مكتب فني 61 Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/مكتب-فني-61/ Thu, 09 Dec 2021 21:54:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1196-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 11 Mar 2020 16:39:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=825 جلسة 2 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى عبد الفتاح، و د.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبـد الحميد عبـد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال، وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف:

تأديب- واجب الحفاظ على كرامة الوظيفة– ينعكس السلوك الشخصي للموظف فى غير نطاق الوظيفة على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها، وبمقتضياتها، ووجوب أن يلتزم في سلوكه بما لا يفقده الثقة والاعتبار- لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة للموظف يمنع التأثير المتبادل بينهما- لا يسوغ للموظف ولو خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر فى حسن سير المرفق وسلامته، وفي كرامة الوظيفة ورفعتها- مراعاة ذلك تصدق من باب الأولى فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية.

(ب) هيئة قضايا الدولة:

شئون الأعضاء– ترقية- أثر توقيع عقوبة اللوم في الترقية- مشروعية تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم- لم يكتف المشرع فى قوانين الهيئات القضائية بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة- لا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه- ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم قد ينال من جدارته وأهليته للترقية للوظيفة الأعلى، فيجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو ما إذا كان سبق أن سلك سلوكا شائنا، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنه- القول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام- لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة([1]).

  • المادتان (14) و(15) من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة.
  • المادة (79) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 4/11/2003 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإداريـة العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، طالبا –لما ورد به من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما قضى به من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 11/8/2003 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 208 لسنة 2003 بترقية بعض أعضاء هيئة قضايا الدولة، دون أن يتضمن اسمه ضمن المرقين بالرغم من ترقية زملائه اللاحقين له فـي ترتيب الأقدمية، فتظلـم من هذا القرار بتاريخ 14/9/2003، غير أنه تلقى ردا من التفتيش الفنى بقبول تظلمه شكلا، ورفضه موضوعا، مما حداه على إقامة طعنه الماثل.

ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون، فضلا عن انطوائه على عيب إساءة استعمال السلطة، وذلك لأسباب جماعها: أنه حصل على تقدير (فوق المتوسط) في السنة الأخيرة لصدور القرار، مما كان يتعين معه ترقيته مع زملائه إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وإذا كان قد سبقت إحالته إلى مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة وقضى بجلسة 15/7/2002 بمعاقبتـه بعقوبة اللوم، فإن هذا القرار محل طعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وما كان يجوز لهيئة قضايا الدولة أن تمتد بهذه العقوبة إلى حرمانه من الترقية عند استحقاقها، ومن ثم يكون قرارها المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، لانحرافها بسلطتها في الترقية، واتخاذها أداة لتأديب العامل بتخطيه في الترقية مع توفر شروطها، وفي هذه الحالة يكون التخطي مخالفا للقانون.

وقد جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 11/11/2014 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 27/12/2014، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وإحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972)، وذلك للعدول عن المبدأ الذي سبق أن أرسته في الطعن رقـم 4360 لسنة 53ق عليا بجلسة 13/6/2009 الذي مفاده أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة؛ بحسبان أن الأخذ بهذا المبدأ من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التي تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادام أنها عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقيـــة إلى الوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر إلى مسلكه الشخصي، أو ما يقترفه من آثام، وما يتردى فيه من جرائـم، رغم أن المسلك الشخصي لعضو الهيئـة القضائية، لا ينفك عن عمله، ويؤثر لا محالة في تقرير كفايته، وما برح هذا المسلك يؤثر إيجابا وسلبا في أهليته، علاوة على أنه لا يستقيـــم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل، وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه، وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا في درجة كفاية واحدة.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضرها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه –لما ورد به من أسباب– إلى ترجيح الاتجاه الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية، كأثر لهذه العقوبة.

وبجلسة 4/7/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/9/2015، ثم أجلت إداريا لجلسة 7/11/2015، وفيهـا أعيد الطعن للمرافعة لتغيـر التشكيل, وذلك على النحـو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إنه تجب الإشارة –بادئ ذي بدء– إلى أن الطاعن تُخِطِّيَ في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) بعد صدور حكم مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 2002 بمعاقبته باللوم، والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق (عليا) بجلسة 13/6/2009، لِمَا ثبت في حقه من إقامة علاقة غير مشروعة مع سيدة سيئـة السمعة، كما تناول في أحاديث هاتفية مع زميل لـه هذه العلاقة، وكذلك ممارسته الفحشاء مع فتيات ونساء ساقطات، مما يخل بكرامة وظيفته القضائية.

وحيث إن مقطع النزاع يدور حول طلب العدول عن المبدأ الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق. (عليا) بجلســـة 13/6/2009، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليه التخطي في الترقية، والعودة إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن التخطي في الترقية يتحقق إذا ارتكب العضو من الأفعال ما يمس واجبات وظيفته بما يشكل مخالفة تأديبية لا تستأهل عقوبة العزل، بل تقتضي مجازاته بعقوبـــة الإنذار أو اللوم بناء على حكم مجلس التأديب المختص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح أحكام مجلس التأديب عديمة الأثر.

وحيث إنه باستعراض الأسباب التي أقامت عليها دائرة توحيد المبادئ المبدأ المشار إليه، يبين أن الدائرة قامت –بادئ ذى بدء– بتحديد الطبيعة القانونية للتخطي في الترقية: هل هو عقوبة أم أثـر لعقوبة؟, “وللقطع في ذلك فإنه من المبادئ السماوية وكذلك الدستورية والقانونية أنه لا جريمة ولا عقوبــــة إلا بنص”، وفي ضوء تلك المبادئ لا يجوز أن يعاقب شخص على فعل لم يكن مجرما وقت ارتكابه، كما لا يجوز أن يعاقب بعقوبة غير واردة في القانون”، والتزاما بذلك من المشـرع الإداري فقد أوضح المخالفات الإدارية التي يحظر على الموظف ارتكابها، وحدد إطارا عاما في شأن تلك المخالفات بأنها الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو الظهور بمظهر يمس كرامة الوظيفة، ويخضع هذا المفهوم لرقابة المحكمة، وهي بصدد قرار الجزاء الإداري، أما في مجال العقاب، فإن المشـرع حدد على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة، سواء تلك التى تخضع للقانون العام أم تلك التي تخضع لقوانين خاصة،… وفى بعض الأحيان يرتب المشرع نفسه أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبـة بذاتها، وفي هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لذات المبادئ الأصولية في العقاب، وهي: “لا عقاب بغير نص”، كذلك: “لا أثر للعقاب بغير نص خاص”…، ولذلك فإنه “من المبادئ المسلمة أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، فإن عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبـات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثـر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُدٌ ذلك عقوبة جديدة عن ذات الفعل، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب”.

وحيث إن المادة (14) من قانون هيئة قضايا الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963) تنص على أن: “يكون التعيين فى وظائف الهيئة بطريق الترقية من الدرجات التى تسبقها مباشرة…”، وتنص المادة (15) منه على أن: “يكون شأن رئيس الهيئة ونواب الرئيس والوكلاء بالنسبة إلى شروط التعيين شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بمجلس الدولة. ويكون شأن باقي الأعضاء فى ذلك شأن أقرانهم في القضاء والنيابة حسب التفصيل الآتي:… النائب شأنه في ذلك شأن القاضي”، وتنص المادة (26/1) من ذلك القانون على أن: “العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء الهيئة هي: الإنذار– اللوم– العزل”.

وتنص المادة (79) من قانون السلطة القضائية (الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972)، والتي تطبق على أعضاء الهيئة من درجة (مستشار) بمقتضى الإحالة المنصوص عليها فى المادة (15) من قانون الهيئة المشار إليه على أن: “يخطـر وزير العدل من يقدر بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط من رجال القضاء والنيابة العامة بدرجة كفايته، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش المختصة من تقدير كفايته، ولمن أخطر حق التظلـم من التقدير في ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.

