مناط دعوي البطلان الأصلية Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/مناط-دعوي-البطلان-الأصلية/ Fri, 02 Oct 2020 12:41:13 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-14613-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 28 Mar 2020 16:04:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1177 جلسة 2 من يوليو سنة 2006 دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل رئيس مجلس […]

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يوليو سنة 2006

دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد ومحمد رضا محمود سالم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- الاختصاص بنظرها- الأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي الدائرة نفسها التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان، أو الدائرة الاحتياطية لها إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

(ج) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- ميعادها- دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب([2]).

  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- مناطها- يجوز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية- في غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين- يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(هـ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- أسباب بطلان الحكم- التعارض بين منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام ومنطوقه المثبت في الاستمارة الخاصة بيومية الجلسات- كل من هاتين الورقتين يعد ورقة رسمية معدة لإثبات منطوق الحكم، ويحررهما الموظف المختص بذلك- إذا حملت هاتان الورقتان منطوقا مختلفا للحكم نفسه، تزعزعت قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين- يترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، ومن ثم لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد تعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان هذا الحكم.

(و) إثباتحجية الصورة الضوئية لمسودة الحكم- هذه الصورة تعد ورقة عرفية، فهي ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية، وهما ورقتان رسميتان.

(ز) المحكمة الدستورية العليا– قراراتها التفسيرية- حجيتها- التفسير الذي تنتهي إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة محل التفسير، والذي يحل محله اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا.

(ح) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([3]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ط) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([4])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، ما لم تمضِ مدة خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من تفسير المحكمة الدستورية العليا المذكور سالفا.

  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
  • أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 6 لسنة 23 ق و9 لسنة 23 ق. طلبات أعضاء.
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

(ي) مجلس الدولة- شئون الأعضاء- معاش رئيس المجلس- يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100٪ من أجر الاشتراك الأخير- هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا- تتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي.

  • المادة رقم 19 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980).
  • المادة رقم 20 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980، والقانون رقم 61 لسنة 1981).
  • المادة رقم 31 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984).
  • المادة 70 من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
  • المادتان 122 و 124 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) مجلس الدولة- شئون الأعضاء– معاش- تسوية المعاش على أساس المرتب بحساب الزيادة المقررة بقانون- ضابطه- البقاء بالخدمة بعد التاريخ المحدد بالقانون المقرر للزيادة إعمالا للمادة 123/2 من قانون مجلس الدولة يتخلف به مناط الإفادة من تلك الزيادة- خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ السن المقررة، وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تحسب المدة بين بلوغ السن والثلاثين من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة، ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

  • المادة 123/2 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المواد الأولى والثانية والثامنة والعاشرة من القانون رقم 114 لسنة 1981 بشأن زيادة مرتبات العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام والخاضعين لكادرات خاصة.

الإجراءات

بتاريخ 25/7/2004 أودع الطاعن (وهو رئيس مجلس الدولة سابقا، ويعمل حاليا محاميا بالنقض)، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الراهن الذي قيد بسجلاتها بالرقم عاليه، طعنا بالبطلان في حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة- موضوع) الصادر في الطعن رقم9181 لسنة 49 ق عليا بجلسة 23/5/2004، القاضي في منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لرفعها بعد الميعاد”.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الماثل -وللأسباب الواردة به- الحكم:

(أولا): بانعدام وبطلان الحكم الصادر بجلسة 23/5/2004 في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق.ع.

(ثانيا): (1) الحكم بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، بحد أقصى100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(2) أحقية الطاعن في تسوية معاشه على أساس مرتب مقداره 2808 جنيهات شهريا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا): بقبول دعوى البطلان الأصلية ، وببطلان الحكم المطعون فيه.

 (ثانيا) القضاء مجددا بما سبق وأن قرره مفوض الدولة في الطعن الماثل (الطعن الأصلي) محمولا على أسبابه فيما ارتآه من أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي، وأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتبه الشهري طبقا لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1981.

وأودع الطاعن رفق تقرير الطعن حافظة مستندات لتأييد طعنه.

وقد تم نظر الطعن أمام الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 20/2/2005 التنحي عن نظره، وإحالته بحالته إلى الدائرة الخامسة لنظره، وقد تأشر من السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة إلى الدائرة الخامسة لنظره.

 وبناء عليه تم تداول الطعن أمام الدائرة الخامسة (موضوع) على النحو الموضح بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 29/10/2005 إصدار الحكم بجلسة 24/12/2005.

وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة الخامسة إعادة الطعن للمرافعة بتلك الجلسة، حيث أحالته إلى دائرة توحيد المبادئ (هذه الدائرة) للفصل فيه بقضاء موضوعي في ضوء الطعون المماثلة له وما استقرت عليه الدائرة السابعة في الأحكام المستشهد بها من مبادئ على ما سبق بيانه بقرار الإحالة.

 وقد أحيل الطعن لهذه الدائرة تنفيذا للقرار المذكور سالفا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا) بقبول دعوى البطلان شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق عليا بجلسة 23/5/2004.

