قواعد أصولية Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/قواعد-أصولية/ Sat, 04 Apr 2020 15:15:55 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6/ Wed, 25 Mar 2020 16:57:41 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1078 جلسة 1 من إبريل سنة 1993 الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من إبريل سنة 1993

الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن ومحمد محمود الدكروري ومحمد مجدي خليل وعبد اللطيف الخطيب وعلي شحاتة وعلي رضا عبد الرحمن وأحمد عبد العزيز تاج الدين وحنا ناشد مينا ورأفت السيد يوسف.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) براءات الاختراع– نظم منحها- هناك نظامان رئيسان في العالم فيما يتعلق بمنح براءات الاختراع: (أولهما) يقوم على منح البراءة بمجرد الإيداع دون فحص أو معارضة. و(ثانيهما) يقوم على منح البراءة بعد الفحص الدقيق للتحقق من توفر العناصر الموضوعية التي يستلزمها القانون في الاختراع مع فتح باب المعارضة- نهَج المشرع المصري طريقا وسطا بينهما، يأخذ بنظام الإيداع المقيد بشروط خاصة، مع فتح باب المعارضة للغير.

  • المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955([1]).

(ب) براءات الاختراع– منحها- اختصاص إدارة براءات الاختراع- تختص بالتحقق من توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة فضلا عن الشروط الشكلية– المشرع وإن لم يلزم الإدارة المختصة التحقق من توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة، إلا أنه لم يمنعها من التثبت من توفر شروط: الابتكارية والجدة والقابلية للاستغلال الصناعي، وهي من الشروط الموضوعية، وألزمها أن تبني قرارها على أساس من الفحص والبحث.

  • المواد 1 و 15 و 18 و 20 من القانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955([2]).

(جـ) براءات الاختراع– منحها- تمارس الجهة الإدارية المختصة بمنح براءات الاختراع اختصاصاتها سواء بالنسبة للشروط الشكلية أو الموضوعية تحت رقابة القضاء الإداري- القرار الصادر في هذا الشأن هو قرار إداري يخضع لرقابة القضاء الإداري إلغاء وتعويضا– لا يسوغ القضاء بإلغاء قرار تلك الجهة تأسيسا فقط على أنها جاوزت اختصاصها بتصديها لبحث توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة.

  • المادة 68 من دستور 1971.

(د) قواعد أصولية([3])– ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما هو مقدمة أو سبب سابق وحتمي للنتيجة بحسب طبائع الأمور، أو مقتضيات التنظيم الوضعي، يكون على وفق المنطق حتما واجبا ومحققا وموجودا بمجرد ثبوت وجود النتيجة ذاتها التي تترتب عليه.

الإجراءات

بتاريخ 3 من أغسطس سنة 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 3411 لسنة 31 القضائية عليا ضد… في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 4/6/1985 في الدعوى رقم 4744 لسنة 36 القضائية، الذي قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا، وبقبولها، وإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات.

وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وعينت لنظره أمامها جلسة 14/10/1989، وتداولت الدائرة نظره بجلسات المرافعة واستمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/12/1989 قررت إحالته إلى الدائرة الخاصة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، حيث نظرته بجلسة 14/2/1990، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه لأسبابه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات.

وقد تداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من ملاحظات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة 1/4/1993، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن حالة هذا الطعن قد استوفت الأوضاع الشكلية المقررة لنظره أمام هذه الدائرة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من أوراقها- تتحصل في أنه بتاريخ 8 من يوليو سنة 1982 أقامت السيدة/… الدعوى رقم 4474 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة، طلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار إدارة براءات الاختراع برفض منح براءة اختراع عن الطلب رقم 334 لسنة 1978، مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقالت شرحا لدعواها إنها أودعت بتاريخ 24 من مايو سنة 1978 الطلب رقم 334 لسنة 1978 باسم السيد/… الفرنسي الجنسية لدى إدارة براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا للحصول على براءة اختراع عن (هياكل قطع أثاث) طبقا لأحكام القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع، وبتاريخ 17 من إبريل سنة 1982 أخطرتها جهة الإدارة برفض طلبها بمقولة إن الاختراع الذي تقدمت به لا يرقى إلى مستوى الابتكارية؛ إذ يوجد في الحدائق والنوادي من مدة طويلة، وما هو إلا نموذج صناعي، فبادرت بالتظلم من هذا القرار بتاريخ 25 من مايو سنة 1982 إلا أنها لم تتلق ردا على تظلمها، فأقامت الدعوى بالطلبات السابقة، مستندة إلى أسباب محصلها أن الاختراع تتوفر فيه جميع الشروط التي تطلبها القانون لتسجيله والحصول على براءة عنه، سواء من ناحية توفر “الابتكار” أو من ناحية تحقق شرطي “الجدة”، و”القابلية للاستغلال الصناعي”؛ فهو يتعلق بهياكل وتراكيب قطع الأثاث الخاصة بالأماكن المفتوحة، ويتحقق ركن الابتكار فيه في كيفية تجميع أجزاء أنبوبية لمادة خاصة بلاستيكية حرارية، بحيث يكون الاتصال بين المكونات بواسطة جزء لعضو معين على شكل انحناء مسطح ويمر خلالها بواسطة عضو أنبوبي ثان ويمسك بالعضو الثاني بطريقة مرنة، وعندما يتم تجميع الأجزاء الأنبوبية فإنه يتم إحكامها إما بواسطة تثبيت الانحناءات السابق ذكرها أو بواسطة لصقها بالأنابيب التي تمر خلالها، وأن هدف الاختراع هو التغلب على هذه المصاعب بواسطة إنتاج هياكل أثاث يمكن فيها تجميع الأجزاء الأنبوبية بطريقة محكمة وفكها بطريقة سهلة، وأنه يتوفر للاختراع ركن الجدية؛ لأنه لم يعلن عنه من قبل تقديم طلب البراءة، كما تتوفر له شروط القابلية للاستغلال الصناعي؛ إذ إنه سهل التصنيع والتنفيذ، وأن التشريع المصري لم يأخذ بنظام الفحص السابق للاختراع المطلوب تسجيله للتحقق من توفر شروط الابتكار والجدة والقابلية للاستغلال الصناعي، ولكنه أخذ بنظام الإبداع المقيد بشروط خاصة مع فتح باب المعارضة للغير، وبالتالي فليس من سلطة الإدارة البحث في موضوع الاختراع نفسه، وليس من اختصاصها أن تقرر ما إذا كان الاختراع يتضمن أو لا يتضمن العناصر التي يتطلبها القانون لاعتباره ابتكارا، إذ إن مناقشة ذلك لا يكون إلا عند حصول اعتراض من الغير أمام لجنة الاعتراضات أو أمام القضاء، وإنما يقتصر دورها على التأكد من استيفاء الإجراءات الشكلية في الطلب، ولذلك فإنه لا يحق لها أن تدعي عن حق أو عن باطل أن الاختراع لا يرقى إلى مستوى الابتكارية.

