ركن السبب Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/ركن-السبب/ Wed, 07 Oct 2020 11:36:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1012-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-45-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 21:25:34 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1142 جلسة 4 من يوليو سنة 2002 الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من يوليو سنة 2002

الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسينى عبد المجيد مسلم وعادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدى محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن يوسف.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قرار إداري– ركن السبب- إعفاء الإدارة من شرط تسبيب قرارها إنما يتعلق بشكل القرار، ولا يعني إعفاءها من أن يكون قرارها قائما على سببه؛ لأن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها الإدارة في إصدار القرار.

(ب) قرار إداري– ركن السبب- لا يكفي في بيان سبب القرار الاستناد إلى عبارات عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أي قيد أو عاصم يحدها، مما يجعل قرار الإدارة بمنأى عن أية رقابة قضائية، بالمخالفة للدستور الذي يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، ويفرغ الشروط التي حددها القانون لتدخل الإدارة من محتواها ويجردها من أي معنى.

  • المادة 68 من دستور 1971.

(ج) قرار إداري– قرينة الصحة- إذا كان القانون قد فصَّل الشروط والضوابط والمعايير اللازمة لإصدار قرار إداري، فإن من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق صاحب الشأن أن تتزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار الإدارة على أسبابه، وأن ينتقل عبء الإثبات فيما قام عليه القرار من أسباب جديدة ومغايرة ليقع على عاتق الإدارة.

(د) أكاديمية الشرطة– كلية الشرطة- شئون الطلاب- شروط القبول- مقومات الهيئة واتزان الشخصية- السلطة التقديرية للجنة القبول- حدودها- يتعين على لجنة قبول الطلاب حال استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائما على أسبابه المبررة، ومستخلصا استخلاصا سائغا من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانونا- إذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائما على أسباب تبرره صدقا وحقا، وإلا كان مفتقرا لسببه- عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح- لا يكفي في ذلك الاستناد إلى عبارات عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أي قيد أو عاصم يحدها.

  • المواد 7 و 10و 11و 12 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة.
  • المادتان 1و2 من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم (864) لسنة 1976، قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001، والقرارات اللاحقة.

الإجراءات

بتاريخ 26/11/1998 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1012 لسنة 45ق.عليا، ضد المطعون ضده، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد) في الدعوى رقم 1182 لسنة 52ق  بجلسة 29/9/1998، الذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات، وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار جهة الإدارة باستبعاد نجله من قائمة المقبولين بكلية الشرطة، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وأعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء قرار وزير الداخلية المؤرخ في 12/11/1997 بإعلان نتيجة القبول بكلية الشرطة عام 1997 فيما تضمنه من عدم قبول نجل الطاعن “محمد” بكلية الشرطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع، وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، ونظرا إلى أن للمحكمة قضاء سابقا جرى بأن المشرع قد ناط باللجنة المشكلة على وفق نص المادة 11 استبعاد من اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، وسلطتها في هذا الشأن مما تترخص في تقديره بلا معقب عليها في ذلك، مادام قد خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، فتقدير مدى استيفاء الطالب شروط مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية هو من الأمور التقديرية التي تستقل بها جهة الإدارة، ولم يحدد القانون أي إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توفر المقومات المذكورة سالفا في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحد جميع تصرفات الإدارة، وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة.

كما أن اختيار الطالب الذي حصل على مجموع درجات في الثانوية العامة أقل من زميله إنما يكون في المرحلة النهائية التي تلي اجتياز الطالب الاختبارات المقررة، وبعد استبعاد من لا تتوفر في شأنه مقومات الهيئة واتزان الشخصية.

ونظرا إلى أن هناك رأيا يقتضي إعادة النظر فيما جرى به قضاء المحكمة في شأن تقدير اللجنة المشار إليها، مفاده أن مفهوم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية من العموم بما يجعل سلطة الإدارة مطلقة وليست تقديرية، وهذا المفهوم يقتضي الاستعانة بضوابط وشروط تدل على توفرها أو عدم توفرها في الطالب، وإذا كان القانون قد خلا من المعيار المحدد لمفهوم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فكان على اللائحة الداخلية أن تضع من المعايير والضوابط التي تستعين اللجنة المشار إليها بها، شأنها في ذلك شأن الاختبارات الطبية والرياضية والنفسية والقدرات التي تقوم على قواعد وأصول مهنية ثابتة تدل على مدى اجتياز الطالب لها بنجاح من عدمه.

وبناء على ذلك قررت المحكمة بجلسة 20/6/2001 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لنظره بإحدى الجلسات التى تحددها وتقرير ما تراه فى هذا الشأن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا ارتأت فيه العدول عن المبدأ السابق تقريره في هذا الشأن من تمتع لجنة القبول بكلية الشرطة بسلطة تقديرية مطلقة لا يقيدها إلا عيب الانحراف بالسلطة.

وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1182 لسنة 52ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد المطعون ضده، طالبا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية باعتماد نتيجة المقبولين بكلية الشرطة عام 1997، وفي الموضوع بإلغاء القرار فيما تضمنه من استبعاد نجله من قائمة الطلبة المقبولين بكلية الشرطة عام 1997.

وقال شرحا للدعوى إن نجله حصل على الثانوية العامة 1997 بمجموع 83%، واجتاز جميع الاختبارات، إلا أنه فوجئ عند إعلان نتيجة المقبولين بالكلية باستبعاد نجله، رغم أنه (أي الطاعن) ضابط شرطة أمضى عشرين عاما في خدمة الأمن العام، كما أن نجله حصل على مجموع في الثانوية العامة يفوق كثيرا من المقبولين، ونعى المدعى (الطاعن) على القرار المطعون فيه مخالفته القانون للقصور في التسبيب، كما أنه جاء مشوبا بعيب التعسف في استعمال السلطة التقديرية التي يمنحها القانون لوزير الداخلية. واختتم المدعي (الطاعن) عريضة الدعوى بالطلبات المبينة سالفا.

………………………………

وبجلسة 24/2/1998 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون وإلزام المدعي المصروفات.

وتدوول نظر الشق الموضوعي على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 29/9/1998 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات. وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نصوص المواد 7 و 10 و 11 و12 من القانون رقم 91 لسنة 1975 في شأن أكاديمية الشرطة، والمادتين 1 و 2 من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة على أساس أن المشرع أحاط القبول بكلية الشرطة بضوابط وقواعد وإجراءات لضمان اختيار أفضل العناصر من المتقدمين للالتحاق بها، وفي هذا الصدد خوَّل اللجنة المنصوص عليها فى القانون رقم 91 لسنة 1975 الحق فى استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة.

وأضافت المحكمة أن تقدير مدى استيفاء الطالب لشرط مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية هو من الأمور التقديرية التي تستقل بها جهة الإدارة، ولم يحدد القانون أي إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط الذي يحد جميع تصرفات الإدارة، وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة.

وقالت المحكمة إن الثابت من الأوراق أن نجل المدعي (الطاعن) لم يرد اسمه ضمن المقبولين بكلية الشرطة لاستبعاده من قبل لجنة قبول الطلاب، وذلك لما ارتأته -بما لها من سلطة تقديرية- من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في جانبه لدى مثوله أمامها، وأن المدعي (الطاعن) لم يقدم دليلا على أن استبعاد نجله كان لسبب غير ما ذكرته جهة الإدارة، أو يقدم دليلا على انحراف الإدارة بسلطتها في هذا الشأن؛ باعتبار أن هذا العيب من العيوب القصدية التي يجب إقامة الدليل عليها، وقد خلت الأوراق من دليل على أن جهة الإدارة قد تغيت بقرارها خلاف المصلحة العامة، ومن ثم فإن هذا القرار يكون موافقا حكم القانون حصينا من الإلغاء.

………………………………

ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ومخالفة القانون،كما خالف الثابت بالأوراق؛ وذلك لأن نجل الطاعن اجتاز بنجاح جميع الاختبارات الطبية والرياضية والنفسية اللازمة على وفق القانون للالتحاق بكلية الشرطة، ولا يوجد أي غبار على بيئته؛ حيث إنه من وسط اجتماعي ينحدر من رجال الشرطة، وأن قول جهة الإدارة بعدم توفر مقومات الهيئة واتزان الشخصية في نجله جاء تعسفا في استعمال سلطتها التقديرية، وأن الحكم قد أصابه الفساد في الاستدلال حينما ترك العنان لجهة الإدارة في قبول من ترى قبوله ورفض من ترى رفضه؛ حيث إن إقرار جهة الإدارة يخضع لرقابة القضاء، كما أن الحكم أهمل ما قدمه الطاعن من مستندات والتفت عنها، تفيد أن نجل الطاعن تتوفر لديه مقومات الهيئة واتزان الشخصية، ولم تقدم كلية الشرطة مستندات تفيد عكس ذلك، وأن الكلية قبلت طلبة بمجموع أقل وهم في نفس حالة نجل الطاعن من حيث مقومات الهيئة واتزان الشخصية.

وقدمت الجهة الإدارية مذكرتين بدفاعها طلبت فيهما الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات كما قدمت حافظة مستندات، وقدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرتي دفاع صمم فيهما على طلباته.

ومن حيث إن المادة (7) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن: “يختص مجلس إدارة الأكاديمية بما يأتي:1-… 2- وضع نظام قبول الطلاب والدارسين بالأكاديمية، وتحديد أعدادهم…”.

وتنص المادة (10) منه على أنه([1]): “يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين:1-… 2-…3-… 4-… 5- أن يكون مستوفيا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. 6-… 7- بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يختارون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية”.

كما أن المادة (11) من القانون نفسه تنص على أن: “تشكل لجنة قبول الطلاب بكلية الشرطة برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية كل من:… ولا تكون قراراتها نافذة إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية”.

وتنص المادة (12) على أن: “يكون قبول الطلاب بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين تحت الاختبار ولمدة أربعة أشهر… وتنظم اللائحة الداخلية أوضاع وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبت من الصلاحية”.

وتنص المادة (1) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية (قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001) على أن: “يكون نظام قبول الطلبة الجدد وفقا لما يأتي:

1- قبول الطلبات: يحدد مجلس الأكاديمية سنويا الحد الأدنى للنسبة المئوية لدرجات النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة التي لا يجوز أن تقبل أوراق غير الحاصلين عليها، إلا إذا كان عدد الطلبة المتقدمين يقل عن العدد المطلوب… ويشترط فى جميع الأحوال ألا يقل طول قامة الطالب عن… ومتوسط صدر عرض صدره عن… وألا يزيد سنه في أول أكتوبر عن…

2- اللياقة الصحية: يجب أن تقرر الجهة الطبية المختصة استكمال الطالب لشروط اللياقة الصحية للخدمة… ولمدير كلية الشرطة أن يقرر إجراء اختبارات نفسية للطالب عن طريق لجان من الأخصائيين يشكلها لهذا الغرض، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب.

3 ـــ اللياقة البدنية: يشكل مدير كلية الشرطة لجانا يؤدي الطالب أمامها اختبارات اللياقة البدنية التي يحددها، كما يحدد درجات كل اختبار منها…

4- اختبارات القدرات: يشكل مدير الكلية لجانا يؤدي الطالب أمامها اختبارا لقدراته لبيان مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة…

5- المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يفضل الأصغر سنا. ولا تدخل درجات النجاح فى اللياقة البدنية أو في اختبارات القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين”.

كما تنص المادة (2) من اللائحة المذكورة قبل تعديلها بالقرار المشار إليه على أن: “تتولى اللجنة المنصوص عليها فى المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة. وينشر قرار اللجنة مرفقا به كشوف أسماء الطلبة المقبولين في لوحة الإعلانات بمقر كلية الشرطة…”.

ومفاد أحكام المواد السابقة أنه لضمان أداء هيئة الشرطة لواجبها في خدمة الشعب وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات على نحو ما نصت عليه المادة 184 من الدستور؛ فقد حرص المشرع في القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وفي اللائحة الداخلية للأكاديمية المشار إليهما على وضع الشروط والضوابط والإجراءات التي تكفل انتقاء أفضل العناصر للقبول بكلية الشرطة من بين المتقدمين للالتحاق بها، حيث اشترط في المادة (10) من القانون فيمن يقبل بالكلية أن يكون مصري الجنسية، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، وألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكم أو بقرار تأديبي نهائي، وأن يكون من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على وفق النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية، وألا يكون متزوجا بأجنبية، وأن يكون مستوفيا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التى يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. وعهد في المادة (12) إلى اللائحة الداخلية بتنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب، وشكل في المادة (11) لجنة قبول الطلاب برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية عدد من قيادات هيئة الشرطة.

