دعوى البطلان الأصلية Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/دعوى-البطلان-الأصلية/ Fri, 02 Oct 2020 12:41:13 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3564-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-32-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 22:30:47 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1060 جلسة 3 من يونيه سنة 1990 الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يونيه سنة 1990

الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد فؤاد الشعراوي وطارق عبد الفتاح البشري ومحمد المهدي مليحي ومحمد محمود الدكروري وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة ورأفت محمد يوسف ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- مناطها- يجوز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية- هذا الاستثناء في غير الحالات التي نص عليها المشرع (كما فعل في المادة 147 من قانون المرافعات) يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهدارا للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته- المحكمة الإدارية العليا بما وسد لها من اختصاص هي القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه، بما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم إليها الذي يهوي بقضائها إلى درك البطلان، إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور، وثمرة غلط فاضح ينبئ في وضوح عن ذاته؛ إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه؛ بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة- الخطأ في هذه الحالة إن لم يكن بينا كاشفا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى اختلاف بين وجهات النظر المعقولة، لا يستوي ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان وإهدار قضاء للمحكمة بما تحمل من أمانة القضاء وعظيم رسالاته وإرساء الصحيح من المبادئ في تفسير القانون الإداري واستلهام قواعده.

(ج) مجلس الدولة شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة نائب رئيس بمجلس الدولة الذي بلغ المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة- يعد في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، ولو كان بلوغه المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية([2]).

(د) مجلس الدولة شئون الأعضاء- تسوية المعاش- تحديد المعاملة التي يتعين تقريرها لمن كان يشغل درجة وكيل بمجلس الدولة- يعد في حكم درجة نائب الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لنائب الوزير، ولو كان بلوغ المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية([3]).

  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

(هـ) تأمين اجتماعي- وجوب المساواة في المعاملة التأمينية- إذا صدر حكم بتسوية معاش المؤمن عليه على نحو معين، ثم نشأ واقع جديد جعله يدنو عن أقرانه في المعاملة المعاشية، فعلى جهة الإدارة تحقيقا للعدالة الإدارية البصيرة أن تنزل عن الاستمساك بما أتاحه لها الحكم، ويضحى عليها التزام بأن تعمل بشأنه عين القاعدة التي طبقتها على من هو في مركزه.

  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

الإجراءات

بتاريخ 7 من سبتمبر سنة 1986 أودع السيد الدكتور/… بصفته وكيلا عن السيد الأستاذ… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3564 لسنة 32 ق عليا ضد السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات (بصفته)، انتهى فيه إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم الصادر في الطعن رقم 2451 لـسنة 29 ق بجلسة 13 من إبريل سنة 1986 عن الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، وإحالة الطعن إلى دائرة أخرى لتقضي له بطلباته، وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

وأعلن الطعن إلى الهيئة المطعون ضدها بتاريخ 15 من أكتوبر سنة 1986، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول الطعن، وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 14 من مايو سنة 1989 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 30 من مايو سنة 1989، حيث نظر الطعن أمام تلك الدائرة التي قررت تكليف هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير تكميلي في الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بعدم جواز قبول الطعن وإلزام الطاعن المصروفات، إلا أن الهيئة عادت فأعدت مذكرة انتهت بها إلى أحقية الطاعن في تسوية معاشه على أساس المعاملة المالية المقررة لنائب وزير اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد أعيد نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1989 إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لـسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لـسنة 1984 لقيام موجب الإحالة إليها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 2451 لسنة 29 ق، وإعادة الطعن إلى دائرة أخرى للفصل في موضوعه من جديد.

وحدد لنظر الطعن أمام المحكمة جلسة 3 من فبراير سنة 1990، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة الأول من إبريل سنة 1990 إصدار الحكم بـجلسة 13 من مايو سنة 1990، وفي هذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لـجلسة 3 من يونيه سنة 1990، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعـد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة الإدارية تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 2451 لسنة 29 ق عليا بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 15 من يونيه سنة 1983، انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيما تضمنه من ربط معاش شهري له مقداره 203,100 جنيهات، وأحقيته في تسوية معاشه باعتبار راتبه 250 جنيها في الشهر، أي منحه معاشا شهريا مقداره 200 جنيه بخلاف الإضافات.

وقال شرحا لدعواه إنه بلغ سن الإحالة إلى المعاش اعتبارا من أول يناير سنة 1983، وربط له معاش شهري مقداره 203,100 جنيهات بما فيها الإضافات ومقدارها 27 جنيها، على أساس أن مرتبه الأخير هو 204,166 جنيهات، على رغم أن آخر مرتب له عن شهر ديسمبر سنة 1982 كان 250 جنيها، وقد نازع في هذا الربط أمام اللجنة المختصة، التي قررت رفض طلبه بمقولة إن الهيئة أعملت في شأنه حكم القانون على الوجه الصحيح طبقا لنص المادة 30 مكررا من القانون رقم 79 لـسنة 1975، وذلك بحساب المعاش على أساس مدة الاشتراك في التأمين، وباعتبار أن آخر مرتب كان يتقاضاه هو 219,416 جنيها قائما بذاته، ثم حسبت المعاش على أساس مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن جزء البدلات المكمل للحد الأقصى لأجر الاشتراك وهو 250 جنيها قائما بذاته، ثم ربط المعاش لمجموع المعاشين. ونعى الطاعن على هذا القرار مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفته لما استقر عليه قضاء محكمة النقض ومحكمة القضاء الإداري وذلك للأسباب الآتية:

أولا: أن المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي تقضي باستمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة.

ثانيا: أنه على وفق نص المادة 124 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة يتعين الاعتداد في تسوية معاش أعضاء مجلس الدولة بأحد أمرين: إما آخر مربوط الوظيفة، وإما آخر مرتب كان يتقاضاه العضو قبل الإحالة إلى المعاش أيهما أصلح له، وإذ كان الثابت أن آخر مرتب كان يتقاضاه الطاعن عند إحالته إلى المعاش هو 250 جنيها في الشهر، وهو المرتب الذي حصل قسط التأمين على أساسه، فإنه يستحق أن يسوى معاشه على أساس هذا المرتب؛ إذ لا يمكن أن يكون لهذا المرتب وجهان: وجه بالنسبة إلى اقتضاء اشتراك المعاش، ووجه آخر يختلف عنه عند حساب المعاش المستحق للمؤمن عليه؛ لما في ذلك من مخالفة لنص المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 9 لسنة 1981، فضلا عن إهداره حكما عاما أرساه المشرع خص به أصحاب الكادرات الخاصة.

ثالثا: أن التجزئة التي قامت بها الهيئة وهي بصدد تسوية المعاش المستحق للطاعن لا سند لها من القانون؛ إذ لا محل لإعمال نص المادة 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975 مع قيام الاستثناء المقرر بالمادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليـه.

رابعا: أن الهيئة قد جانبها الصواب في حالات سابقة بالنسبة لأعضاء الهيئات القضائية، وصدرت أحكام القضاء بأحقيتهم في معاش نائب وزير استنادا إلى أن المشرع أكد في المادة الرابعة من قانون التأمين الاجتماعي استمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة، ومن هذه المزايا المقررة لرجال القضاء ما نص عليه القانون رقم 56 لـسنة 1979 بشأن السلطة القضائية من معاملة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف معاملة من هم في حكم درجتهم في المعاش، وقد حرص المشرع على ترديد هذه الميزة في قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965، وكفلها كذلك لنواب رؤساء محاكم الاستئناف والمحامين العامين الأول، ولم يجد القانون رقم 41 لسنة 1972 محلا لترديدها باعتبار أنها أصبحت دعامة أساسية في النظام الوظيفي لرجال القضاء لا يجوز حرمانهم منها، وإعمالا لمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة فإن من هم في حكم درجة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء الاستئناف وأقرانهم من شاغلي الوظائف القضائية الأخرى المماثلة لها في الدرجة ينبغي أن تسوى معاشاتهم جميعا طبقا لما تسوى به معاشات من هم في حكم درجتهم المالية، ومن ثم فإنه لما كانت درجة نائب الوزير ذات ربط ثابت مقداره 2000 جنيه، بينما أن درجة وكيل مجلس الدولة قد جاوزت ذلك بمقتضى القانون رقم 54 لسنة 1978 الذي حدد لها ربطا مقداره 2000/2100 جنيه، فإن الطاعن يكون صاحب حق في الحصول على أقصى معاش وقدره مئتا جنيه بخلاف الإضافات.

وقدمت الهيئة المطعون ضدها عدة مذكرات بدفاعها انتهت بها إلى طلب الحكم برفض الطعن، وباشرت هيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى على النحو الثابت بالأوراق، وقدمت تقريرا مسببا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ربط معاش شهري للطاعن مقداره 203,100 جنيهات، وأحقيته في تسوية معاشه باعتبار أن مرتبه مئتان وخمسون جنيها، ومنحه معاشا مقداره مئتا جنيه، بخلاف الإضافات المقررة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام هيئة التأمين والمعاشات المصروفات.

…………………………………….

وقد نظرت الدعوى أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13 من إبريل سنة 1986 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وأقامت المحكمة قضاءها على أن حقيقة ما يهدف إليه الطاعن من طلباته هو الحكم بإعادة تسوية معاشه على أساس معاملته المعاملة المقررة لنائب الوزير اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وأن المادة (31 فقرة أولى بند أولا) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لـسنة 1975 قررت معاملة خاصة من ناحية المعاش لكل من الوزير ونائب الوزير، فقضت بتسوية معاش كل منهما على أساس آخر أجر تقاضاه بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك، بحيث يستحق الوزير معاشا مقداره مئة وخمسون جنيها شهريا، ونائب الوزير معاشا مقداره مئة وعشرون جنيها شهريا إذا بلغت مدة اشتراكه في تاريخ انتهاء خدمته كوزير أو نائب وزير عشرين عاما، وكان قد قضى سنة متصلة على الأقل في أحد المنصبين أو فيهما معا، أو بلغت مدة اشتراكه عشر سنوات وكان قد قضى سنتين متصلتين في أحد المنصبين أو فيهما معا، أو بلغت مدة اشتراكه خمس سنوات وكان قد قضى أربع سنوات متصلة على الأقل في أحد المنصبين أو فيهما معا، ثم نص البند (ثانيا) من الفقرة نفسها على أن يسوى له معاش عن مدة اشتراكه في التأمين التي تزيد على المدة المنصوص عليها في (أولا)، ويضاف إلى المعاش المستحق على وفق البند المذكور، على ألا يجاوز مجموع المعاش الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة (2).

واستطردت المحكمة قائلة إن قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه وإن استهدف توحيد نظم التأمين الاجتماعي للعاملين المدنيين في نظام واحد، إلا أنه استثنى من ذلك المزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، بأن أبقى عليها، وذلك بالنص في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون الإصدار على استمرار العمل بها، وإذا كان من المزايا المقررة لأعضاء مجلس الدولة ما نص عليه في جدول المرتبات المرفق بقانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 من معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة معاملة من هو في حكم درجته في المعاش، وقد تضمن جدول المرتبات المرفق بقانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 حكما شبيها فيما يتعلق بنواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف، وكان المشرع قد حرص على ترديد النص على هذه الميزة في قانون السلطة القضائية اللاحق الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965، والذي كفلها كذلك لنواب رؤساء محاكم الاستئناف والمحامين العامين الأول، وهو ما يسري على أقرانهم من أعضاء مجلس الدولة إعمالا للقواعد الملحقة بجدول المرتبات المرفق بقانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 المشار إليه، وحرص المشرع على ترديد النص على هذه الميزة تأكيدا منه لاعتبارها جزءا من كيان النظام الوظيفي لرجال القضاء العادي وأعضاء مجلس الدولة، وإفصاحا عن اتجاهه دائما إلى توفير المزيد من أسباب الحياة الكريمة لهم وتأمينها في أحرج مراحلها عند بلوغ سن التقاعد مواكبة لجميع النظم القضائية في دول العالم والتزاما بما تفرضه الشريعة الإسلامية من توفير أسباب تأمين القاضي في حاضره ومستقبله، وإذ كان ما تقدم فإنه لا يتصور وقد خلت نصوص كل من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 الحاليين من التنويه إلى هذه الميزة أن يكون المشرع قد استهدف إلغاءها؛ ذلك لأنها أصبحت باطراد النص عليها في قوانين مجلس الدولة والسلطة القضائية السابقة دعامة أساسية في النظام الوظيفي لأعضاء مجلس الدولة ورجال القضاء، فلا يجوز حرمانهم منها بما يترتب على ذلك من الانتقاص من المزايا المقررة لهم.

وقد جرت الهيئة العامة للتأمين والمعاشات في ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه على معاملة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ممن أمضوا سنة في إحدى هذه الوظائف معاملة نائب الوزير في المعاش باعتبارهم في حكم درجته، وقد تأكد ذلك بما سجل في مضبطة مجلس الشعب بجلسته المنعقدة في 16/7/1979 على لسان السيدة الدكتورة وزيرة الشئون والتأمينات الاجتماعية بصدد مناقشة مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا من أنه رؤي أن تكون معاملة أعضاء المحكمة في المعاش معاملة نائب الوزير، شأنهم في ذلك شأن نواب رئيس محكمة النقض ونواب رئيس مجلس الدولة ورؤساء محاكم الاستئناف فيما عدا رئيس محكمة استئناف القاهرة الذي يعامل معاملة الوزير.