……………………………….

وبجلسة 4 من يونيه سنة 1985 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين على أسباب محصلها أن المشرع لم يأخذ فيما يتعلق بمنح براءات الاختراع بنظام “الفحص السابق”، ومن مظاهر ذلك أنه لم يُلقِ على عاتق الإدارة واجب التثبت من أن طلب البراءة ينصب على ابتكار جديد من الناحية الموضوعية، وإنما ناط بها فقط التحقق من توفر الشروط الإجرائية التي أوردتها المادة (18) من القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، والتي تتعلق بوضوح الوصف والرسم للاختراع وتعيين موضوعه، فإذا ما توفرت هذه الشروط مجتمعة تعين عليها طبقا للمادة (20) من القانون أن تقوم بالإعلان عن الطلب بالطريقة التي حددتها اللائحة التنفيذية؛ تمكينا لذوي الشأن من المعارضة في إصدار البراءة، وبذلك لا يكون المشرع قد تطلب في إصدار البراءة أن يكون قد سبقها فحص للوقوف على مدى توفر الشروط الموضوعية في الاختراع، وعليه فإن قبول الإدارة منح البراءة لا يؤخذ في حد ذاته حجة أو دليلا على توفر شرطي الابتكار والجدة في الاختراع موضوع البراءة، ومن ثم فإنه ما كان يجوز قانونا لإدارة براءات الاختراع أن ترفض تسجيل طلب البراءة المقدم من المدعية استنادا إلى أنه لا يرقى إلى مستوى الابتكارية، مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار الضمني برفض تسجيل براءة الاختراع المقدم عنها الطلب رقم 334 لسنة 1978.

……………………………….

ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم الطعين القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، تأسيسا على أنه ولئن كان المشرع لم يأخذ بنظام الفحص السابق في منح براءات الاختراع، إلا أنه يبقى للإدارة المختصة بفحص طلب البراءة أن تتحقق من أنه مقدَّم عن اختراع في حد ذاته، والتفرقة بينه وبين النماذج والرسوم الصناعية التي حواها القانون، والقول بغير ذلك يتنافى وقصد الشارع في الأخذ بنظام الإبداع المقيد بشروط، الذي يوجب لمنح البراءة أن يكون هناك ابتكار أو اختراع جديد، وقابل للاستغلال الصناعي، وأن يجيز القانون منح براءة عنه.

وإذ كان الثابت من ملف طلب البراءة رقم 334 لسنة 1978 أن موضوع الاختراع عبارة عن هيكل أثاث (كرسي حدائق أو نوادي) ليس فيه ابتكارية، وغير جديد، وكل ما أتى به صاحبه هو تعديل طريقة تثبيت هذه الهياكل بحيث يمكن تجميعها وفكها بطريقة مرنة، فلا يعدو أن يكون مجرد تنقيح أو تعديل في نطاق الصناعة مما يخرج عن نطاق الاختراع، ويدخل في نطاق الرسوم والنماذج الصناعية، وأنه أيا كان النظام الذي انتهجه المشرع المصري، فلا يجوز أن تسلب الجهة الإدارية المختصة سلطة بحث مدى توفر الاشتراطات التي تطلبها القانون رقم 132 لسنة 1949 المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955 بمقولة إنه لم يأخذ بنظام الفحص السابق؛ إذ لا يمكن أن يقتصر دور إدارة براءات الاختراع على منح براءة لكل من يتقدم لها بأي شيء يعتقد أنه اختراع وهو في الحقيقة غير ذلك، وسلب أي اختصاص لها من الناحية الفنية أو حصره في عملية مادية هي مجرد التسجيل أو منح البراءة، مما يؤدي إلى إفراغ الحماية القانونية من مضمونها وانهيار نظام براءات الاختراع.

