هيئة الشرطة Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/هيئة-الشرطة/ Mon, 03 Aug 2020 18:53:51 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2846-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 21:48:19 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1144 جلسة 8 من مايو سنة 2003 الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 8 من مايو سنة 2003

الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وجودة عبد المقصود فرحات وعادل محمود زكى فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) قرار إداري– السلطة التقديرية في إصدار القرار- السلطة التقديرية لا يصح وصفها في أي موضع أو مقام بالإطلاق؛ لأنها تتقيد دوما بالمصلحة العامة، وبالضمانات التي يقررها القانون لأصحاب الحقوق المستمدة من المراكز القانونية المشروعة.

(ب) قرار إداري– السلطة التقديرية في إصدار القرار- تمتع الإدارة بسلطة تقديرية في إصدار القرار لا يبرر التنصل من الإجراءات والضمانات التي أوجبها القانون.

(ج) بطلان– مناطه- البطلان كما يتقرر بالنص، فإنه يترتب تلقائيا على إغفال الإجراءات الجوهرية، ومن بينها تلك التي يقررها المشرع كضمانة لأصحاب المراكز القانونية.

(د) هيئة الشرطة المجلس الأعلى للشرطة– اختصاصاته- شكل المشرع المجلس الأعلى للشرطة بوزارة الداخلية لمعاونة الوزير، وأسند إليه النظر في جميع شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين بالقانون، وجعل قراراته نافذة باعتماد الوزير، واعتبرها معتمدة بمضي خمسة عشر يوما على رفعها للوزير- أجاز المشرع للوزير الاعتراض على قرارات المجلس، مع إلزامه أن يكون اعتراضه مكتوبا ومسببا- هذا إجراء من شأنه أن يحد من السلطة التقديرية- خول المشرع  المجلس في تلك الحالة الإصرار على رأيه، مع اعتبار قرار الوزير في تلك الحالة نهائيا- العرض على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه يعد مسألة جوهرية، يؤدي تخلفها إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن وزير الداخلية دون أخذ رأي المجلس إن كان العرض عليه واجبا، كما هي الحال في شئون أعضاء هيئة الشرطة بصفة عامة، والتعيين بها بصفة خاصة.

(هـ) هيئة الشرطة- شئون الضباط- التعيين- إجراءاته- في غير حالات التعيين بوظائف مساعد أول ومساعد وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة أوجب المشرع عرض التعيين على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه- هذا العرض يعد مسألة جوهرية، يؤدي تخلفها إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن وزير الداخلية دون أخذ رأي المجلس- رأي المجلس الأعلى يدخل عنصرا في قرار التعيين رغم عدم التزام الوزير به.

(و) هيئة الشرطة- شئون الضباط- إعادة تعيين الضابط المستقيل- للضابط المستقيل المُقَدَّرة كفايتُه بتقدير (جيد) في السنتين الأخيرتين من خدمته الحق في طلب إعادة تعيينه خلال سنة من الاستقالة- جعل القانون هذا الضابط في مركز قانوني خاص بالنسبة للوظيفة، من شأنه ثبوت الحق في طلب إعادة التعيين إذا توفرت فيه الشروط المحددة قانونا- هذا المركز الخاص يستوجب إخضاع إعادة التعيين لمن توفرت في شأنه عناصر هذا المركز لأحكام التعيين، فيتعين أن تُعمل في شأنه كافة الضمانات المقررة لهيئة الشرطة وللمنتسبين إليها، ومن بينها العرض على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه.

  • المواد 4 و 5 و 8 و 11 من قانون هيئة الشرطة، الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971، المعدل بالقانون رقم 218 لسنة 1991.

(ز) هيئة الشرطة- شئون الضباط- إعادة تعيين الضابط المستقيل- إذا كان الامتناع عن إعادة التعيين لا يمثل قرارا سلبيا، فإن الامتناع عن عرض طلب إعادة تعيين الضابط المستقيل الذي توفرت الشروط في شأنه على المجلس الأعلى للشرطة يشكل قرارا سلبيا؛ لوجوب هذا العرض باعتباره ضمانة سنها المشرع- تمتع الإدارة بسلطة تقديرية في إعادة التعيين لا يبرر التنصل من إجراءاته وضماناته.

الإجراءات

 بتاريخ 13/1/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2846 لسنة 46ق. عليا، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 20/12/1999 في الدعوى رقم 1130 لسنة 51ق الذي قضى في منطوقه  بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وبرفض طلب التعويض، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة به- الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا نظر الطعن، وبجلسة 1/8/2001 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة موضوع)، وحددت لنظره أمامها جلسة 30/9/2001، وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/1/2002 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة (المضافة بالقانون رقم 36 لسنة 1984) للعدول عن المبدأ الذي أقرته المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) في حكمها الصادر بجلسة 8/12/1998 في الطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا بوجوب عرض إعادة التعيين على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه كما هو الحال بالنسبة للتعيين.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 6/6/2002، وتداولت نظره بالجلسات، وأثناء المرافعة أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه العدول عن المبدأ السابق تقريره بالطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا بجلسة 8/12/1998 فيما تضمنه من أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة بشأن القرار الصادر برفض طلب إعادة تعيين الضابط بهيئة الشرطة بعد نقله أو استقالته.

وبجلسة 2/1/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/3/2003، وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 8/5/2003، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن جميع الأوراق المودعة ملف الطعن- في أن المطعون ضده أقام في 11 /11/1996 الدعوى رقم 1130 لسنة 51ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، طالبا الحكم –على وفق التكييف الذى أسبغته المحكمة على طلباته- بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية برفض إعادة تعيينه في وظيفته السابقة برتبة (رائد)، مع التعويض عن الأضرار التي لحقت به جراء هذا القرار.

وأوضح المطعون ضده في صحيفة دعواه المشار إليها أنه تخرج في أكاديمية الشرطة عام 1983، وعين بمديرية أمن بني سويف، ورشح عام 1985 للعمل بالمباحث الجنائية، وقدرت كفايته في كل تقاريره بمرتبة (ممتاز)، وأنه قدم استقالته وصدر قرار وزير الداخلية رقم 891  المؤرخ في 7/7/1995 بقبولها، وفي 16/7/1996 طلب إعادة تعيينه إعمالا للقواعد التي تجيز ذلك خلال سنة من تاريخ الاستقالة، إلا أن الإدارة لم تتخذ أي إجراء في شأنه، الأمر الذي حداه على إقامة دعواه.

…………………………………..

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهى إلى قبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وجرى تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/12/1999 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وإلغاء قرار وزير الداخلية برفض إعادة تعيين المدعي، ورفض طلب التعويض.

واستندت المحكمة في ذلك إلى نص المادة 11 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 الذي أجاز للضابط المستقيل أن يطلب إعادة تعيينه خلال سنة من تاريخ الاستقالة، وإلى أن المادة 8 من القانون نفسه توجب أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة عند إصدار قرار التعيين، وذلك فيما عدا مساعدي أُوَل ومساعدي وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم الذين يعينون بقرار من رئيس الجمهورية، وإلى أن المحكمة الإدارية العليا قررت في الطعن رقم 3117 لسنة41 بجلسة 8/12/1998 أن إعادة التعيين تأخذ حكم التعيين في كل ما يتصل به من أحكام وإجراءات.

…………………………………..

ولم يلق هذا القضاء قبولا من الطاعن بصفته فأقام الطعن رقم 2846 لسنة 46ق. عليا ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الواردة بالتقرير، وحاصلها أن المادة 11 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 أجازت إعادة تعيين ضابط الشرطة المستقيل ولم توجبه، وأن امتناع الإدارة عن إصدار قرار إعادة التعيين لا يمثل قرارا سلبيا؛ لأن مثل هذا القرار لا يوجد إلا إذا ألزم المشرع الإدارة اتخاذ إجراء معين وامتنعت عن اتخاذه، وأن الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في إعادة التعيين، وأن عدم العرض على المجلس الأعلى للشرطة لا يؤدي إلى البطلان؛ لأن إعادة التعيين من الأمور التي يختص بها وزير الداخلية، ولم يلزمه المشرع بعرضها على المجلس الأعلى للشرطة كما قرر بالنسبة إلى التعيين، وأن دور المجلس الأعلى للشرطة يقتصر على إبداء رأي غير ملزم للوزير، وأن المشرع لم يرتب البطلان بنص صريح على عدم العرض على المجلس.

…………………………………..

وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في موضوعه انتهى إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا؛ لأسباب حاصلها أن المشرع أجاز إعادة تعيين الضابط المستقيل خلال سنة من تاريخ الاستقالة، وأن سلطة الإدارة التقديرية في إعادة التعيين مقيدة بالضمانات المقررة بالقانون وأخصها العرض على المجلس الأعلى للشرطة، وأن القرار الصادر برفض إعادة التعيين دون العرض على المجلس يفتقد بناء على ذلك إجراءً جوهريا، الأمر الذي يصمه بالبطلان.

…………………………………..

ومن حيث إن الطعن نظر أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة السابعة) على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 1/8/2001 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 30/9/2001، وقد نظرت الدائرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 6/5/2001 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للأسباب المبينة بمحضر الجلسة، وحاصلها أن الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 8/12/1998 في الطعن رقم 3117 لسنة 41 بأن إعادة التعيين تأخذ حكم التعيين في كل ما يتعلق به من شروط وإجراءات، فإذا استوجبت المادة الثامنة من قانون هيئة الشرطة في التعيين أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة في غير وظائف مساعدي أُوَل ومساعدي الوزير ورؤساء القطاعات، فإنه يتعين تطبيق الإجراءات نفسها على حالات إعادة التعيين.

وأنه إذا كان مقبولا سحب أحكام التعيين على حالات إعادة التعيين عندما يقرر وزير الداخلية إعادة الضابط فعلا إلى وظيفته بحسبانها ضمانة مقررة لمصلحة الهيئة التي ينتمي إليها الضابط وهي هيئة الشرطة، فإن هذا الحكم لا ينسحب على الحالات التي يرى فيها وزير الداخلية رفض طلب إعادة التعيين؛ لأن الرفض لا يثير مسألة التعيين أو إعادة التعيين، لأن هذه الضمانة ليست مقررة لمصلحة من يطلب إعادة التعيين، ولأن مجرد تقدمه بالطلب لا يكسبه أي مركز قانوني ولا أي حق تجاه هيئة الشرطة بعد انفصام العلاقة الوظيفية بينه وبينها، الأمر الذى يقتضي العدول عن الحكم المشار إليه.

…………………………………..

ومن حيث إن المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 (المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984) تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”، وكان مناط إعمال هذا النص تعارض الأحكام أو العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة، وكانت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) قد ذهبت في حكمها الصادر بجلسة 8/12/1998 في الطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا إلى وجوب عرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط الذي قدرت كفايته بمرتبة (جيد) في السنتين الأخيرتين على المجلس الأعلى للشرطة، وكانت الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية قد رأت العدول عن هذا المبدأ للأسباب المذكورة سالفا؛ فإن إحالة الطعن إلى هذه الدائرة يكون سليما ومطابقا للقانون.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في مدى وجوب عرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط على المجلس الأعلى للشرطة.

ومن حيث إن قانون هيئة الشرطة ينص في المادة الرابعة على أن: “يشكل بوزارة الداخلية مجلس أعلى للشرطة برئاسة أقدم مساعدي أُوَل وزير الداخلية…”.

وينص في المادة الخامسة على أن: “يعاون المجلس الأعلى للشرطة وزير الداخلية في رسم السياسة العامة للوزارة… ويختص بالنظر في شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين في هذا القانون… وتكون قرارات المجلس نافذة من تاريخ اعتمادها من الوزير، وتعتبر معتمدة قانونا بمرور خمسة عشر يوما على رفعها إليه دون أن يعترض عليها كتابة اعتراضا مسببا، فإذا اعترض الوزير عليها كلها أو بعضها كتابة أعاد ما اعترض عليه منها إلى المجلس لإعادة النظر فيه خلال مدة يحددها، فإذا أصر المجلس على رأيه أصدر الوزير قراره في الموضوع، ويكون هذا القرار نهائياً”.

وينص القانون في المادة الثامنة على أن: “يعين مساعدو أُوَل ومساعدو وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة بقرار من رئيس الجمهورية… ويكون التعيين في غير ذلك من وظائف هيئة الشرطة بقرار من وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة”.

وينص في المادة الحادية عشرة على أن: “الضابط الذي نقل من هيئة الشرطة أو استقال من الخدمة يجوز إعادة تعيينه بها إذا كان التقريران السنويان الأخيران المقدمان عنه في وظيفته السابقة بتقدير جيد على الأقل، ويشترط لإعادة تعيينه ألا يكون قد مضى على نقله أو استقالته مدة تزيد على سنة ميلادية، ويوضع في أقدميته السابقة”.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع شكل المجلس الأعلى للشرطة بوزارة الداخلية لمعاونة الوزير، وأسند إليه النظر في جميع شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين بالقانون، وجعل قراراته نافذة باعتماد الوزير، واعتبرها معتمدة بمضي خمسة عشر يوما على رفعها للوزير، وأجاز للوزير الاعتراض على قرارات المجلس، مع إلزامه أن يكون اعتراضه مكتوبا ومسببا، وخول المجلس في تلك الحالة الإصرار على رأيه مع اعتبار قرار الوزير في تلك الحالة نهائيا.

وأوجب في غير حالات التعيين بوظائف مساعد أول ومساعد وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة عرض التعيين على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه، وبناء على ذلك فإن العرض على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه يعد مسألة جوهرية يؤدي تخلفها إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن وزير الداخلية دون أخذ رأي المجلس إن كان العرض عليه واجبا،كما هي الحال فى شئون أعضاء هيئة الشرطة بصفة عامة، والتعيين بها بصفة خاصة.

ومن حيث إنه وقد خولت المادة 11 من قانون هيئة الشرطة الضابط المستقيل المقدرة كفايته بجيد في السنتين الأخيرتين من خدمته حقا في طلب إعادة تعيينه خلال سنة من الاستقالة، فإنها بذلك تكون قد جعلته في مركز قانوني خاص بالنسبة للوظيفة، من شأنه ثبوت الحق في طلب إعادة التعيين إن توفرت شروط المادة، سواء من ناحية تقدير الكفاية أو ميعاد التقدم بالطلب، وبالتالي يندرج طلبه إعادة التعيين في مفهوم شئون أعضاء هيئة الشرطة التي يختص المجلس الأعلى للشرطة بنظرها بصفة عامة، كما أن هذا المركز الخاص يستوجب إخضاع إعادة التعيين المتوفر في شأنه عناصر هذا المركز لأحكام التعيين، وبالتالي يتعين أن تُعمَل في شأنه جميع الضمانات المقررة لهيئة الشرطة وللمنتسبين إليها، ومن بينها العرض على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه.

