مبدأ المساواة Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/مبدأ-المساواة/ Mon, 06 Apr 2020 23:21:40 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12823-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 18:13:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1234 جلسة 7 من مايو سنة 2011 الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2011

الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســــادة الأســـــاتــذة المستـشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وفريد نزيه حكيم تناغو وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المعنِيُّ بهذا المبدأ ليس المساواة المطلقة، وإنما المساواة القانونية في حالة تماثل المراكز القانونية- يحق للمشرع وضع ضوابط موضوعية طبقا لسلطته التقديرية تحقيقا لهذه المساواة القانونية، فإذا توفرت هذه الضوابط في عدد معين من الأفراد دون البعض الآخر انتفى مناط التطبيق بالنسبة لهم- مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تباين في مراكزهم القانونية معاملة متكافئة- المنهي عنه هو التمييز الذي يكون تحكميا، دون الذي يستند إلى أسس موضوعية لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة المستهدف تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

(ب) جامعات– شئون الطلاب- قواعد الرأفة– لا يحق للطالب الذي أنهى دراسته الجامعية الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر منحها خلال الأعوام الدراسية، لرفع مجموعه التراكمي إلى التقدير الأعلى- القواعد التي دُرِج على تسميتها بقواعد الرأفة، تضمنت نوعين من الحالات: (الحالة الأولى) قواعد تطبق على طلاب السنوات الدراسية لتغيير حالة الطالب للأفضل، وذلك بواقع عدد محدد لكل فرقة دراسية، و(الحالة الثانية) قواعد تطبق على من تم تخرجه لرفع تقديره التراكمي لتقدير أعلى، وذلك بمنحه نسبة معينة من المجموع التراكمي- لكل من الحالتين هدفها، حيث استهدفت القواعد في الحالة الأولى إقالة الطالب المتعثر مساعدة له في استكمال دراسته، بينما استهدفت في الحالة الثانية تحسين مرتبة نجاحه، وهو ما كفلته القواعد في حدود عدد معين من الدرجات– لا يستقيم الخلط بين الحالتين أو اعتبار كلا الطالبين في مركز قانوني واحد؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي استهدفتها تلك القواعد، وإخلال بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور- هذه القواعد قواعد استثنائية تطبق في الحدود التي استُنَّت من أجلها.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 12/5/2007 أودع الأستاذ/… المحامي، نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 12823 لسنة 53 ق.ع، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 2043 لسنة 14 ق بجلسة 3/4/2007، القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعــداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إعلان نتيجة امتحانه واعتباره حاصلا على ليسانس الحقوق بالجامعة المطعون ضدها في دور أكتوبر عام 2006 بتقدير عام (جيد) بدلا من (مقبول)، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل نتيجة تقديره العام إلى (جيد) بدلا من (مقبول)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة عليا جلسة 13/1/2010، وفيها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/2/2010، وتم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24/3/2010، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن القضاء الذي صدر عن دائرة الموضوع في الطعن رقم 4637 لسنة 53 ق.ع بجلسة 2/4/2008، وكذلك الطعن رقم 9666 لسنة 53 ق.ع الصادر بالجلسة نفسها، حيث قضت في الطعنين بإلغاء الحكمين الصادرين عن محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب. ومن ثم تكون المحكمة ألزمت الجامعة برفع تقدير الطالب من مرتبة (مقبول) إلى مرتبة (جيد) بمنح المدعي الأول اثنتي عشرة درجة، والثاني عشر درجات، بما يجاوز ما قررته تلك القواعد من منح 0.5٪ من درجات المجموع التراكمي، مستندة في ذلك إلى أن ما تضمنته تلك القواعد من حرمان الطالب الذي حصل على درجة الليسانس من الاستفادة من درجات الرأفة التي حصل عليها بعض طلاب السنوات الدراسية الأربع ينطوي على مخالفة لمبدأ المساواة المقرر دستوريا وقانونيا.