وخلصت المحكمة إلى القول بأن مقتضى هذه الميزة أنه متى تساوى الربط المالي لإحدى هذه الوظائف مع الدرجة المالية لأحد المناصب التي يعامل شاغلوها معاملة خاصة من ناحية المعاش، فإن شاغل هذه الوظيفة يعامل المعاملة نفسها، وتتحقق هذه التسوية متى ضاهت بداية الربط المالي المقرر للوظيفة بداية ربط الدرجة المعادلة بها أو ربطها الثابت على حسب الأحوال، أو بلغ مرتب شاغلها في حدود الربط المالي المقرر لها بداية ربط الدرجة المعادلة أو الربط الثابت بها، وأنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع فإن الثابت من الأوراق أن السيد الأستاذ المستشار/… عين في وظيفة وكيل مجلس الدولة بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 597 الصادر بتاريخ 22/1/1981، واستمر شاغلا لهذه الوظيفة لحين انتهاء خدمته ببلوغ سن المعاش اعتبارا من 1/1/1983، وأن مربوط وظيفة وكيل مجلس الدولة طبقا للجدول المرافق للقانون رقم 143 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 54 لسنة 1978 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة كان (2000 – 2175) جنيها سنويا، وهو يقل عن مربوط وظيفة نائب الوزير التي تقرر لها مربوط ثابت مقداره (2250) جنيها سنويا بالقانون رقم 134 لسنة 1980، وأنه حتى بفرض مراعاة الزيادة التي طرأت على بداية وظيفة وكيل مجلس الدولة بمقدار (60) جنيها سنويا طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 114 لسنة 1981، والزيادة التي طرأت على مرتبات شاغلي هذه الوظيفة طبقا للمادة الأولى من القانون نفسه، مما ترتب عليه تعديل فعلي في نهاية مربوط هذه الوظيفة بمقدار 108 جنيهات سنويا، مضافا إليها قيمة علاوتين من علاوتهم الدورية؛ فإنه بفرض مراعاة ذلك فإن مربوط هذه الوظيفة في 1/7/1981 يكون قد بلغ (2060 – 2433) جنيها، وهو يظل كذلك أدنى من مربوط وظيفة نائب الوزير الذي طرأت عليه زيادات أيضا بمقتضى المادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 المذكور آنفا بمقدار (108) جنيهات سنويا، مضافا إليها علاوتين بفئة مئة جنيه للعلاوة، أي أصبح طبقا لما تقدم وفي التاريخ نفسه المشار إليه 2558 جنيها سنويا، وظل كذلك على هذه الحال طوال مدة شغل الطاعن لوظيفته، ومن ثم فإنه والحالة هذه يكون الربط السنوي المقرر لوظيفة وكيل مجلس الدولة اعتبارا من 12/7/1980 (تاريخ نشر القانون رقم 134 لسنة 1980 المشار إليه في الجريدة الرسمية) دون الربط المقرر لوظيفة نائب الوزير وغير مساوٍ له طبقا لمعيار التعامل السابق بيانه، ومن ثم فإن نتيجة ذلك ولازمه ألا تغدو وظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لوظيفة نائب الوزير، وبالتالي فلا يستحق للسيد الأستاذ المستشار… أن يعامل من ناحية معاشه المعاملة المقررة لنائب الوزير طبقا لما تقضي به المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي.

ولا يغير من ذلك بلوغ مرتب سيادته في 1/7/1982 مبلغ (219,416 جنيها) شهريا أي ما يقرب من 2633 جنيها سنويا؛ لأن العبرة في تحقق المساواة في المعاملة هو بمدى تعادل ربط الوظيفة التي يشغلها مع ربط وظيفة نائب الوزير، دون الاعتداد بمجاوزة المرتب الفعلي للطاعن نهاية ربط الوظيفة التي يشغلها، سواء كان بسبب حصوله على مرتبات الوظيفة الأعلى منها طبقا لما تقضي به الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية، التي مازال العمل بها قائما، أو لأي سبب آخر كتداخل الترقيات أو العلاوات، مادام أن الثابت أن نهاية ربط الوظيفة التي يشغلها يقل عن ربط الوظيفة المطلوب التعادل بها.

وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الهيئة العامة للتأمين والمعاشات قامت بحساب معاش الطاعن على أساس مدة اشتراكه في التأمين وآخر مرتب كان يتقاضاه ومقداره 219,416 جنيها شهريا قائما بذاته، ثم حسبت له معاشا على أساس مدة اشتراكه في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن جزء البدلات المكمل للحد الأقصى لأجر الاشتراك وهو 250 جنيها شهريا قائما بذاته كذلك، ثم ربط له معاش مقداره مجموع المعاشين، وذلك كله طبقا لأحكام المادة 124 من قانون مجلس الدولة التي تقضي بتسوية معاش العضو على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، والمادة 30 مكررا من قانون التأمين الاجتماعي التي تقضي في حالة اعتبار البدلات جزءا من أجر الاشتراك بحساب معاش له على أساس مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن الأجر محسوبا بالمدة قائما بذاته، كما يحسب له معاش عن مدة الاشتراك في التأمين التي أدى عنها الاشتراك عن البدلات، ويربط للمؤمن عليه معاش بمجموع المعاشين، وأن الهيئة اعتبرت الإعانات والزيادات التي أضيفت إلى معاش سيادته جزءا من المعاش وطبقت بشأنها أحكام قانون التأمين الاجتماعي وخاصة المادة 20 منه وهي تكملة المعاش إلى الحد الأقصى ومقداره (200) جنيه بخلاف الإعانة الصادرة عام 1982 ومقدارها أربعة جنيهات؛ فإن الهيئة تكون قد أعملت في شأنه صحيح حكم القانون، ويكون الطعن والحالة هذه غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.

…………………………………….

ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم بدعوى البطلان الأصلية أنه أفرط في سببين اثنين من أسباب الطعن الأربعة، وجاء طعنه في السببين الآخرَين عاطلا من الأسباب القانونية وأفضت هذه الطريقة الخاطئة في علاج الطعن إلى رفضه بغير حق فصدر الحكم باطلا بطلانا جوهريا مما يحق معه للمدعي أن يطلب إلغاءه وقد بخس معاشه؛ للأسباب الآتية:

(أولا) امتناع الحكم عن الفصل في السببين الثالث والرابع من أسباب الطعن: فقد استمسك المدعي في أولهما بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة من رجال القضاء ومجلس الدولة في معاملتهم المعاشية، وأن نواب رئيس محكمة الاستئناف ونظراءهم بالمحكمة الدستورية العليا تماثل وظائفهم وظيفة المدعي، وكل منهم يعامل في المعاش معاملة نائب الوزير متى بلغ مرتبه مرتب نائب الوزير على وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا، كما تمسك المدعي في السبب الرابع لطعنه بالمادة 124 من قانون مجلس الدولة التي تقضي بأن يسوى معاشه على أساس آخر مرتب وظيفته أو على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه عند بلوغه سن المعاش، ولم يعرض الحكم بشيء مطلقا لتمحيص هذين السببين ولم يتضح ما يفيد ردهما صراحة لأمر يتعلق بكل منهما على حدة، وقانون المرافعات المدنية ينص في المادة 253 منه على أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان باطلا ولا يجوز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في الصحيفة، وتقضي المادة 263 بأنه إذا رأت محكمة النقض أن الطعن غير مقبول لإقامته على غير الأسباب المبينة في المادتين 248 و 249 أمرت بعدم قبوله بقرار يثبت في محضر الجلسة مع إشارة موجزة إلى سبب القرار، وإذا رأت المحكمة أن الطعن جدير بالنظر حددت جلسة لنظره، ويجوز لها في هذه الحالة أن تستبعد من الطعن ما لا يقبل من الأسباب أمام محكمة النقض، وأن تقصر نظره على باقي الأسباب مع إشارة موجزة إلى سبب الاستبعاد، وكل هذه النصوص تقطع بوجوب النظر في كل سبب من أسباب الطعن على حدة وفصلها فرادى ليستيقن الطاعن العدالة التامة في نظر طعنه، بحيث لا يجوز لمحكمة النقض أن تذر سببا واحدا منها بغير أن تقول حكمها فيه، ولا يمكن العدول عن هذه الضمانة بحال في رحاب المحكمة الإدارية العليا، فلا يجوز للمحكمة أن تعمد إلى رفض طعن من قبل أن تستقصي جميع أسبابه وتستظهر عدم صحة كل سبب منها.

(ثانيا) بطلان الحكم لخلوه من الأسباب القانونية: ذلك أن المادة 273 من قانون المرافعات نصت على أن تسري على قضايا الطعون أمام محكمة النقض القواعد والإجراءات الخاصة بنظام الجلسات، كما تسري عليها القواعد الخاصة بالأحكام فيما لا يتعارض مع نصوص هذا الفصل (الخاص بالنقض)، وقد عني المشرع بالنص على تطبيق قواعد عدم صلاحية القضاة وردهم على مستشاري محكمة النقض في المادتين 147 و164 من قانون المرافعات، وأجاز طلب إلغاء حكم محكمة النقض الذي شارك في إصداره مستشار قام به شيء من أسباب عدم الصلاحية. ولا ريب على هذا الوجه في تطبيق المادة 176 الواردة في باب الأحكام على ما تصدره أحكام النقض، وهي تفرض أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي تترتب عليها وإلا كانت باطلة، يؤكد ذلك ما سلف من نص المادة 263 على أن تبين محكمة النقض سبب استبعاد ما لم تقبله من أسباب الطعن بإشارة موجزة، وهذا الإيجاز يعتبر رخصة مما افترضه القانون من ذكر الأسباب القانونية للحكم مفصلة وإلا كان باطلا لا يعصم من الإلغاء، وقد أيد الحكم المطعون فيه تجزئة الهيئة المدعى عليها حساب معاش المدعي بغير أن يمحص ما استمسك به من مخالفة هذه التجزئة لصحيح القانون، كذلك استحدث الحكم معيارا لمعادلة الوظيفة القضائية اعتد فيه ببداية ربطها المالي ولم يعتد بالمرتب الذي يتقاضاه شاغلها فعلا، ومع أن هذا المعيار ظاهر الخطأ إلا أن المدعي لا يقف عند شيء من تلك الأخطاء إذ جاءت في اجتهاد منع القانون الطعن فيه، وإنما يستمسك المدعي بخلو الحكم من كل سبب قانوني يمكن أن يستند إليه المعيار الذي جاء به الحكم، والخلو من الأسباب القانونية يجعل فصل الحكم في ذَينك السببين من أسباب الطعن باطلا أيضا وكأنه لم يقض فيهما بشيء، مما يتعين معه إلغاؤه.

(ثالثا) بطلان الحكم لعدم اختصاص المحكمة بإصداره: فقد أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأ سابقا في معادلة الوظائف يوجب الاعتداد بالمزايا المقررة لكل وظيفة من وظائف القضاء أو مجلس الدولة عند إجراء التعادل بينها وبين وظيفة أخرى بالكادر العام، وذلك في الطعنين رقمي 900 لسنة 4 ق، و116 لسنة 7 ق، ولا ريب في أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم الاعتداد بالمزايا المقررة قانونا لوظيفة وكيل مجلس الدولة التي كان يشغلها المدعي عند إجراء معادلتها لوظيفة نائب الوزير هو مبدأ يخالف ذلك المبدأ الذي سبقت إليه المحكمة الإدارية العليا، الأمر الذي كان يتعين معه التزام حكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 وإحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا لأحكام نص المادة لما يمثله من ضمانة جوهرية لإعمال المبادئ القضائية ويحول دون المساس باستقرارها إلا بأغلبية تربو على ضعفي الأغلبية التي تصدر بها أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا، وخروج حكم من هذه الأحكام على تلك الضمانة الجوهرية يشكل خطأ جسيما في تعدي قواعد الاختصاص يهوي بالحكم الخاطئ إلى الانعدام.

(رابعا) بطلان الحكم لإخلاله بالعدالة: فقد ترتب على إغفال الحكم التماس الأسباب القانونية التي تسند قضاءه على بخس معاش الطاعن الذي يستحقه قانونا، ونقص المعاش الذي أيده قضاؤه عن المعاش الذي يتقاضاه فعلا كل من نواب رؤساء محكمة الاستئناف وهم نظراء المدعي، ووظائفهم القضائية مماثلة لوظيفة المدعي بمجلس الدولة، ومرتباتهم التي سويت على أساسها معاشاتهم لا تزيد على المرتب الذي كان يتقاضاه المدعي، ونصوص القوانين وقضاء المحاكم العليا جميعا تمنع التفرقة بين المدعي وشاغل مثل وظيفته بالهيئات القضائية المختلفة، وتكون أوجه النقص والخطأ التي أحاطت الحكم قد أفضت به إلى الإخلال بالعدالة، والإخفاق في أداء وظيفته.