وقد بينت اللائحة الداخلية نظام القبول بالكلية، سواء من حيث الحد الأدنى لدرجة النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة وعدد المقبولين، واللذين يحددهما سنويا مجلس الأكاديمية،كما حددت الحد الأدنى لطول قامة الطالب ومتوسط عرض صدره والحد الأقصى لسن القبول، كما نظمت شروط اللياقة الصحية، وكذا الاختبارات النفسية التي تجريها لجان من الأخصائيين، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب، ونظمت اللائحة اختبارات اللياقة البدنية، كما نظمت اختبارات القدرات، ويتم فيها الكشف عن قوى وذكاء الطالب وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة.

وخولت اللائحة في المادة (2) منها لجنة قبول الطلاب المنصوص عليها في المادة (11) من القانون سلطة استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يفضل الأصغر سنا.

وإذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب مقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائما على أسباب تبرره صدقا وحقا ومستخلصا استخلاصا سائغا من أصول تنتجه واقعا وقانونا؛ ذلك أنه وخلافا لما جرت به بعض الأحكام (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم3220 لسنة40ق. عليا، بجلسة 13/8/1995 والأحكام المتواترة التي سارت على نهجه) من أن القانون لم يحدد أي إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحد جميع تصرفات الإدارة، وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة، -خلافا لهذه الأحكام- فإن سلطة اللجنة تجد حدها الطبيعي فيما نص عليه القانون من شروط للقبول وبينت اللائحة الداخلية أوضاعه وإجراءاته على نحو يتناول حالة الطالب من حيث التأهيل العلمي وسنه وطول قامته ومتوسط عرض صدره، ولياقته الصحية عضويةً ونفسيةً، ولياقته البدنية، وأداءه الرياضي، وأخيرا مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته وثقافته ومعلوماته العامة، وكل هذه الأمور وضع المشرع معايير وضوابط للتثبت منها، واستبعاد من لا تتوفر فيه النسبة المقررة لاجتيازها، وكثير من هذه العناصر مما يدخل بحسب طبائع الأشياء ضمن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، ومن ثم يتعين على لجنة القبول وهي بصدد إعمال سلطتها في استبعاد من لا تتوفر فيه هذه المقومات أن يكون قرارها قائما على أسبابه المستخلصة استخلاصا سائغا ومقبولا من وقائع محددة تنتجها وتبررها واقعا وقانونا، وإلا كان قرارها مفتقرا لسببه.

ولا يكفي في ذلك الاستناد إلى عبارات عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أي قيد أو عاصم يحدها، مما يجعل قرارها بمنأى عن أية رقابة قضائية بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور التي تحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وتفرغ شروط القبول ومعاييره وضوابطه وإجراءاته التي حددها القانون وفصلتها اللائحة الداخلية من محتواها وتجردها من أي معنى، مادام أن اللجنة تستطيع بما لها من سلطة مطلقة استبعاد من توفرت فيه شروط القبول واجتاز جميع الفحوص والاختبارات المقررة، ودون أن تفصح عما استندت إليه في قرارها من أسباب جديدة ومغايرة، على نحو يُمَكن من إعمال الرقابة القضائية في شأنها، ليتبين مدى صحتها من ناحية الواقع والقانون.

ولا محاجة في هذا الشأن في أن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قرارها؛ لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار، وعدم وجوده لا يعني إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائما على سببه؛ باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها فى إصدار القرار.

ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح؛ لأنه في ضوء ما فصله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول يكون من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق الطالب الماثل أمام اللجنة أن تزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار اللجنة على أسبابه، وتنقل عبء الإثبات فيما قام عليه قرار الاستبعاد من أسباب جديدة ومغايرة على عاتق اللجنة وليس على عاتق الطالب.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه يتعين على لجنة قبول الطلاب المشكَّلة على وفق المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة وهي تمارس سلطتها المقررة في المادة (2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة باستبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائما على أسبابه المبررة ومستخلصا استخلاصا سائغا من أصول واقعية تبرره وتنتجه قانونا، وأن عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) قبل تعديلها بموجب القانونين رقمي (153) لسنة 2002، و (155) لسنة 2004.

The post الطعن رقم 1012 لسنة 45 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:38:15 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1198 جلسة 9 من يونيه سنة 2007 الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من يونيه سنة 2007

الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ وحسين علي شحاتة السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) قرار إداري– ركن السبب- يجب أن يقوم القرار الإداري على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سبب- إذا ذكرت الإدارة سببا لقرارها فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

(ج) قرار إداري– ركن السبب- العبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه- تطبيق: توزيع الجامعة الأمريكية بالقاهرة منشورا ينص على أن سياسة الجامعة تمنع ارتداء النقاب داخل حرمها، وعدم تقديم الجامعة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى حظر ارتداء النقاب بها، يكشف عن أن السبب الحقيقي لقرار الحظر هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

(د) حقوق وحريات عامة– الحرية الشخصية- حرية ارتداء النقاب- أحكامها- ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، وأحد مظاهر الحرية الشخصية- لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا- يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة؛ نزولا على اعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال- حرية ارتداء النقاب لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في مواقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها، فلا تختلط أرديتهم بغيرها، كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها- على المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها، إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.      

  • المواد 2 و 40 و 41 و 46 و 57 من دستور 1971.

(هـ) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- إشراف وزارة التعليم العالي على جميع أنشطتها الاتفاقية والبروتوكول اللذان أنشئت بموجبهما الجامعة الأميركية بالقاهرة يؤكدان إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واحترام الأخيرة والتزامها كافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية.

  • المادة 18 من دستور 1971.
  • المادتان الأولى والسابعة من الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 21/5/1962 التي أنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
  • المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

(و) قرار إداري– ما يعد قرارا سلبيا- امتناع وزير التعليم العالي، بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن إلغاء قرار مخالف للقانون صادر عن الجامعة الأميركية بالقاهرة- تطبيق: يعد قرارا سلبيا الامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء تلك الجامعة بحظر ارتداء النقاب داخلها حظرا مطلقا.

(ز) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- الإفادة من خدمات المكتبة بها- طبقا للاتفاقية والبروتوكول اللذين أنشئت بموجبهما الجامعة تلتزم الجامعة بتقديم خدمة الانتفاع بالمكتبة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها- لا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة لمجرد ارتدائها النقاب وتسمح بها لأخرى، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة- يكون المنع موجبا لتدخل وزارة التعليم العالي لتصويب ذلك.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر يناير سنة 2002 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الدكتور/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3219 لسنة 48ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) في الدعوى رقم 10566 لسنة 55 ق بجلسة 2/12/2001، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

 وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد تم إعلان الطعن قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وحددت لنظر الطعن جلسة 1/12/2003 أمام الدائرة الأولى عليا (فحص الطعون)، وبجلسة 3/5/2004 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع التي نظرته بجلسة 12/6/2004 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 28/1/2006 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة لنظره بجلسة 11/2/2006.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه:

1- أن حقيقة طلبات المدعية في الدعوى المطعون في حكمها بالطعن الماثل -على وفق التكييف القانونى السليم- هي إلغاء قرار وزارة التعليم العالي (بما لها من سلطة الإشراف على أوجه أنشطة الجامعة الأمريكية المختلفة) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة فيما تضمنه من أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمكتبات بالجامعة الأمريكية.

2- أن النقاب غير محظور شرعا، وإنما هو زي مباح للمرأة ارتداؤه على وفق ما تراه تجسيدا لحريتها الشخصية والعقيدية، ولا يجوز لأية سلطة أن تمس هذه الحرية وتلك العقيدة.

وقد تم نظر الطعن بجلسة 11/2/2006 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 9/12/2006 تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10/2/2007 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن وقائع المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق- في أن المطعون ضدها:… أقامت الدعوى رقم 10566 لسنة 55ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/8/2001، وطلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنعها من الدخول لمكتبةِ الجامعة الأمريكية والجامعةِ المدعى عليها مرتديةً النقاب.

وذكرت شرحا لدعواها أنها مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، حصلت خلالها على درجة الماجستير والدكتوراه لأنها من بين الفئات المسجلة بإحدى الجامعات المصرية للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، حيث إنها تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وتقوم بعمل أبحاث للحصول على درجة الدكتوراه في اللغة الإنجليزية، وقد فوجئت في الفترة الأخيرة بمنعها من دخول الجامعة المدعى عليها، وعلى وجه التحديد مكتبة الجامعة، بحجة صدور قرار بمنع المتنقبات من الوجود داخل الجامعة أو أي مكان متعلق بالجامعة. ونعت على القرار مخالفته القانون والدستور.

…………………………………

وبجلسة 2/1/2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.

وأقامَت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة للاختصاص فإن الجامعات الخاصة إنما تقوم على مرفق قومي هو مرفق التعليم، الذي يتأبى على أن تخرج المنازعات التي تثار بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته -بحسبانه مرفقا عاما- عن اختصاص قاضي المشروعية، وهو -قولا واحدا- مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وبالنسبة لطلب وقف التنفيذ، وفي مقام ركن الجدية، قام الحكم على أن إسدال المرأة النقاب أو الخمار على وجهها إن لم يكن واجبا شرعيا في رأي، فإنه في رأي آخر ليس بمحظور شرعا، ولا يجرمه القانون، كما لا ينكره العرف، ويظل النقاب طليقا في غمار الحرية الشخصية ومحررا في كنف الحرية العقيدية، ومن ثم لا يجوز حظره بصفة مطلقة أو منعه بصورة كلية على المرأة ولو في جهة معينة أو مكان محدد مما يحق لها ارتياده؛ لما يمثله هذا الحظر المطلق أو المنع الكلي من مساس بالحرية الشخصية في ارتداء الملابس، ومن تقييد للحرية العقيدية، ولو إقبالا على مذهب ذي عزيمة، أو إعراضا عن آخر ذي رخصة، دون تنافر مع قانون أو اصطدام بعرف، بل تعريفٌ وافٍ لصاحبتِه، ومظهرٌ مغرٍ بالحشمة، ورمزٌ داعٍ للخلق القويم عامة، فلا جناح على امرأة أخذت نفسها بمذهب شدَّد بالنقاب ولم ترتكن إلى آخر خفف بالحجاب، أيا كان الرأي حول حق المشرع الوضعي للدستور في الانتصار لمذهب شرعي على آخر في مسألة هي أَدْخَلُ في العبادات، أسوةً بحقه هذا في نطاق المعاملات رفعا للخلاف فيها وتوحيدا للتطبيق بشأنها، فهذا الحق لا يثبت لغير السلطة التشريعية، ولا يجوز للقائمين على المسئولية في غيرها (مثل مجلس الجامعة أو رئيسها أو عمداء الكليات) فرض ذلك الحظر المطلق والمنع التام للنقاب في الجامعة أو الكلية.

 وأضافت المحكمة أنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المدعية مقيدة بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر فرع البنات بالقاهرة للحصول على درجة الدكتوراه، ومشتركة في مكتبة الجامعة الأمريكية، وتقوم بسداد الاشتراكات اللازمة، وهي من ضمن الفئات التي سمحت لها الجامعة المذكورة بالتردد عليها للاطلاع والاستفادة في البحث، إلا أنها فوجئت بأن الجامعة تحول بينها وبين التردد عليها وحرمتها من الدخول والاستفادة من مكتبتها على سند من أنها ترتدى النقاب عملا بقرار مجلس عمداء الكليات المقدم ضمن حافظة مستندات الجامعة بجلسة 28/10/2001، فمن ثم فإن حرمان المدعية من دخول الحرم الجامعي والتردد على المكتبة استنادا إلى هذا القرار يكون مخالفا للدستور والقانون، ويضحى بحسب الظاهر من الأوراق معيبا، مما يرجح إلغاءه، ويتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعية من مواصلة البحث للحصول على درجة الدكتوراه والتأثير في مستقبلها العلمي بدون سند مشروع، ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

…………………………………

ومن حيث إن الجامعة الأمريكية بالقاهرة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن رقم 3219 لسنة 48ق.ع أمام الدائرة الأولى عليا تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما يتعلق بالاختصاص بالطعون ضد قرارات الجامعة الأمريكية باعتبارها شخصا قانونيا خاصا، ولا تقاس في هذا الشأن على الجامعات الخاصة المصرية.

كما شاب الحكم فساد في الاستدلال؛ لأن المدعية ليست من طالبات الجامعة الأمريكية، وقد سمح لها بالتردد على مكتبة الجامعة على وفق نظام خاص وعلى سبيل الاستثناء.