(ثانيا) بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير مضافا إليه الزيادات المقررة قانونا، وكذا أحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره (2808) جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقد جرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة 10/6/2006، ومذكرات فى أسبوعين.

وخلال الأجل لم تقدم أية مذكرات أو مستندات من الطرفين.

وبجلسة 10/6/2006 تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 2/7/2006 لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة.

ونودي الخصوم ولم يحضر أحد، وتقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

 من حيث إن الطاعن يهدف من طعنه إلى الحكم له ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة) بجلسة 23/5/2004، والقضاء له مجددا بالطلبات المقام بها الطعن الأصلي  (الطعن رقم 9181 لسنة 49 ق عليا).

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 25/5/2003 أقام الطاعن ابتداءً الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل الطعن الماثل، وذلك أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) وذلك بصفته من أعضاء مجلس الدولة السابقين (رئيس مجلس الدولة سابقا)، طالبا في ختام تقرير ذلك الطعن وللأسباب المبينة به الحكم:

(أولا): بأحقيته في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(ثانيا): بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهرى مقداره (2808) جنيهات طبقا لحكم القانون رقم 114 لسنة 1981.

وقال الطاعن شرحا لطعنه الأصلي المذكور سالفا إنه كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة بقرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 حتى أحيل للمعاش اعتبارا من 1/7/1981 لبلوغه السن القانونية، وأن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نص على أن يعامل رئيس مجلس الدولة معاملة الوزير من حيث المعاش، وقد استثنى قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 من الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة (20) منه ثلاث حالات، منها حالة المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيتم ربطها بحد أقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير، وقد نصت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، بما مؤداه أن جميع المزايا المنصوص عليها بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون السلطة القضائية الذي قضى في المادة 70 منه بتسوية معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي.

وإنه لما كان قانون مجلس الدولة من قوانين المعاملين بكادرات خاصة، وقد قضت المادة 122 منه بأن تسري فيما يتعلق بالمرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تتقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية السابق بيانه، إلا أن الهيئة المطعون ضدها لم تفعل ذلك، مما حداه على التظلم إلى اللجنة المنصوص عليها بالمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي، ولم يتلق ردا على تظلمه، مما دعاه إلى إقامة الطعن بطلباته السالفة.

وقد تم تداول الطعن أمام الدائرة السابعة عليا التي أصدرت بجلسة 23/5/2004 الحكم المطعون فيه قاضيا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وذلك استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه التي تقضي بعدم جواز المنازعة في المعاش بعد سنتين من ربطه.

……………………………………..

ومن حيث إن مبنى الطعن (دعوى البطلان) الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر منعدما للأسباب الآتية:

(1) صدوره عن محكمة لم يعد لها ولاية الحكم؛ وذلك لأن الثابت أن تلك المحكمة كانت قد أصدرت الحكم ونطقت به وأودعت مسودته الموقعة من الرئيس والأعضاء، وقد قضى بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالتقادم، وذلك طبقا لصورة المسودة المرفقة بحافظة المستندات المقدمة منه، ثم بعد أن تبين لها خطأ هذا القضاء أعادت النظر في هذا الحكم واستبدلت به حكما آخر قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، الأمر الذي لا يمكن معه وصف الحكم بأنه حكم صادر عن جهة لها ولاية القضاء في المنازعة المعروضة، وذلك بعد أن استنفدت ولايتها بإصدارها الحكم الأول، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد فقد ركنا من أركانه الأساسية، وهو عيب جسيم يصيب كيان الحكم ويؤدي به إلى البطلان.

(2) إخلال الحكم المطعون فيه بحق الدفاع إخلالا جسيما، إذ إن الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن الراهن كانت قد أعيدت للمرافعة لجلسة 1/9/2004 وتم الإخطار، ثم فوجئ الطاعن بصدور الحكم بجلسة 23/5/2004 دون أن يستكمل دفاعه الذي حرم منه لهذا السبب.

(3) أن الأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 بعدم جواز المطالبة بالحقوق بعد مضي سنتين على ربط المعاش، فإن هذا النص قد استثنى حالة صدور حكم قضائي نهائي، وقد صدرت في هذا الشأن أحكام عن المحكمة الدستورية العليا التي يستند إليها الطاعن إذ إن الحكم النهائي المقصود هو الحكم الصادر لغير الطاعن على النحو الذي استقرت عليه أحكام محكمتي النقض والإدارية العليا.

……………………………………..

ومن حيث إن المستقر عليه أنه في حالة إقامة دعوى بطلان أصلية ضد حكم ما فالأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي ذات الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان أو الدائرة الاحتياطية لها في حالة ما إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شأن مجلس الدولة، سواء ما أقيم منها استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات أو غيرها من الأسباب.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر في الطعن 2170 لسنة 31 بجلسة 21/4/1991([5]))

كما أن المستقر عليه كذلك أن المحكمة الإدارية العليا -بما وسد إليها من اختصاص بالرقابة على أحكام مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها- تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضا بدعوى البطلان الأصلية، وهي دعوى لها طبيعة خاصة توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وطريق طعن استثنائي، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التى تنطوى على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين.

ويجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(يراجع في هذا المعنى: حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 3/6/1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق([6]))، وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن 2674 لسنة 34ق عليا بجلسة 1/7/1989، والحكم في الطعن 737 لسنة 24ق عليا بجلسة 26/12/1982 مشار إليه بالكتاب الثالث في الدفوع أمام محكمة الطعن في القضاء الإداري للدكتور المستشار محمد ماهر أبو العينين ص 990)

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل دعوى البطلان الماثلة كان متداولا أمام الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وأنه بجلسة 15/2/2004 قررت تلك المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2004 مع التصريح بالاطلاع ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وبالجلسة الأخيرة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/5/2004 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

 ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم حسب مسودته الموقعة من أعضاء الهيئة التي أصدرته وأيضا نسخة الحكم الأصلية الموقعة من رئيس المحكمة، يبين أن الحكم المذكور قد قضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.

غير أن الثابت أيضا أن منطوق الحكم قد أثبت بسجل حصر الأحكام نموذج (21) ص125 عن جلسة 23/5/2004 التي صدر فيها، وقد جاء على النحو الآتي: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”، كما دون أيضا بالاستمارة رقم 55 الخاصة بيومية الجلسات عن ذات جلسة 23/5/2004 عبارة: “سقوط الحق”، وقد قدم الطاعن رفق حافظة مستنداته المودعة مع تقرير الطعن صورة ضوئية لمسودة تحمل توقيع ذات أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وجاء منطوقها بالحكم: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”.

ومن حيث إنه وإن كانت الصورة الضوئية المقدمة من الطاعن هي ورقة عرفية ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية وهما ورقتان رسميتان، إلا أنه لما كان الثابت أن منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام والاستمارة الخاصة بيومية الجلسات على ما سلف البيان قد ورد بهما عبارة: “سقوط الحق بالتقادم”، ولما كان كلا المستندين هما بدورهما ورقتان رسميتان معدتان أيضا لإثبات منطوق الحكم ويحررهما الموظف المختص بذلك، ومن ثَمَّ يكون هناك ورقتان رسميتان تحملان منطوقا مختلفا لذات الحكم المطعون فيه، مما تتزعزع معه قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين، ويترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، وبالتالي لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد لتعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان الحكم المطعون فيه المبين سالفا.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 التي تقضي بأنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه. ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التي ستنظر فيها الدعوى، ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوما على الأقل، وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

ومن حيث إن هذا النص كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 3564 لسنة 32 ق بجلسة 3/6/1990([7]))

ومن حيث إن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا قد استقامت عناصره وصالح للفصل فيه، فمن ثم فإن هذه الدائرة تتصدى له للفصل فيه شكلا وموضوعا بذات الطلبات المقام بها ذلك الطعن، والتي تتحدد في طلبين: (أولهما) إعادة تسوية المعاش المستحق له ليكون على أساس آخر مرتب له بنسبة 100% يضاف إليه الزيادات المقررة، و(ثانيهما) تسوية المعاش طبقا للقانون 114 لسنة 1981.

– ومن حيث إنه عن شكل الطعن الأصلي رقم 9181 لسنة 49ق.ع فإن الثابت أن الطاعن قد أقام ذلك الطعن ابتداء أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) بتاريخ 25/5/2003 بطلباته المذكورة سالفا والتي تتضمن طلب تسوية معاشه المستحق له، وذلك بعد أن كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت قرارها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق الذي انتهت فيه إلى أنه في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في نفس درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، ولو كان بلوغ المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إنه قد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه قد أضحى في يقينها أن التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، والذي حل محل النص القائم اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا، ومقتضى ذلك أن هذا التفسير قد أرسى لكل من صاحب المعاش والجهة القائمة على تسويته يقينا جديدا بأن التسوية التي تمت قبل صدور التفسير هي تسوية خاطئة معدومة الأثر قانونا، الأمر الذي يتعين معه على الجهة الإدارية أن تنهض لإعداد تسوية جديدة للمعاش وإخطار ذوي الشأن بالربط النهائي للمعاش، فإن هي نكلت عن ذلك في الميعاد المقرر بالمادة 142 من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه (الميعاد المقرر لرفع الدعوى بإعادة تسوية المعاش) فإن الميعاد يظل مفتوحا لا يحده سوى التقادم الطويل للحقوق وهو خمسة عشر عاما؛ ذلك أن الحظر المقرر بالنص المذكور لرفع الدعوى يجعل ميعاد السنتين الوارد به موقوفا لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إخطار صاحب الشأن بربط المعاش بصفة نهائية، فإذا تخلف شرط الحظر ظل حق ذوي الشأن قائما مالم يسقط بمضي خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من التفسير الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا.