ومن حيث إن الطاعن كان قد قدم مذكرتين أثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، كما قدم مذكرة أثناء فترة حجز هذا الطعن للحكم مرددا ما جاء بعريضة الطعن، مضيفا أن الحكم يبطل إذا شابه عيب جسيم يهدد العدالة، وأن إغفال الحكم الفصل في سببين من أسباب الطعن مفاده أن يكون قد قصر تقصيرا جسيما في وظيفته القضائية، كما أن الحكم وقد ردد صريح ما نصت عليه المادة 124 من قانون مجلس الدولة من تسوية معاش المدعي على أساس المرتب الذي كان يتقاضاه فعلا عند بلوغه سن التقاعد وخالف إجماع القضاء على استحقاق نظرائه من رجال الهيئات القضائية معاش نائب الوزير من شأنه أن يكون قد شابه عيب جسيم يبطله.

ومن حيث إن الهيئة القومية للتأمين والمعاشات قدمت أثناء فترة حجز الطعن للحكم -وفي خلال المدة المصرح بها بتقديم مذكرات- مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الطعن شكلا تأسيسا على أن دعوى البطلان لا تقام إلا في حالتين: هما أن يقوم بأحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم حالة من حالات عدم الصلاحية، أو أن يكون الحكم قد شابه عيب من العيوب الجسيمة التي تصل به إلى حد الانعدام، وأن الثابت من الأوراق أن أيا من الحالات الواردة بالمادتين 146 و 147 من قانون المرافعات المدنية والتجارية لا تتوفر في الطعن الماثل، حيث لم يثبت أن قضاء المحكمة قد قام به أحد الأسباب المشار إليها، وأضافت الهيئة أن محكمة النقض قضت بجلسة 2/12/1969 بأن ما ينعاه الطالب على الحكم الصادر عن محكمة النقض أنه تضمن العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة وصدر الحكم دون إحالة إلى الهيئة العامة المختصة على خلاف ما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 56 لسنة 1959 هو نص لا يندرج ضمن أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 313 من قانون المرافعات، وأن أحكام النقض قد استقرت على أنه لا يجوز تعييبها بأي وجه من الوجوه وهي واجبة الاحترام فيما خلصت إليه، أخطأت أو أصابت، وأنه لا سبيل إلى إلغائها إلا إذا قام بأحد القضاة الذين أصدروها سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في قانون المرافعات، كما أشارت الهيئة إلى قرار المحكمة الدستورية العليا الصادر في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق وخلصت إلى القول بأن وظيفة وكيل مجلس الدولة لم يعاملها الحكم المعاملة المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش ولو بلغ مرتبها القدر المقرر لنائب الوزير.

…………………………………….

ومن حيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة مضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه. ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التي ستنظر فيها الدعوى. ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوما على الأقل. وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

ومن حيث إن هذا النص كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه، على نحو ما هو ثابت بالنسبة للطعن المعروض.

ومن حيث إنه إذا أجيز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية فإن هذا الاستثناء -في غير الحالات التي نص عليها المشرع كما فعل في المادة 147 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1986- يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهدارا للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا فيما وسد لها من اختصاص، هي القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه وقواعده بما لا معقب عليها في ذلك، وبما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم إليها الذي يهوي بقضائها إلى درك البطلان، إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور، وثمرة غلط فاضح ينبئ في وضوح عن ذاته؛ إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه؛ بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، والخطأ في هذه الحالة إن لم يكن بينا كاشفا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى خلف بين وجهات النظر المعقولة، لا يستوي ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان وإهدار قضاء للمحكمة بما تحمل من أمانة القضاء وعظيم رسالاته وإرساء الصحيح من المبادئ في تفسير القانون الإداري واستلهام قواعده.

ومن حيث إنه لا يتوفر فيما استثاره الطاعن جميعا من أسباب الطعن بالبطلان على الحكم الطعين ما ينحدر بهذا الحكم إلى هاوية البطلان، إذ لا يعدو الأمر حد الخلف في الرأي الذي أبان الحكم قواعده ومبرراته فيما رجح لديه، وهو الخلف الذي حسمته هذه الدائرة الخاصة بقضاء فيصل من جانبها في الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية عليا تتابعت من بعده أحكام المحكمة الإدارية العليا عملا به والتزاما بموجبه ومقتضاه.

ومن حيث إن الطاعن في حقيقة دعواه وصائب الرأي فيما ينشده إنما يستهدف الحكم بأحقيته في أن يعامل من حيث المعاش المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير أسوة بزملائه بمجلس الدولة ممن استقرت أوضاعهم المعاشية وكذا أقرانه بالهيئات القضائية كافة، وهو جماع الشق الثاني من طلباته.

ومن حيث إن الدعوى -محمولة على ما تقدم- قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا.

ومن حيث إنه يبين من استظهار أحكام القضاء العالي في شأن الحقوق التأمينية لمن هم في ذات المركز القانوني للطاعن أن المحكمة الدستورية العليا كانت قد قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1983 في الطعن رقم 1 لسنة 3 القضائية “طلبات أعضاء” بأن الأحكام الخاصة بمعاش الوزير أو نائب الوزير سواء الواردة في المادة 22 من القانون رقم 50 لسنة 1963 أو في المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 لا تسري فحسب على من يشغل وظيفة وزير أو نائب وزير، وإنما تسري كذلك بالنسبة لمن يتقاضى مرتبا مماثلا لمرتب الوزير أو نائب الوزير، أو من هو في درجته بحسب أول مربوط الدرجة التي يشغلها.

كما جرى قضاء محكمة النقض على اعتبار وظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف المعادلة لوظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب وزير متى بلغ مرتب شاغلها حدود الربط المالي للمرتب المقرر لنائب الوزير، والربط المالي لوظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف في مفهوم محكمة النقض إنما يعتد فيه بمجاوزة المرتب الفعلي لنهاية ربط وظيفة نائب رئيس محكمة الاستئناف نتيجة الحصول على علاوات وبدلات الوظيفة الأعلى لرئيس محكمة الاستئناف، عملا بحكم البند العاشر من جدول الوظائف والمرتبات والبدلات الملحق بقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976 (على سبيل المثال حكمها الصادر في 15 من يناير سنة 1985 في الطلب رقم 45 لسنة 54 ق رجال القضاء، وحكمها الصادر في 15/3/1983 في الطعن رقم 118 لسنة 50ق رجال قضاء، وحكمها الصادر بتاريخ 23 من إبريل سنة 1985 في الطلب رقم 76 لسنة 54 ق رجال قضاء).

أما محكمة القضاء الإداري فقد استقر قضاؤها على اعتبار وظيفة وكيل عام أول النيابة الإدارية المعادلة لوظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب وزير، ومن ثم يعامل معاملته من حيث المعاش، تأسيسا على أن عضو الهيئات القضائية الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها يستحق العلاوات والبدلات المقررة للوظيفة الأعلى، وذلك إعمالا للقواعد المكملة لجداول مرتبات أعضاء الهيئات القضائية، ومن ثم فإنه يعتبر شاغلا لهذه الوظيفة الأعلى من حيث المرتب والبدلات وما يترتب عليها من حساب المعاش وذلك دون اللقب القضائي الأعلى، ويشترط لذلك أن يتقاضى عضو الهيئات القضائية مرتبا مماثلا لمرتب نائب الوزير، ومن ثم يسوى معاشه طبقا لمعاش نائب الوزير على وفق حكم المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي (على سبيل المثال حكم محكمة القضاء الإداري- دائرة التسويات الصادر بجلسة 21/5/1986 في القضية رقم 3445 لسنة 39 ق، وحكمها الصادر بذات الجلسة في القضية رقم 3446 لسنة 39 ق، وحكمها الصادر بجلسة 27/6/1986 في القضية رقم 1548 لسنة 35 ق).

وأنه لدى عرض الأمر على هذه الدائرة الخاصة المشكلة على وفق نص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 مضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 قضت في الطعن رقم 686 لسنة 32 ق عليا باعتبار درجة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب الوزير بالنسبة إلى المعاملة التقاعدية، وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، واستحقاقه تبعا لذلك المعاش المقرر لنائب الوزير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وأقامت المحكمة قضاءها على أن التماثل والتعادل مع الربط المالي لنائب الوزير كما يتحقق لنائب رئيس مجلس الدولة الشاغل لهذا المنصب، فإنه يتحقق أيضا لوكيل مجلس الدولة عندما يبلغ مرتبه نهاية مربوط هذه الوظيفة، حيث يستحق عندئذ المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، ويصبح في المستوى المالي في مركز يماثل نائب الوزير ويعادله؛ لأنه باستحقاقه معاملة نائب رئيس مجلس الدولة يغدو صاحبا لربطه في المرتب وشاغلا لوضع قانوني يخوله معاملة نائب رئيس مجلس الدولة، ويستحق فيه مخصصاته المالية كاملة بالغا المستوى المالي لنائب الوزير ومعادلا له.

وأخيرا فقد اقترن هذا القضاء المتتابع لجهات القضاء العالي بالقرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية تفسير، الذي قضى بأنه في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، كما يعد نائب رئيس محكمة الاستئناف ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة نائب الوزير ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغه المرتب المقرر لنائب الوزير، ولو كان بلوغ العضو المرتب المماثل في الحالتين إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن ثمة قضاء تتابع اضطراده من جهات القضاء العالي بأن التعادل بين وظيفة نائب الوزير والوظائف القضائية الأخرى في مجال تطبيق قواعد المعاشات يقوم على أساس التماثل في المرتب الذي يتقاضاه كل من شاغلي الوظيفتين المعادلة والمعادل بها، وأن وظيفة وكيل مجلس الدولة والوظائف القضائية الأخرى التي تعادلها تعتبر في حكم درجة نائب الوزير ويعامل شاغلها معاملة نائب الوزير من حيث المعاش طبقا لأحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي منذ بلوغه مرتبا مماثلا لمرتب نائب الوزير، ويظل منذ هذا الحين في حكم درجته ما بقي شاغلا للوظيفة، سواء حصل على هذا المرتب في حدود مربوط الوظيفة التي يشغلها أو بسبب حصوله على مرتب الوظيفة الأعلى مباشرة إعمالا للفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية، وبهذا وقرت هذه المبادئ في الضمير التام للهيئة القضائية مما لا محيص معه من التزام جهة الإدارة بها في التطبيق الفردي للحالات المماثلة.

ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الطاعن أُفرِد دون غيره من أقرانه بمعاملة معاشية تدنو به عنهم، وظل كذلك على الرغم من نشوء واقع جديد بالحكم الصادر عن هذه المحكمة بالطعن رقم 686 لسنة 32 ق، وقرار المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق المشار إليهما، وهو أمر كان من موجبه تحقيقا للعدالة الإدارية البصيرة واستجابة لمقتضيات هذه الدعوى باعتبارها تتعلق بمساواة الطاعن بأقرانه جميعا، أن تنزل الهيئة المطعون ضدها عن الاستمساك بما أتاحه لها الحكم المطعون فيه وجله يتعلق بفروق مالية معاشية محدودة، بل إنه قد أضحى عليها التزام بأن تعمل بشأن المدعي عين القاعدة التي طبقتها على من هو في مركزه من وكلاء مجلس الدولة على وفق المبدأ الذي أرسته هذه المحكمة، والمبدأ الذي حسمت به المحكمة الدستورية العليا كل اجتهاد في هذا الخصوص، وإذا كان ذلك هو التزام جهة الإدارة الذي كان يتعين عليها أن تنهض له، فإن المحكمة -وتحقيق العدالة هو واجبها الأول- لا تجد مناصا من إلزام جهة الإدارة ما قعدت عن الوفاء به من صحيح هذا الالتزام.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن وهو وكيل سابق بمجلس الدولة كان يتقاضى عند إحالته للمعاش 219,416 جنيها في الشهر، أي ما يقرب من 2633 جنيها سنويا، وهو ما يجاوز الربط الثابت لنائب الوزير الذي كان في تاريخ إحالة الطاعن إلى المعاش في أول يناير سنة 1983 يبلغ 2558 جنيها سنويا على وفق القانون رقم 134 لسنة 1980، وبمراعاة الزيادة التي طرأت عليه بمقتضى القانون رقم 114 لسنة 1981.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه، ولما كان الثابت أن الطاعن قد أحيل إلى المعاش وهو في درجة وكيل مجلس الدولة التي تعادل درجة نائب رئيس محكمة الاستئناف، وكان مرتبه في تاريخ إحالته إلى المعاش يزيد على الربط الثابت المقرر لدرجة نائب وزير، فإنه يتعين القضاء بأحقيته في أن يعامل المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأحقية المدعي في إعادة تسوية معاشه بأن يعامل المعاملة المالية المقررة لنائب الوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير على وفق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

([1]) راجع كذلك المبادئ أرقام (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع كذلك المبدأين رقمي (13/أ) و (49/ب) في هذه المجموعة.

([3]) راجع كذلك المبدأ رقم (13/ب) في هذه المجموعة.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2170-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 23:26:44 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1066 جلسة 21 من إبريل سنة 1991 الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من إبريل سنة 1991

الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فؤاد عبد العزيز رجب وعبد العزيز أحمد حمادة وعبد المنعم فتح الله وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي ومحمود عبد المنعم موافي ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عبد الرحمن سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- عدم تقيدها بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية([1]).

  • المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى- أسباب بطلان الحكم- عدم صلاحية من سبق له إبداء رأي في الدعوى للفصل فيها- حضور مستشار بمجلس الدولة في الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ومشاركته في إصدار فتوى بشأن نفس الدعوى التي يجلس للفصل فيها في إحدى محاكم مجلس الدولة يترتب عليه بطلان الحكم الذي شارك في إصداره أيا كان وجه هذه المشاركة.

  • المادتان 146 و 147 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

(ج) دعوى- الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم لبطلانه- إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد- لا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى([2])؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

الإجراءات

في يوم الأربعاء 15/5/1985 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 30/12/1984 في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا، المقام ضد الطاعن من هيئة مفوضي الدولة، وذلك عن الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة التسويات) بجلسة 31/5/1982 في الدعوى رقم 1870 لسنة 34 ق (المقامة من الطاعن بالمطالبة بإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المؤرخ في 22/3/1980 الخاص باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة من المؤهلات فوق المتوسطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليه المصروفات)، القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه، وأحقية المدعي في تسوية حالته على أساس أن مؤهله (دبلوم المعهد العالي للتجارة) من المؤهلات العالية، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقضى الحكم المطعون فيه الصادر في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) المشار إليه، وبرفض دعوى الطاعن، وطلب الطاعن في ختام عريضة طعنه الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1538 لسنة 28ق عليا بجلسة 30/12/1984 المشار إليه.

وأعلن تقرير الطعن بتاريخ 22/5/1985 إلى هيئة قضايا الدولة نائبة عن المطعون ضدهما، وأودع السيد المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني مسببا في الطعن مؤرخا في يناير 1988، انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى غير تلك التي أصدرت الحكم المطعون فيه، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 24/4/1989 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/6/1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية عليا، التي نظرته بجلسة 5/11/1989 والجلسات التالية، وبجلسة 12/3/1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، فنظرته بجلسة 6/5/1990 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17 من فبراير سنة 1991 قررت الدائرة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 17/2/1991، ثم قررت مد أجل النطق إلى جلسة اليوم 21/4/1991، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

من حيث إن الطاعن يهدف بطعنه إلى الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 30/12/1984 في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا.

ومن حيث إن الطاعن يستند في طعنه ببطلان الحكم إلى أن الحكم المطعون فيه قد اشترك في إصداره أحد المستشارين بالرغم من سبق إفتائه في موضوع الطعن، وهو المستشار… لأنه كان عضوا بقسم التشريع وعضوا بالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي أصدرت الفتوى الخاصة باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة (الحاصل عليه الطاعن) داخلا في عداد المؤهلات فوق المتوسطة، وذلك بجلسة 27/5/1981 (ملف رقم 86/1/316)، وقد سبق أن أرسل مذكرة بشأن هذا الموضوع إلى كل من السادة رئيس وأعضاء الجمعية العمومية، ومنهم المستشار…، وذلك بالكتابين الموصى عليهما برقمي 108 بتاريخ 6/2/1981 و784 بتاريخ 13/5/1981، وقد تسلم سيادته هذه المذكرة في 4/4/1981، ومن ثم فإنه طبقا للمادة 146 من قانون المرافعات وما بعدها فإن الحكم يعتبر باطلا، ويؤيد ذلك الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، ومنها                             على سبيل المثال الحكم الصادر في الطعن رقم 427 لسنة 5 ق بجلسة                      15/10/1960.

وأضاف الطاعن أن هناك سببا آخر للطعن على الحكم المشار إليه بالبطلان؛ ذلك أنه جاء مخالفا للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/4/1981 في التفسير رقم 5 لسنة 2 ق، الذي قرر اعتبار دبلوم الدراسات التجارية التكميلية العالية من المؤهلات العالية، وهو مؤهل مدة الدراسة به سنتان بعد الثانوية العامة، وهو مؤهل يماثل المؤهل الحاصل عليه الطاعن، ويتعين سريان هذا التفسير عليه بالقياس؛ لوحدة الأسانيد والحجج التي استند إليها حكم المحكمة الدستورية العليا، ولا وجه لقصر هذا التفسير على المؤهل الأول؛ إذ إن القرارات الصادرة عن هذه المحكمة لها حجية مطلقة، بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوى التي صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الجميع وتلتزم به جميع جهات القضاء طبقا لحكم المادة 49 من قانون إنشاء هذه المحكمة رقم 48 لسنة 1979، ووجهة النظر المشار إليها قد أخذت بها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 20/1/1982 واعتبرت مؤهل المعهد العالي للتجارة مؤهلا عاليا مثله في ذلك مثل دبلوم التجارة التكميلية العالية.

………………………………..

– ومن حيث إن دعوى البطلان لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة مادامت قد قامت على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن في هذه الحالة شكلا متى استوفى باقي شروطه الشكلية الأخرى المتطلبة قانونا.

– ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل إنما ينحصر في بيان ما إذا كان سبق إفتاء أحد أعضاء هيئة المحكمة في موضوع الطعن إبان كونه عضوا بالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة يشكل سببا من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 من عدمه.

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه لما كان مبنى الطعن الماثل هو كون السيد الأستاذ المستشار/… أحد أعضاء الدائرة الثانية التي أصدرت الحكم المطعون فيه قد اشترك في إصداره على الرغم من أنه سبق إفتاؤه في موضوع الطعن إبان كونه عضوا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي أصدرت في شأن الطاعن ذات الفتوى الخاصة باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة مؤهلا فوق المتوسط، وذلك بجلسة 27 من مايو 1981.

ومن حيث إن المادة 146 المشار إليها من قانون المرافعات قد نصت على أن: “يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية: 1-… 5- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما، أو كان قد أدى شهادة فيها”.

كما نصت المادة 147 من القانون على أن: “يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم، وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر                    من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة الطعن أمام دائرة أخرى”.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى بأن سبق له أن أفتى في موضوعها أو نظرها قاضيا أو مستشارا أو خبيرا أو محكَّما، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

لذلك فإن مشاركة المستشار/… بمجلس الدولة في إصدار فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في ذات الدعوى، وذلك أيا كان وجه هذه المشاركة، تجعله غير صالح لنظر الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة عن الحكم الصادر في هذه الدعوى لمصلحة الطاعن بجلسة 31/5/1982 في الدعوى رقم 1870 لسنة 34 ق، الأمر الذي يترتب عليه حتما اعتبار الحكم المطعون فيه باطلا لمخالفته للنظام العام القضائي، الذي يحتم فضلا عن توفر استقلال القاضي عند جلوسه للقضاء أن يكون غير ذي صلة بالخصوم مؤثرة في حياده، أو مشارك كقاضٍ أو خبير أو محكَّم في نفس موضوع الخصومة، مما يجعل له رأيا مسبقا فيها قد يمنعه من وزن حجج الخصوم وزنا مجردا يتوفر معه الحياد والموضوعية الكاملة اللازمة لأداء رسالة العدالة ويحقق الاطمئنان في جدوى استعمال الخصوم لحقوقهم في الدفاع أمام القضاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن حضور المستشار بمجلس الدولة في الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، ومشاركته في إصدار فتوى بشأن ذات الدعوى التي يجلس للفصل فيها في إحدى محاكم مجلس الدولة، يترتب عليه بطلان الحكم الذي شارك في إصداره، وأمرت بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) للفصل فيه مجددا على هذا الأساس.

([1]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (68/ج) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب.

([2]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 14/5/1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية عليا، (منشور بهذه المجموعة برقم 12/ج)، حيث قضت بأن على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحا للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-14613-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 28 Mar 2020 16:04:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1177 جلسة 2 من يوليو سنة 2006 دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل رئيس مجلس […]

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يوليو سنة 2006

دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد ومحمد رضا محمود سالم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- الاختصاص بنظرها- الأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي الدائرة نفسها التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان، أو الدائرة الاحتياطية لها إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

(ج) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- ميعادها- دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب([2]).

  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- مناطها- يجوز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية- في غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين- يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(هـ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- أسباب بطلان الحكم- التعارض بين منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام ومنطوقه المثبت في الاستمارة الخاصة بيومية الجلسات- كل من هاتين الورقتين يعد ورقة رسمية معدة لإثبات منطوق الحكم، ويحررهما الموظف المختص بذلك- إذا حملت هاتان الورقتان منطوقا مختلفا للحكم نفسه، تزعزعت قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين- يترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، ومن ثم لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد تعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان هذا الحكم.

(و) إثباتحجية الصورة الضوئية لمسودة الحكم- هذه الصورة تعد ورقة عرفية، فهي ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية، وهما ورقتان رسميتان.

(ز) المحكمة الدستورية العليا– قراراتها التفسيرية- حجيتها- التفسير الذي تنتهي إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة محل التفسير، والذي يحل محله اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا.

(ح) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([3]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ط) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([4])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، ما لم تمضِ مدة خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من تفسير المحكمة الدستورية العليا المذكور سالفا.

  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
  • أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 6 لسنة 23 ق و9 لسنة 23 ق. طلبات أعضاء.
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

(ي) مجلس الدولة- شئون الأعضاء- معاش رئيس المجلس- يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100٪ من أجر الاشتراك الأخير- هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا- تتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي.

  • المادة رقم 19 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980).
  • المادة رقم 20 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980، والقانون رقم 61 لسنة 1981).
  • المادة رقم 31 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984).
  • المادة 70 من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
  • المادتان 122 و 124 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) مجلس الدولة- شئون الأعضاء– معاش- تسوية المعاش على أساس المرتب بحساب الزيادة المقررة بقانون- ضابطه- البقاء بالخدمة بعد التاريخ المحدد بالقانون المقرر للزيادة إعمالا للمادة 123/2 من قانون مجلس الدولة يتخلف به مناط الإفادة من تلك الزيادة- خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ السن المقررة، وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تحسب المدة بين بلوغ السن والثلاثين من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة، ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

  • المادة 123/2 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المواد الأولى والثانية والثامنة والعاشرة من القانون رقم 114 لسنة 1981 بشأن زيادة مرتبات العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام والخاضعين لكادرات خاصة.

الإجراءات

بتاريخ 25/7/2004 أودع الطاعن (وهو رئيس مجلس الدولة سابقا، ويعمل حاليا محاميا بالنقض)، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الراهن الذي قيد بسجلاتها بالرقم عاليه، طعنا بالبطلان في حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة- موضوع) الصادر في الطعن رقم9181 لسنة 49 ق عليا بجلسة 23/5/2004، القاضي في منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لرفعها بعد الميعاد”.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الماثل -وللأسباب الواردة به- الحكم:

(أولا): بانعدام وبطلان الحكم الصادر بجلسة 23/5/2004 في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق.ع.

(ثانيا): (1) الحكم بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، بحد أقصى100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(2) أحقية الطاعن في تسوية معاشه على أساس مرتب مقداره 2808 جنيهات شهريا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا): بقبول دعوى البطلان الأصلية ، وببطلان الحكم المطعون فيه.

 (ثانيا) القضاء مجددا بما سبق وأن قرره مفوض الدولة في الطعن الماثل (الطعن الأصلي) محمولا على أسبابه فيما ارتآه من أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي، وأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتبه الشهري طبقا لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1981.

وأودع الطاعن رفق تقرير الطعن حافظة مستندات لتأييد طعنه.

وقد تم نظر الطعن أمام الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 20/2/2005 التنحي عن نظره، وإحالته بحالته إلى الدائرة الخامسة لنظره، وقد تأشر من السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة إلى الدائرة الخامسة لنظره.

 وبناء عليه تم تداول الطعن أمام الدائرة الخامسة (موضوع) على النحو الموضح بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 29/10/2005 إصدار الحكم بجلسة 24/12/2005.

وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة الخامسة إعادة الطعن للمرافعة بتلك الجلسة، حيث أحالته إلى دائرة توحيد المبادئ (هذه الدائرة) للفصل فيه بقضاء موضوعي في ضوء الطعون المماثلة له وما استقرت عليه الدائرة السابعة في الأحكام المستشهد بها من مبادئ على ما سبق بيانه بقرار الإحالة.

 وقد أحيل الطعن لهذه الدائرة تنفيذا للقرار المذكور سالفا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا) بقبول دعوى البطلان شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق عليا بجلسة 23/5/2004.

(ثانيا) بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير مضافا إليه الزيادات المقررة قانونا، وكذا أحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره (2808) جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقد جرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة 10/6/2006، ومذكرات فى أسبوعين.

وخلال الأجل لم تقدم أية مذكرات أو مستندات من الطرفين.

وبجلسة 10/6/2006 تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 2/7/2006 لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة.

ونودي الخصوم ولم يحضر أحد، وتقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

 من حيث إن الطاعن يهدف من طعنه إلى الحكم له ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة) بجلسة 23/5/2004، والقضاء له مجددا بالطلبات المقام بها الطعن الأصلي  (الطعن رقم 9181 لسنة 49 ق عليا).

