مجلس الدولة Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/مجلس-الدولة/ Wed, 07 Oct 2020 11:36:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1845-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3/ Mon, 09 Mar 2020 22:35:58 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=818 جلسة 27 من إبريل سنة 1986 الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى([1]) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 27 من إبريل سنة 1986

الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى([1])

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار وحسن حسنين علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة

وظيفته القضائية– نطاق تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة- هذا التطبيق على وفق المادة (3) من قانون المجلس تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه الخاصة نصا وروحا([2]).

  • المادة (3) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) مجلس الدولة

 وظيفته القضائية– نطاق تطبيق المادة (110) من قانون المرافعات أمام محاكم مجلس الدولة- لا تلتزم محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى إذا كانت هذه الدعاوى تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة- لها أن تحيل الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها إلى المحكمة المختصة إذا تبين لها عدم اختصاصها بنظرها([3]).

  • المادة (110) من قانون المرافعات، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

الإجراءات

(أولا) الطعن رقم 1845 لسنة 27 ق عليا

أقام السيد/… الدعوى رقم 664 لسنة 1978 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد السيد وزير الدفاع طالبا الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع له مبلغ 20.000 (عشرين ألف جنيه) مع إلزامه الفوائد والمصروفات، وأسس دعواه على أنه كان يعمل ضابطا بالقوات المسلحة، وقدم بتاريخ 19/7/1977 استقالته لرغبته في الترشح لانتخابات بندر قنا، إلا أن جهة الإدارة تراخت في قبول استقالته إلى ما بعد قفل باب الترشح.

وقضت المحكمة المذكورة بجلسة 25/6/1978 برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وفي الموضوع برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات والأتعاب.

واستأنف المدعي هذا الحكم، فقضت محكمة استئناف القاهرة بجلسة 28/3/1979 بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

وتنفيذا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري التي قضت بجلسة 12/4/1984 بإلزام وزير الدفاع بصفته أن يدفع للمدعي مبلغ ألف جنيه والمصروفات.

وأقام وزير الدفاع الطعن رقم 1845 لسنة 27 ق عليا في هذا الحكم، طالبا إلغاءه، والحكم أصليا بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض الدعوى.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، تأسيسا على أن دعوى المدعي تدخل في عداد المنازعات التي تختص بالفصل فيها اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة عملا بأحكام القانونين رقمي 96 لسنة 1971 و71 لسنة 1975.

 

 

(ثانيا) الطعن رقم 16 لسنة 29 ق عليا:

أقام السيد/… بصفته مديرا لشركة… وشركاه الدعوى رقم 1187 لسنة 32 ق بتاريخ 15/4/1978 أمام محكمة القضاء الإداري ضد السادة/… ووزير التجارة والتموين ومدير مصلحة التسجيل التجاري، طالبا الحكم:

أولا: بشطب النموذج الصناعي المقدم عنه الطلب رقم 59 لسنة 1976 باسم المدعى عليه الأول في 11/12/1976 والمسجل برقم 3344 واعتباره كأن لم يكن.

ثانيا: بمصادرة وإتلاف الزجاجات المقلدة والقوالب الخاصة بها والآلات والخامات المستعملة في تصنيعها وإتلافها جميعا.

ثالثا: بإلزام المدعى عليه الأول أن يدفع للشركة المدعية مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

رابعا: بصحة إجراءات تنفيذ الأمر التحفظي رقم 1 لسنة 32 ق الصادر في 15/3/1978 واعتبارها نافذة.

خامسا: بإلزام المعلن إليه المصروفات والأتعاب.

وبجلسة 17/8/1982 حكمت المحكمة بشطب النموذج الصناعي الخاص بالمدعى عليه الأول والمسجل برقم 2344 في 11/12/1976، وبصحة إجراءات تنفيذ أمر الحجز التحفظي رقم 1 لسنة 32 ق، وبعدم اختصاصها بنظر ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المدعي والمدعى عليهم المصروفات مناصفة.

وبتاريخ 11/10/1982 أقام السيد/… الطعن رقم 16 لسنة 29 ق عليا في الحكم المذكور طالبا الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

 

(ثالثا) الطعنان رقما 711 و717 لسنة 30 ق عليا:

أقام السيد/… الدعوى رقم 440 لسنة 28 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/3/1974 طالبا الحكم بإلغاء قرار هيئة الأوقاف المصرية باختيار مستأجري شقق العمارة الكائنة بسيدي بشر بالإسكندرية، وإلزام المدعى عليهما (وزير الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية) أن يدفعا له متضامنين مبلغ قرشي صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات.

ودفعت الجهة الإدارية بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى.

وبجلسة 2/2/1982 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها، وبعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه، وبإلزام هيئة الأوقاف المصرية أن تدفع للمدعي قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت.

وقد طعنت هيئة الأوقاف المصرية على الحكم بتاريخ 1/4/1982 بالطعن رقم 711 لسنة 30 ق عليا طالبة الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وأصليا بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض طلب المطعون ضده بالتعويض.

 كما أقامت هيئة مفوضي الدولة بتاريخ 3/4/1982 الطعن رقم 717 لسنة 30 ق عليا في ذات الحكم طالبة الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة.

(رابعا) الطعن رقم 2827 لسنة 30 ق:

أقام… و… و… الدعوى رقم 61 لسنة 1982 أمام محكمة طامية الجزئية ضد السادة رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية ومدير آثار الفيوم وقائد شرطة آثار الفيوم، طالبين الحكم على وجه الاستعجال بطرد المدعى عليهم من العين المؤجرة لهم، وتسليمها للمدعين، وإلزام المدعى عليهم متضامنين المصروفات والأتعاب.

وبجلسة 28/3/1984 قضت المحكمة المذكورة بقبول الدفع المبدى من محامي الحكومة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا لنظرها بجلسة 16/5/1984.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن الجهة المالكة وهي الهيئة العامة للآثار قد أصدرت قرارا إداريا بإزالة التعدي الواقع من المدعين على المنطقة الأثرية الواقعة فيها الأعيان محل النزاع، وأن طلبات المدعين الختامية تدور حول طلب استرداد حيازة تلك العقارات وسريان العلاقة الإيجارية التي لا يقوم عليها دليل.

وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه إحالة الدعوى من جديد إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسا على أن المحكمة الجزئية بطامية أخطأت في إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا بدلا من محكمة القضاء الإداري المختصة بنظر النزاع.

(خامسا) الطعن رقم 2377 لسنة 30 ق:

أقام السيد/… الدعوى رقم 688 لسنة 1982 أمام محكمة المنشاة الجزئية ضد السادة/… ومدير نيابة المنشاة الجزئية ومأمور مركز المنشاة ورئيس نقطة كوم بداير، مستشكلا في قرار النيابة العامة الصادر في 16/10/1982 بحماية حيازة المدعى عليه الأول للعقار محل النزاع، طالبا بوقف تنفيذه.

وبجلسة 24/5/1983 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وأمامها صحح المدعي شكل دعواه باختصام السيد/ وزير العدل، وأضاف طلبا بإلغاء القرار المطعون فيه.

وبجلسة 10/5/1984 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات.

وأقام المدعي الطعن رقم 2377 لسنة 30 ق عليا طالبا الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالطلبات الأصلية وإلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا بعدم قبولها، وبنت رأيها بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى على أسباب حاصلها أنه اعتبارا من 23/4/1982 تاريخ العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1982 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 وقانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، فإن قرارات النيابة العامة الصادرة في مواد الحيازة أصبحت من صميم الأعمال القضائية التي تخرج عن دائرة اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، والقرار المطعون عليه صدر عن النيابة العامة بتاريخ 16/10/1982 بحماية وضع يد المدعى عليه على عين النزاع ومنع تعرض المدعى له في ذلك، وعرض القرار على قاضي الحيازة (القاضي الجزئي المختص) فقرر تأييده، ومن ثم فلا ولاية للقضاء الإداري في طلب وقف تنفيذ هذا القرار، لكونه من القرارات القضائية للنيابة العامة التي جعلت المادة 373 مكررا من قانون العقوبات (مضافة بالقانون رقم 29 لسنة 1982) تأييد قرار قاضي الحيازة أو إلغاءه من اختصاص المحكمة الجنائية على وفق الإجراءات التي نظمتها هذه المادة، وأنه ولئن كانت الدعوى محالة من المحكمة المدنية -التي قضت بعدم اختصاصها بنظرها- إلى محكمة القضاء الإداري إلا أن هذه الإحالة لا تلزم المحكمة الأخيرة بالفصل فيها، لأنه من غير المستساغ أن تفصل محكمة القضاء الإداري في دعوى تدخل بحسب الأصل في نطاق قانون الإجراءات الجنائية، ولا يسري حكم المادة 110 من قانون المرافعات في شأن هذه الدعوى؛ لخروج هذه الدعوى عن ولاية المحكمتين المحيلة والمحال إليها.

…………………………………………

وقد ثار البحث أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وهي بصدد النظر في الطعون أرقام 1845 لسنة 27 ق و2827 و2377 لسنة 30 ق عليا في مدى التزام محكمة القضاء الإداري -أو المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2827 لسنة 30 ق المحال إليها من محكمة طامية الجزئية- بنظر الدعوى المحالة إليها من القضاء العادي والفصل فيها عملا بحكم الفقرة الثانية من المادة 110 من قانون المرافعات، حتى لو تبين أن موضوع المنازعة يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري كما حدده الدستور والقانون.

كذلك ثار البحث بصدد نظر الطعون أرقام 16 لسنة 29 ق و711 و717 لسنة 30ق عليا فيما إذا كان يجب على محكمة القضاء الإداري إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر دعوى مرفوعة أمامها ابتداء أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة بها التابعة لجهة قضاء أخرى عملا بحكم الفقرة الأولى من المادة 110 من قانون المرافعات.

وقد استبانت المحكمة أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات قد تفرقت إلى اتجاهات ثلاثة:

الاتجاه الأول: ذهبت فيه المحكمة إلى أن ما ورد بنص المادة 110 من قانون المرافعات من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها لا يلزم هذه المحكمة بالفصل في موضوع الدعوى إذا تبينت أنها بالرغم من الإحالة غير مختصة قانونا بنظرها، لاسيما إذا كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، ومن ثم فإن على هذه المحكمة أن تبحث بداءة -وقبل النظر في موضوع الدعوى المحالة- مدى اختصاصها بالدعوى على وفق القانون المنظم للاختصاص وفي حدود ولايتها وعلى وفق الإجراءات المطبقة أمامها، فإذ رأت أنها غير مختصة قانونا بنظر الدعوى، وأن المحكمة الأولى التي أحالت إليها الدعوى هي صاحبة الاختصاص، وجب عليها أن تقضي بعدم الاختصاص دون أن تحيل الدعوى ثانية إلى المحكمة الأولى؛ لاستنفادها ولايتها بحكمها القطعي الصادر عنها بعدم الاختصاص.

ويتأكد هذا الرأي بصدور قانون المحكمة العليا بالقانون رقم 81 لسنة 1969 الذي استند إليها الفصل في مسائل تنازع الاختصاص السلبي والإيجابي، مما يفيد أن المشرع قد افترض إمكان قيام حالة تنازع الاختصاص السلبي بين القضاءين العادي والإداري

(الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 513 لسنة 16 ق و33 لسنة 19 ق و1213 و1216 لسنة 18ق)

الاتجاه الثاني: ذهبت فيه المحكمة إلى أنه طبقا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات يجب على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المرفوعة أمامها ابتداء أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، وتلزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها والفصل فيها، وأن المشرع استهدف من إيراد هذا النص حسم المنازعات ووضع حد لها حتى لا تتقاذفها أحكام عدم الاختصاص من محكمة إلى أخرى.

وإزاء صراحة نص المادة 110 من قانون المرافعات وإطلاقه فقد بات ممتنعا على المحكمة التي تحال إليها الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص الصادر عن المحكمة المحيلة، أن تعاود البحث في موضوع الاختصاص، أيا كانت طبيعة المنازعة ومدى سلامة الحكم الصادر فيها بعدم الاختصاص، ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالوظيفة.

(الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 677 لسنة 21 ق و284 لسنة 25 ق و849 و1034 و1535 لسنة 26 ق و502 و503 لسنة 27 ق)

الاتجاه الثالث: ذهبت فيه المحكمة أخيرا بجلسة 19/2/1983 إلى رأي وسط بين الاتجاهين السابقين، فرأت أن التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها منوط بالأسباب التي بنت عليها المحكمة المحيلة قضاءها بعدم اختصاصها وبالإحالة؛ وذلك احتراما لحجية هذا الحكم، فإذا تبينت المحكمة المحال إليها الدعوى أنها بدورها غير مختصة بنظر الدعوى لأسباب أخرى غير تلك التي قام عليها الحكم بالإحالة، وأن من شأن هذه الأسباب الجديدة أن ينعقد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة أو جهة أخرى غير تلك التي قضت بادئ الأمر بعدم اختصاصها، فإن للمحكمة المحال إليها الدعوى أن تعاود الحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة أو الجهة التي تبينت اختصاصها، دون أن يعتبر ذلك إخلالا بحكم المادة 110 من قانون المرافعات. مثل ذلك أن تقام منازعة أمام محكمة مدنية بين شركة من شركات القطاع العام وجهة حكومية حول قرار إداري أصدرته هذه الجهة، فتحكم المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى القضاء الإداري تأسيسا على أن المنازعة تنصب على قرار إداري، دون أن تتبين المحكمة أن المنازعة باعتبارها قائمة بين شركة من شركات القطاع العام وجهة حكومية، تدخل في اختصاص هيئات التحكيم المنصوص عليها في القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن شركات القطاع العام (القانون رقم 97 لسنة 1983 فيما بعد)، كذلك إذا ما قضت محكمة إدارية بعدم اختصاصها بنظر دعوى أقيمت أمامها، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، ثم تبينت هذه المحكمة أن النزاع مدني بطبيعته، ففي هاتين الحالتين لا يجوز القول بالتزام محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى المحالة عملا بحكم المادة 110 مرافعات والفصل في موضوعها، وإنما يجوز لهذه المحكمة بعد أن تبينت عدم اختصاصها أن تقضي بذلك وبإحالة الدعوى إلى الجهة المختصة، وهي هيئة التحكيم في الحالة الأولى أو المحكمة المدنية في الحالة الثانية، ويكون الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص والإحالة قائما على أسباب قانونية أخرى خلاف الأسباب التي قام عليها الحكم الأول الذي أحال الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري.

(الحكمان الصادران في الطعنين رقمي 567 لسنة 25 ق عليا و1585 لسنة 26 ق عليا)

…………………………………………

لذلك فقد قررت المحكمة -إزاء هذا التعارض- بجلسة 30/11/1985 إحالة الطعنين رقمي 711 و717 لسنة 30 ق عليا إلى الهيئة المشكلة طبقا لحكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة للنظر في مدى تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات أمام محاكم مجلس الدولة وحدود هذا التطبيق، كما قررت إحالة باقي الطعون المشار إليها إلى هذه الهيئة، وتقرر ضمها للارتباط وليصدر فيها حكم واحد.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الموضوع المطروح على هذه الهيئة، ارتأت فيه:

أولا: التزام محاكم مجلس الدولة بإعمال حكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بشقيها، فيجب على المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة، كما يجب عليها نظر الدعاوى المحالة إليها من جهة القضاء العادي بحكمها بعدم الاختصاص، وذلك على التفصيل الوارد بالأسباب.

ثانيا: إعادة الطعون المذكورة إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) للفصل فيها في ضوء ما تقدم.

وقد تدوول نظر الطعون بجلسات هذه الهيئة على الوجه الثابت بالمحاضر، وبجلسة 2/3/1986 قررت الهيئة حجز الطعون للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتي، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة المعروضة تتحدد في مدى تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أمام محاكم مجلس الدولة وحدود هذا التطبيق، لبيان مدى التزام هذه المحاكم إذا ما قضت بعدم اختصاصها بنظر دعوى مرفوعة أمامها ابتداء بإحالتها إلى المحكمة المختصة التابعة لجهة قضاء أخرى عملا بنص الفقرة الأولى من هذه المادة، وكذلك مدى التزامها بنظر الدعوى المحالة إليها بحكم صادر بعدم الاختصاص والإحالة عن محكمة تابعة لجهة قضائية أخرى عملا بنص الفقرة الثانية من المادة المذكورة.

ومن حيث إن المادة 110 من قانون المرافعات تنص على أن: “على المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية. ويجوز لها عندئذ أن تحكم بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات([4]). وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها”.

ومن حيث إن المادة 172 من الدستور تنص على أن: “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة”، وتنص المادة 167 من الدستور على أن: “يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها”، وتطبيقا لهذين النصين الدستوريين حددت المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في بنودها المسائل التي تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فيها، وختمتها بنص البند “رابع عشر” على اختصاص هذه المحاكم بسائر المنازعات الإدارية.

وإذا كان الأصل المقرر أن اختصاص جهات القضاء يحدده القانون، وهو ما قرره نص المادة 167 من الدستور صراحة، فلا يجوز تعديله أو الانتقاص منه أو الإضافة إليه إلا بقانون، فإن اختصاص مجلس الدولة بدأ الدستور بتحديده مفرِدا له نصا خاصا يبين وضعه الدستوري ويحدد وجوه اختصاصه بالمنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وترك تحديد اختصاصاته الأخرى للقانون.

ثم صدر قانون مجلس الدولة مطبقا حكم الدستور، ففصلت المادة 10 منه اختصاصات القسم القضائي بالمجلس، ومن ثم لا يجوز الخروج على الاختصاص الذي حدده الدستور ثم القانون إلا بذات الأداة من نص دستوري أو قانون، ولا يجوز أن يتمخض تطبيق أي نص من نصوص أي قانون بمعرفة جهة ليس لها سلطة التشريع الدستوري أو إصدار القانون إلى الخروج عن تحديد الدستور أو القانون لاختصاص المجلس، سواء بالإضافة أو بالانتقاص على أي وجه من الوجوه، فلا يجوز إلزام محاكم مجلس الدولة بالنظر في دعاوى ومنازعات تخرج بطبيعتها عن حدود الأصل الدستوري المحدد لاختصاص مجلس الدولة، ولا تندرج في عداد المسائل التي تختص بها قانونا المحاكم التابعة له، استنادا إلى ظاهر نص المادة 110 من قانون المرافعات لمجرد إحالتها إليه من محكمة تابعة لجهة قضائية أخرى، مما يؤدي إلى خروج سافر على ما حدده الدستور في شأن اختصاص مجلس الدولة، وكذلك على القواعد التي حددها القانون في توزيع الاختصاص بين جهات القضاء، والتي تقوم على تطبيق القانون الخاص في المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية التي يحكم إجراءاتها قانون المرافعات، وعلى تطبيق القانون الجنائي في المسائل الجنائية والتي يحكم إجراءاتها قانون الإجراءات الجنائية، وبين المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية التي يحكمها بصفة أصلية قانون مجلس الدولة.

كما يؤدي ذلك إلى أن يكون اختصاص كل جهة قضائية متروكا لقضاء الجهة الأخرى -حسبما تراه في تكييف الدعوى المطروحة أمامها- حتى ولو ترتب على ذلك مخالفة لما حدده الدستور والقانون من اختصاص لمحاكم مجلس الدولة، بل إن التطبيق الجامد لظاهر نص المادة 110 من قانون المرافعات بإلزام محاكم مجلس الدولة الفصل في الدعاوى المحالة إليها من محكمة تابعة لجهة القضاء العادي ولو كانت تخرج عن حدود الاختصاص المقرر لها قانونا، يؤدي إلى نتائج شاذة إذا ما طعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص والإحالة وقضي بنقضه؛ إذ يترتب على النقض طبقا لحكم المادة 271 مرافعات “إلغاء جميع الأحكام -أيا كانت الجهة التي أصدرتها- والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها”، فإذا كانت محكمة القضاء الإداري قد نظرت -نزولا على الإحالة- في الدعوى وقضت في موضوعها -وهو ما يمكن أن يتحقق كذلك بصدور حكم في الدعوى عن المحكمة الإدارية العليا-، فيترتب على نقض حكم عدم الاختصاص والإحالة إلغاء هذه الأحكام بما فيها حكم محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، وبذلك يتوقف مصير حكم جهة القضاء الإداري على ما تقرره محكمة النقض، وهي نتيجة تخالف نص الدستور والقانون، ومن شأنها إطالة أمد التقاضي بغير مبرر وزعزعة الأحكام بغير سند، خاصة مع استقرار قضاء محكمة النقض على عدم حيازة الأحكام الصادرة عن جهة قضائية لا ولاية لها على الدعوى حجية قبل الجهة القضائية صاحبة الولاية.

بل إن من شأن هذا المبدأ المستقر عدم حيازة حكم الإحالة الصادر عن المحاكم العادية -ولو كان نهائيا- أية حجية أمام جهة القضاء الإداري إذا كان مخالفا لحكم الدستور والقانون، ومن شأنه أن تفصل محاكم مجلس الدولة في منازعات تخرج عن اختصاصها كالدعاوى المدنية والتجارية والجنائية والأحوال الشخصية.

ويقطع في ذلك أخيرا ويؤكده ما تضمنته المذكرة التفسيرية للمادة 110 مرافعات تبريرا للحكم المستحدث الوارد فيها من أن مبنى تعديل النص هو العدول عما كان القضاء مستقرا عليه من عدم جواز الإحالة بعد الحكم بعدم الاختصاص إذا كان ذلك راجعا إلى سبب متعلق بالوظيفة، وكان مبنى هذا القضاء -على ما استظهرته المذكرة التفسيرية- هو فكرة استقلال الجهات القضائية بعضها عن البعض الآخر، وهي فكرة لم يعد لها محل بعد تطور القضاء وانحصاره في جهتين تتبعان سيادة واحدة، فمناط التعديل المستحدث بالمادة 110 مرافعات هو انحصار القضاء في جهتين تتبعان سيادة واحدة، وهو ما لا يصدق إلا على قضاء القانون الخاص بعد إلغاء المحاكم المختلطة سنة 1949 ثم المحاكم الشرعية والمحاكم المحلية سنة 1955، وانحصار هذا القضاء في جهة واحدة هي قضاء المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، ويقوم إلى جانبها جهة القضاء الجنائي، وهاتان الجهتان تتبعان سيادة واحدة هي سيادة محكمة النقض.