كما يقوم وزير العدل قبل عرض مشروع الحركة على اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية بثلاثين يوما على الأقل بإخطار رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها وفقا للمادة (81)، أو فات ميعاد التظلم منها، ويبين بالإخطار أسباب التخطي، ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ويتم الإخطار المشار إليه فى الفقرتين السابقتين بكتاب مسجل بعلم الوصول”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن تخطي عضو الهيئة القضائية في الترقية، لا يقتصر –فحسب– على الحالة التي تقدر فيها كفايته بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط، بل يمتد التخطي ليشمل حالات يكـون فيهــــا لسبب غير متصل بتقدير كفايته، كما لو ارتكب أفعالا تمس واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته، وهو ما يتصور معه في الحالة الأولى، جواز الجمع بين مجازاة العضو عن هذه الأفعال وتخطيه في الترقية، دون أن يعد ذلك نوعا من ازدواج العقوبــة، وهـو التصـور الذي أكدته وأجازتـــه دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه، إذ يعد أن سطرت فى مقدمة أسبابها، أن ذلك التخطي “يُعد عقوبة جديدة عن الفعل نفسه، من شأنه مخالفة الأحكام القانونية والمبادئ الدستورية في العقاب التي لا تجيز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، وهو مبدأ لا خلاف عليه وعلى إعماله”، ولكن في نطاق تطبيقه فقط عادت وأوردت فى الفقرة الأخيرة من أسبابها ما نصه أن “المشرع حينما أجاز تخطي العضو لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية لم يشترط أن يكون قد صدر بشأنها حكم تأديبي، بل ترك ذلك لتقدير السلطة المختصة… فإذا ارتأت لدى عرض مشروع حركــــة الترقيات تخطي العضو فى الترقية لما نسب إليه من إهمال وتقصير في أداء واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته… فإنه يحق لهـــــا تخطي العضـو، شريطة اتباع الإجراءات التى تطلبها القانون، والتى تكفل صدور القرار على أسس سليمة وعادلة، وهو ذات ما اطردت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من جواز التخطي في الترقية بالرغم من سابقة مجازاة العضو عن هذه الوقائع.

وحيث إنه مما يؤكد ذلك أن المشرع فى قوانين الهيئات القضائية لم يكتف بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة، ولا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، ومن ثم فإن ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم، قد ينال من جدارته وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وفضلا عن ذلك فإنه إذا كان قضـاء المحكمـة الإدارية العليا قد حرص فى العديد من أحكامه، وبالنسبة للموظف العام، على وجوب أن يحافظ على كرامة وظيفتـه، ولا يخرج عن مقتضياتها أو ينحرف عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، خاصة وأن سلوك الموظف الشخصي في غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها، ووجوب أن يلتزم الموظف في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار، إذ لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة يمنع كل تأثير متبادل منهما، وأنه لا يسوغ للموظف ولـو خارج نطاق الوظيفــــة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من التصرفات الخاصة للموظف قد تؤثر تأثيرا بليغا في حسن سير المرفق وسلامته، ومنها ما قد يؤثر تأثيرا فاضحا في كرامة الوظيفة ورفعتها، فإن مراعاة ذلك تصدق -ومن باب أولى- فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية، وهو ما يجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو إذا ما سلك سلوكا شائنا وأقام علاقات نسائية بعضها من خلال أحاديث تليفونية تضمنت عبارات خادشة للحياء، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنها، بل لا بد من إعمال التخطي كأثر لهذه العقوبة، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام، كما أنه لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة.

وحيث إنه لكل ما تقدم تقضي هذه الدائرة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه الذي يكفي فيه عناصر أخرى لتخطيه فى الترقية، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت الدائرة بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن يما سبق أن انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في حكمها في الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 13/6/2009، حيث انتهت إلى أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 78).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-8256-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56/ Wed, 11 Mar 2020 17:20:03 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=833 جلسة 5 من مارس سنة 2016 الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مارس سنة 2016

الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولـة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، ويحيى خضري نوبي محمد، وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- الإحالة إليها- لم يسـتلزم المشرع أن تكون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة بحكم موقع من رئيس الدائرة المحيلة وأعضائها- الإحالة بقرار موقع من رئيس الدائرة تتفق وصحيح حكم القانون.

– المادة رقم (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، معدلا بموجب القانون رقم 136 لسنة 1984.

(ب) تحكيم:

اتفاق التحكيم- يقصد به: اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناســـبة العلاقة القانونية التي تربطهما، عقدية كانت أو غير عقدية- يجوز أن يكون هذا الاتفاق سابقا على قيام النزاع، أو لاحقا لقيامه (مشارطة التحكيم)- استلزم المشرع إذا كان الاتفاق تاليا لقيام النزاع أن يتضمن تحديدا لجميع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق بخلوه من تحديدها باطلا- يستوجب هذا أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويتحقق ذلك بأن يتضمنه محرر موقع من طرفيه، أو تتضمنه وسيلة من وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة بينهما، كالرسائل والبرقيات- إذا لم يكن الاتفاق مكتوبا كان باطلا.

– المواد أرقام (1) و(10) و(12) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، معدلا بموجب القانون رقم 9 لسنة 1997.

(ج) تحكيم:

السلطة المختصة بالموافقة على التحكيم- الأهلية القانونية للتوقيع على شرط التحكيم تثبت فقط للوزير المختص، أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة- يبطل اتفاق التحكيم بطـلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام عند توقيعه من غير من وسد إليهم المشرع اختصاص الموافقة عليه- لا تغني عن ذلك موافقتهم المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار.

الإجراءات

بتاريخ 28/1/2010 أودع الأستاذ/… المحامي، وكـيلا عن الطاعن بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا، قيد بجدولها العام برقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا)، في حكم التحكيم الصادر بتاريخ 18/8/2009، الذي قضى بإجماع الآراء: (أولا) بأحقية الشـركة المحتكمة في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية، وعما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، مقــــــداره 50712810,34 جنيهات (فقط خمسـون مليونا وسبع مئة واثنا عشر ألفا وثمان مئة وعشرة جنيهات، و34/100 قرشا)، على النحو الوارد تفصيلا بالأسباب، ورفض ما عدا ذلك من طلبات التعـــويض. و(ثانيا) إجراء المقاصة فيما بين الشـركة المحتكمة والهيئة المحتكم ضـدها وذلك بخصم مبلغ 10638899 جنيها مصريا (فقط عشرة ملايين وست مئة وثمانية وثلاثون ألفا وثمان مئة وتسعة وتسعون جنيها”، من قيمة التعويض المقضي به، ومن ثم تلتزم الهيئة المحتكم ضـدها بأن تــدفع للشركة المحتكمة مبلــغ 40073911,34 جنيها (فقط أربعـون مليونا وثلاثة وسبعون ألفا وتسع مئة وأحد عشر جنيها وأربعة وثـــلاثون قرشا) تمثل باقى التعويضات المستحقة لها. و(ثالثا) إلزام الهيئة المحتكم ضدها تسليم خطابات الضمان المقدمة من الشركة المحتكمة والصادرة عن كل من بنكي الأهلي فرع مصر الجديدة، والاسـتثمار فـرع القاهرة، إلى الشـركة المحتكمة. و(رابعا) إلـزام طرفي التحكيم مصـروفات التحكيم وأتعاب المحكمين مناصفة بينهما.

وطلب الطاعن بصفته –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم من دائرة فحص الطعون، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببطلان هذا الحكم، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات وأتعاب المحاماة, وذلك من دائرة الموضوع.

وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو الموضح بمحضر الإعلان. وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/2/2010، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وخلالها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن وإلزام الطاعن بصفته المصروفات، وقدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة مذكرتي دفاع وحافظتي مسـتندات، وقـدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرتي دفاع.