……………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو في تحديد مدى اختصاص الجهة الإدارية (إدارة براءات الاختراع) ببحث توفر شروط منح البراءة من عدمه، وما إذا كان هذا الاختصاص يقتصر على بحث توفر الشروط الشكلية التي نصت عليها المادة (15) من القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية المعدل بالقانون رقم 650 لسنة 1955 ولائحته التنفيذية، بحيث يتعين على الجهة الإدارية المختصة أن تمنح البراءة لطالبها إذا ما استبان لها توفر الشروط الشكلية المذكورة في طلبه، وتغل يدها عن بحث توفر الشروط الموضوعية التي استلزمها نص المادة الأولى من القانون في الاختراع المطلوب عنه البراءة، ألا وهي أن يكون الاختراع مبتكرا، جديدا، قابلا للاستغلال الصناعي، وألا يحظر القانون منح براءة عنه، وهو الاتجاه الذي اعتنقه قضاء الحكم المطعون عليه موافقا في ذلك قضاء المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 3/4/1965 في الطعن رقم 1596 لسنة 7 ق عليا، أم أن هذا الاختصاص يمتد فيشمل -فضلا عن بحث توفر الشروط الشكلية لمنح البراءة- بحث توفر الشروط الموضوعية المنوه عنها.

ومن حيث إن المادة (1) من القانون رقم 132 لسنة 1949 المشار إليه تنص على أن: “تمنح براءة اختراع وفقا لأحكام هذا القانون عن كل ابتكار جديد قابل للاستغلال الصناعي، سواء أكان متعلقا بمنتجات صناعية جديدة، أم بطرق أو وسائل صناعية مستحدثة، أم بتطبيق جديد لطرق أو وسائل صناعية معروفة”.

وتنص المادة (18) من هذا القانون على أن: “تفحص إدارة براءات الاختراع طلب البراءة ومرفقاته للتحقق مما يأتي:

1) أن الطلب مقدم وفقا لأحكام المادة 15 من هذا القانون.

2) أن الوصف والرسم يصوران الاختراع بكيفية تسمح لأرباب الصناعة بتنفيذه.

3) أن العناصر المبتكرة التي يطلب صاحب الشأن حمايتها واردة في الطلب بطريقة واضحة محددة”.

وتنص المادة (20) من القانون نفسه على أنه: “إذا توافرت في طلب البراءة الشروط المنصوص عليها في المادة (18) من هذا القانون قامت إدارة براءات الاختراع بالإعلان عن الطلب بالطريقة التي تحددها اللائحة التنفيذية”.

ومن حيث إن مفاد نصي المادتين (18) و (20) من القانون رقم 132 لسنة 1949 المشار إليه أن إدارة براءات الاختراع تختص بشكل قاطع بالتحقق من أمور ثلاثة: (الأول) هو أن الطلب مقدم على وفق أحكام المادة (15) من القانون. (الثاني) هو أن الوصف والرسم يصوران الاختراع بكيفية تسمح لأرباب الصناعة بتنفيذه. (الثالث) هو أن العناصر المبتكرة التي يطلب صاحب الشأن حمايتها واردة في الطلب بطريقة محددة واضحة.

والأمر الأول هو ما جرت الأحكام على تسميته بالشروط الشكلية، وأجمعت على اختصاص إدارة براءات الاختراع بالتحقق من توفرها، والأمر الثاني إذ يتعلق بصريح النص باختصاص تلك الإدارة بالتحقق من أن الوصف والرسم يصوران الاختراع بكيفية تسمح لأرباب الصناعة بتنفيذه، فلا ريب في أن هذا الاختصاص بالفحص إنما يشتمل -بداءة- بالضرورة وبحكم اللزوم التحقق من توفر شرط قابلية الاختراع للاستغلال الصناعي، وبدونه فإنه لا يمكن -بداهة- التحقق من أن الوصف والرسم يصوران الاختراع بكيفية تسمح لأرباب الصناعة بتنفيذه؛ إذ إنه لا يمكن التحقق من وضوح هذا التصوير في الوصف والرسم إذا لم يكن الاختراع قابلا في ذاته للاستغلال الصناعي.

ومقتضى ذلك ولازمه أن يندمج الأمران معا، ويضحى كلاهما من اختصاص إدارة براءات الاختراع -بصريح نص القانون-؛ ذلك أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما هو مقدمة أو سبب سابق وحتمي للنتيجة بحسب طبائع الأمور، أو مقتضيات التنظيم الوضعي، يكون على وفق المنطق حتما واجبا ومحققا وموجودا بمجرد ثبوت وجود النتيجة ذاتها التي تترتب عليه.

أما عن الأمر الثالث فهو يتعلق بصريح النص كذلك باختصاص تلك الإدارة بالتحقق من أن العناصر المبتكرة التي يطلب صاحب الشأن حمايتها واردة في الطلب بطريقة محددة واضحة، فصريح النص يعهد إلى تلك الإدارة الاختصاص بالتحقق من تحديد ووضوح العناصر المبتكرة التي يطلب صاحب الشأن حمايتها، وهذا يفترض بالضرورة أن يتناول هذا الاختصاص التحقق من أن تلك العناصر مبتكرة في ذاتها؛ إذ لا معنى للتحقق من تحديد ووضوح عناصر ليست كذلك، وإلا أضحى النص لغوا والمشرع منزه عن اللغو والعبث، ولا ريب كذلك في اختصاص تلك الإدارة بالتحقق من توفر شرط الجدة في الاختراع الذي تطلبه القانون، والتحقق من أن القانون لا يحظر منح براءة عن هذا الاختراع؛ إذ لا يتصور في المنطق السليم في إطار المشروعية إلزام تلك الإدارة منح براءة عن اختراع فقد جدته، أو يحظر القانون منح براءة عنه.