كما خالف الحكم الطعين قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها فى الطعن رقم 8 لسنة 17ق (دستورية) بجلسة 18/5/1996، وخالف أيضا أحكام المحكمة الإدارية العليا المتعددة.

وأخيرا فإن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من مساس القرار المطعون فيه بحرية العقيدة والحرية الشخصية، فإلزام الطالبات بإظهار وجوههن بهدف المحافظة على الأمن لا يمس حرية العقيدة ولا الحرية الشخصية.

وطلبت الجامعة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

…………………………………

ومن حيث إنه قد تبين للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى-موضوع) أنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلسة 1/7/1989 في الطعنين رقمي 1316 و 1905 لسنة 34ق.ع بعدم جواز حظر ارتداء النقاب؛ لما يمثله الحظر من مساس بالحرية الشخصية، واستمر قضاء هذه المحكمة بتطبيق هذا المبدأ في أحكامها الصادرة بجلسة 15/6/1999 في الطعون أرقام 4234 و 4235 و 4236 و 4237 و 4238 لسنة 40ق.ع، وبجلسة 11/4/1999 في الطعن رقم 4142 لسنة 42ق. وبجلسة 18/7/1999 في الطعن رقم 2106 لسنة 42ق.

وبجلسة 5/12/1999 عدلت المحكمة عن تطبيق هذا المبدأ، وقضت بأنه لا تثريب على رئيس جامعة المنصورة -وهو القائم على شئونها- أن يضع من الضوابط التي تلتزم بها الكلية بأن يكون دخول الطلبة والطالبات بالزي المعتاد المألوف، وانتهت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بوقف تنفيذ قرار منع دخول الجامعة لمن ترتدي النقاب، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

 وإزاء الخلاف السابق في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن مدى أحقية المرأة المسلمة في ارتداء النقاب حال تعاملها مع بعض الجهات في ظل أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والقانونية المقررة -وذلك على النحو المبين سالفا- فقد قررت الدائرة الأولى إحالة الطعن المقام أمامها إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972.

 …………………………………

– وحيث إنه عما دفعت به الجامعة الطاعنة من عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة تأسيسا على أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تعد شخصا قانونيا خاصا وليست سلطة إدارية، وأن المنازعات التي تثار بينها وبين غيرها من الأشخاص القانونية الخاصة لا ينطبق عليها وصف المنازعات الإدارية، وتخرج عن اختصاص مجلس الدولة.

وحيث إنه بالرجوع إلى الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 21/5/1962 (التي نفذت في ذات التاريخ وأنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية)، يبين أنها نصت في المادة الأولى من هذه الاتفاقية (بند د) على أن: “إنشاء مراكز ومؤسسات ثقافية ببلد الطرف الآخر بشروط يتفق عليها في كل حالة وفقا للقوانين والنظم المتبعة بالبلد الذي قد تنشأ به تلك المؤسسات”.

ونصت المادة السابعة من ذات الاتفاقية على أنه: “لن تؤثر الاتفاقية على تغيير القوانين المنفذة بأي بلد، وبالإضافة إلى ذلك يتم التعهد بالوفاء بمسئوليات كل حكومة المحددة بهذه الاتفاقية بما يتفق مع دستور كل منها والقوانين والتعليمات ومتطلبات سياستها المحلية”.

 ثم صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 ( بعد موافقة مجلس الشعب) بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 13/11/1975، واعتبرت الحكومة الأمريكية هذه الجامعة معهدا ثقافيا يدخل في نطاق المادة الأولى فقره (د) من الاتفاق الثقافي المشار إليه.

 ونصت المادة الأولى من هذا البروتوكول على أن: “تهدف الجامعة الأمريكية باعتبارها معهدا ثقافيا إلى ما يلي:

(أ) تشجيع وزيادة التعاون الثقافي والعلمي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي والفني والأدبي، وبمراعاة ألا يتعارض مع القوانين المعمول بها في مصر…

(ب)…”.

وتنص المادة الثالثة من البروتوكول على أن: “تسير سياسة الجامعة في تعيين أعضاء هيئة التدريس علي النحو التالي: (أ)… (ب)… (ج) تعرض أسماء غير المصريين من المرشحين لشغل الوظائف الإدارية الرئيسية أو وظائف هيئة التدريس أو المطلوب تجديد مدة استخدامهم على السلطة المصرية المختصة (وزارة التعليم العالى).

وتنص المادة الرابعة على أن: “للحكومة المصرية الحق في تعيين مستشار مصري بموافقة مجلس الأمناء يشارك في إدارة الجامعة الأمريكية والإشراف على أوجه نشاطها المختلفة ويعمل بصفة أساسية كحلقة اتصال بين السلطات المصرية المختصة وبين إدارة الجامعة…”.

وتنص المادة الثانية على أن: “تعتبر الدرجات العلمية… وفي حالة قيام الجامعة الأمريكية بمنح درجات أخرى تشكل لجنة مشتركة بوزارة التعليم بناء على طلب الجامعة الأمريكية للنظر في الاعتراف بهذه الدرجات والشهادات العلمية”.

وتنص المادة التاسعة على أنه: “إذا رغبت الجامعة الأمريكية في إنشاء درجات أو معاهد جديدة غير القائمة فعلا فلا بد من الحصول على موافقة وزارة التعليم العالي بعد استشارة لجنة مشتركة من وزارة التعليم العالي والجامعة الأمريكية”.

ومن حيث إن الاتفاقية والبروتوكول بما تضمناه من نصوص تؤكد إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة واحترام الأخيرة والتزامها بكافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية على حد عبارة المادة السابعة من الاتفاقية.

ومن حيث إن طلبات المطعون ضدها في الدعوى المبتدأة تتمثل –على وفق التكييف القانوني الصحيح- في إلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة في مصر (وزارة التعليم العالي) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس العمداء القاضي بأن النقاب غير مسموح بارتدائه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي تأكد بقرار الجامعة الصادر عن مقرر سياسة الجامعة في 23/1/2001 بأن: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة”، وهما من القرارات الإدارية التي يختص بنظرها مجلس الدولة، فيتعين بالتالي رفض الدفع المبدى من الجامعة الأمريكية في هذا الخصوص.

– ومن حيث إنه عن الموضوع فإن النزاع الماثل ينحصر في مدى أحقية الجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرها من الجهات فى جمهورية مصر العربية في منع دخول المرأة المسلمة مرتدية النقاب إلى هذه الجهات، وذلك في ضوء أحكام النصوص الدستورية والمبادئ القانونية المقررة، ومن ثم مدى مشروعية قراري الجامعة الأمريكية المبينين سالفا بالحظر المطلق على المطعون ضدها ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة المذكورة.

 ومن حيث إن المستفاد من الشريعة الإسلامية (التي هي المصدر الرئيس للتشريع حسب نص المادة الثانية من الدستور) أن زي المرأة المسلمة يجب ألا يكون وصَّافا يُفصل أجزاء الجسم، ولا شفافا، أو لافتا للنظر، ويجب أن يكون ساترا للجسم كله ما عدا الوجه والكفين؛ أخذا بقول الله تعالى في سورة الأحزاب: “يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن…” (الآية 59)، أما نقاب المرأة التي تغطي به وجهها، وقفازُها الذي تغطي به كفيها فجمهور الفقهاء اتفق على أن ذلك ليس واجبا، وأنه يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أخذا من قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها…” (سورة النور الآية 31)، حيث فسر جمهور الفقهاء من السلف والمعاصرين ما يظهر من الزينة بالوجه والكفين؛ لأن الغالب هو ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فلزم أن يكون الاستثناء راجعا إليهما، ولو كانت المرأة مفروضا عليها شرعا إخفاء وجهها بنقاب وكفيها بقفاز ما كان هناك حاجة لأن يأمر الله تعالى المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم في قوله تعالى: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم” (سورة النور الآية 30)؛ إذ ليس ثمة ما يُبْصَرُ حتى يُغضَّ عنه.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وإذ لم يقم دليل صريح من القرآن والسنة على وجوب إخفاء الوجه والكفين، ومن ثم فإن ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، ولا يجوز إخراجه من أصل الإباحة إلى الحظر المطلق والمنع التام، وعليه فإن ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا، وإنما يدخل في دائرة المباح، فإن سترت وجهها وكفيها فهو جائز، وإن كشفتهما لاختلاف الأحوال واحتياجاتها للخروج لبعض شئونها أو العمل خارج بيتها والتعامل مع جميع الجهات فقد أتت بما رُخص لها به فى حدود الحاجة والضرورة وبرأت ذمتها.

ومن حيث إن المادة (2) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”.

كما تنص المادة (18) منه على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله…”.

 وتنص المادة (40) من الدستور على أن: “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

وتنص المادة (41) من الدستور على أن :” الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس…”.

 كما تنص المادة (46) على أن: “تكفل الدولة حرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية”.

وتنص المادة (57) على أن: “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة…”.

ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع الدستورى أضفى سياجا من الحماية على الحرية الشخصية وعلى الحقوق والحريات العامة، ولما كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر هذه الحرية فإنه لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا، فكما يترك للمرأة عموما الحرية في أن ترتدي ما تشاء من الثياب غير مقيدة في ذلك بضوابط الاحتشام نزولا على الحرية الشخصية، فإنه يحق كذلك للمرأة المسلمة أن ترتدي الزي الذي ترى فيه المحافظة على احتشامها ووقارها، وألا تكون ثمة تفرقة غير مبررة بين الطائفتين لا سند لها من القانون أو الدستور.

ومن حيث إنه متى كان ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا وإنما يدخل في دائرة المباح شرعا، والمكفول بالحماية دستوريا، وأنه بالتالي لا يجوز حظر ارتداء النقاب حظرا مطلقا، لتعارض ذلك مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، فإنه يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة نزولا على مقتضيات الأمن العام، أو لتلقي العلم والخدمات المختلفة، أو لأدائهما، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تتطلبها الحياة اليومية المعاصرة والتي تستوجب التحقق من شخصية المرأة متى طلب منها ذلك من الجهات المختصة، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال، وبالقدر اللازم لتحقيق ما تقدم تحت رقابة القضاء.

ومن حيث إنه من ناحية أخرى إذا كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر الحرية الشخصية فإن هذه الحرية لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في موقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها فلا تختلط أرديتهم بغيرها، بل ينسلخون في مظهرهم عمن سواهم ليكون زيهم موحدا متجانسا ولائقا بهم، دالا عليهم ومعرفا بهم وميسرا صور التعامل معهم، فلا تكون دائرتهم هذه نهبا لآخرين يقتحمونها غيلة وعدوانا، ليلتبس الأمر في شأن من ينتمون إليها حقا وصدقا،كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها.

وترتيبا على ذلك فإن المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية عليها أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 (المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) والتي تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إن هذا النص يجيز لهذه الدائرة -أخذا بحكم سابق لها في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق.ع جلسة 3/6/1990([2])– أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن             -الذي اتصلت به بقرار الإحالة- بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

 ومن حيث إن حقيقة طلبات المطعون ضدها (المدعية في الدعوى المطعون في حكمها) على وفق التكييف القانوني السليم الذي تسبغه المحكمة على هذه الطلبات هي إلغاء قرار وزير التعليم العالي -بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية- السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة الذي نص على أنه: “لأسباب أمنية قرر العمداء أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة”، وهو ما يقتضي بحث تلك الأسباب الأمنية التي استند إليها قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية وما إذا كانت صحيحة في الواقع والقانون من عدمه بإنزال المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة بشأن ارتداء النقاب على تلك الأسباب وذلك توصلا للحكم على مدى صحة أو عدم صحة القرار السلبي لوزير التعليم العالي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية المشار إليه.

 ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سببه وإذا ما ذكرت الإدارة لقرارها سببا فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الرقابة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة، فتلغيها وتوقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة (وهي تحقيق المصلحة العامة) إلى استهداف غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، والعبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل فإن البين من الأوراق أن المطعون ضدها (المدعية فى الدعوى المطعون في حكمها) مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما وقت إقامة دعواها سنة 2001، حيث تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وكانت تتردد على مكتبة الجامعة الأمريكية للتحضير لرسالة الماجستير التي حصلت عليها بالفعل، ثم ظلت تتردد عليها استعدادا للحصول على درجة الدكتوراه، إلى أن قرر مجلس عمداء الكليات بالجامعة الأمريكية أنه لأسباب أمنية قرر السادة عمداء الكليات منع ارتداء النقاب داخل فصول أو معامل أو مكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبناء عليه ولأسباب أمنية يمنع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة فورا ، وتنفيذا لذلك القرار منعت المطعون ضدها من دخول حرم الجامعة ومكتبتها بسبب ارتدائها النقاب، ولم تقدم الجامعة الطاعنة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى منع المطعون ضدها من ارتداء النقاب، كما أجدبت أوراق الطعن الماثل تماما من وجود أي مظهر من مظاهر الإخلال بالأمن داخل الجامعة من المطعون ضدها، وهو ما يعني أن منع ارتداء النقاب داخل الجامعة لم يكن لأسباب أمنية، كما زعم قرار مجلس عمداء الكليات بالجامعة، وإنما السبب الحقيقي هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

وقد تأكد ذلك بما لا يدع مجالا لأي شك من المنشور الذي قامت الجامعة الأمريكية بتوزيعه والموجه إلى جميع أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية بالقاهرة من مقرر سياسة الجامعة عن موضوع سياسة ارتداء النقاب، والمؤرخ في 23 من يناير 2001 (والذي طويت عليه حافظة مستندات الجامعة ذاتها- مستند رقم 12) حيث نص على ما يلي: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة”.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وقد ثبت للمحكمة على وجه القطع واليقين أن السبب الحقيقي لمنع دخول المطعون ضدها حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومكتبتها هو كونها ترتدي النقاب، وليس لأي سبب أمني، وكان الحظر المطلق لارتداء النقاب أمرا غير جائز؛ لتنافيه مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، ولكونه يدخل فى دائرة المباح شرعا على النحو المبين سالفا، فإن القرار المطعون فيه -بالتكييف القانوني السليم الذي أسبغته المحكمة على طلبات المطعون ضدها في دعواها المطعون على حكمها- يكون غير قائم على سبب صحيح في الواقع والقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية ويجعله مرجح الإلغاء عند الفصل في موضوعه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان المطعون ضدها من مواصلة دراستها والبحث العلمي مما يؤثر في مستقبلها العلمي، وهي نتائج يتعذر تداركها.

ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه لذلك بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون متفقا وصحيح أحكام القانون.

ولا ينال من ذلك ما تتذرع به الجامعة الطاعنة من أن نظام المكتبة نظام استثنائي تقوم به الجامعة على سبيل التسامح ويمكنها إلغاؤه في حالة الدخول بالنقاب، فهذا القول مردود بأن الجامعة على وفق الاتفاقية والبروتوكول المشار إليهما سالفا تلتزم بتقديم هذه الخدمة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها، ولا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة ارتضت بالنقاب وتسمح بها لأخرى تجردت من كثير من زيها، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة، وهي مساواة كفلها الدستور ونص عليها بصراحة ووضوح، ويكون المنع موجبا لتدخل الوزارة المشار إليها لتصويب ذلك على نحو ما سلف بيانه.

ومن حيث إنه على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقيامه على ركني الجدية والاستعجال مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه على غير أساس من القانون جديرا بالرفض، مع الإشارة إلى أن أخص الآثار المترتبة على وقف تنفيذ القرار هي عدم جواز الحظر المطلق لارتداء النقاب، مع جواز قيام الجامعة الطاعنة بإلزام كل من ترتدي النقاب بالكشف عن وجهها لإحدى بنات جنسها أو لمختص تعينه الجامعة من الرجال متى طلب منها ذلك لاعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك تحت رقابة القضاء.

 ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة، وباختصاصه، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و 68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) في هذه المجموعة.

([2]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Fri, 12 Jun 2020 23:47:46 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2199 جلسة 6 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الصفة في الدعوى- تعلقها بالنظام العام- يلزم لصحة الخصومة القضائية أن تكون مُوجَّهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا- التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري يتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، وعلى المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها([1]). 

  • دعوى:

عوارض سير الخصومة- انقطاع سير الدعوى- مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة- لا يحصل هذا الانقطاع بمجرد بلوغ القاصر سن الرشد, حيث يحصل الانقطاع حينئذٍ بسبب ما يترتب على البلوغ من زوالِ صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، فإذا بلغ القاصر سن الرشد بعد رفع الدعوى, ولم تُنَبَّهْ المحكمةُ إلى هذا التغيير, وتُرِكَ مَنْ يباشر الخصومة عنه حتى تمَّ حجزها للحكم، وصدر الحكم فيها, فإن حضور الولي أو الوصي في هذه الحالة عنه يكون مُنتِجًا لآثاره؛ إذ لم تَزُلْ صفةُ النائبِ هنا في تمثيل الأصيل, بل تغيرت فقط إلى نيابة اتفاقية بعد أن كانت قانونية([2]).

– المادة (130) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992.

(ج) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- شروطه- يتعين على المحكمة قبل أن تكلِّف المدعي بتتبعِ سير دعواه وتنفيذِ ما تأمره به، أن تواجهه بهذا التكليف، ثم يَثْبُتُ تقاعسُه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى، مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف- يجب على المحكمة أن تتثبت من إعلان المدعي بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، فإذا أصدرت المحكمة حكمًا بالوقف الجزائي بدون ذلك، فإنها تكون قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتضٍ- يجب أن يقوم حكمُ الوقف الجزائي على سنده الصحيح الذي يبرِّرُه.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، والمعدَّل بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(د) دعوى:

عوارض سير الخصومة- الحكم بوقف الدعوى جزائيًّا- تحديد موقف المدعي ومصلحته في الدعوى من المسائل الموضوعية التي تقدِّرُها المحكمة في ضوء المستندات والأوراق التي حواها ملفُّ الدعوى، ومن ثمَّ لا يجوز الحكمُ بوقف الدعوى جزائيًّا لعدم قيام المدعي بهذا التحديد.

(هـ) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- سلطة المحكمة في الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد وقفها جزائيًّا- على وفق حكم المادة (99) من قانون المرافعات بعد تعديلها بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999 يجب الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، إذا سبق الحكمُ بوقفها، ولم يطلب المدعي السير فيها، أو لم ينفذ ما طلبته المحكمة- هذا الحكمُ يتعلق بالنظام العام([3]).

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

(و) دعوى:

عوارض سير الخصومة- اعتبار الدعوى كأن لم تكن- الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن- لا يجوز الطعنُ على الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة([4])– يجب على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن، أن تُمَحِّصَ الحكمَ الصادر بالوقف الجزائي وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية الذي بُني عليه هذا الحكمُ، فإذا لم تتوفر الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي، انهار تبعًا لذلك الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

– المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، معدَّلا بموجب القانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999.

 (ز) هيئة الشرطة:

أكاديمية الشرطة- طلاب كلية الشرطة- شروط قبولهم بها- مقومات الهيئة واتزان الشخصية- السلطة التقديرية للجنة القبول- حدودها- يتعين على لجنة قبول الطلاب حال استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، أن يكون قرارها بالاستبعاد قائمًا على أسبابه المبررة، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول واقعية تبرِّرُه وتنتِجُه قانونًا- إذا كان تقدير اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، وإلا كان مفتقرًا لسببه- لا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة تكشف عن سلطة مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها- عبء الإثبات في ذلك يقع على عاتق الجهة الإدارية، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سبب صحيح([5]).

– المواد (7) و(10) و(11) و(12) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة, معدَّلا بموجب القانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994.

– المادتان (1) و(2) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، معدَّلة بموجب القرارين رقمي 453 لسنة 1985 و3856 لسنة 1992، وقبل تعديلها بموجب القرار رقم 14162 لسنة 2001.

(ح) قرار إداري:

ركن السبب- إعفاء الإدارة من شرط تسبيب قرارها يتعلق بشكل القرار، ولا يَعْنِي إعفاءَها من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ لأن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها الإدارة في إصدار القرار.

(ط) قرار إداري:

قرينة الصحة- إذا كان القانون قد فصَّل الشروط والضوابط والمعايير اللازمة لإصدار قرار إداري، فإن من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق صاحب الشأن أن تتزحزح قرينة الصحة المفترضة في قيام قرار الإدارة على أسبابه، وأن ينتقل عبء الإثبات فيما قام عليه القرار من أسبابٍ جديدة ومغايرة ليقع على عاتق الإدارة.

(ي) إثبات:

قرينة النكول- مجال الأخذ بها- القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة- يختلف الأمرُ في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات- يَنْقُلُ هذا عبءَ الإثبات في الدعاوى المقامة ضد الجهات الإدارية إلى المدعَى عليه (وهو الجهة الإدارية)، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها- إذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالَّة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون- القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص([6]).

– المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 21/12/2011 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة- تعليم) بجلسة 23/10/2011 في الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية، القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن والحكم أولا: بقبول الطعن شكلا. ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإعادة الأوراق إلى محكمة القضاء الإداري لإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وتُدُوْوِل نظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، التي نظرته بجلسات المرافعة أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدم الحاضر عن الطاعنين ثلاث حوافظ مستندات، طويت على المستندات المعلاة بغلافها، والتي منها صورة بطاقة الرقم القومي للطاعن الثاني تفيد أنه يشغل وظيفة ضابط شرطة برتبة نقيب، وشهادة صادرة عن وزارة الداخلية تفيد المضمون نفسه، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إنه عن شكل الطعن، فإنه متى كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء، وقد حدَّدَ القانونُ إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي تنبني عليه الخصومة، ويلزم لصحتها أن تكون موجهةً من صاحب الشأن نفسه، أو من جانب صاحب الصفة في تمثيله والنيابة عنه قانونًا أو اتفاقًا، وأن التحقق من صفة الخصوم أمرٌ جوهري في انعقاد الخصومة، ويتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفةٍ خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، ويجب على المحكمة التصدي له للبت والنقض والتحقق من تلقاء نفسها.

وكان الثابت من الأوراق أن عناصر النزاع الماثل تدور حول مدى مشروعية القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن الثاني (نجل الأول) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وأنه من مواليد 28/9/1983 -طبقًا للثابت بالرقم القومي الخاص به المودع الحافظة المقدمة للمحكمة بجلسة 29/7/2015- ومن ثمَّ يكون قد بلغ سن الرشد القانونية (إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة) قبل إقامة الطعن الماثل في 21/12/2011 بسنوات، وأصبح أهلا لمباشرة حقوقه المدنية، ومنها حقه في التقاضي عن نفسه، فتنتفي عنه ولاية والده (الطاعن الأول بصفته)، ولا يكون للأخير صفة في النزاع، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له لرفعه من غير ذي صفة، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق، مع مُراعاة أن هذا القضاء لا يتعارض واستمرار محكمة أول درجة في نظر الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن في مواجهة المذكور (الطاعن الأول)، الذي أقامها بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله الذي لم يكن يملك أهلية التقاضي في وقتها، وإصدارها الحكم المطعون فيه على هذا الأساس، رغم بلوغ الطاعن سن الرشد قبل صدور الحكم المطعون فيه في 23/10/2011؛ إذ إنه من المقرر على وفق نص المادة (130) من قانون المرافعات([7])، والتي تنص على أن: “ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم، أو بفقده أهلية الخصومة، أو بزوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عنه من النائبين، إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها. …”، أن مفاد ذلك -وعلى ما جرى عليه القضاءُ وذهب إليه الفقه- أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه بذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد، فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة، وإنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ مِن زوال صفة مَنْ كان يباشر الخصومة عن القاصر، وأنه مادامت الدعوى قد أقيمت من الولي الطبيعي بصفته، فيكون رفعها صحيحًا، فإذا بلغ الابن سن الرشد القانونية أثناء سير الدعوى، ولم يُنَبِّهْ المحكمةَ بالتغيير الذي طرأ على حال الدعوى، وتَرَكَ لوليه الطبيعي مباشرة الدعوى، فإن حضور الولي الطبيعي في هذه الحالة يكون رضائيًّا من الابن لوليه، ويكون حضوره -وعلى ما جرى به القضاء والفقه المصريان- حضورًا مُنتِجًا لآثاره القانونية؛ ذلك لأنه ببلوغ القاصر سن الرشد أصبحت نيابةُ والدِه عنه نيابةً اتفاقية، بعد أن كانت نيابةً قانونية، ويكون حضوره في هذه الحالة برضائه، وتظل صفته قائمةً في تمثيله، ويُنْتِجُ هذا التمثيل كلَّ آثاره القانونية، ولا ينقطع سير الخصومة في هذه الحالة؛ لأنه ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل، وهذه الصفة لم تَزُلْ هنا، بل تغيرت فقط، فبعد أن كانت نيابةً قانونية، أصبحت اتفاقية، “على نحو ما قضت به هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 10/6/2015 في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع”، ومن ثمَّ فيكون الحكمُ المطعون فيه صدر سليمًا فيما يخص الصفة، أما المنازعة بالطعن على هذا الحكم، فتعتبر مرحلةً تالية مستقلة عن مرحلة الدرجة الأولى، لذا يتعين تصدي المحكمة وتحققها من توفر الشروط والأوضاع المقررة قانونًا لقبولها شكلا، ومنها شرط الصفة، وهو ما لم يتوفر بشأن الطاعن الأول الذي زالت ولايته الطبيعية عن نجله الطاعن الثاني قبل إقامة هذا الطعن.

وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا قانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة إنما تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 29/11/2000 أقام والد الطاعن (بصفته وليًّا طبيعيًّا على نجله وقتئذٍ) الدعوى رقم 1501 لسنة 55 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد- الثانية) طلب في عريضتها الحكم بقبول دعواه شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة بعدم قبول نجله (الطاعن) بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع تنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وإلزامها المصروفات.

وقال المدعي بصفته -شرحًا لدعواه- إن نجله المذكور حصل على الثانوية العام في العام الدراسي 1999/2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم للالتحاق بكلية الشرطة في هذا العام 2000/2001، واجتاز جميع الاختبارات المقررة، إلا أنه فوجئ بعدم قبوله بكلية الشرطة، ونعى على هذا القرار مخالفته القانون، وخلص لطلباته المبينة سالفًا.

……………………………………………………..

وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات أمام المحكمة -على النحو المبين بالمحاضر- وبجلسة 13/5/2001 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض المادتين (10) و(11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، والمادة الثانية (فقرة أولى) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 والمعدَّلة بالقرار رقم 453 لسنة 1985- على أن البادي من ظاهر الأوراق أن نجل المدعي بصفته (الطاعن) حصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية في العام الدراسي 2000 بمجموع نسبته 80%، وأنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على اجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في نجل المدعي، وأن أوراق الدعوى جاءت خلوًا من أي دليل يُطَمْئِنُ المحكمة إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في استبعاد المدعي، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، وأن الجهة الإدارية المدعى عليها نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف نجل المدعي وملفات آخر ثلاثة مِمَّنْ قبلوا في الدفعة الاستثنائية في العام الدراسي 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم وحالة نجل المدعي، رغم إعادة الدعوى للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحة نجل المدعي، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام الدراسي 2000/2001، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر في السن، ولو كان الأمر غير ذلك لسارعت الجهة الإدارية إلى تقديم المستندات التي تُمَكِّنُ المحكمةَ من مباشرة دورها الرقابي على أعمال الإدارة، وأنها لم تقدم مبرِّرًا معقولا لاستبعادهم ابتداءً وقبولهم انتهاءً، وظلت الجهة الإدارية معتصمةً بسلطتها التقديرية، وإزاء هذا الوضع فلا مناص من الاعتصام بقواعد المساواة التي كفلها الدستورُ وأحكامُ القانون، وقواعد المفاضلة المنصوص عليها في اللائحة الداخلية، وبالتالي اللجوء إلى نسبة المجموع، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، ومن ثمَّ يكون نجل المدعي الأولى والأحق قانونًا بالالتحاق بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، ومن ثمَّ يغدو القرار المطعون فيه -بحسب الظاهر من الأوراق- غيرَ قائمٍ على سببٍ صحيح يبرِّرُه، مما يصمه بمخالفة القانون، والانحراف في استعمال السلطة، مما يرجح معه إلغاء هذا القرار عند نظر الموضوع، الأمر الذي يتوفر به ركنُ الجدية، مع توفر ركن الاستعجال؛ لمساس القرار المطعون فيه بمستقبل نجل المدعي العلمي بحرمانه من استكمال دراسته بالكلية التي يرغبها، بما ينطوي على المساس بحقه الدستوري في التعليم، وخلصت المحكمة إلى القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

……………………………………………………..

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني في الدعوى، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ثم استأنفت محكمة القضاء الإداري نظر الدعوى -على النحو المبين بالمحاضر-، وبجلسة 8/5/2011 حكمت الدائرة السادسة (تعليم) بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر؛ بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ تكليف المحكمة له بتحديد موقفه ومصلحته في الدعوى الآن، رغم تأجيل نظر الدعوى لهذا السبب أكثر من مرة.

وبجلسة 23/10/2011 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، قاضيةً باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وألزمت المدعي المصروفات.

وشيَّدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968، وعلى أنه قد سبق للمحكمة أن قضت بجلسة 8/5/2011 المذكورة سالفًا بوقف الدعوى جزاءً لمدة شهر، وانقضت مدة الوقف دون أن ينهض المدعي لتنفيذ ما كلفته به المحكمة، ولم يطلب السير في دعواه، فمن ثم قضت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن.

……………………………………………………..

ونظرًا إلى أن هذا القضاء لم يلقَ قبولا لدى الطاعنين، فقد طعنا عليه بالطعن الماثل، ونعيا عليه مخالفته القانون، والخطأ في تطبيقه، والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها: 1- أن محكمة أول درجة استأنفت نظر الدعوى من الوقف الجزائي دون أن يتم إعلانهما بالجلسات المنوَّه عنها بالحكم، ومن ثمَّ لم يُوجَّه إليهما تكليفٌ بأمرٍ، ولا تنطبق المادة (99) من قانون المرافعات على وقائع الدعوى؛ لأن النص يخاطب العاملين بالمحكمة والخصوم الذين يتخلفون عن إيداع المستندات أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات، أما تحديد الموقف والمصلحة فهو ليس كذلك، لاسيما أن بحث المصلحة منوطٌ بالمحكمة التي تبحث الموقف والمصلحة، خاصةً أن المصلحة توفرت حال رفع الدعوى، وتم بحث ذلك في الشق العاجل وتقرير مفوضي الدولة وثابت بالأوراق. 2- أن محكمة أول درجة باشرت الإجراءات في مواجهة مَنْ زالت صفته في الدعوى، لأن الطاعن الثاني قد بلغ سن الرشد القانونية بتاريخ 28/9/2004، ومن ثمَّ فإجراءاتها باطلة عملا بحكم المادة (132) من قانون المرافعات، والتي تُرَتِّبُ انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات في حق الخصوم، وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، مُعدَّلا بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، تنص على أن: “تحكم المحكمة على مَنْ يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراءٍ من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامةٍ لا تقل عن أربعين جنيهًا… ويكون ذلك بقرارٍ يُثْبَتُ في محضر الجلسة له ما للأحكام من قوةٍ تنفيذية. ولا يُقبَل الطعن فيه بأي طريق… ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدةٍ لا تجاوز شهرًا بعد سماع أقوال المدعى عليه. وإذا مضت مدةُ الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهائها، أو لم يُنَفِّذْ ما أمرت به المحكمةُ، حكمت المحكمةُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن”([8]).

وحيث إن مفاد هذا النص -وعلى ما جرى عليه قضاءُ هذه المحكمة- أن المشرِّع حدَّد في المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 23 لسنة 1992 و18 لسنة 1999، الحدَّ الأقصى لمدةِ الوقف الجزائي التي تقضي بها المحكمة لتخلف المدعي عن تقديم المستندات، أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات خلال الأجل الذي تحدِّده المحكمةُ، بشهرٍ واحد، وأنه يجب على المحكمة إذا تقاعس المدعي عن تعجيل الدعوى من الوقف خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو في حالة عدم تنفيذه لِما أمرت به المحكمة، وكان سببًا في وقف الدعوى، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولا تتمتع المحكمة طبقًا لحكم المادة المذكورة سالفًا بعد تعديلها بالقانونين المشار إليهما بسلطةٍ تقديرية في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن، حسبما كانت تنص عليه تلك المادة قبل تعديلها، وذلك حتى لا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع بما يؤدي إلى زيادة عدد القضايا أمام المحاكم، وفي ضوء صراحة النص وما يستهدفه المشرع من تعديل المادة المشار إليها، يكون الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن من النظام العام، بحيث يتعين على المحكمة الحكمُ به في حالة ما إذا كان قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاءً لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء الذي أمرت به المحكمة خلال الميعاد الذي حددته، وانقضت مدةُ الوقف، ولم يطلب المدعي السير في الدعوى خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانقضاء مدة الوقف، أو لم ينهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سببًا لوقف الدعوى. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1807 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 26/12/2012).

وحيث إنه من المستقر عليه على وفق نص المادة (99) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليها -وطبقًا لِما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في شأنها- أن الحكم الصادر بالوقف الجزائي بسبب تقاعس المدعي عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة لا يجوز الطعن عليه، فمن ثم أضحى لِزَامًا على محكمة الطعن وهي بصدد إعمال رقابتها على الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن أن تُمَحِّصَ هذا الحكمَ (الوقف الجزائي) وأسبابه التي قام عليها؛ لكونه يُمَثِّلُ حجرَ الزاوية التي ابتنى عليها الحكمُ الأخير، فإذا لم تتوفر من الأسباب والموجبات التي تبرِّرُ الوقفَ الجزائي حقًّا وصدقًا، انهار تبعًا لذلك -حتمًا وبحكم اللزوم- الأساسُ الذي قام عليه الحكمُ باعتبار الدعوى كأن لم تكن، مِمَّا يُوقِعُه في حومةِ مخالفة القانون.

ونزولا على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أنه قد صدر حكمٌ عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد الثانية) في الشق العاجل من الدعوى محل الحكم الطعين بجلسة 13/5/2001، الذي قضى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول نجل المدعي بكلية الشرطة دفعة 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات…، وأن الدعوى أحيلت إلى هيئة مفوضي الدولة، والتي قامت بتحضيرها بالجلسات -على النحو المبين بمحاضرها- والتي قدم خلالها والد الطاعن بصفته بجلسة 17/6/2002 حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بالغلاف، والتي من بينها صورة ضوئية لكارنيه يفيد قيد نجله -الطاعن- بالسنة الأولى بكلية الشرطة في العام 2001/2002، ومستندات أخرى تفيد المضمون نفسه، كما قدم بجلسة 28/10/2002 حافظة أخرى، طويت على إيصال يفيد سداد المصروفات المقررة على نجله في الفرقة الثانية بالكلية المذكورة سالفًا مُؤرَّخٍ في 29/9/2002، وقدم نائب الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لزوال شرط المصلحة؛ تأسيسًا على أنه تم قبول نجل المدعي بصفته بالكلية للعام الدراسي 2001/2002، وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في موضوع الدعوى في شهر مارس عام 2003، ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، إلا أن هذا التقرير لم يُعْرَضْ أمام المحكمة إلا بجلستها المنعقدة في 28/2/2010، وتدوول أمامها بالجلسات التي كان آخرها 24/4/2011، والتي قررت فيها حجز الدعوى للحكم بجلسة 8/5/2011، والتي حكمت فيها بوقف الدعوى جزاءً؛ تأسيسًا على تقاعس المدعي عن تنفيذ ما كلفته به المحكمة من تحديد موقفه ومصلحته في الدعوى.

فإنه ولئن كان المدعي مُلْزَمًا بتتبع سير دعواه وتنفيذ ما تكلفه به المحكمة، ليعينها على تحقيق العدالة وسرعة حسم النزاع، بيد أنه يتعين على المحكمة أن تواجه المدعي بهذا التكليف ثم يثبت تقاعسه عن التنفيذ، أو تتيقن من إهماله في متابعته سير دعواه بعدم حضوره الجلسات المقررة لنظر الدعوى مما يحول دون مواجهته بهذا التكليف، (ففي كلتا الحالتين يسوغ نعته بالتقاعس عن تنفيذ أمر المحكمة)، وهو ما يوجب على المحكمة -بداية- التزامًا بأن تتثبت من إعلانه بالجلسات المقررة لنظر دعواه، أو علمه بها، ثم يتقاعس عن الحضور لمتابعتها، وبدون ذلك تكون المحكمة قد أنزلت جزاءً على المدعي دون مقتض؛ إذ لم تقم عليه الحجة التي تسوغ مؤاخذته على هذا المسلك، وفي الحالة الماثلة فإنه ولئن كان والد الطاعن بصفته لم يحضر أيًّا من الجلسات التالية لاستئناف المحكمة لنظر الشق الموضوعي من الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن بعد إعداد تقرير هيئة مفوضي الدولة واستئناف نظرها، إلا أن الأوراق قد جاءت خلوًا مما يُطَمْئِنُ هذه المحكمة إلى تحقق إعلانه بالجلسات التي تقررت لنظرها أو علمه بها، إذ لم يُوَجَّهْ إليه في هذا الشأن إلا إخطارٌ واحدٌ مُؤرَّخٌ في 16/2/2010 لجلسة 28/2/2010، ولم يثبت تحققُ علمِ المدعي به -وهو غير كافٍ بذاته بتحقق العلم بالجلسة المقررة لنظر الدعوى وما تلاها، خاصةً أنه وُجِّهَ على عنوان مكتب محاميه المختار استنادًا لوجود علاقة وكالة بينهما قد انفصمت عُراها في واقع الحال، بمضي العديد من السنوات من تاريخ صدور حكم محكمة أول درجة في الشق العاجل وإلى تاريخ استئنافها نظر الدعوى بعد إعداد التقرير بالرأي القانوني، على نحو ما سلف بيانه-، ومن ثمَّ مما يجافي العدالة وينطوي على إخلال بحق الدفاع أن تتم مجازاة المدعي بوقف دعواه لتقاعسه عن تنفيذ تكليفٍ لم يثبت تَحَقُّقُ علمه به، على نحو ما قضت به محكمة أول درجة بجلسة 8/5/2011.