وبجلسة 21/2/2011 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2011، وفيها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 14/5/2011، وتـدوول نظره أمام هـذه الدائرة على النحو الموضح بمحـاضر الجلسات، وخلالها قدم الحاضر عن الشركة مذكرة دفاع وحافظة مستندات، وبجلسة 26/10/2013 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المـادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، المعـدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984) لما ارتأته المحكمة (الدائرة الأولى موضـوع) من أنه يتعين لقيام وصحة مشارطة التحكيم في منازعات العقود الإدارية موافقة الوزير –أو من يتولى اختصاصاته بالنسـبة للأشخاص الاعتبـارية العامة– عليها، دون الاكتفاء بموافقته على اختيار ولوج طريق التحكيم، ما لم يتضمن المحرر الذي تمت على أسـاس ما تضمنه الموافقة على اللجوء إلى التحكيم، تحديدا لموضوع التحكـيم وجميـع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كانت المشارطة باطــلة، وكان من ثم حكم التحكيم باطـلا؛ لتوفر حالة من حالات بطلانه المنصوص عليهــا في المادة (53) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الصادر بالقانون رقـم 27 لسـنة 1994، المعـدل بالقانون رقم 9 لسـنة 1997)، خلافا لما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر في الطعن رقم 3603 لسـنة 48 ق.ع من أنه ليس من شـأن عـدم موافقة وتوقيع المحافظ –باعتباره يتولى اختصاصات الوزير قانونا– على مشارطة التحكيم بطلانها؛ اكتفاءً بإذنه وموافقته على اختيار طريق التحكيم، وهو ما استلزم وضع المبدأ الأولى بالتطبيق فى هذا الشأن.

وحددت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 1/2/2014، وتدوول نظره بالجلسات على النحو الوارد بمحاضرها، حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقـريرا مسـببا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي من مقتضاه أنه يتعين لصحة مشارطة التحكيم موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية الأخـرى دون كفاية الموافقة على اختيار ولوج طريق التحكيم، وقدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة مذكرتي دفـاع، وقدم الحاضر عن الشركة أربع مذكرات دفــــاع، دفع في إحداها ببطلان قرار المحكمة (دائرة الموضوع) بإحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ؛ لتوقيعه من عضـــو واحد، كما قدم حافظة مستندات، وبجلسة 7/11/2015 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 6/2/2016، وقد جرى مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2016 لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن نزاعا نشأ بين الشركة المطعون ضدها والهيئة الطاعنة بشأن عمليات المقاولات المسـند تنفيذها للشركة، بالقيـام بقطع تباب الرمال والأتربة بمناطق امتـداد مدينة القــــاهرة الجديدة واســتخدامها في ردم وتسوية محجر غرب الجولف، وذلك بموجب أوامر الإسناد أرقام 2673 بتاريخ 25/6/2004، 2677 بتـــاريخ 25/9/2004، و52 بتــــاريــخ 12/3/2005، وقـد استمر العمل من قبل الشركة تحت إشراف مباشر من جهاز القاهرة الجديدة، إلا أنه بتواريخ 27/9/2005 و20/11/2005 و20/4/2006 أخطـرت الشركة من قبل الجهاز المذكـور بوقف الأعمال موضوع أوامر الإسـناد المشار إليها, ثم قامت الهيئة بإنهاء هذه الأعمال، وتم تسلم ما تم من أعمال بعد تحديد نسبة الإنجاز، وإزاء مطـــالبة الشركة بالتعـويض، انتهت اللجنة التي تم تشكيلها لدراسة الموضوع وتحديد قيمة التعويض المستحق للشركة إن كان لها حق في ذلك إلى إمكانية تعــــويضها بمبلغ 19883615 جنيها (تسعة عشر مليونا وثمان مئـة وثلاثة وثمانين ألفا وســت مئة وخمسة عشر جنيها)، مع خصم رصيد الدفعات المقدمة بمبلغ 10638899 جنيها (عشرة ملايين وست مئة وثمانية وثلاثين ألفا وثمان مـئة وتسعة وتسـعين جنيها”، إلا أن الشركة لم توافق، ثم طلبت من السيد الوزير الموافقة على التحكيم لحسم النزاع بينها وبين الهيئــة، فوافق على ذلك، وتم إبرام مشارطة تحكيم بين طـرفي النزاع بتاريخ 19/3/2009 قام بتوقيعها عن الهيئة السـيد نائب رئيس الهيئة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية بموجب قرار تفــويض في ذلك صادر برقم 134 لسنة 2009 بتاريخ 19/3/2009، ثم تدوول النزاع أمام هيئة التحكيم التي تم تشكيلها على وفق ما تضمنته المشارطة، والتي أصدرت حكمها بتاريخ 18/8/2009 المطعون عليه بالبطلان لأسباب محصلها بطلان مشارطة التحكيم لتوقيعها من السيد نائب رئيس الهيئة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية بموجب قرار التفـويض الصادر عن وزير الإسكان (بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة) بالمخالفة للمادة (1) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1997، والتي استلزمت أن يكون اتفاق التحكيم في العقود الإدارية بمـوافقة الوزير وعدم جواز التفويض في هذا الاختصاص، دون جواز التحدي بأن المشارطة تضمنت الإشارة إلى موافقة الوزير على طلب الشركة عرض النزاع على هيئة تحكيم للفصل فيه، لأن هذه الموافقة لا تعني بحال أن تكون (اتفاق تحكيم) على وفق مقصود المشرع، الذي حظر التفويض؛ بحسبان أن محله الاتفاق (المشارطة)، وما تتضمنه من بنود واشتراطات تتعلق بموضوع النزاع، وهو أمر لا يملكه إلا الوزير.

ويضاف إلى ذلك أن مشارطة التحكيم لم يتم استفتاء إدارة الفتـوى المختصة على وفق حكم قانون مجلس الدولة بشأنها، فضلا عن أن حكم التحكيم المطعون فيه صدر مشوبا بانعدام التسبيب وما ورد به من تسبيب جاء خاطئا وغير جدي، كما أن تقدير التعويض جاء على غير سند صحيح من القانون.

– وحيث إنه تبين للدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا أثناء نظرها للطعن أن هناك حكما للدائرة الثالثة بها في الطعن رقم 3603 لسنة 48 ق.ع صادرا بجلسة  17/5/2005 ذهب إلى أنه ليس من شأن عدم توقيع المحافظ –باعتباره من يتولى اختصاصات الوزير قانونا– على مشارطة التحكيم بطلانها، ومن ثم بطلان حكم التحكيم الصـــادر بناء عليها؛ إذ إن المشرع استهدف بتعديل المادة (1) من قانون التحكيم بالقانون رقم 9 لسنة 1997 (التي تضمنت أنه بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشـخاص الاعتبارية العامة، دون جواز التفويض في ذلك) –استهدف– أن يكون تقرير اللجوء إلى التحكيم بطريق اختياري بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية –دون محاكم مجلس الدولة– بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، وإنه لا شك أن موافقته على اختيار هذا الطريق تكفي لتحقيق قصد المشرع من هذا الإجراء الجوهري، وليس بلازم أن يـوقع أو يوافق بعد ذلك على مشارطة التحكيم باعتبارها تستمد شرعيتها أصلا من الموافقة السابقة، التي تتضمن عادة الاتفاق على أسماء المحكمين والإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم أثناء نظرها النزاع  والموضوعات محل الخلاف بين الطرفين، والتي سيتم الفصل فيها، وهي لاشك قد تزيد أو تنقص حتى حجز دعوى التحكيم للحكم، وذلك تبعا لما اتفق عليه الطرفان في هذا الشأن.

بينما تراءى للدائرة الأولى -استنباطا من أحكام قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية وما تؤدي إليه لاسيما الفقرة الثانية من المادة (1) منه المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1997- أنه يلزم لقيام وصحة مشارطة التحكيم في منازعات العقـــود الإدارية موافقة الوزير-أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة- عليها دون الاكتفاء بموافقته على اختيار ولوج طريق التحكيم، ما لم يتضمن المحرر الذي تمت على أسـاس ما تضمنه الموافقة على اللجوء للتحكيم تحديدا لموضوع النزاع وجميع المسائل التي يشملها التحكيم، ومن ثم تكون المشارطة باطلة إذا لم تتم المــوافقة عليها بتوقيعها من الوزير المختص أو ممن خوله المشرع ذلك بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة.

……………………………………………………………

– وحيث إنه عما أثارته الشركة المطعون ضدها من بطلان قرار إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لتوقيعه من رئيس دائـرة الموضوع آنئـذ دون باقي أعضاء الدائرة، فإن المادة رقم (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقـم 136 لســنة 1984) إذ تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاســة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقـدم من نوابه…”، فإن المشرع لم يسـتلزم أن تكون إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق هذا النص –عند توفر موجب الإحالة– بحكم موقع من رئيس الدائـرة المحيلة وأعضائها، وذلك لخلو النص من استلزام ذلك صراحةً أو دلالةً، ومن ثم تكون الإحالة بقرار موقع من رئيس الدائرة متفقة وصحيح حكم القانون، ويكون الدفع ببطلان قرار إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة مجانبا صائب حكم القانون، مما يتعين معه الالتفات عنه.