(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا- الدائرة السابعة/ موضوع، الصادر في الدعوى رقم 2281 لسنة 49 ق. عليا بجلسة 27/2/2005)

ومن حيث إن ما تقدم هو ذات ما انتهت إليه وأكدته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 2879 لسنة 48ق. عليا الصادر بجلسة 11/6/2005([8]) الذي انتهت فيه إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والتي لا تجيز رفع الدعوى بطلب الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق؛ ذلك أن هذه المادة قد استثنت حالتين هما: إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذا الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، وتأخذ حكمها قرارات التفسير الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، فهي تصدر باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها طبقا للمواد 33 و 44 و 46 و 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، ومن ثم فهي بمنزلة التشريع وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعى (راجع حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن المشار إليه).

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة ويعامل معاملة الوزير بالفعل، وأن قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق لا يخاطب المركز القانوني له، بل يخاطب من كان يشغل وظيفة نائب رئيس محكمة ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية الذين بلغت مرتباتهم المرتب المقرر للوزير؛ ذلك أن التفسير المذكور قد استظهر مبدأ أن تكون تسوية معاش عضو الهيئة القضائية على أساس آخر مرتب الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهو ما يَفيد منه كل أعضاء الهيئات القضائية، ومن باب أولى من كان منهم يشغل وظيفة يعامل شاغلها ابتداء معاملة الوزير (كالطاعن)، وهذا ما طبقته بالفعل المحكمة الدستورية العليا بالنسبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا السابق وهو يعادل منصب الوزير وذلك في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء بجلسة 6/7/2003.

(منشور بمجموعة المحكمة الدستورية العليا الجزء العاشر ص1396 وما بعدها، وأيضا حكمها فى الطعن رقم 6 لسنة 23 ق طلبات أعضاء بجلسة 17/8/2003 المنشور بذات المجموعة ص 1410 وما بعدها)

ومن حيث إن قرار التفسير المشار إليه رقم 3 لسنة 8ق دستورية قد صدر بجلسة 3/3/1990، وأن الطعن الأصلى أقيم ابتداء بتاريخ 25/5/2003، ولم يكن قد مضى على صدور ذلك القرار التفسيري خمسة عشر عاما، بما يجعله مقاما في الميعاد، كما أن الثابت أن الطاعن كان قد تقدم بتظلم إلى الهيئة المطعون ضدها لإعادة تسوية معاشه، وذلك بتاريخ 12/3/2003 ولم تستجب الهيئة لتظلمه مما دعاه لإقامة الطعن، فمن ثم يكون قد راعى الإجراءات المقررة وقد استوفى طعنه (دعواه) جميع الأوضاع الشكلية الأخرى، ويكون لذلك مقبولا شكلا.

– ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه بالنسبة للطلب الأول منه وهو أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف إليه الزيادات المقررة، فإنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي فإن المادة 19 منه تنص([9]) على أنه: “يسوى المعاش في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة اشتراكه في التأمين إن قلت عن ذلك”.

وتنص المادة 20 من هذا القانون([10]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى التأمين.

ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة، ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية: 1ــ … 2ــ المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير أو الأجر الذي استحقه مضافا إليه البدلات وغيرها مما اعتبر جزءا من أجر الاشتراك في هذا النظام بحسب الأحوال…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه شهريا([11])“.

وتنص المادة 31 من القانون نفسه([12]) على أن: “يسوى معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر تقاضاه، بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك([13])، وذلك وفقا للآتي:…

وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين المعاش المحسوب وفقا لهذه المادة والمعاش المحسوب وفقا للنصوص الأخرى…”.

وتنص المادة الرابعة من قانون إصدار القانون رقم 79 لسنة 1975 على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة”.

ومن حيث إن المستفاد من النص الأخير أن جميع المزايا المنصوص عليها في قوانين تنظيم الكادرات الخاصة بما فيها من تسوية المعاش تظل سارية وتتم المعاملة بمقتضاها حتى بعد صدور القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فإن المادة  124 منه تنص على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

كما تنص المادة 122 منه على أن: “تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون… وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية”.

 وبالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فإن المادة 70 منه تنص على أنه: “وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء)، وأيضا المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) قد جرت جميعها على أن مؤدى أحكام المادتين (2 و 14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونصوص المواد (19و 20و 31) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون 79 لسنة 1975، والفقرة الأولى من المادة (4) من مواد إصدار هذا القانون، والمادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وما انتهت إليه المحكمة الدستورية في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق دستورية بتاريخ 3/3/1990، أنه يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، ذلك أن هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعى.

(يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 6/7/2003، وحكمها في القضية رقم 2316 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 17/8/2003 السابق الإشارة إليهما، وكلا الحكمين صادر بشأن رئيس المحكمة الدستورية سابقا.