ولما كان إعمال المبدأ المذكور وتطبيقه لا يكون إلا بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة، وهو أمر غير متحقق بين طلاب الفرق الدراسية الأربع، ومن حصل على درجة الليسانس وأصبح في  مركز قانوني مختلف، حيث أفردت له تلك القواعد حكما خاصا مغايرا لما هو مقرر لهؤلاء؛ لذا فقد ارتأت الدائرة العدول عما انتهى إليه ذلك القضاء، نزولا على ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن قواعد الرأفة هي قواعد استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، ويكون تطبيقها في نطاق هذا المجال الضيق المقرر.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه عدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية محتاجا إلى عدد من الدرجات لرفع تقديره العام خصما من الدرجات المقررة لمواد الرسوب خلال سنوات الدراسة، وإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا (موضوع) لتفصل فيه طبقا لذلك.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 5/6/2010، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 6/11/2010 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/2/2011، ومد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2011 ثم لجلسة 7/5/2011، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2043 لسنة 14 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا، طالبا في ختامها: الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار الصادر بإعلان نتيجته في درجة الليسانس بكلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر 2006 بتقدير (مقبول)، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها منحه تقديرا عاما (جيد)، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وقال شرحا لدعواه: إنه حصل على ليسانس الحقوق من الجامعة المدعى عليها في دور أكتوبر 2006 بتقدير عام (مقبول) بمجموع (510) درجات من المجموع الكلي البالغ (800) درجة، بنسبة 63.75٪ ، ويحتـــــاج إلى (10) درجات لرفع تقــــديره العام إلى (جيد)، لاسيما أنه لم يستفد من درجات الرأفة خلال سنوات الدراسة الأربع إلا بتسع درجات من أصل (24) درجة قررتها الجامعة للطلاب المتعثرين، بينما قررت للحاصل على درجة الليسانس (4) درجات فقط لتعديل تقديره التراكمي من (مقبول) إلى (جيد)، مما يجعل الطالب المتعثر في وضع أفضل من الطالب الذي لم يستفد من هذه الدرجات، ثم احتاج إلى بعضها بعد تخرجه لتعديل مرتبة نجاحه. وفي ذلك تمييز يخل بقاعدة المساواة التي نص عليها الدستور.

وبجلستها المنعقدة في 2/4/2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري بطنطا حكمها في الدعوى بقبولها شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن قواعد الرأفة التي جرت الجامعات على إقرارها وأصبحت بذلك عرفا جامعيا لإقالة الطالب المعرض للرسوب أو الفصل من الكلية لاستنفاد مرات الرسوب، هي في واقع الأمر قواعد استثنائية، وهذا الاستثناء يجب أن يقدر بقدره ويُحَد بحدوده، ولا يُتوسع في تفسيره وتطبيقه، وإنما يتم هذا التطبيق بالضوابط والقيود الواردة به، التي لا يجوز الخروج عليها، حتى بفرض وجود تعارض في التطبيق فإنه ينبغي التوفيق بين النصوص بما يحقق الغاية منها.

ولما كان المدعي يحتاج إلى عشر درجات لتعديل مجموعه التراكمي ليكون بتقدير (جيد) بدلا من (مقبول)، بينما الدرجات المقررة لتحقيق ذلك هي 0.5 ٪ من المجموع التراكمي، أي بواقع (4) درجات، وبإضافتها إلى مجموعه البالغ (510) درجات لن يترتب عليها رفع تقديره، لذا يكون قرار إعلان نتيجته بتقدير (مقبول) صحيحا، ويكون طلب وقف تنفيذه غير قائم على سند من القانون جديرا بالرفض.

وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المذكور الذي لم يرتضِه الطاعن، فأقام طعنه عليه على قول منه بمخالفة الحكم المطعون فيه لتطبيق القانون وتأويله وتفسيره؛ لأسباب حاصلها أن قواعد الرأفة التي وضعتها الجامعة تقوم على تمييز بين الطالب المجتهد وزميله المتعثر في دراسته، حيث يتحصل هذا الأخير على أربع وعشرين درجة عن الأعوام الدراسية الأربعة، بينما لا يتحصل من اجتاز هذه السنوات بدون استفادة منها أو باستفادته ببعضها إلا على عدد من الدرجات لا تزيد على أربع درجات مما حصل عليه زميله المذكور، وفي ذلك تمييز بوضع الطالب المتعثر في مركز أفضل من زميله الذي لم يحتَجْ إلى تلك الدرجات.

………………………………..

ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة حددتها دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 24/3/2010 بإحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة للعدول عما تضمنه قضاء سابق لدائرة الموضوع في الطعنين رقمي 4637 لسنة 53 ق.ع و 9666 لسنة 53ق.ع الصادرين بجلسة 2/4/2008 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار بمنح الطاعنَين عدد الدرجات التي يترتب عليها تعديل مرتبة نجاح كل منهما من (مقبول) إلى (جيد).

وحيث إن تلك الدائرة أقامت قضاءها في الطعنين المذكورين على سند من أن قواعد الرأفة التي قررها مجلس جامعة طنطا (بالنسبة للطعن الأول) انحصر تطبيقها في تغيير حالة الطالب إلى الأفضل طبقا لما يلي:

  1. تغيير حالة الطالب من النقل بمادتين إلى النقل بمادة أو النجاح الخالص.
  2. تغيير حالة الطالب من الرسوب إلى النقل بمادة أو مادتين أو النجاح الخالص أو دخول امتحان الدور الثاني.
  3. تغيير حالة الطالب من دخول الدور الثاني في مواد إلى دخول امتحان الدور الثاني في مواد أقل.
  4. تغيير حالة الطالب المفصول.

ونص البند (ب) من هذه القواعد على عدم تطبيق قواعد الرفع الخاصة بالتقدير العام على نتائج طلاب السنوات الدراسية الأربع، وأن يقتصر تطبيقها فقط على المجموع التراكمي للطلاب عند التخرج وعند حساب مرتبة النجاح في درجة البكالوريوس أو الليسانس، بحيث يكون الحد الأقصى لرفع التقدير العام 0.5 ٪ من المجموع التراكمي للدراسة بالكلية، على أن يخصم ما قد يكون الطالب قد استفاده من تلك الدرجات التي قررها مجلس الجامعة لرفع مواد الرسوب.

ونصت القواعد على أن يكون الرفع بواقع 6 درجات تطبق على أكثر من مادة على مستوى الفرقة الواحدة، وفي حدود ثلاث درجات كحد أقصى للمادة الواحدة.

ومن حيث إن ما تضمنه قرار جامعة طنطا على النحو المذكور سالفا من حرمان الطالب الحاصل على الليسانس من الاستفادة من درجات الرأفة المقررة لمصلحة طلاب تلك الكليات في سنوات الدراسة الأربع، وقدرها (24) درجة، بواقع (6) درجات للفرقة الواحدة، مع خصم تلك الدرجات من درجات الرأفة التي تمنح للخريج لرفع تقديره التراكمي 0.5٪ من المجموع الكلي لسنوات الدراسة الأربع، وهو (800) درجة، أي ما يعادل (4) درجات- فيه مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، كما أنه يتعارض مع الواقع؛ وذلك لصعوبة خصم ما مقداره (24) درجة من أصل ما يتحصل عليه الطالب عند رفع مجموعه التراكمي بواقع (4) درجات، الأمر الذي يجعل قرار مجلس جامعة طنطا المذكور سالفا فيما تضمنه بالنسبة للمبدأ المذكور مخالفا للقانون، خليقا بعدم الاعتداد به. ومن ثم خلصت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 9484 لسنة 13 ق، ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها حصول المدعي على عدد الدرجات المطلوبة لرفع تقديره من (مقبول) إلى (جيد).

كما استند حكم المحكمة بالنسبة للطعن الثاني إلى القصور الذي شاب القواعد التي قررها مجلس جامعة القاهرة في جلسته رقم 963 بتاريخ  27/1/1998، وما قرره مجلس كلية الحقوق من تطبيق القواعد نفسها على نتائج طلاب دور مايو وأكتوبر من العام الجامعي 2005، بحرمان الطالب المتخرج في الكلية من الاستفادة بدرجات الرأفة المقررة لطلاب الكلية في سنوات الدراسة الأربع، ومقدارها (28) درجة، أي بواقع سبع درجات للفرقة الواحدة، على أن تخصم من الدرجات التي تمنح للطالب لرفع تقديره التراكمي، وهي أربع درجات ونصف فقط؛ إذ إن في تقرير ذلك مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، كما أنه يتعارض مع الواقع لاستحالة تنفيذه من الناحية العملية، ومن ثم قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار بحصول الطالب على الدرجات المطلوبة لرفع تقديره من (مقبول) إلى (جيد)، مادام أن ذلك كان في حدود الدرجات التي يتحصل عليها الطالب خلال سنوات الدراسة الأربع.

