا التاريخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 23 من يونيه سنة 1983 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار رقم 27 الصادر في 30 من يونيه سنة 1981 إلغاء مجردا، مع ما يترتب على ذلك من آثار،  وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وقد أقام السيد/ محافظ الوادي الجديد بصفته بصحيفة مودعة في 22/8/1983 الطعن رقم 3382 لسنة 29ق ضد السيد/… في ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وأعلن الطعن قانونا.

وبتاريخ 22 من أغسطس سنة 1983 أقام السيد/… طعنا في ذات الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتقرير طعن أودع قلم كتابها وقيد بجدولها العام تحت رقم 3387 لسنة 29 ق عليا ضد كل من: 1- السيد محافظ الوادي الجديد بصفته 2- السيد/…، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بالإبقاء على ترقية الطاعن إلى الدرجة الأولى مع إلزام المطعون ضده الثاني المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد ضم هذا الطعن إلى الطعن رقم 3382 لسنة 29 ق عليا المقام من الحكومة عن ذات الحكم المطعون فيه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذين الطعنين، ارتأت فيه قبولهما شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وأقامت رأيها فيما يتعلق بقبول الطعن رقم 3387 لسنة 29 ق عليا شكلا على أنه ولئن كان الطاعن في هذا الطعن لم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، إلا أن له صفة ومصلحة قانونية مباشرة في الطعن على هذا الحكم باعتباره من ذوي الشأن الذين عناهم المشرع في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، الذي أجاز لهم بموجب هذا النص الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا متى توفر في شأنه شرط المصلحة، وذلك عن طريق طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في الدعوى التي لم يكن طرفا فيها. وأشارت هيئة مفوضي الدولة -تأييدا لرأيها- إلى ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 62 لسنة 20 ق ورقم 284 لسنة 22 ق بجلسة 23 من فبراير سنة 1980، ورقم 1444 لسنة 28 ق بجلسة 24 من فبراير سنة 1985.

– وتجمل وقائع الطعن الثاني المقيد بالسجل العام تحت رقم 3155 لسنة 31ق عليا المقام من الدكتورة/… في أن الدكتورة/… أقامت الدعوى رقم 165 لسنة 35ق لدى محكمة القضاء الإداري “دائرة الجزاءات والترقيات” بصحيفة أودعت قلم كتابها في 28 من أكتوبر سنة 1980 ضد رئيس جامعة القاهرة بصفته، طالبة في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة بتعديل أقدمية الدكتورة/… لتكون سابقة على قرينتها، والإبقاء على الأقدميات على وفق تاريخ شغل الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعى عليه المصروفات.

وبجلسة 27 من ديسمبر سنة 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وبتاريخ 21 من يوليو سنة 1985 أقامت الدكتورة/… طعنا في ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتقرير طعن أودع قلم كتابها وقيد بجدولها العام تحت رقم 3155 لسنة 31ق. عليا ضد كل من: 1- الدكتورة/… 2- الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة بصفته، وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدها الأولى المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذا الطعن، ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظره واقترحت إحالته إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسا على أن الطاعنة الدكتورة/… لم تكن طرفا أو ممثلة في الدعوى رقم 165 لسنة 35ق المطعون في الحكم الصادر فيها، وبذلك فإن الطعن فيها يكون عن طريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم وهي محكمة القضاء الإداري “دائرة الجزاءات والترقيات” باعتبارها خارجة عن الخصومة، إذ صدر الحكم المطعون فيه بعد العمل بالقانون رقم 13 لسنة 1968 بشأن المرافعات المدنية والتجارية، واستند هذا الرأي إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 185 لسنة 18 ق الصادر بجلسة أول يوليو سنة 1979.

وقد عرض الطعنان على الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون، وتدوول كل منهما بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، ونظرا إلى ما تبين للدائرة المذكورة من اختلاف الرأي حول جواز طعن الخارج عن الخصومة مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في دعوى لم يكن طرفا فيها ، ولصدور حكمين متعارضين في هذه الخصوصية؛ فقد قررت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 25 من يناير سنة 1987 إحالة كل من الطعنين رقم 3387 لسنة 29ق عليا ورقم 3155 لسنة 31ق عليا إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني تناولت فيه أسانيد الاتجاهين مثار المنازعة المطروحة أمام هذه المحكمة، وأيدت في تقريرها الاتجاه بعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، وإنما يجوز له الطعن بطريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، واقترحت لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعنين المعروضين، وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.

وحدد لنظر الطعنين أمام هذه الهيئة جلسة الأول من مارس سنة 1987 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن، وقررت إصدار الحكم بجلسة 12 من إبريل سنة 1987، وبالجلسة المذكورة أعيد الطعنان للمرافعة نظرا لتغيير تشكيل الهيئة، ونظر الطعنان على الوجه المبين بالمحضر، ثم تقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الخلاف المعروض يدور حول ما إذا كان من الجائز لمن لم يكن طرفا في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري أن يطعن على الحكم الصادر فيها أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، متى كانت له مصلحة قانونية أو مادية مسها ذلك الحكم، أم من المتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومن حيث إنه بتتبع قضاء المحكمة الإدارية العليا في شأن الخلاف المتقدم تبين أنها اتجهت تارة إلى الأخذ بجواز قيام الشخص الذي لم يكن طرفا أو ممثلا في الدعوى ومس الحكم الصادر فيها مصلحة له بالطعن عليه مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا، كما اتجهت تارة أخرى إلى الأخذ بعدم جواز لجوء من لم يكن طرفا في الخصومة إلى الطعن على الحكم الصادر فيها عن القضاء الإداري أمامها مباشرة، وإنما يتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومن أمثلة قضاء المحكمة الإدارية العليا المعبر عن الاتجاه الأول حكمها في الطعن رقم 474 لسنة 15 ق عليا الصادر بجلسة 2 من يونيه سنة 1973، الذي ذهبت فيه إلى أنه ولئن كان حكم الإلغاء يعتبر حجة على الجميع، وليست حجيته نسبية تقتصر على طرفي الخصومة دون غيرهما، وإنما حجيته مطلقة تتعدى إلى الغير أيضا على وفق ما حرصت على تأييده جميع التشريعات المتتالية لمجلس الدولة، إلا أنه من الأصول المسلمة التي يقوم عليها حسن توزيع العدالة وكفالة تأدية الحقوق لأربابها ألا يحول دون ذلك صدور حكم حاز قوة الشيء المقضي به بمقولة إن حكم الإلغاء يكتسب حجة عينية تسري على الجميع، مادام هذا الحكم يتعدى أطراف الخصومة، ومنهم ذوو الشأن الذين عناهم نصا المادتين 15 و23 من القانون رقم 55 لسنة 1959 الخاص بمجلس الدولة، اللذان يقابلهما نصا المادتين 23 و44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بما تضمنه من تحديد ميعاد الطعن بستين يوما من تاريخ صدور الحكم، بحيث يمس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حقوق ومصالح ومراكز قانونية مستقرة للغير، الذي كان يتعين أن يكون أحد الطرفين الأصليين في المنازعة، ومع ذلك لم توجه إليه ولم يكن في مركز يسمح بتوقعها أو العلم بها حتى يتدخل فيها في الوقت المناسب، إذ لا مناص من رفع الضرر الذي يصيبه من تنفيذ الحكم الذي لم يكن طرفا فيه، وذلك بتمكينه من التداعي بالطعن في هذا الحكم من تاريخ علمه حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه إذا كان ذا حق في ظلامته، مادام قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى، والقول بغير ذلك فيه حرمان لصاحب المصلحة الحقيقي من حق اللجوء إلى القضاء متظلما من حكم في منازعة لم يكن طرفا فيها ولم يعلم بها، وتمس آثار هذا الحكم حقوقا له.

ويؤخذ مما سبق أن هذه المحكمة قد أقرت بحق الخارج عن الخصومة في الطعن على الحكم الذي يصدر ويتعدى أثره إليه، وذلك إذا لم يعلم بقيام الخصومة أو لم يكن في مركز يسمح بتوقعها، وفي هذه الحالة تحسب مواعيد الطعن من تاريخ علمه بالحكم، أما إذا كان الغير يعلم بقيام الخصومة أو كان في مركز يسمح بتوقعها فلا يقبل منه الطعن على الحكم، مادام لم يتدخل في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري، إذ في هذه الحالة يكون الغير قد فوت على نفسه فرصة عرض ظلامته على جهة القضاء، وإذا كانت اعتبارات حسن توزيع العدالة تسوغ إفساح المجال للغير ممن يتعدى أثر الحكم إليه ولم يعلم بقيام الخصومة للطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، فإن هذه الاعتبارات ذاتها تأتي مساندة هذا الغير الذي علم بالخصومة ووقف حيالها موقف المتربص: فإن صدر الحكم لمصلحته سكت، وإن صدر ضد مصالحه نازع فيه وطعن عليه، والمعول عليه هو علم صاحب الشأن نفسه علما يقينيا بالخصومة.

ومن حيث إن الواضح مما تقدم أن ركيزة وأساس هذا الاتجاه الأول إنما تقوم على اعتبارات العدالة وحسن توزيعها رفعا للضرر الذي قد يصيب من لم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها حكم الإلغاء، وذلك على الوجه وبالقيود التي بينها ذلك القضاء، والتي من بينها -وكما هو واضح من الأسباب- أن يكون قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى، ومن ثم مكنه هذا القضاء للمحكمة الإدارية العليا من التداعي بالطعن أمامها في ذلك الحكم من تاريخ علمه حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه إذا كان ذا حق في ظلامته.

ومن حيث إن تقدير الاتجاه الذي أقر بحق الخارج عن الخصومة في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ينبغي أن يتم بمراعاة ما هو مقرر من حجية مطلقة لحكم الإلغاء، ومن أن تحديد طرق الطعن في الأحكام هو عمل من أعمال المشرع يرد حصرا في القانون المنظم لها المحدد لوسائلها.

ومن حيث إن المادة 52 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشيء المحكوم فيه، على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة…”؛ ذلك أن الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها رقابة شرعية القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون: فإما أن يسفر الفحص عن شرعيته فترفض الدعوى، أو يتقرر عدم مشروعيته فيحكم بإلغائه. والحكم الصادر بالإلغاء يعدمه في ذاته فينقضي ذات وجوده، ولهذا ينعدم وينقضي وجوده ويزول بالنسبة لكل الناس: من كان قد صدر لمصلحته أو ضده، من أفاده ومن أضر به، من طعن عليه ومن لم يطعن عليه، من كان طرفا في دعوى مهاجمة القرار ومن لم يكن، وأيا كانت الأسباب التي استندت إليها مهاجمته؛ ولهذا كان الحكم بالإلغاء حجة على الجميع، لأنه يقوم على تقرير عدم مشروعية القرار من حيث هو في ذاته بغض النظر عن المصالح التي يمسها نفعا وضرا، فيما الحكم الصادر في دعوى غير دعوى الإلغاء ويصدر في خصومة ذاتية تتعلق بمصالح أطرافه تكون له حجية نسبية مقصورة على هذه الأطراف.

وإذا كان مؤدى الحجية المطلقة لحكم الإلغاء سريانه في مواجهة الناس كافة ، سواء في ذلك مَن طعن على القرار المقضي بإلغائه ومَن لم يطعن عليه، فقصْر هذه الحجية على من كان طرفا في دعوى مهاجمته دون من لم يكن طرفا أو ممثلا فيها هو حدٌ لإطلاق الحجية لا يجوز إلا استنادا إلى نص صريح في القانون الذي قرر الحجية المطلقة صدورا عن عينية الطعن، فليست العبرة بمصلحة من تمكن أو مُكن من الدفاع عن هذه المصلحة بالطعن على القرار أو بطلب رفض الطعن عليه، وإنما العبرة في جوهر الأمر وحقيقته بمطابقة القرار للقانون، فهو معياره الوحيد ومناطه الذي لا يختلف باختلاف المصالح المتعارضة في القرار لمن يطبق في شأنهم أو يسري عليهم، فمتى كان محل رقابة القرار فحص مشروعيته، ومعيارها مطابقته للقانون، فلا عبرة بأوجه الدفاع التي تعرض أو تبحث، إذ يقوم عمل القاضي على دقيق تطبيق صحيح القانون تطبيقا موضوعيا على القرار لا يتأثر بأي أمر خارج عن ذلك، ويتحتم أمام هذه الحجية المطلقة الناشئة عن عينية الخصومة الالتفات عن أي اعتراض على الحكم الصادر في دعوى الإلغاء ممن لم يكن طرفا فيها؛ إذ من شأن ذلك جحد هذه الحجية المطلقة وقلبها نسبية بقصرها على أطراف الدعوى وحدهم، حين يكون لكل خارج عن الخصومة الأصلية ولم يكن طرفا أو ممثلا فيها الطعن على الحكم الصادر فيها أمام محكمة الطعن عند علمه اليقيني بالحكم الصادر فيها، خاصة أن ذلك يتيح تسلسل الطعن إلى غير نهاية بتعدد أصحاب المصالح التي يمسها القرار المطعون فيه إيجابا أو سلبا، فيضيف إلى فقد الحجية المطلقة عدم الاستقرار المطلق للقرار، والاستقرار اعتبار قانوني يقوم على أساسه تنظيم الطعن وتحديد أمده، وليس اعتبارا عمليا فقط، بل إن هذا التسلسل ينقض اعتبارات العدالة ذاتها التي كانت أساس الاتجاه الأول ومبتغاه.

وبذلك فإن هذا الاتجاه وإن بدا في ظاهره محققا لقدر من العدالة إلا أنه في جوهره هادم لها ماحق إياها.

ومن حيث إنه وإن صح ذلك بالنسبة لحكم الإلغاء وأمده، فإنه سواءٌ بالنسبة إلى جميع الأحكام سواء بالإلغاء أو بغير ذلك، وفي جميع المنازعات الإدارية وحتى التأديبية منها، فالمقرر أن تحديد طرق الطعن في الأحكام هو عمل المشرع وحده يرد حصرا في القانون المنظم لها،  وقد حددت المادة 23 من قانون مجلس الدولة أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة؛ فالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا يجوز إلا لمن كان طرفا في الخصومة التي انتهت بصدور الحكم المطعون فيه.

وإذا كان طعن الخارج عن الخصومة نوعا من اعتراض الخارج عن الخصومة الذي كان ينظمه قانون المرافعات السابق في فصل مستقل وألغي في قانون المرافعات الحالي الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، فلا سند في استبقائه بعد هذا الإلغاء في صورة طعن الخارج عن الخصومة إلى المحكمة الأعلى المختصة بنظر الطعن على الحكم المطعون فيه، الذي لم يكن الخارج عن الخصومة طرفا أو ممثلا في الدعوى التي انتهت بصدوره، خاصة أن اعتراض الخارج عن الخصومة كان قبل إلغائه يقدم إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم، وليس أمام محكمة الطعن، فلا يجوز إعادته إلى الحياة في صورة الطعن إلى محكمة الطعن بعد أن لم يعد جائزا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض.

وبذلك يبدو واضحا تعارض الاتجاه القضائي الذي أقر قبول طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة الطعن -وهي في الحالة المعروضة المحكمة الإدارية العليا- مع مبدأ انفراد المشرع وحده بتحديد طرق الطعن في الأحكام على سبيل الحصر، ويؤكد ذلك أن تعبير “ذوي الشأن” الذي له حق الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 23/2 من قانون مجلس الدولة، نظيرا في ذلك لرئيس هيئة مفوضي الدولة، إنما يقصد به ذا الشأن في الحكم وفي الطعن عليه، وليس في القرار محل الحكم المطعون فيه، ولا يمكن أن تنصرف عبارة ذي الشأن إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى، ويقطع بذلك أن المشرع حينما أراد أن يخرج عن هذا المدلول في تحديد ذي الشأن ويتوسع فيه في المادة 23/2 من قانون مجلس الدولة اعتبر من ذوي الشأن في الطعن على أحكام المحاكم التأديبية -بالإضافة إلى المتهم وهيئة مفوضي الدولة وهما ذوا الشأن طبقا للمادة 23/2- الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومدير النيابة الإدارية، ونص على هذا الاعتبار صراحة، ولو اتسعت عبارة ذوي الشأن لهم على غير مقتضى ما تقدم لما احتاج المشرع إلى النص الصريح الخاص لتقرير اعتبارهم من ذوي الشأن، خاصة أن مدير النيابة الإدارية هو الطرف الأصلي في الدعوى التأديبية الذي يقيمها ويتولى الادعاء طرفا فيها ممثلا للمصلحة العامة، ومثله الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات اللذان يتعين إقامة الدعوى التأديبية إذا طلبا إقامتها، ولا شك أن هذا يقطع بأن مدلول عبارة “ذوي الشأن” الواردة في المادة 23/2 هم ذوو الشأن في الدعوى الذين كانوا طرفا فيها وفي الحكم الصادر فيها بذواتهم أو بمن يمثلهم قانونا، ولا تنصرف عبارة “ذوي الشأن” إلى كل من يدعى له مصلحة في القرار المطعون فيه محل الدعوى الصادر فيها الحكم، سواء بطلب إلغائه أو برفض طلب الإلغاء، ولا إلى كل من يدعى مصلحة مسها الحكم بوجه أو بآخر سواء في دعوى الإلغاء أو غيرها من أنواع المنازعات الأخرى التي يتولاها قضاء مجلس الدولة.

