آثار الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/آثار-الأحكام-الصادرة-في-الدعاوى-الدست/ Fri, 17 Apr 2020 19:05:17 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5371-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-2/ Wed, 08 Apr 2020 14:21:43 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1264 جلسة 1 من مارس سنة 2014 الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من مارس سنة 2014

الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى أحمد راغب دكروري ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم ود.عبد الله إبراهيم فرج ناصف ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- للمحكمة الإدارية العليا إذا تبين لها أن هناك تعارضا بين حكم صادر عنها وحكم صادر عن محكمة النقض، أو فتوى للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن تحيل الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل في المسألة([1]).

(ب) اختصاص– ما يدخل في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة- المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات([2]).

  • المادة (174) من دستور 2012.
  • المادتان 17 و 35 من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، معدلتين بموجب القانون رقم 9 لسنة 2005.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 162 لسنة 31 القضائية (دستورية) بجلسة 7/4/2013.

(ج) المحكمة الدستورية العليا– آثار الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية- تحوز هذه الأحكام حجية مطلقة، وتعد قولا فصلا لا يقبل تعقيبا أو تأويلا من أية جهة- لا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الجميع، وإلى جميع سلطات الدولة بما فيها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها- الأصل أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي هو حكم كاشف لما لحق النص من عوار دستوري، ويؤدي إلى زوال النص منذ بدء العمل به- يستثنى من ذلك: الحكم بعدم دستورية نص ضريبي، فلا يكون له إلا أثر مباشر؛ حتى لا تضطرب موازنة الدولة- هذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه- تتولى محكمة الموضوع دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية وتحديد نطاقها ومدى سريانها بأثر رجعي في الحدود الواردة بنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

  • المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، معدلة بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998.

(د) ضرائب– الضريبة العامة على المبيعات- وعاؤها- تخضع لهذه الضريبة أعمال مقاولات التشييد والبناء- الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات- عدم الدستورية ينصب على هذه العبارة وحدها، ولا يتعداها إلى الخدمات ذاتها الواردة بهذا القانون، ومنها أعمال مقاولات التشييد والبناء.

  • المادة (2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
  • المادتان (1) و (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 القضائية (دستورية).

(هـ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- ليس ثمة مانع من أن تفصل دائرة توحيد المبادئ في الطعن بجميع أشطاره متى كان صالحا للفصل فيه؛ إعمالا لمبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة، الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة([3]).

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 1/3/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 5371 لسنة 47 ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 9/1/2001، في الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق، الذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وطلب الطاعنان –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة فحص الطعون ومن بعدها دائرة الموضـوع) على النحو الثابت بمحاضر جلسات كل منهما، وبجلسة 9/1/2010 أحيل الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ للنظر في العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع بجلسة 26/1/2008 والطعن رقم 8357 لسنة 47 ق. عليا بجلسة 5/7/2008.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه سريان الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية بخصوص الضريبة العامة على المبيعات المفروضة على خدمات التشغيل للغير في جميع الحالات التي لم يطبق بشأنها النص المقضي بعدم دستوريته ولم تحصل فيها الضريبة، وبعدم سريان هذا الأثر الكاشف بصدد الحالات التي تم فيها تحصيل الضريبة قبل صدور ذلك الحكم، وإعادة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة 2/7/2011 قضت المحكمة بوقف الطعن تعليقيا لحين الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق.ع (أمام هذه الدائرة) والموقوف بدوره تعليقيا لحين الفصل في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا([4]).

وعقب زوال سبب الوقف التعليقي تدوول الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/1/2014 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وصرحت للخصوم بمذكرات خلال شهر، وفي 12/1/2014 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع التمست في ختامها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية المقررة قانونا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الرابعة) بتاريخ 28/11/1998، وطلب فى ختامها إلغاء قرار لجنة التحكيم العالية الصادر في 4/10/1998 فيما تضمنه من فرض ضريبة مبيعات على نشاط المدعي فى مجال المقاولات عن أشهر 9 و 12 لسنة 1997 ، و1 و2 لسنة 1998.

وبجلسة 9/1/2001 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص في عدم خضوع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات (المقررة بالقانون رقم 11 لسنة 1991)؛ لأن عبارة: “خدمات التشغيل للغير” المضافة إلى الجدول رقم (2) بقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 لا تشمل عقود المقاولات.

لم يلق هذا الحكم قبولا لدى جهة الإدارة، فأقامت الطعن الماثل أمام الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 9/1/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بعد أن تبين لها أن الحكمين الصادرين عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/1/2008 في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع وبجلسة 5/7/2008 في الطعن رقم 8357 لسنة 47 ق.ع لم يطبقا الأثر الكاشف لقضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية، بينما انتهجت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ومحكمة النقض منهجا آخر مغايرا لما انتهجته المحكمة الإدارية العليا، وذلك على النحو التالي:

(أولا) اتجاه المحكمة الإدارية العليا:

1- بجلسة 26/1/2008 في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع، كان المطروح على محكمة القضاء الإداري دعوى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب فيما تضمنه من إخضاع نشاط (نقل البضائع بالسيارات) للضريبة العامة على المبيعات، وقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا على أن عبارة “خدمات التشغيل للغير” تنصرف للخدمات الواردة بالجدول المرافق للقانون دون غيرها، وطعنت جهة الإدارة على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا التى قضت بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص في أن عدم الدستورية الوارد بمنطوق الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنـــة 26 ق ينصب على العبــارة فقـط، ولا يتعداها إلى الخدمات الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002، ولما كان نشاط نقل البضائع بالسيارات يندرج في تلك الخدمات فمن ثم يخضع للضريبة بالفئة المقررة قانونا.