وواضح أن ذلك لا يسري على محاكم مجلس الدولة التي لا تخضع ولم تخضع منذ إنشاء المجلس لأية سيادة خارجة عن نطاق المجلس، فقد كان تنازع الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء المدني وما لحق به معقودا لجهة قضاء مشكلة تشكيلا خاصا من ممثلي الجهتين للفصل في التنازع (مادة 18 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965)، وقد انتقل هذا الاختصاص منذ سنة 1969 إلى المحكمة العليا، ثم المحكمة الدستورية العليا وذلك بالقانونين رقمي 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا و48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا، فما أوردته المذكرة التفسيرية للمادة 110 سالفة الذكر لا يصدق على محاكم مجلس الدولة، بل إن تنظيم الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي على الوجه الذي حدده قانون المحكمة العليا ثم قانون المحكمة الدستورية العليا -وهما صادران بعد تعديل المادة 110 في صياغتها الحالية- لَيقطع بأن المشرع جعل تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي بين القضاءين العادي والإداري من اختصاص المحكمة العليا ثم المحكمة الدستورية العليا، متصورا في ذلك عدم التزام أي من القضاءين بالإحالة الصادرة إليه من الآخر، مما يؤدي حتما إلى تنازع الاختصاص السلبي، ومما يعني عدم سريان حكم المادة 110 من قانون المرافعات في العلاقة بين القضاءين؛ لأن القول بوجوب الالتزام الدقيق بالإحالة المقررة في هذه المادة يؤدي حتما إلى نفي تصور قيام التنازع السلبي.

وعلى ذلك فإن المشرع نفسه قد صدر عنه مبدأ عدم التزام القضاء الإداري بالإحالة إليه في أمر خارج عن اختصاصه من إحدى محاكم القضاء العادي.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإن محاكم مجلس الدولة لا تخضع لسيادة قانون المرافعات التي يخضع لها القضاء العادي في المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، فطبقا للمادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة تطبق أمام محاكم مجلس الدولة الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، أما فيما لم يرد فيه نص في هذا القانون فتطبق أحكام قانون المرافعات إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي للمجلس، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن الأصل أن إجراءات قانون المرافعات المدنية والتجارية لا تطبق على أحكام القضاء الإداري إلا فيما لم يرد فيه نص خاص في قانون مجلس الدولة، وبالقدر الذي لا يتعارض نصا وروحا مع نظام المجلس وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية، فقانون المرافعات يسري على المحاكم المحددة في المادة الأولى من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، وهي محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والمحاكم الجزئية، وحيثما وردت كلمة “محكمة” في نصوص قانون المرافعات كان المقصود بها إحدى هذه المحاكم، بل إنه لا يسري إلا على محاكم القانون الخاص فقط من تلك المحاكم، وهي المحاكم المدنية والتجارية ومحاكم الأحوال الشخصية دون المحاكم الجنائية التي يسري في شأنها قانون الإجراءات الجنائية، أما محاكم مجلس الدولة التي نص عليها قانون المجلس وبيَّن درجاتها وتشكيلها واختصاصاتها والإجراءات التي تتبع أمامها وأوجه الطعن في أحكامها، فلا تندرج في عداد المحاكم المخاطبة بأحكام قانون المرافعات.

وعلى ذلك فإن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة طبقا للمادة 3 من قانون المجلس هو تطبيق احتياطي وثانوي مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه الخاصة نصا وروحا، ومن ثم لا يجوز أن يؤدي تطبيق أي نص من نصوص القانون المذكور -كما هو شأن الفقرة الثانية من المادة 110 مرافعات- إلى المساس باختصاص المجلس الذي حدده الدستور والقانون نزولا على أحكام الدستور ذاته، كما لا يجوز إخضاع جهة القضاء الإداري سواء في تحديد اختصاصها أو في موضوع قضائها لجهة قضاء أخرى بالمخالفة لحكم الدستور والقانون، وهذا بذاته ما دعا المشرع بعد وضع المادة 110 مرافعات بصياغتها الحالية إلى استبقاء أحكام محكمة تنازع الاختصاص، ثم جعل تنازع الاختصاص للمحكمة العليا ثم للمحكمة الدستورية العليا على ما سبق بيانه.

وإذا كانت الفقرة الثانية من المادة 110 مرافعات تنص على التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها والفصل فيها، فهي إنما تخاطب المحاكم التي ينظم قانون المرافعات الإجراءات أمامها، وهي المحاكم التي حددها قانون السلطة القضائية -على ما سلف بيانه- دون محاكم مجلس الدولة.

وإذ تمخض تطبيق حكم هذه الفقرة عما يتعارض نصا وروحا مع نظام المجلس وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية وما حدده الدستور والقوانين للمجلس من اختصاص، فإن حكمها في هذا الخصوص ينأى عن مجال التطبيق أمام محاكم مجلس الدولة، حيث يؤدي تطبيقه إلى مخالفة حكم الدستور والقانون بإلزام هذه المحاكم نظر منازعات تخرج عن اختصاصها.

أما بالنسبة إلى حكم الفقرة الأولى من المادة 110 التي أوجبت على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، فليس في تطبيقه أمام محاكم مجلس الدولة على الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها ما يتعارض مع نصوص قانون المجلس أو نظامه أو يمس اختصاصه المحدد بالدستور والقانون، ومن ثم فلهذه المحاكم إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المرفوعة ابتداء أمامها أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم التزام محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا لنص المادة 110 من قانون المرافعات إذا كانت هذه الدعاوى تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة. أما في الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها، فلها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة إذا تبين لها عدم اختصاصها بنظرها، وأمرت بإحالة كل من الطعون إلى الدائرة المختصة به لتفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) أرقام: 16 لسنة 29 ق ع، و711 و717 لسنة 30 ق ع، و2827 لسنة 30 ق ع، و2377 لسنة 30 ق ع.

([2]) راجع في المعنى نفسه المبدأ رقم (63/أ) في هذه المجموعة، وراجع في شأن الرجوع إلى قانون المرافعات في شأن الإجراءات التأديبية: المبادئ أرقام (9/أ) و (104/ب) و (105/أ) في هذه المجموعة.

([3]) تنبيه: عدَلت دائرة توحيد المبادئ عن هذا المبدأ في حكمها الصادر بجلسة 6/6/1992 في الطعن رقم 3803 لسنة 35 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 20/أ)، حيث انتهت إلى أن محاكم مجلس الدولة تلتزم بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة 110 من قانون المرافعات، ولو تبين لها أنها تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة.

([4]) أصبحت الغرامة أربع مئة جنيه بموجب تعديلات متلاحقة، أحدثها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-8256-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56/ Wed, 11 Mar 2020 17:20:03 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=833 جلسة 5 من مارس سنة 2016 الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مارس سنة 2016

الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولـة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، ويحيى خضري نوبي محمد، وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- الإحالة إليها- لم يسـتلزم المشرع أن تكون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة بحكم موقع من رئيس الدائرة المحيلة وأعضائها- الإحالة بقرار موقع من رئيس الدائرة تتفق وصحيح حكم القانون.

– المادة رقم (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، معدلا بموجب القانون رقم 136 لسنة 1984.

(ب) تحكيم:

اتفاق التحكيم- يقصد به: اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناســـبة العلاقة القانونية التي تربطهما، عقدية كانت أو غير عقدية- يجوز أن يكون هذا الاتفاق سابقا على قيام النزاع، أو لاحقا لقيامه (مشارطة التحكيم)- استلزم المشرع إذا كان الاتفاق تاليا لقيام النزاع أن يتضمن تحديدا لجميع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق بخلوه من تحديدها باطلا- يستوجب هذا أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويتحقق ذلك بأن يتضمنه محرر موقع من طرفيه، أو تتضمنه وسيلة من وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة بينهما، كالرسائل والبرقيات- إذا لم يكن الاتفاق مكتوبا كان باطلا.

– المواد أرقام (1) و(10) و(12) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، معدلا بموجب القانون رقم 9 لسنة 1997.

(ج) تحكيم:

السلطة المختصة بالموافقة على التحكيم- الأهلية القانونية للتوقيع على شرط التحكيم تثبت فقط للوزير المختص، أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة- يبطل اتفاق التحكيم بطـلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام عند توقيعه من غير من وسد إليهم المشرع اختصاص الموافقة عليه- لا تغني عن ذلك موافقتهم المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار.

الإجراءات

بتاريخ 28/1/2010 أودع الأستاذ/… المحامي، وكـيلا عن الطاعن بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا، قيد بجدولها العام برقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا)، في حكم التحكيم الصادر بتاريخ 18/8/2009، الذي قضى بإجماع الآراء: (أولا) بأحقية الشـركة المحتكمة في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية، وعما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، مقــــــداره 50712810,34 جنيهات (فقط خمسـون مليونا وسبع مئة واثنا عشر ألفا وثمان مئة وعشرة جنيهات، و34/100 قرشا)، على النحو الوارد تفصيلا بالأسباب، ورفض ما عدا ذلك من طلبات التعـــويض. و(ثانيا) إجراء المقاصة فيما بين الشـركة المحتكمة والهيئة المحتكم ضـدها وذلك بخصم مبلغ 10638899 جنيها مصريا (فقط عشرة ملايين وست مئة وثمانية وثلاثون ألفا وثمان مئة وتسعة وتسعون جنيها”، من قيمة التعويض المقضي به، ومن ثم تلتزم الهيئة المحتكم ضـدها بأن تــدفع للشركة المحتكمة مبلــغ 40073911,34 جنيها (فقط أربعـون مليونا وثلاثة وسبعون ألفا وتسع مئة وأحد عشر جنيها وأربعة وثـــلاثون قرشا) تمثل باقى التعويضات المستحقة لها. و(ثالثا) إلزام الهيئة المحتكم ضدها تسليم خطابات الضمان المقدمة من الشركة المحتكمة والصادرة عن كل من بنكي الأهلي فرع مصر الجديدة، والاسـتثمار فـرع القاهرة، إلى الشـركة المحتكمة. و(رابعا) إلـزام طرفي التحكيم مصـروفات التحكيم وأتعاب المحكمين مناصفة بينهما.

وطلب الطاعن بصفته –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم من دائرة فحص الطعون، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببطلان هذا الحكم، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات وأتعاب المحاماة, وذلك من دائرة الموضوع.

وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو الموضح بمحضر الإعلان. وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/2/2010، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وخلالها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن وإلزام الطاعن بصفته المصروفات، وقدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة مذكرتي دفاع وحافظتي مسـتندات، وقـدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرتي دفاع.

وبجلسة 21/2/2011 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2011، وفيها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 14/5/2011، وتـدوول نظره أمام هـذه الدائرة على النحو الموضح بمحـاضر الجلسات، وخلالها قدم الحاضر عن الشركة مذكرة دفاع وحافظة مستندات، وبجلسة 26/10/2013 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المـادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، المعـدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984) لما ارتأته المحكمة (الدائرة الأولى موضـوع) من أنه يتعين لقيام وصحة مشارطة التحكيم في منازعات العقود الإدارية موافقة الوزير –أو من يتولى اختصاصاته بالنسـبة للأشخاص الاعتبـارية العامة– عليها، دون الاكتفاء بموافقته على اختيار ولوج طريق التحكيم، ما لم يتضمن المحرر الذي تمت على أسـاس ما تضمنه الموافقة على اللجوء إلى التحكيم، تحديدا لموضوع التحكـيم وجميـع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كانت المشارطة باطــلة، وكان من ثم حكم التحكيم باطـلا؛ لتوفر حالة من حالات بطلانه المنصوص عليهــا في المادة (53) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الصادر بالقانون رقـم 27 لسـنة 1994، المعـدل بالقانون رقم 9 لسـنة 1997)، خلافا لما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر في الطعن رقم 3603 لسـنة 48 ق.ع من أنه ليس من شـأن عـدم موافقة وتوقيع المحافظ –باعتباره يتولى اختصاصات الوزير قانونا– على مشارطة التحكيم بطلانها؛ اكتفاءً بإذنه وموافقته على اختيار طريق التحكيم، وهو ما استلزم وضع المبدأ الأولى بالتطبيق فى هذا الشأن.

وحددت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 1/2/2014، وتدوول نظره بالجلسات على النحو الوارد بمحاضرها، حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقـريرا مسـببا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي من مقتضاه أنه يتعين لصحة مشارطة التحكيم موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية الأخـرى دون كفاية الموافقة على اختيار ولوج طريق التحكيم، وقدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة مذكرتي دفـاع، وقدم الحاضر عن الشركة أربع مذكرات دفــــاع، دفع في إحداها ببطلان قرار المحكمة (دائرة الموضوع) بإحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ؛ لتوقيعه من عضـــو واحد، كما قدم حافظة مستندات، وبجلسة 7/11/2015 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 6/2/2016، وقد جرى مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2016 لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن نزاعا نشأ بين الشركة المطعون ضدها والهيئة الطاعنة بشأن عمليات المقاولات المسـند تنفيذها للشركة، بالقيـام بقطع تباب الرمال والأتربة بمناطق امتـداد مدينة القــــاهرة الجديدة واســتخدامها في ردم وتسوية محجر غرب الجولف، وذلك بموجب أوامر الإسناد أرقام 2673 بتاريخ 25/6/2004، 2677 بتـــاريخ 25/9/2004، و52 بتــــاريــخ 12/3/2005، وقـد استمر العمل من قبل الشركة تحت إشراف مباشر من جهاز القاهرة الجديدة، إلا أنه بتواريخ 27/9/2005 و20/11/2005 و20/4/2006 أخطـرت الشركة من قبل الجهاز المذكـور بوقف الأعمال موضوع أوامر الإسـناد المشار إليها, ثم قامت الهيئة بإنهاء هذه الأعمال، وتم تسلم ما تم من أعمال بعد تحديد نسبة الإنجاز، وإزاء مطـــالبة الشركة بالتعـويض، انتهت اللجنة التي تم تشكيلها لدراسة الموضوع وتحديد قيمة التعويض المستحق للشركة إن كان لها حق في ذلك إلى إمكانية تعــــويضها بمبلغ 19883615 جنيها (تسعة عشر مليونا وثمان مئـة وثلاثة وثمانين ألفا وســت مئة وخمسة عشر جنيها)، مع خصم رصيد الدفعات المقدمة بمبلغ 10638899 جنيها (عشرة ملايين وست مئة وثمانية وثلاثين ألفا وثمان مـئة وتسعة وتسـعين جنيها”، إلا أن الشركة لم توافق، ثم طلبت من السيد الوزير الموافقة على التحكيم لحسم النزاع بينها وبين الهيئــة، فوافق على ذلك، وتم إبرام مشارطة تحكيم بين طـرفي النزاع بتاريخ 19/3/2009 قام بتوقيعها عن الهيئة السـيد نائب رئيس الهيئة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية بموجب قرار تفــويض في ذلك صادر برقم 134 لسنة 2009 بتاريخ 19/3/2009، ثم تدوول النزاع أمام هيئة التحكيم التي تم تشكيلها على وفق ما تضمنته المشارطة، والتي أصدرت حكمها بتاريخ 18/8/2009 المطعون عليه بالبطلان لأسباب محصلها بطلان مشارطة التحكيم لتوقيعها من السيد نائب رئيس الهيئة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية بموجب قرار التفـويض الصادر عن وزير الإسكان (بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة) بالمخالفة للمادة (1) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1997، والتي استلزمت أن يكون اتفاق التحكيم في العقود الإدارية بمـوافقة الوزير وعدم جواز التفويض في هذا الاختصاص، دون جواز التحدي بأن المشارطة تضمنت الإشارة إلى موافقة الوزير على طلب الشركة عرض النزاع على هيئة تحكيم للفصل فيه، لأن هذه الموافقة لا تعني بحال أن تكون (اتفاق تحكيم) على وفق مقصود المشرع، الذي حظر التفويض؛ بحسبان أن محله الاتفاق (المشارطة)، وما تتضمنه من بنود واشتراطات تتعلق بموضوع النزاع، وهو أمر لا يملكه إلا الوزير.

ويضاف إلى ذلك أن مشارطة التحكيم لم يتم استفتاء إدارة الفتـوى المختصة على وفق حكم قانون مجلس الدولة بشأنها، فضلا عن أن حكم التحكيم المطعون فيه صدر مشوبا بانعدام التسبيب وما ورد به من تسبيب جاء خاطئا وغير جدي، كما أن تقدير التعويض جاء على غير سند صحيح من القانون.

– وحيث إنه تبين للدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا أثناء نظرها للطعن أن هناك حكما للدائرة الثالثة بها في الطعن رقم 3603 لسنة 48 ق.ع صادرا بجلسة  17/5/2005 ذهب إلى أنه ليس من شأن عدم توقيع المحافظ –باعتباره من يتولى اختصاصات الوزير قانونا– على مشارطة التحكيم بطلانها، ومن ثم بطلان حكم التحكيم الصـــادر بناء عليها؛ إذ إن المشرع استهدف بتعديل المادة (1) من قانون التحكيم بالقانون رقم 9 لسنة 1997 (التي تضمنت أنه بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشـخاص الاعتبارية العامة، دون جواز التفويض في ذلك) –استهدف– أن يكون تقرير اللجوء إلى التحكيم بطريق اختياري بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية –دون محاكم مجلس الدولة– بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، وإنه لا شك أن موافقته على اختيار هذا الطريق تكفي لتحقيق قصد المشرع من هذا الإجراء الجوهري، وليس بلازم أن يـوقع أو يوافق بعد ذلك على مشارطة التحكيم باعتبارها تستمد شرعيتها أصلا من الموافقة السابقة، التي تتضمن عادة الاتفاق على أسماء المحكمين والإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم أثناء نظرها النزاع  والموضوعات محل الخلاف بين الطرفين، والتي سيتم الفصل فيها، وهي لاشك قد تزيد أو تنقص حتى حجز دعوى التحكيم للحكم، وذلك تبعا لما اتفق عليه الطرفان في هذا الشأن.

بينما تراءى للدائرة الأولى -استنباطا من أحكام قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية وما تؤدي إليه لاسيما الفقرة الثانية من المادة (1) منه المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1997- أنه يلزم لقيام وصحة مشارطة التحكيم في منازعات العقـــود الإدارية موافقة الوزير-أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة- عليها دون الاكتفاء بموافقته على اختيار ولوج طريق التحكيم، ما لم يتضمن المحرر الذي تمت على أسـاس ما تضمنه الموافقة على اللجوء للتحكيم تحديدا لموضوع النزاع وجميع المسائل التي يشملها التحكيم، ومن ثم تكون المشارطة باطلة إذا لم تتم المــوافقة عليها بتوقيعها من الوزير المختص أو ممن خوله المشرع ذلك بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة.

……………………………………………………………

– وحيث إنه عما أثارته الشركة المطعون ضدها من بطلان قرار إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لتوقيعه من رئيس دائـرة الموضوع آنئـذ دون باقي أعضاء الدائرة، فإن المادة رقم (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقـم 136 لســنة 1984) إذ تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاســة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقـدم من نوابه…”، فإن المشرع لم يسـتلزم أن تكون إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق هذا النص –عند توفر موجب الإحالة– بحكم موقع من رئيس الدائـرة المحيلة وأعضائها، وذلك لخلو النص من استلزام ذلك صراحةً أو دلالةً، ومن ثم تكون الإحالة بقرار موقع من رئيس الدائرة متفقة وصحيح حكم القانون، ويكون الدفع ببطلان قرار إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة مجانبا صائب حكم القانون، مما يتعين معه الالتفات عنه.

– وحيث إن المسألة القانونية المثارة محل الخلف تتحدد في مدى وجوب موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبـارية العـامة على اتفـــاق (مشارطة) التحكيم نفسه، والأثر المترتب على عدم توقيعه عليه عند وجوب ذلك.

وحيث إن المادة (1) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، المعدل بموجب القانون رقم 9 لسنة 1997) تنص على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية، تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا التحكيم يجري في مصر أو… وبالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ولا يجوز التفــويض في ذلك”.

وتنص المادة (10) على أن: “1- اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة، عقدية كانت أو غير عقدية. 2- يجوز أن يكــــون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع، سواء قام مستقلا بذاته أو ورد فى عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع فى بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة (30) من هذا القانون،كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع، ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشـملها التحكيم وإلا كان الاتفـاق باطلا…”.

وتنص المادة (12) على أنه: “يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا وإلا كان باطلا، ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا إذا تضمنه محرر وقعه الطـرفان، أو إذا تضمن ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة”.

ومفاد ذلك أن المشرع أجاز لطرفي أية علاقة قـــــانونية إبرام اتفاق بأن يكون الفصل في المنازعات التي تكتنف هذه العلاقة بطريق التحكيم، سواء كان طرفَا هذه العلاقة من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص، موجبا موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق التحكيم الذي يبرم للفصل في منازعات العقود الإدارية بهذا الطريق، دون أن يكون جائزا لأي منهم التفويض في ذلك، وقد حدد المشرع المقصود باتفاق التحكيم بأنه اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة العلاقة القانونية التي تربطهما، عقدية كانت أو غير عقدية، مجيزا أن يكون هذا الاتفاق سابقا على قيام النزاع أو أن يكون لاحقا لقيامه، مستلزما إذا كان الاتفاق تاليا لقيام النزاع أن يتضمن تحديدا لجميع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق بخلوه من تحــــديدها باطلا، وهو ما استوجب المشرع معه أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويتحقق ذلك بأن يتضمنه محرر موقع من طرفيه أو تتضمنه وسيلة من وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة بينهما كالرسائل والبرقيات، فإذا لم يكن الاتفاق مكتوبا كان باطلا.