ومن حيث إن حاصل ما تقدم أن صريح نص المادة (18) المشار إليه ينوط صراحة بتلك الإدارة التحقق من توفر شرطي قابلية الاختراع للاستغلال الصناعي، وابتكارية العناصر التي يطلب صاحب الشأن حمايتها، وهما من الشروط الموضوعية لمنح البراءة كما حددها صريح نص المادة (1) من القانون رقم 132 لسنة 1949، وليس في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور ما يناقض ذلك أو ينفيه، بل إن ما ورد بها لا يدع مجالا للشك في اتجاه إرادة المشرع إليه، حيث ورد بها أن هناك نظامان رئيسيان فيما يتعلق ببراءات الاختراع، (أحدهما) النظام الفرنسي، وهو يقوم على منح البراءة بمجرد “الإيداع” دون فحص أو معارضته، و(الثاني) النظام الإنجليزي، وهو يقوم على منح البراءة بعد الفحص الدقيق للتحقق من توفر العناصر الموضوعية التي يستلزمها القانون في الاختراع، مع فتح باب المعارضة.

وإذا كان من غير الملائم أن تأخذ مصر -وهي في إبان نهضتها الصناعية- بالنظام الفرنسي الذي بدأت الدول تعدل عنه، كما أنه ليس من الميسور عملا أن تبدأ بالأخذ بالنظام الإنجليزي، وإذ كان ذلك كذلك فقد رؤي اتباع طريق وسط، ولهذا آثر المشرع أن يأخذ بنظام “الإيداع المقيد” بشروط خاصة، ولكنه زاد عليها ففتح باب المعارضة للغير، كما هو الشأن في قوانين المجر ويوغسلافيا وجنوب إفريقيا، وبذلك يمكن تحقيق بعض نتائج الفحص الكامل، وقد توخى المشرع أن يكون بالإدارة الحكومية القائمة على التنفيذ لجنة تفصل في المنازعات المتعاقبة ببراءة الاختراع مع إجازة الطعن أحيانا في قراراتها أمام القضاء، والنظام المقترح يؤدي إلى تدريب الإدارة الحكومية الجديدة، وتكوين نواة من الفنيين تمكن في المستقبل من الأخذ بالنظام الإنجليزي المعتبر في المجال الدولي نظاما نموذجيا، وأن ما جاء بالمذكرة الإيضاحية على هذا النحو -وإن صح أن يستخلص منه أن المشرع لم يأخذ فيما يتعلق بمنح براءات الاختراع بنظام الفحص السابق فلم يُلقِ على عاتق الإدارة المختصة بهذه البراءات واجب التثبت من أن طلب البراءة ينصب على ابتكار جديد حسبما أورده قضاء المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 3/4/1965 في الطعن رقم 1596 لسنة 7 القضائية- إلا أن عدم الأخذ بنظام الفحص السابق لا يمنع الإدارة المختصة من التثبت من أن طلب البراءة تتوفر فيه شروط الابتكارية والجدة والقابلية للاستغلال الصناعي حسبما تقضي نصوص المواد 1 و 18 و 20 من القانون المشار إليه؛ إذ إن قرار الجهة الإدارية يحتم ويفترض أن يشمل أسباب قيام تلك الشروط أو عدم قيامها وتحققها، بل إن في عبارات المذكرة الإيضاحية ما يحتم على الإدارة المختصة التحقق والتثبت من تلك الشروط كلما أمكنها ذلك؛ إذ وردت بها عبارتا: “وبذلك يمكن تحقيق بعض نتائج الفحص الكامل” و “وتكوين نواة من الفنيين تمكن في المستقبل من الأخذ بالنظام الإنجليزي المعتبر في المجال الدولي نظاما نموذجيا”، ومن ثم فإن المستفاد بوضوح من عبارات هذه المذكرة الإيضاحية أن المشرع وإن لم يلزم الإدارة المختصة التحقق من توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة، إلا أنه لم يمنعها منه، بل حتم عليها أن ينبني قرارها على أساس من الفحص والبحث لتبين أساس وأسباب قرارها، وهذا هو الطريق الوسط بين النظامين الفرنسي والإنجليزي الذي قررت المذكرة الإيضاحية للقانون صراحة أن المشرع قد اختار اتباعه.

ومن حيث إنه غني عن القول أن الجهة الإدارية المختصة بمنح براءات الاختراع تمارس اختصاصاتها المشار إليها سواء بالنسبة للشروط الشكلية في الطلب أم بالنسبة للشروط الموضوعية فيه تحت رقابة المشروعية التي يختص بولايتها القضاء الإداري فليس لقرارها في هذا الشأن حصانة مانعة أو حجية قاطعة تمنع من خضوعه لرقابة المشروعية أو تحول دون الطعن عليه أمام القضاء الإداري الذي يقضي بصحة هذا القرار إذا كان مطابقا للقانون أو بإلغائه إذا كان مخالفا لصحيح حكم القانون إذ هو قرار إداري مثل غيره من القرارات التي تخضع في ظل سيادة القانون لرقابة الإلغاء والتعويض والتي لا يجوز النص على إخراجها من نطاق هذه الرقابة أو تحصينها على وفق صحيح نص أحكام المادة (68) من الدستور التي حظرت على المشرع هذا التحصين.