2- بجلسة 5/7/2008 فى الطعن رقم 8357 لسنة 47 ق.ع كان المطروح على محكمة القضاء الإداري دعوى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب فيما تضمنه من إخضاع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات، وقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا على أن نشاط المقاولات لم يرد بالجدول رقم (2) المرافق للقانون المذكور، كما أنه لا يندرج في مفهوم خدمات التشغيل للغير، وطعنت جهة الإدارة على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا فقضت بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص في أن أعمال المقاولات تندرج ضمن عبارة “خدمات التشغيل للغير” طبقا للتفسير الوارد بالقانون رقم 11 لسنة 2002.

ولم يتعرض الحكمان المشار إليهما للأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المبين سالفا اكتفاء بأنه قضى بعدم دستورية الأثر الرجعي للقانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات، وبأن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 قصرت الأثر الرجعي بالنسبة للنصوص الضريبية على من صدر الحكم لمصلحته دون غيره.

 (ثانيا) اتجاه محكمة النقض والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع:

اتجهت محكمة النقض في أحكام عديدة (منها حكمها بجلسة 12/2/2009 في الطعن رقم 204 لسنة 70 ق، وبجلسة 26/2/2009 في الطعن رقم 1853 لسنة 67 ق، وبجلسة 23/4/2009 في الطعن رقم 1077 لسنة 68 ق) إلى إعمال الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، والقضاء بالأحقية في المبالغ التي تم تحصيلها على ذمة ضريبة المبيعات المفروضة على عقود المقاولات في الطعن الأول، وعلى نشاط النقل بالسيارات في الطعنين الثاني والثالث، وسارت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع على نفس النهج بفتواها الصادرة بتاريخ 12/7/2007 بالملف رقم 37/2/650.

………………………………………….

ومن حيث إن الطعن الماثل يثير البحث في مسألتين:

(الأولى) الاختصاص الولائي بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات.

و(الثانية) حدود الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية.

ومن حيث إنه عن الاختصاص الولائي بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات فإن المادة 17 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 (معدلا بالقانون رقم 9 لسنة 2005) نصت في فقرتها الأخيرة على أن:”… وللمسجل الطعن في تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ صيرورته نهائيا”، ونصت الفقرة السادسة من المادة (35) من القانون المذكور على أنه: “… وفي جميع الأحوال يحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطاره”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 7/4/2013 في القضية رقم 162 لسنة 31 ق بعدم دستورية نصي الفقرتين المشار إليهما، تأسيسا على أن المشرع الدستوري بدءا من دستور 1971 حرص على دعم مجلس الدولة الذي أصبح -منذ استحداث نص المادة (172) منه– جهة قضائية قائمة بذاتها محصنة ضد أي عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستوريا يقع عن طريق المشرع العادي، وهو ما أكده الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/3/2011 الذي أورد الحكم نفسه في المادة (48) منه والمادة (174) من الدستور الحالي الصادر بتاريخ 25/12/2012 التى تنص على أن: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره من جهات القضاء بالفصل في كافة المنازعات الإدارية…”.

ولم يقف دعم المشرع الدستورى لمجلس الدولة عند هذا الحد، بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلا بينه وبين ممارسته لاختصاصه، فاستحدث بالمادة (68) من دستور سنة 1971 نصا يقضي بأن التقاضي حق مكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وأن تكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين، وسرعة الفصل في القضايا، وأنه يحظر النص على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.

وقد سار الدستور الحالي على هذا النهج، فردد في المادة (75) منه الأحكام نفسها، كما حظر فيها بنص صريح إنشاء المحاكم الاستثنائية، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التي كانت تحظر الطعن في القرارات الإدارية، وأزيلت جميع العوائق التي كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضي الطبيعي للمنازعات الإدارية، وإذا كان المشرع الدستوري بنصه على أن: “لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي” قد دل على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم، والذود عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعا لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التي تحكم الخصومة القضائية، ولا في مجال التداعي بشأن الحقوق المدعى بها على وفق مقاييس موحدة عند توفر شروطها، إذ ينبغي دائما أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء في مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن في الأحكام التي تصدر فيها، وكان مجلس الدولة قد غدا في ضوء الأحكام المتقدمة قاضي القانون العام، وصاحب الولاية العامة دون غيره من جهات القضاء بالفصل في جميع المنازعات الإدارية إلا ما يتعلق منها بشئون أعضاء الجهات القضائية المستقلة الأخرى التي ينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها لتلك الجهات، سواء ورد النص على ذلك صراحة في الدستور أو تركه للقانون، كذلك يخرج عن نطاق الولاية العامة لمجلس الدولة الفصل في جميع المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة في شأن ضباط وأفراد القوات المسلحة، فينعقد الاختصاص بها للجان القضائية الخاصة بهم طبقا لنص المادة (196) من الدستور الحالي.