ومقتضى ذلك أن المشرع حدد مقصودا اصطلاحيا لاتفاق التحكيم على نحو ما سلف ذكره، مما لا مرية معه في أن هذا الاتفاق ما هو إلا ذلك العقد الذي يبرم بإرادة طرفيه، متضمنا تلاقي إرادتهما بموافقتهما على الالتجاء إلى التحكيم، نقلا للاختصاص بالفصل في النزاع الذي يبرم الاتفاق بشأنه من القضاء المختص إلى هيئة التحكيم، ومتضمنا كذلك –متى كان إبرامه تاليا على نشوء النزاع (مشارطة التحكيم)– جميع المسائل التي يشملها التحكيم، ولكون هذا العقد (اتفـــــاق التحكيم) متعلقا بالولاية والاختصاص القضائي، نأيا بهما عن بسطهما بشأن هذا النزاع استلزم المشرع لانعقاده أن يكون مكتوبا، بما يومئ بجلاء إلى أن الكتابة شرط انعقاد لهذا الاتفاق، وبما كان لزاما معه أن يكون البطلان هو جزاء عدم استيفائه، ومن ثم كان حتما قانونيا أن يتضمن هذا الاتفاق تحديدا لما يكون لهيئة التحكيم الفصل فيه حصرا، وأن يكـــون طرفه المعبر عن إرادة جهة الإدارة –متى كان الاتفاق بمناسبة نزاع متعلق بعقد إداري– هو من أولاه المشـع الاختصاص بالتعبير عن إرادتها في هذا الخصوص على وفق الفقرة الثـانية من المادة (1) من قانون التحكيم المشار إليه، والتي قصرت ذلك على الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، بحيث يباشر كل منهم إبرام العقد دون غيره -أصالة أو تفويضا-؛ لفقدان الأهلية القانونية بالنسبة لهؤلاء، وثبوتها قصرا وحصرا لأولئك المذكورين.

وحيث إن من مؤديات نص الفقرة الثانية المنوه عنها وما تضمنته في عجزها من حظر التفويض في ذلك الاختصاص الموسد للوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، شمول هذا الحظر لأية مــــوافقة على الالتجاء إلى التحكيم –أيا كانت طبيعتها-؛ بحسبانها تجسد تعبيرا عن الإرادة في هذا الشأن، بما تستوي معه في ذلك الموافقة من حيث المبدأ أو الموافقة على اتفاق (مشارطة) التحكيم الممثل عقدا ينحسر بموجبه اختصاص القضاء، كما ينحسر أي اختصاص لهيئة التحكيم بالفصل في غير ما خولها الاتفاق الفصل فيه، لاسيما وأن القول بعدم امتداد ذلك الحظر إلى الموافقة على الاتفاق بالتوقيع عليه اكتفاء بموافقة مبدئية من الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على الالتجــــاء إلى التحكيم، يفرغ الحظر من مضمونه الحقيقي ويحيل مقصود المشرع منه هباءً؛ ذلك أن مما يجافي المنطق القانوني اختزال ما قننه المشرع بمـوجب الفقرة الثانية المشار إليها من حظر التفـويض في ذلك الاختصاص في الموافقة من حيث المبدأ، دون الموافقة على الاتفاق نفسه، والذي يتحدد على أساس ما يتضمنه اختصاص هيئة التحكيم ونطـاق ما تختص بالفصل فيه، خاصة أن مصطلح (اتفاق التحكيم) بمقصوده المحدد من المشرع هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات”، وما تطلبه لانعقاده على وفق المـادة (12) المشار إليها، بأن يكون مكتوبا يتضمنه محرر موقع من طرفيه، أو تتضمنه وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة فيما بينهما -ولا ريب الموقعة من كل منهما– يستحيل قصره (أي قصر هذا المصطلح) على الموافقة المبدئية على ولوج طـــريق التحكيم لفض ما نشأ فعلا من نزاع، إذ لا يكون هناك حالتئذ اتفاقُ تحكيم مستوفٍ أركانه وشروطه.

وحيث إن القاعدة المستقرة قانونا أنه إذا انعـدم ركن من أركان العقد كان باطـلا، وأن مثل انعدام الركن في ذلك اختلال شرطه، فإنه ترتيبا على ذلك وعلى جميع ما سلف ذكره من أحكام، يكون اتفاق (مشارطة) التحكيم باطــــلا إذا تم التوقيع عليه (الموافقة) ممن لا أهليه قانونية له للقيام بذلك؛ بحسبان أن الأهلية القانونية في شأن إمضاء اتفاق التحكيم غير ثابتة إلا للوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ويندرج تحت هذه الحالة من حالات البطلان توقيع الاتفاق من غير من ذكروا بناء على تفويض من أي منهم في ذلك الاختصاص المقصور عليهم قانونا، وكذلك في حالة ما إذا جاء الاتفاق غير مستوف ركن المحل المتمثل في المسائل التي سيتم حسم الخلاف بشأنها بطريق التحكيم، وكذا إذا ما جاء توقيع الوزير أو غيره ممن ذكروا آنفا على محرر لا يمكن تكييفه حقيقة بأنه اتفاق (مشارطة) تحكيم؛ لفقدانه قوام مثل هذا الاتفاق، أركانا أو شـروطا، وأيضا إذا كان التوقيع ممثلا موافقة مبدئية على ولوج طريق التحكيم لحسم النزاع دون التوقيع على اتفاق التحكيم نفسه ممن خولهم المشرع ذلك، سواء أفرغ الاتفاق فى محرر تضمن مسائل التحكيم أو تضمن ذلك الاتفــاق ما تم تبـادله بين جهة الإدارة والطرف الآخر (طرف العلاقة القانونية الأصيلة) من وسائل الاتصال المكتوبة.

وحيث إن المشرع إذ استلزم بموجب الفقرة الثانية من المادة (1) من قانون التحكيم المشار إليه أن يكون إمضاء اتفاق التحكيم بالموافقة عليه ممن أولاهم أهلية ذلك، دون إجازته التفويض فيما خولوا إياه، لَمُنْبِئٌ عن خطورة مثل هذا الاتفـــاق الذي بمـــــوجبه ينقل النزاع من ولاية قاضيه الطبيعي، ويمنعه من سماع الدعوى بشأنه، ويخول هيئة التحكيم الاختصاص بالفصل فيه بحكم يحوز حجية الأمر المقضي، ويكــون واجب النفاذ على وفق حكم المادة (55) من هذا القانون، وإنه نظرا للخطورة المنوه عنها حال اتصال اتفاق التحكيم بعقد إداري متعلق بتسيير مرفق عام تطبق في شأنه أحكام القانون العام، وتكون نصوصُه -بحسـبانها شريعة العاقدين- الحاكمةَ للعلاقة فيما بينهما، بما تنتظمه من حقوق والتزامات عقدية، والمدَّعى عـدم تنفيذ أحد طـــرفيها لما هو ملقى على عاتقه بموجب هذا العقد، أوجب المشرع أن يكون اتفاق (مشارطة) التحكيم على وفق ما سبق بيانه بموافقة الوزير المختص دون غيره متى كان هو المختص بإبرامه؛ بحسبانه هو الأقدر على تقـــدير مراعاة المصلحة العامة عند النظر في أن يكون الفصل في النزاع الناشئ عن عقد إداري بطريق التحكيم بما يرتبه من النأي بالنزاع عن قاضي المنازعات الإدارية الطبيعي (مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري)، وعقد الاختصاص بالفصل فيه لهيئة تحكيم، وهو ما يفصح عن أن تلك القاعدة المتعلقة بإبرام اتفاق التحكيم ووجوب مباشرة ذلك بواسطة الوزير المختص وعدم جواز تفويض غيره في التوقيع (الموافقة) عليه هي من تلك القواعـــد المتعلقة بالنظام العام التي يتعين مراعـاتها والالتزام بها من الجميع، سواء في ذلك الجهة الإدارية أو المتعاقد معها، مما تغدو معه مخالفتها على أي وجه مُرتبةً بطلان الاتفاق جزاءً وفاقا مع طبيعة هذه القــاعدة ومرتبتها بين القواعد القانونية الحاكمة للتعاقد.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم جميعه فإنه تجب موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق التحكيم، بما مـــؤداه أنه يلزم لقيام وصحة هذا الاتفاق (مشارطة التحكيم) أن يكون موقعا من أي ممن ذكروا على وفق حكم القانون، دون أن تغني عن ذلك الموافقة المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار، وكذا دون جواز التفويض في التوقيع على الاتفاق، ويترتب على مخالفة ذلك بطلان اتفاق التحكيم بطلانا مطلقا؛ لمخالفة قاعدة من النظام العام.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بوجوب توقيع الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق (مشارطة) التحكيم، دون غناء عن ذلك بموافقتهم المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار.

(ثانيا) ببطلان اتفاق التحكيم بطلانا مطلقا عند توقيعه من غير من وَسد إليهم المشرع اختصاص الموافقة عليه، وإعادة الطعن للدائرة المختصة للفصل فيه في ضوء ما تقدم.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-39590-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59/ Thu, 12 Mar 2020 01:25:17 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=843 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ويحيى خضري نوبي محمد وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وعادل فهيم محمد عزب، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأدية الامتحان في جميع مواده بنجاح- تاريخ إعلان النتيجة أو اعتمادها من مجلس الكلية لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل؛ كنتيجة لعملية دخول الامتحان وسلامة إجاباته.

  • مجلس الدولة:

شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- وجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، ودون النظر إلى تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية- لم يضع المشرع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية، ومما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور تخرج عن إرادته.

– المواد أرقام (2) و(73) و(75) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد أرقام (172) و(173) و(176) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد أرقام (73) و(92) و(136) و(138) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 23/9/2013 أودع الأستاذ/…المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقــريرا بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 39590 لسنة 59 ق. عليا، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهوري رقم 567 لسنة 2013 لتكون أقدميته من 1/1/2013 بدلا من 20/5/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بذات الأقدمية الأصلية المعين عليها بموجب القرار رقم 112 لسنة 2011 مثل أقرانه من ذات الدفعة الأصلية المعين عليها، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وأودعت تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 567 لسنة 2013 فيما تضمنه من تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 20/5/2013، وتعديل أقدميته في هذه الوظيفة لتصبح من 1/1/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2015 قررت المحكمة إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) للفصل فيما إذا كان نجاح المندوب المساعد بمجلس الدولة في الدبلومين المؤهلين للترقية، وحصوله على إفادة أو شهادة مؤقتة بذلك قبل الأول من يناير  يحتم ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التـالي، وإن تأخر مجلس الكليـة فى اعتماد نتيجة الامتحان حتى فـوات التاريخ الأخير، أم أن الأمر يتوقف على اعتماد النتيجة الخاصة بالدبلومين المؤهلين للترقية من مجلس الكلية؟

وقـد حُـددت لنظر الطعـن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/2016 مع إحالته إلى هيئــة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، فأودعت تقريرها المطلوب الذي ارتأت فيه الحكم بأحقية المندوب المساعد بمجلس الدولة في الترقية إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين اللازمين للترقية حال قدَّم قبل الأول من يناير شهادتين مؤقتتين موقعتين من عميد الكلية تفيد حصولـه عليهما، ولو قبل اعتمـاد مجلس الكلية لنتيجة امتحان الدبلومين, وبجلسة 5/3/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين, وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بشيء, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصـر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل مبتغيا الحكم بتعديل أقدميته في درجـة مندوب بمجلس الدولة المرقى إليهـا بقرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنـــــــة 2013 لتكون اعتبارا من 1/1/2013, بـدلا من 20/5/2013, مع ما يترتب على ذلك من آثـار، أخصها وضعه بذات أقدميته المعين عليها في وظيفة (مندوب مساعد) بقرار رئيس الجمهوريـة رقم 112 لسنة 2011, وذلك على سند من أنه عين مندوبا مساعدا بمجلس الدولة بـــقرار رئيس الجمهورية رقم 112 لسنة 2011, وحصل على دبلوم القانون العام من كلية الحقوق بجامعة المنصورة دور مايو سنة 2012, ثم حصل على دبلوم العلوم الإدارية من كلية الحقوق بجامعة طنطا- دور أكتوبر سنـة 2012, وتقـدم للأمانة العامة لمجلس الدولة بما يفيد حصـوله على هـذين الدبلومين توطئـة لتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير سنة 2013, إنفاذًا لنص المادة (75) من قانون مجلس الدولـة (الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972), إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنة 2013 بتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من 20/5/2013, وذلك على سند من أن نتيجة امتحانه في دبلوم العلوم الإدارية الحاصل عليه من كلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر سنة 2013 لم تعتمد من مجلس الكلية إلا بتاريخ 20/1/2013, وهذا التاريخ هو تاريخ منحه الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972).

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا, وبجلسة 21/11/2015 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة, ومن ثم فلا وجه لما قد يثار من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها, وهو مركـز قانونـي ينشأ لصـاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح, بصرف النظـر عما يلحق بعد ذلك من إجراءات إدارية, بحسبان أن هذا الرأي يعكس اجتهادات سابقـة في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيـة, ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد منح الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقـانون تنظيم الجامعات, إذ لا اجتهاد مع صراحة النص. (في هذا المعنى: الحكم الصادر في الطعن رقم 3616 لسنة 41 ق. عليا، بجلسة 31/10/1999).

وطبقا لذلك فإن مناط ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية, هو حصوله عليهما معتمدين من مجلس الكلية قبل هذا التاريخ, فإذا تراخت الكلية في إعلان نتيجة امتحان الدبلـوم حتى الأول من يناير, أو أعلنت النتيجة قبل هذا التاريـخ ولم يعتمد مجلس الكلية نتيجة الامتحان حتى هذا التاريخ, أو بعد ذلك, فليس من حقه المطالبة بالترقية الوجوبية اعتبارا من الأول من يناير.

غير أنه ولئن كان ما تقدم فإن هناك اتجاها آخر مؤداه أنه وإن كان نص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد نظم حصول الناجح في الدبلوم على شهادة مؤقتة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي نجح فيه والتقدير الذي ناله في هذا النجاح، وذلك لحين منحه الشهادة النهائية بذلك معتمدة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، فإنه مما يجافي العدالة في خصوص ترقية المندوبين المساعدين بمجلس الدولة أن يُعلق أمر ترقية أحدهم أو بعضهم على أمر خارج عن إرادتهم، وهو اعتماد هذه الشهادات الكاشفة عن نجاحهم من كليات أو جامعات تتفاوت فيها مواعيد اعتماد هذه الشهادات لسبب أو لآخر.

……………………………………………………..

وحيث إن قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنــة 1972) ينص فى المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من: (أ)… (ب)… (ج)… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين، عدا شــرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وفى المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، أحدهما في العلوم الإداريـــة أو القانون العام, إذا كان التعيين في وظيفة مندوب”.

وفي المادة (75) على أن: “يعتبر المنـدوب المساعد معينا في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما فى البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية…”.

وينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقـــــم (49) لسنة 1972 في المادة (172) على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون, بناءً على طلب مجالس كلياتها, ومعاهدها, الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية. وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد, كل فيما يخصها, تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (173) على أنه: “يشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك وفق أحكام اللائحة التنفيذيـة وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (176) على أن: “تتناول الدراسة فى دبلومات الدراسات العليا مقررات ذات طبيعة تطبيقية أو أكاديمية, ومدة الدراسة فى كل منها سنة واحدة على الأقل”.

وفي المادة (196) على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي، وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. … وتنظم هذه اللائحة, علاوة على المسائل المحددة في القانون, المسائل الآتية بصفة خاصة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5)… (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها”.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975) في المادة (73)، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 على أن([1]): “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم, مبينا بها التقدير الذي نالوه, وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة, ورد ما بعهدتهم, ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة, ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قـرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة, وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذى ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

وفي المادة (92) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على اقتراح مجالس الكليات المختصة, دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه وفقا لما يأتي:

أولا: الدبلومات:…

ثانيا: الدرجات العلمية العليا وتشمل:

(أ) الماجستير:… (ب) الدكتوراه:…”.

وفي المادة (136) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على طلب مجلس كلية الحقوق التابعة لها, الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:

  • درجة الليسانس في الحقوق.
  • دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • دبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • درجة الماجستير في الحقوق.
  • درجة دكتور في الحقوق”.

وفي المادة (138) على أنه: “يشترط فى الطالب لنيل أى من دبلومات الدراسة العليا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق من إحدى الجامعـات المصرية, أو على درجة معادلة لها من معهد علمي آخـر معترف به من الجامعـة، وذلك بالمستوى الذي تحدده اللائحة الداخلية لكل كلية، وأن يتابع الدراسة لمـدة سنـة وفقا لأحكام تلك اللائحة”.

ومؤدى ذلك أن المندوب المساعد بمجلس الدولة يرقى ترقية وجوبية إلى درجـــة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية (دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وأن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيــة قد أفرد تنظيما متكاملا للدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامها، حدد فيه الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات التي تمنحها كل كلية، والشروط العامة للحصول عليها، وهي في نطاق كليات الحقوق درجة الليسانس في الحقوق، ودبلوم الدراسات العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية، ودبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كليـــة، ونص المشرع على أن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتمـــاد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، وأوجب أن يمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم، مبينا بها التقدير الذي نالوه، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، وذلك بعد أن يصـدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار عن رئيس الجامعة بعد موافقة مجلسها، وفي الوقت نفسه أجاز منح الطالب شهادة مؤقتة موقعة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه، وذلك لحين حصول الطالب على الشهادة النهائية المذكورة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجهـة الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة، وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح، بصرف النظر عما يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني فى تاريخ سابق (الطعن رقم 325 لسنة 33 ق.عليا بجلسة 14/7/1990).

كما جرى قضاؤها على أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناءً على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وإعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعـدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة، هي دخول الامتحان وسلامة إجاباته، فهي التي يتحدد هذا المركز بناءً عليها (الطعـن رقم 2328 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 1/3/1992).

وحيث إن المندوب المساعد بمجلس الدولة يخضع في تعييــنه وترقيته وجميع شئونه الوظيفية لقانون خاص، هو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، الذي أوجب ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ومن ثم فإن حصول المندوب المساعد على هذين الدبلومين ينشأ بناءً على تأديته الامتحان في جميع المواد بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وأثرا لذلك فإن دخول المندوب المسـاعد امتحان الدبلومين المؤهلين للترقية إلى درجة مندوب في تاريخ سابق على الأول من يناير، وثبوت نجاحه فيهما، يحتم ترقيته إلى هذه الدرجة من أول يناير التـالي، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وبغض النظر عن تاريخ وضع التقارير المُرضية المشار إليها.

وآية ذلك أمران: (أولهما) أن المشرع في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يضع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو لاعتماد مجلس الكليـة للنتيجة. و(ثانيهما) أنه مما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور هي في مجملها خارجة عن إرادته، وليس هناك ضابط موضوعي عادل يمكن اعتماده في هذا الشأن سوى الرجوع إلى الدور الذي أدي الامتحان فيه، إذ تختلف الجامعات اختلافا بينا في تاريخ إعلان نتيجة الامتحان، بل وتختلف الكليـة الواحدة في تاريخ إعلان نتيجة امتحان الدبلومات التي تمنحها، ومن غير المقبول أن تُهدر الأقدمية المرتبة قانونا للمندوب المساعد بمجلس الدولـة في درجة بداية التعيين، والأقدمية هي عماد النظام القضائي وضابطه الموضوعي العادل في جميع مناحيه، بدءا من الترقية إلى الوظائف الأعلى، مرورا بالتشكيل القضائي لدوائر المحاكم، وصولا لمن يتبوأ أعلى السلم القضائي، لمجرد تأخر الجامعة في إعلان نتيجة امتحان دبلوم من الدبلومات التي تمنحها أو في اعتماد نتيجته، أو لمجرد تأخر مجلس الدولة عن وضع التقارير المشار إليها وتحديد موعد لهذه التقارير التي لم ينص عليها قانون مجلس الدولة (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق.ع. بجلسة 2/4/1994).

وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقيـة، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ودون نظر لتاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تنص هذه المادة بعد تعديلها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (802) لسنة 2014 على أن: “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير على مستوى القسم أو الشعبة أو البرنامج. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم مبينا بها التقدير الذي نالوه، وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة ورد ما بعهدتهم، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1123-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:22:37 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1117 جلسة 2 من مارس سنة 2000 الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من مارس سنة 2000

الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.عبد الرحمن عثمان عزوز ورائد جعفر النفراوي وجمال السيد دحروج وجودة عبد المقصود فرحات ومحمد أحمد الحسيني وعويس عبد الوهاب عويس وإسماعيل صديق راشد ومحمود سامي الجوادي ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- للمحكمة الإدارية العليا إذا تبين لها أن هناك تعارضا بين حكم صادر عنها وحكم صادر عن محكمة النقض، ورأت العدول عن اتجاه المحكمة الإدارية العليا، أن تحيل الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل في المسألة([1]).

(ب) بطلان– بطلان الإجراءات- الأصل على وفق قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الإجراء لا يكون باطلا إلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، ومع ذلك فإنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ما ثبت تحقق الغاية من الإجراء.

  • المادة 20 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(ج) دعوى– الحكم في الدعوى- كاتب الجلسة- أثر عدم توقيعه على نسخة الحكم الأصلية- لا تصح الجلسة بدون حضور الكاتب، كما يلزم حضوره جميع إجراءات الإثبات، وإلا كانت جميع الإجراءات التي يباشرها القاضي في الحالتين باطلة- الأحكام من عمل القاضي وحده دون الكاتب، ومن ثم فإن عدم توقيع كاتب الجلسة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم، مادام قد اكتملت لهذه النسخة الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها.

  • المواد 25 و 170 و 174 و 175 و 178 و 179 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

بتاريخ 31/12/1996 أودع محامي الطاعن المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 25/12/1996 في الطعن التأديبي المقيد بسجلات المحكمة المذكورة برقم 516 لسنة 38ق، القاضي منطوقه بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن، والأمر بإحالته بحالته إلى محكمة دمنهور الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص.

وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم: (أولا) بقبول الطعن شكلا، و(ثانيا) في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار محل الطعن مع مايترتب على ذلك من آثار، و(ثالثا) إلزام الجهة المطعون ضدها أداء تعويض شامل قدره مئة ألف جنيه عن الأضرار المالية والأدبية والنفسية التي أصابته نتيجة لإصدارها القرار المطعون فيه، واحتياطيا: بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية بدلا من المحكمة العمالية للاختصاص، وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.