– وحيث إن المسألة القانونية المثارة محل الخلف تتحدد في مدى وجوب موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبـارية العـامة على اتفـــاق (مشارطة) التحكيم نفسه، والأثر المترتب على عدم توقيعه عليه عند وجوب ذلك.

وحيث إن المادة (1) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، المعدل بموجب القانون رقم 9 لسنة 1997) تنص على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية، تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا التحكيم يجري في مصر أو… وبالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ولا يجوز التفــويض في ذلك”.

وتنص المادة (10) على أن: “1- اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة، عقدية كانت أو غير عقدية. 2- يجوز أن يكــــون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع، سواء قام مستقلا بذاته أو ورد فى عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع فى بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة (30) من هذا القانون،كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع، ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشـملها التحكيم وإلا كان الاتفـاق باطلا…”.

وتنص المادة (12) على أنه: “يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا وإلا كان باطلا، ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا إذا تضمنه محرر وقعه الطـرفان، أو إذا تضمن ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة”.

ومفاد ذلك أن المشرع أجاز لطرفي أية علاقة قـــــانونية إبرام اتفاق بأن يكون الفصل في المنازعات التي تكتنف هذه العلاقة بطريق التحكيم، سواء كان طرفَا هذه العلاقة من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص، موجبا موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق التحكيم الذي يبرم للفصل في منازعات العقود الإدارية بهذا الطريق، دون أن يكون جائزا لأي منهم التفويض في ذلك، وقد حدد المشرع المقصود باتفاق التحكيم بأنه اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة العلاقة القانونية التي تربطهما، عقدية كانت أو غير عقدية، مجيزا أن يكون هذا الاتفاق سابقا على قيام النزاع أو أن يكون لاحقا لقيامه، مستلزما إذا كان الاتفاق تاليا لقيام النزاع أن يتضمن تحديدا لجميع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق بخلوه من تحــــديدها باطلا، وهو ما استوجب المشرع معه أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويتحقق ذلك بأن يتضمنه محرر موقع من طرفيه أو تتضمنه وسيلة من وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة بينهما كالرسائل والبرقيات، فإذا لم يكن الاتفاق مكتوبا كان باطلا.

ومقتضى ذلك أن المشرع حدد مقصودا اصطلاحيا لاتفاق التحكيم على نحو ما سلف ذكره، مما لا مرية معه في أن هذا الاتفاق ما هو إلا ذلك العقد الذي يبرم بإرادة طرفيه، متضمنا تلاقي إرادتهما بموافقتهما على الالتجاء إلى التحكيم، نقلا للاختصاص بالفصل في النزاع الذي يبرم الاتفاق بشأنه من القضاء المختص إلى هيئة التحكيم، ومتضمنا كذلك –متى كان إبرامه تاليا على نشوء النزاع (مشارطة التحكيم)– جميع المسائل التي يشملها التحكيم، ولكون هذا العقد (اتفـــــاق التحكيم) متعلقا بالولاية والاختصاص القضائي، نأيا بهما عن بسطهما بشأن هذا النزاع استلزم المشرع لانعقاده أن يكون مكتوبا، بما يومئ بجلاء إلى أن الكتابة شرط انعقاد لهذا الاتفاق، وبما كان لزاما معه أن يكون البطلان هو جزاء عدم استيفائه، ومن ثم كان حتما قانونيا أن يتضمن هذا الاتفاق تحديدا لما يكون لهيئة التحكيم الفصل فيه حصرا، وأن يكـــون طرفه المعبر عن إرادة جهة الإدارة –متى كان الاتفاق بمناسبة نزاع متعلق بعقد إداري– هو من أولاه المشـع الاختصاص بالتعبير عن إرادتها في هذا الخصوص على وفق الفقرة الثـانية من المادة (1) من قانون التحكيم المشار إليه، والتي قصرت ذلك على الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، بحيث يباشر كل منهم إبرام العقد دون غيره -أصالة أو تفويضا-؛ لفقدان الأهلية القانونية بالنسبة لهؤلاء، وثبوتها قصرا وحصرا لأولئك المذكورين.

وحيث إن من مؤديات نص الفقرة الثانية المنوه عنها وما تضمنته في عجزها من حظر التفويض في ذلك الاختصاص الموسد للوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، شمول هذا الحظر لأية مــــوافقة على الالتجاء إلى التحكيم –أيا كانت طبيعتها-؛ بحسبانها تجسد تعبيرا عن الإرادة في هذا الشأن، بما تستوي معه في ذلك الموافقة من حيث المبدأ أو الموافقة على اتفاق (مشارطة) التحكيم الممثل عقدا ينحسر بموجبه اختصاص القضاء، كما ينحسر أي اختصاص لهيئة التحكيم بالفصل في غير ما خولها الاتفاق الفصل فيه، لاسيما وأن القول بعدم امتداد ذلك الحظر إلى الموافقة على الاتفاق بالتوقيع عليه اكتفاء بموافقة مبدئية من الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على الالتجــــاء إلى التحكيم، يفرغ الحظر من مضمونه الحقيقي ويحيل مقصود المشرع منه هباءً؛ ذلك أن مما يجافي المنطق القانوني اختزال ما قننه المشرع بمـوجب الفقرة الثانية المشار إليها من حظر التفـويض في ذلك الاختصاص في الموافقة من حيث المبدأ، دون الموافقة على الاتفاق نفسه، والذي يتحدد على أساس ما يتضمنه اختصاص هيئة التحكيم ونطـاق ما تختص بالفصل فيه، خاصة أن مصطلح (اتفاق التحكيم) بمقصوده المحدد من المشرع هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات”، وما تطلبه لانعقاده على وفق المـادة (12) المشار إليها، بأن يكون مكتوبا يتضمنه محرر موقع من طرفيه، أو تتضمنه وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة فيما بينهما -ولا ريب الموقعة من كل منهما– يستحيل قصره (أي قصر هذا المصطلح) على الموافقة المبدئية على ولوج طـــريق التحكيم لفض ما نشأ فعلا من نزاع، إذ لا يكون هناك حالتئذ اتفاقُ تحكيم مستوفٍ أركانه وشروطه.

وحيث إن القاعدة المستقرة قانونا أنه إذا انعـدم ركن من أركان العقد كان باطـلا، وأن مثل انعدام الركن في ذلك اختلال شرطه، فإنه ترتيبا على ذلك وعلى جميع ما سلف ذكره من أحكام، يكون اتفاق (مشارطة) التحكيم باطــــلا إذا تم التوقيع عليه (الموافقة) ممن لا أهليه قانونية له للقيام بذلك؛ بحسبان أن الأهلية القانونية في شأن إمضاء اتفاق التحكيم غير ثابتة إلا للوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ويندرج تحت هذه الحالة من حالات البطلان توقيع الاتفاق من غير من ذكروا بناء على تفويض من أي منهم في ذلك الاختصاص المقصور عليهم قانونا، وكذلك في حالة ما إذا جاء الاتفاق غير مستوف ركن المحل المتمثل في المسائل التي سيتم حسم الخلاف بشأنها بطريق التحكيم، وكذا إذا ما جاء توقيع الوزير أو غيره ممن ذكروا آنفا على محرر لا يمكن تكييفه حقيقة بأنه اتفاق (مشارطة) تحكيم؛ لفقدانه قوام مثل هذا الاتفاق، أركانا أو شـروطا، وأيضا إذا كان التوقيع ممثلا موافقة مبدئية على ولوج طريق التحكيم لحسم النزاع دون التوقيع على اتفاق التحكيم نفسه ممن خولهم المشرع ذلك، سواء أفرغ الاتفاق فى محرر تضمن مسائل التحكيم أو تضمن ذلك الاتفــاق ما تم تبـادله بين جهة الإدارة والطرف الآخر (طرف العلاقة القانونية الأصيلة) من وسائل الاتصال المكتوبة.