ومما لا شك فيه أن تدارك الاعتبارات المتقدم ذكرها التي أحاطت بالاتجاه القضائي الأول المتمثل في حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 474 لسنة 15 القضائية بجلسة 2 من يونيه سنة 1973، وما سبقه من قضاء في الطعن رقم 977 لسنة 7 القضائية بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1961، يحتم الأخذ بما ذهب إليه الاتجاه القضائي الآخر القائل بعدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة ممن لم يكن طرفا في الدعوى، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، وإنما يتعين عليه في هذه الحالة متى مس الحكم مصلحة له أن يلجأ إلى طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وهو الاتجاه المتمثل في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 185 لسنة 18 القضائية، حيث ذهب إلى أن قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 ألغى طريق الطعن في الأحكام بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة الذي نظمه القانون القائم قبله في المادة 450، وأضاف حالة اعتراض من يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها (مادة 450/1) إلى أوجه التماس إعادة النظر؛ لما أورده في مذكرته الإيضاحية من أنها في حقيقتها ليست حالة من حالات اعتراض الخارج عن الخصومة، وإنما هي تظلم من حكم من شخص يعتبر ممثلا في الخصومة وإن لم يكن خصما ظاهرا فيها، فيكون التظلم من الحكم أقرب إلى الالتماس في هذه الحالة منه إلى الاعتراض.

وهذا التبرير لإلغاء نظام اعتراض الخارج عن الخصومة وجعل هذه الحالة سببا لالتماس إعادة النظر في الحكم يتفق مع ما قالت به المحكمة الإدارية العليا في حكمها السابق الإشارة إليه من أنه “تظلم من حكم في منازعة لم يكن طرفا فيها”، وبهذا يكون هذا القانون (أي قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968) قد ألغى طريق الطعن في أحكام محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا من قبل الغير ممن لم يكونوا خصوما في الدعوى التي صدر فيها أو أدخلوا أو تدخلوا فيها ممن يتعدى أثر هذا الحكم إليهم؛ إذ إن ذلك أصبح وجها من وجوه التماس إعادة النظر في أحكام محكمة القضاء الإداري على وفق ما تنص عليه المادة 51 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحكمة…”، وهو وجه لم يكن قائما عندما أجازت للغير ممن يتعدى إليه أثر الحكم الطعن أمامها في أحكام محكمة القضاء الإداري مما كان محمولا -حسبما ورد بأسباب حكمها- على أنه لا طريق أمام هذا الغير عندئذ للتداعي أو التظلم من الحكم إلا بالطعن فيه أمامها، حيث يستغلق عليه سبيل الطعن فيه أمام محكمة أخرى، ويفتح الباب للطعن أمام الغير بطريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم، وهو ما نصت عليه المادة 243 من قانون المرافعات، وبالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى وعلى وفق الإجراءات والأوضاع المقررة لذلك.

ومن ثم فإنه لم يعد بعد ذلك موجب لإجازة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا رأسا ممن يتعدى إليه أثر الحكم؛ لانتفاء العلة التي قالت بها المحكمة الإدارية العليا في أحكامها السابقة، وطبقا للمادتين 1 و3 من قانون المرافعات فإن الحكم الذي يصدر بعد نفاذ القانون رقم 13 لسنة 1968 لا يقبل الاعتراض وإنما يقبل الالتماس بطريق إعادة النظر في مثل هذه الحالة إذا توفرت شرائطه من ناحية الإجراءات والمواعيد، وتبعا لذلك لا يكون لمن لم يكن طرفا في حكم حق الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا لمثل هذا الوجه، بل على الخارج عن الخصومة أن يسلك ما شرعه القانون لتفادي آثار الحكم والتظلم منه.

وهذا التظلم سبيله القانوني هو التماس إعادة النظر في الحكم أمام المحكمة التي أصدرته وهو ليس وجها أو سببا للطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا ممن لم يكن طرفا فيه.

 كما أن الطعن في مثل هذه الحالة ومع مراعاة طبيعة المنازعة الإدارية ودعوى الإلغاء وحقيقة الخصوم فيها لا يعد متصلا بعيب من العيوب التي تجعل الحكم قابلا للطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا على ما نصت عليه المادة 23 من قانون مجلس الدولة.

وقد انتهت المحكمة الإدارية العليا لما تقدم إلى الحكم بعدم اختصاصها بنظر الطعنين وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

ومن حيث إن الاتجاه القضائي الأخير قد وضع في اعتباره طبيعة دعوى الإلغاء وطبيعة الحكم الصادر فيها وما هو مقرر في القوانين من أوجه للطعن وما هو متاح منها للخارج عن الخصومة الذي لم يكن طرفا فيها، كما أن الواضح أن الاتجاه القضائي الأول إنما قام على اعتبارات العدالة وحسن توزيعها رفعا للضرر الذي قد يصيب من لم يكن طرفا في الدعوى على وفق المشار إليه سالفا، وهذه الاعتبارات قد تحققت في الاتجاه القضائي الأخير للمحكمة الإدارية العليا، حيث فتح -لمن تعدى إليه أثر الحكم ولم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها الحكم- باب التماس إعادة النظر على الوجه المنصوص عليه في المادة 51 من قانون مجلس الدولة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم في الحدود الجائز فيها قانونا، وهو ما نصت عليه المادة 243 من قانون المرافعات، وبالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى وعلى وفق الأوضاع والإجراءات المقررة لذلك، وبما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة، ومن ثم فقد زالت بحق العلة التي قام عليها الاتجاه القضائي الأول، مما يفرض والحالة هذه الأخذ بالاتجاه القضائي الأخير للمحكمة الإدارية العليا، الذي مقتضاه أن الخارج عن الخصومة لا يجوز له الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الذي تعدى إليه أثره، وإنما عليه أن يسلك طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الملتمس إعادة النظر فيه.

وبذلك فإن طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في المنازعات الإدارية بجميع أنواعها ومنها دعوى الإلغاء، وأيا كان الحكم الصادر سواء بالإلغاء أو بغير ذلك، وكذلك المنازعات التأديبية، إلى محكمة الطعن يكون غير جائز قانونا، سواء كان الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فيما يطعن فيه أمامها من أحكام، أو أمام محكمة القضاء الإداري فيما يطعن فيه أمامها من أحكام طبقا للقانون.

وبتطبيق ذلك على موضوع الطعون المحالة إلى هذه الهيئة يتعين تقرير عدم جواز الطعن من الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري محل اعتراض الطاعن الخارج عن الخصومة، وإنما تختص بنظرها المحكمة التي أصدرت الحكم وهي محكمة القضاء الإداري إذا ما توفرت شروط اعتبارها التماسا بإعادة النظر طبقا لأحكام القانون المتضمنة لهذا الالتماس؛ لهذا يتعين إعادة الطعون إلى محكمة الالتماس المختصة أصلا بنظر مثل هذا الالتماس لتنظره متى توفرت الشروط والقيود المقررة قانونا لذلك، وهو ما تضحى معه المحكمة الإدارية العليا غير مختصة بنظر كل من الطعنين رقم 3387 لسنة 29 القضائية ورقم 3155 لسنة 31 القضائية باعتبارهما -طبقا للتكييف القانوني السليم- مجرد التماسي إعادة نظر في الحكمين الصادرين عن محكمة القضاء الإداري رقم 333 لسنة 36 ق ورقم 165 لسنة 35 ق، وهي التي ينعقد لها الاختصاص بنظر الالتماس، ويتعين على هذه الهيئة إعادة الطعون إلى الدائرة المختصة لتقضي بذلك.

ويسري ذلك على الطعون المرفوعة عن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك المرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري في أحكام المحاكم الإدارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا، وباختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم بنظر هذا الطعن في الحدود المقررة قانونا لالتماس إعادة النظر.

 (([1] راجع حكم الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/1990 في الطعن رقم 163 لسنة 37 القضائية في شأن جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا، متى اتصل الطعن بالحقوق الدستورية العامة اللصيقة بالمواطن، وفي مقدمتها حق الانتخاب وحق الترشح، وإن لم يجرِ اختصامه أمام محكمة القضاء الإداري. (نشر هذا الحكم ملحقا بمجموعة المبادئ التي قررتها دائرة توحيد المبادئ منذ إنشائها إلى 1/2/2001- المبدأ رقم 47 ص 521).

وراجع كذلك حكم الدائرة الأولى (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/11/2011 في الطعون أرقام 2408 و 2409 و 2432 و 2433 لسنة 58 القضائية عليا، الذي انتهى إلى أنه لما كانت المنازعة الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه هى منازعة تتعلق بمدى أحقية الطاعنين في المساهمة فى الحياة السياسية العامة عن طريق الترشح لمجلسي الشعب والشورى، وهو حق لصيق بهم كمواطنين، لهم بهذه الصفة ما هو مقرر من حقوق عامة وعليهم ما هو مفروض من واجبات عامة، ولما كان القرار المطعون فيه يرتب مركزا قانونيا بشأنهم نال من بعض هذه الحقوق، فمن ثم فإن كلا منهم يعد خصما مستترا إجرائيا، قامت جهة الإدارة بالذود عن مركزه الذاتي، ومن ثم فإن استتارتهم إجرائيا لا تنفي عنهم صفة الخصوم الأصليين في الدعوى، ومن ثم يكونون من ذوي الشأن الذين يحق لهم الطعن أصالة في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.

وراجع كذلك حكم الدائرة الحادية عشرة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 11/2/2015 في الطعن رقم 25226 لسنة 61 القضائية عليا، حيث انتهى إلى توفر شرطي الصفة والمصلحة في طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في حكم القضاء الإداري، متى اتصل بحق من الحقوق الدستورية العامة، كحق الترشح، وحق المواطن في مراقبة صحة ترشح من يترشح لتمثيله في مجلس النواب.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1196-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 11 Mar 2020 16:39:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=825 جلسة 2 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى عبد الفتاح، و د.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبـد الحميد عبـد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال، وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف:

تأديب- واجب الحفاظ على كرامة الوظيفة– ينعكس السلوك الشخصي للموظف فى غير نطاق الوظيفة على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها، وبمقتضياتها، ووجوب أن يلتزم في سلوكه بما لا يفقده الثقة والاعتبار- لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة للموظف يمنع التأثير المتبادل بينهما- لا يسوغ للموظف ولو خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر فى حسن سير المرفق وسلامته، وفي كرامة الوظيفة ورفعتها- مراعاة ذلك تصدق من باب الأولى فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية.

(ب) هيئة قضايا الدولة:

شئون الأعضاء– ترقية- أثر توقيع عقوبة اللوم في الترقية- مشروعية تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم- لم يكتف المشرع فى قوانين الهيئات القضائية بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة- لا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه- ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم قد ينال من جدارته وأهليته للترقية للوظيفة الأعلى، فيجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو ما إذا كان سبق أن سلك سلوكا شائنا، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنه- القول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام- لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة([1]).

  • المادتان (14) و(15) من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة.
  • المادة (79) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 4/11/2003 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإداريـة العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، طالبا –لما ورد به من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما قضى به من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 11/8/2003 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 208 لسنة 2003 بترقية بعض أعضاء هيئة قضايا الدولة، دون أن يتضمن اسمه ضمن المرقين بالرغم من ترقية زملائه اللاحقين له فـي ترتيب الأقدمية، فتظلـم من هذا القرار بتاريخ 14/9/2003، غير أنه تلقى ردا من التفتيش الفنى بقبول تظلمه شكلا، ورفضه موضوعا، مما حداه على إقامة طعنه الماثل.

ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون، فضلا عن انطوائه على عيب إساءة استعمال السلطة، وذلك لأسباب جماعها: أنه حصل على تقدير (فوق المتوسط) في السنة الأخيرة لصدور القرار، مما كان يتعين معه ترقيته مع زملائه إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وإذا كان قد سبقت إحالته إلى مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة وقضى بجلسة 15/7/2002 بمعاقبتـه بعقوبة اللوم، فإن هذا القرار محل طعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وما كان يجوز لهيئة قضايا الدولة أن تمتد بهذه العقوبة إلى حرمانه من الترقية عند استحقاقها، ومن ثم يكون قرارها المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، لانحرافها بسلطتها في الترقية، واتخاذها أداة لتأديب العامل بتخطيه في الترقية مع توفر شروطها، وفي هذه الحالة يكون التخطي مخالفا للقانون.

وقد جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 11/11/2014 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 27/12/2014، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وإحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972)، وذلك للعدول عن المبدأ الذي سبق أن أرسته في الطعن رقـم 4360 لسنة 53ق عليا بجلسة 13/6/2009 الذي مفاده أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة؛ بحسبان أن الأخذ بهذا المبدأ من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التي تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادام أنها عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقيـــة إلى الوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر إلى مسلكه الشخصي، أو ما يقترفه من آثام، وما يتردى فيه من جرائـم، رغم أن المسلك الشخصي لعضو الهيئـة القضائية، لا ينفك عن عمله، ويؤثر لا محالة في تقرير كفايته، وما برح هذا المسلك يؤثر إيجابا وسلبا في أهليته، علاوة على أنه لا يستقيـــم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل، وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه، وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا في درجة كفاية واحدة.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضرها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه –لما ورد به من أسباب– إلى ترجيح الاتجاه الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية، كأثر لهذه العقوبة.

وبجلسة 4/7/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/9/2015، ثم أجلت إداريا لجلسة 7/11/2015، وفيهـا أعيد الطعن للمرافعة لتغيـر التشكيل, وذلك على النحـو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إنه تجب الإشارة –بادئ ذي بدء– إلى أن الطاعن تُخِطِّيَ في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) بعد صدور حكم مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 2002 بمعاقبته باللوم، والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق (عليا) بجلسة 13/6/2009، لِمَا ثبت في حقه من إقامة علاقة غير مشروعة مع سيدة سيئـة السمعة، كما تناول في أحاديث هاتفية مع زميل لـه هذه العلاقة، وكذلك ممارسته الفحشاء مع فتيات ونساء ساقطات، مما يخل بكرامة وظيفته القضائية.

وحيث إن مقطع النزاع يدور حول طلب العدول عن المبدأ الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق. (عليا) بجلســـة 13/6/2009، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليه التخطي في الترقية، والعودة إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن التخطي في الترقية يتحقق إذا ارتكب العضو من الأفعال ما يمس واجبات وظيفته بما يشكل مخالفة تأديبية لا تستأهل عقوبة العزل، بل تقتضي مجازاته بعقوبـــة الإنذار أو اللوم بناء على حكم مجلس التأديب المختص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح أحكام مجلس التأديب عديمة الأثر.

وحيث إنه باستعراض الأسباب التي أقامت عليها دائرة توحيد المبادئ المبدأ المشار إليه، يبين أن الدائرة قامت –بادئ ذى بدء– بتحديد الطبيعة القانونية للتخطي في الترقية: هل هو عقوبة أم أثـر لعقوبة؟, “وللقطع في ذلك فإنه من المبادئ السماوية وكذلك الدستورية والقانونية أنه لا جريمة ولا عقوبــــة إلا بنص”، وفي ضوء تلك المبادئ لا يجوز أن يعاقب شخص على فعل لم يكن مجرما وقت ارتكابه، كما لا يجوز أن يعاقب بعقوبة غير واردة في القانون”، والتزاما بذلك من المشـرع الإداري فقد أوضح المخالفات الإدارية التي يحظر على الموظف ارتكابها، وحدد إطارا عاما في شأن تلك المخالفات بأنها الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو الظهور بمظهر يمس كرامة الوظيفة، ويخضع هذا المفهوم لرقابة المحكمة، وهي بصدد قرار الجزاء الإداري، أما في مجال العقاب، فإن المشـرع حدد على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة، سواء تلك التى تخضع للقانون العام أم تلك التي تخضع لقوانين خاصة،… وفى بعض الأحيان يرتب المشرع نفسه أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبـة بذاتها، وفي هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لذات المبادئ الأصولية في العقاب، وهي: “لا عقاب بغير نص”، كذلك: “لا أثر للعقاب بغير نص خاص”…، ولذلك فإنه “من المبادئ المسلمة أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، فإن عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبـات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثـر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُدٌ ذلك عقوبة جديدة عن ذات الفعل، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب”.

وحيث إن المادة (14) من قانون هيئة قضايا الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963) تنص على أن: “يكون التعيين فى وظائف الهيئة بطريق الترقية من الدرجات التى تسبقها مباشرة…”، وتنص المادة (15) منه على أن: “يكون شأن رئيس الهيئة ونواب الرئيس والوكلاء بالنسبة إلى شروط التعيين شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بمجلس الدولة. ويكون شأن باقي الأعضاء فى ذلك شأن أقرانهم في القضاء والنيابة حسب التفصيل الآتي:… النائب شأنه في ذلك شأن القاضي”، وتنص المادة (26/1) من ذلك القانون على أن: “العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء الهيئة هي: الإنذار– اللوم– العزل”.

وتنص المادة (79) من قانون السلطة القضائية (الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972)، والتي تطبق على أعضاء الهيئة من درجة (مستشار) بمقتضى الإحالة المنصوص عليها فى المادة (15) من قانون الهيئة المشار إليه على أن: “يخطـر وزير العدل من يقدر بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط من رجال القضاء والنيابة العامة بدرجة كفايته، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش المختصة من تقدير كفايته، ولمن أخطر حق التظلـم من التقدير في ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.

كما يقوم وزير العدل قبل عرض مشروع الحركة على اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية بثلاثين يوما على الأقل بإخطار رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها وفقا للمادة (81)، أو فات ميعاد التظلم منها، ويبين بالإخطار أسباب التخطي، ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ويتم الإخطار المشار إليه فى الفقرتين السابقتين بكتاب مسجل بعلم الوصول”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن تخطي عضو الهيئة القضائية في الترقية، لا يقتصر –فحسب– على الحالة التي تقدر فيها كفايته بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط، بل يمتد التخطي ليشمل حالات يكـون فيهــــا لسبب غير متصل بتقدير كفايته، كما لو ارتكب أفعالا تمس واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته، وهو ما يتصور معه في الحالة الأولى، جواز الجمع بين مجازاة العضو عن هذه الأفعال وتخطيه في الترقية، دون أن يعد ذلك نوعا من ازدواج العقوبــة، وهـو التصـور الذي أكدته وأجازتـــه دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه، إذ يعد أن سطرت فى مقدمة أسبابها، أن ذلك التخطي “يُعد عقوبة جديدة عن الفعل نفسه، من شأنه مخالفة الأحكام القانونية والمبادئ الدستورية في العقاب التي لا تجيز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، وهو مبدأ لا خلاف عليه وعلى إعماله”، ولكن في نطاق تطبيقه فقط عادت وأوردت فى الفقرة الأخيرة من أسبابها ما نصه أن “المشرع حينما أجاز تخطي العضو لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية لم يشترط أن يكون قد صدر بشأنها حكم تأديبي، بل ترك ذلك لتقدير السلطة المختصة… فإذا ارتأت لدى عرض مشروع حركــــة الترقيات تخطي العضو فى الترقية لما نسب إليه من إهمال وتقصير في أداء واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته… فإنه يحق لهـــــا تخطي العضـو، شريطة اتباع الإجراءات التى تطلبها القانون، والتى تكفل صدور القرار على أسس سليمة وعادلة، وهو ذات ما اطردت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من جواز التخطي في الترقية بالرغم من سابقة مجازاة العضو عن هذه الوقائع.