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 25/5/2003 أقام الطاعن ابتداءً الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل الطعن الماثل، وذلك أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) وذلك بصفته من أعضاء مجلس الدولة السابقين (رئيس مجلس الدولة سابقا)، طالبا في ختام تقرير ذلك الطعن وللأسباب المبينة به الحكم:

(أولا): بأحقيته في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(ثانيا): بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهرى مقداره (2808) جنيهات طبقا لحكم القانون رقم 114 لسنة 1981.

وقال الطاعن شرحا لطعنه الأصلي المذكور سالفا إنه كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة بقرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 حتى أحيل للمعاش اعتبارا من 1/7/1981 لبلوغه السن القانونية، وأن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نص على أن يعامل رئيس مجلس الدولة معاملة الوزير من حيث المعاش، وقد استثنى قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 من الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة (20) منه ثلاث حالات، منها حالة المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيتم ربطها بحد أقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير، وقد نصت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، بما مؤداه أن جميع المزايا المنصوص عليها بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون السلطة القضائية الذي قضى في المادة 70 منه بتسوية معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي.

وإنه لما كان قانون مجلس الدولة من قوانين المعاملين بكادرات خاصة، وقد قضت المادة 122 منه بأن تسري فيما يتعلق بالمرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تتقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية السابق بيانه، إلا أن الهيئة المطعون ضدها لم تفعل ذلك، مما حداه على التظلم إلى اللجنة المنصوص عليها بالمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي، ولم يتلق ردا على تظلمه، مما دعاه إلى إقامة الطعن بطلباته السالفة.

وقد تم تداول الطعن أمام الدائرة السابعة عليا التي أصدرت بجلسة 23/5/2004 الحكم المطعون فيه قاضيا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وذلك استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه التي تقضي بعدم جواز المنازعة في المعاش بعد سنتين من ربطه.

……………………………………..

ومن حيث إن مبنى الطعن (دعوى البطلان) الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر منعدما للأسباب الآتية:

(1) صدوره عن محكمة لم يعد لها ولاية الحكم؛ وذلك لأن الثابت أن تلك المحكمة كانت قد أصدرت الحكم ونطقت به وأودعت مسودته الموقعة من الرئيس والأعضاء، وقد قضى بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالتقادم، وذلك طبقا لصورة المسودة المرفقة بحافظة المستندات المقدمة منه، ثم بعد أن تبين لها خطأ هذا القضاء أعادت النظر في هذا الحكم واستبدلت به حكما آخر قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، الأمر الذي لا يمكن معه وصف الحكم بأنه حكم صادر عن جهة لها ولاية القضاء في المنازعة المعروضة، وذلك بعد أن استنفدت ولايتها بإصدارها الحكم الأول، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد فقد ركنا من أركانه الأساسية، وهو عيب جسيم يصيب كيان الحكم ويؤدي به إلى البطلان.

(2) إخلال الحكم المطعون فيه بحق الدفاع إخلالا جسيما، إذ إن الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن الراهن كانت قد أعيدت للمرافعة لجلسة 1/9/2004 وتم الإخطار، ثم فوجئ الطاعن بصدور الحكم بجلسة 23/5/2004 دون أن يستكمل دفاعه الذي حرم منه لهذا السبب.

(3) أن الأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 بعدم جواز المطالبة بالحقوق بعد مضي سنتين على ربط المعاش، فإن هذا النص قد استثنى حالة صدور حكم قضائي نهائي، وقد صدرت في هذا الشأن أحكام عن المحكمة الدستورية العليا التي يستند إليها الطاعن إذ إن الحكم النهائي المقصود هو الحكم الصادر لغير الطاعن على النحو الذي استقرت عليه أحكام محكمتي النقض والإدارية العليا.

……………………………………..

ومن حيث إن المستقر عليه أنه في حالة إقامة دعوى بطلان أصلية ضد حكم ما فالأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي ذات الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان أو الدائرة الاحتياطية لها في حالة ما إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شأن مجلس الدولة، سواء ما أقيم منها استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات أو غيرها من الأسباب.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر في الطعن 2170 لسنة 31 بجلسة 21/4/1991([5]))

كما أن المستقر عليه كذلك أن المحكمة الإدارية العليا -بما وسد إليها من اختصاص بالرقابة على أحكام مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها- تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضا بدعوى البطلان الأصلية، وهي دعوى لها طبيعة خاصة توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وطريق طعن استثنائي، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التى تنطوى على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين.

ويجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(يراجع في هذا المعنى: حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 3/6/1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق([6]))، وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن 2674 لسنة 34ق عليا بجلسة 1/7/1989، والحكم في الطعن 737 لسنة 24ق عليا بجلسة 26/12/1982 مشار إليه بالكتاب الثالث في الدفوع أمام محكمة الطعن في القضاء الإداري للدكتور المستشار محمد ماهر أبو العينين ص 990)

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل دعوى البطلان الماثلة كان متداولا أمام الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وأنه بجلسة 15/2/2004 قررت تلك المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2004 مع التصريح بالاطلاع ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وبالجلسة الأخيرة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/5/2004 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

 ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم حسب مسودته الموقعة من أعضاء الهيئة التي أصدرته وأيضا نسخة الحكم الأصلية الموقعة من رئيس المحكمة، يبين أن الحكم المذكور قد قضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.

غير أن الثابت أيضا أن منطوق الحكم قد أثبت بسجل حصر الأحكام نموذج (21) ص125 عن جلسة 23/5/2004 التي صدر فيها، وقد جاء على النحو الآتي: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”، كما دون أيضا بالاستمارة رقم 55 الخاصة بيومية الجلسات عن ذات جلسة 23/5/2004 عبارة: “سقوط الحق”، وقد قدم الطاعن رفق حافظة مستنداته المودعة مع تقرير الطعن صورة ضوئية لمسودة تحمل توقيع ذات أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وجاء منطوقها بالحكم: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”.

ومن حيث إنه وإن كانت الصورة الضوئية المقدمة من الطاعن هي ورقة عرفية ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية وهما ورقتان رسميتان، إلا أنه لما كان الثابت أن منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام والاستمارة الخاصة بيومية الجلسات على ما سلف البيان قد ورد بهما عبارة: “سقوط الحق بالتقادم”، ولما كان كلا المستندين هما بدورهما ورقتان رسميتان معدتان أيضا لإثبات منطوق الحكم ويحررهما الموظف المختص بذلك، ومن ثَمَّ يكون هناك ورقتان رسميتان تحملان منطوقا مختلفا لذات الحكم المطعون فيه، مما تتزعزع معه قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين، ويترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، وبالتالي لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد لتعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان الحكم المطعون فيه المبين سالفا.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 التي تقضي بأنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه. ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التي ستنظر فيها الدعوى، ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوما على الأقل، وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

ومن حيث إن هذا النص كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 3564 لسنة 32 ق بجلسة 3/6/1990([7]))

ومن حيث إن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا قد استقامت عناصره وصالح للفصل فيه، فمن ثم فإن هذه الدائرة تتصدى له للفصل فيه شكلا وموضوعا بذات الطلبات المقام بها ذلك الطعن، والتي تتحدد في طلبين: (أولهما) إعادة تسوية المعاش المستحق له ليكون على أساس آخر مرتب له بنسبة 100% يضاف إليه الزيادات المقررة، و(ثانيهما) تسوية المعاش طبقا للقانون 114 لسنة 1981.

– ومن حيث إنه عن شكل الطعن الأصلي رقم 9181 لسنة 49ق.ع فإن الثابت أن الطاعن قد أقام ذلك الطعن ابتداء أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) بتاريخ 25/5/2003 بطلباته المذكورة سالفا والتي تتضمن طلب تسوية معاشه المستحق له، وذلك بعد أن كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت قرارها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق الذي انتهت فيه إلى أنه في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في نفس درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، ولو كان بلوغ المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إنه قد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه قد أضحى في يقينها أن التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، والذي حل محل النص القائم اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا، ومقتضى ذلك أن هذا التفسير قد أرسى لكل من صاحب المعاش والجهة القائمة على تسويته يقينا جديدا بأن التسوية التي تمت قبل صدور التفسير هي تسوية خاطئة معدومة الأثر قانونا، الأمر الذي يتعين معه على الجهة الإدارية أن تنهض لإعداد تسوية جديدة للمعاش وإخطار ذوي الشأن بالربط النهائي للمعاش، فإن هي نكلت عن ذلك في الميعاد المقرر بالمادة 142 من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه (الميعاد المقرر لرفع الدعوى بإعادة تسوية المعاش) فإن الميعاد يظل مفتوحا لا يحده سوى التقادم الطويل للحقوق وهو خمسة عشر عاما؛ ذلك أن الحظر المقرر بالنص المذكور لرفع الدعوى يجعل ميعاد السنتين الوارد به موقوفا لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إخطار صاحب الشأن بربط المعاش بصفة نهائية، فإذا تخلف شرط الحظر ظل حق ذوي الشأن قائما مالم يسقط بمضي خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من التفسير الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا.

(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا- الدائرة السابعة/ موضوع، الصادر في الدعوى رقم 2281 لسنة 49 ق. عليا بجلسة 27/2/2005)

ومن حيث إن ما تقدم هو ذات ما انتهت إليه وأكدته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 2879 لسنة 48ق. عليا الصادر بجلسة 11/6/2005([8]) الذي انتهت فيه إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والتي لا تجيز رفع الدعوى بطلب الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق؛ ذلك أن هذه المادة قد استثنت حالتين هما: إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذا الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، وتأخذ حكمها قرارات التفسير الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، فهي تصدر باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها طبقا للمواد 33 و 44 و 46 و 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، ومن ثم فهي بمنزلة التشريع وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعى (راجع حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن المشار إليه).

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة ويعامل معاملة الوزير بالفعل، وأن قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق لا يخاطب المركز القانوني له، بل يخاطب من كان يشغل وظيفة نائب رئيس محكمة ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية الذين بلغت مرتباتهم المرتب المقرر للوزير؛ ذلك أن التفسير المذكور قد استظهر مبدأ أن تكون تسوية معاش عضو الهيئة القضائية على أساس آخر مرتب الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهو ما يَفيد منه كل أعضاء الهيئات القضائية، ومن باب أولى من كان منهم يشغل وظيفة يعامل شاغلها ابتداء معاملة الوزير (كالطاعن)، وهذا ما طبقته بالفعل المحكمة الدستورية العليا بالنسبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا السابق وهو يعادل منصب الوزير وذلك في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء بجلسة 6/7/2003.

(منشور بمجموعة المحكمة الدستورية العليا الجزء العاشر ص1396 وما بعدها، وأيضا حكمها فى الطعن رقم 6 لسنة 23 ق طلبات أعضاء بجلسة 17/8/2003 المنشور بذات المجموعة ص 1410 وما بعدها)

ومن حيث إن قرار التفسير المشار إليه رقم 3 لسنة 8ق دستورية قد صدر بجلسة 3/3/1990، وأن الطعن الأصلى أقيم ابتداء بتاريخ 25/5/2003، ولم يكن قد مضى على صدور ذلك القرار التفسيري خمسة عشر عاما، بما يجعله مقاما في الميعاد، كما أن الثابت أن الطاعن كان قد تقدم بتظلم إلى الهيئة المطعون ضدها لإعادة تسوية معاشه، وذلك بتاريخ 12/3/2003 ولم تستجب الهيئة لتظلمه مما دعاه لإقامة الطعن، فمن ثم يكون قد راعى الإجراءات المقررة وقد استوفى طعنه (دعواه) جميع الأوضاع الشكلية الأخرى، ويكون لذلك مقبولا شكلا.

– ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه بالنسبة للطلب الأول منه وهو أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف إليه الزيادات المقررة، فإنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي فإن المادة 19 منه تنص([9]) على أنه: “يسوى المعاش في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة اشتراكه في التأمين إن قلت عن ذلك”.

وتنص المادة 20 من هذا القانون([10]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى التأمين.

ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة، ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية: 1ــ … 2ــ المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير أو الأجر الذي استحقه مضافا إليه البدلات وغيرها مما اعتبر جزءا من أجر الاشتراك في هذا النظام بحسب الأحوال…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه شهريا([11])“.

وتنص المادة 31 من القانون نفسه([12]) على أن: “يسوى معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر تقاضاه، بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك([13])، وذلك وفقا للآتي:…

وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين المعاش المحسوب وفقا لهذه المادة والمعاش المحسوب وفقا للنصوص الأخرى…”.

وتنص المادة الرابعة من قانون إصدار القانون رقم 79 لسنة 1975 على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة”.

ومن حيث إن المستفاد من النص الأخير أن جميع المزايا المنصوص عليها في قوانين تنظيم الكادرات الخاصة بما فيها من تسوية المعاش تظل سارية وتتم المعاملة بمقتضاها حتى بعد صدور القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فإن المادة  124 منه تنص على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

كما تنص المادة 122 منه على أن: “تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون… وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية”.

 وبالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فإن المادة 70 منه تنص على أنه: “وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء)، وأيضا المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) قد جرت جميعها على أن مؤدى أحكام المادتين (2 و 14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونصوص المواد (19و 20و 31) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون 79 لسنة 1975، والفقرة الأولى من المادة (4) من مواد إصدار هذا القانون، والمادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وما انتهت إليه المحكمة الدستورية في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق دستورية بتاريخ 3/3/1990، أنه يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، ذلك أن هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعى.

(يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 6/7/2003، وحكمها في القضية رقم 2316 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 17/8/2003 السابق الإشارة إليهما، وكلا الحكمين صادر بشأن رئيس المحكمة الدستورية سابقا.

كما يراجع حكم محكمة النقض -دائرة طلبات رجال القضاء- في الطلب رقم 83 لسنة 73ق رجال القضاء بجلسة 26/8/2003، وهو صادر بشأن رئيس محكمة استئناف سابق)

 كما يراجع أيضا حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 7541 لسنة 46 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 19/6/2005، وحكمها في الطعن رقم 2197 لسنة 50ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 5/3/2006)

ومن حيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة اعتبارا من أول يوليو سنة 1978 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 واستمر شاغلا لهذه الوظيفة حتى بلوغه سن الستين وهو السن المقررة للإحالة للمعاش آنذاك حيث بلغها في 4/10/1980 باعتباره من مواليد 5/10/1920، وأخطر بربط معاشه بتاريخ 25/1/1981، ثم تظلم من ربط المعاش بعد صدور القرار التفسيري رقم 3 لسنة 8ق المشار إليه وذلك على النحو السابق إيضاحه، فمن ثم فإن الطاعن يستحق إعادة تسوية معاشه على الأساس المتقدم الذكر اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980، مع ما يترتب على ذلك من آثار بمراعاة التقادم الخمسي.

 – ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الحكم له بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره 2808 جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981 فإن هذا القانون ينص في المادة الأولى منه على أن: “تزاد مرتبات العاملين بالدولة والهيئات العامة والقطاع العام، والصادر بجداول مرتباتهم قوانين، وكذلك الخاضعين لكادرات خاصة الذين صدر بشأنهم القانون 143 لسنة 1980 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة والموجودين في الخدمة في 30 يونيه سنة 1981 بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، بالإضافة إلى ما قد يكون مستحقا لهم من زيادات طبقا لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973…”.

وتنص المادة الثانية من هذا القانون على أن: “يزاد الأجر السنوي المقرر لذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين والذين يعينون بعد تاريخ العمل بهذا القانون بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، مضافا إليه قيمة علاوتين بفئة مئة جنيه للعلاوة السنوية، وذلك فيما عدا الأجر السنوي الثابت لأجر وظائف بداية التعيين بالهيئات القضائية فيزداد بواقع 60 جنيها سنويا”.

كما تنص المادة الثامنة من هذا القانون على أن: “يراعى عند حساب متوسط الأجر الذي تسوى على أساسه الحقوق المستحقة وفقا لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 لمن تنتهي خدمته اعتبارا من أول يوليه سنة 1981 أن تضاف على أجور فترة المتوسط الواقعة قبل هذا التاريخ الزيادة في المرتبات المنصوص عليها فى المادتين الأولى والثانية من هذا القانون…”. وأخيرا تنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من أول يوليو سنة 1981.”

ومن حيث إن المستفاد من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المذكورة سالفا أن المادة الأولى منه نصت على زيادة مرتبات العاملين المحددة بها الموجودين في الخدمة في 30/6/1981 ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة الوجود في الخدمة في ذلك التاريخ، أما المادة الثانية من القانون نفسه فقد خصصها المشرع لزيادة مرتبات ذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين أي الموجودين في الخدمة في تاريخ العمل بالقانون المذكور وهو أول يوليو سنة 1981، ومن يعينون بعد هذا التاريخ، ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة ألا تكون خدمة أي من أولئك العاملين قد انتهت قبل ذلك التاريخ، ومما هو جدير بالذكر في هذا المقام أن وظيفة رئيس مجلس الدولة هي من الوظائف ذات الربط الثابت، وكان المشرع قد حدد لها بالقانون رقم 143 لسنة 1980 (بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة) ربطا ثابتا مقداره 2500 جنيه، وبإضافة الزيادة الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 ومقدارها 108 + 200 = 308 جنيهات، يصبح الربط الثابت لوظيفة رئيس مجلس الدولة هو 2808، وهو المبلغ الذي يبغي الطاعن إعادة تسوية معاشه على أساسه تطبيقا للمادة الثامنة من القانون نفسه، ولما كانت هذه المادة قد نصت على تسوية الحقوق المستحقة على وفق قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 للعاملين المحددين بالمادتين الأولى والثانية من القانون المذكور (أي القانون رقم 114 لسنة 1981)، وذلك لمن تنتهي خدمته منهم اعتبارا من أول يوليو سنة 1981 ومن ثم فإنه طبقا لصراحة نص هذه المادة فإنه لا يستفيد من حكمها الذين انتهت خدمتهم قبل أول يوليو سنة 1981 وهو تاريخ العمل بهذا القانون.

وحيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة، وهي وظيفة ذات ربط ثابت على النحو الموضح سابقا، وأنه من مواليد 5/10/1920 وبلغ سن الستين في 4/10/1980 وهي السن المحددة للإحالة للمعاش آنذاك، فتمت إحالته إلى المعاش لبلوغه هذه السن، وصدر بذلك قرار الطاعن نفسه رقم 452 لسنة 1980، وتم إخطاره برقم ملف معاشه بموجب كتاب الهيئة العامة للتأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981، فمن ثم تكون إحالة الطاعن للمعاش قد تمت قبل التاريخ المحدد بالقانون رقم 114 لسنة 1981، وبالتالي لا تطبق أحكامه عليه ولا يفيد منها بشأن طلب تسوية معاشه على وفق أحكامه.

وحيث إنه لا يغير مما تقدم أن الطاعن استمر بالخدمة حتى 30/6/1981 بما يؤهله للإفادة من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المشار إليه؛ ذلك أن بقاء الطاعن بالخدمة حتى 30/6/1981 كان إعمالا لنص المادة 123 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمستبدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1973 والتي تقضي بأنه: “استثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يجوز أن يبقى أو يعين عضوا بمجلس الدولة من جاوز عمره ستين سنة ميلادية. ومع ذلك إذا كان بلوغ سن التقاعد في الفترة من أول أكتوبر إلى أول يوليو فإنه يبقى في الخدمة حتى هذا التاريخ دون أن تحتسب هذه المدة في تقدير المعاش أو المكافأة”.

وقد استقر الأمر في ضوء النص المتقدم على أن خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ سن الستين وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تمتد الخدمة بعده، ولا تحسب في الخدمة أثناء العام القضائي حتى 30 من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

(تراجع فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 16/5/1990 ملف 86/6/414)

وحيث إنه في ضوء ما تقدم فإن الطاعن وقد أحيل للمعاش اعتبارا من 5/10/1980، وأخطر برقم ملف معاشه بموجب كتاب هيئة التأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981 على النحو السابق إيراده، فمن ثم ينتفي في جانبه مناط إعادة تسوية معاشه طبقا لنص المادة الثامنة من القانون رقم 114 لسنة 1981، ويغدو طلبه هذا غير مستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون مستوجبا رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا على النحو المبين بالأسباب، والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980 على أساس آخر أجر أساسي كان يتقاضاه، وبحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مع ما يترتب على ذلك من آثار، بمراعاة التقادم الخمسي، ورفض ما عدا ذلك من طلبات على النحو الموضح بالأسباب.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (18/أ) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([3]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (49/أ) في هذه المجموعة.

([4]) يراجع كذلك المبدآن رقما (64/ج) و (70) في هذه المجموعة.

([5]) منشور بهذه المجموعة برقم (18)، وفيه انتهت دائرة توحيد المبادئ إلى أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([6]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([7]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([8]) منشور بهذه المجموعة برقم (64).

([9]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([10]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة –عدا فقرتها الأخيرة- معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([11]) نص هذه الفقرة الوارد بالحكم هو نصها بعد تعديلها بموجب القانون رقم 61 لسنة 1981، وكان النص بموجب التعديل الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 1980 هو: “وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على 166 جنيها و 670 مليما شهريا”.

([12]) معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977.

([13]) ألغيت عبارة “بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك” بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984.

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-10646-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-52-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 04 Apr 2020 13:34:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1210 جلسة 13 من يونيه سنة 2009 دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس […]

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يونيه سنة 2009

دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل صديق محمد راشد

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـــوية الســـادة الأســاتذة المستشــارين/ السيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وإدوارد غالب سيفين ويحيى أحمد راغب دكروري ومحمود إسماعيل رسلان وحسين علي شحاتة السماك وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب ومحمود محمد صبحى العطار ود.سامي حامد إبراهيم عبده.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- تلزم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة دوائر المحكمة الإدارية العليا أن تحيل أي طعن منظور أمامها إلى الدائرة المشكلة طبقا لتلك المادة، متى تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة- تطبيق هذه القاعدة رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأي ستسطره في حكم تنوي إصداره سيأتي مخالفا لمبدأ قانوني مستقر، أو لأحكام سبق صدورها عن المحكمة- هذا أمر مرده إلى ما وقر في يقين الدائرة نفسها، لا تسوغ المجادلة أو المناقشة فيه أو التعقيب عليه، لاسيما وأن الخروج على أحكام ومبادئ سابقة مقررة بالمحكمة لا يتأتى إلا عند تطابق الحالات بواقعاتها ووقائعها تطابقا تاما.

  • المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية– مناطها- دعوى البطلان الأصلية لها طبيعة خاصة، فهي توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة نهائية، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فهي طريق طعن استثنائي لا يتوسع فيه، يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب كيان الحكم ويفقده صفته كحكم، وذلك بفقدان أحد أركانه الأساسية، التي حاصلها أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية، وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية في خصومة، وأن يكون مكتوبا- إذا قامت دعوى البطلان الأصلية على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته، وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام، وهو مناط قبول تلك الدعوى.

(ج) دعوى– دعوى البطلان الأصلية– ما لا يُعد من حالاتها- صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام مستقرة بالمحكمة دون إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة- لم ينص المشرع على البطلان في هذه الحالة، كما أن هذا لا يفقد الحكم صفته كحكم قضائي، أو يفقده أحد الأركان الأساسية المتعين توفرها فيه، وهو ما ينتفي معه مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.

  • المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984.

الإجراءات

بتاريخ 15/2/2006 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد/… الذي يعمل موجها بالإدارة التعليمية ببني مزار، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل، مختصما فيه المطعون ضدهما بصفتيهما، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) في الطعن رقم 9091 لسنة 46 ق.عليا بجلسة 31/12/2005، وتأييد الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة .

وأحيلت دعوى البطلان الأصلية الماثلة إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها. وبجلسة 27/11/2007 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة على وفق حكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972؛ لإرساء مبدأ قانوني فيها، وهو ما إذا كانت مخالفة أحد الأحكام الصادرة عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا لما هو مستقر عليه -سواء في ذات الدائرة أو في دوائر أخرى- يبيح الطعن على ذلك الحكم بدعوى البطلان الأصلية، وتتوفر فيه إحدى حالاتها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى طلب الحكم بما يلي:

(أولا) أن صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف ما هو مستقر عليه، سواء في ذات الدائرة التي أصدرت الحكم أو للأحكام الصادرة عن دوائر أخرى، دون إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، تتوفر معه حالة البطلان التي تلحق بالحكم، وتعد سببا للطعن على ذلك الحكم بدعوى البطلان الأصلية.

(ثانيا) ضرورة إنذار العامل المنقطع عن العمل، مهما استطالت مدة انقطاعه، كضمانة أساسية لا يمكن إهدارها، كفل المشرع صونها له، وأن استمرار العامل في الانقطاع عن العمل بعد إنذاره على الوجه المبين في القانون يعد قرينة قابلة لإثبات العكس على توفر نيته في هجر الوظيفة وعزوفه عنها.

وحددت لنظر الدعوى جلسة 9/2/2008، وبجلسة 10/5/2008 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى، وتأييد الحكم المطعون عليه، وإلزام المدعي المصروفات.

وبجلسة 8/11/2008 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 10/1/2009، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 9/5/2009 لاستمرار المداولة، ثم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من الأوراق- تخلص في أن المدعي يطلب الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9091 لسنة 46 ق.عليا بجلسة 31/12/2005، وتأييد الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط.

وقال المدعي: إنه بتاريخ 18/8/1998 أقام الدعوى رقم 1248 لسنة 55 ق أمام المحكمة الإدارية في أسيوط بطلب إلغاء قرار مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا رقم (13) لسنة 1991 فيما تضمنه من إنهاء خدمته، وما يترتب على ذلك من آثار. وأورد أنه كان يشغل وظيفة (مدرس إعدادي)، وحصل على إجازة للعمل بالمملكة العربية السعودية، وعند عودته في عام 1998علم بصدور قرار إنهاء خدمته. وأسس دعواه على عدم سابقة إنذاره قبل إصدار قرار إنهاء الخدمة.