كما يراجع حكم محكمة النقض -دائرة طلبات رجال القضاء- في الطلب رقم 83 لسنة 73ق رجال القضاء بجلسة 26/8/2003، وهو صادر بشأن رئيس محكمة استئناف سابق)

 كما يراجع أيضا حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 7541 لسنة 46 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 19/6/2005، وحكمها في الطعن رقم 2197 لسنة 50ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 5/3/2006)

ومن حيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة اعتبارا من أول يوليو سنة 1978 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 واستمر شاغلا لهذه الوظيفة حتى بلوغه سن الستين وهو السن المقررة للإحالة للمعاش آنذاك حيث بلغها في 4/10/1980 باعتباره من مواليد 5/10/1920، وأخطر بربط معاشه بتاريخ 25/1/1981، ثم تظلم من ربط المعاش بعد صدور القرار التفسيري رقم 3 لسنة 8ق المشار إليه وذلك على النحو السابق إيضاحه، فمن ثم فإن الطاعن يستحق إعادة تسوية معاشه على الأساس المتقدم الذكر اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980، مع ما يترتب على ذلك من آثار بمراعاة التقادم الخمسي.

 – ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الحكم له بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره 2808 جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981 فإن هذا القانون ينص في المادة الأولى منه على أن: “تزاد مرتبات العاملين بالدولة والهيئات العامة والقطاع العام، والصادر بجداول مرتباتهم قوانين، وكذلك الخاضعين لكادرات خاصة الذين صدر بشأنهم القانون 143 لسنة 1980 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة والموجودين في الخدمة في 30 يونيه سنة 1981 بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، بالإضافة إلى ما قد يكون مستحقا لهم من زيادات طبقا لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973…”.

وتنص المادة الثانية من هذا القانون على أن: “يزاد الأجر السنوي المقرر لذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين والذين يعينون بعد تاريخ العمل بهذا القانون بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، مضافا إليه قيمة علاوتين بفئة مئة جنيه للعلاوة السنوية، وذلك فيما عدا الأجر السنوي الثابت لأجر وظائف بداية التعيين بالهيئات القضائية فيزداد بواقع 60 جنيها سنويا”.

كما تنص المادة الثامنة من هذا القانون على أن: “يراعى عند حساب متوسط الأجر الذي تسوى على أساسه الحقوق المستحقة وفقا لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 لمن تنتهي خدمته اعتبارا من أول يوليه سنة 1981 أن تضاف على أجور فترة المتوسط الواقعة قبل هذا التاريخ الزيادة في المرتبات المنصوص عليها فى المادتين الأولى والثانية من هذا القانون…”. وأخيرا تنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من أول يوليو سنة 1981.”

ومن حيث إن المستفاد من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المذكورة سالفا أن المادة الأولى منه نصت على زيادة مرتبات العاملين المحددة بها الموجودين في الخدمة في 30/6/1981 ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة الوجود في الخدمة في ذلك التاريخ، أما المادة الثانية من القانون نفسه فقد خصصها المشرع لزيادة مرتبات ذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين أي الموجودين في الخدمة في تاريخ العمل بالقانون المذكور وهو أول يوليو سنة 1981، ومن يعينون بعد هذا التاريخ، ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة ألا تكون خدمة أي من أولئك العاملين قد انتهت قبل ذلك التاريخ، ومما هو جدير بالذكر في هذا المقام أن وظيفة رئيس مجلس الدولة هي من الوظائف ذات الربط الثابت، وكان المشرع قد حدد لها بالقانون رقم 143 لسنة 1980 (بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة) ربطا ثابتا مقداره 2500 جنيه، وبإضافة الزيادة الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 ومقدارها 108 + 200 = 308 جنيهات، يصبح الربط الثابت لوظيفة رئيس مجلس الدولة هو 2808، وهو المبلغ الذي يبغي الطاعن إعادة تسوية معاشه على أساسه تطبيقا للمادة الثامنة من القانون نفسه، ولما كانت هذه المادة قد نصت على تسوية الحقوق المستحقة على وفق قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 للعاملين المحددين بالمادتين الأولى والثانية من القانون المذكور (أي القانون رقم 114 لسنة 1981)، وذلك لمن تنتهي خدمته منهم اعتبارا من أول يوليو سنة 1981 ومن ثم فإنه طبقا لصراحة نص هذه المادة فإنه لا يستفيد من حكمها الذين انتهت خدمتهم قبل أول يوليو سنة 1981 وهو تاريخ العمل بهذا القانون.

وحيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة، وهي وظيفة ذات ربط ثابت على النحو الموضح سابقا، وأنه من مواليد 5/10/1920 وبلغ سن الستين في 4/10/1980 وهي السن المحددة للإحالة للمعاش آنذاك، فتمت إحالته إلى المعاش لبلوغه هذه السن، وصدر بذلك قرار الطاعن نفسه رقم 452 لسنة 1980، وتم إخطاره برقم ملف معاشه بموجب كتاب الهيئة العامة للتأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981، فمن ثم تكون إحالة الطاعن للمعاش قد تمت قبل التاريخ المحدد بالقانون رقم 114 لسنة 1981، وبالتالي لا تطبق أحكامه عليه ولا يفيد منها بشأن طلب تسوية معاشه على وفق أحكامه.