فضلا عن أن موقفَ الطاعن قد أظهرته المستنداتُ المقدمة من والده بصفته أمام هيئة مفوضي الدولة والتي حواها ملفُّ الدعوى، ومذكرةُ دفاع الدولة، التي أفادت جميعها أنه قُيِّدَ بالفرقة الأولى بكلية الشرطة للعام الدراسي 2001/2002، ثم انتقل للفرقة الثانية في العام التالي بسداده مصروفات الدراسة في 29/9/2002 -على نحو ما سلف ذكره-، ومن ثمَّ فالسؤال عن موقفه الحالي غيرُ جوهري؛ باعتبار أنه على وفق المجرى العادي للأمور قد أنهى دراسته بالكلية، كما أن مصلحته في الدعوى تعتبر من المسائل الموضوعية التي تقدرها المحكمة، خاصةً أن الشق العاجل من الدعوى لا يتعارض في شيءٍ من شقها الموضوعي، مادام رفعها أمام المحكمة نفسها، واختصت وحدها للتصدي لهما، والفصل في الشق الموضوعي يَجُبُّ ما قبله ويستغرقه، وابتناءً على ذلك يكون حكمُ الوقف الجزائي قد افتقد لسنده الصحيح الذي يبرِّرُه، وينهار من ثمَّ الحكمُ المطعون فيه القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن؛ الذي اتخذ من الحكمِ الأول ركيزةً ومقامًا، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء هذا الحكم.

وحيث إن الدعوى مُهيأة للفصل فيها، وحرصًا على اختصار مدد التقاضي؛ لذا تتصدى هذه المحكمة لبحث الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه المقضي بإلغائه.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (7) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن: “يختص مجلس إدارة الأكاديمية بما يأتي:…

(2) وضع نظام قبول الطلاب والدارسين بالأكاديمية وتحديد أعدادهم بما يتفق مع سياسة الوزارة وحاجاتها العملية. …”.

وتنص المادة (10) من القانون نفسه، المعدَّلة بالقانونين رقمي 53 لسنة 1978 و30 لسنة 1994، على أن: “يُشترَطُ فِيمَنْ يُقبَلُ بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين:… (1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون مُستوفيًا شروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية. (6)…

(7) بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يُخْتَارُون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يقرِّرُهَا المجلسُ الأعلى للأكاديمية”.

وتنص المادة (11) من القانون نفسه، المستبدلة بموجب القانون رقم 30 لسنة 1994، على أن: “تُشكَّلُ لجنةُ قبولِ الطلاب بكلية الشرطة برئاسة رئيس الأكاديمية، وعضوية كل من:

1- نائب رئيس الأكاديمية.

2- نائب رئيس قطاع مباحث أمن الدولة.

3- مدير كلية الشرطة.

4- مدير الإدارة العامة لشئون الضباط.

5- وكيل مصلحة الأمن العام.

ولا تكون قراراتها نافذةً إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية”.

وتنص المادة (12) من القانون المشار إليه على أنه: “… وتنظِّمُ اللائحةُ الداخلية أوضاعَ وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبت من الصلاحية”.

ونفاذًا للنص الأخير فقد صدرت اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة بموجب قرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، والمعدَّل بالقرارين رقمي 453 لسنة 1985، و3856 لسنة 1992، ونصت في المادة (1) منها، قبل تعديلها بالقرار رقم 14162 لسنة 2001 الصادر في 4/8/2001، على أن: “يكونُ نظامُ قبولِ الطلبة الجدد وفقًا لِما يأتي:

1- قبول الطلبات: 2-… 3-… 4-…

5- المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق -الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة- على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا.

ولا تدخل درجات النجاح في اللياقة البدنية أو في اختبار القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين”.

ونصت المادة (2) من اللائحة نفسها على أن: “تتولى اللجنةُ المنصوص عليها في المادة (11) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، استبعادَ الطلبةِ الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة. …”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أنه لضمان أداء هيئة الشرطة لواجبها في خدمة الشعب، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين، والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب، وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، فقد حرص المشرع في القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة واللائحة الداخلية للأكاديمية المشار إليهما على وضع الشروط والضوابط والإجراءات التي تكفل انتقاء أفضل العناصر للقبول بكلية الشرطة من بين المتقدمين للالتحاق بها، حيث اشترط في المادة (10) من القانون فِيمَنْ يُقبل بالكلية أن يكون مصري الجنسية، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حُكِم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلِّة بالشرف والأمانة، وألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكمٍ أو بقرارٍ تأديبي نهائي، وأن يكون من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على وفق النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية، وألا يكون متزوجًا بأجنبية، وأن يكون مستوفيًا لشروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية، وعهد في المادة (12) إلى اللائحةِ الداخلية بتنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب، وشكَّل في المادة (11) لجنةَ قبولِ الطلاب برئاسة رئيس الأكاديمية وعضوية عدد من قيادات هيئة الشرطة، وقد بينت اللائحة الداخلية نظام القبول بالكلية، سواء من حيث الحد الأدنى لدرجة النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، أو عدد المقبولين، واللذين يحدِّدهما سنويًّا مجلسُ الأكاديمية، كما حددت الحد الأدنى لطول قامة الطالب ومتوسط عرض صدره والحد الأقصى لسن القبول، كما نظمت شروط اللياقة الصحية، وكذا الاختبارات النفسية التي تجريها لجان من الإخصائيين، وتستعين لجنة قبول الطلاب بنتائج هذه الاختبارات في تقدير اتزان شخصية الطالب، ونظمت اللائحة اختبارات اللياقة البدنية، كما نظمت اختبارات القدرات، ويتم فيها الكشف عن قوى وذكاء الطالب وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة، وخوَّلت اللائحة في المادة (2) منها لجنةَ قبول الطلاب المنصوص عليها في المادة (11) من القانون سلطةَ استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة، إذا لم تتوفر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين، حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يُفضَّل الأصغر سنًّا، وإذا كان تقديرُ اللجنة لمدى استيفاء الطالب لمقومات الهيئة واتزان الشخصية هو مما تترخص فيه، بما لها من سلطة تقديرية، إلا أن قرارها في هذا الشأن يجب أن يكون قائمًا على أسباب تبرره صدقًا وحقًّا، ومستخلصًا استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه واقعًا وقانونًا؛ ذلك أنه وخلافًا لِما جرت به بعض الأحكام -حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3220 لسنة 40ق. عليا بجلسة 13/8/1995 والأحكام المتواترة التي سارت على نهجه- من أن القانون لم يحدِّد أيَّ إطارٍ أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد مَنْ ترى عدم توفر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحدُّ جميعَ تصرفات الإدارة، وهو واجبُ عدم الانحراف بالسلطة، -خلافًا لهذه الأحكام- فإن سلطةَ اللجنة تجد حدَّها الطبيعي فيما نص عليه القانون من شروط للقبول، وبينت اللائحة الداخلية أوضاعه وإجراءاته، على نحوٍ يتناول حالة الطالب من حيث التأهيل العلمي، وسنه، وطول قامته ومتوسط عرض صدره، ولياقته الصحية (عضوية ونفسية)، ولياقته البدنية وأداؤه الرياضي، وأخيرًا مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته وثقافته ومعلوماته العامة، وكل هذه الأمور وضع المشرِّعُ معايير وضوابط للتثبت منها، واستبعاد مَنْ لا تتوفر فيه النسبة المقررة لاجتيازها، وكثيرٌ من هذه العناصر مما يدخل بحسب طبائع الأشياء ضمن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية، ومن ثمَّ يتعين على لجنة القبول -وهي بصدد إعمال سلطتها في استبعاد مَنْ لا تتوفر فيه هذه المقومات- أن يكون قرارُها قائمًا على أسبابه المستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولا من وقائع محدَّدة تنتِجُهَا وتبرِّرُهَا واقعًا و قانونًا، وإلا كان قرارُهَا مُفتقِرًا لسببه، ولا يكفي في ذلك الاستناد إلى عباراتٍ عامة ومرسلة، تكشف عن سلطةٍ مطلقة عن أيِّ قيدٍ أو عاصم يحدُّها، مما يجعل قرارَهَا بمنأى عن أية رقابةٍ قضائية، بالمخالفة لنص المادة (68) من الدستور التي تحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وتفرغ شروط القبول ومعاييره وضوابطه وإجراءاته التي حددها القانون وفصلته اللائحة الداخلية من محتواها، وتجردها من أي معنى، مادام أن اللجنة تستطيع بما لها من سلطة مطلقة استبعاد مَنْ توفرت فيه شروط القبول واجتاز جميع الفحوص والاختبارات المقررة، ودون أن تفصح عَمَّا استندت إليه في قرارها من أسبابٍ جديدة ومغايرة، على نحوٍ يُمَكِّنُ من إعمال الرقابة القضائية في شأنها، ليتبين مدى صحتها من ناحية الواقع والقانون، ولا محاجة في هذا الشأن في أن المشرع لم يلزم اللجنة بتسبيب قرارها؛ لأن مثل هذا النص يتعلق بشكل القرار، وعدم وجوده لا يعني إعفاء الإدارة من أن يكون قرارها قائمًا على سببه؛ باعتبار أن ركن السبب هو أحد أركان القرار الإداري، ويمثل الحالة الواقعية أو القانونية التي استندت إليها في إصدار القرار، ولا يجوز في هذا المقام افتراض قيام القرار على سببٍ صحيح؛ لأنه في ضوء ما فصَّله القانون واللائحة الداخلية من شروط وضوابط ومعايير للقبول يكون من شأن توفر هذه الشروط والمعايير في حق الطالب الماثل أمام اللجنة أن تزحزح قرينةَ الصحة المفترضة في قيام قرار اللجنة على أسبابه، وتنقل عبء الإثبات فيما قام عليه قرار الاستبعاد من أسبابٍ جديدة ومغايرة على عاتق اللجنة، وليس على عاتق الطالب. (حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 1012 لسنة 45ق.ع بجلسة 4/7/2002).

كما سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن المشرع استن الشروط ووضع الضوابط التي يتم بِهَدْيٍ منها يتمُّ اصطفاء بعض العناصر من بين المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة، وبحيث لا يتمُّ قبولُ إلا مَنْ كان مُؤهَّلا للدراسة بها، وتحمُّلِ تبعاتِ مهام وظيفته التي يُلْحَقُ بها بعد تخرجه وأَقْدَرَ عليها، ليكون معاونا سريعًا وفعَّالا في تحقيق السياسة الأمنية التي تضطلع بها هيئة الشرطة، فوضع المشرِّعُ شروطًا يجب أن تتوفر ابتداءً في شأنهم، مُسْتَمَدٌ أغلبُها من اللياقة البدنية والصحية والنفسية، وتقوم على الوقوف على توفرها لجانٌ متخصصة، ثم ناط بلجنة الاختيار المفاضلةَ بين مَنْ اجتازوا هذه الاختبارات، وقدَّر لها مِئتي درجة من الدرجات الاعتبارية المقررة للاختبارات، واعتبر عدم الحصول على خمسين في المِئة من مجموع هذه الدرجات المقررة للجنة الاختيار سببًا للاستبعاد من القبول بالكلية، وجعل تقديرها على أساسٍ من دربٍ مُوَحَّدٍ بسطه الشارع، على نحوٍ لا يجوزُ الانعطافُ عنه؛ إذ يبين العناصر التي تكون محلا لتقديرها، وهو تقديرٌ تتمتع اللجنة بشأنه بجانبٍ من السلطة التقديرية في جانبه الموضوعي، لا تتعرض له المحكمة -في هذا الإطار- ما دامت قد التزمت في إعمال سلطتها التقديرية الضوابط التي حددها المشرع حدًّا من إطلاقها، واعتبرها تخومًا لها لا يجوز تخطيها، وبقيدٍ حاصله ألا تتعسف الإدارة في استعمال سلطتها، أو تنحرف عن مرامها إلى غايةٍ أخرى لم يقصدها المشرع عندما خوَّلها هذا الاختصاص التقديري، مما يُبَدِّدُ -عمدًا أو إهمالا- هذه الغاية، ويَنْحَلُّ عصفًا بها، مُنافيًا الحق في الالتحاق بكلية الشرطة -رغم توفر موجباته- فلا يظهر هذا الحق بوصفه شيئًا مصونًا، بل ركامًا وعبثًا عريضًا، بما من شأنه أن يلحِق بنفوس المتطلعين إلى ذلك ضررًا يميد بأقدامهم، فلا يخلص للسياسة الأمنية مقوماتها التي تكفل انتظامها وحسن أدائها، بل يكون تَرَدِّيًا مؤثرًا في بنيانها مؤذنًا بانقضاض دعائمها. (الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 1/7/2014 في الطعن رقم 7145 لسنة 59 ق.ع).