 وبجلسة 28/9/1999 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وإحــالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للاختصاص، حيث قيدت برقم 656 لسنة 11 ق، وقضي فيها بجلسة 24/5/2000 بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات. واستندت المحكمة إلى أن مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا هو الذي أصدر قرار إنهاء الخدمة، دون أن يكون مفوضا بإصداره من السلطة المختصة، وبالتالي يكون قد صدر منعدما باعتباره اغتصابا للسلطة، ويكون الطعن عليه غير مقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء، ولا يتحصن بمضي المدة.

وطعنت جهة الإدارة على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، واستندت إلى أن مرور سبع سنوات على صدور القرار يعتبر قرينة على العلم به، وتكون الدعوى مرفوعة بعد الميعاد، وأن انقطاع المذكور عن عمله هذه المدة دليل على توفر نية هجر الوظيفة لديه، ويكون إنذاره لا مبرر له. وطلبت إلغاء الحكم ورفض الدعوى.

ونظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، وقضت في 31/12/2005 بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى. واستندت إلى أن استطالة مدة انقطاع المطعون ضده تكشف عن عزوفه عن الوظيفة، وتعتبر خدمته منتهية بحكم القانون من تاريخ انقطاعه، ويكون قرار إنهاء خدمته مجرد قرار تنفيذي يعلن انتهاء الخدمة بقوة القانون.

وطعن المدعي على الحكم الأخير بدعوى البطلان الأصلية، وأحيلت إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على الوجه المبين سالفا.

…………………………………..

ومن حيث إن مقطع النزاع يدور حول ما إذا كان صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام صادرة عن ذات الدائرة أو عن إحدى الدوائر الأخرى، يكون محلا للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية. وهو ما لا يسع المحكمة معه عندما تتصدى لهذا الأمر وإرساء مبدأ فيه إلا أن تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الخاصة لدعوى البطلان الأصلية، وأن يتم تفسير نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في إطار تلك الطبيعة الخاصة لدعوى البطلان الأصلية.

ومن حيث إنه من المسلم به أن الحكم القضائي متى صـــدر صحيحا يظل منتجا لآثاره، فيمتنع بحث ما قد يلحقه من عوار إلا عن طريق الطعن عليه بطرق الطعن المقررة التي حددها القانون على سبيل الحصر، فإذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغلق، فلا سبيل لإهداره بدعــوى بطلان أصلية؛ لمساس ذلك بحجيته، كذلك فإنه ولئن كان قد أجيز استثناء من هذا الأصل الطعن بدعوى بطلان أصليـــة في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، إلا أن هذا الاستثناء -شأنه شأن أي استثناء- لا يتوسع فيه؛ لأنه لا يرد إلا في غير الحالات التي نص عليها المشرع في المادة (147) من قانون المرافعات المدنية والتجارية([1])، ومن ثم فهو يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب كيان الحكم ويفقده صفته هذه كحكم، وذلك بفقدان أحد أركانه الأساسية، التي حاصلها أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية، وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية في خصومة، وأن يكون مكتوبا.

ومن حيث إنه من المستقر عليه أن المحكمة الإدارية العليا بما وسد لها القانون من اختصاص في الرقابة على أحكام محاكم مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها، تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضا بدعوى البطلان الأصلية التي لها طبيعة خاصة، فهي توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة نهائية، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فهي طريق طعن استثنائي، يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة، على نحو يفقد معها الحكم وظيفته، وتتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه. أما إذا قامت دعوى البطلان الأصلية على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته، وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام، وهو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية. وإذا كان الحكم قد صدر صحيحا ومطابقا للأوضاع والإجراءات الشكلية الجوهرية والموضوعية المنصوص عليها قانونا، ولم يعتوره أي سبب يفقده صفته كحكم أو يفقده أحد أركانه الأســـاسية، فإنه يكون حكما صحيحا، ومطابقا للقانون، ولا محل للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 2/6/2001 في الطعن رقم 881 لسنة 48 ق.ع).

ومن حيث إن المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص في فقرتها الأولى على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه”.

وهو ما مفاده أن ثمة قاعدة تُلزم أيا من دوائر المحكمة الإدارية العليا أن تحيل الطعن المنظور أمامها إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا المشار إليها، متى تبينت اختلاف الأحكام  السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، بيد أن تطبيق هذه القاعدة رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأي ستسطره في حكم تنوي إصداره سيأتي مخالفا لمبدأ قانوني مستقر أو لأحكام سابق صدورها عنها أو عن إحدى الدوائر الأخرى بالمحكمة، وهو أمر مرده إلى ما وقر في يقين الدائرة نفسها، بما لا يسوغ معه المجادلة أو المناقشة فيه أو التعقيب عليه، لاسيما أن الخروج على أحكام ومبادئ سابقة مقررة بالمحكمة لا يتأتى إلا عند تطابق الحالات بواقعاتها ووقائعها تطابقا تاما، أما إذا اختلفت إحدى الجزئيات في الواقعات، وصدر الحكم في ضوئها، فلا يكون ثمة خروج على أحكام سابقة، فرغم تماثل الحالات إلا أن الاختلاف في جزئية ما يؤدي بالمحكمة إلى إصدار الحكم الذى يبدو مخالفا أو متعارضا مع أحكام أخرى أو مبادئ مستقرة، أو منطويا على عدول عن مبدأ ما، وهو ليس كذلك لعدم تطابق الحالات، ويغدو الحكم صحيحا متفقا وأحكام القانون، فلا مخالفة للقاعدة الأخيرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

ومن حيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم، فإنه طبقا لما استقر عليه القضاء والإفتاء والفقه فإنه لا بطلان إلا بنص، وإذ خلا نص المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة من تقرير أي بطلان للأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا دون التزام بما ورد في النص من وجوب الإحالة إلى الدائرة المشكلة طبقا لتلك المادة، فإنه لا يسوغ تقرير مثل هذا البطلان، لاسيما أنه كان بمكنة المشرع إذا أراد تقرير مثل هذا البطلان أن ينص عليه صراحة كأثر مترتب على الخروج على النص وعدم الالتزام بأحكامه الوجوبية، بيد أن المشرع لم يقدم على تقرير هذا البطلان؛ حفاظا على هيبة القضاء وقدسية أحكامه وما تتمتع به من حجية ما قضت به، وهو ما يجعلها واجبة التنفيذ، ويجعل الامتناع عن هذا التنفيذ أو تعطيله جريمة يعاقب عليها القانون على وفق ما جاءت به المادة (72) من الدستور. وهو ذات النهج الذي سار عليه المشرع من عدم تقريره البطلان للأحكام الصادرة عن محاكم من الدرجات الأدنى إذا صدرت بالمخالفة للمبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأحكام الصادرة عن دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف مبادئ وأحكام أخرى صادرة عنها أو عن دوائر أخرى بالمحكمة، دون أن تستنهض ولاية الدائرة المشكلة طبقا لنص المادة (54) مكررا المشار إليها، هي أحكام صحيحة مطابقة للقانون، لم يعتورها أي عيب يفقدها صفتها كأحكام، أو يفقدها أحد أركانها الأساسية المتعين توفرها في الحكم، الأمر الذي ينتفي معه مناط قبول دعوى البطلان الأصلية، ومن ثم لا يسوغ أن تكون هذه الأحكام محلا لهذه الدعوى.

ومن حيث إن الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الماثل المطعون عليه بدعوى البطلان الأصلية قد عدَلت عن أحكام سابقة دون أن تحيل الأمر إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، فإن هذا لا يفقد الحكم الطعين أيا من أركانه الأساسية، ويظل صحيحا منتجا لآثاره، وبمعزل عن الطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا على خلاف أحكام مستقرة بالمحكمة، دون إحـــــالة الطعن إلى الدائرة المنصـــوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، لا يعد سببا للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية. وأمرت بإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيها في ضوء ما تقدم.

([1]) تنص هذه المادة على أنه: “يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر، ولو تم باتفاق الخصوم. وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها= =إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى”. والأحوال المشار إليها في تلك المادة هي أحوال عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى (المادة 146 مرافعات).

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقم 28097 لسنة 60 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9/ Fri, 12 Jun 2020 23:32:59 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2196 جلسة 2 من يناير سنة 2016 دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقم 28097 لسنة 60 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب            نائب […]

The post الدائرة الرابعة – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقم 28097 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2016

دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقم 28097 لسنة 60 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب           

نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار سليمان، وهشام السيد سليمان عزب، ود.رضا محمد دسوقي

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

دعوى البطلان الأصلية- ميعاد رفعها- لا يتقيد رفع دعوى البطلان بميعاد([1]).

  • دعوى:

دعوى البطلان الأصلية- مناطها- تستوي المحكمة الإدارية العليا على القمة في مدارج التنظيم القضائي بمجلس الدولة، فلا سبيل إلى إهدار أحكامها إلا بدعوى البطلان الأصلية، وهي طريق طعن استثنائي في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، بحيث لا يجوز الادعاء بوجود بطلان في الحكم الصادر عنها، إلا إذا كان العيب الموضوعي الموجه للحكم شديد الجسامة، على نحو يصيبه بالانعدام، ليفقد معه الحكم وظيفته، وتتزعزع به قرينة الصحة التي تلازمه، كما يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم ثمرة غلط فاضح، يكشف بذاته عن أمره، ويقلب ميزان العدالة، على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح- مدت هذه المحكمة نطاق حالات إهدار العدالة لتشمل إهدار الحقائق الثابتة فى الأوراق على نحو يؤدي إلى إهدار العدالة والمساواة بين المتقاضين- الغرض من إصدار الأحكام القضائية هو الفصل في النزاع المطروح على القضاء، ومن ثم ينبغي أن يكون منطوق الحكم وأسبابه محققا لهذا الغرض، فإذا خالف الحكم ذلك، كأن يصدر على خلاف واقعات الطعن، أو يقضي بما لم يتمكن معه الخصوم من تنفيذه، فإنه يكون باطلا- لما كان هذا المبدأ مستقرا عليه على نحو ثابت في قضاء هذه المحكمة، فإن مخالفته تمثل إهدارا جسيما للعدالة([2])– تطبيق: توقيع عقوبة تأديبية يستحيل تطبيقها يصم الحكم بالبطلان، ولما كانت وظائف الدرجة العليا لا يجوز خفضها، فإنه إذا كان المحال إلى المحاكمة التأديبية يشغل وظيفة (مدير عام)، التي هي أدنى درجات وظائف الإدارة العليا، فإن الحكم بمجازاته بالخفض إلى وظيفة أدنى يعد استحداثا لعقوبة لم يأت بها المشرع، ومستحيلة التنفيذ، وهو ما من شأنه إبطال هذا الحكم

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 26/3/2014 أودع الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة دعوى بطلان أصلية، قيدت بجدولها برقم 28097 لسنة 60ق.عليا، في الحكم الصادر عن الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 21/12/2013 في الطعن رقم 31135 لسنة 58ق.عليا، القاضي بقبول الطعن شكلا، وبمجازاة الطاعنة بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.

وطلبت الطاعنة -للأسباب الواردة بعريضة الدعوى- الحكم بقبول دعوى البطلان الأصلية شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 21/12/2013 في الطعن رقم 31135 لسنة 58ق.عليا لبطلانه، والقضاء مجددا ببراءتها مما نسب إليها.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه -للأسباب الواردة به- الحكم بعدم قبول دعوى البطلان الأصلية.

ونظرت الدعوى أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت الدائرة إحالتها إلى دائرة الموضوع، وتدوول نظرها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 6/1/2011 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 53ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، مشتملة على ملف تحقيقاتها وتقرير اتهام ضد كل من: 1-… 2-… 3-… 13-… مدير عام التخطيط والمتابعة ورئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة؛ لأنهم في غضون الفترة من عام 2006 حتى 21/8/2010 بدائرة عملهم، وبوصفهم السابق من العاشر حتى الثالثة عشرة:

(1) تقاعسوا عن تنفيذ مقايسات صيانة وتطوير الأنظمة الأمنية بمتحف محمد محمود خليل وحرمه، المؤرخة في 4/12/2007 بمبلغ 498700 جنيه، والمؤرخة في 25/10/2008 بمبلغ 151400 جنيه، والمؤرخة في 12/7/2009 بمبلغ 192500 جنيه، رغم توفر الاعتمادات المالية اللازمة للتنفيذ ببند الصيانة وبنود الباب السادس بالخطة الاستثمارية، وعلى الرغم من عدم تنفيذ خطة تطوير المتحف عن طريق صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة حتى تاريخ البلاغ محل التحقيق فى أغسطس 2010.

(2) قعدوا عن الرد نهائيا على الإدارات المختصة أو العرض على الرئاسة المختصة بشأن تلك المقايسات منذ اتصالها بهم فى 4/12/2007 حتى نهاية السنة المالية للمقايسة الأخيرة في 30/6/2010.