وحيث إنه مما يؤكد ذلك أن المشرع فى قوانين الهيئات القضائية لم يكتف بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة، ولا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، ومن ثم فإن ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم، قد ينال من جدارته وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وفضلا عن ذلك فإنه إذا كان قضـاء المحكمـة الإدارية العليا قد حرص فى العديد من أحكامه، وبالنسبة للموظف العام، على وجوب أن يحافظ على كرامة وظيفتـه، ولا يخرج عن مقتضياتها أو ينحرف عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، خاصة وأن سلوك الموظف الشخصي في غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها، ووجوب أن يلتزم الموظف في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار، إذ لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة يمنع كل تأثير متبادل منهما، وأنه لا يسوغ للموظف ولـو خارج نطاق الوظيفــــة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من التصرفات الخاصة للموظف قد تؤثر تأثيرا بليغا في حسن سير المرفق وسلامته، ومنها ما قد يؤثر تأثيرا فاضحا في كرامة الوظيفة ورفعتها، فإن مراعاة ذلك تصدق -ومن باب أولى- فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية، وهو ما يجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو إذا ما سلك سلوكا شائنا وأقام علاقات نسائية بعضها من خلال أحاديث تليفونية تضمنت عبارات خادشة للحياء، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنها، بل لا بد من إعمال التخطي كأثر لهذه العقوبة، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام، كما أنه لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة.

وحيث إنه لكل ما تقدم تقضي هذه الدائرة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه الذي يكفي فيه عناصر أخرى لتخطيه فى الترقية، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت الدائرة بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن يما سبق أن انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في حكمها في الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 13/6/2009، حيث انتهت إلى أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 78).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1352-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:45:26 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1049 جلسة 14 من مايو سنة 1988 الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من مايو سنة 1988

الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عزيز بشاي سيدهم وأبو بكر الدمرداش أبو بكر ونبيل أحمد سعيد ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط وجودة محمد أبو زيد ومحمد يسري زين العابدين ومحمد معروف محمد وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وجمال السيد دحروج.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى- الحكم في الدعوى- مبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومةمن الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه: وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانونى، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه- أخذ بهذا الأصل تقنين المرافعات الحالي فقرر عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه.

  • المواد (20/2) و (23) و (24) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ب) دعوى- الطعن في الأحكام- مبدأ تعدد درجات التقاضي ومبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة- الترجيح بينهما- أوجب قانون المرافعات على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجب عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم- خرج المشرع بذلك عن أصل تعدد درجات التقاضي إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع، وأيا كانت أسباب نقض الحكم.

  • المادة (269/4) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى- الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم لبطلانه- تطبيق مبدأ الاقتصاد في الإجراءات لا يتعارض إعماله في الصورة التي قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به المحكمة الإدارية العليا على وتيرة متصلة منذ إنشائها، وقبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال في نطاق القضاء الإداري- إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه- تتحدد صلاحية الدعوى للفصل فيها بتهيئة الفرصة لتوفر دفاع الأطراف كاملا- لا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان([1]).

  • المادة (269/4) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 15 من مارس سنة 1987، أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيدين/… و… ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1352 لسنة 33 القضائية، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 15 من بناير سنة 1987 في الدعوى رقم 332 لسنة 40 القضائية، المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهم، القاضي بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر عن مدير عام ري البحيرة بتاريخ 26/10/1985، وإلزام المدعيين مصروفاته، مع الأمر بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانونى مسببا فى الموضوع.

وطلب الطاعنان –للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الشق المستعجل، والقضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مدير عام ري البحيرة الصادر بتاريخ 26/10/1985 بخصوص المسقاة موضوع النزاع، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وأعلن الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه -للأسباب المبينة به- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع ببطلان الحكم المطعون فيه، وبإعادة الشق العاجل إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى، وإبقاء الفصل فى مصروفات الطعن للحكم الذي ينهي الخصومة، وإلزام جهة الإدارة مصروفات الطعن.

 وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بدائرة منازعات الأفراد والعقود الإدارية بالمحكمة الإداراية العليا جلسة 1/6/1987، وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 4/1/1988 إحالته إلى الدائرة المذكورة لنظره بجلسة 30/1/1988، وبالجلسة المذكورة نظرته هذه الدائرة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بالمحضر حتى قررت بجلسة 26 من مارس سنة 1988 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة لنظره بجلسة 9 من إبريل لسنة 1988 لتقضي في جواز تصدي المحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوع الدعوي إذا ما حكمت ببطلان الحكم المطعون فيه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه: (أولا) أنه في حالة قضاء المحكمة الإدارية العليا ببطلان الحكم المطعون فيه أمامها يكون لها أن تفصل في موضوع الدعوى إذا تبين لها على وفق ظروف كل دعوى وما احتوته أوراقها من مستندات وأوجه دفاع، أنها مهيأة للفصل في موضوعها، وأنه لا جدوى من إعادتها مرة أخرى إلى المحكمة التى أصدرت الحكم الذي قضي ببطلانه،  والمرجع فى ذلك لوجدان المحكمة. (ثانيا) إعادة الطعن الماثل إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على ضوء ما تقدم.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 9 من إبريل سنة 1988، وفيها نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وبعد أن سمعت ما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة 7/4/1988، وفيها أعيد للمرافعة بجلسة 14/5/1988، وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بالمحضر، ثم قررت إصدار الحكم بآخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع المعروض على هذه المحكمة يتحدد فيما إذا تبينت المحكمة الإدارية العليا فى طعن تنظره بطلان الحكم الصادر فيه: هل تفصل في موضوعه بنفسها، أم تعيده بعد الحكم بالبطلان إلى المحكمة التي أصدرته لتنظره هيئة أخرى بها؟

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى منذ بداية إنشائها على أنه متى انتهت المحكمة إلى بطلان الحكم المطعون فيه وتبينت أن الدعوى صالحة للفصل فيها، فإنها تفصل في موضوع الدعوى بنفسها، ويقوم هذا القضاء في جوهره على أن الطعن في الحكم يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون ولتسلط رقابتها عليه في جميع نواحيه من حيث شكله أو موضوعه لاستظهار مطابقة قضائه للقانون، لتعلق الأمر بمشروعية القرار موضوع المنازعة ومحل الحكم، فلا تقضي بإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو وقع أمامها الإجراء الباطل، بل يتعين عليها أن تتصدى للمنازعة لتنزل حكم القانون فيها على الوجه الصحيح، وتتحدد صلاحية الدعوى للفصل فيها بتهيئة الفرصة لتوفر دفاع الأطراف كاملا.

(على سبيل المثال: الحكم الصادر في الطعن رقم 960 لسنة 2ق بجلسة 1/12/1956، ورقم 151 لسنة 3ق بجلسة 15/6/1957، ورقم 1643 لسنة 3ق بجلسة 23/11/1957، ورقم 969 لسنة 7ق بجلسة 15/11/1964، ورقم 1118 لسنة 7ق بجلسة 27/12/1964، ورقم 1207 لسنة 7ق بجلسة 6/11/1966، ورقم 348 لسنة 9ق بجلسة 3/11/1968، ورقم 219 لسنة 21ق بجلسة 17/5/1980، ورقم502 لسنة 31ق بجلسة 31/10/1987)

ثم اتجهت بعض دوائر المحكمة الإدارية العليا بعد ذلك وفي أوقات معاصرة للأحكام السابقة إلى أنها في حالة بطلان الحكم المطعون فيه تعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى، ويقوم هذا الاتجاه على أنه يمتنع على المحكمة إذا انتهت إلى بطلان الحكم التصدي لموضوع الدعوى؛ لما ينطوي عليه من إخلال جسيم بإجراءات التقاضي، وتفويت درجة من درجاته.

(على سبيل المثال الحكم الصادر في الطعن رقم 427 لسنة 5ق بجلسة 15/10/1960 والطعن رقم 826 لسنة 6ق بجلسة 6/1/1962 ورقم 164 لسنة 12ق بجلسة 23/5/1970 ورقم 681 لسنة 16ق بجلسة 29/2/1976 ورقم 1183 لسنة 18ق بجلسة 5/6/1977 ورقم 509 لسنة 29ق بجلسة 1/11/1986 ورقم 1539 لسنة 31ق بجلسة 3/5/1986 ورقم 1095 لسنة 30ق بجلسة 1/11/1986)

ومن حيث إن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه.

وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي  فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

ومن حيث إن تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة 3 من القانون 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

ولا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

 حكمت المحكمة بأن على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحا للفصل فيه، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 18/ج)، حيث انتهت إلى أنه إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-686-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-32-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 20:49:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1052 جلسة 1 من إبريل سنة 1989 الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من إبريل سنة 1989

الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد حامد الجمل وعبد الفتاح إبراهيم صقر ونبيل أحمد سعيد وعبد اللطيف أبو الخير ومحمد المهدي مليحي ومحمد محمود الدكروري وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة ويحيى السيد الغطريفي.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة نائب رئيس بمجلس الدولة- يعامل معاملة نائب الوزير بالنسبة إلى حقوق معاش التقاعد؛ حيث تماثل مرتباهما وتعادل المستوى المالي لربط المنصبين- العبرة في وحدة المعاملة لهما بتعادل المرتب([1]).

  • المادة (4) إصدار، والمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة وكيل بمجلس الدولة- متى بلغ مرتب الوكيل بمجلس الدولة نهاية مربوط وظيفته استحق المعاملة المالية لوظيفة نائب رئيس المجلس، وبدءا من هذا التاريخ يعد في حكم نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية، ويستحق عند بلوغه سن التقاعد المعاش المقرر لنائب الوزير على الوجه الذي ينظمه له قانون التأمين الاجتماعي([2]).

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- مرتب- عضو مجلس الدولة الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته ينتقل بمرتبه وعلاواته وبدلاته إلى الدرجة المالية المقررة للوظيفة الأعلى- يشكل هذا نوعا من الفصل بين المستوى الوظيفي والمستوى المالي، فبالرغم من بقاء المستوى الوظيفي دون انتقال بالترقية إلى ما يعلوه فإن شاغله ينتقل إلى المستوى المالي التالي، ويعامل معاملة شاغله من كل الوجوه.

  • القاعدة المضافة بموجب المادة (11) من القانون رقم 17 لسنة 1976 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية إلى قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون كل هيئة منها.

الإجراءات

بتاريخ 30 من يناير سنة 1986 أودع السيد الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيد الأستاذ المستشار/ … نائب رئيس مجلس الدولة سابقا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 686 لسنة 32 ق، ضد السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة والسيدة الأستاذة الدكتورة وزيرة التأمينات الاجتماعية والسيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصفاتهم، طالبا في ختام تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بأحقيته في معاملته معاملة نائب الوزير من حيث معاش الأجر الثابت ومعاش الأجر المتغير، ومقداره مئة وعشرون جنيها شهريا، وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد تم إعلان الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأول والثانية لرفعه على غير ذي صفة، وبقبوله شكلا بالنسبة إلى المطعون ضده الثالث، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة تسوية المعاش المستحق له على أساس المعاش المقرر لنائب الوزير عن معاش الأجر الثابت والأجر المتغير، بمراعاة الحد الأقصى، وذلك اعتبارا من تاريخ إحالته إلى المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 11 من مايو سنة 1986، وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين في محاضرها، وبجلسة 18 من ديسمبر 1988 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق نص المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 21 من يناير 1989، وفيها قررت المحكمة تأجيل نظر الطعن لجلسة 11 من فبراير 1989 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها.

وقد أودعت الهيئة تقريرا تكميليا بالرأي في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم: (أولا) بأحقية نائب رئيس مجلس الدولة الذي شغل هذه الوظيفة مدة أقل من سنة في تسوية معاشه المستحق له على أساس المعاش المقرر لنائب الوزير، سواء عن معاش الأجر الثابت أو معاش الأجر المتغير، مادام أنه كان يتقاضى مرتبا يعادل مرتب نائب الوزير، وكذلك أحقية وكيل مجلس الدولة الذي تقاضى مرتبا يعادل مرتب نائب الوزير لمدة سنة على الأقل، وبلغت مدة اشتراكه عشرين عاما، أو سنتين وبلغت مدة اشتراكه عشر سنوات، وذلك من تاريخ إحالته إلى التقاعد، مع ما يترتب على ذلك من آثار. و(ثانيا) إعادة الطعن إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ما تقدم.

وبجلسة 11 من فبراير 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص، حسبما يبين من الأوراق، في أن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في المعاش المقرر لنائب الوزير عن الأجرين الثابت والمتغير اعتبارا من تاريخ استحقاقه للمعاش، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، ويستند الطاعن فيما يطلبه -على ما ساقه في تقرير طعنه- إلى أنه بلغ سن المعاش في أول مارس 1985 عن مدة خدمة مقدارها 36 سنة و8 أشهر وخمسة أيام، وربط معاشه الشهري دون أن يعامل المعاملة المقررة لنائب الوزير التي يستحقها قانونا؛ ذلك أنه كان قد رقي وكيلا لمجلس الدولة في أول أكتوبر 1981، وبلغ راتبه السنوي آنئذ 2532 جنيها و996 مليما، ثم رقي إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتبارا من 18 من نوفمبر 1984 بينما كان راتبه السنوي قد بلغ 2928 جنيها منذ أول يوليو 1984، ومن ثم فإنه يستحق معاش الأجر الثابت ومعاش الأجر المتغير على النحو المقرر لنائب الوزير عملا بأحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والقوانين المعدلة له؛ ذلك أن الفقرة الأولى من المادة الرابعة (إصدار) من هذا القانون نصت على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة”، وطبقا للقواعد التي كانت واردة في جدول الوظائف والمرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 ومن بعده رقم 43 لسنة 1965 فإن نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ونوابهم يعاملون من حيث المعاش معاملة من في درجتهم، ولم ينقص المشرع من المزايا المقررة في خصوص معاشات أعضاء السلطة القضائية، وتلك القواعد وهذه المزايا تطبق على أعضاء مجلس الدولة عملاً بحكم البند (1) من القواعد الواردة في جدول الوظائف والمرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959، ثم الفقرة الثانية من المادة 122 من قانونه رقم 47 لسنة 1972، وعلى موجب ذلك فإنه متى تساوى الربط المالي لإحدى وظائف السلطة القضائية، وما يقابلها من وظائف مجلس الدولة، مع الدرجة المالية لأحد المناصب التي يعامل شاغلوها معاملة خاصة من حيث المعاش كمنصب الوزير ومنصب نائب الوزير، فإن شاغل الوظيفة القضائية يعامل ذات المعاملة.

ولما كان لنائب الوزير ربط مالي ثابت مقداره 2250 جنيا سنويا طبقا للقانون رقم 134 لسنة 1980، زيد إلى 2558 جنيها اعتبارا من أول يوليو 1981، ثم إلى 2618 جنيها من أول يوليو 1983، فإلى 2678 جنيها من أول يوليو 1984، وكان المرتب السنوي للطاعن عند ترقيته وكيلا لمجلس الدولة في أول أكتوبر 1981 هو 2532 جنيها و 996 مليما، ثم تدرج ذلك المرتب بعدئذ بأن بلغ 2632 جـنيها و992 مليما سنويا في أول يوليو 1982، و2792 جنيها و988 مليما في أول يوليو 1983، ثم 2928 جنيها في أول يوليو 1984، فإنه يبين من هذا تحقق أوجه التساوي والتعادل بين الربط المالي لوظيفة الطاعن منذ أول يوليو 1982 وبين الربط المالي لمنصب نائب الوزير، ومن ثم يتعين أن يعامل معاملته من حيث المعاش.

وانتهى تقرير الطعن إلى أنه مادام الطاعن منذ أول أكتوبر 1981 يستحق قانونا ويتقاضى فعلا مرتبات وعلاوات وبدلات وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة التي شغلها اعتبارا من 18 من نوفمبر 1984، وذلك عملا بقواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإن حكم المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي ينطبق في شأنه، ويستحق قانونا المعاش المقرر لنائب الوزير، سواء بالنسبة إلى معاش الأجر الثابت أو معاش الأجر المتغير، ومقداره 120 جنيها شهريا.

وأرفق بالمذكرة حافظة مستندات طويت على كتاب رئيس لجنة فحص المنازعات بالهيئة العامة للتأمين والمعاشات المؤرخ في 21/1/1986 الذي يبلغ الطاعن فيه برفض طلب معاملته معاملة نائب الوزير من حيث المعاش عن الأجرين الثابت والمتغير. وبتاريخ 16 من فبراير 1986 قدم الطاعن مذكرة انتهى فيها -لما أبداه بها من أسباب لتأييد مدونات تقرير طعنه- إلى تصميمه على طلباته، وبجلسة 18 من ديسمبر 1988 أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا قدم مذكرة أخرى ناقش فيها الحكم الصادر في الطعن رقم 2451 لسنة 29 ق عليا معارضا له، كما قدم حافظة مستندات ضمت صورة ضوئية من حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3255 لسنة 41 ق، وصورا لمذكرات مقدمة من الطاعن إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية ولتقرير هيئة المفوضين لدى المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق.