ومن حيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل في الضريبة العامة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا بما لها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها، باعتبار أن حصيلتها تعد إيرادا عاما يئول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي يتم تدبيرها لتشكل جميعها نهرا واحدا لإيراداتها الكلية، وأن نص القانون هو الذي ينظم رابطتها محيطا بها، مبينا حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية والدولة التي تفرضها من ناحية أخرى، سواء في مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها أو الأموال التي تسري عليها، وشروط سريانها، وسعر الضريبة، وكيفية تحديد وعائها، وقواعد تحصيلها، وأحوال الإعفاء منها والجزاء على مخالفة أحكامها.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان قانون الضريبة إذ يصدر على هذا النحو فإنه ينظم رابطتها تنظيما شاملا يدخل في مجال القانون العام، ويبرز ما للخزانة العامة من حقوق قبل الممول، وامتيازاتها عند مباشرتها، وبوجه خاص في مجال توكيده حق الإدارة المالية في المبادأة بتنفيذ دين الضريبة على الممول، وتأثيم محاولة التخلص منه، وإذا كان حق الخزانة العامة في جباية الضريبة يقابله حق الممول في فرضها وتحصيلها على أسس عادلة، إلا أن المحقَّق أن الالتزام بالضريبة ليس التزاما تعاقديا ناشئا عن التعبير المتبادل عن إرادتين متطابقتين، بل مرد هذا الالتزام إلى نص القانون وحده، فهو مصدره المباشر، وإذا كانت الدولة تتدخل لتقرير الضريبة وتحصيلها فليس باعتبارها طرفا في رابطة تعاقدية أيا كان مضمونها، ولكنها تفرض في إطار من قواعد القانون العام الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية لا يجوز التبديل أو التعديل فيها أو الاتفاق على خلافها.

ومن حيث إن المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون في القرارات النهائية الصادرة عن الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم، بدءا من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة (الذي أسند بنص البند سابعا من المادة 8 منه لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري الاختصاص بالفصل في تلك المنازعات، وأوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الاختصاص بنظر هذه الطعون تقرر لمجلس الدولة باعتبار أنها ذات طبيعة إدارية بحتة)، وقد جرى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة على النهج نفسه، فنص في البند سابعا من مادته رقم (8) على الحكم نفسه، وأكدت هذا الاختصاص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة (التي عقدت في البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في القرارات النهائية الصادرة عن الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم على وفق القانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة).

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان المرجع في تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات، وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة، بما في ذلك السلع والخـدمات الخاضعة للضريبة والمكلفين بها والملتزمين بعبئها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة، وإلى القرار الصادر عن الجهة الإدارية المختصة تنفيذا لأحكامه؛ فإن المنازعة في هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها، وتندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقا لنص المادة (174) من الدستور الحالي الصادر في 25/12/2012.

ومن حيث إنه بناء على حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه فإن المنازعة الماثلة تدخل في نطاق الاختصاص الولائي لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، ويكون الطعن على الأحكام الصادرة فيها من اختصاص المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إنه عن الأثر الكاشف للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية فإن المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا (المعدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998) تنص على أن: “أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ صدورها. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص…”.

ومن حيث إن المستقر عليه أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية تحوز حجية مطلقة، وتعد قولا فصلا لا يقبل تعقيبا أو تأويلا من أية جهة، ولا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الجميع، وإلى جميع سلطات الدولة بفروعها وتنظيماتها المختلفة، بما فيها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ومن ثم فإن محكمة الموضوع هي التى تتولى دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية وتحديد نطاقها ومدى سريانها بأثر رجعي في الحدود الواردة بنص المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه.

ومن حيث إن الأصل أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي هو حكم كاشف لما لحق النص من عوار دستوري، ويؤدي إلى زوال النص منذ بدء العمل به، ويستثنى من ذلك: الحكم بعدم دستورية نص ضريبي، فلا يكون له إلا أثر مباشر، وقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 (الذي أتى بهذا التعديل التشريعي على نص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه) عن العلة من هذا الاســــتثناء، وهي أن إبطال المحكمة نصا ضريبيا بأثر رجعي يؤدي إلى رد حصيلتها إلى الذين دفعوها، في الوقت الذي تكون فيه الدولة قد أنفقت تلك الحصيلة في تغطية أعبائها، مما يعجزها عن مواصلة تنفيذ خطتها في مجال التنمية، ويعوقها عن تطوير أوضاع مجتمعها، بل إنه قد يحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز في موازنتها، الأمر الذي يرتب آثارا خطيرة تنعكس سلبا على المجتمع وتؤدي إلى اضطراب موازنة الدولة فلا تستقر مواردها على حال.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأثر المباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبي هو استثناء من الأصل المقرر، وهو رجعية الحكم بعدم دستورية نص تشريعي، وهذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه.

ومن حيث إن المادة (2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص على أن: “تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثني بنص خاص، وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القانون…”.

ومن بين الخدمات المنصوص عليها بالجدول: “خدمات التشغيل للغير”.

ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات نص فى مادته الأولى على أن “تفسر عبارة (خدمات التشغيل للغير) الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، بأنها: الخدمات التي تؤدى للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير، ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه، وهي جميع أعمال التصنيع، بما في ذلك تشغيل المعادن، وأعمال تغيير حجم أو شكل أو طبيعة أو مكونات المواد، وأعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة، وأعمال مقاولات التشييد والبناء، وإنشاء وإدارة شبكات البنية الأساسية وشبكات المعلومات، وخدمات نقل البضائع والمواد، وأعمال الشحن والتفريغ والتحميل والتستيف والتعتيق والوزن، وخدمات التخزين، وخدمات الحفظ بالتبريد، وخدمات الإصلاح والصيانة وضمان ما بعد البيع، وخدمات التركيب، وخدمات إنتاج وإعداد مواد الدعاية والإعلان، وخدمات استغلال الأماكن المجهزة”.

ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه تضمن في صدر مادته الثانية أثرا رجعيا، وأحيلت المنازعة في شأنه إلى المحكمة الدستورية العليا التي قضت بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 29 ق.ع بما يلي: (أولا) عدم دستورية عبارة خدمات التشغيل للغير الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 ([5]). (ثانيا) عدم دستورية صدر المادة (2) من القــــــانون رقم 11 لســــنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 الذي ينص على أنه: “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون”([6]).

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه بالنسبة لما جاء بمنطوق الحكم بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” فإن عدم الدستورية ينصب على هذه العبارة وحدها، ولا يتعداها إلى الخدمات ذاتها الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002، ومنها أعمال مقاولات التشييد والبناء (محل التداعى بالطعن الماثل)، ومفاد ذلك أن أعمال مقاولات التشييد والبناء تخضع للضريبة العامة على المبيعات.

ومن حيث إنه ليس ثمة مانع من أن تفصل دائرة توحيد المبادئ في الطعن بجميع أشطاره متى كان صالحا للفصل فيه، وذلك إعمالا لمبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة.

(الحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق.ع)

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده ينازع جهة الإدارة في ضريبة المبيعات التي تم تحصيلها منه عن نشاطه في أعمال المقاولات عن شهري 9 و 12 لسنة 1997 وشهري 1 و 2 لسنة 1998، لما كان ذلك، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق المشار إليه لا يسري بأثر رجعي، ومن ثم يكون تحصيل تلك الضريبة من المطعون ضده متفقا وصحيح حكم الواقع والقانون، وتكون دعوى المطعون ضده غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ما تقدم فإنه يكون مخالفا للقانون مستوجبا الإلغاء.

ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (270) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات.

(ثانيا) بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

([1]) يراجع كذلك المبدأ رقم (40/أ)  في هذه المجموعة.

([2]) يراجع المبدأ رقم (89) في هذه المجموعة، حيث كانت دائرة توحيد المبادئ قد قررت وقف هذا الطعن تعليقيا إلى حين الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق. عليا. وقد قررت المحكمة المبدأ نفسه في الطعن رقم 14678 لسنة 52 ق ع (يراجع المبدأ رقم 102 في هذه المجموعة).

([3]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و(16/أ) و (17/د) و(67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([4]) بجلسة 4/1/2014 قررت دائرة توحيد المبادئ إعادة الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق.ع إلى الدائرة الخامسة عليا (موضوع) للفصل فيه في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/4/2013 في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية، الذي قضت فيه بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17)، ونص الفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005.

([5]) تأسس قضاء المحكمة الدستوزرية العليا في هذا الخصوص على أساس أن عبارة “خدمات التشغيل للغير” المشار إليها قد وردت عامة، يشوبها الغموض وعدم التحديد، ولم تأت واضحة صريحة، مما أثار ظلالا من الشك حول تحديد مضمونها ومحتواها، وخلافا حول تطبيقها، وحال بين المكلفين بأدائها والإحاطة بالعناصر التي تقيم البناء القانوني لهذه الضريبة على نحو يقيني جلي، استحال معه عليهم بوجه عام توقعها عند مزاولتهم للنشاط وأدائهم للخدمة، وهو ما يناقض الأسس الموضوعية والإجرائية للضريبة، ويجافي العدالة الاجتماعية التي يقوم عليها النظام الضريبي.

([6]) تأسس قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الخصوص على أساس أن القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه قد جرى إنفاذه على الوقائع السابقة على تاريخ العمل به، باعتباره تفسيرا تشريعيا ذا أثر كاشف، حال كونه في حقيقته الأثر الرجعي بعينه، وعلى الرغم من أنه قد توفرت لهذا القانون الأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور لإقرار القوانين رجعية الأثر، وهي موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب، غير أن ذلك لا يعصمه من الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا؛ إذ لا يكفي لتقرير دستورية نص تشريعي أن يكون من الناحية الإجرائية موافقا للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور، بل يتعين فوق هذا أن يكون في محتواه الموضوعي غير منطوٍ على إهدار لحق من الحقوق التي كفلها الدستور، أو متضمنا فرض قيود عليه تؤدي إلى الانتقاص منه، وأن يكون ملتئما مع القواعد الموضوعية في الدستور، وهو ما = = يتقيد به المشرع عند تقرير الرجعية، خاصة في مجال الضريبة، والتي يتعين ألا يلجأ إليها إلا إذا أملتها مصلحة عامة جوهرية، وذلك بالنظر للآثار الخطيرة التي تحدثها الرجعية في محيط العلاقات القانونية، وهو ما لم يراعه المشرع بالنسبة للأثر الرجعي الذي تضمنه القانون الطعين، الذي استهدف تصحيح الأوضاع التشريعية السابقة عليه وما شابها من أخطاء، متخذا من جباية الأموال في ذاتها منهجا، بما لا يعد مصلحة جوهرية مشروعة تبرره، كما لا يعتبر هدفا يحميه الدستور، فضلا عن مصادمته للتوقع المشروع من جانب المكلفين بأداء هذه الضريبة، والذي ينافيه غموض عبارة “خدمات التشغيل للغير” وعدم تحديدها للبناء القانوني للضريبة على نحو يتحقق به علم المكلفين بها -بالأداة التي حددها الدستور- بالعناصر التي يقوم عليها على نحو يقيني واضح، بحيث لا يكون عبؤها ماثلا في أذهانهم، بما يجعل تقرير الأثر الرجعي في هذه الحالة نوعا من المداهمة والمباغتة تفتقر لمبرراتها، ليصير تقريره على هذا النحو بعيدا عن الموازين الدستورية لفرض الضريبة، ومناقضا لمفهوم العدالة الاجتماعية، كما يعد عدوانا على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ، الأمر الذي يضحى معه صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 في نصها على أنه “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون” مخالفا للدستور.