وكان الطاعن قد أقام الطعن التأديبي المشار إليه رقم 516 لسنة 38 ق بتاريخ 29/6/1996، طالبا فيه الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة البنك المطعون ضده رقم 68 بتاريخ 1/6/1996 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتبارا من 12/4/1996 للانقطاع عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام البنك المطعون ضده أن يؤدى له مبلغا مقداره مئة ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء القرار الطعين.

وبعد تداول الطعن بجلسات المحكمة التأديبية بالإسكندرية على النحو الثابت بالأوراق ومحاضر الجلسات أصدرت بجلسة 25/12/1996 حكمها المطعون فيه للأسباب الموضحة تفصيليا بتقرير الطعن الماثل.

وفي شهر مايو 1998 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن المذكور، انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الخامسة عليا، حيث قررت بجلسة 26/1/1999 إحالته إلى الدائرة الخامسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، ونظر أمام هذه الأخيرة، حيث قررت بجلسة 25/7/1999 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 للأسباب المبينة بقرار الإحالة.

وقد نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بالأوراق ومحاضر الجلسات، حيث قدمت هيئة مفوضي الدولة أمامها تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه –للأسباب الواردة به– العدول عن الأحكام السابق صدورها عن المحكمة الإدارية العليا إلى اعتبار عدم توقيع الكاتب على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم.

وبجلسة 2/12/1999 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/2/2000 مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع حيث لم تقدم أية مذكرات من الطرفين، وبالجلسة السالفة تقرر مد أجل الحكم لجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق بالحكم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا قد استندت في قرار إحالتها الطعن الماثل بجلسة 25/7/1999 إلى دائرة توحيد المبادئ إلى أن الثابت من الاطلاع على النسخة الأصلية لحكم المحكمة التأديبية المطعون عليه رقم 516 لسنة 38ق أن الحكم موقع عليه من رئيس المحكمة دون أن يوقع عليه سكرتير المحكمة، وأن محكمة النقض قد ذهبت إلى أن عدم توقيع سكرتير المحكمة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم (حكم النقض في القضية رقم 1430 لسنة 48ق بجلسة 30/5/1982)، بينما ذهبت المحكمة الإدارية العليا في حكميها الصادرين في الطعنين رقمي 4004 لسنة 40ق و 392 لسنة 42ق بجلسة 19/7/1998 إلى أن عدم توقيع سكرتير الجلسة يبطل الحكم، وأنه إزاء هذا التعارض بين حكمي محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا، وأن الدائرة الخامسة ترى العدول عن الاتجاه السابق للمحكمة الإدارية العليا وعدم توقيع جزاء البطلان على عدم توقيع سكرتير الجلسة على نسخة الحكم الأصلية، وعليه رأت إحالة الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا للفصل في هذه المسألة.

– ومن حيث إنه للوصول إلى الرأي الراجح في المسألة المطروحة يتعين الرجوع بداءة إلى النصوص الحاكمة في هذا الشأن من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فنجد أن المادة (20) في باب الأحكام العامة تنص على أن: “يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء”.

وتنص المادة (25) من الباب المذكور على أنه: “يجب أن يحضر مع القاضي في الجلسات وفي جميع إجراءات الإثبات كاتب يحرر المحضر ويوقعه مع القاضي وإلا كان العمل باطلا”.

وبالرجوع إلى الفصل الأول من الباب التاسع (الخاص بإصدار الأحكام) نجد أن المادة (170) تنص على أنه: “يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم، فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودة الحكم”.

وتنص المادة (174) على أن: “ينطق القاضي الحكم بتلاوة منطوقه، أو بتلاوة منطوقه مع أسبابه، ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلا”.

وتنص المادة (175) على أنه “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسَوَّدة الحكم المشتملة على أسبابه موقعةً من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم، وإلا كان الحكم باطلا…”.

وتنص المادة (178) على أنه “… كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى، ثم طلبات الخصوم، وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري، ورأي النيابة، ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه، والقصور في أسباب الحكم الواقعية، والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم، وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم، يترتب عليه بطلان الحكم”.

وأخيرا تنص المادة (179) على أن: “يوقع رئيس الجلسة وكاتبها نسخة الحكم الأصلية المشتملة على وقائع الدعوى والأسباب والمنطوق، وتحفظ في ملف الدعوى، وذلك خلال أربع وعشرين ساعة من إيداع المسودة في القضايا المستعجلة، وسبعة أيام في القضايا الأخرى، وإلا كان المتسبب في التأخير ملزما بالتعويضات”.

ومن حيث إنه يبين من الأحكام السابقة أن الأصل على وفق قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الإجراء لا يكون باطلا إلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، ومع ذلك فإنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ما ثبت تحقق الغاية من الإجراء، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه إذا كان القانون قد اعتبر حضور الكاتب أمرا لا تصح الجلسة بغيره، وكذا حضوره في جميع إجراءات الإثبات، ورتب على عدم حضوره في كلتا الحالتين بطلان جميع الإجراءات التي يباشرها القاضي في هذا الخصوص، إلا أنه بالنسبة للأحكام وصدورها فإن الأمر جد مختلف؛ باعتبار أنها في حقيقتها من عمل القاضي وحده دون الكاتب، ولذلك عددت المواد الخاصة بإصدار الأحكام شرائط الأحكام وبياناتها الجوهرية، ولم يتطلب المشرع فيما تطلبه من بيانات أن يذكر فيها اسم كاتب الجلسة، على خلاف الحال بالنسبة لأسماء الخصوم وصفاتهم، وكذا أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم، وإلا كان باطلا.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعن رقم 1899 لسنة 34 ق.ع بجلسة 16/12/1989 بأنه إذا كانت الأحكام تصدر في صورة مُسَوَّدات أولا، ثم تحرر بعد ذلك بمدة في نُسخ الأحكام الأصلية، وعليه فإن النص على وجوب توقيع الأحكام وقت صدورها يعني توقيع مُسَوَّدات الأحكام من الرئيس والأعضاء الذين أصدروها، أما نسخ الأحكام الأصلية التي تحرر بعد ذلك فإنه يرجع في شأنها إلى الأحكام التي نص عليها في قانون المرافعات.

ولما كانت المادة (179) من القانون المذكور قد نصت على أن يوقع رئيس الجلسة وكاتبها على نسخة الحكم الأصلية، وبأن تحفظ في ملف الدعوى خلال مدة محددة على ما سلف البيان، وجعلت المتسبب في التأخير ملزما بالتعويضات، دون أن ترتب البطلان على إغفال توقيع الكاتب عليها؛ باعتبار أن عمل الكاتب في تحرير النسخة الأصلية لا يعدو نقل ما دَوَّنه القضاة في مسودات أحكامهم، وأن هذه النسخة الأصلية تكتمل لها الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها، بغض النظر عن خلوها من توقيع سكرتير الجلسة، ومن ثم فإن الرأي الذي ترجحه دائرة توحيد المبادئ في هذا الخصوص هو أنه متى كانت الأحكام قد صدرت صحيحة، ووقَّع على مُسَوَّداتها القضاة الذين أصدروها في حينها، فإنه لا مجال للقول ببطلان نسخة الحكم الأصلية إذا ما وقعها بعد ذلك رئيس المحكمة وحده دون كاتب الجلسة؛ باعتبار أن الأحكام في حقيقتها من عمل القضاة الذين وقعوا مسوداتها في حينها، وأن نسخة الحكم الأصلية إنما يحررها الكاتب ويراجعها رئيس المحكمة، وأن عملهما في هذا الشأن لا يعدو توثيق ما ورد في المسَوَّدة، وأن هذه النسخة الأصلية تكتمل لها الصفة الرسمية بتوقيعها من رئيس المحكمة، بغض النظر عن خلوها من توقيع سكرتير الجلسة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن عدم توقيع كاتب الجلسة على نسخة الحكم الأصلية لا يبطل الحكم مادام قد اكتملت لهذه النسخة الصفة الرسمية بتوقيع رئيس المحكمة عليها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) يراجع كذلك المبدأ رقم (101/أ)  في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 1123 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-294-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-39-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 19:20:59 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1136 جلسة 6 من يونيه سنة 2002 الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 2002

الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي  ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكرى حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن يوسف وممدوح حسن يوسف ومحمد عادل حسن إبراهيم حسيب.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([1]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تسوية المعاش- الأصل أن يسوى معاش عضو مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100٪ من أجر اشتراكه الأخير- عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يسوى معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له([2]).

  • المادة (70) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).
  • المادة (124) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).
  • المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.
  • المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.
  • المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي.
  • المادة 14 من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
  • المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 المنتهي إلى تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

(ج) قانون– تفسير- مناط تقديم النص الخاص على النص العام- لئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة تشريع النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام إذا كان من شأنه أن يكفل في التطبيق ما هو أصْونَ لحقوق المخاطبين بالنص الخاص؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد المشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع([3]).

الإجراءات

بتاريخ 8/11/1992 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد المستشار/… نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل، مختصما فيه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصفته، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): أحقيته فى تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس استحقاقه (50%) خمسين في المئة من أجر الاشتراك. (ثانيا): أحقيته في المكافأة المنصوص عليها في المادة (30) من قانون التأمين الاجتماعي بواقع أجر عشرة أشهر. (ثالثا): تسوية جميع حقوقه على أساس آخر راتب تقاضاه وهو أربع مئة جنيه شهريا. (رابعا): تسوية حقوقه على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية (غير المشتراة) تبلغ ثلاثين سنة وشهرين ويومين، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): بتسوية حقوق الطاعن على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية تبلغ 2 يوم 2 شهر30 سنة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثانيا): أحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من أجر الاشتراك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/6/2000، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/1/2001 قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة ثانية انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن، وبجلسة 9/6/2001 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه الهيئة المشكلة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة للفصل فيما ارتأته المحكمة من العدول عما سبق أن انتهت إليه في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا، اللذين قضيا برفض الطعون المقامة من السادة مستشاري مجلس الدولة بشأن تسوية حقوقهم التأمينية من معاش أو مكافأة على أساس آخر أجر تقاضوه وهو 400 جنيه شهريا، باعتبار أن المشرع وإن لم يورد حدا أقصى لأجر الاشتراك، إلا أنه يمكن تحديد هذا الأجر بـ250 جنيها شهريا، بحد أقصى لأجر الاشتراك؛ تأسيسا على أن المعاش ربط بحد أقصى نسبي قدره 80% من الأجر، أي250×80÷100= 200 جنيه، وما زاد على ذلك يدخل فى عناصر الأجر المتغير.

وحدد لنظر الطعن جلسة 6/9/2001 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35 ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا، وتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها العضو أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى قدره 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة، وما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 7/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/4/2002، وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، حيث لم تقدم مذكرات خلال هذا الأجل، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 2/5/2002، حيث مد أجل النطق به إلى جلسة اليوم لاستمرار المداولة، وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى طلبا بفتح باب المرافعة لتقديم مستندات ومذكرة بدفاعها أرفقت صورة منها، وقد استبعدتها الدائرة لتقديمها بعد الميعاد.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من الأوراق- تخلص في أن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في تسوية جميع حقوقه التأمينية على أساس آخر مرتب تقاضاه، وهو أربع مئة جنيه شهريا؛ تأسيسا على أنه لا يوجد سند قانوني للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي في هذا الصدد.

وقال الطاعن شرحا لطعنه إنه تخرج في كلية الحقوق عام 1961، وعين في الوظائف القضائية بمجلس الدولة بتاريخ 29/8/1961، وتدرج في هذه الوظائف إلى أن عين نائبا لرئيس مجلس الدولة في 29/8/1990، ثم تقدم باستقالته بتاريخ 31/10/1991، وفي شهر سبتمبر 1992، ورد إليه إخطار ربط المعاش، وتضمن تحديد مجموع المعاش المستحق له بمبلغ 544,53 جنيها، وقيمة مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ 3167,94 جنيها، وأضاف أن ربط حقوقه التأمينية على هذا النحو قد خالف القانون، فتظلم منه إلى الهيئة في 19/10/1992 ولم يتلق ردا، كذلك فقد وقع خطأ عند حساب مدة اشتراكه في التأمين، حيث تبلغ 2 يوم و 2 شهر و 30 سنة تجبر إلى 3 أشهر و 30 سنة، وليس كما ورد فى الإخطار 21 يوما و1 شهر و30 سنة.

واستطرد أنه لا يوجد أدنى سند قانونى للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي، وأن القاعدة في تحديد أجره الأساسي هي التقيد بأجره المقرر في قانون توظفه، وأنه من المسلم به أنه يعامل من حيث المعاش المستحق عن الأجر المتغير معاملة الوزير طبقا للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي في ضوء تفسيرها بقرار المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق. وانتهى إلى طلب الحكم بطلباته السالفة.

……………………………….

ومن حيث إن المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن([4]): “يسوى معاش الأجر الأساسي في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك. …”.

وتنص المادة (20) من هذا القانون([5]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين. ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة. ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية:

(1)…

(2) المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير… وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين هذا الحد والحدود القصوى السابقة.

(3)…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه”.

ومؤدى ذلك أن الأجر الذي يسوى طبقا له المعاش الأساسي للمؤمن عليهم المعاملين بقانون التأمين الاجتماعي المخاطبين بأحكام هذا النص، هو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت طبقا لها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة الاشتراك إن قلت عن ذلك، وبواقع جزء من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه، مضروبا في مدة الاشتراك في التأمين، ويتم ربط المعاش بحد أقصى قدره (80%) من الأجر المشار إليه، وبحيث لا يزيد على مئتي جنيه شهريا.

وطبقا للنص يستثنى من هذا الحد الأقصى حالات ثلاث، الحالة الثانية منها هي حالة المعاشات التي تقضى القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، ويتم ربطها بحد أقصى قدره (100%) من أجر الاشتراك الأخير، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحد الأقصى السابق الإشارة إليه.

ومن حيث إن المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي تنص على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة…”، فإن مؤدى هذا النص أن المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي.

ومن حيث إن قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ينص في المادة (70) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976) على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له…”.

وجرت أحكام محكمة النقض على أن ما تضمنه هذا النص يكون هو الواجب التطبيق بالنسبة لمعاش رجال القضاء والنيابة العامة فيما أورده من أحكام ومزايا روعي فيها تكريم القضاء وتأمين رجاله، لذلك استقر قضاء هذه المحكمة على أن ذلك النص مؤداه أن أجر تسوية معاش رجل القضاء والنيابة العامة هو آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك، أي أن معاشهم يسوى على غير الأجر المنصوص عليه في المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، وهو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين، ومن ثم فإن معاش القاضي وعضو النيابة يتم ربطه في جميع الأحوال بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة.

(حكم محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء) في الطعن رقم 104 لسنة 64 ق بجلسة 19/10/1999، وراجع أيضا الحكم الصادر في الطعن رقم 12 لسنة 69ق بجلسة 27/3/2002)

كذلك ينص قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 في المادة (14) منه على أن: “تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض على أعضاء المحكمة”.

وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 إلى تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 هو من قوانين المعاملين بكادرات خاصة في تطبيق ما قضت به المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها، فإن الأحكام المنصوص عليها في المادة (124) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وهو تعديل لاحق على صدور قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975) تكون هي الواجبة التطبيق بالنسبة لمعاش عضو مجلس الدولة، ويكون ما جرى به نص المادة (124) من قانون مجلس الدولة من أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…” هو المطبق في هذا الشأن.

فمعاش عضو مجلس الدولة (بحسبانه من المعاملين بنظام وظيفي خاص) يسوى على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100 % من أجر اشتراكه الأخير.

– ومن حيث إنه وإن كان ما سبق هو الأصل بالنسبة لتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة بوجه عام، إلا أن منهم من يشغل وظيفة في حكم درجة الوزير، وفي شأن المعاش المستحق للوزير عن الأجر الأساسي قضت المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى (بعد تعديلها بالقانون رقم 47 لسنة 1984) بأن يسوى معاش المؤمن عليه الذي يشغل منصب وزير على أساس آخر أجر كان يتقاضاه، على أن يستحق الوزير معاشا مقداره 150 جنيها شهريا لمن بلغت مدة خدمته عشرين سنة، وكان قد قضى سنة متصلة في منصب الوزير أو نائبه أو فيهما معا، أما المدة الزائدة على هذا القدر فيسوى المعاش المستحق عنها، على ألا يتجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي.

وحيث إنه بتاريخ أول يونيه سنة 1992 صدر القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، ونص في مادته الثالثة على أن: “يراعى في شأن العلاوات الخاصة المقررة بالقوانين أرقام 101 لسنة 1987 و149 لسنة 1988 و123 لسنة 1989 و 13 لسنة 1990 و13 لسنة 1991، والعلاوة الخاصة المقررة اعتبارا من 1/7/1992 ما يلي:

1- تضاف إلى أجر الاشتراك الأساسي في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه، وذلك اعتبارا من التواريخ المحددة بالقانون الصادر سنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الخاصة إلى الأجور الأساسية.

2- يزاد الحد الأقصى للأجر المشار إليه سنويا قيمة العلاوة الخاصة المقرر إضافتها وذلك بحد أقصى يساوى قيمة العلاوة منسوبة إليه.

3- تدخل قيمة العلاوة الخاصة التى تتم إضافتها فى أجر تسوية معاش الأجر الأساسى وذلك بمراعاة حكم البند رقم 2.

4- يزاد الحد الأقصى الرقمى لمعاش الأجر الأساسى سنوياً بمقدار80% من الزيادة فى الحد الأقصى لهذا الأجر.

5-… 6-…”.

ومفاد ذلك أمران: (الأول) أن العلاوات الخاصة التي تم ضمها إلى الأجر الأساسى اعتبارا من أول يوليو سنة 1992 وحتى أول يوليو سنة 1997 إعمالا لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية، أضحت -باستثناء القدر الزائد على الحد الذى عينه البند (2)- جزءا من نسيج هذه الأجور، وبالتالي من أجر الاشتراك في تأمينها. و(الثاني) أن الحد الأقصى الرقمي للمعاش المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها لم يعد سقفا نهائيا للمعاش، وإنما أبدل المشرع به سقوفا أخرى متحركة تستعصي على المزاوجة مع حد أقصى نسبي للمعاش واجب التطبيق على المعاملين بنظم وظيفية خاصة.

وحيث إنه ولئن صح أن القواعد الأصولية فى التفسير تقضي بتقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة شرعة النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص واتباع الحكم العام، ومتى  كان ذلك وكان البين من تقصي علة تشريع نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي (الذي ما فتئ مواكبا نظائره في قوانين المعاشات على تعاقبها) أنه قد استهدف تكريم شاغلي منصب الوزير ومن في حكمهم؛ تقديرا لجلال قدرهم ورفعة شأنهم، وحفاظا على مستوى معيشي معين لا يجوز النزول عنه بعد تقاعدهم، فَسَنَّ قاعدة تكفل تحقيق هذه العلة والتقريب قدر الإمكان بين مرتب الوزير ومعاشه، فإذا تبين أن النص العام (وهو بالنسبة لأعضاء مجلس الدولة على اختلاف درجات وظائفهم نص المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليه) من شأنه أن يكفل في التطبيق معاشا أفضل لهم تعين تقديمه؛ بحسبانه أصْونَ لحقوقهم وأدنى في الوقت ذاته إلى تحقيق علة التشريع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع.

وحيث إنه لما سبق فإن عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يتعين تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على الأساس المقرر لشاغل منصب الوزير؛ عملا بنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي، أو على الأساس الوارد بنص المادة 124 من قانون مجلس الدولة بحد أقصى100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، على أن تتحمل الخزانة العامة الفرق بين المعاش محسوبا على أفضل الأساسين السابقين والمعاش محسوبا على أساس القواعد العامة.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا كانت على حق حينما رأت العدول عما سبق أن انتهت إليه من رفض بعض الطعون المقامة من مستشاري مجلس الدولة (الطعنان رقما 1813 لسنة 35 ق.ع و2041 لسنة 37 ق.ع) وذلك لكي تعمل صحيح أحكام النصوص التي تعالج معاشات أعضاء مجلس الدولة من جهة، ولتتسق أحكامها مع أحكام سابقة صادرة عن محكمتي النقض والدستورية العليا من جهة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأحقية عضو مجلس الدولة في تسوية معاشه بوجه عام على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى100% من أجر اشتراكه الأخير.

(ثانيا) إذا كان عضو مجلس الدولة عند انتهاء خدمته شاغلا لوظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، سُوي معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، وما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (68/ح) في هذه المجموعة.

([2]) يراجع كذلك المبدآن رقما (13/أ) و (15/ج) في هذه المجموعة.

([3]) بينت دائرة توحيد المبادئ في حكم لاحق أن نصوص التشريعات المختلفة تشكل منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه، فيكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض؛ لأن إعمال النصوص خير من إهمالها، فلا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص= = القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور. يراجع حكمها في الطعن رقم 23282 لسنة 51 القضائية عليا بجلسة 1/1/2011 (منشور بهذه المجموعة برقم 85).

([4]) معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.

([5]) معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.

The post الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4471-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 11:25:33 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1153 جلسة 3 من يوليو سنة 2003 الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يوليو سنة 2003

الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعلي فكري حسن صالح ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وعبد الله عامر إبراهيم سالم ومحمود إبراهيم محمد علي عطا الله وأدهم حسن أحمد الكاشف ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التفتيش الفني على أعمالهم- دورية إجراء التفتيش- أوجب المشرع إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين- هذا يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين- استقر العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية على إجراء التفتيش في مجلس الدولة على أعمال الخاضعين له عن عام كامل.

  • المادة 99 من قانون مجلس الدولة.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التفتيش على أعمالهم- لا يجوز استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه عن اختصاص إدارة التفتيش وإسناده إلي جهات أخرى لم يُنِطْ بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية- يجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين، فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه- هذا رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

  • المادتان 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

(د) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علَّق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير- تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده- ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية- استقر العرف الإداري في مجلس الدولة على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين عن عام كامل- لا يكون المندوب المساعد صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا على الأقل في وظيفة مندوب مساعد بالمجلس.