ونظرا إلى أن القواعد التي قررها مجلس الجامعتين في طنطا والقاهرة، التي دُرِج على تسميتها بقواعد الرأفة تضمنت نوعين من الحالات التي تناولتها تلك القواعد بالرعاية:

(الحالة الأولى) قواعد تطبق على طلاب السنوات الدراسية الأربع لتغيير حالة الطالب للأفضل، على النحو المشار إليه، وذلك بواقع عدد محدد لكل فرقة دراسية.

(الحالة الثانية) قواعد تطبق على من تم تخرجه بالحصول على درجة البكالوريوس أو الليسانس لرفع تقديره التراكمي لتقدير أعلى، وذلك بمنحه نسبة 0.5٪ من المجموع التراكمي المقرر للدرجة المذكورة.

ولما كان لكل من الحالتين هدفها، حيث استهدفت القواعد في الحالة الأولى إقالة الطالب المتعثر مساعدةً له في مواصلة تعليمه واستكمال دراسته، في حين أن الطالب في الحالة الثانية تحقق له الهدف المبتغى في الحالة الأولى، حيث لا يتطلع إلى نجاح، وإنما لتحسين مرتبة نجاحه، وقد كفلتها القواعد في حدود عدد معين من الدرجات، الأمر الذي لا يستقيم معه الخلط بين الحالتين، أو اعتبار كلا الطالبين في مركز قانوني واحد؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي استهدفتها تلك القواعد، وإخلال بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور، حيث إن المعنِيَّ بالمبدأ المذكور ليس المساواة المطلقة، وإنما المساواة القانونية في حالة تماثل تلك المراكز، بما يتضمنه ذلك من حق المشرع في وضع ضوابط موضوعية طبقا لسلطته التقديرية تحقيقا لهذه المساواة القانونية، فإذا توفرت هذه الشروط في عدد معين من الأفراد دون البعض الآخر انتفى مناط التطبيق، لا سيما أن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تباين في مراكزهم القانونية معاملة متكافئة، إذ إن المنهي عنه ذلك التمييز الذي يكون تحكميا، دون الذي يستند إلى أسس موضوعية لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة المستهدف تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

ولما كان القول بأحقية الطالب الذي أنهى دراسته بالكلية في الاستفادة من درجات الرأفة المقررة لرفع مواد الرسوب خلال سنوات الدراسة، التي لم يكن قد استنفدها خلال تلك السنوات، إلى جانب درجات الرفع المقررة لرفع تقديره العام إلى التقدير الأعلى، إنما ينطوي على خلط بين نوعي تلك الدرجات، وإهدار للهدف والغاية من كل منهما، وهو الأمر الذي تداركه مجلس جامعة طنطا رغبة منه في إزالة هذا الخلط، إذ قرر عدم حساب الدرجات التي منحت للطالب لتحسين وضعه في مواد الرسوب ضمن المجموع التراكمي، وذلك اعتبارا من نتائج امتحانات العام الجامعي 2006/2007؛ حتى يغلق الباب أمام دعوى الإخلال بمبدأ المساواة، ومؤكدا على أنها قواعد استثنائية تطبق في الحدود التي استُنت من أجلها.

ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان الطاعن قد حصل على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا في دور أكتوبر 2006 بتقدير تراكمي (مقبول) وبدرجات بلغت (510) درجات من (800) درجة، وكان في حاجة إلى (10) عشر درجات لرفع تقديره العام إلى (جيد)، رغم أن الدرجات المقررة لهذا التعديل هي (4) درجات، بواقع 0.5٪ ، وبإضافتها إلى مجموعه الحقيقي لن تؤدي إلى رفع تقديره إلى (جيد)، فمن ثم يكون قرار إعلان نتيجته على أساس ذلك صحيحا لا مطعن عليه، ويكون طلب حصوله على العشر الدرجات من درجات الرأفة المقررة للسنوات الأربع، التي حصل منها على تسع درجات خلال تلك السنوات، يفتقد إلى سند صحيح؛ لاختلاف مناط المنح في الحالتين، وعدم تسـاوي المراكز القانونيــة فيهما.

ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون متعينا العــــدول عن قضاء الدائرة السادسـة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليـــــــــــا الصادر في الطعنين رقمي 4637 لسنة 53 ق.ع و 9666 لسنة 53ق.ع بجلسة 2/4/2008، والقضاء بعدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية في الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر استفادته منها خلال أعوام الدراسة، وذلك لرفع تقديره التراكمي للمرتبة الأعلى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية بحصوله على درجة البكالوريوس أو الليسانس في الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر منحها خلال الأعوام الدراسية لرفع مجموعه التراكمي إلى التقدير الأعلى، وذلك على النحو الموضح بالأسباب، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

The post الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10193-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Mon, 06 Apr 2020 23:21:40 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1254 جلسة 5 من يناير سنة 2013 الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من يناير سنة 2013

الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ د.محمد عبد الحميد مسعود ويحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- لا يجوز طلب إثبات ترك الخصومة أمامها- هذا الطلب يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

(ب) قواعد فقهية([1]) – الضرورة تقدر بقدرها، وبالغاية المستهدفة منها.

(ج) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية- التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا- كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة، فإذا كان التنظيم بما انطوى عليه من تمييز مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا، ومن ثم غير مستند إلى أسس موضوعية.

(د) جامعات– شئون الطلاب- رفع الدرجات- الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين لرفع الدرجات في إحدى المواد بغية رفع نسب النجاح بها يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح فيها، ولا يجوز منحها للطلاب الناجحين بغرض رفع درجاتهم- الأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب- منح تلك الدرجات هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا- ليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ لعدم تماثل المركز القانوني للطالب الناجح مع الطالب الراسب.

  • المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 22/2/2009 أودع الأستاذ/… المحامي -بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 10193 لسنة 55ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بجلسة 15/2/2009 في الدعوى رقم 3886 لسنة 63ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه (قرار إعلان نتيجة نجله “محمد” بكلية الحقوق جامعة القاهرة- السنة الأولى في مواد المدخل للعلوم القانونية واللغة الأجنبية والاقتصاد بالفصل الدراسى الأول 2008)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، مع إلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 17/11/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث قررت بجلسة 15/12/2009 إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 27/1/2010، وتدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 24/2/2010 إحالته إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا؛ لاستشعار الحرج، وتداولت هذه الدائرة الأخيرة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 27/6/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ حيث تبين لها أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع هذا النزاع انتهت فيه إلى وقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار (الطعن رقم 7062 لسنة 55ق .عليا) ورأت المحكمة أن هذا الحكم يخالف النظر الذي تعتنقه في هذا الخصوص، وبناء عليه قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقصر تطبيق الدرجات التى تقترحها لجان الممتحنين على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من الوصول إلى درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية حسبما ذهب إليه القرار المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هذا الأساس.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/11/2010 وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 12/11/2011 إصدار الحكم بجلسة 14/1/2012، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/3/2012 ثم لجلسة 7/4/2012 لإتمام المداولة، وتأجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 5/5/2012، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة بجلسة 1/7/2012 لتقديم تقرير تكميلي من هيئة مفوضي الدولة، وأعدت هذه الهيئة تقريرا تكميليا انتهت فيه إلى الرأي نفسه الذي خلصت إليه في تقريرها السابق، وبجلسة 13/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/12/2012، وخلال فترة حجز الطعن للحكم قدم الطاعن بصفته طلبا لإعادة الطعن للمرافعة لإثبات تركه الخصومة في الطعن.