ومن حيث إنه على هذا المقتضى فإنه لا يسوغ القضاء بإلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة بمنح براءات الاختراع تأسيسا على أنها جاوزت اختصاصها بتصديها لبحث توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص إدارة براءات الاختراع بالتحقق من توفر الشروط الموضوعية في طلب البراءة فضلا عن الشروط الشكلية طبقا لأحكام المواد 1 و15 و18 و20 من القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية المعدل بالقانون رقم (65) لسنة 1955 ولائحته التنفيذية وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في موضوعه.

([1]) ألغي القانون رقم 132 لسنة 1949 بموجب المادة الثانية من القانون رقم (82) لسنة 2002 بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية.

([2]) ألغي القانون رقم 132 لسنة 1949 بموجب المادة الثانية من القانون رقم (82) لسنة 2002 بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية.

([3]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).

وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقواعد الأصولية هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية بهذا المفهوم تختلف عن القاعدة الفقهية التي هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.                                                               =

= ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

The post الطعن رقم 3411 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2190-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 15:15:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1215 جلسة 2 من يناير سنة 2010 الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2010

الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد شمس الدين خفاجى والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسعيد أحمد محمد حسين برغش ويحيى أحمد راغب دكروري وحسين علي شحاتة السماك.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) قواعد أصولية– لا اجتهاد مع صراحة النص- إزاء صراحة النص يضحى من غير الجائز الانحراف عن صريح عباراته واعتناق تفسير يناقض هذه العبارات الواضحة الجلية والقاطعة الدلالة على المقصود منها.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- النص الوارد على سبيل الاستثناء من القواعد العامة في القوانين المنظمة للجهات والهيئات القضائية لا يجوز القياس عليه أو الاستدلال به أو تطبيقه بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة إذا خلا قانونه من تقرير استثناء مثيل يقرر ذلك الحكم.

(ج) مجلس الدولة– شئون الأعضاء– تبطل عرائض الطعون المقامة منهم أمام المحكمة الإدارية العليا في أمور خاصة بهم دون توقيع محامٍ مقبول أمام المحكمة- اشترط المشرع أن توقع عريضة الدعوى أو الطعن من محامٍ مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن- لا يجوز القياس في هذا المقام على القوانين المنظمة للجهات القضائية الأخرى.

  • المواد (25) و (44) و (104) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.
  • المادة (58) من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم (17) لسنة 1983.

(د) دعوى– صحيفة الدعوى- بطلان الصحيفة لعدم توقيعها من محامٍ مقبول– يجوز تصحيح هذا البطلان خلال الميعاد المقرر للطعن- إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذا الميعاد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 14/11/2000 أودع الأستاذ/… الطاعن (شخصيا) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 2190 لسنة 47 ق.ع ، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من استبعاده من التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه حاصل على ليسانس الشريعة والقانون من فرع جامعة الأزهر بأسيوط في دور مايو سنة 1997، بتقدير عام (ممتاز مع مرتبة الشرف)، وبمجموع تراكمي: (5156,5) من (6000) درجة، بنسبة مئوية 85,94 ٪، وتقدم للتعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة ضمن الدفعة التكميلية لسنة 1997، واجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح، إلا أنه فوجئ بصدور القرار الجمهوري رقم 300 لسنة 2000 في 4/7/2000 بتعيين المندوبين المساعدين بمجلس الدولة خاليا من اسمه، متضمنا أسماء من هم أقل منه في التقدير، على الرغم من تعيينه مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة آنذاك بالقرار الجمهوري رقم 59 لسنة 1999، الأمر الذي حداه على التظلم من ذلك القرار إلى رئيس مجلس الدولة في 18/7/2000، حيث قيد برقم (2554) ولم يتلق ردا، فأقام طعنه الماثل بطلبه المتقدم.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى بطلان عريضة الطعن؛ لعدم توقيعها من محام. وحُددت لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 11/5/2002، وفيها حضر الأستاذ/… المحامي عن الأستاذ/… بالتوكيل الخاص القضائي رقم 3094 لسنة 2002 في 8/5/2002 توثيق الإسماعيلية، وطلب التوقيع على عريضة الطعن أمام هيئة المحكمة، فأجابته إلى طلبه، حيث وقع على العريضة. وبجلسة 29/6/2002 أحالت المحكمة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي في ضوء توقيع المحامي على عريضة الطعن، فقدمت تقريرا مسببا انتهت فيه إلى الحكم ببطلان عريضة الطعن؛ تأسيسا على أنه لا يجوز تصحيح هذا العيب حال وجوده، على وَفق ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا، ومنها حكمها بجلسة 16/1/1994 في الطعن رقم 976 لسنة 35ق.ع.