ومن حيث إن الهيئة العامة للتأمين والمعاشات ردت على الطعن بمذكرة قدمتها في 16 من إبريل 1986 أبدت فيها أن مناط الانتفاع بأحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 بالنسبة إلى المناصب القضائية هو شغل وظيفة تماثل وظيفة الوزير أو نائب الوزير، وقضاء سنة أو سنتين أو أربع سنوات في أحد المنصبين أو فيهما معا على وفق التفصيل المنصوص عليه في تلك المادة، كما أن الشروط الواردة فيها شروط آمرة، والقول بأن المرد في تقرير معاش القضاة الذين يعاملون بهذه المادة للمرتب وحده ومدة الخدمة يخالف صريح أحكامها، ولما كان الطاعن قد رقي إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتبارا من 18 من نوفمبر 1984 وبلغ سن المعاش في أول مارس 1985 فإن المدة التي قضاها في هذا المنصب تكون أقل من سنة، وبالتالي لا تتوفر في شأنه الشروط التي تتطلبها المادة المشار إليها، فلا ينتفع بأحكامها، أما القول بأن وظيفة وكيل مجلس الدولة تصبح في حكم وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة من حيث المرتبات والبدلات والعلاوات متى تقاضى شاغل الوظيفة الأولى بداية ربط الوظيفة الثانية فتنطبق عليه أحكام المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975، فإن هذا القول مردود بأن قوانين المعاشات القديمة لم تكن تقرر تسوية خاصة لمعاش الوزير ولم تميزه إلا بزيادة الحد الأقصى لمعاشه على الحد الأقصى لمعاش باقي المنتفعين، أما قوانين التأمين والمعاشات الحديثة ابتداء من القانون رقم 394 لسنة 1956 فقد استحدثت حكما يقرر هذا المعاش للوزير ولمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتبه، موحدا لمعاش نائب الوزير ولمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتبه، ثم صدر القانون رقم 36 لسنة 1960، فالقانون رقم 50 لسنة 1963، وردد كل منهما الحكم نفسه، وبعد ذلك جاء القانون رقم 62 لسنة 1971 معدلا الحد الأقصى للمعاش بالزيادة.

أما قوانين السلطة القضائية التي عاصرت تلك القوانين فقد بدأت بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة الذي تضمن جدول الوظائف والمرتبات الملحق بها نص يقضي بمعاملة رئيس المجلس معاملة الوزير من حيث المعاش، ومعاملة كل من نواب رئيس المجلس بالنسبة إلى المعاش معاملة من هو في حكم درجته، وبالمنوال نفسه أخذ قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959، واستمرت هذه المعاملة بشأن المعاش في القوانين التي حلت محل القانونين رقمي 55 و56 لسنة 1959، وذلك حتى صدور القوانين أرقام 46 و47 لسنة 1972 و88 لسنة 1973 التي نصت على معاملة كل من رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة النقض ومدير النيابة الإدارية معاملة الوزير، ولم تنص على معاملة لباقي أعضاء الهيئات القضائية اعتمادا على ما يتناوله من ذلك القانون العام رقم 50 لسنة 1963 في شأن التأمين والمعاشات.

وعندما جاء القانون رقم 79 لسنة 1975 ليحل محل قوانين التأمين والمعاشات والتأمينات الاجتماعية قصر ما يقرره من معاش للوزير ولنائب الوزير عليهما فقط دون من يتقاضون مرتبات مماثلة لمرتبيهما، حيث لم يقرن معاملة الوزير ونائب الوزير بعبارة “ومن يتقاضون مرتبات مماثلة” التي كان يضمها نص المادة 21 من القانون رقم 50 لسنة 1963، وإذا كانت المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 79 لسنة 1975 قد نصت على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، مما يعني عدم المساس بالحقوق التي كانت تقررها القوانين للفئات المعاملة بها، إلا أن قوانين الهيئات القضائية قد عدلت بعد صدور ذلك القانون وفي ظل العمل به بالقوانين أرقام 17 لسنة 1976 و54 لسنة 1978 و43 لسنة 1980 و32 لسنة 1983، واقتصرت في تقرير معاملة الوزير بالنسبة إلى المعاش على شاغلي مناصب رؤساء الهيئات القضائية دون غيرهم من أعضائها؛ ولذلك فإن القول بأن المناط في تقدير المعاش للمعاملين بالمادة (31) المشار إليها بالمرتب ومدة الخدمة هو قول يخالف القانون.

وبالنسبة إلى القول بأن الأحكام المنظمة للمعاش في قوانين السلطة القضائية الملغاة أصبحت دعامة أساسية في النظام الوظيفي لرجال القضاء لا يجوز حرمانهم منها، فإنه مردود بأن القانون رقم 79 لسنة 1975 حل محل قوانين المعاشات السابقة عليه، ولا يمكن الاستناد إلى قوانين السلطة القضائية وقوانين التأمين والمعاشات السابقة عليه، ولا يمكن الاستناد إلى قوانين السلطة القضائية وقوانين التأمين والمعاشات السابقة بعد إلغائها، ولا يصح حمل نص المادة الرابعة من مواد إصدار ذلك القانون على أن القصد منها هو استمرار العمل بأحكام كانت واردة في قوانين السلطة القضائية الملغاة أو إحياء أحكام سبق إلغاؤها بقوانين لاحقة عليها، كما أنه مادام أن وظيفة وكيل مجلس الدولة لم يسبق تقرير معاملة لشاغلها من حيث المعاش في القوانين السابقة على القانون رقم 47 لسنة 1972، فإنه لا يعامل في معاشه معاملة نائب الوزير ولو بلغ مرتبه بداية ربط وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وأخيرا فإنه عما جاء في تقرير الطعن عن معاش الأجر المتغير فإنه لا مجال لبحثه مادام الطاعن لا ينتفع بأحكام المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975. وانتهت مذكرة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

…………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن هو تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها للطاعن فيما يستحقه من معاش بعد بلوغه السن القانونية للتقاعد، وما إذا كان حقه في ذلك يتعلق بالمعاملة المقررة قانونا لنائب الوزير، والمبدأ القانوني الواجب الإعمال في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه يبين من مقتضى قوانين المعاشات أن قانون التأمين والمعاشات رقم 394 لسنة 1956 كان يضع في مادته السادسة حدا أقصى لكل من معاش “الوزراء ومن يتقاضون مرتبات مماثلة” و”نواب الوزراء ومن يتقاضون مرتبات مماثلة” و “من يتقاضون 1800 جنيه سنويا” و “باقي العاملين”، وقد ردد الحكمَ نفسَه قانونا المعاشات التاليان رقما 36 لسنة 1960 و50 لسنة 1963، وبالمقابلة لذلك وإبان نفاذ تلك القوانين كان قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 ينص في جدول المرتبات المرفق به على معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة معاملة من هو في حكم درجته في المعاش، وتضمن قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 حكما مماثلا بالنسبة إلى نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف، وفي قانون السلطة القضائية اللاحق رقم 43 لسنة 1965 ردد المشرع الحكم مقررا الميزة نفسها، ليسري ذلك على أعضاء مجلس الدولة عملا بالإحالة التي تضمنتها القواعد الملحقة بجدول مرتبات قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1956.

ومن حيث إن هذا المنهج من المشرع فيما نص عليه في قانون مجلس الدولة من معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة معاملة من هو في حكم درجته في المعاش، في الوقت الذي كان قانون المعاشات النافذ يساوي في الحد الأقصى للمعاش بين الوزراء ومن يتقاضون مرتبات مماثلة لمرتباتهم، وبين نواب الوزراء ومن يتقاضون ما يماثل مرتباتهم، الأمر الذي كان يسمح وحده، ودون ترديد حكم به في قانون مجلس الدولة، بأن يتساوى في النظام معاش نائب رئيس مجلس الدولة مع معاش نائب الوزير، حيث كان مرتب الأول -خلال نفاذ قوانين المعاشات المبينة سالفا- يماثل مرتب الثاني، هذا المنهج يكشف عن أن المشرع أراد أن يحدد المعاملة التقاعدية لنائب رئيس مجلس الدولة بنفس ما يعامل به من في حكم درجته وهو نائب الوزير، وذلك في قانون مجلس الدولة استقلالا عن قانون المعاشات القائم في حينه، تأكيدا لتلك المعاملة وتكريسا لها لتكون معاملة خاصة بنائب رئيس مجلس الدولة، يستمدها كمزية له في القانون المعامل به، وليس تطبيقا للقاعدة العامة التي يقررها قانون المعاشات.

ومن حيث إنه متى كان ذلك فإنه عندما يأتي القانون رقم 62 لسنة 1971 ليرفع الحد الأقصى لمعاش الوزير ونائب الوزير دون أن يقرن أيهما بمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتبه لتنحسر هذه المعاملة عنه، فإنها تبقى قائمة لنائب رئيس مجلس الدولة بالنسبة إلى نائب الوزير؛ عملا بحكم الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون إصدار ذلك القانون عندما نصت على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، فهذا النص يحفظ لنائب رئيس مجلس الدولة الميزة التي له، التي استمدها -على ما سلف بيانه- من قانون مستقل عن قوانين المعاشات، وبذلك يبلغ المنهج التشريعي السابق إيضاحه أثره ويصل إلى مقتضاه، بقصد أن تبقى لنائب رئيس مجلس الدولة المعاملة التقاعدية لنائب الوزير، رغم إسقاط قانون المعاشات للحكم الذي كان يقرن نائب الوزير بمن يتقاضى مرتبا يماثل مرتبه، إذ يفيد هذا الإسقاط أن معاملة نائب رئيس مجلس الدولة معاملة نائب الوزير ليست مستمدة من قانون المعاشات، وإنما من قانون مجلس الدولة، ولأن قانون المعاشات الذي أسقطها نص على الاحتفاظ للمعامل بكادر خاص بما له أو ما كان له من مزية في قانونه.

ومن حيث إن الوضع فيما تقدم لم يتغير في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 القائم، حيث أفردت المادة 31 منه تنظيما للمعاملة التقاعدية للوزير ونائب الوزير، دون من يتقاضى مرتبا يماثل مرتبيهما، بيد أن المادة الرابعة من قانون إصدار ذات القانون نصت على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، الأمر الذي لا معدى معه من التسليم ببقاء واستمرار المزية التي كانت مقررة لنائب رئيس مجلس الدولة من حيث معاملته معاملة نائب الوزير في حقوقه التقاعدية.

ومن حيث إن هذا المعنى بذات الفهم هو ما وثقته مضبطة مجلس الشعب الخاصة بجلسته المنعقدة في 19 من يوليو 1979 بصدد مناقشة مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا عندما أشارت إلى الربط بين نواب رئيس مجلس الدولة ونواب رئيس محكمة النقض، وبين نائب الوزير من حيث المعاملة في المعاش.

ومن حيث إن المناط والمرد في معاملة نائب رئيس مجلس الدولة معاملة نائب الوزير بالنسبة إلى حقوق معاش التقاعد، هو بتماثل مرتبيهما وتعادل المستوى المالي لربط المنصبين، لأن المزية التقاعدية التي تصحب نائب رئيس مجلس الدولة هي معاملته معاملة من في حكم درجته، وهو نائب الوزير، لقيام التماثل بينهما في الربط المالي، فالعبرة في وحدة المعاملة لهما بتعادل المرتب.

ومن حيث إن القاعدة المضافة بالمادة (11) من القانون رقم 17 لسنة 1976 لقواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون كل هيئة من الهيئات القضائية -ومنها قانون مجلس الدولة- تقرر أن العضو الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها يستحق العلاوة والبدلات المقررة للوظيفة الأعلى، بشرط ألا يجاوز مرتبه نهاية مربوطها.

ومن حيث إنه لا مؤدى لهذه القاعدة إلا أن عضو مجلس الدولة الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته ينتقل بمرتبه وعلاواته وبدلاته إلى الدرجة المالية المقررة للوظيفة الأعلى، الأمر الذي يشكل نوعا من الفصل بين المستوى الوظيفي والمستوى المالي، فبالرغم من بقاء المستوى الوظيفي دون انتقال بالترقية إلى ما يعلوه فإن شاغله ينتقل إلى المستوى المالي التالي، ويعامل معاملة شاغله من كل الوجوه، وعلى ذلك فإن وكيل مجلس الدولة عندما يبلغ مرتبه نهاية ربط هذا المنصب الوظيفي يستحق المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة دون لقبها الوظيفي، ويتحدد مركزه القانوني من الناحية المالية باعتباره صاحبا للربط المالي والمعاملة المالية المقررة لنائب رئيس مجلس الدولة، ولا يتأتى أن يتقاضى عن ذلك الربط ويستحق هذه المعاملة، ويظل في الوقت نفسه في ربط وظيفته كوكيل لمجلس الدولة، وهو الربط الذي تجاوزه قانونا وانسلخ عنه بموجب القاعدة المشار إليها، وإنما الصحيح أنه عندئذ يصبح صاحب ربط الوظيفة الأعلى والحق في معاملتها المالية.

ومن حيث إن الربط المالي السنوي لنائب الوزير بدأ بمبلغ 2000 جنيه بالقانون رقم 223 لسنة 1953، زيد إلى 2250 جنيها من 1/7/1978 بالقانون رقم 134 لسنة 1980، ثم إلى 2558 جنيها من 1/7/1981 بالقانون رقم 114 لسنة 1981، فإلى 2618 جنيها من 1/7/1983 بالقانون رقم 32 لسنة 1983، و2678 جنيها من 1/7/1984 بالقانون رقم 53 لسنة 1984، وكان الربط المالي لنائب رئيس مجلس الدولة المقابل لذلك وبالتوالي 2200/2500، 2260/2808، 2320/2868،2380/2868 جنيها، ومن ثم فإنه لا شك في قيام التماثل والتعادل بين الربط المالي لكل من نائب رئيس مجلس الدولة ونائب الوزير.

ومن حيث إن التماثل والتعادل مع الربط المالي لنائب الوزير كما يتحقق لنائب رئيس مجلس الدولة الشاغل لهذا المنصب، فإنه يتحقق أيضا لوكيل مجلس الدولة عندما يبلغ مرتبه نهاية مربوط هذه الوظيفة حيث يستحق عندئذ -على ما سلف بيانه- المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، ويصبح في المستوى المالي في مركز يماثل نائب الوزير ويعادله؛ لأنه باستحقاقه معاملة نائب رئيس مجلس الدولة يغدو صاحبا لربطه في المرتب وشاغلا لوضع قانوني يخوله معاملة نائب رئيس المجلس، ويستحق فيه مخصصاته المالية كاملة بالغا المستوى المالي لنائب الوزير ومعادلا له، وبالتالي ومنذ استحقاقه المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة ببلوغه نهاية ربط وكيل المجلس، يصير أهلا لمعاملته معاملة نائب الوزير من حيث المعاش ومستأهلا في القانون هذه المعاملة، وذلك على النحو وعلى وفق الشروط والضوابط والمدد المنصوص عليها في القانون رقم 79 لسنة 1975.

ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن وكيل مجلس الدولة إذا بلغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته فاستحق المعاملة المالية لوظيفة نائب رئيس المجلس، فإنه اعتبارا من تاريخ بلوغه واستحقاقه ذلك، يعتبر في حكم نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية، ويستحق عند بلوغه سن التقاعد المعاش المقرر لنائب الوزير على الوجه الذي ينظمه له قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار درجة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، واستحقاقه تبعا لذلك المعاش المقرر لنائب الوزير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 إذا توفرت فيه الشروط والضوابط المقررة في هذا القانون. وأمرت المحكمة بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك المبدأين رقمي (15/ج) و (49/ب) في هذه المجموعة.

([2]) راجع كذلك المبدأ رقم (15/د) في هذه المجموعة.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1460 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1460-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 20:58:40 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1054 جلسة 17 من يونيه سنة 1989 الطعن رقم 1460 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1460 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 17 من يونيه سنة 1989

الطعن رقم 1460 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد حامد الجمل وعبد الفتاح إبراهيم صقر ونبيل أحمد سعيد ومحمد المهدي مليحي ومحمد محمود الدكروري وحنا ناشد مينا وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي ود.إبراهيم علي حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

اختصاص– ما يدخل في اختصاص المحاكم التأديبية- تختص بنظر طلب إلغاء قرار منح العامل بالقطاع العام إجازة إجبارية مفتوحة- مؤدى كل من الوقف الاحتياطي عن العمل لمصلحة التحقيق والوقف كعقوبة هو إسقاط ولاية الوظيفة مؤقتا عن العامل ومنعه من مباشرة اختصاصاته- يلتقي قرار الوقف جزاء كان أو احتياطيا في هذا بالقرار الذي يصدر بمنح أحد العاملين بالقطاع العام إجازة إجبارية مفتوحة- هذا القرار الأخير يحقق بذاته الأثر القانوني للوقف بما يرتبه من منع العامل مؤقتا من ممارسة اختصاصات وظيفته وإسقاط ولايتها عنه جبرا ودون رضاء منه- يختص القضاء التأديبي دون القضاء العادي بنظر طلب إلغاء ذلك القرار أو التعويض عنه.

  • المادتان 82 و 86 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم (48) لسنة 1978.

الإجراءات

بتاريخ 22 من مارس سنة 1987 أودع السيد الأستاذ/… المحامي نائبا عن السيد الأستاذ/… بصفته وكيلا عن السيد رئيس مجلس إدارة شركة… المصرية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1460 لسنة 33 ق ضد السيد/… في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 25 من فبراير سنة 1987 في الطعن رقم 31 لسنة 20 ق المقام من المطعون ضده ضد شركة… المصرية، القاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن، وباختصاصها بنظره، وبقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن هذا الطلب، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليا بقبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر دعوى المطعون ضده، واحتياطيا برفض دعواه وإلزامه في الحالتين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 19/6/1988، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وبرفض طلب وقف التنفيذ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بنظر طعن المطعون ضده وبإحالته إلى محكمة عابدين “الدائرة العمالية”.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3/2/1988، وفي هذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 9/2/1988، وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 27/12/1988 إحالة الطعن إلى الهيئة المنصوص عليها في المادة 54 من قانون مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 عملا بما أوجبه نصها. وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بنظر الطعن وإحالته إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية “الدائرة العمالية”. ونظرت هذه المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده كان قد أقام الطعن رقم 31 لسنة 20 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بعريضة أودعها سكرتارية هذه المحكمة بتاريخ 29/7/1986، انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلغاء القرار رقم 289 لسنة 1986 فيما تضمنه من قيام الطاعن بإجازة إجبارية (مفتوحة)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ومنها صرف البدلات والحوافز التي خصمت من مرتبه اعتبارا من 16/6/1986 وإلزام المدعى عليه المصروفات والأتعاب.