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما استند إليه تقرير الطعن من أسباب؛ ذلك لأنه إذا كانت المادة 11 من قانون هيئة الشرطة قد أجازت إعادة تعيين الضابط المستقيل، فإنها أوجبت نظر ذات الطلب إن توفرت شروط المادة من ناحية تقارير الكفاية والتقدم بالطلب خلال عام من الاستقالة، وإذا كان الامتناع عن إعادة التعيين لا يمثل قرارا سلبيا، فإن الامتناع عن عرض طلب إعادة تعيين الضابط المستقيل الذي توفرت شروط المادة في شأنه على المجلس الأعلى للشرطة هو الذي يشكل قرارا سلبيا؛ لوجوب هذا العرض باعتباره ضمانة سنها المشرع واستهدفها بتشكيل المجلس وتحديد اختصاصاته على الوجه المذكور سالفا، ولأن تمتع الإدارة بسلطة تقديرية في إعادة التعيين لا يبرر التنصل من إجراءاته وضماناته، ولأن البطلان كما يتقرر بالنص فإنه يترتب تلقائيا على إغفال الإجراءات الجوهرية، ومن بينها تلك التي يقررها المشرع كضمانة لأصحاب المراكز القانونية، ولأن إعادة التعيين تقبل قطعا القياس على التعيين لاتحادهما في العلة فيما يتعلق بأخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة، ولأن رأي المجلس الأعلى يدخل عنصرا في قرار إعادة التعيين رغم عدم التزام الوزير به؛ لأن الوزير ملزم عند الاعتراض على رأي المجلس أن يكون اعتراضه مكتوبا ومسببا، وذلك إجراء من شأنه أن يحد من السلطة التقديرية التي لا يصح وصفها في أي موضع أو مقام بالإطلاق؛ لأنها تتقيد دوما بالمصلحة العامة والضمانات التى يقررها القانون لأصحاب الحقوق المستمدة من المراكز القانونية المشروعة.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه لا يكون هناك محل للعدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) في الطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا بجلسة 8/12/1998 بوجوب أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة قبل البت في طلب إعادة تعيين الضابط المستقيل المقدرة كفايته بجيد في السنتين الأخيرتين، والمقدم خلال سنة من الاستقالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالتزام وزير الداخلية بعرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط المقدرة كفايته بجيد في السنتين الأخيرتين من خدمته على المجلس الأعلى للشرطة لأخذ رأيه، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة السابعة لتحكم فيه على هذا الأساس.

The post الطعن رقم 2846 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 7103 لسنة45 قضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7103-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a945-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7103-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a945-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Tue, 26 May 2020 17:27:28 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1931 جلسة 29 من أكتوبر سنة 2006م برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد البارى محمد شكرى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد […]

The post الطعن رقم 7103 لسنة45 قضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 29 من أكتوبر سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد البارى محمد شكرى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين، ومحمد الشيخ على، وحسونة توفيق حسونه، وأحمد منصور على منصور
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة راشد
مفــوض الدولة

الطعن رقم 7103 لسنة45 قضائية .عليا:

هيئة الشرطة ــ شئون الضباط ــ الترقية إلى رتبة اللواء فالإحالة إلى التقاعد ــ صدور حكم قضائى بإلغاء قرار الإحالة إلى التقاعد ــ أثر ذلك.
قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة1971 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة1994.
ترقية ضابط الشرطة إلى رتبة اللواء وإحالته إلى التقاعد ــ صدور حكم قضائى بإلغاء قرار الإحالة إلى المعاش ــ أثر ذلك: أن يظل شاغلاً لهذه الرتبة اعتباراً من تاريخ قرار الإحالة إلى التقاعد وإن كان شغله للوظيفة سيكون اعتبارياً إلا أنه لن يضار من ذلك، حيث سيتم تسوية مستحقاته ومعاشه بعد ذلك على أساس الترقية – أساس ذلك: أن تنفيذ الحكم القضائى لا يشترط فى جميع الأحوال أن يكون تنفيذاً فعلياً ــ القول بأن تنفيذ الحكم يقتضى إعادته إلى الخدمة فعلياً واحتساب مدة السنتين اعتباراً من تاريخ تنفيذ الحكم لا يجد له سنداً من الواقع أو القانون – تطبيق.

الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 22/7/1999، أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم المشار إليه بعاليه، طعناً فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة التسويات والجزاءات – بجلسة 31/5/1999 فى الدعوى رقم 2255 لسنة52ق القاضى: “بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1504 لسنة 1997، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة المدعى إلى الخدمة الفعلية فى رتبة اللواء لمدة سنتين فعليتين من تاريخ استلامه العمل، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات”.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن – لما ورد به من أسباب – الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه ــ لما قام عليه من أسباب ــ الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام الدائرة السابعة “فحص” بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها؛ حيث تم إخطار المطعون ضده. وبجلسة 4/7/2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 12/12/2004، حيث نظرته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وأعيد إخطار المطعون ضده أكثر من مرة. وبجلسة 15/10/2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد أقيم خلال الميعاد القانونى المحدد، وقد استوفى الإجراءات الشكلية المطلوبة، فمن ثَمَّ يكون مقبولاً من حيث الشكل.
وحيث تخلص عناصر النزاع ــ حسبما يبين من الأوراق ــ فى أن المطعون ضده سبق أن أقام الدعوى رقم 2255 لسنة 52ق أمام محكمة القضاء الإدارى، وطلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1504 فيما تضمنه من إنهاء خدمته، وتنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 190 لسنة49ق. بجلسة 3/6/1996 تنفيذاً فعلياً بعودته إلى الخدمة عودة فعلية مدة خدمة اللواء اعتباراً من تاريخ تنفيذ الحكم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعى ــ شرحاً لدعواه ــ أنه صدر لصالحه حكم فى الدعوى رقم 190 لسنة49ق بجلسة 3/6/1996 بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 820 لسنة1994 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1994، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وقد أصدر وزير الداخلية القرار رقم 1502 متضمناً عودته إلى الخدمة، وفى الوقت ذاته أصدر القرار رقم 1504 بإنهاء خدمته، فتظلم من هذا القرار الأخير ثم أقام دعواه.
ونعا المدعى على القرار المطعون فيه التعسف فى استعمال الحق؛ لأن إعادته إلى الخدمة كانت عودة شكلية وتم حرمانه من تنفيذ الحكم تنفيذاً فعلياً بقضاء المدة اللازمة فى الخدمة.
وبجلسة 31/5/1999 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وأقامت قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن وزير الداخلية أصدر القرار رقم 1502 لسنة1997 بإلغاء قراره السابق رقم 820 لسنة1994 فيما تضمنه من ترقية المدعى إلى رتبة اللواء مع الإحالة إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1994. كما نص فى مادته الثانية على ترقية المدعى إلى رتبة اللواء اعتباراً من 2/8/1994، ثم أصدر قراراً آخر مرقماً 1504 لسنة 1997 بإنهاء خدمة المدعى اعتباراً من 2/8/1996 لتمضية سنتين فى رتبة اللواء.
واستطردت المحكمة أن مقتضى التنفيذ الصحيح للحكم الصادر لصالح المدعى فى الدعوى رقم 190 لسنة 49ق هو أن تقوم جهة الإدارة بتسليم المدعى العمل الفعلى لمدة سنتين فعليتين فى رتبة اللواء واحتساب مدة السنتين من تاريخ مباشرته العمل وليس قبل ذلك، ولا تحسب هذه المدة حساباً زمنياً لتعارض ذلك مع التنفيذ الفعلى والصحيح للحكم المشار إليه، كما أنه ينطوى على الالتفاف حول تنفيذ هذا الحكم وتفريغه من مضمونه ومحتواه؛ ولذا انتهت المحكمة إلى قضائها السابق.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن بصفته، فقد أقام الطعن الماثل، ناعياً على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله، إذ قامت جهة الإدارة بتنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعى تنفيذاً صحيحاً بعد استطلاع رأى إدارة الفتوى المختصة، ومن ثَمَّ يكون الحكم المطعون فيه مخالفاً للقانون ويتعين الحكم بإلغائه، فضلاً عن الحكم بوقف تنفيذه بصفة مستعجلة لأنه مرجح الإلغاء.
وحيث إن الثابت مما تقدم أن جهة الإدارة سبق أن أصدرت القرار رقم 820 لسنة 1994 متضمناً ترقية المطعون ضده إلى رتبة اللواء مع الإحالة إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1994 فأقام المذكور الدعوى رقم 190 لسنة49ق أمام محكمة القضاء الإدارى طعناً فى هذا القرار، فأصدرت المحكمة حكمها فى هذه الدعوى بجلسة 3/6/1996، ويقضى بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 820 لسنة1994 فيما تضمنه من إحالة المدعى إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1994، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وحيث إن وزارة الداخلية قامت بتنفيذ الحكم المشار إليه بإلغاء القرار فيما تضمنه من إحالة المذكور إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1994 وترقيته إلى رتبة لواء عامل اعتباراً من هذا التاريخ؛ ونظراً لأن القرار الأخير الصادر تنفيذاً للحكم قد صدر فى عام 1997 لأن الحكم صدر لصالح المذكور فى 3/6/1996، أى كان قد مر على تاريخ ترقية المدعى إلى رتبة اللواء أكثر من ثلاث سنوات، ومن ثَمَّ استعملت جهة الإدارة سلطتها بإصدار قرار بإحالة المذكور إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1996 تاريخ مضى سنتين على ترقيته إلى رتبة اللواء إعمالاً لنص المادة رقم (71) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة1971 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1994 التى تنص على أن:
“تنتهى خدمة الضابط لأحد الأسباب التالية:
1ــ ………………
2 ــ إذا أمضى فى رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها، ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين لمدة أو أكثر، كل بقرار من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة ….”.
فمن ثَمَّ تكون جهة الإدارة قد نفذت حكم القضاء الإدارى المشار إليه تطبيقاً صحيحاً متفقاً وأحكام القانون؛ لأن تنفيذ الحكم القضائى لا يشترط أن يكون تنفيذاً فعلياً فى جميع الأحوال، بل إن المستقر فقهاً وقضاءً أنه إذا قابلت جهة الإدارة عقبات قانونية أو مادية تحول دون التنفيذ الفعلى كما فى حالة وفاة المدعي، أو بلوغه سن التقاعد المقرر قانوناً، أو شغل الوظيفة فعلياً بشخص آخر أو لغير ذلك من الأسباب التى تحول بين جهة الإدارة وتنفيذ الحكم بصفة فعلية، كما فى حالة النزاع الماثل حيث تم ترقية المطعون ضده إلى رتبة اللواء وإحالته إلى التقاعد، ويترتب على صدور حكم قضائى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إحالة المذكور إلى المعاش أن يظل شاغلاً لهذه الرتبة اعتباراً من تاريخ القرار المطعون فيه، وإن كان شغله للوظيفة سيكون اعتبارياً إلا أنه لن يضار من ذلك، حيث سيتم تسوية مستحقاته ومعاشه بعد ذلك على أساس الترقية، أما القول بأن تنفيذ الحكم يقتضى إعادته إلى الخدمة فعلياً واحتساب مدة السنتين اعتباراً من تاريخ تنفيذ الحكم فى جميع الأحوال، فإنه لا يجد له سنداً من القانون أو الواقع.
وحيث ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك، وقضى بوجوب إعادة المذكور إلى الخدمة الفعلية فى رتبة اللواء لمدة سنتين اعتباراً من تاريخ تنفيذ الحكم، فإنه لا يكون قد طبق صحيح القانون، ويكون قائماً على أسباب غير صحيحة، مما يكون معه هذا الحكم حقيقاً بالإلغاء؛ ولذا تقضى المحكمة بإلغاء هذا الحكم والحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.

The post الطعن رقم 7103 لسنة45 قضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7103-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a945-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الطعن رقم 2846 لسنة 46 قضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2846-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 02 Jun 2020 01:01:49 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1985 جلسة 8 من مايو سنة 2003م   برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ […]

The post الطعن رقم 2846 لسنة 46 قضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 8 من مايو سنة 2003م

 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسينى عبدالمجيد مسلم، وجودة عبدالمقصود فرحات، وعادل محمود زكى فرغلى، وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى،
ود. فاروق عبد البر السيد إبراهيم، وعلى فكرى حسن صالح، والسيد محمد السيد الطحان، وغبريال جاد عبد الملاك، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ويحيى أحمد عبدالمجيد مصطفى.

نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار / حتة محمود حتة

مفوض الدولة

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس

سكرتير المحكمة

الطعن رقم 2846 لسنة 46 قضائية  عليا:

هيئة الشرطة ـ شئون ضباط ـ إعادة تعيين الضابط المستقيل ـ وجوب عرض طلب إعادة التعيين على المجلس الأعلى للشرطة.

المواد (4)، (5)، (8)، (11) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971.

 شكل المشرع المجلس الأعلى للشرطة بوزارة الداخلية لمعاونة الوزير وأسند إليه النظر فى كافة شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين بالقانون وجعل قراراته نافذة باعتماد الوزير واعتبرها معتمدة بمضى خمسة عشر يوماً على رفعها للوزير وأجاز للوزير الاعتراض على قرارات المجلس مع إلزامه بأن يكون اعتراضه مكتوباً ومسبباً وخوَّل المجلس فى تلك الحالة الإصرار على رأيه مع اعتبار قرار الوزير فى تلك الحالة نهائياً، وأوجب فى غير حالات التعيين بوظائف مساعد أول ومساعد وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة عرض التعيين على المجلس الأعلى للشرطة لأخذ رأيه ـ مؤدى ذلك ـ أن العرض على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه يعد مسألة جوهرية يؤدى تخلفها إلى بطلان القرار الإدارى الصادر من وزير الداخلية دون أخذ رأى المجلس إن كان العرض عليه واجباً كما هو الحال فى شئون أعضاء هيئة الشرطة بصفة عامة والتعيين بها بصفة خاصة ـ خوَّلت المادة 11 من قانون هيئة الشرطة الضابط المستقيل المقدر كفاءته بتقدير جيد على الأقل فى السنتين الأخيرتين من خدمته حقاً فى طلب إعادة تعيينه خلال سنة من الاستقالة وجعلته فى مركز قانونى خاص بالنسبة للوظيفة من شأنه ثبوت الحق فى طلب إعادة التعيين إن توافرت شروط المادة سواء من ناحية تقدير الكفاءة أو ميعاد التقدم بالطلب ـ أثر ذلك ـ يندرج طلب إعادة التعيين فى مفهوم شئون أعضاء هيئة الشرطة التى يختص المجلس الأعلى للشرطة بنظرها بصفة عامة ـ كما أن هذا المركز الخاص يستوجب إخضاع إعادة التعيين المتوافرة فى شأنه عناصر هذا المركز لأحكام التعيين وبالتالى يتعين أن تعمل في شأنه كافة الضمانات المقررة لهيئة الشرطة وللمنتسبين إليها ومن بينها العرض على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه ـ تطبيق.

الإجــــــراءات

بتاريخ 13/1/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2846 لسنة 46ق.عليا وذلك طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 20/12/1999 فى الدعوى رقم 1130 لسنة 51 ق الذى قضى فى منطوقه (بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض طلب التعويض وإلزام الجهة الإدارية المصروفات).