 وقد أحيل الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص، وتدوول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 30/12/2007 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 27/4/2008 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/5/2008، وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذي أقرته الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بعدم استلزام توقيع العرائض المقدمة من أعضاء الهيئات القضائية في أي شأن من شئونهم من محام مقبول لدى هذه المحكمة اكتفاء بتوقيعها منهم (الحكم الصادر بجلسة 14/1/2007 في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع)، والذي قام على أسباب حاصلها تحقق الغاية التي قصدها المشرع من توقيع محام على الصحف والعرائض، وقياسا على ما تقضي به كل من المادتين (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، و(85) من قانون السلطــة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه بطلان صحيفة الطعن المقام أمام المحكمة الإدارية العليا من أحد أعضاء الهيئات القضائية في شأن يتعلق به، وذلك في حالة عدم توقيعها من محامٍ مقبول أمام تلك المحكمة.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 8/11/2008، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/12/2009 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأُودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يتضح من الأوراق– في أن الطاعن أقام الطعن الماثل بتاريخ 14/11/2000، طالبا الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، استنادا إلى حصوله على ليسانس الشريعة والقانون من فرع جامعة الأزهر بأسيوط دور مايو عام 1997 بتقدير عام تراكمي (ممتاز مع مرتبة الشرف) بمجموع (5156,5) درجة من (6000) درجة، بنسبة مئوية (85,94 ٪)، وتقدم للتعيين في الدفعة التكميلية لعام 1997، واجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح، بيد أنه فوجئ بصدور القرار الطعين في 4/7/2000 غير متضمن اسمه، ومتضمنا أسماءً ممن هم أقل منه في التقدير، فبادر بالتظلم منه إلى المطعون ضده الثالث في 18/7/2000، ولما لم يتلق ردا على تظلمه، أقام طعنه الماثل بعريضة موقعة منه شخصيا. وبعد تقديم هيئة مفوضي الدولة لتقريرها في الطعن منتهية إلى بطلان عريضة الطعن لعدم توقيعها من محام، حرر الطاعن توكيلا خاصا لمحام في 8/5/2002. وبجلسة المحكمة في 11/5/2002 حضر محامٍ عن المحامي الموكل وطلب التوقيع على العريضة، فأجابته إلى طلبه وقام بالتوقيع على العريضة، فأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة مرة أخرى لإعداد تقريرها في ضوء ما تقدم، فانتهت بتقريرها التكميلي إلى ذات رأيها السابق ببطلان عريضة الطعن؛ لعدم جواز تصحيح هذا العيب.

………………………………………..

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو مدى جواز قبول الطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا في أمور خاصة بهم، دون توقيع محام مقبول أمام المحكمة عليها، اكتفاءً بتوقيعها منهم شخصيا.

ومن حيث إن المادة (25) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، تنص على أن: “يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة…”.

 وتنص المادة (44) منه في فقرتها الثانية على أن: “… ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة، موقعٍ من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير، علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، على بيان الحكم المطعون فيه، وتاريخه، وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن، وطلبات الطاعن. فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه…”.

 وتنص المادة (104) على أن: “تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، متى كان مبنى الطلب عيبا في الشكل، أو مخالفة القوانين واللوائح، أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها، أو إساءة استعمال السلطة…”.

ومن حيث إن البين من مطالعة النصوص المتقدمة أن المشرع كشف فيها عن المقومات الأساسية التي تنظم إجراءات إقامة الدعاوى والطعون أمام محاكم مجلس الدولة بمختلف أنواعها ودرجاتها؛ بحسبانها إعمالا لحق التقاضي الذي كفله الدستور، وبما يتمشى والطبيعة المتميزة للمنازعة الإدارية التي يكون أحد أطرافها دوما إحدى جهات الدولة، وبما يحقق التوازن القانوني بين طرفي المنازعة، ويمَكِّن المحكمة من ممارسة اختصاصها بالفصل في المنازعة المقامة أمامها على النحو المحقق للعدالة. ومن هنا اشترط المشرع أن توقع عريضة الدعوى أو الطعن من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن؛ وذلك ضمانا لتوفر الخبرة المناسبة في هذا الشأن، والإلمام الكامل بالإجراءات أمام المحكمة المعنية. وهي الحكمة التي تغياها المشرع في قانون المحاماة المنظم لهذه المهنة المعاونة للقضاء في أداء رسالته السامية، عندما أنشأ جداول للقيد بها بحسب درجة كل محكمة، وبعد انقضاء مدة خبرة حددها، بما يضمن تحقق الهدف المبتغى من درجات القيد.

 وقد اختص المشرع المحكمة الإدارية العليا -لكونها على قمة مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، وبما تحمله من اختصاص، وما تصدره من أحكام لا معقب عليها –اختصها- بحكم خاص، وهو جواز الحكم بالبطلان إذا لم تأت عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمامها على الوجه الذى حدده نص القانون، وجاءت خالية من أي بيان اشترطه القانون، مثل توقيع محام من المقبولين أمامها، ومن ثم فإن اشتراط توقيع العريضة من محام هو أمر جوهري، يترتب على مخالفته البطلان، ويغدو متعينا القضاء بذلك.

ومن حيث إنه تأكيدا للمبدأ المتقدم نصت المادة (58) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 على أنه: “لا يجوز في غير المواد الجنائية التقرير بالطعن أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا إلا من المحامين المقررين لديها، سواء كان ذلك عن أنفسهم أو بالوكالة عن الغير. كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها. وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل. ويقــــع باطـــلا كــــل إجـــــراء يتــــم بالمخالفـــــة لأحكــــام هــــذه المــــادة”.