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-29199-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Fri, 17 Apr 2020 19:05:17 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1406 جلسة 1 من مارس سنة 2014 الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس الدولة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من مارس سنة 2014
الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / فريد نزيه حكيم تناغو
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضـويــة الســــادة الأسـاتــذة المستشـارين/ يحيى أحمد راغب دكروري ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم ود.عبد الله إبراهيم فرج ناصف ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وأحمد عبد الحميد حسن عبود.
نواب رئيس مجلس الدولة
………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) المحكمة الدستورية العليا- آثار الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية- الأصل أنه لا يجوز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم، ليس في المستقبل فحسب، وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص- إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي فإن جميع الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص تعتبر كأن لم تكن، ولو كانت أحكاما باتة- يستثنى من هذا الأثر الرجعي للحكم الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم- استحدث المشرع أمرين كلاهما يعتبر كذلك استثناء من هذا الأثر الرجعي: (أولهما) أنه ترك للمحكمة أن تحدد في حكمها تاريخا آخر لبدء إعمال أثر حكمها، و(الثاني) حدده قصرا في النصوص الضريبية، فلم يجعل للأحكام المتعلقة بعدم دستورية نص ضريبي إلا أثرا مباشرا في جميع الأحوال.
– المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، معدلة بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998.
(ب) تأميم- أثر حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب أسهم ورءوس أموال الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها إلى الدولة وفقا لأحكام القوانين أرقام 117 و 118 و 119 لسنة 1991 والقوانين التالية لها تعويضا إجماليا- إعمالا لقاعدة الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية العليا، فإن من شأن هذا الحكم النظر في أمر الحقوق محل النزاع لبيان ما إذا كان قد انقضى ميعاد التقادم في شأنها من عدمه؛ إعمالا للأثر الرجعي للحكم، وذلك بإعمال أحكام المادتين 374 و 381 من القانون المدني.
– المادتان 374 و 381 من القانون المدني.
– حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 1 لسنة 1 ق. دستورية بجلسة 2/3/1985 بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب أسهم ورءوس أموال الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها إلى الدولة على وفق أحكام القوانين أرقام 117 و 118 و 119 لسنة 1991 والقوانين التالية لها تعويضا إجماليا.
(ج) مجلس الدولة- وظيفته القضائية- نطاق تطبيق قواعد القانون المدني- قواعد القانون المدني وضعت أصلا لتحكم روابط القانون الخاص- للقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص لمسألة معينة، فعندئذ يجب التزام النص( ).
(د) تقادم- أساس فكرة التقادم المسقط في مجال روابط القانون العام( )- وضعت قواعد القانون المدني أصلا لتحكم روابط القانون الخاص- للقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص بمسألة معينة فيجب التزامه- قوانين مجلس الدولة المتعاقبة خلت من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء- بالنسبة لغير تلك الطلبات يجوز لذي الشأن رفع الدعوى متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني- فكرة التقادم المسقط لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام- إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها في استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق.
(هـ) تقادم- التقادم المسقط- الأصل العام في التقادم المسقط هو انقضاء خمس عشرة سنة، تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء- لا يتحول التقادم من هذا الأصل إلى غيره إلا في الحالات التي يحدد فيها القانون مدة أخرى، وفي هذه الحالة يجب تفسير النصوص تفسيرا ضيقا لا يسري إلا على الحالات التي تضمنتها.
(و) مجلس الدولة- دائرة توحيد المبادئ- اختصاص هذه الدائرة ينحصر في ترجيح أحد الاتجاهات التي اعتنقتها دوائر المحكمة الإدارية العليا عند مخالفة بعضها بعضا؛ حسما لهذا الخلاف، أو العدول عن مبدأ أو مبادئ قانونية قررتها أحكام سابقة لدوائر المحكمة- إذا انتهت هذه الدائرة إلى مخالفة الاتجاهات التي اعتنقتها دوائر المحكمة الإدارية العليا للتطبيق السليم للقانون أو لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا، فإنها لا ترى ترجيح أي منها، وتمارس ولايتها في العدول عن كل منها، وإرساء مبدأ جديد.
– المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
(ز) تقادم- تحديد تاريخ بدء سريان ميعاد التقادم عند إعمال حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية نص قانوني- يبدأ حساب مدة التقادم المسقط للحق (وهي خمس عشرة سنة) من تاريخ نشوء الحق المطالب به، وتنقطع هذه المدة باللجوء إلى القضاء- كلا اتجاهي المحكمة الإدارية العليا سواء الذي عول على تاريخ اكتمال تنظيم الإجراءات الخاصة بإقامة دعوى الدستورية بصدور قانون الإجراءات أمام المحكمة العليا في 27/8/1970، أو ذاك الذي عول على تاريخ نشر الحكم الصادر بعدم الدستورية، يتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية العليا التي تـــواترت على استثـناء المراكــز التي استقـــرت بحكم حاز حجية الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم من الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص قانوني- اللجوء إلى القاضي الطبيعي من الحقوق التي كفلتها الدساتير المصرية المتعاقبة، فإذا نشط أحد الأفراد ولجأ إلى القضاء واستصدر حكما بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة فلا ينبغي المساواة بينه وبين من آثر عدم اللجوء إلى القضاء تاركا حقه للسقوط بمضي المدة.