وطلب الطاعن بصفته فى ختام تقرير الطعن ـ وللأسباب الواردة به ـ الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعن انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا نظر الطعن وبجلسة  1/8/2001 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة السابعة موضوع ـ وحددت لنظره أمامها جلسة 30/9/2001 وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة  6/1/2002 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة  54 مكرر من القانون رقم 47 لسنة  1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم  136 لسنة  1984 للعدول عن المبدأ الذى أقرته المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة فى حكمها الصادر بجلسة  8/12/1998 فى الطعن رقم 3117 لسنة 41ق.عليا بوجوب عرض إعادة التعيين على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه كما هو الحال بالنسبة للتعيين وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 6/6/2002وتداولت نظره بالجلسات وأثناء المرافعة أودعت هيئة مفوضى  الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه العدول عن المبدأ السابق تقريره بالطعن رقم  3117 لسنة 41ق.عليا بجلسة  8/12/1998 فيما تضمنه من أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة بشأن القرار الصادر برفض طلب إعادة تعيين الضابط بهيئة الشرطة بعد نقله أو استقالته وبجلسة  2/1/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/3/2003 وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة  8/5/2003 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى  النطق به.

المحكمـــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق المودعة ملف الطعن ـ فى أن المطعون ضده أقام فى 11/11/1996 الدعوى رقم  1130 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالباً الحكم ـ وفقاً للتكييف الذى أسبغته المحكمة على طلباته ـ بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية برفض إعادة تعيينه فى وظيفته السابقة برتبة رائد مع التعويض عن الأضرار التى لحقت به جراء هذا القرار وأوضح المطعون ضده فى صحيفة دعواه المشار إليها أنه تخرج فى أكاديمية الشرطة عام  1983 وعين بمديرية أمن بنى سويف ورشح عام  1985 للعمل بالمباحث الجنائية وقدرت كفاءته فى كل تقاريره بمرتبة ممتاز وأنه قدم استقالته وصدر قرار وزير  الداخلية رقم 891 المؤرخ 7/7/1995 بقبولها وفى 16/7/1996طلب إعادة تعيينه إعمالاً للقواعد التى تجيز ذلك خلال سنة من تاريخ الاستقالة إلا أن الإدارة لم تتخذ أى إجراء في شأنه الأمر الذى حدا به إلى إقامة دعواه.

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فيها انتهى إلى قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.

وجرى تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة على الوجه المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 20/12/1999 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وإلغاء قرار وزير الداخلية برفض إعادة تعيينه خلال سنة من تاريخ الاستقالة وأن المادة 8 من ذات القانون توجب أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة عند إصدار قرار التعيين وذلك فيما عدا مساعدو أول ومساعدو وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم الذين يعينون بقرار من رئيس الجمهورية وأن المحكمة الإدارية قررت فى الطعن رقم 3117 لسنة 41 بجلسة  8/12/1998 أن إعادة التعيين تأخذ حكم التعيين فى كل ما يتصل به من أحكام وإجراءات. ولما لم يلق هذا القضاء قبولاً من الطاعن بصفته فقد أقام الطعن رقم 2846 لسنة 46ق. عليا ناعياً على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الواردة بالتقرير وحاصلها أن المادة 11 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 أجازت إعادة تعيين ضابط الشرطة المستقيل ولم توجبه وأن امتناع الإدارة عن إصدار قرار إعادة التعيين لا يمثل قراراً سلبياً لأن مثل هذا القرار لايوجد إلا إذا ألزم المشرع الإدارة باتخاذ إجراء معين وامتنعت عن اتخاذه وأن الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية فى إعادة التعيين، وأن عدم العرض على المجلس الأعلى للشرطة لا يؤدى إلى البطلان لأن إعادة التعيين من الأمور التى يختص بها وزير الداخلية ولم يلزمه المشرع بعرضه على المجلس الأعلى للشرطة كما قرر بالنسبة إلى التعيين وأن دور المجلس الأعلى للشرطة يقتصر على إبداء رأى غير ملزم للوزير، وأن المشرع لم يرتب البطلان بنص صريح على عدم العرض على المجلس، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى موضوعه انتهى إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً لأسباب حاصلها أن المشرع أجاز إعادة تعيين الضابط المستقيل خلال سنة من تاريخ الاستقالة وأن سلطة الإدارة التقديرية فى إعادة التعيين مقيدة بالضمانات المقررة بالقانون وأخصها العرض على المجلس الأعلى للشرطة وأن القرار الصادر برفض إعادة التعيين دون العرض على المجلس يفتقد ـ بناء على ذلك ـ إجراءًَ جوهرياً الأمر الذى يَصِمُه بالبطلان.

ومن حيث إن الطعن نظر أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة السابعة) على الوجه المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة  1/8/2001 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة  30/9/2001 وقد نظرت الدائرة الطعن  على الوجه المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة  6/5/2001 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54 مكرر من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة  1972 للأسباب المبينة بمحضر الجلسة وحاصلها أن الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 8/12/1998 فى الطعن رقم  3117 لسنة 41 ق بأن إعادة التعيين تأخذ حكم التعيين فى كل ما يتعلق به من شروط وإجراءات فإذ استوجبت المادة الثامنة من قانون هيئة الشرطة فى التعيين أخذ رأى المجلس الأعلى الشرطة فى غير وظائف مساعدى الوزير ورؤساء القطاعات فإنه يتعين تطبيق ذات الإجراءات على حالات إعادة التعيين وأنه إذا كان مقبولاً سحب أحكام التعيين على حالات إعادة التعيين عندما يقرر وزير الداخلية إعادة الضابط فعلاً إلى وظيفته بحسبانها ضمانة مقررة لصالح الهيئة التى ينتمى إليها الضابط وهى هيئة الشرطة فإن هذا الحكم لا ينسحب على الحالات التى يرى فيها وزير الداخلية رفض طلب إعادة التعيين لأن الرفض لا يثير مسألة التعيين أو إعادة التعيين لأن هذه الضمانة ليست مقررة لصالح من يطلب إعادة التعيين ولأن مجرد تقدمه بالطلب لايكسبه أى مركز قانونى ولا أى حق تجاه هيئة الشرطة بعد انفصام العلاقة الوظيفية بينه وبينها الأمر الذى يقتضى العدول عن الحكم المشار إليه.

ومن حيث إن المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم  136 لسنة  1984 تنص على أنه ( إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا تعين عليها إحالة الطعن إلى دائرة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائى من أحد عشر مستشاراً برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه).  وكان مناط إعمال هذا النص تعارض الأحكام أو العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة وكانت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) قد ذهبت فى حكمها الصادر بجلسة 8/12/1998 فى الطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا إلى وجوب عرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط الذى قدرت كفاءته بمرتبة جيد فى السنتين الأخيرتين على المجلس الأعلى للشرطة وكانت الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا قد رأت العدول عن هذا المبدأ للأسباب السالف ذكرها فإن إحالة الطعن إلى هذه الدائرة يكون سليماً ومطابقاً للقانون.

ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى مدى وجوب عرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط على المجلس الأعلى للشرطة.

ومن حيث إن قانون هيئة الشرطة ينص فى المادة الرابعة على أن (يشكل بوزارة الداخلية مجلس أعلى للشرطة برئاسة أقدم مساعدى وزير الداخلية). وينص فى المادة الخامسة على أن (يعاون المجلس الأعلى للشرطة وزير الداخلية فى رسم السياسة العامة للوزارة. ويختص بالنظر فى شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين فى هذا القانون….. وتكون قرارات المجلس نافذة من تاريخ اعتمادها من الوزير وتعتبر معتمدة قانوناً بمرور خمسة عشر يوماً على رفعها إليه دون أن يعترض عليها كتابة اعتراضاً مسبباً… فإذا اعترض الوزير عليها كلها أو بعضها كتابة أعاد ما اعترض عليه منها إلى المجلس لإعادة النظر فيه خلال مدة يحددها فإذا أصر المجلس على رأيه أصدر الوزير قراره فى الموضوع ويكون هذا القرار نهائياً). وينص القانون فى المادة الثامنة على أن (يعين مساعد أول ومساعد وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة  بقرار من رئيس الجمهورية … ويكون التعيين فى غير ذلك من وظائف هيئة الشرطة بقرار من وزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة). وينص فى المادة الحادية عشرة على أن (الضابط الذى نقل من هيئة الشرطة أو استقال من الخدمة يجوز إعادة تعيينه بها إذا كان التقريران السنويان الأخيران المقدمان عنه فى وظيفته السابقة بتقدير جيد على الأقل ويشترط لإعادة تعيينه ألا يكون قد مضى على نقله أو استقالته مدة تزيد على سنة ميلادية ويوضع فى أقدميته السابقة).

ومن حيث إن مفاد ما تقدم  من نصوص أن المشرع شكل المجلس الأعلى للشرطة بوزارة الداخلية لمعاونة الوزير وأسند إليه النظر فى كافة شئون أعضاء هيئة الشرطة على الوجه المبين بالقانون وجعل قراراته نافذة باعتماد الوزير واعتبرها معتمدة بِمضى خمسة عشر يوماً على رفعها للوزير وأجاز للوزير الاعتراض على قرارات المجلس مع إلزامه بأن يكون اعتراضه مكتوباً ومسبباً وخول المجلس فى تلك الحالة الإصرار على رأيه مع اعتبار قرار الوزير فى تلك الحالة نهائياً وأوجب فى غير حالات التعيين بوظائف مساعد أول ومساعد وزير الداخلية ورؤساء القطاعات ونوابهم ورؤساء المصالح والإدارات العامة عرض التعيين على المجلس الأعلى للشرطة لأخذ رأيه وبناءً على ذلك فإن العرض على المجلس الأعلى للشرطة وأخذ رأيه يعد مسألة جوهرية يؤدى تخلفها إلى بطلان القرار الإدارى الصادر من وزير الداخلية دون أخذ رأى المجلس إن كان العرض عليه واجباً كما هو الحال فى شئون أعضاء هيئة الشرطة بصفة عامة والتعيين بها بصفة خاصة.

ومن حيث إنه وقد خَوَّلت المادة 11 من قانون هيئة الشرطة الضابط المستقيل المقدر كفاءته بتقدير جيد على الأقل فى السنتين الأخيرتين من خدمته حقاً فى طلب إعادة تعيينه خلال سنة من الاستقالة فإنها بذلك تكون قد جعلته فى مركز قانونى خاص بالنسبة للوظيفة من شأنه ثبوت الحق فى طلب إعادة التعيين إن توافرت شروط المادة سواء من ناحية تقدير الكفاءة  أو ميعاد التقدم بالطلب وبالتالى يندرج طلبه إعادة التعيين فى مفهوم شئون أعضاء هيئة الشرطة التى يختص المجلس الأعلى للشرطة بنظرها بصفة عامة كما أن هذا المركز الخاص يستوجب  إخضاع إعادة التعيين المتوافر فى شأنه عناصر هذا المركز لأحكام التعيين وبالتالى يتعين أن تعمل فى شأنه كافة الضمانات المقررة لهيئة الشرطة وللمنتسبين إليها ومن بينها العرض على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه.

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما استند إليه تقرير الطعن من أسباب ذلك لأنه إذا كانت المادة ١١ من قانون هيئة الشرطة قد أجازت إعادة تعيين الضابط المستقيل فإنها أوجبت نظر ذات الطلب إن توافرت شروط المادة من ناحية تقارير الكفاية والتقدم بالطلب خلال عام من الاستقالة وإذا كان الامتناع عن إعادة التعيين لايمثل قراراً سلبياً فإن الامتناع عن عرض طلب إعادة تعيين المستقيل الذى توافرت شروط المادة فى شأنه على المجلس الأعلى للشرطة هو الذى يشكل قراراً سلبياً لوجوب هذا العرض باعتباره ضمانة سَنَّها المشرع واستهدفها بتشكيل المجلس وتحديد اختصاصاته على الوجه سالف الذكر،ولأن تمتع الإدارة بسلطة تقديرية فى إعادة التعيين لايبرر التنصل من إجراءاته وضماناته ولأن البطلان كما يتقرر بالنص فإنه يترتب تلقائياً على إغفال الإجراءات الجوهرية ومن بينها تلك التى يقررها المشرع كضمانة لأصحاب المراكز القانونية ولأن إعادة التعيين يقبل قطعاً القياس على التعيين لاتحادهما فى العلة فيما يتعلق بأخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة ولأن رأى المجلس الأعلى يدخل عنصراً فى قرار إعادة التعيين رغم عدم التزام الوزير به لأن الوزير ملزم عند الاعتراض على رأى المجلس أن يكون اعتراضه مكتوباً ومسبباً وذلك إجراء من شأنه أن يحد من السلطة التقديرية التى لا يصح وصفها فى أى موضع أو مقام بالإطلاق لأنها تتقيد دوماً بالصالح العام والضمانات التى يقررها القانون لأصحاب الحقوق المستمدة من المراكز القانونية المشروعة.

ومن حيث إنه بناءً على ما تقدم فإنه لايكون هناك محل للعدول عن المبدأ الذى قررته المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) فى الطعن رقم 3117 لسنة 41ق. عليا بجلسة  8/12/1998 بوجوب أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة قبل البت فى طلب إعادة تعيين الضابط المستقيل المقدر  كفاءته بجيد فى السنتين الأخيرتين والمقدم خلال سنة من الاستقالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بالتزام وزير الداخلية بعرض طلب إعادة التعيين المقدم خلال سنة من تاريخ استقالة الضابط المقدر كفاءته بجيد فى السنتين الأخيرتين من خدمته على المجلس الأعلى للشرطة لأخذ رأيه وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة السابعة لتحكم فيه على هذا الأساس.

The post الطعن رقم 2846 لسنة 46 قضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-31977-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-60-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 11 Jun 2020 17:36:50 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2160 جلسة 25 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 25 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل فهيم محمد عزب، ود. محمد عبد الرحمن القفطي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- ركن السبب في القرار التأديبي- يجب أن يقوم القرار التأديبي بتوقيع الجزاء على سببٍ يبرِّرُه قانونًا، وهذا السبب يخضع لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقته للقانون من عدمه، وأثره في النتيجة التي انتهى إليها القرارُ، وهذه الرقابة تجد حدَّها الطبيعي في التحقق مِمَّا إذا كانت هذه النتيجة مُستخلصةً استخلاصًا سائغًا من أصول تُنْتِجُهَا ماديًّا وقانونًا، فإذا كانت مُنتزَعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تُنْتِجُهَا، أو كان تكييفُ الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا يُنْتِجُ النتيجةَ التي يتطلبها القانونُ، كان القرارُ التأديبي فاقدًا لركنٍ من أركانه، هو ركن السبب، ووقع مخالفًا للقانون.

 

  • هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- ضماناته- توقيع الجزاءات التأديبية على الطلاب (ومن بينهم طلاب كلية الشرطة) مشروطٌ بأمرين: (أولهما) إجراء تحقيق كتابي جدي مع الطالب تُسمَعُ فيه أقوالُه ويُحقَّقُ فيه دفاعُه، ويُواجه بالأفعال المخالفة المنسوبة إليه، وبالأدلة التي تُثْبِتُ ارتكابَه لها، و(ثانيهما) التناسب بين المخالفة التي أسفر التحقيق عن ثبوتها في حق الطالب، والعقوبة التي توقعها السلطةُ المختصة- إذا تخلفَ هذان الشرطان أو أحدهما، كان القرارُ الصادر بتوقيع العقوبة مخالفًا للقانون، فاقدًا للمشروعية.

  • هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- يخضع طلبة كلية الشرطة لقانون الأحكام العسكرية في حدود الأحكام المنصوص عليها في قانون أكاديمية الشرطة، وتتولى تأديبَهم ومحاكمتَهم محكمةٌ عسكرية تُشكَّلُ سنويًّا بقرارٍ من رئيس الأكاديمية، ولهذه المحكمة سلطةُ توقيع كلِّ الجزاءات الجائز توقيعها على طلبة الكلية، ومن بينها عقوبةُ الفصل من كلية الشرطة، وذلك كله بمراعاة الالتزام بالقواعد المنصوص عليها في اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة عند توقيع الجزاءات التأديبية، ومن بينها ضرورةُ تحقيق دفاع الطالب بمعرفة أحد الضباط قبل توقيع العقوبة.

– المادتان (14) و(15) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المعدَّل بموجب القانون رقم 30 لسنة 1994.

– المادتان (20) و(21) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، المعدَّلة بموجب القرار الوزاري رقم 12278 لسنة 1999.

(د) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على طلبة كلية الشرطة- الفصل من كلية الشرطة- شرط التناسب بين الجزاء والمخالفة- إذا كانت الواقعةُ التي اقترفها الطالبُ جسيمةً تحتم أن يكون جزاءُ الفصل من الكلية جزاءً وفاقًا لها، خاصةً إذا كان مُرتكِب الواقعة هو مَنْ تُعِدُّهُ الدولةُ ليكون حارسًا أمينًا لأهلها وشعبها- لا يُقْبَلُ أبدًا من العينِ التي تبيت تحرس في سبيل الله أن تكون هي العينُ التي تسعى فيما حرَّمَ الله وجرَّمَهُ القانون([1]).

(هـ) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- شئون الطلاب- تأديبهم- حجية الحكم الجنائي أمام القضاء الإداري– لا يتقيد القضاء الإداري إلا بما أثبته القضاءُ الجنائي في حكمه من وقائع، وكان فصلُه فيها لازمًا وضروريًّا في الدعوى، دون أن يتقيد بالتكييف القانوني لهذه الوقائع، فقد يختلف التكييفُ من الناحية الإدارية عنه من الناحية الجنائية- صدور قرار عن النيابة العامة بحفظ التحقيق مع الطاعن لعدم كفاية الأدلة لا يحوز حجيةً أمام القضاء التأديبي؛ إعمالا لمبدأ استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية، باعتبار أن لكلٍّ منهما مجالَ إعمالِه الخاص به، كما أن قوة الشيء المحكوم به تثبت للحكم الجنائي، وليس لقرار النيابة العامة.

– المادة (456) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

– المادة (103) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

(و) دعوى:

الحكم في الدعوى- لا إلزام على المحكمة أن تشير في أسباب حكمها إلى كلِّ ورقةٍ أو مستند يُقدَّم إليها، إنما تشير فقط إلى ما تستند إليه في حكمها كسببٍ مُنتِج فيما ينتهي إليه قضاؤها- للمحكمة الحرية في تقدير ما تأخذ به مما يُقدَّم إليها من مستندات، وما تطرحه منها لعدم تأثيره في النزاع الماثل أمامها.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 17/4/2014 أودع وكيل الطاعن -بصفته محاميًّا بالنقض والإدارية العليا- قلمَ كُتَّاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ طعنٍ في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) الصادر في الدعوى رقم 62751 لسنة 67 ق. بجلسة 23/2/2014، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي مصروفاته، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -ولِما ورد به من أسباب- الحكمَ بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، حيث أودعت تقريرًا بالرأي القانوني فيه.

وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بطلباته المبينة سالفًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين بموجب عريضة أودعت قلمَ كُتَّاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) طالبًا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة الصادر بجلسة 19/6/2013 فيما تضمنه من فصله من كلية الشرطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعادة قيده بالفرقة الرابعة، وتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وذكر المدعي شرحًا لدعواه أنه كان طالبًا بالفرقة الرابعة بكلية الشرطة في العام الدراسي 2012/2013، وأنه قد أدى جميع الامتحانات العملية والتحريرية، ولم يفصل بينه وبين تحقيق أمله في التخرج برتبة ملازم إلا سُوَيعات معدودة، وبتاريخ 19/6/2013 صدر قرار المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة (الدائرة الثانية) بفصله من الكلية؛ لارتكابه مخالفة السلوك المضر بقواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري، على الرغم من أنه كان طالبًا مُجِدًّا ومثالا للخُلق القويم طوال فترة دراسته بالكلية، وقد فُوجِئَ باستدعاءٍ من قِبل مباحث شرطة التليفونات؛ لإجراء مواجهةٍ ببعض المعلومات حول فقد الرائد/ علاء…- بمديرية الشرطة بالمنيا لهاتفه المحمول أثناء وجوده بالنادي الصحي لضباط الشرطة بالجزيرة، وقد تقدم والد المدعي بعرض الهاتف المحمول ومعه مبلغ نقدي (كان الضابط المجني عليه قد قال بأنه 500 جنيه ثم رفعه إلى 1500 جنيه) قدمهما الوالد للضابط افتداءً لنجله، ثم فُوجِئَ بوجود بلاغٍ آخر من ضابط برتبة ملازم أول يدعي بسرقة 500 جنيه، قام الوالد بعرضها على الضابط ورفض قبولها، ثم تحرَّر عن الواقعة المحضر رقم 5190 لسنة 2013 جنح قصر النيل، ثم عُرِضَ على النيابة العامة التي باشرت التحقيق، وانتهت إلى حفظه لعدم كفاية الأدلة، ثم أحيل الطالب إلى المحكمة العسكرية بأكاديمية الشرطة، والتي انتهت إلى إصدار حكمها المتقدم. وأضاف المدعي أن القرار المطعون فيه صدر مشوبًا بعيب مخالفة القانون، كما أن القرار الطعين مُغالَى فيه، وبُنِيَ على تحقيقاتٍ باطلة، تمت تحت ضغطٍ وتدليس، الأمر الذي حداه على إقامة دعواه للحكم بالطلبات المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وقد أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، وشيَّدته على سندٍ من أنه بتاريخ 19/6/2013 حكمت المحكمة العسكرية لطلبة كلية الشرطة بفصل المدعي من كلية الشرطة، وصدَّق على حكمها رئيسُ أكاديمية الشرطة، وذلك استنادًا إلى ما أُسْنِدَ إليه من أنه بتاريخ 24/5/2013 قام بسرقة هاتف محمول ماركة (…) وحافظة نقود بها مبلغ 1500 جنيه وكارنيه شرطة وبطاقة رقم قومي وكارت فيزا وكارنيه نادٍ ورخصة قيادة ملك الرائد/ علاء…، كما استخدم كارت الفيزا الخاص بالرائد المذكور في شراء سماعة من محل (…) قيمتها 313 جنيهًا، وإجراء تحويل رصيد مكالمات لهاتفه بمبلغ 200 جنيه ولسداد مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، كما قام بسرقة حافظة نقود بها مبلغ 500 جنيه ملك الملازم أول/ يحيى…، مِمَّا يُشكِّلُ مخالفة السلوك المضر بقواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري، وخلصت المحكمة من ظاهر الأوراق إلى ثبوت المخالفة في حق المدعي، وهو ما اطمأنت إليه المحكمة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر بفصله من كلية الشرطة قد قام على سببه الذي يبرِّرُه قانونًا، مما ينتفي معه ركنُ الجدية في طلب وقف تنفيذه، ودون حاجةٍ لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه، وخلصت المحكمة إلى حكمها المبين سالفًا.

……………………………………………………..

وإذ لم يلقَ هذا القضاء قبولا من جانب الطاعن، فقد طعن عليه بالطعن الماثل؛ لأسبابٍ حاصلها: مخالفة للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله، كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب؛ إذ لم تُحِط مُدوَّناتُه بما قدمه الطاعن من مستندات تُغيِّر وجهَ الرأي في الدعوى، ومنها الشهادة الصادرة عن محل (…)، والتي تتضمن أنه لم تتم أيَّةُ محاولةٍ للشراء باسم/ أحمد… (الطاعن)، كما أخلَّ الحكم الطعين بحق الدفاع؛ حيث لم يرد على دفوعه الجوهرية، ومنها إهدار حجية الأمر المقضي الصادر عن النيابة العامة بحفظ التحقيق لعدم كفاية الأدلة، وبطلان تشكيل المحكمة العسكرية، كما لم تفصل المحكمة العسكرية بين الشهود حال أداء الشهادة، كما أغفلت المحكمة التاريخ الناصع والمشرف للطاعن من حيث الانضباط وحسن السلوك والتفوق الدراسي، كما تغاضى الحكم الطعين عن الرد عن الدفع بأن الضابطين المجني عليهما لم يوجِّها اتهامًا للطاعن، وهو يعضِّدُ فكرةَ كيدية الاتهام المنسوب له، كما لم يرد على الدفع باختلاف القيمة النقدية للمبلغ المقال بفقده، وأخيرًا فإن الواقعة على فرض ثبوتها في حقه، فإن الجزاء الموقع عليه لا يتناسب البتة مع هذه الواقعة، مما يصمه بالغلو، مُنحدرًا بذلك إلى نطاق عدم المشروعية، وخلص الطاعن إلى القضاء له بطلباته المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وحيث إن من المقرر قانونًا أنه يتعينُ على وفق حكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه توفرُ ركنين مُجتمعين: أولهما: ركن الجدية، بأن يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه مشوبا بعدم المشروعية مُرجَّحًا الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، والثاني: ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار أضرار يتعذر تداركها.

وحيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة (14) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المعدَّلة بالقانون رقم 30 لسنة 1994، تنص على أن: “يخضعُ طلبة كلية الشرطة لقانون الأحكام العسكرية في حدود أحكام هذا القانون، ويتولى تأديبَهم ومحاكمتَهم محكمةٌ عسكرية تُشكَّلُ بقرارٍ من رئيس الأكاديمية سنويًّا، ويمثل الادعاء ضابطٌ يختارُه رئيسُ الأكاديمية سنويًّا… وتحدِّدُ اللائحةُ الداخلية الجزاءات التأديبية التي يجوزُ توقيعُها على طلاب الأكاديمية وسلطةَ توقيعها”.

وتنص المادة (15) من القانون نفسه على أن: “يُفْصَلُ الطالبُ من الأكاديمية في الحالات الآتية:… (5) الحكم عليه من المحكمة العسكرية المشكَّلة طبقًا للمادة (14) من هذا القانون. …”.

وتنص المادة (20) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، المعدَّلة بالقرار رقم 12278 لسنة 1999، على أن: “الجزاءات التي يجوزُ توقيعُها على الطلبة، هي:

1- اللوم بدون خصم درجات.

2- التكدير على انفراد أو بحضور طلبة الفصل أو الفرقة أو جميع طلبة الكلية بدون خصم درجات .

3- الحجز بالكلية أيام العطلات الأسبوعية والرسمية، ويترتب على هذا الجزاء خصم درجة من درجات السلوك عن كل أسبوع، فضلا عن أداء الطالب للطوابير الإضافية كعقوبةٍ تكميلية.

4- الخصم من الدرجات المخصَّصة للسلوك والمواظبة.

5- الحجز على انفراد مدةً لا تزيد عن شهر، ويترتب على الحجز خصم درجتين من درجات السلوك عن كل يومٍ بما لا يجاوز 50 درجة، والعزل بالنسبة لضباط الصف.

6- حرمان ضابط الصف من درجته أو تنـزيله إلى درجةٍ أدنى أو عزله.

7- إلغاء الامتحان في مادةٍ أو أكثر.

8- الحرمان من التقدم لامتحان دور أو دورين بالنسبة لمواد الشرطة، ومن التقدم لامتحان المواد القانونية كلها أو بعضها، أو أحد هذين الجزاءين، وفي جميع الأحوال يجوز اعتبار الحرمان بمثابة رسوب.

9- الفصل من كلية الشرطة.

ويجوزُ أن يتضمنَ قرارُ توقيع الجزاء الأمر بوقف التنفيذ، ويشملُ وقفَ تنفيذ العقوبة التبعية أو التكميلية، ويُلغى وقف التنفيذ إذا وُقِّعَ على الطالب جزاءٌ تأديبي من نوع الجزاء المشمول بالإيقاف أو أشد منه خلال ذات العام الدراسي، ويعتبر الطالب خاضعًا لهذه الأحكام التأديبية طوال فترة قيده بالكلية”.

وتنص المادة (21) من اللائحة نفسها، المستبدلة بالقرار رقم 12278 لسنة 1999، على أن: “يختص بتوقيع الجزاءات التأديبية المشار إليها في المادة السابقة:

أولا- المحكمة العسكرية: ولها توقيع كل الجزاءات…

وفي جميع الأحوال يتعينُ الالتزامُ بالقواعد الآتية، عند توقيع الجزاءات التأديبية على طلبة كلية الشرطة:

1- يكون توقيع العقوبة بعد تحقيق دفاع الطالب بمعرفة أحد الضباط. …”.

وحيث إن مُؤدَّى ذلك أن طلبة كلية الشرطة يخضعون لقانون الأحكام العسكرية في حدود الأحكام المنصوص عليها في قانون أكاديمية الشرطة رقم 91 لسنة 1975، وتتولى تأديبَهم ومحاكمتَهم محكمةٌ عسكرية تُشكَّلُ سنويًّا بقرارٍ من رئيس أكاديمية الشرطة، ولهذه المحكمة سلطةُ توقيع كلِّ الجزاءات الجائز توقيعها على طلبة الكلية، ومن بينها عقوبةُ الفصل من كلية الشرطة، وذلك كله بمراعاة الالتزام بالقواعد المنصوص عليها في اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة عند توقيع الجزاءات التأديبية، ومن بينها ضرورةُ تحقيق دفاع الطالب بمعرفة أحد الضباط قبل توقيع العقوبة.

وحيث إنه من المقرر قانونًا أن القرار التأديبي بتوقيع الجزاء يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه قانونًا، وهذا السبب يخضع لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقته للقانون من عدمها، وأثره في النتيجة التي انتهى إليها القرارُ، وهذه الرقابة تجد حدَّها الطبيعي في التحقق مِمَّا إذا كانت هذه النتيجة مُستخلصةً استخلاصًا سائغًا من أصول تُنْتِجُهَا ماديًّا وقانونًا، فإذا كانت مُنتزَعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تُنْتِجُهَا، أو كان تكييفُ الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا يُنْتِجُ النتيجةَ التي يتطلبها القانونُ، كان القرارُ التأديبي فاقدًا لركنٍ من أركانه، هو ركن السبب، ووقع مخالفًا للقانون، أما إذا كانت النتيجةُ مُستخلصةً استخلاصًا سائغًا من أصول تُنْتِجُهَا ماديًّا وقانونيًّا، فقد قام القرارُ على سببه، وبات مُطابِقًا للقانون.