وحيث إنه ولئن كان من المقرر على وفق المادة (1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، والتي تنص على أنه: “على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه”. وبذلك حدَّدت القاعدةَ العامة في الإثبات، وهي تَحَمُّلُ المدعي عبء إثبات ما يدعيه، أي إثبات الواقعات التي يترتب عليها الآثار القانونية المتنازع عليها، وهذه القاعدة قوامُها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكلٌّ منهما في المركز القانوني نفسه، وبمكنته إثبات ما يراه بكل وسائل الإثبات، وللآخر أن يدرأ عن نفسه كل ما يُنْسَبُ إليه أيضًا بالوسائل نفسها.

ولئن كانت هذه هي القاعدة العامة في الإثبات، بيد أن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية وهي الطرف في كل دعوى إدارية تحوز وتملك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر وهو المدعي أعزل من هذه الأدلة، الأمر الذي يُفْتَقَدُ معه التوازنُ والتكافؤُ المفترضُ بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما يجعل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية ينتقل إلى المدعى عليه وهي الجهة الإدارية، وبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها، ويترتب على ذلك أنه إذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينةً على صحة ما يدعيه رافع الدعوى، إذا ما أكدتها شواهدُ وقرائنُ أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، وهنا يبرز الدور الإيجابي للقاضي الإداري وإمكاناته في تقصي الحقيقة، مُحافِظًا على حياده، فلا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأيٍّ منهما في هذا الخصوص. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- في الطعن رقم 27412 لسنة 52ق.ع بجلسة 3/4/2010).

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على الثانوية العامة -شعبة علمي علوم- عام 2000 بمجموع بلغت نسبته 80%، وتقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، وتمسك في دعواه أنه اجتاز جميع الاختبارات المقررة للقبول بكلية الشرطة، وهي المتعلقة بالقدرات واللياقة الطبية والرياضية والنفسية، علاوةً على تمسكه باجتيازه كشف الهيئة، وأن سنه كانت في حينها حوالي سبعة عشر عامًا، وأنه ينتمي إلى أسرة طيبة في الهيئة الاجتماعية، ولم تتمسك الجهة الإدارية في عدم قبوله إلا بسلطتها التقديرية، وبما ارتأته لجنة القبول من عدم توفر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية فيه، ولما كانت الأوراق قد جاءت خلوًا من أيِّ دليلٍ يُطَمْئِنُ المحكمةَ إلى صحة هذا السبب، الذي ارتكنت إليه جهة الإدارة في استبعاده، مع اجتيازه الاختبار النفسي والقدرات، وكلاهما يكشف عن مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في شأنه، لاسيما أن الجهة الإدارية قد نكلت عن تقديم محاضر أعمال لجنة الهيئة، وملف الطاعن وملفات أخرى لثلاثةٍ مِمَّنْ قُبِلوا في الدفعة الاستثنائية في العام 2000/2001، مع مقارنة حالاتهم بحالته، رغم تداول نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وإعادتها للمرافعة لهذا السبب وتأجيلها، وحجزها للحكم مع التصريح بمذكرات ومستندات، ولكن دون جدوى، وهو ما يقيم قرينةً لمصلحته، مؤداها صحة ما تمسك به من اجتيازه كشف الهيئة، وقبول الجهة الإدارية دفعة استثنائية بعد إعلان نتيجة القبول في العام 2000/2001 المشار إليه، وأن منهم مَنْ هم أقل منه في المجموع وأكبر منه في السن، وهو ما لا مناص معه من الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبوله بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسران في الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطاعن بكلية الشرطة في العام الدراسي 2000/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

([1]) على خلاف هذا النظر جزئيا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2756 لسنة 37 القضائية (عليا) بجلسة 19/3/1996 (مجموعة السنة 41/1، مكتب فني، المبدأ رقم 95، ص840)، حيث انتهت المحكمة إلى أن رفع الدعوى على غير ذي صفة يجب أن يدفع به الخصم صاحب المصلحة فيه.

([2]) يراجع  في هذا المبدأ كذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 35600 لسنة 52 ق.ع بجلسة 10/6/2015 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 93/أ، ص968).

([3]) في حكمها في الطعن رقم 37341 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/2/2015، وحكمها في الطعن رقم 11799 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 24/3/2015 (منشوران بهذه المجموعة- المبدآن 122 و123) أكدت المحكمة الإدارية العليا أنه يتعين على المحكمة متى قضت بوقف الدعوى جزائيا، ولم يتم تنفيذ ما أمرت به، أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولو كان الحكم بوقف الدعوى جزائيا غير سديد؛ إذ إنه حكم له ما للأحكام من حجية، فإذا لم يطعن عليه ذو الشأن في الميعاد القانوني حاز قوة الأمر المقضي، وتمتنع إعادة النظر فيما تضمنه، أو إثارة الجدل بشأنه، وورد بالحكم الأول صراحةً أنه يمتنع على المحكمة الإدارية العليا عند نظرها الطعن في الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن رقابة السبب الذي قام عليه حكم الوقف الجزائي.

وقارن بالحكم الصادر بجلسة 19 من ديسمبر سنة 2015 في الطعن رقم 17828 لسنة 59 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة- المبدأ رقم 18)، حيث أكدت المحكمة أن الحكمين الصادرين بوقف الدعوى وباعتبارها كأن لم تكن يرتبطان ارتباطا جوهريا، ارتباطَ السبب بالنتيجة، ومن ثم فإن الطعن في الثاني منهما يثير الطعن في الحكم الأول، ولو لم يكن قد طُعن فيه، بما يستتبع أن تتصدى محكمة الطعن له، وأن تراقب أسبابه من الناحيتين القانونية والواقعية؛ للتأكد من صدوره استنادا إلى وقائع صحيحة، وعلى نحو يتفق والتطبيق القانوني السليم

وقارن كذلك بحكم محكمة النقض (مدني) الصادر بجلسة 22/12/2011 في الطعن رقم 2213 لسنة 53 القضائية، حيث أكدت أن قضاء المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن إعمالا لحكم المادة (99/3) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، هو جزاء يوقع على المدعي لإهماله في اتخاذ ما تأمر به المحكمة، قُصد به تأكيد سلطتها في حمل الخصوم على تنفيذ أوامرها، إلا أن مناط توقيع هذا الجزاء أن تكون المحكمة قد التزمت لدى إصدارها الأمر أحكامَ القانون، فإن هي خرجت عليها انتفى موجب توقيع الجزاء، وخرج الأمر عن نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، وأصبح محضَ تحكمٍ واستبدادٍ، وهو ما يتنافى مع مقتضيات العدالة، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ذلك سائغا، ولا يخالف الثابت بالأوراق، وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم الصادر باعتبار الدعوى كأن لم تكن بعد سبْق الحكم بوقفها جزائيا؛ لمخالفة حكم الوقف الثابت بالأوراق.

([4]) تنص المادة (212) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه: “لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، وفي الحالة الأخيرة يجب على المحكمة المحالة إليها الدعوى أن توقفها حتى يفصل في الطعن”.

وراجع وقارن بما هو مذكور في الهامش السابق.

([5]) يراجع في هذا المبدأ كذلك: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1012 لسنة 45 ق.ع بجلسة 4/7/2002 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج1، المبدأ رقم 52، ص624).

([6]) يراجع في هذا: حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 27412 لسنة 52 ق.ع بجلسة 3/4/2010 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا، مكتب فني، ج2، المبدأ رقم 83/أ، ص989).

([7]) هذه المادة مُستبدلة بموجب القانون رقم 23 لسنة 1992، (وإن كانت فقرتها الأولى بالصياغة نفسها قبل التعديل).

([8]) تمت مضاعفة قيمة الغرامة الواردة بالفقرة الأولى من هذه المادة بموجب القانون رقم 76 لسنة 2007، بحيث أضحت لا تقل عن أربعين جنيهًا، ولا تجاوز أربع مئة جنيه.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 5117 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5117-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة السادسة – الطعن رقم 109885 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-109885-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-61-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Fri, 03 Jul 2020 17:31:18 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2344 جلسة 3 من فبراير سنة 2016 الطعن رقم 109885 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 109885 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من فبراير سنة 2016

الطعن رقم 109885 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل السيد.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

أركانه- ركن السبب- السبب في القرار الإداري هو العنصر القانوني أو الواقعي الذي يقود الإدارة عندما تتخذ قرارها، فهو حالة واقعية أو قانونية، أو كلاهما، تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني معين، هو محل القرار- العبرة في تقدير مشروعية السبب الذي قام عليه القرار تكونُ بالسبب الحقيقي الذي صدر استنادًا إليه، والذي كان دافعًا ومبرِّرًا في تقدير جهة الإدارة لإصداره- لجهة الإدارة إعادة الإعلان عن السبب الحقيقي للقرار إذا كانت قد أخطأت في ذكر سببه، شريطة أن تثبت أن هذا السبب كان قائمًا في تاريخ إصدار القرار، وأنه كان بالفعل هو المبرِّر في تقديرها لإصداره، فإن عجزت عن إقامة الدليل على أن ما أبدته لاحقًا على صدور القرار من سببٍ حملها على إصداره، بات واجبًا الاعتداد بما أُعْلِنَ من سببٍ حال إصدار القرار- لا يسوغ للقضاء الإداري أن يقوم مقام الإدارة في إحلال سببٍ آخر محل السبب الذي قام عليه القرار بافتراض قيامه على أسبابٍ أخرى يُحْمَلُ عليها، أو أن يساير الإدارة فيما زعمته أن سببًا حقيقيًّا، لم تقم على إثباته، كان هو دافعها لإصدار القرار في حينه، فمتى كان الأمر مُتعلِّقًا بسلطةٍ تقديرية، يترك فيها القانون للجهة الإدارية قدرًا من الحرية، تزن على مقتضاها ملاءمة إصدار القرار من عدمه، أو إصداره على نحوٍ معين، لم يَجُزْ للقضاء أن يُتَرْجِمَ عنها إحساسها واقتناعها بتحقق أو عدم تحقق الاعتبارات الموضوعية التي تبني عليها تصرفها التقديري، وإنما يقتصر دور القضاء الإداري على مراقبة صحة السبب الذي قام عليه تصرفها.

(ب) جامعات:

جامعة الأزهر- شئون الطلاب- تأديبهم-  مناطُ اختصاصِ المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن على قرار فصل الطالب من الكلية استنادًا إلى المادة (74 مكررًا) من قانون إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، أن يكون هناك طعنٌ على هذا القرار قد فُصِلَ فيه من قِبل مجلس التأديب([1])– إذا انتفى هذا فقد تخلف مناطُ اختصاصِ هذه المحكمة بنظر الدعوى، بما يضحى معه الحكمُ الصادر بالإحالةِ إليها عن محكمة القضاء الإداري غير سديد.

– المادتان رقما (74 مكررا) و(99) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها.

– المواد (245) و(246) و(248) و(249) و(250) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بموجب القرار رقم 79 لسنة 1983.

(ج) اختصاص:

الحكم بعدم الاختصاص والإحالة- إذا اتصلت المحكمة الإدارية العليا بالمنازعة بموجب حكم صادر عن محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص والإحالة إليها، فإنها تمضي في نظرها والفصل فيها، ولو كان هذا الحكم غير سديد، التزاما بحكم المادة (110) من قانون المرافعات، وذلك متى استوفى ذلك الحكمُ الأوضاع والشروط المقررة قانونًا في هذا الصدد؛ وذلك تبسيطًا لإجراءات التقاضي، ولسرعة الفصل في القضايا([2]).

– المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

الإجراءات

أقيم الطعن الماثل بصحيفةٍ مُوَقَّعة من محامٍ، أودعت قلمَ كُتَّاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 18/4/2015، قُيِّدَت برقم 9706 لسنة 37 ق، وأعلنت على الوجه المقرَّر قانونًا، واختتمت بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة بفصل نجل المدعي من كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وذكر المدعي “الطاعن” شرحًا لذلك، أن نجله “نادر” مُقَيَّدٌ بالسنة الثالثة بالكلية المشار إليها بالعام الجامعي 2014/2015، وبتاريخ 26/3/2015 فوجئ بالقرار رقم 156 لسنة 2015 بفصله من الكلية فصلا نهائيًّا، ونعى على هذا القرار مخالفته القانون؛ لصدوره عن غير مختصٍّ، ودون سبب يبرِّرُه.

وتدوول نظر طلب وقف التنفيذ بالجلسات وعلى النحو الثابت بمحاضرها، حيث قدم الحاضرُ عن الجامعة المدعى عليها صورةً ضوئية من مذكرةٍ بنتيجة التحقيق رقم 156 لسنة 2015 مُؤَشَّرًا عليها “بقرار” رئيس الجامعة بفصل الطالب المذكور من الكلية فصلا نهائيًّا، كما قدم مذكرةَ دفاع.

وبجلسة 20/5/2015 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص، وأبقت الفصل في المصروفات، وشيَّدت هذا القضاء على سندٍ من أن القرار المطعون عليه وقد أصدره رئيسُ جامعة الأزهر بموجب السلطة المخوَّلة له بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، فإن الطعن عليه أو على قرار مجلس التأديب الصادر في التظلم منه ينعقد إلى المحكمة الإدارية العليا.

ونفاذًا للحكم المشار إليه، والذي خلت الأوراق مما يفيد أن طعنًا قد أقيم عليه قُضِيَ فيه بإلغائه، فقد وردت الدعوى إلى هذه المحكمة، وقُيِّدَت بالرقم المشار إليه عاليه، وجرى تداولها بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها- وبجلسة 9/12/2015 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 2/1/2016، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم لإتمام المداولة، وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وتمام المداولة قانونًا.

حيث إن الطاعن يهدف إلى الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس جامعة الأزهر المؤرَّخ في 26/3/2015 بفصل نجله (نادر) فصلا نهائيًّا من كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إنه فيما يتصل بحكم الإحالة الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بإحالة الدعوى إلى هذه المحكمة بسندٍ من اختصاص الأخيرة بنظرها والفصل فيها، فإن من المقرر أن السبب في القرار الإداري يعد هو العنصر القانوني أو الواقعي الذي يقود الإدارة عندما تتخذ قرارها، فهو حالة واقعية أو قانونية أو كلاهما، تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني معين، هو محل القرار، وهو بهذا الوصف يعد ركنًا من أركان القرار الإداري، لا يقوم بدونه، وتتوقف مشروعيته على السبب الحقيقي الذي صدر استنادًا إليه، بما من شأنه إمكانية قيام جهة الإدارة بإعادة الإعلان عن السبب الحقيقي إذا ما أخطأت في ذكر سبب القرار، شريطة أن تثبت أن هذا السبب كان قائمًا في تاريخ إصدار القرار، وأنه كان بالفعل المبرِّر في تقديرها لإصداره، فإن عجزت عن إقامة الدليل على أن ما أبدته لاحقًا على صدور القرار من سببٍ حملها على إصداره، بات واجبًا الاعتداد بما أُعْلِنَ من سببٍ حال إصدار القرار، وأضحى غيرَ سائغٍ أن يقوم القضاء الإداري مقام الإدارة في إحلال سببٍ آخر محل السبب الذي قام عليه القرار، أو مسايرة الإدارة فيما زعمته أن سببًا حقيقيًّا -لم تقم على إثباته- كان دافعها لإصدار القرار في حينه؛ ذلك أنه متى كان الأمر مُتعلِّقًا بسلطةٍ تقديرية، يترك فيها القانون للجهة الإدارية قدرًا من الحرية، تزن على مقتضاها ملاءمة إصدار القرار من عدمه، أو إصداره على نحوٍ معين، لم يَجُزْ للقضاء أن يُتَرْجِمَ عنها إحساسها واقتناعها بتحقق أو عدم تحقق الاعتبارات الموضوعية التي تبني عليها تصرفها التقديري، وإنما يقتصر دور القضاء الإداري على مراقبة صحة السبب الذي قام عليه تصرفها، ولا يسوغ له أن يتعداه إلى ما وراء ذلك بافتراض قيامه على أسبابٍ أخرى يُحْمَلُ عليها القرار، أو مسايرتها فيما زعمته من سببٍ لم يقم دليلٌ أو شاهدٌ يقوى على استبداله بما أُعْلِنَ حال إصدار القرار، فالعبرة في تقدير مشروعية السبب الذي قام عليه القرار تكونُ بالسبب الحقيقي الذي صدر استنادًا إليه، والذي كان دافعًا ومبرِّرًا في تقدير جهة الإدارة لإصداره.

لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون عليه صدر بسندٍ مما خلص إليه التحقيق الإداري من قيد ما نُسِبَ إلى نجل الطاعن من مخالفةٍ تأديبية عملا بحكم المادة (246) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961، وقد خلت الأوراق مما يفيد اتجاه نية مُصْدِرِ القرار إلى الاستناد إلى حكم المادة (74 مكررًا) من القانون المشار إليه مُعدَّلا بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، على نحو ما زعمت الجامعة بمذكرة الدفاع المقدمة منها أمام محكمة أول درجة (المحيلة)، وإذ سايرها الحكمُ المشار إليه فيما زعمته، فإنه يكون قد تنكب صحيح البين من الأوراق، وجرَّهُ ذلك إلى ما خلص إليه من قضاءٍ على النحو المشار إليه سالفًا، ومن ناحية أخرى -فإنه على فرض استقامة ما تساند إليه- فإن الأوراق قد جاءت خلوًا من طعنٍ على القرار الطعين قد فُصِلَ فيه من قِبل مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون رقم 103 لسنة 1961، مما يتخلف معه مناطُ اختصاصِ هذه المحكمة بنظر الدعوى، بما لا يستقيم معه الحكمُ بالإحالةِ سديدًا.

وحيث إنه ولئن كان ما تقدم، فإن المحكمة وإذ اتصلت بالمنازعة بموجب الحكم بعدم الاختصاص والإحالة الصادر عن محكمة القضاء الإداري، فإنها تمضي في نظرها والفصل فيها عملا بحكم نص المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الذي جرى على أنه: “على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة،… وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها”، بما مفاده الالتزام بحكم الإحالة متى استوفى الأوضاع والشروط المقررة قانونًا في هذا الصدد؛ وذلك تبسيطًا لإجراءات التقاضي وسرعة الفصل في القضايا، واقتصادًا لأمد التقاضي.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه من المقرر أن مناط وقف تنفيذ القرار الإداري، فضلا عن اقترانه بطلب الإلغاء، توفر ركني الجدية والاستعجال، وذلك بأن يبين من ظاهر الأوراق أنه مرجح الإلغاء، وأن يكون من شأن الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها إذا ما قضي بإلغائه.

وحيث إن البين من الأوراق أن الأمن الجامعي لكلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف قد أعدَّ مذكرةً تضمنت قيام الطالب “نادر…” نجل الطاعن والمقيد بالفرقة الثالثة بالتعدي على الطالب “إبراهيم…” المقيد بالفرقة الثانية بالكلية نفسها، مما أحدث به إصابةً، تمثلت في جرح سطحي بالرقبة، طوله حوالي 4سم حسب التقرير الطبي، وإذ باشرت إدارةُ التحقيقاتِ التحقيقَ، فقد أقر نَجْلُ الطاعن بما نُسِبَ إليه، فخلص التحقيقُ إلى قيد الواقعة مخالفةً تأديبية عملا بحكم المادة (246) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961، وإذ عُرِضَ الأمرُ على المطعون ضده الأول، فقد تأشَّرَ منه على مذكرة التصرف في التحقيق بفصل نجل الطاعن من الكلية فصلا نهائيًّا.

وحيث إنه وفي ضوء السبب الحقيقي -على نحو ما سلف بيانه- في إصدار القرار الطعين، فإن المادة (99) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها تنص على أن: “تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المسائل الآتية وغيرها مما وردت الإشارة إليه في هذا القانون: (1)… (5) نظام تأديب الطلاب. …”.

ونفاذًا للنص المتقدم، فقد تضمنت اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليها -الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975- نظامَ تأديب الطلاب، إذ خصَّت طائفةً من المخالفات بالبيان، ثم أبانت العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها، والهيئات التى تختص بتوقيعها، فنصت المادة (245) على أن: “يخضع الطلاب المقيدون والمرخص لهم في الامتحان من الخارج والمستمعون للنظام التأديبي المبين في المواد التالية”.

ونصت المادة (246) على أن: “تعتبر على الأخص مخالفات تأديبية:

(1)…

(2) كل فعل مخل بالشرف والكرامة أو مخل بحسن السير والسلوك داخل الجامعة أو خارجها. …”.

ونصت المادة (248) على أن: “العقوبات التأديبية هي:

(1) التنبيه مشافهة أو كتابة. …

(9) الفصل النهائي من الجامعة، ويُبَلَّغُ قرارُ الفصل إلى الجامعات الأخرى. …”.

ثم تضمنت المادة (249) من اللائحة نفسها بيان الهيئات التأديبية وتخوم سلطاتها، إذ نصت على أن: “الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات هي:

(1) الأساتذة والأساتذة المساعدون:…

(2) عميد الكلية:…

(3) رئيس الجامعة: وله توقيع العقوبات الثمانية الأولى المبينة في المادة (248)…

(4) لجنة التأديب: ولها توقيع جميع العقوبات. …”.

ونصت المادة (250) على أن: “تُشكَّل لجنة التأديب على الوجه الآتي:

(أ) عميد الكلية التى يتبعها الطالب- رئيسًا.

(ب) وكيل الكلية المختص.

(جـ) أقدم أعضاء مجلس الكلية.- عضوين. …”.

وحيث إن مفاد ما تقدم، وفي ضوء السبب الحقيقي للقرار الطعين -على النحو المبين آنفًا- أن المشرع قد عيَّن السلطةَ المختصة بتوقيع جزاء الفصل النهائي من الجامعة، كاشفًا عن رغبته في ألا يتم إنزاله بمنأى عن لجنة التأديب، والذي عنى بالنص على تشكيلها بالمادة (250) من اللائحة المشار إليها؛ لاعتباراتٍ تكمن في طبيعة الجزاء المشار إليه، وأثره في المستقبل التعليمي للطالب، فإذا صدر عن غيرها، كان القرار الصادر بتوقيعه صادرًا عن غير مختص، وهو ما يقوضه لابتنائه على أساسٍ منهار، وما بني على أساس منهار يَنْهَدُّ بانعدام أساسه، وهو ما يتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، كما توفر في شأن طلب وقف تنفيذه ركنُ الاستعجال؛ بحسبان أن استمرار نفاذه من شأنه الحيلولة بين نجل الطاعن ومواصلة دراسته دون مسوغ مشروع، فضلا عما يمثله استمرار نفاذ القرار المشار إليه من عدوان على أحكام القانون، وهو ما تقضي معه المحكمة بوقف تنفيذه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، بيد أن هذا القضاء لا يمسُّ حقَّ الجامعة المطعون ضدها في اتخاذ الإجراءات التأديبية قِبل نجل الطاعن عما نُسِبَ إليه ملتزمةً في ذلك صحيح حكم القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار -على النحو الموضح بالأسباب-، وألزمت المدعى عليه الأول بصفته المصروفات، وأمرت بإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه.

([1]) يراجع في هذا: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 62932 لسنة 61 ق.ع بجلسة 11/11/2015 (منشور بهذه المجموعة- رقم 9).

([2]) انتهت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1831 لسنة 48 ق.ع بجلسة 2/1/2010، (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها الدائرة في ثلاثين عامًا- مكتب فني، المبدأ رقم 80، ص957)، إلى أنه تجوز الإحالة من أي من المحاكم إلى المحكمة الإدارية العليا بوصفها محكمة موضوع لا محكمة طعن، وأن المادة (110) من قانون المرافعات ألزمت المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، وألزمت المحكمة المحال إليها الدعوى أن تفصل فيها، دون تفرقة بين درجات المحاكم المختلفة، فالإحالة واجبة متى قضي بعدم الاختصاص، فتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بهذه الإحالة، سواء كانت من طبقة المحكمة التي قضت بالإحالة أو من طبقة أعلى أو أدنى، والعلة في ذلك هي تبسيط إجراءات التقاضي وتيسيرها على المتقاضين، وسرعة الفصل في القضايا.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 109885 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>