الإجراءات

بتاريخ 15/6/2008 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بجلسة 8/5/2008 في الدعوى رقم 5013 لسنة 61ق، الذي قضى بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم الطويل وإلزام المدعين المصروفات. وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن –وللأسباب المبينة تفصيلا في تقرير الطعن– القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا (أصليا) بإلزام المطعون ضده بصفته أن يؤدي إليهم مبلغ تعويض يعادل قيمة الأرض الحالية على أساس عشرين ألف جنيه للمتر المربع والفوائد القانونية من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية في 11/5/1999 وحتى تمام السداد.
و(احتياطيا) بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره لجنة من خبرائه المختصين تكون مهمتها تحديد قيمة العقار الحالية.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو الثابت بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بتأييد قضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 6377 و 6817 لسنة 53ق.عليا بجلسة 26/6/2010، القاضي بحساب مدة التقادم اعتبارا من تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية نص القانون الذي كان حائلا دون الاستجابة لطلب صاحب الشأن في التعويض.
ونظر الموضوع أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 17/10/2011 وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/6/2012 قررت دائرة فحص الطعون إحالته إلى محكمة الموضوع لنظره بجلسة 13/10/2012، حيث تدوول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 23/3/2013 أحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا لترجيح أي من الاتجاهين المذكورين برول الجلسة.
وقد عينت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 4/5/2013، حيث جرى تداوله على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا رجحت فيه حساب مدة التقادم اعتبارا من تاريخ نشر الحكم بعدم الدستورية، وبجلسة 7/12/2011 قررت الدائرة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص –على وفق ما هو ثابت بالأوراق– في أنه بتاريخ 11/5/1999 أقيمت الدعوى رقم 5013 لسنة 61ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى)، وطلب المدعون فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلزام وزير المالية -بصفته- أن يؤدي لهم مبلغا مقداره ثلاثة وسبعون مليونا وست مئة ألف جنيه، تعويضا لهم عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم ومورثهم من قرار تأميم مشروع مضارب أرز القباري بالإسكندرية، وكذا الفوائد القانونية عن هذا المبلغ، وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكروا شرحا للدعوى أن مورثيهم كانوا يمتلكون مشروع مضارب أرز القباري، وقد تم تأميمه بالقرار بقانون رقم 42 لسنة 1962، وأن مورثيهم لم يتقدموا لصرف التعويض في ذلك الوقت؛ لأن القانون رقم 134 لسنة 1964 كان يقضي بأن يكون تعويض أصحاب الشركات المؤممة لا يتجاوز خمسة عشر ألف جنيه، وأضافوا أنهم فوجئوا بقيام الشركة القابضة للمضارب والمطاحن بالإعلان عن بيع بالمزاد العلني لأرض المضرب المذكور بما يفيد تخليها عن الانتفاع بالمضرب، ومن ثم يحق لهم استرداده، وأضافوا أن قرار التأميم كان مانعا قانونيا يحول دون المطالبة باسترداد العقار، كما أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 2/3/1985 بعدم دستورية القانون رقم 134 لسنة 1964 الذي كان يعتبر مانعا قانونيا يحول بينهم وبين المطالبة بحقوقهم، ومن ثم فإن حقهم مازال قائما، كما أن من حقهم المطالبة بالتعويض في حالة استحالة استرداد العقار، ويشمل هذا التعويض ثمن العقار وما عليه من منشآت ومعدات وأدوات، بالإضافة إلى التعويض الأدبي عن المعاناة التي لاقوها هم ومورثوهم جراء حرمانهم من ملكيتهم الخاصة.
وبجلسة 8/5/2008 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى المبينة سالفا بسقوط الحق في المطالبة بالتقادم الطويل، وألزمت المدعين المصروفات. وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن إجراءات التأميم كانت خلال عامي 1962 و 1963، في حين أن المدعين أقاموا دعواهم بطلب التعويض عن المضرب المذكور عام 1999، أي بعد انقضاء ما يقارب 36 سنة، الأمر الذي يتعين معه القضاء بسقوط حقهم في المطالبة بالتعويض بالتقادم الطويل.
ولا يغير من ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/1985 الذي قضى بعدم دستورية القانون رقم 134 لسنة 1964 فيما تضمنه من تقرير حد أقصى مقداره خمسة عشر ألف جنيه لتعويض أصحاب المشروعات المؤممة، وما استند إليه المدعون من أن حقهم في التعويض نشأ اعتبارا من تاريخ صدور ذلك الحكم؛ بحسبان أن القانون المذكور لا ينطبق على الحالة المعروضة بالنظر إلى ما انتهت إليه لجنة التقييم من أن خصوم المصنع كانت تزيد على أصوله في تاريخ التأميم، فضلا عن أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن ميعاد التقادم في مثل هذه الحالة يبدأ من تاريخ اكتمال تنظيم الإجراءات أمام المحكمة المختصة بالفصل في دستورية القانون، وهو في الحالة المعروضة 27/8/1970 (تاريخ صدور القانون رقم 66 لسنة 1970 بشأن الإجراءات أمام المحكمة العليا) باعتبار أنه بصدور هذا القانون أصبح القضاء الدستوري متاحا، ولم يعد ثمة مانع يحول دون رفع الدعوى بعدم الدستورية.
……………………………………..
وإذ لم يرتض الطاعنون هذا القضاء أقاموا الطعن الماثل ناعين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال؛ ذلك لأن ديون المضرب التي كانت قائمة وقت التأميم قد قام مورثهم بسدادها وقت التأميم، وبالتالي كان يتعين أخذ ذلك في الاعتبار عند تقييم المضرب، كما أن الحكم المطعون فيه خالف المبادئ الدستورية المستقرة التي تَعتبر أحكام المحكمة الدستورية العليا في حكم التشريع وتسري في مواجهة الجميع من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، وقد استقرت كذلك الأحكام على دوام حق الملكية وعدم زواله عند التراخي في استعماله.