وقد استقر قضاءُ هذه المحكمة على أن توقيع الجزاءات التأديبية على الطلاب، ومن بينهم طلاب كلية الشرطة، مشروطٌ بأمرين: (أولهما) إجراء تحقيق كتابي جدي مع الطالب تُسمَعُ فيه أقوالُه ويُحقَّقُ فيه دفاعُه، ويُواجه بالأفعال المخالفة المنسوبة إليه، وبالأدلة التي تُثْبِتُ ارتكابَه لها، و(ثانيهما) التناسب بين المخالفة التي أسفر التحقيق عن ثبوتها في حق الطالب، والعقوبة التي توقعها السلطةُ المختصة، فإذا تخلفَ هذان الشرطان أو أحدهما، كان القرارُ الصادر بتوقيع العقوبة مخالفًا للقانون، فاقدًا للمشروعية، أما إذا التزمت سلطةُ التأديب بهذين الشرطين، كان قرارُها مُطابقًا لصحيح حكم القانون.

وحيث إن البين من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الطعن، دون المساس بأصل طلب الإلغاء، أن وجيزَ وقائعها كما تنطقُ به الأوراقُ وتحقيقاتُ كلية الشرطة ومحاضرُ قسم شرطة قصر النيل ومباحث الاتصالات وتحقيقاتُ النيابة العامة وتحقيقاتُ المحكمة العسكرية بكلية الشرطة، وما استقر في وجدان هذه المحكمة، أنه في يوم الجمعة بتاريخ 24/5/2013 قام الطاعنُ بسرقة هاتف محمول ماركة (…) وحافظة نقود بها مبلغ 1500 جنيه وكارنيه شرطة وبطاقة رقم قومي وكارت فيزا وكارنيه نادٍ ورخصة قيادة ملك الرائد/ علاء… (الضابط بمديرية أمن المنيا)، بأن غافله وفتح دولاب ملابسه بغرفة الملابس بالنادي الصحي (الجيم) بنادي ضباط الشرطة بالجزيرة، كما استخدم كارت الفيزا الخاص بالرائد المذكور في شراء سماعةٍ من محل (…) قيمتها 313 جنيهًا، وإجراء تحويل رصيد مكالماتٍ لهاتفه بمبلغ 200 جنيه، ولسداد مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، كما قام في يوم السبت الموافق 25/5/2013 -وفي المكانِ نفسه وبالأسلوبِ نفسه- قام بسرقة حافظة نقود بها مبلغ 500 جنيه ملك الملازم أول/ يحيى…

وحيث إن ما أُسْنِدَ إلى الطاعن قد ثَبُتَ في حقه من واقع ما أبلغ به الرائدُ/ علاء… بمحضر شرطة قصر النيل رقم 5190 لسنة 2013 جنح قصر النيل، وما شهد به في تحقيقات النيابة العامة، وأمام المحكمة العسكرية بكلية الشرطة، أنه فُوجِئَ بعد انتهائه من التمارين بالنادي الصحي (الجيم) باختفاء حافظة نقود من دولابه رقم 36 بغرفة خلع الملابس، وبها مبلغ 1500 جنيه وعدد من الكارنيهات والفيزا الخاصة به، وكذا هاتفه المحمول ماركة (…)، فأبلغ إدارةَ النادي، وحاول الاتصال على هاتفه أكثرَ من مرةٍ دون جدوى، ثم قام بتحرير محضر بقسم شرطة قصر النيل يحمل رقم 5190 لسنة 2013 جنح قصر النيل، واستعلم من البنك -من خدمة العملاء- عَمَّا إذا كان قد تمَّ التعاملُ على الفيزا خاصته من عدمه، وقد أفاده البنكُ بحدوث ثلاثة تعاملات عليها، وهي شراء من محل (…) بقيمة 313 جنيهًا، وإجراء تحويل رصيد مكالمات لهاتفٍ بمبلغ 200 جنيه، ولسداد مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، ولم يحدِّد له البنكُ شخصَ المستفيد من هذه العمليات، فطلب من البنك وقفَ التعامل بها، ثم توجه لمباحث النقل والمواصلات- قسم شرطة الاتصالات، وأبلغ عن الواقعة وما توصل إليه مع البنك، وأثناء وجوده حضر الطاعن ووالده وعَرَضَا تسليم الأشياء المبلغ بسرقتها، ولم يتسلمها إلا من النيابة العامة، وأنه فُوجِئَ حال تسلمه للهاتف أنه بحالة الإعادة للمصنع، رغم أنه حال فقده كان يعمل وبدون رقمٍ سري، وأنه لا يعرفُ الطاعنَ، ولا توجدُ خلافاتٌ بينهما، وأنه لا يتهمُ الطاعنَ بشيءٍ.

كما أبلغ وشهد الملازمُ أول/ يحيى… (الضابط بمديرية أمن القاهرة) بسرقة حافظة نقوده يوم السبت الموافق 25/5/2013 حال وجوده بالنادي الصحي بنادي ضباط الشرطة بالجزيرة، وبها مبلغ 500 جنيه وعدد من الكارنيهات، فأبلغ مدير النادي، وعلم بحدوث واقعة سرقةٍ في اليوم السابق، ثم اتصل به مدير النادي يُبلغه بالتوصل للفاعل، وأنه طالبٌ بالفرقة الرابعة بكلية الشرطة، فتوجه لمباحث النقل والمواصلات- قسم شرطة الاتصالات، وأثناء وجوده حضر الطاعن ووالده، وأنه لا يعرفُ الطاعنَ، ولا توجدُ خلافاتٌ بينهما، وأنه لا يتهمُ الطاعنَ بشيءٍ.

كما شهد المقدمُ/ هشام… (من مباحث الاتصالات) بتحقيقات المحكمة العسكرية بكلية الشرطة، بأن تحرياته توصلت لقيام الطاعن بعمليات شراءٍ من محل (…) بقيمة 313 جنيهًا، وإجراءِ تحويل رصيد مكالمات لهاتفه بمبلغ 200 جنيه، وسدادِ مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، وأنه اتصل بوالد الطاعن وأخبره بأن نجله مُتهَمٌ بسرقة هاتف محمول ومبالغ نقدية، فاتصل الأب بنجله وطلب منه الحضور، ثم ذهب الأب إلى المنزل وعاد ومعه الأشياء المبلَّغ بسرقتها، وتمَّ تحريزُها للعرض على النيابة، كما شهد المقدمُ/ حسام… بتحقيقات المحكمة العسكرية، وردَّد مضمونَ شهادةِ سابقه.

وشهد رضا…- مسئول الأمن بالنادي الصحي أن الطاعن حضر للنادي الصحي يوم 24/5/2013، وسلمه مفتاح الدولاب الخاص به، وتسلمه منه حال خروجه من النادي، ونفى أن يكون الطاعن قد أبلغه بالعثور على مفقودات، وأنه في حوالي الساعة السابعة مساءً أبلغه الرائدُ/ علاء… بسرقة هاتفه ومبلغ 1500 جنيه، فقام بالاتصال بالمقدم/ سعد… وأبلغه بالواقعة، وأضاف بأن لكلِّ دولابٍ مفتاحًا واحدًا فقط، ولا يوجدُ كسرٌ بالدولاب المسروق.

كما شهد المقدمُ/ سعد… (مساعد مدير النادي والمسئول عن النادي الصحي) أنه بتاريخ 24/5/2013 أبلغه الرائدُ/ علاء… بسرقة هاتفه ومبلغ 1500جنيه، ولا توجدُ آثارُ عنفٍ بالدولاب، ونفى أن يكون الطاعن قد أبلغ بعثوره على هاتفٍ ومبالغ نقدية، كما لم يترك رقم هاتفه لهذا الغرض، وأضاف أنه بمجرد أن أبلغه الرائدُ/ علاء بفقد هاتفه، قام بالاتصال على رقم الهاتف المفقود عدةَ مرات، واستمر جرسُ الهاتف قُرابة الساعتين، وبعدها تمَّ إغلاقُه.

وشهد إكرامي…- مسئول الأمن بالنادي الصحي أن الطاعن حضر يوم 25/5/2013، وأنه أبلغه بأنه قد سُرِقَ منه هاتفٌ ومبلغ مالي بالأمس، فقال له: وَلِمَ لم تُبْلِغْ المسئولين بالنادي؟ فقال: لم ألحظ ذلك إلا وأنا في التاكسي، فقال للطاعن: إنه قد وقعت سرقةٌ لضابطٍ كذلك بالأمس، ونفى أن يكون الطاعن قد أبلغه بالعثور على مفقودات، وأن الملازم أول/ يحيى… أبلغه بفقد متعلقاته الشخصية، فقام بإبلاغ الضابط المسئول.

ولما كان ما بدر من الطالب -الطاعن- يُشكِّلُ مخالفةً تأديبية ثابتة في حقه من واقع شهادة الشهود المذكورين سابقًا، وما جاء بأقوال الطاعن نفسه من حيازته للمفقودات المبلَّغ بسرقتها، وعدم تسليمها لمالكها إلا بعد مثوله أمام مباحث الاتصالات، وكذا من المستندات المودعة ملف الطعن، ومنها: دفتر حضور المترددين على النادي الصحي، الثابت به حضور الطاعن يومي 24 و25/5/2013، ومحضر تحريات مباحث الاتصالات التي أكدت قيام الطاعن باستخدام الفيزا الخاصة بالرائد/ علاء… ( المبلِّغ)، وفاتورة شراء الهاتف التي تثبت ملكية المبلِّغ للهاتف المسروق، وأنه لما كانت المخالفةُ المنسوبة للطاعن تتسم بالجسامة، وتنال من سمعته وكرامته، لاسيما أنه طالبٌ بكلية الشرطة التي يتخرج فيها الضباط المنوط بهم إنفاذ القانون وتعقب المجرمين وحماية الأرواح والممتلكات، وأنه بعد أن كان طالبًا مجدًّا في دراسته طوال أعوام الدراسة الأربعة، إذا به قد تبدَّل به الحالُ واتَّبَع هواهُ وكان أمرُه فرطًا، حتى وصل به الأمرُ أن يتعاطى المخدرات -كما هو ثابت من كتاب مدير الإدارة العامة للمستشفيات المؤرَّخ في 11/6/2013، والمتضمن أنه تمَّ إجراءُ تحليل بول للمواد المخدرة بمعمل الكشف عن المسموم للطاعن وثبتت إيجابيةُ عينة البول المأخوذ منه لمادة مخدر الحشيش- ثم تسول له نفسه أن تمتد إلى مال الغير، رغم علمه وإدراكه بخطورة هذا الجرم وحرمته، وبدلا من أن يندم على ما بدر منه ويراجع نفسه، إذا به يقوم بتكرار فعلته، ويعيد الكَرَّةَ في اليوم التالي، وكأنه لم ينتسب يومًا إلى كلية الشرطة، معقل الضبط والربط العسكري وجامعة العلوم العسكرية الممزوجة بعلم القانون، وبدلا من أن يتعلم من هذه الأكاديمية كيف يجابه المجرمين ويحارب الفاسدين، وأن يتحلى بالانضباط، وأن ينأى عن براثن الجريمة، بل ومواطن الشبهات، لا أن ينزلق فيها، إذ به قد وقع فريسةً للمخدرات التي تفتك بالأبدان والعقول، وتمتد يده إلى أموال الناس التي حرمها الله وجرمها القانون، متى كان ذلك وكانت التحقيقات التي أجريت بشأن الواقعة التي قام عليها القرار الطعين قد تمت بمعرفة أحد الضباط، وتمت مواجهة الطاعن بالمخالفة المسندة إليه، وحُقِّقَتْ فيها أوجهُ دفاعه ودفوعه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر بفصله من كلية الشرطة قد قام على سببه الذي يبرره قانونًا، وصدر مطابقًا لصحيح حكم القانون، مما ينتفي معه ركنُ الجدية في طلب وقف التنفيذ، ومن ثم تقضي المحكمة برفضه دون حاجةٍ إلى استظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.

ولا ينال مما تقدم ما دفع به الطاعن من أن الحكم الطعين قد أخل بحق الدفاع، حيث لم يرد على دفعه بإهدار حجية الأمر المقضي الصادر عن النيابة العامة بحفظ التحقيق لعدم كفاية الأدلة، فمن حيث إن المادة (456) من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن: “يكونُ للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوةُ الشيءِ المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فُصِلَ فيها نهائيًّا فيما يتعلق بوقوع الجريمة بوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، ويكونُ للحكم بالبراءة هذه القوةُ سواء بُنِيَ على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة، ولا تكونُ له هذه القوةُ إذا كان مبنيًّا على أن الفعلَ لا يُعاقِب عليه القانونُ”.

وتنص المادة (103) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أنه: “لا يرتبطُ القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فَصَلَ فيها هذا الحكمُ وكان فصلُه فيها ضروريًّا”.

وحيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القضاء الإداري لا يتقيد إلا بما أثبته القضاءُ الجنائي في حكمه من وقائع، وكان فصلُه فيها لازمًا وضروريًّا في الدعوى، دون أن يتقيد بالتكييف القانوني لهذه الوقائع، فقد يختلف التكييفُ من الناحية الإدارية، عنه من الناحية الجنائية. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3241 لسنة 40 ق.ع جلسة 31/12/2000).

ومن ثم فإن صدور قرار عن النيابة العامة بحفظ التحقيق مع الطاعن لعدم كفاية الأدلة لا يحوز حجيةً أمام القضاء التأديبي؛ إعمالا لمبدأ استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية، باعتبار أن لكلٍّ منهما مجالَ إعمالِه الخاص به، كما أن قوة الشيء المحكوم به تثبت للحكم الجنائي وليس لقرار النيابة العامة.

كما لا ينال مما تقدم ما دفع به الطاعنُ من أن الحكم الطعين قد أخلَّ بحق الدفاع، إذ لم يرد على الدفع بأن الضابطين المجني عليهما لم يُوَجِّهَا اتهامًا للطاعن، فذلك مردودٌ بأن كونَ المجني عليهما لم يشاهدا الطاعنَ حال ارتكاب المخالفة، ومن ثم لم يُقْدِمَا على تحريك اتهامٍ صريح له، لا يعني عدم ثبوت المخالفة في حقه من جماع الأدلة الأخرى المذكورة سابقًا، وأنه لو سايرنا الدفاع في هذا الدفع لكان مُؤَدَّى ذلك عدم تحريك المسئولية تجاه المخالف إلا من خلال المجني عليه فقط، وهذا ما يتنافى مع دور النيابة العامة في قانون الإجراءات الجنائية الذي جعلها نائبةً عن المجتمع في حمايته من الجريمة والقصاص من المجرمين.

كما لا ينال مما تقدم ما دفع به الطاعنُ من أن المحكمة قد أغفلت التاريخَ الناصع والمشرف له، من حيث الانضباط وحسن السلوك والتفوق الدراسي؛ إذ إن الطالبَ قد سبق أن جوزي إداريًّا أربعَ مرات، كما أنه أحيل للمحاكمة العسكرية بتاريخ 18/6/2013 لإيجابية عينة البول المأخوذة منه لمادة مخدر الحشيش، ولكن لم يتم الحكم عليه في هذه الواقعة لصدور قرار بفصله من الكلية يوم 19/6/2013، كما أن واقعة التعدي على مال الغير قد وقعت منه يوم 24/5/2013، ثم كررها يوم 25/5/2013، وكأنه عازمٌ على السير في طريق الغي والضلال.