  • المواد 2 و 73 و 74 و 75 و 99 من قانون مجلس الدولة.

الإجراءات

بتاريخ 25/3/2000 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن قيدت بجدولها برقم 4471 لسنة 46 ق. عليا اختصم فيها كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الدولة، وذلك للحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا بوظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه عين بالنيابة العامة خلال شهر مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997 بتعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وأنه حصل على دبلوم القانون العام في دور مايو سنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة الإسلامية في دور أكتوبر سنة 1997، وبموجب قرار رئيس الجمهورية رقم97 لسنة 1999 عين في وظيفة (مندوب) اعتبارا  من 1/1/1999، ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي كان إعمالها يقتضي تعيينه بدرجة (مندوب) اعتبارا من 1/1/1998 لتوفر شرطي التعيين بتلك الوظيفة قبل هذا التاريخ بحصوله على الدبلومين وإيداع رئيسه المباشر تقريراً عن أعماله.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على الوجه المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة لصدور حكمين متناقضين عن المحكمة الإدارية العليا: (أولهما) بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب إن كانت مدة عمله بمجلس الدولة لا تسمح بتقدير كفايته، و(ثانيهما) بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38 ق. عليا بوجوب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين بغض النظر عن مدة عمله بالمجلس.

وقد نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لإزالة التضارب بين الحكمين المشار إليهما.

وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 1/11/2001، وتداولت نظره بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وأثناء المرافعة قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى تأييد ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق. عليا بجلسة 2/4/1994 من التزام الإدارة بإيداع التقارير عن المندوب المساعد قبل أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وإصدار قرار ترقيته إلى درجة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين.

وبجلسة 7/2/2002 حضر الأستاذ/… المحامي وطلب التدخل نيابة عن ثمانية عشر عضوا من أعضاء مجلس الدولة أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، وذلك للحكم لهم بتعديل أقدمياتهم فى درجة مندوب.

وبجلسة 7/3/2002 طلب التدخل لذات الغرض خمسة أعضاء آخرون أدرجت أسماؤهم بمحضر الجلسة، في حين طلب أربعة أعضاء أدرجت أسماؤهم بذات المحضر التدخل انضماميا إلى جانب الجهة الإدارية في طلبها رفض الطعن.

وبجلسة 4/4/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/7/2002، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم بجلسة 3/10/2002، وفيها أعيد الطعن للمرافعة لذات السبب، وتداولت المحكمة نظره بالجلسات، وبجلسة 6/3/2003 طلب الأستاذ/… المحامي التدخل انضماميا لجهة الإدارة نيابة عن أربعة عشر عضوا، وبجلسة 3/4/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/6/2003، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وفي هذا الأجل قدم الطاعن مذكرة، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وقدم طالبو التدخل مذكرتين.

وبجلسة 5/6/2003 تقرر تأجيل النطق بالحكم إداريا لجلسة 3/7/2003، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلبات التدخل المقدمة من أعضاء مجلس الدولة فإنه لما كانت المادة 126 من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى، ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”.

وإذا كان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 4471 لسنة 46ق. عليا طالبا الحكم له (أصليا): بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتباره معينا في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من 1/1/1998، مع ما يترتب على ذلك من آثار، و(احتياطيا): بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1999 فيما تضمنه من تحديد أقدميته في وظيفة مندوب اعتبارا من 1/1/1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، منها إرجاع أقدميته فيها إلى 1/1/1998، تأسيسا على أنه حصل على دبلوم القانون العام في مايو سنة 1997، وفي 2/9/1997 عين مندوبا مساعدا بقرار رئيس الجمهورية رقم 314 لسنة 1997، وحصل على دبلوم الشريعة في أكتوبر سنة 1997، وكان يتعين بناء على ذلك تعيينه في وظيفة مندوب في 1/1/1998؛ إعمالا لنص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وذلك باعتبار أن مدة عمله بمجلس الدولة من 2/9/1997 حتى 1/1/1998 تكفي لتقدير كفايته، ولأن رئيسه المباشر أعد عنه بالفعل تقريرا في مصلحته.

ومن حيث إن الطعن نظر أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 20/9/2001 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 11/6/1989 في الطعن رقم 55 لسنة 34 ق. عليا بأن المندوب المساعد الذي يحصل على الدبلومين يعتبر معينا في وظيفة مندوب اعتبارا من يناير التالي لحصوله على الدبلومين بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، فإذا لم تكن التقارير كذلك، أو كانت  مدة عمله بمجلس الدولة من تاريخ تعيينه في وظيفة مندوب مساعد لا تسمح بتقرير كفايته، يكون قد تخلف في حقه الشرط المقرر قانونا لاعتباره معينا بوظيفة مندوب، وأن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 2/4/1994 في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق عليا بأن سلطة الإدارة في مجال إعمال نص المادة 75 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 سلطة مقيدة، مادام قد توفرت الشروط التي تطلبها القانون، ومن بينها التقارير التي أعدت عن المندوب المساعد، وأن على الجهة الإدارية تقديم التقارير في حينها حتى يمكن إعمال النص المشار إليه في الموعد الذي حدده القانون، وأن تقاعسها عن تقديم التقارير لا يصح أن يكون سببا في الإضرار بالمندوب المساعد، مادام أن عدم تقديم التقارير يرجع لأسباب لا يد له فيها، ومع مراعاة أن التقارير التي تقدم عن المندوب المساعد ليست من نوع تقارير التفتيش الفني بالمعنى المقصود في المادة 84 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

……………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن ينحصر في تحديد مدة عمل المندوب المساعد التى تصلح أن تكون أساسا لوضع تقارير عنه كشرط لترقيته إلى وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، وكذا تحديد الجهة المختصة بوضع تلك التقارير.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ينص في المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وينص في المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة: 1-… 2– أن يكون حاصلا على درجة الليسانس …3-…4-…5- أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا…”.

وينص في المادة (74) على أنه: “مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة يكون التعيين في وظائف مجلس الدولة بطريق الترقية من الوظائف التي تسبقها مباشرة…”.

وينص في المادة (75) على أن: “يعتبر المندوب المساعد معينا فى وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما في البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية. …”.

وينص في المادة (99) على أن: “تشكل بمجلس الدولة إدارة للتفتيش الفني على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين… ويكون تقدير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: كفء- فوق المتوسط- متوسط- أقل من المتوسط-، ويجب إجراء التفتيش مرة على الأقل كل سنتين…”.

ومن حيث إن المستفاد من تلك النصوص أن المشرع أخضع تعيين المندوب المساعد بالمجلس لذات شروط تعيين المندوب، عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، فاكتفى في صدده بالحصول على الليسانس في الحقوق، وأوجب تعيينه في وظيفة مندوب (وهي الوظيفة الأعلى مباشرة) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، بشرط أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، وأخضع عمله لتقدير إدارة التفتيش الفني، وألزم تلك الإدارة أن تجري التفتيش على أعماله مرة على الأقل كل سنتين، مع تقدير كفايته بذات المراتب التي تقدر بها كفاية باقي الأعضاء.

وإذا كان الجمع بين نص المادة (75) التي اشترطت لترقية المندوب المساعد أن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ونص المادة (99) التي حددت مراتب الكفاية بكفء وفوق المتوسط ومتوسط وأقل من المتوسط، يقتضي إعمال معايير متعددة العناصر وأكثر مرونة عند قياس كفاية المندوب المساعد، فإن الجمع بين النصوص كأداة تفسير تستهدف استجلاء قصد المشرع يتعين أن يقف عند هذا الحد، فلا يتجاوزه إلى استثناء المندوب المساعد من قاعدة الخضوع للتفتيش الفني، أو إخراج التفتيش على أعماله ووضع تقارير عنه من اختصاص إدارة التفتيش، أو إسناده إلى جهات أخرى لم يُنط بها المشرع أي اختصاص في مجال تقدير الكفاية، وبالتالي فإنه إذا كان المشرع قد أوجب تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي لحصوله على الدبلومين متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، فإنه يكون قد علق هذا التعيين الوجوبي على وجود تلك التقارير، وفي الوقت نفسه يكون قد أوجب على إدارة التفتيش الفني أن تنشط فور إخطارها بحصول المندوب المساعد على الدبلومين فتباشر مهمتها في التفتيش على أعماله ووضع تقرير عنه، بيد أن ذلك كله رهين بأن تكون مدة عمل المندوب المساعد كافية للدلالة على مستواه الفني.

وإذا كان المشرع قد أوجب إجراء التفتيش على أعمال الخاضعين له مرة على الأقل كل سنتين، وكان ذلك يعني إمكان إجراء هذا التفتيش عن مدة أقل من السنتين، وكان العرف الإداري الذي يجري مجرى القاعدة القانونية قد استقر في المجلس على إجراء التفتيش على عمل الخاضعين خلال عام كامل، فإن عمل المندوب المساعد لا يؤهله لوضع تقرير عنه إلا بعد قضائه في تلك الوظيفة سنة كاملة، وبالتالي فإن المندوب المساعد المعين بليسانس الحقوق والحاصل على الدبلومين قبل تعيينه أو خلال العام الأول من تعيينه لا يكون صالحا للتعيين في وظيفة مندوب في أول يناير التالي إلا بعد تقدير كفايته، وهو ما يستلزم قضاءه عاما كاملا في الوظيفة المعين بها.

ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن من أسانيد في صحيفة الطعن أو في المذكرات المقدمة منه؛ ذلك لأنه إذا كانت سلطة المجلس في تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب مقيدة بتمام ذلك في يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فهي مقيدة كذلك بأن تكون التقارير المقدمة عنه مرضية، ولأن تقديم تقرير عنه من جهة أخرى غير التفتيش الفني لا يغني عن ممارسة التفتيش الفني لاختصاصه المنوط به وحده بالنص الصريح، ولأن ما يقدم عنه من زملائه الأقدم منه لا يعدو أن يكون تزكية تشهد له أمام التفتيش الفني المختص، ولكنها لا تكفي لتوفر شرط التقرير الموجب للترقية، ولأنه إذا كان المشرع لم يضع حدا أدنى للمدة التي يوضع عنها التقرير، فإن الوضع المستقر أسفر عن قاعدة قانونية لا تصادم نصا مكتوبا من مقتضاها إجراء التفتيش عن مدة عمل مُورسَ خلال عام كامل، ولأن النص على تعيين المندوب المساعد في وظيفة مندوب في يناير التالي متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية لا يعني جواز تعيينه في هذا الميعاد إذا لم توجد عنه تقارير تفيد العكس؛ ذلك لأن المشرع علق التعيين على وجود تقارير مرضية، ولم يعلقها على عدم وجود تقارير تنال من كفايته، والفرق في المعنى واضح بين الحالين، ففي الأول يتعين أن يوجد التقرير وأن يكون مُرضيا، وفي الثانية لا يشترط وجوده أصلا، والمشرع لم يكن تعوزه العبارات إن شاء الأخذ بالمعنى الثاني، وإذا كان العمل قد جرى -على وفق ما جاء بأسانيد الطاعن- على التعيين في وظيفة مندوب قبل مضي عام اكتفاءً بتقارير صادرة عن جهات أخرى غير التفتيش الفني، فإن ذلك لا يمكن أن يشكل عرفا واجب الإعمال؛ لكونه يتصادم ضمنا مع النصوص الصريحة التي توجب توفر تقرير عن المندوب المساعد، والتي تسند وضع هذا التقرير إلى إدارة التفتيش الفني دون سواها.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه إذا كان من اللازم ترجيح المبدأ الذي قضى به الحكم الصادر بجلسة 11/6/1989 في الدعوى رقم 55 لسنة 34ق. عليا، الذي من مقتضاه بقاء المندوب المساعد في تلك الوظيفة مدة عمل تكفي لوضع تقرير عنه كشرط لتعيينه في وظيفة مندوب في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين، فإنه يكون من اللازم أيضا تحديد مدة العمل المشار إليها بعام كامل على الأقل؛ نزولا على العرف الذي جرى مجرى القاعدة القانونية، والذي من مقتضاه إجراء التفتيش عن عمل الخاضعين له خلال عام كامل.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز تعيين المندوب المساعد في وظيفة (مندوب) في أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين إلا بعد انقضاء عام كامل على الأقل على تعيينه في وظيفة (مندوب مساعد) بالمجلس، وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (60/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة= =برقم 82/أ)، الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الحكم طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

The post الطعن رقم 4471 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5850-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 13:52:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1161 جلسة 6 من مايو سنة 2004 الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من مايو سنة 2004

الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأبو بكر محمد رضوان سليمان والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إبراهيم محمود علي عطا الله ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– التدخل في الدعوى- طلبات التدخل أمام دائرة توحيد المبادئاختصاص هذه الدائرة يقتصر على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ- الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، وهو ما يستوجب إحالة تلك الطلبات إليها([1]).

  • المادة 126 من قانون المرافعات.
  • المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- السلطة التقديرية للجان المقابلة([2])– لا وجه للقول بوجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية، تلتزم بها لجان المقابلة الشخصية- العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وهي أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها– القول بغير ذلك يؤدي إلي إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما قد يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية- هذه نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات– السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية، وفعالية مرفق العدالة وحسن تسييره- ممارسة تلك السلطة التقديرية ستظل واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها- لا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير- السبب هنا هو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة، وهو يندمج في الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة- إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- تعيين الحاصلين على تقدير (مقبول)([3])– إذا كانت اللائحة الداخلية (السابقة) لمجلس الدولة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخول لرئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول([4])، فإنه ليس فيها ما يشير لشكل محدد للمسابقة، أو ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى، والحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته- إذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريري بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه بفرض صحة هذا القول، فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثم فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

  • المادة (57) من اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء في 12/4/1955.

الإجراءات

بتاريخ 22/3/2001 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة صحيفة طعن، قُيِّدت بجدولها برقم 5850 لسنة 47ق. عليا، وذلك للحكم له بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة2000، فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، وإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له تعويضا مناسبا عما أصابه من أضرار نتيجة صدور القرار المطعون فيه.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن انتهى لأسبابه إلى إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية أن تؤدي له التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.

وبجلسة 15/6/2002 نظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، وبجلسة 19/10/2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص، ونظرت الدائرة الأخيرة الطعن بجلسة 24/11/2002، وأثناء المرافعة أودع الطاعن مذكرتين بدفاعه وسبع حوافظ تحتوي على تسعة وعشرين مستندا.

وبجلسة 16/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكَّلة بموجب المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للترجيح بين قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر على تخويل الإدارة سلطة تقديرية في التعيين في الوظائف القضائية، والحكم الصادر عن الدائرة الثانية في الطعن رقم 7437 لسنة 46ق.ع بإلغاء قرار التعيين في إحدى تلك الوظـائف فيما تضمَّنه من تخطي الطاعن استنادا إلى أن لجنة المقابلة الشخصية قدرت درجاته دون أن تحدد العناصر التي بُني عليها هذا التقدير.

وبجلسة 3/7/2003 نظرت دائرة توحيد المبادئ الطعن، وأثناء المرافعة أمامها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا انتهى لأسبابه إلى ترجيح المسلك المستقر بالمحكمة الإدارية العليا ورفض الطعن.

وبجلسة 4/9/2003 قدم الأستاذ/… إعلانا طلب فيه التدخل في الطعن على أساس أنه أقام طعنا برقم 9082 لسنة 48ق أمام المحكمة الإدارية العليا لإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 21 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وأن له مصلحة في ترجيح الاتجاه الثاني الذي يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة في التعيين في الوظائف القضائية.

هذا وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها وصورة من القرار المطعون فيه وكتاب أمين عام مجلس الدولة رقم 88  المؤرخ في 30/7/2001 بالرد على الطعن، وبجلسة 6/11/2003 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التدخل فإنه لما كانت المادة (126) من قانون المرافعات تنص على أنه: “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضما لأحد الخصوم، أو طالبا الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى. ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة”، وكان اختصاص هذه المحكمة يقتصر على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على الفصل في تعارض الأحكام والترجيح بين المبادئ، فإن الفصل في طلبات التدخل المقدمة أمامها يكون منوطا بمحكمة الموضوع، الأمر الذي يستوجب إحالة طلب التدخل إليها.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الطعن رقم 5850 لسنة 47ق.ع طالبا الحكم له بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمَّنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، مع تعويضه التعويض المناسب، تأسيسا على أنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1998 بتقدير جيد، وكان ترتيبه السادس على دفعته بمجموع 108 من 140 درجة، وحصل على تقدير جيد جيدا في مادة القانون الإداري، وتقدير ممتاز في مادة القضاء الإداري، ومُنح جائزة التفوق في مادة التنظيم الدولي، وبعد تخرجه حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام في دور مايو سنة 2000 بتقدير جيد، وعلى دبلوم التحكيم في دور مايو سنة 2001 بتقدير جيد، وبناء على إعلان مجلس الدولة عن التعيين في وظيفة مندوب مساعد سنة 1998 تقدم بطلب لشغل الوظيفة، إلا أن نتيجة المسابقة أعلنت في 2/2/2000، ولم يكن من بين المعينين، فقدم تظلما في 28/3/2000، كما أنه تقدم مرة أخرى بطلب للالتحاق بالوظيفة نفسها بالدفعة التكميلية، إلا أن القرار المطعون فيه صدر في 20/7/2000 ولم يكن ممن شملهم هذا القرار، فتظلم في 28/8/2000.

وأضاف الطاعن أنه تبين أن السبب في استبعاده يرجع إلى تحريات مباحث أمن الدولة التي انتهت إلى عدم الموافقة على تعيينه لأسباب شخصية تتعلق برئيس جهاز أمن الدولة بالحوامدية، فقد تضمنت تلك التحريات انتماءه بصلة قرابة لأحد المنتسبين للجماعات الإسلامية، مع أن تلك الصلة تتجاوز الدرجة الثامنة، وبالرغم من تعيين أحد أقرباء هذا المنتسب بالنيابة العامة، كما أن تلك التحريات قررت وجود جنحة مقامة ضد جده لأمه برقم 1195 لسنة 1952 مع أن هذا الجد لم يتهم في أية جنحة،  ويرأس الجمعية الشرعية بأبي النمرس منذ عشرين عاما.

واستند الطاعن إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي أوجبت تعيين الحاصلين على درجة ممتاز ثم الحاصلين على درجة جيد جدا ثم الحاصلين على درجة جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على تقدير مقبول عن طريق مسابقة عامة يحدد رئيس المجلس شروطها، وأكد أن المسابقة يجب أن تكون امتحانا تحريريا بأسئلة موحدة، وليس عن طريق لجنة المقابلة التي تتفاوت فيها الأسئلة ولا تكشف عن المستوى العلمي الحقيقي للمتسابقين، وأوضح أن القرار المطعون فيه عين… و … وكلاهما حاصل على تقدير مقبول.

………………………………..

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا الذي يذهب إلى أن التعيين في الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية دون معقب عليها، مادام أنها توخت اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، ومادامت قراراتها خلت من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهما من العيوب القصدية التي يتعين على من يستند إليها إقامة الدليل على ما يدعيه، وأن مجرد توفر الشروط اللازمة للتعيين لا يلزم الإدارة ولا يقيد حقها المطلق في مباشرة سلطتها التقديرية في التعيين، وهذا ما قضت به المحكمة بجلسة 17/6/1978 في الطعن رقم 785 لسنة 19ق.ع، وبجلسة 25/1/1987 في الطعن رقم 237 لسنة32 ق.ع، وبجلسة 5/7/1997 في الطعن رقم 3396 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 27/2/1999 في الطعن رقم 890 لسنة 43 ق.ع، وبجلسة 13/3/1993 في الطعن رقم 3664 لسنة 41 ق.ع، وبجلسة 12/8/2000 في الطعن رقم 4822 لسنة41ق.ع- الترجيح بين هذا الاتجاه السائد- والاتجاه الذي ذهبت إليه الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 1/6/2002 في الطعن رقم 3881 لسنة 41ق.ع، وبجلسة 1/7/2002 فى الطعن رقم 6824 لسنة 44ق.ع، وبجلسة 5/8/2002 في الطعن رقم 7130  لسنة 44ق.ع، وبجلسة 28/9/2002 في الطعن رقم 6084 لسنة 45 ق.ع، وحاصل ما اتجهت إليه تلك الأحكام أن سلطة الإدارة في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مقيدة بنص المادة 2 من قانون المجلس رقم 47 لسنة 1972 التي اشترطت في عضو المجلس أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رُدَّ إليه اعتباره،كما أن تلك السلطة مقيدة بنص المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة التي توجب تعيين المندوبين المساعدين من بين الحاصلين على تقدير ممتاز ثم جيد جدا ثم جيد، وأجازت تعيين الحاصلين على مقبول عن طريق مسابقة عامة تحدد شروطها بقرار من رئيس المجلس، وأن ذلك يقتضي النظر في صلاحية تولي منصب القضاء فيما بين أصحاب كل تقدير على حدة، فلا ينُظر في صلاحية أصحاب التقدير الأدنى إذا شُغلت الوظائف بالحاصلين على التقدير الأعلى، وأن تعيين الحاصلين على تقدير مقبول رهين بوجود وظائف لم تشغل بأصحاب التقديرات الأعلى، وباجتيازهم مسابقة تقوم على امتحان تحريرى يحتوي على أسئلة واحدة، وبثبوت الصلاحية في اختبار شخصي يستند إلى مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الملائم لتكوين إنسان يصلح لأن يكون قاضيا، وأن الإدارة ملزمة أن تحدد مسبقا الأسس الموضوعية والعناصر والدرجات التي يتم على أساسها تقييم المتقدم للوظيفة في المقابلة الشخصية وإلا كانت المفاضلة التي تجريها بين المتقدمين مفاضلة غير جادة وغير حقيقية.