وعلى ذلك يكون المشرع قد قرر جزاء البطلان على عدم توقيع الصحف والعرائض من أحد المحامين المقبولين أمام المحكمة المعنية، فالبطلان منصوص عليه في القانون (قانون مجلس الدولة وقانون المحاماة)، وهذا إدراكا من المشرع لأهمية أن تحرر العرائض والصحف بمعرفة محام.

وإزاء صراحة هذه النصوص فإنه يضحى من غير الجائز والمقبول الانحراف عن صريح عبارات النصوص واعتناق تفسير يناقض هذه العبارات الواضحة الجلية والقاطعة الدلالة على المقصود منها؛ إذ لا اجتهاد مع صراحة النصوص في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بجلستها المنعقدة في 7/2/1998 في القضية رقم (24) لسنة 19 ق. دستورية برفض الدعوى المقامة بعدم دستورية الفقرة الخامسة من المادة (58) من قانون المحاماة المشار إليها، التي تقرر بطلان العريضة أو الصحيفة غير الموقعة من محام مقبول لدى المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن، أي أنه قُضي بدستورية النص على البطلان في هذه الحالة؛ تأسيسا على أن لكل مرحلة تبلغها الخصومة القضائية قضاتها ومحاميها، فلا يتولون تبعاتِها تباهيا، وإنما باعتبارهم أمناء عليها بما مارسوه قبلها من أعمال قانونية تزيد من نضجهم، وتعمق خبراتهم، وتهديهم إلى الحقائق العلمية التي يقيمون بها الحق، فلا يظلمون. وما المحامون –وعلى ما تقضي به المادة الأولى من قانون المحاماة– إلا شركاء للسلطة القضائية، يعينونها على إيصال الحقوق لذويها، بما يقيم لها ميزانها انتصافا، فلا يكون اجتهادها ونظرها فيها مظنونا، بل واعيا بصيرا…، كذلك فإن الحكم ببطلان هذه الصحيفة لخلوها من توقيع تستكمل به أوضاعها الشكلية، ضمان مباشر لمصلحة موكليهم من جهة، ولضرورة أن تتخذ الخصومة القضائية مسارا طبيعيا يؤمنها من عثراتها، فلا يتفرق جهد قضاتها فيما هو زائد على متطلباتها من جهة، أو قاصر عن استيفاء جوانبها وحوائجها من جهة ثانية.

وحيث إن ما تقدم مؤداه أن نص المادة (58) المطعون عليها يقع في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في موضوع تنظيم الحقوق، بما لا ينال من أصلها أو يقيد محتواها… ذلك أن الأصل في الأشكال التي يفرضها المشرع للعمل الإجرائي أن يكون احترامها واجبا، وإن كان النزول عليها يفترض ألا يخل التقيد بها بالأغراض التي توخاها المشرع منها، فلا يحكم بغير نص ببطلان الأعمال الإجرائية التي تناقض هذه الأشكال، ولا ببطلانها –ولو نص عليه المشرع- إذا كان إغفالها لا يناهض المصلحة التي قصد المشرع إلى بلوغها من وراء تقريرها.

ومتى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه يتوخى أن تتوفر للخصومة القضائية عناصر جديتها من خلال محامٍ يكون مهيأ لإعداد صحيفتها، وكانت مواعيد الطعن في الأحكام مقررة –في بدايتها ونهايتها– بقواعد آمرة لا تجوز مخالفتها، فإن تقرير بطلان الصحيفة التي لا يوقعها محام مقبول أمام المحكمة المعنية، أو لا يصححها بالتوقيع عليها بعد تقديمها إليها، وقبل انقضاء مواعيد الطعن في هذا الحكم، لا يكون منافيا للدستور”.

ومن حيث إنه في ضوء ما سلف فإن عدم توقيع صحف وعرائض الدعاوى أو الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يترتب عليه البطلان؛ التزاما بصراحة النصوص المتقدمة وتفسيرها بما يحقق الاتساق والتناغم بين القوانين المعمول بها، التي تشكل في النهاية منظومة قانونية تتكامل نصوصها وأحكامها ولا تتصادم، وذلك طبقا للأصل العام.

ومن حيث إن المادة (104) من قانون مجلس الدولة المشار إليها -التي اختصت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات المقدمة من أعضاء مجلس الدولة لإلغاء أي من القرارات المتعلقة بأي شأن من شئونهم الوظيفية-، كذلك المادة (40 مكررا ) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري، والمادة (25 مكررا ) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، وكلتاهما اختصت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء كل من الهيئتين في أي شأن وظيفي؛ يتعين تطبيق أحكامها وتفسيرها في ضوء ما انتهت إليه هذه الدائرة قبلا من ضرورة توقيع العريضة المقدمة من أي عضو من هذه الهيئات القضائية من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا، وإلا غدت العريضة باطلة؛ لأنه وإذا كان المشرع تقديرا للوظيفة القضائية التي يشغلونها، وما لها من توقير واحترام، جعل الفصل فيما يتعلق بشئونهم الوظيفية للمحكمة الإدارية العليا التي تستوي على قمة التنظيم القضائي لمجلس الدولة، وذلك على درجة واحدة، استثناء من الأصل العام في التقاضي، فإن هذا الاستثناء لا يتعين أن يتوسع فيه، شأنه شأن أي استثناء، وذلك بِمَدِّه ليشمل صحف الدعاوى التي يقيمونها أمام هذه المحكمة، بأن تكون غير موقعة من محام مقبول أمام المحكمة، اكتفاء بتوقيعهم عليها، بمقولة إنه تتوفر فيهم الخبرة الواسعة في العمل القانوني مما يمكنهم من إعداد وكتابة صحف دعاواهم والتوقيع عليها، وتحقق الهدف المنشود من توقيع المحامي؛ ذلك أن هذا القول يتعارض وصراحة النصوص على النحو السالف، فضلا عن أنه يمايز بينهم وبين نظائرهم من القانونيين من غير أعضاء الهيئات القضائية دون سند من القانون، إذ لو أراد المشرع ذلك الاستثناء لما أعوزه النص على ذلك صراحة، أسوة بما اتبعه في شأنهم بصدد الرسوم القضائية عندما نص على إعفائهم منها. كما أنه يقيم عدم المساواة بين أعضاء الهيئات بعضهم البعض؛ لأن العضو الحديث في بداية السلم الوظيفي أو الذي يطالب بالالتحاق بإحدى الهيئات القضائية، لا تتوفر له الخبرة الواسعة والطويلة في العمل القانوني والقضائي بما يمكنه من الكتابة إلى المحكمة الإدارية العليا بما لها من مكانة عاليـــة ينبغي الحفاظ عليها، ومن ثم تكون تفرقة غير مستساغة، حيث تقبل بعض صحف الدعاوى وتبطل الصحف الأخرى بحسب الحالة الوظيفية لرافع الدعوى.