كما لا ينال مما تقدم ما يدعيه الطاعنُ على القرار المطعون فيه تجاوزه الدفع باختلاف القيمة النقدية للمبلغ المقال بفقده من الرائد/ علاء… بمحضر البلاغ بقسم شرطة قصر النيل رقم 5190 لسنة 2013 جنح قصر النيل، حيث قال بأنه 500 جنيه، ثم قال بتحقيقات النيابة العامة وتحقيقات المحكمة العسكرية إن المبلغ المفقود منه هو 1500 جنيه؛ إذ إن الثابت من أقوال الشهود -مسئولي الأمن بالنادي- أن المبلِّغ قد ِأبلغهم يوم واقعة السرقة في 24/5/2013 بأن المبلغ المفقود منه هو 1500 جنيه، كما أن الطاعنَ نفسه قد ذكر أن المبلغ الذي تحصَّل عليه من غرفة خلع الملابس هو 1000 جنيه وليس 500 جنيه، ومن ثم فإن ما ورد بالمحضر الأول -قسم شرطة قصر النيل- لا يعدو كونه مجرد خطأ مادي من مُحَرِّرِ المحضر.

كما لا ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن من أنه حال دخوله غرفة خلع الملابس بالنادي الصحي بنادي ضباط الشرطة وجدَ شخصًا يهربُ من المكان، ووجد هاتفَ محمولٍ ماركة (…) على الأرض ومبلغَ 1000 جنيه، وأنه حاول اللحاقَ به دون جدوى، وأنه لم يجد أحدًا من الضباط المسئولين بالنادي ليُسلمَه الهاتفَ والمبلغ، فأبلغ شخصًا بالنادي -لا يذكرُ اسمه- أنه عثر على هاتفٍ ومبلغ مالي، وترك له رقمَ هاتفِه حالَ سؤال أحدٍ على هذه المفقودات، وأضاف بأنه وردت رسالةٌ على هاتفه بتحويل رصيد له بمبلغ 200 جنيه، فاتصل بشركة فودافون فأخبرته بأن هذا التحويل ربما يكون قد ورد إليه بالخطأ، فذلك مردودٌ عليه بأنه لدى توجه الرائدِ/ علاء… (المبلِّغ) إلى الإدارة العامة لمباحث النقل والمواصلات -قسم شرطة الاتصالات- لتسليم صورة من قرار النيابة العامة، لإجراء التحريات حول واقعة التليفون الخاص به، وكذا واقعة التعامل على الفيزا الخاصة به أيضًا، فأجرت شرطة الاتصالات التحريات اللازمة، وتبين لها أن التعامل على الفيزا المذكورة عبارة عن عملية شراءِ سماعةٍ بمبلغ 313 جنيهًا من محل (…) ورقم المعاملة 88157، وأن المشتريات مُوجَّهةٌ للمدعو/ أحمد… (الطاعن)، وأنه بالاطلاع على دفتر المترددين بالنادي في تاريخ الواقعة نفسه تبين أن المدعو/ أحمد… (الطاعن) مُدرَجٌ اسمُه بالدفتر المذكور، كما قام الطاعنُ بتحويل رصيد لهاتفه بمبلغ 200 جنيه وسداد مبلغ 200 جنيه لشركة (…)، وهو ما شهد به المقدمُ/ هشام… بمباحث الاتصالات، وأُخْبِرَ والدُ الطاعن بأن نجله (الطاعن) مُتهَمٌ بسرقة هاتفٍ محمول ومبالغ نقدية، فحضرا ومعهما الأشياء المبلَّغ بسرقتها على النحو المذكور سالفًا، كما شهد المقدمُ/ سعد… (مساعد مدير النادي) ورضا… وإكرامي…- مسئولا الأمن بالنادي الصحي بأن الطاعن لم يبلغ أيًّا منهم بالعثور على مفقودات، ولم يترك معهم رقم هاتفه للاتصال به عند اللزوم، وعلى نحو ما ورد تفصيلا بشهاداتهم، وأن المستفاد من شهادات مَنْ ذُكِرُوا أن الطاعن قد اختلق قصةَ وجودِ شخصٍ بغرفة الملابس حاول الهروب عند مشاهدته ولم يتمكن من اللحاق به فأخذ الطاعن المفقودات وأخبر شخصًا بالنادي بذلك وبرقم هاتفه، فإن هذه القصةَ ليس لها أساسٌ في الواقع، بل هي من نسيج خياله ليفلتَ من العقاب، خاصةً أن تحرك الطاعن ووالده لرد المفقودات لم يكن ذاتيًّا، إنما جاءَ بطلبٍ من شرطة الاتصالات، ومن ثم فإن هذا المسلك من الطاعن يُعَدُّ معيبًا وخطيرًا، وليس له من جزاءٍ سوى الفصل من الخدمة.

كما لا ينال شيئًا مما تقدم ما يدعيه الطاعنُ على القرار المطعون فيه من مشوبته بالغُلُوِّ في توقيع الجزاء، فذلك مردودٌ بأن جسامةَ الواقعةِ التي اقترفها الطاعنُ تحتم أن يكون جزاءُ الفصل من الكلية جزاءً وفاقًا لها، خاصةً إذا كان مُرتكِب الواقعة هو مَنْ تُعِدُّهُ الدولةُ ليكون حارسًا أمينًا لأهلها وشعبها، وأنه لا يُقْبَلُ أبدًا من العينِ التي تبيت تحرس في سبيل الله أن تكون هي العينُ التي تسعى فيما حرَّمَ الله وجرَّمَهُ القانونُ.

وأخيرًا فإن ما أثاره الطاعنُ من أن الحكم الطعين قد أخلَّ بحقِّ الدفاع، حيث لم يرد على دفوعه الجوهرية، ومنها المؤيَّد بالمستندات؛ وذلك لأنه لا إلزام على المحكمة أن تشير في أسباب حكمها إلى كلِّ ورقةٍ أو مستند يُقدَّم إليها، وإنما تشيرُ فقط إلى ما تَستنِد إليه في حكمها كسببٍ مُنتِج فيما ينتهي إليه قضاؤها، فضلا عن حرية المحكمة في تقدير ما تأخذُ به مِمَّا يُقدَّمُ إليها من مستندات وما تطرحُه منها لعدم تأثيره في النزاع الماثل أمامها. (حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 4/5/1991 في الطعن رقم 1034 لسنة 34 ق.ع، مجموعة 1 لسنة 36، جـ2، مبدأ رقم 121، صـ 1164).

وإذ خلص الحكمُ المطعون فيه بالطعن الماثل إلى هذا المذهب، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويغدو الطعنُ الماثل حريًّا بالرفض.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

([1]) يراجع: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 18/3/2001 في الطعن رقم 6629 لسنة 45ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46 مكتب فني، جـ2، ص131)، حيث انتهت المحكمة إلى أن جزاء الفصل من الخدمة هو أقصى جزاء يمكن توقيعه على الموظف العام، فيجب أن يقتصر على المخالفات الشديدة التي لا تثار حولها الشبهات.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 31977 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Fri, 12 Jun 2020 23:47:46 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2199 جلسة 6 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الصفة في الدعوى- تعلقها بالنظام العام- يلزم لصحة الخصومة القضائية أن تكون مُوجَّهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا- التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري يتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، وعلى المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها([1]). 

  • دعوى:

عوارض سير الخصومة- انقطاع سير الدعوى- مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة- لا يحصل هذا الانقطاع بمجرد بلوغ القاصر سن الرشد, حيث يحصل الانقطاع حينئذٍ بسبب ما يترتب على البلوغ من زوالِ صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، فإذا بلغ القاصر سن الرشد بعد رفع الدعوى, ولم تُنَبَّهْ المحكمةُ إلى هذا التغيير, وتُرِكَ مَنْ يباشر الخصومة عنه حتى تمَّ حجزها للحكم، وصدر الحكم فيها, فإن حضور الولي أو الوصي في هذه الحالة عنه يكون مُنتِجًا لآثاره؛ إذ لم تَزُلْ صفةُ النائبِ هنا في تمثيل الأصيل, بل تغيرت فقط إلى نيابة اتفاقية بعد أن كانت قانونية([2]).

– المادة (130) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992.

(ج) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- شروطه- يتعين على المحكمة قبل أن تكلِّف المدعي بتتبعِ سير دعواه وتنفيذِ ما تأمره به، أن تواجهه بهذا التكليف، ثم يَثْبُتُ تقاعسُه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى، مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف- يجب على المحكمة أن تتثبت من إعلان المدعي بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، فإذا أصدرت المحكمة حكمًا بالوقف الجزائي بدون ذلك، فإنها تكون قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتضٍ- يجب أن يقوم حكمُ الوقف الجزائي على سنده الصحيح الذي يبرِّرُه.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، والمعدَّل بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(د) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- تحديد موقف المدعي ومصلحته في الدعوى من المسائل الموضوعية التي تقدِّرُها المحكمة في ضوء المستندات والأوراق التي حواها ملفُّ الدعوى، ومن ثمَّ لا يجوز الحكمُ بوقف الدعوى جزائيًّا لعدم قيام المدعي بهذا التحديد.

(هـ) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- سلطة المحكمة في الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد وقفها جزائيًّا- على وفق حكم المادة (99) من قانون المرافعات بعد تعديلها بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999 يجب الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، إذا سبق الحكمُ بوقفها، ولم يطلب المدعي السير فيها، أو لم ينفذ ما طلبته المحكمة- هذا الحكمُ يتعلق بالنظام العام([3]).

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(و) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن- لا يجوز الطعنُ على الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة([4])– يجب على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن، أن تُمَحِّصَ الحكمَ الصادر بالوقف الجزائي وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية الذي بُني عليه هذا الحكمُ، فإذا لم تتوفر الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي، انهار تبعًا لذلك الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

 (ز) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- طلاب كلية الشرطة- شروط قبولهم بها- مقومات الهيئة واتزان الشخصية- السلطة التقديرية للجنة القبول- حدودها- يتعين على لجنة قبول الطلاب حال استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائمًا على أسبابه المبررة، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول واقعية تبرِّرُه وتنتِجُه قانونًا- إذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، وإلا كان مفتقرًا لسببه- لا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها- عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح([5]).

– المواد (7) و(10) و(11) و(12) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة, معدَّلا بموجب القانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994.

– المادتان (1) و(2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، معدَّلة بموجب القرارين رقمي 453 لسنة 1985 و3856 لسنة 1992، وقبل تعديلها بموجب القرار رقم 14162 لسنة 2001.

(ح) قرار إداري:

ركن السبب- إعفاء الإدارة من شرط تسبيب قرارها يتعلق بشكل القرار، ولا يَعْنِي إعفاءَها من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ لأن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها الإدارة في إصدار القرار.

(ط) قرار إداري:

قرينة الصحة- إذا كان القانون قد فصَّل الشروط والضوابط والمعايير اللازمة لإصدار قرار إداري، فإن من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق صاحب الشأن أن تتزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار الإدارة على أسبابه، وأن ينتقل عبء الإثبات فيما قام عليه القرار من أسبابٍ جديدة ومغايرة ليقع على عاتق الإدارة.

(ي) إثبات:

قرينة النكول- مجال الأخذ بها- القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة- يختلف الأمرُ في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات- يَنْقُلُ هذا عبءَ الإثبات في الدعاوى المقامة ضد الجهات الإدارية إلى المدعَى عليه (وهو الجهة الإدارية)، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها- إذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالَّة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون- القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص([6]).

– المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 21/12/2011 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة- تعليم) بجلسة 23/10/2011 في الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية، القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن والحكم أولا: بقبول الطعن شكلا. ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإعادة الأوراق إلى محكمة القضاء الإداري لإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وتُدُوْوِل نظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، التي نظرته بجلسات المرافعة أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدم الحاضر عن الطاعنين ثلاث حوافظ مستندات، طويت على المستندات المعلاة بغلافها، والتي منها صورة بطاقة الرقم القومي للطاعن الثاني تفيد أنه يشغل وظيفة ضابط شرطة برتبة نقيب، وشهادة صادرة عن وزارة الداخلية تفيد المضمون نفسه، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إنه عن شكل الطعن، فإنه متى كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء، وقد حدَّدَ القانونُ إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي تنبني عليه الخصومة، ويلزم لصحتها أن تكون موجهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من جانب صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا، وأن التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري في انعقاد الخصومة، ويتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، ويجب على المحكمة التصدي له للبت والنقض والتحقق من تلقاء نفسها.

وكان الثابت من الأوراق أن عناصر النزاع الماثل تدور حول مدى مشروعية القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن الثاني (نجل الأول) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وأنه من مواليد 28/9/1983 -طبقًا للثابت بالرقم القومي الخاص به المودع الحافظة المقدمة للمحكمة بجلسة 29/7/2015- ومن ثمَّ يكون قد بلغ سن الرشد القانونية (إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة) قبل إقامة الطعن الماثل في 21/12/2011 بسنوات، وأصبح أهلا لمباشرة حقوقه المدنية، ومنها حقه في التقاضي عن نفسه، فتنتفي عنه ولاية والده (الطاعن الأول بصفته)، ولا يكون للأخير صفة في النزاع، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له لرفعه من غير ذي صفة، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق، مع مُراعاة أن هذا القضاء لا يتعارض واستمرار محكمة أول درجة في نظر الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن في مواجهة المذكور (الطاعن الأول)، الذي أقامها بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله الذي لم يكن يملك أهلية التقاضي في وقتها، وإصدارها الحكم المطعون فيه على هذا الأساس، رغم بلوغ الطاعن سن الرشد قبل صدور الحكم المطعون فيه في 23/10/2011؛ إذ إنه من المقرر على وفق نص المادة (130) من قانون المرافعات([7])، والتي تنص على أن: “ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم، أو بفقده أهلية الخصومة، أو بزوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عنه من النائبين، إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها. …”، أن مفاد ذلك -وعلى ما جرى عليه القضاءُ وذهب إليه الفقه- أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد، فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة، وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ مِن زوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، وأنه مادامت الدعوى قد أقيمت من الولي الطبيعي بصفته، فيكون رفعها صحيحًا، فإذا بلغ الابن سن الرشد القانونية أثناء سير الدعوى، ولم يُنَبِّهْ المحكمةَ بالتغيير الذي طرأ على حال الدعوى، وتَرَكَ لوليه الطبيعي مباشرة الدعوى، فإن حضور الولي الطبيعي في هذه الحالة يكون رضائيًّا من الابن لوليه، ويكون حضوره -وعلى ما جرى به القضاء والفقه المصريان- حضورًا مُنتِجًا لآثاره القانونية؛ ذلك لأنه ببلوغ القاصر سن الرشد أصبحت نيابةُ والدِه عنه نيابةً اتفاقية، بعد أن كانت نيابةً قانونية، ويكون حضوره في هذه الحالة برضائه، وتظل صفته قائمةً في تمثيله، ويُنْتِجُ هذا التمثيل كلَّ آثاره القانونية، ولا ينقطع سير الخصومة في هذه الحالة؛ لأنه ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل، وهذه الصفة لم تَزُلْ هنا، بل تغيرت فقط، فبعد أن كانت نيابةً قانونية، أصبحت اتفاقية، “على نحو ما قضت به هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 10/6/2015 في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع”، ومن ثمَّ فيكون الحكمُ المطعون فيه صدر سليمًا فيما يخص الصفة، أما المنازعة بالطعن على هذا الحكم، فتعتبر مرحلةً تالية مستقلة عن مرحلة الدرجة الأولى، لذا يتعين تصدي المحكمة وتحققها من توفر الشروط والأوضاع المقررة قانونًا لقبولها شكلا، ومنها شرط الصفة، وهو ما لم يتوفر بشأن الطاعن الأول الذي زالت ولايته الطبيعية عن نجله الطاعن الثاني قبل إقامة هذا الطعن.

وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا قانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة إنما تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 29/11/2000 أقام والد الطاعن (بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله وقتئذٍ) الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد- الثانية) طلب في عريضتها الحكم بقبول دعواه شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة بعدم قبول نجله (الطاعن) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع تنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وإلزامها المصروفات.

وقال المدعي بصفته -شرحًا لدعواه- إن نجله المذكور حصل على الثانوية العام في العام الدراسي 1999/2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم للالتحاق بكلية الشرطة في هذا العام 2000/2001، واجتاز جميع الاختبارات المقررة، إلا أنه فوجئ بعدم قبوله بكلية الشرطة، ونعى على هذا القرار مخالفته القانون، وخلص لطلباته المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات أمام المحكمة -على النحو المبين بالمحاضر- وبجلسة 13/5/2001 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض المادتين (10) و(11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، والمادة الثانية (فقرة أولى) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 والمعدَّلة بالقرار رقم 453 لسنة 1985- على أن البادي من ظاهر الأوراق أن نجل المدعي بصفته (الطاعن) حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية في العام الدراسي 2000 بمجموع نسبته 80%، وأنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على اجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في نجل المدعي، وأن أوراق الدعوى جاءت خلوًا من أي دليل يُطَمْئِنُ المحكمة إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في استبعاد المدعي، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، وأن الجهة الإدارية المدعى عليها نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف نجل المدعي وملفات آخر ثلاثة مِمَّنْ قبلوا في الدفعة الاستثنائية في العام الدراسي 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم وحالة نجل المدعي، رغم إعادة الدعوى للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحة نجل المدعي، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام الدراسي 2000/2001، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر في السن، ولو كان الأمر غير ذلك لسارعت الجهة الإدارية إلى تقديم المستندات التي تُمَكِّنُ المحكمةَ من مباشرة دورها الرقابي على أعمال الإدارة، وأنها لم تقدم مبرِّرًا معقولا لاستبعادهم ابتداءً وقبولهم انتهاءً، وظلت الجهة الإدارية معتصمةً بسلطتها التقديرية، وإزاء هذا الوضع فلا مناص من الاعتصام بقواعد المساواة التي كفلها الدستورُ وأحكامُ القانون، وقواعد المفاضلة المنصوص عليها في اللائحة الداخلية، وبالتالي اللجوء إلى نسبة المجموع، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، ومن ثمَّ يكون نجل المدعي الأولى والأحق قانونًا بالالتحاق بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، ومن ثمَّ يغدو القرار المطعون فيه -بحسب الظاهر من الأوراق- غيرَ قائمٍ على سببٍ صحيح يبرِّرُه، مما يصمه بمخالفة القانون، والانحراف في استعمال السلطة، مما يرجح معه إلغاء هذا القرار عند نظر الموضوع، الأمر الذي يتوفر به ركنُ الجدية، مع توفر ركن الاستعجال؛ لمساس القرار المطعون فيه بمستقبل نجل المدعي العلمي بحرمانه من استكمال دراسته بالكلية التي يرغبها، بما ينطوي على المساس بحقه الدستوري في التعليم، وخلصت المحكمة إلى القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

……………………………………………………..

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ثم استأنفت محكمة القضاء الإداري نظر الدعوى -على النحو المبين بالمحاضر-، وبجلسة 8/5/2011 حكمت الدائرة السادسة (تعليم) بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر؛ بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ تكليف المحكمة له بتحديد موقفه ومصلحته في الدعوى الآن، رغم تأجيل نظر الدعوى لهذا السبب أكثر من مرة.

وبجلسة 23/10/2011 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، قاضيةً باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وألزمت المدعي المصروفات.

وشيَّدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968، وعلى أنه قد سبق للمحكمة أن قضت بجلسة 8/5/2011 المذكورة سالفًا بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر، وانقضت مدة الوقف دون أن ينهض المدعي لتنفيذ ما كلفته به المحكمة، ولم يطلب السير في دعواه، فمن ثم قضت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن.

……………………………………………………..

ونظرًا إلى أن هذا القضاء لم يلقَ قبولا لدى الطاعنين، فقد طعنا عليه بالطعن الماثل، ونعيا عليه مخالفته القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها: 1- أن محكمة أول درجة استأنفت نظر الدعوى من الوقف الجزائي دون أن يتم إعلانهما بالجلسات المنوَّه عنها بالحكم، ومن ثمَّ لم يُوجَّه إليهما تكليفٌ بأمرٍ، ولا تنطبق المادة (99) من قانون المرافعات على وقائع الدعوى؛ لأن النص يخاطب العاملين بالمحكمة والخصوم الذين يتخلفون عن إيداع المستندات أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات، أما تحديد الموقف والمصلحة فهو ليس كذلك، لاسيما أن بحث المصلحة منوطٌ بالمحكمة التي تبحث الموقف والمصلحة، خاصةً أن المصلحة توفرت حال رفع الدعوى، وتم بحث ذلك في الشق العاجل وتقرير مفوضي الدولة وثابت بالأوراق. 2- أن محكمة أول درجة باشرت الإجراءات في مواجهة مَنْ زالت صفته في الدعوى، لأن الطاعن الثاني قد بلغ سن الرشد القانونية بتاريخ 28/9/2004، ومن ثمَّ فإجراءاتها باطلة عملا بحكم المادة (132) من قانون المرافعات، والتي تُرَتِّبُ انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات في حق الخصوم، وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، مُعدَّلا بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، تنص على أن: “تحكم المحكمة على مَنْ يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراءٍ من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامةٍ لا تقل عن أربعين جنيهًا… ويكون ذلك بقرارٍ يُثْبَتُ في محضر الجلسة له ما للأحكام من قوةٍ تنفيذية. ولا يُقبَل الطعن فيه بأي طريق… ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدةٍ لا تجاوز شهرًا بعد سماع أقوال المدعى عليه. وإذا مضت مدةُ الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهائها، أو لم يُنَفِّذْ ما أمرت به المحكمةُ، حكمت المحكمةُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن”([8]).

وحيث إن مفاد هذا النص -وعلى ما جرى عليه قضاءُ هذه المحكمة- أن المشرِّع حدَّد في المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، الحدَّ الأقصى لمدةِ الوقف الجزائي التي تقضي بها المحكمة لتخلف المدعي عن تقديم المستندات، أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات خلال الأجل الذي تحدِّده المحكمةُ، بشهرٍ واحد، وأنه يجب على المحكمة إذا تقاعس المدعي عن تعجيل الدعوى من الوقف خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو في حالة عدم تنفيذه لِما أمرت به المحكمة، وكان سببًا في وقف الدعوى، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولا تتمتع المحكمة طبقًا لحكم المادة المذكورة سالفًا بعد تعديلها بالقانونين المشار إليهما بسلطةٍ تقديرية في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن، حسبما كانت تنص عليه تلك المادة قبل تعديلها، وذلك حتى لا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع بما يؤدي إلى زيادة عدد القضايا أمام المحاكم، وفي ضوء صراحة النص وما يستهدفه المشرع من تعديل المادة المشار إليها، يكون الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن من النظام العام، بحيث يتعين على المحكمة الحكمُ به في حالة ما إذا كان قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاءً لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء الذي أمرت به المحكمة خلال الميعاد الذي حددته، وانقضت مدةُ الوقف، ولم يطلب المدعي السير في الدعوى خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو لم ينهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سببًا لوقف الدعوى. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1807 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 26/12/2012).

وحيث إنه من المستقر عليه على وفق نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليها -وطبقًا لِما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في شأنها- أن الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة لا يجوز الطعن عليه، فمن ثم أضحى لِزَامًا على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن أن تُمَحِّصَ هذا الحكمَ (الوقف الجزائي) وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية التي ابتنى عليها الحكمُ الأخير، فإذا لم تتوفر من الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي حقًّا وصدقًا، انهار تبعًا لذلك -حتمًا وبحكم اللزوم- الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

ونزولا على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أنه قد صدر حكمٌ عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) في الشق العاجل من الدعوى محل الحكم الطعين بجلسة 13/5/2001، الذي قضى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…، وأن الدعوى أحيلت إلى هيئة مفوضي الدولة، والتي قامت بتحضيرها بالجلسات -على النحو المبين بمحاضرها- والتي قدم خلالها والد الطاعن بصفته بجلسة 17/6/2002 حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بالغلاف، والتي من بينها صورة ضوئية لكارنيه يفيد قيد نجله -الطاعن- بالسنة الأولى بكلية الشرطة في العام 2001/2002، ومستندات أخرى تفيد المضمون نفسه، كما قدم بجلسة 28/10/2002 حافظة أخرى، طويت على إيصال يفيد سداد المصروفات المقررة على نجله في الفرقة الثانية بالكلية المذكورة سالفًا مُؤرَّخٍ في 29/9/2002، وقدم نائب الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لزوال شرط المصلحة؛ تأسيسًا على أنه تم قبول نجل المدعي بصفته بالكلية للعام الدراسي 2001/2002، وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في موضوع الدعوى في شهر مارس عام 2003، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، إلا أن هذا التقرير لم يُعْرَضْ أمام المحكمة إلا بجلستها المنعقدة في 28/2/2010، وتدوول أمامها بالجلسات التي كان آخرها 24/4/2011، والتي قررت فيها حجز الدعوى للحكم بجلسة 8/5/2011، والتي حكمت فيها بوقف الدعوى جزاءً؛ تأسيسًا على تقاعس المدعي عن تنفيذ ما كلفته به المحكمة من تحديد موقفه ومصلحته في الدعوى.

فإنه ولئن كان المدعي مُلْزَمًا بتتبع سير دعواه وتنفيذ ما تكلفه به المحكمة، ليعينها على تحقيق العدالة وسرعة حسم النزاع، بيد أنه يتعين على المحكمة أن تواجه المدعي بهذا التكليف ثم يثبت تقاعسه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف، (ففي كلتا الحالتين يسوغ نعته بالتقاعس عن تنفيذ أمر المحكمة)، وهو ما يوجب على المحكمة -بداية- التزامًا بأن تتثبت من إعلانه بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، وبدون ذلك تكون المحكمة قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتض؛ إذ لم تقم عليه الحجة التي تسوغ مؤاخذته على هذا المسلك، وفي الحالة الماثلة فإنه ولئن كان والد الطاعن بصفته لم يحضر أيًّا من الجلسات التالية لاستئناف المحكمة لنظر الشق الموضوعي من الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن بعد إعداد تقرير هيئة مفوضي الدولة واستئناف نظرها، إلا أن الأوراق قد جاءت خلوًا مما يُطَمْئِنُ هذه المحكمة إلى تحقق إعلانه بالجلسات التي تقررت لنظرها أو علمه بها، إذ لم يُوَجَّهْ إليه في هذا الشأن إلا إخطارٌ واحدٌ مُؤرَّخٌ في 16/2/2010 لجلسة 28/2/2010، ولم يثبت تحققُ علمِ المدعي به -وهو غير كافٍ بذاته بتحقق العلم بالجلسة المقررة لنظر الدعوى وما تلاها، خاصةً أنه وُجِّهَ على عنوان مكتب محاميه المختار استنادًا لوجود علاقة وكالة بينهما قد انفصمت عُراها في واقع الحال، بمضي العديد من السنوات من تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة في الشق العاجل وإلى تاريخ استئنافها نظر الدعوى بعد إعداد التقرير بالرأي القانوني، على نحو ما سلف بيانه-، ومن ثمَّ مما يجافي العدالة وينطوي على إخلال بحق الدفاع أن تتم مجازاة المدعي بوقف دعواه لتقاعسه عن تنفيذ تكليفٍ لم يثبت تَحَقُّقُ علمه به، على نحو ما قضت به محكمة أول درجة بجلسة 8/5/2011.

فضلا عن أن موقفَ الطاعن قد أظهرته المستنداتُ المقدمة من والده بصفته أمام هيئة مفوضي الدولة والتي حواها ملفُّ الدعوى، ومذكرةُ دفاع الدولة، التي أفادت جميعها أنه قُيِّدَ بالفرقة الأولى بكلية الشرطة للعام الدراسي 2001/2002، ثم انتقل للفرقة الثانية في العام التالي بسداده مصروفات الدراسة في 29/9/2002 -على نحو ما سلف ذكره-، ومن ثمَّ فالسؤال عن موقفه الحالي غيرُ جوهري؛ باعتبار أنه على وفق المجرى العادي للأمور قد أنهى دراسته بالكلية، كما أن مصلحته في الدعوى تعتبر من المسائل الموضوعية التي تقدرها المحكمة، خاصةً أن الشق العاجل من الدعوى لا يتعارض في شيءٍ من شقها الموضوعي، مادام رفعها أمام المحكمة نفسها، واختصت وحدها للتصدي لهما، والفصل في الشق الموضوعي يَجُبُّ ما قبله ويستغرقه، وابتناءً على ذلك يكون حكمُ الوقف الجزائي قد افتقد لسنده الصحيح الذي يبرِّرُه، وينهار من ثمَّ الحكمُ المطعون فيه القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن؛ الذي اتخذ من الحكمِ الأول ركيزةً ومقامًا، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء هذا الحكم.

وحيث إن الدعوى مُهيأة للفصل فيها، وحرصًا على اختصار مدد التقاضي؛ لذا تتصدى هذه المحكمة لبحث الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه المقضي بإلغائه.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (7) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن: “يختص مجلس إدارة الأكاديمية بما يأتي:…

(2) وضع نظام قبول الطلاب والدارسين بالأكاديمية وتحديد أعدادهم بما يتفق مع سياسة الوزارة وحاجاتها العملية. …”.

وتنص المادة (10) من القانون نفسه، المعدَّلة بالقانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994، على أن: “يُشترَطُ فِيمَنْ يُقبَلُ بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين:… (1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون مُستوفيًا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. (6)…

(7) بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يُخْتَارُون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يقرِّرُهَا المجلسُ الأعلى للأكاديمية”.

وتنص المادة (11) من القانون نفسه، المستبدلة بموجب القانون رقم 30 لسنة 1994، على أن: “تُشكَّلُ لجنةُ قبولِ الطلاب بكلية الشرطة برئاسة رئيس الأكاديمية، وعضوية كل من:

1- نائب رئيس الأكاديمية.