– ومن حيث إنه في مقام الترجيح بين الاتجاهين المذكورين سالفا يتعين التأكيد ابتداءً بأن كلا منهما يتمسك بالصلاحية لشغل الوظائف القضائية وبتوفر الأهلية اللازمة للنهوض بأعبائها بتجرد كامل دون ميل أو هوى، وأن كليهما يُدخل مقومات الشخصية والوسط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والخلقي كأسس للاختيار، وكلاهما يُسَلم بالعرف العام الذي يحيط تولي تلك الوظائف بقيم عالية ومعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية، والفارق بين الاتجاهين ينحصر في أمرين (أولهما) أن الاتجاه الثاني يتمسك بالمقارنة بين تقديرٍ أعلى وتقديرٍ أدنى رغم ثبوت عدم صلاحية الحاصل على التقدير الأعلى، و(ثانيهما) أن الاتجاه الثاني يلزم الإدارة بتحديد عناصر وأسس موضوعية للمقابلة الشخصية التي تستهدف استجلاء مدى توفر الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الأول الذي يستند فيه الاتجاه الثاني إلى المادة 57 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، فإنه إذا كانت تلك المادة توجب التدرج في التعيين بحسب التقدير العام، وتخوِّل رئيس المجلس إجراء مسابقة بين الحاصلين على تقدير مقبول، فإنه ليس فيها ما يشير إلى العودة إلى إجراء مقارنة بين من لم تثبت أهليته بعد المقابلة الشخصية من الحاصلين على تقدير أعلى وبين الحاصل على تقدير مقبول ممن ثبتت أهليته، وإذا قيل بوجوب إجراء مسابقة في شكل امتحان تحريرى بين الحاصلين على تقدير مقبول فإنه بفرض صحة هذا القول -بالنظر إلى أن النص خلا من أية إشارة لشكل محدد للمسابقة ولمثل هذا الامتحان التحريري- فإن عدم إجراء هذا الامتحان لا يعني العودة إلى النظر في صلاحية الحاصل على تقدير أعلى رغم ثبوت عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة، ومن ثَمَّ فليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم الصلاحية.

– ومن حيث إنه فيما يتعلق بالأمر الثاني الذى يستند فيه الاتجاه الثانى إلى وجوب تحديد عناصر وأسس مسبقة يتم بموجبها النظر في الصلاحية وتلتزم بها لجان المقابلة الشخصية، فإنه من المعلوم أن العرف العام يحيط تولي الوظائف القضائية بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها؛ لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه المتقدم للوظيفة وشخصيته، وليس أدل على ذلك من أن الاتجاه الثاني ذاته يسلم بوجوب توفر مقومات خاصة ووسط اجتماعي وثقافي وأخلاقي واقتصادي ملائم لتكوين قاضٍ يحظى بثقة المجتمع واحترامه، وليس من شك في أن القول بغير ذلك إنما يؤدي إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة، ويحل المحكمة محلها بناء على ما تراه من تفسير لما يوضع من عناصر وأسس مسبقة، أو بناء على ضوابط يضعها القاضي بنفسه ليحدد على أساسها مدى توفر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية، وتلك نتيجة يأباها النظام القضائي ومبدأ الفصل بين السلطات، وإذا كان الأمر كذلك وكانت ممارسة لجان المقابلة لعملها تستند إلى قيم عليا يختار بموجبها الأصلح لشغل المناصب القضائية والأقدر على النهوض بأعبائها دون خلل، فإنه يضحى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة، أو أن تمارس مهمتها بحجة عدم وجود عناصر أو أسس مسبقة للاختيار.

ولا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة للجان المقابلة تعد امتيازا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة؛ ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين فـي الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يستهدف المصلحة العامة باختيار أنسب العناصر، وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توفر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى إرساء العدالة دون ميل أو هوى.

وفضلا عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين حق كل من توفرت فيه الشروط العامة لشغل الوظائف القضائية وبين فعالية مرفق القضاء وحسن تسييره، ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص الصلاحية، والمشكَّلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل إحدى وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الذي تخطاه فـي التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، وهو أمر يصعب إثباته في الطعن الماثل في ضوء أوراق الطعن ووقائعه التي تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفا جديا ببحث طلب شغل الوظيفة، فقبلت أوراق الطاعن وفحصتها وعرضته -رغم تقرير المباحث الذي يحتج به- على اللجنة لاستخلاص مدى صلاحيته لشغل الوظيفة.

ومن حيث إنه يتعين في هذا المجال التأكيد على أن الطعن الماثل لا يحتمل البحث في قصور الأسباب التي بُني عليها التخطي في التعيين؛ ذلك لأن القواعد التي تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها في تولى الوظائف القضائية إنما هي حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركّز وخلال فترة زمنية محددة، وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلون لذلك من المتخصصين، وعليه فإذا لم تتوفر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور في الأسباب أو حتى إهمالها، ولا وجه في هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير؛ لأن السبب هنا وهو الحالة الواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج في الأهلية اللازمة لشغلها، وبالتالي يذوب في الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه، وهي تحقيق المصلحة العامة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه السائد في أحكام المحكمة الإدارية العليا، الذي من مقتضاه تمتُّع جهة الإدارة في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد بمجلس الدولة) بسلطة تقديرية لا يحدها سوى المصلحة العامة، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة.

([1]) في الاتجاه نفسه راجع المبدأ رقم (56/أ) في هذه المجموعة، وقارن بالحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 12361 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 6/2/2010 (منشور بهذه المجموعة برقم= = 82/أ). الذي انتهى إلى عدم جواز التدخل أمامها، ولم تُحِل الدائرة في هذا الطعن طلبات التدخل إلى دائرة الموضوع للفصل فيها.

([2]) قررت المحكمة المبدأ نفسه في حكمها في الطعن رقم 12414 لسنة 46 ق. عليا بجلسة 6/5/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 59)، وفي حكمها في الطعن رقم 12326 لسنة 46ق. عليا بجلسة 11/12/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 62)، وراجع كذلك حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق ع بجلسة 3/4/2010، المنشور بهذه المجموعة برقم (83/ب).

([3]) صدر القانون رقم (17) لسنة 2007 ناصا في مادته الرابعة على اشتراط حصول من يعين في وظيفة (معاون نيابة عامة) وفي الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية على إجازة الحقوق بتقدير (جيد) على الأقل.

([4]) كان هذا ما تقضي به اللائحة الداخلية السابقة لمجلس الدولة الصادرة في عام 1955، وقد صدر قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة رقم (1) لسنة 2011 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الدولة، ونص في مادته الأولى على إلغاء كل حكم يخالف أحكامها. ونصت المادة (186) من هذه اللائحة على أن: “يُعين المندوبون المساعدون من بين الحاصلين على درجة ممتاز في ليسانس الحقوق، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد جدا، ثم من بين الحاصلين على درجة جيد، وفي جميع الأحوال يجري المجلس الخاص= =اختبارات شخصية للمتقدمين للتأكد من توافر شروط الصلاحية لتولي القضاء. ولا يجوز اتخاذ أية إجراءات بشأن تعيين أعضاء بمجلس الدولة في غير أدنى الدرجات، أو بشأن تعيين مندوبين مساعدين على خلاف رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة”.

The post الطعن رقم 5850 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:38:15 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1198 جلسة 9 من يونيه سنة 2007 الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من يونيه سنة 2007

الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ وحسين علي شحاتة السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) قرار إداري– ركن السبب- يجب أن يقوم القرار الإداري على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سبب- إذا ذكرت الإدارة سببا لقرارها فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

(ج) قرار إداري– ركن السبب- العبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه- تطبيق: توزيع الجامعة الأمريكية بالقاهرة منشورا ينص على أن سياسة الجامعة تمنع ارتداء النقاب داخل حرمها، وعدم تقديم الجامعة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى حظر ارتداء النقاب بها، يكشف عن أن السبب الحقيقي لقرار الحظر هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

(د) حقوق وحريات عامة– الحرية الشخصية- حرية ارتداء النقاب- أحكامها- ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، وأحد مظاهر الحرية الشخصية- لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا- يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة؛ نزولا على اعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال- حرية ارتداء النقاب لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في مواقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها، فلا تختلط أرديتهم بغيرها، كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها- على المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها، إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.      

  • المواد 2 و 40 و 41 و 46 و 57 من دستور 1971.

(هـ) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- إشراف وزارة التعليم العالي على جميع أنشطتها الاتفاقية والبروتوكول اللذان أنشئت بموجبهما الجامعة الأميركية بالقاهرة يؤكدان إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واحترام الأخيرة والتزامها كافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية.

  • المادة 18 من دستور 1971.
  • المادتان الأولى والسابعة من الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 21/5/1962 التي أنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
  • المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

(و) قرار إداري– ما يعد قرارا سلبيا- امتناع وزير التعليم العالي، بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن إلغاء قرار مخالف للقانون صادر عن الجامعة الأميركية بالقاهرة- تطبيق: يعد قرارا سلبيا الامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء تلك الجامعة بحظر ارتداء النقاب داخلها حظرا مطلقا.

(ز) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- الإفادة من خدمات المكتبة بها- طبقا للاتفاقية والبروتوكول اللذين أنشئت بموجبهما الجامعة تلتزم الجامعة بتقديم خدمة الانتفاع بالمكتبة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها- لا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة لمجرد ارتدائها النقاب وتسمح بها لأخرى، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة- يكون المنع موجبا لتدخل وزارة التعليم العالي لتصويب ذلك.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر يناير سنة 2002 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الدكتور/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3219 لسنة 48ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) في الدعوى رقم 10566 لسنة 55 ق بجلسة 2/12/2001، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

 وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد تم إعلان الطعن قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وحددت لنظر الطعن جلسة 1/12/2003 أمام الدائرة الأولى عليا (فحص الطعون)، وبجلسة 3/5/2004 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع التي نظرته بجلسة 12/6/2004 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 28/1/2006 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة لنظره بجلسة 11/2/2006.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه:

1- أن حقيقة طلبات المدعية في الدعوى المطعون في حكمها بالطعن الماثل -على وفق التكييف القانونى السليم- هي إلغاء قرار وزارة التعليم العالي (بما لها من سلطة الإشراف على أوجه أنشطة الجامعة الأمريكية المختلفة) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة فيما تضمنه من أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمكتبات بالجامعة الأمريكية.

2- أن النقاب غير محظور شرعا، وإنما هو زي مباح للمرأة ارتداؤه على وفق ما تراه تجسيدا لحريتها الشخصية والعقيدية، ولا يجوز لأية سلطة أن تمس هذه الحرية وتلك العقيدة.

وقد تم نظر الطعن بجلسة 11/2/2006 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 9/12/2006 تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10/2/2007 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن وقائع المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق- في أن المطعون ضدها:… أقامت الدعوى رقم 10566 لسنة 55ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/8/2001، وطلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنعها من الدخول لمكتبةِ الجامعة الأمريكية والجامعةِ المدعى عليها مرتديةً النقاب.

وذكرت شرحا لدعواها أنها مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، حصلت خلالها على درجة الماجستير والدكتوراه لأنها من بين الفئات المسجلة بإحدى الجامعات المصرية للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، حيث إنها تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وتقوم بعمل أبحاث للحصول على درجة الدكتوراه في اللغة الإنجليزية، وقد فوجئت في الفترة الأخيرة بمنعها من دخول الجامعة المدعى عليها، وعلى وجه التحديد مكتبة الجامعة، بحجة صدور قرار بمنع المتنقبات من الوجود داخل الجامعة أو أي مكان متعلق بالجامعة. ونعت على القرار مخالفته القانون والدستور.

…………………………………

وبجلسة 2/1/2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.

وأقامَت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة للاختصاص فإن الجامعات الخاصة إنما تقوم على مرفق قومي هو مرفق التعليم، الذي يتأبى على أن تخرج المنازعات التي تثار بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته -بحسبانه مرفقا عاما- عن اختصاص قاضي المشروعية، وهو -قولا واحدا- مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وبالنسبة لطلب وقف التنفيذ، وفي مقام ركن الجدية، قام الحكم على أن إسدال المرأة النقاب أو الخمار على وجهها إن لم يكن واجبا شرعيا في رأي، فإنه في رأي آخر ليس بمحظور شرعا، ولا يجرمه القانون، كما لا ينكره العرف، ويظل النقاب طليقا في غمار الحرية الشخصية ومحررا في كنف الحرية العقيدية، ومن ثم لا يجوز حظره بصفة مطلقة أو منعه بصورة كلية على المرأة ولو في جهة معينة أو مكان محدد مما يحق لها ارتياده؛ لما يمثله هذا الحظر المطلق أو المنع الكلي من مساس بالحرية الشخصية في ارتداء الملابس، ومن تقييد للحرية العقيدية، ولو إقبالا على مذهب ذي عزيمة، أو إعراضا عن آخر ذي رخصة، دون تنافر مع قانون أو اصطدام بعرف، بل تعريفٌ وافٍ لصاحبتِه، ومظهرٌ مغرٍ بالحشمة، ورمزٌ داعٍ للخلق القويم عامة، فلا جناح على امرأة أخذت نفسها بمذهب شدَّد بالنقاب ولم ترتكن إلى آخر خفف بالحجاب، أيا كان الرأي حول حق المشرع الوضعي للدستور في الانتصار لمذهب شرعي على آخر في مسألة هي أَدْخَلُ في العبادات، أسوةً بحقه هذا في نطاق المعاملات رفعا للخلاف فيها وتوحيدا للتطبيق بشأنها، فهذا الحق لا يثبت لغير السلطة التشريعية، ولا يجوز للقائمين على المسئولية في غيرها (مثل مجلس الجامعة أو رئيسها أو عمداء الكليات) فرض ذلك الحظر المطلق والمنع التام للنقاب في الجامعة أو الكلية.

 وأضافت المحكمة أنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المدعية مقيدة بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر فرع البنات بالقاهرة للحصول على درجة الدكتوراه، ومشتركة في مكتبة الجامعة الأمريكية، وتقوم بسداد الاشتراكات اللازمة، وهي من ضمن الفئات التي سمحت لها الجامعة المذكورة بالتردد عليها للاطلاع والاستفادة في البحث، إلا أنها فوجئت بأن الجامعة تحول بينها وبين التردد عليها وحرمتها من الدخول والاستفادة من مكتبتها على سند من أنها ترتدى النقاب عملا بقرار مجلس عمداء الكليات المقدم ضمن حافظة مستندات الجامعة بجلسة 28/10/2001، فمن ثم فإن حرمان المدعية من دخول الحرم الجامعي والتردد على المكتبة استنادا إلى هذا القرار يكون مخالفا للدستور والقانون، ويضحى بحسب الظاهر من الأوراق معيبا، مما يرجح إلغاءه، ويتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعية من مواصلة البحث للحصول على درجة الدكتوراه والتأثير في مستقبلها العلمي بدون سند مشروع، ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

…………………………………

ومن حيث إن الجامعة الأمريكية بالقاهرة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن رقم 3219 لسنة 48ق.ع أمام الدائرة الأولى عليا تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما يتعلق بالاختصاص بالطعون ضد قرارات الجامعة الأمريكية باعتبارها شخصا قانونيا خاصا، ولا تقاس في هذا الشأن على الجامعات الخاصة المصرية.

كما شاب الحكم فساد في الاستدلال؛ لأن المدعية ليست من طالبات الجامعة الأمريكية، وقد سمح لها بالتردد على مكتبة الجامعة على وفق نظام خاص وعلى سبيل الاستثناء.

كما خالف الحكم الطعين قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها فى الطعن رقم 8 لسنة 17ق (دستورية) بجلسة 18/5/1996، وخالف أيضا أحكام المحكمة الإدارية العليا المتعددة.

وأخيرا فإن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من مساس القرار المطعون فيه بحرية العقيدة والحرية الشخصية، فإلزام الطالبات بإظهار وجوههن بهدف المحافظة على الأمن لا يمس حرية العقيدة ولا الحرية الشخصية.

وطلبت الجامعة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

…………………………………

ومن حيث إنه قد تبين للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى-موضوع) أنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلسة 1/7/1989 في الطعنين رقمي 1316 و 1905 لسنة 34ق.ع بعدم جواز حظر ارتداء النقاب؛ لما يمثله الحظر من مساس بالحرية الشخصية، واستمر قضاء هذه المحكمة بتطبيق هذا المبدأ في أحكامها الصادرة بجلسة 15/6/1999 في الطعون أرقام 4234 و 4235 و 4236 و 4237 و 4238 لسنة 40ق.ع، وبجلسة 11/4/1999 في الطعن رقم 4142 لسنة 42ق. وبجلسة 18/7/1999 في الطعن رقم 2106 لسنة 42ق.

وبجلسة 5/12/1999 عدلت المحكمة عن تطبيق هذا المبدأ، وقضت بأنه لا تثريب على رئيس جامعة المنصورة -وهو القائم على شئونها- أن يضع من الضوابط التي تلتزم بها الكلية بأن يكون دخول الطلبة والطالبات بالزي المعتاد المألوف، وانتهت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بوقف تنفيذ قرار منع دخول الجامعة لمن ترتدي النقاب، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

 وإزاء الخلاف السابق في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن مدى أحقية المرأة المسلمة في ارتداء النقاب حال تعاملها مع بعض الجهات في ظل أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والقانونية المقررة -وذلك على النحو المبين سالفا- فقد قررت الدائرة الأولى إحالة الطعن المقام أمامها إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972.

 …………………………………

– وحيث إنه عما دفعت به الجامعة الطاعنة من عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة تأسيسا على أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تعد شخصا قانونيا خاصا وليست سلطة إدارية، وأن المنازعات التي تثار بينها وبين غيرها من الأشخاص القانونية الخاصة لا ينطبق عليها وصف المنازعات الإدارية، وتخرج عن اختصاص مجلس الدولة.

وحيث إنه بالرجوع إلى الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 21/5/1962 (التي نفذت في ذات التاريخ وأنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية)، يبين أنها نصت في المادة الأولى من هذه الاتفاقية (بند د) على أن: “إنشاء مراكز ومؤسسات ثقافية ببلد الطرف الآخر بشروط يتفق عليها في كل حالة وفقا للقوانين والنظم المتبعة بالبلد الذي قد تنشأ به تلك المؤسسات”.

ونصت المادة السابعة من ذات الاتفاقية على أنه: “لن تؤثر الاتفاقية على تغيير القوانين المنفذة بأي بلد، وبالإضافة إلى ذلك يتم التعهد بالوفاء بمسئوليات كل حكومة المحددة بهذه الاتفاقية بما يتفق مع دستور كل منها والقوانين والتعليمات ومتطلبات سياستها المحلية”.

 ثم صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 ( بعد موافقة مجلس الشعب) بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 13/11/1975، واعتبرت الحكومة الأمريكية هذه الجامعة معهدا ثقافيا يدخل في نطاق المادة الأولى فقره (د) من الاتفاق الثقافي المشار إليه.

 ونصت المادة الأولى من هذا البروتوكول على أن: “تهدف الجامعة الأمريكية باعتبارها معهدا ثقافيا إلى ما يلي:

(أ) تشجيع وزيادة التعاون الثقافي والعلمي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي والفني والأدبي، وبمراعاة ألا يتعارض مع القوانين المعمول بها في مصر…

(ب)…”.

وتنص المادة الثالثة من البروتوكول على أن: “تسير سياسة الجامعة في تعيين أعضاء هيئة التدريس علي النحو التالي: (أ)… (ب)… (ج) تعرض أسماء غير المصريين من المرشحين لشغل الوظائف الإدارية الرئيسية أو وظائف هيئة التدريس أو المطلوب تجديد مدة استخدامهم على السلطة المصرية المختصة (وزارة التعليم العالى).

وتنص المادة الرابعة على أن: “للحكومة المصرية الحق في تعيين مستشار مصري بموافقة مجلس الأمناء يشارك في إدارة الجامعة الأمريكية والإشراف على أوجه نشاطها المختلفة ويعمل بصفة أساسية كحلقة اتصال بين السلطات المصرية المختصة وبين إدارة الجامعة…”.

وتنص المادة الثانية على أن: “تعتبر الدرجات العلمية… وفي حالة قيام الجامعة الأمريكية بمنح درجات أخرى تشكل لجنة مشتركة بوزارة التعليم بناء على طلب الجامعة الأمريكية للنظر في الاعتراف بهذه الدرجات والشهادات العلمية”.

وتنص المادة التاسعة على أنه: “إذا رغبت الجامعة الأمريكية في إنشاء درجات أو معاهد جديدة غير القائمة فعلا فلا بد من الحصول على موافقة وزارة التعليم العالي بعد استشارة لجنة مشتركة من وزارة التعليم العالي والجامعة الأمريكية”.

ومن حيث إن الاتفاقية والبروتوكول بما تضمناه من نصوص تؤكد إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة واحترام الأخيرة والتزامها بكافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية على حد عبارة المادة السابعة من الاتفاقية.

ومن حيث إن طلبات المطعون ضدها في الدعوى المبتدأة تتمثل –على وفق التكييف القانوني الصحيح- في إلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة في مصر (وزارة التعليم العالي) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس العمداء القاضي بأن النقاب غير مسموح بارتدائه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي تأكد بقرار الجامعة الصادر عن مقرر سياسة الجامعة في 23/1/2001 بأن: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة”، وهما من القرارات الإدارية التي يختص بنظرها مجلس الدولة، فيتعين بالتالي رفض الدفع المبدى من الجامعة الأمريكية في هذا الخصوص.

– ومن حيث إنه عن الموضوع فإن النزاع الماثل ينحصر في مدى أحقية الجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرها من الجهات فى جمهورية مصر العربية في منع دخول المرأة المسلمة مرتدية النقاب إلى هذه الجهات، وذلك في ضوء أحكام النصوص الدستورية والمبادئ القانونية المقررة، ومن ثم مدى مشروعية قراري الجامعة الأمريكية المبينين سالفا بالحظر المطلق على المطعون ضدها ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة المذكورة.