والمحكمة تلتفت عن هذا الطلب؛ إذ إن طلب إثبات الترك يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

وبجلسة 1/12/2012 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 22/2/ 2009 أقام… بصفته وليا طبيعيا على نجله (محمد) الدعوى رقم 3886 لسنة 62 ق ضد رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الحقوق جامعة القاهرة بصفتيهما أمام محكمة القضاء الإداري، وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة نجله (محمد) بالفرقة الأولى– المجموعة (ب) بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، فيما تضمنه من حصوله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل درجات نجله في هذه المواد بإضافة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية لتصبح درجته فيها 15 درجة من 20، وإضافة درجتين في مادة اللغة الأجنبية لتصبح درجته فيها 20 درجة من 20، وإضافة ثلاث درجات في مادة الاقتصاد لتصبح درجته فيها 16 درجة من 20 درجة، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال شرحا لدعواه إن نجله (محمد) كان طالبا بالفرقة الأولى– المجموعة (ب)– بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وقد أدى امتحان الفصل الدراسي الأول، ولدى إعلان نتيجة هذا الفصل في شهر إبريل 2008 تبين حصول نجله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، وقد تنامى إلى علمه أن نسب نجاح ودرجات الطلاب في هذه المواد كانت متدنية، مما حدا لجنة الممتحنين بالكلية على التدخل لمعالجة هذا التدني في درجات تلك المواد، بأن أصدرت قرارا بمنح الطلاب أربع درجات كحد أقصى في مادة المدخل للعلوم القانونية، ودرجتين في مادة اللغة الأجنبية، وثلاث درجات في مادة الاقتصاد، على أن يطبق ذلك على الطلاب الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فحسب.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وبجلسة 15/2/2009 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها –بعد أن استعرضت نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975– على أن الأصل أن قدرة الطالب العلمية إنما تتحدد في ضوء ما يحصل عليه من درجات عن إجابته الفعلية في الامتحانات التي تعقد لهذا الغرض لقياس مستواه العلمي، وأن درجات الرأفة التي تمنح له لإقالته من عثرته حتى يتمكن من مواصلة دراسته مع أقرانه ذات طبيعة استثنائية، فلا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، وأن المطالبة بمنح نجل المدعي أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد تنطوي على إخلال بقاعدة المساواة ويمس المراكز القانونية التي استقرت لأقران نجل المدعي بالفرقة الأولى؛ لأن الراسب في تلك المواد لم يمنح بالضرورة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد، وإنما يمنح القدر الذي يصل به إلى درجة النجاح فقط دون تجاوز لهذا الحد، فضلا عن أن توسيع نطاق القرار ليشمل منح تلك الدرجات للناجحين قد يترتب عليه حصول بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، وهي نتيجة غير منطقية وغير مقبولة.

…………………………………..

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ ذلك أن ما ذهب إليه من أن إضافة درجات الرأفة تقتصر على الطلاب الراسبين دون الناجحين إنما يمثل مخالفة صارخة للقانون؛ إذ إن هذه الدرجات لا تدخل ضمن درجات التيسير التي تمنح للطالب الراسب لتغيير حالته، وإنما هي درجات تمنح لمعالجة الاختلالات التي نشأت عن التصحيح وأصابت تقديرات الطلاب بالانخفاض الشديد، كما أن الحكم المطعون فيه خالف مبدأ المساواة؛ إذ آثرت الجهة الإدارية المطعون ضدها تدارك التشوهات التي أصابت عملية التصحيح في المواد المطعون على نتيجتها وأرادت عن طريق لجنة الممتحنين أن تعالج هذا الاختلال بإضافة درجات للطلاب الراسبين الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فقط، وحرمان باقي الطلاب الناجحين من هذه الإضافة، الأمر الذي يخل بمبدأ المساواة الواجب احترامه؛ حيث إن التشدد غير المبرر والتشوهات الناتجة عن تصحيح تلك المواد قد أصاب جميع طلاب الفرقة، ولا يسوغ أن يتخذ من أثر هذا التشدد وهذه التشوهات تكأة للتمييز بين طلاب الفرقة الواحدة، ومن ثم كان يتعين على الجهة الإدارية تطبيق قاعدة إضافة الدرجات التي تقررها لجنة الممتحنين في تلك المواد إلى جميع الطلاب؛ لأن هذه الدرجات لا تعتبر درجات رأفة أو تيسير تمنح للطالب الراسب لتغيير وضعه من راسب إلى ناجح، وإذ لم تفعل الجهة الإدارية ذلك فإنها تكون قد خالفت مبدأ المساواة المصان دستوريا.

 أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن تطبيق درجات لجنة الممتحنين على جميع الطلاب سوف يؤدي إلى نتائج شاذة لأنه من الوارد أن يحصل بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، فهو تصور فاسد؛ ذلك أن إضافة الدرجات تكون في إطار النهاية العظمى، وهذا هو منطق الأشياء، حيث يحصل كل طالب على هذه الدرجات كلها أو بعضها بالقدر الذي يصل به إلى الدرجة النهائية التي يستوى عندها جميع الطلاب.

…………………………………..

ومن حيث إن المسألة المعروضة على هذه الدائرة حددتها الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 27/6/2010 التى قررت فيها أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع الطعن الماثل (الحكم الصادر بجلسة 17/5/2009 في الطعن رقم 7062 لسنة 55ق.عليا) يقضى بوقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة كلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد تأسس هذا الحكم على أسباب حاصلها أن منح الراسبين في المواد المشار إليها درجتين أو درجة واحدة –بحسب الأحوال– إفرادا لهم بهذه المنحة ومنعها عن الناجحين في المواد نفسها يغدو في منطق الأشياء وعدلها تمييزا لطائفة دون أخرى رغم وحدة العلة بينهما، بما يشكل مخالفة لمبدأ المساواة المصان دستوريا، إذ إن الناجح في تلك المواد قد أدركه ما أدرك الطالب الراسب من تشدد في تقدير مستوى الإجابة، فإذا كان هذا التشدد قد حال بين الراسب وبلوغ درجة النجاح قبل منحه درجات الرفع المقترحة فإن الناجح وبالمقدار نفسه قد حيل بينه وبين بلوغ الدرجة المستحقة.

وأفصحت الدائرة عن وجهة نظر تغاير هذه الوجهة؛ لذا قررت إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

ومن حيث إن المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص على أنه: “فيما عدا امتحانات الفرق النهائية بقسم الليسانس أو البكالوريوس يعين مجلس الكلية بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أحد أساتذة المادة ليتولى وضع موضوعات الامتحانات التحريرية بالاشتراك مع القائم بتدريسها، ويجوز عند الاقتضاء أن يشترك في وضعها من يختاره مجلس الكلية لهذا الغرض.

وتشكل لجنة الامتحانات في كل مقرر من عضوين على الأقل، يختارهما مجلس الكلية بناء على طلب مجلس القسم المختص، ويتم اختيارهما بقدر الإمكان من أعضاء هيئة التدريس بالكلية، وللعميد في حالة الاستعجال اختيار أعضاء اللجنة.

وتتكون من لجان امتحان المقررات المختلفة لجنة عامة في كل فرقة أو قسم برئاسة العميد أو رئيس القسم حسب الأحوال، وتعرض عليها نتيجة الامتحان لمراجعتها واقتراح ما تراه في شأن مستوى تقديرات الطلاب بالنسبة للمقررات المختلفة، ويدون محضر باجتماع اللجنة، وتعرض نتيجة مداولاتها على مجلس الكلية لإقرارها”.

ومن حيث إن تقييم إجابات الطالب في الامتحان وتحديد الدرجة التي يستحقها إنما يجري على أسس موضوعية يستشف من خلالها مدى الجهد الذي بذله الطالب في تحصيل العلوم واستيعابها، وهي عملية محايدة لا يُبتغى من ورائها إلا الوقوف على قدرة الطالب على فهم المواد التي درسها ومدى استيعابه لها، والأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب، وتعرض نتيجة الامتحان -على وفق المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- على لجنة الممتحنين لتقترح على مجلس الكلية ما تراه في شأن نتائج الامتحان في المقررات المختلفة.

ومن حيث إنه وإن كان للجنة الممتحنين أن تقرر -في ضوء نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- رفع نتيجة إحدى المواد، فما عليها سوى إضافة الدرجات التي تقررها للراسبين في هذه المادة للبلوغ بهم إلى درجة النجاح؛ لأن الضرورة التي دفعت لجنة الممتحنين إلى التدخل في النتيجة إنما تقدر بقدرها وبالغاية المستهدفة منها، وهي رفع نسبة النجاح في تلك المادة، وليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ ذلك أن المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية (مثل الحالة المعروضة)، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا؛ ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان التنظيم –بما انطوى عليه من تمييز– مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية، وهو ما لا يتوفر في الحالة المعروضة التى قام فيها التمييز في منح درجات لجنة الممتحنين في بعض المواد على أساس موضوعي قوامه رفع نسبة الناجحين في هذه المواد بعد ما أدركت لجنة الممتحنين تدني مستوى النجاح فيها، فمنحت هذه اللجنة الراسبين في مادة المدخل للعلوم القانونية أربع درجات كحد أقصى، وفي كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد منحت اللجنة الطلاب الراسبين درجتين كحد أقصى.