وقال شرحا لدعواه إنه يعمل بالشركة المطعون ضدها بدرجة مدير عام، وفوجئ بالقرار رقم 289 لسنة 1986 بمنحه إجازة إجبارية مفتوحة اعتبارا من 16/6/1986 مع خصم بدلاته كاملة، بالإضافة إلى 50% من الحوافز الثابتة، وإن هذا القرار يتضمن جزاء مقنعا بقصد الإضرار به وحرمانه من جزء من مرتبه دون سند من القانون، فضلا عن سلب حقه المشروع في أداء وظيفته، وأضاف الطاعن أنه تظلم من هذا القرار بتاريخ 7/7/1986.

وقد قدمت الشركة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإلزام الطاعن المصروفات والأتعاب.

وبجلسة 25/2/1987 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الطعن وباختصاصها بنظره وبقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 الذي يخضع له الطاعن قد خلت من أي تنظيم لأوضاع هذه الإجازة الإجبارية المفتوحة، وأن القرار المطعون فيه يتضمن إبعاد الطاعن عن عمله، ومن ثم فهو بمثابة قرار بوقف الطاعن عن عمله في غير الحالات التي أجازت فيها أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه هذا الوقف، ويكون القضاء التأديبي هو صاحب الاختصاص بالفصل فيه إلغاء وتعويضا، ولما كان القرار المطعون فيه بوصفه قرار وقف عن العمل قد صدر بغير بيان مدة محددة له ودون بيان السبب المبرر له وبغير الغرض الذي شرع من أجله هذا الوقف وهو مصلحة التحقيق، فإن القرار المطعون فيه يكون مشوبا بعيب عدم المشروعية، مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ومن حيث إن مبنى الطعن أن اختصاص القضاء التأديبي على وفق ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا قد ورد محدَّدا استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري في المنازعات الإدارية ومن الولاية العامة للقضاء العادي في المنازعات العمالية، ولما كان الاستثناء يفسر في أضيق الحدود، فإنه يجب الالتزام بالنص وحمله على المعنى الذي قصده المشرع، وهو الجزاءات التي حددتها القوانين واللوائح صراحة على سبيل الحصر، التي يجوز توقيعها على العاملين كعقوبات تأديبية، ولما كان القرار المطعون فيه ليس من الجزاءات التي حددها القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام، فإن القضاء العادي هو الذي يكون مختصا دون غيره بنظر الدعوى بطلب إلغائه، ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه أن القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه لم يتضمن تنظيما لأوضاع الإجازة الإجبارية المفتوحة؛ ذلك أن المستقر عليه فقها وقضاء أن علاقة العاملين بشركات القطاع العام بتلك الشركات هي علاقة عقدية، وبالتالي يتحدد التزام الشركة قبل العامل بأن تؤدي له أجره مقابل ما يؤديه من عمل، ولا تثريب على الشركة إن هي رأت -لاعتبارات تراها- إسقاط التزام العامل نحوها مادام أن التزامها بأداء الأجر يظل قائما ومستمرا.

…………………………………

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلستها المنعقدة في 24 من فبراير سنة 1979 في الطعنين رقمي 139 لسنة 21 ق، 337 لسنة 21 ق بأن نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 لم يخول القائمين على القطاع العام سلطة تنحية العامل عن عمله بمنحه إجازة مفتوحة، وإنما ناط برئيس مجلس الإدارة حق إيقاف العامل عن عمله احتياطيا إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، ومن ثم فإن القرار الذي يصدر بمنح أحد العاملين بالقطاع العام إجازة مفتوحة لا يعدو والحالة هذه أن يكون قرار وقف احتياطي عن العمل دون اتباع الإجراءات التي رسمها القانون في هذا الشأن، وبهذه المثابة يكون القضاء التأديبي هو صاحب الاختصاص بالفصل في طلب إلغاء ذلك القرار أو التعويض عنه.

بينما ذهبت بجلستها المنعقدة بتاريخ 23 من فبراير سنة 1988 في الطعن رقم 1458 لسنة 33ق إلى أن القرار الصادر بمنح أحد العاملين بالقطاع العام إجازة إجبارية مفتوحة لا يتضمن توقيع عقوبة تأديبية من بين العقوبات المنصوص عليها في المادة 82 من القانون رقم 48 لسنة 1978، ومن ثم لا ينعقد الاختصاص للمحكمة التأديبية بنظر الطعن في هذا القرار، وإنما ينعقد الاختصاص في شأنه للمحاكم العمالية صاحبة الولاية العامة في منازعات العمال.

ومن حيث إنه وإن كان الأصل أن اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية والطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا، على وفق نص الفقرة الأخيرة من المادة 15 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، إنما ورد استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري بالنسبة للموظفين العموميين واستثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحكمة العمالية) بالنسبة للطعون في الجزاءات التي توقع على العاملين بالقطاع العام، مما مقتضاه أن اختصاص المحاكم التأديبية إنما يتحدد بالجزاءات التأديبية التي عينها القانون، لئن كان ذلك كذلك إلا أنه يبقى مع ذلك الخلاف حول ما إذا كان القرار الذي يصدر بمنح العامل بشركة القطاع العام إجازة إجبارية مفتوحة يندرج تحت عموم القرارات التي نص المشرع على اختصاص المحكمة التأديبية بها، أم لا يندرج تحت أي منها، وبذلك يخرج عن ولاية هذه المحكمة.

ومن حيث إن قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 لم يتضمن أي تنظيم لمنح العاملين الخاضعين لأحكامه إجازة إجبارية مفتوحة، وإنما حددت المادة 82 منه الجزاءات التي يجوز توقيعها على العاملين، ومن بينها الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر، كما أن المادة 86 من ذات القانون ناطت برئيس مجلس الإدارة وقف العامل عن عمله احتياطيا إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة للمدة التي تحددها، ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف الأجر ابتداء من تاريخ الوقف.

ومن حيث إن المستفاد من نصي المادتين 82 و 86 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه أن مؤدى كل من الوقف الاحتياطي عن العمل لمصلحة التحقيق والوقف كعقوبة هو إسقاط ولاية الوظيفة مؤقتا عن العامل ومنعه من مباشرة اختصاصاته، وفي ذلك يلتقي قرار الوقف -جزاء كان أو احتياطيا لمصلحة التحقيق- بالقرار الذي يصدر بمنح أحد العاملين بالقطاع العام إجازة إجبارية مفتوحة، فهذا القرار الأخير يحقق بذاته الأثر القانوني للوقف بما يرتبه من منع العامل مؤقتا من ممارسة اختصاصات وظيفته وإسقاط ولايتها عنه جبرا ودون رضاء منه، كما أنه يكشف بذاته عن قصد جهة العمل في إحداث الأثر القانوني للوقف الذي دل عليه مظهر مادي هو إبعاد العامل عن الوظيفة والنأي به عن النهوض بمقتضياتها.

ومن حيث إنه متى كان ذلك كذلك وكان القرار المطعون فيه فيما قضى به من منح المطعون ضده إجازة إجبارية مفتوحة هو في حقيقته وفحواه قرار بالوقف عن العمل تطابق معه في محله وغايته، فإن للمحكمة لما لها من هيمنة على التكييف القانوني للدعوى على هدي ما تستنبطه من واقع الحال فيها، أن تعطي لهذا القرار وصفه الحق باعتباره قرارا بالوقف عن العمل وتنزل عليه حكم القانون على هذا الأساس، غير مقيدة في ذلك بالمسمى الذي أعطته له جهة الإدارة على خلاف الواقع للنجاة به من رقابة المحكمة التأديبية باعتبارها القاضي الطبيعي لما يثار بشأن هذا القرار من منازعات.

وغني عن البيان أنه لا ينال مما تقدم أن القرار المطعون فيه لم تتوفر في شأنه شروط الوقف عن العمل كما حددها القانون؛ لأن ذلك يحوي سببا لبطلان القرار وعدم مشروعيته، ولا أثر له في حقيقة مضمونه وفحواه.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرار الوقف عن العمل هو قرار نهائي لسلطة تأديبية مما تختص به المحكمة التأديبية باعتبارها صاحبة الولاية العامة للفصل في مسائل تأديب العاملين، ومن ثم كان القرار المطعون فيه -وهو على ما سلف إيضاحه قرار بالوقف عن العمل- يختص القضاء التأديبي دون القضاء العادي بنظر طلب إلغائه أو التعويض عنه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص القضاء التأديبي بنظر الطعون في قرارات منح العاملين بالقطاع العام إجازة إجبارية مفتوحة، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 1460 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6/ Wed, 25 Mar 2020 16:57:41 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1078 جلسة 1 من إبريل سنة 1993 الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من إبريل سنة 1993

الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن ومحمد محمود الدكروري ومحمد مجدي خليل وعبد اللطيف الخطيب وعلي شحاتة وعلي رضا عبد الرحمن وأحمد عبد العزيز تاج الدين وحنا ناشد مينا ورأفت السيد يوسف.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) براءات الاختراع– نظم منحها- هناك نظامان رئيسان في العالم فيما يتعلق بمنح براءات الاختراع: (أولهما) يقوم على منح البراءة بمجرد الإيداع دون فحص أو معارضة. و(ثانيهما) يقوم على منح البراءة بعد الفحص الدقيق للتحقق من توفر العناصر الموضوعية التي يستلزمها القانون في الاختراع مع فتح باب المعارضة- نهَج المشرع المصري طريقا وسطا بينهما، يأخذ بنظام الإيداع المقيد بشروط خاصة، مع فتح باب المعارضة للغير.

  • المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955([1]).

(ب) براءات الاختراع– منحها- اختصاص إدارة براءات الاختراع- تختص بالتحقق من توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة فضلا عن الشروط الشكلية– المشرع وإن لم يلزم الإدارة المختصة التحقق من توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة، إلا أنه لم يمنعها من التثبت من توفر شروط: الابتكارية والجدة والقابلية للاستغلال الصناعي، وهي من الشروط الموضوعية، وألزمها أن تبني قرارها على أساس من الفحص والبحث.

  • المواد 1 و 15 و 18 و 20 من القانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955([2]).

(جـ) براءات الاختراع– منحها- تمارس الجهة الإدارية المختصة بمنح براءات الاختراع اختصاصاتها سواء بالنسبة للشروط الشكلية أو الموضوعية تحت رقابة القضاء الإداري- القرار الصادر في هذا الشأن هو قرار إداري يخضع لرقابة القضاء الإداري إلغاء وتعويضا– لا يسوغ القضاء بإلغاء قرار تلك الجهة تأسيسا فقط على أنها جاوزت اختصاصها بتصديها لبحث توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة.

  • المادة 68 من دستور 1971.

(د) قواعد أصولية([3])– ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما هو مقدمة أو سبب سابق وحتمي للنتيجة بحسب طبائع الأمور، أو مقتضيات التنظيم الوضعي، يكون على وفق المنطق حتما واجبا ومحققا وموجودا بمجرد ثبوت وجود النتيجة ذاتها التي تترتب عليه.

الإجراءات

بتاريخ 3 من أغسطس سنة 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 3411 لسنة 31 القضائية عليا ضد… في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 4/6/1985 في الدعوى رقم 4744 لسنة 36 القضائية، الذي قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا، وبقبولها، وإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات.

وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وعينت لنظره أمامها جلسة 14/10/1989، وتداولت الدائرة نظره بجلسات المرافعة واستمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/12/1989 قررت إحالته إلى الدائرة الخاصة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، حيث نظرته بجلسة 14/2/1990، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه لأسبابه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات.

وقد تداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من ملاحظات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة 1/4/1993، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن حالة هذا الطعن قد استوفت الأوضاع الشكلية المقررة لنظره أمام هذه الدائرة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من أوراقها- تتحصل في أنه بتاريخ 8 من يوليو سنة 1982 أقامت السيدة/… الدعوى رقم 4474 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة، طلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار إدارة براءات الاختراع برفض منح براءة اختراع عن الطلب رقم 334 لسنة 1978، مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقالت شرحا لدعواها إنها أودعت بتاريخ 24 من مايو سنة 1978 الطلب رقم 334 لسنة 1978 باسم السيد/… الفرنسي الجنسية لدى إدارة براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا للحصول على براءة اختراع عن (هياكل قطع أثاث) طبقا لأحكام القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع، وبتاريخ 17 من إبريل سنة 1982 أخطرتها جهة الإدارة برفض طلبها بمقولة إن الاختراع الذي تقدمت به لا يرقى إلى مستوى الابتكارية؛ إذ يوجد في الحدائق والنوادي من مدة طويلة، وما هو إلا نموذج صناعي، فبادرت بالتظلم من هذا القرار بتاريخ 25 من مايو سنة 1982 إلا أنها لم تتلق ردا على تظلمها، فأقامت الدعوى بالطلبات السابقة، مستندة إلى أسباب محصلها أن الاختراع تتوفر فيه جميع الشروط التي تطلبها القانون لتسجيله والحصول على براءة عنه، سواء من ناحية توفر “الابتكار” أو من ناحية تحقق شرطي “الجدة”، و”القابلية للاستغلال الصناعي”؛ فهو يتعلق بهياكل وتراكيب قطع الأثاث الخاصة بالأماكن المفتوحة، ويتحقق ركن الابتكار فيه في كيفية تجميع أجزاء أنبوبية لمادة خاصة بلاستيكية حرارية، بحيث يكون الاتصال بين المكونات بواسطة جزء لعضو معين على شكل انحناء مسطح ويمر خلالها بواسطة عضو أنبوبي ثان ويمسك بالعضو الثاني بطريقة مرنة، وعندما يتم تجميع الأجزاء الأنبوبية فإنه يتم إحكامها إما بواسطة تثبيت الانحناءات السابق ذكرها أو بواسطة لصقها بالأنابيب التي تمر خلالها، وأن هدف الاختراع هو التغلب على هذه المصاعب بواسطة إنتاج هياكل أثاث يمكن فيها تجميع الأجزاء الأنبوبية بطريقة محكمة وفكها بطريقة سهلة، وأنه يتوفر للاختراع ركن الجدية؛ لأنه لم يعلن عنه من قبل تقديم طلب البراءة، كما تتوفر له شروط القابلية للاستغلال الصناعي؛ إذ إنه سهل التصنيع والتنفيذ، وأن التشريع المصري لم يأخذ بنظام الفحص السابق للاختراع المطلوب تسجيله للتحقق من توفر شروط الابتكار والجدة والقابلية للاستغلال الصناعي، ولكنه أخذ بنظام الإبداع المقيد بشروط خاصة مع فتح باب المعارضة للغير، وبالتالي فليس من سلطة الإدارة البحث في موضوع الاختراع نفسه، وليس من اختصاصها أن تقرر ما إذا كان الاختراع يتضمن أو لا يتضمن العناصر التي يتطلبها القانون لاعتباره ابتكارا، إذ إن مناقشة ذلك لا يكون إلا عند حصول اعتراض من الغير أمام لجنة الاعتراضات أو أمام القضاء، وإنما يقتصر دورها على التأكد من استيفاء الإجراءات الشكلية في الطلب، ولذلك فإنه لا يحق لها أن تدعي عن حق أو عن باطل أن الاختراع لا يرقى إلى مستوى الابتكارية.

……………………………….

وبجلسة 4 من يونيه سنة 1985 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين على أسباب محصلها أن المشرع لم يأخذ فيما يتعلق بمنح براءات الاختراع بنظام “الفحص السابق”، ومن مظاهر ذلك أنه لم يُلقِ على عاتق الإدارة واجب التثبت من أن طلب البراءة ينصب على ابتكار جديد من الناحية الموضوعية، وإنما ناط بها فقط التحقق من توفر الشروط الإجرائية التي أوردتها المادة (18) من القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، والتي تتعلق بوضوح الوصف والرسم للاختراع وتعيين موضوعه، فإذا ما توفرت هذه الشروط مجتمعة تعين عليها طبقا للمادة (20) من القانون أن تقوم بالإعلان عن الطلب بالطريقة التي حددتها اللائحة التنفيذية؛ تمكينا لذوي الشأن من المعارضة في إصدار البراءة، وبذلك لا يكون المشرع قد تطلب في إصدار البراءة أن يكون قد سبقها فحص للوقوف على مدى توفر الشروط الموضوعية في الاختراع، وعليه فإن قبول الإدارة منح البراءة لا يؤخذ في حد ذاته حجة أو دليلا على توفر شرطي الابتكار والجدة في الاختراع موضوع البراءة، ومن ثم فإنه ما كان يجوز قانونا لإدارة براءات الاختراع أن ترفض تسجيل طلب البراءة المقدم من المدعية استنادا إلى أنه لا يرقى إلى مستوى الابتكارية، مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار الضمني برفض تسجيل براءة الاختراع المقدم عنها الطلب رقم 334 لسنة 1978.

……………………………….

ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم الطعين القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، تأسيسا على أنه ولئن كان المشرع لم يأخذ بنظام الفحص السابق في منح براءات الاختراع، إلا أنه يبقى للإدارة المختصة بفحص طلب البراءة أن تتحقق من أنه مقدَّم عن اختراع في حد ذاته، والتفرقة بينه وبين النماذج والرسوم الصناعية التي حواها القانون، والقول بغير ذلك يتنافى وقصد الشارع في الأخذ بنظام الإبداع المقيد بشروط، الذي يوجب لمنح البراءة أن يكون هناك ابتكار أو اختراع جديد، وقابل للاستغلال الصناعي، وأن يجيز القانون منح براءة عنه.