وحيث إن المشرع إذ استلزم بموجب الفقرة الثانية من المادة (1) من قانون التحكيم المشار إليه أن يكون إمضاء اتفاق التحكيم بالموافقة عليه ممن أولاهم أهلية ذلك، دون إجازته التفويض فيما خولوا إياه، لَمُنْبِئٌ عن خطورة مثل هذا الاتفـــاق الذي بمـــــوجبه ينقل النزاع من ولاية قاضيه الطبيعي، ويمنعه من سماع الدعوى بشأنه، ويخول هيئة التحكيم الاختصاص بالفصل فيه بحكم يحوز حجية الأمر المقضي، ويكــون واجب النفاذ على وفق حكم المادة (55) من هذا القانون، وإنه نظرا للخطورة المنوه عنها حال اتصال اتفاق التحكيم بعقد إداري متعلق بتسيير مرفق عام تطبق في شأنه أحكام القانون العام، وتكون نصوصُه -بحسـبانها شريعة العاقدين- الحاكمةَ للعلاقة فيما بينهما، بما تنتظمه من حقوق والتزامات عقدية، والمدَّعى عـدم تنفيذ أحد طـــرفيها لما هو ملقى على عاتقه بموجب هذا العقد، أوجب المشرع أن يكون اتفاق (مشارطة) التحكيم على وفق ما سبق بيانه بموافقة الوزير المختص دون غيره متى كان هو المختص بإبرامه؛ بحسبانه هو الأقدر على تقـــدير مراعاة المصلحة العامة عند النظر في أن يكون الفصل في النزاع الناشئ عن عقد إداري بطريق التحكيم بما يرتبه من النأي بالنزاع عن قاضي المنازعات الإدارية الطبيعي (مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري)، وعقد الاختصاص بالفصل فيه لهيئة تحكيم، وهو ما يفصح عن أن تلك القاعدة المتعلقة بإبرام اتفاق التحكيم ووجوب مباشرة ذلك بواسطة الوزير المختص وعدم جواز تفويض غيره في التوقيع (الموافقة) عليه هي من تلك القواعـــد المتعلقة بالنظام العام التي يتعين مراعـاتها والالتزام بها من الجميع، سواء في ذلك الجهة الإدارية أو المتعاقد معها، مما تغدو معه مخالفتها على أي وجه مُرتبةً بطلان الاتفاق جزاءً وفاقا مع طبيعة هذه القــاعدة ومرتبتها بين القواعد القانونية الحاكمة للتعاقد.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم جميعه فإنه تجب موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق التحكيم، بما مـــؤداه أنه يلزم لقيام وصحة هذا الاتفاق (مشارطة التحكيم) أن يكون موقعا من أي ممن ذكروا على وفق حكم القانون، دون أن تغني عن ذلك الموافقة المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار، وكذا دون جواز التفويض في التوقيع على الاتفاق، ويترتب على مخالفة ذلك بطلان اتفاق التحكيم بطلانا مطلقا؛ لمخالفة قاعدة من النظام العام.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بوجوب توقيع الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق (مشارطة) التحكيم، دون غناء عن ذلك بموافقتهم المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار.

(ثانيا) ببطلان اتفاق التحكيم بطلانا مطلقا عند توقيعه من غير من وَسد إليهم المشرع اختصاص الموافقة عليه، وإعادة الطعن للدائرة المختصة للفصل فيه في ضوء ما تقدم.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-2/ Thu, 12 Mar 2020 01:05:55 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=837 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و(2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءها -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقم 367 لسنة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للشهادات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر على دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينها، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس في الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1 -أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على:

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـن والباثولوجييـن الإكلينيكييـن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص، بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، فمن ثم لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات من المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينال من ذلك القول بأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجات التخصص المنصـوص عليها في المادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه –كـل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-39590-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59/ Thu, 12 Mar 2020 01:25:17 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=843 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ويحيى خضري نوبي محمد وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وعادل فهيم محمد عزب، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأدية الامتحان في جميع مواده بنجاح- تاريخ إعلان النتيجة أو اعتمادها من مجلس الكلية لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل؛ كنتيجة لعملية دخول الامتحان وسلامة إجاباته.

  • مجلس الدولة:

شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- وجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، ودون النظر إلى تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية- لم يضع المشرع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية، ومما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور تخرج عن إرادته.

– المواد أرقام (2) و(73) و(75) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد أرقام (172) و(173) و(176) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد أرقام (73) و(92) و(136) و(138) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 23/9/2013 أودع الأستاذ/…المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقــريرا بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 39590 لسنة 59 ق. عليا، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهوري رقم 567 لسنة 2013 لتكون أقدميته من 1/1/2013 بدلا من 20/5/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بذات الأقدمية الأصلية المعين عليها بموجب القرار رقم 112 لسنة 2011 مثل أقرانه من ذات الدفعة الأصلية المعين عليها، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وأودعت تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 567 لسنة 2013 فيما تضمنه من تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 20/5/2013، وتعديل أقدميته في هذه الوظيفة لتصبح من 1/1/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2015 قررت المحكمة إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) للفصل فيما إذا كان نجاح المندوب المساعد بمجلس الدولة في الدبلومين المؤهلين للترقية، وحصوله على إفادة أو شهادة مؤقتة بذلك قبل الأول من يناير  يحتم ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التـالي، وإن تأخر مجلس الكليـة فى اعتماد نتيجة الامتحان حتى فـوات التاريخ الأخير، أم أن الأمر يتوقف على اعتماد النتيجة الخاصة بالدبلومين المؤهلين للترقية من مجلس الكلية؟

وقـد حُـددت لنظر الطعـن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/2016 مع إحالته إلى هيئــة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، فأودعت تقريرها المطلوب الذي ارتأت فيه الحكم بأحقية المندوب المساعد بمجلس الدولة في الترقية إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين اللازمين للترقية حال قدَّم قبل الأول من يناير شهادتين مؤقتتين موقعتين من عميد الكلية تفيد حصولـه عليهما، ولو قبل اعتمـاد مجلس الكلية لنتيجة امتحان الدبلومين, وبجلسة 5/3/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين, وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بشيء, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصـر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل مبتغيا الحكم بتعديل أقدميته في درجـة مندوب بمجلس الدولة المرقى إليهـا بقرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنـــــــة 2013 لتكون اعتبارا من 1/1/2013, بـدلا من 20/5/2013, مع ما يترتب على ذلك من آثـار، أخصها وضعه بذات أقدميته المعين عليها في وظيفة (مندوب مساعد) بقرار رئيس الجمهوريـة رقم 112 لسنة 2011, وذلك على سند من أنه عين مندوبا مساعدا بمجلس الدولة بـــقرار رئيس الجمهورية رقم 112 لسنة 2011, وحصل على دبلوم القانون العام من كلية الحقوق بجامعة المنصورة دور مايو سنة 2012, ثم حصل على دبلوم العلوم الإدارية من كلية الحقوق بجامعة طنطا- دور أكتوبر سنـة 2012, وتقـدم للأمانة العامة لمجلس الدولة بما يفيد حصـوله على هـذين الدبلومين توطئـة لتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير سنة 2013, إنفاذًا لنص المادة (75) من قانون مجلس الدولـة (الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972), إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنة 2013 بتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من 20/5/2013, وذلك على سند من أن نتيجة امتحانه في دبلوم العلوم الإدارية الحاصل عليه من كلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر سنة 2013 لم تعتمد من مجلس الكلية إلا بتاريخ 20/1/2013, وهذا التاريخ هو تاريخ منحه الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972).

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا, وبجلسة 21/11/2015 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة, ومن ثم فلا وجه لما قد يثار من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها, وهو مركـز قانونـي ينشأ لصـاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح, بصرف النظـر عما يلحق بعد ذلك من إجراءات إدارية, بحسبان أن هذا الرأي يعكس اجتهادات سابقـة في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيـة, ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد منح الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقـانون تنظيم الجامعات, إذ لا اجتهاد مع صراحة النص. (في هذا المعنى: الحكم الصادر في الطعن رقم 3616 لسنة 41 ق. عليا، بجلسة 31/10/1999).