ومن حيث إن القول بأحقية الطلاب الناجحين في المواد المشار إليها في إضافة درجات لجنة الممتحنين التي حصل عليها الطلاب الراسبون إلى درجاتهم تحقيقا لمبدأ المساواة بين الطلاب، هذا القول يعوزه الفهم الصحيح للقانون؛ ذلك أنه لا يجوز المطالبة بإعمال هذا المبدأ إلا بالنسبة للأوضاع المتماثلة، أي مراكز قانونية متماثلة تتوفر في أصحابها الشروط الموضوعية التي تحددها، في حين يختلف المركز القانوني للطالب الراسب عن المركز القانوني للطالب الناجح، فلا تساويَ بينهما، ومنح الراسبين درجات استثنائية حتى يبلغوا درجة النجاح في بعض المواد هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا، فقد لا يحتاج الراسب في إحدى المواد إلا لدرجة واحدة للوصول إلى النجاح فيها، وفي المقابل قد يمنح الناجح في هذه المواد الحد الأقصى من درجات لجنة الممتحنين التي منحت فيها، وهذا خلل فرضه القياس على حالة استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تطبيقها أو تفسيرها.

ومن حيث إن منح درجات لجنة الممتحنين للراسبين في بعض المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح هو نظام مأخوذ به في كثير من المؤسسات التعليمية، باعتبار أن تقدير الدرجة التي يستحقها الطالب -خاصة في المواد النظرية- هي مسألة تقديرية تختلف فيها التوجهات بين التشدد والتساهل في منح الدرجات، ولا علاج لاختلاف التقديرات في هذا الشأن إلا تقرير درجات معينة تمنح للراسبين في بعض المواد وتصل بهم -استثناء من الأصل- إلى درجة النجاح، وهذا الاستثناء الذي فرضته الضرورة يبقى محدودا في آثاره، ولا يقاس عليه بمنح الناجحين الدرجات نفسها التي منحت للراسبين؛ لأن الاستثناء لا يقاس عليه، وإذا كان من شأن منح درجات لجنة الممتحنين للطلاب الراسبين مزاحمة الطلاب الناجحين، وبصفة خاصة الحاصلين على الحد الأدنى لدرجة النجاح (10 درجات من 20 درجة)، فإن ذلك الأثر السلبي ينحصر في حدود ضيقة إذا ما قورن بالآثار الناجمة عن منح تلك الدرجات لجميع الطلاب الناجحين منهم والراسبين؛ إذ إن منح درجات الممتحنين لجميع الطلاب -بالإضافة إلى أنه يخرج قاعدة المنح عن طبيعتها الاستثنائية- فإنه سوف يترتب عليه نتائج شاذة تمس المراكز القانونية التي اكتسبها بعض الطلاب، بما يوسع من دائرة الإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المقررين دستوريا؛ إذ لن يتم منح هذه الدرجات للطالب الحاصل على 20 درجة من 20 درجة لخروجه عن دائرة تطبيق المنح، في الوقت الذي يكون فيه هذا الطالب -وهو الأولى بالرعاية- أكبر الخاسرين من تعميم هذا المنح، وسيتيح لبعض زملائه (وهم الحاصلون على 17 درجة و18 درجة و 19 درجة في حالة ما إذا كانت الدرجات الممنوحة ثلاث درجات) اللحاق به ومزاحمته في مركزه القانوني، بما ينطوي على مساس بهذا المركز دون تقصير منه أو حق لهم، مما يقتضي أن يقتصر منح تلك الدرجات على الطلاب الراسبين فقط، وفي الحدود وبالقدر اللازم لبلوغهم درجة النجاح.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه فإنه يكون متعينا الحكم بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

([1]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).                                  =

= وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقاعدة الفقهية هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الفقهية بهذا المعنى تفترق عن القواعد الأصولية التي هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.

ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>