وإذ كان الثابت من ملف طلب البراءة رقم 334 لسنة 1978 أن موضوع الاختراع عبارة عن هيكل أثاث (كرسي حدائق أو نوادي) ليس فيه ابتكارية، وغير جديد، وكل ما أتى به صاحبه هو تعديل طريقة تثبيت هذه الهياكل بحيث يمكن تجميعها وفكها بطريقة مرنة، فلا يعدو أن يكون مجرد تنقيح أو تعديل في نطاق الصناعة مما يخرج عن نطاق الاختراع، ويدخل في نطاق الرسوم والنماذج الصناعية، وأنه أيا كان النظام الذي انتهجه المشرع المصري، فلا يجوز أن تسلب الجهة الإدارية المختصة سلطة بحث مدى توفر الاشتراطات التي تطلبها القانون رقم 132 لسنة 1949 المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955 بمقولة إنه لم يأخذ بنظام الفحص السابق؛ إذ لا يمكن أن يقتصر دور إدارة براءات الاختراع على منح براءة لكل من يتقدم لها بأي شيء يعتقد أنه اختراع وهو في الحقيقة غير ذلك، وسلب أي اختصاص لها من الناحية الفنية أو حصره في عملية مادية هي مجرد التسجيل أو منح البراءة، مما يؤدي إلى إفراغ الحماية القانونية من مضمونها وانهيار نظام براءات الاختراع.

……………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو في تحديد مدى اختصاص الجهة الإدارية (إدارة براءات الاختراع) ببحث توفر شروط منح البراءة من عدمه، وما إذا كان هذا الاختصاص يقتصر على بحث توفر الشروط الشكلية التي نصت عليها المادة (15) من القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955 ولائحته التنفيذية، بحيث يتعين على الجهة الإدارية المختصة أن تمنح البراءة لطالبها إذا ما استبان لها توفر الشروط الشكلية المذكورة في طلبه، وتغل يدها عن بحث توفر الشروط الموضوعية التي استلزمها نص المادة الأولى من القانون في الاختراع المطلوب عنه البراءة، ألا وهي أن يكون الاختراع مبتكرا، جديدا، قابلا للاستغلال الصناعي، وألا يحظر القانون منح براءة عنه، وهو الاتجاه الذي اعتنقه قضاء الحكم المطعون عليه موافقا في ذلك قضاء المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 3/4/1965 في الطعن رقم 1596 لسنة 7 ق عليا، أم أن هذا الاختصاص يمتد فيشمل -فضلا عن بحث توفر الشروط الشكلية لمنح البراءة- بحث توفر الشروط الموضوعية المنوه عنها.

ومن حيث إن المادة (1) من القانون رقم 132 لسنة 1949 المشار إليه تنص على أن: “تمنح براءة اختراع وفقا لأحكام هذا القانون عن كل ابتكار جديد قابل للاستغلال الصناعي، سواء أكان متعلقا بمنتجات صناعية جديدة، أم بطرق أو وسائل صناعية مستحدثة، أم بتطبيق جديد لطرق أو وسائل صناعية معروفة”.

وتنص المادة (18) من هذا القانون على أن: “تفحص إدارة براءات الاختراع طلب البراءة ومرفقاته للتحقق مما يأتي:

1) أن الطلب مقدم وفقا لأحكام المادة 15 من هذا القانون.

2) أن الوصف والرسم يصوران الاختراع بكيفية تسمح لأرباب الصناعة بتنفيذه.

3) أن العناصر المبتكرة التي يطلب صاحب الشأن حمايتها واردة في الطلب بطريقة واضحة محددة”.

وتنص المادة (20) من القانون نفسه على أنه: “إذا توافرت في طلب البراءة الشروط المنصوص عليها في المادة (18) من هذا القانون قامت إدارة براءات الاختراع بالإعلان عن الطلب بالطريقة التي تحددها اللائحة التنفيذية”.

ومن حيث إن مفاد نصي المادتين (18) و (20) من القانون رقم 132 لسنة 1949 المشار إليه أن إدارة براءات الاختراع تختص بشكل قاطع بالتحقق من أمور ثلاثة: (الأول) هو أن الطلب مقدم على وفق أحكام المادة (15) من القانون. (الثاني) هو أن الوصف والرسم يصوران الاختراع بكيفية تسمح لأرباب الصناعة بتنفيذه. (الثالث) هو أن العناصر المبتكرة التي يطلب صاحب الشأن حمايتها واردة في الطلب بطريقة محددة واضحة.

والأمر الأول هو ما جرت الأحكام على تسميته بالشروط الشكلية، وأجمعت على اختصاص إدارة براءات الاختراع بالتحقق من توفرها، والأمر الثاني إذ يتعلق بصريح النص باختصاص تلك الإدارة بالتحقق من أن الوصف والرسم يصوران الاختراع بكيفية تسمح لأرباب الصناعة بتنفيذه، فلا ريب في أن هذا الاختصاص بالفحص إنما يشتمل -بداءة- بالضرورة وبحكم اللزوم التحقق من توفر شرط قابلية الاختراع للاستغلال الصناعي، وبدونه فإنه لا يمكن -بداهة- التحقق من أن الوصف والرسم يصوران الاختراع بكيفية تسمح لأرباب الصناعة بتنفيذه؛ إذ إنه لا يمكن التحقق من وضوح هذا التصوير في الوصف والرسم إذا لم يكن الاختراع قابلا في ذاته للاستغلال الصناعي.

ومقتضى ذلك ولازمه أن يندمج الأمران معا، ويضحى كلاهما من اختصاص إدارة براءات الاختراع -بصريح نص القانون-؛ ذلك أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما هو مقدمة أو سبب سابق وحتمي للنتيجة بحسب طبائع الأمور، أو مقتضيات التنظيم الوضعي، يكون على وفق المنطق حتما واجبا ومحققا وموجودا بمجرد ثبوت وجود النتيجة ذاتها التي تترتب عليه.

أما عن الأمر الثالث فهو يتعلق بصريح النص كذلك باختصاص تلك الإدارة بالتحقق من أن العناصر المبتكرة التي يطلب صاحب الشأن حمايتها واردة في الطلب بطريقة محددة واضحة، فصريح النص يعهد إلى تلك الإدارة الاختصاص بالتحقق من تحديد ووضوح العناصر المبتكرة التي يطلب صاحب الشأن حمايتها، وهذا يفترض بالضرورة أن يتناول هذا الاختصاص التحقق من أن تلك العناصر مبتكرة في ذاتها؛ إذ لا معنى للتحقق من تحديد ووضوح عناصر ليست كذلك، وإلا أضحى النص لغوا والمشرع منزه عن اللغو والعبث، ولا ريب كذلك في اختصاص تلك الإدارة بالتحقق من توفر شرط الجدة في الاختراع الذي تطلبه القانون، والتحقق من أن القانون لا يحظر منح براءة عن هذا الاختراع؛ إذ لا يتصور في المنطق السليم في إطار المشروعية إلزام تلك الإدارة منح براءة عن اختراع فقد جدته، أو يحظر القانون منح براءة عنه.

ومن حيث إن حاصل ما تقدم أن صريح نص المادة (18) المشار إليه ينوط صراحة بتلك الإدارة التحقق من توفر شرطي قابلية الاختراع للاستغلال الصناعي، وابتكارية العناصر التي يطلب صاحب الشأن حمايتها، وهما من الشروط الموضوعية لمنح البراءة كما حددها صريح نص المادة (1) من القانون رقم 132 لسنة 1949، وليس في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور ما يناقض ذلك أو ينفيه، بل إن ما ورد بها لا يدع مجالا للشك في اتجاه إرادة المشرع إليه، حيث ورد بها أن هناك نظامان رئيسيان فيما يتعلق ببراءات الاختراع، (أحدهما) النظام الفرنسي، وهو يقوم على منح البراءة بمجرد “الإيداع” دون فحص أو معارضته، و(الثاني) النظام الإنجليزي، وهو يقوم على منح البراءة بعد الفحص الدقيق للتحقق من توفر العناصر الموضوعية التي يستلزمها القانون في الاختراع، مع فتح باب المعارضة.

وإذا كان من غير الملائم أن تأخذ مصر -وهي في إبان نهضتها الصناعية- بالنظام الفرنسي الذي بدأت الدول تعدل عنه، كما أنه ليس من الميسور عملا أن تبدأ بالأخذ بالنظام الإنجليزي، وإذ كان ذلك كذلك فقد رؤي اتباع طريق وسط، ولهذا آثر المشرع أن يأخذ بنظام “الإيداع المقيد” بشروط خاصة، ولكنه زاد عليها ففتح باب المعارضة للغير، كما هو الشأن في قوانين المجر ويوغسلافيا وجنوب إفريقيا، وبذلك يمكن تحقيق بعض نتائج الفحص الكامل، وقد توخى المشرع أن يكون بالإدارة الحكومية القائمة على التنفيذ لجنة تفصل في المنازعات المتعاقبة ببراءة الاختراع مع إجازة الطعن أحيانا في قراراتها أمام القضاء، والنظام المقترح يؤدي إلى تدريب الإدارة الحكومية الجديدة، وتكوين نواة من الفنيين تمكن في المستقبل من الأخذ بالنظام الإنجليزي المعتبر في المجال الدولي نظاما نموذجيا، وأن ما جاء بالمذكرة الإيضاحية على هذا النحو -وإن صح أن يستخلص منه أن المشرع لم يأخذ فيما يتعلق بمنح براءات الاختراع بنظام الفحص السابق فلم يُلقِ على عاتق الإدارة المختصة بهذه البراءات واجب التثبت من أن طلب البراءة ينصب على ابتكار جديد حسبما أورده قضاء المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 3/4/1965 في الطعن رقم 1596 لسنة 7 القضائية- إلا أن عدم الأخذ بنظام الفحص السابق لا يمنع الإدارة المختصة من التثبت من أن طلب البراءة تتوفر فيه شروط الابتكارية والجدة والقابلية للاستغلال الصناعي حسبما تقضي نصوص المواد 1 و 18 و 20 من القانون المشار إليه؛ إذ إن قرار الجهة الإدارية يحتم ويفترض أن يشمل أسباب قيام تلك الشروط أو عدم قيامها وتحققها، بل إن في عبارات المذكرة الإيضاحية ما يحتم على الإدارة المختصة التحقق والتثبت من تلك الشروط كلما أمكنها ذلك؛ إذ وردت بها عبارتا: “وبذلك يمكن تحقيق بعض نتائج الفحص الكامل” و “وتكوين نواة من الفنيين تمكن في المستقبل من الأخذ بالنظام الإنجليزي المعتبر في المجال الدولي نظاما نموذجيا”، ومن ثم فإن المستفاد بوضوح من عبارات هذه المذكرة الإيضاحية أن المشرع وإن لم يلزم الإدارة المختصة التحقق من توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة، إلا أنه لم يمنعها منه، بل حتم عليها أن ينبني قرارها على أساس من الفحص والبحث لتبين أساس وأسباب قرارها، وهذا هو الطريق الوسط بين النظامين الفرنسي والإنجليزي الذي قررت المذكرة الإيضاحية للقانون صراحة أن المشرع قد اختار اتباعه.

ومن حيث إنه غني عن القول أن الجهة الإدارية المختصة بمنح براءات الاختراع تمارس اختصاصاتها المشار إليها سواء بالنسبة للشروط الشكلية في الطلب أم بالنسبة للشروط الموضوعية فيه تحت رقابة المشروعية التي يختص بولايتها القضاء الإداري فليس لقرارها في هذا الشأن حصانة مانعة أو حجية قاطعة تمنع من خضوعه لرقابة المشروعية أو تحول دون الطعن عليه أمام القضاء الإداري الذي يقضي بصحة هذا القرار إذا كان مطابقا للقانون أو بإلغائه إذا كان مخالفا لصحيح حكم القانون إذ هو قرار إداري مثل غيره من القرارات التي تخضع في ظل سيادة القانون لرقابة الإلغاء والتعويض والتي لا يجوز النص على إخراجها من نطاق هذه الرقابة أو تحصينها على وفق صحيح نص أحكام المادة (68) من الدستور التي حظرت على المشرع هذا التحصين.

ومن حيث إنه على هذا المقتضى فإنه لا يسوغ القضاء بإلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة بمنح براءات الاختراع تأسيسا على أنها جاوزت اختصاصها بتصديها لبحث توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص إدارة براءات الاختراع بالتحقق من توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة فضلا عن الشروط الشكلية طبقا لأحكام المواد 1 و15 و18 و20 من القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية المعدل بالقانون رقم (65) لسنة 1955 ولائحته التنفيذية وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في موضوعه.

([1]) ألغي القانون رقم 132 لسنة 1949 بموجب المادة الثانية من القانون رقم (82) لسنة 2002 بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية.

([2]) ألغي القانون رقم 132 لسنة 1949 بموجب المادة الثانية من القانون رقم (82) لسنة 2002 بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية.

([3]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).

وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقواعد الأصولية هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية بهذا المفهوم تختلف عن القاعدة الفقهية التي هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.                                                               =

= ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

The post الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1264-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-35-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 18:18:43 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1082 جلسة 6 من يناير سنة 1994 الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 1994

الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت أحمد الملط وحنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعت ورأفت محمد يوسف ومحمد معروف محمد وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي خليل ود. أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب ومحمد أبو الوفا عبد المتعال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) القوات المسلحة- طلبة الكليات العسكرية- طبيعة العلاقة بينهم وبين جهة الإدارة- يحكم هذه العلاقة النظام الأساسي للكليات العسكرية، كما تخضع لشروط التعهد الكتابي الذي يوقعه الطالب وولي أمره عند الالتحاق بالكلية، فهي علاقة مركبة، تخضع في الجانب الأكبر منها إلى أحكام تنظيمية عامة، وتصطبغ في شق منها بصبغة عقدية- استقر القضاء الإداري على إلباس هذه العقود ثوب العقد الإداري.

(ب) القوات المسلحة- طلبة الكليات العسكرية- التعهد برد نفقات الدراسة([1])– يوقع الطالب وولي أمره تعهدا كتابيا بأن يرد للكلية التكاليف التي تحملها أثناء الدراسة في حالة استقالته أو فصله بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب- هذا الالتزام يجد مصدره في العقد الإداري، المكمَّل بأحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية واللوائح الداخلية لهذه الكليات.

  • القانون رقم 92 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي للكليات العسكرية.
  • المادة 24 من اللائحة الداخلية للكلية الحربية، الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976.

(ج) القوات المسلحة- طلبة الكليات العسكرية- التعهد برد نفقات الدراسة- يلتزم طلاب الكليات العسكرية بأداء الفوائد القانونية عند رد تلك النفقات- هذه النفقات معلومة المقدار وحالة الأداء بتمام واقعة انقضاء علاقة الطالب بالكلية قبل التخرج منها بسبب الاستقالة أو الفصل- لا وجه للقول بأن الالتزام برد نفقات الدراسة واستحقاق الفوائد القانونية عليها هما تعويضان عن واقعة واحدة- الفوائد التأخيرية تستحق عن التأخير في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والضرر في هذه الحالة مفترض طبقا لنص المادة (228) من القانون المدني، أما الالتزام برد النفقات فيجد أساسه في الإخلال بالالتزام الأصيل، وهو استمرار الطالب في الدراسة بالكلية العسكرية حتى تمام التخرج والالتحاق بإحدى الوحدات كضابط بالقوات المسلحة.

  • المادة (228) من القانون المدني

(د) الفوائد القانونية- تطبيقها في مجال العقود الإدارية- لئن كانت المادة (226) من القانون المدني تحكم العقود المدنية بحسب الأصل فإنها تنطبق كذلك في العقود الإدارية؛ باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات، ولا تتعارض مع طبيعة هذه العقود- هذه الفوائد تستحق كتعويض عن التأخر في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب– الضرر في هذه الحالة مفترض- لا وجه للقول بأن هذه الفوائد تمثل ربا تحرمه مبادئ الشريعة الإسلامية؛ لأن هذا يمثل تعرضا لدستورية النص، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بدستوريته.

  • المادتان 226 و 228 من القانون المدني.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 20 لسنة 1 القضائية (دستورية) بجلسة 4/5/1985.

(هـ) قانون– لا يجوز للمحاكم أن تمتنع عن تطبيق نص قانوني قائم بحجة تعارضه مع أحكام الشريعة الإسلامية- هذا الامتناع يشكل في ذاته تعرضا لمدى دستورية النص أيا كانت الصورة التي يتم بها التعرض- مادام النص التشريعي قائما ولم يعدل وجب على المحكمة إعمال حكمه ومقتضاه، دون إهمال أو إغفال، أيا كان السبب الذي تحتمي به أو تتخذه سندا لقضائها، وإلا غدا حكمها مجافيا للقانون، مشوبا بالقصور([2]).

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 22/3/1989 أودع الأستاذ/… المستشار بهيئة قضايا الدولة نائبا عن السيد وزير الدفاع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 1264 لسنة 35ق في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 29/1/1989 في الدعوى رقم 5783 لسنة 38ق، المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما، القاضي بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا إلى المدعي بصفته مبلغ 2200 جنيه مع إلزامهما المصروفات.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما متضامنين المبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وأعلن الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه -للأسباب المبينة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضدهما أن يؤديا إلى الطاعن بصفته مبلغ 2200 جنيه، والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26/6/1984 حتى تمام السداد، والمصروفات.

وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 16/5/1990، وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 19/9/1990 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 3/10/1990، وفيها نظرته الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا، وتدوول أمامها بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 25/12/1990 قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 26/3/1991، وفيها قررت المحكمة فتح باب المرافعة فيه لجلسة 21/5/1991 لنظره بهيئة أخرى، وبجلسة 8/10/1991 قررت إصدار الحكم بجلسة 19/11/1991 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 10/12/1991.

وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إحالة موضوع مدى التزام أصحاب الشأن بالفوائد القانونية عن نفقات الدراسة بالكلية الحربية التي يلتزمون بأدائها للجهة الإدارية المختصة، إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، وتأجيل نظر الطعن لجلسة 21/1/1992 حتى تفصل الدائرة المشار إليها في هذا الموضوع.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما أن يؤديا إلى الجهة الإدارية مبلغ 2200 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26/6/1984 وحتى تمام السداد، مع إلزامهما المصروفات.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/1992، وفيها وفي الجلسات التالية نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 4/11/1993 إصدار الحكم بجلسة 6/1/1994 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن (وزير الدفاع بصفته) أقام الدعوى رقم 5783 لسنة 38ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات)، وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 2/4/1989 مختصما المطعون ضدهما، وطلب في ختام صحيفة دعواه الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين أن يدفعا له بصفته مبلغ 2200 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات.

وقال في بيان دعواه إن المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) تقدم بتاريخ 17/8/1982 بطلب التحاق بإحدى الكليات العسكرية، وتمت الموافقة على طلبه وعلى قضاء مدة الدراسة المقررة بالكلية الحربية، وأن يخضع خلال مدة الدراسة للقوانين واللوائح المقررة، وأن يعمل في المستقبل كضابط بالقوات المسلحة، ومكث بالكلية الحربية الفترة من 23/10/1982 حتى 12/10/1983 ثم تقدم باستقالته.

وبتاريخ 12/10/1983 قرر مجلس الكلية قبول استقالته اعتبارا من نفس التاريخ مع إلزامه ما أنفق عليه خلال فترة التحاقه بالكلية الحربية ويبلغ 2200 جنيه، وأضاف الطاعن أن المدعى عليه الأول وقع إقرارا مع ولي أمره بسداد ما أنفق عليه خلال فترة وجوده بالكلية، كما وقع المدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) إقرارا آخر بتحمل النفقات التي تنفق على المدعى عليه الأول، وبالتالي يكون كل من المطعون ضدهما متضامنين في سداد هذه النفقات تطبيقا لنصوص قانون النظام الأساسي للكليات العسكرية رقم 92 لسنة 1975 واللائحة الداخلية للكلية والتعهد المشار إليه، وقد تأخرا في الوفاء بقيمة هذه النفقات بالرغم من المطالبة الودية، وبالتالي يستحق عليهما فوائد تأخير بواقع 4% سنويا طبقا لنص المادة 226 من القانون المدني وذلك اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ولا سيما أنه مبلغ معلوم المقدار.

وقدمت هيئة قضايا الدولة لدى تحضير الدعوى حافظة مستندات طويت على: (1) الطلب المقدم من المطعون ضده الأول للالتحاق بالكليات العسكرية. (2) التعهد المقدم من المطعون ضده الثاني بصفته ولي أمر المطعون ضده الأول الذي تعهد فيه بسداد قيمة المبالغ والتكاليف التي تتحملها القوات المسلحة طوال مدة وجود الطالب بالكلية في حالة استقالته أو فصله بسبب خلاف عدم اللياقة الطبية أو تجاوزه مرات الرسوب المسموح بها، وموقع على هذا التعهد من الطالب. (3) طلبي الاستقالة المقدمان من المطعون ضده الأول (ذلك لعدم قدرته على تحمل الحياة العسكرية). (4) إقرار ولي أمره (المطعون ضده الثاني) برغبته في تقديم استقالة نجله. (5) إقرار مقدم من الطالب بأنه قدم الاستقالة بمحض إرادته ودون أي ضغط أو تهديد. (6) بيان تفصيلي بمفردات التكاليف والنفقات التي قدرت بمبلغ 2200 جنيه.

…………………………………

وبجلسة 29/1/1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه تأسيسا على أنه على وفق التعهد الموقع عليه من المدعى عليهما فإنهما يلتزمان في حالة استقالة المدعى عليه الأول من الكلية الحربية برد ما أنفق عليه من نفقات طوال فترة التحاقه بالكلية استنادا على أنه إذا استحال التنفيذ العيني أو كان من غير الممكن أو المنتج، فإنه يتولد في ذمة المدعى عليهما التزام برد ما أنفق على المدعى عليه الأول من نفقات أثناء فترة التحاقه بالكلية والتي قدرت بمبلغ 2200 جنيه، ومن ثم يتعين الحكم بإلزام المدعى عليهما أداءه إلى المدعي بصفته، ولا سند لما يطالب به المدعي من إلزامهما هذا المبلغ على سبيل التضامن؛ إذ خلا التعهد المأخوذ عليهما من النص على التضامن، كما أن هذه الواقعة لا يسري عليها القانون رقم 5 لسنة 1985 الذي استحدث النص على التضامن، والمعمول به في تاريخ لاحق لتاريخ الاستقالة.

وبالنسبة لطلب الحكم بالفوائد القانونية عن المبلغ المطالب به، فقد قررت المحكمة أنه لما كان الثابت أن المبلغ المطالب به لا يعدو في حقيقته أن يكون تعويضا عن إخلال المدعى عليه الأول بالتزامه الأصلي، وكانت الفوائد القانونية لا يعدو أن تكون بدورها من قبيل التعويض، وكان من غير الجائز الحكم بتعويضين عن ذات الواقعة؛ ومن ثم تعين الحكم برفض طلب الفوائد القانونية عن المبلغ المطالب به.

…………………………………

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وبيان ذلك بالنسبة إلى مسألة الفوائد -وهي مثار النزاع أمام هذه الدائرة دون غيرها- أن المبلغ المطالب به في صحيفة الدعوى المطعون على حكمها معلوم المقدار وقت المطالبة، وتحدد مقداره على أسس ثابتة ليس للقضاء فيه سلطة تقديرية، فهو بمثابة النفقات الفعلية التي صرفت أثناء دراسة المطعون ضده الأول بالكلية، وقد تأخر المطعون ضدهما في الوفاء به رغم مطالبتهما قضائيا، ولذلك تستحق للطاعن بصفته الفوائد القانونية لتوفر شروط استحقاقها طبقا لحكم المادة 226 من القانون المدني من وجود مبلغ من النقود هو محل الالتزام، معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به. وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه أن المبلغ المقضي به تعويض، رغم أنه نفقات فعلية وليس تعويضا؛ لاختلاف الأساس القانوني لكل منهما، مما يكون معه قد أخطأ في تطبيق القانون حريا بالإلغاء في هذا الشق.

ومن حيث إن مثار الخلاف المعروض هو مدى أحقية وزارة الدفاع في الحصول على فوائد قانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد على المبالغ التي يتم إنفاقها على الطلبة الذين تنقضي علاقتهم بالكليات العسكرية بالاستقالة أو بالفصل لغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب حتى صدور الحكم بإلزامهم برد هذه المبالغ.

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلستها المنعقدة في 12/3/1988 في الطعن رقم 1384 لسنة 28ق بإلزام المطعون ضدهم (طالب مفصول من الكلية الحربية وولي أمره وضامنه) بالنفقات التي تكبدتها الكلية الحربية أثناء فترة التحاق الطالب بها، والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد؛ وذلك إعمالا لحكم المادة 226 من القانون المدني، كما قضت جلسة 31/7/1990 في الطعن رقم 2367 لسنة 34ق بالفوائد القانونية بواقع 4% سنويا على النفقات الدراسية المستحقة على الطالب المفصول لعدم الصلاحية من المدرسة الأساسية للقوات المسلحة من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، وقد ذهبت فيه المحكمة الإدارية العليا إلى أن الفوائد المطلوبة في مثل هذه الحالة إنما هي فوائد تأخيرية عن مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، فإذا تأخر المدين في الوفاء بالمبلغ المذكور فإن الدائن يستحق الفوائد القانونية على وفق نص المادة 226 من القانون المدني، وذلك من تاريخ المطالبة القضائية بها، والضرر مفترض في هذه الحالة بحكم القانون، فقد نصت المادة 228 من القانون المدني على أنه: “لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضررا لحقه من هذا التأخير”، وغني عن القول أن المادتين 226 و228 سالفتي الإشارة وإن وردتا في القانون المدني إلا أن أحكامهما تسري في نطاق الروابط العقدية الإدارية.

وإذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد نَحَتْ في هذين الحكمين وغيرهما من الأحكام إلى إعمال نص المادة 226 من القانون المدني باستحقاق الفوائد القانونية التي تطالب بها وزارة الدفاع ممن لم يستمر بالدراسة بالكليات أو المدارس العسكرية من الملتحقين بهذه الكليات أو المدارس بسبب الاستقالة أو الفصل بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب، إلا أنها اتجهت اتجاها مخالفا في حكمها الصادر بجلسة 30/4/1991 في الطعن رقم 2229 لسنة 34ق المقام من وزير الدفاع بصفته طعنا على حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) الصادر بجلسة 10/4/1988 في الدعوى رقم 5546 لسنة 39ق، فرفضت القضاء بالفوائد القانونية على المبالغ التي أنفقتها وزارة الدفاع على الطالب أثناء وجوده بالكلية الحربية قبل استقالته منها، واستندت في ذلك إلى أن الفوائد هي بطبيعتها تعويض آخر من واقعة واحدة، ومن ثم لا يجوز الجمع بين تعويضين عن واقعة واحدة.

ومما سبق يبين أن هناك اتجاهين في قضاء المحكمة الإدارية العليا بالنسبة لاستحقاق الفوائد القانونية على المبالغ التي تستحق على الملحقين بالكليات العسكرية بسبب استقالتهم أو فصلهم منها لغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب، فالاتجاه الأول يقضي بهذه الفوائد إعمالا لنصي المادتين 226 و228 من القانون المدني، أما الاتجاه الثاني والأخير فإنه يرفض القضاء بالفوائد المشار إليها.

ومن حيث إن علاقة الطلبة الملتحقين بالكليات العسكرية ومنها الكلية الحربية إنما تحكمها أحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1975 واللائحة الداخلية للكلية الحربية الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976 المنشور بأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة بتاريخ 14/2/1976، إضافة إلى شروط التعهد الكتابي الذي يوقعه كل من الطالب وولي أمره عند الالتحاق بالكلية، والذي نصت عليه المادة 24 من اللائحة الداخلية للكلية الحربية سالفة الذكر من أنه: “يشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالكلية الحربية توفر الشروط الآتية: “… – أن يقدم الطالب تعهدا كتابيا موقعا منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكلفتها أثناء الدراسة وذلك في حالة استقالته أو فصله بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب”، ومن جماع هذه الأحكام تبين أن هذه العلاقة علاقة مركبة تخضع في الجانب الأكبر منها إلى أحكام تنظيمية عامة، وتصطبغ في شق منها بصبغة عقدية تتمثل في اتجاه إرادة الطالب وولي أمره إلى الانضواء تحت مظلة الأحكام التنظيمية العامة المذكورة، وتوقيع التعهد المشار إليه من جانبهما هو الذي يضفي على هذه العلاقة الطابع العقدي.

وقد استقر القضاء الإداري على إلباس هذا العقد وأشباهه ثوب العقد الإداري، وبذلك فإن التزام الطالب وولي الأمر الذي تنتهي علاقته بالكلية العسكرية بسبب الاستقالة أو الفصل بغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد عدد مرات الرسوب إنما يجد مصدره في هذا العقد الإداري المكمل بأحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية واللوائح الداخلية لهذه الكلية.

ومن حيث إنه وبناء على ما تقدم يلتزم الطالب -مع ولي أمره- الذي تنقضي علاقته بالكلية العسكرية قبل التخرج منها بسبب الاستقالة أو الفصل -عدا الفصل لأسباب صحية أو لاستنفاد مرات الرسوب- برد المبالغ التي أنفقت عليه أثناء فترة وجوده بالكلية، وهذه المبالغ تكون بتمام الواقعة معلومة المقدار حالة الأداء، وهو ما يستدعي إعمال حكم المادة 226 من القانون المدني في حالة التأخير في أداء هذه المبالغ، فقد نصت المادة المذكورة على أنه: “إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المئة في المسائل المدنية، وخمسة في المئة في المسائل التجارية. وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره”، وإذا كانت هذه المادة تحكم في الأصل روابط العقود المدنية، فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على تطبيق حكمها في نطاق العقود الإدارية؛ باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات ولا تتعارض مع طبيعة هذه الروابط الإدارية.

ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما قد يثار من شبهة أن الفوائد القانونية المنصوص عليها في المادة 226 من القانون المدني تمثل ربا تحرمه مبادئ الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الرئيس للتشريع على وفق حكم المادة الثانية من الدستور الحالي الصادر عام 1971 فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 13/6/1982 في الطعن رقم 1610 لسنة 26ق على أن الامتناع عن تطبيق نص قانوني قائم بحجة أنه يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء التي هي المصدر الرئيس للتشريع على وفق الدستور يشكل في واقعه تعرضا لمدى دستورية النص، أيا كانت الصورة التي يتم بها التعرض بطريق مباشر أو غير مباشر، وأنه مادام النص التشريعي قائما ولم يعدل أو يلغى بالطريق الذي رسمه المشرع وحدد خطاه وجب على المحكمة إعمال حكمه ومقتضاه دون إهمال أو إغفال، وأيا كان السبب الذي تحتمي به أو تتخذه تكئة لقضائها، وإلا غدا حكمها مجافيا القانون في صحيحه، مشوبا بالقصور. وفضلا عما تقدم فقد سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/5/1985 في الطعن رقم 20 لسنة 1ق بدستورية المادة 226 من القانون المدني المذكورة آنفا، ومن ثم فإنه لا مناص أمام القضاء من إعمال حكم تلك المادة متى توفرت شروط إعمالها في النزاع المطروح أمامه، وهي أن يكون محل الالتزام مبلغا من النقود، معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به في الموعد المحدد.

ومن حيث إنه عن المستقر عليه فقها وقضاء أن الفوائد التأخيرية إنما تستحق كتعويض عن التأخر في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، أي أن أساس التعويض في هذه الحالة هو التأخير في الوفاء بالمبلغ النقدي، والضرر الذي هو أحد عناصر التعويض مفترض بنص المادة 228 من القانون المدني التي تقضي بأنه “لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضررا لحقه من هذا التأخير”، أما الالتزام برد النفقات التي أنفقت على الطالب في إحدى الكليات العسكرية أثناء وجوده بها فإن أساس هذا الالتزام هو الإخلال بالالتزام الأصيل، وهو الاستمرار في الدراسة بالكلية حتى تمام التخرج والالتحاق كضابط بالقوات المسلحة، وبناء على ذلك فلا وجه للقول بأن رد هذه النفقات واستحقاق الفوائد القانونية عليها هما تعويضان عن واقعة واحدة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باستحقاق الفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد على المبالغ التي يتم إنفاقها على الطلبة الذين تنقضي علاقتهم بالكليات العسكرية بالاستقالة أو بالفصل بغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب، متى حكم بإلزامهم برد هذه المبالغ، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بجلسة 15/12/1985 في الطعن رقم 3364 لسنة 27 ق (منشور بهذه المجموعة برقم 4).

([2]) راجع كذلك المبدأ رقم (20/هـ) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أنه لا يجوز للمحاكم أن تمتنع عن تطبيق نص تشريعي بهدف دعوة المشرع إلى الأخذ بأحسن منه، وأنه إذا جاز= =للمحاكم أن تنتقد تشريع نص ما مستهدفة دعوة المشرع إلى الأخذ بأحسن منه، إلا أنه لا يجوز لها الامتناع عن تطبيقه تحت أية ذريعة؛ فوظيفة المحاكم المحددة دستوريا هي تطبيق القانون لا تعطيله.

The post الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-267-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-34-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 18:27:51 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1085 جلسة 3 من مارس سنة 1994 الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة  وعضوية […]

The post الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من مارس سنة 1994

الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

 وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ورأفت محمد يوسف ومحمد معروف محمد وفاروق علي عبد القادر ود.أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس وجودة أحمد فرحات ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وحسني سيد محمد حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قانون– التعليمات والمنشورات والأوامر المصلحية- قيمتها القانونية- تصدر هذه التعليمات عن رئيس المصلحة إلى مرءوسيه متضمنة تفسير القوانين والتشريعات القائمة وكيفية تنفيذها- توجه التعليمات إلى العاملين الذين يلزمون باحترامها وإطاعة ما فيها، مادامت متفقة وأحكام القانون- هذه التعليمات لا تضيف جديدا إلى التشريع القائم ولا قيمة لها إلا بحسب تطابقها مع التشريعات التي تصدر هذه التعليمات بناء عليها- الهدف من هذه التعليمات هو التيسير على جهات الإدارة وكفالة سير المرافق العامة بانتظام واضطراد.

(ب) موظف– إعارة- القيمة القانونية لقرار مجلس الوزراء بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء إعارته لا يعتبر خلالها منقطعا عن العمل- هذه القاعدة ليست صادرة تنفيذا لأي نص قانوني يقررها، وتضمنت إضافة للأحكام المنظمة لإعارات وإجازات وانقطاعات العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم تخرج عن نطاق اللوائح التنفيذية، ولا تعتبر من قبيل اللوائح المستقلة (التنظيمية) التي تصدر دون الاستناد إلى تشريع قائم؛ لأن الاختصاص بإصدار هذه اللوائح منوط برئيس الجمهورية طبقا للدستور- لا ينطبق على القاعدة المشار إليها وصف التعليمات أو المنشورات أو الأوامر المصلحية- مجلس الوزراء غير مخول بوضع تنظيم ملزم لمثل تلك المسألة، ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات أصدرها بمقتضى الاختصاص الممنوح له بالدستور بتوجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها.

  • المادة 156/ب من دستور سنة 1971.
  • قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أغسطس سنة 1975 بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء إعارته لا يعتبر خلالها منقطعا عن العمل.

(ج) موظف– إعارة- لم يجعل المشرع من مجرد انتهاء الإعارة وعدم عودة العامل سببا لإنهاء خدمته، وإنما رخص لجهة الإدارة في تقدير العذر المبرر لعدم عودته- هذا أمر تقدره جهة الإدارة لكل عامل على حدة بلا معقب عليها، مادام مسلكها قد خلا من عيب إساءة استعمال السلطة- القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء إعارته لا يعتبر خلالها منقطعا عن العمل لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات غير ملزمة.