2- نائب رئيس قطاع مباحث أمن الدولة.

3- مدير كلية الشرطة.

4- مدير الإدارة العامة لشئون الضباط.

5- وكيل مصلحة الأمن العام.

ولا تكون قراراتها نافذةً إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية”.

وتنص المادة (12) من القانون المشار إليه على أنه: “… وتنظِّمُ اللائحةُ الداخلية أوضاعَ وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبت من الصلاحية”.

ونفاذًا للنص الأخير فقد صدرت اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة بموجب قرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، والمعدَّل بالقرارين رقمي 453 لسنة 1985، و3856 لسنة 1992، ونصت في المادة (1) منها، قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001 الصادر في 4/8/2001، على أن: “يكونُ نظامُ قبولِ الطلبة الجدد وفقًا لِما يأتي:

1- قبول الطلبات: 2-… 3-… 4-…

5- المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق -الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة- على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا.

ولا تدخل درجات النجاح في اللياقة البدنية أو في اختبار القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين”.

ونصت المادة (2) من اللائحة نفسها على أن: “تتولى اللجنةُ المنصوص عليها في المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، استبعادَ الطلبةِ الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة. …”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أنه لضمان أداء هيئة الشرطة لواجبها في خدمة الشعب، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين، والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، فقد حرص المشرع في القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة واللائحة الداخلية للأكاديمية المشار إليهما على وضع الشروط والضوابط والإجراءات التي تكفل انتقاء أفضل العناصر للقبول بكلية الشرطة من بين المتقدمين للالتحاق بها، حيث اشترط في المادة (10) من القانون فِيمَنْ يُقبل بالكلية أن يكون مصري الجنسية، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكِم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلِّة بالشرف والأمانة، وألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكمٍ أو بقرارٍ تأديبي نهائي، وأن يكون من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على وفق النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية، وألا يكون متزوجًا بأجنبية، وأن يكون مستوفيًا لشروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية، وعهد في المادة (12) إلى اللائحةِ الداخلية بتنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب، وشكَّل في المادة (11) لجنةَ قبولِ الطلاب برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية عدد من قيادات هيئة الشرطة، وقد بينت اللائحة الداخلية نظام القبول بالكلية، سواء من حيث الحد الأدنى لدرجة النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، أو عدد المقبولين، واللذين يحدِّدهما سنويًّا مجلسُ الأكاديمية، كما حددت الحد الأدنى لطول قامة الطالب ومتوسط عرض صدره والحد الأقصى لسن القبول، كما نظمت شروط اللياقة الصحية، وكذا الاختبارات النفسية التي تجريها لجان من الإخصائيين، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب، ونظمت اللائحة اختبارات اللياقة البدنية، كما نظمت اختبارات القدرات، ويتم فيها الكشف عن قوى وذكاء الطالب وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة، وخوَّلت اللائحة في المادة (2) منها لجنةَ قبول الطلاب المنصوص عليها في المادة (11) من القانون سلطةَ استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة، إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين، حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، وإذا كان تقديرُ اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه، بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه واقعًا وقانونًا؛ ذلك أنه وخلافًا لِما جرت به بعض الأحكام -حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3220 لسنة 40ق. عليا بجلسة 13/8/1995 والأحكام المتواترة التي سارت على نهجه- من أن القانون لم يحدِّد أيَّ إطارٍ أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد مَنْ ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحدُّ جميعَ تصرفات الإدارة، وهو واجبُ عدم الانحراف بالسلطة، -خلافًا لهذه الأحكام- فإن سلطةَ اللجنة تجد حدَّها الطبيعي فيما نص عليه القانون من شروط للقبول، وبينت اللائحة الداخلية أوضاعه وإجراءاته، على نحوٍ يتناول حالة الطالب من حيث التأهيل العلمي، وسنه، وطول قامته ومتوسط عرض صدره، ولياقته الصحية (عضوية ونفسية)، ولياقته البدنية وأداؤه الرياضي، وأخيرًا مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته وثقافته ومعلوماته العامة، وكل هذه الأمور وضع المشرِّعُ معايير وضوابط للتثبت منها، واستبعاد مَنْ لا تتوفر فيه النسبة المقررة لاجتيازها، وكثيرٌ من هذه العناصر مما يدخل بحسب طبائع الأشياء ضمن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، ومن ثمَّ يتعين على لجنة القبول -وهي بصدد إعمال سلطتها في استبعاد مَنْ لا تتوفر فيه هذه المقومات- أن يكون قرارُها قائمًا على أسبابه المستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولا من وقائع محدَّدة تنتِجُهَا وتبرِّرُهَا واقعًا و قانونًا، وإلا كان قرارُهَا مُفتقِرًا لسببه، ولا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة، تكشف عن سلطةٍ مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها، مما يجعل قرارَهَا بمنأى عن أية رقابةٍ قضائية، بالمخالفة لنص المادة (68) من الدستور التي تحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وتفرغ شروط القبول ومعاييره وضوابطه وإجراءاته التي حددها القانون وفصلته اللائحة الداخلية من محتواها، وتجردها من أي معنى، مادام أن اللجنة تستطيع بما لها من سلطة مطلقة استبعاد مَنْ توفرت فيه شروط القبول واجتاز جميع الفحوص والاختبارات المقررة، ودون أن تفصح عَمَّا استندت إليه في قرارها من أسبابٍ جديدة ومغايرة، على نحوٍ يُمَكِّنُ من إعمال الرقابة القضائية في شأنها، ليتبين مدى صحتها من ناحية الواقع والقانون، ولا محاجة في هذا الشأن في أن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قرارها؛ لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار، وعدم وجوده لا يعني إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها في إصدار القرار، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سببٍ صحيح؛ لأنه في ضوء ما فصَّله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول يكون من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق الطالب الماثل أمام اللجنة أن تزحزح قرينةَ الصحة المفترضة في قيام قرار اللجنة على أسبابه، وتنقل عبء الإثبات فيما قام عليه قرار الاستبعاد من أسبابٍ جديدة ومغايرة على عاتق اللجنة، وليس على عاتق الطالب. (حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 1012 لسنة 45ق.ع بجلسة 4/7/2002).

كما سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن المشرع استن الشروط ووضع الضوابط التي يتم بِهَدْيٍ منها يتمُّ اصطفاء بعض العناصر من بين المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة، وبحيث لا يتمُّ قبولُ إلا مَنْ كان مُؤهَّلا للدراسة بها، وتحمُّلِ تبعاتِ مهام وظيفته التي يُلْحَقُ بها بعد تخرجه وأَقْدَرَ عليها، ليكون معاونا سريعًا وفعَّالا في تحقيق السياسة الأمنية التي تضطلع بها هيئة الشرطة، فوضع المشرِّعُ شروطًا يجب أن تتوفر ابتداءً في شأنهم، مُسْتَمَدٌ أغلبُها من اللياقة البدنية والصحية والنفسية، وتقوم على الوقوف على توفرها لجانٌ متخصصة، ثم ناط بلجنة الاختيار المفاضلةَ بين مَنْ اجتازوا هذه الاختبارات، وقدَّر لها مِئتي درجة من الدرجات الاعتبارية المقررة للاختبارات، واعتبر عدم الحصول على خمسين في المِئة من مجموع هذه الدرجات المقررة للجنة الاختيار سببًا للاستبعاد من القبول بالكلية، وجعل تقديرها على أساسٍ من دربٍ مُوَحَّدٍ بسطه الشارع، على نحوٍ لا يجوزُ الانعطافُ عنه؛ إذ يبين العناصر التي تكون محلا لتقديرها، وهو تقديرٌ تتمتع اللجنة بشأنه بجانبٍ من السلطة التقديرية في جانبه الموضوعي، لا تتعرض له المحكمة -في هذا الإطار- ما دامت قد التزمت في إعمال سلطتها التقديرية الضوابط التي حددها المشرع حدًّا من إطلاقها، واعتبرها تخومًا لها لا يجوز تخطيها، وبقيدٍ حاصله ألا تتعسف الإدارة في استعمال سلطتها، أو تنحرف عن مرامها إلى غايةٍ أخرى لم يقصدها المشرع عندما خوَّلها هذا الاختصاص التقديري، مما يُبَدِّدُ -عمدًا أو إهمالا- هذه الغاية، ويَنْحَلُّ عصفًا بها، مُنافيًا الحق في الالتحاق بكلية الشرطة -رغم توفر موجباته- فلا يظهر هذا الحق بوصفه شيئًا مصونًا، بل ركامًا وعبثًا عريضًا، بما من شأنه أن يلحِق بنفوس المتطلعين إلى ذلك ضررًا يميد بأقدامهم، فلا يخلص للسياسة الأمنية مقوماتها التي تكفل انتظامها وحسن أدائها، بل يكون تَرَدِّيًا مؤثرًا في بنيانها مؤذنًا بانقضاض دعائمها. (الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 1/7/2014 في الطعن رقم 7145 لسنة 59 ق.ع).

وحيث إنه ولئن كان من المقرر على وفق المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، والتي تنص على أنه: “على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه”. وبذلك حدَّدت القاعدةَ العامة في الإثبات، وهي تَحَمُّلُ المدعي عبء إثبات ما يدعيه، أي إثبات الواقعات التي يترتب عليها الآثار القانونية المتنازع عليها، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكلٌّ منهما في المركز القانوني نفسه، وبمكنته إثبات ما يراه بكل وسائل الإثبات، وللآخر أن يدرأ عن نفسه كل ما يُنْسَبُ إليه أيضًا بالوسائل نفسها.

ولئن كانت هذه هي القاعدة العامة في الإثبات، بيد أن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية وهي الطرف في كل دعوى إدارية تحوز وتملك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر وهو المدعي أعزل من هذه الأدلة، الأمر الذي يُفْتَقَدُ معه التوازنُ والتكافؤُ المفترضُ بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما يجعل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية ينتقل إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، وبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها، ويترتب على ذلك أنه إذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه رافع الدعوى، إذا ما أكدتها شواهدُ وقرائنُ أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، وهنا يبرز الدور الإيجابي للقاضي الإداري وإمكاناته في تقصي الحقيقة، مُحافِظًا على حياده، فلا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 27412 لسنة 52ق.ع بجلسة 3/4/2010).

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على الثانوية العامة -شعبة علمي علوم- عام 2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وتمسك في دعواه أنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على تمسكه باجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه كانت في حينها حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وبما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فيه، ولما كانت الأوراق قد جاءت خلوًا من أيِّ دليلٍ يُطَمْئِنُ المحكمةَ إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه جهة الإدارة في استبعاده، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في شأنه، لاسيما أن الجهة الإدارية قد نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف الطاعن وملفات أخرى لثلاثةٍ مِمَّنْ قُبِلوا في الدفعة الاستثنائية في العام 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم بحالته، رغم تداول نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وإعادتها للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها، وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات ومستندات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحته، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة، وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام 2000/2001 المشار إليه، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر منه في السن، وهو ما لا مناص معه من الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبوله بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسران في الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

([1]) على خلاف هذا النظر جزئيا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2756 لسنة 37 القضائية (عليا) بجلسة 19/3/1996 (مجموعة السنة 41/1، مكتب فني، المبدأ رقم 95، ص840)، حيث انتهت المحكمة إلى أن رفع الدعوى على غير ذي صفة يجب أن يدفع به الخصم صاحب المصلحة فيه.

([2]) يراجع  في هذا المبدأ كذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع بجلسة 10/6/2015 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 93/أ، ص968).

([3]) في حكمها في الطعن رقم 37341 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/2/2015، وحكمها في الطعن رقم 11799 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/3/2015 (منشوران بهذه المجموعة- المبدآن 122 و123) أكدت المحكمة الإدارية العليا أنه يتعين على المحكمة متى قضت بوقف الدعوى جزائيا، ولم يتم تنفيذ ما أمرت به، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولو كان الحكم بوقف الدعوى جزائيا غير سديد؛ إذ إنه حكم له ما للأحكام من حجية، فإذا لم يطعن عليه ذو الشأن في الميعاد القانوني حاز قوة الأمر المقضي، وتمتنع إعادة النظر فيما تضمنه، أو إثارة الجدل بشأنه، وورد بالحكم الأول صراحةً أنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا عند نظرها الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن رقابة السبب الذي قام عليه حكم الوقف الجزائي.

وقارن بالحكم الصادر بجلسة 19 من ديسمبر سنة 2015 في الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة- المبدأ رقم 18)، حيث أكدت المحكمة أن الحكمين الصادرين بوقف الدعوى وباعتبارها كأن لم تكن يرتبطان ارتباطا جوهريا، ارتباطَ السبب بالنتيجة، ومن ثم فإن الطعن في الثاني منهما يثير الطعن في الحكم الأول، ولو لم يكن قد طُعن فيه، بما يستتبع أن تتصدى محكمة الطعن له، وأن تراقب أسبابه من الناحيتين القانونية والواقعية؛ للتأكد من صدوره استنادا إلى وقائع صحيحة، وعلى نحو يتفق والتطبيق القانوني السليم

وقارن كذلك بحكم محكمة النقض (مدني) الصادر بجلسة 22/12/2011 في الطعن رقم 2213 لسنة 53 القضائية، حيث أكدت أن قضاء المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن إعمالا لحكم المادة (99/3) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، هو جزاء يوقع على المدعي لإهماله في اتخاذ ما تأمر به المحكمة، قُصد به تأكيد سلطتها في حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها، إلا أن مناط توقيع هذا الجزاء أن تكون المحكمة قد التزمت لدى إصدارها الأمر أحكامَ القانون، فإن هي خرجت عليها انتفى موجب توقيع الجزاء، وخرج الأمر عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، وأصبح محضَ تحكمٍ واستبدادٍ، وهو ما يتنافى مع مقتضيات العدالة، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ذلك سائغا، ولا يخالف الثابت بالأوراق، وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد سبْق الحكم بوقفها جزائيا؛ لمخالفة حكم الوقف الثابت بالأوراق.

([4]) تنص المادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: “لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، وفي الحالة الأخيرة يجب على المحكمة المحالة إليها الدعوى أن توقفها حتى يفصل في الطعن”.

وراجع وقارن بما هو مذكور في الهامش السابق.

([5]) يراجع في هذا المبدأ كذلك: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1012 لسنة 45 ق.ع بجلسة 4/7/2002 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج1، المبدأ رقم 52، ص624).

([6]) يراجع في هذا: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق.ع بجلسة 3/4/2010 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج2، المبدأ رقم 83/أ، ص989).

([7]) هذه المادة مُستبدلة بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، (وإن كانت فقرتها الأولى بالصياغة نفسها قبل التعديل).

([8]) تمت مضاعفة قيمة الغرامة الواردة بالفقرة الأولى من هذه المادة بموجب القانون رقم 76 لسنة 2007، بحيث أضحت لا تقل عن أربعين جنيهًا، ولا تجاوز أربع مئة جنيه.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1