وحيث إنه لا يغير مما تقدم أن الطاعن استمر بالخدمة حتى 30/6/1981 بما يؤهله للإفادة من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المشار إليه؛ ذلك أن بقاء الطاعن بالخدمة حتى 30/6/1981 كان إعمالا لنص المادة 123 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمستبدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1973 والتي تقضي بأنه: “استثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يجوز أن يبقى أو يعين عضوا بمجلس الدولة من جاوز عمره ستين سنة ميلادية. ومع ذلك إذا كان بلوغ سن التقاعد في الفترة من أول أكتوبر إلى أول يوليو فإنه يبقى في الخدمة حتى هذا التاريخ دون أن تحتسب هذه المدة في تقدير المعاش أو المكافأة”.

وقد استقر الأمر في ضوء النص المتقدم على أن خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ سن الستين وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تمتد الخدمة بعده، ولا تحسب في الخدمة أثناء العام القضائي حتى 30 من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

(تراجع فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 16/5/1990 ملف 86/6/414)

وحيث إنه في ضوء ما تقدم فإن الطاعن وقد أحيل للمعاش اعتبارا من 5/10/1980، وأخطر برقم ملف معاشه بموجب كتاب هيئة التأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981 على النحو السابق إيراده، فمن ثم ينتفي في جانبه مناط إعادة تسوية معاشه طبقا لنص المادة الثامنة من القانون رقم 114 لسنة 1981، ويغدو طلبه هذا غير مستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون مستوجبا رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا على النحو المبين بالأسباب، والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980 على أساس آخر أجر أساسي كان يتقاضاه، وبحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مع ما يترتب على ذلك من آثار، بمراعاة التقادم الخمسي، ورفض ما عدا ذلك من طلبات على النحو الموضح بالأسباب.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (18/أ) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([3]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (49/أ) في هذه المجموعة.

([4]) يراجع كذلك المبدآن رقما (64/ج) و (70) في هذه المجموعة.

([5]) منشور بهذه المجموعة برقم (18)، وفيه انتهت دائرة توحيد المبادئ إلى أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([6]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([7]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([8]) منشور بهذه المجموعة برقم (64).

([9]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([10]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة –عدا فقرتها الأخيرة- معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([11]) نص هذه الفقرة الوارد بالحكم هو نصها بعد تعديلها بموجب القانون رقم 61 لسنة 1981، وكان النص بموجب التعديل الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 1980 هو: “وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على 166 جنيها و 670 مليما شهريا”.

([12]) معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977.

([13]) ألغيت عبارة “بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك” بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984.

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-10646-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-52-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 04 Apr 2020 13:34:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1210 جلسة 13 من يونيه سنة 2009 دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس […]

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يونيه سنة 2009

دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـــوية الســـادة الأســاتذة المستشــارين/ السيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وإدوارد غالب سيفين ويحيى أحمد راغب دكروري ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب ومحمود محمد صبحى العطار ود.سامي حامد إبراهيم عبده.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- تلزم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة دوائر المحكمة الإدارية العليا أن تحيل أي طعن منظور أمامها إلى الدائرة المشكلة طبقا لتلك المادة، متى تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة- تطبيق هذه القاعدة رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأي ستسطره في حكم تنوي إصداره سيأتي مخالفا لمبدأ قانوني مستقر، أو لأحكام سبق صدورها عن المحكمة- هذا أمر مرده إلى ما وقر في يقين الدائرة نفسها، لا تسوغ المجادلة أو المناقشة فيه أو التعقيب عليه، لاسيما وأن الخروج على أحكام ومبادئ سابقة مقررة بالمحكمة لا يتأتى إلا عند تطابق الحالات بواقعاتها ووقائعها تطابقا تاما.

  • المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية– مناطها- دعوى البطلان الأصلية لها طبيعة خاصة، فهي توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة نهائية، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فهي طريق طعن استثنائي لا يتوسع فيه، يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب كيان الحكم ويفقده صفته كحكم، وذلك بفقدان أحد أركانه الأساسية، التي حاصلها أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية، وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية في خصومة، وأن يكون مكتوبا- إذا قامت دعوى البطلان الأصلية على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته، وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام، وهو مناط قبول تلك الدعوى.

(ج) دعوى– دعوى البطلان الأصلية– ما لا يُعد من حالاتها- صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام مستقرة بالمحكمة دون إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة- لم ينص المشرع على البطلان في هذه الحالة، كما أن هذا لا يفقد الحكم صفته كحكم قضائي، أو يفقده أحد الأركان الأساسية المتعين توفرها فيه، وهو ما ينتفي معه مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.

  • المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984.

الإجراءات

بتاريخ 15/2/2006 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد/… الذي يعمل موجها بالإدارة التعليمية ببني مزار، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل، مختصما فيه المطعون ضدهما بصفتيهما، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) في الطعن رقم 9091 لسنة 46 ق.عليا بجلسة 31/12/2005، وتأييد الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة .

وأحيلت دعوى البطلان الأصلية الماثلة إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها. وبجلسة 27/11/2007 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة على وفق حكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972؛ لإرساء مبدأ قانوني فيها، وهو ما إذا كانت مخالفة أحد الأحكام الصادرة عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا لما هو مستقر عليه -سواء في ذات الدائرة أو في دوائر أخرى- يبيح الطعن على ذلك الحكم بدعوى البطلان الأصلية، وتتوفر فيه إحدى حالاتها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى طلب الحكم بما يلي:

(أولا) أن صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف ما هو مستقر عليه، سواء في ذات الدائرة التي أصدرت الحكم أو للأحكام الصادرة عن دوائر أخرى، دون إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، تتوفر معه حالة البطلان التي تلحق بالحكم، وتعد سببا للطعن على ذلك الحكم بدعوى البطلان الأصلية.

(ثانيا) ضرورة إنذار العامل المنقطع عن العمل، مهما استطالت مدة انقطاعه، كضمانة أساسية لا يمكن إهدارها، كفل المشرع صونها له، وأن استمرار العامل في الانقطاع عن العمل بعد إنذاره على الوجه المبين في القانون يعد قرينة قابلة لإثبات العكس على توفر نيته في هجر الوظيفة وعزوفه عنها.

وحددت لنظر الدعوى جلسة 9/2/2008، وبجلسة 10/5/2008 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى، وتأييد الحكم المطعون عليه، وإلزام المدعي المصروفات.

وبجلسة 8/11/2008 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 10/1/2009، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 9/5/2009 لاستمرار المداولة، ثم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من الأوراق- تخلص في أن المدعي يطلب الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9091 لسنة 46 ق.عليا بجلسة 31/12/2005، وتأييد الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط.

وقال المدعي: إنه بتاريخ 18/8/1998 أقام الدعوى رقم 1248 لسنة 55 ق أمام المحكمة الإدارية في أسيوط بطلب إلغاء قرار مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا رقم (13) لسنة 1991 فيما تضمنه من إنهاء خدمته، وما يترتب على ذلك من آثار. وأورد أنه كان يشغل وظيفة (مدرس إعدادي)، وحصل على إجازة للعمل بالمملكة العربية السعودية، وعند عودته في عام 1998علم بصدور قرار إنهاء خدمته. وأسس دعواه على عدم سابقة إنذاره قبل إصدار قرار إنهاء الخدمة.

 وبجلسة 28/9/1999 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وإحــالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص، حيث قيدت برقم 656 لسنة 11 ق، وقضي فيها بجلسة 24/5/2000 بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات. واستندت المحكمة إلى أن مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا هو الذي أصدر قرار إنهاء الخدمة، دون أن يكون مفوضا بإصداره من السلطة المختصة، وبالتالي يكون قد صدر منعدما باعتباره اغتصابا للسلطة، ويكون الطعن عليه غير مقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء، ولا يتحصن بمضي المدة.

وطعنت جهة الإدارة على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، واستندت إلى أن مرور سبع سنوات على صدور القرار يعتبر قرينة على العلم به، وتكون الدعوى مرفوعة بعد الميعاد، وأن انقطاع المذكور عن عمله هذه المدة دليل على توفر نية هجر الوظيفة لديه، ويكون إنذاره لا مبرر له. وطلبت إلغاء الحكم ورفض الدعوى.

ونظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، وقضت في 31/12/2005 بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى. واستندت إلى أن استطالة مدة انقطاع المطعون ضده تكشف عن عزوفه عن الوظيفة، وتعتبر خدمته منتهية بحكم القانون من تاريخ انقطاعه، ويكون قرار إنهاء خدمته مجرد قرار تنفيذي يعلن انتهاء الخدمة بقوة القانون.

وطعن المدعي على الحكم الأخير بدعوى البطلان الأصلية، وأحيلت إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على الوجه المبين سالفا.

…………………………………..

ومن حيث إن مقطع النزاع يدور حول ما إذا كان صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام صادرة عن ذات الدائرة أو عن إحدى الدوائر الأخرى، يكون محلا للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية. وهو ما لا يسع المحكمة معه عندما تتصدى لهذا الأمر وإرساء مبدأ فيه إلا أن تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الخاصة لدعوى البطلان الأصلية، وأن يتم تفسير نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في إطار تلك الطبيعة الخاصة لدعوى البطلان الأصلية.

ومن حيث إنه من المسلم به أن الحكم القضائي متى صـــدر صحيحا يظل منتجا لآثاره، فيمتنع بحث ما قد يلحقه من عوار إلا عن طريق الطعن عليه بطرق الطعن المقررة التي حددها القانون على سبيل الحصر، فإذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغلق، فلا سبيل لإهداره بدعــوى بطلان أصلية؛ لمساس ذلك بحجيته، كذلك فإنه ولئن كان قد أجيز استثناء من هذا الأصل الطعن بدعوى بطلان أصليـــة في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، إلا أن هذا الاستثناء -شأنه شأن أي استثناء- لا يتوسع فيه؛ لأنه لا يرد إلا في غير الحالات التي نص عليها المشرع في المادة (147) من قانون المرافعات المدنية والتجارية([1])، ومن ثم فهو يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب كيان الحكم ويفقده صفته هذه كحكم، وذلك بفقدان أحد أركانه الأساسية، التي حاصلها أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية، وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية في خصومة، وأن يكون مكتوبا.