وطبقا لذلك فإن مناط ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية, هو حصوله عليهما معتمدين من مجلس الكلية قبل هذا التاريخ, فإذا تراخت الكلية في إعلان نتيجة امتحان الدبلـوم حتى الأول من يناير, أو أعلنت النتيجة قبل هذا التاريـخ ولم يعتمد مجلس الكلية نتيجة الامتحان حتى هذا التاريخ, أو بعد ذلك, فليس من حقه المطالبة بالترقية الوجوبية اعتبارا من الأول من يناير.

غير أنه ولئن كان ما تقدم فإن هناك اتجاها آخر مؤداه أنه وإن كان نص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد نظم حصول الناجح في الدبلوم على شهادة مؤقتة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي نجح فيه والتقدير الذي ناله في هذا النجاح، وذلك لحين منحه الشهادة النهائية بذلك معتمدة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، فإنه مما يجافي العدالة في خصوص ترقية المندوبين المساعدين بمجلس الدولة أن يُعلق أمر ترقية أحدهم أو بعضهم على أمر خارج عن إرادتهم، وهو اعتماد هذه الشهادات الكاشفة عن نجاحهم من كليات أو جامعات تتفاوت فيها مواعيد اعتماد هذه الشهادات لسبب أو لآخر.

……………………………………………………..

وحيث إن قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنــة 1972) ينص فى المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من: (أ)… (ب)… (ج)… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين، عدا شــرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وفى المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، أحدهما في العلوم الإداريـــة أو القانون العام, إذا كان التعيين في وظيفة مندوب”.

وفي المادة (75) على أن: “يعتبر المنـدوب المساعد معينا في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما فى البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية…”.

وينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقـــــم (49) لسنة 1972 في المادة (172) على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون, بناءً على طلب مجالس كلياتها, ومعاهدها, الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية. وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد, كل فيما يخصها, تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (173) على أنه: “يشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك وفق أحكام اللائحة التنفيذيـة وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (176) على أن: “تتناول الدراسة فى دبلومات الدراسات العليا مقررات ذات طبيعة تطبيقية أو أكاديمية, ومدة الدراسة فى كل منها سنة واحدة على الأقل”.

وفي المادة (196) على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي، وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. … وتنظم هذه اللائحة, علاوة على المسائل المحددة في القانون, المسائل الآتية بصفة خاصة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5)… (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها”.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975) في المادة (73)، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 على أن([1]): “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم, مبينا بها التقدير الذي نالوه, وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة, ورد ما بعهدتهم, ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة, ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قـرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة, وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذى ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

وفي المادة (92) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على اقتراح مجالس الكليات المختصة, دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه وفقا لما يأتي:

أولا: الدبلومات:…

ثانيا: الدرجات العلمية العليا وتشمل:

(أ) الماجستير:… (ب) الدكتوراه:…”.

وفي المادة (136) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على طلب مجلس كلية الحقوق التابعة لها, الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:

  • درجة الليسانس في الحقوق.
  • دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • دبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • درجة الماجستير في الحقوق.
  • درجة دكتور في الحقوق”.

وفي المادة (138) على أنه: “يشترط فى الطالب لنيل أى من دبلومات الدراسة العليا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق من إحدى الجامعـات المصرية, أو على درجة معادلة لها من معهد علمي آخـر معترف به من الجامعـة، وذلك بالمستوى الذي تحدده اللائحة الداخلية لكل كلية، وأن يتابع الدراسة لمـدة سنـة وفقا لأحكام تلك اللائحة”.

ومؤدى ذلك أن المندوب المساعد بمجلس الدولة يرقى ترقية وجوبية إلى درجـــة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية (دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وأن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيــة قد أفرد تنظيما متكاملا للدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامها، حدد فيه الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات التي تمنحها كل كلية، والشروط العامة للحصول عليها، وهي في نطاق كليات الحقوق درجة الليسانس في الحقوق، ودبلوم الدراسات العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية، ودبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كليـــة، ونص المشرع على أن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتمـــاد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، وأوجب أن يمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم، مبينا بها التقدير الذي نالوه، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، وذلك بعد أن يصـدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار عن رئيس الجامعة بعد موافقة مجلسها، وفي الوقت نفسه أجاز منح الطالب شهادة مؤقتة موقعة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه، وذلك لحين حصول الطالب على الشهادة النهائية المذكورة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجهـة الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة، وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح، بصرف النظر عما يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني فى تاريخ سابق (الطعن رقم 325 لسنة 33 ق.عليا بجلسة 14/7/1990).

كما جرى قضاؤها على أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناءً على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وإعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعـدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة، هي دخول الامتحان وسلامة إجاباته، فهي التي يتحدد هذا المركز بناءً عليها (الطعـن رقم 2328 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 1/3/1992).

وحيث إن المندوب المساعد بمجلس الدولة يخضع في تعييــنه وترقيته وجميع شئونه الوظيفية لقانون خاص، هو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، الذي أوجب ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ومن ثم فإن حصول المندوب المساعد على هذين الدبلومين ينشأ بناءً على تأديته الامتحان في جميع المواد بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وأثرا لذلك فإن دخول المندوب المسـاعد امتحان الدبلومين المؤهلين للترقية إلى درجة مندوب في تاريخ سابق على الأول من يناير، وثبوت نجاحه فيهما، يحتم ترقيته إلى هذه الدرجة من أول يناير التـالي، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وبغض النظر عن تاريخ وضع التقارير المُرضية المشار إليها.

وآية ذلك أمران: (أولهما) أن المشرع في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يضع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو لاعتماد مجلس الكليـة للنتيجة. و(ثانيهما) أنه مما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور هي في مجملها خارجة عن إرادته، وليس هناك ضابط موضوعي عادل يمكن اعتماده في هذا الشأن سوى الرجوع إلى الدور الذي أدي الامتحان فيه، إذ تختلف الجامعات اختلافا بينا في تاريخ إعلان نتيجة الامتحان، بل وتختلف الكليـة الواحدة في تاريخ إعلان نتيجة امتحان الدبلومات التي تمنحها، ومن غير المقبول أن تُهدر الأقدمية المرتبة قانونا للمندوب المساعد بمجلس الدولـة في درجة بداية التعيين، والأقدمية هي عماد النظام القضائي وضابطه الموضوعي العادل في جميع مناحيه، بدءا من الترقية إلى الوظائف الأعلى، مرورا بالتشكيل القضائي لدوائر المحاكم، وصولا لمن يتبوأ أعلى السلم القضائي، لمجرد تأخر الجامعة في إعلان نتيجة امتحان دبلوم من الدبلومات التي تمنحها أو في اعتماد نتيجته، أو لمجرد تأخر مجلس الدولة عن وضع التقارير المشار إليها وتحديد موعد لهذه التقارير التي لم ينص عليها قانون مجلس الدولة (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق.ع. بجلسة 2/4/1994).

وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقيـة، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ودون نظر لتاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تنص هذه المادة بعد تعديلها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (802) لسنة 2014 على أن: “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير على مستوى القسم أو الشعبة أو البرنامج. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم مبينا بها التقدير الذي نالوه، وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة ورد ما بعهدتهم، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9/ Thu, 12 Mar 2020 12:56:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=849 جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015 الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب […]

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015

الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– مناط قيام المسئولية التأديبية أن يسند إلى الموظف على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي، يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك الموظف العام، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته.

  • موظف:

تأديب– ركن السبب في القرار التأديبي- المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة- يجب أن يقوم القرار التأديبي على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء- رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون

  • المادة رقم (95) من دستور 2014.
  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية – تعيين الموظف في وظيفة لا تتناسب مع مؤهله لا ينفي مسئوليته عن المخالفات التى يرتكبها، فمادام أن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره، ولم يفرض عليه جبرا، فعليه أن يتحمل تبعاتها ومسئولياتها.

  • موظف:

تأديب– المخالفات التأديبية– قيام الموظف برد المبالغ التى قام باختلاسها لا ينفي واقعة الاختلاس، ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، بل يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما إذا كان سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق.