وطلب الطاعنون في ختام صحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا (أصليا) بإلزام المطعون ضده أن يؤدي لهم مبلغ التعويض المعادل لقيمة الأرض على أساس عشرين ألف جنيه للمتر المربع الواحد، مع الفوائد القانونية من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية في 11/5/1999 حتى تمام السداد. و(احتياطيا) بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره لجنة من خبرائه المختصين تكون مهمتها تحديد قيمة العقار الحالية.
……………………………………..
ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة تدور حول تحديد تاريخ بدء سريان ميعاد التقادم عند إعمال حكم المحكمة الدستورية الصادر بعدم دستورية نص قانوني، وما إذا كان يبدأ من تاريخ اكتمال تنظيم الإجراءات الخاصة بإقامة دعوى الدستورية بصدور القانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا وقانون الإجراءات الخاص بها رقم 66 لسنة 1970، أم يبدأ من تاريخ نشر الحكم الصادر بعدم دستورية النص في الجريدة الرسمية، حيث صدر عن المحكمة الإدارية العليا بعض الأحكام التي تُعول على تاريخ اكتمال الإجراءات الخاصة بإقامة دعوى الدستورية (بصدور قانون الإجراءات الخاصة بالمحكمة العليا في 27/8/1970) عند حساب مدة التقادم.
(حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 7950 لسنة 45 ق. عليا جلسة 25/6/2005)
فى حين أن المحكمة ذاتها عادت وعولت على تاريخ نشر الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النص في الجريدة الرسمية عند حساب مدة التقادم.
(حكم المحكمة الإداريـــــة العليــــا في الطعنين رقمي 6377 و 6817 لسنة 53 ق. عليا جلسة 26/6/2010)
ومن حيث إن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والمعدل بالقانون رقم 168 لسنة 1998 تنص على أن: “أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة… ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا آخر. على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفــــادة المــــدعي من الحكم الصادر بعدم دستوريــــة هذا النص. فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص كأن لم تكن، ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه”.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم -وعلى ما قضت به المحكمة الدستورية العليا- أنه لما كان النص فى المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا قبل تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 على عدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم بعدم الدستورية هو خطاب تشريعي موجه لجميع سلطات الدولة وللجميع للعمل بمقتضاه، وكان قاضي الموضوع هو من بين المخاطبين بهذا النص التشريعي، فإنه يكون متعينا عليه عملا به ألا ينزل حكم القانون المقضي بعدم دستوريته على المنازعات المطروحة عليه، وذلك يؤكد قصد المشرع في تقرير الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية، ويؤيد انسحابه على ما سبقه من علاقات وأوضــــاع نشــأت في ظل القانون الذي قـُضي بعدم دستوريته.
وقد أعملت المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا هذه الرجعية على إطلاقها بالنسبة للنصوص الجنائية إلى حد إسقاط حجية الأمر المقضي به لتعلقها بالإدانة في أمور تمس الحرية الشخصية، أما في المسائل الأخرى (غير الجنائية) فيسري عليها كذلك الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية ما لم يكن للعلاقات والأوضاع الســابقة أساس قانوني آخر ترتكن إليه وتحد من إطلاق الرجعية عليها، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا في تعليقها على نص المادة 49 منه، حيث ورد بها أن القانون تناول أثر الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة فنص على عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم، وهو نص ورد في بعض القوانين المقارنة واستقر الفقه والقضاء على أن مؤداه هو عدم تطبيق النص ليس في المستقبل فحسب، وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم، أما إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي فإن جميع الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص تعتبر كأن لم تكن، ولو كانت أحكاما باتة.
ثم رأى المشرع أن يتدخل بتعديل نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1979، بما يكفل -حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا التعديل- تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر رجعي لحكمها على ضوء الظروف التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها، وتخويلها تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بعدم دستورية نص ضريبي، فصدر بذلك القانون رقم 169 لسنة 1998.
ومؤدى ذلك أن المشرع أكد -من ناحية- المفهوم الصحيح لأثر الحكم بعدم الدستورية والذي سبق أن استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، وهو الأثر الرجعي بالمفهوم السابق إيضاحه، و-من ناحية أخرى- استحدث أمرين كلاهما يعتبر استثناء من الأصل، وهو الأثر الرجعي حيث ترك للمحكمة أن تحدد في حكمها تاريخا آخر لبدء إعمال أثر حكمها، والثاني حدده قصرا في النصوص الضريبية فلم يجعل لها إلا أثرا مباشرا في جميع الأحوال.
(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 78 لسنة 25 ق. دستورية الصادر بجلســة 13/1/2008، وحكمهــــا فـي القضيـــــة رقـــم 37 لسنة 9 ق. دستورية بجلســة 19/5/1990، وحكمهـــا فــي القضيــــة رقــم 48 لسنــة 3 ق دستورية بجلســة 11/6/1983، وحكمهـــا فــي القضيــــــة رقــم 16 لسنـــة 3 ق. دستورية بجلسة 5/6/1982)