 ومن حيث إن المستفاد من الشريعة الإسلامية (التي هي المصدر الرئيس للتشريع حسب نص المادة الثانية من الدستور) أن زي المرأة المسلمة يجب ألا يكون وصَّافا يُفصل أجزاء الجسم، ولا شفافا، أو لافتا للنظر، ويجب أن يكون ساترا للجسم كله ما عدا الوجه والكفين؛ أخذا بقول الله تعالى في سورة الأحزاب: “يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن…” (الآية 59)، أما نقاب المرأة التي تغطي به وجهها، وقفازُها الذي تغطي به كفيها فجمهور الفقهاء اتفق على أن ذلك ليس واجبا، وأنه يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أخذا من قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها…” (سورة النور الآية 31)، حيث فسر جمهور الفقهاء من السلف والمعاصرين ما يظهر من الزينة بالوجه والكفين؛ لأن الغالب هو ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فلزم أن يكون الاستثناء راجعا إليهما، ولو كانت المرأة مفروضا عليها شرعا إخفاء وجهها بنقاب وكفيها بقفاز ما كان هناك حاجة لأن يأمر الله تعالى المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم في قوله تعالى: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم” (سورة النور الآية 30)؛ إذ ليس ثمة ما يُبْصَرُ حتى يُغضَّ عنه.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وإذ لم يقم دليل صريح من القرآن والسنة على وجوب إخفاء الوجه والكفين، ومن ثم فإن ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، ولا يجوز إخراجه من أصل الإباحة إلى الحظر المطلق والمنع التام، وعليه فإن ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا، وإنما يدخل في دائرة المباح، فإن سترت وجهها وكفيها فهو جائز، وإن كشفتهما لاختلاف الأحوال واحتياجاتها للخروج لبعض شئونها أو العمل خارج بيتها والتعامل مع جميع الجهات فقد أتت بما رُخص لها به فى حدود الحاجة والضرورة وبرأت ذمتها.

ومن حيث إن المادة (2) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”.

كما تنص المادة (18) منه على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله…”.

 وتنص المادة (40) من الدستور على أن: “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

وتنص المادة (41) من الدستور على أن :” الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس…”.

 كما تنص المادة (46) على أن: “تكفل الدولة حرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية”.

وتنص المادة (57) على أن: “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة…”.

ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع الدستورى أضفى سياجا من الحماية على الحرية الشخصية وعلى الحقوق والحريات العامة، ولما كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر هذه الحرية فإنه لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا، فكما يترك للمرأة عموما الحرية في أن ترتدي ما تشاء من الثياب غير مقيدة في ذلك بضوابط الاحتشام نزولا على الحرية الشخصية، فإنه يحق كذلك للمرأة المسلمة أن ترتدي الزي الذي ترى فيه المحافظة على احتشامها ووقارها، وألا تكون ثمة تفرقة غير مبررة بين الطائفتين لا سند لها من القانون أو الدستور.

ومن حيث إنه متى كان ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا وإنما يدخل في دائرة المباح شرعا، والمكفول بالحماية دستوريا، وأنه بالتالي لا يجوز حظر ارتداء النقاب حظرا مطلقا، لتعارض ذلك مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، فإنه يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة نزولا على مقتضيات الأمن العام، أو لتلقي العلم والخدمات المختلفة، أو لأدائهما، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تتطلبها الحياة اليومية المعاصرة والتي تستوجب التحقق من شخصية المرأة متى طلب منها ذلك من الجهات المختصة، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال، وبالقدر اللازم لتحقيق ما تقدم تحت رقابة القضاء.

ومن حيث إنه من ناحية أخرى إذا كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر الحرية الشخصية فإن هذه الحرية لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في موقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها فلا تختلط أرديتهم بغيرها، بل ينسلخون في مظهرهم عمن سواهم ليكون زيهم موحدا متجانسا ولائقا بهم، دالا عليهم ومعرفا بهم وميسرا صور التعامل معهم، فلا تكون دائرتهم هذه نهبا لآخرين يقتحمونها غيلة وعدوانا، ليلتبس الأمر في شأن من ينتمون إليها حقا وصدقا،كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها.

وترتيبا على ذلك فإن المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية عليها أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 (المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) والتي تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إن هذا النص يجيز لهذه الدائرة -أخذا بحكم سابق لها في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق.ع جلسة 3/6/1990([2])– أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن             -الذي اتصلت به بقرار الإحالة- بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

 ومن حيث إن حقيقة طلبات المطعون ضدها (المدعية في الدعوى المطعون في حكمها) على وفق التكييف القانوني السليم الذي تسبغه المحكمة على هذه الطلبات هي إلغاء قرار وزير التعليم العالي -بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية- السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة الذي نص على أنه: “لأسباب أمنية قرر العمداء أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة”، وهو ما يقتضي بحث تلك الأسباب الأمنية التي استند إليها قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية وما إذا كانت صحيحة في الواقع والقانون من عدمه بإنزال المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة بشأن ارتداء النقاب على تلك الأسباب وذلك توصلا للحكم على مدى صحة أو عدم صحة القرار السلبي لوزير التعليم العالي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية المشار إليه.

 ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سببه وإذا ما ذكرت الإدارة لقرارها سببا فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الرقابة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة، فتلغيها وتوقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة (وهي تحقيق المصلحة العامة) إلى استهداف غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، والعبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل فإن البين من الأوراق أن المطعون ضدها (المدعية فى الدعوى المطعون في حكمها) مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما وقت إقامة دعواها سنة 2001، حيث تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وكانت تتردد على مكتبة الجامعة الأمريكية للتحضير لرسالة الماجستير التي حصلت عليها بالفعل، ثم ظلت تتردد عليها استعدادا للحصول على درجة الدكتوراه، إلى أن قرر مجلس عمداء الكليات بالجامعة الأمريكية أنه لأسباب أمنية قرر السادة عمداء الكليات منع ارتداء النقاب داخل فصول أو معامل أو مكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبناء عليه ولأسباب أمنية يمنع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة فورا ، وتنفيذا لذلك القرار منعت المطعون ضدها من دخول حرم الجامعة ومكتبتها بسبب ارتدائها النقاب، ولم تقدم الجامعة الطاعنة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى منع المطعون ضدها من ارتداء النقاب، كما أجدبت أوراق الطعن الماثل تماما من وجود أي مظهر من مظاهر الإخلال بالأمن داخل الجامعة من المطعون ضدها، وهو ما يعني أن منع ارتداء النقاب داخل الجامعة لم يكن لأسباب أمنية، كما زعم قرار مجلس عمداء الكليات بالجامعة، وإنما السبب الحقيقي هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

وقد تأكد ذلك بما لا يدع مجالا لأي شك من المنشور الذي قامت الجامعة الأمريكية بتوزيعه والموجه إلى جميع أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية بالقاهرة من مقرر سياسة الجامعة عن موضوع سياسة ارتداء النقاب، والمؤرخ في 23 من يناير 2001 (والذي طويت عليه حافظة مستندات الجامعة ذاتها- مستند رقم 12) حيث نص على ما يلي: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة”.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وقد ثبت للمحكمة على وجه القطع واليقين أن السبب الحقيقي لمنع دخول المطعون ضدها حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومكتبتها هو كونها ترتدي النقاب، وليس لأي سبب أمني، وكان الحظر المطلق لارتداء النقاب أمرا غير جائز؛ لتنافيه مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، ولكونه يدخل فى دائرة المباح شرعا على النحو المبين سالفا، فإن القرار المطعون فيه -بالتكييف القانوني السليم الذي أسبغته المحكمة على طلبات المطعون ضدها في دعواها المطعون على حكمها- يكون غير قائم على سبب صحيح في الواقع والقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية ويجعله مرجح الإلغاء عند الفصل في موضوعه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان المطعون ضدها من مواصلة دراستها والبحث العلمي مما يؤثر في مستقبلها العلمي، وهي نتائج يتعذر تداركها.

ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه لذلك بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون متفقا وصحيح أحكام القانون.

ولا ينال من ذلك ما تتذرع به الجامعة الطاعنة من أن نظام المكتبة نظام استثنائي تقوم به الجامعة على سبيل التسامح ويمكنها إلغاؤه في حالة الدخول بالنقاب، فهذا القول مردود بأن الجامعة على وفق الاتفاقية والبروتوكول المشار إليهما سالفا تلتزم بتقديم هذه الخدمة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها، ولا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة ارتضت بالنقاب وتسمح بها لأخرى تجردت من كثير من زيها، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة، وهي مساواة كفلها الدستور ونص عليها بصراحة ووضوح، ويكون المنع موجبا لتدخل الوزارة المشار إليها لتصويب ذلك على نحو ما سلف بيانه.

ومن حيث إنه على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقيامه على ركني الجدية والاستعجال مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه على غير أساس من القانون جديرا بالرفض، مع الإشارة إلى أن أخص الآثار المترتبة على وقف تنفيذ القرار هي عدم جواز الحظر المطلق لارتداء النقاب، مع جواز قيام الجامعة الطاعنة بإلزام كل من ترتدي النقاب بالكشف عن وجهها لإحدى بنات جنسها أو لمختص تعينه الجامعة من الرجال متى طلب منها ذلك لاعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك تحت رقابة القضاء.

 ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة، وباختصاصه، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و 68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) في هذه المجموعة.

([2]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-10646-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-52-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 04 Apr 2020 13:34:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1210 جلسة 13 من يونيه سنة 2009 دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس […]

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يونيه سنة 2009

دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـــوية الســـادة الأســاتذة المستشــارين/ السيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وإدوارد غالب سيفين ويحيى أحمد راغب دكروري ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب ومحمود محمد صبحى العطار ود.سامي حامد إبراهيم عبده.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- تلزم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة دوائر المحكمة الإدارية العليا أن تحيل أي طعن منظور أمامها إلى الدائرة المشكلة طبقا لتلك المادة، متى تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة- تطبيق هذه القاعدة رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأي ستسطره في حكم تنوي إصداره سيأتي مخالفا لمبدأ قانوني مستقر، أو لأحكام سبق صدورها عن المحكمة- هذا أمر مرده إلى ما وقر في يقين الدائرة نفسها، لا تسوغ المجادلة أو المناقشة فيه أو التعقيب عليه، لاسيما وأن الخروج على أحكام ومبادئ سابقة مقررة بالمحكمة لا يتأتى إلا عند تطابق الحالات بواقعاتها ووقائعها تطابقا تاما.

  • المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية– مناطها- دعوى البطلان الأصلية لها طبيعة خاصة، فهي توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة نهائية، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فهي طريق طعن استثنائي لا يتوسع فيه، يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب كيان الحكم ويفقده صفته كحكم، وذلك بفقدان أحد أركانه الأساسية، التي حاصلها أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية، وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية في خصومة، وأن يكون مكتوبا- إذا قامت دعوى البطلان الأصلية على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته، وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام، وهو مناط قبول تلك الدعوى.

(ج) دعوى– دعوى البطلان الأصلية– ما لا يُعد من حالاتها- صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام مستقرة بالمحكمة دون إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة- لم ينص المشرع على البطلان في هذه الحالة، كما أن هذا لا يفقد الحكم صفته كحكم قضائي، أو يفقده أحد الأركان الأساسية المتعين توفرها فيه، وهو ما ينتفي معه مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.

  • المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984.

الإجراءات

بتاريخ 15/2/2006 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد/… الذي يعمل موجها بالإدارة التعليمية ببني مزار، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل، مختصما فيه المطعون ضدهما بصفتيهما، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) في الطعن رقم 9091 لسنة 46 ق.عليا بجلسة 31/12/2005، وتأييد الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة .

وأحيلت دعوى البطلان الأصلية الماثلة إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها. وبجلسة 27/11/2007 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة على وفق حكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972؛ لإرساء مبدأ قانوني فيها، وهو ما إذا كانت مخالفة أحد الأحكام الصادرة عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا لما هو مستقر عليه -سواء في ذات الدائرة أو في دوائر أخرى- يبيح الطعن على ذلك الحكم بدعوى البطلان الأصلية، وتتوفر فيه إحدى حالاتها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى طلب الحكم بما يلي:

(أولا) أن صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف ما هو مستقر عليه، سواء في ذات الدائرة التي أصدرت الحكم أو للأحكام الصادرة عن دوائر أخرى، دون إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، تتوفر معه حالة البطلان التي تلحق بالحكم، وتعد سببا للطعن على ذلك الحكم بدعوى البطلان الأصلية.

(ثانيا) ضرورة إنذار العامل المنقطع عن العمل، مهما استطالت مدة انقطاعه، كضمانة أساسية لا يمكن إهدارها، كفل المشرع صونها له، وأن استمرار العامل في الانقطاع عن العمل بعد إنذاره على الوجه المبين في القانون يعد قرينة قابلة لإثبات العكس على توفر نيته في هجر الوظيفة وعزوفه عنها.

وحددت لنظر الدعوى جلسة 9/2/2008، وبجلسة 10/5/2008 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى، وتأييد الحكم المطعون عليه، وإلزام المدعي المصروفات.

وبجلسة 8/11/2008 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 10/1/2009، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 9/5/2009 لاستمرار المداولة، ثم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من الأوراق- تخلص في أن المدعي يطلب الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9091 لسنة 46 ق.عليا بجلسة 31/12/2005، وتأييد الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط.

وقال المدعي: إنه بتاريخ 18/8/1998 أقام الدعوى رقم 1248 لسنة 55 ق أمام المحكمة الإدارية في أسيوط بطلب إلغاء قرار مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا رقم (13) لسنة 1991 فيما تضمنه من إنهاء خدمته، وما يترتب على ذلك من آثار. وأورد أنه كان يشغل وظيفة (مدرس إعدادي)، وحصل على إجازة للعمل بالمملكة العربية السعودية، وعند عودته في عام 1998علم بصدور قرار إنهاء خدمته. وأسس دعواه على عدم سابقة إنذاره قبل إصدار قرار إنهاء الخدمة.

 وبجلسة 28/9/1999 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وإحــالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص، حيث قيدت برقم 656 لسنة 11 ق، وقضي فيها بجلسة 24/5/2000 بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات. واستندت المحكمة إلى أن مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا هو الذي أصدر قرار إنهاء الخدمة، دون أن يكون مفوضا بإصداره من السلطة المختصة، وبالتالي يكون قد صدر منعدما باعتباره اغتصابا للسلطة، ويكون الطعن عليه غير مقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء، ولا يتحصن بمضي المدة.

وطعنت جهة الإدارة على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، واستندت إلى أن مرور سبع سنوات على صدور القرار يعتبر قرينة على العلم به، وتكون الدعوى مرفوعة بعد الميعاد، وأن انقطاع المذكور عن عمله هذه المدة دليل على توفر نية هجر الوظيفة لديه، ويكون إنذاره لا مبرر له. وطلبت إلغاء الحكم ورفض الدعوى.

ونظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، وقضت في 31/12/2005 بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى. واستندت إلى أن استطالة مدة انقطاع المطعون ضده تكشف عن عزوفه عن الوظيفة، وتعتبر خدمته منتهية بحكم القانون من تاريخ انقطاعه، ويكون قرار إنهاء خدمته مجرد قرار تنفيذي يعلن انتهاء الخدمة بقوة القانون.

وطعن المدعي على الحكم الأخير بدعوى البطلان الأصلية، وأحيلت إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على الوجه المبين سالفا.

…………………………………..

ومن حيث إن مقطع النزاع يدور حول ما إذا كان صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام صادرة عن ذات الدائرة أو عن إحدى الدوائر الأخرى، يكون محلا للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية. وهو ما لا يسع المحكمة معه عندما تتصدى لهذا الأمر وإرساء مبدأ فيه إلا أن تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الخاصة لدعوى البطلان الأصلية، وأن يتم تفسير نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في إطار تلك الطبيعة الخاصة لدعوى البطلان الأصلية.

ومن حيث إنه من المسلم به أن الحكم القضائي متى صـــدر صحيحا يظل منتجا لآثاره، فيمتنع بحث ما قد يلحقه من عوار إلا عن طريق الطعن عليه بطرق الطعن المقررة التي حددها القانون على سبيل الحصر، فإذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغلق، فلا سبيل لإهداره بدعــوى بطلان أصلية؛ لمساس ذلك بحجيته، كذلك فإنه ولئن كان قد أجيز استثناء من هذا الأصل الطعن بدعوى بطلان أصليـــة في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، إلا أن هذا الاستثناء -شأنه شأن أي استثناء- لا يتوسع فيه؛ لأنه لا يرد إلا في غير الحالات التي نص عليها المشرع في المادة (147) من قانون المرافعات المدنية والتجارية([1])، ومن ثم فهو يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب كيان الحكم ويفقده صفته هذه كحكم، وذلك بفقدان أحد أركانه الأساسية، التي حاصلها أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية، وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية في خصومة، وأن يكون مكتوبا.

ومن حيث إنه من المستقر عليه أن المحكمة الإدارية العليا بما وسد لها القانون من اختصاص في الرقابة على أحكام محاكم مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها، تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضا بدعوى البطلان الأصلية التي لها طبيعة خاصة، فهي توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة نهائية، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فهي طريق طعن استثنائي، يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة، على نحو يفقد معها الحكم وظيفته، وتتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه. أما إذا قامت دعوى البطلان الأصلية على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته، وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام، وهو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية. وإذا كان الحكم قد صدر صحيحا ومطابقا للأوضاع والإجراءات الشكلية الجوهرية والموضوعية المنصوص عليها قانونا، ولم يعتوره أي سبب يفقده صفته كحكم أو يفقده أحد أركانه الأســـاسية، فإنه يكون حكما صحيحا، ومطابقا للقانون، ولا محل للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 2/6/2001 في الطعن رقم 881 لسنة 48 ق.ع).

ومن حيث إن المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص في فقرتها الأولى على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه”.

وهو ما مفاده أن ثمة قاعدة تُلزم أيا من دوائر المحكمة الإدارية العليا أن تحيل الطعن المنظور أمامها إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا المشار إليها، متى تبينت اختلاف الأحكام  السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، بيد أن تطبيق هذه القاعدة رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأي ستسطره في حكم تنوي إصداره سيأتي مخالفا لمبدأ قانوني مستقر أو لأحكام سابق صدورها عنها أو عن إحدى الدوائر الأخرى بالمحكمة، وهو أمر مرده إلى ما وقر في يقين الدائرة نفسها، بما لا يسوغ معه المجادلة أو المناقشة فيه أو التعقيب عليه، لاسيما أن الخروج على أحكام ومبادئ سابقة مقررة بالمحكمة لا يتأتى إلا عند تطابق الحالات بواقعاتها ووقائعها تطابقا تاما، أما إذا اختلفت إحدى الجزئيات في الواقعات، وصدر الحكم في ضوئها، فلا يكون ثمة خروج على أحكام سابقة، فرغم تماثل الحالات إلا أن الاختلاف في جزئية ما يؤدي بالمحكمة إلى إصدار الحكم الذى يبدو مخالفا أو متعارضا مع أحكام أخرى أو مبادئ مستقرة، أو منطويا على عدول عن مبدأ ما، وهو ليس كذلك لعدم تطابق الحالات، ويغدو الحكم صحيحا متفقا وأحكام القانون، فلا مخالفة للقاعدة الأخيرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

ومن حيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم، فإنه طبقا لما استقر عليه القضاء والإفتاء والفقه فإنه لا بطلان إلا بنص، وإذ خلا نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة من تقرير أي بطلان للأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا دون التزام بما ورد في النص من وجوب الإحالة إلى الدائرة المشكلة طبقا لتلك المادة، فإنه لا يسوغ تقرير مثل هذا البطلان، لاسيما أنه كان بمكنة المشرع إذا أراد تقرير مثل هذا البطلان أن ينص عليه صراحة كأثر مترتب على الخروج على النص وعدم الالتزام بأحكامه الوجوبية، بيد أن المشرع لم يقدم على تقرير هذا البطلان؛ حفاظا على هيبة القضاء وقدسية أحكامه وما تتمتع به من حجية ما قضت به، وهو ما يجعلها واجبة التنفيذ، ويجعل الامتناع عن هذا التنفيذ أو تعطيله جريمة يعاقب عليها القانون على وفق ما جاءت به المادة (72) من الدستور. وهو ذات النهج الذي سار عليه المشرع من عدم تقريره البطلان للأحكام الصادرة عن محاكم من الدرجات الأدنى إذا صدرت بالمخالفة للمبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف مبادئ وأحكام أخرى صادرة عنها أو عن دوائر أخرى بالمحكمة، دون أن تستنهض ولاية الدائرة المشكلة طبقا لنص المادة (54) مكررا المشار إليها، هي أحكام صحيحة مطابقة للقانون، لم يعتورها أي عيب يفقدها صفتها كأحكام، أو يفقدها أحد أركانها الأساسية المتعين توفرها في الحكم، الأمر الذي ينتفي معه مناط قبول دعوى البطلان الأصلية، ومن ثم لا يسوغ أن تكون هذه الأحكام محلا لهذه الدعوى.

ومن حيث إن الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الماثل المطعون عليه بدعوى البطلان الأصلية قد عدَلت عن أحكام سابقة دون أن تحيل الأمر إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، فإن هذا لا يفقد الحكم الطعين أيا من أركانه الأساسية، ويظل صحيحا منتجا لآثاره، وبمعزل عن الطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام مستقرة بالمحكمة، دون إحـــــالة الطعن إلى الدائرة المنصـــوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، لا يعد سببا للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية. وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما تقدم.

([1]) تنص هذه المادة على أنه: “يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر، ولو تم باتفاق الخصوم. وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها= =إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى”. والأحوال المشار إليها في تلك المادة هي أحوال عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى (المادة 146 مرافعات).

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4360-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 13:43:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1212 جلسة 13 من يونيه سنة 2009 الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يونيه سنة 2009

الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـــوية الســــــــادة الأســاتذة المستشــارين/ السيد محمد السيد الطحان ورمــزي عبد الله أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وإدوارد غالب سيفين ويحيى أحمد راغب دكروري وحسين علي شحاتة السماك وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب ومحمود محمد صبحى العطار ود.سامي حامد إبراهيم عبده ومحمد الشيخ علي أبو زيد.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) تأديب– المبادئ الأصولية في العقاب- لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين- إذا عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُد ذلك عقوبةً جديدة عن الفعل نفسه، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب.

(ب) تأديبالمبادئ الأصولية في العقاب- لا عقاب بغير نص، ولا أثر للعقاب بغير نص خاص- حدد المشرع على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة المختلفة، سواء تلك التي تخضع للقانون العام، وتلك التي تخضع لقوانين خاصة، وتلك التي تباشر في إطار السلطة العامة للدولة- يرتب المشرع نفسه في بعض الأحيان أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبة بذاتها- في هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لمبدأ (لا عقاب بغير نص، ولا أثر للعقاب بغير نص خاص).