– العاشر والحادى عشر والثالثة عشرة أيضا: تراخوا في اتخاذ الإجراءات المقررة قانونا بشأن تعثر شركة… فى تنفيذ صيانة الأنظمة الأمنية بالمتحف المذكور خلال الفترة من 12/8/2006 حتى 21/11/2007، وهو ما ترتب عليه عدم الاستفادة من الاعتماد المدرج بمبلغ مئة ألف جنيه لتنفيذ العملية، وردت لوزارة المالية فى نهاية العام المالي.

– الثالثة عشرة والرابع عشر: استخدما الاعتمادات المدرجة ببند الأجور الموسمية فى تعيين العمالة الإدارية، بدلا من سد العجز فى وظائف أمناء المتاحف وأفراد الأمن، وأساءا توزيع العمالة  الدائمة والمؤقتة بما يتناسب مع حجم وأهمية المواقع التابعة للقطاع، مما ترتب عليه تكدس هذه العمالة كسكرتارية بمكاتبهم وبالمتاحف المغلقة الخالية من المقتنيات، وانعدام التأمين البشري لمقتنيات المتحف المذكور رغم أهميته القصوى ومقتنياته الثمينة، مما مكن مجهولا من الاستيلاء على لوحة زهرة الخشخاش من المتحف على النحو الموضح بالأوراق.

……………………………………………………..

وبجلسة 2/7/2012 قضت المحكمة بمعاقبة المحالة الثالثة عشرة بالفصل من الخدمة، وشيدت المحكمة قضاءها على سند من ثبوت جميع المخالفات المنسوبة إليها على نحو ما ورد بالتحقيقات، وعلى أنه لا ينال من ثبوتها قبلها ما دفعت به من أسباب لدرء المسئولية عنها؛ وذلك لأن مسلكها مع مسلك باقى المخالفين قد اتسم بالإهمال الجسيم واللامبالاة، والتى تضافرت لتختلس من مصر إحدى اللوحات العالمية لفنان عالمي (فان جوخ)، كانت من خلالها مصر مصدرا لجذب سياحي لمحبي الفنون، بما استوجب مجازاتها بالفصل من الخدمة.

……………………………………………………..

 ولم ترتض الطاعنة هذا القضاء، فطعنت عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 1135 لسنة 53ق.عليا على أساس أن وظيفتها التي تباشر مهامها من الوظائف الإشرافية، وأنه قد تم ندبها إلى وظيفة رئيس إدارة مركزية بتاريخ 4/1/2007، أي بعد وقوع المخالفة المنسوبة إليها، ومن ثم لا ينسب لها أي خطا أو مخالفة فى هذا الخصوص.

……………………………………………………..

وبجلسة 21/12/2013 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبمجازاتها بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن الثابت من الأوراق والتحقيقات وملف الطعن أن المحكمة خلصت إلى ثبوت ارتكاب الطاعنة للمخالفات المنسوبة إليها ثبوتا كافيا على نحو ما شهد به فى هذه التحقيقات كل من/… وآخرين، وبما ثبت فى التحقيقات من عدم التزامها بتأشيرة رئيس القطاع المؤرخة في 5/11/2007 بوضع خطة صيانة وإصلاح عاجلة للأنظمة الأمنية بالمتحف، رغم توفير اعتماد مالي بمبلغ 2 مليون جنيه ببند (مشروع إنشاء وتطوير المتحف) بالخطة الاستثمارية للعام 2007، لاسيما أن الطاعنة كانت مفوضة في اختصاصات رئيس القطاع.

وفي مجال تقدير العقوبة رأت المحكمة أخذها بقسط من الرأفة، وكفاها ما لاقته من حرمانها من وظيفتها منذ صدور الحكم المطعون فيه، ومن ثم تقضي المحكمة بالاكتفاء بمجازاتها بعقوبة الخفض إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة.

……………………………………………………..

وحيث إن مبنى دعوى البطلان الأصلية صدور الحكم محل هذه الدعوى مشوبا بعيوب جسيمة أهدرت معها اعتبارات العدالة على نحو يفقد معها الحكم وظيفته، وبه تتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه، وكذلك إغفال بعض الحقائق الثابتة بالمستندات، ومنها أن النيابة الإدارية قدمت الطاعنة إلى المحاكمة التأديبية بوصفها من شاغلي وظائف الإدارة العليا (وظيفة مدير عام التخطيط والمتابعة من درجة مدير عام)، ومن ثم ما كان يصح مجازاتها بغير إحدى العقوبات الواردة فى المادة (80/2) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والخاصة بشاغلي وظائف الإدارة العليا، وهو ما لم يقض به الحكم الطعين، حيث قضى بمجازاتها بالخفض إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة، وهي عقوبة مقررة لغير شاغلي وظائف الإدارة  العليا، كما وقع الحكم الطعين فى غلط جسيم؛ لالتفاته عن مطالعة دفاعها المؤيد بالمستندات الرسمية التي تقطع ببطلان الحكم الطعين، ومن بعده تبعا القضاء ببراءتها.  

……………………………………………………..

وحيث إن المستقر عليه في خصوص دعوى البطلان الأصلية أن المحكمة الإدارية العليا تستوي على القمة فى مدارج التنظيم القضائي بمجلس الدولة، بما وسد لها من اختصاص بالرقابة على محاكم مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالاته بغير معقب على أحكامها، فلا سبيل إلى إهدار أحكامها إلا بدعوى البطلان الأصلية، وهي طريق طعن استثنائي في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، بحيث لا يجوز الادعاء بوجود بطلان في الحكم المطعون فيه إلا إذا كان العيب الموضوعي الموجه للحكم شديد الجسامة على نحو يصيبه بالانعدام، ليفقد معه الحكم وظيفته، وبه تتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه، كما يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم ثمرة غلط فاضح، يكشف بذاته عن أمره، ويقلب ميزان العدالة، على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

وقد مدت هذه المحكمة نطاق حالات إهدار العدالة لتشمل إهدار الحقائق الثابتة فى الأوراق على نحو يؤدي إلى إهدار العدالة والمساواة بين المتقاضين، ومن ثم لا تصبح هذه الأحكام عنوانا للحقيقة، ولا يتحقق بها أن تكون هي عين الحقيقة وحق اليقين، ومن ثم فإن مناط دعوى البطلان الأصلية أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم محل دعوى البطلان ثمرة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره، ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7318 لسنة 49 ق.عليا بجلسة 21/1/2006، وحكمها فى الطعن رقم 1089 لسنة 53ق.عليا جلسة 23/2/2008).

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المحكمة الإدارية العليا قضت في حكمها محل دعوى البطلان الأصلية بتعديل الجزاء الذي وقعته المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا على الطاعنة من الفصل من الخدمة ليكون بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، ولم تراع المحكمة أنها معينة على وظيفة (مدير عام التخطيط والمتابعة بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة)، وهي من وظائف الإدارة العليا، وأنها منتدبة لشغل وظيفة (رئيس قطاع الشئون المالية)، ومن ثم يستحيل تنفيذ هذه العقوبة عليها.

ولما كان الغرض من إصدار الأحكام القضائية هو الفصل في النزاع المطروح على القضاء، فمن ثم ينبغي أن يكون منطوق الحكم وأسبابه محققا لهذا الغرض، فإذا خالف الحكم ذلك، كأن يصدر على خلاف واقعات الطعن، أو يقضي بما لم يتمكن معه الخصوم من تنفيذه، فإن تحقق أي من هذين الوضعين أو كليهما فى الحكم يجعله باطلا؛ لعدم فصله في الخصومة المطروحة عليه، ولما كان هذا المبدأ مستقرا عليه على نحو ثابت في قضاء هذه المحكمة، فإنه إذا تمت مخالفته فإن ذلك يمثل إهدارا جسيما للعدالة.

ولما كان الحكم الطعين قد لحقه البطلان؛ وذلك لعدم فصله في المنازعة المطروحة عليه، وكذا لقضائه على خلاف الحقائق الثابتة فى الأوراق؛ بحسبان أن مجازاة الطاعنة (وهي من شاغلي وظائف الإدارة العليا) بعقوبة الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، لا يعد إنهاء للخصومة التي كانت مطروحة بالطعن على المحكمة الإدارية العليا، ولأن هذه العقوبة يستحيل تنفيذها عليها؛ إذ إن وظائف الإدارة العليا لا يجوز خفضها، ولما كانت الدرجة التي تشغلها بصفة أصلية (مدير عام) هي أدنى درجات وظائف الإدارة العليا، فمن ثم يكون ذلك الحكم قد استحدث عقوبة لم يأت بها المشرع، ومستحيلة التنفيذ، على وفق أحكام المادة (80/2) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، على نحو تتحقق معه إدانة الطاعنة عن المخالفات المنسوبة إليها دون عقوبة حقيقية توقع عليها في هذا الشأن؛ إذ إن تلك العقوبة معدومة الأثر والوجود بالنسبة لها من الناحية القانونية، ومن ثم تعد وكأنها لم تحاكم بعد، أو أنه تمت محاكمتها وارتأت المحكمة فى أسباب حكمها ثبوت المخالفات المنسوبة إليها دون تطبيق أثر ذلك بمجازاتها تأديبيا عن ذلك.

ومتى كان ذلك فقد ترتب على إهدار الحكم الطعين للحقائق الثابتة بالأوراق إهدار للعدالة، ولم يصبح هذا الحكم عنوانا للحقيقة، ولم يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين، وهو ما يؤدي إلى بطلانه.

ولما كان ميعاد الطعن بدعوى البطلان لا يتقيد بميعاد، مما تضحى معه هذه الدعوى مقبولة شكلا.

وحيث إن الدائرة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، سبق أن قضت بأنه إذا ما تبينت المحكمة الإدارية العليا بطلان الحكم المطعون فيه وانتهت إلى إلغائه فلها أن تفصل فى موضوع الدعوى متى كان صالحا للفصل فيه. (حكمها فى الطعن رقم 1352 لسنة 33 ق. عليا – دائرة توحيد المبادئ جلسة 14/5/1988).

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المحكمة الإدارية العليا قد انتهت فى أسباب حكمها (محل دعوى البطلان) إلى ثبوت ارتكاب الطاعنة للمخالفات المنسوبة إليها على نحو ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات، وما تأيد بشهادة الشهود، من خلال عدم التزامها بتأشيرة رئيس القطاع المؤرخة في 15/11/2007 بوضع خطة صيانة وإصلاح عاجلة للأنظمة الأمنية بالمتحف، برغم توفر اعتماد مالي بمبلغ 2 مليون جنيه ببند (مشروع إنشاء وتطوير المتاحف) بالخطة الاستثمارية للعام 2007، ورغم أنها كانت مفوضة في اختصاصات رئيس القطاع، فبذلك يغدو مسلكها يشكل خروجا عن مقتضيات وواجبات وظيفتها، ومكونا لمخالفة تأديبية، تستوجب مجازاتها تأديبيا عنها.

وفى مجال تقدير العقوبة فإن المحكمة ترى أن تأخذها بقسط من الرأفة، وكفاها ما لاقته من حرمانها من وظيفتها فترة من الزمن، لاسيما أنه لم تسبق مجازاتها في مخالفات مماثلة للمنسوبة إليها، وترى المحكمة أن العقوبة المناسبة لذلك صدقا وعدلا هي اللوم، إعمالا لأحكام المادة (80/2) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول دعوى البطلان الأصلية شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 21/12/2013 في الطعن رقم 31135 لسنة 58ق.عليا، وبمجازاة الطاعنة باللوم.

([1]) لدائرة توحيد المبادئ اتجاهان في مدى تقيد دعوى البطلان بميعاد لرفعها:

الاتجاه الأقدم: لا تتقيد دعوى البطلان الأصلية بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية (حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 2170 لسنة 31ق الصادر بجلسة 21/4/1991، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 18/أ، ص257).

 والاتجاه الأحدث: لا تتقيد دعوى البطلان الأصلية بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب. (حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 14613 لسنة 50ق الصادر بجلسة 2/7/2006، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 68/ج، ص800). على أنه يلاحظ أن الدائرة في هذين الحكمين قد تعرضت لهذه المسألة لَمَما، فلم تكن هي المسألة المطروحة عليها أصلا للفصل فيها.

([2]أكدت المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 141 لسنة 37 القضائية (دستورية) بجلسة 1/4/2017 أن المقرر في قضائها أن القاعدة العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية (باعتباره القانون الإجرائي العام) أنه ليس من شأن أي نص يحظر أو يقيد حق الطعن في الأحكام، الحيلولة دون الطعن عليها بدعوى البطلان الأصلية إذا لحق بها عيب شكلي أو موضوعي يصمها بالبطلان؛ باعتبار أن دعوى البطلان الأصلية لا تعد طريقا من طرق الطعن في الأحكام، إنما هي أداة لرد الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها من إنفاذ آثارها القضائية، سواء تمثل ذلك العوار في عدم صحة انعقاد الخصومة في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطلوب إبطاله، أو عدم اشتمال هذا الحكم على الأركان الأساسية المتطلبة لاكتساب وصف “الأحكام القضائية”، ولا يستطيل البحث في دعوى بطلان الأحكام إلى ما قد يكون قد اعتور الحكم المطلوب إبطاله من مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله. (يراجع المبدأ رقم 121/ب في هذه المجموعة وهامشه).

The post الدائرة الرابعة – دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقم 28097 لسنة 60 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>