(هـ) موظف:

تأديب– الجزاء التأديبي– نطاق تطبيق النص التأديبى من حيث الزمان- إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل في الدعوى التأديبية، فإن السلطة التأديبية تكون مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، ولا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة([1])– أساس ذلك أن الموظف العام يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة- الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين النافذة وقت صدورها.

  • المادة رقم (225) من دستور 2014.
  • المواد أرقام (2) و(4) إصدار، و(64) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015، الذي لم يقره مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.
  • موظف:

تأديب- الطعن في الأحكام التأديبية- متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، مفصلة إياها على نحو كاف لتبرير مذهبها فيما انتهت إليه، مستخلصة الدليل وما انتهت إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم؛ فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب على حكمها.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه، فمتى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن محكمة الطعن ملزمة بإعمال أحكام القانون المطبق وقت الفصل في الطعن.

الإجراءات

– في يوم الأربعاء الموافق 20/6/2012 أودع المستشار/… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية نيابة عن الطاعن (رئيس هيئة النيابة الإدارية) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى رقم 139 لسنة 1ق. الصادر بجلسة 23/4/2012، ضد المطعون ضدهم/ …، …، …، …، فيما قضى به من براءة الأول والثاني مما هو منسوب إليهما، وبمعاقبة الثالث والرابع بخصم أجر شهر من راتبهما.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المناسبة لما اقترفوه من جرم.

– وفي يوم الخميس الموافق 21/6/2012 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية المشار إليه، فيما قضى به من معاقبته بالإحالة على المعاش.

وطلب الطاعن ـللأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعون الأربعة على النحو الثابت بالأوراق.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعون، ثم قررت ضمها ليصدر فيها حكم واحد، وإحالتها إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 7/11/2015، وفيها قررت إصدار الحكم فيها آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تكون مقبولة شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 20/3/2006 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 139 لسنة 1ق –ابتداء- أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم 44 لسنة 2005، نيابة الزقازيق أول، وطلبت في ختامها محاكمة الطاعنين وآخرين تأديبيا لما نسب إليهم بتقرير الاتهام وبمقتضى مواد الإحالة الواردة به، لأن الطاعنين:

1ـ …، بوصفه مندوب صرف إدارة أوقاف الزقازيق شرق سابقا، وحاليا مسئول الأمن بإدارة أوقاف غرب بالدرجة الثانية.

2ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا مدير حسابات الإدارة الصحية بالزقازيق، بالدرجة الأولى.

3ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية، بالدرجة الأولى.

4ـ … ، بوصفه وكيل حسابات بمديرية أوقاف الشرقية، بالدرجة الثالثة.

5ـ …، بوصفه مدير حسابات بمديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا كبير باحثين بالمديرية المالية، بدرجة كبير باحثين.

6ـ …، بوصفه كاتبا بإدارة أوقاف شرق سابقا، وحاليا صراف بالإدارة نفسها بالدرجة الثالثة.

7ـ …، بوصفه مسئول الحفظ بحسابات مديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا بإدارة أوقاف شرق، بالدرجة الأولى.

لأنهم خلال الفترة من مارس 2002 وحتى يناير 2004 بدائرة عملهم بمديرية أوقاف الشرقية والمديرية المالية بالشرقية، وبوصفهم السابق، وبدائرة محل عملهم المشار إليه، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وخالفوا القواعد المالية والتعليمات، وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، وذلك بأن:

الأول: اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيه فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها.

من الثاني وحتى الخامس: أهملوا في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شامل فوائد التأخير بإدارة أوقاف شرق.

السادس والسابع: أهملا في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين (الطاعنين) قد ارتكبوا المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/1 و77/3 و78/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

وطلبت محاكمتهم تأديبيا طبقا للنصوص المشار إليها عاليه، وبالمادتين 80 و82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدل بالقانونين رقمي 171 لسنة 1981 و12 لسنة 1989، والمادتين (15/أولا) و(19/1) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته.

……………………………………………………..

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، ثم قررت إحالتها إلى المحكمة التأديبية بالشرقية للاختصاص، وبجلسة 23/4/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها ببراءة المطعون ضدهم/…، …، …،… على عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، كما شيدت حكمها بمعاقبة الطاعنين/…، …، …، على ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا على النحو الثابت بالأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 44 لسنة 2005، وشهادة الشهود، وهو ما يشكل في حقهم ذنبا إداريا يستوجب العقاب والمساءلة.

……………………………………………………..

وإذ لم يرتض الطاعنون هذا الحكم فقد أقاموا طعونهم، ناعين عليه صدوره بالمخالفة للقانون وقصوره في التسبيب، والغلو في تقدير الجزاء، والإخلال بحق الدفاع، وذلك للأسباب الآتية:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ وذلك لأنه لم يناقش أدلة الثبوت قبل المطعون ضدهم، والتي تؤكد ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، هذا فضلا عن أن تاريخ بلوغ المطعون ضده/… السن القانونية للإحالة على المعاش هو يوم 11/1/2011، وتاريخ صدور الحكم المطعون فيه هو 23/4/2012، ورغم ذلك تم مجازاته بخصم شهر من راتبه، دون إعمال نص المادة 88/3 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، التي تقرر الغرامة وليس الخصم من الراتب.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والغلو في تقدير الجزاء؛ وذلك لأن طبيعة اختصاصات الطاعن لا تجيز له تحرير كشوف أو التوقيع عليها أو مراجعتها، ويقتصر دوره فقط على تسلم تلك الكشوف مبينا بها أسماء المستحقين والمبالغ المستحقة لكل منهم بعد مراجعتها من المختصين، ومن ثم تنتفي مسئوليته عن وجود أي أخطاء وردت بها، وأنه لا توجد أسماء وهمية بتلك الكشوف، وأن جميع من وردت أسماؤهم بتلك الكشوف قاموا بالصرف فعلا. كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الغلو في توقيع الجزاء، لاسيما وأن الأوراق قد خلت تماما من وجود دليل مادي على ثبوت المخالفة في حقه، اكتفاء بشهادة الشهود، والتي جاءت بعيدة عن الواقع.

(ثالثا) بالنسبة للطعن رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لأن الجهة الإدارية قامت بتعيين الطاعن بالوحدة الحسابية بمديرية أوقاف الشرقية، رغم أن مؤهله ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها، فهو لا يعلم عن مهام هذه الوظيفة شيئا، ولم تقم الجهة الإدارية بتدريبه على مهامها.

(رابعا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه؛ وذلك لأنه من قام بإبلاغ مدير مديرية أوقاف الشرقية بواقعة الاختلاس قبل اكتشافها، وكان سببا في رد المبالغ المختلسة إلى جهة الإدارة، فضلا عن أنه لم يرتكب أي جرم يستوجب معاقبته.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضدهم…، …، …: فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب عليها.

وحيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم هي أنهم لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وخالفوا القواعد والأحكام المالية، بما من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل  المطعون ضدهما:… و… في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية، مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شاملا فوائد التأخير، بإدارة أوقاف شرق، وبالنسبة للمطعون ضده…: أهمل في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام؛ فإن هذه المخالفات غير ثابتة في حقهم ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات، وما تأكد بشهادة الشهود، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه ببراءة المطعون ضدهم على أسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه من براءة المطعون ضدهم، ومن ثم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون في غير محله جديرا بالرفض.

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضده:… فإن المادة رقم (95) من الدستور الحالي تنص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

وتنص المادة رقم (225) منه على أن: “تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر. ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب”.

وحيث إن المقرر أنه إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل فيها، فإن السلطة التأديبية مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، فهي لا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة؛ تفريعا على أن الموظف يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة، ومن ثم فإن الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين السارية وقت صدورها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. (حكمها في الطعن رقم 30336 لسنة 55 القضائية عليا، بجلسة 26/7/2015).

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الذي وقعت في ظله المخالفة التأديبية) قد ألغي بمقتضى قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 الذي تضمن في المادة الثانية من مواد إصداره النص على إلغاء قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وإلغاء كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق، ونص في المادة الرابعة من مواد الإصدار على أن ينشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد صدر برئاسة الجمهورية في 21 من جمادى الأولى سنة 1436هـ، الموافق 12 من مارس سنة 2015، وكان قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 قد نص في المادة (64) منه على أنه: “لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.

ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.

ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة. واستثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تستوفى الغرامة المشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يجاوز ربعه، أو بطريق الحجز الإداري”.

وحيث إنه تطبيقا لما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/4/2012، واستخلص إدانة المطعون ضده السيد/… عن المخالفة المنسوبة إليه، وبنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة في الأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون فيما يتعلق بثبوت الاتهام المسند إليه، بيد أنه إزاء صدور قرار إنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من 11/1/2011، أي في تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه، مما كان يقتضي مجازاته تأديبيا على النحو الموضح تفصيلا بالمادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ومن ثم كان يتعين على المحكمة التأديبية بالشرقية مجازاته بإحدى العقوبات المشار إليها بالفقرة الأخيرة من المادة (88) من هذا القانون، وبناء على ذلك، فإنه متى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن المحكمة ملزمة بإعمال أحكام قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، وتطبيق نص المادة (64) منه، التي حلت محل المادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، لتنزل العقوبة على الطاعن، والتي تقدرها هذه المحكمة لتكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم أجر شهر من راتبه، ليكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وحيث إنه عن الطعن الثاني رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في أنه اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيها فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كافٍ لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا تكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المسندة إليه دون غلو، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون، ويكون النعي عليه في غير محله، جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم، سداد المبلغ المختلس إلى جهة الإدارة على نحو ما ورد بكتابها الموجه إلى رئيس هيئة قضايا الدولة بالإسماعيلية، المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 17/4/2008، فذلك لا ينفي واقعة الاختلاس ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، ومن ثم يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما وأن سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق، بما مؤداه أنه لو لم يتم اكتشاف الواقعة لاستباح الطاعن المال العام واستمر في هذا المسلك الآثم، ومن ثم فإن وجوده يضر بالمرفق العام أضرارا يتعذر تداركه.

وحيث إنه عن الطعن الثالث رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المنسوبة إليه دون غلو، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون, ويكون النعي عليه في غير محله جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بأن مؤهله هو ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها وأنه لا يعلم عن مهامها شيئا، وأن الجهة الإدارية لم تقم بتدريبه على مهامها؛ فذلك مردود عليه بأن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره ولم يفرض عليه جبرا، ومن ثم يتحمل تبعاتها ومسئولياتها، لاسيما وأنه كان بمقدوره الاستمرار في العمل بالخدمات الدينية كإمام مسجد.

وحيث إنه عن الطعن الرابع رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون، ومن ناحية أخرى فإن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة، ويتعين أن يثبت يقينا ارتكاب العامل للمخالفة المنسوبة إليه ليتسنى توقيع الجزاء التأديبي المناسب، فمناط المسئولية التأديبية أن يسند إلى العامل على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك العامل، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته، ويصبح القرار الصادر بمجازاته في هذه الحالة فاقدا للسبب المبرر له قانونا.

وحيث إنه هديا بما تقدم، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والمتمثلة في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، ولما كان الثابت بشهادة/…، المفتش المالي والإداري بالمديرية المالية بالشرقية، أن الطاعن بوصفه وكيل الحسابات بمديرية أوقاف الشرقية، وزميله…، مدير الحسابات بالمديرية، هما من اكتشفا واقعة الاختلاس، وقاما بتقديم مذكرة إلى مدير مديرية أوقاف الشرقية بتاريخ 20/3/2004 متضمنة تلك المخالفات، وطلبا تشكيل لجنة لفحصها، وهو ما تم بالفعل، ونتج عنه استرداد الجهة الإدارية جميع الأموال المختلسة، فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون غير ثابتة في حقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ثبوت هذه المخالفة في حقه، فإنه يكون غير قائم على سبب يبرره، وتكون النتيجة التي انتهى إليها منتزعة من أصول لا تنتجها، ومن ثم تنتفي المخالفة المنسوبة إلى الطاعن؛ لأنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة تستوجب مجازاته تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون، ويكون جديرا بالإلغاء، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده/… بخصم أجر شهر من راتبه، وبتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ورفض الطعن موضوعا بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): بإغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن/… بخصم أجر شهر من راتبه، وببراءته مما نسب إليه.

(ثالثا) بالنسبة للطعنين رقمي 22297 و22307 لسنة 58 القضائية (عليا) برفضهما موضوعا.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2924 لسنة 40 القضائية (عليا) بجلسة 11/3/2001 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 119، ص999).

وعلى خلاف هذا النظر: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1682 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 4/3/1989 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 34، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 92، ص613)، وكذا حكمها الصادر في الطعن رقم 3533 لسنة 32 القضائية (عليا) بجلسة 22/4/1989 (غير منشور)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه إعمالا لقاعدة حظر الرجعية في النصوص العقابية؛ لا يجوز للسلطة التأديبية الرئاسية أو القضائية توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا تلك التي تكون مقررة ونافذة وقت وقوع الفعل التأديبي الذي يجازى من أجله، وذلك ما لم يكن العقاب التأديبي قد تعدل بصورة أصلح للعامل، فيطبق عليه القانون الأصلح، أو كانت حالته الوظيفية قد تغيرت عند الحكم على نحو يستحيل معه توقيع العقوبة النافذة قانونا وقت وقوع الجريمة التأديبية، كمن تغيرت حالته الوظيفية بالتقاعد، فتوقع عليه العقوبة المقررة لمن ترك الخدمة، وأنه تتعين التفرقة في تطبيق هذه القاعدة بين مجال ولاية الإلغاء ومجال الدعوى التأديبية، ففي مجال ولاية الإلغاء لا يملك القضاء التأديبي إلغاء القرار التأديبي وتطبيق فكرة (القانون الأصلح للمتهم)؛ حيث لا يجوز للمحكمة التأديبية أن تحل محل السلطة الرئاسية في توقيع الجزاء، وذلك ما لم يكن القانون الأصلح قد صدر قبل صدور قرار الجزاء الإداري، فحينئذ يكون إهدار السلطة الرئاسية تطبيق القانون الأصلح للمتهم في قرارها سببا لإلغائه لعدم مشروعيته، أما في نطاق الدعاوى التأديبية وفي الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في الدعاوى التأديبية، فإنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم قانون أصلح للمتهم من ناحية العقاب التأديبي، وجب على المحكمة التأديبية تطبيق قاعدة (القانون الأصلح للمتهم)، وتخضع في ذلك لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وإذا صدر القانون الأصلح أثناء مرحلة الطعن على حكم المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا وجب على هذه المحكمة تطبيقه.

وكذا ما انتهت إليه في حكمها الصادر في الطعن رقم 10680 لسنة 56 القضائية (عليا) بجلسة 24/8/2013 (منشور بمجدموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58، مكتب فني، المبدأ رقم 80/أ، ص990)، حيث أكدت أنه لا يجوزُ توقيعُ عقوبةٍ تأديبية على الموظف ما لم تكن مقرَّرةً ونافذة وقتَ وقوع الفعل التأديبي الذي يُجَازَى من أجله، إلا إذا كان العقابُ التأديبي قد تَعَدَّل بصورةٍ أصلح للمتهم، ولو كان ذلك أثناء مرحلة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.

ويراجع قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 14 لسنة 25 القضائية (دستورية) بجلسة 1/8/2015، حيث أكدت أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها، غير جائز أصلا، إلا أن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ، غير أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسا، وذلك إعمالا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم، تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئا وسندا، إلا أن صون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعد قانونا أصلح للمتهم، وإن كان لا يندرج تحت القوانين التفسيرية التي تندمج أحكامها في القانون المفسر، وترتد إلى تاريخ نفاذه باعتبارها جزءا منه يبلور إرادة المشرع التي قصد إليها ابتداء عند إقراره لهذا القانون، إلا أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو يعدل تكييفها أو بنيان العناصر التي تقوم عليها، أو يُعدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسا، إنما ينشئ للمتهم مركزا قانونيا جديدا، ويقوض مركزا سابقا، ومن ثم يحل القانون الجديد –وقد صار أكثر رفقا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقا طبيعيا لا يمس- محل القانون القديم فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل ينحى ألحقهما أسبقهما.

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>