ومن حيث إن البين من قضاء المحكمة الدستورية العليا الذي تواتر على أن قضاءها بعدم دستورية النص لا ينصرف إلى المستقبل فحسب وإنما ينصرف إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم، وإعمالا لإلزامية أحكام المحكمة الدستورية العليا للجميع -بمن فيهم القضاة- يتعين على المحاكم باختلاف درجاتها الالتزام بهذا القضاء، بما مؤداه ضرورة استثناء الحقوق والمراكز القانونية التي استقرت بأحكام حازت قوة الشيء المقضي أو بانقضاء مدة التقادم عند صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، وذلك من الأثر الرجعي لهذا الحكم.
– وحيث إن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمها في القضية رقم 1 لسنة 1 ق. دستورية بجلسة 2/3/1985 بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب أسهم ورءوس أموال الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها إلى الدولة وفقا لأحكام القوانين أرقام 117 و 118 و 119 لسنة 1991 والقوانين التالية لها تعويضا إجماليا، فإنه إعمالا لما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من سريان أحكامها بأثر رجعي فيما عدا الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت بحكم قضائي حاز قوة الشيء المقضي أو بانقضاء مدة التقادم، فإن من شأن الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 النظر في أمر الحقوق محل النزاع لبيان ما إذا كان قد انقضى ميعاد التقادم في شأنها من عدمه إعمالا للأثر الرجعي للحكم، وذلك بإعمال أحكام المادة 374 من القانون المدني ونصها: “يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون، وفيما عدا الاستثناءات التالية…”.
وكذلك بإعمال حكم المادة 381 من هذا القانون التي تنص على أنه: “لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء…”؛ ذلك أن قواعد القانون المدني وضعت أصلا لتحكم روابط القانون الخاص، وللقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص لمسألة معنية فعندئذ يجب التزام النص.
وقد خلت قوانين مجلس الدولة المتعاقبة -وآخرها القانون رقم 47 لسنة 1972- من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها بهيئة قضاء إداري إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء، ومؤدى ذلك أنه بالنسبة لغير تلك الطلبات يجوز لذي الشأن رفع الدعوى متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني، وأساس ذلك أن فكرة التقادم المسقط الذي هو طريق لانقضاء الديون التي لم تنقض بأي طريق آخر لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام، وإذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها في استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرافق.
(دائرة توحيد المبادئ- الطعنان رقما 567 لسنة 29 ق .عليا و 55 لسنة 12 ق. عليا جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985) ( )
ومؤدى ذلك أن الأصل العام في التقادم المسقط هو انقضاء خمس عشرة سنة، تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء، ولا يتحول التقادم من هذا الأصل إلى غيره إلا في الحالات التي يحدد فيها القانون مدة أخرى. وفي هذه الحالة يجب تفسيرها تفسيرا ضيقا لا يسري إلا على الحالات التي تضمنتها.
وحيث إن كلا الاتجاهين للمحكمة الإدارية العليا سواء هذا الذي عول على تاريخ اكتمال تنظيم الإجراءات الخاصة بإقامة دعوى الدستورية بصدور قانون الإجراءات أمام المحكمة العليا في 27/8/1970، أو ذلك الذي عول على تاريخ نشر الحكم الصادر بعدم الدستورية، يتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية العليا التي تـــواترت على استثـناء المراكــز التي استقـــرت بحكم حاز حجية الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم من الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص قانوني، كما يتعارض مع ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا من إعمال الأحكام الصادرة بعدم الدستورية بأثر رجعي، وألا يستثنى من هذه الرجعية إلا الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدور الحكم بانقضاء مدة التقادم على ما سلف بيانه، ويؤكد ذلك أن اللجوء إلى القاضي الطبيعي من الحقوق التي كفلتها الدساتير المصرية المتعاقبة، فإن نشط أحد الأفراد ولجأ إلى القضاء واستصدر حكما بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة فلا ينبغي المساواة بينه وبين من آثر عدم اللجوء إلى القضاء تاركا حقه للسقوط بمضي المدة.
ومن حيث إن اختصاص هذه الدائرة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ينحصر في إما ترجيح أحد الاتجاهات التي اعتنقتها دوائر المحكمة الإدارية العليا عند مخالفة بعضها بعضا حسما لهذا الخلاف، أو العدول عن مبدأ أو مبادئ قانونية قررتها أحكام سابقة لدوائر المحكمة، وإذ انتهت هذه الدائرة –على وفق ما سبق بيانه– إلى مخالفة كل من الاتجاهين اللذين اعتنقتهما دوائر المحكمة الإدارية العليا للتطبيق السليم لقانون المحكمة الدستورية العليا ولما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة، فإن هذه الدائرة لا ترى ترجيح أي من الاتجاهين السابقين، وتمارس ولايتها في العدول عن كل من الاتجاهين وإرساء مبدأ جديد، وهو حساب مدة التقادم المسقط للحق (وهي خمس عشرة سنة) من تاريخ نشوء الحق المطالب به، وتنقطع هذه المدة باللجوء إلى القضاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
(أولا) أن الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص قانوني يستثنى منه الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بانقضاء مدة التقادم.
(ثانيا) أن مدة التقادم المسقط يبدأ حسابها من تاريخ نشوء الحق المدعى به.
(ثالثا) إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في موضوعها في ضوء ما تقدم.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 29199 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>