ومن حيث إنه من المستقر عليه أن المحكمة الإدارية العليا بما وسد لها القانون من اختصاص في الرقابة على أحكام محاكم مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها، تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضا بدعوى البطلان الأصلية التي لها طبيعة خاصة، فهي توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة نهائية، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فهي طريق طعن استثنائي، يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة، على نحو يفقد معها الحكم وظيفته، وتتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه. أما إذا قامت دعوى البطلان الأصلية على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته، وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام، وهو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية. وإذا كان الحكم قد صدر صحيحا ومطابقا للأوضاع والإجراءات الشكلية الجوهرية والموضوعية المنصوص عليها قانونا، ولم يعتوره أي سبب يفقده صفته كحكم أو يفقده أحد أركانه الأســـاسية، فإنه يكون حكما صحيحا، ومطابقا للقانون، ولا محل للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 2/6/2001 في الطعن رقم 881 لسنة 48 ق.ع).

ومن حيث إن المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص في فقرتها الأولى على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه”.

وهو ما مفاده أن ثمة قاعدة تُلزم أيا من دوائر المحكمة الإدارية العليا أن تحيل الطعن المنظور أمامها إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا المشار إليها، متى تبينت اختلاف الأحكام  السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، بيد أن تطبيق هذه القاعدة رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأي ستسطره في حكم تنوي إصداره سيأتي مخالفا لمبدأ قانوني مستقر أو لأحكام سابق صدورها عنها أو عن إحدى الدوائر الأخرى بالمحكمة، وهو أمر مرده إلى ما وقر في يقين الدائرة نفسها، بما لا يسوغ معه المجادلة أو المناقشة فيه أو التعقيب عليه، لاسيما أن الخروج على أحكام ومبادئ سابقة مقررة بالمحكمة لا يتأتى إلا عند تطابق الحالات بواقعاتها ووقائعها تطابقا تاما، أما إذا اختلفت إحدى الجزئيات في الواقعات، وصدر الحكم في ضوئها، فلا يكون ثمة خروج على أحكام سابقة، فرغم تماثل الحالات إلا أن الاختلاف في جزئية ما يؤدي بالمحكمة إلى إصدار الحكم الذى يبدو مخالفا أو متعارضا مع أحكام أخرى أو مبادئ مستقرة، أو منطويا على عدول عن مبدأ ما، وهو ليس كذلك لعدم تطابق الحالات، ويغدو الحكم صحيحا متفقا وأحكام القانون، فلا مخالفة للقاعدة الأخيرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

ومن حيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم، فإنه طبقا لما استقر عليه القضاء والإفتاء والفقه فإنه لا بطلان إلا بنص، وإذ خلا نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة من تقرير أي بطلان للأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا دون التزام بما ورد في النص من وجوب الإحالة إلى الدائرة المشكلة طبقا لتلك المادة، فإنه لا يسوغ تقرير مثل هذا البطلان، لاسيما أنه كان بمكنة المشرع إذا أراد تقرير مثل هذا البطلان أن ينص عليه صراحة كأثر مترتب على الخروج على النص وعدم الالتزام بأحكامه الوجوبية، بيد أن المشرع لم يقدم على تقرير هذا البطلان؛ حفاظا على هيبة القضاء وقدسية أحكامه وما تتمتع به من حجية ما قضت به، وهو ما يجعلها واجبة التنفيذ، ويجعل الامتناع عن هذا التنفيذ أو تعطيله جريمة يعاقب عليها القانون على وفق ما جاءت به المادة (72) من الدستور. وهو ذات النهج الذي سار عليه المشرع من عدم تقريره البطلان للأحكام الصادرة عن محاكم من الدرجات الأدنى إذا صدرت بالمخالفة للمبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف مبادئ وأحكام أخرى صادرة عنها أو عن دوائر أخرى بالمحكمة، دون أن تستنهض ولاية الدائرة المشكلة طبقا لنص المادة (54) مكررا المشار إليها، هي أحكام صحيحة مطابقة للقانون، لم يعتورها أي عيب يفقدها صفتها كأحكام، أو يفقدها أحد أركانها الأساسية المتعين توفرها في الحكم، الأمر الذي ينتفي معه مناط قبول دعوى البطلان الأصلية، ومن ثم لا يسوغ أن تكون هذه الأحكام محلا لهذه الدعوى.

ومن حيث إن الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الماثل المطعون عليه بدعوى البطلان الأصلية قد عدَلت عن أحكام سابقة دون أن تحيل الأمر إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، فإن هذا لا يفقد الحكم الطعين أيا من أركانه الأساسية، ويظل صحيحا منتجا لآثاره، وبمعزل عن الطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام مستقرة بالمحكمة، دون إحـــــالة الطعن إلى الدائرة المنصـــوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، لا يعد سببا للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية. وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما تقدم.

([1]) تنص هذه المادة على أنه: “يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر، ولو تم باتفاق الخصوم. وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها= =إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى”. والأحوال المشار إليها في تلك المادة هي أحوال عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى (المادة 146 مرافعات).

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>