ومن حيث إنه لا ينال مما انتهت إليه هذه الدائرة من استلزام توقيع صحف الدعاوى المقامة من أعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا في شأن من شئونهم الوظيفية من محام مقبول أمام تلك المحكمة، ولا يكتفى في هذا الشأن بتوقيع أي من هؤلاء الأعضاء- ما ذهبت إليه الدائرة السابعة من هذه المحكمة في حكمها الصادر بجلستها المنعقدة في 14/1/2007 في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع من استهداء بما نصت عليه المادة (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من أن: “تختص المحكمة دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات بالنسبة لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم. كما تختص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، وكذلك طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات. واستثناء من أحكام المادة (34) يوقع على الطلبات المشار إليها في الفقرتين السابقتين من صاحب الشأن”؛ إذ إن هذا النص ورد على سبيل الاستثناء -طبقا لصراحة نصه على ذلك- مما استلزمته المادة (34) من قانون المحكمة التي أوجبت أن تكون الطلبات وصحف الدعاوى التي تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا موقعا عليها من محام مقبول أمامها، فإذا كان هذا استثناء ورد بنص خاص بأعضاء المحكمة الدستورية العليا، فلا يسوغ تطبيقه أو الاستدلال به بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية، وقد خلت القوانين المنظمة لشئونهم من تقرير استثناء مثيل يقرر لهم مثل ذلك الحكم. كما يصدق ذات القول أيضا على الاستشهاد بالمادة (85) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 عندما جرى نصها: “يباشر المدعي جميع الإجراءات أمام الدائرة بنفسه …”، وبالأحرى فإن هذين النصين، وقد جاءا استثناء من القواعد العامة، لا يجوز القياس عليهما أو الاستدلال بهما أمام صراحة نصوص أخرى لم تتضمن مثل هذا الاستثناء.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يكون من المتعين العدول عن المبدأ الذي قضي به في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع، والقضاء ببطلان عرائض الدعاوى المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا دون توقيع محام مقبول أمامها.

ومن حيث إنه ولئن كان عدم توقيع عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يصمها بالبطلان، بيد أنه يجوز تصحيح هذا البطلان إذا ما تم توقيع المحامي على العريضة خلال المواعيد المحددة للطعن؛ على ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في حكمها السالف. أما إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذه المواعيد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به، على وفق ما جاء بحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، والقضاء السابق لهذه المحكمة.

ومن حيث إنه لما كان الطعن الماثل صالحا للحكم فيه، فلا تثريب على هذه الدائرة أن تُنزل عليه حكم القانون وتعمل في شأنه ما انتهت إليه من تطبيق صحيح لأحكام القانون، وذلك على ما اطَّرد عليه قضاء هذه الدائرة.

ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن قد أودع في 14/11/2000 تقريرا بالطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وكان هذا التقرير بالطعن موقعا منه وغير موقع من محام مقبول أمام هذه المحكمة، على خلاف ما تقضي به المادة (44) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وطبقا لما انتهت إليه هذه المحكمة قبلا من ترتيب جزاء البطلان في هذه الحالة، نزولا على صراحة النصوص القانونية على النحو المبين سالفا؛ فإنه يتعين القضاء ببطلان عريضة الطعن.

ولا ينال من ذلك أن عريضة الطعن قد تم التوقيع عليها من محام إبان نظر الطعن أمام المحكمة بجلستها المنعقدة في 11/5/2002؛ لأن هذا التوقيع لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان؛ لتمامه بعد انقضاء مواعيد الطعن، ومن ثم فلا ينتج أي أثر في هذا الخصوص.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) ببطلان عرائض الدعاوى والطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية دون توقيع محام من المقبولين أمام المحكمة الإدارية العليا عليها.

(ثانيا) بجواز تصحيح هذا البطلان بتوقيع العريضة من محامٍ خلال المواعيد المقررة للطعن.

(ثالثا) في شأن الطعن رقم 2190 لسنة 47 ق.ع، ببطلان عريضة الطعن للتوقيع عليها بعد المواعيد المقررة.

The post الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>