  • المادة 66 من دستور 1971.

 (ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء– ترقيتهم– التخطي في الترقية- نص المشرع على جواز تخطي عضو مجلس الدولة في الترقية، سواء كان ذلك لأسباب تتعلق بتقدير الكفاية، وهي وضع تقدير كفاية عن العضو بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط)، أم لأسباب لا تتصل بتقارير الكفاية، وهي ارتكاب العضو من الأفعال أو المخالفات ما يمس واجبات وظيفته، وذلك بإهماله وتقصيره في أداء واجبات وظيفته، ولو لم يصدر بشأن تلك الأفعال حكم تأديبي- يجب في الحالتين اتباع الإجراءات المحددة قانونا من وجوب الإخطار بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، ومنْح العضو مهلة للتظلم، ثم البت في التظلم من السلطة المختصة وبقرار نهائي سواء بقبوله أو رفضه- دون اتباع هذه الإجراءات لا يجوز تخطي العضو في الترقية.

  • المواد (99) و (100) و (101) و (102) و (103) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 .

(د) مجلس الدولة– شئون الأعضاء– تأديب– أثر عقوبة اللوم في الترقية- حدد قانون مجلس الدولة العقوبات الجائز توقيعها على عضو مجلس الدولة، وهي اللوم أو العزل، وخلت نصوصه من ترتيب أي أثر على عقوبة اللوم بذاتها في الترقية، وإن أجاز للمجلس الخاص للشئون الإدارية سلطة تخطي العضو في الترقية إذا قدَّر أن ما نسب إليه يمس واجبات وظيفته بعد اتباع الإجراءات القانونية- ترتيب أثر التخطي في الترقية لمجرد توقيع عقوبة اللوم يعد مخالفا لأحكام القانون، وازدواجا في العقوبة، وتقريرا لجزاء لم ينص عليه القانون.

  • المادة (120) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 .

الإجراءات

بتاريخ 14/1/2007 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4360 لسنة 53 ق. عليا، طالبا –لما ورد به من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة ترتيب أقدميته بين شاغلي درجة (مستشار) بمجلس الدولة، بحيث يكون ترتيبه سابقا على المستشار/…، ولاحقا على المستشار/…، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقال الطاعن شرحا لطعنه: إنه في بداية العام القضائي 2003/2004 نقل للعمل بإدارة الفتوى لوزارات الداخلية والخارجية والعدل، وكان حينها يشغل درجة (مستشار مساعد أ)، وبتاريخ 14/7/2004 حدثت بينه وبين أحد زملائه بتلك الإدارة مشادة، فأحيل إلى مجلس التأديب بتاريخ 27/8/2005، وذلك عقب انتهاء إدارة التفتيش الفني من التحقيق في تلك الواقعة. وتم ترقية زملاء دفعته لدرجة (مستشار) اعتبارا من 18/9/2005، بينما تم حجز درجة له. وعقب انتهاء الدعوى التأديبية رقم (3) لسنة 51 ق بصدور قرار مجلس التأديب بمجازاته بعقوبة اللوم بجلسة 25/2/2006، تقدم الطاعن بطلب لترقيته إلى درجة (مستشار) اعتبارا من 18/9/2005، إلا أنه صدر القرار الجمهوري رقم (273) لسنة 2006 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 3/8/2006 بترقيته إلى درجة (مستشار)، دون أن يتضمن ترقيته على الدرجة المحجوزة له اعتبارا من 18/9/2005، فتظلم من هذا القرار بتاريخ 20/9/2006، وإذ لم يتلقَّ ردا على تظلمه، فقد أقام طعنه الماثل.

ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون؛ تأسيسا على أن القانون لم يرتب أي أثر لعقوبة اللوم كالتخطي في الترقية أو تأجيلها أو أي أثر آخر. كما أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، على سند من القول إنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه لا يجوز عقاب الشخص عن الفعل المؤثم مرتين، وهو ما تم تطبيقه على الطاعن، حيث تمت معاقبته بجزاء اللوم، وإن تخطيه في الترقية يعد عقوبة ثانية عن ذات الفعل، وهو الأمر الذي ترتب عليه ضرر جسيم لحق به، تمثل في أن سبقه في الترتيب عدد (54) عضوا من دفعات 1990 و 1991 و 1992، رغم أن الطاعن كان يسبقهم في الترتيب منذ التعيين مندوبا مساعدا بالمجلس، وحتى درجه مستشار مساعد (أ).

وأعدت هيئة مفوضي الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم (273) لسنة 2006 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 3/8/2006 فيما تضمنه من عدم رد أقدمية الطاعن في درجة (مستشار) بمجلس الدولة إلى تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم (368) لسنة 2005 في 6/11/2005 بترقية زملائه لتلك الدرجة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 2/7/2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/9/2007 مع السماح بمذكرات خلال شهر، وبجلسة النطق بالحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/3/2008، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة ثم إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة؛ وذلك تأسيسا على أن أحكام المحكمة الإدارية العليا قد جرت على أن التخطي في الترقية يتحقق إذا ارتكب العضو من الأفعال ما يمس واجبات وظيفته بما يشكل مخالفة تأديبية لا تستأهل عقوبة العزل، وإنما تقتضي مجازاته بعقوبة الإنذار أو اللوم بناء على حكم مجلس التأديب المختص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح أحكام مجلس التأديب عديمة الأثر. (الطعن رقم 340 لسنة 39 ق. عليا بجلسة 29/1/1995 والطعن رقم 1420 لسنة 38ق.عليا بجلسة 22/6/1996)، وأن الدائرة السابعة عليا ترى العدول عن هذا المبدأ؛ تأسيسا على أن قانون مجلس الدولة قد حدد العقوبات التي يجوز توقيعها على العضو، والسلطة المختصة بتوقيعها، وقد جاءت نصوص هذا القانون خالية من أي نص يرتب أي أثر لتلك العقوبات في ترقية العضو، وأن التخطي في الترقية عن الفعل نفسه الذي تم مجازاة العضو عنه تأديبيا يعد بمثابة ازدواج في العقوبة بالمخالفة لأحكام القانون. كما أنه من المقرر أنه ولئن كان لجهة العمل سلطة تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للذنب الإداري وما يستأهله من عقاب، إلا أن ذلك منوط بأن يكون ثمة نظام قانوني قد خص ذنبا إداريا معينا بعقوبة محددة، وأنه لا يجوز للسلطة المختصة وهي بصدد تحديد الجزاءات أن تبتدع جزاءات أخرى غير تلك المنصوص عليها قانونا.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه -لما ورد به من أسباب- إلى الرأي بالحكم بأن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة الإنذار أو اللوم لا يترتب عليه التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة.

وبجلسة 14/2/2009 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 11/4/2009، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 13/6/2009 لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم وأودعت مُسَوَّدته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن مقطع النزاع في شقه المعروض أمام هذه الدائرة (دائرة توحيد المبادئ) هو ما إذا كان يجوز ترتيب أثر التخطي في الترقية على من سبق مجازاته من مجلس التأديب بعقوبة اللوم، إزاء خلو قانون مجلس الدولة من ترتيب ذلك الأثر على من جوزي بتلك العقوبة، وأن التخطي في الترقية هو في حد ذاته عقوبة قائمة بذاتها، مما يشكل ازدواجا في العقوبة عن الفعل نفسه بالمخالفة للقانون، فضلا عن أنه لا يجوز للسلطة المختصة وهي بصدد توقيع الجزاءات أن تبتدع جزاءات أخرى غير تلك المنصوص عليها قانونا.

وحيث إن المادة ( 99) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تشكل بمجلس الدولة إدارة للتفتيش الفني على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين، برئاسة أحد نواب رئيس المجلس وعضوية عدد كاف من المستشارين والمستشارين المساعدين. ويكون تقدير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: كفء– فوق المتوسط– متوسط– أقل من المتوسط… ويجب إجراء التفتيش مرة على الأقل كل سنتين. ويجب إيداع تقرير التفتيش خلال شهرين على الأقل من تاريخ انتهاء التفتيش”.

وتنص المادة (100) منه على أن: “يخطر رئيس مجلس الدولة من تُقدر كفايته بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط) من الأعضاء وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش الفني من تقدير كفايته. ولمن أخطر الحق في التظلم من التقدير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.

كما يقوم رئيس مجلس الدولة قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس الخاص للشئون الإدارية بثلاثين يوما على الأقل بإخطار أعضاء مجلس الدولة الذين حل دورهم ولم تشملهم حركة الترقيات لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها وفقا للمادة (102)، أو فات ميعاد التظلم منها. ويبين بالإخطار أسباب التخطي. ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ويتم الإخطار المشار إليه في الفقرتين السابقتين بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول”.

وتنص المادة (101) من هذا القانون على أن: “يكون التظلم بعريضة تقدم إلى إدارة التفتيش الفني، وعلى هذه الإدارة إحالة التظلم إلى المجلس الخاص للشئون الإدارية خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم التظلم”.

كما تنص المادة (102) على أن: “يفصل المجلس الخاص للشئون الإدارية في التظلم بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال المتظلم، ويصدر قراره خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليه وقبل إجراء حركة الترقيات… ويكون قرار المجلس الخاص للشئون الإدارية في شأن تقدير الكفاية أو التظلم منه نهائيا، ويخطر به صاحب الشأن بكتاب موصى عليه بعلم الوصول”.

وتنص المادة (103) على أن: “تعرض على المجلس الأعلى للهيئات القضائية عند نظر مشروع حركة الترقيات قرارات المجلس الخاص للشئون الإدارية الصادرة في التظلمات من التخطي للأسباب غير المتصلة بتقارير الكفاية، طبقا لما هو مقرر في الفقرة الثانية في المادة (100) وذلك لإعادة النظر فيها. وتكون قرارات المجلس الأعلى للهيئات القضائية نهائية، ويخطر بها المتظلم بكتاب موصى بعلم الوصول”.

كما تنص المادة (120) على أن: “العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء مجلس الدولة هي اللوم والعزل… أما عقوبة اللوم فيصدر بتنفيذها قرار من رئيس مجلس الدولة. ولا ينشر هذا القرار أو منطوق الحكم في الجريدة الرسمية”.

ومفاد ما تقدم أن المشرع ناط بإدارة التفتيش الفني بمجلس الدولة التفتيش على أعمال المستشارين المساعدين والنواب والمندوبين والمندوبين المساعدين. وأن تقدير كفاية العضو عن أعماله التي تم التفتيش عليها يكون بإحدى الدرجات الآتية: كفء– فوق المتوسط– متوسط– أقل من المتوسط. وأوجب المشرع على رئيس مجلس الدولة إخطار من تقدر كفايته بدرجه (متوسط) أو (أقل من المتوسط) من الأعضاء، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش الفني من تقدير كفايته. ولمن أخطر الحق في أن يتظلم من التقدير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره.

وحيث إن المشرع قد فرق بين التخطي بسبب تقدير الكفاية والتخطي لأسباب أخرى لا تتعلق بتقارير الكفاية، وأوجب في الحالتين على رئيس مجلس الدولة إخطار العضو.

ويكون الإخطار بشأن تقدير الكفاية للعضو الذي تقدر كفايته بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط)، وذلك الإخطار يتم بمجرد انتهاء إدارة التفتيش الفني من تقدير الكفاية.

كما يكون الإخطار بشأن الأسباب الأخرى التي لا تتعلق بتقارير الكفاية قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس الخاص بثلاثين يوما على الأقل، مع وجوب أن يتضمن الإخطار أسباب التخطي، وذلك للعضو الذي حل دوره في الترقية، ولم تشمله حركة الترقيات لأسباب لا تتصل بتقارير الكفاية.

وأجاز في الحالتين للعضو أن يتظلم، سواء من تقدير الكفاية أو من الأسباب الأخرى غير المتصلة بتقارير الكفاية، وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره، على أن يكون التظلم من تقدير الكفاية بعريضة تقدم إلى إدارة التفتيش الفني؛ وذلك بالنظر إلى أن هذه الجهة هي التي وضعت التقدير، وهي الأقدر على إبداء الرأي في التظلم، إلا أن المشرع ناط بالمجلس الخاص للشئون الإدارية -باعتباره المهيمن على السلطة الأعلى في مجلس الدولة– الفصل في هذا التظلم بعد إحالته إليه من إدارة التفتيش الفني، وذلك بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال المتظلم. ويكون قرار المجلس الخاص للشئون الإدارية في تقدير الكفاية أو التظلم منه نهائيا، ويخطر به صاحب الشأن بكتاب موصى عليه بعلم الوصول.

أما التظلم من قرار التخطي لأسباب لا تتصل بتقارير الكفاية فينظرها المجلس الخاص بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال العضو، مع عرضها بعد ذلك على المجلس الأعلى للهيئات القضائية لإعادة النظر فيها، ويكون قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية نهائيا، ويخطر المتظلم بكتاب موصى عليه بعلم الوصول.

وحيث إن المحكمة الإدارية العليا قد قضت –فيما يتعلق بتقدير الكفاية والتظلم منه- بأن تقدير الكفاية له أثره البالغ في ترقيات أعضاء مجلس الدولة ومستقبلهم الوظيفي، وأن المشرع وضع من الضوابط ما يكفل قيام التقدير على أسس سليمة وعادلة، وناط أمر هذا التقدير بإدارة التفتيش الفني؛ ضمانا لحسن التقدير. وأجاز القانون لمن قدرت كفايته بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط) أن يتظلم خلال المواعيد المقررة بعريضة تقدم إلى إدارة التفتيش الفني، ويفصل فيه المجلس الخاص قبل إجراء حركة الترقيات. ويكون قرار المجلس الخاص في شأن تقدير الكفاية أو التظلم منه نهائيا.

كما قضت المحكمة الإدارية العليا فيما يتعلق بالتخطي لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية بأن التخطي في الترقية له أثره البالغ في المستقبل الوظيفي لعضو مجلس الدولة؛ لذلك وضع المشرع من النظم والضوابط ما يكفل إجراء الترقيات على أسس سليمة وعادلة، بما يكفل لأعضاء مجلس الدولة الإحاطة بأسباب التخطي في الترقية، وإبداء دفاعهم، وتقديم أدلتهم لنفي هذه الأسباب، وذلك باتباع إجراءات محددة، هي إخطار الأعضاء الذين حل دورهم ولم تشملهم حركة الترقيات لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها، أو فات ميعاد التظلم منها، مع إيضاح أسباب التخطي، وذلك قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس الخاص للشئون الإدارية. ويتم الإخطار قبل عرض المشروع بثلاثين يوما على الأقل، وللعضو الذي أخطر بالتخطي في الترقية أن يتظلم خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار بعريضة تقدم إلى إدارة التفتيش الفني، التي تعرضه على المجلس الخاص للشئون الإدارية ليصدر فيه قرارا نهائيا خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليه قبل إجراء حركة الترقيات. وعند نظر مشروع حركة الترقيات تعرض على المجلس الخاص للشئون الإدارية قراراته الصادرة في التظلمات من التخطي في الترقية وذلك لإعادة النظر فيها.

كما قضت المحكمة الإدارية العليا بجواز تخطي عضو مجلس الدولة في الترقية ولو كان حاصلا على تقدير كفاية بدرجة (كفء) أو (فوق المتوسط) إذا ارتكب أفعالا تمس واجبات وظيفته، بما من شأنه أن يؤدي إلى مجازاته بعقوبة اللوم. وأن التخطي في الترقية طبقا لقانون مجلس الدولة المشار إليه حتى وظيفة (مستشار) قد يكون لأسباب متعلقة بتقدير الكفاية أو لأسباب أخرى غير متصلة بتقدير الكفاية، طبقا لنص المادتين (100) و (103) المذكورتين سالفا، ومفادهما: جواز تخطي عضو مجلس الدولة في الترقية حتى لو كان حاصلا على تقدير كفاية بدرجة (كفء) أو (فوق المتوسط)، وهو ما يتأتى إذا ارتكب من الأفعال أو المخالفات ما يمس واجبات وظيفته.

وحيث إن المشرع قد نص صراحة على جواز تخطي عضو مجلس الدولة، سواء كان ذلك لأسباب تتعلق بتقدير الكفاية، وهي وضع تقدير كفاية عن العضو بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط)، أم لأسباب لا تتصل بتقارير الكفاية، وهي ارتكاب العضو من الأفعال أو المخالفات ما يمس واجبات وظيفته، وذلك بإهماله وتقصيره في أداء واجبات وظيفته، إلا أنه أوجب في الحالتين اتباع الإجراءات المحددة قانونا من وجوب الإخطار بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، ومنْح العضو مهلة للتظلم، ثم البت في التظلم من السلطة المختصة وبقرار نهائي سواء بقبوله أو رفضه. ودون اتباع هذه الإجراءات لا يجوز تخطي العضو في الترقية.

ومن حيث إنه في شأن الأثر المترتب على توقيع عقوبة اللوم على عضو مجلس الدولة فإنه يتعين الوقوف على الطبيعة القانونية للتخطي في الترقية في حق عضو مجلس الدولة، فهذا الإجراء لم يرد في قانون مجلس الدولة أو لائحته إلا في حالتين: (الأولى) لأسباب تتصل بتقدير الكفاية، حينما يتم تقدير كفاية العضو بدرجة (متوسط) أو (أقل من المتوسط)، ويرفض المجلس الخاص للشئون الإدارية التظلم من ذلك التقدير. و(الثانية) أسباب لا تتصل بتقدير الكفاية، ويقدر المجلس الخاص للشئون الإدارية أنها تمس وظيفته، وتوجب التخطي، ويرفض المجلس الخاص التظلم.

وعلى ذلك فإن هذا الإجراء يتطلب تحديد التكييف القانوني له، وهل هو عقوبة أو أثر لعقوبة؟ وللقطع في ذلك فإنه من المبادئ السماوية وكذا الدستورية والقانونية أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. فقد قال البارئ سبحانه وتعالى: “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا”، وفي آية أخرى: “ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى”.

كما أورد الدستور في المادة (66) النص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون”.

وفي ضوء تلك المبادئ التي تعتبر من أساسيات القانون الإنساني فإنه لا يجوز أن يعاقب شخص على فعل لم يكن مُجَرَّما وقت ارتكابه، كما لا يجوز أن يعاقب بعقوبة غير واردة في القانون.

والتزاما بذلك من المشرع الإداري فقد أوضح المخالفات الإدارية التي يُحظر على الموظف العام ارتكابها، وحدد إطارا عاما في شأن تلك المخالفات بأنها: الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو الظهور بمظهر يمس كرامة الوظيفة. ويخضع تحديد هذا المفهوم للفعل المخالف لتقدير المحكمة، وهي بصدد رقابة قرار الجزاء الإداري. أما في مجال العقاب فإن المشرع قد حدد على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة المختلفة، سواء تلك الوظائف التي تخضع للقانون العام، أو تلك التي تخضع لقوانين خاصة، أو تلك التي تباشر في إطار السلطة العامة للدولة، فجميعها يحدد فيها القانون المنظم الجزاءات الخاضع لها المخاطبون بأحكامه. وفي بعض الأحيان يرتب المشرع نفسه أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبة بذاتها، وفي هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لنفس المبادئ الأصيلة في العقاب، وهي: لا عقاب بغير نص، كذلك: لا أثر للعقاب بغير نص خاص. وتلك المبادئ مستقاة جميعا من النص الدستوري المشار إليه سالفا، ولذلك فإنه من المبادئ المسلمة أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، فإن عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثر لا وجود له في إطار ذلك النص عُد ذلك عقوبةً جديدة عن الفعل نفسه، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب.

وفي ضوء ما تقدم، ولما كان قانون مجلس الدولة قد حدد العقوبات الجائز توقيعها على عضو مجلس الدولة في المادة (120) المشار إليها سالفا، وهي اللوم أو العزل، كما خلت نصوصه من ترتيب أي أثر على عقوبة اللوم، فضلا عن أنه عالج أسباب تخطي عضو مجلس الدولة في الترقية وحصرها في سببين: (الأول) تقرير الكفاية، و(الثاني) إهماله وتقصيره في أداء واجبات وظيفته. ووضع من الضوابط والشروط ما يكفل للعضو التظلمَ وإبداء أوجه دفاعه، كما جعل للمجلس الخاص فرصة أخرى لإصدار قراره النهائي بعد أن يكون قد اطلع على دفاع العضو (التظلم) على أسس سليمة وعادلة؛ لذلك فإننا أمام منظومة شاملة للإجراء كعقوبة، من حيث النص عليه، وسلطة توقيعه، والإجراءات واجبة الاتباع لتوقيعه.

وبناء على ما تقدم فإن ترتيب أثر التخطي في الترقية على من تم مجازاته بعقوبة اللوم يعد مخالفة لأحكام القانون، وازدواجا في العقوبة، وتقريرا لجزاء لم ينص عليه القانون.

يؤكد ذلك ويدعمه أن المشرع حين أجاز تخطي العضو لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية، لم يشترط أن يكون قد صدر بشأنها حكم تأديبي، وإنما ترك ذلك لتقدير السلطة المختصة، وهي المجلس الخاص للشئون الإدارية، فإذا ارتأى المجلس الخاص للشئون الإدارية لدى عرض مشروع حركة الترقيات عليه تخطي عضو في الترقية لما نسب إليه –على وفق تقدير المجلس الخاص– من إهمال وتقصير في أداء واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أم لم تتم مجازاته، وسواء أكان تقدير كفايته بدرجة (كفء) أم (فوق المتوسط) -وهو التقدير المؤهل للترقية– أم بدرجة أقل، فإنه يحق له تخطيه، شريطة اتباع الإجراءات التي يتطلبها القانون، والتي تكفل صدور القرار على أسس سليمة وعادلة.

وعليه فإن المشرع لم يرتب على عقوبة اللوم بذاتها التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة، وإن أجاز للمجلس الخاص للشئون الإدارية سلطة تخطي العضو في الترقية إذا قدَّر أن ما نسب إليه يمس واجبات وظيفته بعد اتباع الإجراءات المذكورة سالفا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة. وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>