الإجراءات

بتاريخ 23/12/1987 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 29/10/1987 في الدعوى رقم 1692 لسنة 38 ق، الذي قضى بقبول الدعوي شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 458 لسنة 1983 الصادر في 7/8/1983 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 25/4/ 1983، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

 وبتاريخ 26 /12 / 1987 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/12/1990، وتدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 11/3/1991 إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة للاختصاص، وحددت لنظره أمامها جلسة 28/4/1991، وتدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت بجلسة 20/10/1991 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 19/11/1991، وقد تدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة الأخيرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 14/7/1992 –إزاء ما تبين لها من وجود تعارض بين ما جرى عليه قضاء الدوائر الثانية والثالثة والرابعة بالمحكمة الإدارية العليا– إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة للفصل فيما إذا كان منح المهلة المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 أمرا ملزما للجهة الإدارية المعنية، أم أنه جوازي يخضع لسلطتها التقديرية.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه أن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات غير ملزمة، يخضع إعمالها للسلطة التقديرية لكل جهة إدارية على حدة على وفق مصلحة العمل وحده.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 7/7/1993 وفيها وفي الجلسات التالية نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت المحكمة بجلسة 4/11/1993 إصدار الحكم بجلسة 6/1/1994، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/3/1994 لإتمام المداولة، وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت الدائرة إعادة الطعن إلى المرافعة لتغيير تشكيل الهيئة، ثم قررت النطق بالحكم آخر الجلسة، وبجلسة اليوم صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق- في أنه بصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/12/1983 أقام الطاعن الدعوى رقم 1692 لسنة 38ق طالبا فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 458 لسنة 1983 الصادر في 7/8/1983 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وذكر الطاعن شرحا لدعواه أنه التحق بالعمل في الجهاز المركزي للمحاسبات بعد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1960، وتدرج في وظائفه إلى أن رقي إلى وظيفة مراقب، وقد أعير للعمل بديوان المحاسبة بدولة الإمارات العربية المتحدة لعدة سنوات، وقبل إنهاء إعارته في 25/4/1983 تقدم بطلب لتجديدها على وفق النظام المطبق بالجهاز، أو إمهاله لحين انتهاء أولاده من الدراسة بمدارس الإمارات حرصا على مستقبلهم، وكذلك لإنهاء متعلقاته بالدولة المعار إليها، إلا أن الجهاز رفض الموافقة على طلبه، وأصدر بتاريخ 7/8/1983 القرار رقم 458 لسنة 1983 بإنهاء خدمته للانقطاع اعتبارا من 25/4/1983، وقد بادر إلى التظلم منه فور علمه وذلك بتاريخ 18/10/1983، إلا أنه لم يتلق ردا على تظلمه، فأقام دعواه الماثلة ناعيا على القرار المشار إليه مخالفته لحكم المادتين 35 و79 من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات؛ إذ لم تحدد هذه اللائحة مدة زمنية للإعارة، كما أن الجهاز لم يراع مدة الإنذار المنصوص عليها في المادة 79، فضلا عن عدم منحه مهلة الستة الأشهر المقررة لإنهاء متعلقاته قبل إنهاء خدمته للانقطاع وذلك على وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أغسطس 1975.

وقد تدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها، انتهت فيها إلى طلب الحكم (أصليا) بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، و(احتياطيا) برفض الدعوى؛ تأسيسا على أن المدعي أعير للخارج لمدة ست سنوات متتالية، وهي الحد الأقصى للإعارة المسموح بها على وفق النظام المتبع بالجهاز، وأنه قد تم إخطاره قبل إنهاء مدة إعارته -ردا على طلبه– بعدم الموافقة على تجديد إعارته لمدة عام آخر، ونظرا لعدم عودته فقد تم إنذاره على الوجه الذي تقضي به لائحة العاملين بالجهاز، ثم أعقب ذلك صدور قرار إنهاء خدمته، أما فيما يتعلق بعدم منحه مهلة الستة الأشهر المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر عام 1975 فمردود عليه بأن العاملين بالجهاز يخضعون في تنظيم شئونهم الوظيفية للائحة خاصة تنظم أمورهم بالنسبة لجميع شئونهم الوظيفية.

كما أودع المدعي حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته، وأودع الحاضر عن الجهاز المدعى عليه مذكرة أخرى بدفاعه اختتمت بنفس طلباته في مذكرة دفاعه السابقة.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات.

وقد تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها تعقيبا على تقرير مفوض الدولة، طلبت فيها رفض الدعوى تأسيسا على أن ما جاء بقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أغسطس 1975 لا يعدو أن يكون مجرد توجيهات أو توصيات غير ملزمة قانونا للجهاز المدعى عليه.

كما أودع المدعي حافظة مستندات أخرى. وبجلسة 10/4/1986 أودع الحاضر عن الجهاز المركزي للمحاسبات حافظتي مستندات، كما قدم مذكرتين بدفاعه، دفع في أولاهما بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة؛ تأسيسا على أن التوكيل الرسمي العام صادر بتاريخ لاحق على تاريخ رفع الدعوى وصمم في الثانية على طلباته. كما أودع المدعي حافظة مستندات ثالثة.

……………………………………

وبجلسة 29/10/1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها برفض الدعوى تأسيسا على أن المدعي قد أعير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة ست سنوات اعتبارا من 27/4/1977 وحتى 24/4/1983، وأن الجهاز قد أخطره قبل انتهاء إعارته بثلاثة عشر شهرا في 25/3/1982 ثم في 10/6/1982 و 28/12/1982 و 2/7/1983 بعدم تجديد إعارته، ونبه عليه بعدم الارتباط بأي ارتباطات تعاقدية تقتضي وجوده بدولة الإمارات بعد انتهاء تاريخ الإعارة، والتنبيه عليه بالعودة وتسلم العمل اعتبارا من 25/4/1983، وإزاء عدم عودته قام الجهاز بإنذاره بكتابه رقم 2115 المؤرخ في 2/7/1983 بضرورة العودة وإلا سيطبق عليه نص المادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز، ونظرا لإصرار المدعي على عدم العودة أصدر الجهاز القرار رقم 458 لسنة 1983 في 7/8/1983 بإنهاء خدمته للانقطاع، ومن ثم يكون القرار قد صدر صحيحا ومتفقا وأحكام القانون، ولا وجه للقول بأحقية المدعي في الاستمرار في إعارته لمدة ستة أشهر بعد انتهائها على وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 الذي يجيز للوزير المختص منح العامل المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء الإعارة لإنهاء متعلقاته هو وأسرته؛ لأن منح هذه المهلة أمر جوازي للسلطة المختصة.

……………………………………

وإذ لم يصادف هذا الحكم قبولا لدى المدعي فقد أقام الطعن رقم 267 لسنة 34ق عليا ناعيا على هذا الحكم ما يلي:

(أولا) مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، فقد أصدر مجلس الوزراء في السادس من أغسطس 1975 قرارا يقضي بأن للوزير المختص منح المعار الذي يستمر في الخارج رغم انتهاء مدة إعارته فترة ستة أشهر يجوز بعدها اعتباره مستقيلا من العمل في حالة عدم عودته، وذلك بقرار منه أو ممن يباشر سلطاته، وقد أشار وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء بكتابه المؤرخ في 18/3/1976 والموجه إلى أجهزة الدولة بأنه قد روعي في إصدار هذا القرار منح العامل المهلة التي تسمح له بإنهاء متعلقاته هو وأسرته بالخارج، وهذا القرار يعد من قبيل إلزام الجهة الإدارية (ممثلة في مجلس الوزراء) نفسها بضوابط تتبعها إذا اتجهت نيتها إلى إعمال قرينة الاستقالة الضمنية في حق العامل المنقطع.

أما فيما يتعلق بسريان قرار مجلس الوزراء على العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات فقد سبق لمحكمة القضاء الإداري أن قضت في حكمها الصادر بجلسة 30/3/1983 في الدعوى رقم 3764 لسنة 35ق بأنه ليس من شك في سريان توجيهات مجلس الوزراء بقراره الصادر في 6/8/1975 على العاملين بالجهاز المدعى عليه؛ باعتبار أنه ولئن كان تابعا لمجلس الشعب إلا أنه أحد الأجهزة الإدارية بالدولة التي تقوم بمهمة محددة بشأن الرقابة المالية على أجهزة الدولة الأخرى.

(ثانيا) القرار المطعون فيه مشوب بعيب التعسف في استعمال السلطة والانحراف بها، ومظاهر ذلك أن الجهاز رفض الاستجابة إلى جميع المساعي التي بذلها ديوان المحاسبة بدولة الإمارات العربية المتحدة والمساعي الدبلوماسية التي بذلها التمثيل الدبلوماسي لمصر بدولة الإمارات لمد مدة إعارته.

(ثالثا) أن الطاعن تقدم بطلب إلى الجهاز أوضح فيه أنه مع تمسكه بعلاقته الوظيفية بالجهاز فإنه يطلب إما إمهاله لحين انتهاء السنة الدراسية أو قبول استقالته، إلا أن الجهاز رفض طلبه، كما رفض قبول استقالته، وأصدر قرار إنهاء خدمته، وبذلك يبين أن القرار المطعون فيه لم يقصد به تحقيق أية مصلحة عامة، ولم يبرأ من قصد الإضرار به عمدا، فرفض قبول استقالته إنما يعني أن الجهاز يتمسك ببقائه في الخدمة، ورغم ذلك فقد قرر إنهاء خدمته، فالغاية من ذلك هي إخضاع حساب معاشه للقواعد المعمول بها بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة، وحرمانه بالتالي من حساب المعاش على وفق نص المادة 78/2 من لائحة العاملين بالجهاز، فضلا عن حرمانه من المكافآت المقررة بقرار رئيس الجهاز رقم 143 لسنة 1983 في حالة قبول استقالته، وهو الأمر الذي لم يقصد منه سوى الإضرار بالطاعن والانتقام منه، بما ينطوي على عقوبة مقنعة.

……………………………………

ومن حيث إن المسألة مثار البحث تنحصر فيما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أغسطس 1975 بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر لإنهاء متعلقاته بالخارج قبل إنهاء خدمته للانقطاع يعد بمثابة قرار ملزم للجهات المخاطبة به، أم أنه أمر جوازي يخضع لسلطتها التقديرية.

ومن حيث إنه إلى جانب اللوائح التنظيمية واللوائح التنفيذية التي تملك السلطة التنفيذية إصدارها، فإنه في سبيل التيسير على جهات الإدارة في إدارة أنشطة المرافق العامة التي تتولاها، ومن أجل كفالة سير هذه المرافق بانتظام واطراد على الوجه السليم؛ فقد اعتُرف لجهة الإدارة بسلطة إصدار تعليمات ومنشورات وأوامر مصلحية توجه إلى العاملين لديها، وهي تصدر عن رئيس المصلحة إلى مرءوسيه متضمنة تفسير القوانين والتشريعات القائمة وكيفية تنفيذها، فهي موجهة أصلا إلى العاملين الذين يلزمون باحترامها وإطاعة ما فيها من أوامر، مادامت متفقة وأحكام القانون، وهي تدور في هذا الإطار، فلا ينبغي أن تضيف جديدا إلى التشريع القائم، ولا قيمة لها إلا بحسب مدى تطابقها مع التشريعات التي تصدر بناء عليها.

ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم يبين أن القاعدة التي أقرها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة بتاريخ 6/8/1975 بمنح المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء مدة إعارته لا يعتبر خلالها منقطعا عن العمل وذلك بغرض تدبير أمر عودته هو وأفراد أسرته وإنهاء متعلقاته بالخارج، هذه القاعدة ليست صادرة تنفيذا لأي نص قانوني يقررها، وأنها تتضمن إضافة جديدة للأحكام المنظمة لإعارات وإجازات وانقطاعات العاملين بأجهزة الدولة ومصالحها المختلفة، وهي لذلك تخرج عن أحكام اللوائح التنفيذية، كما لا تعتبر من قبيل اللوائح المستقلة (التنظيمية) التي تصدر دون الاستناد إلى تشريع قائم؛ باعتبار أن الاختصاص بإصدار هذه اللوائح على وفق نص الدستور هو لرئيس الجمهورية وحده ولا ينطبق عليها أيضا وصف التعليمات أو المنشورات أو الأوامر المصلحية على وفق المفهوم السالف بيانه.

ومن حيث إن هذه القاعدة قد صدرت –على وفق ما هو ثابت من كتاب وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والمتابعة والرقابة المؤرخ في 18/3/1976 إلى أجهزة الدولة– لمواجهة ما تردد خلال الفترة التي سبقت صدورها من اتجاه بعض الأجهزة إلى عدم تجديد إعارات العاملين الذين تجاوزوا الحد الأقصى لمدة الإعارة، وأنه قد روعي في إصدارها منح المعار المهلة التي تسمح له بإنهاء متعلقاته هو وأسرته بالخارج وتدبير أمر عودته وتهيئة الاستقرار المنشود للخبرات المصرية العاملة في الدول العربية.

ومن حيث إن مجلس الوزراء –بوصفه السلطة المصدرة لتلك القاعدة– غير مخول بوضع تنظيم ملزم لمثل تلك المسألة المتعلقة بأوضاع العاملين في الدولة، ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات أصدرها مجلس الوزراء بمقتضى الاختصاص الممنوح له بمقتضى المادة 156/ب من المادة 156 من الدستور التي تنص على أن: “يمارس مجلس الوزراء بوجه خاص الاختصاصات الآتية: (أ)… (ب) توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها والهيئات والمؤسسات العامة”، وقد جاءت صياغة هذه القاعدة على النحو الذي أقره مجلس الوزراء بما ينفي عنها الصفة الإلزامية؛ فقد استهلت بالعبارة التالية: “يكون للوزير منح المعار…”، مما يعني أن إرادة الجهة مصدرة هذه القاعدة قد اتجهت إلى جعل منح تلك المهلة أمرا جوازيا يخضع للسلطة التقديرية لكل جهة إدارية تجريها في إطار مصلحة العمل وحدها.

ومما يؤكد ذلك أنه كان في وسع مجلس الوزراء استصدار هذه القاعدة في صورة قانون معدل لأحكام تشريعات العاملين السارية المفعول آنذاك وهي القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 61 لسنة 1971 بنظام العاملين بالقطاع العام.

هذا فضلا عن أن التشريعات المنظمة لأوضاع العاملين اللاحقة في صدورها لتاريخ تقرير تلك القاعدة قد عمدت ليس فقط إلى عدم الإشارة إليها، بل إلى عدم تنظيم هذه المسألة ضمن أحكامها، ولو أراد المشرع الأخذ بها وتقريرها كقاعدة عامة ملزمة لنص على ذلك صراحة في تلك التشريعات اللاحقة، ونعني بذلك القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام، كما هي الحال بالنسبة للقانون رقم 112 لسنة 1959 بشأن تنظيم البعثات والإجازات الدراسية والمنح، الذي قرر في المادة 30 منه منح المبعوث مهلة لمدة شهر للعودة إلى أرض الوطن من تاريخ انتهاء دراسته، وكما هي الحال أيضا بالنسبة للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات حينما نص صراحة في المادة 175 على عدم جواز إنهاء خدمة عضو هيئة التدريس المعار لانقطاعه عن العمل فور انتهاء مدة إعارته إلا بعد انقضاء ستة أشهر على انقطاعه، بحيث إذا عاد خلال هذه المدة سويت فترة الانقطاع على الوجه المحدد قانونا، أما إذا لم يعد اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.

ومن حيث إنه لا يغير من ذلك القول بأن إلزامية تلك القاعدة إنما تستمد من الحكمة من تقريرها، وهي تمكين العامل المعار من أمر عودته هو وأفراد أسرته إذا كان له أبناء يتلقون العلم بمدارس الدولة المعار إليها مما يرتبط بميعاد انقضاء العام الدراسي، وكذلك تسوية متعلقاته المالية بالدولة المعار إليها، وتهيئة الاستقرار للعمالة المصرية بالخارج؛ ذلك أن هذه أمور كلها يمكن للعامل المعار أن يتدبرها مقدما قبل انتهاء إعارته بوقت كاف، لاسيما إذا كانت مدة الإعارة قد بلغت الحد الأقصى المسموح به وكان يعلم سلفا بعدم اتجاه نية جهة عمله إلى التصريح له بمدة أخرى، فإذا لم يتيسر له –لسبب أو لآخر– تدبير أموره، فهنا يظهر مجال السلطة التقديرية لجهة الإدارة في تقدير العذر المبرر لانقطاعه عن العمل وعدم عودته فور انتهاء مدة إعارته، وهو أمر تملكه جهة الإدارة على وفق الاختصاص المخول لها قانونا متى تقدم العامل بما يثبت أن انقطاعه كان له ما يبرره، وفي هذه الحالة تتم تسوية مدة انقطاعه عن العمل على النحو المحدد قانونا، سواء باعتبارها من رصيد إجازاته الاعتيادية متى سمح هذا الرصيد بذلك، أو بحرمانه من الأجر المستحق عنها، وذلك على حسب الأحوال، وبهذه الصورة فإن المشرع يكون قد نظم كيفية تسوية مدة انقطاع العامل التالية لإعارته متى حال دون عودته عذر مقبول، فهو لم يجعل من مجرد انتهاء الإعارة وعدم عودة العامل المعار سببا لانتهاء خدمته، وإنما رخص لجهة الإدارة في تقدير العذر المبرر لعدم عودته، وهو أمر تقدره جهة الإدارة بالنسبة لكل عامل معار على حدة، ومن البديهي أن ممارسة جهة الإدارة لسلطتها التقديرية هذه لا معقب عليها، مادامت هذه الممارسة قد خلت من عيب إساءة استعمال السلطة، بحيث إذا ما تبين وجود هذا العيب كان من حق العامل الالتجاء إلى القضاء الإداري طعنا على القرار الصادر عن جهة الإدارة برفض منحه هذه المهلة.

فلهذه الأسباب

قررت المحكمة أن القاعدة التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/8/1975 لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات غير ملزمة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>